Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
هَذِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِ يَدِهِ آلَةٌ مِنْ بَقَرٍ أَوْ مِحْرَاثٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ
وَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَبَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالْمُزَارَعَةِ مُنَاسَبَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِمَا وَكَالَةً أَتْبَعَهَا بِهِمَا فَقَالَ (بَابٌ فِي ذِكْرِ مَا جَمَعَهُ مِنْ مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا التَّفْوِيضُ يُقَالُ وَكَّلَهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ وَوَكَّلْت أَمْرِي إلَى فُلَانٍ أَيْ فَوَّضَتْهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ وَتَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْحِفْظِ وَالْوَكِيلُ الَّذِي تَكَفَّلَ بِمَا وُكِّلَ بِهِ فَكَفَى مُوَكِّلُهُ الْقِيَامَ بِمَا أَسْنَدَ إلَيْهِ وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةِ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ وَلَا عِبَادَةٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ صَاحِبَ صَلَاةٍ وَالْوَصِيَّةُ قَوْلُهُ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ كَنِيَابَةِ إمَامٍ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا وَقَوْلُهُ وَلَا عِبَادَةٍ أَخْرَجَ بِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ. وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنِيَابَةِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ عُرْفًا وَكِيلٌ وَلِذَا فَرَّقُوا بَيْنَ فُلَانٍ وَكِيلِي وَوَصِيِّ
(ص) صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى مُسَاوَاةِ النِّيَابَةِ لِلْوَكَالَةِ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْبُطْلَانُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ.
(ص) مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ وَحَجٍّ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ مَحَلِّ قَابِلِ النِّيَابَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّ يُوَكِّلَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَحَدِهِمْ. فَالْعِلَّةُ إنَّمَا هِيَ التَّفَاوُتُ لَا مَا قَالَهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى وَاحِدٍ وَالْأَرْضُ عَلَى آخَرَ وَالْبَذْرُ عَلَى آخَرَ فَكَلَامُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ الْمَتْنَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ ذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا فَاتَتْ بِالْعَمَلِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ الرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: أُصُولُ الْبَذْرِ وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ. فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَاجْتَمَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئَانِ مِنْهَا أَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ اجْتَمَعَ لِوَاحِدٍ شَيْئَانِ مِنْهَا دُونَ صَاحِبَيْهِ كَانَ لَهُ الزَّرْعُ دُونَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ شَيْئَانِ لِشَخْصَيْنِ مِنْهُمْ فَالزَّرْعُ لَهُمَا دُونَ الثَّالِثِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الْأُولَى أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ اثْنَانِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَخْصَيْنِ مِنْهُمْ وَيَجْتَمِعُ لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ اثْنَانِ الثَّالِثَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِوَاحِدٍ وَيَجْتَمِعُ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ وَيَنْفَرِدُ الثَّالِثُ بِوَاحِدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَهُ اثْنَانِ يُسَاوِي مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ اثْنَانِ اهـ. مِنْ شَرْحِ عب
[بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ]
(قَوْلُهُ فِيهِمَا وَكَالَةٌ) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخِرِ (قَوْلُهُ وَتَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْحِفْظِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾ [النساء: ٨١] (قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَهُوَ التَّفْوِيضُ وَيُنَاسِبُ الثَّانِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ غَيْرُ ذِي) صِفَةٌ لِذِي حَقٍّ (قَوْلُهُ وَلَا عِبَادَةٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إمْرَةٍ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ (بِنِيَابَةِ) وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحَقُّ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ النِّيَابَةِ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ صَاحِبَ صَلَاةٍ) قَضِيَّةُ الْعَطْفِ بِأَوْ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمِيرًا وَهُوَ مُفَادُ مَا ضَبَطَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكُونُ الْمَعْنَى فَيَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ صَاحِبُ صَلَاةٍ أَيْ إمَامٌ لِصَلَاةٍ أَيْ إمَامٌ فِي صَلَاةٍ وَيَكُونُ سَاكِتًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا عِبَادَةٍ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَصَاحِبُ صَلَاةٍ أَيْ أَخْرَجَ نِيَابَةَ صَاحِبِ صَلَاةِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةِ بَدَلِهِ وَقَوْله وَالْوَصِيَّةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ) أَيْ أَخْرَجَ بِهِ نِيَابَةَ ذِي الْإِمَارَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَقَوْلُهُ كَنِيَابَةِ إمَامٍ أَيْ كَنِيَابَةِ الْإِمَامِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا تَمْثِيلٌ لِنِيَابَةِ ذِي الْإِمَارَةِ الْعَامَّةِ وَسَكَتَ عَنْ الْخَاصَّةِ أَيْ كَنِيَابَةِ الْبَاشَا أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ) أَيْ نِيَابَةُ إمَامِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّ) أَيْ أَخْرَجَ بِهِ نِيَابَةَ الْوَصِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهَا وَكَالَةٌ (قَوْلُهُ صِحَّةُ) يَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِعْلًا وَفِي بَعْضِهَا مَصْدَرًا وَهِيَ الْأَوْلَى لِإِفَادَتِهَا الْحَصْرَ لِأَنَّ صِحَّةَ مُضَافٌ لِقَوْلِهِ الْوَكَالَةِ وَهِيَ مُعَرَّفَةٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاءُ الْمَعَانِي بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ إذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِظَرْفٍ أَوْ جَارٍ وَمَجْرُورٍ أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرَمِ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ (قَوْلُهُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ) فِي ك وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ حَتَّى يُقَالَ أَنَّ فِيهِ دُورًا وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ فَقَدْ بَيَّنَ قَابِلَ النِّيَابَةِ بِقَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا فِي كَيَمِينٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ فِيهَا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِالصَّرَاحَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُفِدْ فِيهَا ذَلِكَ وَلِأَجْلِ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى قَوْلِهِ وَحَجٍّ فَإِنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ جَائِزًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ بَلْ إمَّا مَمْنُوعٌ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا سَبَقَ
стр. 1647
شَخْصًا يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً أَوْ بَيْعًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ وَلَا يَدْخُلُ هُنَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَفَسْخٍ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ الْمُخَيَّرَ فِي فَسْخِهِ أَوْ الْمُحَتَّمَ فَسْخُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَقْبِضُ لَهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ آخَرَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَسْتَوْفِي لَهُ عُقُوبَةً قَبْلَ شَخْصٍ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَقَتْلٍ وَالْمُوَكِّلُ فِي الْأَخِيرِ الْوَلِيُّ وَفِي الْأَوَّلِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إقَامَةَ التَّعَازِيرِ وَالْحُدُودِ لَهُ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ كَمَا يَأْتِي.
وَكَذَا فِي الْأَخِيرِ الْحُكْمُ فِيهَا لِلْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَالرِّدَّةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُبْرِئُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْهُ سَوَاءٌ عَلِمُوا قَدْرَ الْحَقِّ الْمُبْرِئِ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لَا فِي بَيَانِ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْعُ اسْتِنَابَةٍ صَحِيحٌ فِي فَرْضٍ
(ص) وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ وَأَمَّا تَوْكِيلُ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ خُصُومَةٍ فَيَجُوزُ وَلَيْسَتْ التَّاءُ فِي خُصُومَةٍ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قِيلَ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَاحِدَ فِي خُصُومَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ أَوْ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي التَّوْكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فِي حُضُورِ الْخَصْمِ أَوْ غَيْبَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُوَكِّلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَإِذَا ادَّعَى إرَادَةَ سَفَرٍ حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَصَدَهُ لِيُوَكِّلَهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّ بِبَاطِنِهِ مَرَضًا وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ حَلِفُهُ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ تت فَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَ خَصْمَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَجَهُ وَشَاتَمَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا لِمُوجِبٍ فَلَا وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذَا تَحْتَ الْكَافِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا وُكِّلَ لِذَلِكَ اهـ. أَيْ لِإِحْرَاجِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ لَهُ (ص) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أَوْ يُجْعَلْ لَهُ (ش) أَيْ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ حِينَ إذْ قَاعَدَ الْوَكِيلُ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَلَا لِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفِ فِي كَسَفَرٍ كَمَا مَرَّ فِي الْمُوَكِّلِ،
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً) هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُخَيِّرُ فِي فَسْخِهِ) كَالْمُزَارَعَةِ قَبْلَ الْبَذْرِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَوَّلِ أَرَادَ بِهِ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُ الْحَدِّ وَهُوَ الزِّنَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ) أَيْ لَا إنْ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَالْغِيلَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَتْلُ الْإِنْسَانِ خُفْيَةً لِأَخْذِ مَالِهِ (قَوْلُهُ يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ) فِي ك وَقَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ إذْ الْوَكَالَةُ هُنَا فِي عَقْدٍ هُوَ حَوَالَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِزَيْدٍ مَثَلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو) أَيْ يُوَكِّلُ شَخْصًا يُتَوَجَّهُ يَضْمَنُ مَدِينَ إنْسَانٍ لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ نِيَابَةً عَنْهُ أَيْ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ وَقَدْ كَانَ الْمُوَكِّلُ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الْإِتْيَانُ بِالْكَفِيلِ حَقًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ اهـ. إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ فَلِذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ قِيَامُ الشَّفَقَةِ لِلْمَدِينِ اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ لَهُ فَأَمْكَنَ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي إنْسَانٍ يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَدِينَ لِرَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ مَنْ يَسْتَنِيبَ عَنْهُ فِي الْحَجِّ) أَيْ يُوَكِّلُ إنْسَانًا فِي كَوْنِهِ يَتَعَاقَدُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ مَنُوطٌ بِالثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْوَكَالَةُ فِي الْحَجِّ فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ.
(قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَابَةِ وَالنِّيَابَةِ فَالنِّيَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِهِ كَأَنْ تَكُونَ إمَامًا فِي مَوْضِعٍ فَتَأْمُرُ إنْسَانًا يَؤُمُّ بِذَلِكَ وَالِاسْتِنَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِذَلِكَ الْآمِرِ كَأَنْ تُقِيمَ إنْسَانًا يَحُجُّ عَنْك فَذَلِكَ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ) أَيْ إلَّا لِعَدَاوَةٍ (قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ) فِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ إدْخَالُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثَلَاثًا بِالْأُولَى وَمَا دُونَهَا لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا (قَوْلُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ) أَيْ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ لِقَوْلِهِ لَا أَنْ قَاعَدَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ) الْمُرَادُ تَحَكَّمَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى رُجُوعُ أَحَدِهِمَا عَمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْعُذْرِ مَا إذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْخُصُومَةَ تَطُولُ وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى خَرْمِ مُرُوءَتِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى إلَخْ) أَيْ فَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يُوَكَّلُ (قَوْلُهُ أَحْرَجَهُ) أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَشَاتَمَهُ أَيْ شَتَمَهُ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ كَظُهُورِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ مَيْلٍ مَعَ الْخَصْمِ أَوْ مَرَضٍ فَلِمُوَكِّلِهِ عَزْلُهُ
стр. 1648
وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِدَيْنٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْخِصَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً أَوْ يَجْعَلُ لَهُ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ أَنْ يُقِرَّ عَنْهُ فَلِلْوَكِيلِ حِينَئِذٍ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا يُشْبِهُهُ وَلَمْ يُقِرَّ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ تِلْكَ الْخُصُومَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَهُ عَزْلُهُ فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَيْ إذَا أَعْلَنَ بِعَزْلِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ فِي تَأْخِيرِ إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ عَزَلَهُ سِرًّا فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ وَيَلْزَمُهُ مَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ وَمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ جَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِّ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ الْخِصَامِ لَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا فِي آخِرِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جَعَلَ فَكَّهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ.
(ص) وَلِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ (ش) الْمُرَادُ بِالْخَصْمِ هُنَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالضَّمِيرُ فِي خَصْمِهِ يَرْجِعُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَالضَّمِيرُ فِي اضْطِرَارِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ الْمَخْفُوضُ بِإِلَى يَرْجِعُ إلَى الْإِقْرَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَهُ أَنْ يَضْطَرَّ الْوَكِيلُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْإِقْرَارَ ثُمَّ يُخَاصِمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ وَلِخَصْمِ الْمُوَكِّلِ اضْطِرَارُهُ أَيْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْوَكِيلِ الْإِقْرَارَ
(ص) قَالَ وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَالَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ لِزَيْدٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِزَيْدٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ الْوَكِيلِ الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُ الْمُوَكِّلُ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ وَعَزْلَ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ شَاهِدًا عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أُبْرِئُ فُلَانًا مِنْ الْحَقِّ الَّذِي لِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَذَا يَظْهَرُ
(ص) لَا فِي كَيَمِينٍ وَمَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ كَمَا مَرَّ لَا فِي الْأَيْمَانِ لِأَنَّهَا أَعْمَالٌ بَدَنِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَلَا عَلَى الْمَعَاصِي كَالظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَمِثْلُهُ الْغَصْبُ وَالْقَتْلُ الْعُدْوَانُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَإِنْ قِيلَ التَّوْكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ صَحِيحٌ وَعَلَى الظِّهَارِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت قَالَ الْبِسَاطِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الطَّلَاقِ فِي الصِّيغَةِ أَيْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ وَلَيْسَ فِيهَا مَعْصِيَةٌ وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَلَا صِيغَةَ بَلْ فِي الْمَعْنَى فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ لَمْ يَقَعْ التَّوْكِيلُ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ انْتَهَى فَإِنْ قِيلَ التَّوْكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ مَعْصِيَةٌ كَالظِّهَارِ مَعَ صِحَّةِ مَا ذَكَرَ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَعْصِيَةَ الظِّهَارِ أَصْلِيَّةٌ بِخِلَافِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ وَهُوَ الطَّلَاقُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ تَأَمَّلْ.
(ص) بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إرْسَالٍ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَلَا بُدَّ مَعَ الصِّيغَةِ مِنْ الْقَبُولِ فَإِنْ وَقَعَ بِالْقُرْبِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ طَالَ فَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ فَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الصِّيغَةِ عُرْفًا وَيَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً لَا يَكُونُ مِنْ صِيغَتِهَا وَلِذَا قَالَ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً لَا عُرْفًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ مِنْ النَّاطِقِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ
(ص) لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك بَلْ حَتَّى يُفَوَّضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ وَكَّلْتُك أَوْ فُلَانٌ وَكِيلِي لَا يُفِيدُهُ وَتَكُونُ وَكَالَةً بَاطِلَةً بَلْ حَتَّى يَقُولَ فَوَّضْت إلَيْك أُمُورِي فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ يُفِيدُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ إفَادَةِ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مِثْلُ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ صَحِيحَةٌ وَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِلْيَتِيمِ كَوَكَالَةِ التَّفْوِيضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا قَرِينَةُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ مُحْتَاجٌ لَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ تِلْكَ الْخُصُومَةِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ يُخَاصِمُهُ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَثَلًا فَيُقِرُّ بِأَنَّهُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْهُ كِتَابًا وَادَّعَى تَلَفَهُ
(قَوْلُهُ اضْطِرَارُهُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْخُصُومَةِ بَعْدُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْإِقْرَارَ
(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ التَّوْكِيلِ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ) أَيْ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَصْدُرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ تَوْكِيلٌ فِي الصِّيغَةِ وَيَلْزَمُ مِنْهَا التَّوْكِيلُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا قُلْنَا تَوْكِيلٌ فِي الصِّيغَةِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمُوَكِّلِ هِيَ الصَّادِرَةُ مِنْ الْوَكِيلِ وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيلٌ فِي الْمَعْنَى أَيْ فِي وُقُوعِ الظِّهَارِ لَا فِي الصِّيغَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَهِيَ أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ هِيَ الصَّادِرَةُ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الظِّهَارِ صِيغَةً إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَوْكِيلٌ فِيهَا لِمَا عَلِمْت فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ لَا تَخْتَصُّ بِالصِّيغَةِ) تَجُوزُ بِالصِّيغَةِ عَنْ مُطْلَقِ الْأَمْرِ الدَّالُ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ لَا تَخْتَصُّ بِالْأَمْرِ الدَّالِ الْمُصَوَّرِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إرْسَالٍ أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ بَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ إرْسَالٍ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ لَهُ مَتَاعَهُ يَكُونُ الْقَصْدُ التَّوْكِيلُ فِي بَيْعِهِ (قَوْلُهُ وَالْعَادَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ فَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الصِّيغَةِ) الْمُنَاسِبُ الْوَكَالَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ مَدْلُولَةً (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً) بَلْ قَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا وَلُغَةً وَإِنَّمَا فِي عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ) ذَهَبَ إلَيْهِ عب فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَلَا تَصِحُّ إشَارَةٌ مِنْ نَاطِقٍ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِلتَّوْكِيلِ فَهْمًا وَاضِحًا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
стр. 1649
فَإِذَا لَمْ يُوصِ عَلَيْهِ أَبُوهُ غَيْرَ هَذَا الْوَصِيَّ وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَالسَّبَبُ الَّذِي لِأَجْلِهِ أَوْصَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى النَّظَرِ عَامٌّ وَجَبَ عُمُومُ الْمُسَبَّبِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِهِ عَادَةً فَاحْتِيجَ مِنْ ذَلِكَ إلَى تَقْيِيدِ الْوَكَالَةِ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ بَلْ حَتَّى يُفَوَّضَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَوْ يُعَيَّنَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ.
(ص) فَيَمْضِي النَّظَرُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً مُفَوَّضَةً فَإِنَّهُ يَمْضِي مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ وَالنَّظَرِ إذْ الْوَكِيلُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ وَأَمَّا الَّذِي لَا مَصْلَحَةَ فِي فِعْلِهِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ مَعْزُولٌ عَنْهُ شَرْعًا فَلَا يَمْضِي فِعْلُهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَمْضَيْت مَا كَانَ نَظَرًا وَمَا كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْضِي وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِمْضَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ غَيْرُ النَّظَرِ إذْ النَّظَرُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلُّ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَبِعِبَارَةِ مَعْنَى مَضَى غَيْرُ النَّظَرِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَتَضْمِينُهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَنْصُوبٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَأَجَزْت غَيْرَ النَّظَرِ وَالرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِثْلُ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ وَمَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ نَظَرٍ أَيْ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعُقَلَاءِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ نَظَرٍ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُجْتَهِدًا فَأَخْطَأَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ السَّفَهَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَقَدْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِي مَعْصِيَةٍ وَبِعِبَارَةٍ فَهِمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ النَّظَرِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ السَّفَهُ بِأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ مَثَلًا فَاعْتَرَضَ وَفَهِمَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَرِ مَا فِيهِ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَبِغَيْرِ النَّظَرِ مَا لَا تَنْمِيَةَ فِيهِ لِلْمَالِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْ مَا أُرِيدَ بِهِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فَمَا قَرَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُقَرِّرُ بِهِ كَلَامَهُ هُنَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ (ص) إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَغَيْرُ نَظَرٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ فَيَمْضِي النَّظَرُ وَغَيْرُهُ إلَّا هَذِهِ الْأَرْبَعُ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَا يَمْضِي فِيهَا إلَّا إذَا نَصَّ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا قَالَ بَعْضٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الَّذِي لِسَيِّدِهِ نَظَرٌ إلَيْهِ كَالتَّاجِرِ وَنَحْوِهِ أَوْ الَّذِي لَهُ مَزِيدُ خِدْمَةٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُقَوِّي غَرَضَ السَّيِّدِ فِي بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الذِّكْرِ انْتَهَى
(ص) أَوْ يُعَيَّنُ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ حَتَّى يُفَوَّضَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالنَّصِّ أَوْ الْقَرِينَةِ أَوْ الْعَادَةِ فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك لَمْ يُفِدْ كَمَا مَرَّ حَتَّى يُقَيِّدَهُ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِأَمْرٍ وَفَاعِلٍ (ص) وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ (ش) ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَوْ عَلَى لَفْظِ الْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ عَامًا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ وَكَذَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ عَامٌّ فِي بَيْعِهَا فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ فَإِذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَجَبَ عُمُومُ الْمُسَبِّبِ) وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَأَجَزْت غَيْرُ النَّظَرِ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ عَلَى الْحِكَايَةِ) أَيْ حِكَايَةِ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ مِثْلُ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ أَيْ حِكَايَةً لِمَا وَقَعَ فِي النِّدَاءِ لَكِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حِكَايَةً ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ حِكَايَةٍ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قِرَاءَةِ غَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيُلَاحِظُ صُدُورُهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ مَرْفُوعَةً كَأَنْ يَقُولُ النَّظَرُ وَغَيْرُ نَظَرٍ قَدْ أَجَزْتهمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي إلَخْ) أَقُولُ مُفَادُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَجَزْت النَّظَرَ وَغَيْرَ النَّظَرِ وَوَقَعَ أَنَّهُ بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَمْضِي وَالظَّاهِرُ إمْضَاؤُهُ وَأَنَّ مُجَرَّدَ بَيْعِ السِّلْعَةِ الَّتِي تُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ لَا يَكُونُ مَعْصِيَةً لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إمْضَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْسِيرَ السَّفَهِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَمْنَعُ الْإِمْضَاءَ حَيْثُ يَقُولُ الْمُوَكِّلُ أَجَزْت مَا كَانَ نَظَرًا وَمَا كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْهِبَةِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا وَجْهُ الْمُعْطِي فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ وَإِنْكَاحِ بِكْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ فَإِنَّ مَا فِي بَابِ النِّكَاحِ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الِابْنِ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَهُمْ جِهَتَانِ جِهَةُ وِلَايَةٍ فِي الْأَصْلِ وَانْضَمَّ لَهَا وَكَالَةٌ فَاغْتَفَرُوا بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَصَّ) أَيْ وَكَذَا لَوْ أَمْضَاهَا بَعْدَ صُدُورِهَا فَقَوْلُهُ هُنَا لَا يَمْضِي أَيْ ابْتِدَاءً بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْقَائِمِ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ
(قَوْلُهُ مَعْلُومًا بِالنَّصِّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَقَوْلُهُ أَوْ بِالْقَرِينَةِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ أَتَبِيعُ دَوَابَّك فَيَقُولُ لَهُ وَكَّلْتُك فَالسُّؤَالُ قَرِينَةٌ عَلَى بَيْعِ الدَّوَابِّ فَقَوْلُهُ أَوْ بِأَمْرٍ أَيْ تَصْرِيحًا أَوْ بِالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ وَتَخَصَّصَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ حَتَّى يُفَوَّضَ بَلْ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَجَرَى الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ أَوْ بِشَيْءٍ خَاصٍّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ فِي حَقِّ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلِيَّ وَالْفِعْلِيَّ وَهَلْ يَتَصَوَّرُ مُعَارَضَةُ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي خُبْزًا وَالْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ فِيهِ أَنَّهُ مَا يُخْبَزُ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ وَعُرْفُهُمْ الْفِعْلِيُّ خُبْزُ الذُّرَةِ مَثَلًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ عَلَى الْفِعْلِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْعِ دَوَابِّي) هَذَا إذَا جَعَلَتْ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَأَمَّا لَوْ جَعَلْتهَا لِلْجِنْسِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ) هَذَا عُرْفٌ قَوْلِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ إلَخْ هَذَا عُرْفٌ فِعْلِيٌّ
стр. 1650
كَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ هَذِهِ السِّلْعَةُ فِي سُوقٍ مَخْصُوصٍ أَوْ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ فَيُخَصَّصُ هَذَا الْعُمُومُ وَكَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَالْعَامُّ هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرَقُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (ص) فَلَا يَعُدُّهُ (ش) يَرْجِعُ لِمَا خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْله وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَحْسَنَ لَكِنْ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
(ص) إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ أَوْ اشْتِرَاءٌ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعٍ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ وَيَقْبِضُهُ مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ شِرَاءٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَقْبِضَهُ مِنْ بَائِعِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَأْتِي فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ الْمَبِيعَ وَأَمَّا إنْ عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ قَالَ اشْتَرِ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَهَذِهِ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ أَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ رَدَّ الْمَعِيبِ بِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ خَفِيًّا كَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةِ هَذَا التَّقْيِيدَ وَلَا صَاحِبُ الشَّامِلِ (ص) وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِثَمَنِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالْمَثْمُونِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَفْعِ الْمَثْمُونِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُطَالَبُ بِمَا ذُكِرَ الْمُوَكِّلُ (ص) كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك وَبِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ (ش) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ أَيْ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ بِأَنْ يَقُولُ وَيَنْقُدُك فُلَانٌ دُونِي فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ بَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ فَإِنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَرَاءَةِ وَلَوْ قَالَ لَهُ بَعَثَنِي فُلَانٌ إلَيْك لِأَشْتَرِيَ مِنْك أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك أَوْ بَعَثَنِي لِتَبِيعَنِي فَإِنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْمُرْسَلِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْسَلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالثَّمَنُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك لَفُهِمَ مَا ذَكَرَهُ مِنْهُ بِالْأُولَى وَكَذَلِكَ يُطَالِبُ الْوَكِيلُ بِعُهْدَةِ الْمَبِيعِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِلْبَيْعِ وَكِيلٌ فَإِنْ عَلِمَ فَالْعُهْدَةُ لَا تَكُونُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ أَيْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ وَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَيَتْبَعُ كَمَا يَتْبَعُ الْبَائِعُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ كَالشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ وَالْمُقَارِضِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ
(ص) وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلَائِقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدَّدَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ لَفْظُ إلَخْ) مُتَلَازِمٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ) هَذَا عُرْفٌ فِعْلِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولُ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الْأَثْوَابِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقْبَلُ الشِّرَاءُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَسَبِ الْوَقْتِ الْمُفِيدِ نَوْعًا مَخْصُوصًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَكْرَارٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ لَهُ تَكْرَارٌ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ) أَيْ وَلَهُ التَّرْكُ وَهُوَ ضَامِنٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ وَرَدُّ الْمَعِيبِ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَالَ شِرَائِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَيَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُوَكِّلُ أَخْذَهُ فَلَهُ ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ قَلِيلًا وَالشِّرَاءُ فُرْصَةٌ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ مَتَى قَلَّ الْعَيْبُ وَهُوَ فُرْصَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا أَوْ مَخْصُوصًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْآمِرُ أَخْذَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ الشِّرَاءِ فَلَهُ رَدُّهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَالْمُوَكَّلُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا أَوْ عَيَّنَهُ وَالْوَكِيلُ مُفَوَّضٌ (قَوْله رَدَّ الْمَعِيبِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ الْمَعِيبِ.
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا) يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ لَا أَنَّهُ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَعَلَّ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الشَّامِلُ اهـ. أَقُولُ وَلَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ) زَادَ فِي ك وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَا يَخْفَى إلَخْ) إنَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ) وَمَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ ذَلِكَ لَمْ يُطَالَبْ بِهِمَا وَالسِّمْسَارُ كَالْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعُهْدَةِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِخِلَافِ السِّمْسَارِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِثَمَنِهِ) وَلَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ (قَوْلُهُ كَبَعَثَنِي فُلَانٌ) أَيْ فَالثَّمَنُ عَلَى فُلَانٍ الْمُرْسِلِ لَا عَلَى الرَّسُولِ فَإِنْ أَنْكَرَ فُلَانٌ أَنَّهُ بَعَثَهُ غَرِمَ الرَّسُولُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا) هَذَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَيَتْبَعُ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُفَوَّضًا يَتْبَعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ عَدَمُ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَبِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَبِأَنَّهُ مُفَوَّضٌ وَغَيْرُهُ فِي صُورَةٍ فَقَطْ وَهُوَ عَدَمُ عِلْمِهِ أَنَّهُ وَكِيلٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُقَارَضِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ عَامِلِ الْقِرَاضِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ إذَا بَاعَا سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الْيَتِيمِ فَلَا يُطَالِبَانِ بِالْعُهْدَةِ فِيمَا وَلِيَا بَيْعَهُ وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْيَتَامَى فَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْأَيْتَامِ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَيْتَامِ
(قَوْلُهُ نَقْدُ الْبَلَدِ) ثُمَّ إنَّهُ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ مِنْ النَّقْدِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ غَالِبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَالِبٌ فَكُلُّ شَيْءٍ أَتَى بِهِ لَزِمَ (قَوْلُهُ فَتَرَدُّدٌ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى غَيْرَ اللَّائِقُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَخُيِّرَ فِي إجَازَتِهِ وَرَدِّهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ سَمَّى الثَّمَنَ أَمْ لَا وَعِنْدَ أَشْهَبَ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا سَمَّاهُ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَهُ الْخِيَارُ فَجَعَلَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ
стр. 1651
أَوْ بَيْعِهِ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً مُطْلَقَةً أَيْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا كَمْيَّةَ الثَّمَنِ وَلَا جِنْسَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فَإِنْ خَالَفَ وَبَاعَ بِعَرْضٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِنَقْدِ غَيْرِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِينَئِذٍ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمُوَكِّلُ فِعْلَهُ وَيَأْخُذَ مَا بَاعَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لِلْآمِرِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَكَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيلِ شِرَاءُ مَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ حَيْثُ أَطْلَقَ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ كَمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَهَلْ هَذَا مَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَإِنْ سَمَّاهُ فَيَشْتَرِي بِهِ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَا يَلِيقُ أَوْ اللَّائِقُ مُتَعَيِّنٌ سَوَاءٌ سَمَّى لِلْوَكِيلِ الثَّمَنَ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَحَيْثُ سَمَّاهُ وَنَقَصَ عَنْ اللَّائِقِ بِالْمُوَكِّلِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَنْطُوقِ أَيْ تَعَيُّنٍ لَائِقٍ بِالْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَفِي التَّعَيُّنِ وَعَدَمِهِ تَرَدُّدٌ وَبِعِبَارَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَفْهُومٍ لَائِقٍ فَإِنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ مَعَ التَّسْمِيَةِ أَيْ لَائِقٌ لَا غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدُّدٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ تَأْوِيلَانِ (ص) وَثَمَنُ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ لِمُوَكِّلِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُطْلَقَةً إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ.
وَقَوْلُهُ (ص) وَالْأَخِيرُ (ش) يَرْجِعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَالَفَ وَلَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَشْتَرِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ مَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ أَوْ لَمْ يَبِعْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الْخِيَارَ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى فِعْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَتَلْزَم السِّلْعَةُ الْوَكِيلَ (ص) كَفُلُوسٍ إلَّا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ (ش) تَمْثِيلٌ لِمَا فِيهِ التَّخْيِيرُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ بِفُلُوسٍ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ أَوْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا لِأَنَّ الْفُلُوسَ مُلْحَقَةٌ بِالْعُرُوضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَكَّلَ عَلَى بَيْعِهِ شَأْنُهُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفُلُوسِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ كَالْبَقْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْفُلُوسَ كَالْعَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ السِّلْعَةِ الْقَلِيلَةِ الثَّمَنِ وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ إذْ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي مِثْلِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الْفُلُوسُ.
(ص) كَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (ش) التَّشْبِيهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ لَكِنْ غَيْرَ تَامٍّ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ فِيمَا مَرَّ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ الطَّعَامَ أَوْ بَعْدَهُ وَهُنَا الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الطَّعَامَ لَا قَبْلَهُ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ذَهَبًا لِيُسَلِّمَ لَهُ فِي طَعَامٍ فَصَرَفَهُ بِفِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضَ الطَّعَامَ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ ثَابِتٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ أَوْ يَأْخُذَ ذَهَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضَ الطَّعَامَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ خِيَارٌ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ ذَهَبَهُ وَالطَّعَامُ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ هُوَ الشَّأْنُ وَكَانَ نَظَرًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ زَمَانٍ (ش) هَذَا عُطِفَ عَلَى كَفُلُوسٍ يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ أَوْ إلَّا فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ فَخَالَفَ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ شَاءَ أَجَازَ فِعْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَاسْتَقْرَبَ ابْنُ عَرَفَةِ الْأَوَّلَ
(ص) أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ وَبَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ لِأَنَّ الْبَيْعَ تُطْلَبُ فِيهِ
ــ
[حاشية العدوي]
تَقْيِيدًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ وَقَالَ غَيْرُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا يُشْبِهُهُ وَإِنْ سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ مُطْلَقَةً) تَفْسِيرٌ لِمُفَوَّضَةٍ (قَوْلُهُ كَمْيَّةَ الثَّمَنِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ كَمِّيَّةٍ (قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ إلَخْ) فِي الْحَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَتَعَيُّنٌ لَائِقٌ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ مَا إذَا سَمَّى الثَّمَنَ (قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ) أَيْ فِي إجَازَتِهِ فِعْلُ الْوَكِيلِ وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَفِي نَقْضِهِ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ أَيْضًا فِي إجَازَةِ فِعْلِهِ وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَفِي تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ.
(قَوْلُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) فَلَا يَبِيعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا قَدْرًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا) أَيْ إنْ شَاءَ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَهَذَا خَارِجٌ) أَيْ خَارِجٌ مِنْ حُكْمِ التَّخْيِيرِ بِقَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ إلَّا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْ حُكْمِ التَّخْيِيرِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ الطَّعَامَ) سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ فَلَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا نَقْدًا تَعَدِّيًا أَيْ عَلَى الْحُلُولِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْوَكِيلُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّشْبِيهُ تَامًّا وَإِذَا كَانَ تَامًّا فَالْخِيَارُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الطَّعَامَ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَ نَظَرًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ كَانَ نَظَرًا (قَوْلُهُ وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ) أَيْ فِي مُشْتَرِي عَيْنٍ بِدَلِيلِ جَرِمًا بَعْدَهُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُفَاعَلَةِ لَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْمُخَالِفَ هُوَ الْوَكِيلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذْ خَالَفَ الْوَكِيلُ فَقَدْ خَالَفَ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مِمَّا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ (قَوْلُهُ وَاسْتَقْرَبَ) بِالْقَافِ فِي خَطِّ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ اسْتَغْرَبَ بَالِغِينَ كَذَا كُنْت كَتَبْت ثُمَّ ظَهَرَ لِلْأَوَّلِ وَجْهٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ إلَّا أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمَّا قَيَّدَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَالَ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ حَكَمْنَا بِالتَّخْيِيرِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ)
стр. 1652
الزِّيَادَةُ لَا النَّقْصُ كَمَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ إذَا خَالَفَ وَاشْتَرَى بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا سَمَّاهُ لَهُ حَيْثُ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا فَقَوْلُهُ أَوْ بَيْعُهُ إلَخْ أَيْ وَمُخَالَفَتُهُ فِي بَيْعِهِ بِأَقَلَّ فَفِي مُقَدَّرَةٌ وَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ أَوْ مُخَالَفَتُهُ بِسَبَبِ بَيْعِهِ بِأَقَلَّ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بِسَبَبِهِ لَا فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ اشْتِرَائِهِ أَيْ أَوْ مُخَالَفَتِهِ فِي اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ أَيْ بِسَبَبِ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ وَأَكْثَرَ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الزِّيَادَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ فِي نَفْسِهِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَدْ تَكُونُ كَثِيرَةً وَقَدْ تَكُونُ يَسِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَالتَّخْيِيرُ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَا خِيَارَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فَأَفَادَ الْحُكْمَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ (ص) إلَّا كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ (ش) بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ كَثِيرًا كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا إنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ فِي الشِّرَاءِ كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا كَدِينَارَيْنِ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ أَصْوَبُ أَوْ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّصْوِيبِ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْوِيبٍ كَانَ أَوْلَى وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (ص) وَصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا وَإِنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يُطِلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الدِّينَارَيْنِ مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ السِّلْعَةَ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا لَهُ وَلَمْ يُطِلْ الزَّمَانَ بَلْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ السِّلْعَةَ لِمُوَكِّلِهِ وَطَالَ الزَّمَانُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَهُمَا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ أَيْ زَمَنٌ مَا بَيْنَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ دَفَعَهُمَا مِنْ عِنْدِهِ أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يُصَدَّقُ ثُمَّ إنَّ تَصْدِيقَهُ فِي الدَّفْعِ يَسْتَلْزِمُ التَّصْدِيقَ فِي كَوْنِهِ زَادَ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ زَادَ صُدِّقَ مَا لَمْ يُطِلْ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلدَّفْعِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَالضَّامِنِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا ثَبَتَ الدَّفْعُ
(ص) وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءِ لَزِمَهُ (ش) أَيْ أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى الشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ مُخَالَفَةً تُوجِبُ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارَ كَأَنْ زَادَ كَثِيرًا فِي اشْتِرَائِهِ أَوْ اشْتَرَى غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ حَيْثُ لَمْ يُرْضِهِ مُوَكِّلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى خِيَارِ الْبَائِعِ وَأَمْضَى وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ وَلَهُ رَدُّهُ وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْإِمْضَاءَ وَالْآخَرُ الرَّدَّ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ هُوَ مَحَلُّ الْإِفَادَةِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُخْبِرْ الْوَكِيلُ الْبَائِعَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهُ وَمِثْلُهُ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ وَأَمَّا تَخْيِيرُ الْمُوَكِّلِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ (ص) إنْ لَمْ يُرْضِهِ مُوَكِّلُهُ (ش) أَيْ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ (ص) كَذِي عَيْبٍ إلَّا أَنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَةٌ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ إذَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِعَيْبِهِ عَيْبًا يَرُدُّ بِهِ شَرْعًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى مُوَكِّلُهُ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَكِيلُهُ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ قَلِيلًا وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِيهِ غِبْطَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ كَذِي عَيْبٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَائِقٌ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ مِنْ الْبَحْثِ هُنَا.
(ص) أَوْ فِي بَيْعٍ فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعٍ إذَا خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ مَا قَضَتْ الْعَادَةُ بِهِ فَإِنَّ مُوَكِّلَهُ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَالرَّدِّ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، وَفِي الْإِجَازَةِ وَالتَّضْمِينِ إنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى أَيْ تَضْمِينِ التَّسْمِيَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ إلَخْ أَنَّ هَذَا الْيَسِيرَ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً فَيُنَكِّدُ عَلَى مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي فِي خُصُوصِ الشِّرَاءِ وَحُرِّرْ (قَوْلُهُ وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ) أَيْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي حَقِيقَتِهِ بَلْ أَرَادَ بِهِ الزِّيَادَةَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي مَعْنَاهُ بَلْ تَجُوزُ بِهِ عَنْ الزِّيَادَةِ فَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي حَقِيقَتِهِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ فَأَفَادَ الْحُكْمَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا التَّخْيِيرُ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَهِيَ أَصْوَبُ) أَيْ صَوَابٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِجَعْلِهِ مُنْقَطِعًا (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرِ) أَيْ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ كَثِيرًا أَيْ كَثِيرًا مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ غَيْرُ دِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ) أَيْ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارَانِ فَقَطْ وَثَلَاثَةٌ فِي سِتِّينَ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَمَانِينَ وَوَاحِدٌ فِي عِشْرِينَ وَنِصْفُ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةٍ وَرُبْعٌ فِي خَمْسَةٍ وَهَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ بَلْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ التَّسْلِيمِ) وَلَمْ يَذْكُرْ ضَابِطًا يُعْرَفُ بِهِ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقُرْبِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ صِدْقُ قَوْلِهِ وَبِالْبُعْدِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِدْقِ قَوْلِهِ أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ لَوْ دَفَعَ مَا كَانَ سَكَتَ تِلْكَ الْمُدَّةَ عَنْ طَلَبِهِمَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءِ لَزِمَهُ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَلَمْ يَشْعُرْ بِفَسَادِهِ وَفَاتَ الْمَبِيعُ فَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْإِمْضَاءَ وَالْآخَرُ الرَّدَّ) أَقُولُ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْمُتَقَدِّمِ وَانْظُرْ لَوْ اتَّحَدَ زَمَنُهُمَا (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ) أَيْ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ سَلَمٍ وَإِلَّا مُنِعَ الرِّضَا إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ) وَهُوَ مَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ عَادَةً بِالنَّظَرِ لِمَا اشْتَرَى لَهُ وَلِمَنْ اشْتَرَى لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَلِيلِ كَشِرَاءِ دَابَّةٍ مَقْطُوعَةٍ ذَنْبًا لِذِي هَيْئَةٍ فَلَا يَلْزَمُ وَلَوْ رَخِيصَةً وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ حَيْثُ كَانَ الشِّرَاءُ فُرْصَةً (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ إلَخْ) كَانَ صُورَةُ الْبَحْثِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَذِي عَيْبٍ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ فَلَا يُفِيدُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ اللُّزُومُ لِلْوَكِيلِ كَالْمَعِيبِ فَأَجَابَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْبِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ فَيَشْمَلُ مَا كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ إذَا خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ) بِأَنْ بَاعَ بِأَنْقَصَ مِمَّا سَمَّى أَوْ مِمَّا اُعْتِيدَ فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ فِي إجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَفِي رَدِّهِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ أَوْ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ
стр. 1653
إنْ سَمَّى أَوْ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يُسَمِّ
(ص) وَلَوْ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ (ش) أَيْ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ الْقَمْحَ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهُ بِفُولٍ أَوْ اشْتَرِ بِالْعَيْنِ سِلْعَةً فَصَرَفَ الْعَيْنَ بِعَيْنِ فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ فِعْلَ وَكِيلِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالشَّرْطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ التَّخْيِيرَ أَشْهَبُ وَقَالَ لَيْسَ لِلْآمِرِ الْأَمْثَلِ طَعَامُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ كَالشَّرْطِيِّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَإِنْ عَلِمَ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ (ص) إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ لِلْمُوَكِّلِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ فِي الْبَيْعِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا لِأَنَّ الزَّائِدَ فِي الْبَيْعِ فِي الْمَعْنَى نَقْصٌ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ أَيْ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ أَوْ النَّاقِصَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أَيْ وَالْبَرْدَ فَيَنْطَبِقُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ
(ص) لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا زَادَ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ نَقَصَ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ فِي الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِمُوَكِّلِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَرْغَبُ فِيهِ وَلَيْسَ مُطْلَقُ الْمُخَالَفَةِ يُوجِبُ خِيَارًا وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ مُخَالَفَةً يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ مَا إذَا قَالَ لَهُ بِعْهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجْلِ فَبَاعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا (ص) أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا وَعَكْسُهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ فِيمَا إذَا دَفَعَ لِوَكِيلِهِ عَشَرَةً مَثَلًا وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بِعَشَرَةٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الْعَشَرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَوْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ فِي ذِمَّتك ثُمَّ اُنْقُدْ الْعَشَرَةَ فَاشْتَرَى بِهَا ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا لِأَنَّ الثَّمَنَ مُسْتَهْلَكٌ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ هُنَا أَجَلٌ حَتَّى تَكُونَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّمَّةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا التَّأْجِيلُ
(ص) أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا وَالْأَخِيرُ فِي الثَّانِيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ مَثَلًا فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا بِأَنْ قَالَ صَاحِبُهُمَا لَا أَبِيعُهُمَا إلَّا مَعًا وَالْأَخِيرُ الْمُوَكَّلُ فِي ثَانِيَةٍ الِاثْنَيْنِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَاحِدَةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا مَعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ ثَانِيًا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً عَلَى الصِّفَةِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مُطْلَقًا وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُمَا مَرْتَبَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا أَوْ الْأُولَى عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَتْ الْأُولَى وَخُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي عَلَى الصِّفَةِ هِيَ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْأُولَى وَتَلْزَمُهُ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ شَاةً بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى مَعْمُولِ اشْتَرِ وَلَوْ قَالَ كَشَاةٍ لَكَانَ أَشْمَلَ فَلَوْ تَلِفَ الشَّاتَانِ كَانَ ضَمَانُهُمَا مِنْ الْمُوَكِّلِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادَهُمَا وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ وَاحِدَةٌ
(ص) أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِك حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِك بِهِ وَرِضَاك (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيل إذَا أَخَذَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةِ) تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْفَوَاتِ
(قَوْلُهُ بِعْ الْقَمْحَ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهُ بِفُولٍ) أَيْ فَقَدْ بَاعَ الرِّبَوِيَّ وَهُوَ الْقَمْحُ بِفُولٍ فَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالشَّرْطِيِّ أَيْ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَالشَّرْطِيَّ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ كَالشَّرْطِيِّ أَمَّا الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ إذَا كَانَ شَرْطِيًّا أَمْرُهُ ظَاهِرُ وَالْخِيَارُ هُنَا حُكْمِيٌّ لَا شَرْطِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرْضَى بِمَا صَرَفَهُ بِهِ دَنَانِيرَ أَوْ لَا وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِفُولٍ وَقَدْ قَالَ لَهُ بِعْهُ بِدَرَاهِمَ فَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الرِّضَا بِأَخْذِ الْفُولِ لَكَانَ فِي أَخْذِهِ الْفُولَ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت فِي كِتَابَةِ لِبَعْضِ شُيُوخِنَا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرِ بِالْعَيْنِ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فِي شَرْحِ شب الْمُنَاسِبُ عَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا لِأَنَّهَا سَتَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلَانِ فِيهِ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ هُنَا لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي اللُّزُومِ وَالتَّخْيِيرِ وَهُنَا فِي وُجُوبِ الْفَسْخِ وَالتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ كَالشَّرْطِيِّ أَوَّلًا) بَقِيَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَجْرِي فِي الطَّعَامِ بِمِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ طَعَامًا بِمِثْلِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ الْتِزَامُ الْأَجْنَبِيِّ كَذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّ فِيهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى فَكَانَ مَا الْتَزَمَهُ لَازِمٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ يُرِيدُ بِزَادِ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) إلَّا أَنْ يَقُولَ الْآمِرُ إنَّمَا أَمَرْتُك بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَسَخَ الْبَيْعَ لِعَيْبٍ بِهَا وَلَيْسَ عِنْدِي غَيْرُهَا (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ أَيْ أَوْ قَالَ عَكْسُهُ لِأَنَّهُ هُنَا فِي مَعْنَى الْجُمْلَةِ فَيَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْقَوْلَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَمَرْتُك بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ خَوْفَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الثَّمَنَ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ وَغَرَضِي بَقَاؤُهُ وَيُفِيدُ الْقَيْدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. التَّوْضِيحَ عَنْ الْمَازِرِيِّ
(قَوْلُهُ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ) مَفْهُومُهُ لَوْ اشْتَرَى وَاحِدَةً وَعُرِضَا مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادَهُمَا) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْإِفْرَادُ فِي غَيْرِهِمَا أَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مُطْلَقًا) أَمْكَنَ إفْرَادَهُمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) فِي عب وَكَأَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالتَّلْمِيحِ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ دَفَعَ دِينَارًا لِعُرْوَةِ الْبَارِقِيِّ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً كَأَنَّهُ يُضَحِّي بِهَا فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِهِ ثُمَّ بَاعَ وَاحِدَةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ لَهُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ فَدَعَا لَهُ ﷺ بِالْبَرَكَةِ فَصَارَ مُبَارَكًا لَهُ فِيمَا يَتَّجِرُ فِيهِ وَلَوْ تُرَابًا»
(قَوْلُهُ وَرِضَاك) الرِّضَا يَشْمَلُ الرِّضَا حَقِيقَةً وَالرِّضَا
стр. 1654
فِي سَلَمِ مُوَكِّلِهِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إلَى حِينِ وَفَائِهِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ وَمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا أَخَذَهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ أَخَذَهُمَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ كَانَ لَهُمَا حِصَّةٌ فَيَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَرِضَاهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ رِضَا الْمُوَكِّلِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ
(ص) وَفِي ذَهَبٍ فِي بِدَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِالذَّهَبِ وَقَدْ نَصَّ لَهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ وَقَدْ نَصَّ لَهُ عَلَى الذَّهَبِ هَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ لَهُ الْخِيَارُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالدَّرَاهِمُ نَقْدَ الْبَلَدِ وَثَمَنُ الْمِثْلِ وَالسِّلْعَةِ مِمَّا تُبَاعُ بِهِ وَاسْتَوَتْ قِيمَةُ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْأَخِيرُ مُوَكِّلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بِذَهَبٍ بِالْبَاءِ وَفِي بَعْضِهَا بِغَيْرِ الْبَاءِ فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَذَهَبٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَعَلَى الْأُولَى فَفِي الدَّاخِلَةِ عَلَى قَوْلِهِ بِذَهَبٍ مَدْخُولُهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَفِي بَيْعِهِ بِذَهَبٍ لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلُ عَلَى مِثْلِهِ وَأَمَّا مَدْخُولُهَا فِي الدَّاخِلَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي بِدَرَاهِمَ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَدْخُولَهَا مَحْذُوفٌ أَيْ فِي قَوْلِهِ بِدَرَاهِمَ أَيْ بِعْهُ بِدَرَاهِمَ وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ دَخَلَتْ (عَلَى بِدَرَاهِمَ) عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فَكَانَ الْمُرَادُ هَذَا اللَّفْظَ
(ص) وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لَا أَفْعَلهُ إلَّا لِنِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ إلَّا لِنِيَّةٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَضْرِبَ عَبْدَهُ أَوْ لَا يَبِيعُهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ هَذَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقِ مُعَيَّنٍ وَكَانَ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْحَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ إنِّي أَرَدْت ذَلِكَ بِنَفْسِي وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ
(ص) وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ، وَعَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى فِي مُعَامَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ الْكَافِرَ عَلَى تَقَاضِي دُيُونِهِ وَلَوْ عَلَى كَافِرٍ لِعَمَلِهِمْ الرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ بِشِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا لَا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَفْسَخْ، وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً وَمَعَهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ إلَّا أَنْ
ــ
[حاشية العدوي]
حُكْمًا كَأَنْ يُعْلَمَ وَيَسْكُتَ طَوِيلًا كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَيُغَنِّي عَنْ الْعِلْمِ لِتَضَمُّنِهِ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَعِلْمِهِ بِهِ وَسُكُوتِهِ طَوِيلًا فَضَمَانُهُ ضَمَانُ رِهَانٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يُطِلْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَضَمِنَهُ الْوَكِيلُ فَإِنْ رَدَّهُ لِلْوَكِيلِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ ضَمَانَ عَدَاءٍ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْوَكِيلِ فِي صُورَةٍ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَإِنْ عَلِمَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَمِينِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ) فِي شَرْحِ شب هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ فِي النَّظَرِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ فِي غَيْرِ النَّظَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمَانَهُ فِيهِ قَبْلَ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ شَرْحِ شب
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) فِي تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ هَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ الْخِيَارُ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ إذْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ مُخَالَفَةِ الْآمِرِ (قَوْلُهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ) أَيْ تَغَايَرَا بِالنَّوْعِيَّةِ (قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمِثْلِ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْكَمْيَّةِ قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ) وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّرُ شَيْئَانِ هُمَا وَفِي بَيْعِهِ بِمَالِ ذَهَبٍ (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ) أَيْ حِكَايَةِ مَا يُصْدَرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ) وَكَذَا يَبَرُّ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِي لَأَفْعَلَنَّهُ إلَّا بِنِيَّةِ نَفْسِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْبَيْعِ وَالضَّرْبِ وَالدُّخُولِ وَأَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْأَكْلِ فَلَا يَبَرُّ بِأَكْلِ وَكِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَكَانَ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ) الْمُرَادُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (قَوْلُهُ أَوْ بَيِّنَةٌ) أَرَادَ بِهَا حَقِيقَتَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ إقْرَارٍ
(قَوْلُهُ وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) وَلَوْ رَضِيَ بِهِ مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ فَلَيْسَ كَتَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَى الْمُسْلِمِ وَشَقَ عَلَيْهِ بِالْحَثِّ فِي الطَّلَبِ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ التَّوْكِيلُ الْمَمْنُوعُ وَحَصَلَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالتَّقَاضِي فَالظَّاهِرُ مُضِيُّ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ وَالِدُ عب (قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ) وَأَمَّا تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ فَقَدْ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ الْوَكَالَاتُ كَالْأَمَانَاتِ فَيَنْبَغِي لِأُولِي الْأَمَانَاتِ أَنْ لَا يَتَوَكَّلُوا لِأُولِي الْخِيَانَاتُ وَعَنْ مَالِكٍ كَفَى بِالْمَرْءِ خِيَانَةً أَنْ يَكُونَ أَمِينًا لِلْخَوَنَةِ اُنْظُرْ الشَّارِحَ (قَوْلُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ) بَيَانٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا أُحِبُّ) لَفْظَةُ أُحِبُّ عَلَى الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا ذِلَّةٌ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ لَا التَّحْرِيمَ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ كَالذِّمِّيِّ فِي الْمَنْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَعَهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ) كَالْإِهَانَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ
стр. 1655
يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ يَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْعِ تَوْكِيلِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَقَبُولِ النِّكَاحِ لِلزَّوْجِ وَكَدَفْعِ الْهِبَةِ
(ص) وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا أَمَرَ وَكِيلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ فِي عَرْضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَخَالَفَ وَأَسْلَمَهَا فِي غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْضَى بِمَا فَعَلَهُ وَكِيلُهُ حَيْثُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ لِلْوَكِيلِ لِأَنَّ الرِّضَا بِمَا فَعَلَ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا تَعَدَّى عَلَى الدَّرَاهِمِ لَزِمَتْ ذِمَّتُهُ فَلَوْ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِمَا فَعَلَ فَقَدْ فَسَخَ مَا تَرَتَّبَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي ذِمَّتِهِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَيُزَادُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا أَسْلَمَ لِنَفْسِهِ فَالطَّعَامُ قَدْ وَجَبَ لَهُ بِتَعَدِّيهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْفَعْ لِلْوَكِيلِ الدَّرَاهِمَ فَلَا يَمْتَنِعُ لَهُ الرِّضَا بِمُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ فَإِذَا أَمَرْته أَنْ يُسَلِّمَ لَك فِي طَعَامٍ أَوْ فِي حَيَوَانٍ مَوْصُوفٍ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَخَالَفَ وَأَسْلَمَ فِي غَيْرٍ مَا أَمَرْته بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ تَرْضَى بِمَا فَعَلَ وَتَدْفَعَ لَهُ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَفْسَخُهُ فِي شَيْءٍ لَا تَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَلَك أَنْ لَا تَرْضَى بِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْعِ الرِّضَا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَفَاتَ وَأَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَازَ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَلَوْ اطَّلَعَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ فَيُمْنَعُ مِنْ الرِّضَا بِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا وَإِلَّا جَازَ
(ص) وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورُهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ لَمْ يُحَابِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَمَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ وَمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَهُوَ حَسَنٌ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ مَا إذَا سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ مَحْجُورِهِ مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَعَبْدِهِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَمِثْلُهُ شَرِيكُهُ الْمُفَاوِضِ لِأَنَّهُ كَنَفْسِهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ لِمَنْ ذَكَرَ الشِّرَاءَ مِنْهُ وَلَا يُمْنَعُ الْوَكِيلُ أَنْ يَبِيعَ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ رَقِيقِهِ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ إذَا كَانَ بِلَا مُحَابَاةٍ فَإِنْ حَابَى فِي ذَلِكَ بِأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَمْضِي الْبَيْعُ وَيَغْرَمُ مَا حَابَى بِهِ وَالْعِبْرَةُ بِالْمُحَابَاةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ بَيْعِهِ لِمَحْجُورِهِ وَجَوَازِهِ لِرَقِيقِهِ أَنَّ الْمَحْجُورَ لَا يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ لَهُ فَإِذَا بَاعَ لَهُ كَأَنَّهُ بَاعَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالْمُكَاتَبِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلٌ إلَخْ) أَيْ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ زِيَادَةً عَلَى الدِّينِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَحْلُ الْمَنْعِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَعْدَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ أَذِنَ وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَا الْأَذِيَّةَ وَالضَّرَرَ قَاصِرَانِ عَلَى الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةُ الرَّاتِبِ فَالْأَذِيَّةُ لِلْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَهِيَ أَشَدُّ (قَوْلُهُ كَقَبُولِ النِّكَاحِ لِلزَّوْجِ) لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَرْضَى) وَلَوْ طَعَامًا وَلَا يُقَالُ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ هَذَا تَوْلِيَةٌ مِنْ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ عج أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ وَأَسْلَمَ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا أَمْ لَا وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا حَلَّ الْأَجَلُ جَازَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ جَازَ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا بِشَرْطِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الثَّمَنَ فَإِنْ أَخَّرَهُ بِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ وَتَدْفَعُ لَهُ الثَّمَنَ) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ دَفَعَ لَهُ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ عِنْدِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ يَكُونُ اطَّلَعَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهَا وَلَوْ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَجُوزُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّعَامَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ) أَيْ أَوْ ابْنِهِ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ.
(تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بَلَغَ أَقْصَى الثَّمَنَ كَمَا أَفَادَهُ عج وَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ مَعَ الْفَوَاتِ وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ بَيْنَ أَخْذِهِ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلِلْمُوَكِّلِ نَقْضُ الْعِتْقِ فَلَمْ يَجْعَلْ الْعِتْقَ مُفَوِّتًا كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الرَّغْبَةِ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهَا بِأَنْ تَنَاهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ أَوْ اشْتَرَاهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ جَازَ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ مَحْجُورِهِ) فَإِنْ فَعَلَ خُيِّرَ مُوَكِّلُهُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِتَغَيُّرِ بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ وَقِيلَ تَغَيُّرُ السُّوقِ غَيْرُ مُفِيتٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ) دَخَلَ فِيهِ الْقِنُّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ مِنْ مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَنَفْسِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُفَاوَضَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَإِنْ اشْتَرَى كُلٌّ بِغَيْرِ مَالِهَا جَازَ (قَوْلُهُ وَيَمْضِي الْبَيْعُ وَيَغْرَمُ مَا حَابَى بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بَلْ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ.
стр. 1656
وَالزَّوْجَةِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَقِلُّونَ بِالتَّصَرُّفِ لِأَنْفُسِهِمْ وَيُنْسَبُ إلَيْهِمْ
(ص) وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى شِرَاءِ رَقِيقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَاشْتَرَى رَقِيقًا يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْقَرَابَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ فَإِنَّ الرَّقِيقَ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَأَمَّا إنْ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِأَنْ قَالَ لِلْوَكِيلِ اشْتَرِ لِي هَذَا الرَّقِيقَ أَوْ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ فَاشْتَرَاهُ فَإِذَا هُوَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْقَرَابَةِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَمْ لَا فَضَمِيرُ الْهَاءِ فِي اشْتِرَاؤُهُ لِلْوَكِيلِ وَفِي عَلَيْهِ لِلْمُوَكِّلِ وَفَاعِلُ عَلِمَ الْوَكِيلُ وَضَمِيرُ الْهَاءِ فِي بِعَيْنِهِ رَاجِعٌ لِمَنْ وَكَذَا فَاعِلُ يَعْتِقُ وَعَتَقَ وَالْهَاءُ فِي عَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ وَمِثْلُ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ الْمُبْضِعُ مَعَهُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ وَمَنْ أَخَذَتْ فِي صَدَاقِهَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا (تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَى الْوَكِيلِ بِشَرْطِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِبَعْضِهِ عَتَقَ مَا فَضَلَ مِنْهُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ بِكُلِّهِ بِيعَ كُلُّهُ وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا بِيعَ بَعْضُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي شِقْصًا أَنْ يُبَاعَ كُلُّهُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَرْبَحُ (تَتِمَّةٌ) لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَسَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْعُقْدَةَ تَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً أَوْ لِلْوَكِيلِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْآخِرِ قَالَهُ بَعْضٌ.
(ص) وَتَوْكِيلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يَكْثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ مُسْتَقِلًّا عَلَى مَا وُكِّلَ فِيهِ بِغَيْرِ رِضَا مُوَكِّلِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ لَا يَلِيقُ بِهِ كَبَيْعِ دَابَّةٍ فِي السُّوقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ شَرِيفُ النَّفْسِ صَاحِبُ جَلَالَةٍ بَيْنَ النَّاسِ لَا يُنَاسِبُهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُوَكِّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ كَثِيرٍ أَوْ شِرَائِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ عَلَى مُسَاعَدَتِهِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ لَا أَنَّهُ يُوَكِّلُهُ اسْتِقْلَالًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَا يُمْنَعُ أَنْ يُوَكَّلَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَلِيقُ بِهِ وَمَا وُكِّلَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مُشْتَهِرًا بِذَلِكَ وَيُحْمَلُ الْمُوَكِّلُ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلِ وَلَا اشْتَهَرَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ وَكَانَ الْوَكِيلُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ وَرَبُّ الْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ
(ص) فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ جَوَازِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِسَبَبِ عَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ أَوْ مَوْتُهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بَعْدَ وَكِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْآخِرِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَيَنْعَزِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَلِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ كُلٍّ كَمَا أَنْ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ هَذَا إذَا وُكِّلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ أَمَّا بِإِذْنِهِ بِأَنْ قَالَ وَكَّلَ لَك انْعَزَلَ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ وَكَّلَ لِي فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ إذْ كِلَاهُمَا إذًا وَكِيلٌ لِلْمُوَكِّلِ
(ص) وَفِي رِضَاهُ إنْ تَعَدَّى بِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَكَّلَ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ قَدْرَ كَذَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْره وَدَفَعَ لَهُ رَأْسَ الْمَالِ وَغَابَ عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَعْرِفُ بِعَيْنِهِ أَوْ مِمَّا يَعْرِفُ بِعَيْنِهِ وَفَاتَ فَتَعَدَّى هَذَا الْوَكِيلَ وَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ) مَحَلُّ عِتْقِهِ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّ الشِّرَاءَ لِمُوَكِّلِهِ فَإِنْ بَيَّنَ وَلَمْ يُجِزْهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ) أَيْ فَيَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ وَالْوَلَاءُ لِلْآمِرِ عَتَقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَا يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْقَرَابَةِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَمَنْ أَخَذَتْ) أَيْ وَدَافَعَ لِمَنْ أَخَذَتْ فِي صَدَاقِهَا أَيْ فَالزَّوْجُ الَّذِي دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا بِمَثَابَةِ الْوَكِيلِ يَشْتَرِي مِنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ عَتَقَ مَا فَضَلَ مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الثَّمَنِ حَيْثُ كَانَ ثَمَنُهُ الَّذِي بِيعَ بِهِ قَدْرَ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ عِلْمَ الْوَكِيلِ بِقَرَابَتِهِ لِلْمُوَكِّلِ حَلَفَ الْوَكِيلُ وَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ الشِّرَاءَ وَالْعِتْقَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَأَغْرَمَهُ الثَّمَنَ وَعَتَقَ عَلَى الْوَكِيلِ اتِّفَاقًا لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فَقَدْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ قَدْ جَحَدَهُ فَإِنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ الْآمِرُ بَلْ عَيَّنْت عَبْدًا غَيْرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَالْعَبْدُ حُرٌّ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ أَوْ يَكْثُرَ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَا يَلِيقَ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ مُسْتَقِلًّا) فَإِذَا تَعَدَّى الْوَكِيلُ وَوَكَّلَ وَضَاعَتْ السِّلْعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِتَعَدِّي مُوَكِّلِهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِذَا عَلِمَ الثَّانِي بِتَعَدِّي مُوَكِّلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ غَرِيمَانِ (قَوْلُهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ) لَكِنْ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً مِنْهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا لَاقَ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ شب وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَا يُمْنَعُ إذَا أَذِنَ لَهُ اتِّفَاقًا أَوْ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَنَائِبِ الْقَاضِي حَيْثُ كَانَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ أَنَّ الْقَضَاءَ أَهَمُّ وَأَحْوَطُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ رِضَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ بِالسَّلَمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ وَكِيلُهُ لَا بِالتَّوْكِيلِ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ
стр. 1657
قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ وَكِيلُ وَكِيلِهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ يَصِيرُ الثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ دَيْنًا فَيَفْسَخُهُ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَهُوَ سَلَمُ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الدِّينِ بِالدَّيْنِ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ حَيْثُ كَانَ التَّعَدِّي فِي سَلَمٍ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَغَابَ وَكَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَوْ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ حَصَلَ قَبْضٌ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَوَجْهُ التَّأْوِيلِ بِالْجَوَازِ فِي مَوْضُوعِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لَمْ تَقَعْ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ فِي التَّعَدِّي فِي الْوَكَالَةِ وَوَجْهُ مُقَابِلُهُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ الْوَاقِعَةَ فِي وُقُوعِ السَّلَمِ مِنْ غَيْرِ الْوَكِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَالَفَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمُسْلِمِ فِيهِ.
(ص) وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بِمُسَمَّاهُ (ش) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَرِضَاهُ عُطِفَ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ مَنَعَ وَبِمُخَالَفَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِرِضَاهُ وَبِمُسَمَّاهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالَفَتِهِ فَالْمُخَالَفَةُ هُنَا فِي الْمُسَمَّى أَيْ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَاكَ فِي الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا مَعًا فِي السَّلَمِ الثَّانِي انْتَهَى وَالْبَاءُ فِي بِمُسَمَّاهُ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَمَنْعُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِمُخَالَفَةِ وَكِيلِهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا دَفَعَ لِآخَرَ دَرَاهِمَ لِيُسَلِّمَهَا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَثَلًا فَأَسْلَمَ فِي الثَّوْبِ الْمَذْكُورَ لَكِنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يُزَادُ عَلَى مِثْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ وَتَعْلِيلُ الْمَنْعِ وَالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ يُقَالُ هُنَا.
(ص) أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وَبِيعَ فَإِنَّ وَفَّى بِالْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا غَرِمَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِمُسَمَّاهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا نَقْدًا أَوْ قَالَ بِعْهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا وَكَانَ شَأْنُهَا أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا بِالنَّقْدِ فَخَالَفَ الْوَكِيلُ وَبَاعَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْ فَاتَتْ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهَذَا الدَّيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ التَّسْمِيَةُ إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَوْ الْقِيمَةُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ فَرَضَاهُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَزِمَ مِنْهُ بَيْعٌ قَلِيلٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ عَيْنُ الرِّبَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ لَا يَمْتَنِعُ الرِّضَا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ بَلْ الْمُوَكِّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ فِعْلَ الْوَكِيلِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ لِأَجْلِهِ وَكَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ مِنْهُ لِأَجْلِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالنَّقْدِ.
وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَحِينَئِذٍ لَا كَلَامَ لِلْمُوَكِّلِ وَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ تَمَامَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمُوَكِّلِ إذْ لَا رِبْحَ لِلْمُتَعَدِّي وَهُوَ الْوَكِيلُ قَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ غَيْرِ طَعَامٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ صِفَتُهُ مَحْذُوفَةٌ أَيْ بَاعَ بِهِ قَوْلُهُ إنْ فَاتَ أَيْ الْمَبِيعُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ وَمَحَلُّ مَنْعِ الرِّضَا بِالدَّيْنِ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَشْرَةً أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ) الظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ فِي الطَّعَامِ وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ فَيَكْفِي فِيهِ الْحُلُولُ كَمَا يَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ التَّعَدِّي فِي سَلَمٍ) أَمَّا فِي غَيْرِ السَّلَمِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ قَائِمًا وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ حَصَلَ قَبْضٌ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا) أَيْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِمُسَمَّاهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي سَلَمٍ مَعْنَاهُ فِي رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ وَقَوْلُهُ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ مِنْ إقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَاكَ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا مَعًا) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمُخَالَفَةِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُخَالَفَةِ فِي الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الَّتِي هِيَ الْأُولَى لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ كَوْنِ الزِّيَادَةِ كَثِيرَةً لَا يُزَادُ مِثْلُهَا كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا وَتَفْرِيقُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ فَلَوْ جَمَعَهُمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ اسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ) هُوَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ فَهُوَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَالتَّقْيِيدُ الْمُتَقَدِّمُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَكَانَ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَفَاتَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَفَّى) صَادِقٌ بِمَا إذَا سَاوَى أَوْ زَادَ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَخَذَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَكُونُ كَلَامُهُ مُفِيدًا لِكَوْنِ الزَّائِدِ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بِمُسَمَّاهُ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بِمُخَالَفَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) هَذَا يَأْتِي فِيمَا إذَا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَفِيمَا إذَا بِيعَ بِالْجِنْسِ وَكَانَ أَكْثَرَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْتِفَاتٌ إلَى الثَّانِي إشَارَةً إلَى أَنَّهُ كَمَا فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فِيهِ بَيْعٌ قَلِيلٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَأَمَّا بِغَيْرِ الْجِنْسِ فَقَدْ قُلْنَا يَمْتَنِعُ وَلَوْ تَفَاضَلَ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ إلَّا فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَيُجِيزُ تَعَدِّيَهُ كَمَا فِي بَهْرَامَ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ إلَخْ) بِشُرُوطِ أَنْ يَكُونَ أَزْيَدَ مِنْ التَّسْمِيَةِ حَيْثُ سَمَّى أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ أَيْ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا سَمَّى لِأَنَّ الرِّضَا بِذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا كَانَ يُبَاعُ الدَّيْنُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِالتَّسْمِيَةِ
стр. 1658
بِعَشْرَةٍ فَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ لِأَجْلِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْوَاقِعُ بِهِ الْبَيْعُ مِثْلَ التَّسْمِيَةِ أَوْ قِيمَةِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا بِهِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ بِأَكْثَرَ
(ص) وَإِنْ سَأَلَ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَيَصِيرُ لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا تَعَدَّى وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِالدَّيْنِ وَكَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِالنَّقْدِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ وَسَأَلَ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ الْمَذْكُورَ أَنْ يَغْرَمَ الْآنَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَيَصْبِرَ إلَى أَجَلِ الدَّيْنِ لِيَقْبِضَ مَا غَرِمَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ إنْ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ بِالنَّقْدِ كَانَتْ قَدْرَ التَّسْمِيَةِ أَوْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ فَأَقَلَّ إذْ لَا مَحْذُورَ كَمَا إذَا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَةُ عَشَرَةٍ مَثَلًا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ كَذَلِكَ فَأَقَلَّ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ بِالنَّقْدِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ فَسَخَ مَا زَادَ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ بَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَكَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ اثْنَا عَشَرَ فَكَأَنَّهُ فَسَخَ دِينَارَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إلَى أَجَلٍ وَهَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ قَوْلُهُ التَّسْمِيَةُ أَيْ الْمُسَمَّى فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مِنْ قَوْلِهِ لِيَقْبِضَهَا مُؤَنَّثًا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ قَوْلُهُ جَازَ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْجَبْرَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لِلرَّدِّ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ لِأَنَّ السَّلَفَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ
(ص) وَإِنْ أُمِرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْمَلَهَا فِي طَعَامٍ أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ لَك (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَفَاتَ الْمَبِيعُ وَهُوَ السِّلْعَةُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ الْآنَ لِمُوَكِّلِهِ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ التَّسْمِيَةُ وَيُسْتَأْنَى بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ ثُمَّ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنْ بِيعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّائِدَ لِلْمُوَكِّلِ إذْ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ لِلْمُتَعَدِّي إذْ لَا رِبْحَ لَهُ وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ النَّقْصَ مَعْنَاهُ يَمْضِي عَلَى مَا كَانَ غَرِمَهُ لِلْمُوَكِّلِ حِينَ تَعَدِّيهِ وَقَوْلُنَا وَفَاتَ الْمَبِيعُ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ عَقْدٍ كَمَا مَرَّ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
(ص) وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا أَقْبَضَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْقَابِضِ وَأَنْكَرَ الْقَابِضُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ ذَلِكَ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَمِثْلُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَبْضٌ أَوْ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ وَلَمْ يُشْهِدْ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا أَوْ غَيْرُهُ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ بِهِمَا أَوْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشْهِدْ مِنْ بَابِ الْمُجَرَّدِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ وَلَمْ يُشْهِدْ أَيْ لَمْ يَقُمْ لَهُ شُهُودٌ بِالْإِقْبَاضِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بَلْ عَلَى سَبِيلِ
ــ
[حاشية العدوي]
أَوْ الْقِيمَةِ دُونَ بَيْعِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ضَعٍّ وَتَعَجُّلٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَضِيَ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُؤَجَّلَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهَا إلَى عَشَرَةِ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ أَيْ وَلَوْ فَرَضْنَا جَوَازَهُ لَزِمَ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْوَاقِعُ بِهِ الْبَيْعُ مِثْلَ التَّسْمِيَةِ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ الْبَيْعُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ كَأَنْ تَكَوُّنَ الْقِيمَةُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَبَاعَ بِأَكْثَرَ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَرِمَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي (قَوْلُهُ وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِالدَّيْنِ) أَيْ وَفَاتَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ فَسَخَ) فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لِرَدِّهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ الدَّيْنِ وَبَقِيَ لِلْجَوَازِ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاعُ كَأَنْ يَمُوتَ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ يَغِيبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ أَوْ التَّسْمِيَةَ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِرِضَاهُمَا مَعًا يُفِيدُهُ النَّفَلُ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ) الْمُنَاسِبُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَبَعْدَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْأَظْهَرِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ تَعْلِيلٌ لِمُقَابِلِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَسَأَلَهُ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ وَيَصِيرُ لِيَقْبِضَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْ الْوَكِيلِ أَيْ أَنَّ الْوَكِيلَ سَلَّفَ تِلْكَ الْعَشَرَةَ لِلْمُوَكِّلِ وَيَأْخُذُ بَدَلَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الدَّيْنِ وَانْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ الدِّرْهَمَيْنِ عَنْهُ اللَّذَيْنِ كَانَ يَغْرَمُهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ بِيعَ الدَّيْنُ بِثَمَانِيَةٍ فَكَانَ يَغْرَمُ اثْنَيْنِ كَمَالِ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ التَّسْمِيَةُ فَهِيَ زِيَادَةٌ جَاءَتْهُ مِنْ أَجْلِ السَّلَفِ وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تِلْكَ الْعَشَرَةَ سَلَفٌ إنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَظْهَرِيَّةَ ظَاهِرَةٌ كَمَا قُلْنَا
(قَوْلُهُ فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ) أَيْ أَوْ بَاعَهَا بِدَيْنٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِكَوْنِهِ صَارَ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ
(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ الْقَابِضُ) أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ لِمَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَيَضْمَنُهُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ لِمُوَكِّلِهِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَلِرَبِّهِ غَرِيمَانِ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ أَيْ أَوْ وُكِّلَ عَلَى دَفْعِ رَهْنٍ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ أَعَاطَاهُ رَهْنًا وَقَوْلُهُ أَوْ وَدِيعَةٌ أَيْ أَوْ وَكَّلَهُ عَلَى إيدَاعِ وَدِيعَةٍ فَأَنْكَرَ الْمَدْفُوعُ لَهُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا (قَوْلُهُ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً) وَقِيلَ إلَّا أَنْ تَجْرِيَ بِخِلَافِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ الْعَمَلِ بِالْعُرْفِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَقُمْ لَهُ شُهُودٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ
стр. 1659
الِاتِّفَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ إلَخْ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ الْوَكِيلُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّامِنِ يَدْفَعُ الدَّيْنَ بِحَضْرَةِ الْمَضْمُونِ حَيْثُ أَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ الْقَبْضَ مِنْهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْوَكِيلُ مَالَ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ الْإِشْهَادُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِخِلَافِ الضَّامِنِ فَإِنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ مَا دَفَعَ لِأَنَّهُ مَالُ نَفْسِهِ وَفَرَّطَ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ
(ص) أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ فِيمَا إذَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ شَأْنُهُ أَنْ يُبَاعَ بِالنَّقْدِ فَخَالَفَ وَبَاعَهُ بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَالًا وَادَّعَى الْإِذْنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ إذْنُهُ بِبَيْعِهَا بِمَا ذَكَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ مَا الَّذِي يَضْمَنُهُ وَهَلْ ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ أَوْ مَعَ فَوَاتِهَا وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ نَقَضَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ فِي أَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهَا وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ إنَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَقَوْلُهُ نَقْدًا وَأَمَّا إنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ وَقَوْلُهُ مَا أَيْ شَيْئًا
(ص) أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ كَالْمِدْيَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى قَبْضِ حَقٍّ فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ تَلِفَ فَإِنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا حِينَ أَنْكَرَ الْقَبْضَ وَمِثْلُ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ كَمَا أَنَّ الْمِدْيَانَ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ فَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَفَّاهُ إيَّاهُ أَوْ أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ بَيِّنَتَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ فَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَفَّاهُ إيَّاهُ أَوْ صَالَحَهُ فَتُقْبَلُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَ إنْكَارِ الْمُعَامَلَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ وَبَيْنَ مَنْ يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ ح عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ فَتَسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُعَامَلَةَ بِلَفْظٍ يَنْبَغِي قَوْلُهُ فَشَهِدَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَامَتْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَطْفِهِ عَلَى مِقْدَارٍ أَيْ وَادَّعَى التَّلَفَ فَشَهِدَتْ لِعَطْفِهِ بِالْفَاءِ الْمُشْعِرَةِ بِالسَّبَبِيَّةِ فَهُوَ مُسَبَّبٌ عَنْ اعْتِرَافِهِ وَقَوْلُهُ بِالتَّلَفِ أَيْ وَالرَّدِّ.
(ص) وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ قَبَضْت وَتَلِفَ بَرِئَ وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ غَيْرَ الْمُفَوَّضِ إذَا وُكِّلَ عَلَى قَبْضِ حَقٍّ فَقَالَ قَبَضْته وَتَلِفَ مِنِّي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِمُوَكِّلِهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَأَمَّا الْغَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَنْفَعُهُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَإِذَا غَرِمَ الْغَرِيمُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ تَلَفُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ إذَا أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ قَبَضَ الْحَقَّ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ لِيَتِيمِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَ مِنِّي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ جَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ وَالْوَصِيُّ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ تَلِفَ
ــ
[حاشية العدوي]
لِلْمَفْعُولِ يَكُونُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ أَيْ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِحَضْرَةٍ الْمُوَكِّلِ) أَيْ وَمَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْمُوَكِّلِ عَدَمَ الْإِشْهَادِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ ذَلِكَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ الْقِيَامِ وَمَعَ الْفَوَاتِ بِمَعْنَى أَنَّ مَعَ الْقِيَامِ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ وَالثَّمَنِ وَمَعَ الْفَوَاتِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ) أَيْ الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ لَا يَتَغَابَنَ بِمِثْلِهِ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعِهِ بِأَقَلَّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ) إذَا نَظَرَتْ لِمَا مَرَّ تَجِدُ هَذَا غَيْرَ مُنَاسِبٍ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ أَيْ فَإِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ الْإِقْرَارُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا أَقَرَّ بِالْقَبْضِ بَعْدَ إنْكَارِهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ) اُنْظُرْ أَيَّ جَهْلٍ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ الْبَيِّنِ الْمُعَيَّنِ الضَّرُورِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ادِّعَاءَهُ الْجَهْلَ لَا يُعْذَرُ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي الْقَضَاءِ الْإِنْكَارُ الْمُكَذِّبُ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْحُدُودِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَذَفَهُ أَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَهُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ مِنْهُ قَذْفٌ أَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِوَجْهٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ فِي الْقَذْفِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الدَّارَ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي هَذَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحُدُودَ يُتَسَاهَلُ فِيهَا لِدَرْئِهَا بِالشُّبُهَاتِ وَالْأُصُولُ يَظْهَرُ فِيهَا انْتِقَالُ الْمِلْكِ فَدَعْوَى أَنَّهَا مَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي لَا يُلْتَفَتُ لَهَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يُكَذِّبُ الْبَيِّنَةَ الَّتِي أَقَامَهَا وَهَذَا فِيمَنْ يَظْهَرُ مِلْكُهُ وَحَمَلَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ حَمْلًا لِلنَّادِرِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ لِعَطْفِهِ) بِالْفَاءِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ لِاحْتِيَاجِ أَيْ فَالْعَطْفُ مُؤْذِنٌ بِفَهْمِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهِ مُقَدَّرًا فِي الْعِبَارَةِ هَذَا مَعْنَاهُ وَأَقُولُ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا مِنْ الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَعْنَى نِظَامَ الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِهِ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ جُعِلَ عِلَّةً لِلنَّفْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْعَلَ عِلَّةً لِلْمَنْفِيِّ الَّذِي هُوَ يَحْتَاجُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُلَخَّصُ الْكَلَامِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَامَتْ وَلَيْسَتْ السَّبَبِيَّةُ بِلَازِمَةٍ فِي الْفَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَطْفِهِ عَلَى الْمُقَدَّرِ الْمُتَسَبَّبِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ) أَيْ مِنْ ذُكِرَ وَهُوَ الْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ لَكِنْ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْإِيصَاءِ أَوْ حَالِ الْوَكَالَةِ وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ يَتَوَطَّأَ مَعَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) فَإِنْ جَهِلَ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ حَمْلًا عَلَى التَّفْرِيطِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ حَمْلًا عَلَى عَدَمِهِ قَوْلَانِ لِمُطَرَّفِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ جُعِلَ لَهُ الْإِقْرَارُ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَخْصُوصَ إذَا جُعِلَ لَهُ الْإِقْرَارُ يَكُونُ
стр. 1660
أَيْ أَوْ رَدَّدْته وَلِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ يَدْفَعُهُ إلَى الْوَكِيلِ وَعَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ
(ص) وَلَزِمَ الْمُوَكِّلُ غُرْمَ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنًا فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِمَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَضَاعَ فَإِنَّ ثَمَنَهَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ وَلَوْ ضَاعَ مِرَارًا إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ عَلَى ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ لِوَكِيلِهِ ثَمَنَ السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُ إذَا ضَاعَ مِنْ الْوَكِيلِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَغْرَمَ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِأَنَّهُ مَالٌ بِعَيْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ قَبْلَهُ وَتَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْوَكِيلَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ أَيْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يُقْبِضَهُ وَفَعَلَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ
(ص) وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ كَالْمُودَعِ فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شِرَائِهِ فَبَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَقَالَ دَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي أَوْ قَالَ اشْتَرَيْته وَدَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ كَمَا أَنَّ الْمُودَعَ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ إنْ كَانَ قَبَضَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْبَيِّنَةُ الْمَقْصُودَةُ لِلتَّوَثُّقِ هِيَ الَّتِي أَقَامَهَا خِيفَةَ دَعْوَى الرَّدِّ بِأَنْ يَشْهَدَهَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ دَفَعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّفْعِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ رَدٌّ كَمَا إذَا ادَّعَى دَفْعَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ دَفَعَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهَا وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ مُصَدَّقًا فِي الرَّدِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخَّرَ لِلْإِشْهَادِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُهُ حَتَّى أُشْهِدَ عَلَى الْمُعْطَى لَهُ إذْ لَا نَفْعَ لَهُ فِي الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ فَبِسَبَبِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ مُصَدَّقًا فِي الرَّدِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ لِلْإِشْهَادِ أَيْ لَيْسَ الْإِشْهَادُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهُ التَّأْخِيرَ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخَّرَ وَضَاعَتْ ضَمِنَ وَهُنَا كَلَامٌ اُنْظُرْهُ فِي مَحَلِّهِ
(ص) وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ إلَّا بِشَرْطٍ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى الْخِصَامِ لَا يَتَعَدَّدُ وَعَلَى غَيْرِهِ يَتَعَدَّدُ كَمَا إذَا وُكِّلَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا تَعَدَّدَ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمَا وُكِّلَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاوَرَةِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ شَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ وَلِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالُ فَأَمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلِأَحَدِ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ مُنِعَ أَيْ وَمُنِعَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ وَهَذَا إذَا وَكَّلَهُمَا غَيْرَ مُرَتَّبَيْنِ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الِاسْتِبْدَادُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الِاسْتِبْدَادِ وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُرَتَّبَيْنِ وَيَكُونَ مَعْمُولًا لَجَازَ أَيْ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُوَكِّلُ عَدَمَ الِاسْتِبْدَادِ وَأَمَّا الْوَصِيَّانِ فَلَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ وَلَوْ تَرَتَّبَا لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا أَثَرَ لِلتَّرْتِيبِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ وَلِتَعَذُّرِ النَّظَرِ مِنْ الْمُوصَى فِي الرَّدِّ دُونَ الْمُوَكِّلِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى أَمْرِ عَزْلِهِ (ص) وَإِنْ بِعْت وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ وَبَاعَهَا الْوَكِيلُ أَيْضًا فَإِنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْبَيْعَتَيْنِ هُوَ الْمَاضِي مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي قَدْ
ــ
[حاشية العدوي]
كَالْمُفَوَّضِ وَمِثْلُ الْوَصِيِّ الْأَبُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ ادَّعَى التَّلَفَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْمَدِينُ مَا دَامَا فِي حَجْرِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ كَالْوَصِيِّ إقْرَارُهُمَا عَلَيْهِ بِالْمَالِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْوَكِيلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِحَضْرَةِ رَبِّ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا لَزِمَ الْمُوَكِّلُ
(قَوْلُهُ وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ) لَا فَرْقَ بَيْنَ مُفَوَّضٍ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ وَلَا بَيْنَ طُولِ الزَّمَانِ وَقُرْبِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ حَلًّا لِلْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ رَدٌّ بَلْ دَفْعٌ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّدِّ دَفْعٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مُتَبَادَرًا مِنْ لَفْظِ دَفَعَ فَغَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ) أَيْ بِيَمِينٍ وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ (قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَعْنَى وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ إلَّا لِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ كَالْمُودَعِ (قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ قَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ السِّلْعَةَ أَيْ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ السِّلْعَةَ الَّتِي وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهَا أَيْ رَدَّهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ مَالَ السَّلَمِ الَّذِي وُكِّلَ عَلَى دَفْعِهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَيْ رَدُّهُ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ أَوْ دَفَعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ) أَيْ إذَا ادَّعَى دَفْعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الرَّدِّ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ أَوْ دَفَعَ فَيَقُولُ أَوْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَيْ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى دَفْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِلْمُسْلِمِ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ الْمُسْلِمَ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّفْعِ إلَخْ) لَكِنْ يَفُوتُهُ تَصْدِيقُهُ فِي رَدِّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَهُ فَلَوْ قَالَ وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ وَالدَّفْعِ لَشَمَلَهُمَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخَّرَ لِلْإِشْهَادِ) وَاَلَّذِي فِي الْأَسْمِعَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ فَإِذَا أَخَّرَ كُلَّ مِنْهُمَا وَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ لِلْإِشْهَادِ فَائِدَةٌ وَهِيَ نَفْيُ الْيَمِينِ عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
(قَوْلُهُ اعْلَمْ إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَ فِي تَرَتُّبِ وَكَالَتِهِمَا وَعَدَمِ تَرَتُّبِهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ
стр. 1661
قَبَضَ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ أَمَّا إنْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا بِأَنَّ غَيْرَهُ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَبِهَذَا قَيَّدَتْ الْمُدَوَّنَةُ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ وَكِيلَانِ وُكِّلَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ وُكِّلَا مَعًا وَشَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِبْدَادَ وَبَاعَا شَيْئًا فَالْمُعْتَبَرُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَلَوْ انْضَمَّ لِلثَّانِي قَبْضٌ وَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي مِنْ أَنَّ بَيْعَ كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ كَبَيْعِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ ظَاهِر وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ مَعًا أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ اشْتَرَكَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلَانِ مَعًا أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِعْت أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ حَصَلَ قَبْضٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ بِالْقَبْضِ إلَى ضَمَانٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ
(ص) وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ لِلْمُوَكِّلِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ لِلْوَكِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَك يَا مُوَكِّلُ أَنْ تَقْبِضَ مَا أَسْلَمَهُ لَك وَكِيلُك بِغَيْرِ حُضُورِهِ وَيَبْرَأُ دَافِعُهُ لَك بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَك بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ أَنَّهُ أَسْلَمَهُ لَك وَلَا حُجَّةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا قَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِمَنْ أَسْلَمَ إلَيَّ فَقَوْلُهُ وَلَك أَيْ جَبْرًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَك مُتَعَلِّقٌ بِسَلَمِهِ أَيْ السَّلَمِ الَّذِي هُوَ لَك فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا إقْرَارُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنَّ الْوَكِيلَ اعْتَرَفَ لَهُ بِأَنَّهُ لِهَذَا وَالثَّانِيَةُ مُجَرَّدُ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ شَاهِدًا لِلْمُوَكِّلِ أَنَّ السَّلَمَ لَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِ مَنْفَعَةً لَهُ وَهِيَ تَفْرِيغُ ذِمَّتِهِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِشَخْصٍ أَوْ اشْتَرَاهَا لَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا أَوْ شِرَائِهَا وَخَالَفَهُ الْمُوَكِّلُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بِلَا يَمِينٍ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ بِيَمِينِ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى التَّوْكِيلِ وَلَكِنْ خَالَفَهُ فِي صِفَةِ الْإِذْنِ بِأَنْ قَالَ أَمَرْتُك بِرَهْنِهَا وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ أَمَرَتْنِي بِبَيْعِهَا وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ أَمَرْتُك أَنْ تَبِيعَهَا بِالنَّقْدِ وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ أَمَرْتنِي بِطَعَامٍ وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَالَ الْوَكِيلُ أَمَرْتنِي بِعَشَرَةٍ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى الْقَدْرِ وَقُلْت أَنْتَ حَالًّا وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ مُؤَجَّلًا فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَعَلَى الْوَكِيلِ الْبَيَانُ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلُ ثَابِتٌ لَا أَنَّهُ ادَّعَى التَّوْكِيلَ خِلَافًا لتت فِي الْكَبِيرِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِغَيْرِهِ وَحَلَفَ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ لَهُ ثَمَنًا وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهِ تَمْرًا فَاشْتَرَى بِهِ طَعَامًا وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَتْنِي وَخَالَفَهُ الْآمِرُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْإِذْنَ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يُعَابُ عَلَيْهِ وَأَنْ يَحْلِفَ وَأَنْ يُشْبِهَ وَالشَّبَهُ يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ فَحَذَفَهُ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَحَذَفَ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ الْحَلِفَ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُشَبَّهِ فَيُقَيَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا قَيَّدَ بِهِ الْآخِرُ فَقَوْلُهُ بِالثَّمَنِ أَيْ الَّذِي لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ فَاتَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَأَخَذَهُ وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهِ فَإِنَّ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَتَلْزَمُهُ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ.
فَإِنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُفِيدٌ لَهُ إذْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ أَوْ صِفَةٌ لَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَ أَحَقُّ عِنْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَلَا بَائِعُهُ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ بَاعَ الثَّانِي مِنْهُمَا وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي السِّلْعَةَ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ قَبْضِهِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمُوَكِّلَ إذَا بَاعَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فَالْمَبِيعُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إنْ جُهِلَ الزَّمَنُ فَالسِّلْعَةُ لِمَنْ قَبَضَ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ اشْتَرَكَا إنْ رَضِيَا وَإِلَّا اقْتَرَعَا وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيلَيْنِ فِي أَحْوَالِ الْجَهْلِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ انْضَمَّ لِلثَّانِي قَبَضَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ ضَعُفَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي التَّصَرُّفِ فَاعْتُبِرَ عَقْدُ السَّابِقِ مِنْهُمَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ) لَا مَفْهُومَ لِلسَّلَمِ إذَا الثَّمَنُ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ كَذَلِكَ وَإِضَافَةُ سَلَمٍ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ تَفْرِيغَ الذِّمَّةِ بِالدَّفْعِ (قَوْلُهُ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى التَّوْكِيلِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْله إذَا ادَّعَى الْإِذْنَ نِزَاعُهُمَا فِي أَصْلِ التَّوْكِيلِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ فَهَذَا الْكَلَامُ مُرُورٌ عَلَى قَوْلِ تت الَّذِي رَدُّهُ آخِرًا (قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ ثَابِتٌ) أَيْ فَادَّعَى الْإِذْنَ بِالْبَيْعِ وَادَّعَيْت أَنْتَ يَا مُوَكِّلُ الْإِذْنِ فِي الْإِجَارَةُ لَا فِي بَيْعِهِ وَهَذَا مَا حَلَّ بِهِ عب وَالْمُتَبَادَرُ مَا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا الَّذِي هُوَ كَلَامُ تت فَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ أَيْ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَهُوَ بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَالْحُكْمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ يُخَيَّرُ لِمُوَكِّلٍ بَيْنَ أَخْذِ سِلْعَتِهِ وَإِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَمَعَ الْفَوَاتِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ أَوْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْإِذْنَ) فِي جَعْلِ ذَلِكَ مِنْ الْقُيُودِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَالْقَيْدُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُشْبِهَ إلَخْ) بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَبَّ تِلْكَ الْقُيُودَ قَالَ مَا نَصُّهُ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا بِيَدِ الْبَائِعِ أَمْ لَا إلَّا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ لَهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَالْقَوْلُ لَك بِيَمِينٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ أَيْضًا بِيَمِينِهِ وَمِثْلُهُ فِي شب فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ شَارِحِنَا حَيْثُ يَقُولُ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ إلَخْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يُغَابُ
стр. 1662
لَوْ أَسْقَطَهُ لَاحْتَمَلَ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى الْأُولَى عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ شَخْصًا دَفَعَ لِآخَرَ شَيْئًا وَادَّعَى الْمَدْفُوعُ لَهُ أَنَّهُ دَفَعَهُ ثَمَنًا لِسِلْعَةٍ يَشْتَرِيهَا وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهُ دَفَعَهُ وَدِيعَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِ الْمَدْفُوعِ لَهُ.
(ص) كَقَوْلِهِ أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ تَحْلِفْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّك إذَا أَمَرْته بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَأَشْبَهَتْ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لِذَلِكَ الْمَبِيعِ وَقُلْت أَنْتِ مَا أَمَرْتُك أَنْ تَبِيعَهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِزَوَالِ عَيْنِهِ لِأَنَّ الْفَوَاتَ هُنَا كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا تَفُوتُ السِّلْعَةُ إلَّا بِزَوَالِ عَيْنِهَا فَلَا تَفُوتُ بِعِتْقٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَحْلِفْ أَنْتَ يَا مُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا وَيَبْرَأُ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَمَّا إنْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ فَمَنْ أَحَبَّ إخْرَاجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَهُوَ مُدَّعٍ وَرَبُّ السِّلْعَةِ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَأَشْبَهَتْ فِعْلٌ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْغَائِبَةِ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُسْنَدًا لِلْمُوَكِّلِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ وَقُلْت بِأَكْثَرَ أَيْ وَأَشْبَهَتْ الْعَشَرَةُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ
(ص) وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ أَخَذَهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ وَلَزِمْتُك الْأُخْرَى (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا إلَى مُوَكِّلِهِ فَوَطِئَهَا الْمُوَكِّلُ ثُمَّ قَدِمَ الْوَكِيلُ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى وَدِيعَةٌ عِنْدَك فَإِنْ كَانَ لَمْ يُبَيِّنْ حِينَ أَرْسَلَ الْجَارِيَةَ أَيْ لَمْ يَقُلْ هِيَ وَدِيعَةٌ وَلَا غَيْرَهَا فَإِنْ حَلَفَ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَخَذَهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَ الْآمِرِ بِوَلَدٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا حِينَئِذٍ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الْأُولَى وَدِيعَةٌ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَلَوْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرَ وَلَزِمْتُك يَا مُوَكِّلُ الْجَارِيَةَ الثَّانِيَةَ وَيَلْزَمُك أَيْضًا قِيمَةُ الْوَلَدِ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ وَهُوَ حُرٌّ نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَيْ حِينَ الْإِرْسَالِ أَنَّ هَذِهِ وَدِيعَةٌ وَمِثْلُهُ مَا إذَا بَيَّنَ لِلرَّسُولِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ الرَّسُولُ بِذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا بَيَّنَ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَيْهِ مُعْتَرَضٌ فَقَوْلُهُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُعْتَرَضًا وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ) أَيْ لَا يَعْقِلُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى الْأُولَى عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهَا) وَأَمَّا إذَا فُسِّرَتْ بِالْمُنَازَعَةِ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَعَدَمِ الْإِذْنِ رَأْسًا فَلَا يَعْقِلُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لَهُ (قَوْلُهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَزِمَ الْوَكِيلُ الْغُرْمَ (قَوْلُهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ) أَيْ تَحَقَّقَ فَوْتُهُ فَإِنْ جَهِلَ وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا مِنْ قَوْلِ مُشْتَرِيهِ أَحْلِفُ إنْ حَقَّقَ رَبُّهَا أَنَّهُ جَحَدَهُ فَإِنْ اتَّهَمَهُ فَعَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ فَإِنْ حَلَفَ مَعَ تَحَقُّقِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْفَوَاتِ وَكَذَا إنْ اتَّهَمَهُ حَيْثُ كَانَ مُتَّهَمًا وَإِلَّا قَبِلَ قَوْلَهُ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ فِيمَا يَحْلِفُ فِيهِ عَمِلَ بِقَوْلِ مُنَازِعِهِ مِنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ فِي الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ حَلِفِهِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مُنَازَعَةِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فِي الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ وَأَشْبَهَتْ) إسْنَادُ الشَّبَهِ لَلْعَشْرَةِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ أَيْ أَشْبَهَ الْوَكِيلُ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلَ أَمْ لَا وَمَفْهُومُهُ لَوْ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَيَغْرَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَفُتْ) وَلَا يُرَاعَى فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ شَبَهٌ وَلَا عَدَمُهُ
(قَوْلُهُ فَبَعَثَ بِهَا) أَيْ بِجَارِيَةٍ غَيْرِ الْمُوَكَّلِ فِيهَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ (قَوْلُهُ فَوُطِئَتْ) أَخَذَهَا إنْ لَمْ تُوطَأْ حَيْثُ لَمْ تَفُتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فَاتَتْ بِكَوَلَدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا بَيَّنَ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) مَفْهُومُهُ لَوْ بَيَّنَ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ أَخَذَهَا أَيْضًا بِغَيْرِ يَمِينٍ وُطِئَتْ أَمْ لَا وَكَذَا يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ تُوطَأْ (قَوْلُهُ تَفُوتُ بِكَوَلَدٍ) مَفْهُومُهُ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا كَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ) أَيْ أَشْهَدَهَا وَلَمْ يَنْسَهَا حَالَ الْإِرْسَالِ فَيَأْخُذُهَا وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُوَكِّلُ أَوْ أَوْلَدَهَا وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَعِبَارَةُ شب إلَّا لِبَيِّنَةٍ لِلْوَكِيلِ تَشْهَدُ بِمَا قَالَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مُطْلَقًا بَيَّنَ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ بَيَّنَ أَخَذَهَا وَوَلَدَهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَخَذَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمْتُك الْأُخْرَى) أَيْ الثَّانِيَةُ حَيْثُ أَخَذَ الْوَكِيلُ الْأُولَى وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَفِيمَا إذَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَأَخَذَهَا أَمَّا بَعْدَ يَمِينِهِ أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ الْأُولَى فَالْمُوَكِّلُ مُخَيَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا مَعَ لُزُومِ الْأُولَى لَهُ ثُمَّ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَلَزِمْتُك تَصْرِيحٌ بِمَا فَهِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ) دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ وَالْمَعْنَى لَا نَقُولُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ بَلْ تَبْقَى عِنْدَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُكْمَ أَنَّ الْأُولَى حَيْثُ فَاتَتْ وَلَمْ يُقِمْ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً فَإِنَّهَا تَكُونُ لَازِمَةً لِلْآمِرِ بِالثَّمَنِ وَيُخَيَّرُ فِي أَخْذِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْخُذْهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَلْزَمُ الْآمِرَ حَيْثُ فَاتَتْ الْأُولَى وَلَزِمَتْهُ
стр. 1663
حِينَئِذٍ مُتَعَدٍّ بِالْوَطْءِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ أَيْ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى فَيَحْلِفُ أَنَّ هَذِهِ لَهُ وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَلَزِمْتُك الْأُخْرَى رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ وَأَخَذَهَا وَمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ (ص) وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْك إلَّا الْمِائَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَأْمُورُ قَالَ أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ بِوَلَدٍ مِنْ الْآمِرِ أَوْ تَدْبِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْمَأْمُورُ وَهُوَ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ أَوْ يَرُدُّهَا وَيَأْخُذُ الْمِائَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي وَطْئِهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِمَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ إلَّا الْمِائَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ فَرَّطَ حَيْثُ لَمْ يُعْلِمْهُ فَهُوَ كَالْمُتَطَوِّعِ بِالزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ بِمَا قَالَ أَيْ مَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَنَ بَعْدَ قَبْضِهَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَصَدَقَ فِي دَفْعِهَا وَإِنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يُطِلْ وَقَوْلُهُ بِمَا قَالَ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمَأْمُورُ لَقَدْ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ نَكَلَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمِائَةُ كَبَعْدِ الْفَوَاتِ بِمَا مَرَّ.
(ص) وَإِنْ رُدَّتْ دَرَاهِمُك لِزَيْفٍ فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك لَزِمْتُك وَهَلْ وَإِنْ قَبَضْت تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ فِي طَعَامٍ مَثَلًا ثُمَّ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَرَاهِمَ زَائِفَةٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا دَرَاهِمُك فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك أَيْ وَقَبِلَهَا لَزِمَك يَا آمِرُ إبْدَالُهَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهَلْ اللُّزُومُ الْمَذْكُورُ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُوَكِّلُ الْمُسْلَمَ فِيهِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ أَوْ مَحَلُّ اللُّزُومِ لِلْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمُوَكَّلَ فِيهِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَبَضَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ إنَّ الدَّرَاهِمَ دَرَاهِمُ مُوَكِّلِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ الشَّيْءَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ فَلَا يَسْرِي قَوْلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ أَيْضًا إبْدَالُهَا أَوْ يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا كَمَا إذَا قَبِلَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَنْعَزِلُ بِقَبْضِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ.
(ص) وَإِلَّا فَإِنْ قَبِلَهَا حَلَفْت (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ الْمَرْدُودَةَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْبَلَهَا أَوْ لَا فَإِنْ قَبِلَهَا حَلَفْت يَا مُوَكِّلُ أَنَّك لَمْ تَعْرِفْهَا أَنَّهَا مِنْ دَرَاهِمِك وَمَا أَعْطَيْته إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك وَتَلْزَمُ الْمَأْمُورُ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا وَهَلْ مَحَلُّ حَلِفِ الْآمِرِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ عَدِيمًا أَيْ مُعْسِرًا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْآمِرِ وَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ حَلِفَ الْآمِرُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَحْلِفُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ مَلِيئًا أَوْ مَعْدُومًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِعَدَمِ الْمَأْمُورِ (ش) ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَفْعُولَ حَلَفْت وَفِيهِ صِفَةُ يَمِينِهِ فَقَالَ (ص) مَا دَفَعْت إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك (ش) بِتَاءِ الْخِطَابِ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لِلْآمِرِ.
(ص) وَلَزِمَتْهُ تَأْوِيلَانِ (ش) وَإِلَّا صِفَةَ يَمِينِهِ أَنْ يَقُولَ مَا دَفَعْت بِتَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَوْ صَيْرَفِيًّا وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَزِيدُ وَلَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالزِّيَادَةُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي عَمَلِهِ حِينَ الدَّفْعِ جِيَادًا وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُ الْآنَ أَنَّ هَذِهِ دَرَاهِمُهُ فَلِذَا طُلِبَتْ مِنْهُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ (ص) وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَفِي الْمَبْدَأِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ الزَّائِفَةَ الْمَرْدُودَةَ وَلَا قَبِلَهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ الْآمِرُ أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَرِئَ حِينَئِذٍ أَيْ وَيَزِيدُ وَلَا يَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمَ مُوَكِّلِهِ وَيُحَلِّفُ الْبَائِعُ الْآمِرَ أَيْضًا وَضَاعَتْ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهَلْ يَبْدَأُ الْبَائِعُ بِحَلِفِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلدَّفْعِ أَوْ يَبْدَأُ بِالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ تَأْوِيلَانِ وَإِذَا بَدَأَ الْبَائِعُ بِيَمِينِ الْآمِرِ فَنَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَغَرِمَ وَلِلْآمِرِ تَحْلِيفُ الْمَأْمُورِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَبْدَلَهَا وَإِذَا بَدَأَ بِيَمِينِ الْمَأْمُورِ فَنَكَلَ حَلَّفَ الْبَائِعُ وَغَرِمَ وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْآمِرِ قَوْلَانِ فَقَوْلُهُ وَحَلَّفَ الْبَائِعُ هُوَ بِتَشْدِيدِ لَامِ حَلَفَ وَالْبَائِعُ فَاعِلُهُ وَالْمَفْعُولُ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا مَعَ الْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فِي الْجِيزِيِّ أَنَّهُ يُحَدُّ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَيَأْخُذُهُ مَعَ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّهَا مُودَعَةٌ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا وَقَرَّرَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْمُبَلِّغِ وَلِلْخِلَافِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمَأْمُورِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ وَهَاتَانِ شُبْهَتَانِ يَنْفِيَانِ عَنْهُ الْحَدَّ وَمُفَادُ غَيْرِهِ اعْتِمَادُهُ فَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي عَدَمِ الْبَيَانِ عِنْدَ عَدَمِ ثُبُوتِهِ وَإِنْكَارِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ (قَوْلُهُ بِوَلَدٍ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَتَكُونُ لِلْوَاطِئِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْآمِرُ فَإِنْ ادَّعَى الْمَأْمُورُ زِيَادَةً يَسِيرَةً قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا كَدِينَارَيْنِ وَأَوْلَى فَوَاتُهَا بِذَهَابِ عَيْنِهَا لَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ) أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَحَلُّ حَلِفِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَا اشْتَرَى وَالْأَخِيرُ الْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ أَوْ رَدِّهَا
(قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ قَبَضَتْ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَيَظْهَرُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهَلْ مُطْلَقًا) وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لِاحْتِمَالِ نُكُولِهِ فَيَغْرَمُ وَلَا يَغْرَمُ الْوَكِيلُ وَهِيَ يَمِينُ تُهْمَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَغْرَمْ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَأَمَّا عِلَّةُ الْمُقَابِلِ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا (قَوْلُهُ أَوْ لِعُدْمِ الْمَأْمُورِ) أَيْ عُسْرِهِ لَا عُدْمِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ صِفَةُ يَمِينِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ فِي عِلْمِي وَلَا أَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِي وَبِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا
стр. 1664
مَحْذُوفٌ أَيْ وَحَلَّفَ الْبَائِعُ الْآمِرَ
(ص) وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عَلِمَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ مُفَوَّضًا لِأَنَّ مَالَهُ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَحَدٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَهَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْمَوْتُ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ التَّأْوِيلَانِ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْبَيْعُ
(ص) وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي عَزْلِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ فِي بِعَزْلِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا عَزَلَ وَكِيلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ هَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ أَوْ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَتُهُ لَوْ تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ انْعَزَلَ وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ وَكِيلِ الْخِصَامِ إذَا قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْقَوْلِ بِالْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَيْثُ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَأَظْهَرَهُ وَكَانَ عَدَمُ إعْلَامِهِ بِأَنَّهُ عَزَلَهُ لِعُذْرٍ كَبُعْدِهِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ مَاضٍ حَيْثُ تَرَكَ إعْلَامَهُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَكَذَا إذَا تَرَكَ إعْلَامَهُ بِالْعَزْلِ لِعُذْرٍ وَتَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ وَلَمْ يَعْلِنْ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْلَانِ الْإِشْهَادِ بِعَزْلِهِ أَنْ يَعْزِلَهُ عِنْدَ الْقَاضِي
(ص) وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْقَضَاءِ؟ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ أَوْ لَا أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِعِوَضٍ وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةُ لَزِمَتْ الْفَرِيقَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ فَلَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ بِالشُّرُوعِ وَإِنْ وَقَعَتْ لَا عَلَى وَجْهِ هَذَا وَلَا هَذَا بَلْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ تَلْزَمْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ وَصُورَةُ الْإِجَارَةُ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى عَمَلٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك عَلَى تَقَاضِي دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَقَدْرُهُ كَذَا وَصُورَةُ الْجَعَالَةِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى مَالِي مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ قَدْرِهِ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ قَدْرَهُ وَلَكِنْ لَا يُعَيِّنُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَكَّهُمَا أَيْ فَكَالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَ فِيهَا الزَّمَنَ أَوْ الْعَمَلَ إذَا وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا بِجُعْلٍ فَظَاهِرٌ ثُمَّ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ فِيمَا ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ الطِّخِّيخِيُّ
وَلَمَّا قَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ الْإِقْرَارَ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا فَقَالَ (بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَهُوَ لُغَةً الِاعْتِرَافُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ كُلَّهَا إخْبَارَاتٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِمَوْتِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فَلَسُهُ الْأَخَصُّ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ) فِي عَزْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى الثَّانِي جَمَاعَةُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَقَدْ كَانَ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى) أَيْ أَوْ بَاعَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ هَذَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَالَهَا وَأَمَّا فِيمَا قُلْنَا فَعَلَيْهِ دَفْعُ الْمُثْمَنِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ) هَذَا نَاظِرٌ لِلصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَا قَالَ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ وَعِبَارَةُ شب وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمُوَكِّلِ حِينَ الْمَوْتِ وَبَيَّنَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْهَدَ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ تِلْكَ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ
(قَوْلُهُ الْجَائِزَةِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَقَوْلُهُ كَالْقَاضِي فَإِنَّ عَقْدَ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ لَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ شَدِيدٌ إلَّا أَنَّ وَصْفَ الْوَكَالَةِ بِالْجَوَازِ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهَا بِدُونِ عِوَضٍ وَأَمَّا الْعِوَضُ فَيَسْتَعْمِلُهُ (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَالْمَجْعُولُ هُوَ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَقَدْرُهُ كَذَا) جَعَلَ صُورَةَ الْإِجَارَةِ مُبَيَّنَةً بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّل أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَيُبَيِّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَمَّا بَيَانُ الْقَدْرِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَارَةً يَكُونُ عَدِيمًا وَتَارَةً يَكُونُ مُوسِرًا وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا فَتَارَةً يَكُونُ مُلِدًّا وَتَارَةً لَا فَيَخْتَلِفُ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِهَذَا الْمَعْنَى وَالْإِجَارَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا إمَّا تَعْيِينُ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَا قُلْنَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَك أُوَكِّلُك عَلَى أَنْ تَقْضِيَ دُيُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ بِأَنْ تَذْهَبَ فِيهَا لِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا) أَيْ بَعْدَهُ
[بَاب فِي الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(قَوْلُهُ خَبَرٌ يُوجِبُ) فِي شَرْحِ شب يُوجِبُ حُكْمُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يُوجِبُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ حَقًّا وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ لِأَنَّ الْخَبَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَلَا يَكُونُ يُوجِبُ صِدْقًا عَلَى قَائِلِهِ أَيْ حُكْمَ الصِّدْقِ يُوجِبُ
стр. 1665
فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضَى صِدْقِهِ اهـ.
وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْقَائِلَ إذَا قَالَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ فَذَلِكَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى مُخْبِرِهِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا قَالَ فِي ذِمَّتِي دِينَارٌ فَهُوَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى الْمُخْبِرِ وَحْدَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَطْ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ بِأَنَّ إخْبَارَ الْقَائِلِ زَيْدٌ زَانٍ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إقْرَارًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَدُّ صَادِقًا عَلَيْهِ لِقَوْلِنَا حُكْمَ صِدْقِهِ وَهَذَا يُوجِبُ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ لَكِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ لِأَنَّ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ جَلْدُ غَيْرِهِ مِائَةً وَالْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى قَائِلِهِ ثَمَانُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا وَلَمَّا كَانَ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَالصِّيغَةُ وَالْمُقَرُّ بِهِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الطَّائِعُ إذَا أَقَرَّ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِهِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ وَإِنْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ، وَالْمُرْتَدَّ وَالْعَبْدَ الْغَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالسَّفِيهَ وَالْمُفْلِسَ عَلَى تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِإِقْرَارِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ.
(ص) لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ (ش) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الْقَابِلُ لِلْمُقَرِّ بِهِ كَالْآدَمِيِّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِحَمْلٍ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَازِمٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُتَّهَمَ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِالْأَهْلِ عَمَّا إذَا أَقَرَّ لِحَجَرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ لَازِمٍ وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ تَحْقِيقًا كَقَوْلِهِ لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ أَوْ غَيْرَ تَحْقِيقٍ كَقَوْلِهِ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ فَلَوْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الثَّانِي فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ رُجُوعِهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِهِ فِي الْأَوَّلِ فَأَنْكَرَ عَقِبَهُ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّكْذِيبُ مِنْ الرَّشِيدِ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ لَمْ يُكَذِّبْهُ صِفَةٌ لِأَهْلٍ أَيْ لِأَهْلِ غَيْرِ مُكَذِّبِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي غَيْرُ فَاعِلِ الْأَوَّلِ فَلَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي هُوَ فَاعِلُ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ (ش) الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ هُنَا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
الْحَقَّ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ بِلَفْظِهِ أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ هَذَا مَا فِي شَرْحِ شب (أَقُولُ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَنْصُوبًا وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْخَبَرِ وَيُفَسِّرُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَى الصِّدْقِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِهِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخَبَرِ مُتَلَبِّسًا بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ أَيْ مِنْ الْتِبَاسِ الْكُلِّيِّ بِالْجُزْئِيِّ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ أَيْ بِقَوْلِهِ خَبَرٌ (قَوْلُهُ وَالرِّوَايَةُ) الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ الرِّوَايَةَ مَعَ الثَّلَاثَةِ فَيَقُولُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالرِّوَايَةَ وَالشَّهَادَةَ وَالدَّعْوَى (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ شَهَادَةٍ مُوجِبَةٍ لِحَدِّهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضًى.) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ حُكْمٌ هُوَ مُقْتَضَى الصِّدْقِ وَكَذَا قَوْلُهُ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ (قَوْلُهُ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ) أَيْ مُقْتَضَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا السَّائِلَ لَوْ تَأَمَّلْ لَمَّا سَأَلَ أَيْ فَقَدْ سَأَلَ غَافِلًا عَنْ قَوْلِهِ مُقْتَضَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ كَالْمَرِيضِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ (قَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ بِلَا حَجْرٍ أَوْ بِالْوَصْفِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمُكَلَّفٍ إذْ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ كُلِّفَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ) فَلَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ عُقُودُهُ بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ فَتَلْزَمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَالْمُرْتَدَّ إلَخْ) أَيْ بَعْد أَنْ أَوْقَفَهُ الْحَاكِمُ لِلِاسْتِتَابَةِ فَإِنْ تَابَ صَحَّ إقْرَارُهُ وَأَخَذَ بِهِ وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ قَبْلَ إيقَافِهِ لِلِاسْتِتَابَةِ فَصَحِيحٌ
(قَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ) ضَمِيرُهُ الْمَرْفُوعُ لِأَهْلِ وَالْمَنْصُوبُ لِمُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْقَابِلِ (قَوْلُهُ لِحَمْلٍ) أَيْ مِنْ إرْثٍ يَرِثُهُ مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدِ الْجَامِعِ أَخَصُّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجَامِعَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَالْمَسْجِدُ أَعَمُّ وَالْإِقْرَارُ لِلْجَامِعِ أَمَّا مِنْ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِهِ أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِقِيَامِ مَصَالِحِهِ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى إقْرَارٌ لِلْمُنْتَفِعِينَ بِهِمَا (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفُ) وَالْحَالُ أَنَّهُ مَرِيضٌ أَوْ صَحِيحٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ الْحَاصِلُ أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ بِكَوْنِهِ صَدِيقًا مُلَاطِفًا وَالتُّهْمَةُ فِي الْوَارِثِ بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا وَمَنْ مَعَهُ بَعِيدٌ كَالْبِنْتِ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ فَأَمَّا لَوْ عَكَسَ فَأَقَرَّ لِابْنِ الْعَمِّ مَعَ الْبِنْتِ لَقَبِلَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ إذْ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهِ وَيُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهَا (قَوْلُهُ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ) وَأَوْلَى الصَّبِيُّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي) أَيْ الْفَاعِلَ فِي الثَّانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ
стр. 1666
الْعَبْدَ أَيْ الشَّخْصَ الْعَبْدَ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِمَا يَتَرَتَّبْ بِهِ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ مِنْ نَفْسٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِالْمَالِ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ أَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا بِالْمَالِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَأْذُونِ مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْعَبْدَ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ مُغْنٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ (وَأَخْرَسْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْعَبْدِ وَشَبَّهَهُ بِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَسْلُوبَ الْعِبَارَةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ
(ص) وَمَرِيضٍ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِأَبْعَدَ أَوْ لِمُلَاطِفِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي يَرِثُهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِرَجُلٍ بَعِيدٍ وَارِثٍ لَهُ كَعَمٍّ أَوْ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ أَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ عَصَبَةً وَنَحْوَهُمْ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ وَقَوْلُهُ مَرِيضٍ أَيْ مَرَضًا مَخُوفًا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْرَسَ أَوْ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي إقْرَارِ غَيْرِ الزَّوْجِ وَيَأْتِي إقْرَارُهُ لِزَوْجَتِهِ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ لِأَبْعَدَ أَيْ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ كَعَمٍّ أَقَرَّ لَهُ وَلَهُ بِنْتٌ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَيُمْنَعُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ عَكْسَ مَا هُنَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَدٌ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَرِثَهُ أَقْرَبُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْمِيرَاثَ أَمْ لَا وَهَذَا فِي الْإِقْرَارِ لِأَبْعَدَ وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ (ص) أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ إذَا وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ لِقَرِيبٍ لَا يَرِثُهُ كَخَالٍ وَلَا يُرِيدُ بِهِ الْأَجْنَبِيَّ لِأَنَّهُ يُوهِمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لَهُ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَمَا أَشَارَ لَهُ ح فَإِنْ قُلْت لِمَ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَاعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ الْأَبْعَدِ أَنْ يَرِثَهُ وَارِثٌ أَقْرَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ قُلْت لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ التُّهْمَةِ فِي الثَّانِي (ص) أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ (ش) وَسَوَاءٌ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ يُوقِفَ لَهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ مُلَاطِفٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهُ مِنْ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إقْرَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ أَوْ يُوقَفْ لَهُ وَأَمَّا عَيْنُهُ فَمَعْلُومَةٌ كَقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ أَوْ حَسَنٍ الَّذِي بِمَكَّةَ مَثَلًا وَلَا يَعْرِفُ فَهَذَا عَيْنُهُ مَعْلُومَةٌ حَيْثُ سَمَّاهُ لَكِنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ إلَخْ) فَإِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُؤْخَذُ الْمَسْرُوقُ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا لَهُ وَإِنَّ الْمَأْذُونَ حَيْثُ أَقَرَّ فَيُؤْخَذُ بِالْمَسْرُوقِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا لَمْ يَتْبَعْ بِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَأْذُونِ) وَمَا زَادَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَفِي ذِمَّةِ الْمَأْذُونِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ مُغْنٍ عَنْهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ الْمَالِ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ كَمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي غَيْرِ الْمَالِ يَصِحُّ فِي الْمَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْذُونِ بِاعْتِبَارِ غَيْرِ الْمَالِ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَوْ مِنْ أَفْرَادِ الْمُمَثَّلِ بِهِ (قَوْلُهُ وَشَبَّهَهُ بِمَا قَبْلَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ هَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ تَشْبِيهٌ أَيْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُشَبَّهِ مُشَبَّهٌ أَيْ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ.
(أَقُولُ) وَلَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ يَجْعَلُ تَمْثِيلًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَبْدَ فِي إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَاتِ لَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهَا فَصَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِإِقْرَارِهِ بِلَا حَجْرٍ وَكَذَا يَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْ النَّاطِقِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ) ظَاهِرٌ فِي الْمُلَاطِفِ دُونَ الْبَعِيدِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ لِلْبَعِيدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ لِأَبْعَدَ فَقَطْ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَرِثَهُ أَقْرَبُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ كَابْنِ عَمٍّ أَقْرَبَ لِابْنِ عَمٍّ أَبْعَدَ أَمْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ الْآتِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ التُّهْمَةَ ضَعِيفَةٌ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِهَا فِيمَنْ لَمْ يَرِثْهُ كَخَالِهِ وَمُلَاطِفِهِ فَيُتَوَهَّمُ تَخْصِيصُهُمَا بِالْإِقْرَارِ لَهُمَا دُونَ عَمِّهِ فَلِذَا شَرَطَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهُمَا وَمِنْ بَعْدِهِمَا وُجُودَ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْرَسَ) جَعَلَ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ لِلتَّشْبِيهِ أَوْ التَّمْثِيلِ إلَّا إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ بِالْوَاوِ يَكُونُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَالْأَوَّلُ هُنَا هُوَ الْعَبْدُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ أَوْ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْبَيِّنِ إلَخْ) أَيْ لَا الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ دُونَ مَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ الْعِبَارَةِ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ أَوْ لِمُلَاطِفِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَحْرُومًا مِنْ الْإِرْثِ فَيُشْفِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبِ الْأُمِّ بِالنَّظَرِ لِمَا مَثَّلَ بِهِ وَنَحْوُهُ فَيُعَمِّمُ إلَّا أَنَّ الْمِثَالَ لَا يُخَصِّصُ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ) فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ قَالَ فِي الشَّامِلِ أَنَّ أَصَحَّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى أَنْ يُوقِفَ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ جَازَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْجَهْلُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَرِثَ الْمُقِرَّ وَلَدٌ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ حَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ لَهُ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَوْصَى إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ لِفُلَانٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ تَصَدَّقُوا بِهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ بَلْ إقْرَارٌ بِحَقٍّ لَهُ تَعَلَّقَ بِجِهَتِهِ
стр. 1667
حَالَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ
(ص) كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ لِزَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهَا دَيْنًا فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ إنْ كَانَ يُبْغِضُهَا وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا خِلَافًا وَأَمَّا إنْ كَانَ يُحِبُّهَا وَيَمِيلُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَهَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ فَعَطِيَّةٌ مِنْهُمْ لَهَا وَأَمَّا الزَّوْجُ الصَّحِيحُ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (ص) أَوْ جَهْلٍ وَوَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ بِإِقْرَارِهِ إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ بِدَيْنٍ أَوْ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهَا دَيْنًا بِشَرْطِ أَنْ يَرِثَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ ذَكَرٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ بَنُونَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا عَدَدًا، وَهَذَا الشَّرْطُ خَاصٌّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ فَإِنْ وَرِثَهُ كَلَالَةً لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ، وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ (ص) إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَرِيضِ لِزَوْجَتِهِ الْمَجْهُولِ حَالُهُ مَعَهَا بِشَرْطِهِ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ لَا تَنْفَرِدَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنْ انْفَرَدَتْ بِهِ أَيْ بِكَوْنِهِ مِنْهَا وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ كِبَارٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَأَمَّا مَعْلُومُ الْبُغْضِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَلَوْ انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا (ص) وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي جُهِلَ حَالُهُ مَعَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا بَنُونَ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ كَبِنْتٍ مَثَلًا وَعَمٍّ هَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا نَظَرًا لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْ الْبِنْتِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى الْعَصَبَةِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْبَنَاتُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إذَا كُنَّ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ كِبَارًا مِنْهَا وَأَمَّا إنْ كُنَّ صِغَارًا مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ وَأَرَادَ بِالْعَصَبَةِ الْجِنْسَ أَيْ غَيْرَ الِابْنِ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ وَيَجْرِي فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا جَرَى فِي إقْرَارِهِ لَهَا مِنْ التَّفْصِيلِ (ص) كَإِقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاقِّ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ لِوَلَدِهِ الْعَاقِّ مَعَ وُجُودِ الْبَارِّ وَلَوْ اخْتَلَفَا بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَفِي جَوَازِ إقْرَارِهِ لَهُ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى عُقُوقِهِ أَجَازَ وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْوَلَدِيَّةِ مَنَعَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِلْمُسَاوِي مَعَ مُسَاوِيهِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا وَصَبَابَتُهُ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَسَكَتَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرِثَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرِثَهُ ابْنٌ أَرَادَ بِهِ الذَّكَرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ إنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ وَقَوْلُهُ أَوْ بَنُونَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَنُونَ مَا يَشْمَلُ الْبَنَاتَ فَيَكُونُ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إنَاثًا أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَنُونَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا أَوْ صِغَارًا أَوْ الْبَعْضُ كَبِيرًا وَالْبَعْضُ صَغِيرًا كُنَّ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ الْبَعْضُ مِنْهَا وَالْبَعْضُ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْكُلِّ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا فَتِسْعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَيَكُونُ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَنُونَ خُصُوصَ الذُّكُورِ بَلْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الذُّكُورَ أَوْ الْإِنَاثَ أَوْ هُمَا ثُمَّ أَقُولُ إنَّ مُحَشِّي تت قَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَنُونَ قَاصِرُونَ عَلَى الذُّكُورِ فَقَطْ أَوْ هُمْ مَعَ الْإِنَاثِ وَأَمَّا الْإِنَاثُ الْخُلَّصُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ) فَلِذَا قَالَ عج وَأَمَّا مَعْلُومُ الْبُغْضِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَلَوْ انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا فَلَوْ قَالَ كَانَ جَهِلَ إلَخْ لَكَانَ جَارِيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ (قَوْلُهُ وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ عج أَتَى بِقَوْلِهِ بَنُونَ لِأَجْلِ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ لِأَنَّهُ رَجَّعَهُ لَهُ خَاصَّةً.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدَتْ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ إلَخْ مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنَاثًا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ وَالْحَقُّ مَا يَأْتِي أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَنُونَ عَلَى مَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ الْبَعْضُ ذَكَرًا وَالْبَعْضُ أُنْثَى وَأَمَّا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ إنَاثًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ وَمُفَادُ شَارِحِنَا أَنَّ ذَلِكَ الصَّغِيرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ هُوَ مُفَادُ عج وَأَفَادَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَرِثَهُ ابْنٌ وَلِقَوْلِهِ وَوَرِثَهُ بَنُونَ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ ابْنُ أَيْ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ صَغِيرٌ لَمْ تَنْفَرِدْ بِهِ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ كَانَ مَعَهُ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ كَبِيرٌ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا أَوْ لَا اهـ.
وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ عج جَعَلَهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
فَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيِّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَا لِقَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ وَأَلْ فِي الصَّغِيرِ لِلْجِنْسِ الشَّامِلِ لِلْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ وَالْكَلَالَةُ الْفَرِيضَةُ الَّتِي لَا وَلَدَ فِيهَا وَلَا وَالِدَ (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةُ) أَيْ الْأَوْلَادُ كِبَارٌ هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَبَنُونَ فَقَطْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ عج فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ فِي ك وَإِقْرَارُهَا لِلزَّوْجِ كَإِقْرَارِهِ لَهَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ لَا يَتَأَتَّى فِي إقْرَارِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَعَ الْإِنَاثِ إلَخْ) أَيْ جِنْسِ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا بِالذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْوَلَدَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
стр. 1668
(ص) أَوْ لِأُمِهْ أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدُ وَأَقْرَبُ (ش) أَيْ أَنَّ فِي إقْرَارِهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ الْعَاقِّ قَوْلَيْنِ وَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلزَّوْجَةِ الَّتِي جُهِلَ بُغْضُهُ لَهَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ كَمَا قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَاقًّا فَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ صَرَّحَ بِهِمَا ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأُمِهْ وَابْنُ رُشْدٍ فَرَضَهُ فِي الزَّوْجَةِ كَانَتْ أُمَّهُ أَمْ لَا فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَةٍ مَعَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَارِ لِأُمِّ الْعَاقِّ بَلْ يَكُونُ فِيهَا وَفِي زَوْجَةِ غَيْرِهَا فَمَنْ نَظَرَ لِعُقُوقِهِ مَنَعَ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلزَّوْجَةِ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِوَصْفِ الْعُقُوقِ أَجَازَ لِوُجُودِ مُوجِبِ الْإِرْثِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَبْعَدَ مِنْهَا وَأَقْرَبَ مِثْلَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَأَقَرَّ لِلْأُخْتِ، فَهَلْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ نَظَرًا لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَبْعَدُ مِنْهَا أَوَّلًا؟ نَظَرًا إلَى الْعَمِّ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَقْرَبُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لِأُمِّهِ وَلَهُ ابْنَةٌ وَأَخٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْبِنْتِ أَجَازَ الْإِقْرَارَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَخِ مَنَعَ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَهُوَ وَاضِحٌ.
(ص) لَا الْمُسَاوِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لِشَخْصٍ مُسَاوٍ لِمَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِ أَوْلَادِهِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ (وَالْأَقْرَبُ) كَمَا إذَا أَقَرَّ لِلْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْعَمِّ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ عَلَى بَابِهَا أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ مُسَاوِيًا وَأَقْرَبَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي (ص) كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ وَأَنَا أُقِرُّ وَرَجَعَ لِلْخُصُومَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ لَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ إنْ أَخَّرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ مَعَ التَّأْخِيرِ كَمَا لَا يَلْزَمُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْمُسَاوِي أَوْ الْأَقْرَبِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى خُصُومَتِهِ مَتَى شَاءَ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِمَا صُدَّ مِنْهُ الْإِقْرَارَ
(ص) وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إنْ وُطِئَتْ وَوَضْعٍ لِأَقَلِّهِ وَإِلَّا فَلِأَكْثَرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ لِحَمْلِ فُلَانَةَ مَثَلًا صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ إنْ وُطِئَتْ أَيْ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ حَاضِرٌ أَوْ سَيِّدٌ حَاضِرٌ بِشَرْطِ أَنْ تَضَعَ حَمْلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَصَوَابُ قَوْلِهِ " لِأَقَلِّهِ " لِأَقَلَّ مَنْ أَقَلِّهِ أَيْ أَقَلِّيَّةٌ لَهَا بَالٌ وَأَمَّا الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا فَإِنَّ الْوَضْعَ لِأَقَلِّهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَيْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ وَطْئِهَا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَسْجُونًا وَأَقَرَّ لِحَمْلِهَا فَإِنَّ الْإِقْرَارَ يَلْزَمُ لَهُ وَلَوْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ وَهُوَ أَرْبَعُ سِنِينَ عَلَى الْمَنْصُوصِ هُنَا كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا فَالْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ خَمْسٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ فِي أَكْثَرِهِ وَإِذَا جَاوَزَ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ وَالْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ الْإِرْسَالِ عَنْهَا وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ يَوْمَ طَلَاقِهَا أَوْ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَتَارَةً يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ
(ص) وَسَوَّى بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ إذَا لَزِمَ فَإِنَّهُ يُسَوِّي فِيهِ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ إذَا وَضَعَتْهُمَا وَهُمَا الْوَلَدَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى فَإِنْ نَزَلَ أَحَدُهُمَا حَيًّا وَالْآخَرُ مَيِّتًا اسْتَقَلَّ بِهِ الْحَيُّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ أَيْ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْمُقِرُّ الْفَضْلَ كَمَا إذَا قَالَ فِي ذِمَّتِي لِحَمْلِ فُلَانَةَ أَلْفٌ مِنْ دَيْنٍ لِأَبِيهِ عِنْدِي فَلَا يُسَوِّي حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا بَلْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ يَقُولُ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي وَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(ص) إلَّا بِبَيَانِ الْفَضْلِ بِ عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي أَوْ أَخَذْت مِنْك (ش) هَذِهِ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ أَوْ قَالَ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا فَإِنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَيَكُونُ إقْرَارًا وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ فُنْدُقِ فُلَانٍ مِائَةً مَثَلًا أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ حَمَّامِهِ مِائَةً أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ مَسْجِدِهِ مِائَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ (تَنْبِيهٌ) : لَوْ كَتَبَ فِي الْأَرْضِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي صَحِيفَةٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ خِرْقَةٍ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَتَبَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ فَلَا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ إلَخْ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ وَبَعْضُهُمْ مُسَاوٍ كَإِقْرَارِهِ لِأَحَدِ إخْوَتِهِ مَعَ وُجُودِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَهُوَ عَيْنُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدَ وَأَقْرَبَ
(قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ إلَخْ) لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا ذِكْرُهَا قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ ظَاهِرٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ) وَلَا بُدَّ مِنْ نُزُولِهِ حَيًّا فَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا بَطَلَ إقْرَارُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَصَدَ الْهِبَةَ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ دَيْنِ أَبِيهِ أَوْ وَدِيعَتِهِ كَانَ لِمَنْ يَرِثُ أَبَاهُ (قَوْلُهُ وَالثَّلَاثَةُ) أَيْ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ فَمَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِمَثَابَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كَامِلَةٍ وَعِبَارَةُ شب نَصُّهَا فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا بِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَكَذَا فِي عب وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْصَ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ خَمْسَةَ أَيَّامِ بِمَنْزِلَةٍ كَمَا لَهَا دُونَ السِّتَّةِ
(قَوْلُهُ وَفِي صَحِيفَةٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ خِرْقَةٍ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا نُقِشَ فِي حَجَرِ ذَلِكَ
стр. 1669
يَلْزَمُهُ
(ص) وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى أَوْ وَهَبْته لِي أَوْ بِعْته أَوْ وَفَّيْته (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ إذَا عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا نَطَقَ بِالْإِقْرَارِ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَهُ وَقَضَاهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَشَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يَلْزَمُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلُ قَالَ زَادَ وَهُوَ أَصْرَحُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَقَالَ وَهَبْته لِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَيَثْبُتُ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَمْ لَا فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ هَلْ تُتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَقَالَ بِعْته لِي وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى خُرُوجَهُ عَنْهُ فَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينُ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ مَنْ طَلَبَ مِنْهُ دَيْنٌ فَقَالَ وَفَّيْته لَك وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ وَفَّاهُ لَهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ وَهَبْته أَوْ بِعْته لِي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْحِيَازَةُ الْمُعْتَبَرَةُ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ فَصْلٌ مَنْ حَازَ شَيْئًا مُدَّةً تَكُونُ الْحِيَازَةُ فِيهَا مُعْتَبَرَةٌ وَالْمُدَّعِي حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ ثُمَّ يَدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ أَنَّ مَا حَازَهُ مِلْكُهُ فَإِنْ ادَّعَى الْحَائِزُ الشِّرَاءَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي ذَلِكَ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ آخِرِ كَلَامِ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ
(ص) أَوْ أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَمَا أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَقْرَضَتْنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنْ قَالَ نَعَمْ أَوْ بَلَى لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا قَالَ لَهُ شَخْصٌ أَمَا أَقْرَضَتْنِي الْأَلْفَ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَهُ أَلَمْ تُقْرِضْنِي الْمِائَةَ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى الطَّالِبُ الْمَالَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْرَضَتْنِي قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ أَلَيْسَ أَقْرَضَتْنِي وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ لَا تُحْذَفُ مَعَهُ الْهَمْزَةُ وَلَا حَرْفُ النَّفْيِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْرَضَتْنِي أَوْ أَمَا أَقْرَضَتْنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ نَعَمْ وَبِعِبَارَةٍ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْجَوَابَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَالْغَرَضُ مُوَافَقَةُ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَقَدْ أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ سَابِقًا حَيْثُ قَالَ لَمْ يُكَذِّبْهُ.
(ص) أَوْ سَاهِلْنِي أَوْ اتَّزِنْهَا مِنِّي أَوْ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ أَوْ نَعَمْ أَوْ بَلَى أَوْ أَجَلٌ جَوَابًا لَا لَيْسَ لِي عِنْدَك (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَلَيْسَ لِي عِنْدَك عَشَرَةٌ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ سَاهِلْنِي فِيهَا أَوْ اتَّزِنْهَا مِنَى أَوْ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ أَوْ نَعَمْ أَوْ بَلَى أَوْ أَجَلٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ لَكِنَّ اللُّزُومَ فِي بَلَى ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْكَلَامَ الْمَنْفِيَّ أَيْ تُصَيِّرُهُ مُوجِبًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْفِيًّا وَأَمَّا نَعَمْ فَإِنَّمَا لَزِمَ بِهَا الْإِقْرَارُ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَاتِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا تُقَرِّرُ الْكَلَامَ الَّذِي قَبْلَهَا نَفْيًا كَانَ أَوْ إيجَابًا وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لَوْ قَالُوا نَعَمْ لَكَفَرُوا أَيْ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَسْت بِرَبِّنَا وَبِعِبَارَةٍ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ عِنْدَ النَّحْوِ بَيْنَ لَا يُقَالُ إنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ وَلَيْسَ لِلنَّفْيِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَتَكُونُ نَعَمْ وَاقِعَةٌ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ لِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الِاسْتِفْهَامِ فِي مَعْنَى النَّفْيِ إذَا كَانَ إنْكَارِيًّا أَمَّا غَيْرُهُ كَمَا هُنَا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ بِإِجْمَاعِ (ص) أَوْ لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا قَالَ لَهُ لِي عِنْدَك أَلْفٌ فَقَالَ لَهُ جَوَابًا لِذَلِكَ لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ نَعَمْ وَطَلَبَ الْمُهْلَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وَفَاءَ عِنْدَهُ بِالدَّيْنِ (ص) لَا أُقِرُّ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ (ش) لَا عَاطِفَةٌ عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ) لِأَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ وَلَمْ يَذْكُرْ بَهْرَامُ خِلَافًا فِي وَفَّيْته وَبِعْته (قَوْلُهُ وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقِرُّ لَهُ أَمْ لَا) وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ حَائِزًا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ هَلْ تُتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَمْ لَا خِلَافٌ (قَوْلُهُ وَفَّيْته لَك) وَهَذَا مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يَمْنَعُ دَلَالَتَهَا عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ فِي قَوْلِهِ كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجِّلْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ تَكُونُ الْحِيَازَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحِيَازَةَ تَخْتَلِفُ مُدَّتُهَا بِاعْتِبَارِ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ) الْمُنَاسِبُ وَالْهِبَةُ كَالشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْحَائِزُ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ بَلْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحِيَازَةِ أَنَّ الْحَائِزَ يَكْفِيهِ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهَا
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ نَعَمْ أَوْ بَلَى) سَيَأْتِي فِي الْعِبَارَةِ آخِرًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِجَوَابٍ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَقْرَضْتنِي عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالنَّفْيِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَفِي شَرْحِ شب إنْ أَقْرَضَتْنِي بِمُجَرَّدِهِ إقْرَارٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِجَوَابٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ حَذْفِ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ أَيْ الْحَمْلَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ
(قَوْلُهُ أَوْ سَاهِلْنِي) مِنْ الْمُسَاهَلَةِ وَهِيَ الْمُلَاطَفَةُ فِي الطَّلَبِ (قَوْلُهُ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ) إنْ قُرِئَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَإِنَّمَا يَكُونُ إقْرَارًا إنْ قَيَّدَ بِالْيَوْمِ كَمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ الْقَضَاءِ لِنَفْيِ الدَّيْنِ وَإِنْ قُرِئَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُؤَكَّدِ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ فَهُوَ إقْرَارٌ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ لِأَنَّ وَعْدَهُ بِالْقَضَاءِ إقْرَارٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ مَشَى إلَخْ) وَفِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي إذَا صَدَرَ نَعَمْ مِنْ عَارِفٍ بِاللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ) أَيْ وَيَحْلِفُ
стр. 1670
عَلَيَّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَلَيَّ وَالْوَاقِعُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ أُقِرُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا لِأَنَّهُ وَعَدَهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ جَوَابًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لِي عَلَيْك مِائَةٌ لِلتَّرْدِيدِ فِي الْكَلَامِ وَسَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا جِدًّا كَابْنِ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ كَقَوْلِهِ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ عَلَى هَذَا الْحَجْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ إلَخْ ظَاهِرُهُ قَدَّمَ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ أَخَّرَهُ فَتَكُونُ الطَّرِيقَةُ الْمُفَصَّلَةُ ضَعِيفَةً
(ص) أَوْ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا مَا أَبْعَدَك مِنْهَا (ش) يَعْنِي لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِمَنْ طَالَبَهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا أَيْ مِنْ أَبِي كَلْبٍ أَوْ مِنْ أَبِي طَاقَةٍ مَا أَبْعَدَك مِنْهَا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِهْزَاءِ بِحَسَبِ الدَّلَالَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعَ قَرِينَةِ قَوْلِهِ مَا أَبْعَدَك مِنْهَا وَمِثْلُهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْإِنْكَارَ (ص) وَفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشَبَهُهُ أَوْ اتَّزِنْ أَوْ خُذْ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَدِّ الْعَشَرَةَ الَّتِي لِي عَلَيْك فَقَالَ لَهُ جَوَابًا حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي أَوْ قَالَ لَهُ اُقْعُدْ فَاقْبِضْهَا أَوْ قَالَ اتَّزِنْ أَوْ خُذْ أَوْ قَالَ اُنْقُدْهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَقِيقَةَ أَوْ الِاسْتِهْزَاءَ (ص) كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ أَوْ عِلْمِي (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ بِأَلْفٍ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ فِي جَوَابِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ فِي عِلْمِي هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَالَ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ ظَنِّي وَأَمَّا إذَا قَالَ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ فِي عِلْمِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَطْعًا
(ص) وَلَزِمَ إنْ نُوكِرَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِمَا يُوهِمُ أَنَّهُ رَافِعٌ لِحُكْمِهِ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَيْ نَاكَرَهُ وَقَالَ لَهُ بَلْ الْأَلْفُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ شَبَهُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقَرَّ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ يُعَدُّ نَدَمًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ أَيْ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ إنْ نُوكِرَ شَرْطٌ قُدِّمَ عَلَى مَحَلِّهِ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ أَلْفٌ الرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ وَالْجَرُّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي إقْرَارِ أَلْفٍ وَيَكْفِي فِي الْإِضَافَةِ أَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَفَاعِلُ لَزِمَ مُقَدَّرٌ أَيْ وَلَزِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ إنْ نُوكِرَ إلَخْ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَإِنْ نَاكَرَ الْمُقِرُّ فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُنَاكِرْ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ شِرَاءَهُ فَاسِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ فَوَّتَهُ وَحَرِّرْهُ
(ص) أَوْ عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ابْتَعْته مِنْهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ قَبَضَتْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ بَعْدَ أَنْ عَمَّرَ ذِمَّتَهُ بِالثَّمَنِ يُعَدُّ نَدَمًا لِأَنَّهُ أَعْقَبَ إقْرَارَهُ بِمَا يَرْفَعُ حُكْمَهُ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَصْلِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمُثَمَّنِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فَلَمْ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ هُنَا كَذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا الْإِقْرَارَ مَنْزِلَةَ الْإِشْهَادِ وَهُوَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِقْرَارِ.
فَإِنْ قُلْت هُوَ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِأَنَّ ثَمَنَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ قُلْت إقْرَارُهُ بِأَنَّ ثَمَنَهُ عَلَيْهِ يَتَضَمَّنُ قَبْضُهُ فَتَأَمَّلْهُ (ص) كَدَعْوَاهُ الرِّبَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَابَاهُ فِي أَلْفٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هِيَ مِنْ رِبًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ أَيْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَابَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي أَلْفٍ فَإِنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ لَا تُفِيدُهُ شَيْئًا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الطَّالِبِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا التَّعَامُلُ إلَّا عَلَى الرِّبَا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(ص) لَا إنْ أَقَامَهَا عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الْمُفَصَّلَةُ) تَقُولُ إنْ قَدَّمَ يَكُونُ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ) أَيْ وَالْحَلِفُ فِي هَذِهِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ عب (قَوْلُهُ وَفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشَبَهُهُ) الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ) وَأَمَّا أَشُكُّ أَوْ أَتَوَهَّمُ فَلَا يَلْزَمُهُ إقْرَارٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنْ كُتُبَ الْمَذْهَبِ دَالَّةً عَلَى التَّسْوِيَةِ وَهَذَا لعج وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا أَعْلَمُ ضَرْبٌ مِنْ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ إنْ نُوكِرَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي حَالَ الْمُقِرِّ مِنْ كَوْنِ مِثْلِهِ يَتَعَاطَى الْخَمْرَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ قُدِّمَ عَلَى مَحَلِّهِ) لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي أَلْفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ أَيْ الْإِقْرَارُ أَيْ مَا أَقَرَّ بِهِ فَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ الرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ) اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ فِيهِ حِكَايَةَ الْمُفْرَدِ بِغَيْرِ مِنْ وَهِيَ شَاذَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ) مُقَابِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَعَلَى الْبَائِعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ سَلَّمَ الْعَبْدَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ) الْأَوْلَى فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ أَيْ فَلَا يُوجَدُ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَبْضَهُ) أَيْ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارُ بِقَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أَلْفًا أُخْرَى (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقِرُّ لَهُ
стр. 1671
إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا إلَّا الرِّبَا (ش) فَلَا يَلْزَمُ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ وَيُرَدُّ رَأْسُ الْمَالِ قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الشُّيُوعِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ دَعْوَى الرِّبَا لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ كَذَلِكَ (ص) أَوْ اشْتَرَيْت خَمْرًا بِأَلْفٍ أَوْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ (ش) عُطِفَ عَلَى أَقَامَهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَقَالَ اشْتَرَيْت مِنْهُ خَمْرًا بِأَلْفٍ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْهُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِشَيْءٍ فِي الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الشِّرَاءِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا تَنْعَمِرُ بِالِاعْتِرَافِ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالْمُقِرُّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَعَلَّهُ فِي عَبْدٍ كَانَ غَائِبًا لِيَكُونَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ.
(ص) أَوْ أَقْرَرْت بِكَذَا وَأَنَا صَبِيٌّ كَانَا مُبَرْسَمٌ إنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ لَهُ أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا أَوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِالْأَلْفِ فَقَالَ نَعَمْ أَقْرَرْت لَك بِأَلْفٍ وَأَنَا صَبِيٌّ وَكَانَ ذَلِكَ نَسَقًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ ذَلِكَ نَسَقًا وَكَمَا إذَا قَالَ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ وَأَنَا مُبَرْسَمٌ وَكَانَ تَقَدَّمَ لَهُ مَرَضُ الْبِرْسَامِ وَعُلِمَ تَقَدُّمُهُ وَمِثْلُ دَعْوَاهُ الصِّبَا دَعْوَاهُ النَّوْمَ وَكَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقُ فَلَوْ قَالَ غَصَبْت لَك أَلْفَ دِينَارٍ وَأَنَا صَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ فَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَكُنْت صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ بَالِغٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَكُنْت عَاقِلًا أَمْ لَا فَيَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَقْلُ حَتَّى يَثْبُتُ انْتِفَاؤُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا طُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ هُوَ لِفُلَانٍ أَوْ لِوَلَدِي مَثَلًا فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ السَّائِلِ يَعْتَذِرُ لَهُ فِي الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُعْتَذَرُ لَهُ لِرَذَالَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَأْخُذُ الْمُقَرَّ بِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا أَقَرَّ شُكْرًا بِأَنْ قَالَ أَقْرَضَنِي فُلَانٌ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا وَقَضَيْتُهُ قَرْضَهُ أَوْ ذَمًّا كَمَا إذَا قَالَ أَقْرَضَنِي وَأَسَاءَ مُعَامَلَتِي وَضَيَّقَ عَلَيَّ حَتَّى قَضَيْته لَا جَزَاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا فَصَوَابُ قَوْلِهِ أَوْ شُكْرًا عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ يَقُولَ أَوْ ذَمًّا عَلَى الْأَرْجَحِ لِأَنَّ الشُّكْرَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسُ أَنَّ الذَّمَّ كَالشُّكْرِ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ طَالَ الزَّمَنُ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُكْرًا وَلَا ذَمًّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَأَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْ فُلَانٍ الْمَيِّتِ مَالًا وَقَضَاهُ إيَّاهُ فَإِنْ كَانَ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثًا لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً وَإِنْ كَانَ زَمَانُ ذَلِكَ طَوِيلًا حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ
(ص) وَقَبْلَ أَجَلِ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ بَيْعٍ فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ وَأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا يُشْبِهُ أَنْ تُبَاعَ تِلْكَ السِّلْعَةُ لِمِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالتَّأْجِيلِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا مُسْتَنْكِرًا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ مِنْ قَرْضٍ وَادَّعَى تَأْجِيلَهُ وَخَالَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَالَ بَلْ هُوَ حَالٌّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَرْضِ الْحُلُولُ فَقَوْلُهُ (أَجَلُ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي ادَّعَى بِهِ (ص) وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ فِي كَأَلْفٍ وَدِرْهَمٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ فِيمَا أَعْلَمُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَبْهَمَ الْأَلْفَ أَوْ أَلْفٌ وَعَبْدٌ أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَرَادَهُ وَلَوْ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ وَلَا يَكُونُ الْمَعْطُوفُ تَفْسِيرًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ إنْ خَالَفَهُ الْمُدَّعِي فَالْكَافُ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى دِرْهَمٍ (ص) وَكَخَاتَمٍ فَصُّهُ لِي نَسَقًا إلَّا فِي غَصْبٍ فَقَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لَهُ بِخَاتَمٍ وَقَالَ بِأَثَرِ ذَلِكَ فَصُّهُ لِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا قَالَهُ نَسَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْخَاتَمُ وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ مُهْلَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْفَصِّ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ الْخَاتَمَ بِفَصِّهِ وَمِثْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ إذَا قَالَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لِفُلَانٍ وَوَلَدُهَا لِي وَإِذَا قَالَ هَذَا الْخَاتَمُ غَصَبْته مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الشُّيُوعِ) أَيْ فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَلْفًا أُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ فِي عَبْدٍ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الشِّرَاءَ بِالنَّقْدِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَالْعَقْدُ إذَا وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَعَذَّرَ قَبْضُهُ انْفَسَخَ (قَوْلُهُ وَأَنَا مُبَرْسَمٌ) الْبِرْسَامُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِصُورَةِ الْغَصْبِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شب (قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطٍ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ أَوْ ذَمًّا عَلَى الْأَرْجَحِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشُّكْرَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وَقَعَ ذَمًّا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَسَاءَ مُعَامَلَتِي وَضَيَّقَ عَلَيَّ حَتَّى قَضَيْته فَقِيلَ يَغْرَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ لِأَنَّ الْمَدْحَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالذَّمُّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ حَدِيثًا
(قَوْلُهُ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبُولُ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ أَوْلَى مِنْ قَبُولِهِ فِي الْبَيْعِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ بَحْثٌ مُعَارِضٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْحَطَّابُ اعْتَمَدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ التَّفْرِقَةِ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالتَّأْجِيلِ) أَيْ إلَى زَمَنٍ مُعَيَّنٍ
стр. 1672
فُلَانٍ وَفَصُّهُ لِي وَقَالَ ذَلِكَ نَسَقًا فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي الْفَصِّ أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي غَصْبٍ فَقَوْلَانِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (ص) لَا بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ كَفِي عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ حَقٌّ أَوْ قَالَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ حَقٌّ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الْحَقَّ بِجِذْعٍ مِنْهَا أَوْ فَسَّرَهُ بِبَابٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مِنْ وَفِي عَلَى الْأَحْسَنِ عِنْدَ سَحْنُونَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْبَلُ فِي فِي بِالْجِذْعِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ مِنْ تَقْتَضِي التَّبْعِيضَ وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ فَالْحَقُّ فِي الدَّارِ لَا مِنْهَا
(ص) وَمَالُ نِصَابٍ وَالْأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ كَشَيْءٍ وَكَذَا وَسِجْنٌ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِمَالٍ وَسَوَاءٌ قَالَ عَظِيمٌ أَمْ لَا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يَلْزَمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ نِصَابُ السَّرِقَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى نِصَابًا مِنْ جِنْسِ مَالِ الْمُقِرِّ فَيَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ وَخَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَقَرِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْ الْحَبِّ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْثِ وَالْأَحْسَنُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُهُ لَهُ عِنْدِي مَالٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا فَسَّرَهُ بِهِ وَلَوْ بِحَبَّةٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ.
فَإِنْ فَسَّرَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُفَسِّرَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عِنْدِي حَقٌّ أَوْ شَيْءٌ أَوْ كَذَا فَإِنَّهُ يُفَسِّرُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا فَسَّرَهُ بِهِ لَكِنْ فِي كَذَا لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا فَسَّرَهُ بِوَاحِدٍ كَامِلٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُفَسِّرَهُ حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ وَاللَّامُ فِي لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلْغَايَةِ أَيْ إلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يُفَسِّرُ (ص) وَكَعَشْرَةٍ وَنَيِّفٍ وَسَقَطَ فِي كَمِائَةٍ وَشَيْءٍ (ش) النَّيِّفُ يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ يُقَالُ عَشَرَةٌ وَنَيِّفُ وَمِائَةٌ وَنَيِّفٌ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ نَيِّفٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لِلنَّيِّفِ مَعَ يَمِينِهِ وَالنَّيِّفُ مِنْ الْوَاحِدِ إلَى التِّسْعَةِ وَأَمَّا الْبِضْعُ فَإِنَّهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ سَحْنُونَ مَنْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٍ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي النَّيِّفِ وَلَوْ قَلَّ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ دَانَقٍ.
وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ نَيِّفٌ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ كَذَا يَنْبَغِي وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَشَيْءٌ أَوْ عَشَرَةٌ وَشَيْءٌ أَوْ أَلْفٌ وَشَيْءٌ فَإِنَّ الشَّيْءَ الزَّائِدَ عَلَى الْجُمْلَةِ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَوْ قَدَّمَ الشَّيْءَ أَيْضًا بِخِلَافِهِ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا شَيْءٌ اُعْتُبِرَ وَطُولِبَ بِتَفْسِيرِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَسَقَطَ أَيْ الزَّائِدُ عَلَى الْمِائَةِ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ وَهُوَ شَيْءٌ فَذِكْرُ شَيْءٍ مَعَ الْمِائَةِ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ أَيْ وَسَقَطَ الشَّيْءُ لَا شَيْءَ وَكَذَا وَنَيِّفٌ.
(ص) وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ وَكَذَا وَكَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ (ش) كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ وَعَنْ الشَّيْءِ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّ الَّذِي يُمَيِّزُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ مِنْ الْعَدَدِ غَيْرِ الْمَرْكَبِ مِنْ الْعِشْرِينَ إلَى التِّسْعِينَ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَأَثْبَتْنَا الْمُحَقَّقَ وَهُوَ الْعِشْرُونَ وَأَلْغَيْنَا الزَّائِدَ لَكِنْ يَحْلِفُ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ وَلَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَكَذَا إذَا قَالَهُ بِالْوَقْفِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا) شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ إلَخْ وَالْجَوَابُ مِنْ طَرَفِ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ الْكُلُّ ظَرْفٌ لِجُزْئِهِ هَذَا مَا فَهِمْته وَلَمْ أَرَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَسُجِنَ لَهُ) أَيْ لِلتَّفْسِيرِ الْمُعْتَبَرِ إنْ لَمْ يُفَسَّرْ أَوْ فُسِّرَ بِتَفْسِيرِ غَيْرٍ مُعْتَبَرٍ كَتَفْسِيرِهِ بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ (قَوْلُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ) هَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّرْعِ وَأَمَّا عَلَى مُرَاعَاةِ اللُّغَةِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ وَلَوْ دِرْهَمًا نُحَاسًا لِأَنَّ الْمَالَ لُغَةً مَا يُتَمَوَّلُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ نِصَابُ السَّرِقَةِ) رُبْعُ دِينَارٍ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَبَرُ مَالُ أَهْلِ الْمُقِرِّ حَيْثُ خَالَفَ مَالَ أَهْلِ الْمُقِرِّ لَهُ وَإِذَا تَعَدَّدَ مَالُ أَهْلِ مَنْ يُعْتَبَرُ مَالُهُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَنْصِبَاءِ كَمَا فِي تت (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَسِّرْ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ فَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ نِصَابٌ مِمَّا يُخْرِجُ مِنْهُ دِيَتَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ وَفَسَّرَ بِنِصَابٍ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الْإِبِلِ فَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَى نِصَابٍ فَيَلْزَمُهُ نِصَابُ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ الْمُحَقِّقُ لِأَنْصَابِ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُفَسِّرُهُ) وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ إذَا ادَّعَى الطَّالِبُ أَكْثَرَ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا فَسَّرَهُ بِوَاحِدٍ كَامِلٍ) رَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ كَالنِّصْفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ ذَلِكَ إذَا ذَكَرَ مُضَافًا وَالْفَرْضُ كَوْنُهُ مُفْرَدًا (قَوْلُهُ أَوْ لِلْغَايَةِ) وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ) يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ دَانَقٍ) فِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَلَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِصِنْفِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ) فَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمُقِرِّ وَإِمْكَانِ تَفْسِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا شَيْءٌ الْحَاصِلُ أَنَّ لِشَيْءٍ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إفْرَادُهُ وَاسْتِثْنَاؤُهُ وَذِكْرُهُ بَعْدَ مَعْلُومٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِكْرِهِ مَعْطُوفًا وَذِكْرِهِ مُفْرَدًا أَنَّ لَغْوُهُ مُفْرَدًا يُؤَدِّي إلَى إهْمَالِ لَفْظِ الْمُقِرِّ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِذَا كَانَ مَعْطُوفًا سَلِمَ مِنْ الْإِهْمَالِ لِأَعْمَالِهِ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُهْمَلْ الْمُسْتَثْنَى لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْمُسْتَقِلِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِظُلْمِ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الشَّيْءُ إلَخْ) أَيْ الْمَضْمُومُ وَقَوْلُهُ لَا شَيْءَ أَيْ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مُقْتَرِنًا بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا وَنَيِّفٌ لَا يَسْقُطُ وَأَوْلَى إذَا انْفَرَدَ أَيْ النَّيِّفُ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى هُوَ دِرْهَمٌ
стр. 1673
إذْ الْمَعْنَى هُوَ دِرْهَمٌ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَهُ بِالْخَفْضِ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ وَقَالَ لِي بَعْضُ النُّحَاةِ يَلْزَمُهُ فِيهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا كَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّ كَذَا كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ وَهُوَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ وَالْأَصْلُ بَرَاءُ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ فَقَطْ وَلَوْ زَادَ وَكَذَا مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا ذَكَرَ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ (ص) وَبِضْعٌ، أَوْ دَرَاهِمُ ثَلَاثَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عِنْدِي بِضْعٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْبِضْعَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ بِضْعَةَ عَشَرَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.
(ص) وَكَثِيرَةٌ أَوْ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَوْ لَا قَلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرَةٌ ثُمَّ إنَّ الْكَثْرَةَ الْمَنْفِيَّةَ تُحْمَلُ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْخَمْسَةُ لَا عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَافِيًا لَهَا أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لَا كَثِيرَةٌ وَمُثْبِتًا لَهَا ثَانِيًا بِقَوْلِهِ وَلَا قَلِيلَةٌ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةٌ تُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَلَوْ جُعِلَ مُثْبِتًا لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ لَزِمَ التَّنَاقُضُ وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ مِثْلِ هَذَا.
(ص) وَدِرْهَمُ الْمُتَعَارَفِ وَإِلَّا فَالشَّرْعِيُّ وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إنْ وَصَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ مِمَّا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْفُلُوسِ كَفَى وَأَمَّا مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْفُلُوسِ فَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَفَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ أَوْ بِدِرْهَمِ نَاقِصٍ وَوَصَلَ ذَلِكَ بِكَلَامِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَالْفَصْلُ لِضَرُورَةٍ مِنْ عُطَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَغْوٌ فَلَوْ فَصْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَأَخَذَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَالشَّرْطُ يَرْجِعُ لِلشَّرْعِيِّ وَلِلْمُتَعَارَفِ حَيْثُ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَغْشُوشِ وَالنَّاقِصِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا جَمَعَهُمَا وَالضَّمِيرُ فِي غِشِّهِ رَاجِعٌ لِلشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ أَعَمُّ مِنْ الدِّرْهَمِ وَيَكْفِي قَوْلُ الْمُقِرِّ نَاقِصٌ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي قَدْرِ النَّقْصِ.
(ص) وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَدِرْهَمٌ أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ. . . دِرْهَمَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ لَفْظًا مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى أَكْثَرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا إلَّا فِي قَوْلِهِ دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ فَحَكَى قَوْلًا آخَرَ بِلُزُومِ دِرْهَمٍ وَلُزُومِ دِرْهَمَيْنِ فِي جَمِيعِهَا ظَاهِرٌ. قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَرَاهِمَ بَلْ وَالدَّنَانِيرُ وَالْعُرُوضُ
(ص) وَسَقَطَ فِي لَا بَلْ دِينَارَانِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ) عِبَارَةٌ فِيهَا قُصُورٌ وَنَصُّ تت فَفِي كَذَا دَرَاهِمُ أَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَكَذَا دِرْهَمٌ بِالْخَفْضِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ لَا نَصَّ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ دِرْهَمًا قَالَ وَقَالَ لِي بَعْضُ النُّحَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُضَافُ لِلْمُفْرَدِ وَلَوْ قَالَ كَذَا دَرَاهِمُ بِالْجَمْعِ وَالْإِضَافَةِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عَدَدٍ يُضَافُ لِلْجَمْعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَحْنُونَ لَا أَعْرِفُ هَذَا وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ لَا عَلَى اللُّغَةِ فَإِنْ وَافَقَ الْعُرْفُ اللُّغَةَ فَذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ فَسَّرَ الْمُقِرُّ كَلَامَهُ بِالْعُرْفِ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَطْفِ تَرْكِيبٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ وَكَذَا مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ) هَذَا يَظْهَرُ فِي الْمَعْطُوفِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُرَكَّبِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ) أَيْ وَاحْتِمَالُ التَّأْسِيسِ وَيَعْمَلُ بِالتَّأْكِيدِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ لِأَنَّ التَّأْسِيسَ فِيهِ زِيَادَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ دَرَاهِمُ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَوَّلَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ الثَّلَاثَةُ وَيَخْتَلِفُ مَعَ جَمْعِ الْقِلَّةِ فِي الِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ يَلْزَمُهُ فِي دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ تِسْعَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْعِيفٌ لِأَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ وَقِيلَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةً) أَيْ لِأَنَّ مَدْخُولَ لَا مِنْ لَا قَلِيلَةٌ الَّذِي هُوَ قَلِيلَةٌ أَيْ فَيَكُونُ وَلَا قَلِيلَةٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَلَاثَةٍ بَلْ أَرْبَعَةٌ (أَقُولُ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَالْأَرْبَعَةُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ قَلِيلَةً كَثِيرَةً لِأَنَّهَا ثَانِي مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَيَأْتِي التَّنَافِي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ أَمْرَانِ نِسْبِيَّانِ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَعَلَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَمَّا جَعَلَ أَيْ لَا قَلِيلَةً مُثْبَتًا لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ لَزِمَ التَّنَاقُضُ أَيْ بَيْنَ لَا كَثِيرَةً وَلَا قَلِيلَةً.
(قَوْلُهُ إنْ وَصَلَ) هَذَا فِي غَيْرِ الْأَمَانَةِ وَأَمَّا فِيهَا كَالْوَدِيعَةِ فَيُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّاصِرِ لِأَنَّ الْمُودَعَ أَمِينٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَهُ بِرَصَاصٍ أَوْ حَدِيدٍ لَمْ يُقْبَلْ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا وَيَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي الْأَمَانَاتِ (قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ فِي مِصْرَ وَأَمَّا بِالشَّامِ فَالدِّرْهَمُ مِنْ الْفِضَّةِ يَعْدِلُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ مِنْ الْفُلُوسِ بِمِصْرَ (قَوْلُهُ مِنْ عُطَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ) لِإِسْلَامٍ أَوْ رَدَّهُ أَوْ تَنَهَّدَ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يُطْلَقُ) أَيْ الْمُتَعَارَفُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَغْشُوشِ وَالنَّاقِصِ هَذَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلدِّرْهَمِ عِنْدَ عُرْفِ الشَّامِ فَيَعْقِلُ فِيهِ كَوْنُهُ نَاقِصًا وَمَغْشُوشًا (قَوْلُهُ أَوْ لَفْظًا مِمَّا ذَكَرَهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ أَلْفٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ) كَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ دِرْهَمٌ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَيْ دِرْهَمٌ فِي مُقَابَلَةِ دِرْهَمٍ أَخَذْته مِنْك وَقَوْلُهُ وَدِرْهَمٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَقَوْلُهُ دِرْهَمَانِ فَاعِلٌ بِفِعْلِ مَحْذُوفٍ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ اللَّازِمُ لَهُ دِرْهَمَانِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ
(قَوْلُهُ لَا بَلْ إلَخْ) أَتَى بِبَلْ
стр. 1674
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارَانِ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ يَسْقُطُ وَيَلْزَمُهُ الدِّينَارَانِ وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الدِّرْهَمُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الدِّرْهَمُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَا بَلْ دِرْهَمَانِ فَيَلْزَمُهُ الدِّرْهَمَانِ أَيْ وَسَقَطَ مَا قَبْلَ بَلْ أَتَى بِلَا أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ أَضْرَبَ لِأَقَلَّ قَبْلَ أَنْ وَصَلَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَقَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ إنْ وَصَلَ وَإِذَا أَضْرَبَ لِمُسَاوٍ فَالظَّاهِرُ لُزُومُ مَا قَبْلَ بَلْ وَمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ بَلْ حِينَئِذٍ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ هُنَا يَتَعَذَّرُ فَلَمْ تَبْقَ إلَّا لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ (ص) وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٍ وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ فَأَكَّدَ بِإِعَادَةِ لَفْظِ الدِّرْهَمِ أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ مَا أَرَادَهُمَا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَدِرْهَمُ دِرْهَمٍ بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ أَيْ وَدِرْهَمٌ هُوَ دِرْهَمٌ وَأَمَّا بِالرَّفْعِ فَلَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَوْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَهَّمُ الْإِضَافَةُ لِأَنَّ الْمُضَافَ غَيْرُ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالْبَاءُ فِي بِدِرْهَمٍ سَبَبِيَّةٌ أَيْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بِسَبَبِ دِرْهَمٍ أَيْ عَامَلْته بِدِرْهَمِ فَلِزَمَنِيِّ دِرْهَمٌ
(ص) كَإِشْهَادٍ فِي ذِكْرٍ بِمِائَةٍ وَفِي آخِرِ بِمِائَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي وَثِيقَةٍ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ فِي وَثِيقَةٍ أُخْرَى بِمِائَةٍ وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ قَدْرًا وَنَوْعًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ وَالثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ مَعًا فَقَوْلُهُ كَإِشْهَادٍ إلَخْ مُشَبَّهٌ فِي لُزُومِ مِائَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْحَلِفُ عَلَى الْأُخْرَى وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ أَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَمْوَالٌ وَعِنْدَ أَصْبَغَ مَالٌ وَاحِدٌ (ص) وَبِمِائَةٍ وَبِمِائَتَيْنِ الْأَكْثَرُ (ش) إنْ حُمِلَ عَلَى الْأَذْكَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي نَقْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ثُبُوتَهُ نَصًّا فِي الْمَذْهَبِ لَكِنْ لَمْ يَسْلَمْ لِابْنِ عَرَفَةِ الْإِنْكَارُ الْمَذْكُورُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
(ص) وَجُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا أَوْ نَحْوُهَا الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ بِالِاجْتِهَادِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ جُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُ الْمِائَةِ أَوْ نَحْوُ الْمِائَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثُلُثَا الْمِائَةِ بِلَا خِلَافٍ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى الثُّلُثَيْنِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ فَالِاجْتِهَادُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَكْثَرِ وَقِيلَ يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ سُؤَالُهُ عَنْ مُرَادِهِ وَأَمَّا الْمُقِرُّ الْحَاضِرُ فَيَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ مَا أَرَادَ وَيُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ وَادَّعَى أَكْثَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَحَقَّقَ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى قَوْلَيْنِ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ اهـ.
وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إنْ فَسَّرَهُ الْمُقِرُّ بِأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَأَمَّا إنْ فَسَّرَهُ بِالنِّصْفِ أَوْ دُونَهُ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح (ص)
ــ
[حاشية العدوي]
لِأَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ وَاخْتِيَارَ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّ بَلْ نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا لِلتَّأْكِيدِ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِمْ أَنْ لَا لِنَفْيِ مَا قَبْلَهَا وَبَلْ لِإِثْبَاتِ مَا بَعْدَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا حَيْثُ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا) لِاحْتِمَالِ حَذْفِ حَرْفِ الْعِطْفِ فِي الْأُولَى وَالظَّرْفِيَّةِ أَوْ الْإِلْصَاقِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْعِوَضِيَّةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِي ظَرْفِيَّةً لَا سَبَبِيَّةً (قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ) لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ إضَافَةً بَيَانِيَّةً وَلَا لِلْبَيَانِ لِاتِّحَادِ اللَّفْظَيْنِ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّهُ لَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدَ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ إذَا كَتَبَ الذِّكْرَيْنِ أَوْ أَمَرَ بِكِتَابَتِهِمَا مَعَ الْإِشْهَادِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ إلَخْ) أَيْ أَشْهَدَ إشْهَادًا مُجَرَّدًا عَنْ الْكُتُبِ كَمَا لَوْ أَشْهَدَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ قَوْمًا ثُمَّ أَشْهَدَ آخَرِينَ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا تَرَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضٍ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَصْبَغَ وَبَقِيَ صُورَتَانِ إذَا كَتَبَ الْمُقِرُّ كُلَّ مِائَةٍ بِوَثِيقَةٍ وَلَمْ يَشْهَدْ لَهُمَا وَلَا شَهِدَ بِهِمَا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى خَطِّهِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ كَتْبٍ وَلَا أَمْرٍ فَيَلْزَمُهُ فِيمَا ذَكَرَ وَاحِدَةً وَيَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ أَمْ لَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ ثَانِيهِمَا لَوْ أَمَرَ بِكَتْبٍ وَلَمْ يُشْهِدْ (قَوْلُهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْأَذْكَارِ) أَيْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي وَثِيقَةٍ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ ثُمَّ أَشْهَدَ فِي وَثِيقَةٍ أُخْرَى بِمِائَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَرَدَّ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ لُزُومُ ثَلَثِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ عَنْ كُتُبٍ كَانَ مَاشِيًا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ فِي مَوْطِنٍ بِمِائَةٍ وَأَشْهَدَ وَفِي مَوْطِنٍ بِمِائَتَيْنِ أَيْ وَأَشْهَدَ الْأَوَّلَ يَلْزَمُهُ ثَلَثُمِائَةٍ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عَنْ أَصْبَغَ إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْأَقَلِّ أَوْ لَا صَدَقَ الْمَطْلُوبُ أَنَّ الْأَقَلَّ دَخَلَ فِي الْأَكْثَرِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْأَكْثَرِ أَوْ لَا فَهُمَا مَالَانِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُقِرَّ يَحْلِفُ مَا ذَاكَ إلَّا مَالٌ وَاحِدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمِائَتَانِ مُطْلَقًا قَالَ بَهْرَامُ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَظَاهِرُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا أَنَّ الثَّانِيَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ الْقَائِلُ بِالتَّفْصِيلِ لِأَنَّهُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّ مُفَادَ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْمُنْكِرَ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مُطْلَقًا وَمَشَى عَلَيْهِ مُحَشِّي تت وَنَصُّهُ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَرَّرَهُ بِهِ أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِابْنِ الْحَاجِبِ يَعْنِي ثُبُوتَ أَكْثَرِ الْإِقْرَارَيْنِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبِمِائَةٍ وَبِمِائَتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ أَوَّلًا لَزِمَهُ ثَلَثُمِائَةٍ
(قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ دِيَانَتِهِ وَعَدَمِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى قَوْلَيْنِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُحَقِّقْ الدَّعْوَى فَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إيجَابِ يَمِينِ التُّهْمَةِ (قَوْلُهُ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ) أَوْ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُتَّهَمِ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ هَلْ تُتَوَجَّهُ يَمِينُ التُّهْمَةِ أَمْ لَا.
стр. 1675
وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ عِشْرُونَ أَوْ مِائَةٌ قَوْلَانِ (ش) الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ إذَا قَالَ عِنْدِي عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ هَلْ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ أَوْ مِائَةٌ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ لَا أَعْرِفُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّ فِي تَحْتَمِلُ السَّبَبِيَّةَ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَتَعَلَّقَ مَعَ مَجْرُورِهَا بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَضْرُوبَةٌ فِي عَشَرَةٍ وَبِعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ قَالَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةٍ لَزِمَهُ مِائَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْقَدْرُ الْأَوَّلُ وَيَسْقُطُ مَا بَعْدَهُ إنْ حَلَفَ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ التَّضْعِيفَ وَضَرْبَ الْحِسَابِ قُلْت قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَالِمًا بِالْحِسَابِ لَزِمَهُ قَوْلُ سَحْنُونَ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْمِائَةُ صَوَابٌ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَلِكَ اهـ.
(ص) وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ وَزَيْتٌ فِي جَرَّةٍ وَفِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ مِنْدِيلٌ أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّوْبُ وَالزَّيْتُ بِلَا خِلَافٍ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي الثَّوْبِ وَالزَّيْتِ وَأَمَّا الظَّرْفُ وَهُوَ الصُّنْدُوقُ وَالْجَرَّةُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ قَوْلَانِ أَيْ فِي كُلِّ فَرْعٍ قَوْلَانِ وَمَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَظْرُوفُ يَسْتَقِلُّ بِدُونِ الظَّرْفِ أَوْ لَا وَرَدَ بِالْمِثَالِ الثَّانِي عَلَى مَنْ قَالَ بِلُزُومِ الظَّرْفِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفٌ أَيْ وَلَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ وَزَيْتُ فِي جَرَّةٍ فَفِي الْمَذْهَبِ فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إلَى التَّقْدِيرِ ثَانِيًا لِأَنَّ الْجَوَابَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْفَاءُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ (ص) لَا دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِصْطَبْلِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ وَهُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَبْدَأُ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ (ص) وَأَلْفٌ إنَّ اسْتَحَلَّ أَوْ أَعَارَنِي لَمْ يَلْزَمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنَّ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ أَوْ أَعَارَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ اسْتَحْلَلْت ذَلِكَ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا ظَنَنْته يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ يُعِيرُنِي كَذَا عَلَّلُوهُ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي تَعْلِيلِ الْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَحَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ لَوْ قَيَّدَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ فَشَاءَ فَلَا يَلْزَمُ
(ص) كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ شَيْءُ إذَا كَانَ لَك مِنْ غَيْرِ دَعْوَى بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَاطِلًا وَأَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى فَإِنَّهُ إذَا حَلَفَ اسْتَحَقَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالدَّعْوَى الْمُطَالَبَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ كَمُطَالَبَةِ رَبِّ الْحَقِّ ثُمَّ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي أَنَّ (إنْ) تَكُونُ شَرْطِيَّةً فَهِيَ مَكْسُورَةٌ أَيْ وَكَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أَيْ وَكَحَلِفِهِ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ (ص) أَوْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ (ش) أَيْ إذَا قَالَ لَك عَلَيَّ كَذَا إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَأَمَّا الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ فَيَعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ عَدْلًا لَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ (غَيْرُ الْعَدْلِ) لَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنْ قِيلَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَشَرَةٍ إلَخْ) عَشَرَةٌ الْأَوَّلُ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالْجَرُّ فَالرَّفْعُ بِاعْتِبَارِ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ أَيْ فِي قَوْلِهِ كَذَا وَالْجَرُّ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ عَشَرَةٍ وَلَا يَجُوزُ الْجَرُّ بِاعْتِبَارِ دُخُولِ الْجَارِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلَ بِلُزُومِ الْعَشَرَةِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَالْقَائِلُ بِلُزُومِ مِائَةٍ لَا يُوجِبُهَا (قَوْلُهُ صَوَابٌ إنْ كَانَ إلَخْ) وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ وَالْمُقِرُّ لَهُ يَعْلَمَانِ الْحِسَابَ بِأَنْ كَانَا يَجْهَلَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَمَّا لَوْ عِلْمَاهُ مَعًا فَيَلْزَمُهُ الْمِائَةُ اتِّفَاقًا ثُمَّ يَبْحَثُ فِي جَرَيَانِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ بِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ عِنْدَ عَوَامِّ مِصْرَ أَنَّ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ بِعَشْرَيْنِ لَا بِمِائَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ فَالْقَوْلَانِ قِيلَ مِائَةٌ نَظَرًا لِعِلْمِهِ بِالْحِسَابِ وَقِيلَ عَشَرَةٌ عَلَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَوْ عِشْرُونَ عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْعَالِمَ إنَّمَا يُخَاطِبُ الْعَامِّيَّ بِمَا يَفْهَمُ وَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَيَحْلِفُ إنْ نَازَعَهُ الْمُقِرُّ لَهُ الْجَاهِلَ بِالْحِسَابِ وَحَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ
(قَوْلُهُ صُنْدُوقٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَقَدْ تُفْتَحُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ ثَوْبٌ فِي إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا قَالَ عِنْدِي مِنْدِيلٌ فِي صُنْدُوقٍ وَفِي شَرْحِ شب وَأَمَّا لَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ فَيَلْزَمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا انْتَهَى وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ لَا دَابَّةَ فِي إصْطَبْلٍ) أَيْ لَا إنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ فَلَا يَلْزَمُ الْإِصْطَبْلُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَأَلْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلَّقَ إقْرَارَهُ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مَثَلًا إنْ اسْتَحَلَّ لَمْ يَلْزَمْ وَإِنْ وَقَعَ مَا عَلَّقَ الْإِقْرَارَ عَلَى وُجُودِهِ (قَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيلِ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ) لِأَنَّهُ قَالَ عِنْدِي إنَّ اسْتِحْلَالَهُ لَا يُعْلَمُ وَقَوْلُهُ اسْتَحْلَلْت قَدْ يَكْذِبُ فِيهِ وَقَوْلُهُ إنْ أَعَارَنِي لَغْوٌ مِنْ الْكَلَامِ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اسْتَحَلَّ وَقَدْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي ك
(قَوْلُهُ وَمُطَالَبَةُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مُطَالَبَةُ مَنْ يَسْمَعُ رَبَّ الْحَقِّ يَقُولُ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا فَطَلَبَ السَّامِعُ فُلَانًا مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنْ رَبِّ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَجَازَ رَبُّ الْحَقِّ فِعْلَهُ بَعْدَمَا حَلَفَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ) أَيْ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ مَعَ الْيَمِينِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ
стр. 1676
فَمَا فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَفَادَ تَسْلِيمَهُ لِشَهَادَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِأَعْذَارٍ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَعْذَارُ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ وَبِعِبَارَةٍ غَيْرُ مَنْصُوبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ مُقَدَّرٍ مَعَ عَامِلِهِ أَيْ فَشَهِدَ فُلَانٌ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ الْعَدْلِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ فُلَانِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْمُقِرِّ وَلَا رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِفُلَانٍ الْمُقَدَّرِ لِأَنَّ فُلَانًا يُكْنَى بِهِ عَنْ الْعِلْمِ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُهُ نَكِرَةٌ وَاتِّفَاقُ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ فِي التَّعْرِيفِ وَاجِبٌ بَلْ يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ شَهِدَ مِمَّا لَوْ قَالَ إنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَكَمَ بِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ حَكَمَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا يَمِينٌ مَعَ شَاهِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ حَكَمَ بِهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ.
(ص) وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ لَزِمَتْهُ الشَّاةُ وَحَلَفَ عَلَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي هَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ فَإِنَّ الشَّاةَ تَلْزَمُهُ وَيَحْلِفُ بَتًّا عَلَى النَّاقَةِ وَإِلَيْهَا يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهَا أَيْ يَحْلِفُ أَنَّ النَّاقَةَ لَيْسَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ يُرِيدُ وَقَدْ زَالَ شَكُّهُ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى يَمِينِهِ فَأَوْ حَرْفُ شَكٍّ مَا قَبْلَهَا لَازِمٌ لِلْمُقِرِّ وَمَا بَعْدَهَا غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونَ أَوْ يُقَالُ إنَّ أَوْ تَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ عَكَسَ لَزِمَتْهُ النَّاقَةُ وَحَلَفَ عَلَى الشَّاةِ فَلَوْ قَالَ وَكَذَا أَوْ كَذَا لَزِمَهُ الْأَوَّلُ وَحَلَفَ عَلَى الثَّانِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (ص) وَغَصَبْته مِنْ فُلَانِ لَا بَلْ مِنْ آخَرَ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَقَضَى لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ غَصَبْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو فَهُوَ أَيْ الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْأَوَّلِ أَيْ لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا اتَّهَمَ فِي إخْرَاجِهِ عَنْهُ ثَانِيًا وَيَقْضِي لِلثَّانِي وَهُوَ عَمْرٌو بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ عِيسَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ الثَّانِي فَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَفَ فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَيَقْضِي لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ حَلَقَ الثَّانِي وَأَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ لِلْأَوَّلِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَكَلَ الثَّانِي أَيْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِدَعْوَاهُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ مَعَ الْأَوَّلِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي النُّكُولِ وَالْإِتْيَانِ بِبَلْ دُونَ لَا كَذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ عَلِمَ وَإِلَّا فَيَوْمَ أَقَرَّ
(ص) وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عُيِّنَ وَإِلَّا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِيَ حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ لَك أَحَدُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُؤْمَرُ بِتَعْيِينِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ وَالشَّكِّ وَلَهُ دَعْوَى زَوَالِ الشَّكِّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ التَّعْيِينُ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا عَيَّنَ لَهُ أَدْنَاهُمَا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَدَفَعَهُ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَعْلَى وَأَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ بَلْ قَالَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا لَهُ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا فَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَاهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَيِّنُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُقِرِّ لَا أَدْرِيَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ أَجْوَدَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ شَاسٍ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا أَدْرِي أَيَّهمَا مَتَاعِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الْمُقِرِّ قَالَ لَا أَدْرِي أَيْضًا حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَبْدَأُ الْمُقِرُّ بِالْيَمِينِ وَيَشْتَرِكَانِ حِينَئِذٍ فِي ذَلِكَ بِالنِّصْفِ لَا بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِاشْتِرَاكِ التَّسَاوِي وَالتَّصْرِيحُ بِنَفْيِ الْعِلْمِ تَصْرِيحٌ بِمَا عَلِمَ الْتِزَامًا إذْ دَعْوَاهُمَا عَدَمَ الدِّرَايَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَبَى الْمُقِرُّ مِنْ التَّعْيِينِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَ لَا أَدْرِي كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ امْتَنَعَ فَيُحْبَسُ وَأَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ إذَا قَالَ لَا أَدْرِي وَامْتَنَعَ مِنْ التَّعْيِينِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَمَا فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَهِدَ بِهَا فُلَانٌ الْعَدْلُ أَيْ نَظَرَ الظَّاهِرُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ نَظَرَ لِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فَلَا يُرَدُّ سُؤَالٌ (قَوْلُهُ حَكَمَ بِهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عِيسَى أَيْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ بَهْرَامَ وَإِنْ كَانَ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ عَيَّنَ إلَخْ) فَإِذَا امْتَنَعَ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُعَيِّنَ أَيْ أَوْ يَمُوتَ كَمَسْأَلَةِ التَّفْسِيرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَعْلَى وَأَخَذَهُ) وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى فَإِنْ نَكَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ هَذَا شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ قَالَ لَا أَدْرِي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى هَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْمَالِكِ وَيَطَؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً إنْ أَحَبَّ وَيَصِيرُ الْمُقِرُّ لَهُ كَالْبَائِعِ وَالْمُقِرُّ كَالْمُشْتَرِي أَوْ تُبَاعُ وَيَقْبِضُ الْمُقِرُّ ثَمَنَهَا عِوَضًا عَنْ قِيمَةِ الْأَعْلَى اُنْظُرْ شب وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَاهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِ) فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا (قَوْلُهُ إذْ دَعْوَاهُمَا عَلَى عَدَمِ الدِّرَايَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ الْمُقِرِّ لَهُ لَا أَدْرِي وَأَمَّا قَوْلُ الْمُقِرِّ لَا أَدْرِي فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يُعْلَمْ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ يُفِيدُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي وَقَوْلُهُ حَلِفًا وَاشْتَرَكَا مِثْلُهُ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَلَى مُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ
стр. 1677
فَيَكُونُ لَهُ الْأَدْنَى
(ص) وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُسْتَثْنَى فِيهَا كَبَابِ الْعِتْقِ وَبَابِ الطَّلَاقِ وَبَابِ النَّذْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الِاسْتِغْرَاقِ كَلَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ وَكَمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَدَوَاتِهِ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ فَإِذَا قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلِي هَذَا الْبَيْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَوْ الْخَاتَمُ وَلِي الْفَصُّ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْبَيْتَ فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ وَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي قَوْلِهِ وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا أَقَرَّ بِالدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ إلَّا رُبْعُهَا أَوْ إلَّا تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (ص) وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٍ إلَّا عَبْدًا وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ صَحِيحٌ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَبْدًا أَوْ إلَّا ثَوْبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا صَحِيحًا وَكَانَ الْمَعْنَى لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا قِيمَةَ عَبْدٍ أَوْ إلَّا قِيمَةَ ثَوْبٍ وَتَسْقُطُ قِيمَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَسْتَغْرِقَهُ الْقِيمَةُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْقِيمَةُ الْمُقَرَّ بِهِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ إلَّا ثَوْبًا تُطْرَحُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَيَطْرَحُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِصَرْفِهِمَا
(ص) وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ أَبْرَأهُ بَرِئَ مُطْلَقًا وَمِنْ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْرَأ شَخْصًا مُعَيَّنًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ بَرَاءَةً مُطَلَّقَةً بِأَنْ قَالَ أَبْرَأَتْ ذِمَّةَ فُلَانٍ مِمَّا لِي قَبْلَهُ أَوْ قَالَ أَبْرَأْته مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ قَالَ أَبْرَأْته فَقَطْ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَحْتَ الْيَدِ مِنْ الْأَمَانَاتِ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً وَيَبْرَأُ أَيْضًا مِنْ الْمُطَالَبَةِ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَقْذُوفُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيَبْرَأُ أَيْضًا مِنْ الْمُطَالَبِ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ وَأَمَّا حَدُّ السَّرِقَةِ فَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُسْقِطَهُ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا أَيْ شَخْصًا مُعَيَّنًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَلَا كَقَوْلِهِ أَبْرَأْت شَخْصًا أَوْ رَجُلًا مِمَّا لِي قَبْلَهُ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبْرَأْت كُلَّ رَجُلٍ فَهُوَ مُعَيَّنٌ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ مُعَيَّنٌ وَظَاهِرٌ قَوْلُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُصُومَةِ وَقَدْ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ وَمِنْ الْقَذْفِ إلَخْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ مِمَّا لَهُ لَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ عَنْ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ عَنْهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَكَذَلِكَ الْمَحْجُورُ بِقُرْبِ رُشْدِهِ لَا يُبْرِئُ إلَّا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَلَا تَنْفَعُهُ الْمُبَارَأَةُ الْعَامَّةُ حَتَّى يَطُولَ رُشْدُهُ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَمِنْ هَذَا لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرَ فِي الْأَحْبَاسِ الْمُبَارَأَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَإِبْرَاؤُهُ عُمُومًا جَهْلٌ مِنْ الْقُضَاةِ.
(ص)
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِي قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالنُّطْقِ بِهِ وَالِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ ضَرُورِيٍّ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ وَأَنْ لَا يَسْتَغْرِقَ أَوْ يُسَاوِيَ وَلَكِنْ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ يَكْفِي أَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ وَهُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ (قَوْلُهُ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ) أَيْ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنًى مَا تَقَدَّمَ أَيْ صَحَّ بِغَيْرِ الْأَدَوَاتِ الْمَعْلُومَةِ وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ وَالْبَاءِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَلَبِّسًا بِغَيْرِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ يَوْمَ الِاسْتِثْنَاءِ وَيُبَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ اُذْكُرْ صِفَةَ الْعَبْدِ وَيُقَوَّمُ عَلَى الصُّفَّةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْقُطَ قِيمَةَ عَبْدٍ مِنْ أَعْلَى الْعَبِيدِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْمُحَقَّقِ وَهَذَا فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَكْسِهِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ أَدْنَى الْعَبِيدِ وَقَوْلُهُ وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ هَذَا فِي الْمُقَوَّمِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِثْلِيًّا سَقَطَ ثَمَنُهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ الْقَمْحِ مَثَلًا فَيُقَالُ بِمَ تُبَاعُ الْعَشَرَةُ فَإِنْ قِيلَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أُسْقِطَتْ مِنْ الْأَلْفِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ) وَإِنْ أَبْرَأهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ لَا مِنْ الْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ دَيْنٌ فَيَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَةِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ رُشْدٍ وَعِنْدَ سَحْنُونَ أَنَّ عَلَيْهِ يَشْمَلُ الْأَمَانَةَ وَالدَّيْنَ وَأَمَّا لَفْظُ عِنْدِي فَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا تَشْمَلُ الدُّيُونَ وَالْأَمَانَاتِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ اخْتِصَاصَهَا بِالْأَمَانَةِ وَحِينَئِذٍ فَسُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عَلَيْهِ وَعِنْدَ يُحْتَمَلُ لِتَعَارُضِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَقَبْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَمَعَ (قَوْلُهُ بَرِئَ مُطْلَقًا) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَرَاءَته وَلَوْ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْقُرْطُبِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَالْآخَرُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ مُطَالَبَةُ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا شُمُولُهُ لِلْبَرَاءَةِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ كَدَارٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بِمَعْنَى سُقُوطِ طَلَبِهِ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا (قَوْلُهُ فَهُوَ مُعَيَّنٌ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ إنَّ كُلَّ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَيْ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْإِبْرَاءُ بِذَاتِهِ فَلَا إبْهَامَ فِيهِ كَقَوْلِك أَبْرَأَتْ رَجُلًا الْمُحْتَمَلُ لِزَيْدٍ وَبَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ مُعَيِّنٌ بِكَسْرِ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ الْإِبْرَاءُ مِمَّا كَانَ مِنْهُ حَقُّ اللَّهِ كَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَقَطْ لَا بِحَقِّ الْمَوْلَى تَعَالَى (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ) أَيْ أَبْرَأَ الشَّخْصُ الْقَاذِفَ مِمَّا لَهُ لَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ عَنْ الْمَحْجُورِ) أَيْ بَرِئَ النَّاسُ مِنْ حَقِّ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ أَيْ كَأَنْ يُسَامِحَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمَحْجُورِ الْمُسَامَحَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا الْمَحْجُورُ أَيْ مَنْ كَانَ مَحْجُورًا وَصَارَ رَشِيدًا لَا يُبْرِئُ وَلِيَّهُ بَرَاءَةً عَامَّةً إلَّا بَعْدَ طُولٍ مِنْ رُشْدِهِ (قَوْلُهُ لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرَ فِي الْأَحْبَاسِ) لِأَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ فِي شَأْنِ الْأَحْبَاسِ بِالْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ) أَيْ مَا عَدَا الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ كَأَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ دَرَاهِمَ مَعْلُومٍ قَدْرَهَا وَلَوْ كَانَتْ تَقْبَلُهَا الذِّمَّةُ فَلَمْ يَرُدُّ بِالْمُعَيَّنَاتِ مَا لَا تَدْخُلُ فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ
стр. 1678
فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَإِنْ بِصَكٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَهُ (ش) الْفَاءُ تَفْرِيعِيَّةٌ أَيْ وَإِذَا بَرِئَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِصِيغَةٍ مِنْ الصِّيَغِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَادَّعَى عَلَى مَنْ أَبْرَأهُ بِحَقٍّ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ مُتَعَلِّقَيْ الْإِبْرَاءِ وَلَوْ أَتَى بِذِكْرِ حَقٍّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالصَّكِّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْحُجَّةَ الْمُكْتَتَبَ فِيهَا الْحَقُّ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَيْ صَدَرَ التَّعَامُلُ بِمَا فِيهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَحِينَئِذٍ يَعْمَلُ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَهِلَ التَّارِيخَ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُؤَرَّخٍ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَبِعِبَارَةٍ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَيْ قَبُولًا يَلْزَمُ الْمُبْرِئُ الْحَقَّ بِمُجَرَّدِهَا وَأَمَّا الْيَمِينُ بِرَدِّ هَذِهِ الدَّعْوَى فَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى تَوْجِيهِهَا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى إنَّهُ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ وَاخْتَلَفَا هَلْ دَخَلَ فِيهَا أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَهَا وَقَالَ الْمُبْرِئُ قَبْلَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
(ص) وَإِنْ أَبْرَأهُ مِمَّا مَعَهُ بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ لَا الدَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْرَأَ شَخْصًا مُعَيَّنًا مِمَّا لَهُ مَعَهُ أَوْ مَا لَهُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَاتِ فَقَطْ كَالْوَدَائِعِ وَالْقِرَاضِ وَالْإِبْضَاعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدُّيُونِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي عُرْفِ التَّخَاطُبِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ بَلْ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَعَهُ وَعِنْدَهُ تَقْتَضِي الْأَمَانَةُ وَلَفْظَةُ عَلَيْهِ تَقْتَضِي الذِّمَّةَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ جَرَيَانَ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْأَمَانَةِ وَالدَّيْنُ بَرِيءٌ مِنْهُمَا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَرَفَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَهَلْ يَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَةِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَهُ أَمَانَةٌ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ
(بَابُ الِاسْتِلْحَاقِ) (بَابُ) ذُكِرَ فِيهِ الِاسْتِلْحَاقُ وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَأَتْبَعَهُ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ لِشَبَهِهِ بِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُؤَلِّفُ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ هُوَ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ فَيَخْرُجُ قَوْلُهُ هَذَا أَبِي وَهَذَا أَبُو فُلَانٍ فَقَوْلُهُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي جِنْسٌ يَشْمَلُ ادِّعَاءَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَبٌ أَخْرَجَ بِهِ مَنْ ذُكِرَ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَقَوْلُهُ فَيَخْرُجُ إلَخْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِادِّعَاءٍ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا جُهِلَتْ الدَّعْوَى فِيهِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) إنَّمَا يُسْتَلْحَقُ الْأَبَ مَجْهُولُ النَّسَبِ (ش) إلَّا أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) حَاصِلُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ الْمُدَّعِي بِهِ لِقَوْلِهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفُ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَوْ جَهِلَ هَلْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَمْ يُحَقِّقْ الطَّالِبُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَذَا إنْ حَقَّقَ الطَّالِبُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا خِلْطَةٌ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خِلْطَةٌ فَإِنَّهَا تُتَوَجَّهُ الدَّعْوَى وَتُقْبَلُ وَتُتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِهَا فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ حَيْثُ لَا خِلْطَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَوَجُّهَهَا فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ قَوِيٌّ فَلَا يُرَاعَى فِيهِ خِلْطَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا) أَيْ كُنْت أَعْلَمُ الْمَادَّةَ الْفُلَانِيَّةَ فَنَسِيتهَا ثُمَّ أَبْرَأْتُك نَاسِيًا لَهَا أَوْ كُنْت جَاهِلَهَا فَأَبْرَأْتُك فَأَخْبَرْت بِهَا فَأَرْجِعْ عَلَيْك فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ قَالَ الْمُبْرِئُ أَنَا قَصَدْت الْبَرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي ادَّعَى بِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ جَهِلَ التَّارِيخَ أَيْ بِأَنْ كَتَبَ لَفْظًا يَحْتَمِلُ السَّبْعِينَ بِالسِّينِ وَالْبَاءَ وَالتِّسْعِينَ بِالتَّاءِ وَالسِّينِ أَوْ سَقَطَ عَلَى التَّارِيخِ مِدَادٌ أَوْ تَقْطِيعٌ فَحَصَلَ الْجَهْلُ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُؤَرَّخٍ أَيْ لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ تَارِيخُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ جَهِلَ التَّارِيخَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرُ مُؤَرَّخٍ فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْيَمِينُ بِرَدِّ هَذِهِ الدَّعْوَى) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ دَخَلَ فِي الْبَرَاءَةِ ثُمَّ إنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ عج فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ تَقَدُّمِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَوْ جَهِلَ هَلْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَمْ يُحَقِّقْ الطَّالِبُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَذَا إنْ حَقَّقَ الطَّالِبُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا خِلْطَةٌ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا خِلْطَةٌ فَإِنَّهَا تُتَوَجَّهُ الدَّعْوَى وَتُقْبَلُ وَتُتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
[بَابُ الِاسْتِلْحَاقُ]
(قَوْلُهُ وَاتَّبَعَهُ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ وَاتَّبَعَهُ لِلْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) مُفَادُهُ أَنَّ هُنَاكَ مُوَافَقَةً فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُنَاكَ مُخَالَفَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ لِمُوَافَقَتِهِمَا فِي مُطْلَقِ الْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي مُطْلَقِ الِاعْتِرَافِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقُ (قَوْلُهُ يَشْمَلُ ادِّعَاءَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ) أَيْ كَقَوْلِهِ هَذَا أَبُو فُلَانٍ أَيْ يَشْمَلُ ادِّعَاءَ الشَّخْصِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ أَيْ ادِّعَاءُ الْجَدِّ وَالْأُمِّ أَيْ ادِّعَاءُ الْجَدِّ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَالْأُمُّ هَذَا وَلَدِي وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَادِّعَاءُ الِابْنِ أَيْ ادِّعَاءُ الِابْنِ أَنَّ هَذَا أَبُوهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ) أَيْ الِاسْتِلْحَاقُ خَاصٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِلْحَاقَ إلَخْ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْقَائِلَ هَذَا أَبُو فُلَانٍ قَالَهُ فِي مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هَذَا أَبِي (أَقُولُ) وَلَيْسَ هَذَا بِظَاهِرٍ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا فِي مَجْهُولِ النَّسَبِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَيَخْرُجُ مِنْ التَّعْرِيفِ لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ الشَّرْعِيَّ هُوَ ادِّعَاءُ الْأَبِ أَنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ فَيَخْرُجُ ادِّعَاءُ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي جِنْسٌ شَمَلَ جَمِيعَ مَنْ ذُكِرَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ أَخْرَجَ جَمِيعَ مَنْ ذُكِرَ وَيُفْرَضُ فِي مَجْهُولٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ
стр. 1679
مِنْ خَصَائِصِ الْأَبِ فَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ كَالْأُمِّ اتِّفَاقًا وَلَا الْجَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ وَأَمَّا مَا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ إذَا أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ فَهُوَ إقْرَارٌ لَا اسْتِلْحَاقٌ وَإِذَا اسْتَلْحَقَ الْأَبُ فَإِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلُّحُوقِ النَّسَبِ وَلَوْلَا أَنَّ الشَّرْعَ خَصَّهُ بِالْأَبِ لَكَانَ اسْتِلْحَاقُ الْأُمِّ أَوْلَى لِأَنَّهَا اشْتَرَكَتْ مَعَ الْأَبِ فِي مَاءِ الْوَلَدِ وَزَادَتْ عَلَيْهِ الْحَمْلَ وَالرَّضَاعَ وَاحْتَرَزَ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ عَنْ مَعْلُومِهِ أَيْ الثَّابِتِ النَّسَبِ وَيُحَدُّ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَمَقْطُوعُهُ كَوَلَدِ الزِّنَا أَيْ الثَّابِتُ أَنَّهُ وَلَدُ زِنًا لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ نَسَبَهُ عَنْ الزَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ اللَّقِيطُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ اللُّقَطَةِ فَالْحَصْرُ مُنَصَّبٌ عَلَى الْأَبِ وَمَجْهُولُ النَّسَبِ وَهَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ بِإِنَّمَا يَجِبُ تَأْخِيرُهُ وَالْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ أَيْ لَا يُسْتَلْحَقُ إلَّا الْأَبُ وَلَا يَكُونُ اسْتِلْحَاقٌ مِنْ الْأَبِ إلَّا لِمَجْهُولِ النَّسَبِ
(ص) إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ أَوْ الْعَادَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْعَقْلُ أَوْ الْعَادَةُ فَإِنْ كَذَّبَهُ الْعَقْلُ أَوْ الْعَادَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَلْحِقَ الصَّغِيرُ الْكَبِيرَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ نِكَاحٌ وَلَا تَسْرِ أَبَدًا حَيْثُ فُرِضَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يُسْتَلْحَقَ مَنْ وُلِدَ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ وَأَمَّا إنْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ أَمْ لَا فَمُقْتَضَى اخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَدُخُولُ الْمَرْأَةِ بَلَدَ الزَّوْجِ وَالشَّكُّ فِي دُخُولِهَا يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الرَّجُلِ كَذَا يَنْبَغِي وَأَمَّا تَكْذِيبُ الشَّرْعِ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ (ص) وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ رِقًّا لِمَنْ يُكَذِّبُ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِهَا أَمَّا إنْ كَانَ رِقًّا لِمَنْ يُكَذِّبُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إخْرَاجِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ (ص) أَوْ مَوْلًى (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شَخْصًا وَحَازَ وَلَاءَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ شَخْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا وَلَدِي وَكَذَّبَهُ الْحَائِزُ لِوَلَائِهِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ وَمَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ مَا إذَا صَدَّقَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ وَلَائِهِ وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ رِقٌّ أَوْ وَلَاءٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ بَاعَهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَاعَهُ (ص) لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ (ش) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ كَانَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى فَلَا يَلْحَقُ بِهِ لُحُوقًا تَامًّا لَكِنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبَهُ بِهِ فَقَطْ أَيْ إذَا عُلِمَ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ عَلَى أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ أَيْضًا وَأَمَّا إنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ فَإِنْ عَلِمَ تَقَدَّمَ الْمِلْكَ لَهُ سَقَطَ مَا بِيَدِ الْمُصَدَّقِ وَصَارَ أَبًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ لَهُ لَحِقَ نَسَبُهُ بِهِ فَقَطْ وَيَبْقَى رِقًّا لِسَيِّدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَيَكُونُ صَدَرَ بِالْمَشْهُورِ ثُمَّ حَكَى مُقَابِلَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ عَلَى قَوْلٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ لَكِنَّ حُكْمَ هَذَا الَّذِي كَذَّبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ لُحُوقُهُ بِهِ إذَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ لَا لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْلَى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ضَعِيفٍ.
(ص) وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى كَذِبِهِ (ش)
ــ
[حاشية العدوي]
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِلْحَاقٍ (قَوْلُهُ وَلَا الْجَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي إلْحَاقِ وَلَدٍ بِفِرَاشِهِ لَا فِي إلْحَاقٍ بِفِرَاشِ غَيْرِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْجَدِّ لَا يَسْتَلْحِقُ إذَا قَالَ هَذَا ابْنُ وَلَدِي وَأَمَّا إنْ قَالَ أَبُو هَذَا ابْنِي أَوْ وَالِدُ هَذَا ابْنِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَبُ يَسْتَلْحِقُ دُونَ الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ لِأَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ (قَوْلُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ) وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمُسْتَلْحَقُ أَوْ أُمُّهُ (قَوْلُهُ وَالْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ) قَدْ يُقَالُ الْمَحْصُورُ فِيهِ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَمْرَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْمَحْصُورِ وَهُوَ الِاسْتِلْحَاقُ وَكَأَنَّهُ قَالَ الِاسْتِلْحَاقُ مَحْصُورٌ فِي وُقُوعِهِ مِنْ الْأَبِ عَلَى مَجْهُولِ النَّسَبِ
[شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ]
(قَوْلُهُ لِصِغَرِهِ) أَيْ لِاسْتِلْحَاقِهِ أَكْبَرَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوِيَهُ (قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى اخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ إلَخْ) هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لَهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ إلَخْ) حَلٌّ لِلْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَاعَهُ إلَخْ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا (قَوْلُهُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَخْ) وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَنْطُوقِ أَيْ إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحَق بِالْفَتْحِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمَنْ صَدَّقَ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ فَقَطْ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى رِقِّهِ وَكَوْنُهُ عَتِيقًا لِمَنْ لَهُ رِقُّهُ أَوْ وَلَاؤُهُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَلْحَقُ بِهِ نَسَبُهُ وَيَسْتَمِرُّ مَوْلًى أَوْ رِقًّا لِلْمَالِكِ فِي صُورَتَيْنِ الْأُولَى إذَا صَدَقَ مَالِكَهُ أَوْ مُعْتِقُهُ الْمُسْتَلْحِقِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُسْتَلْحَقِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمِّهِ رِقٌّ ثَانِيَتُهُمَا إذَا كَذَّبَهُ وَتَقَدَّمَ لَهُ مِلْكٌ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ وَيَبْطُلُ مَا لِلسَّيِّدِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ وَلَاءٍ إذَا صَدَقَ الْمُسْتَلْحَقُ وَتَقَدَّمَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ الرَّابِعَةُ لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ السَّيِّدِ أَوْ الْمُعْتِقِ فِيمَا إذَا كَذَبَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ مِلْكِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ عَلَى أُمِّهِ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى وَهَلْ مُرَادُهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ لُحُوقًا تَامًّا عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ يَلْحَقُ بِهِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَشْهَبَ أَيْ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ لُحُوقًا نَاقِصًا بِدُونِ ذَلِكَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ضَعِيفٍ) وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحِقُهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ فَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ وَهُنَاكَ عَلَى الْعِتْقِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا هُنَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِذَلِكَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ أَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَمْرَيْنِ الْعِتْقُ وَعَدَمُهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِيهَا الْعِتْقُ فَقَطْ فَكَيْفَ نُسِبَ لَهَا ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ عَدَمَ الْعِتْقِ لَمَّا كَانَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ نُسِبَ لَهَا اهـ. ك
стр. 1680
يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَيُصَدَّقُ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ بِمَا مَرَّ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَالْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلَى لِأَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ السَّابِقَةِ وَفَرَّقَ أَبُو الْحَسَنَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَمْلِكْ أُمَّ الْوَلَدِ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ مَعْنَاهُ وَفِيهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى تُشَابِهُ الْأُولَى وَتُمَاثِلُهَا وَلَيْسَتْ عَيْنُهَا وَيُصَدَّقُ فِيهَا وَلَا يُقَالُ وَفِيهَا أَيْضًا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُعَارِضَةً لِلْأُولَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ فَرَدَّ تت عَلَى الشَّارِحِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَاسِدٌ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا بَيْنَ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْحُكْمِ فَلَا يُقَالُ جَاءَ زَيْدٌ وَقَعَدَ عُمَرُ وَأَيْضًا وَالْحُكْمُ هُنَا مُخْتَلِفٌ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ نَظَرٌ. اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ وَوَرِثَهُ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاء كَبِيرًا وَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ هُنَا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الصَّغِيرُ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لَكِنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ لَا يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِهَا الْمَيِّتَ إلَّا إنْ وَرِثَ الْوَلَدُ (ابْنٌ) أَيْ أَوْ قَلَّ الْمَالُ وَالْمُرَادُ بِالِابْنِ الْوَلَدُ وَلَوْ أُنْثَى وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا وَهَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي اللِّعَانِ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِحُرٍّ مُسْلِمٍ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنُ غَازِيٍّ هُنَاكَ وَح هُنَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَمَّا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا بِالْإِرْثِ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا فِي اللِّعَانِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِيهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ مَشَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَهُ حَيًّا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَلَدٌ وَمِثْلُ الِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ الِاسْتِلْحَاقُ فِي الْمَرَضِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي إرْثِهِ مِنْهُ وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَا حَقَّ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(ص) أَوْ بَاعَهُ وَنَقَضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَيَنْقُضُ الْبَيْعُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْعَبْدِ يَأْخُذُهَا مِنْ بَائِعِهِ مُدَّةَ إقَامَةِ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَرَّقَ أَيْ إنَّمَا احْتَاجَ لِلْفَرْقِ لِوُقُوعِهِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ يَحْتَاجُ لَهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ إحْدَاهُمَا لَمْ تَقَعْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ وَقَعَتْ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ أُمَّ الْوَلَدِ) أَيْ وَلَمْ يَمْلِكْ الْأُمَّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافٍ هَذِهِ أَيْ فَقَدْ مَلَكَ الْأُمَّ وَوُلِدَ عِنْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ مِلْكٌ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ فَلَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ وَمَا قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ (قَوْلُهُ فَرَدَّ تت) أَيْ الْقَائِلُ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ أَيْ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ النَّسَبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ وَلَا يَنْقُضُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ تَصَدَّقَ وَقَوْلُهُ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ نَظَرٌ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ الْمُعَارِضَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَفَادَ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَهُنَا قَدْ أَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَيَلْحَقُ بِهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَمَا تَقَدَّمَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِلْكٌ عَلَى الْوَلَدِ وَعَلَى أُمِّهِ فَلِذَلِكَ كَانَ عِنْدَ التَّكْذِيبِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ رَأْسًا وَلَا يَصِحُّ نَسَبُهُ بِالْمُسْتَلْحَقِ وَهَهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِلْكٌ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ وَهَذَا الْمُعْتَرِضُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ لَمْ يَفْهَمْ الْمُعَارَضَةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ فَهِمَ أَنَّ حَاصِلَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ يَلْحَقُ بِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ تَكْذِيبٌ لِلْمُسْتَلْحَقِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ مِلْكٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ وَيَسْتَمِرُّ رِقًّا أَوْ مَوْلَى لِلْمُكَذِّبِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَلْحَقُ وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عِتْقًا أَوْ بَيْعًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَيُنْقَضُ فِعْلُهُ وَيَرْجِعُ لِلْمُسْتَلْحِقِ فَحُمِلَ قَوْلُهُ يُصَدَّقُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْسِنُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ مُعَارِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ لِأَنَّ فَرْقَ أَبِي الْحَسَنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعَارَضَةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا وَبَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ لُحُوقُ نَسَبِ فَالْفَرْقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَحِيحٌ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْءُ.
وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُعَارَضَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي فَرْقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي السِّنِّ وَفِي الْمَعَانِي كَالْجِسْمِ بِالضَّمِّ نَحْوُ ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ [غافر: ٣٥] (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَإِنْ كَانَ لَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا تَكْرَارٌ إلَخْ) وَلَا يُفَرَّقُ بِأَنْ مَا هُنَا اسْتِلْحَاقٌ لِمَنْ لَمْ يُلَاعِنْ فِيهِ وَمَا تَقَدَّمَ اسْتِلْحَاقٌ لِمَنْ لُوعِنَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ وَنَقَضَ) ذَكَرَ هَذَا وَإِنْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ وَقُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ وَكَانَ لِلصَّغِيرِ خِدْمَةٌ أَنَّهُ يُحَاسَبُ الْمُنْفِقُ وَلَكِنَّهُ فِي هَذِهِ يَرْجِعُ بِمَا زَادَتْهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ أَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُنْفِقْ بِنِيَّةِ ذَلِكَ
стр. 1681
إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ خِدْمَةٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ أَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ بِالْفِعْلِ وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ زَادَتْ الْخِدْمَةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمَوَّاقِ قَوْلُهُ وَنَقَضَ أَيْ الْبَيْعُ وَيَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ أَيْ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ نَسَبُهُ فَقَطْ
(ص) وَإِنْ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِسَابِقٍ فَقَوْلَانِ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً وَلَا وَلَدَ مَعَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اسْتَوْلَدَهَا بِوَلَدٍ سَابِقٍ عَلَى الْبَيْعِ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَرُدُّ الْبَيْعَ وَالْآخَرُ يَرُدُّ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي فَإِنْ اُتُّهِمَ فِيهَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ فَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لَا عَلَى الْأَمَةِ وَهَذِهِ لَا وَلَدَ مَعَهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَا بَعْدَهَا (ص) وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ أَوْ وَجَاهَةٍ وَرَدَّ ثَمَنَهَا وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَاسْتَلْحَقَ الْبَائِعُ الْوَلَدَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ سَوَاءٌ اُتُّهِمَ فِيهَا أَمْ لَا أَحْدَثَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عِتْقًا أَمْ لَا مَاتَ أَمْ لَا وَتُرَدُّ الْأَمَةُ أُمُّ وَلَدِ كَمَا كَانَتْ أَوَّلًا إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ ثَمَنٍ بِأَنْ يَكُونَ عَدِيمًا فَيُتَّهَمُ عَلَى أَخْذِ الْوَلَدِ وَالْأَمَةِ وَيَضِيعُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَا تُبَاعُ أَوْ عَدَمِ كَثْرَةِ ثَمَنٍ بِأَنْ بَاعَهَا رَخِيصَةً لَكِنْ لِقِلَّتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْعَدَمَ (أَوْ وَجَاهَةٍ) وَهُوَ الْجَلَالُ وَالْعَظَمَةُ وَالِارْتِفَاعُ وَعُلُوُّ الْقَدْرِ وَالْمَهَابَةُ فَلَا تُرَدُّ حِينَئِذٍ لِبَائِعِهَا وَيَرُدُّ ثَمَنَهَا إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا حَيْثُ رُدَّتْ الْأَمَةُ إلَيْهِ حَقِيقَةً بِأَنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ عِتْقَهَا مَاضٍ فَكَأَنَّهَا رُدَّتْ لِبَائِعِهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ فِيهَا مَعَ وُجُودِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ ثَمَنَهَا وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مَعَ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَحِقَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ اتَّهَمَ فِيهَا أَمْ لَا كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا عِتْقًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا وَقَوْلُنَا وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ حِينَ الْبَيْعِ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقُ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي وَوَلَدَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقِيَامِ وَلَوْ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحِقَهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ عَبْدًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ فَإِنَّ اسْتِلْحَاقَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالْمِلْكِ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ مِلْكٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمُسْتَلْحَقِ مِلْكًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ أَيْ اسْتَلْحَقَهُ أَيَّامَ كَانَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ وَإِنْ مَلَكَ مُسْتَلْحِقُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ (ص) كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْعِتْقِ فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمَّا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ أَوْ لِرِقٍّ أَوْ فِسْقٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ بِهَا إذْ لَهُ غَلَّتُهُ الثَّالِثُ إنْ كَانَ فِيهِ خِدْمَةٌ وَأَقَرَّ الْمُبْتَاعُ بِخِدْمَتِهِ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخَدَمَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالنَّفَقَةُ بِالْخِدْمَةِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ لَهُ رَجَعَ بِالنَّفَقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَعْدَلُهَا لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلْخِدْمَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ غَرَضُهُ فَلَا تَبَاعَةَ لَهُ
(قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ) الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا بَاعَهَا مُلْتَقِطُهَا وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ النَّقْضُ وَرَدَّهَا إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ أَيْ وَلَمْ يُعْتِقْ (قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ) هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ حَمْلٍ بَلْ حَتَّى يُولَدَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْوِلَادَةِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ لَحِقَ بِهِ وَلَوْ نَفَاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ هَلْ هِيَ وَاقِعَةٌ حَالٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ) أَيْ مَيْلٍ وَصَبَابَةٍ بِأَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ لَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ كَثْرَةِ ثَمَنٍ) غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْمَنْقُولُ عَدَمُ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا تُرَدُّ هِيَ حَتَّى يَسْلَمْ مِنْ خَصْلَتَيْنِ مِنْ الْعُدْمِ وَالصَّبَابَةِ بِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ عَدِيمًا لَحِقَ بِهِ وَاتَّبَعَ بِقِيمَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْجَلَالُ وَالْعَظَمَةُ إلَخْ) كُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ (قَوْلُهُ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْ) قَدْ تَبِعَ عج فَقَدْ قَالَ عج وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَيَلْحَقُ بِأَوَّلٍ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ قَالَ مُحَشِّي تت وَفِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ يَلْحَقُ بِهِ إذَا لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَة الْمَسْأَلَةَ كَمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا بَاعَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَدَلَّ كَلَامُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ فِي الظَّاهِرَةِ الْحَمْلَ وَإِلَّا لَمْ يَلْحَقْ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا أَيْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَأَمَّا لِدُونِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَكُونُ فِي بَطْنِهَا يَوْمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْقَافَةُ (قَوْلُهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَدَتْهُ أَيْ وَلَدَتْهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ أَوْ أَقَلَّ وَأَمَّا لَوْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَعِبَارَةُ شب فَوَلَدَتْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ) أَيْ بِنَفْسِ الْمَلِكِ وَلَحِقَ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُكَذِّبْهُ عَقْلٌ أَوْ عَادَةٌ أَوْ شَرْعٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِرِقٍّ) وَأَمَّا لَوْ رُدَّتْ لِصِبًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ لِوَقْتِ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا وَاعْتَقَدَ حُرِّيَّتَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي عِتْقِهِ اعْتِقَادُ حُرِّيَّتِهِ فِي حَالَةٍ يَكُونُ الْعِتْقُ فِيهَا بِصِفَةِ مَنْ يُعْتِقُ
стр. 1682
الشَّاهِدَ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِذَلِكَ
(ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ إذَا اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا يَرِثُ الْمُقِرُّ وَالْحَالُ أَنَّ لِلْمُقِرِّ وَارِثًا ثَابِتَ النَّسَبِ حَائِزًا لِلْمَالِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْمَوَالِي لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَئِذٍ عَلَى خُرُوجِ الْإِرْثِ إلَى غَيْرِ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَارِثٌ حَائِزٌ لِلْمَالِ ثَابِتُ النَّسَبِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ فَهَلْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْجَمِيعَ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي فِي الثَّانِي أَوْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا فِيهِ خِلَافٌ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا فِي بَابِ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافَ.
ثَمَّ إنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِلْحَاقِ عَلَى هَذَا تَجُوزُ أَيْ وَإِنْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِغَيْرِ وَلَدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لَمَا إذَا اسْتَلْحَقَ مُعْتِقًا بِكَسْرِ التَّاءِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الْإِقْرَارِ بِالْبُنُوَّةِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأَخِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَشَامِلٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ كَمَا إذَا قَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبُو هَذَا وَلَدِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَرِثْهُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ وَلَدٍ أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ.
وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَتِرِ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ أَنْ يَكُنْ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ وَارِثٌ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ مُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ حَيْثُ صَدَّقَهُ الْآخِرُ وَالْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ حِينَئِذٍ مُسْتَلْحِقٌ بِالْكَسْرِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَلْحَقٌ بِالْفَتْحِ وَمُسْتَلْحِقٌ بِالْكَسْرِ فَيَجْرِي فِي إرْثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَلْحَقًا بِالْفَتْحِ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اُنْظُرْ ح.
(ص) وَخَصُّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ (ش) الضَّمِيرُ فِي (خَصَّهُ) يَرْجِعُ لِلْخِلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ إقْرَارِ الْمُقِرِّ وَهُوَ مَنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ أَمَّا إنْ طَالَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ قَرِيبَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ قَرِينَةُ الْحَالُ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ وَالطُّولُ يَكُونُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ ثَابِتِ النَّسَبِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت يُشْعِرُ بِالْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ جَارٍ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَيَسْكُتُ الْآخِرُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّهُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْإِقْرَارُ مِنْ كُلٍّ
(ص) وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلْثَ الْأَكْبَرِ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بِتَحْبِيسِ شَيْءٍ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا (قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ الْعِتْقَ بِقَضِيَّةِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْمَوَالِي لَا بَيْتَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ الْوَارِثِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُقِرِّ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ إقْرَارِهِ بِهِ لَهُ وَارِثٌ فَلَمْ يَمُتْ الْمُقِرُّ حَتَّى مَاتَ وَارِثُهُ فَفِي إرْثِ الْمُقِرِّ بِهِ الْخِلَافُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالْإِرْثِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فَيَرِثُ الْمُقِرُّ بِهِ الْمُقِرُّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأُخُوَّةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ) فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ وَوَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي سُكُوتِهِ هَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ فَيَرِثُ كُلٌّ الْآخِرَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إنْ يَكُنْ إلَخْ أَوْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْآخَرَ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ) وَأَمَّا السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ فَلَا (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَصَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ إلَخْ) أَيْ فَيُشَارِكُ مَا كَانَ وَارِثًا تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي) لَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتُ النَّسَبِ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ يَرِثُ وَأَمَّا إذَا كَانَ ثَابِتُ النَّسَبِ فَلَا إرْثَ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي (تَنْبِيهٌ) : إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ أَوْ الْعُمُومَةِ جُعِلَ أَخًا لِأُمٍّ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَالزَّائِدُ إرْثٌ بِشَكٍّ كَمَا لَا إرْثَ لَهُ فِي قَوْلِهِ هُوَ وَارِثِي حَيْثُ مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِ جِهَةِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت) وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ مَعَ الطُّولِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا قَالَ غَالِبًا وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوْلَيْنِ فَكَأَنَّهُ مُخْتَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ) عِبَارَةُ عب فَإِنْ طَالَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ كَمَا فِي ق أَوْ مِنْ جَانِبٍ مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ السُّنُونَ عَمِلَ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ) وَلَا إرْثَ لَهُ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ حَيْثُ كَانُوا ثَلَاثَةً أَنْ يُنْظَرَ لَقِيمَتِهِمْ وَتَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عِشْرِينَ وَالثَّانِي ثَلَاثِينَ وَالثَّالِثُ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مِنْ قِيمَتِهِ عِشْرُونَ مَعَ رُبْعِ قِيمَةِ مِنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مِنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا آخَرَ وَمِنْ قِيمَتِهِ ثَلَاثُونَ جُزْءًا آخَرَ وَيَكْتُبُ ثَلَاثَ رِقَاعٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا حُرٌّ وَفِي
стр. 1683
قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ الثَّلَاثَةِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِ وَالْأُمُّ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْأَصْغَرُ كُلُّهُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ وَإِنَّمَا عَتَقَ كُلُّ الْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَيُعَتَّقُ حَيْثُ كَانَ هُوَ الْمُعْتَقُ أَوْ الْمُعْتَقُ الْأَكْبَرُ أَوْ الْأَوْسَطُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ وَإِنَّمَا عَتَقَ ثُلُثَا الْأَوْسَطِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى تَقْدِيرَيْنِ عَلَى كَوْنِهِ مُعْتَقًا أَوْ الْأَكْبَرَ وَرَقِيقٌ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُ الْمُعْتَقِ الْأَصْغَرِ وَإِنَّمَا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَكْبَرِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُهُ الْمُعْتَقُ وَعَلَى تَقْدِيرَيْنِ رَقِيقٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمُعْتَقِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَوْسَطِ وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ الصَّغِيرُ مَعَ كَوْنِهِ حُرًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِتْقِ كَوْنُهُ وَارِثًا وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا أَعْتَقْنَاهُمْ بِالشَّكِّ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ نَسَبٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ أَمَةٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتَعْتِقُ أُمُّهُمْ إذَا اتَّحَدَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَطْعًا لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَتَكُونُ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ وَأَمَّا إنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أُمُّ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ حُرَّةً وَبِهِ جَزَمَ بَعْضٌ وَلَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ وَانْظُرْ صِفَةَ الْقُرْعَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ (ش) الْقَافَةُ جَمْعُ قَائِفٍ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ وَهُوَ عَلَمٌ صَحِيحٌ يُقَالُ قَفَيْت أَثَرَهُ إذَا اتَّبَعَتْهُ مِثْلَ قَفَوْت أَثَرَهُ فَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٌ آخَرَ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ أَوْ أَمَةُ الشَّرِيكَيْنِ يَطَأْنَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا فَإِنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَمَةُ آخَرَ حَمَلَتْ مِنْهُ بِمِلْكٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَأَمَّا بِنِكَاحٍ فَلَا تُدْعَى الْقَافَةُ لِأَنَّهَا لَا تُدْعَى فِيمَنْ وُطِئْنَ بِنِكَاحٍ سَوَاءٌ كُنَّ إمَاءً أَوْ حَرَائِرَ أَوْ حَرَائِرَ وَإِمَاءً وُطِئْنَ بِنِكَاحٍ أَوْ حُرَّةً وَمَجْهُولَةً لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حُرَّةً وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ
(ص) وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وُجِدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ (ش) وَحِينَئِذٍ لَا تُعَارِضُ مَا قَبْلَهَا وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ زَوْجَتُهُ تَلِدُ بَنَاتًا فَأَرَادَ سَفَرًا فَحَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ إنْ وَلَدَتْ بِنْتًا لَأُطِيلَنَّ الْغَيْبَةَ فَوَلَدَتْ بِنْتًا لَيْلًا فِي غَيْبَتِهِ فَأَمَرَتْ الْجَارِيَةَ بِطَرْحِهَا خَوْفًا مِنْهُ فَلَمَّا رَجَعَتْ قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ السَّفَرِ فَصَادَفَ الْجَارِيَةَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَسَأَلَهَا عَنْ الْخُرُوجِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَحَكَتْ لَهُ الْقِصَّةَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهَا فَلَمَّا رَجَعَتْ لَهَا وَجَدَتْ مَعَهَا بِنْتًا أُخْرَى فَسَأَلَ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا
ــ
[حاشية العدوي]
الِاثْنَتَيْنِ رَقِيقٌ ثُمَّ يَجْعَلُ الْأَوْرَاقَ فِي كِيسٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِشَخْصٍ أَخْرِجْ وَاحِدَةً لِجُزْءٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا أَخْرَجَ الَّتِي فِيهَا الْحُرِّيَّةَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ وَيُرِقُّ مِنْ عَدَاهُ وَهَكَذَا وَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى مِنْ قِيمَتِهِ عِشْرُونَ عَتَقَ مَعَ رُبْعِ مَنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ وَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى مَنْ قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ عَتَقَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ قَالَ مُحَشِّي تت فِي جَعْلِهِمْ هَذَا تَقْرِيرًا لِلْقَوْلِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ سَهْوٌ لِقَوْلِهِ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي هَذَا عَلَى غَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانُوا مُفْتَرَقَيْنِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَمَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ فِي عِتْقِ أَحَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِعَدَدِهِمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَالثُّلُثُ أَوْ أَرْبَعَةً فَالرُّبْعُ ثَالِثُهَا تَعْيِينُ أَحَدِهِمْ لِلْعِتْقِ وَرَابِعُهَا يُعْتِقُ مِنْهُمْ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى لِعَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَرَابِعُهَا لِمَالِكٍ بِاخْتِصَارٍ وَعَلَى هَذَا الرَّابِعُ يَأْتِي مَا قَالُوهُ فِي صِفَةِ الْقُرْعَةِ وَلَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ اخْتِصَارَ خَلِيلٍ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِم وَتَرْكِهِ قَوْلَ مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَمَاتَ) فَلَوْ غَابَ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ وَحُكْمُهُمْ حِينَئِذٍ عَلَى الرِّقِّ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَطَا) أَيْ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا أَدْرِي وَلَدِي مِنْ هَذَيْنِ أَوْ تَدَاعَيَا وَاحِدًا وَنَفَيَا الْآخَرَ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ وَاحِدًا وَاخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِهِ عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَا تَخْتَصُّ بِبَنِي مُدْلِجٍ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي تَعْيِينِهِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ بِلَا قَافَةٍ وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ عِلْمٌ صَحِيحٌ) أَيْ إلَهِيٌّ كَمَا فِي بَنِي مُدْلِجٍ وَمَنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَدِي وَالْآخَرُ لَيْسَ بِوَلَدِي وَأَمَّا إنْ قَالَ كُلٌّ وَلَدِي. فَلَا قَافَةَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ ﵀ (قَوْلُهُ وَإِمَاءً) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا كُلٌّ بِطُهْرٍ فَلِأَوَّلِهِمَا وَطْئًا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَلَهُ وَلَا قَافَةَ سَوَاءٌ وَطِئَهَا كُلٌّ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ وَالْآخَرُ بِنِكَاحٍ فَإِنْ وَطِئَاهَا مَعًا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ إنْ وَطِئَاهَا بِمِلْكٍ لَا بِنِكَاحٍ فَلِلْأَوَّلِ وَطْئًا وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لِأَنَّ الْفَرْضَ وَطْؤُهُمَا بِطُهْرٍ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوَّلَهُمَا وَطْئًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ مِلْكٍ وَالْآخَرُ عَنْ نِكَاحٍ فَهَلْ يَغْلِبُ جَانِبُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا أَوْ النِّكَاحِ مُطْلَقًا أَوْ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَعَارُضَ إلَخْ) هَذَا مَرْدُودٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَابِلٌ وَأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ زَوْجٌ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَكَذَا بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَيِّدَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمُؤَلِّفِ إذْ فِي هَذَا كُلِّهِ لَا مِزْيَةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُمْ لَا تَدْخُلُ الْقَافَةُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ أَلْ لِلْجِنْسِ وَمُرَادُهُمْ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ حَيْضَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَالثَّانِي لَا فِرَاشَ لَهُ هَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ
стр. 1684
ص) وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَافَةَ إنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَنْسَابِ بِالِاشْتِبَاهِ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ أَوْ دُفِنَ الْأَبُ وَكَانَتْ الْقَافَةُ تَعْرِفُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَإِنَّهَا تَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ عَلَى أَبٍ لَمْ تُجْهَلْ صِفَتُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ وَيَكْفِي وَاحِدٌ فِي الْقَافَةِ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِكَوْنِ الْوَلَدِ حَيًّا وَقَدْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى الْوَلَدِ حَيًّا وَعُمُومُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا لِإِفَاقَةٍ فِي الْأَمْوَاتِ وَنَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونَ إنْ مَاتَ بَعْدَ وَضْعِهِ حَيًّا دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ قُلْت وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُمَا إلَى وِفَاقٍ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِيمَنْ وُلِدَ مَيِّتًا وَقَوْلُ سَحْنُونَ فِيمَنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَمْ أَقِفْ لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى نَقْلِ خِلَافٍ فِيهَا اهـ.
وَعَلَّلَ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ سَحْنُونَ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُغَيِّرُ شَخْصَهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْوَلَدُ
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَيْنِ إذَا أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ كَأَخَوَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ وَمُرَادُهُ بِالْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالظَّنِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالشَّهَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بَتًّا وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ بِالظَّنِّ فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَلِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُمَا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَغَيْرُ الْعَدْلَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ.
(ص) وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ (ش) فَاعِلُ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ بِهِ وَضَمِيرُ مَعَهُ لِلْمُقِرِّ يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَحْلِفُ مَعَ الْمُقِرِّ الْعَدْلِ وَيَرِثُ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ نَسَبٍ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ وَالطُّرْطُوشِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالذَّخِيرَةِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْعَدْلَ كَغَيْرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَمُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فَإِنْ أَقَرَّ وَارِثٌ بِمَنْ يَحْجُبُهُ أُعْطَى جَمِيعَ مَالِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَخٌ بِابْنٍ.
(ص) وَإِلَّا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ عَدْلًا فَإِنَّمَا يَرِثُ هَذَا الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ فَقَطْ فَيُشَارِكُ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرَّ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ مَعَ الْوَرَثَةِ فَلَوْ تَرَكَ اثْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَالْإِنْكَارُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْإِقْرَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَتَقْسِمُ عَلَى الْإِنْكَارِ لِكُلِّ ابْنٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ ثُمَّ عَلَى الْإِقْرَارِ لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرِّ وَاحِدٌ يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ رَشِيدًا وَأَمَّا إنْ كَانَ سَفِيهًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ (ص) كَالْمَالِ (ش) أَيْ كَأَنَّ الْحِصَّةَ الَّتِي لِلْمُقِرِّ هِيَ الْمَالُ الْمَتْرُوكُ فَإِذَا كَانَا وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ هِيَ النِّصْفُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَيَنُوبُ الْمُقَرُّ بِهِ ثُلُثَهَا وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَالسُّدُسُ الْآخَرُ كُلُّهُ ظَلَمَهُ بِهِ الْمُنْكِرُ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ (ص) وَهَذَا أَخِي بَلْ هَذَا فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ هَذَا أَخِي ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ هَذَا الشَّخْصُ آخَرُ فَإِنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا يَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِذَلِكَ إذْ إضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ بِهِ ثَانِيًا نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ وَهُوَ رُبْعُ التَّرِكَةِ وَلَوْ قَالَ لِثَالِثٍ بَلْ هَذَا أَخِي لَكَانَ لَهُ ثَمَنُ مَا بِيَدِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمُهْلَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ
ــ
[حاشية العدوي]
يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ وَالْقَافَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْمُتَزَوِّجَاتِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ) أَلْ لِلْجِنْسِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى بِقَائِفٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٌ بِاعْتِبَارِ مَوَادِّهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُدْفَنُ) أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَوْلُهُ أَوْ دُفِنَ أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَالْمُرَادُ تَغَيُّرُ صِفَتِهِ بِأَنْ يَنْتَشِرَ لَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ لِأَنَّ الْقَافَةَ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى اللَّوْنِ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ) أَيْ لَا شَاهِدٌ (قَوْلُهُ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَ الصَّقَلِّيُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ رَدَّهُمَا) أَيْ رَدَّ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ إلَى وِفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ دَلِيلًا لِمَنْ يُعَمِّمْ الْقَافَةَ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ إنْ كَانَ مُرَادُهُ وَلَوْ مَنْ نَزَلَ مَيِّتًا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ) أَيْ وَكَذَلِكَ عَدْلَانِ أَجْنَبِيَّانِ لَكِنْ قَوْلُهُ بِثَالِثٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِقَوْلِهِ ثَالِثٍ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ بِالْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ إلَخْ) وَلِذَلِكَ قَالَ عج قُلْت اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْ عَدْلَيْنِ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُسْتَنِدَهُمَا فِي ذَلِكَ الْعِلْمُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُسْتَنِدَهُمَا الظَّنُّ حَتَّى تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلِلْمُقِرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُمَا) هَذَا يَأْتِي إذَا كَانَ هُنَاكَ أَخٌ رَابِعٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِثَالِثٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ رَابِعٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْمَذْهَبُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الشَّاهِدُ هُنَا لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ بِالْإِرْثِ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَلَمْ يُعْتَبَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ كَالْمَالِ) حَلَّهُ شب بِحَلٍّ آخَرَ أَحْسَنَ وَنَصُّهُ تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا أَقَرَّ عَدْلَانِ بِمَالٍ عَلَى مُوَرِّثِهِمَا ثَبَتَ وَعَدْلٌ وَاحِدٌ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ مَعَهُ وَأَخَذَ الْمَالَ وَغَيْرُ عَدْلٍ أَخَذَ مِنْ نَصِيبِهِ فَقَطْ ثُمَّ مَحَلُّ كَوْنِ حِصَّةِ الْمُقِرِّ كَالْمَالِ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَالْمَالُ عَيْنٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا وَالْمَالُ عَرَضٌ فَإِنَّ الْمُقِرَّ يَدْفَعُ مِنْ كُلِّ مَا بِيَدِهِ وَاجِبَهُ عَلَى إقْرَارِ الْمُقِرِّ وَقِيمَةُ فَضْلِ إنْكَارِهِ عَلَى إقْرَارِهِ فِيمَا أَخَذَ غَيْرُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ ثَمَنُ مَا بِيَدِهِ) أَيْ ثَمَنُ مَا كَانَ بِيَدِهِ أَوَّلًا أَيْ ثَمَنُ جَمِيعِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا بِمَثَابَةِ وَاحِدٍ ثُمَّ إنَّ
стр. 1685
الْإِتْيَانُ بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ إقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي أَوَّلًا وَظَاهِرُهُ قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَا فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ غَصَبْته مِنْ فُلَانٍ لَا بَلْ مِنْ آخَرَ فَإِنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي قِيمَتُهُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ جَمِيعُهُ لِلثَّانِي فَالْجَوَابُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا لَمْ يُعْذَرْ بِخَطَئِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ عُذِرَ هُنَا بِالْخَطَأِ أَوْ أَنَّ ذَاكَ لَا مِلْكَ لَهُ وَهَذَا مَالِكٌ اتِّفَاقًا.
(ص) وَإِنْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخٍ آخَرَ لِلْمَيِّتِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَأْخُذُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفَ مَا نَابَهَا وَهُوَ السُّدُسُ وَالسُّدُسُ الْآخِرُ بِيَدِ الْأُمِّ لِاعْتِرَافِهَا أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَ الْأَخَوَيْنِ إلَّا السُّدُسُ فَقَطْ لِأَنَّهَا تُحْجَبُ بِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ الْمُنْكِرِ مِنْ السُّدُسِ الْمُقَرِّ بِهِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الْأُمَّ تَرِثُ مَعَهُ الثُّلُثَ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ غَيْرَ الثُّلُثَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَإِنْكَارُ ابْنِ عَرَفَةَ كَوْنَهَا فِي الْمُوَطَّإِ تَعَقُّبٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ لِأَبٍ وَالْأَخُ الثَّابِتُ شَقِيقًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخَ الَّذِي لِلْأَبِ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنَّسَبِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأَخُ الثَّابِتُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ بِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ تَنْقُصْ شَيْئًا بِإِقْرَارِهَا تُعْطِيهِ لِلْمُقَرِّ بِهِ
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا وَنَسِيَتَهَا الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَهُنَّ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَعَيَّنَهَا بِاسْمِهَا وَالْحَالُ أَنَّ لِلْجَارِيَةِ الْمُقَرِّ بِهَا ابْنَتَيْنِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ وَنَسِيَتْ الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ اسْمُ الْبِنْتِ الْمُقَرِّ بِهَا أَنَّهَا مِنْهُ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مَعَ نِسْيَانِهِمْ لِاسْمِهَا فَإِنَّ أَوْلَادَ الْجَارِيَةِ الثَّلَاثَةِ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلِهِ إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا اهـ.
وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَمْ تَعْتِقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا وَمَفْهُومُ وَنَسِيَتْهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْسَ الْبَيِّنَةُ الِاسْمَ فَهِيَ حُرَّةٌ فَقَطْ وَلَهَا الْمِيرَاثُ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَوْ اعْتَرَفُوا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ أَيْ مَنْ صَارَ مَيِّتًا بَعْدَ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا مِنْهُ فَلَهُنَّ الْمِيرَاثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ أَيْ صَدَّقُوا إقْرَارَ الْمُقِرِّ مَعَ نِسْيَانِهِمْ اسْمَهَا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُمْ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَانْظُرْ الْحُكْمَ لَوْ أَقَرَّ بَعْضٌ مِنْ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ
(ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَا يَرِثُهُ وَوَقَفَ مَالَهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
بَعْضَ الشُّيُوخِ أَفَادَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ عج ذَلِكَ وَهَذَا إذَا قَصَدَ الْإِضْرَابَ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهَا بَيَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إخْوَةٌ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلْأَوَّلِ النِّصْفَ فَإِنَّ الْمَالَ يَكُونُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا دَفَعَ لِلْأَوَّلِ كَانَ لِلثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ.
هَذَا حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ حُلُولُو وَإِنَّمَا كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّ حُجَّةَ الْمُقِرِّ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقِرِّ لَهُ أَنْتَ كَوَاحِدٍ مِنَّا فَلَكَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَتَأْخُذُ مِنْ حِصَّتِي ثُلُثَهَا لَا أَزْيَدَ لِئَلَّا تَنْقُصَ عَنْ الثُّلُثِ وَيَبْقَى لَك سُدُسٌ ظَلَمَك فِيهِ الْآخَرُ عَلَى مُقْتَضَى إقْرَارِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الْإِضْرَابِ (قَوْلُهُ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَقَرَّ بِثَانٍ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِينَ الْمُقِرَّ وَالْمُقِرَّ لَهُ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِثَالِثٍ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِينَ الْمُقِرَّ بِهِمَا أَوَّلًا وَثَانِيًا أَيْ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ جَمِيعُهُ لِلثَّانِي) أَيْ لَا نِصْفَ الْبَاقِي فَقَطْ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ عُذِرَ هُنَا بِالْخَطَأِ) فَلِذَا قُلْنَا لِلثَّانِي نِصْفُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَهَذَا مَالِكٌ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَغْرَمْ النِّصْفَ بِتَمَامِهِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا فَلَا يَنْتَزِعُ مِنْ مِلْكِهِ بِحَيْثُ يَدْفَعُ لِلثَّانِي النِّصْفَ الْبَاقِي وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدَ الْحُكْمَ وَاضِحًا فَلَا حَاجَةَ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ الْمُنْكِرِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَوَافَقَهَا لَكَانَ لَهُ الْكُلُّ مَا عَدَا سُدُسَ الْأُمِّ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ
(قَوْلُهُ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ) قَالَ عج الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي مِنْ أَنَّهُ لَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَاكَ حَصَلَ ابْتِدَاءً وَهُنَا طَرَأَ بَعْدَ التَّعْيِين قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا كَانُوا هُنَا أَحْرَارًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَالْوَرَثَةَ عِنْدَهُمْ نَوْعُ تَفْرِيطٍ لِأَنَّهُ لَا إبْهَامَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ وَفِي مَسْأَلَةِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي الْإِبْهَامِ فِيهَا مِنْ جِهَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفْرِيطٌ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ فِي هَذِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْمِيرَاثُ لِأَحَدٍ فِي قَوْلِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَإِنَّ تَحَقُّقَ الْوَلَدِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ احْتَمَلَ ثُبُوتَ الْوَلَدِيَّةِ لَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِهَا مَانِعُ مِيرَاثٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ (أَحَدُهُمْ وَلَدِي) فَإِنَّ بِبَعْضِهِمْ الْمَانِعَ وَهُوَ الرِّقُّ وَبِبَعْضِهِمْ وَهُوَ مَنْ تَحَرَّرَ جَمِيعُهُ الشَّكُّ فِي وَلَدِيَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدْت بِهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الِاعْتِرَافِ يَكُونُ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا هُوَ بِقَوْلِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَضَمَّنَتْ شَيْئَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ الثَّانِي أَنَّهَا فُلَانَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي هُوَ الثَّانِي بَطَلَتْ كُلُّهَا فَلَا تَصِحُّ لِلشَّهَادَةِ بِالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُلْغَزُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ شَخْصٌ لَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ الْوَلَدُ دُونَ الْعَكْسِ ثَانِيهِمَا شَخْصٌ لَهُ مَالٌ يُوَفِّي مِنْهُ دَيْنَهُ وَأَخَذَهُ وَارِثُهُ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ
следующие страницы →