← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ خِدْمَةٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ أَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ بِالْفِعْلِ وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ زَادَتْ الْخِدْمَةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمَوَّاقِ قَوْلُهُ وَنَقَضَ أَيْ الْبَيْعُ وَيَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ أَيْ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ نَسَبُهُ فَقَطْ (ص) وَإِنْ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِسَابِقٍ فَقَوْلَانِ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً وَلَا وَلَدَ مَعَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اسْتَوْلَدَهَا بِوَلَدٍ سَابِقٍ عَلَى الْبَيْعِ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَرُدُّ الْبَيْعَ وَالْآخَرُ يَرُدُّ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي فَإِنْ اُتُّهِمَ فِيهَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ فَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لَا عَلَى الْأَمَةِ وَهَذِهِ لَا وَلَدَ مَعَهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَا بَعْدَهَا (ص) وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ أَوْ وَجَاهَةٍ وَرَدَّ ثَمَنَهَا وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَاسْتَلْحَقَ الْبَائِعُ الْوَلَدَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ سَوَاءٌ اُتُّهِمَ فِيهَا أَمْ لَا أَحْدَثَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عِتْقًا أَمْ لَا مَاتَ أَمْ لَا وَتُرَدُّ الْأَمَةُ أُمُّ وَلَدِ كَمَا كَانَتْ أَوَّلًا إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ ثَمَنٍ بِأَنْ يَكُونَ عَدِيمًا فَيُتَّهَمُ عَلَى أَخْذِ الْوَلَدِ وَالْأَمَةِ وَيَضِيعُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَا تُبَاعُ أَوْ عَدَمِ كَثْرَةِ ثَمَنٍ بِأَنْ بَاعَهَا رَخِيصَةً لَكِنْ لِقِلَّتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْعَدَمَ (أَوْ وَجَاهَةٍ) وَهُوَ الْجَلَالُ وَالْعَظَمَةُ وَالِارْتِفَاعُ وَعُلُوُّ الْقَدْرِ وَالْمَهَابَةُ فَلَا تُرَدُّ حِينَئِذٍ لِبَائِعِهَا وَيَرُدُّ ثَمَنَهَا إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا حَيْثُ رُدَّتْ الْأَمَةُ إلَيْهِ حَقِيقَةً بِأَنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ عِتْقَهَا مَاضٍ فَكَأَنَّهَا رُدَّتْ لِبَائِعِهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ فِيهَا مَعَ وُجُودِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ ثَمَنَهَا وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مَعَ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَحِقَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ اتَّهَمَ فِيهَا أَمْ لَا كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا عِتْقًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا وَقَوْلُنَا وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ حِينَ الْبَيْعِ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقُ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي وَوَلَدَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقِيَامِ وَلَوْ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (ص) وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحِقَهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ عَبْدًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ فَإِنَّ اسْتِلْحَاقَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالْمِلْكِ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ مِلْكٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمُسْتَلْحَقِ مِلْكًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ أَيْ اسْتَلْحَقَهُ أَيَّامَ كَانَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ وَإِنْ مَلَكَ مُسْتَلْحِقُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ (ص) كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْعِتْقِ فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمَّا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ أَوْ لِرِقٍّ أَوْ فِسْقٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ بِهَا إذْ لَهُ غَلَّتُهُ الثَّالِثُ إنْ كَانَ فِيهِ خِدْمَةٌ وَأَقَرَّ الْمُبْتَاعُ بِخِدْمَتِهِ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخَدَمَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالنَّفَقَةُ بِالْخِدْمَةِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ لَهُ رَجَعَ بِالنَّفَقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَعْدَلُهَا لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلْخِدْمَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ غَرَضُهُ فَلَا تَبَاعَةَ لَهُ (قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ) الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا بَاعَهَا مُلْتَقِطُهَا وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ النَّقْضُ وَرَدَّهَا إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ أَيْ وَلَمْ يُعْتِقْ (قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ) هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ حَمْلٍ بَلْ حَتَّى يُولَدَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْوِلَادَةِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ لَحِقَ بِهِ وَلَوْ نَفَاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ هَلْ هِيَ وَاقِعَةٌ حَالٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ) أَيْ مَيْلٍ وَصَبَابَةٍ بِأَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ لَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ كَثْرَةِ ثَمَنٍ) غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْمَنْقُولُ عَدَمُ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا تُرَدُّ هِيَ حَتَّى يَسْلَمْ مِنْ خَصْلَتَيْنِ مِنْ الْعُدْمِ وَالصَّبَابَةِ بِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ عَدِيمًا لَحِقَ بِهِ وَاتَّبَعَ بِقِيمَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْجَلَالُ وَالْعَظَمَةُ إلَخْ) كُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ (قَوْلُهُ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْ) قَدْ تَبِعَ عج فَقَدْ قَالَ عج وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَيَلْحَقُ بِأَوَّلٍ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ قَالَ مُحَشِّي تت وَفِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ يَلْحَقُ بِهِ إذَا لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَة الْمَسْأَلَةَ كَمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا بَاعَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَدَلَّ كَلَامُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ فِي الظَّاهِرَةِ الْحَمْلَ وَإِلَّا لَمْ يَلْحَقْ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا أَيْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَأَمَّا لِدُونِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَكُونُ فِي بَطْنِهَا يَوْمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْقَافَةُ (قَوْلُهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَدَتْهُ أَيْ وَلَدَتْهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ أَوْ أَقَلَّ وَأَمَّا لَوْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَعِبَارَةُ شب فَوَلَدَتْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ) أَيْ بِنَفْسِ الْمَلِكِ وَلَحِقَ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُكَذِّبْهُ عَقْلٌ أَوْ عَادَةٌ أَوْ شَرْعٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِرِقٍّ) وَأَمَّا لَوْ رُدَّتْ لِصِبًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ لِوَقْتِ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا وَاعْتَقَدَ حُرِّيَّتَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي عِتْقِهِ اعْتِقَادُ حُرِّيَّتِهِ فِي حَالَةٍ يَكُونُ الْعِتْقُ فِيهَا بِصِفَةِ مَنْ يُعْتِقُ

стр. 1682

الشَّاهِدَ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِذَلِكَ (ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ إذَا اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا يَرِثُ الْمُقِرُّ وَالْحَالُ أَنَّ لِلْمُقِرِّ وَارِثًا ثَابِتَ النَّسَبِ حَائِزًا لِلْمَالِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْمَوَالِي لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَئِذٍ عَلَى خُرُوجِ الْإِرْثِ إلَى غَيْرِ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَارِثٌ حَائِزٌ لِلْمَالِ ثَابِتُ النَّسَبِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ فَهَلْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْجَمِيعَ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي فِي الثَّانِي أَوْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا فِيهِ خِلَافٌ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا فِي بَابِ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافَ. ثَمَّ إنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِلْحَاقِ عَلَى هَذَا تَجُوزُ أَيْ وَإِنْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِغَيْرِ وَلَدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لَمَا إذَا اسْتَلْحَقَ مُعْتِقًا بِكَسْرِ التَّاءِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الْإِقْرَارِ بِالْبُنُوَّةِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأَخِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَشَامِلٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ كَمَا إذَا قَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبُو هَذَا وَلَدِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَرِثْهُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ وَلَدٍ أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ. وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَتِرِ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ أَنْ يَكُنْ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ وَارِثٌ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ مُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ حَيْثُ صَدَّقَهُ الْآخِرُ وَالْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ حِينَئِذٍ مُسْتَلْحِقٌ بِالْكَسْرِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَلْحَقٌ بِالْفَتْحِ وَمُسْتَلْحِقٌ بِالْكَسْرِ فَيَجْرِي فِي إرْثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَلْحَقًا بِالْفَتْحِ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اُنْظُرْ ح. (ص) وَخَصُّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ (ش) الضَّمِيرُ فِي (خَصَّهُ) يَرْجِعُ لِلْخِلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ إقْرَارِ الْمُقِرِّ وَهُوَ مَنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ أَمَّا إنْ طَالَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ قَرِيبَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ قَرِينَةُ الْحَالُ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ وَالطُّولُ يَكُونُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ ثَابِتِ النَّسَبِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت يُشْعِرُ بِالْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ جَارٍ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَيَسْكُتُ الْآخِرُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّهُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْإِقْرَارُ مِنْ كُلٍّ (ص) وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلْثَ الْأَكْبَرِ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بِتَحْبِيسِ شَيْءٍ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا (قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ الْعِتْقَ بِقَضِيَّةِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْمَوَالِي لَا بَيْتَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ الْوَارِثِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُقِرِّ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ إقْرَارِهِ بِهِ لَهُ وَارِثٌ فَلَمْ يَمُتْ الْمُقِرُّ حَتَّى مَاتَ وَارِثُهُ فَفِي إرْثِ الْمُقِرِّ بِهِ الْخِلَافُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالْإِرْثِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فَيَرِثُ الْمُقِرُّ بِهِ الْمُقِرُّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأُخُوَّةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ) فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ وَوَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي سُكُوتِهِ هَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ فَيَرِثُ كُلٌّ الْآخِرَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إنْ يَكُنْ إلَخْ أَوْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْآخَرَ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ) وَأَمَّا السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ فَلَا (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَصَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ إلَخْ) أَيْ فَيُشَارِكُ مَا كَانَ وَارِثًا تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي) لَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتُ النَّسَبِ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ يَرِثُ وَأَمَّا إذَا كَانَ ثَابِتُ النَّسَبِ فَلَا إرْثَ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي (تَنْبِيهٌ) : إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ أَوْ الْعُمُومَةِ جُعِلَ أَخًا لِأُمٍّ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَالزَّائِدُ إرْثٌ بِشَكٍّ كَمَا لَا إرْثَ لَهُ فِي قَوْلِهِ هُوَ وَارِثِي حَيْثُ مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِ جِهَةِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت) وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ مَعَ الطُّولِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا قَالَ غَالِبًا وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوْلَيْنِ فَكَأَنَّهُ مُخْتَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ) عِبَارَةُ عب فَإِنْ طَالَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ كَمَا فِي ق أَوْ مِنْ جَانِبٍ مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ السُّنُونَ عَمِلَ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ) وَلَا إرْثَ لَهُ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ حَيْثُ كَانُوا ثَلَاثَةً أَنْ يُنْظَرَ لَقِيمَتِهِمْ وَتَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عِشْرِينَ وَالثَّانِي ثَلَاثِينَ وَالثَّالِثُ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مِنْ قِيمَتِهِ عِشْرُونَ مَعَ رُبْعِ قِيمَةِ مِنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مِنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا آخَرَ وَمِنْ قِيمَتِهِ ثَلَاثُونَ جُزْءًا آخَرَ وَيَكْتُبُ ثَلَاثَ رِقَاعٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا حُرٌّ وَفِي

стр. 1683

قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ الثَّلَاثَةِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِ وَالْأُمُّ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْأَصْغَرُ كُلُّهُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ وَإِنَّمَا عَتَقَ كُلُّ الْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَيُعَتَّقُ حَيْثُ كَانَ هُوَ الْمُعْتَقُ أَوْ الْمُعْتَقُ الْأَكْبَرُ أَوْ الْأَوْسَطُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ وَإِنَّمَا عَتَقَ ثُلُثَا الْأَوْسَطِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى تَقْدِيرَيْنِ عَلَى كَوْنِهِ مُعْتَقًا أَوْ الْأَكْبَرَ وَرَقِيقٌ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُ الْمُعْتَقِ الْأَصْغَرِ وَإِنَّمَا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَكْبَرِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُهُ الْمُعْتَقُ وَعَلَى تَقْدِيرَيْنِ رَقِيقٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمُعْتَقِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَوْسَطِ وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ الصَّغِيرُ مَعَ كَوْنِهِ حُرًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِتْقِ كَوْنُهُ وَارِثًا وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا أَعْتَقْنَاهُمْ بِالشَّكِّ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ نَسَبٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ أَمَةٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتَعْتِقُ أُمُّهُمْ إذَا اتَّحَدَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَطْعًا لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَتَكُونُ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ وَأَمَّا إنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أُمُّ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ حُرَّةً وَبِهِ جَزَمَ بَعْضٌ وَلَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ وَانْظُرْ صِفَةَ الْقُرْعَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ (ش) الْقَافَةُ جَمْعُ قَائِفٍ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ وَهُوَ عَلَمٌ صَحِيحٌ يُقَالُ قَفَيْت أَثَرَهُ إذَا اتَّبَعَتْهُ مِثْلَ قَفَوْت أَثَرَهُ فَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٌ آخَرَ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ أَوْ أَمَةُ الشَّرِيكَيْنِ يَطَأْنَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا فَإِنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَمَةُ آخَرَ حَمَلَتْ مِنْهُ بِمِلْكٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَأَمَّا بِنِكَاحٍ فَلَا تُدْعَى الْقَافَةُ لِأَنَّهَا لَا تُدْعَى فِيمَنْ وُطِئْنَ بِنِكَاحٍ سَوَاءٌ كُنَّ إمَاءً أَوْ حَرَائِرَ أَوْ حَرَائِرَ وَإِمَاءً وُطِئْنَ بِنِكَاحٍ أَوْ حُرَّةً وَمَجْهُولَةً لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حُرَّةً وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (ص) وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وُجِدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ (ش) وَحِينَئِذٍ لَا تُعَارِضُ مَا قَبْلَهَا وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ زَوْجَتُهُ تَلِدُ بَنَاتًا فَأَرَادَ سَفَرًا فَحَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ إنْ وَلَدَتْ بِنْتًا لَأُطِيلَنَّ الْغَيْبَةَ فَوَلَدَتْ بِنْتًا لَيْلًا فِي غَيْبَتِهِ فَأَمَرَتْ الْجَارِيَةَ بِطَرْحِهَا خَوْفًا مِنْهُ فَلَمَّا رَجَعَتْ قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ السَّفَرِ فَصَادَفَ الْجَارِيَةَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَسَأَلَهَا عَنْ الْخُرُوجِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَحَكَتْ لَهُ الْقِصَّةَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهَا فَلَمَّا رَجَعَتْ لَهَا وَجَدَتْ مَعَهَا بِنْتًا أُخْرَى فَسَأَلَ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ــ [حاشية العدوي] الِاثْنَتَيْنِ رَقِيقٌ ثُمَّ يَجْعَلُ الْأَوْرَاقَ فِي كِيسٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِشَخْصٍ أَخْرِجْ وَاحِدَةً لِجُزْءٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا أَخْرَجَ الَّتِي فِيهَا الْحُرِّيَّةَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ وَيُرِقُّ مِنْ عَدَاهُ وَهَكَذَا وَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى مِنْ قِيمَتِهِ عِشْرُونَ عَتَقَ مَعَ رُبْعِ مَنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ وَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى مَنْ قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ عَتَقَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ قَالَ مُحَشِّي تت فِي جَعْلِهِمْ هَذَا تَقْرِيرًا لِلْقَوْلِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ سَهْوٌ لِقَوْلِهِ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي هَذَا عَلَى غَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانُوا مُفْتَرَقَيْنِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَمَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ فِي عِتْقِ أَحَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِعَدَدِهِمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَالثُّلُثُ أَوْ أَرْبَعَةً فَالرُّبْعُ ثَالِثُهَا تَعْيِينُ أَحَدِهِمْ لِلْعِتْقِ وَرَابِعُهَا يُعْتِقُ مِنْهُمْ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى لِعَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَرَابِعُهَا لِمَالِكٍ بِاخْتِصَارٍ وَعَلَى هَذَا الرَّابِعُ يَأْتِي مَا قَالُوهُ فِي صِفَةِ الْقُرْعَةِ وَلَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ اخْتِصَارَ خَلِيلٍ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِم وَتَرْكِهِ قَوْلَ مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَمَاتَ) فَلَوْ غَابَ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ وَحُكْمُهُمْ حِينَئِذٍ عَلَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَطَا) أَيْ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا أَدْرِي وَلَدِي مِنْ هَذَيْنِ أَوْ تَدَاعَيَا وَاحِدًا وَنَفَيَا الْآخَرَ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ وَاحِدًا وَاخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِهِ عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَا تَخْتَصُّ بِبَنِي مُدْلِجٍ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي تَعْيِينِهِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ بِلَا قَافَةٍ وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ عِلْمٌ صَحِيحٌ) أَيْ إلَهِيٌّ كَمَا فِي بَنِي مُدْلِجٍ وَمَنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَدِي وَالْآخَرُ لَيْسَ بِوَلَدِي وَأَمَّا إنْ قَالَ كُلٌّ وَلَدِي. فَلَا قَافَةَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ ﵀ (قَوْلُهُ وَإِمَاءً) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا كُلٌّ بِطُهْرٍ فَلِأَوَّلِهِمَا وَطْئًا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَلَهُ وَلَا قَافَةَ سَوَاءٌ وَطِئَهَا كُلٌّ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ وَالْآخَرُ بِنِكَاحٍ فَإِنْ وَطِئَاهَا مَعًا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ إنْ وَطِئَاهَا بِمِلْكٍ لَا بِنِكَاحٍ فَلِلْأَوَّلِ وَطْئًا وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لِأَنَّ الْفَرْضَ وَطْؤُهُمَا بِطُهْرٍ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوَّلَهُمَا وَطْئًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ مِلْكٍ وَالْآخَرُ عَنْ نِكَاحٍ فَهَلْ يَغْلِبُ جَانِبُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا أَوْ النِّكَاحِ مُطْلَقًا أَوْ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَعَارُضَ إلَخْ) هَذَا مَرْدُودٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَابِلٌ وَأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ زَوْجٌ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَكَذَا بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَيِّدَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمُؤَلِّفِ إذْ فِي هَذَا كُلِّهِ لَا مِزْيَةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُمْ لَا تَدْخُلُ الْقَافَةُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ أَلْ لِلْجِنْسِ وَمُرَادُهُمْ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ حَيْضَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَالثَّانِي لَا فِرَاشَ لَهُ هَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ

стр. 1684

ص) وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَافَةَ إنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَنْسَابِ بِالِاشْتِبَاهِ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ أَوْ دُفِنَ الْأَبُ وَكَانَتْ الْقَافَةُ تَعْرِفُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَإِنَّهَا تَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ عَلَى أَبٍ لَمْ تُجْهَلْ صِفَتُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ وَيَكْفِي وَاحِدٌ فِي الْقَافَةِ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِكَوْنِ الْوَلَدِ حَيًّا وَقَدْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى الْوَلَدِ حَيًّا وَعُمُومُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا لِإِفَاقَةٍ فِي الْأَمْوَاتِ وَنَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونَ إنْ مَاتَ بَعْدَ وَضْعِهِ حَيًّا دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ قُلْت وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُمَا إلَى وِفَاقٍ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِيمَنْ وُلِدَ مَيِّتًا وَقَوْلُ سَحْنُونَ فِيمَنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَمْ أَقِفْ لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى نَقْلِ خِلَافٍ فِيهَا اهـ. وَعَلَّلَ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ سَحْنُونَ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُغَيِّرُ شَخْصَهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْوَلَدُ (ص) وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَيْنِ إذَا أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ كَأَخَوَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ وَمُرَادُهُ بِالْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالظَّنِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالشَّهَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بَتًّا وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ بِالظَّنِّ فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَلِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُمَا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَغَيْرُ الْعَدْلَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ. (ص) وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ (ش) فَاعِلُ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ بِهِ وَضَمِيرُ مَعَهُ لِلْمُقِرِّ يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَحْلِفُ مَعَ الْمُقِرِّ الْعَدْلِ وَيَرِثُ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ نَسَبٍ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ وَالطُّرْطُوشِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالذَّخِيرَةِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْعَدْلَ كَغَيْرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَمُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فَإِنْ أَقَرَّ وَارِثٌ بِمَنْ يَحْجُبُهُ أُعْطَى جَمِيعَ مَالِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَخٌ بِابْنٍ. (ص) وَإِلَّا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ عَدْلًا فَإِنَّمَا يَرِثُ هَذَا الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ فَقَطْ فَيُشَارِكُ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرَّ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ مَعَ الْوَرَثَةِ فَلَوْ تَرَكَ اثْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَالْإِنْكَارُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْإِقْرَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَتَقْسِمُ عَلَى الْإِنْكَارِ لِكُلِّ ابْنٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ ثُمَّ عَلَى الْإِقْرَارِ لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرِّ وَاحِدٌ يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ رَشِيدًا وَأَمَّا إنْ كَانَ سَفِيهًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ. وَقَوْلُهُ (ص) كَالْمَالِ (ش) أَيْ كَأَنَّ الْحِصَّةَ الَّتِي لِلْمُقِرِّ هِيَ الْمَالُ الْمَتْرُوكُ فَإِذَا كَانَا وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ هِيَ النِّصْفُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَيَنُوبُ الْمُقَرُّ بِهِ ثُلُثَهَا وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَالسُّدُسُ الْآخَرُ كُلُّهُ ظَلَمَهُ بِهِ الْمُنْكِرُ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ (ص) وَهَذَا أَخِي بَلْ هَذَا فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ هَذَا أَخِي ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ هَذَا الشَّخْصُ آخَرُ فَإِنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا يَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِذَلِكَ إذْ إضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ بِهِ ثَانِيًا نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ وَهُوَ رُبْعُ التَّرِكَةِ وَلَوْ قَالَ لِثَالِثٍ بَلْ هَذَا أَخِي لَكَانَ لَهُ ثَمَنُ مَا بِيَدِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمُهْلَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ ــ [حاشية العدوي] يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ وَالْقَافَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْمُتَزَوِّجَاتِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ) أَلْ لِلْجِنْسِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى بِقَائِفٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٌ بِاعْتِبَارِ مَوَادِّهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُدْفَنُ) أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَوْلُهُ أَوْ دُفِنَ أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَالْمُرَادُ تَغَيُّرُ صِفَتِهِ بِأَنْ يَنْتَشِرَ لَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ لِأَنَّ الْقَافَةَ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى اللَّوْنِ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ) أَيْ لَا شَاهِدٌ (قَوْلُهُ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَ الصَّقَلِّيُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ رَدَّهُمَا) أَيْ رَدَّ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ إلَى وِفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ دَلِيلًا لِمَنْ يُعَمِّمْ الْقَافَةَ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ إنْ كَانَ مُرَادُهُ وَلَوْ مَنْ نَزَلَ مَيِّتًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ) أَيْ وَكَذَلِكَ عَدْلَانِ أَجْنَبِيَّانِ لَكِنْ قَوْلُهُ بِثَالِثٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِقَوْلِهِ ثَالِثٍ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ بِالْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ إلَخْ) وَلِذَلِكَ قَالَ عج قُلْت اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْ عَدْلَيْنِ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُسْتَنِدَهُمَا فِي ذَلِكَ الْعِلْمُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُسْتَنِدَهُمَا الظَّنُّ حَتَّى تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلِلْمُقِرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُمَا) هَذَا يَأْتِي إذَا كَانَ هُنَاكَ أَخٌ رَابِعٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِثَالِثٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ رَابِعٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْمَذْهَبُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الشَّاهِدُ هُنَا لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ بِالْإِرْثِ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَلَمْ يُعْتَبَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. (قَوْلُهُ كَالْمَالِ) حَلَّهُ شب بِحَلٍّ آخَرَ أَحْسَنَ وَنَصُّهُ تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا أَقَرَّ عَدْلَانِ بِمَالٍ عَلَى مُوَرِّثِهِمَا ثَبَتَ وَعَدْلٌ وَاحِدٌ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ مَعَهُ وَأَخَذَ الْمَالَ وَغَيْرُ عَدْلٍ أَخَذَ مِنْ نَصِيبِهِ فَقَطْ ثُمَّ مَحَلُّ كَوْنِ حِصَّةِ الْمُقِرِّ كَالْمَالِ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَالْمَالُ عَيْنٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا وَالْمَالُ عَرَضٌ فَإِنَّ الْمُقِرَّ يَدْفَعُ مِنْ كُلِّ مَا بِيَدِهِ وَاجِبَهُ عَلَى إقْرَارِ الْمُقِرِّ وَقِيمَةُ فَضْلِ إنْكَارِهِ عَلَى إقْرَارِهِ فِيمَا أَخَذَ غَيْرُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ ثَمَنُ مَا بِيَدِهِ) أَيْ ثَمَنُ مَا كَانَ بِيَدِهِ أَوَّلًا أَيْ ثَمَنُ جَمِيعِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا بِمَثَابَةِ وَاحِدٍ ثُمَّ إنَّ

стр. 1685

الْإِتْيَانُ بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ إقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي أَوَّلًا وَظَاهِرُهُ قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَا فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ غَصَبْته مِنْ فُلَانٍ لَا بَلْ مِنْ آخَرَ فَإِنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي قِيمَتُهُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ جَمِيعُهُ لِلثَّانِي فَالْجَوَابُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا لَمْ يُعْذَرْ بِخَطَئِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ عُذِرَ هُنَا بِالْخَطَأِ أَوْ أَنَّ ذَاكَ لَا مِلْكَ لَهُ وَهَذَا مَالِكٌ اتِّفَاقًا. (ص) وَإِنْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخٍ آخَرَ لِلْمَيِّتِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَأْخُذُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفَ مَا نَابَهَا وَهُوَ السُّدُسُ وَالسُّدُسُ الْآخِرُ بِيَدِ الْأُمِّ لِاعْتِرَافِهَا أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَ الْأَخَوَيْنِ إلَّا السُّدُسُ فَقَطْ لِأَنَّهَا تُحْجَبُ بِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ الْمُنْكِرِ مِنْ السُّدُسِ الْمُقَرِّ بِهِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الْأُمَّ تَرِثُ مَعَهُ الثُّلُثَ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ غَيْرَ الثُّلُثَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَإِنْكَارُ ابْنِ عَرَفَةَ كَوْنَهَا فِي الْمُوَطَّإِ تَعَقُّبٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ لِأَبٍ وَالْأَخُ الثَّابِتُ شَقِيقًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخَ الَّذِي لِلْأَبِ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنَّسَبِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأَخُ الثَّابِتُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ بِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ تَنْقُصْ شَيْئًا بِإِقْرَارِهَا تُعْطِيهِ لِلْمُقَرِّ بِهِ (ص) وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا وَنَسِيَتَهَا الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَهُنَّ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَعَيَّنَهَا بِاسْمِهَا وَالْحَالُ أَنَّ لِلْجَارِيَةِ الْمُقَرِّ بِهَا ابْنَتَيْنِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ وَنَسِيَتْ الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ اسْمُ الْبِنْتِ الْمُقَرِّ بِهَا أَنَّهَا مِنْهُ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مَعَ نِسْيَانِهِمْ لِاسْمِهَا فَإِنَّ أَوْلَادَ الْجَارِيَةِ الثَّلَاثَةِ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلِهِ إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا اهـ. وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَمْ تَعْتِقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا وَمَفْهُومُ وَنَسِيَتْهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْسَ الْبَيِّنَةُ الِاسْمَ فَهِيَ حُرَّةٌ فَقَطْ وَلَهَا الْمِيرَاثُ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَوْ اعْتَرَفُوا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ أَيْ مَنْ صَارَ مَيِّتًا بَعْدَ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا مِنْهُ فَلَهُنَّ الْمِيرَاثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ أَيْ صَدَّقُوا إقْرَارَ الْمُقِرِّ مَعَ نِسْيَانِهِمْ اسْمَهَا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُمْ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَانْظُرْ الْحُكْمَ لَوْ أَقَرَّ بَعْضٌ مِنْ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ (ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَا يَرِثُهُ وَوَقَفَ مَالَهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ ــ [حاشية العدوي] بَعْضَ الشُّيُوخِ أَفَادَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ عج ذَلِكَ وَهَذَا إذَا قَصَدَ الْإِضْرَابَ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهَا بَيَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إخْوَةٌ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلْأَوَّلِ النِّصْفَ فَإِنَّ الْمَالَ يَكُونُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا دَفَعَ لِلْأَوَّلِ كَانَ لِلثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ. هَذَا حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ حُلُولُو وَإِنَّمَا كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّ حُجَّةَ الْمُقِرِّ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقِرِّ لَهُ أَنْتَ كَوَاحِدٍ مِنَّا فَلَكَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَتَأْخُذُ مِنْ حِصَّتِي ثُلُثَهَا لَا أَزْيَدَ لِئَلَّا تَنْقُصَ عَنْ الثُّلُثِ وَيَبْقَى لَك سُدُسٌ ظَلَمَك فِيهِ الْآخَرُ عَلَى مُقْتَضَى إقْرَارِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الْإِضْرَابِ (قَوْلُهُ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَقَرَّ بِثَانٍ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِينَ الْمُقِرَّ وَالْمُقِرَّ لَهُ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِثَالِثٍ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِينَ الْمُقِرَّ بِهِمَا أَوَّلًا وَثَانِيًا أَيْ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ جَمِيعُهُ لِلثَّانِي) أَيْ لَا نِصْفَ الْبَاقِي فَقَطْ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ عُذِرَ هُنَا بِالْخَطَأِ) فَلِذَا قُلْنَا لِلثَّانِي نِصْفُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَهَذَا مَالِكٌ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَغْرَمْ النِّصْفَ بِتَمَامِهِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا فَلَا يَنْتَزِعُ مِنْ مِلْكِهِ بِحَيْثُ يَدْفَعُ لِلثَّانِي النِّصْفَ الْبَاقِي وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدَ الْحُكْمَ وَاضِحًا فَلَا حَاجَةَ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ الْمُنْكِرِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَوَافَقَهَا لَكَانَ لَهُ الْكُلُّ مَا عَدَا سُدُسَ الْأُمِّ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ) قَالَ عج الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي مِنْ أَنَّهُ لَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَاكَ حَصَلَ ابْتِدَاءً وَهُنَا طَرَأَ بَعْدَ التَّعْيِين قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا كَانُوا هُنَا أَحْرَارًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَالْوَرَثَةَ عِنْدَهُمْ نَوْعُ تَفْرِيطٍ لِأَنَّهُ لَا إبْهَامَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ وَفِي مَسْأَلَةِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي الْإِبْهَامِ فِيهَا مِنْ جِهَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفْرِيطٌ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ فِي هَذِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْمِيرَاثُ لِأَحَدٍ فِي قَوْلِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَإِنَّ تَحَقُّقَ الْوَلَدِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ احْتَمَلَ ثُبُوتَ الْوَلَدِيَّةِ لَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِهَا مَانِعُ مِيرَاثٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ (أَحَدُهُمْ وَلَدِي) فَإِنَّ بِبَعْضِهِمْ الْمَانِعَ وَهُوَ الرِّقُّ وَبِبَعْضِهِمْ وَهُوَ مَنْ تَحَرَّرَ جَمِيعُهُ الشَّكُّ فِي وَلَدِيَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدْت بِهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الِاعْتِرَافِ يَكُونُ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا هُوَ بِقَوْلِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَضَمَّنَتْ شَيْئَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ الثَّانِي أَنَّهَا فُلَانَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي هُوَ الثَّانِي بَطَلَتْ كُلُّهَا فَلَا تَصِحُّ لِلشَّهَادَةِ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُلْغَزُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ شَخْصٌ لَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ الْوَلَدُ دُونَ الْعَكْسِ ثَانِيهِمَا شَخْصٌ لَهُ مَالٌ يُوَفِّي مِنْهُ دَيْنَهُ وَأَخَذَهُ وَارِثُهُ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ

стр. 1686

وَقَضَى بِهِ دَيْنَهُ وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ مَا هُوَ وَلَدِي ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ نَفَاهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُقِرُّ فَيُعْطَى الْمَالُ الْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْأَبِ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لِلْوَلَدِ لَا يَقْطَعُ حَقَّ وَرَثَةِ الْأَبِ وَيُقْضَى بِمَالِ الْوَلَدِ دَيْنُ الْأَبِ الْمُقِرِّ وَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ حَيٌّ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ دُيُونَهُمْ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ يُوقَفُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ. (تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُسْتَلْحَقُ قَبْلَ الِابْنِ وَرِثَهُ الِابْنُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَالِاسْتِلْحَاقُ الَّذِي سَبَقَ وَلَا يَسْقُطُ نَسَبُهُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ ثُمَّ إنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرِثَهُ عَصَبَتْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْعُ وَهُوَ التَّرْكُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] أَيْ مَا تَرَكَ عَادَةَ إحْسَانِهِ فِي الْوَحْيِ إلَيْك لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ادَّعَوْا ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ الْوَحْيُ. وَهِيَ لُغَةً الْأَمَانَةُ وَتُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحِفْظِ وَذَلِكَ يَعُمُّ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ وَعَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِقَوْلِهِ (ص) الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ مُلْتَبَسٌ بِحِفْظِ مَالٍ أَوْ عَلَى حِفْظِ مَالٍ أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ فِي حِفْظِ مَالٍ وَبِعِبَارَةِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُهَا وَلَا يَتَوَكَّلُ وَأَجَابَ عَنْهُ تت بِتَقْدِيرٍ خَاصٍّ بَعْدَ تَوْكِيلٍ أَيْ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَوْكِيلٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ جَالِسٍ فَسَكَتَ فَضَاعَ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وَضَعَهُ رَبُّهُ رِضًا بِالْإِيدَاعِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِحِفْظِ مَالٍ إيدَاعُ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَيَخْرُجُ إيدَاعُ الْأَبِ وَلَدَهُ لِمَنْ يَحْفَظُهُ لِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَالِهَا لَا حِفْظُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِيدَاعُ تَوْكِيلًا عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالٌ وُكِّلَ عَلَى حِفْظِهِ أَيْ ــ [حاشية العدوي] [بَابٌ فِي الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] (بَابُ الْوَدِيعَةِ) (قَوْلُهُ الْوَدِيعَةُ) بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَرَّفَ الْإِيدَاعَ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) هُوَ نَفْسُ أَحْكَامِهَا (قَوْله مِنْ الْوَدْعِ) مَصْدَرُ وَدَعَ بِالتَّخْفِيفِ فَقَدْ قُرِئَ مَا وَدَعَكَ بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى) أَيْ وَمِنْ مَادَّتِهِ وَقَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى إنْ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ فَالْمُرَادُ كَمَا قُلْنَا أَيْ مِنْ مَادَّتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَادَّةَ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً: الْأَمَانَةُ) أَيْ نَفْسُ الشَّيْءِ الْمُؤَمَّنِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَتُطْلَقُ إلَخْ ظَاهِرُهُ إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ وَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت أَنَّ الْوَدِيعَةَ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ الْمَالَ بِعَيْنِهِ وَلِذَا حَادَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ الْوَدِيعَةُ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ الِاسْتِنَابَةَ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الذَّاتِ الْمُودِعَةِ لَا عَلَى الْإِيدَاعِ لَا لُغَةً وَلَا اصْطِلَاحًا. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ يَعُمُّ حَقَّ اللَّهِ) ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْأَمَانَةُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ رَبَّنَا اسْتَنَابَنَا فِي حِفْظِ الْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ يَتَجَوَّزَ فَيُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الطَّلَبَ بِحِفْظِهَا الْمُنَاسِبِ لِلْبَارِي تَعَالَى وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَذَلِكَ يَعُمُّ مُتَعَلِّقَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ وَحَقَّ اللَّهِ كَالصَّلَوَاتِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْحِفْظِ (قَوْلُهُ وَعَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَرَّفَ الْإِيدَاعَ وَلَمْ يُعَرِّفْ الْوَدِيعَةَ وَلَا يَتِمُّ كَلَامُهُ إلَّا لَوْ كَانَ عَرَّفَ الْوَدِيعَةَ عَلَى أَنَّ اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ اسْمٌ لِمَا يُودَعُ لَا لِلْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ مُلْتَبِسٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِحِفْظِ مَالٍ لِلْمُلَابَسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى إلَخْ أَيْ أَوْ أَنَّهَا بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِنَابَةٍ) إشَارَةٌ إلَى تَضْمِينِ تَوْكِيلِ مَعْنَى اسْتِنَابَةٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ إلَّا الصَّغِيرُ فِي لَوَازِمِ الْعِصْمَةِ وَاَلَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُمَيِّزُ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَخَالَفَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا وَوَافَقَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ عَمَلُ بَلَدِنَا (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ) ذَكَرَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ قَالَ إنَّ الْمَأْذُونَ لَا يَتَوَكَّلُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ دَفْعُ الْإِشْكَالِ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ وَالظَّاهِرُ حَذْفُ قَوْلِهِ خَاصٌّ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا ثُمَّ إنَّ فِي قَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ اسْتِعْمَالُ مَا لَمْ يُعْلَمْ مَعْنَاهُ فِي التَّعْرِيفِ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِيدَاعِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) أَيْ بِاللَّفْظِ فَالْإِيجَابُ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَضَعُ عِنْدَك الْوَدِيعَةَ وَالْقَبُولُ أَنْ يَقُولَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ نَعَمْ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ) ظَاهِرُهُ إذَا فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ حَتَّى ذَهَبَ الْوَلَدُ وَعَدِمَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَيَأْتِي إذَا فَعَلَ بِالْحُرِّ فِعْلًا أَدَّى إلَى عَدَمِ رُجُوعِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ (قَوْلُهُ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَبِ أَيْ إيدَاعُ الْأَبِ وَإِيدَاعُ الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَرَّفَ الْوَدِيعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا عَرَّفَ الْإِيدَاعَ

стр. 1687

عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ (ص) تُضْمَنُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ الْأَصْلُ فِيهَا عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا تَلِفَتْ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ تَفْرِيطٌ فَتُضْمَنُ فَإِذَا سَقَطَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِ الْمُودَعِ بِفَتْحِ الدَّالِ فَأَتْلَفَهَا أَوْ سَقَطَ شَيْءُ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ جِنَايَةُ خَطَإٍ وَهِيَ وَالْعَمْدُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ أَتَى شَخْصٌ لِصَاحِبِ فَخَّارٍ أَوْ زُجَاجٍ فَقَالَ لَهُ قَلِّبْ مَا يُعْجِبُك فَأَخَذَ شَيْئًا يُقَلِّبُهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْأَسْفَلَ لِأَنَّهَا جِنَايَةُ خَطَإٍ وَهِيَ كَالْعَمْدِ فِي أَمْوَالِ النَّاس وَحَيْثُ عَطَفَ الْمُؤَلِّفُ بِالْبَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَمُرَادُهُ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ وَحَيْثُ أَخْرَجَ بِلَا فَمُرَادُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ (ص) لَا إنْ انْكَسَرَتْ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا نَقَلَهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إذَا نَقَلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ وَنَقْلُ مِثْلِهَا هُوَ الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا بِهِ (ص) وَبِخَلْطِهَا إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ لِلْإِحْرَازِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ إذَا خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ تَمْيِيزُهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَلَفٌ فَلَوْ خَلَطَ قَمْحًا بِمِثْلِهِ جِنْسًا وَصِفَةً أَوْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِمِثْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْإِحْرَازِ أَوْ الرِّفْقِ وَإِلَّا ضَمِنَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ كُلٌّ عَلَى حِدَّتِهِ أَنْ يُوجَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخِرِ فَقَوْلُهُ لِلْإِحْرَازِ يَرْجِعُ لِلْأُولَى عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَلِلثَّانِيَةِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ الْمُدَوَّنَةَ (ص) ثُمَّ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ (ش) مِنْ تَتِمَّةِ خَلَطَ مَا لَا ضَمَانَ فِيهِ أَيْ إذَا خَلَطَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ قَمْحًا وَنَحْوَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ شَبَهَهَا بِمِثْلِهَا لِلْإِحْرَازِ وَتَلِفَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنَّ التَّالِفَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِذَا كَانَ الذَّاهِبُ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمَا وَاحِدٌ وَلِلْآخِرِ اثْنَانِ فَعَلَى صَاحِبِ الْوَاحِدِ ثُلُثُهُ وَعَلَى صَاحِبِ الِاثْنَيْنِ ثُلُثَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ التَّالِفُ وَيُعْرَفُ أَنَّهُ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِنْكُمَا فَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ إذْ الدَّرَاهِمُ يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ عُرِفَتْ كَانَتْ مُصِيبَةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ رَبِّهَا (ص) وَبِانْتِفَاعِهِ بِهَا أَوْ سَفَرِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى أَمِينٍ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ إذَا انْتَفَعَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَهَلَكَتْ كَالْحِنْطَةِ يَأْكُلُهَا وَالدَّابَّةُ يَرْكَبُهَا فَتَهْلِكُ تَحْتَهُ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إذَا سَافَرَ بِهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إيدَاعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ فَهَلَكَتْ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً إلَى مَحَلِّهَا الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ثُمَّ تَتْلَفُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً إلَى مَحَلِّهَا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَمِينٍ وَخَافَ عَلَيْهَا إنْ تُرِكَتْ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا صَحِبَهَا مَعَهُ فَتَلِفَتْ وَلَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ سَفَرِ النَّقْلَةِ بِالْأَهْلِ أَوْ سَفَرِ التِّجَارَةِ أَوْ سَفَرِ الزِّيَارَةِ وَقَوْلُهُ سَالِمَةً أَيْ فِي ذَاتِهَا وَصِفَتِهَا وَسُوقِهَا فَإِنْ تَغَيَّرَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الِانْتِفَاعِ وَالسَّفَرِ وَإِذَا رُدَّتْ سَالِمَةً مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَلْ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي لح فِي أَوَّلِ بَابِ الْغَصْبِ أَنَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ رَبُّهَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ وَلَهَا نَظَائِرُ. (ص) وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ وَكُرِهَ النَّقْدُ الْمِثْلِيُّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ مُقَوَّمَةً يَحْرُمُ عَلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ تُضْمَنُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ تَعْرِيفِ الْإِيدَاعِ. (تَنْبِيهٌ) : الشَّرِيكُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَالْمُودَعِ فِي أَنَّهُ أَمِينٌ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى (قَوْلُهُ قَالَ أَشْهَبُ) تَنْظِيرٌ وَالشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَتَلْفِت بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْقُلُهَا نَقَلَ مِثْلَهَا حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ) أَيْ سَوَاءٌ نَقَلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا أَمْ لَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ فَإِذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ لَهُ فَالضَّمَانُ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَنْقُلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا أَوَّلًا فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَوَّلِ وَالضَّمَانُ فِي الثَّانِي وَمِثْلُ النَّقْلِ الرَّاعِي يَضْرِبُ الشَّاةَ إنْ ضَرَبَهَا ضَرَبَ مِثْلِهَا، لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ وَبِخَلْطِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْخَلْطِ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَلَفٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ) أَيْ جِنْسًا وَصِفَةً فَلَوْ خَلَطَ سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ أَوْ الرِّفْقِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَرْفَقَ بِهِ مِنْ شَغْلِ مَخْزَنَيْنِ بِذَلِكَ وَكِرَائِهِمَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً زَادَ تت فَقَالَ إذَا كَانَ يُقِرُّ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ اهـ) . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ دَرَجَ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ فَجَعَلَ كَلَامَهُ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ يُوجِبُ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ اهـ. مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ فَتَهْلِكُ تَحْتَهُ) هَذَا إذَا كَانَتْ تَعْطَبُ بِهِ عَادَةً وَعَطِبَتْ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنْ انْتَفَعَ بِهَا انْتِفَاعًا لَا تَعْطَبُ بِهِ عَادَةً وَتَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ فَإِنْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ فَالْأَظْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي الضَّمَانُ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ وَكَذَا إذَا جَهِلَ الْحَالَ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إيدَاعِهَا) أَيْ أَوْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لِرَبِّهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَمِينٍ فَفِيهِ احْتِبَاكُ حَذْفٍ مِنْ الْأَوَّلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الثَّانِي وَمِنْ الثَّانِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَهَا نَظَائِرُ) مِنْهَا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَالْآخِذُ الْعَارِيَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ) وَمِثْلُ الْمُقَوَّمُ الْمِثْلِيُّ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ كَكِبَارِ اللُّؤْلُؤِ وَاَلَّذِي لَا يَنْضَبِطُ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِ كَالْكَتَّانِ يَكُونُ طَوِيلًا وَقَصِيرًا وَأَبْيَضَ وَأَسْوَدَ نَاعِمًا وَغَيْرَ نَاعِمٍ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ النَّقْدُ)

стр. 1688

الْمُودَعِ أَنْ يَتَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْمُقَوَّمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُودَعِ بِفَتْحِ الدَّالِ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ حَيْثُ كَانَ مُعْدَمًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَوَّمَةً أَوْ مِثْلِيَّةً لِأَنَّ رَبَّهَا يَتَضَرَّرُ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ حِينَئِذٍ وَيَدْخُلُ فِي الْمُعْدَمِ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا بِيَسِيرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ سَيِّئُ الْقَضَاءِ وَالظَّالِمِ وَمَنْ مَالُهُ حَرَامٌ وَيُكْرَهُ لِلْمُودَعِ الْمَلِيءِ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ النُّقُودِ أَوْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْهَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ وَعَطْفُ الْمِثْلِيِّ عَلَى النَّقْدِ مِنْ عِطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (ص) كَالتِّجَارَةِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ أَيْ يُكْرَهُ لِلْمُودَعِ التِّجَارَةُ الْوَدِيعَةِ كَانَتْ مِمَّا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهَا أَوْ يُكْرَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَفِ وَبَيْنَ التَّجْرِ أَنَّ الْمُتَسَلِّفَ قَصَدَ تَمَلُّكَهَا وَأَنْ يَصْرِفَهَا فِيمَا يَصْرِفُ فِيهِ مَالَهُ وَالْمُتَّجِرُ إنَّمَا قَصَدَ تَحْرِيكَهَا لِيَأْخُذَ مَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ وَقَوْلُهُ (ص) وَالرِّبْحُ لَهُ (ش) مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَإِذَا قُلْنَا إنَّ التَّجْرَ بِهَا مَكْرُوهٌ فَالرِّبْحُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَتْ عَرْضًا فَإِنْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ ثُمَّ بَاعَ الْعَرْضَ بِعَرْضٍ وَهَلُمَّ جَرًّا فَلَا رِبْحَ لَهُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ وَالرَّدُّ وَإِنْ فَاتَ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ وَقَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُ بِخِلَافِ الْمُبْضَعَ مَعَهُ وَالْمُقَارَضَ فَلَا رِبْحَ لَهُمَا وَالْفَرْقُ إنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ وَالْمُقَارَضَ إنَّمَا دُفِعَ الْمَالُ إلَيْهِمَا عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَجْعَلَا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمَا دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُودِعُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ فَلَهُ أَصْلُ مَالِهِ دُونَ الرِّبْحِ وَالْوَصِيُّ أَيْضًا إنَّمَا عَلَيْهِ حِفْظِ مَالِ الْيَتِيمِ فَهُوَ كَالْمُودَعِ (ص) وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّ مَا تَسَلَّفَهُ إلَى مَحَلِّهِ ثُمَّ ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبُهَا فَإِنَّ الْمُودَعَ يَبْرَأُ مِنْهَا وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ كَانَ تَسَلُّفُهُ مَكْرُوهًا وَهُوَ تَسَلُّفُ الْمِثْلِيِّ وَالنَّقْدِ لِلْمَلِيءِ وَسَوَاءٌ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا وَأَمَّا التَّسَلُّفُ الْمُحَرَّمُ وَهُوَ الْمُقَوَّمُ فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهُ الْمَلِيءُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَذْهَبَ عَيْنَهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ بِمُجَرَّدِ هَلَاكِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ وَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى رَدِّهِ لِمَحَلِّ الْوَدِيعَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ادَّعَى رَدَّ صِنْفِ مَا تَسَلَّفَهُ فَإِنْ ادَّعَى رَدَّ غَيْرِ صِنْفِهِ لَمْ يَبْرَأْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ فَتَسَلَّفَهَا وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَبْرَأْ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ تت وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ شَامِلًا لِلْمَكْرُوهِ وَالْجَائِزِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَإِنَّ الْجَائِزَ كَالْمَأْخُوذِ بِإِذْنِ رَبِّهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ قَالَ (ص) إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ يَقُولُ إنْ احْتَجْت فَخُذْ (ش) أَيْ إنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ إذَا قَالَ لِلْمُودَعِ أَذِنْت لَك فِي أَخْذِهَا سَلَفًا أَوْ قَالَ إنْ احْتَجْت إلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَخُذْ سَلَفًا فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهَا أَوْ تَسَلَّفَ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ الْإِذْنِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَضَاعَ بَعْدَ ــ [حاشية العدوي] وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ مِثْلَهُ كَعَيْنِهِ فَالتَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ فِيهِ كَلَا تَصَرُّفٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَحَلُّهُ حَيْثُ جُهِلَ حَالَ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَأَمَّا إنْ أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ يَعْلَمُ سَمَاحَةَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ وَأَمَّا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ يَعْلَمُ كَرَاهِيَتَهُ لِذَلِكَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ مَنْ عِنْدَهُ مِثْلَ الْوَدِيعَةِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ ذَهَابِ مَا بِيَدِهِ أَوْ نَقْصِهِ عَنْهَا عِنْدَ إرَادَةِ رَدِّهَا لِحِفْظِهِ. (تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الْمُودَعِ فِي تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَجَابِيهِ وَالرِّبْحُ لِكُلٍّ (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ) وَجَعَلَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ تَشْبِيهًا تَامًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ سَلَفِ الْمُقَوَّمِ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي التِّجَارَةِ وَمَا أَبْدَاهُ مِنْ الْفَرْقِ لَا يَظْهَرُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُ) أَيْ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا رِبْحَ لَهُ) تَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ مُسْتَبْعَدٌ جِدًّا وَلَمْ يَذْكُرْ عج هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا تَظْهَرُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْعُرُوضِ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِعُرُوضٍ مِنْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ رَبُّهَا فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَالْفَسْخُ فِي الْقِيَامِ أَخْذُ السِّلْعَةِ وَفِي الْفَوَاتِ أَخْذُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُبْضَعِ مَعَهُ وَالْمُقَارَضِ) إذَا اتَّجَرَا لِنَفْسِهِمَا فَلَا يَكُونَ الرِّبْحُ لَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّبْحَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْمُبْضَعِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَأَمَّا الْمُقَارَضُ فَهَلْ الرِّبْحُ لَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ حَيْثُ نَوَى ذَلِكَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّل ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا مَا يُقَوِّيهِ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ اتَّجَرَا لِأَنْفُسِهِمَا فَيَكُونُ الرِّبْحُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ الْمُبْضَعُ لِرَبِّهَا وَفِي الثَّانِي أَعْنِي الْمُقَارَضَ لَهُمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْمُودَعِ) أَيْ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْوَصِيِّ إذَا اتَّجَرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ لَكِنَّ الْوَصِيَّ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً بِكُلِّ حَالٍ بِخِلَافِ الْمُودَعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّ مَطْلُوبٌ بِتَنْمِيَةِ مَالِ الْيَتِيمِ لَهُ لَا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا بِتَنْمِيَةِ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) أَيْ ادَّعَى الرَّدَّ فَضَاعَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَبَرِئَ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُقَوَّمُ) سَكَتَ عَنْ سَلَفِ الْمُعْدَمِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ التَّوْضِيحِ وَقَضِيَّةُ نُسْخَةِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ يَبْرَأُ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُقَوَّمِ أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ) الْأَوْلَى زِيَادَةُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ) أَوْ رَدَّ بَدَلَ الْقَمْحِ شَعِيرًا وَعَكْسُهُ

стр. 1689

ذَلِكَ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا كَالْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي الذِّمَّةِ كَالدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَمِ وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِالْحَاجَةِ ثُمَّ إنَّ الْأُولَى رُجُوعُ قَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنٍ لِلْجَمِيعِ أَيْ وَحُرِّمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ وَكُرِهَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ كَالتِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَحْرُمُ أَيْ مُطْلَقًا وَلَا يُكْرَهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِرَبِّهِ (ص) وَضَمِنَ الْمَأْخُوذُ فَقَطْ (ش) أَيْ حَيْثُ أَخَذَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ بِإِذْنٍ وَرَدَّهُ وَضَاعَ مَعَ الْبَاقِي فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا الْمَأْخُوذَ فَقَطْ وَلَا يُبْرِئُهُ دَعْوَى الرَّدِّ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَأْخُذْهُ وَوَجْهُ التَّعَرُّضِ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَعَدِّيهِ عَلَى الْبَعْضِ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَى الْكُلِّ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا تَسَلَّفَ الْبَعْضُ فَكَأَنَّهُ قَصَدَ تَسَلُّفَ الْجَمِيعِ فَإِذَا تَلِفَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ عَلَى مِلْكِهِ وَبِعِبَارَةٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَلَيْسَ خَاصًّا بِمَسْأَلَةِ الْإِذْنِ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَضْمَنُ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ أَيْ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ أَوْ مُعْدَمٌ وَكُرِهَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ يَقُولُ إنْ احْتَجْت فَخُذْ وَضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ (ص) أَوْ بِقَفْلٍ بِنَهْيٍ أَوْ بِوَضْعٍ بِنُحَاسٍ فِي أَمْرِهِ بِفَخَّارٍ لَا إنْ زَادَ قُفْلًا أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ شَخْصٍ وَقَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي تَابُوتِك أَوْ فِي صُنْدُوقِك وَلَا تُقْفِلْ عَلَيْهَا قُفْلًا فَخَالَفَ وَقَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ سُرِقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ سَلَّطَ السَّارِقَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ إذَا رَأَى الْقُفْلَ طَمِعَ فِي أَخْذِهَا فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ فَقَفَلَ وَالتَّعْلِيلُ بِإِغْرَاءِ السَّارِقِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِ السَّرِقَةِ كَالْحَرْقِ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ فِي وَضْعِهَا فِي قِدْرِ نُحَاسٍ بَعْدَ أَمْرِ رَبِّهَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي قِدْرِ فَخَّارٍ فَضَاعَتْ لِأَنَّ السَّارِقَ أَطْمَعَ فِي النُّحَاسِ وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي قِدْرِ نُحَاسٍ فَخَالَفَ وَجَعَلَهَا فِي قِدْرِ فَخَّارٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا ضَاعَتْ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا زَادَ عَلَى الْوَدِيعَةِ قُفْلًا عَلَى مَا أَمَرَهُ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ إغْرَاءُ اللِّصِّ. فَقَوْلُهُ بِفَخَّارٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ بِوَضْعِهِ فِي فَخَّارٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ فَوَضَعَهَا فِي الْفَخَّارِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْعَكْسِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُفْلَ وَالْغَلْقَ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ (ص) أَوْ أَمَرَ بِرَبْطٍ بِكُمٍّ فَأَخَذَ بِالْيَدِ كَجَيْبِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لَا ضَمَانَ فِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُودِعُ بِكَسْرِ الدَّالِ لِلْمُودَعِ بِفَتْحِهَا اجْعَلْ الْوَدِيعَةَ فِي كُمِّك فَجَعَلَهَا فِي يَدِهِ فَضَاعَتْ أَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ غَاصِبٌ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْفَظُ مِنْ الْكُمِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْفَاءَهَا عَنْ عَيْنِ الْغَاصِبِ فَرَآهَا لَمَّا جَعَلَهَا فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا أَمَرَهُ الْمُودِعُ أَنْ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ فَجَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ فَضَاعَتْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْجَيْبُ بِصَدْرِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي وَسَطِهِ وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي عِمَامَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ. (ص) وَبِنِسْيَانِهَا فِي مَوْضِعِ إيدَاعِهَا وَبِدُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِهَا وَبِخُرُوجِهِ بِهَا يَظُنُّهَا لَهُ فَضَاعَتْ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ وَالْمَعْنَى أَنْ الْمُودَعَ إذَا نَسِيَ الْوَدِيعَةَ فِي مَوْضِعِ إيدَاعِهَا وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ فَضَاعَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّ نِسْيَانَهُ لَهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ إذَا دَخَلَ بِهَا الْحَمَّامَ فَتَلِفَتْ حَيْثُ يُمْكِنُ وَضْعُهَا بِمَوْضِعِهِ أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ فَإِذَا سَاغَ لَهُ السَّفَرَ بِهَا وَاحْتَاجَ لِلْحَمَّامِ وَلَمْ يَجِدْ أَمِينًا فَدَخَلَ بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْحَمَّامِ بَلْ لَوْ قَبِلَهَا وَهُوَ قَاصِدٌ السُّوقَ مَثَلًا فَضَاعَتْ لَضَمِنَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهَا بِأَنَّهُ ذَاهِبٌ لِلسُّوقِ أَوْ لِلْحَمَّامِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ إذَا خَرَجَ بِهَا مِنْ مَنْزِلَةِ يَظُنُّهَا لَهُ فَتَلِفَتْ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ. وَمَسْأَلَةُ الْحَمَّامِ تُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ بِالْأَوْلَى (ص) لَا إنْ نَسِيَهَا فِي كُمِّهِ فَوَقَعَتْ وَلَا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ أَيْ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ) تَبْيِينُ لِمَا قَبْلَهُ وَحَاصِلُهُ إنَّ إعَادَةَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ يُشِيرُ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ مَنُوطٌ بِالْجَمِيعِ (قَوْلُهُ وَلَا يُبْرِئُهُ دَعْوَى الرَّدِّ) بَلْ لَا يُبْرِئُهُ الرَّدُّ وَلَوْ تَحَقَّقَ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ بِقَفْلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَيَصِحُّ فِيهِ الضَّمُّ أَيْضًا وَكَذَا يَصِحُّ الْوَجْهَانِ فِي قَفْلٍ الْآتِي وَقَوْلُهُ بِنَهْيٍ مَفْهُومُهُ لَوْ قَفَلَ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يَنْهَهُ فَلَا ضَمَانَ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْقَفْلَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ وَعَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ) وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ بِوَضْعِهِ فِي فَخَّارٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ الْمَجْرُورُ فَقَطْ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِ مُتَعَلِّقٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ فَخَّارٌ مُتَعَلِّقٌ بِوَضْعِهِ وَلَا يُنَافِي أَنَّ هَذِهِ الْبَاءَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ وَيَكُونُ فَخَّارٌ مَجْرُورًا بِفِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَهَذَا الثَّانِي أَسْهَلُ (قَوْلُهُ الْقَفْلَ وَالْغَلْقَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْغَيْنِ أَيْ قَفْلَ الْقَفْلِ وَغَلْقَ الْبَابِ وَالْقُفْلُ بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ تَنَازُعٌ فِي الْغَلْقِ يُقْضَى عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ بِأَنَّهُ الَّذِي يُغْلِقُ فَلَوْ تَرَكَ الْغَلْقَ فَضَاعَ فَالضَّمَانُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَا ضَمَانَ إذَا جَعَلَهَا فِي مِثْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَكَذَا لَا ضَمَانَ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِوَضْعِهِ بِشَيْءٍ، فَمَوْضِعُهُ بِمَحَلٍّ يَأْمَنُ وَضْعَ مَالِهِ بِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْفَاءَهَا) اُنْظُرْ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا إنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِجَيْبِهِ الَّذِي فِي صَدْرِهِ كَفِعْلِ الْمَغَارِبَةِ وَأَمَّا بِجَنْبِهِ فَالْكُمُّ أَحْفَظُ أَيْ فَيَكُونُ ضَامِنًا إذَا وَضَعَهُ بِجَنْبِهِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ (قَوْلُهُ يَظُنُّهَا لَهُ فَضَاعَتْ) أَيْ أَوْ يَعْتَقِدُ أَوْ يُقَالُ أَطْلَقَ الظَّنَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ

стр. 1690

أَمَرَهُ صَاحِبُهَا أَنْ يَجْعَلَهَا فِي كُمِّهِ فَجَعَلَهَا فِيهِ وَنَسِيَهَا فَوَقَعَتْ فَضَاعَتْ وَقَيَّدَ بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَنْثُورَةٍ فِي كُمِّهِ وَإِلَّا ضَمِنَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا شَرَطَ رَبُّهَا عَلَيْهِ ضَمَانَهَا إذَا تَلِفَتْ فِي مَحَلٍّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْمَلُ بِشَرْطِهِ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْأَمَانَاتِ فَشَرْطُ ضَمَانِهَا يُخْرِجُهَا عَنْ حَقِيقَتِهَا وَيُخَالِفُ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ. (ص) وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ اُعْتِيدَا بِذَلِكَ (ش) عَطَفَ عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ يَعْنِي: أَنَّ الْمُودَعَ يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا فِي سَفَرٍ وَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ أَمِينًا إذْ لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا إلَّا بِأَمَانَتِهِ قَالَ فِيهَا إنْ أَوْدَعَتْ لِمُسَافِرٍ مَالًا فَأَوْدِعْهُ فِي سَفَرِهِ ضَمِنَ اهـ. وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّفَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا قَبِلَهَا فِي السَّفَرِ كَانَ هَذَا مَظِنَّةَ الْإِذْنِ فِي الْإِيدَاعِ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ عَلَى الْمُودَعِ إذَا أَوْدَعَهَا لِغَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَأَمَّا إذَا أَوْدَعَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الْمُعْتَادَتَيْنِ لِلْإِيدَاعِ فَضَاعَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ مُعْتَادَتَيْنِ لِلْإِيدَاعِ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ بِأَثَرِ تَزْوِيجِهَا أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمَتِهِ بِأَثَرِ شِرَائِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَمِثْلُهُمَا عَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ وَيُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ لِمَنْ ذَكَرَ وَحَلَفَ إنْ أَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ الدَّفْعَ إنْ اُتُّهِمَ، وَقِيلَ مُطْلَقًا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا كَمَا فِي تت وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ لَا لِلزَّوْجِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً. (ص) إلَّا لِعَوْرَةٍ حَدَّثَتْ أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزٍ الرَّدُّ (ش) الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَوْدَعَ لِأَجْلِ عُذْرٍ حَدَثَ فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْإِيدَاعِ لِهَدْمِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَيْ أَوْ زَادَ عَلَى مَا عَلِمَ رَبُّهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَمِنْ الْعَوْرَةِ الْجَارُ السُّوءُ وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِهِ حَدَثَتْ عَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِيدَاعِ وَالْمُودِعُ بِكَسْرِ الدَّالِ عَالِمٌ فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنْ يُودِعَهَا غَيْرَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ حَيْثُ لَمْ يُودِعْهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ ضَمِنَهَا الْمُودَعُ سَوَاءٌ ضَاعَتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَاعُهَا عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي خَافَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ إلَّا لِعَوْرَةٍ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا إلَّا لِعُذْرٍ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ إذَا طَرَأَ لَهُ سَفَرٌ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا إلَى رَبِّهَا بِأَنْ كَانَ رَبُّهَا مُسَافِرًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُودِعَهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلْفِت أَوْ ضَاعَتْ وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ الْإِيدَاعِ لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ أَوْدَعَ بِسَفَرٍ (ش) أَيْ لَهُ الْإِيدَاعُ لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَتْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ وَبَالَغَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا لَمَّا أُودِعَتْ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهُ إيدَاعُهَا إذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَإِنْ وَجَدَ مَا يُسَوِّغُ الْإِيدَاعَ لَهُ لِأَنَّ رَبَّهَا رَضِيَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ (ص) وَوَجَبَ الْإِشْهَادُ بِالْعُذْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ خَافَ عَوْرَةَ مَنْزِلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ سَفَرًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالشُّهُودِ بِأَنْ يُشْهِدَهُمْ عَلَى الْعُذْرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا أَنَّنِي إنَّمَا أَوْدَعَتْ لِعُذْرٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَظَاهِرَةُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْعُذْرِ وَلَمْ يَشْهَدْهَا أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ فَلَوْ قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ عُذْر الْإِيدَاعِ لَكَانَ أَحْسَنَ فَلَوْ خَاطَرَ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ وَتَعَدَّى وَأَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ سَالِمَةً مِنْ إيدَاعِهَا وَضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَبَرِئَ إنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً (ش) وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَتْ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَنْثُورَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ مَرْبُوطَةً هَذَا مَعْنَى غَيْرِ مَنْثُورَةٍ وَالْمَنْثُورَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَرْبُوطَةً وَقَالَ فِي ك عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَبَطَ بِكُمٍّ مَا نَصُّهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَرَبَطَ بَلْ وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ لَهُ خُذْهَا بِالْكُمِّ فَلَوْ وَضَعَهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ أَوْ لَفَّ عَلَيْهَا الْكُمَّ فَقَطْ فَالضَّمَانُ اهـ. فَلَوْ قَالَ لَهُ لُفَّ عَلَيْهَا الْكُمَّ فَالظَّاهِرُ لَا ضَمَانَ. (قَوْلُهُ اُعْتِيدَا) أَيْ طَالَتْ إقَامَتُهُمَا عِنْدَهُ وَوَثِقَ بِهِمَا (قَوْلُهُ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ) دَاخِلٌ فِي الْغَيْرِ الزَّوْجُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ شَأْنَ النِّسَاءِ الْحِفْظُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِنَّ غَالِبًا لِلنَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ بِاسْتِيفَائِهِنَّ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ وَلَا كَذَلِكَ الرِّجَالُ لِاحْتِيَاجِهِمْ لِمَا يُنْفِقُونَ مِنْهُ فَهُنَّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ غَيْرُ خَائِنَاتٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا عَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ اعْتِيَادِهِمَا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا) مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ تَحْلِيفُ الْمَرْأَةِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ كَوْنِهِ أَيْ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ غَرِمَتْ عَاجِلًا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَيَتْبَعُهَا إذَا أَيْسَرَتْ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ) فَإِنْ أَوْدَعَ ضَمِنَ (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَبَالَغَ إلَخْ) حَاصِلُ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْغَيْرِ وَإِنْ كَانَ قَبِلَهَا فِي السَّفَرِ إلَّا لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ أَوْ إرَادَةِ سَفَرٍ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا أَيْ فَوُجُودُ الْعَوْرَةِ الْحَادِثَةِ أَوْ إرَادَةُ السَّفَرِ مُسَوِّغَةٌ لِإِيدَاعِهَا وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ أَوَّلًا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ حَذْفِهِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وعج قَدْ قَرَّرَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ بِسَفَرٍ الْمُتَقَدِّمِ خِلَافُ مَا قَرَّرَ شَارِحُنَا لِأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ بِسَفَرٍ أَيْ لِأَجْلِ سَفَرٍ حَيْثُ يَسُوغُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا وَذَلِكَ عِنْدَ عَجْزِ رَدِّهَا لِرَبِّهَا وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَمِينٍ وَأَمَّا حَيْثُ لَا يَسُوغُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي إيدَاعِهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وعب ذَهَبَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ مَعْنَاهُ أَيْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيدَاعِهَا

стр. 1691

تُرَدَّ سَالِمَةً أَيْ مِنْ السَّفَرِ (ص) وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إنْ نَوَى الْإِيَابَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا أَوْدَعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ لِأَمْرٍ سَائِغٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ حَيْثُ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ إيدَاعِهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا لِرَبِّهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي سَافَرَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ عِنْدَ إيدَاعِهَا بَلْ سَافَرَ مُنْتَقِلًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ ثُمَّ عَادَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِذَا طَلَبَهَا وَمَنَعَهَا مِنْهُ حَيْثُ نَوَى الْإِيَابَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ قَالَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَإِذَا تَرَكَ طَلَبَهَا حَيْثُ نَوَى الْإِيَابَ وَتَلِفَتْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ ضَمِنَهَا بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَأَفْتَى بِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا أَوْدَعَهَا بِوَجْهٍ سَائِغٍ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِرْجَاعُ سَوَاءٌ نَوَى الْإِيَابَ أَمْ لَا (ص) وَبِبَعْثِهِ بِهَا وَبِإِنْزَائِهِ عَلَيْهَا فَمَتْنٌ وَإِنْ مِنْ الْوِلَادَةِ كَأَمَةٍ زَوَّجَهَا فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا بَعَثَ الْوَدِيعَةِ مَعَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَعَدِّيهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا فِي عَدَمِ الْإِذْنِ وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ بِهَا الْمُودَعُ فَلَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ إذَا أَنْزَى عَلَى الْحَيَوَانِ الصَّامِتِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ فَمَاتَ تَحْتَ الْفَحْلِ أَوْ مَاتَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ زَوَّجَ الْحَيَوَانَ النَّاطِقَ فَمَاتَ مِنْ الْوِلَادَةِ أَوْ تَحْتَ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الرَّاعِي إذَا أَنْزَى عَلَى الْحَيَوَانِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي ذَلِكَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ أَوَّلًا نَظَرًا لِلَّفْظِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَفْظُهَا مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ ثَانِيًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ مَعْنَى الْوَدِيعَةِ يَصْدُقُ عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَأَتَى بِقَوْلِهِ كَأَمَةٍ إلَخْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْأُولَى لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْزَائِهِ مُخْرِجٌ لَهَا (ص) وَبِجَحْدِهَا ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ قَالَ مَا أَوْدَعَتْنِي شَيْئًا ثُمَّ أَقَامَ رَبُّهَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِرَدِّهَا لِلْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالرَّدِّ أَيْ أَوْ بِالتَّلَفِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ لَا أَتَكَلَّفَ بَيِّنَةً وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ آكَدُ بِهَا بِقَوْلِهِ مَا أَوْدَعَتْنِي شَيْئًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهُ وَبِجَحْدِهَا أَيْ يَضْمَنُ أَيْ يَتَسَبَّبُ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِجَحْدِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ فَلِذَلِكَ قَالَ ثُمَّ فِي قَبُولِ إلَخْ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي لَك وَدِيعَةٌ فَهَذَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهَا بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمِدْيَانِ (ص) وَبِمَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا لِكَعَشْرِ سِنِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ وَلَمْ يُوصِ بِهَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا إلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ مِنْ يَوْمِ الْإِيدَاعِ قَدْرَ عَشْرِ سِنِينَ فَلَا يَضْمَنُهَا وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِهَا فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَخَذَهَا رَبُّهَا وَإِنْ تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ وَيَدْخُلُ فِي إيصَائِهِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا فَمَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الضَّيَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّفْهَا وَأَمَّا إنْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَلَمْ تُوجَدْ وَلَوْ تَقَادَمَ الْأَمْرُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَ عَلَى إطْلَاقِ ابْنِ الْحَاجِبِ (ص) وَأَخَذَهَا إنْ ثَبَتَ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ ــ [حاشية العدوي] عِنْدَ أَمِينٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّفَرِ بِهَا فَإِنَّهُ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى الْإِيَابَ) أَيْ أَوْ زَالَ الْمَانِعُ وَانْظُرْ إذَا نُوزِعَ فِي نِيَّةِ الْإِيَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ الْإِيَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْوِلَادَةِ) لَوْ حَذَفَهُ لَشَمَلَ مَا إذَا مَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَفِي وَطْئِهِ إيَّاهَا إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَكَلَّمَ عَلَى الْغَالِبِ وَكَذَا يَضْمَنُ الزَّوْجُ إنْ عَلِمَ بِتَعَدِّي الْمُودَعِ وَخُيِّرَ رَبُّهَا فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي بُدِئَ بِالْمُودَعِ لِأَنَّهُ الْمُسَلَّطُ لَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ أُعْدِمَ اتَّبَعَ الزَّوْجُ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ كَأَمَةٍ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ الْعَبْدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ كَذَا قَالَ عج وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِمَا فِي النَّوَادِرِ فَفِيهَا وَلَوْ كَانُوا ذُكُورًا لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجِيزَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَقَدْ أَجَازَ فِعْلَهُ وَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَقَوْلُ ج سَيِّدُهُ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ وَتَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ غَيْرُ صَوَابٍ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا فِي عَدَمِ الْإِذْنِ) أَيْ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ بِهَا) عِبَارَةُ عب خِلَافَهَا وَنَصُّهُ وَمِثْلُهُ فِي ضَمَانِهِ ذَهَابُهُ هُوَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَنْ دُفِعَ لَهُ مَالٌ فِي السَّفَرِ لِيَحْمِلَهُ إلَى بَلَدٍ فَعُرِضَتْ لَهُ إقَامَةٌ بِغَيْرِهَا فَلَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ فِي أَنَّهُ بَعَثَهَا مَعَ غَيْرِهِ كَمَا فِي الدَّفْعِ لِلزَّوْجَةِ مِمَّنْ اُعْتِيدَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقَامَ رَبُّهَا بَيِّنَةً إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ مُحَصِّلُ مَا فِي عب التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ بِالتَّلَفِ) بَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ جَاحِدَ الْوَدِيعَةِ غَاصِبٌ وَالْغَاصِبُ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِقَبُولِ بَيِّنَتِهِ بِالتَّلَفِ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ جَحْدَهُ تَكْذِيبٌ لِبَيِّنَتِهِ يَقْضِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْجَحْدِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ) اُنْظُرْ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ تَرْجِيحٍ لَا ذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فَكَيْفَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ خِلَافٌ أَيْ فِي التَّشْهِيرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى الْخِلَافُ هُنَا وَجَزَمَ فِي الدَّيْنِ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةِ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ الْوَدِيعَةِ أَمَانَةٌ فَتَجَاذَبَهَا طَرَفًا تَرْجِيحٌ بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ يَجْحَدُهُ ثُمَّ يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَى رَدِّهِ فَإِنَّهَا تَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ أَيْ يَتَسَبَّبُ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يَظْهَرُ إذْ تَوَجُّهُ الضَّمَانِ ضَمَانٌ بِالْفِعْلِ إلَخْ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ جَرَى أَوَّلًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَارُهُ ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ لَكَانَ أَوْلَى لَهُ. (قَوْلُهُ إلَّا لِكَعَشْرِ سِنِينَ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ) أَيْ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِهَا بَعْدَ

стр. 1692

أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ فَالضَّمِيرُ فِي أَخَذَهَا وَفِي خَطِّهِ يَرْجِعَانِ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَقَوْلُهُ بِكِتَابَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَخَذَهَا لَا بِثَبَتَ أَيْ أَخَذَهَا بِسَبَبِ كِتَابَةٍ عَلَيْهَا وَإِنْ ثَبَتَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمَعْمُولِهِ وَعَلَيْهَا صِفَةٌ لِكِتَابَةٍ وَقَوْلُهُ إنَّهَا لَهُ بَدَلٌ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ مَعْمُولٌ لَهَا وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ إلَخْ فَاعِلُ ثَبَتَ (ص) وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ (ش) عُطِفَ عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ إذَا سَعَى بِهَا لِظَالِمٍ أَوْ عَشَّارٍ لِيَأْخُذَ عُشْرَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فَقَوْلُهُ لِمُصَادِرٍ بِكَسْرِ الدَّالِ الظَّالِمُ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ هُنَا الْإِغْرَاءُ وَالدَّلَالَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا صَادَرَهُ ظَالِمٌ فَحِينَ الْمُصَادَرَةِ ذَهَبَ الْمُودَعُ وَدَفَعَهَا بِحَضْرَةِ الظَّالِمِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَأَخَذَهَا الظَّالِمُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا دَفَعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ مُصَادِرٍ فَغَيْرُ جَيِّدٍ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يُصَادِرْ (ص) وَبِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ لِبَلَدٍ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَقَيَّدُ الْوَدِيعَةِ بَلْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرْسَلَ إلَى شَخْصٍ وَدِيعَةً عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ مَالًا عِنْدَهُ أَوْ بِضَاعَةً فَتَجَرَ فِيهَا ثُمَّ إنَّ الرَّسُولَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى بَلَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَا أُرْسِلَ بِهِ يَكُونُ فِي تَرِكَةِ الرَّسُولِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى بَلَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَوْصَلَهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ دَفَعَ مَا أَرْسَلَ بِهِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ شَيْءٌ فِي تَرِكَةِ الرَّسُولِ لَكِنْ لَهُ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ يَظُنُّ بِهِ الْعِلْمَ مِنْ وَرَثَةِ الرَّسُولِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ لَهَا سَبَبًا وَحِينَئِذٍ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ فِي الْوَدِيعَةِ وَلَا فِي الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ الْبِضَاعَةُ عِنْدَهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الرَّسُولُ وَادَّعَى الدَّفْعَ وَأَكْذَبَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ص) وَبِكَلُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ حَتَّى عَطِبَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَبِانْتِفَاعِهِ بِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) وَالْقَوْلُ لَهُ إنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ ثُمَّ قَالَ رَدَّدَتْهَا سَالِمَةً عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أُودِعْت عَلَيْهَا ثُمَّ هَلَكَتْ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمْ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْفِعْلِ بَلْ أَسَرَّتْهُ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ أَيْ وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَلَا يَبْرَأُ وَهَذَا مِنْهُ وَبَرِئَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا مَرَّ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُحَرَّمُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَمِ لَا غَيْرَهُ كَمَا هُنَا (ص) وَإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَلَكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ كِرَائِهِ وَلَا كِرَاءَ أَوْ أَخَذَهُ وَأَخَذَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَوْدَعَ إبِلًا مَثَلًا فَتَعَدَّى عَلَيْهَا وَأَكْرَاهَا لِمَكَّةَ مَثَلًا وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا مِثْلَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِيدَاعِ إلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا ــ [حاشية العدوي] إنْكَارِهِ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا) أَيْ وَلَوْ وُجِدَتْ أَنْقَصَ مِمَّا كَتَبَ عَلَيْهَا حَيْثُ عَيَّنَ فِي الْكِتَابَةِ قَدْرًا وَيَكُونُ النَّقْصُ فِي مَالِهِ وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الْوَدِيعَةِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْعَامِلِ) الَّذِي هُوَ أَخَذَهَا وَمَعْمُولُهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ بِكِتَابَةٍ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا صِفَةٌ لِكِتَابَةٍ) هَذَا إنْ أُرِيدَ مِنْ كِتَابَةِ الْمَكْتُوبِ أَمَّا إنْ أُرِيدَ مِنْهُ الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا مَعْمُولًا لِكِتَابَةٍ (قَوْلُهُ بَدَلٌ مِنْ كِتَابَةٍ) أَيْ إنْ أُرِيدَ مِنْ كِتَابَةِ مَكْتُوبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعْمُولٌ إنْ أُرِيدَ مِنْ كِتَابَةِ الْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ فَغَيْرُ جَيِّدٍ) لَا يُقَالُ قَدْ يَدْفَعُهَا لِعُذْرٍ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهَا لِغَيْرِ مُصَادَرٍ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ شَيْءٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَمْلٌ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَسُولُ رَبِّ الْمَالِ الْمُوصَلِ لَهُ الْمَالُ مِنْ الْمُرْسَلِ لَهُ (قَوْلُهُ فِي الْوَدِيعَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ وَدِيعَتُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا فِي الْمَالِ الَّذِي لَهُ أَيْ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُرْسَلِ وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ الْبِضَاعَةُ أَيْ بِضَاعَةُ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ أَيْ وَصَلَتْ لَهُ أَرْسَلَهَا لَهُ الْمُرْسِلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّسُولَ إذَا كَانَ رَسُولُ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ سَوَاءٌ مَاتَ الرَّسُولُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُرْسِلِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَرْجِعُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ بَيْنَ وَرَثَةِ الرَّسُولِ وَبَيْنَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ رَجَعَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ عَلَى تَرِكَةِ الرَّسُولِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ لَمْ يَرْجِعْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَلَهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ رَسُولُ مُرْسِلِ الْمَالِ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ لَا يَبْرَأُ مِنْ حَقِّ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ سَوَاءٌ مَاتَ الرَّسُولُ قَبْلَ الْوُصُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَرْجِعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُرْسِلِ وَوَرَثَةِ رَسُولِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ رَجَعَ عَلَى تَرِكَتِهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى تَرِكَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الرَّسُولُ وَادَّعَى الدَّفْعَ وَأَكْذَبَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. (قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ) أَيْ الْعَدَاءِ أَيْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَوْ أَنَّ مَا هُنَا انْتَفَعَ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا وَدِيعَةً وَمَا تَقَدَّمَ انْتَفَعَ بِهَا بَعْدَ أَنْ تَسَلَّفَهَا فَمَا هُنَا بَاقٍ فِي أَمَانَتِهِ وَمَا تَقَدَّمَ خَرَجَ عَنْ أَمَانَتِهِ لِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَقَدْ عَلِمْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِيهِ وَعَلِمْت مِنْ الشَّارِحِ مَا إذَا تَغَيَّرَتْ بِنَقْصٍ وَأَمَّا إذَا عَطِبَتْ فَلَهُ قِيمَتُهَا فَقَطْ يَوْمَ الْكِرَاءِ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَمْ لَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكِرَاءَ إنْ رَضِيَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ حَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَهُ وَأَخَذَهَا) أَيْ مَعَ أَخْذِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا وَلَيْسَ لَهُ إنْ زَادَتْ عَلَى الْغَلَّةِ أَخْذُ الزِّيَادَةِ (قَوْله حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا) وَمِثْلُ حَبْسِهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا مَا إذَا حَبَسَهَا شَهْرًا وَمَا قَارَبَهُ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ تَغَيُّرِ السُّوقِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ فَيُقَالُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا

стр. 1693

بِأَنْ كَانَتْ زَمَنَ غَيْبَتِهَا غَالِيَةً فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ كِرَائِهَا لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّعَدِّي وَلَا كِرَاءَ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكِرَاءَ وَالدَّابَّةَ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَفِي الْمُكْتَرِي يَتَعَدَّيَانِ الْمَسَافَةَ الْمُشْتَرَطَةَ فَقَوْلُهُ أَكْرَاهَا أَيْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي تَصْلُحُ لِلْإِكْرَاءِ كَانَتْ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ سَفِينَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ بِحَالِهَا أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِيهَا تَغَيُّرٌ بِنَقْصِهَا خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا أَوْ أَخْذِ الْكِرَاءِ أَوْ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا وَقَوْلُهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا يُعَيَّنُ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاؤُهَا إنْ لَمْ تُتْلَفْ أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّعَدِّي إنْ تَلِفَتْ (ص) وَيَدْفَعُهَا مُدَّعِيًا إنَّك أَمَرْته بِهِ وَحَلَفَتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ إنَّهُ دَفَعَهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا فَتَلِفَتْ وَقَالَ رَبُّهَا أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ رَبُّهَا فِي ذَلِكَ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ أَيْ بِدَفْعِهَا لِزَيْدٍ فَإِنَّ الْمُودَعَ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ نَكَلَ رَبُّهَا حَلَفَ الْمُودَعُ وَبَرِئَ وَقَوْلُهُ (ص) إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْآمِرِ وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ (ش) مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَبِدَفْعِهَا أَيْ ضَمِنَ الْمُودَعُ بِدَفْعِهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ عَلَى رَبِّهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَغَرِمَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ قَوْلُهُ إنَّك أَمَرْته بِلَا وَاسِطَةٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْتَ أَمَرَتْنِي بِالدَّفْعِ لَهُ أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِأَنْ يَقُولَ جَاءَنِي فِي كِتَابِك أَوْ رَسُولِك أَوْ إمَارَتِك وَقَوْلُهُ وَحَلَفْت أَيْ وَغَرِمَ الْمُودَعُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَابِضِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّك أَمَرْته بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ ظَلَمَهُ فَلَا يَظْلِمُ هُوَ الْقَابِضَ وَلَا فِي الْكِتَابِ وَالْأَمَارَةِ حَقٌّ وَزَعَمَ الْإِرْسَالُ إنْ صَدَّقَ تَصْدِيقَ تَحْقِيقٍ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْكِتَابَ أَوْ الْأَمَارَةَ حَقٌّ أَوْ أَنَّ الرَّسُولَ عَلَى حَقٍّ وَالْمُودَعُ ظَالِمٌ فِي إنْكَارِهِ وَإِنْ صَدَّقَ تَصْدِيقَ رُكُونٍ وَائْتِمَانٍ أَيْ حُسْنَ الظَّنِّ بِالْكِتَابِ أَوْ الْأَمَارَةِ أَوْ الرَّسُولِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ وَيَرْجِعُ الْآمِرُ عَلَى الْقَابِضِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَتَقَدَّمَ الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا الشَّاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (ص) وَإِنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ بِمَالٍ فَقَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ وَأَنْكَرْت فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِمَالٍ إلَى شَخْصٍ فَقَالَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ يَتَعَدَّيَانِ الْمَسَافَةَ الْمُشْتَرَطَةَ) أَيْ تَعَدِّيًا كَثِيرًا وَلَوْ سَلِمَتْ (قَوْلُهُ خُيِّرَ رَبُّهَا) أَيْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ كَذَا ذَهَبَ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج أَنَّهَا لَوْ نَقَصَتْ وَلَمْ تَتْلَفْ فَكَمَا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ يُخَيَّرُ رَبُّهَا التَّخْيِيرَ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كَوْنِهِ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَلَا كِرَاءَ أَوْ يَأْخُذُهَا مَعَ كِرَائِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ إذَا حَصَلَ لَهَا نَقْصٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَهَا وَلَا كِرَاءَ أَوْ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ عج بِأَنَّهُ لَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ أَقُولُ وَاعْتِرَاضُهُ يُتَوَجَّهُ أَيْضًا عَلَى شَارِحِنَا التَّابِعِ لِلَّقَانِيِّ وَسَنَدِ عج أَنَّهُ قَاسَهُ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِنَقْصٍ سَوَاءٌ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ كَالتَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرِ كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ وَالْأَخِيرُ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتُهُ وَنَحْوُهُ لِشَيْخِنَا اهـ. (قَوْلُهُ يُعَيَّنُ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ) فِي عب خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ حَبْسُهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا حَتَّى تَغَيَّرَتْ بِنَقْصٍ وَإِنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ كَمَا يُفِيدُهُ تَشْبِيهُ هَذِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَسْأَلَةِ الْكِرَاءِ كَمَا فِي ذُو الصَّوَابِ مَا فِي عب كَمَا يُعْلَمْ مِنْ مُحَشِّي تت وَبَقِيَ صُورَةٌ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَحْبِسْهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَلَمْ تَتَغَيَّرْ أَصْلًا أَوْ تَغَيَّرَتْ بِزِيَادَةٍ وَحُكْمُهُ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَكِرَاءَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً إلَخْ) وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الْآمِرُ عَلَى الْقَابِضِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَابِضَ تَعَدَّى عَلَيْهَا (قَوْلُهُ أَوْ رَسُولُك) أَيْ بِدُونِ أَمَارَةٍ بَلْ مُجَرَّدُ إخْبَارٍ بِالْقَضِيَّةِ بِدُونِ أَمَارَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَمَارَةَ مَعَ رَسُولِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَحَلَفْت) أَيْ يَا آمِرُ (قَوْلُهُ أَيْ وَغَرِمَ الْمُودَعُ) أَيْ وَإِنْ شَاءَ غَرِمَ الْقَابِضُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَرْجِعُ فِيهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا أُغْرِمَ أَمَّا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يَرْجِعُ فِيهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْقَابِضِ فَلَيْسَ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ رُجُوعٌ عَلَى الْقَابِضِ إلَّا إذَا أَتْلَفَهَا أَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَإِذَا أَغْرَمَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ الرَّسُولَ فِي صُورَةِ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِمَا غَرِمَ لِرَبِّهَا أَمْ لَا قَوْلَانِ فَالْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ نَظَرٌ إلَى أَنَّ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ نَوْعُ سَبَبٍ فِي غُرْمِ الرَّسُولِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنْ يَقُولَ هَذَا ظَلَمَك فَلَيْسَ لَك أَنْ تَظْلِمنِي (قَوْلُهُ وَلَا فِي الْكِتَابِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ادَّعَى (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الرَّسُولَ عَلَى حَقٍّ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَابِضُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ يَا آمِرُ حَلَفَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ) أَيْ وَإِنْ نَكَلَ الْمُودِعُ بِكَسْرِ الدَّالِ حَلَفَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَبَرِئَ وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْآمِرُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُودِعَ بِكَسْرِ الدَّالِ نَكَلَ وَالْمُودَعُ حَلَفَ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ الْقَابِضِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْ الْقَابِضِ فَالْأَمْرُ مُشْكِلٌ (تَنْبِيهٌ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْخَطَّ خَطُّ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ أَوْ ثَبَتَتْ الْقَرِينَةُ بِطَرِيقِهَا الشَّرْعِيِّ كَأَنْ يُثْبِتُ الْمُودَعُ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ قَالَ لَهُ إذَا أَرْسَلْت مَنْ يَطْلُبُهَا بِأَمَارَةٍ كَذَا فَأَدْفَعهَا لَهُ وَدَفَعَهَا بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الدَّفْعِ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْآمِرِ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَابِضِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ الرُّجُوعُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ صُدِّقَ تَصْدِيقُ رُكُونٍ وَعَدَمِهِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّك أَمَرْته بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ) أَيْ أَوْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وِفَاقٌ بِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ مَوْجُودًا بِيَدِهِ أَيْ بِيَدِ الرَّسُولِ أَوْ بِيَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لَا يَتَيَسَّرُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْإِنْكَارُ أَيْ وَأَمَّا إذَا فُقِدَتْ وَلَمْ تُوجَدْ بِيَدِ وَاحِدٍ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ فِي

стр. 1694

الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيَّ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ وَادَّعَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ إنْ شَهِدَ لِلْمُرْسِلِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَهِدَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَهَلْ كَوْنُ الرَّسُولِ شَاهِدًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ بِيَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ لِإِقْرَارِ رَبِّهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ ذَكَرَ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ أَوْ إنَّمَا يَكُونُ شَاهِدًا لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَالُ مَوْجُودًا بِيَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ لَمْ يُنَفِّذْهُ أَوْ بِيَدِ الرَّسُولِ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَهَلْ مُطْلَقًا أَيْ وَهَلْ قَبُولُ شَهَادَةِ الرَّسُولِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَالَ أَمْ لَا بَقِيَ بِيَدِهِ أَمْ لَا كَانَ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ خِلَافٌ وَهُوَ تَأْوِيلُ عِيَاضٍ أَوْ إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الْمَالِ بِيَدِهِ أَنْ يَكُونَ مَلِيئًا (ص) وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِك (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ عَلَى وَارِثِ الْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُهَا كَدَعْوَى الْوَصِيِّ الرَّدَّ عَلَى الْيَتِيمِ لِأَنَّهُ ادَّعَى رَدَّهَا إلَى غَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي ائْتَمَنْته وَكَذَلِكَ دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْمَالِكِ يَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ وَأَوْلَى دَعْوَى الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ فَيُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ ادَّعَوْا وُقُوعَ الرَّدِّ لِلْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْهُ لِلْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْ ذِي الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ أَوْ مِنْ يَدِ وَارِثِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ أَوْ عَلَى وَارِثِهَا وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الضَّمَانَ. (ص) أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَعَثْته بِشَيْءٍ لِيُوَصِّلَهُ إلَى زَيْدٍ مَثَلًا فَقَالَ دَفَعْته إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْإِشْهَادِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لِإِنْكَارِهِ تَأْثِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ دَفَعَ مَالًا لِمَنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِ الْهِبَةِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ يَشْهَدْ فَلَا ضَمَانَ وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْيَدِ الشَّامِلِ لِلرَّدِّ حَقِيقَةً وَلِدَفْعِ الرَّسُولِ لِلْمُرْسَلِ ــ [حاشية العدوي] الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ يُنْكِرُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَيَغْرَمُ فَإِذَا شَهِدَ لَهُ فَلَا يُنْكِرُ فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ إذَا أَقَرَّ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ بِالدَّفْعِ فَشَهَادَةُ الرَّسُولِ مَقْبُولَةٌ وَلِذَا قَالَ شب فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ بِيَدِهِ أَيْ بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَوْ ثَبَتَ الدَّفْعُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ خَوْفَ الضَّمَانِ اهـ. وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ عج أَنَّهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي إنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ خَوْفَ ضَمَانِهِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُرْسَلُ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِ الرَّسُولِ أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ مَلِيئًا أَوْ ثَبَتَ الدَّفْعُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِإِقْرَارٍ أوَبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَ إقْرَارُ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِقَبْضِهِ كَثُبُوتِ الدَّفْعِ بِالْبَيِّنَةِ لَكَانَ قَوْلُهُ وَهَلْ مُطْلَقًا شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ أَمْ لَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَعَثْت إلَيْهِ بِمَالٍ إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِقَبْضِهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَهُ مَا ذَكَرْته إذْ قَدْ يَقُولُ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ مَعَ عَدَمِ إقْرَارِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّا نَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْعُدُولَ لَا يُؤَثِّرُ فِي شَهَادَتِهِمْ مِثْلَ هَذِهِ التُّهْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَلْ كَوْنُ الرَّسُولِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ جَعَلَ الرَّسُولَ شَاهِدًا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ وَاخْتَلَفَ هَلْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ فَيَبْقَى كَلَامُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ وِفَاقٌ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى دَعْوَى الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ) فَهَاتَانِ صُورَتَانِ الْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ أَوْصَلَهُ لِلْوَارِثِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ أَوْصَلَهُ لِمُوَرِّثِهِمْ فَظَهَرَ حِينَئِذٍ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا يُصَدَّقُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْهُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ دَعْوَى وَيَقُولُ إذَا كَانَ الدَّفْعُ مِنْهُ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ مُحَصِّلُ ذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الضَّمَانَ هِيَ الْأَرْبَعُ صُوَرٌ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ) الْمُرَادُ بِالْمُنْكَرِ مَنْ أَنْكَرَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ رَسُولَ الْمُرْسِلِ لَا رَسُولَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ لِإِنْكَارِهِ تَأْثِيرٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ) أَيْ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْفُقَرَاءِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا أَنْكَرَ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ الْأَخْذَ نَقُولُ لَهُ لَا يَلْزَمُ الْإِعْطَاءُ لَك. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ مَعْطُوفٌ عَلَى وَارِثِك فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ بِدُونِ دَفْعٍ وَقَدْ يَكُونُ دَفْعٌ لِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَعَثَتْهُ بِشَيْءٍ لِيُوصِلَهُ إلَى زَيْدٍ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمُرْسِلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا وَصَادِقٌ بِأَنْ يَكُونُ صَدَقَةً مِنْ الْمُرْسِلِ عَلَى زَيْدٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَفْعًا فَيَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ تَسَلُّطُهُ عَلَى بَعْضِ صُوَرِ الْمُرْسِلِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَعَثْت مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعهُ إلَى رَجُلٍ صَدَقَةً أَوْ صِلَةً أَوْ سَلَفًا أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ يَبْتَاعُ لَك بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ وَأَكْذَبَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْرَأْ الرَّسُولُ

стр. 1695

إلَيْهِ مَالًا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْ الْمُرْسِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ تَسَلُّطُهُ عَلَى بَعْضِ صُوَرِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ. (ص) كَعَلَيْك إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ مَقْصُودَةٌ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا ائْتَمَنَهُ عَلَى حِفْظِهَا لَا عَلَى رَدِّهَا وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ فِي لَهُ لِلْإِيدَاعِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلْإِشْهَادِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَيِّنَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَقْصُودَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ لَهُ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلْإِيدَاعِ وَبَقِيَ شَيْءٌ حَذَفَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ أَنْ يَقْصِدَ الْمُودَعُ بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ خَوْفَ الْمَوْتِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ يَقُولُ الْمُودَعُ أَخَافُ أَنْ تَقُولَ هِيَ سَلَفٌ فَأَشْهَدُ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّوَثُّقَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الرَّدُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُودِعُ أَنَّ قَصْدَ الْمُودَعِ بِالْبَيِّنَةِ التَّوَثُّقُ. وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ الَّتِي يَشْهَدُهَا الْمُودَعُ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ فَكَالْعَدِمِ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ (ص) لَا بِدَعْوَى التَّلَفِ أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا فَادَّعَى تَلَفَ مَا ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى حِفْظِهِ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا قَالَ لَا أَدْرِي أَتْلَفَتْ أَمْ ضَاعَتْ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَمْرَيْنِ هُوَ مُصَدَّقٌ فِيهِمَا وَسَوَاءٌ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ أَمْ لَا وَالتَّلَفُ وَالضَّيَاعُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلِذَا تَمَحَّلَ بَعْضٌ لِلْمُؤَلِّفِ بِأَنْ حَمَلَ التَّلَفَ عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ كَالْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَالضَّيَاعِ إذَا حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ كَالسَّرِقَةِ أَوْ ذَهَابِهَا بِذَاتِهَا وَقَوْلُهُ. (ص) وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ (ش) فِي دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ إذَا حَقَّقَ الدَّعْوَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْت وَلَا مَفْهُومَ لِلْمُتَّهَمِ فِي تَحْقِيقِ الدَّعْوَى فَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ غَيْر مُتَّهَمٍ لَا يَحْلِفُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ وَيَحْلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْت هَذَا إذَا حَقَّقْت الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا فَالضَّمِيرُ فِي نَكَلَ عَائِدٌ عَلَى الْمُودَعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَّهَمًا لِأَنَّ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا وَأَمَّا إنْ لَمْ يُحَقِّقْ الدَّعْوَى غَرِمَ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لِأَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ لَا تُرَدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَّهَمِ مَنْ يُظَنُّ بِهِ التَّسَاهُلُ فِي الْوَدِيعَةِ أَوْ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ لَا مِنْ اتَّهَمْته بِذَلِكَ. (ص) وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْت (ش) الضَّمِيرُ فِي نَفْيِهَا يَرْجِعُ لِلْيَمِينِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُودَعَ إذَا شَرَطَ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا أَنْ لَا يَمِينَ لَهُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُؤَكِّدُ التُّهْمَةَ فَإِنْ نَكَلَ الْمُودَعُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفْت يَا رَبَّ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى دَعْوَى التَّحْقِيقِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطً نَفْيِهَا (ص) وَلَا إنْ شَرَطَ الدَّفْعَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِدَعْوَى التَّلَفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّسُولَ إذَا شَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى مَنْ أَرْسَلَ بِهِ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُهُ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَمِلَ بِشَرْطِهِ هُنَا وَلَمْ يَعْمَلْ بِشَرْطِهِ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهَا حِينَ وُجُوبِ تَعَلُّقِهَا فَمُشْتَرَطُ سُقُوطِهَا كَمُشْتَرَطِ سُقُوطِ أَمْرٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ شَرْطِ تَرْكِ الْإِشْهَادِ (ص) وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي بَعْدَ مَنْعِهِ دَفَعَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا طَلَبهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ فَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَائِهَا وَاعْتَذَرَ لِرَبِّهَا ثُمَّ لَقِيَهُ فَطَلَبهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ــ [حاشية العدوي] إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا عِنْدَهُ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَكَذَا إنْ أَمَرْته بِصَدَقَةٍ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ حِصَّةَ مَنْ كَذَبَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ. (قَوْلُهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ حَذَفَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ لِلتَّوَثُّقِ) رَاجِعٌ لِلِاحْتِمَالَيْنِ لَا لِلثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ) وَإِذَا تَنَازَعَا فِي التَّوَثُّقِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إلَخْ) وَأَمَّا إنْ قَالَ لَا أَدْرِي أَتَلِفَتْ أَمْ رَدَّدْتهَا أَوْ لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَمْ رَدَّدْتهَا فَيَضْمَنُ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ وَإِلَّا فَلَا وَيَحْلِفُ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي ذَلِكَ وَلِذَا قَالَ ح فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الصَّوَابُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ. (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَأَرْبَعَةٌ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ فَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَيَحْلِفُ مُطْلَقًا كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَأَمَّا دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ فَفِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ يَحْلِفُ مُتَّهَمًا أَمْ لَا وَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَفِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ يَحْلِفُ الْمُتَّهِمُ دُونَ غَيْرِهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَالْجُمْلَةُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ أَنَّهُ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهَا عِنْدَ النُّكُولِ وَلَا رَدَّ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَّهَمِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبِسَاطِيَّ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ الَّذِي شَأْنُهُ التَّسَاهُلُ إلَخْ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت فَقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا فَسَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ بَلْ الَّذِي لَمْ يَتَحَقَّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَلَيْسَ إلَّا مُجَرَّدُ التُّهْمَةِ ثُمَّ إنَّ تت رَجَّعَ ضَمِيرَ نَكَلَ لِلْمُتَّهَمِ فَقَالَ مُحَشِّي تت هُوَ الصَّوَابُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَهَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ رَاشِدٍ انْقِلَابُ يَمِينِ التُّهْمَةِ هُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَيَانِ فَقَوْلُ الْأُجْهُورِيِّ هَذَا الْحَلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَفِي دَعْوَى التَّلَفِ إذَا حَقَّقَ الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى تُهْمَةً فَالْغُرْمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنْ تَابَعَهُ بَعْضُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُودَعُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ يَا رَبَّ الْوَدِيعَةِ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي حِينَئِذٍ صَدَقَ الْمُودَعُ

стр. 1696

ضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ امْتِنَاعَهُ مِنْ دَفْعِهَا لِعُذْرٍ وَأَثْبَتَهُ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ سُكُوتُك عَنْ أَنَّهَا تَلِفَتْ لَا سِيَّمَا مَعَ اعْتِذَارِك دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهَا ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ إنَّمَا عَلِمَ بِالتَّلَفِ بَعْدَ مَا لَقِيَهُ فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ حَلَفَ حَيْثُ كَانَ مُتَّهَمًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (ص) كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ بِلَا عُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَطُلِبَتْ مِنْهُ فَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَائِهَا وَلَا عُذْرَ لَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ إعْطَائِهَا لِرَبِّهَا ثُمَّ لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ تَلِفَتْ بَعْدَ أَنْ لَقِيتَنِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فَقَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ صِفَةٍ أَيْ وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ بِلَا عُذْرٍ ثَابِتٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِامْتِنَاعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَلِعُذْرٍ مُحْتَمَلٍ وَدَلَّ مَفْهُومُ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ امْتِنَاعُهُ أَوَّلًا لِعُذْرٍ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (ص) لَا إنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ (ش) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا قَالَ لَا أَدْرِيَ مَتَى تَلِفَتْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وَيَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَأَيْضًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْأَمَانَةِ. (ص) وَبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَفَعَ لِشَخْصٍ وَدِيعَةً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْقَاضِي ثُمَّ إنَّهَا ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ فِي ضَيَاعِهَا إذْ لَا عُذْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ إذَا ادَّعَى رَدَّهَا لِرَبِّهَا أَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فِي رَدِّهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا طَلَبَ رَبُّهُ فِكَاكَهُ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَتَلِفَ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ. (ص) لَا إنْ قَالَ ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهَا وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَقَالَ ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ وَأَوْلَى مِنْ أَقَلَّ وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ كُنْت أَرْجُوَهَا وَأَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ وَوَاوُ وَكُنْت أَرْجُوهَا وَاوُ الْحَالِ أَوْ وَاوُ الْعِطْفِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى ضَاعَتْ وَقَوْلُهُ (ص) كَالْقِرَاضِ (ش) تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ يَعْنِي أَنَّ مِنْ بِيَدِهِ مَالُ الْقِرَاضِ إذَا نَضَّ ثُمَّ طَلَبَهُ رَبُّهُ فَقَالَ لَهُ ضَاعَ مِنْ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِالْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي وَكُلٌّ صَحِيحٌ (ص) وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ عِنْدَ شَخْصٍ وَدِيعَةً أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ عَامَلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَخَانَهُ فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْخَائِنَ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ صَاحِبِهِ الْأَوَّلِ أَوْ بَاعَ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ أَوْ مِمَّا عَامَلَهُ فِيهِ نَظِيرَ مَا ظَلَمَهُ الْأَوَّلُ فِيهِ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ إذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ أَنْ يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ وَلَا يَقْصُرُ عَلَى سَبَبِهِ كَمَا سُنَّ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْقُدُوم لِكُلِّ حَاجٍّ مِنْ الذُّكُورِ وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ قَدْ زَالَ وَهُوَ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ حَيْثُ نَسَبُوا لِأَصْحَابِ الرَّسُولِ الضَّعْفَ بِسَبَبِ حُمَّى الْمَدِينَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ أَمْ لَا أَمْكَنَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَوْلُهُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَخَذَ وَمَعْنَى الْحَرْفَيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّانِي لِلتَّعَدِّيَةِ وَبِمِثْلِهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَأَيْضًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْأَمَانَةِ) تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُ لِحَمْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ) أَيْ الْقَاضِي أَيْ الَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادَرٍ لَفْظٌ يَأْتِي يُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوَّلُهُ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَالْحَاكِمُ بِالنَّصْبِ أَوْ بِالنُّونِ أَوَّلُهُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمُشَارَكَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ الْحَاكِمُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يَأْتِي إذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَأْتِي مِنْ بَلَدٍ (قَوْلُهُ أَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَهَا) لَا يُقَالُ يَضْمَنُ حَيْثُ مَنَعَهَا لِخُصُوصِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُشْهِدَ غَيْرُ الْحَاكِمِ لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ أَخَافُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِخُصُومِهِ أَوْ تَفْسِيقِ الْبَيِّنَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَّرَ قَبْضَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ وَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَكُنْت أَرْجُوهَا) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيِّدُ بِقَوْلِهِ وَكُنْت أَرْجُوهَا أَوْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَوْ يُقَالُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ فِيهَا الْإِعْلَامُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ فَإِنْ قَالَ إنَّمَا سَكَتَ لِأَنِّي كُنْت أَرْجُوَهَا قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) إلَّا أَنَّ جَرَيَانَ قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ إلَخْ فِيهِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا نَضَّ الْمَالُ أَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِنَضُوضِهِ لِطَلَبِ رَبِّهِ فَقَالَ لَهُ ضَاعَ مِنْ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهُ فَلَا ضَمَانَ وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَامْتِنَاعُهُ مِنْ قَسْمِ الْمَالِ أَوْ مِنْ إحْضَارِهِ لِلْقَسْمِ وَقَوْلُهُ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانًا (قَوْلُهُ إذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ) إذَا «سُئِلَ ﵊ عَمَّنْ أَرَادَ وَطْءَ امْرَأَةٍ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا رَجُلٌ قَدْ كَانَ هُوَ اُؤْتُمِنَ عَلَى امْرَأَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ السَّائِلِ فَخَانَهُ فِيهَا وَوَطِئَهَا فَقَالَ لَهُ أَدِّ الْأَمَانَةَ» ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّهَادَاتِ بِقَيْدِهَا هُنَاكَ إنْ يَكُنْ غَيْرُ عُقُوبَةٍ وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً وَبِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] إلَخْ وَأَمَّا خَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى لَا تَخُنْ أَيْ لَا تَأْخُذْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّك فَتَكُونُ خَائِنًا وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ قَالَ بَعْضٌ مِنْ حَشْيِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَالَ أَحْمَدُ إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْرِفُ لَهُ طَرِيقًا وَيَقْدَحُ فِيهِ ذِكْرُ السُّيُوطِيّ لَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى الْحَرْفَيْنِ مُخْتَلِفٌ) لَا يَحْتَاجُ

стр. 1697

مُتَعَلِّقٌ بِظَلَمَهُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَبَعْدَهَا مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا مِمَّنْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ مِثْلِهَا أَيْ بِسَبَبِ أَخْذِ مِثْلِهَا. وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهَا أَيْ مِثْلِهَا فِي الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ فَالْمُرَادُ بِمِثْلِهَا مُطْلَقُ مَالٍ وَأَحْرَى غَيْرُ مِثْلِهَا لَا فِي الْوَدِيعَةِ (ص) وَلَا أُجْرَةُ حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَحَلِّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَبِّ الْوَدِيعَةِ أُجْرَةَ حِفْظِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ نَوْعِ الْجَاهِ وَهُوَ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أُجْرَةً كَالْقَرْضِ وَالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مِمَّنْ يُكْرِي نَفْسَهُ لِلْحِرَاسَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ وَمِثْلُهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَأَوْلَى مِنْ اشْتِرَاطِهِ بِخِلَافِ أُجْرَةِ مَحَلِّهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مَا شَغَلْته مِنْ الْمَحَلِّ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ لَا يَأْخُذُ، أَوْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِذَلِكَ أَوْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْأَخْذِ (ص) وَلِكُلٍّ تَرْكُهَا (ش) أَيْ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُودَعِ تَرْكُ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مُبَاحَةٌ لِلْفَاعِلِ وَالْقَابِلُ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مَتَى شَاءَ وَلِلْمُودَعِ أَنْ يَرُدَّهَا لِرَبِّهَا مَتَى شَاءَ (ص) وَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ أَوْ السَّفِيهَ إذَا أَخَذَ وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَأَتْلَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا أَتْلَفَ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى هَلَاكِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ قَبُولُهُ لِمَا ذُكِرَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَمْ لَا وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا لِأَنَّ الْعَهْدَ طَالَ وَتُنُوسِيَ وَجَعَلَ الْمَسْأَلَةَ أَعَمَّ مِمَّا سَبَقَ وَعَدَمُ الضَّمَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُصَوِّنْ بِهِ مَالَهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِمَّا صَوَّنَ بِهِ مَالَهُ وَمِمَّا أَصْرَفَهُ فِي الْمَالِ الْمَصُونِ لَا فِي غَيْرِهِ حَيْثُ تَلِفَ وَأَفَادَ غَيْرَهُ (ص) وَتَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَأْذُونِ عَاجِلًا وَبِذِمَّةِ غَيْرِهِ إذَا عَتَقَ إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ السَّيِّدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَخَذَ وَدِيعَةً مِنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهَا عَلَى الْأَمَانَةِ كَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا وَتَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَيَغْرَمُهَا الْآنَ كَالْحُرِّ إذْ الْإِذْنُ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ إذْنٌ فِي الْإِيدَاعِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ وَتُؤْخَذُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَبِعِبَارَةٍ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ وَأَمَّا مِنْ عَطِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ فَتُؤْخَذُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ إذَا تَعَدَّى عَلَى الْوَدِيعَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَتَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إذَا عَتَقَ يَوْمًا مَا وَلَا تَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِنَايَةً كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْهُ سَيِّدُهُ فَيَسْقُطُ عَنْهُ بِأَنْ يَقُولَ سَيِّدُهُ أَسْقَطْت ذَلِكَ عَنْ عَبْدِي وَلَا يَتْبَعُ بِشَيْءٍ إذَا عَتَقَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ أَسْقَطَهُ عَنْ عَبْدِهِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْأَوَّلِ دُونَ الْآخَرَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَبْدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُمَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ أَنْفُسِهِمَا فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ (ص) وَإِنْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيته تَحَالَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَقَالَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ مِنْكُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ ــ [حاشية العدوي] لِذَلِكَ إلَّا لَوْ اتَّحَدَ اللَّفْظُ وَاللَّفْظُ لَمْ يَتَّحِدْ هُنَا (قَوْلُهُ مُطْلَقُ مَالٍ) أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَدِيعَةَ مِثْلِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ مَعَهَا جِنْسًا وَصِفَةً فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ وَأَحْرَى إلَخْ وَقَوْله وَأَحْرَى غَيْرُ جِنْسِهَا أَيْ نَوْعِهَا فَإِذَا كَانَ لَا يَأْخُذُ نَوْعَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَأْخُذُ غَيْرَ نَوْعِهَا وَإِلَّا حَرُوِيَّةً هَذِهِ بِاعْتِبَارِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَحَلِّهَا) وَكَذَا لَوْ سَافَرَ بِهَا فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا فَأُجْرَةُ نَقْلِهَا عَلَى رَبِّهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ نَوْعِ الْجَاهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَ تَعْلِيلًا ثَانِيًا (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ) وَكَأَنَّ الْأُجْرَةَ حِينَئِذٍ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْجَاهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مُبَاحَةٌ) أَيْ مُبَاحٌ إيدَاعُهَا وَفِيهِ أَنَّ إبَاحَةَ الْقُدُومِ عَلَى ذَلِكَ لَا تُنَافِي اللُّزُومَ بَعْدُ كَالْبُيُوعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا لَا يَلْزَمُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَأَمَّا الْمُعَاوَضَات وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً فَإِنَّهَا تَلْزَمُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ لِلْفَاعِلِ) أَيْ الْمُودَعِ وَقَوْلُهُ وَالْقَابِلُ أَيْ قَابِلُ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ) وَالْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَهَذَا مَا لَمْ يُنْصِبْهُ وَلِيُّهُ فِي حَانُوتِهِ فَإِنْ نَصَبَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَبَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَبُولِ الْقَرْضِ الْوَدِيعَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ فَيَضْمَنُ وَالْمُرَادُ يَضْمَنُ وَلِيُّهُ النَّاصِبَ لَهُ لَا هُوَ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ هُنَا أَعَمُّ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لِأَنَّ الْعَهْدَ (قَوْلُهُ أَعَمُّ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي خُصُوصِ الْأَمَانَةِ الَّتِي هِيَ الْوَدِيعَةُ وَمَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِمَّا صَوَّنَ بِهِ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ الَّذِي أَصَرَفَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبِلَ بِمَا إذَا لَمْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا أَصَرَفَهُ فِيهِ أَنَّهُ عَيَّنَ مَا صَوَّنَ بِهِ مَالَهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَمِمَّا أَصَرَفَهُ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يَصْرِفَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَالِ الْمَصُونِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَضْمَنُ وَأَرَادَ بِالْمَالِ الْمَصُونِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ حَيْثُ تَلِفَ) أَيْ الْمَالُ الَّذِي بِيَدِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْإِيدَاعِ مِنْ لَوَازِمِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَكَانَ الضَّمَانُ مِنْ سَيِّدِهِ وَفِي عب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّةِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ بِالْإِيدَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُقَوِّي كَلَامَ عب وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 1698

إذَا نَكَلَا وَيُقْضَى بِهَا لِلْحَالِفِ دُونَ النَّاكِلِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ يَدَّعِيه رَجُلَانِ فَيَقُولُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ هُوَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا أَدْرِي عَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ قَالَ لَيْسَتْ الْوَدِيعَةُ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا لَمْ يُقْبَلْ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَعَ بَقَائِهَا تَحْتَ يَدِ الْمُودَعِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ قَالَ رَدَدْتهَا لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَيُّهُمَا هُوَ ضَمِنَ قَدْرَهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهَذَا مَعَ اتِّحَادِ قَدْرِهَا إذْ لَوْ اخْتَلَفَتْ بِأَنْ أَوْدَعَهُ وَاحِدٌ مِائَةً وَآخَرُ خَمْسِينَ وَنَسِيَ مَنْ صَاحِبَ الْمِائَةِ وَادَّعَاهَا كُلٌّ مِنْهُمَا فَقَالَ سَحْنُونَ يَحْلِفَانِ عَلَى الْمِائَةِ وَيَقْتَسِمَانِهَا وَأَمَّا الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ فَتَبْقَى بِيَدِ الْمُودَعِ إذْ لَيْسَ لَهَا مُدَّعٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَغْرَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةً بَعْدَ حَلِفِهِمَا اهـ. وَانْظُرْ حُكْمَ هَذَا فِي الدَّيْنِ (ص) وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا جَعَلَهَا صَاحِبُهَا بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِيَدِ أَعْدِلْهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا أَبْضَعَ مَعَهُمَا بِضَاعَةً فَإِنَّهَا تَكُونُ بِيَدِ أَعْدَلِهِمَا كَالْمَالِ يَكُونُ بِيَدِ الْوَصِيَّيْنِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِي يَدِ أَعْدِلْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّيْنِ عَدْلٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَعْزِلُهُمَا وَيُوَلِّي غَيْرَهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ بِيَدِ الْأَعْدَلِ وَأَوْلَى الْعَدْلُ مَعَ الْفَاسِقِ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جُعِلَتْ بِيَدِهِمَا وَإِنْ أَوْدَعَ فَاسِقَيْنِ لَا تُنْزَعُ مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُ جَعَلَ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُودَعِ وَفِي بَعْضِهَا جُعِلَتْ أَيْ الْوَدِيعَةُ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْعَارِيَّةَ وَالْإِعَارَةُ مَصْدَرُ أَعَرْتَ الْمَتَاعَ إعَارَةً وَالِاسْمُ مِنْهُ عَارِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَقَدْ حَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ مَصْدَرًا وَاسْمًا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ إذَا كَانَ لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعْنَيَانِ فَالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَقَوْلُهُ مَنْفَعَةٌ أَخَرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ الذَّوَاتِ وَتَمْلِيكَ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ مُؤَقَّتَةٍ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ الْبَدْرُ بِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَكَيْفَ يَغْرَمُ مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ خِلَافٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي كَوْنِ الدَّيْنِ كَالْوَدِيعَةِ وَعَكْسُهُ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ قَدْرَهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) تَوْضِيحُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ دَفَعْتهَا لِأَحَدٍ كَمَا وَجَهِلْته وَأَنْكَرَا قَبْضَهَا حَلَفَا وَأَخَذَا مِنْهُ مِائَةً مِائَةً أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَمَنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ نَكَلَا مَعًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُقِرِّ إلَّا مِائَةٌ يَقْتَسِمَانِهَا دُونَ يَمِينٍ عَلَيْهِ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنُعْلِمُك أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ وَإِنْ تَبِعَ فِيهَا غَيْرَهُ لَيْسَتْ بِصَوَابٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ بِغُرْمِ مِائَةٍ أَوْ مِائَتَيْنِ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا إذَا كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ سَلَّمَهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحَالَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا أَيْ وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى مُحَشِّي تت. فَإِذَا عَمِلْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ إلَّا مِائَةً مُطْلَقًا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ أَوْ بَقِيَتْ وَيَكُونُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إذْ لَوْ قَالَ إلَخْ ضَعِيفٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَتَبْقَى إلَخْ) الصَّوَابُ كَمَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ الْقِسْمَةَ تَقَعُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ تَحَالَفَا عَلَى الْمِائَةِ وَاقْتَسَمَاهَا مَعَ الْخَمْسِينَ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي صَاحِبَ الْخَمْسِينَ مِنْ الْمِائَةِ حَلَفَا وَاقْتَسَمَاهُمَا هَكَذَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي اقْتَسِمَاهُمَا الْعَائِدِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ (قَوْلُهُ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ) أَيْ جَعَلَهَا الشَّرْعُ قَالَ تت وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا الْحَاكِمُ فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ كَانَ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ الْآخَرِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مُودَعًا أَيْضًا مِنْ رَبِّهَا عب وَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ جُعِلَتْ بِيَدِهِمَا) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَا ضَمَانَ أَنَّ اقْتَسَمَاهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْدَعَ فَاسِقَيْنِ لَا تُنْزَعُ مِنْهُمَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَأَرَاهُ مِثْلَهُ وَهُمَا قَوْلَانِ وَالْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُ سَحْنُونَ. قَالَ بَهْرَامُ قُلْت وَقَوْلُ سَحْنُونَ عِنْدِي هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ لَا يَرْتَضِي بِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخِرِ وَلَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَمْ يَطَّلِعْ الْآخَرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَلِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَفْحَصُ عَنْ حَالِهِمَا وَأَمَانَتِهِمَا لِقِيَامِهِ فَمَنْ عُرِفَ مِنْهُ الْخِيَانَةُ اُنْتُزِعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِمَا مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْحِفْظُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَوَافَقَ سَحْنُونَ عَلَى قَوْلِهِ الْقَاضِيَ إسْمَاعِيلَ وَأَقُولُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ فَيُحْمَلُ قَوْلُ سَحْنُونَ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِفِسْقِهِمَا وَقَوْلُ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا [بَاب الْعَارِيَّةِ] (بَابُ الْعَارِيَّةِ) (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) وَقَدْ تُخَفَّفُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ) أَيْ عَيْبٌ قَالَ بَهْرَامُ وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَنْسُوبَةً لَهُ لَقَالُوا يَتَعَيَّرُونَ لِأَنَّ الْعَارَ عَيْنُهُ يَاءٌ وَالْعَارِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُعَاوَرَةِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ يُقَالُ هُمْ يَتَعَاوَرُونَ مِنْ جِيرَانِهِمْ الْأَوَانِيَ أَيْ يَأْخُذُونَ وَيُعْطُونَ وَالْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ وَمَنْدُوبٌ إلَيْهَا اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ وَقَعَتْ مِنْهُ ﷺ وَالصَّحْبِ فَلَوْ كَانَ طَلَبُهَا عَارًا لَمَا اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا الصَّحْبُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مُؤَقَّتَةٍ) أَيْ لَفْظًا أَوْ عَادَةً فَإِذَا قَالَ لَهُ أَعَرْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا وَلَمْ يُؤَقِّتْ أَجَلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُعْتَادُ (قَوْلُهُ وَتَمْلِيكَ الِانْتِفَاعِ) أَيْ يَنْتَفِعُ الشَّخْصُ بِذَاتِهِ كَأَنْ تُوقِفَ بُيُوتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ يَسْكُنُونَهَا فَهَذَا تَمْلِيكُ انْتِفَاعٍ أَيْ يَنْتَفِعُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا أَنَّكَ مَلَّكْتَهُمْ الْمَنْفَعَةَ بِحَيْثُ يُؤَجِّرُونَهَا وَيَأْخُذُونَ أُجْرَتَهَا كَمَا قُلْنَا فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا حَبَسْتُ بُيُوتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِأُجْرَتِهَا هَلْ مِنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الِانْتِفَاعِ؟ قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَمْلِيكِ الِانْتِفَاعِ فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالِانْتِفَاعِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُيُوتِ أَوْ بِأُجْرَتِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ) أَيْ وَمِلْكُ النَّفْعَةِ أَخَصُّ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَوْ اكْتَرَى

стр. 1699

أَخَرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا إذَا مَلَكَ الْعَبْدُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَوَهَبَهَا إيَّاهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِعَارِيَّةٍ وَيَخْرُجُ الْحَبْسُ لِأَنَّ فِيهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ لَا الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ لَا بِعِوَضٍ يُخْرِجُ بِهِ الْإِجَارَةَ وَأَمَّا حَدُّهَا اسْمًا فَقَالَ ﵀ مَالٌ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِكَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ انْتَهَى وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ وَمَا بِهِ الْعَارِيَّةُ وَالْمُؤَلِّفُ ابْتَدَأَ بِحُكْمِهَا فَقَالَ (ص) صَحَّ وَنُدِبَ إعَارَةُ مَالِكٍ مَنْفَعَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةً يَصِحُّ مِنْهُ وَيُنْدَبُ لَهُ الْإِعَارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وَلِقَوْلِهِ ﵊ «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» وَلِأَنَّهُ ﵊ اسْتَعَارَ وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى النَّدْبِ وَإِنْ كَانَ النَّدْبُ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ لَا الْعَكْسَ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِيُفِيدَ حُكْمَهَا بِالْأَصَالَةِ وَلِيَجْمَعَ بَيْنَ الْقُيُودِ وَالْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ وَقَوْلُهُ (ص) بِلَا حَجَرٍ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِمَالِكٍ لَا بِصَحَّ وَلَا بِنُدِبَ، وَإِنَّ صَحَّ وَنُدِبَ يَتَنَازَعَانِ فِي إعَارَةٍ فَالْمَعْنَى أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ بِلَا حَجْرٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِعَارَةُ وَتُنْدَبُ لَهُ وَقَوْلُهُ (ص) وَإِنْ مُسْتَعِيرًا (ش) مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ مِنْهُ لَا فِي نَدْبِهَا مِنْهُ إذْ لَا يُنْدَبُ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ بِإِعَارَةٍ أَنْ يُعِيرَ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُ تت وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ شَرْعِيٍّ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ بِالْأَعْوَاضِ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي نَحْوِ الْعَارِيَّةِ إلَّا مَا كَانَ اسْتِئْلَافًا لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا مَا كَثُرَ فَلَا أَوْ جَعْلِيٍّ مِنْ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْإِعَارَةِ لَا يُعِيرُ فَلَا يُرِيدُ حَجْرَ الْمَالِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَجْرِ الْجَعْلِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ بِقَرِينَةٍ ــ [حاشية العدوي] دَارًا فَقَدْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ كِرَاؤُهَا وَمَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا إذَا وُقِفَتْ بُيُوتٌ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِلسُّكْنَى فَإِنَّهُمْ مَلَكُوا انْتِفَاعَهَا أَيْ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَمْلِكُوا مَنْفَعَتَهَا بِحَيْثُ يُكْرُونَهَا (قَوْلُهُ وَوَهَبَهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَلَكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ وَلَيْسَ بِعَارِيَّةٍ وَانْظُرْ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ يَجُوزُ وَإِذَا قِيلَ بِالْجَوَازِ فَهَلْ تِلْكَ الْهِبَةُ سَارِيَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَتَكُونُ تِلْكَ الْهِبَةُ سَارِيَةً عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَثَمَرَةُ الشِّرَاءِ أَوْ الْبَقَاءِ تَحْتَ الْمِلْكِ حِينَئِذٍ أَخْذُ مَالِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ انْتِزَاعُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَحَرِّرْ ذَلِكَ فَإِنِّي مَا رَأَيْتُهُ. (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْحَبْسُ لِأَنَّ فِيهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ الْحَبْسِ كَمَا إذَا حَبَسَ دُورًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِلسُّكْنَى فَقَطْ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا حَبَسَ دَارًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِسُكْنَاهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ إجَارَتِهَا وَأَخْذِ أُجْرَتِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَذَا حَبْسٌ فِيهِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَيَخْرُجُ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ الْإِجَارَةُ) أَيْ وَالْكِرَاءُ لِأَنَّ كُلًّا بِعِوَضٍ وَأُورِدَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا إذَا اكْتَرَى رَجُلٌ دَارًا سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَارِثًا فَإِنَّ بِإِرْثِهِ ذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةً مُؤَقَّتَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ وَأَجَابَ بِأَنَّ عُمُومَ نَفْيِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُخْرِجُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْمَيِّتِ اهـ. وَأُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا خُرُوجُ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ أَعَارَهُ مَعَ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَبْسَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا (قَوْلُهُ ابْتَدَأَ الْحُكْمَ) أَرَادَ بِهِ النَّدْبَ الْمَلْزُومَ لِلصِّحَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِأَنَّهَا إحْسَانٌ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وَيَعْرِضُ وُجُوبُهَا كَغَنِيٍّ عَنْهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلَاكَهُ، وَحُرْمَتُهَا لِكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَكَرَاهَتُهَا لِكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهَا فِي حَقِّهِ اهـ. قَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابَا وَلَوْ قَالَ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا فِي الْحَالِ وَلَكِنْ بِصَدَدِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ثَانِيًا لَانْتَفَى النَّظَرُ (قَوْلُهُ صَحَّ) الْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ الِانْعِقَادُ فَيَخْرُجُ إعَارَةُ الْفُضُولِيِّ مِلْكَ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ كَهِبَتِهِ وَوَقْفِهِ وَسَائِرِ مَا أَخْرَجَهُ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ لَا عَلَى عِوَضٍ كَبَيْعِهِ فَمُنْعَقِدٌ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ ﵊ اسْتَعَارَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ) فَإِنَّهَا مُخْرِجَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ لَا مِنْ النَّدْبِ وَإِلَّا لَتُوُهِّمَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ حُكْمَهَا بِالْأَصَالَةِ) قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ النَّدْبُ وَقَوْلُهُ وَلِيَجْمَعَ بَيْنَ الْقُيُودِ الَّتِي هِيَ مَالِكٌ مَنْفَعَةً بِلَا حَجْرٍ وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ إعَارَةُ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ وَكَذَا أَخْرَجَ إعَارَةَ الْمَرِيضِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ كَالْفُضُولِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ إعَارَةُ الزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ الَّذِي يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَارَةِ لَا قِيمَةَ ذِي الْمَنْفَعَةِ أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَإِنَّ صَحَّ وَنُدِبَ يَتَنَازَعَانِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُعْمِلْ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَلَ وَاحِدًا لَأَضْمَرَ فِي الْآخَرِ فَيَقُولُ صَحَّتَا وَنُدِبَ وَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُنْدَبُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ صَادِقٌ بِالْكَرَاهَةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ فَيُكْرَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ ثَوْبًا أَوْ كِتَابًا إعَارَتُهُ لِغَيْرِهِ وَكَذَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالصِّحَّةُ لَا تُنَافِي الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ تت وَإِعَارَةُ فَاعِلُ صَحَّ لَا نَائِبُ نُدِبَ فَلَا تَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا سَفِيهٍ وَلَا مَجْنُونٍ الْبِسَاطِيُّ وَجْهُ تَعْيِينِ كَوْنِهِ فَاعِلَ صَحَّ أَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ بِالْأَصَالَةِ وَأَيْضًا بِلَا حَجْرٍ إنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي النَّدْبِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَإِنْ مُسْتَعِيرًا كَذَلِكَ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ بَلْ الْخِلَافُ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا اهـ. وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ إعَارَةُ تَنَازَعَهُ صَحَّ وَنُدِبَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ كَوْنِ إعَارَةُ فَاعِلَ صَحَّ (قَوْلُهُ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) أَيْ وَحَجْرِ الْعَبْدِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ كَمَرِيضٍ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يُرِيدُ حَجْرَ الْمَالِ) أَيْ فَقَطْ بَلْ أَرَادَ حَجْرَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ.

стр. 1700

كَقَوْلِهِ لَوْلَا إخْوَتُكَ أَوْ صَدَاقَتُكَ أَوْ دِيَانَتُكَ مَا أَعَرْتُكَ (ص) لَا مَالِكِ انْتِفَاعٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا وَأَمَّا مَالِكُ الِانْتِفَاعِ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ كَسُكْنَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ وَالزَّوَايَا وَالرُّبُطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إنْزَالِ الضَّيْفِ الْمَدَارِسَ وَالرُّبُطَ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدَارِسِ دَائِمًا وَلَا إيجَارُهُ إذَا عُدِمَ السَّاكِنُ وَلَا الْخَزْنُ فِيهِ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ وَلَا يُتَغَطَّى بِبُسُطِ الْوَقْفِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. (ص) مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَجُوزُ إعَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ السِّلَاحِ لِمَنْ يُقَاتِلُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِمَّا لَازَمَهُ أَمْرٌ مَمْنُوعٌ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِعَارَةُ وَضَمَّنَهُ مَعْنَى وَهْبَةٍ فَعَدَّاهُ بِمِنْ تَقُولُ وَهَبْت دَارِي مِنْ زَيْدٍ وَإِلَّا فَالْمَوْضِعُ لِلَّامِ أَوْ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ. (ص) عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ (ش) هَذَا هُوَ الْمُسْتَعَارُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْأَمَةِ لِأَجْلِ الْوَطْءِ قَوْلُهُ عَيْنًا مَعْمُولُ " إعَارَةُ " لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ مَالِكٌ وَهَذَا مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ لَا مَعْمُولُ مَالِكٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ سَوَاءٌ قُرِئَ مَالِكٌ بِالتَّنْوِينِ وَنُصِبَ مَنْفَعَةً أَوْ بِالْإِضَافَةِ إذْ مَالِكٌ لَا يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَقَوْلُهُ عَيْنًا أَيْ ذَاتًا وَاللَّامُ فِي لِمَنْفَعَةٍ تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَيْلُولَةِ أَيْ يَئُولُ أَمْرُهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ عَاقِبَةُ إعَارَةِ الْعَيْنِ وَمَآلُ أَمْرِهَا اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ لَامُ الْعَاقِبَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي يَكُونُ مَا بَعْدَهَا نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا وَهُنَا لَيْسَ نَقِيضًا لَهُ لِأَنَّهُ يُجَامِعُهُ فَهِيَ تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَيْلُولَةِ كَمَا مَرَّ. (ص) لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] فَهُوَ مِثَالٌ أَيْ لَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُبَاحَةٍ كَإِعَارَةِ ذِمِّيٍّ مُسْلِمًا أَيْ لِمَنْفَعَتِهِ أَيْ لِخِدْمَتِهِ الذِّمِّيَّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَنْفَعَةِ غَيْرِ الْمُبَاحَةِ وَأَمَّا إعَارَةُ الذِّمِّيِّ مَنْفَعَةَ الْمُسْلِمِ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ كَأَنْ يَخِيطَ لَهُ مَثَلًا فَيَنْبَغِي فِيهِ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ. ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لِعَيْنِهِ) أَيْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لِذَاتِهِ أَيْ لِيَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ وَلَا يُؤَاجِرُ وَلَا يَهَبُ وَلَا يُعِيرُ مَنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَرَادَ أَنْ يَنْفَعَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْهُ وَتَعَلُّقَهُ بِهِ وَيَأْخُذُهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ كَسُكْنَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ) أَرَادَ بِبَيْتِ الْمَدَارِسِ الْمَوَاضِعَ الْمُسَمَّاةَ بِالْخَلَاوِي فِي عُرْفِ مِصْرَ وَقَوْلُهُ وَالزَّوَايَا مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ أَوْ عَلَى الْمَدَارِسِ إنْ كَانَ فِي الزَّاوِيَا بُيُوتٌ وَقَوْلُهُ وَالرُّبُطَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالْجُلُوسِ مَعْطُوفٌ عَلَى سُكْنَى فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلِانْتِفَاعِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا مَالِكُ الِانْتِفَاعِ أَيْ مِثَالُ الِانْتِفَاعِ كَسُكْنَى (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ) بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ السُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ وَهَلْ إذَا تَلَفَّظَ بِالْعَارِيَّةِ يَكُونُ ذَلِكَ بَاطِلًا وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعِرْ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَعَمْ إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الثَّانِي فَيَسْقُطُ حَقُّهُ هَذَا مَا ظَهَرَ (قَوْلُهُ الْمَدَارِسَ) مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَةً لِلضَّيْفِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ نَحْوِ الْأَوْقَافِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ وَنَسْلِهِ فَيَجُوزُ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَدَارِسِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى كُلِّ مُسْتَحِقٍّ فِي الْحَالَةِ كَمَا لِشَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدَارِسِ دَائِمًا) يَتَعَارَضُ مَفْهُومُ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّوَامِ الْمُدَّةَ الْكَثِيرَةَ أَيْ مَا قَابَلَ الْيَسِيرَةَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادِرِ (قَوْلُهُ وَلَا إيجَارُهُ) أَيْ لِلسُّكْنَى فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ) مُنَاسِبٌ لِلْمَقَامِ وَلَيْسَ مِنْ الْمَقَامِ لِأَنَّ مَاءَ الصَّهَارِيجِ الْقَصْدُ مِنْهُ الِانْتِفَاعُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ) نَعَمْ لَهُ إطْعَامُ الْهِرِّ وَالسَّائِلِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ) أَيْ الَّذِي لِلْوَقْفِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْقَلِيلِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ (قَوْلُهُ مَعْنَى وَهْبَةٍ) أَرَادَ الْمَصْدَرَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَهَبْت لِزَيْدٍ مَالًا وَهْبًا وَوَهْبَةً انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى إلَخْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَجِيءُ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ شَاذٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا) أَيْ لِمُقْتَضَى مَا قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ﴾ [القصص: ٨] فَإِنَّ الْعَدَاوَةَ وَالْحُزْنَ نَقِيضُ مُقْتَضَى الِالْتِقَاطِ الَّذِي هُوَ الْمَحَبَّةُ وَالتَّبَنِّي وَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلْعِلَّةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّدْبِ الثَّوَابُ الْأُخْرَوِيُّ لَا نَفْعُ الْمُعَارِ هَذَا حَاصِلُهُ ثُمَّ أَقُولُ إنَّ فِي شَرْطِ كَوْنِهِ نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا خِلَافًا وَقَوْلُهُ وَمَا خَلَقْت الْجِنَّ إلَخْ يُفِيدُ عَدَمَ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا مَانِعَ مِنْ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ لِمَنْفَعَةٍ بِإِعَارَةُ. (قَوْلُهُ لَا كَذِمِّيٍّ إلَخْ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ كَذِمِّيٍّ مِثَالٌ أَيْ لَا مَنْفَعَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا هِبَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ فَتَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ الْإِعَارَةِ لَهُ وَالْهِبَةُ لَهُ صَحِيحَةٌ أَنَّ وَاهِبَ الذَّاتِ لَمْ يَقْصِدْ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْصُرْ مَنْفَعَتَهُ فِي الْكَافِرِ وَأَيْضًا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَعَارَ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ أَنْ يَخْدُمَهُ فَقَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِذْلَالَ فَافْتَرَقَا وَقَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُضِيُّ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْجَوَازُ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ كَحَانُوتِهِ وَلَا يَسْتَبِدُّ بِعَمَلِهِ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ كَكَوْنِهِ مُقَارِضًا أَوْ مُسَاقِيًا لَهُ وَقَدْ تَكُونُ مَحْظُورَةً كَأَنْ يَكُونَ فِي عَمَلِهِ تَحْتَ يَدِهِ كَالْخِدْمَةِ فِي بَيْتِهِ وَالْإِرْضَاعِ لَهُ فِيهِ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَتْ فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَحَرَامًا كَحَمْلِ الْخَمْرِ وَرَعْيِ الْخِنْزِيرِ

стр. 1701

ص) وَجَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ إعَارَةَ الْجَارِيَةِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا تَجُوزُ لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ. (ص) أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ (ش) أَيْ لَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْجَارِيَةِ لِلْخِدْمَةِ لِغَيْرِ مَحْرَمِهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَمْنُوعِ. (ص) أَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْخِدْمَةَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَلَا يَجُوزُ إعَارَةُ الْجَارِيَةِ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بِأَنْ أُعِيرَتْ لِمَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخِدْمَةَ تَكُونُ لِلْجَارِيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ لَهَا) أَيْ فَالْخِدْمَةُ لِلْجَارِيَةِ لَا لِلْمُعِيرِ وَلَا لِلْمُعَارِ لَهُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَهِيَ لَهَا خَاصٌّ بِالْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْ إجَارَةِ نَفْسِهَا فِيهَا وَهَلْ لَهُ نَزْعُ الْأُجْرَةِ أَمْ لَا؟ وَاسْتَظْهَرَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِرِقٍّ لِحُرٍّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا. (ص) وَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ قَرْضٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ إذَا اُنْتُفِعَ بِهَا تَذْهَبُ أَعْيَانُهَا وَلِهَذَا كَانَتْ قَرْضًا لَا عَارِيَّةً وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يُضْمَنُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ. (ص) بِمَا يَدُلُّ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ تَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إشَارَةٍ وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ فِيهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا صِيغَةٌ مَخْصُوصَةٌ كَالْبَيْعِ بَلْ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضٍ. (ص) وَجَازَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ لِأُعِينَكَ إجَارَةً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ الْيَوْمَ مَثَلًا عَلَى أَنْ أُعِينَكَ بِغُلَامِي غَدًا وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَارَةً لَا عَارِيَّةً أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَآهُ مِنْ الرِّفْقِ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يَقَعُ بِهِ التَّعَاوُنُ مَعْلُومًا بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَقْرُبَ الْعَقْدُ مِنْ زَمَنِ الْعَمَلِ فَلَوْ قَالَ لَهُ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ أَوْ بِثَوْرِك مَثَلًا غَدًا عَلَى أَنْ أُعِينَكَ بِغُلَامِي أَوْ بِثَوْرِي مَثَلًا بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَالْحَرْثِ أَوْ اخْتَلَفَ كَالْحَرْثِ وَالْبُنْيَانِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ إجَارَةً بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ أَيْ جَازَ مَا ذَكَرَ حَالَ كَوْنِهِ إجَارَةً أَيْ بِأَنْ تُسْتَوْفَى شُرُوطُهَا لَا حَالَ كَوْنِهَا عَارِيَّةً وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ مُتَعَلَّقَ أُعِينَكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى التَّعْمِيمِ فِيهِ فَيُفْهَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ فِيمَا فِيهِ التَّعَاوُنُ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ أَعِنِّي وَالْإِعَانَةُ مَعْرُوفٌ. (ص) وَضَمِنَ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَضْمَنُ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا أَيْ مَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَتَغْيِيبُهُ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ وَالسَّفِينَةِ السَّائِرَةِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ الَّتِي لَا يُغَابُ عَلَيْهَا كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَالسَّفِينَةِ بِمَحَلِّ الْمَرْسَى فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَرْجَهَا وَلِجَامَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ فِي الْمُقَدَّمَاتِ وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ يَوْمَ انْقِضَاءِ ــ [حاشية العدوي] فَإِنْ فَاتَتْ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِلذِّمِّيِّ لِحَرْثٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ حِرَاسَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْإِجَارَةُ عَلَى بِنَاءِ دُورِهِمْ إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ سُكْنَاهُمْ دُونَ بَيْعِ الْخَمْرِ فِيهَا فَكَالْمُسَاقَاةِ وَإِلَّا فَكَبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ ك وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْحُرْمَةِ اصْطِلَاحٌ لِابْنِ رُشْدٍ وَإِلَّا فَهُمَا بِمَعْنًى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْمَحْظُورَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ خَفِيفَةً وَالْحَرَامَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ شَدِيدَةً (قَوْلُهُ لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ) أَيْ أَنَّ إعَارَةَ الْمَرْأَةِ لِلْوَطْءِ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمُعَارَ نَفْسُ الْفَرْجِ أَيْ فَكَوْنُ الْمُعَارِ الْمَرْأَةَ يُؤَدِّي إلَى كَوْنِ الْمُعَارِ نَفْسَ الْفَرْجِ وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ إعَارَتُهَا لِلْوَطْءِ كَتَحْلِيلِهَا لَهُ فِي عَدَمِ الْحَدِّ وَفِي التَّقْوِيمِ وَإِنْ أَبَيَا وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ أَنَّ الْخِدْمَةَ فَرْعُ الْمِلْكِ) أَيْ وَكَمَا لَا يَسْتَمِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ وَكَمَا لَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ قَوْلُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِحُرٍّ) أَيْ عَلَى حُرٍّ أَيْ شَهِدُوا عَلَى حُرٍّ بِأَنَّهُ رِقٌّ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَقَّ يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ الرَّاجِعِينَ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ تِلْكَ الْأُجْرَةَ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ أَخْذَ الْعَبْدِ لَهَا مِنْ الشُّهُودِ ظُلْمٌ لِكَوْنِهِ رِقًّا. (قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ) أَيْ وَتَلْزَمُ إنْ قُيِّدَتْ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ وَلَزِمَ فِيهَا الْمُعْتَادُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ (قَوْلُهُ أَوْ فِعْلٍ) أَيْ غَيْرُ إشَارَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ الْإِشَارَةِ هِيَ الْمُعَاطَاةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) تَشْبِيهٌ فِي النَّفْيِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَارَةً) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إجَارَةً خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَيَأْتِي أَنَّهُ يَجْعَلُهُ حَالًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى وَجْهَيْنِ أَوْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ حَلُّ مَعْنًى ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ بَهْرَامَ أَفَادَ أَنَّهُ حَلُّ إعْرَابٍ فَقَالَ مَا نَصُّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً خَبَرَ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَعْرَبَ الْبِسَاطِيُّ عَلَى التَّمْيِيزِ وَاسْتَبْعَدَ إعْرَابَهُ عَلَى الْحَالِ (قَوْلُهُ بَعْدَ شَهْرٍ) وَأَمَّا شَهْرٌ فَجَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عب (قَوْلُهُ نَقْدٌ فِي مَنَافِعَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَعِرْنِي عَبْدَكَ الْآنَ لِأُعِيرَكَ عَبْدِي بَعْدَ شَهْرٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَدَ عَبْدَهُ الْمُتَعَجِّلَ فِي مَنَافِعَ مُتَأَخِّرَةٍ وَهِيَ الْمَنَافِعُ الَّتِي بَعْدَ شَهْرٍ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْعَمَلِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً وَقَوْلُهُ إجَارَةً بِالنَّصْبِ إشَارَةٌ إلَى الْحَلِّ الثَّانِي وَقَوْلُهُ مُعَيَّنَةٍ أَيْ بِتَعَيُّنِ الْعَبْدِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إلَخْ) وَإِذَا وَجَدَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ غُرْمِ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَلَا يَأْخُذُهَا الْمُعِيرُ كَمَا أَنَّ الصَّانِعَ إذَا غَرِمَ قِيمَةَ الْمَصْنُوعِ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ غُرْمِ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلصَّانِعِ انْتَهَى

стр. 1702

أَجَلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يُنْقِصُهَا الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَقَدْ ضَاعَتْ ضَيَاعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَخْذِهَا بِقِيمَتِهَا بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا فَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا فِي غَيْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَنَقَصَهَا الِاسْتِعْمَالُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا الِاسْتِعْمَالُ بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي نَقَصَهَا الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهِ فَإِنْ أَعْطَبَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يَنْقُصُهَا الِاسْتِعْمَالُ الَّذِي أَعَارَهُ إيَّاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْعَارِيَّةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةَ إجَارَةِ مَا كَانَ أُذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلٍ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَفِي قَوْلٍ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ (ص) إلَّا لِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّمَانَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ. (ص) وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ؟ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ الضَّمَانُ ثَابِتٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُعِيرِ نَفْيَ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطٌ أَوْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ شَرْطُهُ؟ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ عَزَا الْأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ لَهُ وَلِأَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَقِيلَ يُفْسِدُهُ وَيَكُونُ لِلْمُعِيرِ أُجْرَةُ مَا أَعَارَهُ (ص) لَا غَيْرَهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا كَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِيهَا وَلَوْ شَرَطَ الْمُعِيرُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِهِ وَلَوْ لِأَمْرٍ خَافَهُ كَطَرِيقٍ أَوْ نَهْرٍ وَشِبْهِهِ وَتَنْقَلِبُ الْعَارِيَّةُ مَعَ الشَّرْطِ إجَارَةً فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَعَ الْفَوَاتِ وَتُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ. (ص) وَحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ كَسُوسٍ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا هَلَكَ مِنْ الْعَارِيَّةِ بِغَيْرِ صُنْعِ الْمُسْتَعِيرِ كَالسُّوسِ فِي الثَّوْبِ وَقَرْضِ الْفَأْرِ وَحَرْقِ النَّارِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ فِيهِ وَيَبْرَأُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَحَيْثُ ضَمِنَ فَيَضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ بِمَا حَدَثَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا. (ص) وَبَرِئَ فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ إنْ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ سَيْفًا أَوْ رُمْحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ لِيُقَاتِلَ بِهِ الْعَدُوَّ فَانْكَسَرَ فِي الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ إنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ قِيَامُ الْقَرِينَةِ بِهِ بِأَنْ تَنْفَصِلَ الْقَتْلَى وَيُرَى عَلَى السَّيْفِ أَثَرُ الدَّمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ كَالْفَأْسِ وَنَحْوِهَا وَأَتَى بِهَا مَكْسُورَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ مِثْلِهَا فَقَوْلُهُ وَبَرِئَ إلَى قَوْلِهِ فِي اللِّقَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ آلَةَ حَرْبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ لَا لِلسَّيْفِ بَلْ لِمَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ إذْ السَّيْفُ إنَّمَا يُسْتَعَارُ لِلْحَرْبِ غَالِبًا هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا إلَخْ) مَثَلًا قِيمَتُهَا بَعْدَ التَّنْقِيصِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَبَعْدَ غَيْرِهِ سِتَّةٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اثْنَيْنِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَعْطَبَهَا إلَخْ أَيْ اسْتَعْمَلَهَا أَزْيَدَ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَعَطِبَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بَعْدَ إلَخْ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بِدُونِ اسْتِعْمَالٍ أَصْلًا عَشَرَةً وَبِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ثَمَانِيَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ لِأَجَلِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَنْقُصُهَا أَيْ آتِيًا عَلَى مَا يَنْقُصُهَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْعَارِيَّةِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ قِيمَةَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ مَا أُذِنَ فِيهِ اثْنَانِ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا بَعْدَ الْمَأْذُونِ فِيهِ سِتَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَةَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَكْثَرُ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ أَكْثَرُ مِنْ السِّتَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَانِيَةَ وَلَا يَأْخُذُ السِّتَّةَ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ قَوْلَانِ وَالظَّاهِرُ الْقَوْلُ بِالْإِجَابَةِ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَأْذُونِ خَمْسَةً أَوْ أَقَلَّ وَأَرَادَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَشْهُورِيَّةِ هَذَا بِالْمُبَالَغَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَحْدَهُ أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ عُزِيَ لَهُ مَعَ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ فِي تَلَفِهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ) هَذِهِ نُسْخَةُ الشَّارِحِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلَيْسَتْ نُسْخَةَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهَا ضَاعَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَتُرَى عِنْدَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ (قَوْلُهُ كَطَرِيقٍ) أَيْ كَخَوْفِ طَرِيقٍ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ إنَّ الطَّرِيقَ مَخُوفَةٌ وَأَنَا لَا أُعِيرُ الدَّابَّةَ لَكَ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا (قَوْلُهُ مَعَ الْقِيَامِ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ وَأَرَادَ بِالْفَوَاتِ اسْتِيفَاءَ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ مَعَ الشَّرْطِ أَيْ شَرْطِ الضَّمَانِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِلَا سَبَبِهِ) أَيْ بِلَا صُنْعِهِ أَيْ فَإِنَّ تَلَفَهُ الْحَاصِلَ بِالسُّوسِ لَيْسَ مِنْ صُنْعِهِ بَلْ مِنْ صُنْعِ السُّوسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ مَعَ تَفْرِيطِهِ فِي الْحِفْظِ وَمَعَ عَدَمِهِ فَيَحْلِفُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ وَيَبْرَأُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفَقُّدُ الْعَارِيَّةِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ تَفَقُّدُ مَا فِي أَمَانَتِهِمْ مِمَّا يُخَافُ بِتَرْكِ تَفَقُّدِهِ حُصُولُ الْعَثِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ صِيَانَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَفْرِيطًا ضَمِنَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ ضَمِنَ) أَيْ وَحَيْثُ نَكَلَ وَضَمِنَ وَقَوْلُهُ بِمَا حَدَثَ أَيْ مُلْتَبِسًا بِمَا حَدَثَ فِيهِ مَثَلًا قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَبِمَا حَدَثَ فِيهِ سِتَّةٌ فَيَضْمَنُ أَرْبَعَةً (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَنْقُولُ الْبَيِّنَةُ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) وَخِلَافُهُ يَجْعَلُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِأَمْرَيْنِ بِأَنَّهُ

стр. 1703

الْمُؤَلِّفِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَسْرِ عَنْ الثَّلْمِ وَالْحَفَاءِ أَيْ كَمَا لَوْ أَتَى بِالسَّيْفِ مَثْلُومًا وَالرَّحَى حَفْيَاءَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (ص) وَفِعْلِ الْمَأْذُونِ وَمِثْلِهِ وَدُونِهِ لَا أَضَرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَفْعَلُ بِالْعَارِيَّةِ مَا أُذِنَ لَهُ فِي فِعْلِهِ وَيَفْعَلُ بِهَا أَيْضًا مِثْلَ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ وَدُونَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا أَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ إذَا عَطِبَتْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَمِثْلِهِ وَلَوْ فِي الْمَسَافَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ تت بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْمَعْطُوفِ عَلَى مَا يُمْنَعُ أَوْ يَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ إلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّ فِيهِ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ قَوْلُهُ لَا أَضَرَّ أَيْ لَا فِعْلِ شَيْءٍ أَضَرَّ دُونَ أَوْ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ. (ص) وَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ فَلَهُ قِيمَتُهَا أَوْ كِرَاؤُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مَعْلُومًا فَزَادَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ قَدْرًا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ فَعَطِبَتْ مِنْهُ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْمُسْتَعِيرُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ الزَّائِدِ الْمُتَعَدِّي فِيهِ فَقَطْ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةً قِيلَ وَكَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا حَمَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَةَ دُفِعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى كِرَاءِ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ وَإِنْ كَانَ مَا حَمَّلَهَا بِهِ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ عَطَبَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ فَقَوْلُهُ مَا تَعْطَبُ بِهِ أَيْ وَعَطِبَتْ فَالْوَاوُ مَحْذُوفَةٌ مَعَ مَا عَطَفَتْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ هُنَا لِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا هُنَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا إذَا عَطِبَتْ بِذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَعْطَبُ بِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْحِمْلِ وَمَعْنَى الْعَطَبِ هُنَا التَّلَفُ وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَتْ تَعْيِيبًا مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ أَوْ غَيْرَ مُفِيتٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ التَّعَدِّي الْمَذْكُورُ فِيهِ مِنْ التَّخْيِيرِ حَيْثُ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَ نَقْصِهِ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ وَبَيْنَ لُزُومِ النَّقْصِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ يُفِتْهُ (ص) كَرَدِيفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَتَعَدَّى وَحَمَلَ عَلَيْهَا مَعَهُ رَدِيفًا حُرًّا فَعَطِبَتْ فَإِنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ الرَّدِيفِ فَقَطْ فِي عَدَمِ الْمُسْتَعِيرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّدِيفَ قِيمَةَ الدَّابَّةِ يَوْمَ إرْدَافِهِ فَلَوْ كَانَ الرَّدِيفُ عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ رَكِبَهَا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّدِيفَ إذَا عَلِمَ بِالتَّعَدِّي فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ وَلِلْمُعِيرِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مُعْدِمًا فَإِنَّ الرَّدِيفَ يَتَّبِعُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَاتَّبَعَ إنْ أَعْدَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ (ش) لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ فَاحْتَرَزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادِفُ مَلِيئًا فَإِنَّ الرَّدِيفَ لَا يَتَّبِعُ وَبِالْقَيْدِ الثَّانِي مِمَّا إذَا عَلِمَ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُرْدِفِ فَلَهُ أَنْ يَتَّبِعَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ــ [حاشية العدوي] مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَأَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ عَنْ الثَّلْمِ) خَدْشِ أَطْرَافِ السَّيْفِ (قَوْلُهُ وَالرَّحَى حَفْيَاءَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّحَى مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ (قَوْلُهُ وَفِعْلُ الْمَأْذُونِ) فِيهِ أَيْ أُبِيحَ لَهُ فِعْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ لَا أَضَرَّ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمِثْلَ لَا يُطْلَبُ بِفِعْلِهِ وَأَصْلُهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّهُ حَذَفَ الْعُمْدَةَ أَعْنِي نَائِبَ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ وَمِثْلِهِ) كَفُولٍ مَكَانَ الْحِنْطَةِ وَقَوْلُهُ وَدُونِهِ أَيْ كَشَعِيرٍ (قَوْلُهُ لَا أَضَرَّ) يَعْنِي إذَا كَانَ دُونَهُ فِي الثِّقَلِ مَثَلًا إلَّا أَنَّهُ أَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَمْحًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا دُونَهُ فِي الثِّقَلِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ) الرَّاجِحُ خِلَافُهُ؛ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِمَوْضِعٍ فَرَكِبَهَا إلَى مِثْلِهِ فِي الْحُزُونَةِ وَالسُّهُولَةِ وَالْبُعْدِ فَهَلَكَتْ فَرَوَى عَلِيٌّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا ضَامِنٌ قَالَ مُحَشِّي تت فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الضَّمَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَجَعْلُ ج وَمَنْ تَبِعَهُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِلْمَسَافَةِ وَأَنَّهُ الرَّاجِحُ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ لُزُومُ الْقِيمَةِ أَوْ كِرَاءُ الْجَمِيعِ لَا الزَّائِدِ فَقَطْ لِتَعَدِّيهِ فَهُوَ ظَالِمٌ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِرَبِّهَا أَخْذُ قِيمَتِهَا كَانَتْ خِيَرَتُهُ نَافِيَةً لِضَرَرِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَتْ تَعْيِيبًا) فِي خَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهَا تَعْطَبُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَمَا يَأْتِي فِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ فَلَا تَنَاقُضَ وَفِي عب وشب أَنَّهُ إذَا تَعَيَّبَتْ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ عب أَنَّهُ إذَا زَادَ فِي الْحَمْلِ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَتَعَيَّبَتْ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِذَا تَعَيَّبَتْ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ كَانَتْ تَعْطَبُ بِهِ أَمْ لَا وَتَعَيَّبَتْ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ فَإِنْ انْتَفَيَا أَيْ الْعَطَبُ وَالْعَيْبُ فَكِرَاءُ الزَّائِدِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ تَكُونُ مَظِنَّةَ تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ فَإِنْ طَالَتْ فَلَهُ الْكِرَاءُ مَعَهَا أَوْ قِيمَتُهَا انْتَهَى أَقُولُ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الْكَلَامِ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَرْجِعُ قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَتْ إلَخْ لِزِيَادَةِ الْحَمْلِ وَيَكُونُ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي إشَارَةً لِتَقْرِيرَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ الْحَمْلِ وَيَكُونُ التَّقْرِيرُ الثَّانِي فِي شَرْحِنَا مُوَافِقًا لِعْب وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ الْعَيْبِ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ وَيَرْجِعُ فِيهِ لِمَا قَالَهُ عب (قَوْلُهُ وَاتَّبَعَ إنْ أَعْدَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ) الْمُنَاسِبُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي لِأَنَّ مَنَاطَ الضَّمَانِ الْعِلْمُ بِالْعَدَاءِ وَإِذَا غَرِمَ الرَّدِيفُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُرْدِفِ لِأَنَّ الرَّادِفَ يَقُولُ إنَّمَا تَوَجَّهَ عَلَيَّ الْغُرْمُ بِسَبَبِكَ كَمَا فِي شب أَيْ وَإِذَا غَرِمَ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَتَّبِعَ أَيَّهمَا شَاءَ) سَوَاءٌ أَيْسَرَا أَوْ أَعْسَرَا أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي. (تَنْبِيهٌ) : كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ

стр. 1704

ص) وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ (ش) يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ مَا إذَا زَادَ عَلَيْهَا فِي الْحِمْلِ أَوْ الرَّدِيفِ مَا لَا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ عَطِبَتْ أَمْ لَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا مَا تَعْطَبُ بِهِ وَلَمْ تَعْطَبْ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ إلَّا كِرَاءَ الزَّائِدِ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا فَكَمُرْدِفِهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الرَّدِيفُ عَالِمًا بِالْإِعَارَةِ فَهُوَ كَمُرْدِفِهِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إمَّا الْقِيمَةِ وَإِمَّا الْكِرَاءَ وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ وَبِعِبَارَةٍ ثُمَّ إذَا زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَلَمْ تَعْطَبْ لَكِنَّهَا تَعَيَّبَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا إذَا زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ وَتَعَيَّبَتْ فَإِنَّ لَهُ كِرَاءَ الزَّائِدِ لِأَنَّهَا إذَا عَطِبَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا كِرَاءَ الزَّائِدِ فَأَوْلَى إذَا تَعَيَّبَتْ. (ص) وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِعَمَلٍ كَزِرَاعَةِ أَرْضٍ بَطْنًا فَأَكْثَرُ مِمَّا لَا يَخْلُفُ كَقَمْحٍ أَوْ مِمَّا يَخْلُفُ كَقَصَبٍ أَوْ بِأَجَلٍ كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا مَثَلًا فَإِنَّهَا تَكُونُ لَازِمَةً إلَى انْقِضَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ الْأَجَلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً بِعَمَلٍ وَلَا بِأَجَلٍ كَقَوْلِهِ أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةٍ يُنْتَفَعُ فِيهَا بِمِثْلِهَا عَادَةً لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالشَّرْطِ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْمُعْتَادِ فِيمَا أُعِيرَ لِغَيْرِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَوْ فِيهِمَا قَبْلَ حُصُولِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْحُصُولِ حَيْثُ لَمْ يَدْفَعْ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَ وَأَمَّا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَلَهُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الْمُعْتَادِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَوْ إنْ طَالَ أَوْ اشْتَرَاهُ بِغَبَنٍ كَثِيرٍ؟ تَأْوِيلَاتٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعَارَهُ أَرْضَهُ يَبْنِي فِيهَا بُنْيَانًا أَوْ يَغْرِسُ فِيهَا غَرْسًا فَلَمَّا غَرَسَ أَوْ بَنَى أَرَادَ إخْرَاجَهُ بِقُرْبِ ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ وَكَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبُنْيَانِ أَوْ الْغَرْسِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ فَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِيهَا وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ أَوْ لَيْسَ بِخِلَافٍ؟ فَمَنْ قَالَ خِلَافٌ اكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَمَنْ قَالَ وِفَاقٌ قَالَ مَحَلُّ إعْطَاءِ الْقِيمَةِ إذَا أَخْرَجَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُؤَنَ كَالْجِيرِ وَنَحْوِهِ مِنْ عِنْدِهِ وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ ثَمَنًا مِنْ عِنْدِهِ فَاشْتَرَى بِهِ الْمُؤَنَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ مَا أَنْفَقَ وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ قَالَ يَحْتَمِلُ التَّوْفِيقَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَهَذَا أَحَدُهَا. الثَّانِي أَنَّ مَحَلَّ دَفْعِ الْقِيمَةِ إذَا طَالَ الزَّمَانُ ــ [حاشية العدوي] مَسْأَلَةَ الرَّدِيفِ عَنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ أَيْ لِأَنَّ الرَّدِيفَ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا أَوْ كِرَاءَهُ وَإِلَّا فَالْكِرَاءَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذَا فِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ مَا إذَا انْتَفَى التَّقْيِيدُ بِالْعَمَلِ وَالْأَجَلِ وَانْتَفَى الْمُعْتَادُ وَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ فَقِيلَ الْمُعِيرُ بِالْخِيَارِ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَإِمْسَاكِهِ وَإِنْ سَلَّمَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَإِنْ قَرُبَ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَعَارَ لِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ) أَيْ وَلَوْ بِقُرْبِ الْإِعَارَةِ لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ قَالَ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُتَنَاقِضٌ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ خِلَافُ مَا فِيهَا إلَّا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ صَوَّبَهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ وِفَاقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَدَّهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فَلَوْ قَالَ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَفِيهَا لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ لَأَجَادَ اهـ. وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَقَالَ عج تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَدَخَلَ فِيهِ مَا اُسْتُعِيرَ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَمَا اُسْتُعِيرَ لِغَيْرِهِمَا كَإِعَارَةِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَلَكِنْ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْمُعْتَادَ لَا يَلْزَمُ فِيمَا أُعِيرَ لِغَيْرِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَلَا فِيمَا أُعِيرَ لِبِنَاءٍ وَغَرْسٍ قَبْلَ حُصُولِهِمَا وَأَمَّا بَعْدُ فَيَلْزَمُ الْمُعْتَادُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَوْ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ فَظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا اُسْتُعِيرَ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَحَصَلَا وَأَنَّ قَوْلَهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي قُوَّةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ اهـ. وَتَبِعَهُ عب إذَا عَلِمْتَ مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ عج وَلَا مَا قَالَهُ شَارِحُنَا فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ. (تَنْبِيهٌ) : مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ شَخْصٍ أَرْضًا بَرَاحًا مُدَّةً طَوِيلَةً كَتِسْعِينَ سَنَةٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَغَرَسَ وَبَنَى فِيهَا ثُمَّ مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ إخْرَاجَ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاءُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي أَرْضِهِ وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَنَصَّ عَلَى هَذَا فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ إنْ طَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قِيمَتِهِ لَيْسَ رَاجِعًا لِمَا أَنْفَقَ بَلْ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ) أَيْ مَعَ بَاقِي التَّأْوِيلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَالَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ كُلَّهَا لِعَبْدِ الْحَقِّ أَقُولُ كَيْفَ هَذَا وَقَدْ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَقِيلَ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ أَوْ كَانَ فِيهِ تَغَابُنٌ يَسِيرٌ وَمَرَّةً رَأَى الْقِيمَةَ أَعْدَلَ إذْ قَدْ يُسَامِحُ مَرَّةً فِيمَا يَشْتَرِي بِهِ وَمَرَّةً يُغْبَنُ فِيهِ قَالَهُ أَيْ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ فَهُوَ عَلَى هَذَا خِلَافٌ لَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْخِلَافِ لَا عَلَى الْوِفَاقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْوِفَاقِ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ إذَا طَالَ الزَّمَانُ إلَخْ) أَيْ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيمَةَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ قَلِيلَةٌ هَذَا كَلَامٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى غَيْرَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا التَّأْوِيلُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَكْسُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْبِنَاءِ أَيْ تَمَامَهُ وَيَوْمَ الْغَرْسِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَعَ الطُّولِ يَبْعُدُ مَعْرِفَةُ صِفَةِ الْبِنَاءِ وَيَتَعَسَّرُ وَمَعَ الْقُرْبِ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ مَعَ الطُّولِ ثَمَنَ

стр. 1705

لِأَنَّ الْبِنَاءَ يَتَغَيَّرُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إذَا طَالَ زَمَنُهُ وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ مَا أَنْفَقَ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ مَحَلَّ دَفْعِ الْقِيمَةِ إذَا اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَى ذَلِكَ بِغَبْنٍ أَصْلًا أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ مَا أَنْفَقَ وَإِذَا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبِنَاءِ قَائِمًا فَمَعْنَاهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْمُعِيرِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمَّا كَانَ مُجَوِّزًا أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا كَانَ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ. (ص) وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَكَالْغَصْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعَارَ شَخْصًا أَرْضَهُ لِيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ غَرْسًا إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ الْمُشْتَرَطَةُ أَوْ الْمُعْتَادَةُ فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ فَإِنْ شَاءَ رَبُّهَا أَمَرَ بِقَلْعِ بِنَائِهِ أَوْ شَجَرِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ أَوْ أَمَرَهُ بِإِبْقَاءِ مَا فَعَلَ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا بَعْدَ أَنْ يُحَاسِبَهُ بِأُجْرَةِ مَنْ يُسَوِّي الْأَرْضَ وَيَسْقُطُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ مِنْ شَأْنِهِ تَوَلِّي هَدْمِ أَوْ قَلْعِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبِيدِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ مَا ذَكَرَ كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ إسْقَاطِ مَنْ يُسَوِّي الْأَرْضَ وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ الْمُسْتَعِيرَ بِمَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِ الْغَصْبِ بِقَوْلِهِ وَفِي بِنَائِهِ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لِشُهْرَتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ كَالْغَاصِبِ مَعَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ لِتَحْدِيدِهِ بِزَمَنٍ قَدْ انْقَضَى. (ص) وَإِنْ ادَّعَاهَا الْآخِذُ وَالْمَالِكُ الْكِرَاءَ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَأْنَفَ مِثْلُهُ عَنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَكِبَ دَابَّةً لِرَجُلٍ إلَى مَكَانِ كَذَا وَرَجَعَ بِهَا فَقَالَ أَخَذْتُهَا مِنْكَ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَقَالَ رَبُّهَا بَلْ اكْتَرَيْتَهَا مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ أَنَّهُ أَكْرَاهَا لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَمَّا بِاعْتِبَارِ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا كَلَامَ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أُجْرَةً وَإِلَّا رُدَّ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ انْتَهَى إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مِثْلُهُ لَا يَكْرِي الدَّوَابَّ لِشَرَفِهِ وَعُلُوِّ مَقَامِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ حِينَئِذٍ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ بِيَمِينٍ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْكِرَاءَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ أَكْرَاهَا بِهِ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ أُجْرَةَ مِثْلِهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَهَا إلَيْهِ وَمِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا إذَا أَسْكَنَهُ مَعَهُ فِي دَارِ سُكْنَاهُ وَأَمَّا إنْ أَسْكَنَهُ بِغَيْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ أَكْرَاهَا وَلَا يُرَاعَى كَوْنُ مِثْلِهِ ذَا قَدْرٍ وَرِفْعَةٍ أَمْ لَا وَمِثْلُ دَارِ سُكْنَاهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ وَالْآنِيَةُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (ص) كَزَائِدِ الْمَسَافَةِ إنْ لَمْ يَزِدْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ بِيَمِينٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعِيرَ وَالْمُسْتَعِيرَ إذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُعِيرُ أَعَرْتُكَ مَنَافِعَ دَابَّتِي مَثَلًا مِنْ مِصْرَ إلَى الْعَقَبَةِ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْأَزْلَمِ فَإِنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ رُكُوبِ النِّهَايَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ أَنْ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ النِّهَايَةَ أَوْ بَعْضَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الْكِرَاءِ إنْ رَجَعَتْ وَفِي نَفْيِ الضَّمَانِ إنْ هَلَكَتْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَعِيرِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ النِّهَايَةَ أَيْ رَكِبَ ــ [حاشية العدوي] مَا أَنْفَقَ وَمَعَ عَدَمِهِ الْقِيمَةَ عَكْسَ هَذَا التَّأْوِيلِ وَأُجِيبَ بِمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجِدَارُ بَاقِيًا وَلَوْ حَصَلَ ضَعْفُ قُوَّةٍ عَنْ حَالِهِ جَدِيدًا أَوْ هَدْمٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ صِفَتِهِ جَدِيدًا وَأَمَّا إذَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ الْهَدْمِ مَا يَمْنَعُ صِفَتَهُ جَدِيدًا فَالرُّجُوعُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ) عِبَارَتُهُ فِي تَوْضِيحِهِ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَقِيلَ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ بِالْقُرْبِ جِدًّا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَقِيمَةُ مَا أَنْفَقَ إذَا طَالَ الْأَمَدُ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِانْتِفَاعِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ إذْ الْمُسْتَعِيرُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى مُدَّةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ وَأَمَّا تَجْوِيزُهُ لِمَا ذَكَرَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الطَّمَعِ فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ وَقَالَ عج وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْبِيدِ الْمُدَّةُ الْمُعْتَادَةُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ (قَوْلُهُ فَكَالْغَصْبِ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا انْقَضَتْ لَا يَكُونُ كَالْغَاصِبِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَعْمَلَ بِالشَّرْطِ كَالْمُسْتَأْجِرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَاهَا الْآخِذُ) بَقِيَ عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الشِّرَاءَ لَهَا فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى عَدَمَ الْبَيْعِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ) فَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْكِرَاءَ بِنُكُولِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا بِاعْتِبَارِ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا كَلَامَ) أَيْ فِي أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي كَوْنِ الْعَقْدِ عَقْدَ إجَارَةٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ) هَذَا ذَكَرَهُ تت وَنَحْوُهُ لِبَهْرَامَ عَنْ أَشْهَبَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ وَالْأَقْرَبُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَأْنَفُ مِثْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ وَأَخَذَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ مُحَشِّي تت صَرَّحَ بِأَنَّهُ فِي النَّوَادِرِ وَذَكَرَ نَصَّهَا لَكِنَّهُ قَالَ اُنْظُرْ قَوْلَ أَشْهَبَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ) صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ رُكُوبٌ أَصْلًا أَوْ اُخْتُلِفَ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُعِيرُ أَوْ فِي آخِرِهَا لَكِنْ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ خُيِّرَ الْمُسْتَعِيرُ بَيْنَ أَنْ يَرْكَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ أَوْ يَتْرُكَ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ أَنْ يَتَعَدَّى الْمَسَافَةَ تَوَثَّقَ مِنْهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَرْكَبَ مَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) ثُمَّ إنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا زَادَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا زَادَهُ فَقَطْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْبَاقِي وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ، حَلَفَ الْآخَرُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ) صَرَّحَ بِذَلِكَ رَدَّ الْقَوْلَ أَشْهَبُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ فَقَطْ لَا فِي نَفْيِ الْكِرَاءِ

стр. 1706

الْمَسَافَةَ الَّتِي فَوْقَ دَعْوَى الْمُعِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ (ص) وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ (ش) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ إنْ لَمْ يَزِدْ وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ لَهُ وَإِنْ زَادَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ لَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ: وَإِنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ بِمَالٍ فَقَالَ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيَّ وَأَنْكَرَتْ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضٌ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْعَارِيَّةِ إنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الرَّسُولَ لَمَّا قَبَضَ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُعِيرِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَابِضُ فَقَدْ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ أَيْ أَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ وَمِثْلُ مَا هُنَا شَهَادَةُ الْأَمِينِ بَعْدَ الْمَانِعِ بِحَوْزِ الرَّهْنِ فِي أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَالتَّعْلِيلُ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ. (ص) كَدَعْوَاهُ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي تَصْدِيقِ دَعْوَى الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ الْعَارِيَّةَ الَّتِي لَا يُغَابُ عَلَيْهَا إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ إلَى مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ رَدَّ الْعَارِيَّةَ الَّتِي لَا يُغَابُ عَلَيْهَا مَعَ عَبْدِهِ أَوْ مَعَ رَسُولِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ضَيَاعَهَا أَوْ تَلَفَهَا إلَّا بِقَوْلِ الرَّسُولِ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى رَدَّ الْعَارِيَّةِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَهَذَا التَّقْرِيرُ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَنَحْوِهِ فِي شَرْحِهِ وَصَرَّحَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَى الْمُسْتَعِيرِ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَضْمَنْ هُنَا مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَمَا شَابَهَهَا قِيلَ لَمَّا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مَعْرُوفًا اُغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا فَجَعَلُوا قَبُولَ قَوْلِهِ مِنْ تَمَامِ الْمَعْرُوفِ. (ص) وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لِاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ مُرْسِلُهُ إنْ صَدَّقَهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّسُولَ إذَا أَتَى إلَى قَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ أَرْسَلَنِي فُلَانٌ لِأَسْتَعِيرَ لَهُ مِنْكُمْ حُلِيًّا فَصَدَّقُوهُ وَدَفَعُوا لَهُ مَا طَلَبَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ إنَّهُ تَلِفَ مِنْهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَإِنْ قَالَ أَوْصَلْتُهُ لَهُمْ فَإِنْ صَدَّقَهُ مَنْ أَرْسَلَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُضْمَنُ وَيَبْرَأُ الرَّسُولُ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لِاسْتِعَارَةِ مَا ذَكَرَ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرْسَلَهُ وَيَبْرَأُ ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ أَرْسَلَهُ وَيَبْرَأُ وَتَكُونُ الْعَارِيَّةُ هَدَرًا أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ وَتَلِفَ عَطْفٌ عَلَى مُرْسَلٌ أَيْ وَزَعَمَ أَنَّهُ تَلِفَ وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ تَلَفُهُ وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُرْسِلُ عَلَى الْإِرْسَالِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ مُوجِبِ الضَّمَانِ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ وَاوُ الْحَالِ وَمَفْهُومُ حُلِيٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا لَا يُضْمَنُ كَالدَّابَّةِ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْعَدَاءِ. (ص) وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْعَدَاءِ ضَمِنَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّسُولَ إذَا اعْتَرَفَ بِالتَّعَدِّي فِي أَخْذِ الْعَارِيَّةِ وَتَلِفَتْ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَاجِلًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ يَوْمًا مَا لَا فِي رَقَبَتِهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا) لَكِنْ إذَا رَكِبَ الْبَعْضَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ فِيمَا رَكِبَ فَقَطْ لَا فِيمَا بَقِيَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِرَسُولٍ إلَخْ) قَالَ بَهْرَامُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَارُ قَبَضَهُ رَسُولُ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَعِيرُ نَفْسُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مُصَدِّقًا لِلْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُعِيرِ أَوْ مُكَذِّبًا لَهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ رَسُولُ الْمُسْتَعِيرِ لَا تَظْهَرُ الْمُبَالَغَةُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ فِعْلَ الرَّسُولِ هُوَ إتْيَانُهُ بِالدَّابَّةِ مِنْ الْمُعِيرِ لِأَنَّ فِعْلَهُ السَّيْرُ لِأَزْيَدَ مِنْ الْمَسَافَةِ وَأَجَابَ عج بِأَنَّ الْمُرَادَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْهُ وَسَمَّاهُ فِعْلًا لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الصِّيغَةِ وَهِيَ كَوْنُهَا صَدَقَةً فَلِذَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ تَجِدُ الشَّاهِدَ هُنَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقْبَلْ وَفِي بَابِ الْوَدِيعَةِ شَهِدَ عَلَيْهِ وَقُبِلَ مَعَ أَنَّهُ رَسُولٌ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ لَا يَنْفَعُ أَصْلًا لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ لَا يُسَلَّمُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الرَّسُولَ مُخَالِفٌ لِلْمُسْتَعِيرِ فَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا لَهُ (قَوْلُهُ بِحَوْزِ الرَّهْنِ) أَيْ شَهَادَتُهُ بِأَنَّهُ حَازَ الرَّهْنَ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَمِينِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَلِذَا احْتَاجَ لِلتَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ فِي رَدِّ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ لَا فِيمَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَبَضَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ لَهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ) وَحَاصِلُ مَا نَقَلَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ مَا قَالَهُ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ فَقَدْ قَالَ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَنْكَرُوا الْإِرْسَالَ أَوْ لَا الْأَوَّلُ مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الثَّانِي فَالرَّسُولُ دَفَعَ لِغَيْرِ الْيَدِ الَّتِي دَفَعَتْ إلَيْهِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ فَيَغْرَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ صَرَّحَ بِهِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَقَوْلُ الزَّرْقَانِيِّ إنْ أَقَرُّوا بِالْإِرْسَالِ ضَمِنُوا غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ) أَيْ إمَّا عَاطِفَةٌ وَإِمَّا الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَيْ بِالزَّعْمِ لَا بِالْبَيِّنَةِ لِيَتَوَافَقَ الْعَطْفُ وَالْحَالِيَّةُ (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ) أَيْ كَمَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ عِنْدَ التَّصْدِيقِ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ أَوَّلًا فِي الْمُرْسِلِ وَالرَّسُولُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ وَالسَّيِّدُ إسْقَاطُهُ

стр. 1707

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْذُونَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ عَاجِلًا كَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْحُرُّ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِمْ فِي عَدَمِ اخْتِبَارِ حَالِهِ وَالصَّبِيُّ كَالسَّفِيهِ. (ص) وَإِنْ قَالَ أَوْصَلْتُهُ لَهُمْ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّسُولَ إذَا قَالَ أَوْصَلْتُ الْحُلِيَّ الَّذِي اسْتَعَرْتُهُ إلَى مَنْ أَرْسَلَنِي وَأَكْذَبُوهُ وَادَّعَوْا عَدَمَ إرْسَالِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْهُمْ وَقَدْ تَلِفَتْ الْحُلِيُّ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ وَلَمْ يُوَصِّلْهُ إلَيْهِ أَيْ وَيَبْرَأُ ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ لَقَدْ أَوْصَلَهُ إلَيْهِمْ وَيَبْرَأُ وَتَكُونُ الْعَارِيَّةُ هَدَرًا وَيَبْدَءُوا بِالْيَمِينِ فَكَانَ الْقِيَاسُ فَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ ثُمَّ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ يَبْدَءُونَ فِي الضَّمَانِ فَقُدِّمُوا فِي الْيَمِينِ كَذَلِكَ. (ص) وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ وَفِي عَلَفِ الدَّابَّةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي نَقْلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَمَا أَنَّ كُلْفَةَ رَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ فَلَا يُكَلَّفُ أُجْرَةَ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ وَأَمَّا عَلَفُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ وَهِيَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ هَلْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُعِيرِ إذْ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَكَانَ كِرَاءً وَرُبَّمَا كَانَ عَلَفُهَا أَكْثَرَ مِنْ الْكِرَاءِ فَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ إلَى الْكِرَاءِ. فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَظَاهِرُهُ جَرْيُ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْعَلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَا يُعْلَفُ بِهِ وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَهُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا مَفْهُومَ لِلدَّابَّةِ بَلْ كُلُّ مَا يُحْتَاجُ لِلْإِنْفَاقِ كَذَلِكَ. وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْغَصْبِ فِي كَلَامِهِ أَخَذَ يَذْكُرُ حَقِيقَتَهُ فَقَالَ (بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ الْغَصْبَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) . وَهُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَلَبَهُ سَوَاءٌ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ اهـ. فَمَعْنَى الْغَصْبِ لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَخْذُ مَالٍ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ ظُلْمًا قَهْرًا لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ فَيَخْرُجُ أَخْذُهُ غِيلَةً إذْ لَا قَهْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ وَحِرَابَةً قَوْلُهُ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ التَّعَدِّيَ وَقَوْلُهُ ظُلْمًا أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَقَوْلُهُ قَهْرًا أَخْرَجَ بِهِ السَّرِقَةَ وَقَوْلُهُ لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْحِرَابَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْغِيلَةَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا قَالَ إذْ لَا قَهْرَ فِي قِتَالِ الْغِيلَةِ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ (ص) الْغَصْبُ أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ) فَإِنْ نَكَلُوا وَنَكَلَ فَالْغُرْمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ سَوِيَّةً وَإِنْ حَلَفَ وَنَكَلُوا فَالْغُرْمُ عَلَيْهِمْ فَقَطْ وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ) أَيْ جِنْسَ الْمُرْسِلِ فَلَا يُنَافِي الْجَمْعَ الَّذِي فِي الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فَكَانَ الْقِيَاسُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَإِنْ أَقَرُّوا بِكَوْنِهِ رَسُولًا لَضَمِنُوا كَمَا فِي الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ زَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي عَلْفِ الدَّابَّةِ قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ عَلَى رَبِّهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُفْتِينَ هُوَ عَلَى الْمُعِيرِ فِي اللَّيْلَةِ وَاللَّيْلَتَيْنِ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَالسَّفَرِ الْبَعِيدِ [بَاب الْغَصْبَ] . (بَابُ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَلَبَهُ سَوَاءٌ) أَيْ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى أَيْ الْغَصْبُ وَالْغَلَبَةُ وَقَوْلُهُ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ الْغَصْبِ فِي أَنَّهُ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الْجَوْهَرِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَصُّهُ الْغَصْبُ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا يُقَالُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَصَبَهُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ اهـ. كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ الَّذِي تَتَّضِحُ بِهِ الْعِبَارَةُ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ عَرَّفَ أَوَّلًا الْغَصْبَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَهُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا لَا أَنَّهُ عَرَّفَ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا بِالْغَصْبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ لَفْظِهِ حَيْثُ قَالَ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا غَصَبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَعْنَى الْغَصْبِ لُغَةً) كَمَا هُوَ مُرَادُ الْجَوْهَرِيِّ (قَوْلُهُ فَمَعْنًى) أَيْ إذَا عَرَفَتْ مَعْنَى الْغَصْبِ فِي اللُّغَةِ مَعَ حَقِيقَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الشَّرْعِ يُعْلَمُ أَنَّ الْغَصْبَ لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَعْرُوفَةُ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَعْنَاهُ شَرْعًا فَلَا يُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ بِسَبَبِ مَوْتِ مَالِكِهِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَهْرَ وَقَوْلُهُ وَحِرَابَةً كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَهِيَ نُسْخَةُ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ غِيلَةً أَيْ فَيَخْرُجُ قَتْلُهُ غِيلَةً وَحِرَابَةً إلَّا أَنَّ غِيلَةً خَرَجَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا وَحِرَابَةً خَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ بِدُونِ وَاوٍ وَعَلَيْهَا يَكُونُ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَلَى كِلَا النُّسْخَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ التَّعَدِّيَ) أَيْ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ غَصْبُ الْمَنْفَعَةِ لَا غَصْبُ الذَّاتِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّرِقَةَ) لِأَنَّ الْقَهْرَ لَا يَلْحَقُ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ فِي حَالِ السَّرِقَةِ بَلْ بَعْدَهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا شَيْئَانِ الْغِيلَةُ وَالسَّرِقَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَيْ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ قَالَ أَيْ لِأَنَّ الشَّيْخَ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ أَخْذَ الْمَنْفَعَةِ يُقَالُ لَهُ غَصْبٌ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ تَعَدٍّ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ أَنَّ إطْلَاقَ الْغَصْبِ تَجَوُّزٌ أَيْ لِأَنَّ الْغَصْبَ أَخْذُ الذَّاتِ لَا الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ أَخْذُ مَالٍ) مُخْرِجٌ لِأَخْذِ الْحُرِّ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَخْذُ آدَمِيٍّ مَالًا وَالْمُرَادُ بِالْأَخْذِ الِاسْتِيلَاءُ وَقَوْلُهُ أَخْذُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْأَخْذُ حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْ فَتْحُ قَيْدِ عَبْدٍ لِئَلَّا يَأْبَقَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْغَصْبِ لَا إنْ جُعِلَ تَشْبِيهًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْآدَمِيِّ الْغَاصِبِ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ وَلِذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ الْغَاصِبُ كُلُّ آدَمِيٍّ تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ وَالْقَيْدُ الْأَوَّلُ تَحَرُّزٌ مِنْ الْبَهِيمَةِ لِخَبَرِ «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» وَالْأَخِيرُ

стр. 1708

تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٍ (ش) قَوْلُهُ أَخْذُ مَالٍ كَالْجِنْسِ وَقَوْلُهُ قَهْرًا أَخْرَجَ بِهِ مَا يُؤْخَذُ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ كَأَخْذِ الْإِنْسَانِ وَدِيعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى غَصْبًا وَقَوْلُهُ تَعَدِّيًا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا أَخَذَ مَالَهُ مِنْ الْمُحَارِبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَهْرًا لَكِنَّهُ لَيْسَ تَعَدِّيًا وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ تَشْمَلُ الْحِرَابَةَ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَخْرَجَهَا لِأَنَّهَا أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ فَافْتَرَقَا فَأَحْكَامُهَا مُخَالِفَةٌ لِأَحْكَامِ الْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِلَّا فَهِيَ الْغَصْبُ بِلَا شَكٍّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَشْمَلُ أَخْذَ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ أَوْ مَالَ وَلَدِ وَلَدِهِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ شُبْهَةً فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ تَعَدِّيًا إذْ الْمُتَعَدِّي هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ. (ص) وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وُجُوبًا وَيُسْجَنُ لِحَقِّ اللَّهِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بَعْدَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا غَصَبَهُ وَأَدَبُهُ لِأَجْلِ الْفَسَادِ فَقَطْ لَا لِأَجْلِ التَّحْرِيمِ كَمَا يُؤَدَّبُ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ تَحْقِيقًا لِلِاسْتِصْلَاحِ وَتَهْذِيبًا لِلْأَخْلَاقِ وَكَذَلِكَ تُضْرَبُ الْبَهَائِمُ اسْتِصْلَاحًا وَتَهْذِيبًا لِأَخْلَاقِهَا وَمَفْهُومُ مُمَيِّزٍ عَدَمُ أَدَبِ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْبَالِغُ فَيُؤَدَّبُ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ وَأُدِّبَ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. (ص) كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْأَدَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى الْغَصْبَ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْغَصْبِ لَا الصَّالِحُ الْعُرْفِيُّ وَهُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ. (ص) وَفِي حَلِفِ الْمَجْهُولِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ بِخَيْرٍ وَلَا بِشَرٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ يَمِينٌ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ قَوْلَانِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَالْغَصْبُ مِنْ بَابِ التَّجْرِيحِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَاءِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَيُسْجَنُ وَيُطَالُ سَجْنُهُ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ وَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حَالِ التَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ أَمْ لَا ثَالِثُهَا إنْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى عَلَى خِلَافِ هَذَا فِي بَابِ السَّرِقَةِ حَيْثُ بَالَغَ عَلَى عَدَمِ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ الْقَتِيلَ أَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِحَلِفِ الْمَجْهُولِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهَمًا وَنَكَلَ فَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَيَحْلِفُ وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لَا يَلْزَمُ رَامِيَهُ شَيْءٌ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِمَنْزِلَةِ الصَّالِحِ أَيْ عَلَى رَامِيهِ بِالْغَصْبِ الْأَدَبُ. (ص) وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ (ش) فَاعِلُ ضَمِنَ هُوَ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ مُجَرَّدُ حُصُولِ الشَّيْءِ ــ [حاشية العدوي] تَحَرُّزٌ عَنْ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَغْصُوبَ فِي الْقَضَاءِ وَأَمَّا فِي الْفُتْيَا فَالْمَشْهُورُ مُخَاطَبَتُهُ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَقَهْرًا حَالٌ مُخْرِجَةٌ لِلْغِيلَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالِاخْتِلَاسِ لِأَنَّ الْقَهْرَ إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدُ لَا حَالَ الْأَخْذِ وَالْخَائِنُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي جَهْرَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً وَالْمُخْتَلِسُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي خُفْيَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا يَجِدُ مَنْ يُغِيثُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْحَضَرِ فَيَجِدُ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فَيَسْتَغِيثُ بِهِ فَحُكَّامُنَا الْآنَ مُحَارِبُونَ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَنْ يُسْتَغَاثُ بِهِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) أَيْ فِي بَعْض الْأَحْوَالِ أَيْ لِأَنَّ الْمُحَارِبَ حَالُهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَوْنِهِ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ يُؤَدَّبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ الْغَصْبُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ مُخَالِفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ بَلْ قُلْنَا مُخَالِفَةٌ لِلْغَصْبِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا الْغَصْبُ بِلَا شَكٍّ أَقُولُ إذَا كَانَتْ الْغَصْبَ بِلَا شَكٍّ فَهِيَ مُوَافِقَةٌ لَهُ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ مُخَالِفَةٌ وَالْحَاصِلُ إنْ أَرَادَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا غَيْرُهُ وَإِنْ أَرَادَ لُغَةً فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْغَصْبِ لُغَةً وَلَا كَلَامَ لَنَا فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَالَ وَلَدِ وَلَدِهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْغَصْبِ كَمَا فِي الْمُقَدَّمَاتِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَبَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَهُ حَيْثُ لَا حَاجَةَ فَيَكُونُ أَخْذُهُ مِنْ الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَدَّبُ لِحَقِّ الْأُبُوَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَالَ وَلَدِ وَلَدِهِ شَامِلٌ لِلْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي تت إلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ وَالْجَدَّ لِلْأَبِ فِي حَفِيدِهِ قِيلَ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ اهـ. فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَدَّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ غَاصِبٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْطَعُ لِلشُّبْهَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُؤَدَّبُ كَذَا أَفَادَ ابْنُ عب وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ لَا يُؤَدَّبُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ (قَوْلُهُ وَأُدِّبَ) أَيْ وُجُوبًا بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ) أَيْ يُضْرَبُ وَيُسْجَنُ (قَوْلُهُ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْبَالِغُ فَيُؤَدَّبُ اتِّفَاقًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأُدِّبَ مُمَيَّزٌ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ وَقِيلَ لَا يُؤَدَّبُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُقَدَّمَاتِ (قَوْلُهُ مَنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْغَصْبِ) وَإِنْ كَانَ يُشَارُ إلَيْهِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَاءِ) أَيْ كَانَ غَصْبًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ ثَالِثُهَا إنْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ) أَيْ فِي مَقَامِ السَّرِقَةِ وَإِلَّا فَنَحْنُ فِي مَقَامِ الْغَصْبِ فَنَقُولُ إنْ عَيَّنَ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهَمًا) أَيْ عِنْدَ النَّاسِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَاءِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهَمًا يُطَالَبُ بِالْحَلِفِ قَطْعًا (قَوْلُهُ هُوَ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ) الْمُنَاسِبُ الْمُمَيِّزُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ وَكَتَبَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مَا نَصَّهُ لَا يُقَالُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ سَيَأْتِي فَلَا يَدْخُلُ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ التَّرَدُّدُ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ الضَّمَانُ وَالْخِلَافُ الْآتِي إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَضْمَنُهُ وَأَمَّا أَصْلُ الضَّمَانِ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ رَبِّ الشَّيْءِ

стр. 1709

الْمَغْصُوبِ فِي حَوْزِ الْغَاصِبِ وَلَكِنْ لَا يَحْصُلُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا حَصَلَ مُفَوِّتٌ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ وَفَائِدَةُ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ حَيْثُ حَصَلَ الْمُفَوِّتُ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ لَا يَوْمَ حُصُولِ الْمُفَوِّتِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي ضَمَانِ الذَّاتِ وَأَمَّا ضَمَانُ الْغَلَّةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا إذَا اسْتَعْمَلَ وَهَذَا فِي غَاصِبِ الذَّاتِ وَأَمَّا غَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيمَا عَدَا الْبُضْعَ وَالْحُرَّ وَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ وَالْحُرِّ بِالتَّفْوِيتِ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ. (ص) وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ مُمَيِّزًا بَلْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَتَرَدُّدٌ أَيْ طَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَحْكِي ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي ضَمَانِهِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي سِنِّهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَرَّرُ بِهِ الْمَتْنُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ مَعَ ضَمَانِهِ وَإِلَّا يَكُنْ الْغَاصِبُ مُمَيِّزًا فَفِي ضَمَانِهِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى ضَمَانِهِ فَمَاذَا يَضْمَنُ وَمَا سِنُّهُ الَّذِي يَضْمَنُ بِهِ تَرَدُّدٌ وَالْمَذْهَبُ مِنْ الْخِلَافِ الضَّمَانُ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ وَالدَّمَ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَأَنَّ التَّمْيِيزَ لَا يُحَدُّ بِسِنٍّ وَأَنَّهُ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِفَهْمِ الْخِطَابِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا كُلِّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنَ الْجَوَابَ عَنْهُ لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنْ مَاتَ (ش) أَيْ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ خُوطِبَ بِالْغُرْمِ بِالِاسْتِيلَاءِ. (ص) أَوْ قُتِلَ عَبْدٌ قِصَاصًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَجَنَى عَلَى عَبْدٍ مِثْلِهِ فَقَتَلَهُ فَاقْتَصَّ لَهُ مِنْ الْجَانِي فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ يَوْمَ الْغَصْبِ لِاسْتِيلَائِهِ بِوَضْعِ الْيَدِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إذَا كَانَ الْقِصَاصُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَلَوْ أُبْدِلَ عَبْدٌ بِرَقِيقٍ لَكَانَ أَوْلَى وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ سَابِقًا عَلَى الْغَصْبِ وَقُتِلَ بِهِ هَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَوْ يَضْمَنُ نَظَرًا إلَى أَنَّ سَيِّدَهُ رُبَّمَا كَانَ يَفْدِيهِ لَوْ لَمْ يُغْصَبْ أَوْ رُبَّمَا كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ يَعْفُو عَنْهُ لِأَجْلِ سَيِّدِهِ فَالْقَتْلُ بِسَبَبِ الْقِصَاصِ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ الْغَاصِبِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَمِثْلُ الْقِصَاصِ الْحِرَابَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ وَلِقَوْلِهِمْ الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ مَدْخُولِ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ مَاتَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا هُوَ مِثَالٌ لِمُفِيتِ الْمَغْصُوبِ وَمِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ الْغَصْبِ وَإِنَّمَا هُوَ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الضَّمَانِ كَجَحْدِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَكْلِ بِلَا عِلْمٍ وَفَتْحِ قَيْدِ الْعَبْدِ وَالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَكُونُ الْكَافُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَالْمَوْتِ وَالْقَتْلِ لِلتَّمْثِيلِ وَبِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهَا لِلتَّشْبِيهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ (ص) أَوْ رَكِبَ (ش) مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرُّكُوبَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ مِنْ مُفِيتَاتِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَصِحُّ انْخِرَاطُهُ فِي سِلْكِ أَمْثِلَةِ مُفِيتَاتِ الْمَغْصُوبِ وَلَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلضَّمَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا لِلْغَصْبِ فِي الضَّمَانِ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِتَعَلُّقِ الْغَصْبِ بِهَا إذْ هُوَ يَحْصُلُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ رَكِبَ أَيْ وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ جَعَلْنَاهُ تَمْثِيلًا أَوْ لَمْ تَهْلِكْ إنْ جَعَلْنَاهُ تَنْظِيرًا أَيْ أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى دَابَّةٍ فَرَكِبَهَا وَلَمْ تَهْلِكْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكِرَاءُ. (ص) أَوْ ذَبَحَ أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً أَوْ أَكَلَ بِلَا عِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ حَيَوَانًا فَذَبَحَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ لِأَنَّ الذَّبْحَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُفِيتُ الْمَغْصُوبَ كَمَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْن الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا جَحَدَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَثَبَتَ هَلَاكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَهَا صَارَ كَالْغَاصِبِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِجَحْدِهَا، ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ أَكَلَ مِنْ الْغَاصِبِ ضِيَافَةً أَوْ هِبَةً ــ [حاشية العدوي] وَبَيْنَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَضْعَهُ فِي دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ أَوْ إخْفَاءَهُ عَنْ رَبِّهِ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ) الْأَوْلَى الْجَانِي لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزُ لَا يَتَّصِفُ بِالْغَصْبِ (قَوْلُهُ تَحْكِي ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِيمَا يَضْمَنُهُ) هَلْ يَضْمَنُ الْمَالَ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ أَوْ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ أَوْ لَا يَضْمَنُ مَالًا وَلَا دِيَةً وَيَكُونَانِ هَدَرًا وَالْمَجْنُونُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي سِنِّهِ) قِيلَ سَنَتَانِ وَقِيلَ سَنَةٌ وَنِصْفُ سَنَةٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَذَكَرَ عج أَنَّ كَلَامَ الْبُرْزُلِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الضَّمَانَ يَخْتَصُّ بِالْمُمَيِّزِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّمْيِيزَ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ حَدِّ التَّمْيِيزِ حَدُّ غَيْرِ الْمُمَيَّزِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ اخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ كَالْفَصَاحَةِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ) لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ الطُّيُورِ. (قَوْلُهُ أَوْ يَضْمَنُ) قَالَ عج وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ وَإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَلِقَوْلِهِمْ الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ جَنَى عِنْدَ الْغَاصِبِ كَمَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ الْمُلُوحِيُّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ إنْ جَعَلْنَاهُ تَنْظِيرًا) أَيْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَصْبِ الْمَنْفَعَةِ لَا الذَّاتِ إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت نَاقَشَ ذَلِكَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ شَأْنَ التَّرَدُّدِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضُوعُ لِلتَّرَدُّدِ مُتَّحِدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ

стр. 1710

مَا غَصَبَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ لِمُسْتَحِقِّهِ بِقَدْرِ أَكْلِهِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مَلِيئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآكِلِ أَمَّا إنْ عَلِمَ الْمَوْهُوبُ بِالْغَصْبِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الشَّيْءِ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ كَانَا مُعْدِمَيْنِ اتَّبَعَ أَقْرَبَهُمَا يَسَارًا وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ إلَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَنَّ الذَّبْحَ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لَيْسَ بِمُفِيتٍ لَهُ وَلِرَبِّهِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَذْبُوحًا وَأَخْذِ مَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا عَنْ قِيمَتِهِ حَيًّا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (ص) أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى تَلَفِ شَيْءٍ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مَعًا هَذَا لِتَسَبُّبِهِ وَهَذَا لِمُبَاشَرَتِهِ لَكِنْ تَارَةً يَضْمَنَانِ مُتَرَتِّبَيْنِ كَمَا فِي الْإِكْرَاءِ عَلَى الرَّمْيِ فَالْمُبَاشِرُ يُقَدَّمُ عَلَيَّ الْمُتَسَبِّبِ فَلَا يُتَّبَعُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ عَدِيمًا وَتَارَةً يَضْمَنَانِ مَعًا كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ وَالْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ سَوَاءٌ فِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى التَّلَفِ. (ص) أَوْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا فَهَلَكَ فِيهَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ فَهَلَكَ فِيهَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (ص) وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُرَدِّي إلَّا لِمُعَيَّنٍ فَسِيَّانِ (ش) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْمُتَعَدِّي فِي حَفْرِ الْبِئْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا ثُمَّ إنَّ شَخْصًا آخَرَ أَوْقَعَ شَيْئًا فِيهَا فَهَلَكَ فَإِنَّ الْمُرَدِّيَ يُقَدَّمُ فِي الضَّمَانِ عَلَى الْحَافِرِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَفَرَ الْبِئْرَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَرَدَّاهُ فِيهَا شَخْصٌ آخَرُ فَإِنَّهُمَا سِيَّانِ فِي الضَّمَانِ أَيْ حَافِرَ الْبِئْرِ وَالْمُرَدِّيَ وَبِعِبَارَةٍ فَسِيَّانِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَدَّى بِفَتْحِ الدَّالِ إنْسَانًا مُكَافِئًا لِلْحَافِرِ وَالْمُرَدِّي لَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إنْسَانٍ ضَمِنَاهُ مَعًا كَمَا فِي الشَّارِحِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَافِئًا وَالْآخَرُ غَيْرَ مُكَافِئٍ كَمَا إذَا حَفَرَهَا حُرٌّ مُسْلِمٌ لِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَرَدَّاهُ عَبْدٌ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْعَبْدُ الْمُرَدِّي وَلَا يُقْتَلُ الْحَافِرُ وَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ لَا. وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي الْمُتَسَبِّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ وَفِي الْجَمَاعَةِ إذَا قَتَلُوا شَخْصًا وَكَانَ بَعْضُهُمْ مُكَافِئًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَ مُكَافِئٍ. (ص) أَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ لِئَلَّا يَأْبَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَيَّدَ عَبْدَهُ خَوْفَ إبَاقِهِ فَجَاءَ شَخْصٌ فَحَلَّ قَيْدَهُ فَأَبِقَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِصَاحِبِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ إبَاقُهُ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ أَمَّا لَوْ قَيَّدَهُ لِأَجْلِ نَكَالِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ حَلَّهُ ضَمَانٌ فَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَأْبَقَ مُتَعَلِّقٌ بِقَيْدٍ وَإِنْ كَانَ اسْمَ عَيْنٍ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْآلَةِ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ يَتَعَلَّقُ بِاسْمِ الْعَيْنِ كَقَوْلِهِ أَسَدٌ عَلَيَّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعَلُّقِهِ بِمَحْذُوفٍ أَيْ قَيْدٍ لِعَدَمِ إبَاقِهِ أَيْ لِيَمْنَعَهُ الْقَيْدُ مِنْ الْإِبَاقِ وَانْظُرْ لَوْ فَتَحَ قَيْدَ حُرٍّ وَذَهَبَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَاعَهُ بَلْ حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ. (ص) أَوْ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابًا عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ فَذَهَبَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِفَتْحِ الْبَابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّهُ مُصَاحِبًا لَهُ حِينَ الْفَتْحِ بِأَنْ كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ حِينَئِذٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْفَاتِحِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ غَيْرَ نَائِمٍ حَيْثُ كَانَ رَبُّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا) فَإِنْ كَانَ الْآكِلُ عَدِيمًا اتَّبَعَ أَقْرَبَهُمَا يَسَارًا وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الذَّبْحَ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ أَوْ يَأْخُذَ الشَّيْءَ الْمَذْبُوحَ بِدُونِ قِيمَةٍ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَكِنْ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ مُقَدَّمٌ وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ فَحَلُّ شَارِحِنَا نَظَرَ فِيهِ لِلْفِقْهِ مِنْ خَارِجٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى التَّلَفِ) وَفُرِّقَ بِأَنَّ هَذِهِ كِلَاهُمَا مُبَاشِرٌ بِخِلَافِ الْأُولَى لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِكْرَاهِ فَلِذَا قَدَّمَ الْمُبَاشِرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا) وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَفْرَهَا بِلَصْقِ الطَّرِيقِ بِلَا حَائِلٍ كَحَفْرِهَا بِهَا كَمَا فِي عب وشب (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ كَقَصْدِ وُقُوعِ سَارِقٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَلَاكَهُ أَوْ وُقُوعِ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَوْ حَفَرَهَا بِمَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ بِقَصْدٍ مَنْعُ آدَمِيٍّ أَوْ مُحْتَرَمٍ غَيْرِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى زَرْعِهِ فَسَقَطَ بِهَا مَنْ قَصَدَ مَنْعَهُ وَتَلِفَ هَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ أَوْ يَضْمَنُ كَمَا يُفِيدُهُ مَفْهُومُ قَوْلِ تت لَا بِقَصْدِ مُعَيَّنٍ وَهَذَا مُعَيَّنٌ بِالْوَصْفِ لَا بِالشَّخْصِ وَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِحَفْرِهَا الْإِتْلَافَ يُحَرَّرُ ذَلِكَ أَقُولُ الظَّاهِرُ التَّصْدِيقُ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُرَدِّي) ظَاهِرُ كَلَامِهِ ضَمَانُ الْحَافِرِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الضَّمَانُ مُخْتَصٌّ بِالْمُرَدِّي وَحْدَهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ وَضَمِنَ الْمُرَدِّي لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَسِيَّانِ) أَيْ إذَا عَلِمَ الْمُرَدِّي بِقَصْدِ الْحَافِرِ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْ الْمُرَدِّي فَقَطْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَيَّدَهُ لِأَجْلِ نَكَالِهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي اخْتِلَافِهِمَا كَمَا إذَا ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّهُ قَيَّدَهُ خَوْفَ الْإِبَاقِ وَادَّعَى الْفَاتِحُ النَّكَالَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْآلَةِ) الْمُنَاسِبُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ قُيِّدَ لِيَنْتَفِيَ إبَاقُهُ وَالْقِيَاسُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ " أَسَدٌ عَلَيَّ " إنَّمَا صَحَّ تَعَلُّقُهُ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي تَأْوِيلِ الْمُشْتَقِّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ قَيْدَ يُؤَوَّلُ بِمُقَيَّدٍ بِهِ وَالْمَعْنَى أَوْ فَتَحَ مُقَيَّدًا بِهِ الْعَبْدُ أَوْ مَا قُيِّدَ بِهِ الْعَبْدُ إلَخْ وَالصِّلَةُ وَالْمَوْصُولُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصَاحَبَةِ أَنْ يَكُونَ بِمَكَانٍ هُوَ مَظِنَّةُ شُعُورِهِ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ

стр. 1711

الْمَفْتُوحِ عَلَيْهِ مِنْ الذَّهَابِ كَمَا إذَا كَانَ طَيْرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ يَقْدِرُ رَبُّهُ عَلَى رَدِّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ إذَا كَانَ الْفَتْحُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ وَلَوْ نَائِمًا حَيْثُ كَانَ لَهُ شُعُورٌ. وَقَوْلُهُ (ص) أَوْ حِرْزًا (ش) أَيْ عَلَى غَيْرِ حَيَوَانٍ فَلَا تَكْرَارَ وَإِلَّا فَكِلَاهُمَا فَتَحَ حِرْزًا وَبِعِبَارَةٍ أَوْ حِرْزًا مَعْطُوفٌ عَلَى قَيْدَ فَمَرْتَبَتُهُ التَّقْدِيمُ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فَيَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ لَهُ أَيْضًا يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَتَحَ حِرْزًا فَذَهَبَ مَا فِيهِ ضَمِنُهُ لِتَعَدِّيهِ بِفَتْحِ الْحِرْزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ وَلَوْ فَتَحَ زِقًّا فَتَبَدَّدَ مَا فِيهِ ضَمِنَهُ. (ص) الْمِثْلِيَّ وَلَوْ بِغَلَاءٍ بِمِثْلِهِ (ش) هَذَا مَعْمُولُ ضَمِنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ مِثْلِيًّا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا فَعَيَّبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَلَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ وَقْتَ الْغَصْبِ غَالِيًا وَوَقْتَ الْقَضَاءِ بِهِ رَخِيصًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَلَاءٍ أَيْ وَلَوْ غَصَبَهُ فِي زَمَنِ غَلَاءٍ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِنَ وَقَوْلُهُ فَعَيَّبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَأَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ مِثْلِهِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ (ص) وَصَبَرَ لِوُجُودِهِ وَلِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ لِوُجُودِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ بِأَنْ كَانَ لِلْمِثْلِ إبَّانٌ فَانْقَطَعَ وَإِذَا وَجَدَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا مَعَ الْغَاصِبِ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَجُوزُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْمِثْلِيِّ ثَمَنًا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ طَعَامَ الْغَصْبِ يَجْرِي مَجْرَى طَعَامِ الْقَرْضِ وَيُشْتَرَطُ التَّعْجِيلُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ فِيهِ أَوْ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ صَاحَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ مَعَ وُجُودِهِ مَعَ الْغَاصِبِ لِأَنَّ نَقْلَهُ فَوْتٌ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ عَلَيْهِ لَا غُرْمَ عَيْنِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ النَّقْلَ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ وَيَدُلُّ لَهُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّ نَقْلَ الْحَيَوَانِ فَوْتٌ وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ النَّقْلَ فِي الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ وَأَمَّا فِي الْمُقَوَّمِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فَوْتًا إنْ اُحْتِيجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ كَمَا يَأْتِي وَعَلَى هَذَا فَالْمَغْصُوبُ مُخَالِفٌ لِلْمَبِيعِ فَاسِدًا إذْ الْمَبِيعُ فَاسِدًا إنَّمَا يَفُوتُ بِنَقْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا. الثَّانِي أَنَّ فَوْتَ الْمِثْلِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ وَفَوْتَ الْمُقَوَّمِ لَا يُوجِبُ غُرْمَ قِيمَتِهِ بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ. (ص) وَمُنِعَ مِنْهُ لِلتَّوَثُّقِ (ش) أَيْ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَنْعُ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِثْلِيِّ الَّذِي صَاحَبَهُ حَتَّى يَتَوَثَّقَ مِنْهُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ خَشْيَةَ ضَيَاعِ حَقِّ رَبِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُقَوَّمُ حَيْثُ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ لِلتَّوَثُّقِ وَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ لِلتَّوَثُّقِ فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ مَرْدُودٌ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِيمَا يُمْنَعُ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ قَبُولُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَنْعُ أَكْلِ مَا وُهِبَ مِمَّا فَاتَ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ كَهِبَةٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ ذَبَحَهَا وَطَبَخَ لَحْمَهَا لِشَخْصٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَكْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَدْفَعُ لِرَبِّ الشَّاةِ قِيمَتَهَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا الْقَرَافِيُّ وَمِنْهُ يَتَبَيَّنُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ مِنْ مَنْعِ أَكْلِ أَطْرَافِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُؤْخَذُ مَكْسًا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ نَاجِي وَقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَكْلُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ. (ص) وَلَا رَدَّ لَهُ ــ [حاشية العدوي] يَسِيرًا لَا الْمُلَاصَقَةُ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ فَتَحَ حِرْزًا) أَيْ أَوْ نَقَبَهُ وَيُقَدَّمُ آخِذُ الْمَتَاعِ حَيْثُ كَانَ يَضْمَنُ الْمَالَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا أَوْ قُطِعَ وَأَيْسَرَ مِنْ الْأَخْذِ إلَى الْقَطْعِ عَلَى مَنْ فَتَحَ الْحِرْزَ أَوْ نَقَبَهُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا أَعَمُّ وَلَا تَكْرَارَ لِلْخَاصِّ مَعَ الْعَامِّ (قَوْلُهُ فَمَرْتَبَتُهُ التَّقْدِيمُ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ مَحْذُوفٌ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ زِقًّا) وَهُوَ الْقِرْبَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْعَسَلُ مَثَلًا فَإِذَا فَتَحَهَا إنْسَانٌ وَرَبُّهَا حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُ رَبَّهُ حِفْظُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّيْرِ وَقَوْلُهُ فَتَبَدَّدَ أَيْ تَفَرَّقَ أَيْ وَكَانَ رَبُّهُ لَا يُمَكِّنُهُ حِفْظُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ وَقَوْلُ صَاحِبِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْأَوْلَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْتِفَاتٌ عَلَى مَذْهَبِ السَّكَّاكِيِّ لِأَنَّ الْمَقَامَ يُنَاسِبُ قَوْلَنَا بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَعَامَ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ) أَيْ الْمِثْلِ فِي دَيْنٍ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي تَأَخَّرَ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ إلَخْ) أَيْ وَنَقْلُ الْحَيَوَانِ لَا كُلْفَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَمَّا كَانَ مِثْلُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ اكْتَفَى فِيهِ بِأَدْنَى مُفَوِّتٍ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَلَا يَفُوتُ كَمَا قَالَ إلَّا بِنَقْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ) بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ أَيْ أَوْ يُضَمِّنَهُ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ مَرْدُودٌ) حَتَّى يُقَالَ مَرْدُودٌ إذَا أَمْكَنَ رَدُّهُ وَعِنْدَ الْفَوَاتِ لَا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ مَنْعِ التَّصَرُّفِ رَدُّهُ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ نَاجِي إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ شِرَاءُ رُءُوسِ ضَأْنٍ مَشْوِيَّةً مَأْخُوذَةً مَكْسًا كَتَسْقِيَةٍ وَلُبْسِ سُرْمُوجَةٍ مَغْصُوبٍ نَعْلُهَا لَا أَطْرَافٍ نِيئَةٍ غُصِبَتْ مِنْ مَذْبَحٍ بَعْدَ الذَّبْحِ بِاتِّفَاقٍ ابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهَا لِرَبِّهَا بِشَرْطِ حُصُولِ الْمُفَوِّتِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِعْيَارُ وَكَمَا حَكَى الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ أَنَّ السُّلْطَانَ أَبَا الْحَسَنِ الْمَرِينِيَّ دَعَا فُقَهَاءَ وَقْتِهِ إلَى وَلِيمَةٍ وَكَانُوا أَهْلَ عِلْمٍ وَدِينٍ فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ وَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ وَقَلَّلَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ مِنْ الْغَلَّاتِ كَالسَّمْنِ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ شَمَّرَ لِلْأَكْلِ بِكُلِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَاتُوا مِنْ طَعَامِ الْأَمِيرِ عَلَى وَجْهِ الْبَرَكَةِ فَإِنِّي صَائِمٌ فَسَأَلَهُمْ الشَّيْخُ وَأَظُنُّهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَوَّلُ: طَعَامُ شُبْهَةٍ تَسَتَّرْتُ مِنْهُ بِالصَّوْمِ وَقَالَ الثَّانِي: كُنْتُ آكُلُ بِمِقْدَارِ مَا أَتَصَدَّقُ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْأَرْبَابِ وَالْمُبَاشِرُ كَالْغَاصِبِ وَقَالَ الثَّالِثُ:

стр. 1712

(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِثْلِيًّا ثُمَّ إنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَمَعَهُ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ فَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِلْغَاصِبِ رُدَّ إلَيَّ مَتَاعِي إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحِبَهُ إلَّا أَنَّ مَقْصُودَهُ التَّنْصِيصُ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ وَإِلَّا فَهُوَ تَكْرَارٌ وَحَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لِعَدَمِ الْمِثْلِ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا زَعَمَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّ مَا وَجَدَهُ بِيَدِ الْغَاصِبِ مِثْلِيُّهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَخَالَفَهُ الْغَاصِبُ أَيْ وَلَا رَدَّ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا بِيَدِ الْغَاصِبِ مِثْلِيُّهُ قَالَهُ بَعْضٌ وَفِيهِ شَيْءٌ لِفَهْمِ هَذِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَا يُجَابُ لِرَدِّ مِثْلِيِّهِ الْمُحَقَّقِ أَنَّهُ هُوَ الْمَوْجُودُ بِيَدِ الْغَاصِبِ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُجَابَ لِرَدِّ مَا وَقَعَ فِيهِ النِّزَاعُ أَنَّهُ هُوَ. ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَلَا رَدَّ لَهُ قَوْلُهُ (ص) كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيبًا زَالَ وَقَالَ أَجَزْتُ لِظَنِّ بَقَائِهِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مَعِيبًا وَبَاعَهُ وَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَهَابِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَقَالَ إنَّمَا أَجَزْتُ الْبَيْعَ لِظَنِّي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْإِجَازَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إجَازَتِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ فَقَوْلُهُ إجَازَتِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَبَيْعَهُ مَفْعُولُهُ وَهُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَعِيبًا مَفْعُولُهُ وَضَمِيرُ زَالَ عَائِدٌ عَلَى الْعَيْبِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَعِيبًا لَا عَلَى الْمَعِيبِ وَقَوْلُهُ زَالَ أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إذْ لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ. (ص) كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ وَطِينٍ لُبِنَ وَقَمْحٍ طُحِنَ وَبَذْرٍ زُرِعَ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ لَهُ فَكَمَا لَا تَسَلُّطَ لِلْمَالِكِ عَلَى عَيْنِ الْمِثْلِيِّ إذَا وَجَدَهُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ مَعَ الْغَاصِبِ كَذَلِكَ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِنْ شَخْصٍ نُقْرَةً وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فَسَبَكَهَا أَوْ صَاغَهَا حُلِيًّا أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِهَا بِمِثْلِهَا صِفَةً وَوَزْنًا وَلَا يُقْضَى لَهُ بِعَيْنِهَا حِينَئِذٍ لِدُخُولِ الصَّنْعَةِ فِيهَا لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ وَيُلْحَقُ بِالْمُقَوَّمَاتِ وَمِثْلُ الصِّيَاغَةِ النُّحَاسُ يُضْرَبُ فُلُوسًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُ النُّحَاسِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصِّيَاغَةِ هُنَا مُفِيتٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٌ وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ طِينًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَضَرَبَهُ هـ لَبِنًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَهُ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ الْجُزَافَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الطِّينَ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ قَمْحًا فَطَحَنَهُ ــ [حاشية العدوي] اعْتَمَدْتُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْغَلَّاتِ لِلْغَاصِبِ إذْ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَقَالَ الرَّابِعُ: طَعَامٌ مُسْتَهْلَكٌ تَرَتَّبَتْ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّةِ مُسْتَهْلِكِهِ فَحَلَّ لِي تَنَاوُلُهُ وَقَدْ مَكَّنَنِي مِنْهُ فَحَلَّ لِي قُلْتُ وَهَذَا صَرِيحُ الْفِقْهِ وَلُبَابُهُ وَقَالَ الْخَامِسُ: طَعَامٌ مُسْتَحَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ قَدَرْتُ عَلَى اسْتِخْلَاصِ بَعْضِهِ فَاسْتَخْلَصْتُهُ وَأَوْصَلْتُهُ إلَى أَرْبَابِهِ فَكَانَ قَدْ تَصَدَّقَ بِمَا أَخَذَ قُلْتُ وَهَذَا أَحْرَى بِالصَّوَابِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْوَرَعِ قَالَهُ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ لَهُ بَلْ يَصْبِرُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَقْصُودَهُ) أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصْدُهُ النَّصُّ فِي الْأُولَى عَلَى الصَّبْرِ وَالثَّانِيَةِ نَصٌّ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى تُغْنِي عَنْ الثَّانِيَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ شَأْنُهُ الِاخْتِصَارُ وَقَدْ يُقَالُ لَا إغْنَاءَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَصَبَرَ لِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُ رُدَّ الْمَتَاعَ إلَى بَلَدِي وَقَالَ بَعْضٌ وَأَعَادَهُ مَعَ تَكَرُّرِهِ مَعَ مَا مَرَّ لِيُشَبِّهَ بِهِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ شَبَّهَ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ لَا رَدَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِ رَبِّ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ) فِيهِ شَيْءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَصْبِرُ عِنْدَ عَدَمِهِ إلَى الْوُجُودِ فَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ يَكُونُ تَكْرَارًا) الْمُرَادُ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَالْمُكَرَّرُ حَقِيقَةً هُوَ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ بَيْعَهُ مَعِيبًا) كَانَ الْعَيْبُ طَارِئًا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ رَبِّهِ قَبْلَ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ زَالَ) أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ إلَخْ لَكِنْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ زَالَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ مَعِيبًا أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَيَشْمَلُ زَوَالَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَبَذْرٍ) أَيْ مَا يُبْذَرُ كَحَبٍّ زُرِعَ فَبَذْرٌ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ إذْ هُوَ مَصْدَرًا إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الزَّرْعُ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ زُرِعَ وَلَا يُحْمَلُ زُرِعَ عَلَى غَطَّى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبْذُورِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْطِيَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الْمُذَابَةُ) أَيْ شَأْنُهَا أَنْ تُذَابَ وَإِلَّا فَهِيَ الْآنَ غَيْرُ مُذَابَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ النُّقْرَةَ إذَا صِيغَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِثْلُهَا فَإِذَا أَتْلَفَهَا إنْسَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَصَارَتْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ بَعْدَ الصَّنْعَةِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فَيُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا يَغْرَمُ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ حُصُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ وَأَمَّا مَنْ غَصَبَهُ وَصَنَعَهُ فَإِنَّ صَنْعَتَهُ تَكُونُ مُفَوِّتَةً لَهُ وَيَلْزَمُ فِيهِ الْمِثْلُ لَا الْقِيمَةُ فَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصِّيَاغَةِ هُنَا مُفِيتٌ) أَيْ لِرَدِّهِ لِرَبِّهِ لَا أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ مُقَوَّمًا فَلَا يُقَالُ إنَّ جَعْلَهُ مُفْتِيًا يُفِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ اسْتَشْكَلَ هَذَا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْجُزَافِ لِلْهُرُوبِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ لَوْ دَفَعَ مِثْلَهُ وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الطِّينِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ حَيْثُ الْمُزَابَنَةُ وَهِيَ تَكُونُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ (قَوْلُهُ الْجُزَافَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ صَارَ بِمَثَابَةِ الْجُزَافِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الطِّينَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا قُلْنَا مِثْلِيٌّ لِأَنَّهُ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطِّينَ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِوَضْعِهِ فِي الْقُفَّةِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ

стр. 1713

فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّقِيقَ يَفُوت بِالْعَجْنِ وَالْعَجِينَ بِالْخَبْزِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ جَعْلُ الطَّحْنِ هُنَا نَاقِلًا وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ الطَّحْنَ نَاقِلًا كَالْعَجْنِ فَمَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا لِلرِّبَا وَهُنَا احْتَاطُوا لِلْغَاصِبِ فَلَمْ يُضَيِّعُوا كُلْفَةَ طَحْنِهِ وَهُوَ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ فَزَرَعَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِصَاحِبِهِ مِثْلُهُ. (ص) وَبِيضٍ أُفْرِخَ إلَّا مَا بَاضَ إنْ حَضَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضَةً فَحَضَنَهَا تَحْتَ دَجَاجَتِهِ فَخَرَجَ مِنْهَا دَجَاجَةٌ فَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ مِثْلُهَا وَالدَّجَاجَةُ لِلْغَاصِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ غَصَبَ مَا يَبِيضُ مِنْ دَجَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَبَاضَتْ وَحَضَنَتْ بِيضَهَا فَإِنَّ الدَّجَاجَةَ وَالْفَرَارِيجَ لِمُسْتَحِقِّهَا كَمَا لَوْ وَلَدَتْ فَلَوْ حَضَنَ بِيضَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ غَيْرِهَا أَوْ حَضَنَ تَحْتَهَا غَيْرَ بَيْضِهَا فَلَا شَيْءَ مِنْ الْفَرَارِيجِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَجَاجَتُهُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا فِيمَا حَضَنَتْهُ مِنْ بَيْضِ غَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا بَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ بَاضَتْ عِنْدَ رَبِّهَا وَغَصَبَهَا وَبَيْضَهَا وَحَضَنَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النَّصِّ فَبَاضَتْ عِنْدَهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالظَّرْفِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (ص) وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ وَإِنْ تَخَلَّلَ خُيِّرَ كَتَخَلُّلِهَا لِذِمِّيٍّ وَتَعَيَّنَ لِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِنْ شَخْصٍ عَصِيرًا وَهُوَ مَاءُ الْعِنَبِ فَصَارَ خَمْرًا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِهِ بِمِثْلِهِ إنْ عُلِمَ كَيْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِذِمِّيٍّ مَعَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْخَمْرَ فَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يُخَيَّرَ كَمَا إذَا تَخَلَّلَ خَمْرُهُ وَإِنْ خَلَّلَ الْعَصِيرَ فَإِنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ مِثْلِهِ أَوْ أَخْذِهِ خَلًّا إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَإِنْ خُلِّلَتْ الْخَمْرُ وَكَانَتْ لِذِمِّيٍّ خُيِّرَ فِي أَخْذِ الْخَلِّ أَوْ قِيمَةِ الْخَمْرِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَيُقَوِّمُهَا مَنْ يَعْرِفُ قِيمَتَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَرُدَّ الْخَلَّ لَهُ وَسَوَاءٌ تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا أَمْ لَا فَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ بِوَصْفِ الْكُفْرِ لَا بِوَصْفِ كَوْنِهِ ذِمِّيًّا وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ وَالْحَرْبِيَّ كَالْمُسْلِمِ فِي تَعَيُّنِ أَخْذِ الْخَلِّ مَعَ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ كَالذِّمِّيِّ فِي التَّخْيِيرِ كَمَا مَرَّ. (ص) وَإِنْ صَنَعَ كَغَزْلٍ وَحَلْيٍ (ش) وَالْمَعْنَى عَلَى جَمِيعِ النُّسَخِ الْآتِي بَيَانُهَا أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ غَصْبِهِ كَانَ مُقَوَّمًا أَصَالَةً أَوْ مِثْلِيًّا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ قَوِيَّةٌ كَغَزْلٍ وَحَلْيٍ، وَأَمَّا الصَّنْعَةُ الضَّعِيفَةُ فَلَغْوٌ كَصَنْعَةِ الْفُلُوسِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٌ وَبِعِبَارَةٍ اعْلَمْ أَنَّ الْغَزْلَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ لَكِنَّ أَصْلَهُ وَهُوَ الْكَتَّانُ مِثْلِيٌّ وَالْمِثْلِيُّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ لَزِمَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ فَقَوْلُهُمْ الْمِثْلِيُّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَلَمْ تَتَفَاوَتْ أَفْرَادُهُ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مِثْلِيًّا وَدَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقَوَّمٌ وَاعْلَمْ أَنَّ نُسْخَةَ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوْلَى مِنْ صَنَعَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ لِإِفَادَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ الْغَزْلَ أَوْ الْحُلِيَّ فَضَاعَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُمَا إنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً. (ص) وَغَيْرَ مِثْلِيٍّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ كَحَيَوَانٍ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمِ غَصْبِهِ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ الْمَصْنُوعِ فِي حُكْمِهِ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا مَرَّ يَقْتَضِي أَنَّ مَا مَرَّ مِثْلِيٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مِثْلِيٌّ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ لَكِنْ لَهُ حُكْمُ الْمُقَوَّمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ صَنَعَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَبِالرَّفْعِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ) أَيْ الذَّاتُ الْمَغْصُوبَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا دَجَاجَةً (قَوْلُهُ أَوْ حَضَنَ تَحْتَهَا غَيْرَ بَيْضِهَا) قَضِيَّتُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَيْضُ لِمَالِكِ الدَّجَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْفِرَاخُ لِمَالِكِ الدَّجَاجَةِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَعَبِهِ فِيهَا فَإِنْ كَانَا لِشَخْصَيْنِ فَلِرَبِّ الْبَيْضِ مِثْلُهُ وَلِرَبِّ الدَّجَاجَةِ دَجَاجَتُهُ وَكِرَاءِ مِثْلِهَا فِي حَضْنِهَا وَمَا نَقَصَهَا إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا كِرَاءَ وَبَيْنَ أَخْذِهَا مَعَ كِرَاءِ الْحِضْنِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ إنْ حَضَنَ مَا اسْتَقَلَّ بِالْحَضْنِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَحَضَنَ مَعَ أُنْثَى عِنْدَ الْغَاصِبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَانْظُرْ لَوْ غَصَبَ حَمَامَةً مِنْ رَجُلٍ وَذَكَرًا مِنْ آخَرَ وَبَاضَتْ وَشَارَكَهَا الذَّكَرُ فِي الْحَضْنِ وَأَفْرَخَ فَهَلْ عَلَى رَبِّ الْحَمَامَةِ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ حَضْنِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِي النَّصِّ) أَيْ نَصِّ أَشْهَبَ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْ قَوْلُ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ خُيِّرَ) أَيْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ ابْتِدَاءً وَكَذَا بَعْدَ تَخَمُّرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ عب. (تَنْبِيهٌ) : أَشْعَرَ تَخْصِيصُهُ الْخَمْرَ بِأَنَّ الْمَلَاهِيَ لَوْ كَسَرَهَا أَوْ غَيَّرَهَا عَنْ حَالِهَا لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى عَلَى جَمِيعِ النُّسَخِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا نُسْخَتَانِ ضَيَّعَ وَصَنَعَ وَالْمُتَبَادِرُ أَكْثَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَاحَظَ اعْتِبَارَ قِرَاءَتِهِمَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ النَّائِبِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى عَلَى النُّسْخَتَيْنِ أَمَّا نُسْخَةُ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَالْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ وَأَمَّا نُسْخَةُ صَنَعَ فَتُفِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الْغَزْلِ وَالْحُلِيِّ إذَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً مَعَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الصَّنْعَةُ الضَّعِيفَةُ فَلَغْوٌ) أَيْ لَيْسَ نَاقِلًا عَنْ الْمِثْلِيَّاتِ إلَى الْمُقَوَّمَاتِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُفِيتُ عَلَى رَبِّهِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي نَقْلِهِ عَنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي فَوَاتِهِ عَلَى رَبِّهِ فَلَا تَنَافِيَ وَإِنَّ تَفْوِيتَهُ عَلَى رَبِّهِ يَحْصُلُ بِأَيِّ صَنْعَةٍ كَانَتْ وَأَمَّا نَقْلُهُ إلَى الْمُقَوَّمَاتِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالصَّنْعَةِ الْقَوِيَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الصَّنْعَةُ قَوِيَّةً احْتِرَازًا عَنْ صَنْعَةِ الْفُلُوسِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٍ (قَوْلُهُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُمَا إنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ ضَاعَ مَعَ أَنَّهُ إذَا ضَاعَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صَنْعَةً فِيهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ أَيْ وَيُوهِمُ أَنَّ الْغَزْلَ وَالْحَلْيَ أَحْدَثَ فِيهِمَا صَنْعَةً مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ أَنَّهُ غَصَبَ الْغَزْلَ وَالْحُلِيَّ وَأَتْلَفَهُ

стр. 1714

عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلنَّائِبِ عَلَى حَسَبِ مَحَلِّ الْكَافِ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا أَيْ فَوَّتَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لِأَنَّ صَنَعَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْغَزْلِ مِثْلُ عَلَفْتُهَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي التِّبْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ. (ص) وَإِنْ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ كَلْبًا (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَبَالَغَ عَلَى غَيْرِ الْمَدْبُوغِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ إذَا غَصَبَ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَأَتْلَفَهُ كَكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حِرَاسَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَنِينِ وَأَمَّا مَنْ قَتَلَ كَلْبًا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْكَلْبِ بِكَوْنِهِ مَأْذُونًا لِأَنَّ غَيْرَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا الْغَصْبُ أَخْذُ مَالٍ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ غَيْرُ مَالٍ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ قَتَلَهُ تَعَدِّيًا (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَتَلَ مَا غَصَبَهُ تَعَدِّيًا مِنْهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ لَا يَوْمَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ فِي الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ مِنْ فَاعِلٍ وَاحِدٍ وَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِهَا وَإِذَا قُلْنَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَعَلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ وَلَا يَتَحَدَّدُ ذَلِكَ بِحَدٍّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ قَتَلَهُ بِعَدَاءٍ بِبَاءِ الْجَرِّ وَمَدِّ عَدَاءٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ حِينَئِذٍ فِي قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ أَيْ إذَا قَتَلَ الْغَاصِبُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ بِسَبَبِ عَدَائِهِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِظُلْمِهِ بِغَصْبِهِ فَهُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ. (ص) وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ تَبِعَهُ تَبِعَ هُوَ الْجَانِيَ فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْجَانِي يَوْمَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ كُلًّا صَدَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ وَهُوَ الْغَصْبُ وَالْجِنَايَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ تَبِعَ الْغَاصِبَ فَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ حِينَئِذٍ يَتْبَعُ الْجَانِيَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ تَبِعَ الْجَانِيَ فَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزَّائِدَ عَلَى الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْ فِي جِنَايَةٍ أَوْ فِي اتِّبَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا فِيهِ السَّبَبُ مِنْ فَاعِلَيْنِ وَقَوْلُهُ تَبِعَ هُوَ أَيْ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِجَمِيعِ قِيمَةِ السِّلْعَةِ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِمَا أَخَذَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ مَعَ التَّسَاوِي لَا إشْكَالَ وَمَعَ الْأَقَلِّ يَضِيعُ الزَّائِدُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمَعَ الْأَكْثَرِ الْجَمِيعُ لِلْغَاصِبِ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِجَرَيَانِ الْجَوَابِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ إذْ ضَمِيرُ الشَّرْطِ لِرَبِّ الْمَغْصُوبِ وَضَمِيرُ الْجَوَابِ لِلْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْغَاصِبِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ أَيْ مِنْ الْجَانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَقَطْ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ مِنْ الْغَاصِبِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْجَانِي. (ص) وَلَهُ هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا فَبَنَى عَلَى ذَلِكَ بُنْيَانًا فَلِلْمَالِكِ أَنْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى نُسْخَةِ صَنَعَ بِالصَّادِ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ لِجَعْلِهَا مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ صَنَعَ) أَيْ أَنَّ شَأْنَ الصَّنْعَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْغَزْلِ لَا فِي الْحُلِيِّ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنْ لَا يُصْنَعَ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ إلَخْ) أَشَارَ لِمَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ إلَى آخِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ حِرَاسَةٍ) أَيْ حِرَاسَةِ زَرْعٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ إلَخْ وَمُقَابِلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَتْلِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ لَا أُؤَاخِذُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَإِنَّمَا أُؤَاخِذُهُ بِالْقَتْلِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَقْيَسُ (قَوْلُهُ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ) أَيْ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) أَيْ فَجَعَلَ فِي كَلْبِ الْمَاشِيَةِ شَاةً وَفِي كَلْبِ الصَّيْدِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَفِي كَلْبِ الزَّرْعِ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ وَالْفَرَقُ بِفَتْحَتَيْنِ إنَاءٌ بِالْمَدِينَةِ يَسَعُ تِسْعَةَ عَشَرَ رِطْلًا (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ إلَخْ) هَذَا إذَا تَعَدَّى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ الْأَجْنَبِيُّ تَعَدَّى عَلَى دَفْعِهِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ عَلَى الْجَانِي وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ (قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا عَيَّبَهُ فَقَطْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ فَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ يَوْمَهَا وَبَيْنَ أَخْذِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَمَعَ الْأَقَلِّ) أَيْ وَمَعَ كَوْنِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ وَكَانَتْ يَوْمَ الْغَصْبِ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَضِيعُ الزَّائِدُ (قَوْلُهُ وَمَعَ الْأَكْثَرِ الْجَمِيعُ لِلْغَاصِبِ) لَا يُقَالُ الْغَاصِبُ لَا يَرْبَحُ فَكَيْفَ رَبِحَ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ يَوْمَ الْغَصْبِ مَلَكَهُ فَلَا كَلَامَ لِرَبِّهِ فِي الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْغَاصِبِ أَيْ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ وَحْدَهُ أَيْ لَا مِنْ الْجَانِي (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا بُنْيَانًا يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَغْصُوبِ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِهَدْمِ الْبِنَاءِ أَوْ دَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ وَهَذَا يُنَافِيهِ وَمِثْلُ شَارِحِنَا عِبَارَةُ عب حَيْثُ قَالَ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَرْضًا أَوْ خَشَبًا وَقَدْ تَخَلَّصَ مِنْ ذَلِكَ تت بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ خَشَبَةً أَوْ عُودًا هَدْمُ إلَخْ فَقَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُدْخِلْ الْأَرْضَ ثُمَّ إنِّي لَمَّا أَدْرَكْتُ هَذَا التَّنَاقُضَ الْوَارِدَ عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا وعب قُلْت يُضَمُّ مَا هُنَا لِمَا سَيَأْتِي فَيَئُولُ الْأَمْرُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ الَّتِي بَنَى الْغَاصِبُ عَلَيْهَا بُنْيَانًا إلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ فِيهَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ثُمَّ أَقُولُ إنْ كَانَ هَذَا الْعُمُومُ مَنْقُولًا فَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُولًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اقْتِصَارِ تت فَتَكُونُ زِيَادَةُ الْأَرْضِ غَيْرَ صَوَابٍ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ثُمَّ إنِّي وَجَدْتُ

стр. 1715

يَأْمُرَهُ بِهَدْمِهِ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ وَأَخْذُ قِيمَتِهِ وَكَذَلِكَ إنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَجَعَلَهُ ظِهَارَةً لِجُبَّةٍ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ أَوْ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ تُفْتَقُ الْجُبَّةُ وَيُهْدَمُ الْبِنَاءُ وَالْفَتْقُ وَالْهَدْمُ عَلَى الْغَاصِبِ وَكَانَ إفَاتَتُهُ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْتِزَامِ قِيمَتِهِ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ غَصَبَ أَنْقَاضًا فَبَنَاهَا فَالتَّوَقُّفُ فِيهِ لَا مَحَلَّ لَهُ. (ص) وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ رَقَبَةَ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَاسْتَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَاهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلْمَالِكِ مَا اسْتَغَلَّهُ وَسَوَاءٌ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ أَمْ لَا فَيَأْخُذُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِ قِيمَتِهَا فَقَطْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الْكِرَاءَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ وَمَفْهُومُ مُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا وَالدَّابَّةِ يَحْبِسُهَا وَالْأَرْضِ يُبَوِّرُهَا وَالْعَبْدِ لَا يَسْتَخْدِمُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا غَصَبَ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ لَا تَعَارُضَ وَهُنَاكَ جَمْعٌ آخَرُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ. (ص) وَصَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ (ش) الْجَارِحُ وَاحِدُ الْجَوَارِحِ وَالْجَوَارِحُ مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ذَوَاتِ الصَّيْدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ جَارِحًا أَوْ كَلْبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَاصْطَادَ بِهِ صَيْدًا فَإِنَّ الصَّيْدَ يَكُونُ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا مَنْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا أَوْ حَبْلًا أَوْ سَيْفًا أَوْ رُمْحًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْآلَاتِ الَّتِي لَا تَصَرُّفَ لَهَا فَاصْطَادَ بِهِ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ لِلْمَالِكِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمِثْلُ الْآلَاتِ الْفَرَسُ إذَا غَصَبَهُ وَصَادَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ صَيْدُ بِمَعْنَى مِصْيَدٍ قَوْلُهُ وَصَيْدُ عَبْدٍ إلَخْ أَيْ وَلَهُ تَرْكُهُ لِلْغَاصِبِ وَأَخْذُ أُجْرَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِحِ. (ص) وَكِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا بُنْيَانًا وَاسْتَغَلَّهُ أَوْ سَكَنَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا بَرَاحًا وَهَلْ يُنْظَرُ لِكِرَائِهَا لِمَنْ يَعْمُرُهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَرْكَبٍ نَخِرٍ أَوْ يُنْظَرُ لِكِرَائِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ــ [حاشية العدوي] بَعْضَ شُيُوخِنَا تَنَبَّهَ لِذَلِكَ وَجَعَلَ التَّخْيِيرَ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ كَمَا قُلْنَا الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ، وَالثَّالِثُ هُوَ أَخْذُ الْبِنَاءِ وَدَفْعُ قِيمَةِ النُّقْضِ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ رَضِيَ الْغَاصِبُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَرْضَ الْغَاصِبُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِهَدْمِ بِنَائِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْقِيمَةُ وَلَوْ رَضِيَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَمَا قَيَّدَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ تَلْزَمَ الْغَاصِبَ (قَوْلُهُ فَجَعَلَهُ ظِهَارَةً لِجُبَّةٍ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْبِطَانَةُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالظِّهَارَةِ هُنَا الْبِطَانَةَ الَّتِي تَكُونُ مِنْ أَسْفَلَ إنْ كَانَتْ الْجُبَّةُ مِنْ الْعُلْوِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَسْفَلِ تَكُونُ الظِّهَارَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا مَا يَكُونُ مِنْ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ وَكَانَ إفَاتَتُهُ ذَلِكَ) أَيْ إفَاتَتُهُ الْمَغْصُوبَ أَيْ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَيْ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ إفَاتَةً لَهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَأَنَّهُ صَارَ لَا يَتَمَلَّكُهُ وَلَوْ قَالَ وَكَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْتِزَامِ الْقِيمَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَقِيمَةَ الرَّقَبَةِ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَدَرَجَ عَلَيْهِ تت بِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمِلٍ لِعَبْدٍ وَدَارٍ وَدَابَّةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَأْخُذُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الْمَغْصُوبِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا كِرَاءَ لَهُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ إذَا أَخَذَ شَيْئَهُ أَوْ هَلَكَ وَلَمْ يَخْتَرْ تَضْمِينَهُ وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْغَلَّةِ وَالْقِيمَةِ وَرَجَّحَهُ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ مَنْ حَقَّقَ (قَوْلُهُ وَهُنَاكَ جَمْعٌ آخَرُ) أَيْ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْعَقَارِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَبَيْنَ الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَيَضْمَنُ فِي الرُّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا سَكَنَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ زَرَعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ مَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ تَحْرِيكٍ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ أَوْ أَكْرَى وَأَمَّا مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ كَسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ بِنَوْعِ مُعَالَجَةٍ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةً وَلَا كِرَاءً وَعَلَى هَذَا بَهْرَامُ (أَقُولُ) وَحَلَّ بِهِ عب كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَيَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفَادَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يَضْمَنُ غَلَّةَ مَا اسْتَعْمَلَ مِنْ رِبَاعٍ وَحَيَوَانٍ قَائِلًا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَقَرَّ مُحَشِّي تت كَلَامَ تت عَلَى الْعُمُومِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَيَقْتَضِي رُجْحَانَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ اللَّقَانِيِّ رَجَّحَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا قَوْلُهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَيَضْمَنُ فِي الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا سَكَنَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ زَرَعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ إذَا اسْتَعْمَلَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ أَكْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى عُمُومِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فِي الذَّوَاتِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ عَلَى غَصْبِ الْمَنَافِعِ فَيَكُونُ قَدْ مَشَى عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةَ مَوَاضِعَ مُتَعَارِضَةً الْأَوَّلُ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ فَهُوَ مُعَارِضٌ بِمَنْطُوقِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَبِمَفْهُومِهِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ وَالْجَمْعُ بِمَا عَلِمْتَهُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا أَشَارَ لَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ وَصَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ) وَعَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ تَعَبِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا بَرَاحًا) فَلَوْ كَانَ تَرْمِيمًا فَيُقَوَّمُ الْأَصْلُ قَبْلَ إصْلَاحِهِ فَيُنْظَرُ مَا كَانَ يُؤَاجِرُهُ مِمَّنْ يُصْلِحُ فَيَغْرَمُهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ أَوْ يُنْظَرُ لِكِرَائِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ) الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ الْقِيمَةُ قَوِيَّةً بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي

стр. 1716

وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّفِينَةِ أَنَّ الْأَرْضَ يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ عَدَمِ الْبِنَاءِ وَالسَّفِينَةُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا حَيْثُ كَانَتْ نَخِرَةً وَأَمَّا كِرَاءُ الْبِنَاءِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ. (ص) كَمَرْكَبٍ نَخِرٍ وَأَخْذِ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ مَرْكَبًا نَخِرًا أَيْ يَحْتَاجُ لِلْإِصْلَاحِ فَرَمَّهُ وَأَصْلَحَهُ وَاسْتَغَلَّهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ أُجْرَتَهُ نَخِرًا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ مَرْكَبَهُ وَمَا فِيهِ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ كَالْقُلْفُطَةِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا مِثْلُ الصَّوَارِي وَالْحِبَالِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ الْغَاصِبُ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ فِي مَوْضِعٍ لَا بُدَّ لِلْمَرْكَبِ مِنْ ذَلِكَ فِي سَيْرِهَا إلَى مَوْضِعِ الْغَصْبِ فَرَبُّ الْمَرْكَبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ ذَلِكَ بِمَوْضِعِهِ كَيْفَ كَانَ أَوْ يُسَلِّمَهُ لِلْغَاصِبِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الدَّارَ الْخَرَابَ وَالْبِئْرَ الْخَرَابَ وَالْعَيْنَ الْخَرَابَ وَالْبُنْيَانَ الْخَرَابَ إذَا أَصْلَحَهُ الْغَاصِبُ وَلَوْ قَالَ وَتَرَكَ لَهُ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ قَلْعِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ نَحْوُ الْمَشَاقِّ وَالزِّفْتِ الْقَدِيمِ يُتْرَكُ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ. (ص) وَصَيْدِ شَبَكَةٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ فَهُوَ مَجْرُورٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَبَكَةً فَاصْطَادَ بِهَا فَالصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ اتِّفَاقًا وَلِرَبِّ الشَّبَكَةِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَمِثْلُهَا الشَّرَكُ وَالرُّمْحُ وَالنَّبْلُ وَالْحَبْلُ وَالسَّيْفُ. (ص) وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ (ش) قَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا غَلَّةَ لَهُ فَإِذَا طُولِبَ بِرَدِّ مَا غَصَبَهُ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِنَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ كَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَتَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي عَيْنِ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ إنَّمَا نَشَأَتْ عَنْ عَمَلِهِ فَيُحَاسِبُ بِنَفَقَتِهِ فِي الْغَلَّةِ فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَلَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ حَصْرٌ أَيْ وَاَلَّذِي أَنْفَقَهُ مَحْصُورٌ فِي الْغَلَّةِ لَا يَتَعَدَّاهَا إلَى ذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا إلَى رَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا فِي رَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْغَلَّةُ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ لِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ وَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْوَاوُ فِي وَمَا أَنْفَقَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَمَا مُبْتَدَأٌ وَفِي الْغَلَّةِ خَبَرٌ. (ص) وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ تَرَدُّدٌ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ مُقَوَّمًا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَشَارَ لِلْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَعْطَى فِيهِ ثَمَنًا وَاحِدًا مِنْ مُتَعَدِّدٍ وَأَتْلَفَهُ شَخْصٌ فَهَلْ يَلْزَمُ مُتْلِفَهُ الثَّمَنُ أَوْ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ أُجْرَتَهُ نَخِرًا) أَيْ فَيَنْظُرُ فِيمَا كَانَ يُؤَاجِرُ بِهِ مِمَّنْ يُصْلِحُهُ فَيَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِدُونِ إصْلَاحٍ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ) أَيْ مِمَّا لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهُ عَنْهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُشَاهَدٌ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ كَزِفْتٍ (قَوْلُهُ كَالْقُلْفُطَةِ) الزِّفْتُ وَالْمَشَاقُّ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا مِثْلُ الصَّوَارِي وَالْحِبَالِ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ مُسَمَّرًا بِهَا أَوْ كَانَ هُوَ الْمَسَامِيرَ فَرَبُّ الْمَرْكَبِ يُخَيَّرُ فِي إعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا أَمْرِهِ بِقَلْعِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا بُدَّ لِلْمَرْكَبِ) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَسِيرُ بِدُونِهِ سَيْرًا بَطِيئًا وَبِهِ سَرِيعَةٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهُ جَبْرًا عَلَى الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ مَا لَمْ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ وَالزِّفْتُ الْقَدِيمُ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الْمُرَادُ مَا فِي الْمَرْكَبِ قَدِيمًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ) أَيْ وَأَمَّا حَلُّهُ أَوَّلًا فِي تَمْثِيلِهِ بِمَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةً بِالْقُلْفُطَةِ فَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ لَا أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَدْلُولِهِ وَإِلَّا نَافَى هَذَا (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ إلَخْ) أَيْ فَصَيْدٌ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ الْفِعْلُ وَإِسْنَادُهُ لِلشَّبَكَةِ مَجَازٌ لِأَنَّهَا آلَةُ الصَّيْدِ وَإِنَّمَا الصَّائِدُ الْغَاصِبُ وَلَيْسَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ وَلَا لِلْمَفْعُولِ نَحْوُ " ضَرْبُ الْيَوْمِ زَيْدٌ " وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْعَبْدِ وَالْجَارِحِ قُوَّةُ فِعْلِهِمَا فِي الصَّيْدِ لَهُمَا (قَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ إلَخْ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ غَلَّةٌ بِأَنْ عُطِّلَ أَوْ كَانَ صَغِيرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَفَقَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَاصِبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَلَّ الشَّارِحِ هَذَا قَدْ جَاءَ عَلَى حَلِّهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ مِنْ الْعُمُومِ فِي الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَقَدْ عَلِمْتَ قُوَّتَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فَيَكُونُ حَلُّ الشَّارِحِ هُنَا قَوِيًّا وَلِذَلِكَ تَجِدُ الشَّارِحَ بَهْرَامَ جَعَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ فِيمَا سَبَقَ. اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ هُنَا فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ لَا عَلَى رَبِّ الْمَغْصُوبِ وَلَا فِي غَلَّتِهِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَيْ الَّتِي هِيَ غَلَّةُ الْعَقَارِ وَأَمَّا الْغَلَّةُ الَّتِي تَكُونُ لِلْغَاصِبِ أَيْ كَغَلَّةِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا رُجُوعٌ لِأَنَّهَا لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ مُشْكِلٌ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ عَلَى حَلِّ شَارِحِنَا مِنْ الْعُمُومِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى شَارِحِنَا إلَّا عَلَى جَمْعِهِ فِيمَا سَبَقَ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْغَلَّةَ لَا يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ لَا يَأْخُذُ الْغَلَّةَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ أَشْبَهَ الشَّجَرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا لَا بُدَّ إلَخْ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ مِنْ شَيْءٍ لَا بُدَّ لِمَالِكِهِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِنْ مُعَانَاتِهِ أَيْ كُلُّ شَيْءٍ لَا بُدَّ لِمَالِكِهِ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَكَمَ بِأَنَّ الْغَلَّةَ بِجَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهَا لِلْمَالِكِ ثُمَّ إنَّهُ أَخْرَجَ مِنْهُ النَّفَقَةَ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى النَّفَقَةِ بَاقِيًا لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ) الْأَوْلَى الْفَاءُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً وَاحِدًا) أَيْ كَانَ مُتَعَدِّدًا صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَإِعْطَاءِ وَاحِدٍ عَشَرَةً وَآخَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْعَشَرَةُ مُتَعَدِّدَةٌ ضِمْنًا وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ أَيْضًا فِيمَنْ أَتْلَفَ مُقَوَّمًا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ بِأَنْ أَعْطَى فِيهِ مُتَعَدِّدٌ ثَمَنًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَصْبٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَعَدِّدُ صَرِيحًا لِقَوْلِهِ فِيهِ فَلْيَضْمَنْ مَا كَانَ أَعْطَى فِيهَا وَلَا يَنْظُرْ إلَى قِيمَتِهَا إذَا كَانَ عَطَاءً قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ اهـ.

стр. 1717

وَمِنْ الْقِيمَةِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَالثَّانِي لِعِيسَى وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّرَدُّدِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَطَاءُ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَ لَبَاعَ بِكُلٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ الْأَكْثَرَ. (ص) وَإِنْ وَجَدَ غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِهِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ (ش) أَيْ وَإِنْ وَجَدَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَاصِبَهُ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَفِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ لِيَدْفَعَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْمُلَابَسَةِ وَالظَّرْفِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ تَضْمِينُهُ هُنَا بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ يَصْبِرُ لِمَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ يَغْرَمُ فِيهِ الْمِثْلَ وَرُبَّمَا يَزِيدُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ وَاَلَّذِي يَغْرَمُ فِي الْمُقَوَّمِ هُوَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ فِي مَحَلِّهِ وَلَا زِيَادَةَ فِيهَا لَا فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ يُرَادُ لِعَيْنِهِ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ وَلَا يُقَالُ يَصْبِرُ لِيَأْخُذَهَا بِعَيْنِهَا لِأَنَّا نَقُولُ رُبَّمَا لَوْ صَبَرَ يَجِدُهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ. (ص) وَمَعَهُ أَخَذَهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إذَا وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ وَالشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَحْتَاجُ إلَى كُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ كَبِيرَةٍ تُصْرَفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ أَوْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ احْتِيَاجِهِ لِكَبِيرِ حَمْلٍ فِي ذَهَابِ الْغَاصِبِ بِهِ وَفِي رُجُوعِهِ بِهِ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ تَخْيِيرِ رَبِّهِ إذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ قُلْتُ لَمَّا انْضَمَّ لِنَقْلِهِ الِاحْتِيَاجُ الْكَبِيرُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِ عَيْبٍ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إذًا أَرْشٌ وَلَا أُجْرَةُ حَمْلٍ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا النَّقْلَ هُنَا مُفَوِّتًا وَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ نَقَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُنَا نَقَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالنَّقْلِ. (ص) لَا إنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ أَوْ نَسِيَ عَبْدٌ صَنْعَةً ثُمَّ عَادَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَأَخْرَجَ هَذَا مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً فَهَزِلَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ نَسِيَ الْعَبْدُ الصَّنْعَةَ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهَا ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بِأَنْ سَمِنَتْ الْجَارِيَةُ وَعَرَفَ الْعَبْدُ الصَّنْعَةَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ حِينَئِذٍ ــ [حاشية العدوي] فَجَعَلَ عب مَا يَشْمَلُ الْعَطَاءَ الصَّرِيحَ وَالْمُتَعَدِّدَ ضِمْنًا كَخَمْسَةَ عَشَرَ لَا يُسَلَّمُ فَالْمُنَاسِبُ قَصْرُهُ عَلَى التَّعَدُّدِ الصَّرِيحِ كَالْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَنْصُوصٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا يَأْتِي التَّعْبِيرُ بِقَوْلَانِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ مَوْجُودٌ وَلَا بِخِلَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ هُنَا لَيْسَ فِي التَّشْهِيرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ الثَّمَنِ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ قَوْلُ عِيسَى خِلَافًا وَهُوَ مَا فَهِمَهُ الْعُتْبِيُّ وَابْنُ يُونُسَ أَوْ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَزِمَتْهُ فَيَكُونُ قَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرًا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ وَقِيلَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ وَهَلْ خِلَافٌ تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَعَدَّدَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى عِيسَى أَيْ أَنَّ الْقَائِلَ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إنْ اتَّحَدَ الثَّمَنُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ كَأَنْ أُعْطِيَ عَشَرَةً وَأُعْطِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْأَكْثَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ الثَّمَنُ وَمِنْ الْقِيمَةِ فَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ عَلَى هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْعَطَاءَيْنِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُوَ الَّذِي تَعَدَّدَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ بِقَلِيلٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ لَيْسَ مَعَهُ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ سَوَاءٌ صَاحَبَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُغَايَرَةَ الْمُطْلَقَةُ فَيَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْمُلَابَسَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ يُرَادُ لِعَيْنِهِ) الْأَنْسَبُ الْعَكْسُ وَهُوَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ وَقَدْ تَكَلَّفَ عب فِي تَصْحِيحِهَا فَإِنَّهُ قَالَ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ أَيْ صِنْفٌ خَاصٌّ مِنْهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ كَعَدَسٍ صَعِيدِيٍّ دُونَ بُحَيْرِيٍّ لَا كُلّ مِثْلِيٍّ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ أَيْ قِيمَتُهُ لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي نَفْسِ الْقِيمَةِ هَذَا مُرَادُ عج بِهَذَا الْفَرْقِ فَلَا يُنَافِي مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ وَبِالْمُقَوَّمِ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِيِّ هُنَا صِنْفُهُ وَبِالْمُقَوَّمِ ذَاتُهُ مِنْ حَيْثُ قِيمَتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَهَا) أَيْ يَصِيرُ لُزُومًا لِيَأْخُذَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ وَبَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ فَكَيْفَ هَذَا السُّؤَالُ (قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ رُبَّمَا لَوْ صَبَرَ يَجِدُهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ) أَيْ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ) أَيْ أَوْ مَكْسٍ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ) أَيْ بِدُونِ أُجْرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ يُعَارِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَحْتَاجُ إلَخْ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعَجْمَاوَيَّ فَقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ فِي رُجُوعِهِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ زَادَ غَيْرُهُ إلَّا إذَا تَحَمَّلَ الْغَاصِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إذًا أَرْشٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ لَيْسَ عَيْبًا حَقِيقَةً بَلْ عَيْبٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ حَمْلٍ وَلَوْ كَانَ عَيْبًا حَقِيقَةً لَكَانَ فِيهِ أَرْشٌ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا أَرْشَ وَلَا أُجْرَةَ إلَخْ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ الدَّوْرُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ وَجْهِ التَّخْيِيرِ أَيْ إنَّمَا خُيِّرَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى فَصَارَ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُثْبِتُ لِلتَّخْيِيرِ ثُمَّ أَثْبَتَ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَخْ الْمَسُوقَ فِي الْمُثْبِتِ بِكَسْرِ الْبَاءِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ التَّخْيِيرَ نَحْنُ بِصَدَدِ إثْبَاتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا النَّقْلَ هُنَا مُفَوِّتًا) أَيْ فِي حَالِ احْتِيَاجِهِ لِكَبِيرِ حَمْلٍ أَيْ إذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ لَمْ نَجْعَلْهُ مُفَوِّتًا أَيْ بِحَيْثُ يُحْكَمُ بِلُزُومِ الْقِيمَةِ لَا بِالتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ هَزِلَتْ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ كَسْرِ الثَّانِي قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إعَادَةٌ فَيَأْخُذُهَا رَبُّهَا وَإِنْ لَمْ تَعُدْ لِسِمَنِهَا

стр. 1718

وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إلَّا عَيْنُ شَيْئِهِ لِحُصُولِ الْجُبْرَانِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ عَادَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَالتَّغْيِيرَ فِي الْأَوَّلِ حِسِّيٌّ وَالثَّانِي مَعْنَوِيٌّ. (ص) أَوْ خَصَاهُ فَلَمْ يَنْقُصْ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَخَصَاهُ فَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْصِيَهُ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا عَبْدُهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ الْعُقُوبَةُ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِصَاءَ لَيْسَ بِمُثْلَةٍ وَلَوْ كَانَ مُثْلَةً لَعَتَقَ عَلَى الْغَاصِبِ وَغَرِمَ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ. (ص) أَوْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ فَقَامَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَانْقَطَعَ ثَوْبُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْجَالِسِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِقَطْعِ ثَوْبِهِ وَالْجَالِسُ مُتَسَبِّبٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ إذَا ضَعُفَ السَّبَبُ وَأَمَّا إذَا قَوِيَ السَّبَبُ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ كَمُكْرِهٍ وَمُكْرَهٍ. (ص) أَوْ دَلَّ لِصًّا أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَلَّ لِصًّا أَوْ غَاصِبًا أَوْ مُحَارِبًا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فَأَخَذَهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ غَصَبَ حُلِيًّا مَصُوغًا فَكَسَرَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ كَسْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْكَسْرِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِفَوَاتِهِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ مَعَ الْفَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَاكَ عَيْنُ شَيْئِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ غَيْرُهُ حُكْمًا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْفَوَاتَيْنِ وَاَلَّذِي بِهِ الْفَتْوَى فِي قَوْلِهِ أَوْ دَلَّ لِصًّا الضَّمَانُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ دَلَالَتِهِ مَا لَوْ حَبَسَ الْمَتَاعَ عَنْ رَبِّهِ حَتَّى أَخَذَهُ اللِّصُّ وَنَحْوُهُ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِرَبِّ الشَّيْءِ عَلَى اللِّصِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا ضَمَانُهُ عَلَى الدَّالِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُ الدَّالِ حَيْثُ ضَمِنَ عَلَى اللِّصِّ وَنَحْوِهِ. (ص) كَكَسْرِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ حُلِيًّا مَصُوغًا فَكَسَرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهُ مِنْ الصِّيَاغَةِ وَهَذَا إذَا قَدَرَ عَلَى صِيَاغَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ وَحَيْثُ غَرِمَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ فَقَدْ مَلَكَهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ وَأَمَّا ح فَجَعَلَ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ أَيْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ وَقِيمَةَ الصِّيَاغَةِ فَإِنْ قُلْتَ التَّشْبِيهُ لَا يُفِيدُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ قُلْتُ نَعَمْ لَكِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَالتَّغْيِيرُ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ هَزِلَتْ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا إنْ هَزِلَتْ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا لَا إنْ تَغَيَّرَتْ وَالتَّغْيِيرُ فِي الْجَارِيَةِ حِسِّيٌّ وَفِي الْعَبْدِ مَعْنَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ فَلَا رَدَّ لَهُ وَهَذَا مَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ زِيَادَتَهُ كَنَقْصِهِ فِي التَّخْيِيرِ لِأَنَّهُ نَقْصٌ عِنْدَ الْأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِي الْخُصْيَانِ دُونَ أَهْلِ الطَّوْلِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَمَا نَقَصَهُ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ فَحْلًا فَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْخِصَاءَ إلَخْ) يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِالْحُكْمِ رَقِيقُهُ أَوْ رَقِيقُ رَقِيقِهِ (قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ عَاصِيًا بِهَا كَتَنَفُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ فَرِيضَةٌ (قَوْلُهُ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ) أَيْ يُبَاحُ الْجُلُوسُ فِيهِ خَرَجَ الْمُحَرَّمُ وَالْمَكْرُوهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ عَلَى نَعْلِ غَيْرِهِ فَمَشَى صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَ فَإِنَّ الْوَاطِئَ يَضْمَنُهُ وَيُقَاسَ عَلَيْهِ مَا يَقْطَعُهُ حَامِلُ الْحَطَبِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الطَّرِيقِ وَالنَّصُّ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَطَبِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَرْحِهَا وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ حَامِلِ الْحَطَبِ إنْذَارٌ يُمْكِنُ مَعَهُ التَّخَلُّصُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَنْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حَالِهِ) وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ فَكَسَرَهُ الْمُشْتَرِي وَأَعَادَهُ لِحَالَتِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ رَبُّهُ إلَّا بِأُجْرَةِ الصِّيَاغَةِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ عَالِمٍ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ نَقْصٌ وَلَا تَغْيِيرُ صِفَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الصِّيَاغَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِمُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ كَسْرِهِ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ عَادَ عَلَى غَيْرِ الْحَالَةِ إلَخْ) أَيْ مُغَايِرَةٍ لَهَا أَوْ مِثْلِهَا لَكِنْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِمَّا كَانَ فَقِيمَتُهُ مُتَعَيِّنَةٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ هَذَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الدَّالِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْأَخْذُ مِنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ إلَيْهِ) وَفِي شب الْمَذْهَبُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَتْ الصِّيَاغَةُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا قَدَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الْمُؤَلِّفِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَرْجُوعِ عَنْهُ أَقُولُ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ أَعْظَمُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِحَّةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلٍ ثَالِثٍ فِي الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ وَهُوَ لِأَشْهَبَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ أَيْ إذَا قَدَرَ عَلَى الصِّيَاغَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَى آخِرِ مَا قَالَ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى كَلَامِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ قُلْتُ نَعَمْ) أَيْ لِأَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي حُكِمَ أَنَّ رَبَّهُ مُخَيَّرٌ فِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ مَا نَقَصَهُ فَيُفِيدُ هُنَا أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي حُكِمَ بِأَنَّ رَبَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ النَّقْصِ إذَا أَخَذَ شَيْئَهُ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَخَذَ شَيْئَهُ فَيَأْخُذُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحَطَّابَ اعْتَمَدَ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ قُلْتُ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ الْمَذْهَبَ لِأَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ مَا لَمْ يُرَ خِلَافُهُ

стр. 1719

قَوْلِهِ أَوْ جَنَى هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ خُيِّرَ فِيهِ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ مَكْسُورًا إذْ الصِّيَاغَةُ الْمُحَرَّمَةُ لَا يَجُوزُ بَقَاؤُهَا كَذَا يَنْبَغِي. (ص) أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ دَابَّةً أَوْ دَارًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَاسْتَعْمَلَهَا بِأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ سَكَنَ الدَّارَ فَتَلِفَتْ الذَّاتُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الذَّاتِ وَقَوْلُنَا بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَيْ لَا سَبَبَ لِلْمُتَعَدِّي فِيهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَسْأَلَةُ تَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ إذَا زَادَا فِي الْمَسَافَةِ فَلَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ إذَا هَلَكَتْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهَا. (ص) أَوْ أَكَلَهُ مَالِكُهُ ضِيَافَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ لِرَبِّهِ ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ عَلِمَ مَالِكُهُ أَنَّهُ لَهُ أَمْ لَا لِأَنَّ رَبَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَهُ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ إذَا ضَعُفَ السَّبَبُ كَمَا مَرَّ بَلْ لَوْ أَكْرَهَ الْغَاصِبُ رَبَّهُ عَلَى أَكْلِهِ لَبَرِئَ الْغَاصِبُ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ الْمَالِكُ دَارَ الْغَاصِبِ فَأَكَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ لَبَرِئَ الْغَاصِبُ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ يُنَاسِبُ حَالَ مَالِكِهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لِرَبِّهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ قِيمَتِهِ الَّذِي انْتَفَعَ بِهِ رَبُّهُ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي شَأْنُهُ أَكْلُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِلَفْظِ يَنْبَغِي كَمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيَكْفِي مَالِكَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُ لَهُ تِسْعَةً وَنِصْفًا وَيَنْبَغِي إذَا أَكَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا أَكَلَهُ قَبْلَ فَوْتِهِ وَأَمَّا إنْ أَكَلَهُ بَعْدَمَا فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَكَلَ مَا هُوَ مِلْكٌ لِلْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ رَبُّهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْقِيمَتَانِ. (ص) أَوْ نَقَصَتْ لِلسُّوقِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّقْصَ لِأَجْلِ الْأَسْوَاقِ فِي بَابِ الْغَصْبِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِخِلَافِهِ فِي بَابِ التَّعَدِّي فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ دَابَّةً مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهَا رَبُّهَا وَقَدْ نَقَصَتْ أَسْوَاقُهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَسَوَاءٌ طَالَ زَمَانُهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ لَا فَإِنْ زَادَتْ لِلْأَسْوَاقِ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَلَا كَلَامَ لِرَبِّهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا فَلِرَبِّهَا أَنْ يُغَرِّمَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ بِخِلَافِ بَابِ التَّعَدِّي فَإِنَّ رَبَّهَا إذَا وَجَدَهَا وَقَدْ نَقَصَتْ فِي أَسْوَاقِهَا فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُتَعَدِّيَ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا لِأَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ لِلسُّوقِ أَيْ نَقَصَتْ السِّلْعَةُ لِأَجْلِ تَغَيُّرِ سُوقِهَا لَا لِشَيْءٍ فِي بَدَنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ نَقَصَ سُوقٌ بِلَا لَامٍ عَلَى أَنَّ السُّوقَ فَاعِلُ نَقَصَ أَيْ نَقَصَ سُوقُهَا وَفِي بَعْضِهَا أَوْ نَقَصَتْ لَا لِسُوقٍ بِإِدْخَالِ لَا النَّافِيَةِ عَلَى السُّوقِ الْمُنَكَّرِ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَغْصُوبَةَ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا لَا لِأَجْلِ سُوقِهَا وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَضْمَنُ فِيهِ الْقِيمَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ كَكَسْرِهِ. (ص) أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ رَقَبَةَ دَابَّةٍ فَسَافَرَ عَلَيْهَا سَفَرًا بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا ثُمَّ رَجَعَ بِهَا وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا ثُمَّ وَجَدَهَا رَبُّهَا فَلَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ الْقِيمَةِ وَأَمَّا الْكِرَاءُ فَيَضْمَنُهُ كَمَا شَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الْحَاجِبِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ وَفِي كَلَامِ تت وَالشَّارِحِ نَظَرٌ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ. (ص) كَسَارِقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَرَقَ دَابَّةً فَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى السَّارِقِ وَلَوْ تَغَيَّرَ سُوقُهَا. (ص) وَلَهُ فِي تَعَدٍّ كَمُسْتَأْجِرٍ كِرَاءُ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَانِ كَذَا أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرًا مَعْلُومًا إلَى مَكَانِ كَذَا فَتَعَدَّى وَزَادَ عَلَيْهَا فِي الْمَسَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ زِيَادَةً يَسِيرَةً كَالْبَرِيدِ وَالْيَوْمِ أَوْ زَادَ قَدْرًا فِي الْمَحْمُولِ أَيْ زَادَ شَيْئًا يَسِيرًا وَرَجَعَتْ سَالِمَةً فَلَيْسَ لِرَبِّهَا عَلَيْهِ إلَّا كِرَاءَ الزَّائِدِ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَهَذَا وَاضِحٌ) أَيْ أَخْذُ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً) إطْلَاقٌ عَلَى التَّعَدِّي عَلَى الْمَنْفَعَةِ مَجَازٌ (قَوْلُهُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةَ) أَيْ قِيمَةُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ فِيهَا وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا مِنْ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَرِدَ) حَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ إذَا تَعَدَّى يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ بِسَمَاوِيٍّ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهَا وَإِنَّمَا قَصَدَ الْمَنَافِعَ كَمَا أَنَّ الْغَاصِبَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ السَّمَاوِيُّ لَا سَبَبَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ قَالَ الْمُتَعَدِّي أَنَا مَا تَعَدَّيْتُ إلَّا عَلَى الْمَنَافِعِ وَخَالَفَهُ رَبُّهَا فَيُنْظَرُ لِلْقَرَائِنِ فَإِنْ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ إنَّمَا غَصَبَ الذَّاتَ وَفَائِدَتُهُ إذَا هَلَكَتْ الذَّاتُ يَكُونُ ضَامِنًا بِالِاسْتِيلَاءِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ) أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُنَاسِبُ الشَّأْنُ أَنْ يَعْمَلَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِلَفْظِ يَنْبَغِي) أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَكَلَهُ قَهْرًا عَنْهُ وَأَمَّا إذَا أَكَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا وَجْهَ لِلرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إذَا أَكَلَهُ إلَخْ) هَذَا مِمَّا يُقَوِّي كَلَامَ ابْنِ نَاجِي الْمُتَقَدِّمَ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّقْصَ إلَخْ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَنَقْصِ الذَّاتِ يُخَيَّرُ رَبُّهَا فِي أَخْذِهَا أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي بَابِ التَّعَدِّي) وَهُوَ غَصْبُ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ السُّوقَ فَاعِلُ) أَيْ وَيُرَادُ مِنْ السُّوقِ الْقِيمَةُ أَيْ أَوْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ نَقَصَ سُوقُهَا نَظَرَ لِلَفْظِ سُوقٍ فَحَذَفَ التَّاءَ لَا لِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ كَسْرٌ لَكِنْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَكَأَنَّهُ قَالَ كَكَسْرِهِ أَوْ نَقْصِ السُّوقِ فَهُوَ عَطْفُ مَصْدَرٍ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ تت وَالشَّارِحِ نَظَرٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ تت قَالَ لَا يَضْمَنُ قِيمَةً وَلَا كِرَاءً وَكَذَلِكَ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ إلَخْ) هَذَا تَقْرِيرٌ ثَانٍ غَيْرُ تَقْرِيرِهِ أَوَّلًا مِنْ الْعُمُومِ فِي الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ التَّقْرِيرُ الثَّانِي

стр. 1720

فِي حَالَةِ الْكِرَاءِ أَوْ كِرَاءِ الزَّائِدِ فَقَطْ فِي حَالَةِ الْعَارِيَّةِ فَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ الدَّابَّةُ بَلْ عَطِبَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ أَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَاءِ الزِّيَادَةِ أَوْ يَأْخُذَ كِرَاءَ الزَّائِدِ فَقَطْ مَعَ كِرَاءِ الْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ فِي الْمَسَافَةِ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ تَعْطَبُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْكَثِيرَةُ فَيُخَيَّرُ فِيهَا مُطْلَقًا سَلِمَتْ أَمْ لَا وَزِيَادَةُ الْحَمْلِ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَحَمْلٌ تَعْطَبُ بِهِ وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي كِرَاءِ الزَّائِدِ مَعَ الدَّابَّةِ إنْ تَعَيَّبَتْ وَلَمْ تَهْلِكْ وَالضَّمِيرُ فِي وَقْتَهُ لِلتَّعَدِّي ثُمَّ إنَّهَا تَعَيَّبَتْ وَاخْتَارَ كِرَاءَ الزَّائِدِ فَإِنَّهُ يُرَاعَى فِي كِرَاءِ الزَّائِدِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ فَيَأْخُذُ كِرَاءَ الزَّائِدِ عَلَى أَنَّهَا مَعِيبَةٌ فِي بَعْضِ الْمَسَافَةِ الزَّائِدَةِ إذَا تَعَيَّبَتْ فِي بَعْضِهَا أَوْ مَعِيبَةٌ كُلُّهَا إذَا تَعَيَّبَتْ فِي أَوَّلِهَا فَيُقَالُ مَا كِرَاؤُهَا فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى أَنَّهَا مَعِيبَةٌ فِي كُلِّهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا مَثَلًا. (ص) وَإِنْ تَعَيَّبَ وَإِنْ قَلَّ كَكَسْرِ نَهْدَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَتَعَيَّبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا كَمَا إذَا غَصَبَ أَمَةً قَائِمَةَ الثَّدْيَيْنِ فَانْكَسَرَا عِنْدَهُ فَإِنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَأْخُذَهُ مَعِيبًا وَلَا شَيْءَ لَهُ فَقَوْلُهُ كَكَسْرِ نَهْدَيْهَا مِثَالٌ لِقَلَّ وَمَا ذَكَرَ سَمَاوِيٌّ وَالْكَسْرُ هُنَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الِانْكِسَارِ إذْ لَمْ يَقَعْ عَلَى النَّهْدَيْنِ كَسْرٌ بَلْ حَصَلَ لَهُمَا انْكِسَارٌ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ إنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ وَإِنْ رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ شُيُوخِ عِيَاضٍ وَلَمَّا كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّمَاوِيِّ وَجِنَايَةِ الْغَاصِبِ وَالْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ (ص) أَوْ جَنَى هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا جَنَى عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ فِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَفِي أَخْذِ شَيْئِهِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَفِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ وَيَتَّبِعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَفِي أَخْذِ شَيْئِهِ وَيَتَّبِعُ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْئِهِ وَاتِّبَاعُ الْغَاصِبِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ (ص) خُيِّرَ فِيهِ (ش) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ الْمَعِيبِ هُوَ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَ وَالتَّخْيِيرُ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ. (ص) كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى ثَوْبِ آخَرَ فَصَبَغَهُ فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُتَعَدِّي قِيمَتَهُ أَبْيَضَ يَوْمَ التَّعَدِّي أَوْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ لِلْمُتَعَدِّي قِيمَةَ صَبْغِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَهَذَا التَّخْيِيرُ فِيمَا إذَا زَادَهُ الصَّبْغُ عَنْ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ أَوْ لَمْ يَزِدْهُ وَلَمْ يُنْقِصْهُ أَمَّا إنْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ عَنْ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ فَيُخَيَّرُ فِي أَخْذِهِ مَجَّانًا أَوْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ يُخَيَّرُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ فَقَوْلُهُ كَصَبْغِهِ أَيْ كَتَخْيِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ صَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ إلَخْ فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ لِتَقَدُّمِ نَظِيرِهِ فِي قَوْلِهِ خُيِّرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كَصَبْغِهِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَالصَّبْغُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي بَابِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا زَادَ زِيَادَةً يَسِيرَةً فَفِيهَا كِرَاءُ الزَّائِدِ عَطِبَتْ أَمْ تَعَيَّبَتْ أَوْ سَلِمَتْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَعَطِبَتْ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَكِرَاءِ الزَّائِدِ وَإِنْ زَادَ كَثِيرًا وَسَلِمَتْ فَفِيهِ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ وَإِنْ زَادَ كَثِيرًا وَتَعَيَّبَتْ فَيَلْزَمُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ إمَّا أَنْ تَكُونَ يَسِيرَةً لَا تَعْطَبُ بِهِ أَوْ كَثِيرَةً تَعْطَبُ بِهِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَسْلَمَ أَوْ تَتَعَيَّبَ أَوْ تَعْطَبَ (قَوْلُهُ تَعْطَبُ) أَيْ الشَّأْنُ أَنْ تَعْطَبَ بِهِ لِضَعْفِ الدَّابَّةِ أَوْ كَانَ الشَّأْنُ أَنْ لَا تَعْطَبَ بِهِ لِقُوَّتِهَا وَالْفَرْضُ أَنَّهَا سَلِمَتْ فِي الصُّورَتَيْنِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج الرَّابِعُ مِنْ التَّنَابِيهِ اُنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ مِنْ أَنَّهَا إذَا كَثُرَتْ وَسَلِمَتْ بِهِ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي كِرَاءِ الزَّائِدِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهَا إذَا سَلِمَتْ لَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءَ الزَّائِدِ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ مَا يَأْتِي بِمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَلِيلَةً لِيُوَافِقَ مَا هُنَا الْمُطَابِقَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّبَتْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ مَعَ الدَّابَّةِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَطِبَتْ فَلَا يُعْقَلُ أَنْ يُقَالَ كِرَاءُ الزَّائِدِ مَعَ الدَّابَّةِ بَلْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ أَوْ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَيَّبَ) الْمَغْصُوبُ ذَاتُهُ الْمُقَوَّمُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ غَيْبَتُهُ عَلَى الْعَلِيَّةِ دُونَ الْوَخْشِ إنْ لَمْ يَقِلَّ الْعَيْبُ بَلْ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) مُقَابِلُ مَذْهَبِهَا فِي الْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَيَّبَ إلَخْ مَا قَالَهُ بَعْضٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ الْيَسِيرِ نَقَلَهُ فِي الْجَلَّابِ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ قَوْلًا أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْعَيْبِ الْكَثِيرِ أَخْذَ السِّلْعَةِ وَقِيمَةِ النَّقْصِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ عَيْبٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهَا مَعِيبَةً أَوْ يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ إلَخْ وَالْمُخَالِفُ فِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ أَشْهَبُ فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا جَنَى عَلَيْهَا الْغَاصِبُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا عَلَى حَالِهَا بِغَيْرِ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ أَخْذُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ كَصَبْغِهِ إلَخْ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الصِّبْغِ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ الْخَيَّاطَةِ فَيَأْخُذُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ كَالتَّزْوِيقِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا شَابَهَهَا كَالْكَمْدِ وَالْقَصْرِ كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الصِّبْغَةَ صِفَةٌ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الذَّاتِ وَشَأْنُهَا حُصُولُ الزِّيَادَةِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهَا ذَلِكَ التَّخْيِيرُ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ احْتِيَاجِهَا لِكَبِيرِ حَمْلٍ (قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ) أَيْ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ هَذَا تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ) أَيْ تَشْبِيهٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّخْيِيرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَصَبْغِهِ أَيْ كَتَخْيِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ صَبْغِهِ فَهُوَ حَلُّ مَعْنًى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ) كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ) أَيْ مَعَ مَجْرُورِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ
следующие страницы →