Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
خَمْسِينَ فَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الْغَائِبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَهُوَ خَمْسُونَ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَفِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَسَوَاءٌ قَالَ فِي هَذِهِ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا لَكِنْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَلَيْسَ بِجَارٍ فِي مَسْأَلَةِ تَرَتُّبِهِمْ وَلَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا بِبَعْضٍ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي إذْ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ إنَّمَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّى عَلَى الْغَرِيمِ.
وَكَذَا مَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْحَمَالَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الْحَقِّ مِنْ أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَفْرَدَهَا النَّاسُ بِالتَّصْنِيفِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ وَبِهِ حَصَلَ إيضَاحُهُ فَقَالَ (ص) فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَبِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ (ش) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مِثَالٌ وَهُوَ يُذْكَرُ لِإِيضَاحِ الْقَاعِدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَافِ التَّمْثِيلِ بَدَلَ الْفَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِتَّةُ أَشْخَاصٍ سِلْعَةً بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ شَخْصٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إذَا لَقِيَ هَذَا الَّذِي غَرِمَ السِّتَّمِائَةِ أَحَدَ الْخَمْسَةِ يَقُولُ لَهُ غَرِمْت مِائَةً عَنْ نَفْسِي لَا رُجُوعَ لِي بِهَا عَلَى أَحَدٍ وَخَمْسَمِائَةٍ عَنْك وَعَنْ أَصْحَابِك يَخُصُّك مِنْهَا مِائَةٌ أَصَالَةً فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ ثُمَّ يُسَاوِيهِ فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا مِائَتَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَرِمَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ مِائَتَيْنِ.
ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ غَرِمْت عَنْك وَعَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِائَتَيْنِ عَنْك مِنْهُمَا خَمْسُونَ أَصَالَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَنْ الثَّلَاثَةِ حَمَالَةً يُسَاوِيهِ فِيهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَجَمِيعُ مَا يَغْرَمُ هَذَا الثَّالِثُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ الَّذِي غَرِمَ لِلثَّانِي مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ رَابِعًا يَقُولُ لَهُ غَرِمْت مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا خَمْسُونَ عَنِّي أَصَالَةً وَعَنْك وَعَنْ صَاحِبَيْك خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَيَبْقَى خَمْسُونَ حَمَالَةً يُسَاوِيهِ فِيهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ حَمَالَةً ثُمَّ إنْ لَقِيَ هَذَا الرَّابِعُ خَامِسًا يَقُولُ لَهُ دَفَعْت عَنْك وَعَنْ صَاحِبِك خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حَمَالَةً يَخُصُّك مِنْهَا أَصَالَةً اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُسَاوِيهِ فِيمَا بَقِيَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا سِتَّةً وَرُبُعًا فَقَطْ ثُمَّ إنْ لَقِيَ هَذَا الْخَامِسُ السَّادِسَ أَخَذَ مِنْهُ سِتَّةً وَرُبُعًا فَقَطْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي غَرِمَهَا عَنْهُ وَحْدَهُ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا لِوُضُوحِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بِالْحَمَالَةِ سِوَاهَا وَأَخَذَ مِنْ تَرَاجُعِ الْحُمَلَاءِ تَرَاجُعَ اللُّصُوصِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا وُجِدَ بَعْضُهُمْ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَخَذُوا وَانْظُرْ كَمَالَ الْعَمَلِ بِالنِّسْبَةِ لِمِثَالِ الْمُؤَلِّفِ إلَى أَنْ يَصِلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا؟ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْحَقُّ عَلَيْهِمْ فَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ فَلَا يَرْجِعُ الْغَارِمُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُمْ كُفَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَقِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَحَدَهُمْ فَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ حَقِّهِ هَلْ يَرْجِعُ الدَّافِعُ إذَا لَقِيَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ فَيُقَاسِمُهُ فِي الْغُرْمِ عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ غَيْرَ مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الَّذِي خَاصٌّ بِالْمُصَنِّفِ أَرْبَعَةٌ مَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَفِيمَا إذَا كَانُوا غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَيْ أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فِيمَا) أَيْ وَبِمَا فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِجَارٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هُنَا صُوَرًا أَرْبَعًا لَيْسَتْ دَاخِلَةً وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا غُرَمَاءُ أَوْ حُمَلَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ ثَلَاثًا وَتَرَكَ وَاحِدَةً فَأَشَارَ لِصُورَةٍ فَقَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ وَأَشَارَ لِاثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ أَيْ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا وَتَرَكَ صُورَةَ مَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ شِئْت إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ) وَمِثْلُهُ إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ شِئْت فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ.
стр. 1612
السَّوَاءِ فِيمَا يَخُصُّهُ وَفِيمَا عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْحَمَالَةِ أَوْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَطْ فَيُقَاسِمُهُ فِيهِ وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَكْثَرِ كَمَا عَزَاهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَكْثَرِ مَشَايِخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ لَوْ قَبَضَ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ أَحَدِهِمْ مِائَةً لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ مَعَهُ غَيْرَهَا ثُمَّ وَجَدَ هَذَا أَحَدَ الْكُفَلَاءِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمِائَةِ أَوْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا؟ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، يَكُونُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ مَا قَبْلَ (أَوْ لَا) وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَلِّفُ أَرَادَ بِالْأَكْثَرِ ابْنَ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيَّ نَعَمْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُؤَلِّفِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ بِإِسْقَاطِ لَا وَأَيْضًا وَفِي بَعْضِهَا وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوَّلًا بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالتَّنْوِينِ وَعَزَاهُ بَعْضٌ لِمُسَوَّدَةِ الْمُؤَلِّفِ وَخَطِّ تِلْمِيذِهِ الْأَقْفَهْسِيِّ وَعَلَى هَاتَيْنِ النُّسْخَتَيْنِ فَلَا إشْكَالَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا هُوَ الْمُعَظَّمُ بِالْقَصْدِ وَهُوَ ضَمَانُ الْمَالِ شَرَعَ فِيمَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ ضَمَانُ الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ بِالْوَجْهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ يَصِحُّ بِالْوَجْهِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمُونِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَقْتَ الْحَاجَةِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عِنْدَنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَجَازَ بِوَجْهٍ وَالْعُضْوُ الْمُعَيَّنُ كَالْجَمِيعِ اهـ.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْوَجْهِ حَيْثُ كَانَ عَلَى الْمَضْمُونِ دَيْنٌ إذْ لَا يَصِحُّ فِي قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ.
(ص) وَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا تَكَلَّفَتْ بِوَجْهِ شَخْصٍ فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ تُحْبَسُ فَامْتَنَعَ مِنْهَا وَقَدْ تَخْرُجُ لِلْخُصُومَةِ وَفِيهِ مَعَرَّةٌ وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْمَضْمُونِ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَمِثْلُهُ ضَمَانُ الطَّلَبِ وَأَمَّا ضَمَانُهَا لِلْمَالِ فَقَدْ مَرَّ.
(ص) وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فِي مَكَان يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ يُرِيدُ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ غَيْرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بِسِجْنٍ) مُبَالَغَةٌ فِي بَرَاءَةِ ضَامِنِ الْوَجْهِ إذَا سَلَّمَ الْغَرِيمَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي السِّجْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُك فِي السِّجْنِ شَأْنُك بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي يَدِهِ وَيُحْبَسُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ مَا حُبِسَ فِيهِ وَسَوَاءٌ حُبِسَ فِي دَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ بِتَسْلِيمِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِتَسْلِيمِ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ.
(ص) أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ (ش) الْهَاءُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ تَرْجِعُ لِلْمَضْمُونِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ لِلتَّسْلِيمِ وَالْفَاعِلُ بِأَمْرِهِ هُوَ الضَّامِنُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّامِنَ إذَا أَمَرَ الْمَضْمُونَ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فَفَعَلَ فَإِنَّ الضَّامِنَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَحِلَّ الْحَقُّ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ شَرْطَانِ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَفْهُومُ مِنْ بَرِئَ كَقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى حِلِّهِ الْأَوَّلِ بِحَسَبِ مَا أَفَادَهُ أَنَّهُ تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ دَفَعَ الثَّلَاثَمِائَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى الْحِلِّ الْأَوَّلِ لَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فَوَقَعَ فِي كَلَامِهِ التَّنَاقُضُ وَإِنَّمَا قُلْنَا عَلَى حِلِّهِ أَوَّلًا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَتَشَارَكَانِ فِي الثَّلَاثِمِائَةِ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ دَافِعًا مِائَةً وَخَمْسِينَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الدَّافِعُ مُخْتَصًّا بِمِائَتَيْنِ وَالْمَلْقِيُّ مَا عَلَيْهِ إلَّا مِائَةٌ فَقَطْ وَالتَّحْقِيقُ هُوَ أَنَّهُ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَةٌ إلَّا إذَا قَبَضَ مِائَةً كَمَا أَفَادَهُ مُؤَخَّرًا وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الثَّلَاثَمِائَةِ فَإِنَّهُ إذَا وَجَدَ وَاحِدًا يُشَارِكُهُ فِي الثَّلَثِمِائَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيِّ أَيْ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ قَلِيلُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ) عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ حَذَفَ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ابْتِدَاءً أَيْ بِأَنْ كَانُوا حُمَلَاءَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً.
[ضَمَانُ الْوَجْهِ]
(قَوْلُهُ وَصَحَّ بِالْوَجْهِ) أَيْ بِإِحْضَارِ الْوَجْهِ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ مُلْتَبِسًا بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ) فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ضَمَانُ الطَّلَبِ كَمَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِذَلِكَ لِأَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ طَلَبُهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْإِتْيَانُ جُزْئِيًّا لَهُ وَلَا لَازِمًا لَهُ.
(قَوْلُهُ رَدَّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِسِجْنٍ) كَانَ بِحَقٍّ أَوْ ظُلْمًا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَ خَلَاصُ حَقِّهِ مِنْهُ وَهُوَ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ لَهُ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ) أَقُولُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ تَسْلِيمُ الْمَضْمُونَ الضَّامِنُ.
(قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ) فَإِنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ أَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِ الضَّامِنِ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الطَّالِبُ وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَمْرَهُ بِهِ بَرِئَ إنْ شَهِدَ لَهُ وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمِيلُ الْوَجْهِ أَنَّكَ إنْ لَقِيت غَرِيمَك سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ عَنِّي فَإِنْ شَرَطَهُ بَرِئَ إنْ لَقِيَهُ بِمَوْضِعٍ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ فِيهِ وَلَا يُفْتَقَرُ لِتَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ مَا هُوَ رَاجِعٌ إلَّا لِقَوْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلُ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ مُقَيَّدٌ بِحُلُولِ الْحَقِّ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا سَابِقًا وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ مُرْتَبِطًا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا وَقَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ فَعَلَى كَلَامِ هَذَا الشَّارِحِ لَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي إنْ حَلَّ الْحَقُّ فَتَدَبَّرْ.
стр. 1613
إلَّا بِهِمَا
(ص) وَبِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ إذَا سَلَّمَ الْمَضْمُونَ لِرَبِّ الْحَقِّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى الضَّامِنِ أَنْ لَا يَبْرَأَ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ الْغَرِيمَ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَإِنَّ الشَّرْطَ يُعْمَلُ بِهِ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ فَإِنْ خَرِبَ فَسَلَّمَهُ لَهُ فَهَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمْ لَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ صَاحِبِ الْكَافِي وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ هَلْ الْمُرَاعَى اللَّفْظُ أَوْ الْقَصْدُ
(ص) وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ. (ش) الضَّمِيرُ فِي بَلَدِهِ لِلِاشْتِرَاطِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي اشْتَرَطَ أَنْ يُحْضِرَهُ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الَّتِي أَحْضَرَهُ بِهَا حَاكِمٌ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ رَجَّحَهُ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِ مَسْأَلَةُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُفِيدُ إلَخْ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِبْرَاءُ إذَا أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ بَلَدِ الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ (وَلَوْ عَدِيمًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ عَدِيمًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ وَابْنِ اللَّبَّادِ.
(ص) وَإِلَّا أَغْرَمَ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بَرَاءَةٌ لِحَمِيلِ الْوَجْهِ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ أَغْرَمَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَعْدَ أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ تَلَوُّمًا خَفِيفًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ لِلتَّلَوُّمِ شَرْطًا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ (ش) وَهُوَ الْمَضْمُونُ (ص) كَالْيَوْمِ (ش) أَيْ الْيَوْمِ وَشَبَهِهِ فَإِنْ بَعُدَتْ أَغْرَمَ بِلَا تَلَوُّمٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَإِنَّ الضَّامِنَ تَغْرَمُ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا.
(ص) وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّامِنَ إذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغَرَامَةِ لِغَيْبَةِ الْمَضْمُونِ ثُمَّ إنَّهُ أَحْضَرَهُ فَإِنَّ الْغَرَامَةَ لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَكُونُ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الضَّامِنَ أَوْ الْمَضْمُونَ (ص) لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ (ش) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ أَيْ لَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْحَمِيلُ عَدَمَ الْغَائِبِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ وَكَذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ.
وَقَوْلُهُ (ص) فِي غَيْبَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ (ش) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَتَقْدِيرُهُ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى رَدِّ تَفْصِيلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَأَمَّا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَهُوَ حُكْمٌ مَضَى وَيَلْزَمُهُ الْغُرْمُ وَبِعِبَارَةٍ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَيْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَيْ أَثْبَتَ الْآنَ أَنَّهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَدِيمٌ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَا مَرَّ لَهُ فِي بَابِ الْفَلَسِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَغُرْمٌ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ هُنَاكَ
(ص) وَرَجَعَ بِهِ (ش) أَيْ إذَا غَرِمَ الضَّامِنُ بِالْقَضَاءِ ثُمَّ أَثْبَتَ مَوْتَ الْغَرِيمِ أَوْ عَدَمَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ الْحَمِيلَ يَرْجِعُ بِمَا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ) قُلْت وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرَاعَاةِ الْمَعْنَى فِي الْيَمِينِ كَالْعُرْفِ تَأْكِيدُ الْيَمِينِ وَالِاحْتِيَاطِ وَيَنْبَغِي مُسَاوَاةُ الْبَابَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقَالُ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ يُحْتَاطُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الَّتِي أَحْضَرَهُ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ تَأْخُذُهُ فِيهِ الْأَحْكَامُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَاكِمٌ.
لَمْ تَحْصُلْ بَرَاءَةٌ لِحَمِيلِ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ أَغْرَمَ عَلَى الْغَرِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا إحْضَارَهُ وَقَوْلُهُ وَشِبْهِهِ أَيُّ يَوْمٍ يُفِيدُهُ نَقَلَ تت (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ إنْ حَضَرَ أَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ لَوَفَّى بِالْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَمَدَ التَّلَوُّمِ فِي الْغَائِبِ أَكْثَرُ مِنْ أَمَدِهِ فِي الْحَاضِرِ وَعِبَارَةُ عب لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَمَدَ التَّلَوُّمِ أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا ضَمَانُ الْمَالِ فَهَلْ يَتَلَوَّمُ لَهُ إذَا غَابَ الْأَصِيلُ أَوْ إنْ أَعْدَمَ أَوْ لَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ إنْ حَكَمَ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْقَضَاءُ بِالْمَالِ وَدَفْعُهُ لِرَبِّهِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ عَدَمُ الْإِسْقَاطِ وَمُقَابِلُهُ الْإِسْقَاطُ (قَوْلُهُ عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُعْدِمًا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ وَلَوْ كَانَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ (قَوْلُهُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ حِلُّهُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَسْقُطُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ يَثْبُتُ بَعْدَ الْغُرْمِ أَنَّ الْغَرِيمَ كَانَ مُعْدِمًا حَالَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ أَوْ يَثْبُتُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَى الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ فَقَوْلُهُ فَقَبْلَ الْحُكْمِ ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ فَهُوَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَلَا يَغْرَمُ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ أَثْبَتَ أَنَّ الْمَوْتَ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَيَغْرَمُ.
وَقَوْلُهُ فِي غَيْبَتِهِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ بِحُضُورِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إثْبَاتِ الْغُرْمِ مِنْ حَلِفِ مَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِعُدْمِهِ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَثْبُتْ الْعُدْمُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ فَإِنَّ عُدْمَهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِعُدْمِ الْمَضْمُونِ الْحَاضِرِ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْعُدْمِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِهِ وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِلطَّالِبِ فَإِنَّ الضَّامِنَ يَغْرَمُ (قَوْلُهُ إلَى رَدِّ تَفْصِيلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ كَانَ ضَامِنًا لَهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَجَلِ مَا يَأْتِي بِهِ فِيهِ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ ضَامِنًا أَيْضًا وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَأْتِي بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ) ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ فَهُوَ بِعَقْدِ الْقَضَاءِ وَالْغُرْمِ أَيْضًا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ
стр. 1614
أَدَّى عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا إذَا غَرِمَ لِغَيْبَةِ غَرِيمِهِ أَوْ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ أَثْبَتَ مَوْتَهُ أَوْ عُدْمَهُ قَبْلَ الْغُرْمِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ كَمَا فِي الطِّخِّيخِيِّ وَمَنْ قَصَرَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ خَاصَّةً فَقُصُورٌ مِنْهُ (ص) وَبِالطَّلَبِ وَإِنْ فِي قِصَاصٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى بِالْوَجْهِ وَعَامِلُهُ صَحَّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّفْتِيشِ عَلَى الْغَرِيمِ مِنْ غَيْرِ إتْيَانٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ أَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهُهُ (ش) إلَى أَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ يَكُونُ إمَّا بِلَفْظٍ وَإِمَّا بِصِيغَةِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَاشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ بِالتَّصْرِيحِ كَأَضْمَنُ وَجْهَهُ وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَلَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ بَابِ التَّعْرِيفِ بِالْمِثَالِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الطَّلَبِ وَلَوْ فِي الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ فِي قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ مِنْ حُدُودٍ وَتَعْزِيرَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِآدَمِيٍّ إذْ لِلطَّالِبِ إسْقَاطُ حَقِّهِ مِنْهُ جُمْلَةً بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ بِحَمِيلٍ وَالْحُكْمُ أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِ. (ص) وَطَلَبَهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ (ش) طَلَبَهُ فِعْلٌ مَاضٍ فَاعِلُهُ الْكَفِيلُ اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ وَحَيْثُ تَوَجَّهَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَهُ فِي الْبَلَدِ وَفِيمَا قَرُبَ وَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَقِيلَ يَطْلُبُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَقِيلَ يَطْلُبُهُ وَإِنْ بَعُدَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا مَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكْلَفُهُ وَمَا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَلَا يَكْلَفُهُ اهـ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ إذَا عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَأَنَّهُ يَتَّفِقُ فِي حَالِ جَهْلِ مَوْضِعِهِ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُهُ فِي الْبَلَدِ وَفِيمَا قَرُبَ مِنْهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ حَيْثُ عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَلِابْنِ عَرَفَةَ كَلَامٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.
(ص) وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ وَعُوقِبَ. (ش) الْمُتَيْطِيُّ إنْ خَرَجَ لِطَلَبِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ وَعَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ بَرِئَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَذْهَبُ فِيهَا إلَى الْمَوَاضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَرْجِعُ وَغَايَةُ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا قَصَّرَ فِي طَلَبِهِ وَلَا دَلَّسَ وَلَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَقَرًّا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْأَجِيرِ عَلَى تَبْلِيغِ الْكِتَابِ اهـ.
وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ وَتَرَكَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ أَوْ هَرَّبَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَقَوْلُهُ وَعُوقِبَ أَيْ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ وَهَذَا فِي نَوْعٍ آخَرَ مِنْ التَّفْرِيطِ مُغَايِرٌ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ وَفِي غَيْرِهِ مَسْأَلَةُ التَّهْرِيبِ فَلَيْسَ بِرَاجِعٍ لَهُمَا كَمَا إذَا أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَهُ لِكَوْنِهِ فِي بَلَدٍ عَيَّنَهَا لَهُ فَخَرَجَ الْغَرِيمُ لِبَلَدٍ أُخْرَى فَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْغُرْمِ هُوَ مَا يُقَيِّدُهُ النَّقْلُ وَبِعِبَارَةٍ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ هَرَّبَهُ أَيْ بِالْفِعْلِ وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَقَوْلُهُ وَعُوقِبَ أَيْ إذَا اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ فَرَّطَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا عُوقِبَ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لِأَنَّ التَّفْرِيطَ فِي التَّفْتِيشِ حَتَّى تَلِفَ مَالُ الْغَيْرِ مَعْصِيَةٌ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَعُزِّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.
(ص) وَحَمَلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ أَذِينٌ وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إتْيَانٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفْتِيشٌ وَأَمَّا ضَمَانُ الطَّلَبِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ وَإِخْبَارِهِ بِمَحَلِّهِ وَيَغْرَمُ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِحْضَارِ وَفِي الثَّانِي إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ فَقَطْ كَذَا فِي ك وَفِي تت أَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ يُشَارِكُ ضَمَانَ الْوَجْهِ فِي لُزُومِ الْإِحْضَارِ وَيَخْتَصُّ الْوَجْهُ بِالْغُرْمِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيطٌ بِخِلَافِ الطَّلَبِ لَا يَغْرَمُ إلَّا إذَا حَصَلَ تَفْرِيطٌ أَوْ تَهْرِيبٌ (قَوْلُهُ كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ) أَيْ أَوْ عَلَى أَنْ أَطْلُبُهُ أَوْ لَا أَضْمَنُ إلَّا الطَّلَبَ (قَوْلُهُ فِي قِصَاصٍ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ وَحَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ بِتَفْرِيطِهِ الْمُوجِبِ لِلْغُرْمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْقِصَاصِ دِيَةَ الْعَمْدِ وَمُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ. (قَوْلُهُ وَحَيْثُ تَوَجَّهَ) أَيْ وَالْمَكَانُ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ) وَالتَّفَاحُشُ وَعَدَمُهُ بِالْعُرْفِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهْرٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ) أَيْ لَا أَزْيَدُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَالَفَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ أَزِيدَ حَيْثُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْأَخِيرِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَلِابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ فَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنَّمَا عَلَيْهِ إنْ غَابَ مِنْ مَوْضِعِهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ إنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ اهـ.
وَمُفَادُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْقُرْبَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ) أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَبْلِيغِ الْكِتَابِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَبْلُغُ فِيهِ الْكِتَابُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ وَتَرَكَهُ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ إنْ فَرَّطَ (قَوْلُهُ وَعُوقِبَ) أَيْ بِالسِّجْنِ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَمَرَهُ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ مُلَاقَاتِهِ وَكَانَ يُمْكِنُ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ هَرَّبَهُ بِقَوْلِهِ إنْ فَرَّطَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذَا لِلْفِيشِيِّ ﵀ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْفِيشِيِّ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَرَتُّبُ الْعِقَابِ بِمُجَرَّدِ الِاتِّهَامِ لِأَنَّ ارْتِكَابَ الْمَعْصِيَةِ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الِاتِّهَامِ.
(قَوْلُهُ زَعِيمٌ) مِنْ الزَّعَامَةِ وَهِيَ السِّيَادَةُ فَكَأَنَّهُ لَمَّا تَكَفَّلَ بِهِ صَارَ لَهُ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَذِينٌ مِنْ الْإِذْنِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي جِهَتِهِ أَوْ مِنْ الْإِذَانَةِ وَهِيَ الْإِيجَابُ لِأَنَّ الضَّامِنَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَزِمَهُ وَقَبِيلٌ مِنْ الْقَبَالَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَلِذَا سُمِّيَ الصَّكُّ قَبَالًا لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الْحَقَّ
стр. 1615
وَالْأَظْهَرِ (ش) الْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِمَالٍ وَلَا وَجْهٍ لَا بِلَفْظٍ وَلَا بِنِيَّةٍ إذْ لَوْ نَوَى شَيْئًا اُعْتُبِرَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَمِيلَ إذَا قَالَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَشَبَهِهَا وَكَانَ لَفْظُهُ مُطْلَقًا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَالِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مُطْلَقِ عَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِمَا ذُكِرَ الْمَالَ أَوْ الْوَجْهَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَرَادَ
(ص) لَا إنْ اخْتَلَفَا (ش) بِأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ ضَمِنْت الْوَجْهَ وَيَقُولَ الطَّالِبُ ضَمِنْت الْمَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ وَيَنْبَغِي بِيَمِينٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ الْمَضْمُونِ فِيهِ وَفِي تَأْجِيلِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْحُلُولِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الطَّالِبُ اتِّفَاقًا وَالْإِخْرَاجِ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ لَا إنْ اخْتَلَفَا أَيْ فِي الشَّرْطِ وَالْإِرَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ
(ص) وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ (ش) (يَجِبْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَفَاعِلُهُ وَكِيلٌ وَلِلْخُصُومَةِ مُتَعَلِّقٌ بِوَكِيلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ حَقًّا فَأَنْكَرَهُ وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً غَائِبَةً وَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقَامَةَ وَكِيلٍ يُخَاصِمُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَخَافُ إذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَنْ لَا يَجِدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّا نَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ. كَذَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا بِالْحَقِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لِلْخُصُومَةِ أَيْ لِأَجْلِ الْخُصُومَةِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُخَاصِمَهُ الْمُدَّعِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ
(ص) وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى إلَّا بِشَاهِدٍ. (ش) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا طَلَبَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ كَفِيلًا يَكْفُلُهُ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِالدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبْ الْمَنْفِيِّ أَيْ لَمْ يَجِبْ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ وَلَا يَجِبْ أَيْضًا عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي أَقَامَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَهُ فَيَطْلُبُ مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي الْكَفِيلِ بِالْوَجْهِ.
(ص) وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْحَقَّ وَقَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ بِالسُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ، عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا خَلَّى سَبِيلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُوقِفُهُ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّرِكَةِ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ الضَّمَانَ فِي غَالِبِ أَقْسَامِهَا فَقَالَ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَبِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالْأُولَى أَفْصَحُهَا وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَالِامْتِزَاجُ دَائِرَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ يُقَالُ شَرِكَهُ فِي مَالِهِ أَيْ جَعَلَ الْوَاحِدَ فِي الْمَالِ اثْنَيْنِ فَهُوَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا بِلَفْظٍ وَلَا بِنِيَّةٍ) وَقَضِيَّةُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ.
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَعْرُوفِ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ مُعْطِيهِ (قَوْلُهُ حُلُولِ الْمَضْمُونِ فِيهِ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ مَا إذَا اخْتَلَفَ فِي أَصْلِ حُلُولِهِ وَفِي تَأْجِيلِهِ إذْ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُؤَجَّلًا وَاخْتَلَفَا فِي حُلُولِهِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ التَّقَضِّي وَإِنَّمَا قُلْنَا الْأَفْضَلُ لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي تَأْجِيلِهِ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الشَّرْطِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الضَّامِنُ: إنَّمَا اشْتَرَطْت ضَمَانَ الْوَجْهِ وَقَالَ الطَّالِبُ:. . . الْمَالِ. وَقَوْلُهُ وَالْإِرَادَةِ أَيْ أَوْ الْإِرَادَةِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ أَرَدْت الْوَجْهَ وَيَقُولَ الطَّالِبُ أَرَدْت الْمَالَ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي) أَيْ هَذَا التَّعْلِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّا نَسْمَعُ إلَخْ وَإِذَا كُنَّا نَسْمَعُ الدَّعْوَى فَلَا فَائِدَةَ فِي إقَامَةِ الْوَكِيلِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَا قَالُوا إنَّهُ إذَا أَقَامَ شَاهِدَ إيجَابٍ إلَى كَفِيلٍ بِالْمَالِ فَأَوْلَى فِي الْإِجَابَةِ الْوَكِيلُ بِدَفْعِ الْخُصُومَةِ فَمَا قَالُوهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يُجَابُ لِلْوَكِيلِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى الْمُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ شَاهِدَ إيجَابٍ فَتَدَبَّرْ وَلِذَا قَالَ بَهْرَامُ إنَّ قَوْلَهُ بِالدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يَجِبْ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى الطَّالِبِ شَيْءٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ كَفِيلٌ إلَخْ) أَيْ وَأَوْلَى كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ إنَّمَا جَعَلْنَاهُ مُنْقَطِعًا وَلَمْ نَجْعَلْهُ مُتَّصِلًا لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْوَجْهِ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِلْمَالِ فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ) أَيْ الْمَوَاضِعِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ) أَيْ وَوَكَّلَ الْقَاضِي مَنْ يُلَازِمُهُ وَلَا يَسْجُنُهُ.
[بَابٌ فِي الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا]
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ الضَّمَانَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلشُّرُوعِ فِي الشَّرِكَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ الضَّمَانِ لَا قَبْلُ بَلْ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْمُتَحَقِّقِ فِي ذَلِكَ وَفِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ الشَّرِكَةِ عَلَى الضَّمَانِ لِأَنَّهَا مَلْزُومَةٌ وَالضَّمَانُ لَازِمٌ وَمَعْنَى الضَّمَانِ أَنَّ مَا ضَاعَ يَكُونُ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا عَلَى وَاحِدٍ بِالْخُصُوصِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ الضَّمَانُ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا يَظْهَرُ التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ فِي غَالِبِ أَقْسَامِهَا احْتِرَازًا عَنْ شَرِكَةِ الطَّيْرِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ إلَخْ فَإِنَّ كُلَّ طَيْرٍ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ إذَا ضَاعَ يَضِيعُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (بَابُ الشَّرِكَةِ) (قَوْلُهُ وَأَحْكَامَهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْوُجُوبَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ مُطْلَقِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا (قَوْلُهُ وَالِامْتِزَاجُ) عَطْفُ مُرَادِفٍ أَيْ اخْتِلَاطُ وَامْتِزَاجُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ دَائِرَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلتَّعَدُّدِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ نِسْبَةٌ تَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا أَقَلُّهُ اثْنَانِ (قَوْلُهُ أَيْ جَعَلَ الْوَاحِدَ) أَيْ بَدَّلَ الْوَاحِدَ اثْنَيْنِ أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَعَلَ بَدَلَ نَفْسِهِ فِي مَالِهِ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فَهُوَ
стр. 1616
شَرِيكٌ وَالْجَمْعُ شُرَكَاءُ وَأَشْرَاكٌ كَشَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَأَشْرَافٍ وَجَمْعُ شَرِيكَةٍ شَرَائِكُ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الشَّرِكَةُ الْأَعَمِّيَّةُ تَقَرُّرٌ مُتَمَوَّلٌ بَيْنَ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مِلْكًا فَقَطْ وَالْأَخَصِّيَّةُ بَيْعُ مَالِكٍ كُلَّ بَعْضِهِ بِبَعْضِ كُلِّ الْآخَرِ مُوجِبٌ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِمَا فِي الْجَمِيعِ فَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ لَا شَرِكَةُ التَّجْرِ وَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَكْسِ وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ وَالْحَرْثِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي عِوَضِهِ فِي الْأُولَى إلَخْ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَمَوَّلٌ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بَيْنَ إخْوَةٍ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ مِلْكًا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ كَمَا إذَا كَانَا يَنْتَفِعَانِ بِنَحْوِ بَيْتٍ مِنْ حَبْسِ الْمَدَارِسِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَقَرُّرٌ مُتَمَوَّلٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَكِنْ لَيْسَ بِمِلْكٍ. وَقَوْلُهُ فَقَطْ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الشَّرِكَةِ الْأَخَصِّيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا زِيَادَةَ التَّصَرُّفِ وَهَذِهِ لَا تَصَرُّفَ فِيهَا لِلشَّرِيكَيْنِ وَقَوْلُهُ مُوجِبٌ صِفَةٌ لِ (بَيْعُ) وَقَوْلُهُ (صِحَّةَ إلَخْ) مَفْعُولٌ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِشَرِكَةِ التَّجْرِ وَأَخْرَجَ بِهِ شَرِكَةَ غَيْرِ التَّجْرِ كَمَا إذَا خَلَطَا طَعَامًا لِأَكْلٍ فِي الرُّفْقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّصَرُّفَ الْمُطْلَقَ لِلْجَمِيعِ وَضَمِيرُ تَصَرُّفِهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْمَالِكَيْنِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ لِصَاحِبِهِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ فَشَرِكَةُ الْإِرْثِ تَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْأَوَّلِ كَمَا ذُكِرَ وَكَذَلِكَ الْغَنِيمَةُ وَأَمَّا شَرِكَةُ التَّجْرِ فَتَدْخُلُ فِي الثَّانِي لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا وَشَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْحَدِّ الثَّانِي هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْأَبَدَانِ وَمَا شَابَهُمَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا بَيْعُ مَالِكٍ كُلَّ إلَخْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ بَعْضَ مَنَافِعِهِ بِبَعْضِ مَنَافِعِ غَيْرِهِ مَعَ كَمَالِ التَّصَرُّفِ وَأَمَّا عِوَضُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ تَحْتَ أَعَمِّهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ وَقَدْ عَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ (ص) الشَّرِكَةُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ لَهُمَا مَعَ أَنْفُسِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ هِيَ إذْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَشَارِكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ مَعَ تَصَرُّفِهِمَا لِأَنْفُسِهِمَا أَيْضًا فَقَوْلُهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ وَقَوْلُهُ لَهُمَا فَصْلٌ يَخْرُجُ بِهِ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا إذْنٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هِيَ إذْنُ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِلْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنْفُسِهِمَا فَصْلٌ ثَانٍ يَخْرُجُ بِهِ الْقِرَاضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ تَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ وَحْدَك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِي وَلَك بِشَرْطِ أَنْ لَا أَتَصَرَّفَ مَعَك وَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ تَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ لِي وَلَك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَلَا أَتَصَرَّفُ مَعَك فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّ تَصَرُّفَ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُمَا بِشَرْطِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ مَعَ تَصَرُّفِ أَنْفَسِ الْمَالِكَيْنِ فَإِنْ قُلْت تَصَرُّفُ الْإِنْسَانِ فِي مَالِ نَفْسِهِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِإِذْنِ قُلْت قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ كُلَّ
ــ
[حاشية العدوي]
شَرِيكٌ) أَيْ فَذَلِكَ الْجَاعِلُ شَرِيكٌ أَيْ صَارَ شَرِيكًا بِاعْتِبَارِ الْمَالِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكٌ أَيْ لِصَاحِبِهِ وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ شُرَكَاءُ أَيْ وَجَمْعُ شَرِيكٍ شُرَكَاءُ وَقَوْلُهُ وَجَمْعُ شَرِيكَةٍ شَرَائِكُ أَيْ جَمْعُ شَرِيكَةٍ الَّتِي تُسْنَدُ لِلْأُنْثَى بِخِلَافِ الشَّرِيكِ الَّذِي لِلْمَذْكُورِ فَقَدْ تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مِلْكًا) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِ فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُهُ وَالتَّصَرُّفَ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِ تَقَرُّرُ وَقَوْلُهُ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ كُلٍّ وَقَوْلُهُ مُوجِبُ صِفَةَ بَيْعٍ وَقَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ الْمَالَيْنِ وَقَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي أَنْ يَقُولَ فَيَدْخُلُ فِي الْأُولَى أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَعَمِّيَّةِ.
وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَخَصِّيَّةِ وَقَوْلُهُ شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ فِيهِ قُصُورٌ بَلْ وَغَيْرُهُمَا كَشَرِيكَيْنِ لَهُمَا دَارٌ جَاءَتْ لَهُمَا بِالشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ وَهُمَا أَيْ الْأَمْرَانِ أَحَدُهُمَا شَرِكَةُ التَّجْرِ وَالثَّانِي شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ أَيْ فَيَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ شَرِكَةُ التَّجْرِ لَا شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالدُّخُولِ فِيهَا يَقْتَضِي شَيْئًا آخَرَ دَاخِلًا فَتُفَسَّرُ بِشَرِكَةِ الْحَرْثِ وَالْأَبْدَانِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ خَبَرُ شَرِكَةُ أَيْ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ وَالْحَرْثِ يَدْخُلَانِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَفِي عِوَضِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِاعْتِبَارِ عِوَضِهِ فِي الْأُولَى أَيْ وَيَدْخُلَانِ بِاعْتِبَارِ الْعِوَضِ فِي الْأُولَى أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَعَمِّيَّةِ (قَوْلُهُ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بَيْنَ إخْوَةٍ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَبُنُوَّةٍ وَقَوْلُهُ مِلْكًا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ أَيْ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمِلْكِ مِلْكُ الذَّاتِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُهُ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ أَيْ لَا مِلْكُ الذَّاتِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الذَّاتِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَمِلْكُ الِانْتِفَاعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَمَنْ أَخَذَ بَيْتًا مِنْ حَبْسِ الْمَدَارِسِ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ بِحَيْثُ يُؤَاجِرُهُ بَلْ مَا مَلَكَ إلَّا الِانْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَتَقَرُّرُ مُتَمَوِّلٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِفَاعَ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مُتَمَوِّلٌ وَقَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي تَبَايُنًا بَيْنَهُمَا لَا أَخَصِّيَّةً وَأَعَمِّيَّةً فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَخَصِّيَّةُ وَالْأَعَمِّيَّةُ وَقَوْلُهُ فِي الرُّفْقَةِ أَيْ فِي حَالِ الِارْتِفَاقِ أَوْ لِأَجْلِ الِارْتِفَاقِ (قَوْلُهُ وَمَا شَابَهَهَا) أَيْ مِنْ شَرِكَةِ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَبِيعَ هُنَا مَعْدُومٌ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعْدُومَةٌ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلْنَا ذَلِكَ الْمَعْدُومَ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ (قَوْلُهُ إذْنُ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إذْنٌ لِصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ وَلِصَاحِبِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ الْوَكَالَةَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْقِرَاضَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ الْوَكَالَةُ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت تَصَرُّفُ إلَخْ) هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ مَبْنَيَانِ عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الشَّامِلِ لِحِصَّةِ الْآخَرِ فَيَكُونُ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي مَالِ نَفْسِ الْآخَرِ
стр. 1617
وَاحِدٍ بَاعَ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فَيَحْتَاجُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ لِلْإِذْنِ لِذَلِكَ.
وَلَهَا أَرْكَانٌ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْعَاقِدُ فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ بِذَهَبَيْنِ إلَخْ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ وَهُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ وَمَا لَا فَلَا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَاقِدَانِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيُشَارِكَ فَلَا يُشَارِكُ الْعَبْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ بِالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْبِهُ بِمَا سَيَأْتِي وَيُقَرِّبُ هَذَا أَنَّ بَابَ الْوَكَالَةِ إثْرَ بَابِ الشَّرِكَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ مُوَكِّلٌ لَهُ فَشَبَّهَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ إلَخْ.
(ص) وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ فَقَوْلُهُ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا مِنْ قَوْلٍ كَاشْتَرَكْنَا أَوْ فِعْلٍ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَالتَّجْرِ فِيهِمَا فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْمُفَاصَلَةَ فَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَرَادَ نَضُوضَ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ كَالْقِرَاضِ كَذَا يَنْبَغِي.
(ص) بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَتَصِحُّ بِالذَّهَبَيْنِ وَبِالْوَرِقَيْنِ أَيْ أَخْرَجَ هَذَا ذَهَبًا وَالْآخَرُ ذَهَبًا أَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا وَرِقًا وَالْآخَرُ وَرِقًا وَسَوَاءٌ اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَمْ لَا كَهَاشِمِيَّةٍ وَدِمَشْقِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّفِقَ صَرْفُهُمَا وَقْتَ الْمُعَاقَدَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ بِمُخْتَلَفٍ الصَّرْفِ
ــ
[حاشية العدوي]
مَعَ أَنَّ الْآخَرَ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ إذْنَ أَحَدِهِمَا فِي حِصَّةِ نَفْسِهِ فَقَطْ لَا فِي الْجَمِيعِ فَلَا حَاجَةَ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ تَعْرِيفُهُ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ إلَّا أَنَّ الْأُولَى إذْنٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ إنَّمَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِي ثَانِي حَالٍّ.
[أَرْكَانٌ الشَّرِكَةُ]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ الرَّشِيدُ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ إلَّا رَشِيدًا فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَجْمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ لَكَفَى (قَوْلُهُ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ) أَيْ وَهُوَ الرَّشِيدُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا انْتِقَالٌ مِنْ الصِّحَّةِ إلَى الْجَوَازِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْهَا قَالَ عج فَإِنْ قُلْت قَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ وَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلتَّوَكُّلِ كَالذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَوَكُّلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ وَكَالْعَدُوِّ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَوَكُّلُهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَعَلَى هَذَا لَا يُسَلَّمُ مَا ذُكِرَ مِنْ اتِّحَادِ أَهْلِيَّةِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ قُلْت هُمَا مُتَّحِدَانِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا افْتَرَقَا لِعَارِضٍ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا لِمَانِعٍ وَاعْلَمْ أَنَّ شَرِكَةَ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ صَحِيحَةٌ وَجَائِزَةٌ بِلَا قَيْدٍ وَشَرِكَةَ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ وَكَذَا جَائِزَةٌ بِقَيْدِ حُضُورِ الْمُسْلِمِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ كَمَا أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمْعٌ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ الْمَحْجُورِ وَظَهَرَ أَنَّ كَوَّنَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَوِيٌّ إلَّا أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ حَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحُ وَلِذَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رَاشِدٍ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ نَاجِي وَيُؤْخَذُ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَمِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَيَمِيلُ إلَيْهِ اقْتِصَارُ التَّوْضِيحِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَمْ يَذْكُرْ الْوَكِيلَ لَكِنْ يَعْتَبِرُ هُنَا أَهْلِيَّةَ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ فِي كُلِّ شَخْصٍ فَلَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الصَّبِيِّ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا الْعَبْدُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّنْ لَهُ التَّوْكِيلُ الصَّغِيرَةُ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُوَكِّلَ فِي لَوَازِمِ الْعِصْمَةِ مِنْ مُضَارَّةِ زَوْجِهَا لَهَا وَمِنْ أَخْذِهَا بِالشُّرُوطِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُشَارِكَ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ بَيْنَ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَتَوَكُّلُهُ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِي حُرٍّ بَالِغٍ عَاقِلٍ رَشِيدٍ غَيْرِ عَدُوٍّ وَلَا كَافِرٍ وَيَنْفَرِدُ التَّوْكِيلُ فِي عَدُوٍّ وَكَافِرٍ فَإِنَّهُمَا أَهْلُهُ دُونَ التَّوَكُّلِ وَيَنْفَرِدُ التَّوَكُّلُ فِي مَحْجُورٍ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ عَلَى إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ دُونَ التَّوْكِيلِ.
(تَنْبِيهٌ) : دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُشَارَكَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ الرَّجُلِ وَذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ الْمُتَجَالَّةِ أَوْ الشَّابَّةِ مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ مَأْمُونٍ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مَأْمُونَانِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ أَبُو إبْرَاهِيمَ يُؤْخَذُ مِنْ هُنَا أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُغْلِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَابَ وَهُوَ نَصُّ مَا فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التِّجَارَةِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ زَرْبٍ وَنَصَّ سَحْنُونَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّ لَهَا إدْخَالَ رِجَالٍ تُشْهِدُهُمْ عَلَى نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَهُوَ غَائِبٌ وَمَعَهُمْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُو مَحْرَمٍ قَامَ أَهْلُ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ ابْنُ نَاجِي وَالْفَتْوَى بِقَوْلِ سَحْنُونَ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ أَيْ عَنْ الدَّارِ.
(قَوْلُهُ وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ) أَيْ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ شَارِحِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ فَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمُشَبَّهَ بِهِ مَا سَيَأْتِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ فِي الْأَذْهَانِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّرِكَةَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَيُقَرِّبُ هَذَا أَيْ التَّشْبِيهَ أَنَّ بَابَ الْوَكَالَةِ إثْرَ بَابِ الشَّرِكَةِ أَيْ عَقِبَ بَابِ الشَّرِكَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَقِبَ الشَّرِكَةِ فَتَكُونُ قَرِيبَةً فِي الْأَذْهَانِ فَقَرُبَ التَّشْبِيهُ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ وَالْجَوَابُ يَتَعَلَّقَانِ بِخَلِيلٍ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ انْعَقَدَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَسَوَاءٌ رُفِعَ لِحَاكِمٍ أَمْ لَا (وَقَوْلُهُ نَضُوضَ الْمَالِ) أَيْ صَيْرُورَتَهُ نَاضًّا أَيْ نَقْدًا وَذَلِكَ بِبَيْعِ السِّلَعِ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَيْ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ كَالْقِرَاضِ أَيْ أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا اشْتَرَى بِالْمَالِ سِلَعًا وَأَرَادَ خَزْنَهَا وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَهَا أَوْ الْعَكْسَ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّفِقَ صَرْفُهُمَا) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا مُتَّفِقًا فِيمَا ذُكِرَ مَعَ مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ أَوْ مَعَ
стр. 1618
كَدَنَانِيرَ كِبَارٍ وَصِغَارٍ وَلَوْ جَعَلَ مِنْ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْكِبَارِ بِقَدْرِ صَرْفِهَا لِأَنَّهُ تَقْوِيمٌ فِي الْعَيْنِ وَالنَّقْدُ لَا يُقَوَّمُ وَإِذَا فَسَدَتْ لِاخْتِلَافِ الصَّرْفِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ بِعَيْنِهِ فِي سِكَّتِهِ وَالرِّبْحُ بِقَدْرِ وَزْنِ رَأْسِ مَالِهِ لَا عَلَى فَضْلِ السِّكَّةِ وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِتِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ وَلَوْ تَسَاوَيَا قَدْرًا إنْ كَثُرَ فَضْلُ السِّكَّةِ وَإِنْ سَاوَتْهَا جَوْدَةُ التِّبْرِ فَقَوْلَانِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الشَّرِكَةِ بِالنَّقْدَيْنِ الِاتِّفَاقُ فِي الصَّرْفِ وَالْقِيمَةِ وَالْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّقْدَانِ وَزْنًا أَدَّى إلَى بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَا جَوْدَةً وَرَدَاءَةً أَدَّى لِلدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشَّرِكَةِ حَيْثُ عَمِلَا عَلَى الْوَزْنِ لِأَنَّ الْجَيِّدَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الرَّدِيءِ فَقَدْ دَخَلَا عَلَى تَرْكِ مَا فَضَلَتْهُ قِيمَةُ الْجَيِّدِ عَلَى الرَّدِيءِ وَالشَّرِكَةُ تَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْعَمَلِ عَلَى الْقِيمَةِ فَقَدْ صَرَفَاهَا لِلْقِيمَةِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى النَّظَرِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لِلْقِيمَةِ وَإِلْغَاءِ الْوَزْنِ لِأَنَّ مِعْيَارَ بَيْعِ النَّقْدِ بِجِنْسِهِ هُوَ الْوَزْنُ وَإِنْ اخْتَلَفَا صَرْفًا مَعَ اتِّحَادِهِمَا وَزْنًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَقِيمَةً فَإِنْ دَخَلَا عَلَى إلْغَاءِ مَا تَفَاوَتَ صَرْفُهُمَا فِيهِ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشَّرِكَةِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ إلْغَائِهِ فَقَدْ صَرَفَا الشَّرِكَةَ لِغَيْرِ الْوَزْنِ فَيُؤَدِّي إلَى إلْغَاءِ الْوَزْنِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَبِهِمَا مِنْهُمَا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مِثْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاةُ ذَهَبِ أَحَدِهِمَا لِذَهَبِ الْآخَرِ وَزْنًا وَصَرْفًا وَقِيمَةً وَفِضَّةِ أَحَدِهِمَا لِفِضَّةِ الْآخَرِ كَذَلِكَ
(ص) وَبِعَيْنٍ وَبِعَرْضٍ وَبِعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أَحْضَرَ لَا فَاتَ إنْ صَحَّتْ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِالْعَرْضَيْنِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالْقِيمَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ بِالْعَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جَانِبٍ أَوْ مِنْ جَانِبَيْنِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاشْتِرَاكِ حَيْثُ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِنْ فَسَدَتْ فَرَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَا بِيعَ بِهِ الْعَرْضُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ فَإِنْ حَصَلَ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ فَرَأْسُ الْمَالِ
ــ
[حاشية العدوي]
مَا يُقَابِلُهُ مِمَّا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِثْقَالَيْنِ وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَأَخَذَ كُلٌّ قَدْرَ نَصِيبِهِ فَقَطْ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ وَلَا يُقْصَدُ فِي الصَّرْفِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا الْوَزْنِ سَوَاءٌ جَعَلَاهَا عَلَى وَزْنِ رَأْسِ الْمَالَيْنِ وَأَلْغَيَا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ أَوْ عَمَلَاهَا عَلَى فَضْلِ مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ الْيَسِيرُ فِيهِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ إذَا اجْتَمَعَ الْيَسِيرُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ كَدَنَانِيرَ كِبَارٍ وَصِغَارٍ) الْكِبَارُ كَالْمَحْبُوبِ وَالْفُنْدُقْلِيِّ وَالصِّغَارُ كَنِصْفِ الْمَحْبُوبِ وَنِصْفِ الْفُنْدُقْلِيِّ وَلَكِنْ يُفْرَضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ صَرْفُ الْكَبِيرِ مَثَلًا مِائَةً وَعِشْرِينَ وَالصَّغِيرِ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَرْفُ الْكَبِيرِ مِائَةً وَصَرْفُ الصَّغِيرِ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فِي الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَقْوِيمٌ فِي الْعَيْنِ) أَيْ كَالتَّقْوِيمِ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ بِتَقْوِيمٍ وَقَوْلُهُ لَا عَلَى فَضْلِ السِّكَّةِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا عَلَى فَضْلِ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ فِي سِكَّتِهِ) فِي بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ إنْ كَثُرَ فَضْلُ السِّكَّةِ) أَيْ لَا إنْ قَلَّ (قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ) ظَاهِرُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ وَالْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ) هُوَ عَيْنُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ الِاخْتِلَافُ فِي الْقِيمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرْفِ مَا جَرَى بَيْنَ النَّاسِ تَعَامُلُهُمَا بِهِ وَبِالْقِيمَةِ مَا يُقَوِّمُهُمَا بِهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَلَا شَكَّ فِي تَغَايُرِهِمَا وَأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْقِيمَةِ يَتَضَمَّنُ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَكَذَا الْعَكْسُ وَأَمَّا اتِّفَاقُهُمَا فِي الصَّرْفِ فَلَا يَتَضَمَّنُ الِاتِّفَاقَ فِي الْقِيمَةِ وَلَا الْعَكْسَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوجِبَ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتِجُ إلَّا اشْتِرَاطَ الِاتِّفَاقِ فِي الْوَزْنِ فَتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مِعْيَارَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ مِعْيَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِعَرْضَيْنِ) أَيْ غَيْرِ طَعَامَيْنِ لِمَا يَأْتِي اتَّفَقَا جِنْسًا أَوْ اخْتَلَفَا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ طَعَامًا (قَوْلُهُ لَا فَاتَ) أَيْ لَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْفَوَاتِ بِبَيْعٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْفَاسِدِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ مُحَشِّي تت اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ لَا فَاتَ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا اُسْتُقْرِئَ مِنْ كَلَامِهِ إذَا نَفَى شَيْئًا فَإِنَّمَا يُنَكِّتُ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ فِي الصَّحِيحَةِ يَوْمَ الْفَوَاتِ مَعَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْفَاسِدِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جَانِبٍ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا أَوْ طَعَامًا فَيَجُوزُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْعَرْضِ وَيَوْمُ الِاشْتِرَاكِ تَفْسِيرٌ لِيَوْمِ الْإِحْضَارِ فِي عب وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَحْضَرَ عَرْضَهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ أَيْ فِيمَا يَدْخُلُ مِنْ الْبَيْعِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَأَمَّا فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ كَذِي التَّوْفِيَةِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ فِي الْبَيْعِ دُونَ يَوْمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الشَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ الْخَلْطُ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَتْ) كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ مَا بِيعَ بِهِ الْعَرْضُ) لِأَنَّ الْعَرْضَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ لَمْ يَزَلْ فِي مِلْكِ رَبِّهِ وَفِي ضَمَانِهِ إلَى يَوْمِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامَيْنِ فَاسِدَةٌ فَيَكُونُ رَأْسُ كُلٍّ مَا بِيعَ بِهِ طَعَامُهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ خَلْطٌ) قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ وَخَلْطِ الْعَرْضَيْنِ أَنَّ
стр. 1619
قِيمَةُ الطَّعَامِ يَوْمَ الْخَلْطِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَهُ وَإِذَا جَهِلَ يَوْمَ الْخَلْطِ فِي الطَّعَامِ حَيْثُ حَصَلَ خَلْطٌ، مَا الْحُكْمُ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ الْقَبْضِ.
(ص) إنْ خُلِطَا (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ حَصَلَ خَلْطٌ أَمْ لَا وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا فَهُوَ شَرْطٌ فِي ضَمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالضَّمَانِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ إنْ وُجِدَ شَرْطُهُ وَهُوَ الْخَلْطُ وَلَا فَرْقَ فِي الْخَلْطِ بَيْنَ كَوْنِهِ حِسًّا بِأَنْ لَا يَتَمَيَّزَ مَالُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ أَوْ حُكْمًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَلْطُ حُكْمًا أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ بِأَنْ جَعَلَا مَجْمُوعَ الْمَالَيْنِ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ وَجَعَلَا عَلَيْهِ قُفْلَيْنِ بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِفْتَاحُ الْآخَرِ أَوْ جَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَهَبَهُ فِي صُرَّةٍ وَجَعَلَاهُمَا تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي تَابُوتِهِ أَوْ خُرْجِهِ (ص) وَإِلَّا فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ فَبَيْنَهُمَا وَعَلَى الْمُتْلِفِ نِصْفُ الثَّمَنِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ فِي الْمَالَيْنِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا بَلْ بَقِيَتْ صُرَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِيَدِهِ فَالْمَالُ التَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ وَمَا اُشْتُرِيَ بِغَيْرِ التَّالِفِ بَيْنَهُمَا أَيْ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِقَصْدِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ مَنْ تَلِفَ مَالُهُ ثَمَنَ حِصَّتِهِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى الْمُتْلِفِ أَيْ مَنْ تَلِفَ مَالُهُ نِصْفُ الثَّمَنِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ قَالَ ثَمَنَ حِصَّتِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ حَصَلَ وَقَوْلُهُ فَبَيْنَهُمَا هَذَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بَعْدَ التَّلَفِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ إلَخْ وَأَمَّا الشِّرَاءُ الْوَاقِعُ قَبْلَ التَّلَفِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ حَصَلَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشِّرَاءَ تَارَةً يَكُونُ بَعْدَ التَّلَفِ وَتَارَةً قَبْلَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ فِيهِ حَقَّ تَوْفِيَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا مُطْلَقًا (ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ حُكْمُ مَا مَرَّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِالسَّالِمِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الَّذِي سَلِمَتْ صُرَّتُهُ بِالتَّلَفِ حِينَ اشْتِرَائِهِ فَيَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ بِرِبْحِهِ وَعَلَيْهِ وَحْدَهُ بِخُسْرَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ هُوَ فَبَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَدْخَلَ صَاحِبَهُ وَإِنْ شَاءَ انْفَرَدَ بِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْت أَنَّ الْمَالَ تَلِفَ لَمْ أَشْتَرِ إلَّا لِنَفْسِي وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ الشَّرِكَةُ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ عَلِمَ الَّذِي سَلِمَتْ صُرَّتُهُ بِالتَّلَفِ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَبَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُ يُخَيَّرُ ذُو التَّالِفِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الْمُشْتَرِي وَأَنْ لَا يَدْخُلَ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُشْتَرِي الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ اتِّفَاقًا وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ تَرَدُّدٌ لِهَذَيْنِ
ــ
[حاشية العدوي]
خَلْطَ الْعَرْضَيْنِ لَا يُفِيتُهُمَا لِتَمَيُّزِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ فَإِنَّهُ يُفِيتُهُمَا إذْ لَا يَتَمَيَّزُ مَعَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْعَرْضَيْنِ فِي الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي بِمَثَابَةِ قَبْضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إنْ خَلَطَا) هَذَا إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالضَّمَانُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالضَّمَانُ مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَضَمَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ) أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت لَا تَجِدُ كَوْنَ هَذَا الْكَلَامِ ظَاهِرًا لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَانَ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أَمْ لَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ جَعَلَا مَجْمُوعَ الْمَالَيْنِ إلَخْ) جَعَلَ عج هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخَلْطِ الْحِسِّيِّ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ضَمَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَعَلَ إلَخْ هَذِهِ يَسْلَمُ الْحُكْمُ فِيهَا وَأَمَّا قُفْلٌ وَاحِدٌ لَهُ مِفْتَاحَانِ وَأَخَذَ كُلٌّ مِفْتَاحًا فَجَعَلَهُ عج مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ.
قَالَ عب وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ فِي حَوْزِهِمَا مَعًا أَوْلَى بِضَمَانِهِمَا وَالضَّابِطُ عِنْدَ عج أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الصُّرَّتَانِ فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مِنْ الْحُكْمِيِّ وَمَتَى كَانَتَا فِي حَوْزِهِمَا بِحَيْثُ يَتَوَصَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلصُّرَّتَيْنِ أَوْ لَا يَصِلُ أَحَدُهُمَا إلَّا مَعَ الْآخَرِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا) أَيْ بِدُونِ تَابُوتٍ لِيُغَايِرَ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ تَابُوتِهِ أَيْ صُنْدُوقِهِ (قَوْلُهُ الْمُتْلِفِ) اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ ذِي التَّلَفِ أَيْ مَنْ تَلِفَ مَتَاعُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ اسْمَ مَفْعُولٍ أَيْ الْمُتْلَفُ مَالُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ إنْ خَلَطَ شَرْطٌ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ جَارِيًا عَلَى أُسْلُوبِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خَلْطٌ لَا حِسِّيًّا وَلَا حُكْمِيًّا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُصَنِّفِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خَلْطٌ.
(قَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ وَإِلَّا كَانَ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا مُطْلَقًا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَيْ وَهَلْ حُكْمُ مَا مَرَّ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَلْ الْحُكْمُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ إلَخْ) هَذَا حَلٌّ لِلْفِقْهِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَلَّ الشَّارِحِ بِحَسَبِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) أَيْ وَبَعْدَ الْعِلْمِ الْمَعْنَى وَعِنْدَ
стр. 1620
الشَّيْخَيْنِ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ تَأْوِيلَانِ
(ص) وَلَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا أَنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَتَّجِرْ لِحُضُورِهِ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ الشَّرِكَةِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ شَرْطٌ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ وَلَيْسَتْ مُبَالَغَةً فِي لُزُومِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الشَّرِكَةِ حَيْثُ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا أَيْ أَوْ بَعْضُهُ إنْ تَقْرُبُ غَيْبَتُهُ وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْحُضُورِ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ مُنِعَتْ الشَّرِكَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَّجِرُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَكَذَا إنْ قَرُبْت غَيْبَتُهُ وَاتَّجَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْبَةَ النَّقْدَيْنِ لَيْسَتْ كَغَيْبَةِ أَحَدِهِمَا فَتَكُونُ كَغَيْبَةِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْبُعْدِ وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ مَا كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَيَوْمَيْنِ فَإِنْ قُلْت وَقَعَ فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ تَقْيِيدُ الْبُعْدِ بِقَوْلِهِ جِدًّا قُلْت لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرَادَ بِالْبُعْدِ جِدًّا مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ بِشَرْطٍ وَقَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ أَيْ جِدًّا وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ
(ص) لَا بِذَهَبٍ وَبِوَرِقٍ وَبِطَعَامَيْنِ وَلَوْ اتَّفَقَا (ش) عَطْفٌ عَلَى بِذَهَبَيْنِ يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخْرَجَ ذَهَبًا وَأَخْرَجَ الْآخَرُ وَرِقًا فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصِحُّ بِذَلِكَ وَلَوْ عَجَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا إنْ أَخْرَجَ هَذَا طَعَامًا وَهَذَا طَعَامًا وَكَانَا مُتَّفِقَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَأَوْلَى إذَا اخْتَلَفَا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ لِخِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إجَازَتِهَا بِالْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ وَوَجَّهَ الْمَشْهُورَ بِأَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّ فِيهِ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِبَقَاءِ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا بَاعَ فَإِذَا بَاعَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَائِعًا لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ وَقَبْضُهُ بِكَيْلِهِ وَتَفْرِيغِهِ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا.
(ص) ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ وَإِنْ بِنَوْعٍ فَمُفَاوَضَةٌ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ عَلِمْت حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ وَصِحَّتَهَا إذَا أَطْلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَّجِرْ) أَيْ انْتَفَى التَّجْرُ انْتِفَاءً مُنْتَهِيًا لِحُضُورِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَخْ) أَيْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ التَّجْرِ فَإِنْ دَخَلَا عَلَى التَّجْرِ مُنِعَ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَى تَجْرٍ وَلَا عَدَمِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا دَخَلَا عَلَى عَدَمِ التَّجْرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَيَوْمَيْنِ) الْكَافُ أَدْخَلَتْ الثَّالِثَ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا تَقْرِيرٌ أَوَّلٌ وَسَيَأْتِي تَقْرِيرٌ آخَرُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُ الْبُعْدِ) أَيْ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ مَا كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَيَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَمْ يُخَالِفْ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ بِشَرْطٍ) أَيْ فَإِذَا بَاعَ سِلْعَةً غَائِبَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِمَادًا لِكَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حَمْلِ الْمَوَّاقِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمَوَّاقِ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَضِيًا لَهُ.
(قَوْلُهُ لَا بِذَهَبٍ وَبِوَرِقٍ) أَعَادَ حَرْفَ الْجَرِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ لَكِنْ هَذَا التَّوَهُّمُ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَبِهِمَا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ هِيَ بَيْعُ مَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِمَا ذَهَبًا وَفِضَّةً وَأَمَّا الصَّرْفُ فَهُوَ بَيْعُ مَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا فِضَّةً وَالْآخَرِ ذَهَبًا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ هُوَ الشَّرِكَةُ وَالصَّرْفُ لَكِنْ يَخْتَلِفُ بِالِاعْتِبَارِ فَإِنْ نَظَرَ لِكَوْنِهِ مَالًا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ خُصُوصَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ شَرِكَةٌ وَإِنْ نَظَرَ لِخُصُوصِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ صَرْفٌ فَإِنْ عَمِلَا فَلِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ لِكُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ وَلِكُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ وَكَذَلِكَ الْوَضِيعَةُ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَ مَا أَخْرَجَاهُ (قَوْلُهُ أَظْهَرَهَا إلَخْ) الْأَوْجُهُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ الْأَظْهَرَ وَنَذْكُرُ لَك غَيْرَهُ فَنَقُولُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خَلْطِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ ثَانِيهِمَا أَنَّ مَالِكًا إنَّمَا مَنَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بِالطَّعَامِ تَحْتَاجُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ وَإِلَى اتِّفَاقِ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَا يَكَادُ يَحْصُلُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي جَعَلَهُ أَظْهَرَ مَنْقُوضٌ بِالشَّرِكَةِ بِطَعَامِ أَحَدِهِمَا وَالدَّرَاهِمِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ بِطَعَامٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَرْضِ مِنْ الْآخَرِ وَقَدْ أَجَازَهُ فِي الْكِتَابِ فَلَمْ يَعْتَبِرْ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ يَدَ مُخْرِجِ الطَّعَامِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَاعَ (قَوْلُهُ فَإِذَا بَاعَا إلَخْ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الطَّعَامَ فِي ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ يَسْتَمِرُّ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا قُلْنَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الشَّرِكَةِ الضَّمَانُ بِالْخَلْطِ وَأَمَّا فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ إذَا بَاعَ لَهُ إرْدَبًّا مُخْتَلِطًا بِإِرْدَبَّيْنِ ثُمَّ ضَاعَ الْمَبِيعُ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ (قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ بِكَيْلِهِ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ الْعِلَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ قَبْضُ الطَّعَامِ بِتَفْرِيغِهِ أَوْ كَيْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي قَوْلِهِمْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْقَبْضُ بِالْكَيْلِ وَتَفْرِيغُهُ فِي أَوْعِيَةِ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا قُلْنَا مَحَطُّ التَّعْلِيلِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الَّذِي يُعْقَلُ فِي الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَلَا كَمَا عُلِمَ (قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا) أَيْ كَأَنْ أَخَذَ أَوْعِيَةَ الْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِيهَا لِبَيْتِهِ.
(قَوْلُهُ فَمُفَاوَضَةٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَوْ بِكَسْرِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ أَيْ فَهِيَ مُفَاوَضَةٌ أَيْ فَهِيَ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ مُفْرَدًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَفْوِيضِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمَالَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِشُرُوعِهِمَا
стр. 1621
الشَّرِيكَيْنِ التَّصَرُّفَ لِصَاحِبِهِ بِأَنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ غَيْبَةً وَحُضُورًا فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّجْرِ كَرَقِيقٍ فَهِيَ مُفَاوَضَةٌ عَامَّةٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَوْ خَاصَّةٌ فِيمَا بَعْدَهَا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ سَمَّى الْمَخْصُوصَةَ بِنَوْعٍ عِنَانًا (ص) وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ لَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ عَلَى حِدَةٍ إذَا اسْتَوَيَا فِي عَمَلِ الشَّرِكَةِ.
(ص) وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ كَإِعَارَةِ آلَةٍ وَدَفْعِ كَسْرَةٍ وَيُبْضِعَ وَيُقَارِضَ وَيُودِعَ لِعُذْرٍ وَإِلَّا ضَمِنَ وَيُشَارِكَ فِي مُعَيَّنٍ وَيَقْبَلَ وَيُولِيَ وَيَقْبَلَ الْمَعِيبَ وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ وَيُقِرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَيَبِيعَ بِالدَّيْنِ لَا الشِّرَاءِ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ يَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِنْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ اسْتِئْلَافًا لِلشَّرِكَةِ لِيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ اسْتِئْلَافٍ كَإِعَارَةِ آلَةٍ كَمَاعُونٍ وَدَفْعِ كَسْرَةٍ لِسَائِلٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ غُلَامٍ لِسَقْيِ دَابَّةٍ وَالْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِ الشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبْضِعَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ يَدْفَعَ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِي بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ بِأَجْرٍ تُسَمَّى بِضَاعَةً بِأَجْرٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الْمُقَارَضَةُ أَيْ يَدْفَعُ مَالًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ قِرَاضًا لِشَخْصٍ يَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ مَعْلُومًا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ وَاسِعًا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُودِعَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِعُذْرٍ كَنُزُولِهِ فِي مَحَلِّ خَوْفٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ أَوْدَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَلِفَ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ وَاسِعًا أَمْ لَا فَقَيْدُ الْعُذْرِ يَرْجِعُ لِلْإِيدَاعِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ شَخْصًا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ أَنْ يُشَارِكَ بِبَعْضِ مَالِ الشَّرِكَةِ بِحَيْثُ لَا تَجُولُ يَدُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ شَارَكَ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ مُفَاوَضَةً.
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيلَ مِنْ شَيْءٍ بَاعَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ سِلْعَةً اشْتَرَاهَا هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً فَيَكُونُ كَالْمَعْرُوفِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا جَرَّبَهُ نَفْعًا لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَإِقَالَتُهُ خَوْفَ عُدْمِ الْغَرِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ سِلْعَةً رُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى شَرِيكِهِ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ شَرِيكَهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ أَيْ يَبِيعَ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ تَفَاوَضَ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ جَعَلَ إلَخْ) الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِأَنْ جَعَلَ التَّصَرُّفَ ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا قَالَا اشْتَرَكْنَا مُقْتَصَرَيْنِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَيَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِمُرَاجَعَةِ صَاحِبِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ إنَّ هَذَا مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ وَلَكِنْ فِي ابْنِ نَاجِي وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ فِي قَوْلِ كُلِّ تَصَرُّفٍ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهِ قَوْلَيْنِ فِي كَوْنِهَا مُفَاوَضَةً أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ) وَهِيَ الْأَنْوَاعُ وَمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ سَيِّدٌ لِعَبْدِهِ فِي تَجْرٍ بِنَوْعٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ إذْنَ سَيِّدِهِ لَهُ فِي نَوْعٍ فَلَوْ بَطَلَ فِيمَا عَدَاهُ لَذَهَبَ مَالُ النَّاسِ بَاطِلًا بِخِلَافِ الشَّرِيكِ الْمُفَوِّضِ فِي نَوْعٍ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ) أَيْ تُسَمَّى مُفَاوَضَةً خَاصَّةً.
(قَوْلُهُ بِضَاعَةً) أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَ دَرَاهِمَ لِشَخْصٍ ذَاهِبٍ لِلسُّودَانِ لِيَأْتِيَ لَهُ بِعَبْدٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُشَارِكُ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ أَيْ يُشَارِكُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي مَالٍ مُعَيَّنٍ كَبُنٍّ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُعَيَّنٍ أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ الثَّلَاثِينَ دِينَارًا مَثَلًا (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا تَجُولُ) هَذَا مَحَطُّ الْمُرَادِ أَيْ أَنَّ الْجَوَازَ إذَا كَانَتْ لَا تَجُولُ إلَخْ وَقَصَدَ الشَّارِحُ التَّوَفُّقَ بَيْنَ النَّصَّيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا فِي الْمَذْهَبِ فَالنَّصُّ الْأَوَّلُ قَالَ إنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْمُعَيَّنِ جَائِزَةٌ وَالنَّصُّ الثَّانِي لَا تَجُوزُ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَظَاهِرُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ مُعَيَّنٌ غَيْرُ مُفَاوَضَةٍ فَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ هُوَ الَّذِي لَا تَجُولُ يَدُهُ وَلَوْ كَانَ مُفَوَّضًا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُفَاوَضَةِ الْجَوَلَانُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا شَارَكَ مُفَاوَضَةً مِنْ غَيْرِ جَوَلَانٍ جَازَ فَاتَّفَقَ النَّصَّانِ فَإِذَا شَارَكَ زَيْدٌ عَمْرًا وَدَفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثِينَ دِينَارًا فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ ثُمَّ إنَّ زَيْدًا أَخَذَ ثَلَاثِينَ مِنْ السِّتِّينَ وَشَارَكَ بَكْرًا وَدَفَعَ بَكْرٌ ثَلَاثِينَ أَيْضًا وَاشْتَرَوْا بِهَا بُنًّا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَضَعُوا مَالَ الشَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ فِي مَوْضِعِ مَالِ الشَّرِكَةِ الْأُولَى وَإِنْ أَرَادُوا وَضْعَ الشَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مُنِعَ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً) أَمَّا إنْ كَانَ مُحَابَاةً بِأَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعِشْرِينَ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا ثَلَاثِينَ ثُمَّ إنَّهُ وَلَّاهَا لِغَيْرِهِ بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ كَانَ لِلِاسْتِئْلَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِئْلَافِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ خَمْسَةً لِلْآخَرِ لِأَنَّهَا نِصْفُ مَا حَابَى بِهِ (قَوْلُهُ إلَّا مَا جَرَّ بِهِ نَفْعًا) أَيْ قَصَدَ الِاسْتِئْلَافَ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالْمَوْتِ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُمَا فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ وَمَفْهُومُ بِدَيْنٍ كَتَعْيِينِ وَدِيعَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بِمَا يَعْمُرُ بِهِ ذِمَّةُ شَرِيكِهِ مَعْمُولًا بِهِ فَأَحْرَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْمِيرُ ذِمَّتِهِ وَهَذَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَإِلَّا فَهُوَ شَاهِدٌ مُطْلَقًا حَصَلَ تَفَرُّقٌ أَوْ مَوْتٌ أَوْ لَا وَحَيْثُ كَانَ شَاهِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا فَإِنْ قُلْت يَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا
стр. 1622
بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَأَمَّا الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فِي شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا وَلَا لَهُمَا لِأَنَّهَا شَرِكَةُ ذِمَمٍ وَبِعِبَارَةِ لَا الشِّرَاءِ بِهِ لِئَلَّا يَأْكُلَ شَرِيكُهُ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي (ص) كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَإِذْنٍ لِعَبْدٍ فِي تِجَارَةٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ عَلَى مَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلَ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ جَازَ كَبَيْعِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَالِ الْعَبْدِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ وَعَقْدِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْآخَرِ فَلَهُ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْكِتَابَةُ لِجَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ شَرِيكِهِ وَيَبْقَى مُكَاتَبًا فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا رَجَعَ رَقِيقًا لَهُ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الشَّرِكَةِ فِي التِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ أَجْنَبِيًّا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِلشَّرِيكِ فِي مَالِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُفَاوَضَةِ هُنَا أَنْ يُشْرِكَ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ مَنْ تَجُولُ يَدُهُ مَعَهُ فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمَ.
(ص) وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لِلشَّرِكَةِ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّجْرِ فِي الْوَدِيعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ إذَا أَخَذَ مِنْ آخَرَ مَالًا وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْآخِذَ يَسْتَقِلُّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ دُونَ شَرِيكِهِ لِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ أَجَرَ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا إذَا اسْتَعَارَ مِنْهُ دَابَّةً بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ لِلشَّرِكَةِ بِالْخُسْرَانِ تَلِفَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى شَرِيكِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْت اسْتَأْجَرْت فَلَا تَضْمَنْ وَبِالرِّبْحِ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ شَرِيكَهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ كِرَائِهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً مِنْ الْغَيْرِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا رِبْحًا أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا نَشَأَ مِنْ خُصُوصِ الْحَمْلِ كَأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا سِلَعًا لِلشَّرِكَةِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَحَصَلَ رِبْحٌ آخَرُ بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَكِنْ هَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَصٍّ وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا تَفْسِيرُ الْخُسْرِ بِمَا مَرَّ بِأَنَّهُ إنْ تَلِفَتْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ مُطْلَقًا فَحَكَمَ بِالضَّمَانِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْبَرْذعَةِ وَالْإِكَافِ وَشَبَهِهِمَا كَمَا قَالَهُ حَمْدِيسٌ لَكِنْ بَعْدَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ فَمَا بَقِيَ يَتَأَتَّى هَذَا التَّأْوِيلُ وَقَيَّدَ عَدَمَ الْإِذْنِ فِي الِاسْتِعَارَةِ وَعَلَى هَذَا فَرِبْحُ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا
ــ
[حاشية العدوي]
الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا بِهِ قُلْت يَأْتِي أَنَّ لِأَحَدِهِمَا شِرَاءُ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالدَّيْنِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ اهـ. فَإِنْ قُلْت إذْ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ صَارَ عَالِمًا بِالدَّيْنِ فَكَيْفَ يُقَالُ يُقِرُّ بِدَيْنٍ قُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا نَسِيَ صَاحِبُهُ الْإِذْنَ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى إذْنِهِ لَهُ بِالشِّرَاءِ بِهِ فَيُقِرُّ الْآنَ بِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فِي شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) أَمَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ عَقَدَ الشَّرِكَةَ عَلَى شِرَاءِ الْكِتَابِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي مَعَ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَبَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا صُورَةُ الشَّيْءِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ يَعْقِدَ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَذْهَبَا لِلسُّوقِ وَيَشْتَرِيَا مَا يَجِدَانِهِ فِي السُّوقِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِمَا فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَيَجُوزُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا أَفَادَهُ شب وعب وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَالشِّرَاءِ بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ فِيهِ زِيَادَةُ رِبْحٍ لَهُمَا لِأَجْلِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِهِ فَإِنَّ فِيهِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ لَا الشِّرَاءُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ مُعَيَّنًا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ الْآخَرُ فَتُحْمَلُ عِلَّةُ الشَّارِحِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَشَارَكَهُ الْآخَرُ فِي الرِّبْحِ فَقَدْ أَكَلَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ) أَيْ عِتْقَهُ وَقَوْلُهُ وَعَقْدَهُ أَيْ عَقْدَهُ مَعَ سَيِّدِهِ عَلَى الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ يَتَوَقَّفُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْعَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآخَرَ سَيِّدُهُ فَتَصَرُّفُهُ الَّذِي مِنْ جُمْلَةِ عَقْدِهِ الْمَذْكُورِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إذْنِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ) أَيْ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِدُونِ تِجَارَةٍ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمَ) أَيْ الْمُشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ غَيْبَةً وَحُضُورًا فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ) أَيْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ) لَوْ أَبْدَلَ الْعِلْمَ بِالرِّضَا فَقَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى شَرِيكُهُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الرِّضَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ دُونَ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ لِلشَّرِكَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَيَسْتَقِلُّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ سَوَاءٌ اسْتَعَارَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا عَلَى أَنَّهُ يَبْعُدُ اسْتِعَارَتُهَا بِإِذْنٍ لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ وَأَمَّا إنْ اسْتَعَارَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِلشَّرِكَةِ فَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا رِبْحًا) فِي كَلَامِ عب الْجَزْمُ بِهِ وَلَكِنْ فِي مُحَشِّي تت رَدُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ يُوَزَّعُ لِكُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَفِي الِاسْتِعَارَةِ الْخُسْرُ فَقَطْ لَا الرِّبْحُ أَيْ وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى هَذَا لَا طَلَبَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ) أَيْ حَنَفِيٍّ لِكَوْنِهِ إذْ ذَاكَ كَانَ الْحَاكِمُ حَنَفِيًّا أَيْ فِي أَيَّامِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَصْلُ النَّصِّ وَإِنْ اسْتَعَارَ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ فَهَلَكَ فَهَذَا قَابِلٌ لَأَنْ يَئُولَ بِالْإِكَافِ (قَوْلُهُ وَقَيْدُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ
стр. 1623
لِلْمُقَارِضِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ وَعَمِلَ فَكَأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ وَمَفْهُومُ بِلَا إذْنٍ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ قَالَ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ لِلشَّرِكَةِ بِلَا إذْنٍ كَانَ أَحْسَنَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ أَوْ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَذَلِكَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا إذَا اتَّجَرَ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ بِالْخُسْرِ وَالرِّبْحِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ وَيَرْضَى بِالتِّجَارَةِ بِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِمَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّعَدِّي فِي غَيْرِ الْوَدِيعَةِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِالْقِرَاضِ إلَّا إنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ
(ص) وَكُلٌّ وَكِيلٌ (ش) كُلٌّ مُنَوَّنٌ مَقْطُوعٌ عَنْ الْإِضَافَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِتَوَابِعِ مُعَامَلَةِ الْآخَرِ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ (ص) فَيَرُدَّ عَلَى حَاضِرٍ لَمْ يَتَوَلَّ كَالْغَائِبِ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ (ش) لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ فَبِسَبَبِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ يَرُدُّ وَاجِدُ الْعَيْبِ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ مَا تَوَلَّى بَيْعَهُ شَرِيكُهُ إنْ غَابَ الْمُتَوَلِّي لِلْبَيْعِ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ وَالرَّدُّ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ كَرَدِّ الْمَعِيبِ عَلَى بَائِعِهِ الْغَائِبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا وَمَفْهُومُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ لَا يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ وَأَوْلَى إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ أَقْعَدُ بِأَمْرِ الْمَبِيعِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ كُلٍّ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْبَةُ الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ وَكِيلًا صَرِيحًا فَقَوْلُهُ وَكِيلٌ أَيْ كَوَكِيلٍ وَبِعِبَارَةٍ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تُسَاوِي الْوَكَالَةَ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَقَامَ الْوَكِيلَ مَقَامَهُ وَلَا مِلْكَ لَهُ فِي الْمَبِيعِ وَأَمَّا الشَّرِيكُ فَقَدْ أَقَامَ شَرِيكَهُ مَقَامَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ وَمَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْبَائِعُ لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ فَهُوَ غَيْرُ وَكِيلٍ فِيهَا فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَى غَيْرِ مُتَوَلِّي الْبَيْعِ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ رَدَّ مِلْكِ الْغَيْرِ لَكِنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِيمَنْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ يَدَهُمَا وَاحِدَةٌ وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ حِصَّتَهُ مَعَ حُضُورِ الْبَائِعِ لِأَنَّا نَقُولُ حِصَّتُهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ
(ص) وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ إذَا حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ خَسَارَةٌ فَإِنَّهُ يُفَضُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وُجُوبًا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ إنْ شَرَطَا ذَلِكَ أَوْ سَكَتَا عَنْهُ وَمِثْلُ الرِّبْحِ وَالْخُسْرِ الْعَمَلُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى حَسْبِ الْمَالِ.
(ص) وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَفْسُدُ إذَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ مَثَلًا وَالْآخَرُ عَشَرَةً وَشَرَطَا التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفْسَخُ وَبَعْدَ الْعَمَلِ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ بِفَاضِلِ الرِّبْحِ وَهُوَ سُدُسُهُ وَيَنْزِعُهُ مِنْ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ لِيَكْمُلَ لَهُ ثُلُثَاهُ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ بِفَاضِلِ عَمَلِهِ فَيَأْخُذُ سُدُسَ أُجْرَةِ الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ أَجْرَ الْعَمَلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَقِيقَتُهُ الْأُجْرَةُ التَّابِعَةُ لِلْعَمَلِ وَمَجَازُهُ الرِّبْحُ التَّابِعُ لِلْمَالِ وَسَهَّلَ لَهُ هَذَا قَرِينَةُ قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ أَيْ كَمَا مَرَّ وَكَذَلِكَ تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ إذَا اسْتَوَى الْمَالَانِ وَشَرَطَا التَّفَاوُتَ فِي الرِّبْحِ.
(ص) وَلَهُ التَّبَرُّعُ وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي الِاسْتِعَارَةِ خَبَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ) فَيُقَالُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِإِذْنٍ إنْ كَانَ لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ اسْتَقَلَّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِلشَّرِكَةِ لَا يَسْتَقِلُّ (قَوْلُهُ وَيَرْضَى) هَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا هُوَ النَّقْلُ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ وَإِنْ أَشْغَلَهُ عَنْ عَمَلِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَطَاءِ) أَيْ الْإِعْطَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْسُ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ الْغَائِبِ الْمُشَبَّهِ لَا الْمُشَبَّهِ بِهِ وَالْمُرَادُ بَعُدَتْ مَسَافَةُ غَيْبَتِهِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ كَمَا قَدْ يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ وَيُوهِمُ أَنَّهُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ فِي مَحَلٍّ قَرِيبٍ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْقَرِيبَةُ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ قَالَ تت عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَمَا بَيْنَ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ مِنْ الْوَسَائِطِ يُرَدُّ عَلَى مَا قَارَبَ الْقَرِيبَةَ لَهُ وَمَا قَارَبَ الْبَعِيدَةَ لَهُ اهـ.
وَقَالَ عج عَنْ بَعْضِ التَّقَارِيرِ السِّتَّةُ أَيَّامٍ وَالسَّبْعَةُ لَهَا حُكْمُ الْقَرِيبِ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَعِيدِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ يُفِيدُ أَنَّهُمَا بِدُونِ الْخَوْفِ مِنْ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقْعَدُ) أَيْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ وَكِيلًا) أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ وَكِيلًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ) كَأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ كَوَكِيلٍ أَيْ وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ وَمَا تَصَرَّفَ) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ رَدَّ مِلْكِ الْغَيْرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ ثُمَّ أَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْحَاضِرَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ وَهُوَ أَنَّ يَدَهُمَا وَاحِدَةٌ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ يُرَدُّ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا لِأَنَّ هَذَا قَضِيَّةُ كَوْنِ يَدِهِمَا وَاحِدَةً (قَوْلُهُ حِصَّتُهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ) أَقُولُ قَضِيَّةُ كَوْنِ يَدِهِمَا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ حِصَّتِهِ مُتَمَيِّزَةً أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ) أَيْ وَعَلَى كُلٍّ لِلْآخَرِ أَجْرُ عَمَلِهِ أَيْ عَمَلِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَيْ كَمَا مَرَّ) أَيْ الدَّلَالَةُ عَلَى الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِأَثَرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعَقْدِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهِ
стр. 1624
أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَى شَرِيكِهِ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِفَهُ شَيْئًا أَوْ يَهَبَهُ شَيْئًا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا. وَعَطْفُ الْهِبَةِ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ عِطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَوْ يُحْمَلُ التَّبَرُّعُ عَلَى أَنَّهُ فِي الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمَّا فِي السَّلَفِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالتَّبَرُّعِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ التَّبَرُّعُ أَيْ لِشَرِيكِهِ وَأَمَّا لَلْأَجْنَبِيِّ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ التَّبَرُّعُ إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ أَوْ لِأَخْذٍ لَائِقٍ لَهُ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ (ش) الشَّرِيكُ أَمِينٌ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَقَالَ تَلِفَ مَا بِيَدِي كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ خَسِرْت فِيهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ إنْ اُتُّهِمَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ تُهْمَةٌ كَدَعْوَى التَّلَفِ وَهُوَ فِي رُفْقَةٍ لَا يَخْفَى ذَلِكَ فِيهَا فَيَسْأَلُ أَهْلَ الرُّفْقَةِ فَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ يَدَّعِي الْخَسَارَةَ فِي سِلْعَةٍ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فِيهَا لِشُهْرَةِ سِعْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُنَاسِبُهُ مِنْ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى عُرُوضًا أَوْ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا وَقَالَ اشْتَرَيْته لِنَفْسِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلِشَرِيكِهِ الدُّخُولُ فِيهِ مَعَهُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ اللَّامَ لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى التَّلَفِ وَأَمَّا مَعَ ثُبُوتِهَا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لِمُدَّعِي التَّلَفِ بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي أَخْذٍ لَائِقٍ لَهُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمَأْكُولِ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَأَرَادَتْ الْوَرَثَةُ الْمُفَاصَلَةَ مِنْ شَرِيكِهِ وَقَالَ لِمُوَرِّثِنَا الثُّلُثَانِ وَقَالَ الشَّرِيكُ بَلْ الْمَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ مُوَرِّثِهِمْ عَلَى التَّنْصِيفِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مُدَّعِي النِّصْفَ.
وَقَوْلُهُ (ص) وَحُمِلَا عَلَيْهِ فِي تَنَازُعِهِمَا (ش) مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَالَ بَيْنَنَا عَلَى التَّنْصِيفِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَى التَّفَاوُتِ وَكَانَا حَيَّيْنِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي النِّصْفَ وَيُحْمَلَانِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ يُرِيدُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَعَلَى حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَا حَيَّيْنِ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ.
(ص) وَلِلِاشْتِرَاكِ فِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى كَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقْدِيمَهُ لَهَا إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِالْإِقْرَارِ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ لِأَخْذٍ وَاللَّامُ مُقَوِّيَةٌ أَيْ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الِاشْتِرَاكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّرِكَةَ إذَا انْعَقَدَتْ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا بِيَدِهِ أَنَّهُ لِلشَّرِكَةِ وَادَّعَى الْآخَرُ الِاخْتِصَاصَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لِلشَّرِكَةِ إنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي عُرْفِ التِّجَارَةِ تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصَ عَلَى إرْثِهِ أَوْ هِبَتِهِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خُرُوجِ الْأَمْلَاكِ عَنْ أَرْبَابِهَا وَسَوَاءٌ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ ذَلِكَ سَابِقٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَإِنَّهُ لَمْ يُفَاوِضْ عَلَيْهِ أَوْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ هَلْ الْمُفَاوَضَةُ سَابِقَةٌ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ هُوَ سَابِقٌ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَحْرَى لَوْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَأَخُّرَهُ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ أَنْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَتْ إلَخْ وَيَكُونُ الْوَاوُ لِلْحَالِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَاسِدٌ لِأَنَّهَا إذَا قَالَتْ نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ كَانَ لِلشَّرِكَةِ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُفَاوَضَةِ بِأَنْ نَقُولَ وَعَقَدَا عَلَى الْإِخْرَاجِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَتْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَثْنَى وَقَوْلُهُ إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا فَهُوَ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَلِلِاشْتِرَاكِ فِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالشَّرِكَةِ أَمَّا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ) وَأَمَّا فِي الْعَقْدِ فَبِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعِ وَالْهِبَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّلَفِ فَيَجُوزُ فِي الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي وَحَاصِلُ مَا فِي عب أَنَّ غَيْرَ السَّلَفِ يُمْنَعُ فِي الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ وَأَمَّا السَّلَفُ فَيُمْنَعُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا فِيهِ فَيَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَا بَصِيرَةٍ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّلَفَ فِيهِ التَّفْصِيلُ مُطْلَقًا فِي الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ وَفِي شَرْحِ شب ثُمَّ إنَّ مِثْلَ السَّلَفِ بَعْدَ الْعَقْدِ السَّلَفُ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَالسَّلَفُ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَسَلَّفَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي جَازَ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي لَسَلِمَ مِمَّا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّلَفَ فِي الْعَقْدِ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ إلَخْ) التَّلَفُ مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ وَالْخُسْرُ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ (قَوْلُهُ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالنَّصِيفُ كَفَاهُ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى التَّلَفِ وَإِيهَامُ الْعَطْفِ عَلَى لَائِقٍ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ شَيْئًا يُنَاسِبُهُ) أَيْ أَوْ يُنَاسِبُ عِيَالَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى عُرُوضًا أَوْ عَقَارًا) أَيْ أَوْ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا لَا يَلِيقُ بِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ ثُبُوتِهَا) أَيْ إلَّا أَنْ يُقْرَأَ آخِذٌ اسْمُ فَاعِلٍ وَلَكِنْ قِرَاءَتُهُ بِالْمَصْدَرِ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَلِلِاشْتِرَاكِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي أَخْذِ لَائِقٍ) وَهَذَا خَاصٌّ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَبِعِيَالِهِ مِنْ اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ وَالْعَقَارُ وَمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
(قَوْلُهُ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ) وَيَنْتَفِي أَيْضًا بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهُ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَيْنَ وَرَثَةِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّانِي عَلَى التَّنَازُعِ عَلَى مَا إذَا كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى التَّنَازُعِ فِي الْمَالِ وَالثَّانِي عَلَى التَّنَازُعِ فِي الرِّبْحِ.
(قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ) وَأَوْلَى إنْ شَهِدَ بِوُقُوعِ الشَّرِكَةِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ (قَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ثَانِيهَا أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالشَّرِكَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهَا لَا يَقْتَضِيَانِ الِاشْتِرَاكَ ثَالِثُهَا يَقْتَضِيَانِهِ فَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ لِكَوْنِهِ يَرَاهُ الْمُعْتَمَدَ مِنْهَا
стр. 1625
الشَّهَادَةُ بِالشَّرِكَةِ فَكَالشَّهَادَةِ بِالْمُفَاوَضَةِ.
(ص) وَلِمُقِيمٍ بَيِّنَةٌ بِأَخْذِ مِائَةٍ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِائَةً وَكَانَ صَاحِبُهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ وَقَالَتْ وَرَثَةُ الْآخِذِ رَدَّهَا فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا وَالْقَوْلُ لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَكَذَلِكَ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا إنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ لَكِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهَا إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ بِأَنْ نَقَصَتْ عَنْ سَنَةٍ قَالَ بَعْضٌ وَمُضِيُّ السَّنَةِ إنَّمَا يُبْرِئُهُ إذَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ الْمَالِ وَكُلِّهِ اهـ. فَقَوْلُهُ بِأَخْذِ مِائَةٍ مَعْمُولٌ لِبَيِّنَةٍ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ مَعْمُولٌ لِلْقَوْلِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَلِمُقِيمٍ بَيِّنَةٌ شَامِلًا لَأَنْ يَكُونَ أَشْهَدَهَا عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ لَا احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ فَالصَّوَابُ زِيَادَةُ هَمْزَةٍ فِي قَوْلِهِ إنْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ بَابِ أَشْهَدَ رُبَاعِيٌّ حَتَّى تُؤْذِنَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ وَهِيَ الَّتِي أَشْهَدَهَا خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ لَا ثُلَاثِيٌّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْعُدُولُ الْمُنْتَصِبُونَ لِلشَّهَادَةِ كَشُهُودِ الْقَاضِي مَحْمُولُونَ عَلَى التَّوَثُّقِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مَيِّتًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ أَقَرَّ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَنْكَرَ فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى الشَّرِكَةِ لِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ بِإِنْكَارِهِ الْأَخْذَ.
(ص) كَدَفْعِ صَدَاقٍ عَنْهُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ كَسَنَةٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ وَالْمَيِّتُ هُنَا الدَّافِعُ وَفِي السَّابِقَةِ هُوَ الْآخِذُ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ عَنْ شَرِيكِهِ مِائَةً فِي صَدَاقِ زَوْجَتِهِ وَمَاتَ الدَّافِعُ فَقَامَتْ وَرَثَتُهُ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَيِّ وَطَلَبُوا نَصِيبَ أَبِيهِمْ فِيمَا دَفَعَ عَنْهُ مِنْ صَدَاقِهِ وَقَالُوا إنَّهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ الشَّرِيكُ الْحَيُّ بَلْ هِيَ مِنْ مَالِي فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ دَفْعِهِ إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ كَسَنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَتَكُونُ مِنْ مَالِ الْمَدْفُوعِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذِهِ وَلِمَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ (ص) إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِكَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ كَسَنَةٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ الصَّدَاقُ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَلَكَ الْمَالَ الْمُدَّعَى أَنَّهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِنْ إرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَيَخْتَصُّ بِهِ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ لَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَ الْإِرْثِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَلَا تَأَخُّرَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّأَخُّرُ وَأَحْرَى إذَا قَالَتْ نَعْلَمُ التَّأَخُّرَ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ وَمَا قِيلَ هُنَاكَ فِي قَوْلِهِ وَلِلِاشْتِرَاكِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقْدِيمَهُ لَهَا مِنْ التَّصْوِيبِ يُقَالُ هُنَا.
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفْرِيقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا افْتَرَقَا فَأَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأَقَرَّ الْحَيُّ مِنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ شَاهِدٌ لِلْمَقَرِّ لَهُ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ طَالَ افْتِرَاقُهُمَا أَمْ لَا وَفُهِمَ مِنْ جَعْلِهِ شَاهِدًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يُعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ كَعَمِّهِ وَابْنِهِ وَكَذَا أَخُوهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا وَمِثْلُهُ صَدِيقُهُ الْمُلَاطِفُ
(ص) وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ كَعِيَالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا وَإِلَّا حُسِبَا كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ تُلْغَى نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَتَسَاوَى الْمَالَانِ فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُنْفِقُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ أَيْ قَدْرِ مَالِهِ. الثَّانِي أَنْ يَتَسَاوَيَا أَوْ يَتَقَارَبَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ هِيَ الَّتِي يُشْهِدُهَا خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ (قَوْلُهُ مَعْمُولٌ لِلْقَوْلِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَالْمَدْلُولِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَاللَّامُ مُقِيمٍ وَيَصِحُّ كَسْرُ إنْ عَلَى أَنَّهَا مَقُولُ الْقَوْلِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى تَقْدِيرِ فِي قَبْلِ أَنَّهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ فَوَاضِحٌ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّهُ ادَّعَى رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ حَيْثُ قَبَضَ بِغَيْرِ إشْهَادٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا وَكَانَ يَصِلُ لِلْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَوْ طَالَتْ كَعَشَرِ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّرِيكُ الْحَيُّ بَلْ مِنْ مَالِي) كُنْت تَارِكًا لَهُ عِنْدَهُ هَذَا وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلنَّقْلِ وَالْمُطَابِقُ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ وَأَنَّهُ رَدَّهُ لَهَا وَالدَّافِعُ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ رَدَّهُ لِلْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَا بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْمُنَازَعَةِ كَسَنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ رَدَّهُ لِلْمُفَاوَضَةِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمْشِيَةُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا إلَّا بِتَقْدِيرٍ فِي عِبَارَتِهِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِكَإِرْثِهِ إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ الزَّوْجَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ) أَيْ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْطُوقِهِ وَهُوَ عَدَمُ الطُّولِ
(قَوْلُهُ كَعَمِّهِ وَابْنِهِ) أَيْ ابْنِ عَمِّهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَرِّزًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا أَيْ فَاقَ أَقْرَانَهُ فِي الْعَدَالَةِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ صَدِيقُهُ الْمُلَاطِفُ أَيْ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إلَخْ) فِي عج وَتَبِعَهُ عب خِلَافُهُ فَتُلْغَى عِنْدَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ نَصِيبُهُمَا فِي الْمَالِ أَيْ فِي النَّفَقَةِ عَلَى النَّفْسِ وَأَمَّا عَلَى الْعِيَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَاوَيَا أَوْ يَتَقَارَبَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ بَعْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ وَفِي عج وَتَبِعَهُ عب تَرْجِيحُ خِلَافِهِ فَالْإِلْغَاءُ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبْ نَفَقَةُ كُلٍّ وَكِسْوَتُهُ
стр. 1626
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ كَانَا وَطَنًا لَهُمَا أَوْ غَيْرَ وَطَنٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ كَإِلْغَاءِ نَفَقَةِ وَكِسْوَةِ عِيَالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا نَفَقَةً وَعِيَالًا فَقَوْلُهُ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ أَيْ وَالسِّعْرُ مُتَقَارِبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَا تَقَارُبٌ بِأَنْ كَثُرَتْ عِيَالُ أَحَدِهِمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقْنَعُ بِالْجَرِيشِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْغَلِيظِ مِنْ الْكَتَّانِ وَالْآخَرُ عَلَى الضِّدِّ مِنْهُ حُسِبَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعِيَالِ أَوْ الْإِنْفَاقِ.
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ. (ش) اعْلَمْ أَنَّ شِرَاءَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ الْأُولَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ شَرِيكُهُ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ وَبَيْنَ إمْضَائِهَا بِالثَّمَنِ وَإِنْ وَطِئَهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ أَنْ يُشْهِدَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ أَمْ لَا. الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ إلَّا الثَّمَنُ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا أَمْ لَا وَتَأْتِي الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ تَحْتَهُ صُورَتَانِ أَيْ اشْتَرَاهَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ الْوَطْءِ وَلَمْ يَطَأْ وَقَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا أَيْ لِلشَّرِكَةِ مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي عَلَى مَنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ لِلْوَطْءِ ضَائِعًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ فَنُسْخَةُ إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْلَى.
(ص) وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَحَمَلَتْ قُوِّمَتْ وَإِلَّا فَلِلْآخَرِ إبْقَاؤُهَا أَوْ مُقَاوَاتُهَا (ش) هَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَطَأَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْوَطْءِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَقَوْلُهُ بِإِذْنِهِ مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءٍ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ قُوِّمَتْ مُطْلَقًا أَيْ حَمَلَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ قِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ إنْ حَمَلَتْ وَيُتْبَعُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَتُبَاعُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِلشَّرِكَةِ وَيَطَأَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ حَمَلَتْ فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَلِيئًا تَعَيَّنَ أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْهُ وَهَلْ يَوْمَ الْحَمْلِ أَوْ يَوْمَ الْوَطْءِ قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي بَقَائِهَا عَلَى الشَّرِكَةِ وَفِي أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَإِذَا اخْتَارَ هَذَا الثَّانِيَ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ أَيْ نَصِيبِ غَيْرِ الْوَاطِئِ مِنْهَا بَعْدَ وَضْعِهَا إذْ لَا تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ لِأَنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ لَا يُبَاعُ بِحَالٍ وَيَأْخُذُ ثَمَنَ مَا بِيعَ فَإِنْ وَفَّى بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ نَقَصَ أَتْبَعهُ بِالْبَاقِي كَمَا يُتْبِعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ فِي قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلِلْآخَرِ إبْقَاؤُهَا أَيْ لِلشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ لَهُ مُقَاوَاتُهَا صَوَابُهُ أَوْ تَقْوِيمُهَا لِيُوَافِقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى وَبِعِبَارَةٍ وَإِذَا قَوَّمَهَا عَلَى الْوَاطِئِ الَّذِي وَطِئَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ كَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ تَقَارَبَا نَفَقَةً) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلنَّفْسِ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ تَقَارَبَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَالسِّعْرُ مُتَقَارِبٌ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ اللَّقَانِيِّ وَفِي عج وَتَبِعَهُ عب وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْإِلْغَاءُ وَلَوْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا (قَوْلُهُ بِأَنْ كَثُرَتْ عِيَالُ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ تَسَاوَيَا وَلَكِنْ اخْتَلَفَا سِنًّا فَيُنَزَّلُ اخْتِلَافُهُمَا فِي السِّنِّ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْعَدَدِ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي الْإِنْفَاقِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ أَيْ كَثْرَةِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا أَوْ اخْتِلَافِهِمَا فِي السِّنِّ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الْعِيَالِ عِنْدَ اخْتِلَافِ السِّعْرِ الْبَيِّنِ فَظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ الْإِلْغَاءُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِيَالٌ وَاخْتَلَفَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَنْ يَحْسِبَ النَّفَقَةَ مِنْ ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْإِلْغَاءِ فِي الِاخْتِلَافِ الْبَيِّنِ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ الْإِنْفَاقِ) أَيْ عَلَى النَّفْسِ فِي عج خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوا فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ وَالْآخَرُ لَا يُنْفِقُ مِنْهُ أَنَّهَا تُلْغَى فَإِنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْمُحَاسَبَةَ لَهُمَا فِيمَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ عِيَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْهُ وَاخْتَلَفَ الْعِيَالُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعِيَالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ نَفَقَةِ الْعِيَالِ لِأَحَدِهِمَا أَنَّ شَأْنَ الْأَوَّلِ الْيَسَارَةُ وَلِأَنَّهَا مِنْ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْعِيَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ بِالْقِيمَةِ) وَانْظُرْ هَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَهِيَ لَهُ) وَرِبْحُهَا لَهُ وَنَقْصُهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُقَاوَاتُهَا) أَيْ يَتَزَايَدُ فِيهَا حَتَّى تَقِفَ عَلَى ثَمَنٍ فَيَأْخُذُ بِهِ صَاحِبُ الْعَطَاءِ (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ) وَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ مُطْلَقًا كَانَ مَلِيئًا أَوْ مُعْدِمًا (قَوْلُهُ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ قُوِّمَتْ جَوَابَ الشَّرْطِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ بِإِذْنِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَمَسْأَلَةِ الْوَطْءِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْحَمْلِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلِلْآخَرِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ مَسْأَلَةُ الْوَطْءِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَوْمَ الْحَمْلِ إلَخْ) تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْوَلَدِ هَلْ تَلْزَمُ لَهُ قِيمَةٌ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْنَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ يَغْرَمُ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي الْوَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا يَوْمَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَفِي أَنْ يَلْزَمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِهِ إلَخْ) وَهَلْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ الْحَمْلِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ كَمَا يُتْبِعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ) هُمَا الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي بَقَائِهَا عَلَى الشَّرِكَةِ هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ) الْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَهُوَ مَعْنَى الْبَقَاءِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَفِي أَخْذِ
стр. 1627
مُوسِرًا أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَيَأْخُذُهُ وَلَوْ زَادَ مَا بَاعَهُ عَلَى نِصْفِهَا بَلْ لَوْ كَانَ لَا يَفِي بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ إلَّا جَمِيعُ ثَمَنِهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَفِي أَخْذِ قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَإِذَا اخْتَارَ هَذَا الثَّانِيَ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِبَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهَا إذَا وَضَعَتْ وَيَأْخُذُهُ فِيمَا وَجَبَ لَهُ فَإِنْ وَفَّى بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ نَقَصَ أَتْبَعَهُ بِالْبَاقِي كَمَا يُتْبِعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ فِي قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ.
(ص) وَإِنْ شَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ (ش) لَمَا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ جَائِزَةٌ لَازِمَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ شَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَسْتَبِدَّ بِفِعْلِ شَيْءٍ فِي الشَّرِكَةِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِعَنَانِهِ أَيْ بِنَاصِيَتِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا إلَّا بِإِذْنِهِ.
(ص) وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طِيرَةٍ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبَيْ طَيْرَيْنِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِيمَا يَأْتِي مِنْ الْفِرَاخِ مِنْ الطَّيْرَيْنِ بِأَنْ يَأْتِيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِطَيْرٍ ذَكَرٍ وَيَأْتِيَ الْآخَرُ بِطَيْرَةٍ وَيُزَوِّجَ الذَّكَرَ لِلْأُنْثَى عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْفِرَاخِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَإِنَّمَا خَصَّ الطَّيْرَ بِالذِّكْرِ لِتَعَاوُنِهِمَا فِي الْحَضْنِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْأُمِّ فَقَطْ كَالْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا جَازَ فِي الطَّيْرِ مِنْ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِلْبِسَاطِيِّ وَخِلَافُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الشَّرِكَةِ بِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِكِ كُلٍّ بَعْضَهُ بِبَعْضِ كُلِّ الْآخَرِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْكُلَّ الَّذِي تَعَلَّقَ الْبَيْعُ بِبَعْضِهِ هُوَ الطَّيْرُ وَالطَّيْرَةُ لِوُجُودِهِمَا وَعِلْمِهِمَا لَا الْفِرَاخُ لِفَقْدِ ذَلِكَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْفِرَاخِ.
(ص) وَاشْتَرِ لِي وَلَك فَوَكَالَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ اشْتَرِ السِّلْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ لِي وَلَك فَاشْتَرَاهَا فَهِيَ لَهُمَا شَرِكَةً وَكَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي نِصْفِ السِّلْعَةِ وَكَالَةً قَاصِرَةً لَا تَتَعَدَّى لِغَيْرِ الشِّرَاءِ أَيْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَوَكَالَةٌ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا وَقَوْلُهُ وَاشْتَرِ لِي وَلَك أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَنْقُدُ حِصَّتَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَوَكَالَةٌ أَيْ وَشَرِكَةٌ لِي وَلَك وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ وَإِنَّمَا يَخْفَى جَانِبُ الْوَكَالَةِ فَلِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهَا ثُمَّ إنَّ سِيَاقَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا مِنْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا
ــ
[حاشية العدوي]
قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَالثَّانِي هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا اخْتَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
[شَرِكَةَ الْعِنَانِ]
(قَوْلُهُ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ) بِالْكَسْرِ مَا تُقَادُ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَخَذَ بِعِنَانِ صَاحِبِهِ أَيْ بِلِجَامِهِ وَانْظُرْ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى أَحَدِهِمَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ وَأَطْلَقَ لِلْآخَرِ التَّصَرُّفَ هَلْ تَكُونُ مُفَاوَضَةً فِيمَنْ أَطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ وَعِنَانًا فِي الْآخَرِ أَوْ تَكُونُ فَاسِدَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا جَاءَ فِيهَا وَلَمْ يُرَ فِي كَلَامِهِمْ التَّعَرُّضُ لِهَذِهِ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ إلَخْ) لَمْ يَحْذِفْ قَوْلَهُ وَذِي الثَّانِيَةِ وَتَكُونُ الْأُولَى مُسَلَّطَةً عَلَى طَيْرَةٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا طَيْرٌ وَطَيْرَةٌ وَلِلْآخَرِ كَذَلِكَ وَكُلُّ طَيْرٍ مُؤْتَلِفٌ عَلَى طَيْرَتِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ الْفِرَاخِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا التَّعَاوُنُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرَانِ مِنْ الْحَمَّامِ وَلِلْآخَرِ أُنْثَيَانِ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَجُوزُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَلِلْآخَرِ كَذَلِكَ وَذَكَرُ أَحَدِهِمَا مُؤْتَلِفٌ عَلَى أُنْثَى الْآخَرِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ طَيْرٌ ذَكَرٌ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالطَّيْرِ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الطَّيْرِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ وَالتَّاءُ فِي طَيْرَةٍ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرَةِ الْأُنْثَى كَمُقَابَلَتِهَا بِالذَّكَرِ هُنَا فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُنَا فَهَلْ تَكُونُ التَّاءُ حِينَئِذٍ دَالَّةً عَلَى التَّأْنِيثِ مَعَ الْوَحْدَةِ أَوْ تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى دَلَالَتِهَا عَلَى الْوَحْدَةِ وَالتَّأْنِيثُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالْقَرِينَةِ وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا جَازَ فِي الطَّيْرِ) وَكَذَلِكَ ذَوَا رَقِيقَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ وَقَعَ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَسَوَاءٌ سَمَّى صَدَاقًا أَمْ لَا وَالْوَلَدُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَ لِشَخْصٍ بِبَيْضٍ وَقَالَ اجْعَلْهُ تَحْتَ دَجَاجَتِك وَالْفِرَاخُ بَيْنَنَا وَحُكْمُهُ أَنَّ الْفِرَاخَ لِصَاحِبِ الدَّجَاجَةِ وَلِصَاحِبِ الْبَيْضِ مِثْلُهُ كَمَنْ أَتَى لِآخَرَ بِقَمْحٍ وَقَالَ ازْرَعْهُ بِأَرْضِك فَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُهُ وَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ) وَنَفَقَةُ كُلِّ طَيْرٍ عَلَى رَبِّهِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَضَمَانُ كُلٍّ مِنْ صَاحِبِهِ وَانْظُرْ هَلْ الشَّرِكَةُ لَازِمَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَخِلَافُ كَلَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ لِشَرِكَةِ التَّجْرِ وَالظَّاهِرُ التَّعْوِيلُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ وَاشْتَرِ لِي) أَيْ جَازَ هَذَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ فَوَكَالَةٌ جَوَابٌ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَهِيَ وَكَالَةٌ (قَوْلُهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَنْقُدُ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَنْقُدُ حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَخْفَى جَانِبُ الْوَكَالَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَكَالَةَ تُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ سِيَاقَ إلَخْ)
стр. 1628
وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِلتَّقْيِيدِ بِمَقْصُورَةٍ
(ص) وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي إنْ لَمْ يَقُلْ وَأَبِيعُهَا لَك (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ اشْتَرِ السِّلْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَانْقُدْ عَنِّي مَا يَخُصُّنِي فِي ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ سَلَفُهُ الثَّمَنَ مَعَ تَوَلِّي الْبَيْعِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَقُلْ الْمَنْقُودُ عَنْهُ وَأَنَا أَتَوَلَّى بَيْعَ حِصَّتِك أَيْ أَجْعَلُ سِمْسَارًا فِي نَصِيبِك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مُنِعَ لِوُجُودِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ فَالسَّلَفُ نَقْدُهُ عَنْهُ وَالزِّيَادَةُ انْتِفَاعٌ بِبَيْعِ الْآخَرِ عَنْهُ وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَك وَأَنَا أُوجِرُهَا لَك وَنَحْوُهُ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ السَّلَفُ بِنَفْعٍ قَوْلُهُ أَبِيعُهَا خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَك وَاللَّامُ فِي لَك بِمَعْنَى عَنْ أَيْ أَتَوَلَّى بَيْعَهَا عَنْك أَيْ أَكُونُ سِمْسَارًا عَنْك فِي نَصِيبِك (ص) وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ عَدَمَ حَبْسِ مَنْ نَقَدَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ حَتَّى يَقْبِضَ مَا نَقَدَهُ عَنْ صَاحِبِهِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فَوَكَالَةٌ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) إلَّا أَنْ يَقُولَ وَاحْبِسْهَا فَكَالرَّهْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ اُنْقُدْ عَنِّي وَاحْبِسْ السِّلْعَةَ إلَى أَنْ تَقْبِضَ ثَمَنَهَا مِنِّي فَإِنَّ لَهُ حَبْسَهَا حِينَئِذٍ وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ أَيْ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ فَكَالرَّهْنِ أَيْ الصَّرِيحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى بِنَائِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِافْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَّفْظِ مُصَرَّحٌ بِهِ
(ص) وَإِنْ أَسَلَفَ غَيْرَ الْمُشْتَرِي جَازَ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِي وَلَك وَأَنَا أُسْلِفُك مَا يَخُصُّك فِي ثَمَنِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَهُ خِبْرَةٌ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَبَصِيرَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ الْبَيْعَ رُبَّمَا أَسَلَفَ الَّذِي تَوَلَّى الْبَيْعَ لِأَجْلِ خِبْرَتِهِ بِالتِّجَارَةِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرّ نَفْعًا وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ وَجَاهَتَهُ فَإِنْ قُلْت لَوْ قَالَ الْآمِرَ بَدَلَ قَوْلِهِ غَيْرَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَعَمُّ إذْ يَشْمَلُ الْآمِرَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَمَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ السَّلَفُ مِنْ غَيْرِ الْآمِرِ مَعَ أَنَّ النَّفْعَ لَيْسَ لِلْمُسْلِفِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ صَدِيقًا لِلْمُسْلِفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ النَّفْعُ لِلشَّرِيكِ نَفْعًا لَهُ قَوْلُهُ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي قِيلَ الْمَوْضِعُ لِلضَّمِيرِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لَا لِلظَّاهِرِ فَلِمَ أَتَى بِالظَّاهِرِ وَلَمْ يَقُلْ إلَّا لِكَبَصِيرَتِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ لَتُوُهِّمَ عَوْدُهُ عَلَى الْمُضَافِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] .
(ص) وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهِ لَا لِكَسَفَرٍ وَقِنْيَةٍ وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ وَهَلْ وَفِي الزُّقَاقِ لَا كَبَيْتِهِ قَوْلَانِ. (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْجَبْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ سُوقِهَا طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ لِلتِّجَارَةِ وَالْحَالُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ حَاضِرٌ لِشِرَائِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْحَاضِرُ السَّاكِتُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ السُّوقِ الَّذِي بِيعَتْ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَأَرَادَ ذَلِكَ الْحَاضِرُ الدُّخُولَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَفْعَلَ رِفْقًا بِأَهْلِ السُّوقِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ زَايَدَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْمُشَارَكَةَ وَأَبَى غَيْرُهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى مَنْ أَبَى الشَّرِكَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ إذَا ظَهَرَتْ الْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِأَجْلِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَلَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَجْلِ الْقِنْيَةِ فَإِنَّهُ لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ مَعَهُ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَمَا يُشْتَرَى لِإِقْرَاءِ الضَّيْفِ وَلِلْعُرْسِ كَمَا يُشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ إذَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ
ــ
[حاشية العدوي]
لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيهِ بُعْدٌ
(قَوْلُهُ وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي) لَوْ حَذَفَ وَجَازَ وَيَكُونُ هَذَا مَعْطُوفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ كَانَتْ السِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعُ حَظِّ الْمُسْلِفِ مِنْ السِّلْعَةِ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا وَعَلَيْهِ مَا أَسْلَفَهُ نَقْدًا وَلَوْ شَرَطَ تَأْجِيلَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِ نِصْفِ السِّلْعَةِ وَلَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَأَمْسَكَ الْمُسَلِّفُ عَنْ النَّقْدِ.
(قَوْلُهُ صَدِيقًا لِلْمُسْلِفِ) الْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيَّ إنْ قَصَدَ نَفْعَ الْآمِرِ فَقَطْ أَوْ هُوَ وَالْمَأْمُورِ مُنِعَ فَإِنْ قَصَدَ نَفْعَ الْمَأْمُورِ فَقَطْ جَازَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ) أَيْ اللَّحْمَ وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَهُوَ حَيٌّ طَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ لَا لِكَسَفَرٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ بَلْدَةً قَرِيبَةً لَا يُسَمَّى السَّيْرُ لَهَا سَفَرًا عُرْفًا فَلَوْ كَانَ مِنْ مِصْرَ لِبُولَاقَ لَمْ يَكُنْ سَفَرًا لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) أَيْ وَنَصَّ عَلَيْهِ الدَّمِيرِيُّ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ دَاوُد مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) أَيْ لِكَثْرَةِ مَا اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ بِدَعْوَاهُ أَوْ يَتْرُكَ السَّفَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ظَاهِرٍ
стр. 1629
وَمِثْلُهُ مَا اُشْتُرِيَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ لَكِنْ فِي غَيْرِ سُوقِهِ مِنْ بَيْتٍ أَوْ زُقَاقٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِذِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الزُّقَاقِ وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَهَلْ يُجْبَرُ وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ حَيْثُ كَانَ مَا اُشْتُرِيَ بَاقِيًا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ يَفْصِلُ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَ سَنَةٍ وَالْعُهْدَةُ فِيمَا يَقْضِي فِيهِ بِالشَّرِكَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَوَكِيلٍ عَنْ الْبَاقِي وَأَمَّا فِيمَا لَا يَقْضِي فِيهِ بِالشَّرِكَةِ فَالْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَنَّهُمْ لَوْ تَكَلَّمُوا حِينَ الشِّرَاءِ وَقَالُوا أَشْرِكْنَا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ سَكَتَ لَجُبِرَ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَيَقْضِي لَهُ هُوَ عَلَيْهِمْ إنْ امْتَنَعُوا لِظُهُورِ خَسَارَةٍ وَلَوْ قَالَ لَا لَمْ يُشْرِكْهُمْ لِأَنَّهُ أَنْذَرَهُمْ لِيَشْتَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اُشْتُرِيَ أَنَّهُمْ لَوْ حَضَرُوا السَّوْمَ فَقَطْ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَهَابِهِمْ لَمْ يُجْبَرْ وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا لَكِنَّهُ يَحْلِفُ مَا اشْتَرَى عَلَيْهِمْ وَلَوْ طَلَبَهُ هُوَ لَزِمَهُمْ لِسُؤَالِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ
(ص) وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ إنْ اتَّحَدَ أَوْ تَلَازَمَ وَتَسَاوَيَا فِيهِ أَوْ تَقَارَبَا (ش) لَمَّا انْقَضَى الْكَلَامُ عَلَى شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْعَمَلِ قَالَ فِيهَا لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ إلَّا بِالْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْأَبْدَانِ إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ وَاحِدَةً وَلِهَذَا قَالَ إنْ اتَّحَدَ أَيْ الْعَمَلُ مِثْلَ خَيَّاطٍ وَخَيَّاطٍ مَثَلًا لَا إنْ اخْتَلَفَ عَمَلُ الْأَبْدَانِ كَخَيَّاطٍ وَحَدَّادٍ لِلْغَرَرِ إذْ قَدْ تُنْفِقُ صَنْعَةُ هَذَا دُونَ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ إذَا تَلَازَمَ الْعَمَلُ كَوَاحِدٍ يَنْسِجُ وَالْآخَرُ يُحَوِّلُ وَيُدَوِّرُ وَيُنِيرُ فَالْمُرَادُ بِالتَّلَازُمِ التَّوَقُّفُ أَيْ أَنْ يَتَوَقَّفَ وُجُودُ عَمَلِ أَحَدِهِمَا عَلَى وُجُودِ عَمَلِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّلَازُمَ الْعَقْلِيَّ فَالشَّرْطُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ وَبِقَدْرِ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَعَمَلُ الْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ جَازَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ عَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ كَعَمَلِ الْآخَرِ وَالتَّقَارُبُ كَالتَّسَاوِي فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا يَقْرَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَعَمَلُ الْآخَرِ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الثُّلُثِ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ جَازَ وَيَرْجِعُ فِي التَّقَارُبِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَفِي لُزُومِ شَرِكَةِ الْعَمَلِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالشُّرُوعِ قَوْلَانِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَكَثِيرِ الْآلَةِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.
(ص) وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ. (ش) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ حُصُولُ التَّعَاوُنِ وَإِلَّا فَلَا وَلِذَا أُجِيزَتْ الشَّرِكَةُ فِي اللُّؤْلُؤِ أَحَدُهُمَا يَتَكَلَّفُ الْغَوْصَ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ أَوْ يَمْسِكُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ سَوَاءً جَازَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى التَّسَاوِي فِيمَا خَرَجَ مِنْ اللُّؤْلُؤِ فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مَنْ يُخْرِجُهُ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ بِالْعَمَلِ إلَّا عَلَى أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْجَبْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ وَالْقَوْلُ بِالْجَبْرِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَفْصِلُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَا لَمْ يُشْرِكْهُمْ) أَيْ وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُزَايَدَةُ فَلَوْ زَادَ الْبَعْضُ وَسَكَتَ الْبَعْضُ وَقَالَ الدَّلَّالُ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ غَرَضٌ فَإِنَّهُ لَا جَبْرَ كَمَا نَقَلَهُ الْبَدْرُ عَنْ الْجِيزِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَوْ حَضَرُوا السَّوْمَ إلَخْ) الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّ سُؤَالَ مَنْ حَضَرَ إذَا وَقَعَ حِينَ السَّوْمِ أَوْ حِينَ الشِّرَاءِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ أَشْرِكْنَا أَوْ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنْ أَجَابَهُمْ بِقَوْلِهِ لَا فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُمْ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُ وَإِنْ أَجَابَهُمْ بِنَعَمْ جُبِرَ مَنْ أَبَى الدُّخُولَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لِمَنْ طَلَبَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ سَكَتَ فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ بِلَفْظِ أَشْرِكْنَا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ حِينَ الشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ حِينَ السَّوْمِ وَابْتَاعَ بِحَضْرَتِهِمْ فَكَذَلِكَ وَإِنْ ابْتَاعَ بِغَيْرِهَا فَإِنْ أَرَادَ إدْخَالَهُمْ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَرَادَ عَدَمَ إدْخَالِهِمْ حَلَفَ مَا اشْتَرَى لَهُمْ وَلَا أَشْرَكَهُمْ مَعَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ بَاقِيًا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ هَذَا مَا قَالَهُ عج وَتَبِعَهُ عب وشب قَالَ عج.
فَإِنْ قُلْت لِمَ لَزِمَهُ فِي سُكُوتِهِ التَّشْرِيكُ إذَا قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَا إذَا قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا وَسَكَتَ وَاشْتَرَى فِي غَيْبَتِهِ وَحَلَفَ مَعَ أَنَّهُمْ زَادُوا عَلَى لَفْظِ أَشْرِكْنَا قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ قَوْلِهِمْ أَشْرِكْنَا فَقَطْ أَوْجَبَ أَنَّ مَا يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِرِضَاهُ بِشَرِكَتِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا زَادُوا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْهُ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِمْ أَوَّلًا أَشْرِكْنَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَكَّلْ لَهُمْ فِي الشِّرَاءِ وَلَمْ يُشْرِكْهُمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا) أَيْ بِدُونِ اشْتَرِ عَلَيْنَا وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا لَمْ يَلْفِظُوا بِشَيْءٍ أَوْ قَالُوا أَشْرِكْنَا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا خِلَافُ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالَ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ (قَوْلُهُ يَقْرُبُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ إمَّا بِنَقْصٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ (تَنْبِيهٌ) لَوْ احْتَاجَا مَعَ الصَّنْعَةِ لِمَالٍ أَخْرَجَ كُلٌّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ لَا أَزْيَدَ حَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ الصَّنْعَةَ لَا الْمَالَ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لَهُ (قَوْلُهُ كَكَثِيرِ الْآلَةِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِهِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ وَلَا يَصِحُّ فَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ هَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.
(قَوْلُهُ وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ) أَيْ فِي مُتَّحِدِ الْعَمَلِ وَأَمَّا صُورَةُ التَّلَازُمِ فَحُصُولُ التَّعَاوُنِ لَازِمٌ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّعَاوُنُ لَمْ يَجُزْ وَعَمَلُ كُلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ رَفِيقِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مُعَلِّمَانِ أَحَدُهُمَا يَحْفَظُ نِصْفَ الْقُرْآنِ الْأَعْلَى وَالثَّانِي يَحْفَظُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّعَاوُنِ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ يَرْمِي لَهُ الْحَبْلَ (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى أُجْرَةٍ) أَيْ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ نُسْخَتُهُ بِنُقْطَةٍ فَيَكُونُ عَلَى صُورَةِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَجْزَاءَ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا أَيْ رَوَاجُهُمَا وَاحِدًا بِأَنْ يَقْدُمَ عَلَى كُلِّ حَانُوتٍ بِالْغَزْلِ لِأَجْلِ أَنْ يُنْسَجَ أَقُولُ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَإِنْ كَانَا بِسُوقٍ وَاحِدٍ وَفِي عب تَبَعًا لعج خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بِأَنَّ مَا اقْتَصَرَ
стр. 1630
كَوْنُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْضِعٍ عَلَى حِدَةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ بِالْعَمَلِ فِي الْحَانُوتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ كَذَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا مَرَّ.
وَلَمَّا كَانَ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا هُوَ فِي صَنْعَةٍ لَا آلَةَ فِيهَا أَوْ فِيهَا وَلَا قَدْرَ لَهَا كَالْخِيَاطَةِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ لِآلَةٍ كَالصِّيَاغَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالصَّيْدِ فَيُزَادُ اشْتِرَاطُ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ فَقَالَ (ص) وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ آلَةٍ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَهَذَا آلَةً تُسَاوِيهَا لِيَعْمَلَا بِذَلِكَ عَلَى التَّعَاوُنِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا إمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهُمَا مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ بَعْضٌ آخَرُ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ أَوْ أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَأَخْرَجَ الْآخَرُ آلَةً وَآجَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكِهِمَا لَهَا مِلْكًا وَاحِدًا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ مِنْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَحَذَفَ التَّأْوِيلَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ وَاسْتِئْجَارُ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَأَجَرَ نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ وَقَدْ عَزَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ لِلْغَيْرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْآخَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ وَالتَّعْلِيلُ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ تَبَعًا لِبَعْضٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً مَعَ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا التَّأْوِيلِ يَقُولُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَكُونُ الشَّرِكَةُ مَاضِيَةً فَعَلَى هَذَا هُوَ شَرْطٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَيْ وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ (ص) كَطَبِيبَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْجَوَازِ أَيْ فِي جَوَازِ الصَّنْعَةِ الْمُتَّحِدَةِ بِأَنْ كَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَكَانَانِ بِسُوقٍ أَوْ بِسُوقَيْنِ نِفَاقُهُمَا وَاحِدٌ وَتَجُولُ أَيْدِيهِمَا بِالْعَمَلِ فِي الْمَكَانَيْنِ جَمِيعًا أَوْ يَجْتَمِعَانِ بِمَكَانٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَخْذِ الْأَعْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ الْعَمَلِ يَذْهَبُ بِهَا لِحَانُوتِهِ يَعْمَلُ فِيهِ لِرِفْقِهِ بِهِ لِسِعَتِهِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ عج وَقَدْ تَبِعَهُ عب وَنَقَلَهُ عج عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا بِسُوقٍ وَاحِدٍ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَلَا إجَالَةُ يَدَيْهِمَا فِي الْحَانُوتَيْنِ وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ السُّوقُ وَاحِدًا وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت مُحَشِّيَ تت قَالَ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ تَأَوَّلَ شَيْخُنَا مَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ جَوَازِ الِافْتِرَاقِ أَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ نِفَاقَ صَنْعَتِهِمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ حَيْثُ كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي صَنْعَةِ أَيْدِيهِمَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ أَوْ احْتَاجَا لَهُ وَصَنْعَتُهُمَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ دُونَهُ فَإِنْ كَانَتْ صَنْعَةُ أَيْدِيهِمَا لَا قَدْرَ لَهَا وَالْمَقْصُودُ التَّجْرُ جَازَ كَوْنُهُمَا بِمَكَانَيْنِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ نِفَاقِهِمَا (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ فِي الْحَانُوتَيْنِ.
(قَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ) هَذَا الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَكَافَأَتْ قِيمَتُهُمَا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ مَضَى وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ أَمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ) أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِيَاهَا مَعًا أَوْ يَبِيعَ مَالِكُ كُلِّ آلَةٍ نِصْفَهَا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهَا مَعًا) أَيْ ثُبُوتًا أَوْ نَفْيًا فَالثُّبُوتُ إذَا كَانَا فِي مِلْكِهِمَا وَعَدَمُهُ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْآلَةَ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ) فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ صَاحِبِهِ وَمُسْتَأْجِرُ نِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ لَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَإِنَّمَا الْجَوَازُ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَظَهَرَ أَنَّ الْأَوْلَى مِنْ هَاتَيْنِ هِيَ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا وَإِنَّمَا قَرَّرَ بِهَا بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ تت تَبَعًا لِلْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَوَازِ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَلَا قَوْلَانِ نَعَمْ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَنْعُ لِلْعُتْبِيَّةِ فَهِيَ ذَاتُ خِلَافٍ لَا تَأْوِيلَيْنِ وَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا الْجَوَازُ فَتَدَبَّرْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً لَيْسَ فِيهَا إلَّا تَأْوِيلَانِ وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلَانِ وَأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ لَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَلَا قَوْلَانِ وَإِنَّمَا فِيهَا الْمَنْعُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَانِ وَلَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ وَحَذَفَ التَّأْوِيلَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَحْذُوفَ إنَّمَا هُوَ تَأْوِيلَانِ فَقَطْ وَأَقُولُ بَلْ قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ مَحْذُوفٌ أَيْضًا مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَلَك أَنْ تَرْبِطَ قَوْلَهُ أَوْ لَا بُدَّ إلَخْ بِالْأَوَّلِ وَيَكُونُ فِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِلْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِيَصِيرَ ضَمَانُهُمَا وَاحِدًا وَالْمُرَادُ التَّعْلِيلُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْمُقَابِلُ
стр. 1631
طَلَبُهَا وَاحِدًا كَكَحَّالَيْنِ وجَرَائِحَيَّيْنِ بِأَنْ أَخْرَجَا ثَمَنَ الدَّوَاءِ مِنْ عِنْدِهِمَا أَوْ أَخْرَجَ هَذَا نِصْفَهُ وَهَذَا نِصْفَهُ فَإِنْ اُخْتُلِفَ طِبُّهُمَا كَجَرَائِحِيِّ وَكَحَّالٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاكُهُمَا وَحَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ كَطَبِيبَيْنِ إلَخْ مِثَالًا لِشَرِكَةِ الْعَمَلِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ يَكُونُ طِبُّهُمَا وَاحِدًا لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ طِبُّهُمَا لَمْ يَحْصُلْ اتِّحَادٌ وَلَا تَلَازُمٌ وَكَذَا إذَا جُعِلَ تَشْبِيهًا لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ كَمَا يَجُوزُ اشْتِرَاكُ طَبِيبَيْنِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَلَا يَشْكُلُ قَوْلُهُ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ بِأَنَّ شَرِكَةَ الْعَمَلِ لَيْسَ فِيهَا مَالٌ لِأَنَّ الدَّوَاءَ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَالْمَقْصُودُ التَّطْبِيبُ.
(ص) وَصَائِدَيْنِ فِي الْبَازَيْنِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْبَازَيْنِ أَوْ الْكَلْبَيْنِ إذَا كَانَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لَهُمَا وَكَانَ طَلَبُهُمَا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا وَلَا يَفْتَرِقَانِ هَكَذَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا أَوْ كَانَ بِأَوْ فَعَلَى الْأُولَى يُشْتَرَطُ وُجُودُهُمَا وَعَلَى الثَّانِيَةِ فَالشَّرْطُ وُجُودُ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ وَإِنْ افْتَرَقَا (ش) لَكِنْ كَلَامُهُ لَا يُؤَدِّي هَذَا فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ اشْتِرَاطَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْبَازَيْنِ أَوْ الْكَلْبَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّهُ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ عَدَمُ افْتِرَاقِهِمَا أَوْ يَكْتَفِي بِالْأَوَّلِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي تَصْوِيبُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى وَجْهٍ يُطَابِقُ النَّقْلَ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ افْتِرَاقِهِمَا أَنْ يَكُونَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَكُونَ مَطْلُوبُهُمَا وَاحِدًا فَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا أَوْ اتَّحَدَ وَاخْتَلَفَ مَطْلُوبُهُمَا بِأَنْ كَانَ مَصِيدُ أَحَدِهِمَا الطَّيْرَ وَمَصِيدُ الْآخَرِ الْوَحْشَ كَالْغَزَالِ فَقَدْ حَصَلَ افْتِرَاقُهُمَا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَهَلْ إنْ اتَّفَقَا فِي الْمِلْكِ وَالطَّلَبِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَافٍ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا لَوَافَقَ النَّقْلَ وَأَمَّا الِاتِّحَادُ فِي الْأَخْذِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ طَلَبُهُمَا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَكَانُ طَلَبِهِمَا وَاحِدٌ وَنَوْعُ أَخْذِهِمَا وَاحِدٌ بِأَنْ يَكُونَا يَصِيدَانِ الطَّيْرَ أَوْ بَقَرَ الْوَحْشِ مَثَلًا وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ أَخْذُهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْعَمَلِ الِاتِّحَادُ فِيهِ أَوْ التَّقَارُبُ فَقَوْلُهُ افْتَرَقَا أَيْ فِي الْمَكَانِ وَاتَّحَدَ فِي الْأَخْذِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ هُنَا اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ الْعَمَلُ وَقَوْلُهُ (ص) رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا (ش) لِأَنَّهَا رُوِيَتْ بِالْوَاوِ وَرُوِيَتْ بِأَوْ.
(ص) وَحَافِرَيْنِ بِكَرِكَازٍ وَمَعْدِنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ فِي الْحَفْرِ عَلَى الرِّكَازِ وَالْمَعَادِنِ وَالْآبَارِ وَالْبُنْيَانِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْمَوْضِعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ هَذَا فِي غَارٍ مِنْ الْمَعْدِنِ وَهَذَا فِي غَارٍ سَوَاءً وَنَكَّرَ الْمَعْدِنَ لِيَعُمَّ جَمِيعَ الْمَعَادِنِ كَمَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالْكُحْلِ وَنَحْوِهَا
(ص) وَلَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ بَقِيَّتَهُ وَأَقْطَعَهُ الْإِمَامُ وَقَيَّدَ بِمَا لَمْ يَبْدُ. (ش) يَعْنِي إذَا مَاتَ أَحَدُ الْحَافِرَيْنِ فِي الْمَعْدِنِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَإِنَّ وَارِثَهُ لَا يَسْتَحِقُّ بَقِيَّةَ عَمَلِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَعْدِنِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهُ لِمَنْ شَاءَ وَقَيَّدَ الْقَابِسِيُّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْوَارِثِ بَقِيَّةَ عَمَلِ مُوَرِّثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَبْدُ النَّيْلُ فَإِنْ بَدَا بِعَمَلِ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ قَارَبَ بُدُوَّهُ بِعَمَلِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ النَّيْلُ الَّذِي بَدَا أَوْ قَارَبَ الْبُدُوَّ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَارِثُهُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ النَّيْلُ وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُوَرِّثُ مِنْهُ مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ أَوْ إنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مُوَرِّثُهُ يُقَابِلُ عِلْمَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ قَدْرَ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ مَا أَدْرَكَ الْمُوَرِّثُ مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ
(ص) وَلَزِمَهُ مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ وَضَمَانُهُ وَإِنْ تَفَاصَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا جُعِلَ تَشْبِيهًا) الْأَحْسَنُ جَعْلُهُ تَمْثِيلًا لِأَنَّ جَعْلَهُ تَشْبِيهًا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ جَعْلِهِ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بِأَوْ) أَيْ أَوْ كَانَ طَلَبُهُمَا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وُجُودُ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ) أَوْ لَهُمَا كَوْنُهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لَهُمَا وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ طَلَبُهُمَا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ افْتِرَاقِهِمَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّلَبِ الْمَطْلُوبَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ وَكَانَ طَلَبُهُمَا وَاحِدًا وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَرِقَانِ تَأْكِيدًا بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَطْلُوبُهُمَا وَاحِدًا وَصَارَ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى نُسْخَةِ الْوَاوِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَمَطْلُوبُهُمَا وَاحِدًا وَمَكَانُهُمَا وَاحِدًا وَأَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ أَوْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُفَادِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَطْلُوبُهُمَا وَمَكَانُهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَكَانِ وَالْمَطْلُوبِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمِلْكِ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ عج وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَالْوَاجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ لَا يُلَائِمُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا قَرَّرْنَا فَقَوْلُهُ وَالطَّلَبِ أَيْ مَكَانِ الطَّلَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَاحِدٌ أَيْ الِاتِّفَاقُ فِي الْمِلْكِ وَالطَّلَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَاحِدٌ أَيْ الْمِلْكُ أَوْ الطَّلَبُ أَيْ مَكَانُ الطَّلَبِ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُلَائِمُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الِاتِّحَادَ فِي الْأَخْذِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ اللَّقَانِيِّ وَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ التَّخَالُفُ لِأَنَّهُ فَسَّرَ أَوَّلًا الطَّلَبَ بِالْمَطْلُوبِ وَأَرَادَ بِهِ هُنَا مَكَانَ الطَّلَبِ لَا الْمَطْلُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَّا الِاتِّحَادُ فِي الْأَخْذِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ أَوَّلًا مَشَى عَلَى كَلَامِ عج وَثَانِيًا عَلَى كَلَامِ اللَّقَانِيِّ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ قُوَّةَ كَلَامِ عج فَلَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَقُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَبْدُ) أَيْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْدُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ شب.
(قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ) أَيْ ضَمَانُ الصُّنَّاعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلَفَ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَالضَّمَانِ مِنْهُمَا كَالْوَصِيَّيْنِ إذَا اقْتَسَمَا الْمَالَ وَضَاعَ مَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْآخَرَ يَضْمَنُهُ أَيْضًا لِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ
стр. 1632
الْعَمَلِ إذَا قَبِلَ شَيْئًا يَعْمَلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَعْقِدَا مَعًا وَإِذَا تَلِفَ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِمَا قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ وَبَعْدَهَا قَالَ فِيهَا مَا يَقْبَلُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الصَّنْعَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ عَمَلُهُ وَضَمَانُهُ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ وَإِنْ افْتَرَقَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاصَلَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ أَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ طَالَ مَرَضُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ بَعْدَ طُولِ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ الْعَمَلُ مَعَهُ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ
(ص) وَأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُمَا لَا إنْ كَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا مَرِضَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَوْ غَابَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلْغَى وَفَائِدَتُهُ أَنَّ مَا يَعْمَلُهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ يُشَارِكُهُ فِي عِوَضِهِ الْغَائِبُ وَالْمَرِيضُ لَا إنْ كَثُرَ زَمَانُ الْمَرَضِ أَوْ زَمَانُ الْغَيْبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ فَلَا يُلْغَى شَيْءٌ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَهُ صَاحِبُهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ مِنْهُمَا مِثَالُهُ لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي خِيَاطَتِهِ لِهَذَا الثَّوْبِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ اخْتَصَّ بِهِ أَيْ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لَا بِالْعِوَضِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ.
(ص) وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ كَكَثِيرِ الْآلَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا انْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى إلْغَاءِ كَثِيرِ الْغَيْبَةِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً وَيَكُونُ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا يَكُونُ لَهُ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ تَفْسُدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ لَهَا بَالٌ وَأَمَّا إنْ تَبَرَّعَ بِآلَةٍ لَا خَطْبَ لَهَا كَمِدَقَّةٍ وَقَصْرِيَّةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ فَقَوْلُهُ بِاشْتِرَاطِهِ أَيْ الْكَثِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَثُرَ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِاشْتِرَاطِ إلْغَائِهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اشْتِرَاطِهِ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ وَأَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَصِيبَهُ مِنْ عَمَلِهِ جَازَ وَقَوْلُهُ كَكَثِيرِ الْآلَةِ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ لَا بِقَيْدِ الِاشْتِرَاطِ.
(ص) وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحَةِ تَرَدُّدٌ (ش) النَّقْلُ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الصَّحِيحَةِ إذَا مَرِضَ أَوْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُدَّةً طَوِيلَةً هَلْ يُلْغَى مِنْهَا يَوْمَانِ كَمَا لَوْ مَرِضَ فِيهِمَا أَوْ غَابَهُمَا فَقَطْ أَوْ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ اتِّفَاقًا فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَهَلْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِهِ قَوْلُهُ لَا إنْ كَثُرَ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَةِ وَيَقُولُ كَالْقَصِيرَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالصَّحِيحَةِ أَيْ وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ مِنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كَمَا تُلْغَى الْمُدَّةُ الْقَصِيرَةُ أَوْ لَا يُلْغَيَانِ الْأَوَّلُ قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَالثَّانِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
(ص) وَبِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ أَنْ يَشْتَرِيَا بِلَا مَالٍ (ش) لَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَى بِاشْتِرَاطِهِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي فَسَدَتْ عَائِدٌ عَلَى شَرِكَةِ الْعَمَلِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي شَرِكَةِ الْوَجْهِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَفَسَدَتْ شَرِكَةُ الْعَمَلِ بِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ فَيُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لَا مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ أَيْ وَفَسَدَتْ شَرِكَةُ الْعَمَلِ بِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ الْكَثِيرِ وَفَسَدَتْ الشَّرِكَةُ لَا بِقَيْدِ شَرِكَةِ الْعَمَلِ أَيْ الشَّرِكَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ بِسَبَبِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الذِّمَمِ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ أَوْ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا شَيْئًا بَيْنَهُمَا فِي ذِمَّتِهِمَا بِلَا مَالٍ يُخْرِجَانِهِ مِنْ عِنْدِهِمَا ثُمَّ يَبِيعَانِ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً وَسَوَاءٌ اشْتَرَيَا ذَلِكَ الشَّيْءَ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنَّمَا فَسَدَتْ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ: تَحَمَّلْ عَنِّي وَأَتَحَمَّلُ عَنْك وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك فَهُوَ مِنْ بَابِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا مُعَيَّنًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِمَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ أَوْ بَعْدَ حُصُولِ الْمُفَاصَلَةِ.
(قَوْلُهُ كَيَوْمَيْنِ) أَيْ أَلْغَى الْمَرَضَ فِي كَيَوْمَيْنِ وَأَلْغَى الْغَيْبَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ فَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَهِيَ عَلَى مَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ هَذَا غَيْرُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَوَّلًا فَهُمَا تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ لِلدَّمِيرِيِّ فِي كَوْنِ الْكَافِ أَدْخَلَتْ الثَّالِثَ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلَّقَانِيِّ ولعج أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ رَجَعَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي خَيْطُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ أَيْ مُضَافَيْنِ لِدِرْهَمَيْهِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ فَيَتِمُّ لَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُقْسَمُ السِّتَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا تَعَاقَدَا.
(قَوْلُهُ وَقَصْرِيَّةٍ) هِيَ الصَّحْفَةُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ (قَوْلُهُ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ) وَوَجْهُ جَوَازِ تَبَرُّعِ كُلٍّ لِلْآخَرِ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي شَرِكَةِ الْمَالِ أَنَّ الْآلَةَ لِتَوَقُّفِ الْعَمَلِ عَلَيْهَا كَانَ إسْقَاطُ كَثِيرِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فِيهِ شَرْطُ التَّفَاوُتِ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَتْ إلَخْ) وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْقَيْدُ أَوْ الْمَوْصُوفُ وَهُوَ الشَّرِكَةُ بِدُونِ قَيْدِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَهُوَ الْعَمَلُ أَيْ فَيَفْسُدُ الْعَطْفُ إنْ اُعْتُبِرَ الْقَيْدُ وَيَصِحُّ إنْ اُعْتُبِرَتْ الشَّرِكَةُ الْمُطْلَقَةُ (قَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ إلَخْ) أَيْ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ مَدْلُولِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ هُوَ اللَّفْظُ وَالْمُتَحَقِّقَ مَدْلُولُهُ الَّذِي هُوَ الْمَاهِيَّةُ ثُمَّ فِي الْكَلَامِ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الَّذِي يَتَفَرَّعُ إنَّمَا هُوَ مَدْلُولُ الْمُطْلَقِ لَا مَدْلُولُ الْعَامِّ وَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُتَحَقِّقَ إنَّمَا هُوَ مَدْلُولُ الْمُطْلَقِ وَمَدْلُولُ الْعَامِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْعَامِّ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ وَالْمُتَحَقِّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَدْلُولُ الثَّانِي أَنَّ مَدْلُولَ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ كُلُّ فَرْدٍ لَا يُعْقَلُ تَحَقُّقُهُ فِي فَرْدٍ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَا شَيْئًا) أَيْ تَعَاقَدَا عَلَى شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِمَا وَأَنَّ كُلًّا حَمِيلٌ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَاقُدِهِمَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَحْمِلُ كُلٌّ عَنْ الْآخَرِ بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا وَقَعَ الدَّفْعُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَحَمَّلْ إلَخْ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك فِي نِهَايَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَا) أَيْ تَعَاقَدَا عَلَى
стр. 1633
لَجَازَ وَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ (ص) وَهُوَ بَيْنَهُمَا (ش) بَيَانًا لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا مِنْ تَمَامِ تَصْوِيرِهَا فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ ثُمَّ إنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْنِيَّةِ التَّسَاوِي وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْ وَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى حِسَابِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ لَهُمَا بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ يُطَالِبُ مُتَوَلِّيَ الشِّرَاءِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ وَإِنْ عَلِمَ بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ جَهِلَ فَسَادَهَا فَحُكْمُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الضَّمَانِ كَحُكْمِ الضَّمَانِ الصَّحِيحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ فَإِنْ حَضَرَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَهَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِحَالٍ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِمَّنْ اشْتَرَى فَعِلْمُهُ بِفَسَادِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا كَجَهْلِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا (ص) وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَهُوَ مِثَالٌ ثَانٍ لِشَرِكَةِ الذِّمَمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ الْوَجِيهَ الَّذِي يَرْغَبُ النَّاسُ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَ رَجُلٍ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى النَّاسِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهَا إجَارَةٌ مَجْهُولَةُ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
(ص) وَكَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ لِيَعْمَلُوا إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا. (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي الْعَمَلِ فَأَتَى أَحَدُهُمْ بِرَحًى وَأَتَى الثَّانِي بِبَيْتٍ تُوضَعُ فِيهِ تِلْكَ الرَّحَى وَأَتَى الثَّالِثُ بِدَابَّةٍ تَدُورُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ بِالرَّحَى فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً إذَا لَمْ يَتَسَاوَ كِرَاءُ الثَّلَاثَةِ وَعَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْغَلَّةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَرْجِعُ مَنْ لَهُ فَضْلُ عَمَلٍ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ فَإِذَا كَانَ كِرَاءُ الْبَيْتِ ثَلَاثَةً وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ دِرْهَمَيْنِ وَكِرَاءُ الرَّحَى دِرْهَمًا وَاحِدًا دَفَعَ صَاحِبُ الرَّحَى لِصَاحِبِ الْبَيْتِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَقَوْلُهُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ بَيَانٌ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ أَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ لَجَازَتْ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ صِحَّةُ الشَّرِكَةِ إذَا تَسَاوَى الْكِرَاءُ وَمَا حَصَلَ يُقْسَمُ أَثْلَاثًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْرَى مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ وَجَعَلَهُ تت تَقْرِيرًا لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ وَإِذَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الرَّحَى وَالْبَيْتِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ بِمُفْرَدِهِ وَعَمِلَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا تَكُونُ لَهُ وَكَانَ عَمَلُهُ رَأْسَ الْمَالِ وَعَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِصَاحِبِ الرَّحَى وَلِصَاحِبِ الْبَيْتِ يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ رِبْحٌ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ أَيْ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمْ بِخُصُوصِهِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الدَّابَّةَ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ.
(ص) وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا النِّزَاعُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ عَقَارٌ لَا يَنْقَسِمُ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ وَالْحَانُوتِ وَنَحْوِهَا فَاحْتَاجَ إلَى الْإِصْلَاحِ
ــ
[حاشية العدوي]
شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بَيْنَهُمَا ابْتِدَاءً فَهُوَ جَائِزٌ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ تَحَمُّلُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مُمَاثِلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إذَا تَعَاقَدَا أَوَّلَ الْأَمْرِ عَلَى شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ تَحَصَّلَ وَسَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي ضَمَانِهِمَا أَمْ لَا أَوْ تَعَاقَدَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إلَّا أَنَّهُمَا تَفَاوَتَا فِي الضَّمَانِ وَأَمَّا عَلَى التَّسَاوِي فَلَا ضَرَرَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى جَعْلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ عُقْدَةَ الشَّرِكَةِ مُسْتَلْزِمَةٌ كَوْنَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَالْمُحْتَاجُ لِبَيَانِهِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ) أَيْ الَّذِي يَحْتَمِلُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَعْنَيَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَقَوْلِهِ خَاطَ لِي عَمْرٌو قَبَاءً لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ مُسْتَأْنَفًا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى جَعْلُهُ مُسْتَأْنَفًا وَالتَّفْرِيعُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَهُوَ إلَخْ مَنْظُورٌ فِيهِ لِكَوْنِ اللَّفْظِ فِي ذَاتِهِ مُحْتَمِلًا لِقَوْلِهِ وَالْأَوْلَى إلَخْ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلِ الشَّارِحِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا إلَخْ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ لِشَرِكَةِ الذِّمَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَفُسِّرَتْ بِأَنْ يَبِيعَ الْوَجِيهُ مَالَ الْخَامِلِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ. وَقِيلَ هِيَ شَرِكَةُ الذِّمَمِ يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ
وَكِلْتَاهُمَا فَاسِدَةٌ وَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ حَالٍ عَنْ بَيَانِ كَوْنِ التَّفْسِيرَيْنِ لِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ أَيْ وَفَسَدَتْ الشَّرِكَةُ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ إلَخْ وَبِكَبَيْعِ وَجِيهِ إلَخْ فَكَبَيْعِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِالذِّمَمِ إلَخْ أَقُولُ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَلِلْوَجِيهِ جَعْلُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْوَجِيهِ فَإِنْ قَامَتْ السِّلْعَةُ خُيِّرَ عَلَى مُقْتَضَى الْغِشِّ بَيْنَ الرَّدِّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ فَاتَتْ فَفِيهَا الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ) أَيْ تَبَيَّنَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّ الْكِرَاءَ لَمْ يَتَسَاوَ إلَّا أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى ذَلِكَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَسَاوَى الْكِرَاءُ لَمْ تَفْسُدْ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ إلَخْ) أَيْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاشْتِرَاطِهِ أَيْ وَفَسَدَتْ الشَّرِكَةُ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِاشْتِرَاطِهِ وَفِي حَالِ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِ كَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ تت تَقْرِيرًا) هَذَا بَعِيدٌ (تَنْبِيهٌ) : هَذِهِ الطَّرِيقَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَهِيَ سَهْلَةٌ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ طَرِيقَةً أُخْرَى فَرَاجِعْهَا.
(قَوْلُهُ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ حَاصِلُ مَا عِنْدَهُمْ الْقَضَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِمَارَةِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْبَيْعِ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَلَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي
стр. 1634
وَأَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يُصَلِّحَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَعْمُرُ أَيْ يَبِيعُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ لَا بِقَدْرِ مَا يَعْمُرُ بِهِ وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فَأَبَى الثَّانِي أَنْ يَعْمُرَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا قَضَى بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ مَا لَا يَنْقَسِمُ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ كَالْمِلْكِ هُنَا فَيُقْضَى عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْعِمَارَةِ بِهَا أَوْ بِالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَقْفِ مَا يُفِيدُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمَا قِيلَ فِي هَذَا مِنْ تَعَيُّنِ الْعِمَارَةِ كَخَالِصِ الْمُشْتَرَكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الْحِصَّتَيْنِ مَوْقُوفَةً وَالْأُخْرَى مِلْكًا وَلَا غَلَّةَ لِلْوَقْفِ فَيَعْمُرُ الشَّرِيكُ وَيَبْدَأُ فِي الْغَلَّةِ الْمُتَجَدِّدَةِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ إلَخْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا يَنْقَسِمُ أَنَّ مَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ إذَا احْتَاجَ إلَى الْإِصْلَاحِ وَأَبَى الْبَعْضُ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَا بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَزُولُ بِقَسَمِهِ.
(ص) كَذِي سُفْلٍ إنْ وَهِيَ (ش) أَيْ كَمَا يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ حَيْثُ وَهِيَ أَيْ ضَعُفَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَعْلَى لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْأَسْفَلِ وَقَوْلُ بَهْرَامَ يَعْنِي وَإِنْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ إلَخْ غَيْرُ جَيِّدٍ إذْ لَا اشْتِرَاكَ هَا هُنَا وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ الشَّرِكَةَ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُجَاوَرَةِ لِوُضُوحِ ذَلِكَ وَإِذَا سَقَطَ الْعُلُوُّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ جُبِرَ رَبُّ الْأَسْفَلِ عَلَى أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَبْنِي حَتَّى يَبْنِيَ رَبُّ الْعُلُوِّ عُلُوَّهُ فَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَبْنِيهِ فَامْتَنَعَ مِنْ بِنَائِهِ جُبِرَ الْمُبْتَاعُ أَيْضًا أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَبْنِيهِ وَالْمُرَادُ بِالسُّفْلِ مَا نَزَلَ عَنْ الطُّولِ لَا الْمُلَاصِقُ بِالْأَرْضِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ طِبَاقًا مُتَعَدِّدَةً فَالْمُرَادُ بِالسُّفْلِ السُّفْلُ النِّسْبِيُّ.
(ص) وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ وَالسَّقْفُ وَكَنْسُ مِرْحَاضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَسْفَلَ إذَا وَهِيَ وَخِيفَ عَلَى الْأَعْلَى أَنْ يَسْقُطَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ أَنْ يُعَلِّقَ الْأَعْلَى لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَنْزِلَةِ الْبُنْيَانِ وَالْبِنَاءُ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بِالسَّقْفِ لِبَيْتِهِ لِأَنَّهُ أَرْضٌ لِلْأَعْلَى وَإِنَّمَا كَانَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بِهِ لِأَنَّهُ لَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بِكَنْسِ بِئْرِ الْمِرْحَاضِ الَّذِي يُلْقِي فِيهِ صَاحِبُ الْأَعْلَى سُقَاطَاتِهِ لِأَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
الْبَيْعَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْضِي بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بَلْ يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالْعِمَارَةِ وَإِلَّا جَبَرَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَبْرُهُ عَلَى الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَعْمُرُ بِهِ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا يَعْمُرُ بِهِ نَصِيبَهُ وَانْظُرْ هَلْ لِمَنْ أَرَادَ الْعِمَارَةَ أَخْذُهُ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْرَاجَ شَرِيكِهِ أَوْ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ أَمْ لَا أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبِئْرُ وَالْعَيْنُ خِلَافًا لِشَارِحِنَا حَيْثُ أَدْخَلَ الْبِئْرَ فَإِنَّ مَنْ أَبَى مِنْ الْعِمَارَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَيُقَالُ لِطَالِبِهَا عَمِّرْ إنْ شِئْت وَلَك مَا حَصَلَ مِنْ الْمَاءِ بِعِمَارَتِك وَهُوَ إمَّا كُلُّ الْمَاءِ أَوْ مَا زَادَ مِنْهُ بِالْعِمَارَةِ وَلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يُعَمِّرْ شَيْءٌ مِمَّا حَصَلَ بِالْعِمَارَةِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْبِئْرِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَمْ لَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَالْمَخْزُومِيُّ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ إذَا كَانَ عَلَيْهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ إلَّا أَنَّ فِي عِبَارَةِ عب وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِاخْتِصَاصِهِ بِمَا حَصَلَ بِالْعِمَارَةِ أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهَا مَا أَنْفَقَ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ لَا دَائِمًا انْتَهَى وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت مَا يُؤَيِّدُهُ أَقُولُ يُسْأَلُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَمَّامِ قُلْت فَرَّقَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ نَفْعَ الشَّرِيكِ مُحَقَّقٌ لِأَنَّ الْبُنْيَانَ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ لِأَنَّ مَاءَهُمَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ قَدْ يُوجَدُ وَقَدْ لَا يُوجَدُ انْتَهَى (قَوْلُهُ الْوَقْفَ) أَيْ مَا كَانَ بَعْضُهُ وَقْفًا وَبَعْضُهُ مَمْلُوكًا فَيُقْضَى عَلَى نَاظِرِ الْمَوْقُوفِ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَيَخُصُّ قَوْلُهُ فِي الْوَقْفِ لَا عَقَارٌ وَإِنْ خَرِبَ بِمَا جَمِيعُهُ وَقْفٌ لَكِنْ يَتَّفِقُ هُنَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِصْلَاحِ لَا جَمِيعِهِ حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ وَعَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِيعٌ يَعْمُرُ مِنْهُ وَإِلَّا بُدِئَ بِهِ عَلَى يْعِهِ قَطْعًا وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمِلْكِ الْخَالِصِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ جَمِيعُ نَصِيبِ الْآبِي عَلَى مَا رُجِّحَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْلِيلِ الشُّرَكَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَقْفِ مَا يُفِيدُهُ) لَمْ يَأْتِ لَهُ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ هِيَ عَيْنُ الْقِيلِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَمَا قِيلَ إلَخْ وَحَاصِلُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بَيْعَ بَلْ الْمَالِكُ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ يَعْمُرُ وَيَبْدَأُ فِي الْغَلَّةِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ ضَعِيفَةٌ.
سَقَطَ الْعُلُوُّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ (قَوْلُهُ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْقَاعَةِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ بَيْعِهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا أُجْبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ وَهَى الْعُلُوُّ وَالسُّفْلُ جَمِيعًا أُمِرَ كُلٌّ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَعْمُرُ (قَوْلُهُ غَيْرُ جَيِّدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ بَهْرَامَ كَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي التَّجَوُّزِ لِأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا الْعُلُوُّ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ (قَوْلُهُ وَالْمُجَاوَرَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ مَا نَزَلَ عَنْ الطُّولِ) أَيْ مِنْ الْعُلُوِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُقْضَى) عِلَّةٌ لِلْإِلْقَاءِ أَيْ لِأَنَّ الْأَعْلَى يُقْضَى لَهُ بِالْإِلْقَاءِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ لِلْأَعْلَى أَنْ يَرْتَفِقَ بِهِ فَهُوَ كَسَقْفِ الْأَسْفَلِ أَيْ فِي الِانْتِفَاعِ فَهُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(تَنْبِيهٌ) : اُخْتُلِفَ فِي كَنْسِ كَنِيفِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَقَالَ أَشْهَبُ عَلَى رَبِّهَا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُكْتَرِي ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ أَقُولُ وَفِي عُرْفِ مِصْرَ أَنَّهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ
стр. 1635
فَهُوَ كَسَقْفِ السُّفْلِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ وَهْبٍ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ جَمَاجِمِهِمْ وَاسْتُظْهِرَ
(ص) لَا سُلَّمٌ (ش) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى التَّعْلِيقِ أَيْ أَنَّ السُّلَّمَ الَّذِي يَصْعَدُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَعْلَى إلَى عُلُوِّهِ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بَلْ هُوَ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَالسُّلَّمُ هُوَ الدَّرَجُ الَّتِي يَصْعَدُ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالسُّفْلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُلَّمٌ لِمَنْ فَوْقَهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَرْعُ التَّوْضِيحِ (ص) وَبِعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلُوِّ إلَّا الْخَفِيفَ وَبِالسَّقْفِ لِلْأَسْفَلِ وَبِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ لَا مُتَعَلِّقٍ بِلِجَامٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ إنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى عُلُوِّهِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَدَمِ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِبِنَاءِ الْأَسْفَلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ زِيَادَةً خَفِيفَةً لَا يَحْصُلُ مِنْهَا ضَرَرٌ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى عِنْدَ التَّنَازُعِ بِالسَّقْفِ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣] فَأَضَافَ السُّقُفَ لِلْبَيْتِ وَالْبَيْتُ لِلْأَسْفَلِ وَأَمَّا بَلَاطُ الْأَعْلَى فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى بِالدَّابَّةِ لِرَاكِبِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُتَعَلِّقِ بِلِجَامِهَا إلَّا لِقَرِينَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَيُعْمَلُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْمُقَدَّمِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ فِي جَنْبٍ فَهِيَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ كَرَاكِبٍ عَلَى ظَهْرِهَا فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ فَقَوْلُهُ وَبِعَدَمِ زِيَادَةٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى شَرِيكٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْمُتَقَدِّمَ مُقَيَّدٌ بِالشَّرِيكِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ جَرَيَانُ الْقَيْدِ فِي الْمَعْطُوفِ.
(ص) وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًى إذَا أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ. (ش) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي رَحًى فَانْهَدَمَتْ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْإِصْلَاحِ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ إصْلَاحِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ نَفَقَتَهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَحَدُهُمْ أَيْ أَحَدُ الْمُشْتَرَكَيْنِ وَقَوْلُهُ رَحًى أَيْ مَثَلًا أَيْ أَوْ دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَقَوْلُهُ إذْ أَبَيَا أَيْ وَقَعَتْ إبَايَةُ شَرِيكَيْهِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَمَّرَ مَعَ الْإِذْنِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا حَصَلَتْ لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت قَدْ مَرَّ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ وَالرَّحَى مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ إذَا أَبَيَا قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَى إنَّمَا هُوَ إذَا حَصَلَتْ الْعِمَارَةُ بَعْدَ إبَايَتِهِمَا وَقَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَمَا مَرَّ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَمَسَائِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص)
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ) وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ يَنْزِلُ وَيَرْمِي سَقَاطَاتِهِ لِمِرْحَاضِ الْأَسْفَلِ وَلَيْسَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ أَوْ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ يَكُونُ كَنْسُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ كَبِئْرٍ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ رَقَبَةٌ كَمَا بِمِصْرَ مَنْ جَعَلَ رَقَبَةَ مِرْحَاضٍ وَبِئْرٍ بِأَعْلَى أَيْضًا فَتَنْقِيَتُهُمَا عَلَيْهِمَا يُحَرَّرُ ذَلِكَ كَذَا فِي عب أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي الْعُلُوِّ رَقَبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْحَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ.
(قَوْلُهُ لَا سُلَّمَ) وَإِذَا كَانَ الطِّبَاقُ ثَلَاثَةً مَثَلًا فَالسُّلَّمُ مِنْ الْأَسْفَلِ لِلْوُسْطَى عَلَى صَاحِبِ الْوُسْطَى وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْعُلْيَا وَلَوْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِسُلَّمِ الْوَسَطِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْوَسَطِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَى ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ السُّلَّمَ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ كَالسَّقْفِ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَرْعُ التَّوْضِيحِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ) أَيْ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ مَعَ مَنْ يَرْكَبُ مَعَ حِمَارَتِهَا وَيُنَازِعُ الرَّاكِبُ الْمُتَعَلِّقَ بِاللِّجَامِ. (قَوْلُهُ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ) فِي عب أَنَّهَا تَكُونُ لِلَّذِي عَلَى ظَهْرِهَا إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى شَرِيكٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى شَرِيكٍ بَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ فِي مُتَعَلِّقِ الْقَضَاءِ وَاَلَّذِي يُنَاسِبُ إنَّمَا هُوَ عَطْفُهُ عَلَى بِأَنْ يَعْمُرَ وَلَا نَقُولُ بِجَرَيَانِ الْقَيْدِ فِي الْمَعْطُوفِ.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لِمَنْ عَمَّرَ وَعَلَيْهِ لِمَنْ يُشَارِكُهُ حِصَّتُهُ مِنْ كِرَائِهَا خَرَابًا أَيْ عَلَى أَنْ لَوْ اُكْتُرِيَتْ عَلَى أَنْ تُبْنَى (قَوْلُهُ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً) أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ لَك الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ أَوَّلًا وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ امْتَنَعَ شُرَكَاؤُك مِنْ الْعِمَارَةِ ثُمَّ إنَّك لَمْ تَرْفَعْ أَمْرَك لِلْقَاضِي بَلْ عَمَّرْتَ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ وَيَسْتَوْفِي إلَخْ بِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا إذَا دَفَعَ جُمْلَةً وَيَأْخُذُ مُفَرَّقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُمَا لِلْحَاكِمِ فَجَبَرَهُمَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يُصَلِّحُ (قَوْلُهُ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا) نُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ الْأُولَى أَنْ يَعْمُرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ عِلْمِ صَاحِبَيْهِ وَلَمْ يُطْلِعْهُمَا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمَّرَ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا تَقْرِيرَانِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْمُرَ بِإِذْنِهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا مَا يُنَافِي إذْنَهُمَا لِانْقِضَاءِ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يُعْلِمَهُمَا بِالْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَيُجِيزَانِ ذَلِكَ وَحُكْمُ هَذِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا الرَّابِعَةُ أَنْ يَسْكُتَا حِينَ يَسْتَأْذِنُهُمَا وَحِينَ عِمَارَتِهِ وَحُكْمُهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ الْخَامِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْتَمِرَّانِ عَلَى ذَلِكَ حَالَ الْعِمَارَةِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الْغَلَّةُ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مَا أَنْفَقَ السَّادِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْكُتَا عِنْدَ رُؤْيَتِهِمَا لِلْعِمَارَةِ وَحُكْمُهَا كَالْخَامِسَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ سُكُوتَهُمَا حَالَ الْعِمَارَةِ رِضًا مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ
стр. 1636
وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ جَارِهِ لِإِصْلَاحِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْجَارِ بِأَنْ يَأْذَنَ لِجَارِهِ فِي الدُّخُولِ لِدَارِهِ لِأَجْلِ إصْلَاحِ جِدَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَإِذَا سَقَطَتْ لَك ثَوْبٌ فِي دَارِ جَارِك فَإِنَّهُ يُقْضَى لَك بِالدُّخُولِ لِأَخْذِهَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا لَك فَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الْجِدَارِ كَخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِ الْإِصْلَاحِ كَثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ وَهَذَا أَحْسَنُ
(ص) وَبِقِسْمَتِهِ إنْ طُلِبَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَيْ بِالْقُرْعَةِ وَأَبَى الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ يُمْكِنُ قَسْمُهُ بِلَا إضْرَارٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ عَلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَلِلْآخَرِ جُذُوعٌ عَلَيْهِ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُمَا يَتَقَاوَيَانِهِ كَاَلَّذِي لَا يُقْسَمُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ فَمَنْ صَارَ لَهُ اخْتَصَّ بِهِ وَقَوْلُهُ (ص) لَا بِطُولِهِ عَرْضًا (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِقِسْمَتِهِ طُولًا لَا بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا أَيْ يُقْضَى بِقِسْمَتِهِ طُولًا لَا بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا وَقَوْلُهُ وَعَرْضًا تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمَفْعُولِ وَأَصْلُهُ لَا بِقِسْمَةِ عَرْضِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: ١٢] أَيْ وَفَجَّرْنَا عُيُونَ الْأَرْضِ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَنْسُوبًا لِطُولِهِ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ طُولُهُ مَنْسُوبًا لِعَرْضِهِ أَيْ لَا يُجْعَلُ عَرْضُهُ مُنْقَسِمًا مَعَ طُولِهِ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ جِهَةٍ بِعَرْضِهَا وَطُولِهَا أَيْ لَا يُقْسَمُ طُولًا وَيَكُونُ الْعَرْضُ مُنَصَّفًا بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ بِطُولِهِ امْتِدَادُهُ جَارِيًا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَثَلًا لَا ارْتِفَاعُهُ وَالْمُرَادُ بِعَرْضِهِ ثِخَنُهُ بِأَنْ يُشَقَّ نِصْفُهُ
(ص) وَبِإِعَادَةِ السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ إنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ لَهُ جِدَارٌ خَاصٌّ بِهِ سَاتِرٌ عَلَى غَيْرِهِ فَهَدَمَهُ صَاحِبُهُ ضَرَرًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِإِعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى جَارِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَ قَوْلِهِ ضَرَرًا بِقَوْلِهِ (ص) لَا لِإِصْلَاحٍ أَوْ هَدْمٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا هَدَمَ جِدَارَ نَفْسِهِ لِأَجْلِ إصْلَاحِهِ أَيْ لِوَجْهِ مَصْلَحَةٍ كَخَوْفِ سُقُوطِهِ أَوْ لِشَيْءِ لَهُ تَحْتَهُ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَهْدِمَهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُعِيدَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَيُقَالُ لِلْجَارِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت وَبِعِبَارَةٍ لَا لِإِصْلَاحِ عَطْفٌ عَلَى ضَرَرًا وَهَذَا وَمَا يَلِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ مَا مَرَّ وَلَوْ قَيَّدَهُ لَكَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
فَهُوَ كَإِذْنِهِمَا لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِمَا أَنْ يَقُولَا نَحْنُ إنَّمَا سَكَتْنَا لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ مِنَّا أَوْ لَا بِالْمَنْعِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يَشْمَلُهُمَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا، السَّابِعَةُ أَنْ يَأْذَنَا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَيَمْنَعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ قَبْلَ اشْتِرَائِهِ مَا يَعْمُرُ بِهِ فَإِنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ عِمَارَتِهِ بَعْدَ مَنْعِهِمَا ابْتِدَاءً أَوْ اسْتِمْرَارِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ مَا يَعْمُرُ بِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِمَا لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ.
(قَوْلُهُ فِي دُخُولِ جَارِهِ) أَيْ أَوْ إجْرَاءٍ أَوْ بِنَائَيْنِ فَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الْجِدَارِ هَذَا يُفِيدُ تَسَلُّطَ إصْلَاحٍ عَلَى الْخَشَبَةِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَوْ غَرْزِ خَشَبَةٍ يُنَافِيهِ حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ) دُخُولُ دَارِ الْجَارِ وَضَرُورَةُ الْإِصْلَاحِ وَدُخُولُ دَارِ الْجَارِ أَخَفُّ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ) أَيْ لِعُمُومِهِ وَشُمُولِهِ مَا ذُكِرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ لِتَفَقُّدِ جِدَارِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فُتُوحٍ وَقَالَ الشَّارِحُ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِنْ إدْخَالِ الْجِصِّ وَالطِّينِ وَيَفْتَحَ فِي حَائِطِهِ كُوَّةً لِأَخْذِ ذَلِكَ فَإِذَا تَمَّ الْعَمَلُ سَدَّ تِلْكَ الْكَوَّةَ وَحَصَّنَهَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ إلَخْ) أَيْ أَنَّ أَحَدَهُمَا وَاضِعٌ عَلَيْهِ جُذُوعَهُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ فِي طُولِ الْحَائِطِ بِتَمَامِهَا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ هَذَا مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ) فَالْمُقَدَّرُ هُوَ مَجْمُوعُ قِسْمَتِهِ طُولًا وَإِلَّا فَبِقِسْمَتِهِ مَذْكُورًا وَالْمَعْطُوفُ هُوَ بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا فَالْمَعْطُوفُ أَيْضًا مُقَدَّرٌ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَنْسُوبًا لِطُولِهِ) لَمَّا كَانَتْ النِّسْبَةُ تَحْتَمِلُ نِسْبَةَ الِاصْطِحَابِ وَتَحْتَمِلُ نِسْبَةَ الِاسْتِعْلَاءِ أَوْ الظَّرْفِيَّةِ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِأَنَّ الْقَصْدَ نِسْبَةُ الِاصْطِحَابِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَجْعَلُ عَرْضَهُ مُنْقَسِمًا مَعَ طُولِهِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ طُولِهِ أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ طُولُهُ مَنْسُوبًا لِعَرْضِهِ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَعَ بَقَاءِ طُولِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ جِهَةٍ أَيْ تَمْيِيزُ كُلِّ جِهَةٍ بِعَرْضِهَا وَطُولِهَا نَظَرَ هُنَا لِكُلِّ طُولٍ عَلَى حِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْسَمُ طُولًا وَيَكُونُ الْعَرْضُ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ قِسْمَتُهُ طُولًا مَعَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ إنَّمَا هُوَ قِسْمَتُهُ عَرْضًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِعَرْضِهِ ثِخَنُهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَرْضُ وَلَوْ أَبْقَى الْعَرْضَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَمَا ضَرَّ لِأَنَّ الطُّولَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ فَيَكُونُ الْعَرْضُ مِنْ الشِّمَالِ لِلْجَنُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ فَلَوْ جَعَلَ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَأَصْلُ الْمَتْنِ وَبِقِسْمَتِهِ بِطُولِهِ لَا بِعَرْضِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَفِي س وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُقْسَمُ طُولُهُ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْمَةِ إمَّا بِالطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيمٍ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُقْسَمُ عَرْضًا إذَا كَانَ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يُقْضَى بِهِ وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ نَصِيبُهُ فِي نَاحِيَةِ صَاحِبِهِ حَمَلَ لَهُ جُذُوعَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لِأَحَدِهِمَا الْجِهَةُ الَّتِي تَلِي الْآخَرَ فَيَفُوتُ الْمُرَادُ مِنْ الْقِسْمَةِ وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْخُذُ مَا فِي جِهَتِهِ وَأَمَّا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ فَلَا لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ بِبَيْعٍ وَشَرْطُ الْبَيْعِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ وَكَذَا يَجُوزُ إذَا كَانَ بِالْقُرْعَةِ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَتْ حِصَّتُهُ فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ حَمَلَ لَهُ جُذُوعَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ بِنَفْسِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يُقْرَأَ: هَدَمَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ بِمَعْنَى انْهَدَمَ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تَقْتَضِي أَنَّ رَبَّهُ هَدَمَهُ مَعَ أَنَّهُ إذَا هَدَمَهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِإِعَادَتِهِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ مَا يَشْمَلُ قَصْدَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ هَدَمَهُ عَبَثًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لِإِصْلَاحٍ أَوْ هُدِمَ ثُمَّ إنَّهُ يُقْرَأُ هَدَمَ فِعْلًا مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا إنْ هَدَمَهُ لِإِصْلَاحٍ أَوْ هُدِمَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَيَّدَهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَعَجَزَ عَنْ إعَادَتِهِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ تَقْيِيدَ الْعُتْبِيَّةِ فِي الْإِصْلَاحِ وَالْهَدْمِ ضَرَرًا مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِصْلَاحِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا عِنْدَ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ
стр. 1637
لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فَائِدَةٌ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إعَادَتِهِ وَظَاهِرُ مَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَقْيِيدُ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ هَدْمٍ وَهُوَ مُقْتَضَى حِلِّ الشَّارِحِ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّاتِرُ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا وَهَدَمَ يَصِيرُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا بِهَدْمِهِ صَارَ مِمَّا يَنْقَسِمُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بُيِّنَ فِي مَعْنَى الْمُنْقَسِمِ فِي بَابِ الْخِيَارِ
(ص) وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَنَى فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ بُنْيَانًا يَضُرُّ بِهِمْ فِي مُرُورِهِمْ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَدْمِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهِمْ فَكَذَلِكَ يُهْدَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مِلْكًا لِأَحَدٍ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا دَارًا مِلْكًا لَهُ مَثَلًا وَانْهَدَمَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِذَلِكَ وَقَيَّدَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَإِلَّا قَضَى بِهَدْمِهِ فَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ
(ص) وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ لِلْبَيْعِ إنْ خَفَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُقْضَى لِلْبَاعَةِ أَيْ لِلسُّوقَةِ بِالْجُلُوسِ فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقْضَى بِهِ قَالَ أَصْبَغُ إنَّمَا يُبَاحُ الْجُلُوسُ مَا لَمْ يُضَيِّقُوا الطَّرِيقَ أَوْ يَمْنَعُوا الْمَارَّةَ أَوْ يَضُرُّوا بِالنَّاسِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لِلْبَيْعِ مِنْ جُلُوسِ الْبَاعَةِ لِلتَّحَدُّثِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُمْ يُقَامُونَ وَضَمِيرُ إنْ خَفَّ يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِلْجُلُوسِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ فَمَنْ حَصَلَ بِجُلُوسِهِ الضَّرَرُ فَإِنَّهُ يُقَامُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنَّمَا حَصَلَ الضَّرَرُ بِانْضِمَامِ جُلُوسِهِ لِجُلُوسِ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا يُرَاعَى كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الضَّرَرُ وَقَدْ وُجِدَ وَلَوْ بِالِانْضِمَامِ
(ص) وَلِلسَّابِقِ كَمَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مِنْ الطَّرِيقِ لِبَيْعٍ فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مِنْ الْمَسْجِدِ وَجَلَسَ فِيهِ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ إفْتَاءٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَلِلسَّابِقِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ أَيْ وَقَضَى لِلسَّابِقِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ تَشْبِيهٌ وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَحَقَّ اسْتِحْسَانًا بِمَعْنَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَهُ الْأَحْسَنُ وَالْأَوْلَى لَك عِنْدَ اللَّهِ هَذَا فَيَكُونُ خَارِجًا مَخْرَجَ الْفَتْوَى لَا مَخْرَج الْحُكْمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْ اتَّسَمَ بِالْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَشِبْهِهِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِهِ وَقِيلَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ.
(ص) وَبِسَدِّ كُوَّةٍ فُتِحَتْ أُرِيدَ سَدٌّ خَلْفَهَا (ش) أَيْ يُقْضَى عَلَى مَنْ فَتَحَ كُوَّةً أَوْ بَابًا أَوْ غُرْفَةً مِنْ دَارِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَدُلُّ إلَخْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْمُنْقَسِمِ مَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ لَهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ) وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْهَا وَصَيَّرَهَا طَرِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ بَاعَةٍ) أَصْلُهُ بَيْعَةٌ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلْفًا وَهُوَ جَمْعُ بَائِعٍ (قَوْلُهُ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ) جَمْعُ فِنَاءٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِنَاءُ الدُّورِ مَا بَيْنَ بِنَائِهَا فَاضِلًا عَنْ مَمَرِّ الطَّرِيقِ الْمُعَدِّ لِلْمُرُورِ غَالِبًا بَيْنَ يَدَيْ بَابِهَا أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ مَا نَصُّهُ قُلْت الْفِنَاءُ مَا يَلِي الْجِدَارَ مِنْ الشَّارِعِ الْمُتَّسَعِ النَّافِذِ فَلَا فِنَاءَ لِلشَّارِعِ الضَّيِّقِ لِأَنَّهُ لَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ الْمَارَّةِ وَكَذَا لَا فِنَاءَ لِغَيْرِ النَّافِذِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِانْضِمَامِ جُلُوسِهِ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالِانْضِمَامِ مُصَاحِبًا لِانْضِمَامِهِ بِأَنْ يَقْعُدَ بِلَصْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَأَنْ يَقْعُدَ وَاحِدٌ مِنْ الصُّبْحِ لِلظُّهْرِ ثُمَّ قَامَ وَقَعَدَ آخَرُ وَحَصَلَ الضَّرَرُ بِقُعُودِ الْآخَرِ لَكِنْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْأَوَّلِ قَعَدَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَإِنَّ الثَّانِيَ يُقَامُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُرَاعَى كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ هَذَا يَأْتِي فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِالِانْضِمَامِ إمَّا مَعِيَّةً أَوْ بَدَلًا كَمَا تَقَرَّرَ.
(تَنْبِيهٌ) الرَّاجِحُ جَوَازُ كِرَاءِ الْأَفْنِيَةِ وَإِذَا أَكْرَاهُ رَبُّهُ فَلِلْمُكْتَرِي مَنْعُ مَنْ يَجْلِسُ فِيهِ تَقْرِيرٌ وَقَدْ يُقَالُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ رَبِّهِ قَالَ عج وَانْظُرْ فِنَاءَ الْحَوَانِيتِ وَفِنَاءُ الْمَسْجِدِ كَالدَّارِ أَوْ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْجُمْلَةِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا خَفَّ كَفِنَاءِ الدَّارِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كِرَاءَ أَفْنِيَةِ الْمَسَاجِدِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ حَيْثُ كَانَ لَهُ الْكِرَاءُ فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ الْبَاعَةَ الْجُلُوسَ فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَدْرِيسٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْعِلْمِ تَحْصُلُ بِالْمُطَالَعَةِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَحَقَّ اسْتِحْسَانًا) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ فِي السَّابِقِ لِلْمَسْجِدِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ عِنْدَ اللَّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَوْلَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْلَى يَطْلُبُ مِنْك أَيُّهَا الْجَالِسُ أَنْ تَجْلِسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَلَا تَنْتَقِلَ مِنْهُ وَتُمَكِّنَ غَيْرَك مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَوْلَى عِنْدَ اللَّهِ وَالْمَحْبُوبُ لَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ لَك بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يُنَازِعُك فِيهِ أَحَدٌ فَالْأَوْلَى لِغَيْرِك أَنْ لَا يُلْجِئَك لِلْقِيَامِ مِنْهُ وَيَجْلِسَ مَوْضِعَك فَحِينَئِذٍ فَالْمُخَلِّصُ أَنْ لَا يَجْعَلَ قَوْلَهُ لَك مُتَعَلِّقًا بِالْأَوْلَى وَالْأَحْسَنِ بَلْ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالْأَصْلُ وَالْأَحْسَنُ وَالْأَوْلَى عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَك لَا لِغَيْرِك (قَوْلُهُ مِنْ اتَّسَمَ) أَيْ اُشْتُهِرَ حَاصِلُهُ أَنَّ كَوْنَ الْأَحَقِّيَّةِ لِسَابِقِ الْمَسْجِدِ مَعْنَاهَا الِاسْتِحْسَانُ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ بِالْجُلُوسِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ) أَيْ فَلَا يُقْضَى وَلَوْ اُشْتُهِرَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِصَاصَهُ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اعْتَادَ فِيهِ مَا ذُكِرَ فَقَطْ لَا بِوَقْتِ غَيْرِهِ بَدَلَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا مَا غَابَ عَنْهُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَلَا مَا اعْتَادَهُ وَالِدُهُ ابْنُ نَاجِي وَمَوَاضِعُ الطَّلَبَةِ عِنْدَنَا بِتُونِسَ يُقْضَى لَهُمْ بِهَا.
(قَوْلُهُ كَوَّةٍ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّاقِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ فُتِحَتْ) أَيْ أَحْدَثَ فَتْحَهَا تُشْرِفُ عَلَى جَارِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَدِيمَةً فَلَا يُقْضَى بِسَدِّهَا (قَوْلُهُ سَدٌّ خَلْفَهَا) بِالتَّنْوِينِ وَلَيْسَ مُضَافًا لِ (خَلْفَ) لِأَنَّهُ مِنْ الظُّرُوفِ اللَّازِمَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فَتَحَ كَوَّةً) أَيْ أَحْدَثَ فَتْحَهَا (قَوْلُهُ أَوْ غُرْفَةً) أَيْ أَحْدَثَ غُرْفَةً
стр. 1638
يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ أَنْ يَسُدَّ جَمِيعَهَا إذَا أُرِيدَ سَدُّ خَلْفَهَا فَقَطْ وَتُقْلَعُ الْعَتَبَةُ مِنْ الْبَابِ لِئَلَّا يَطُولَ الزَّمَانُ وَتَبْقَى حُجَّةً لِلْحَدَثِ وَيَقُولُ إنَّمَا أَغْلَقْته لِأُعِيدَهُ مَتَى شِئْت وَالْمُرَادُ بِالْخَلْفِ الدَّاخِلُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَارِجِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ وَاحِدًا فِي سَدِّ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْخَارِجِ خَلَفٌ بَعْدَ اعْتِبَارِ نِسْبَةِ الْخَلْفِ لِلْخَارِجِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ
(ص) وَبِمَنْعِ دُخَانٍ كَحَمَّامٍ وَرَائِحَةٍ كَدِبَاغٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَمَّامَاتِ وَالْأَفْرَانَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَادِثَةً فَإِنَّهُ يُقْضَى بِمَنْعِ دُخَانِهَا لِأَنَّهُ يُؤْذِي النَّاسَ بِرَائِحَتِهِ وَكَذَلِكَ رَائِحَةُ الدَّبَّاغِ وَمَا أَشْبَهَهُ إذَا كَانَتْ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِمَنْعِهَا وَمِثْلُ الدِّبَاغِ الْمَذْبَحُ وَالْمَسْمَطُ وَالْمَصْلَقُ لِأَنَّ الرَّائِحَةَ الْمُنْتِنَةَ تَخْرِقُ الْخَيَاشِيمَ وَتَصِلُ إلَى الْأَمْعَاءِ فَتُؤْذِي الْإِنْسَانَ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّائِحَةِ وَالدُّخَانِ وَالْكُلُّ دُخَانٌ وَالْكُلُّ مَشْمُومٌ قُلْت الْفَرْقُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ عَنَى بِالدُّخَانِ الْمَحْسُوسِ بِالْبَصَرِ وَبِالرَّائِحَةِ ضِدُّهُ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ دُخَانًا خَفِيفًا وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ الدُّخَانَ يَحْصُلُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ الشَّمِّ كَتَسْوِيدِ الثِّيَابِ وَالْحِيطَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(ص) وَأَنْدَرَ قِبَلَ بَيْتٍ (ش) الْأَنْدَرُ هُوَ الْجَرِينُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ جَعَلَ أَنْدَرَهُ قِبَلَ بَيْتِ شَخْصٍ أَوْ حَانُوتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِتِبْنِ التَّذْرِيَةِ وَقِبَلَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ تُجَاهَ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ قِبَلَ بَيْتٍ لَسَلِمَ مِمَّا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ مَنْعَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةٍ لِبَيْتٍ بَلْ بِحُصُولِ الضَّرَرِ وَأَمَّا الْغَسَّالُ وَالضَّرَّابُ يُؤْذِي وَقْعُ ضَرْبِهِمَا لَا يُمْنَعَانِ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفُضَ حُصْرَهُ أَوْ غَيْرَهَا عَلَى بَابِ دَارِهِ وَهُوَ يَضُرُّ غُبَارُهُ بِمَنْ يَمُرُّ بِالطَّرِيقِ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا فَعَلْته عَلَى بَابِ دَارِي.
(ص) وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ وَإِصْطَبْلٍ أَوْ حَانُوتٍ قُبَالَةَ بَابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يُقْضَى بِمَنْعِهَا فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا يَضُرُّ بِجِدَارِ جَارِهِ مِنْ هَدْمِهِ أَوْ وَهَنِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ رَحًى فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ إصْطَبْلًا لِخَيْلِهِ أَوْ حَانُوتًا لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ قُبَالَةَ بَابِ شَخْصٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَبَيَّنُ لِلرَّائِي مِنْهَا الْوُجُوهُ فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْوُجُوهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ضَرَرًا وَيَنْخَرِطُ فِي سَلْكِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا أَشْرَفَ سَطْحُهُ عَلَى دَارِ أَشْخَاصٍ فَإِنَّ بَانِيَهُ يُجْبَرُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى سَطْحِهِ وَيَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ حَتَّى يُتِمَّ السِّتْرَ وَكَذَلِكَ مَنْ بَنَى صَوْمَعَةً تَكْشِفُ الْجِيرَانَ لَهُمْ مَنْعُهَا قَالَهُ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ إذَا أُرِيدَ سَدٌّ خَلْفَهَا) أَيْ كَائِنٌ فِي خَلْفِهَا (قَوْلُهُ وَتُقْلَعُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِسَدِّ الْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ فَقَطْ بَلْ يَسُدُّ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَوَاجِهَةٍ وَخَشَبَةٍ وَعَتَبَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ الزَّمَانُ فَيُرِيدُ مَنْ أَحْدَثَهَا أَوْ غَيْرُهُ إعَادَتَهَا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَلْفِ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ إذْ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَلْفِ الْخَارِجَ بِاعْتِبَارِ الدَّاخِلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَارِجِ) أَيْ الْخَارِجِ مِنْ الْكَوَّةِ إلَى جِهَةِ الْخَارِجِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مُتَعَلِّقٌ بِيُقَالُ أَيْ لَا يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ الِاعْتِبَارُ لِلْخَارِجِ خَلْفٌ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْخَلْفَ مَا كَانَ خَارِجًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَتْحَ إنَّمَا هُوَ مِنْ دَاخِلٍ فَذِكْرُ الْخَلْفِ مَعَهُ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ جِهَةُ الْخَارِجِ.
(قَوْلُهُ دُخَانٍ كَحَمَّامٍ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ أَيْ إضَافَةِ دُخَانٍ لِحَمَّامٍ وَبِالتَّنْوِينِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ بِمَنْعِ ذِي دُخَانٍ وَذِي رَائِحَةٍ (قَوْلُهُ وَالْمَسْمَطُ) اسْمٌ لِمَكَانِ إصْلَاحِ الْإِسْقَاطِ وَإِزَالَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْفَضَلَاتِ (قَوْلُهُ وَالْمَصْلَقُ) يُحْمَلُ عَلَى مَصْلَقٍ لَهُ رَائِحَةٌ خَبِيثَةٌ وَإِلَّا فَمَصْلَقُ الْفُولِ وَالتُّرْمُسِ لَا رَائِحَةَ خَبِيثَةٌ لَهُ (قَوْلُهُ الْخَيَاشِيمَ) جَمْعُ خَيْشُومٍ وَهُوَ أَقْصَى الْأَنْفِ (قَوْلُهُ الْأَمْعَاءِ) أَيْ الْمَصَارِينِ (قَوْلُهُ وَالْكُلُّ دُخَانٌ) أَقُولُ كَوْنُ الْكُلِّ دُخَانًا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ (قَوْلُهُ وَالْكُلُّ مَشْمُومٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْكُلُّ رَائِحَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالْأَوْلَى الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْكُلَّ دُخَانٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ وَبِالرَّائِحَةِ ضِدَّهُ) أَيْ الْمَحْسُوسَ بِحَاسَّةِ الشَّمِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ دُخَانًا خَفِيفًا) لَا تَظْهَرُ الْخِفَّةُ فِيمَا يُدْرِكُهُ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ خَفِيفًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الشَّمِّ كَوْنُهُ يُسَمَّى دُخَانًا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ (قَوْلُهُ أَنَّ الدُّخَانَ يَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ وَالرَّائِحَةُ مَا يَحْصُلُ ضَرَرُهُ بِالشَّمِّ أَقُولُ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَقَالَ قُلْت الْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ عَنَى بِالدُّخَانِ مَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ وَبِالرَّائِحَةِ مَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الشَّمِّ الثَّانِي أَنَّهُ عَنَى بِالدُّخَانِ مَا يَحْصُلُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ الشَّمِّ كَتَسْوِيدِ الثِّيَابِ بِالرَّائِحَةِ مَا يَحْصُلُ ضَرَرُهُ بِالشَّمِّ كَرَائِحَةِ الْجِيفَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْفَرْقَيْنِ مُتَعَلِّقَانِ بِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْدَرَ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّ (أَنْدَرَ) مَصْرُوفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا صِفَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ جِنْسٍ فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ مَوَانِعِ الصَّرْفِ إلَّا الْوَزْنُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ بَلْ بِحُصُولِ الضَّرَرِ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَرِينَ إذَا كَانَ مِنْ أَيِّ نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ يُقَالُ لَهُ قِبَلَ (قَوْلُهُ وَالضَّرَّابُ) عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يُؤْذِي وَقْعُ ضَرْبِهِمَا فَيَنْفَرِدُ الضَّرَّابُ فِي الَّذِي يَدُقُّ الثِّيَابَ مَثَلًا وَالْحَدَّادُ وَالنَّحَّاسُ.
(قَوْلُهُ وَإِصْطَبْلٍ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَبْدُوءَةِ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَإِصْطَبْلٍ مَا ضَرَّ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ رَائِحَتِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَرَائِحَةٍ إلَخْ وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّةِ الْجِيرَانِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ وَبِاعْتِبَارِ مُجَرَّدِ الضَّرَرِ مَلْغِيٌّ لِقَوْلِهِ وَصَوْتٍ كَكَمَدٍ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ حَيْثُ مُرَاعَاةُ الِاخْتِصَارِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهَا كَمَا هِيَ (قَوْلُهُ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِهَا يُقْضَى بِهَدِّهِ
стр. 1639
عَوْرَاتِ جَارِهِ وَلِمَا فِي الْإِصْطَبْلِ مِنْ الضَّرَرِ بِبَوْلِ الدَّوَابِّ وَزِبْلِهَا وَحَرَكَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَانُوتِ قُبَالَةَ الْبَابِ مِنْ الْمَنْعِ وَلَوْ كَانَ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَارْتَضَاهُ ح وَلَيْسَ كَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ لِأَنَّ الْحَانُوتَ أَشَدُّ ضَرَرًا لِتَكَرُّرِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ دُونَ بَابِ الْمَنْزِلِ وَمَفْهُومُ (قُبَالَةَ بَابٍ) أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
(ص) وَبِقَطْعِ مَا أَضَرَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ إنْ تَجَدَّدَتْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ شَجَرَةٌ بِجِوَارِ جِدَارِ إنْسَانٍ وَأَضَرَّتْ بِالْجِدَارِ بِأَنْ امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِقَطْعِ الزَّائِدِ الْمُضِرِّ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ هُوَ الْحَادِثُ عَلَيْهَا فَهَلْ يُقْضَى بِقَطْعِ الزَّائِدِ الْمُضِرِّ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ أَخَذَ مِنْ حَرِيمِ الشَّجَرَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِمُطَرِّفٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ
(ص) لَا مَانِعَ ضَوْءٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ إلَّا لِأَنْدَرَ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ وَبِمَنْعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ حَتَّى مَنَعَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْلَى لَوْ نَقَصَ مَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ عَنْ أَنْدَرَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَنْدَرِ مَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ طَاحُونُ الرِّيحِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ وَهِيَ صِلَةٌ لِمُتَعَلِّقٍ مَحْذُوفٍ كَمَا تَرَى فِي التَّقْرِيرِ.
(ص) وَعُلُوِّ بِنَاءٍ وَصَوْتٍ كَكَمَدٍ وَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَرَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ إلَّا بَابًا إنْ نَكَبَ (ش) قَالَ فِيهَا فِي آخِرِ بَابِ الْقَسْمِ وَمَنْ رَفَعَ بُنْيَانَهُ فَجَاوَزَ بِهِ بُنْيَانَ جَارِهِ لِيُشْرِفَ عَلَيْهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَفْعِ بِنَائِهِ وَمُنِعَ مِنْ الضَّرَرِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّامُ فِي لِيُشْرِفَ لَامُ الْعَاقِبَةِ انْتَهَى وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا آلَ إلَى الضَّرَرِ وَلَمْ يُدْخَلْ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالضَّرَرِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ أَيْ إنَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ إزَالَتَهُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى جَارِهِ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الْمَنَارِ فَإِنَّهُ فِيهِ يَأْمُرُهُ جَارُهُ أَنْ لَا يُشْرِفَ وَإِنْ فَعَلَهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مَنْ أَحْدَثَ عَلَى جَارِهِ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ ضَرَرًا قَوِيًّا كَصَوْتِ الْكَمَدِ وَهُوَ دَقُّ الْقُمَاشِ وَكَذَلِكَ الْقَصَّارُ وَالْحَدَّادُ وَمِثْلُ ذَلِكَ صَانِعُ الْآلَاتِ الْمُبَاحَةِ عِنْدَ تَجْرِبَتِهَا وَمُعَلِّمُ الْأَنْغَامِ عِنْدَ الْفِعْلِ وَمُعَلِّمٌ لِصِبْيَانٍ عِنْدَ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ صَوْتٍ كَكَمَدٍ مِنْ حَيْثُ صَوْتُهُ فَإِنْ أَضَرَّ بِالْجِدَارِ مُنِعَ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ وَيَدُمْ وَإِلَّا مُنِعَ وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ إلَى الْفَضَاءِ وَلَوْ مُقَابِلًا لَبَابِ جَارِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَانَتْ السِّكَّةُ وَاسِعَةً أَمْ لَا وَاحْتُرِزَ بِالنَّافِذَةِ مِنْ غَيْرِ النَّافِذَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا إلَّا بِرِضَا جَمِيعِ الْجِيرَانِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ رَوْشَنٍ وَهُوَ الْجَنَاحُ الَّذِي يُخْرِجُهُ الشَّخْصُ فِي حَائِطِهِ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّينَ وَكَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً.
وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ سَابَاطٍ وَهُوَ جَعْلُ سَقْفٍ وَنَحْوِهِ عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَحَرَكَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) أَيْ فَتَمْنَعُ النَّوْمَ (قَوْلُهُ وَارْتَضَاهُ ح) مُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ السِّكَّةِ النَّافِذَةِ وَأَمَّا النَّافِذَةُ فَسَوَّى فِيهَا مَا بَيْنَ الْحَانُوتِ وَالْبَابِ وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مِنْ شَجَرَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةٍ وَقَدَّرَهُ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَأَمَّا إذَا أَضَرَّ جِدَارُهَا الْمُغَيَّبُ فِي الْأَرْضِ جِدَارَ غَيْرِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ الْمُحَيَّاةِ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُجَابُ عَنْ تَعْلِيلِ الْمُقَابِلِ.
(قَوْلُهُ لَا مَانِعَ ضَوْءٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ) وَلَوْ الثَّلَاثَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ مَا يَنْقُصُ الْغَلَّةَ كَإِحْدَاثِ فُرْنٍ قُرْبَ فُرْنٍ آخَرَ أَوْ حَمَّامٍ آخَرَ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ) أَيْ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ لَا مَنْعَ مَانِعٍ وَلَوْ عَطَفَهُ عَلَى دُخَانٍ لَكَانَ أَسْهَلَ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَنْدَرِ) أَيْ فِي الْأَنْدَرِ (قَوْلُهُ مِنْ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ) فَإِنْ كَانَ الضَّوْءُ يَنْفَعُهُ يَرْجِعُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَعُلُوِّ بِنَاءٍ إلَخْ) أَيْ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فَيُمْنَعُ وَفِي الْمُسَاوَاةِ قَوْلَانِ فَقِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ لَا وَإِذَا مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً أَقَرُّوا عَلَيْهَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سِكَّةٌ نَفَذَتْ فَقَطْ لَا لِقَوْلِهِ سَابِقًا بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَّا بَابًا إنْ نَكَبَ فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ مَفْهُومَ الْأُولَى فَقَطْ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ مِنْ الضَّرَرِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يَتَطَلَّعُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ اللَّامُ فِي لِيُشْرِفَ لَامُ الْعَاقِبَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنَّمَا يَئُولُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الْمَنَارِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ أَحْدَثَ مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ بُنْيَانًا بِحَيْثُ إنَّ مَنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ لَا يَنْظُرُ الْجِيرَانَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فِيهِ) أَيْ فَإِنَّ الشَّخْصَ فِيهِ أَيْ رَفْعِ الْبِنَاءِ يَأْمُرُهُ جَارُهُ أَنْ لَا يُشْرِفَ فَقَطْ أَيْ لَا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُحْدِثَ بُنْيَانًا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ فَعَلَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ إزَالَتَهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَيْ كَالْمَنَارِ وَالْمَسْجِدِ الَّذِي يَكْشِفُ سُطُوحَهُ (قَوْلُهُ صَانِعُ الْآلَاتِ الْمُبَاحَةِ) أَيْ كَالدُّفِّ (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا جَمِيعِ الْجِيرَانِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِلرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً لَا يَمْنَعُ أَصْلًا إنْ نَكَبَهُ عَنْ بَابِ جَارِهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْكُبْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا رِضَا ذَلِكَ الْجَارِ فَقَطْ (فَائِدَةٌ) السِّكَّةُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْوَسَطِ وَقِيلَ بِذِرَاعِ الْبُنْيَانِ الْمُتَعَارَفِ وَمَحَلُّهُ فِي مَوَاتٍ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي عِمَارَتِهِ بُيُوتًا وَاخْتَلَفَ طُرُقُهُمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ لَا فِي طُرُقٍ قَدِيمَةٍ دُونَ سَبْعَةٍ بَيْنَ بُيُوتِهِمْ لَمْ يُعْلَمْ مُحْدِثُهَا
стр. 1640
حَائِطَيْنِ لِرَجْلٍ مُكْتَنِفِي الطَّرِيقِ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ حَيْثُ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّينَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً إلَى الْفَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ رَوْشَنًا أَوْ سَابَاطًا إلَّا بِرِضَا جَمِيعِ أَهْلِ السِّكَّةِ وَلَوْ رَفَعَهُمَا رَفْعًا بَيِّنًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَالْإِشْرَاكِ لَكِنْ فِي الْكَافِي مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إذْنُ مَنْ يَمُرُّ بِمَنْزِلِهِ مِنْ تَحْتِ الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ مِمَّنْ مَنْزِلُهُ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ دُونَ مَنْ لَمْ يَمُرَّ تَحْتَهَا فَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ انْتَهَى وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ فَلَا يُمْنَعُ إنْ نَكَبَهُ عَلَى بَابِ جَارِهِ بِحَيْثُ لَمْ يُشْرِفْ عَلَى مَا فِي دَارِ جَارِهِ وَلَا قَطْعَ لَهُ مُرْفَقًا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً إلَى الْقَضَاءِ وَتَقَدَّمَ الْجَوَازُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُنْكَبْ فَقَوْلُهُ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَالرِّوَايَةُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ قِيلَ الْمَحَلُّ لِلضَّمِيرِ فَكَانَ يَقُولُ بِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ لَاحْتُمِلَ رُجُوعُهُ لِلسِّكَّةِ لَا بِقَيْدِهَا فَلِذَلِكَ أَتَى بِالظَّاهِرِ الْمُقَيَّدِ وَقَوْلُهُ فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا تَامًّا وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْجُرُوهَا عَلَى النَّاسِ بِغَلْقٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ.
(ص) وَصُعُودِ نَخْلَةٍ وَأَنْذَرَ بِطُلُوعِهِ (ش) يَجُوزُ نَصْبُ وَصُعُودٍ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَانِعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ فِي دَارِهِ نَخْلَةٌ أَوْ شَجَرَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطْلُعَ لَهَا لِيَجْنِيَ ثَمَرَهَا أَوْ لِأَجْلِ إصْلَاحِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْذِرَ جَارَهُ بِطُلُوعِهِ إيَّاهَا خَوْفَ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى عَوْرَةِ جَارِهِ وَقِيلَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِنْذَارِ بِخِلَافِ الْمَنَارَةِ الْمُحْدَثَةِ أَوْ الْقَدِيمَةِ حَيْثُ كَانَتْ تَكْشِفُ عَلَى الْجِيرَانِ فَيُمْنَعُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الصُّعُودَ لِجَنْيِ الثَّمَرَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ نَادِرٌ بِخِلَافِ الْأَذَانِ.
(ص) وَنُدِبَ إعَارَةُ جِدَارِهِ لِغَرْزِ خَشَبِهِ وَإِرْفَاقٌ بِمَاءٍ وَفَتْحُ بَابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ جِدَارَهُ لِيَغْرِزَ فِيهِ جَارُهُ خَشَبَةً وَنَحْوَهَا وَأَنْ يُرْفِقَهُ بِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ فَتْحِ بَابٍ وَإِرْفَاقٍ بِمَاءٍ وَجَوَازٍ فِي طَرِيقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ خَشَبَةً تُغْرَزُ فِي جِدَارِهِ» رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ خَشَبَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ خَشَبَهُ عَلَى الْجَمْعِ وَبِعِبَارَةٍ خَشَبَهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالشَّيْنِ وَضَمِّ الْهَاءِ وَرُوِيَ أَيْضًا بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ وَرُوِيَ أَيْضًا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مَعَ ضَمِّ الْخَاءِ وَالشِّينِ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْجِيرَةِ فَقِيلَ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَالْجَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ جَارٌ لَهُ عَلَيْك حَقَّانِ وَهُوَ الْجَارُ الْمُسْلِمُ الْأَجْنَبِيُّ، وَجَارٌ لَهُ عَلَيْك ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ وَهُوَ الْجَارُ الْمُسْلِمُ الَّذِي بَيْنَك أَوْ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَجَارٌ لَهُ عَلَيْك حَقٌّ وَاحِدٌ وَهُوَ الْجَارُ الذِّمِّيُّ
(ص) وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَفِي مُوَافَقَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ تَرَدُّدٌ. (ش) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ أَعَارَهُ عَرْصَتَهُ لِيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ وَفِي بَابٍ آخَرَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تَرَكْتَهُ إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّك أَعَرْته إلَى مِثْلِهِ فِي الْأَمَدِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِيمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ فَمَنْ قَالَ وِفَاقٌ جَعَلَ مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَا أَنْفَقَ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ثَمَنًا وَأَصْرَفَهُ فِي الْمُؤَنِ وَحَمَلَ قَوْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَنَ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ وَقِيمَتِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً) ضَعُفَ هَذَا التَّفْصِيلُ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا فِي التَّمْكِينِ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ الرَّوْشَنُ وَالسَّابَاطُ بِأَهْلِ السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ فِي ضَوْءٍ وَلَا مَمَرِّ رَاكِبٍ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّرِيفُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَفُورِ الْعِمْرَانِيُّ وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ نَوَازِلِ الْمِعْيَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْكَافِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ عج (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ لِلسَّابَاطِ وَالرَّوْشَنِ وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ.
(قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَيْهَا) أَيْ حَتَّى يَجْعَلَ بِهَا سَاتِرًا يَمْنَعُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْجِيرَانِ مِنْ أَيْ جِهَةٍ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ بِهِ أَشْخَاصٌ وَلَا هَيْئَاتٌ وَلَا ذُكُورٌ وَلَا إنَاثٌ، قَرُبَتْ دَارُهُمْ أَوْ بَعُدَتْ لِتَكَرُّرِ طُلُوعِهَا.
(قَوْلُهُ لِغَرْزِ خَشَبَةٍ) أَيْ لِاسْتِنَادٍ عَلَيْهَا أَوْ سَقْفٍ (قَوْلُهُ وَإِرْفَاقٍ بِمَاءٍ) أَيْ بِفَضْلِ مَاءٍ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ جَارُهُ لِشُرْبٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا) أَيْ كَحَجَرٍ (قَوْلُهُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ بَابٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى يَفْتَحُهُ لَهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْ السُّوقِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَجَوَازٍ فِي طَرِيقٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَتْحِ بَابٍ وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَامُحٌ وَالْمَعْنَى مِنْ طَرِيقٍ يَجُوزُ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَ لِجَارِك طَرِيقٌ خَاصَّةٌ بِهِ يَذْهَبُ مِنْهَا لِلسُّوقِ فَيَأْذَنُ لَك بِالْمُرُورِ فِيهَا لِأَجْلِ قُرْبِ السُّوقِ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَيْضًا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِرِوَايَاتٍ ثَلَاثَةٍ وَالْجَمْعُ لَهُ صِيغَتَانِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِفَتْحَتَيْنِ يَكُونُ اسْمَ جَمْعٍ فَتَجُوزَ فِي قَوْلِهِ جَمْعٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَقِيلَ أَرْبَعُونَ إلَخْ) أَيْ وَقِيلَ سِتُّونَ دَارًا عَنْ يَمِينِهِ وَسِتُّونَ عَنْ يَسَارِهِ وَسِتُّونَ خَلْفَهُ وَسِتُّونَ أَمَامَهُ هَكَذَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَرْصَةٍ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ لِجَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الْعَارِيَّةَ بِعَمَلٍ وَلَا أَجَلٍ وَإِلَّا لَزِمَتْ لِانْقِضَائِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَاءٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ (قَوْلُهُ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ إلَخْ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُدَوَّنَةِ يَقُولُ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ قَالَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ وَفِيهِ أَيْضًا قِيمَتُهُ؛ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ فِي الْأَمَدِ) أَيْ مِنْ الْأَمَدِ أَيْ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ إلَخْ)
стр. 1641
إذَا رَجَعَ بِالْعَبْدِ أَوْ مَا أَنْفَقَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ فِيهِ تَغَابُنٌ وَمَنْ قَالَ خِلَافٌ اكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ الْمُعْتَادِ فَكَالْغَاصِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا هُنَا قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مَخْصُوصٌ بِمَا أُعِيرَ لِغَيْرِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا مَا أُعِيرَ لِذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَلَامُهُ هُنَا يَشْمَلُ مَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ وَيَشْمَلُ غَيْرَهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ إذْ قَوْلُهُ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغَرْسِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الْمُعْتَادُ بِلَا نِزَاعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَيْ قَائِمًا عَلَى التَّأْبِيدِ.
وَلَمَّا كَانَتْ شَرِكَةَ الْمُزَارَعَةِ قِسْمًا مِنْ الشَّرِكَةِ نَاسَبَ أَنْ يَعْقُبُهَا لَهَا وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ لِمَزِيدِ أَحْكَامٍ وَشُرُوطٍ تَخُصُّهَا وَإِلَّا فَحَقُّهَا أَنْ تُدْرَجَ فِي الشَّرِكَةِ فَقَالَ (فَصْلٌ: لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ إنْ لَمْ يَبْذُرْ) (ش) الْمُزَارَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَهُوَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] وَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ اثْنَيْنِ يَفْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الْآخَرُ بِهِ مِثْلُ الْمُضَارَبَةِ وَتُتَصَوَّرُ هُنَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَطُرِدَتْ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَزْرَعُ لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ وَالْآخَرُ يَزْرَعُ لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ لَا يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالشُّرُوعِ أَيْ بِالْبَذْرِ إذْ عَقْدُهَا جَائِزُ الْقُدُومِ عَلَيْهِ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَالْبَذْرُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ هُوَ إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ وَظَاهِرُهُ تَقَدُّمُ الْبَذْرِ عَمِلَ أَمْ لَا فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَالٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بَذْرٌ وَانْظُرْ لَوْ حَصَلَ الْبَذْرُ فِي الْبَعْضِ فَقَطْ فَهَلْ تَلْزَمُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ فِي الْجَمِيعِ أَوْ إنْ بَذَرَ الْأَكْثَرَ فَلَهُ حُكْمُ بَذْرِ الْجَمِيعِ وَإِنْ بَذَرَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ بَذَرَ الْأَقَلَّ فَكَالْعَدِمِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ بِالْعَقْدِ كَشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا مُطْلَقًا فَضَعُفَ الْأَمْرُ فِيهَا فَلَا بُدَّ فِي لُزُومِهَا مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْبَذْرُ
(ص) وَصَحَّتْ إنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاء الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يَصِحُّ إذَا سَلِمَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا بِهِ بِأَنْ وَقَعَ الْكِرَاءُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ لَا بِطَعَامٍ وَلَوْ لَمْ تُنْبِتُهُ كَالْعَسَلِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِمَا تَنْبُتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْخَشَبُ وَنَحْوُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ
وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ص) وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا قَابَلَهَا مَا يُسَاوِيهَا مِنْ غَيْرِ الْبَذْرِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَالْمُرَادُ أَنْ يُقَابِلَهَا مُسَاوٍ عَلَى قَدْرِ الرِّبْحِ الْوَاقِعِ بَيْنِهِمَا فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَيْنِ وَلِرَبِّ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ الثُّلُثُ جَازَ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ الثُّلُثَيْنِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثُ جَازَ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى النِّصْفِ فَسَدَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ خَمْسِينَ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَسَدَ فَالْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُطَابِقًا لِلْمُخْرَجِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْخَارِجِ وَالْمُخْرَجِ جَمِيعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَقَوْلُهُ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَمَعْطُوفٌ عَلَى سَلِمَا فَهُوَ شَرْطٌ وَكُلُّ شَرْطٍ عَدَمُهُ مَانِعٌ فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ تت مِنْ قَوْلِهِ فَالْمُسَاوَاةُ شَرْطٌ وَعَدَمُهَا مَانِعٌ وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُ
ــ
[حاشية العدوي]
هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ يَوْمَ الْبِنَاءِ فَلَا يُرَاعِي قُرْبَ زَمَانٍ وَلَا بُعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ إلَّا لَوْ كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ قِيمَةُ الْبُنْيَانِ لَا قِيمَةُ الْمُؤَنِ الَّذِي هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهَا قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِالْمُنَاسِبِ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَقِيمَتَهُ إنْ تَغَابَنَ بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِزَائِدٍ عَنْ الْقِيمَةِ مُتَفَاحِشًا (قَوْلُهُ قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْحَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ الْمُفِيدُ قِيمَةُ الْمُؤَنِ لَا قِيمَةُ الْحَائِطِ. وَمِثْلُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا عِبَارَةُ شب وعب فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.
[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]
(بَابُ الْمُزَارَعَةِ) (قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ) وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَهُوَ عِلَاجُ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَعَبَّرَ بِالْأَخْذِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الزَّرْعَ اسْمٌ لِلْمَزْرُوعِ عَلَى مَا قَالَ وَإِذَا قَدَّرْت مُضَافًا فِي كَلَامِ شَارِحِنَا وَافَقَ كَلَامَ بَهْرَامَ أَيْ عِلَاجُ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ ادَّعَى دَعْوَتَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْآيَةِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَتُتَصَوَّرُ هُنَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَمَلُ وَالْبَذْرُ وَقَوْلُهُ وَطُرِدَتْ فِي الْبَاقِي كَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ وَالْآخَرِ الْبَذْرُ (قَوْلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ) أَيْ عَقْدٌ هُوَ الْمُزَارَعَةُ (قَوْلُهُ قَالَهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْهَاءِ وَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ إلَخْ) فِي ك وَأَمَّا الْعَمَلُ كَالْحَرْثِ مَثَلًا فَلِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَهُ لِذَلِكَ وَمَنْ لَهُ عَمَلٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ يَقْتَسِمَانِ الْأَرْضَ إنْ كَانَ الْعَمَلُ لَهُمَا (قَوْلُهُ فَهَلْ تَلْزَمُ إلَخْ) فِي شَرْحِ شَبَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَذْرَ الْبَعْضِ كَبَذْرِ الْكُلِّ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ مَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت مِنْ أَنَّهُ لَهُ الْفَسْخُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْذُرْ وَظَاهِرُهُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا
[شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ]
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ فَهُوَ جَائِزٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ فَالْمُسَاوَاةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شب وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ
стр. 1642
الْفُقَهَاءُ الشَّرْطَ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَقَوْلُهُ مُسَاوٍ وَمِنْ بَقَرٍ وَعَمَلٍ بِأَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُمَا قَدْرَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَأَمَّا مَنْ بَذَرَ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ
وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَسَاوَيَا (ش) أَيْ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ عَلَى حَسَبِ مَا يُخْرِجُهُ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ وَشَرَطَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ أَوْ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَشَرَطَا أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى التَّنْصِيفِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِزَائِدٍ عَمَّا لِلْآخِرِ بَعْدَ الْعَقْدِ اللَّازِمِ وَهُوَ الْبَذْرُ فَلَا يَضُرُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) أَيْ مِنْ غَيْرِ وَأْيٍ وَلَا عَادَةٍ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ
وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (ص) وَخَلْطِ بَذْرٍ إنْ كَانَ (ش) كَانَ تَامَّةٌ أَيْ إنْ وُجِدَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ كَبَعْضِ الْخُضَرِ الَّتِي تُنْقَلُ وَتُغْرَسُ كَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ إلَّا بِالْغَرْسِ وَكَذَلِكَ الْقُطْنُ وَالذُّرَةُ وَالْمَقَاثِئُ لَا تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ فِيهَا إلَّا بِزَرْعِ الزَّرِيعَةِ وَأَمَّا قَبْلَ الْغَرْسِ أَوْ قَبْلَ زَرْعِ الزَّرِيعَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ أَيْ فَسْخُ الشَّرِكَةِ وَأَمَّا إجَارَةُ الْأَرْضِ فَهِيَ لَازِمَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْرِ الزَّرِيعَةُ فَيَشْمَلُ الذُّرَةَ وَالدَّخَنَ وَالْقَصَبَ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُ قِطَعًا وَيَضَعُونَهُ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَذْرِ حَقِيقَتَهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ أَيٌّ مِنْ عِنْدِهِمَا فَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ خَلْطِ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فِي شَرِكَةِ الزَّرْعِ دُونَ شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ شَرِكَةَ الزَّرْعِ لَمَّا كَانَتْ مُشْبِهَةً لِلْإِجَارَةِ وَكَانَ الْبَذْرُ فِيهَا مُعَيَّنًا أَشْبَهَ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ وَهِيَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَطَلَبَ هُنَا الْخَلْطُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ التَّعْجِيلِ قَالَهُ بَعْضٌ وَقَدْ يَنْزِلُ غَيْرُ الْخَلْطِ مَنْزِلَتَهُ كَأَنْ يُخْرِجَا الْبَذْرَ مَعًا وَيَبْذُرَاهُ وَقَوْلُهُ (ص) وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا (ش) مَشَى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدِ قَوْلَيْ سَحْنُونَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَزْوِ الشَّارِحِ لَهُ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ بَذْرُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ وَبِعِبَارَةٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخْلِطَا حِسًّا أَوْ يُخْرِجَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَبْذُرَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلِسَحْنُونٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَافَقَ فِيهِ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِمِ وَالْآخَرُ خَالَفَهُمَا فِيهِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَرَّعَ
ــ
[حاشية العدوي]
مَعْطُوفٌ عَلَى سَلِمَا فَهُوَ شَرْطٌ وَكُلُّ شَرْطٍ عَدَمُهُ مَانِعٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَفِي كَوْنِ هَذَا شَرْطًا نَظَرٌ وَإِنَّمَا عَدَمُهُ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ وَلَيْسَ وُجُودُهُ شَرْطًا ثُمَّ إنَّ تت أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ الشَّارِحِ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَتَسَامَحُونَ فَيُطْلِقُونَ الشَّرْطَ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ثُمَّ إنَّ شَارِحَنَا رَدَّ كَلَامَ تت وَحَاصِلُ رَدِّهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ تَسَامَحَ بَلْ عَدَمُ الْمَانِعِ شَرْطٌ حَقِيقِيٌّ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ تت أَوْ يَقُولُ فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ مُسَاوٍ إلَخْ) هَذَا حَلٌّ آخَرُ غَيْرُ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ وَعَلَى الْمَذْكُورِ فِي الصَّدْرِ يَكُونُ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا وَعَلَى الْآخَرِ لَا وَشب اقْتَصَرَ عَلَى الْحَلِّ الْأَخِيرِ وَحَلُّ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا بِمَا ذُكِرَ فِي الصَّدْرِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَلَّ الثَّانِي الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى التَّنَاصُفِ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَيَكُونُ الْمُعَوِّلُ عَلَيْهِ عُمُومُ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا وَبَعْدَ فَلَا دَاعِيَ لِقَوْلِهِ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَمَعَ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا
(قَوْلُهُ إلَّا لِتَبَرُّعٍ) يَصِحُّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا أَيْ وَتَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا حَالَةَ التَّبَرُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا أَيْ وَتَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ اللَّازِمِ بِالْبَذْرِ بِأَنْ يَعْقِدَا عَلَى التَّسَاوِي وَيَبْذُرَا ثُمَّ يَتَبَرَّعُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ وَأْيٍ) أَيْ إفْهَامٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَيَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ بِالْوَعْدِ كَمَا فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا فَيَكُونُ الْعَطْفُ مُغَايِرًا
(قَوْلُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اللُّزُومُ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِيهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْقُطْنُ فَإِنَّ زَرِيعَةَ الْقُطْنِ وَالذُّرَةِ وَحَبُّ الْمَقَاثِي يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِيهِ فَإِذَنْ الْأَحْسَنُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْرِ الزَّرِيعَةُ إلَخْ فَهُوَ حَلٌّ آخَرُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَذْرِ حَقِيقَتَهُ) الْعُرْفِيَّةَ وَهُوَ مَا يُبْذَرُ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْقَصَبَ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَا يُوضَعُ بِالْيَدِ وَلَا يُبْذَرُ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي الرُّزِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا عُرْفِيَّةً أَيْ لَا لُغَوِيَّةً لِأَنَّ الْبَذْرَ لُغَةً إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ) الْأَوْلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ إنْ كَانَ فِي الْمُصَنِّفِ تَامَّةً وَالْمَعْنَى إنْ وُجِدَ وَقَدْ ذُكِرَ مُحْتَرَزُهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِمَا حَيْثُ تَكُونُ نَاقِصَةً (قَوْلُهُ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ لِمَ كَانَ الْخَلْطُ (قَوْلُهُ مُشَبَّهَةً لِلْإِجَارَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَأْجَرَ صَاحِبَهُ فِي نِصْفِ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يُخْرِجَا الْبَذْرَ مَعًا وَيَبْذُرَاهُ) أَيْ وَلَوْ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَمَيِّزَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا مَا حَمَلَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا وَشب وَأَمَّا عب فَجَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ذَاهِبًا لِكَلَامِ سَحْنُونَ تَبَعًا لِبَهْرَامَ فِي أَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا لِلْفَدَّانِ أَيْ وَيَزْرَعَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ وَجَعَلَ هَذَا مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا فَلَا يَكُونُ هَذَا لَا مِنْ الْخَلْطِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا مِنْ الْحُكْمِيِّ وَالصَّوَابُ مَا حَلَّ بِهِ عب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ إنَّ عب ذَكَرَ مَا قَدْ يُورَدُ مِنْ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ كَلَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُنَاسِبُ فَقَالَ وَلَعَلَّ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا لَمْ تَسَعْ مُخَالَفَتُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِعَزْوِ الشَّارِحِ لَهُ) أَيْ لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ بِعِبَارَةٍ وَهُوَ أَيْ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْرُجَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَرْعِهِ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِوَقْتَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَرْعُ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ
стр. 1643
قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ بِلَوْ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ أَنْ يَبْذُرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا مَثَلًا مِنْ عِنْدِهِ إذَا اسْتَوَى قَدْرُهُ بِأَنْ يَبْذُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ الْإِخْرَاجَ فَقَطْ لَا عَدَمَ التَّمْيِيزِ فَلَا فَرْقَ فِي الْإِخْرَاجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا مَعًا دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمٍ وَمِنْ الْآخِرِ فِي يَوْمٍ لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إذْ مَعْنَى وَعَلِمَ أَيْ تَمَيَّزَتْ نَاحِيَتُهُ وَجِهَتُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ بِأَنْ زَرَعَ كُلُّ وَاحِدٍ نَاحِيَةً لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ
(ص) فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعَلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إنْ غَرُّوا عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِ النَّابِتِ وَإِلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخِرِ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا لَمْ يَخْلِطَا الْبَذْرَ وَإِنَّمَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ بَذَرَهُ إلَى الْفَدَّانِ بِنِيَّةِ الشَّرِكَةِ وَبَذَرَ كُلٌّ بَذْرَهُ عَلَى حِدَةٍ وَتَمَيَّزَ مَوْضِعُ كُلٍّ وَلَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لَا يَخْلُو أَمَّا أَنْ يَغُرَّ صَاحِبَهُ أَمْ لَا فَإِنْ غَرَّ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ بِأَنْ كَانَ قَدِيمًا أَوْ مَسُوسًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ فِي الشَّرِكَةِ وَالشَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا وَيَغْرَمُ لِلَّذِي نَبَتَ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ النَّابِتِ أَيْ قَمْحًا جَدِيدًا صَحِيحًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي غَرَّ فِيهَا اهـ.
وَالْمُرَادُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ هُوَ حِصَّةُ الْمَغْرُورِ كُلُّهَا فَتَصِيرُ جَمِيعُ حِصَّتِهِ عَلَى الْغَارِّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ بَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْغَرُورُ فَلِذَا قَالَ إنْ غَرَّ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّ شَرِيكَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ أَوْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ لِشَرِيكِهِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا ثَابِتَةٌ لَكِنْ يَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ فَيَغْرَمُ الَّذِي نَبَتَ بَذْرُهُ لِلَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ أَيْ قَمْحًا قَدِيمًا مَسُوسًا وَيَغْرَمُ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لِلَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ أَيْ قَمْحًا صَحِيحًا جَدِيدًا وَهَذَا إذَا فَاتَ إلَّا بِأَنَّ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُفْتِ فَفِيمَا إذَا غَرَّ يُخْرِجُ مَكِيلَةَ زَرِيعَتِهِ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ مِنْ زَرِيعَةٍ تَنْبُتُ فَيَزْرَعُهَا فِي ذَلِكَ الْقَلِيبِ أَيْ النَّاحِيَةِ وَهُمَا عَلَى شَرِكَتِهِمَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَغُرَّ يُخْرِجُ كُلَّ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيَزْرَعَانِ ذَلِكَ فِي الْقَلِيبِ إنْ أَحَبَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهُ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا نَبَتَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَمَا ضَاعَ كَذَلِكَ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخِرِ بِشَيْءٍ
(ص) كَأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ (ش) هَذِهِ أُولَى الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ وَهِيَ خَمْسٌ وَآخِرُهَا قَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَمْنُوعَةِ بِقَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَعَمَلٌ وَبِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَزَارِعَيْنِ إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَتَسَاوَيَا أَيْ فِي الرِّبْحِ كَمَا مَرَّ، وَبِعِبَارَةِ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَالْكَافُ كَافُ التَّمْثِيلِ لَا كَافُ التَّشْبِيهِ أَيْ مِثَالُ مَا اسْتَوْفَى جَمِيعَ الشُّرُوطِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ أَيْ مِنْ أَرْضٍ وَغَيْرِهَا وَالْعَمَلُ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ هُوَ الْحَرْثُ دُونَ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّهُمَا مَجْهُولَانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونَانِ وَشَأْنُ ذَلِكَ قَدْ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ
(ص) أَوْ قَابَلَ بَذْرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَقِيمَةُ الْعَمَلِ مِثْلُ قِيمَةِ الْبَذْرِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً أَيْضًا (ص) أَوْ أَرْضُهُ
ــ
[حاشية العدوي]
التَّفْرِيعُ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى بَذْرِهِمَا قَبْلَ وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ بِحَسَبِ مَا يُدْرِكُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَنْبُتُ أَوْ لَا يَنْبُتُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ الْإِخْرَاجَ فَقَطْ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى أَقُولُ بَلْ يَتَأَتَّى بِالِاطِّلَاعِ عَلَى بَذْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ بِحَسَبِ مَا يَفْهَمُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقُولَانِ بِالْخَلْطِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَجَعَلَ إخْرَاجَهُمَا مَعًا لِلْفَدَّانِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَبْذُرُ عَلَى حِدَةٍ خُلِطَا حُكْمًا لَا يَصِحُّ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَإِلَّا كَانَ غَارًّا قَطْعًا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ غَرَّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْمُنَاصَفَةِ وَمِثْلُ حِصَّتِهِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخِرِ) أَيْ فِي الْمُنَاصَفَةِ وَعَلَى كُلٍّ مَنْ بَذْرِ الْآخَرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي غَيْرِهَا وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ آخَرُ فِي الْبَذْرِ وَهُوَ تَمَاثُلُهُمَا نَوْعًا فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ صِنْفَيْنِ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ فَقَالَ سَحْنُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَهُ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ وَيَجُوزُ إذَا اعْتَدَلَتْ الْقِيمَةُ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ وَالْمَكِيلَةُ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ بَدَلُ الشَّعِيرِ فُولًا خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْفُولُ وَالْقَمْحُ يَمْنَعُ قَطْعًا (فَائِدَةٌ) إذَا اُشْتُرِطَ فِي الْحَبِّ الزِّرَاعَةُ وَلَمْ يَنْبُتْ وَالْبَائِعُ عَالِمٌ ذَلِكَ أَوْ شَاكٌّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي إبَّانِ الزَّرْعِ بِثَمَنِ مَا يَزْرَعُ كَالشَّرْطِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْأَكْلِ فَزَرَعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَنْقُصُ مِنْ طَعْمِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّقْصِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِلزِّرَاعَةِ قَالَ مَعْنَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ ك (قَوْلُهُ وَالزَّرْعُ لَهُمَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا بِأَنَّ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُشْتَرَطُ هُوَ الْحَرْثُ
стр. 1644
وَبَذْرُهُ (ش) يَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى بَذْرَ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ عَمَلٌ وَرَفْعُهُ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضُهُ وَبَذْرُهُ عَمَلَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ إنْ حُمِلَ الْعَمَلُ عَلَى عَمَلِ الْيَدِ وَالْبَقَرِ كَانَتْ مَسْأَلَةُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ وَكَانَ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ سَحْنُونَ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى عَمَلِ الْيَدِ فَقَطْ كَانَتْ مَسْأَلَةِ اللَّخْمِيِّ وَفِيهَا خِلَافٌ أَيْضًا وَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ وَبَقَرَهُ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْعَمَلِ عَلَى مَا يَشْمَلُ عَمَلَ الْيَدِ وَالْبَقَرِ وَيَكُونُ أَشَارَ إلَى مَسْأَلَةِ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ لَا إلَى مَسْأَلَةِ اللَّخْمِيِّ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِطْلَاقُ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ فِيمَا سَيَأْتِي بِمَا إذَا عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ (ص) أَوْ بَعْضُهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَأَخْرَجَ الْآخِرُ الْعَمَلَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَأَشَارَ لِشَرْطِ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ لَمْ يُنْقِصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ (ش) أَيْ إنْ لَمْ يُنْقِصُ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الزَّرْعِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ بِأَنْ زَادَ أَوْ سَاوَى كَمَا لَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ الزَّرِيعَةِ وَأَخَذَ النِّصْفَ أَوْ أَخْرَجَ النِّصْفَ وَأَخَذَ النِّصْفَ وَأَمَّا إنْ نَقَصَ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الزَّرْعِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَعَ عَمَلِهِ ثُلُثَيْ الْبَذْرِ وَأَخْرَجَ صَاحِبُ الْأَرْضِ ثُلُثَ الْبَذْرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ لَهُمَا نِصْفَانِ لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبَذْرِ هُنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ.
(ص) أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَا. (ش) هَذَا الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ وَصُورَتُهَا أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْأَرْضَ وَالْبَقَرَ وَعَلَى الْآخِرِ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَلَهُ مِنْ الزَّرْعِ جَزْءٌ كَرُبْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَحَاصِلُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّهُ إنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ جَازَتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَجُزْ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ وَأَنْ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَا الْقَوْلَ عِنْد الْعَقْدِ فَحَمَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَمَنَعَهَا وَحَمَلَهَا سَحْنُونَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَأَجَازَهَا وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَنَزِّلْهُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَجِدُهُ مُطَابِقًا وَانْظُرْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَمَتَى شُرِطَ عَلَيْهِ أَزْيَدُ مِنْ الْحَرْث فَسَدَتْ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْحَرْث بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحِفْظِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْحَصَادِ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ التِّبْنِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ.
وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَا مَعْطُوفٌ عَلَى إجَارَةٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ بِإِطْلَاقٍ فَهُوَ عَطْفٌ رَاعَى فِيهِ الْمَعْنَى لَا الصِّنَاعَةَ، وَإِلَّا فَسَدَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الصَّوَابُ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ وَاعْتِرَاضِ ابْنِ عَرَفَةَ
ــ
[حاشية العدوي]
وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ وَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ وَقَدْ نَصَّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ سَحْنُونَ مِنْ الْجَهَالَةِ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ الدِّرَاسِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِاعْتِبَارِ الْحَصَادِ إلَّا أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُسَامَحَةٍ فِي الْغَرَرِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْعَمَلِ
(قَوْلُهُ يَصِحُّ نَصْبُهُ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ وَقَوْلُهُ وَرَفْعُهُ أَيْ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلُهُ أَنْ حُمِلَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ سَحْنُونَ) بِالْجَوَازِ دُونَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا خِلَافٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ خِلَافٌ فِيهَا بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَسَيَأْتِي أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ يَحْكُمُ بِالْمَنْعِ وَمُفَادُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ فِي مَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ مَعَ أَنَّهُ ذَاهِبٌ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَتْ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شُرُوطِهَا أَوْ نَظَرًا لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا الْآتِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ أَوْ قَابَلَ الْأَرْضُ وَبَعْضُهُ أَيْ الْبَذْرُ عَمَلَ الْآخِرِ وَبَعْضُ بَذْرِهِ وَيَجْرِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهُ مَا جَرَى فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ أَوْ سَاوَى) فَإِنْ قُلْت أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُزَارَعَةِ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ لَا أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا أَنْقَصَ وَهُوَ إذَا أَخَذَ أَزْيَدَ فَقَدْ زَادَ عَمَّا أَخْرَجَ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَثُلُثُ الْبَذْرِ يَعْدِلُ مَا أَخْرَجَهُ الْآخِرُ مِنْ الْأَرْضِ وَثُلُثَيْ الْبَذْرِ
(قَوْلُهُ جَازَتْ اتِّفَاقًا) الظَّاهِرُ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهَا خِلَافًا الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا كَانَتْ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ وَفِيهَا خِلَافٌ أَيْضًا وَانْظُرْ كَيْفَ يَرُدُّ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَيَقُولُ بِالْمَنْعِ مَعَ كَوْنِ النَّصِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازَ إنْ عَقْدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَكَيْفَ يَغْفُلُ اللَّخْمِيُّ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَحَرِّرْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى) وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ اسْمٌ جَامِدٌ وَلَا يُقَالُ لِلَّذِي يُشْبِهُ الْفِعْلَ إلَّا اسْمَ الْفَاعِلِ وَاسْمَ الْمَفْعُولِ وَنَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّوَابُ) وَمُقَابِلُهُ مَا اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْعَامِلُ قَدْرَ عَمَلِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَأَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ لَا عَلَى مِلْكِ مُخْرِجِهِ فَقَطْ انْتَهَى أَيْ أَنْ يَعْمَلَ الْبَذْرَ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ اللَّخْمِيُّ عَلَى شَرْطِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ رَدَّ مَا ذَكَرَاهُ وَقَالَ الْمُوَافِقُ لِأَقْوَالِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ فَاسِدَةً أَمَّا كَوْنُهَا إجَارَةً لَا شَرِكَةً فَلِأَنَّ مِنْ خَاصِّيَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مَالًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَعْرِفَةُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْخَارِجِ وَأَمَّا كَوْنُهَا فَاسِدَةً فَلِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ كَوْنُهَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ مَعْلُومٍ وَهُنَا لَا يُعْرَفُ الْخَارِجُ.
قَالَ عج وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى الْوِفَاقِ وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مِنْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ عِنْدَهُمَا بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَعْقِدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ أَيْ
стр. 1645
عَلَيْهِ مَرْدُودٌ (ص) كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ وَتَسَاوَيَا غَيْرَهَا (ش) التَّشْبِيهُ بِالْفَسَادِ وَهُوَ قَوْلُهُ (لَا الْإِجَارَةِ، أَوْ أَطْلَقَا) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَرْضًا لَهَا قَدْرٌ وَبَالٌ فَأَلْغَاهَا لِصَاحِبِهِ وَتَسَاوَيَا فِيمَا عَدَاهَا مِنْ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا نَعَمْ إنْ دَفَعَ لَهُ صَاحِبُهُ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي لَا قَدْرَ لَهَا فَإِلْغَاؤُهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ جَائِزٌ.
(ص) أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَمْنُوعِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَتْ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُنْقَصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَرْضًا رَخِيصَةً وَعَمَلًا وَالْآخَرُ بَذْرًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ فَإِنْ قُلْت تَقْيِيدُ الْأَرْضِ بِكَوْنِهَا لَهَا بَالٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لَا بَالَ لَهَا تَصِحُّ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ هُنَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ حَيْثُ مُنِعَتْ هُنَا وَأُجِيزَتْ فِيمَا مَرَّ قُلْت لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِي هَذِهِ وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْبَذْرِ فَلِذَا مُنِعَتْ وَفِي الْأُولَى لَمْ تَقَعْ كَذَلِكَ فَلِذَا أُجِيزَتْ وَأَمَّا عَكْسُ صُورَةِ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ فَجَائِزٌ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهَا خَطْبٌ وَبَالٌ بِشَرْطِ مُسَاوَاةِ الْعَمَلِ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ كَمَا مَرَّ وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِهَذِهِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ (أَوْ أَرْضِهِ وَبَذْرِهِ) وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ وَالْبَقَرِ
وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ الصَّحِيحَةَ وَشُرُوطَهَا عُلِمَ أَنَّ الْفَاسِدَةَ مَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَلِذَا لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِهَا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى حُكْمِهَا فَقَالَ (ص) وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَّا عَمَلًا فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادَّا غَيْرَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُزَارَعَةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَإِنَّهَا تُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ وَتَسَاوَيَا فِيهِ فَإِنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا لِأَنَّهُ تَكُونُ عَنْهُ وَيَتَرَادَّانِ غَيْرَ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمِثْلِ نِصْفِ بَذْرِهِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ أَرْضِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ
(ص) وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ أَوْ أَرْضٌ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُزَارَعَةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَلَمْ يَتَكَافَّا فِي الْعَمَلِ بَلْ كَانَ الْعَامِلُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَأُجْرَةُ الْبَقَرِ لِصَاحِبِهِ أَوْ مَكِيلَةُ الْبَذْرُ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَكِنَّ شَرْطَ اخْتِصَاصِ الْعَامِلِ بِالزَّرْعِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ الْعَمَلِ إمَّا بَذْرٌ وَالْأَرْضُ لِلْآخِرِ أَوْ أَرْضٌ وَالْبَذْرُ لِلْآخِرِ فَقَوْلُهُ كَانَ إلَخْ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ مَا ذَكَرَهُ فَهُوَ قَيْدٌ مَقْصُودٌ لِيُخْرِجَ مَا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بَذْرٍ أَوْ بَقَرٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كُلٌّ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ مُخْرِجُ الْبَذْرِ صَاحِبَ الْأَرْضِ أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَ هُوَ مُخْرِجَ الْبَذْرِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ أَرْضِ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُخْرِجَ الْبَذْرِ فَعَلَيْهِ لَهُ مِثْلُ بَذْرِهِ هَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ أَيْ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَوَجْهُ فَسَادِهَا فِي الشَّرِيكَيْنِ التَّبَرُّعُ بِالْعَمَلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الشُّرَكَاءِ وُقُوعُ بَعْضِ الْبَذْرِ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْأَرْضِ وَفِي
ــ
[حاشية العدوي]
أَنْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ عَمَلِهِ الثُّلُثَ فَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَمِنْهَا أَنْ يُعْمَلَ الْبَذْرُ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ فَإِنْ عُمِلَ عَلَى مِلْكِ مُخْرِجِهِ فَقَطْ فَسَدَتْ وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ حَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ وَتَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً فِيهَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) فِيهِ نَظَرٌ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاوُتِ.
(قَوْلُهُ رَخِيصَةٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا وَلَهَا فِي نَفْسِهَا قَدْرٌ وَبَالٌ وَأَمَّا رَخِيصَةٌ رُخْصًا مُطْلَقًا وَهِيَ الَّتِي لَا خَطْبَ لَهَا وَلَا بَالَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ رُخْصًا نِسْبِيًّا فَلَيْسَتْ هَذِهِ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ كَمَا وَهَمَ بَعْضُهُمْ. ك
[الْمُزَارَعَةَ الْفَاسِدَةَ]
(قَوْلُهُ وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ الصَّحِيحَةَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَقْسَامًا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَأَقْسَامًا مِنْ الْفَاسِدَةِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِهَا مَعَ أَنَّهُ بَيَّنَ أَقْسَامًا خَمْسَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ جُزْئِيَّاتِهَا كُلِّهَا وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَتَكَافَّا عَمَلًا) أَيْ وُجِدَ الْعَمَلُ فِيهِمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِيهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) تَجَوَّزَ فِي إطْلَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ أَيْ وَعَلَى الْعَامِلِ كُلُّ الْأُجْرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْبَذْرُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِطْلَاقُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْبَذْرِ تَجُوزُ (قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ إلَخْ) لَيْسَ هُنَا ضَمِيرٌ بَلْ التَّنْوِينُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) لَا يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى وَلَا لِلثَّانِيَةِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهَا وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ فَلِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ) أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ عج قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَبَيْنَهُمَا أَيْ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا إذَا انْضَمَّ لِعَمَلِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُهُ مِنْ بَذْرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ عَمَلِ بَقَرٍ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِ وَاحِدٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ فَمَنْ انْضَمَّ لِعَمَلِ يَدِهِ مَا ذُكِرَ دُونَ صَاحِبِهِ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عج (قَوْلُهُ وَفِي الشُّرَكَاءِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْأَرْضُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ وَالْعَمَلُ عَلَى
стр. 1646
هَذِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِ يَدِهِ آلَةٌ مِنْ بَقَرٍ أَوْ مِحْرَاثٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ
وَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَبَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالْمُزَارَعَةِ مُنَاسَبَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِمَا وَكَالَةً أَتْبَعَهَا بِهِمَا فَقَالَ (بَابٌ فِي ذِكْرِ مَا جَمَعَهُ مِنْ مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا التَّفْوِيضُ يُقَالُ وَكَّلَهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ وَوَكَّلْت أَمْرِي إلَى فُلَانٍ أَيْ فَوَّضَتْهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ وَتَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْحِفْظِ وَالْوَكِيلُ الَّذِي تَكَفَّلَ بِمَا وُكِّلَ بِهِ فَكَفَى مُوَكِّلُهُ الْقِيَامَ بِمَا أَسْنَدَ إلَيْهِ وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةِ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ وَلَا عِبَادَةٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ صَاحِبَ صَلَاةٍ وَالْوَصِيَّةُ قَوْلُهُ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ كَنِيَابَةِ إمَامٍ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا وَقَوْلُهُ وَلَا عِبَادَةٍ أَخْرَجَ بِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنِيَابَةِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ عُرْفًا وَكِيلٌ وَلِذَا فَرَّقُوا بَيْنَ فُلَانٍ وَكِيلِي وَوَصِيِّ
(ص) صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى مُسَاوَاةِ النِّيَابَةِ لِلْوَكَالَةِ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْبُطْلَانُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ.
(ص) مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ وَحَجٍّ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ مَحَلِّ قَابِلِ النِّيَابَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّ يُوَكِّلَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَحَدِهِمْ. فَالْعِلَّةُ إنَّمَا هِيَ التَّفَاوُتُ لَا مَا قَالَهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى وَاحِدٍ وَالْأَرْضُ عَلَى آخَرَ وَالْبَذْرُ عَلَى آخَرَ فَكَلَامُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ الْمَتْنَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ ذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا فَاتَتْ بِالْعَمَلِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ الرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: أُصُولُ الْبَذْرِ وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ. فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَاجْتَمَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئَانِ مِنْهَا أَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ اجْتَمَعَ لِوَاحِدٍ شَيْئَانِ مِنْهَا دُونَ صَاحِبَيْهِ كَانَ لَهُ الزَّرْعُ دُونَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ شَيْئَانِ لِشَخْصَيْنِ مِنْهُمْ فَالزَّرْعُ لَهُمَا دُونَ الثَّالِثِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الْأُولَى أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ اثْنَانِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَخْصَيْنِ مِنْهُمْ وَيَجْتَمِعُ لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ اثْنَانِ الثَّالِثَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِوَاحِدٍ وَيَجْتَمِعُ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ وَيَنْفَرِدُ الثَّالِثُ بِوَاحِدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَهُ اثْنَانِ يُسَاوِي مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ اثْنَانِ اهـ. مِنْ شَرْحِ عب
[بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ]
(قَوْلُهُ فِيهِمَا وَكَالَةٌ) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخِرِ (قَوْلُهُ وَتَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْحِفْظِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾ [النساء: ٨١] (قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَهُوَ التَّفْوِيضُ وَيُنَاسِبُ الثَّانِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ غَيْرُ ذِي) صِفَةٌ لِذِي حَقٍّ (قَوْلُهُ وَلَا عِبَادَةٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إمْرَةٍ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ (بِنِيَابَةِ) وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحَقُّ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ النِّيَابَةِ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ صَاحِبَ صَلَاةٍ) قَضِيَّةُ الْعَطْفِ بِأَوْ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمِيرًا وَهُوَ مُفَادُ مَا ضَبَطَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكُونُ الْمَعْنَى فَيَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ صَاحِبُ صَلَاةٍ أَيْ إمَامٌ لِصَلَاةٍ أَيْ إمَامٌ فِي صَلَاةٍ وَيَكُونُ سَاكِتًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا عِبَادَةٍ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَصَاحِبُ صَلَاةٍ أَيْ أَخْرَجَ نِيَابَةَ صَاحِبِ صَلَاةِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةِ بَدَلِهِ وَقَوْله وَالْوَصِيَّةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ) أَيْ أَخْرَجَ بِهِ نِيَابَةَ ذِي الْإِمَارَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَقَوْلُهُ كَنِيَابَةِ إمَامٍ أَيْ كَنِيَابَةِ الْإِمَامِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا تَمْثِيلٌ لِنِيَابَةِ ذِي الْإِمَارَةِ الْعَامَّةِ وَسَكَتَ عَنْ الْخَاصَّةِ أَيْ كَنِيَابَةِ الْبَاشَا أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ) أَيْ نِيَابَةُ إمَامِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّ) أَيْ أَخْرَجَ بِهِ نِيَابَةَ الْوَصِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهَا وَكَالَةٌ (قَوْلُهُ صِحَّةُ) يَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِعْلًا وَفِي بَعْضِهَا مَصْدَرًا وَهِيَ الْأَوْلَى لِإِفَادَتِهَا الْحَصْرَ لِأَنَّ صِحَّةَ مُضَافٌ لِقَوْلِهِ الْوَكَالَةِ وَهِيَ مُعَرَّفَةٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاءُ الْمَعَانِي بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ إذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِظَرْفٍ أَوْ جَارٍ وَمَجْرُورٍ أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرَمِ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ (قَوْلُهُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ) فِي ك وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ حَتَّى يُقَالَ أَنَّ فِيهِ دُورًا وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ فَقَدْ بَيَّنَ قَابِلَ النِّيَابَةِ بِقَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا فِي كَيَمِينٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ فِيهَا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِالصَّرَاحَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُفِدْ فِيهَا ذَلِكَ وَلِأَجْلِ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى قَوْلِهِ وَحَجٍّ فَإِنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ جَائِزًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ بَلْ إمَّا مَمْنُوعٌ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا سَبَقَ
стр. 1647
شَخْصًا يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً أَوْ بَيْعًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ وَلَا يَدْخُلُ هُنَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَفَسْخٍ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ الْمُخَيَّرَ فِي فَسْخِهِ أَوْ الْمُحَتَّمَ فَسْخُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَقْبِضُ لَهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ آخَرَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَسْتَوْفِي لَهُ عُقُوبَةً قَبْلَ شَخْصٍ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَقَتْلٍ وَالْمُوَكِّلُ فِي الْأَخِيرِ الْوَلِيُّ وَفِي الْأَوَّلِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إقَامَةَ التَّعَازِيرِ وَالْحُدُودِ لَهُ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ كَمَا يَأْتِي.
وَكَذَا فِي الْأَخِيرِ الْحُكْمُ فِيهَا لِلْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَالرِّدَّةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُبْرِئُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْهُ سَوَاءٌ عَلِمُوا قَدْرَ الْحَقِّ الْمُبْرِئِ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لَا فِي بَيَانِ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْعُ اسْتِنَابَةٍ صَحِيحٌ فِي فَرْضٍ
(ص) وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ وَأَمَّا تَوْكِيلُ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ خُصُومَةٍ فَيَجُوزُ وَلَيْسَتْ التَّاءُ فِي خُصُومَةٍ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قِيلَ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَاحِدَ فِي خُصُومَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ أَوْ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي التَّوْكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فِي حُضُورِ الْخَصْمِ أَوْ غَيْبَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُوَكِّلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَإِذَا ادَّعَى إرَادَةَ سَفَرٍ حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَصَدَهُ لِيُوَكِّلَهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّ بِبَاطِنِهِ مَرَضًا وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ حَلِفُهُ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ تت فَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَ خَصْمَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَجَهُ وَشَاتَمَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا لِمُوجِبٍ فَلَا وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذَا تَحْتَ الْكَافِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا وُكِّلَ لِذَلِكَ اهـ. أَيْ لِإِحْرَاجِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ لَهُ (ص) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أَوْ يُجْعَلْ لَهُ (ش) أَيْ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ حِينَ إذْ قَاعَدَ الْوَكِيلُ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَلَا لِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفِ فِي كَسَفَرٍ كَمَا مَرَّ فِي الْمُوَكِّلِ،
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً) هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُخَيِّرُ فِي فَسْخِهِ) كَالْمُزَارَعَةِ قَبْلَ الْبَذْرِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَوَّلِ أَرَادَ بِهِ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُ الْحَدِّ وَهُوَ الزِّنَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ) أَيْ لَا إنْ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَالْغِيلَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَتْلُ الْإِنْسَانِ خُفْيَةً لِأَخْذِ مَالِهِ (قَوْلُهُ يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ) فِي ك وَقَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ إذْ الْوَكَالَةُ هُنَا فِي عَقْدٍ هُوَ حَوَالَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِزَيْدٍ مَثَلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو) أَيْ يُوَكِّلُ شَخْصًا يُتَوَجَّهُ يَضْمَنُ مَدِينَ إنْسَانٍ لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ نِيَابَةً عَنْهُ أَيْ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ وَقَدْ كَانَ الْمُوَكِّلُ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الْإِتْيَانُ بِالْكَفِيلِ حَقًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ اهـ. إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ فَلِذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ قِيَامُ الشَّفَقَةِ لِلْمَدِينِ اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ لَهُ فَأَمْكَنَ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي إنْسَانٍ يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَدِينَ لِرَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ مَنْ يَسْتَنِيبَ عَنْهُ فِي الْحَجِّ) أَيْ يُوَكِّلُ إنْسَانًا فِي كَوْنِهِ يَتَعَاقَدُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ مَنُوطٌ بِالثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْوَكَالَةُ فِي الْحَجِّ فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ.
(قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَابَةِ وَالنِّيَابَةِ فَالنِّيَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِهِ كَأَنْ تَكُونَ إمَامًا فِي مَوْضِعٍ فَتَأْمُرُ إنْسَانًا يَؤُمُّ بِذَلِكَ وَالِاسْتِنَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِذَلِكَ الْآمِرِ كَأَنْ تُقِيمَ إنْسَانًا يَحُجُّ عَنْك فَذَلِكَ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ) أَيْ إلَّا لِعَدَاوَةٍ (قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ) فِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ إدْخَالُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثَلَاثًا بِالْأُولَى وَمَا دُونَهَا لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا (قَوْلُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ) أَيْ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ لِقَوْلِهِ لَا أَنْ قَاعَدَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ) الْمُرَادُ تَحَكَّمَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى رُجُوعُ أَحَدِهِمَا عَمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْعُذْرِ مَا إذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْخُصُومَةَ تَطُولُ وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى خَرْمِ مُرُوءَتِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى إلَخْ) أَيْ فَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يُوَكَّلُ (قَوْلُهُ أَحْرَجَهُ) أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَشَاتَمَهُ أَيْ شَتَمَهُ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ كَظُهُورِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ مَيْلٍ مَعَ الْخَصْمِ أَوْ مَرَضٍ فَلِمُوَكِّلِهِ عَزْلُهُ
стр. 1648
وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِدَيْنٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْخِصَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً أَوْ يَجْعَلُ لَهُ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ أَنْ يُقِرَّ عَنْهُ فَلِلْوَكِيلِ حِينَئِذٍ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا يُشْبِهُهُ وَلَمْ يُقِرَّ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ تِلْكَ الْخُصُومَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَهُ عَزْلُهُ فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَيْ إذَا أَعْلَنَ بِعَزْلِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ فِي تَأْخِيرِ إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ عَزَلَهُ سِرًّا فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ وَيَلْزَمُهُ مَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ وَمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ جَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِّ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ الْخِصَامِ لَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا فِي آخِرِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جَعَلَ فَكَّهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ.
(ص) وَلِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ (ش) الْمُرَادُ بِالْخَصْمِ هُنَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالضَّمِيرُ فِي خَصْمِهِ يَرْجِعُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَالضَّمِيرُ فِي اضْطِرَارِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ الْمَخْفُوضُ بِإِلَى يَرْجِعُ إلَى الْإِقْرَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَهُ أَنْ يَضْطَرَّ الْوَكِيلُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْإِقْرَارَ ثُمَّ يُخَاصِمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ وَلِخَصْمِ الْمُوَكِّلِ اضْطِرَارُهُ أَيْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْوَكِيلِ الْإِقْرَارَ
(ص) قَالَ وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَالَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ لِزَيْدٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِزَيْدٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ الْوَكِيلِ الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُ الْمُوَكِّلُ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ وَعَزْلَ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ شَاهِدًا عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أُبْرِئُ فُلَانًا مِنْ الْحَقِّ الَّذِي لِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَذَا يَظْهَرُ
(ص) لَا فِي كَيَمِينٍ وَمَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ كَمَا مَرَّ لَا فِي الْأَيْمَانِ لِأَنَّهَا أَعْمَالٌ بَدَنِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَلَا عَلَى الْمَعَاصِي كَالظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَمِثْلُهُ الْغَصْبُ وَالْقَتْلُ الْعُدْوَانُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَإِنْ قِيلَ التَّوْكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ صَحِيحٌ وَعَلَى الظِّهَارِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت قَالَ الْبِسَاطِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الطَّلَاقِ فِي الصِّيغَةِ أَيْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ وَلَيْسَ فِيهَا مَعْصِيَةٌ وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَلَا صِيغَةَ بَلْ فِي الْمَعْنَى فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ لَمْ يَقَعْ التَّوْكِيلُ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ انْتَهَى فَإِنْ قِيلَ التَّوْكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ مَعْصِيَةٌ كَالظِّهَارِ مَعَ صِحَّةِ مَا ذَكَرَ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَعْصِيَةَ الظِّهَارِ أَصْلِيَّةٌ بِخِلَافِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ وَهُوَ الطَّلَاقُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ تَأَمَّلْ.
(ص) بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إرْسَالٍ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَلَا بُدَّ مَعَ الصِّيغَةِ مِنْ الْقَبُولِ فَإِنْ وَقَعَ بِالْقُرْبِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ طَالَ فَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ فَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الصِّيغَةِ عُرْفًا وَيَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً لَا يَكُونُ مِنْ صِيغَتِهَا وَلِذَا قَالَ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً لَا عُرْفًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ مِنْ النَّاطِقِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ
(ص) لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك بَلْ حَتَّى يُفَوَّضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ وَكَّلْتُك أَوْ فُلَانٌ وَكِيلِي لَا يُفِيدُهُ وَتَكُونُ وَكَالَةً بَاطِلَةً بَلْ حَتَّى يَقُولَ فَوَّضْت إلَيْك أُمُورِي فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ يُفِيدُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ إفَادَةِ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مِثْلُ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ صَحِيحَةٌ وَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِلْيَتِيمِ كَوَكَالَةِ التَّفْوِيضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا قَرِينَةُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ مُحْتَاجٌ لَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ تِلْكَ الْخُصُومَةِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ يُخَاصِمُهُ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَثَلًا فَيُقِرُّ بِأَنَّهُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْهُ كِتَابًا وَادَّعَى تَلَفَهُ
(قَوْلُهُ اضْطِرَارُهُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْخُصُومَةِ بَعْدُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْإِقْرَارَ
(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ التَّوْكِيلِ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ) أَيْ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَصْدُرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ تَوْكِيلٌ فِي الصِّيغَةِ وَيَلْزَمُ مِنْهَا التَّوْكِيلُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا قُلْنَا تَوْكِيلٌ فِي الصِّيغَةِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمُوَكِّلِ هِيَ الصَّادِرَةُ مِنْ الْوَكِيلِ وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيلٌ فِي الْمَعْنَى أَيْ فِي وُقُوعِ الظِّهَارِ لَا فِي الصِّيغَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَهِيَ أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ هِيَ الصَّادِرَةُ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الظِّهَارِ صِيغَةً إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَوْكِيلٌ فِيهَا لِمَا عَلِمْت فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ لَا تَخْتَصُّ بِالصِّيغَةِ) تَجُوزُ بِالصِّيغَةِ عَنْ مُطْلَقِ الْأَمْرِ الدَّالُ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ لَا تَخْتَصُّ بِالْأَمْرِ الدَّالِ الْمُصَوَّرِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إرْسَالٍ أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ بَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ إرْسَالٍ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ لَهُ مَتَاعَهُ يَكُونُ الْقَصْدُ التَّوْكِيلُ فِي بَيْعِهِ (قَوْلُهُ وَالْعَادَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ فَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الصِّيغَةِ) الْمُنَاسِبُ الْوَكَالَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ مَدْلُولَةً (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً) بَلْ قَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا وَلُغَةً وَإِنَّمَا فِي عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ) ذَهَبَ إلَيْهِ عب فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَلَا تَصِحُّ إشَارَةٌ مِنْ نَاطِقٍ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِلتَّوْكِيلِ فَهْمًا وَاضِحًا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
стр. 1649
فَإِذَا لَمْ يُوصِ عَلَيْهِ أَبُوهُ غَيْرَ هَذَا الْوَصِيَّ وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَالسَّبَبُ الَّذِي لِأَجْلِهِ أَوْصَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى النَّظَرِ عَامٌّ وَجَبَ عُمُومُ الْمُسَبَّبِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِهِ عَادَةً فَاحْتِيجَ مِنْ ذَلِكَ إلَى تَقْيِيدِ الْوَكَالَةِ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ بَلْ حَتَّى يُفَوَّضَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَوْ يُعَيَّنَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ.
(ص) فَيَمْضِي النَّظَرُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً مُفَوَّضَةً فَإِنَّهُ يَمْضِي مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ وَالنَّظَرِ إذْ الْوَكِيلُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ وَأَمَّا الَّذِي لَا مَصْلَحَةَ فِي فِعْلِهِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ مَعْزُولٌ عَنْهُ شَرْعًا فَلَا يَمْضِي فِعْلُهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَمْضَيْت مَا كَانَ نَظَرًا وَمَا كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْضِي وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِمْضَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ غَيْرُ النَّظَرِ إذْ النَّظَرُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلُّ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَبِعِبَارَةِ مَعْنَى مَضَى غَيْرُ النَّظَرِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَتَضْمِينُهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَنْصُوبٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَأَجَزْت غَيْرَ النَّظَرِ وَالرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِثْلُ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ وَمَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ نَظَرٍ أَيْ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعُقَلَاءِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ نَظَرٍ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُجْتَهِدًا فَأَخْطَأَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ السَّفَهَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَقَدْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِي مَعْصِيَةٍ وَبِعِبَارَةٍ فَهِمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ النَّظَرِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ السَّفَهُ بِأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ مَثَلًا فَاعْتَرَضَ وَفَهِمَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَرِ مَا فِيهِ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَبِغَيْرِ النَّظَرِ مَا لَا تَنْمِيَةَ فِيهِ لِلْمَالِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْ مَا أُرِيدَ بِهِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فَمَا قَرَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُقَرِّرُ بِهِ كَلَامَهُ هُنَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ (ص) إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَغَيْرُ نَظَرٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ فَيَمْضِي النَّظَرُ وَغَيْرُهُ إلَّا هَذِهِ الْأَرْبَعُ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَا يَمْضِي فِيهَا إلَّا إذَا نَصَّ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا قَالَ بَعْضٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الَّذِي لِسَيِّدِهِ نَظَرٌ إلَيْهِ كَالتَّاجِرِ وَنَحْوِهِ أَوْ الَّذِي لَهُ مَزِيدُ خِدْمَةٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُقَوِّي غَرَضَ السَّيِّدِ فِي بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الذِّكْرِ انْتَهَى
(ص) أَوْ يُعَيَّنُ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ حَتَّى يُفَوَّضَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالنَّصِّ أَوْ الْقَرِينَةِ أَوْ الْعَادَةِ فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك لَمْ يُفِدْ كَمَا مَرَّ حَتَّى يُقَيِّدَهُ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِأَمْرٍ وَفَاعِلٍ (ص) وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ (ش) ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَوْ عَلَى لَفْظِ الْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ عَامًا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ وَكَذَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ عَامٌّ فِي بَيْعِهَا فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ فَإِذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَجَبَ عُمُومُ الْمُسَبِّبِ) وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَأَجَزْت غَيْرُ النَّظَرِ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ عَلَى الْحِكَايَةِ) أَيْ حِكَايَةِ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ مِثْلُ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ أَيْ حِكَايَةً لِمَا وَقَعَ فِي النِّدَاءِ لَكِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حِكَايَةً ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ حِكَايَةٍ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قِرَاءَةِ غَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيُلَاحِظُ صُدُورُهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ مَرْفُوعَةً كَأَنْ يَقُولُ النَّظَرُ وَغَيْرُ نَظَرٍ قَدْ أَجَزْتهمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي إلَخْ) أَقُولُ مُفَادُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَجَزْت النَّظَرَ وَغَيْرَ النَّظَرِ وَوَقَعَ أَنَّهُ بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَمْضِي وَالظَّاهِرُ إمْضَاؤُهُ وَأَنَّ مُجَرَّدَ بَيْعِ السِّلْعَةِ الَّتِي تُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ لَا يَكُونُ مَعْصِيَةً لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إمْضَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْسِيرَ السَّفَهِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَمْنَعُ الْإِمْضَاءَ حَيْثُ يَقُولُ الْمُوَكِّلُ أَجَزْت مَا كَانَ نَظَرًا وَمَا كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْهِبَةِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا وَجْهُ الْمُعْطِي فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ وَإِنْكَاحِ بِكْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ فَإِنَّ مَا فِي بَابِ النِّكَاحِ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الِابْنِ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَهُمْ جِهَتَانِ جِهَةُ وِلَايَةٍ فِي الْأَصْلِ وَانْضَمَّ لَهَا وَكَالَةٌ فَاغْتَفَرُوا بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَصَّ) أَيْ وَكَذَا لَوْ أَمْضَاهَا بَعْدَ صُدُورِهَا فَقَوْلُهُ هُنَا لَا يَمْضِي أَيْ ابْتِدَاءً بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْقَائِمِ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ
(قَوْلُهُ مَعْلُومًا بِالنَّصِّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَقَوْلُهُ أَوْ بِالْقَرِينَةِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ أَتَبِيعُ دَوَابَّك فَيَقُولُ لَهُ وَكَّلْتُك فَالسُّؤَالُ قَرِينَةٌ عَلَى بَيْعِ الدَّوَابِّ فَقَوْلُهُ أَوْ بِأَمْرٍ أَيْ تَصْرِيحًا أَوْ بِالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ وَتَخَصَّصَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ حَتَّى يُفَوَّضَ بَلْ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَجَرَى الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ أَوْ بِشَيْءٍ خَاصٍّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ فِي حَقِّ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلِيَّ وَالْفِعْلِيَّ وَهَلْ يَتَصَوَّرُ مُعَارَضَةُ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي خُبْزًا وَالْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ فِيهِ أَنَّهُ مَا يُخْبَزُ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ وَعُرْفُهُمْ الْفِعْلِيُّ خُبْزُ الذُّرَةِ مَثَلًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ عَلَى الْفِعْلِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْعِ دَوَابِّي) هَذَا إذَا جَعَلَتْ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَأَمَّا لَوْ جَعَلْتهَا لِلْجِنْسِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ) هَذَا عُرْفٌ قَوْلِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ إلَخْ هَذَا عُرْفٌ فِعْلِيٌّ
стр. 1650
كَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ هَذِهِ السِّلْعَةُ فِي سُوقٍ مَخْصُوصٍ أَوْ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ فَيُخَصَّصُ هَذَا الْعُمُومُ وَكَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَالْعَامُّ هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرَقُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (ص) فَلَا يَعُدُّهُ (ش) يَرْجِعُ لِمَا خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْله وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَحْسَنَ لَكِنْ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
(ص) إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ أَوْ اشْتِرَاءٌ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعٍ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ وَيَقْبِضُهُ مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ شِرَاءٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَقْبِضَهُ مِنْ بَائِعِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَأْتِي فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ الْمَبِيعَ وَأَمَّا إنْ عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ قَالَ اشْتَرِ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَهَذِهِ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ أَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ رَدَّ الْمَعِيبِ بِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ خَفِيًّا كَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةِ هَذَا التَّقْيِيدَ وَلَا صَاحِبُ الشَّامِلِ (ص) وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِثَمَنِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالْمَثْمُونِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَفْعِ الْمَثْمُونِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُطَالَبُ بِمَا ذُكِرَ الْمُوَكِّلُ (ص) كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك وَبِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ (ش) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ أَيْ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ بِأَنْ يَقُولُ وَيَنْقُدُك فُلَانٌ دُونِي فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ بَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ فَإِنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَرَاءَةِ وَلَوْ قَالَ لَهُ بَعَثَنِي فُلَانٌ إلَيْك لِأَشْتَرِيَ مِنْك أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك أَوْ بَعَثَنِي لِتَبِيعَنِي فَإِنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْمُرْسَلِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْسَلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالثَّمَنُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك لَفُهِمَ مَا ذَكَرَهُ مِنْهُ بِالْأُولَى وَكَذَلِكَ يُطَالِبُ الْوَكِيلُ بِعُهْدَةِ الْمَبِيعِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِلْبَيْعِ وَكِيلٌ فَإِنْ عَلِمَ فَالْعُهْدَةُ لَا تَكُونُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ أَيْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ وَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَيَتْبَعُ كَمَا يَتْبَعُ الْبَائِعُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ كَالشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ وَالْمُقَارِضِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ
(ص) وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلَائِقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدَّدَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ لَفْظُ إلَخْ) مُتَلَازِمٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ) هَذَا عُرْفٌ فِعْلِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولُ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الْأَثْوَابِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقْبَلُ الشِّرَاءُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَسَبِ الْوَقْتِ الْمُفِيدِ نَوْعًا مَخْصُوصًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَكْرَارٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ لَهُ تَكْرَارٌ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ) أَيْ وَلَهُ التَّرْكُ وَهُوَ ضَامِنٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ وَرَدُّ الْمَعِيبِ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَالَ شِرَائِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَيَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُوَكِّلُ أَخْذَهُ فَلَهُ ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ قَلِيلًا وَالشِّرَاءُ فُرْصَةٌ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ مَتَى قَلَّ الْعَيْبُ وَهُوَ فُرْصَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا أَوْ مَخْصُوصًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْآمِرُ أَخْذَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ الشِّرَاءِ فَلَهُ رَدُّهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَالْمُوَكَّلُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا أَوْ عَيَّنَهُ وَالْوَكِيلُ مُفَوَّضٌ (قَوْله رَدَّ الْمَعِيبِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ الْمَعِيبِ.
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا) يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ لَا أَنَّهُ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَعَلَّ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الشَّامِلُ اهـ. أَقُولُ وَلَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ) زَادَ فِي ك وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَا يَخْفَى إلَخْ) إنَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ) وَمَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ ذَلِكَ لَمْ يُطَالَبْ بِهِمَا وَالسِّمْسَارُ كَالْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعُهْدَةِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِخِلَافِ السِّمْسَارِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِثَمَنِهِ) وَلَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ (قَوْلُهُ كَبَعَثَنِي فُلَانٌ) أَيْ فَالثَّمَنُ عَلَى فُلَانٍ الْمُرْسِلِ لَا عَلَى الرَّسُولِ فَإِنْ أَنْكَرَ فُلَانٌ أَنَّهُ بَعَثَهُ غَرِمَ الرَّسُولُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا) هَذَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَيَتْبَعُ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُفَوَّضًا يَتْبَعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ عَدَمُ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَبِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَبِأَنَّهُ مُفَوَّضٌ وَغَيْرُهُ فِي صُورَةٍ فَقَطْ وَهُوَ عَدَمُ عِلْمِهِ أَنَّهُ وَكِيلٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُقَارَضِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ عَامِلِ الْقِرَاضِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ إذَا بَاعَا سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الْيَتِيمِ فَلَا يُطَالِبَانِ بِالْعُهْدَةِ فِيمَا وَلِيَا بَيْعَهُ وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْيَتَامَى فَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْأَيْتَامِ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَيْتَامِ
(قَوْلُهُ نَقْدُ الْبَلَدِ) ثُمَّ إنَّهُ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ مِنْ النَّقْدِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ غَالِبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَالِبٌ فَكُلُّ شَيْءٍ أَتَى بِهِ لَزِمَ (قَوْلُهُ فَتَرَدُّدٌ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى غَيْرَ اللَّائِقُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَخُيِّرَ فِي إجَازَتِهِ وَرَدِّهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ سَمَّى الثَّمَنَ أَمْ لَا وَعِنْدَ أَشْهَبَ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا سَمَّاهُ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَهُ الْخِيَارُ فَجَعَلَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ
следующие страницы →