← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الزَّوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّلَّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَا اعْتِدَادَ بِهِ فِي الْقَامَةِ بَلْ يُعْتَبَرُ ظِلُّ الْقَامَةِ مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ فَقَوْلُهُ لِلظُّهْرِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ وَلِآخِرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ وَبِغَيْرِ حَالٍ مِنْ ضَمِيرٍ مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ أَيْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ كَائِنٌ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا لِلظُّهْرِ كَائِنٌ لِآخِرِ الْقَامَةِ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ أَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ يُسَمَّى ظِلًّا وَهُوَ مُرْتَضَى النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُسَمَّى فَيْئًا وَمَا قَبْلَهُ ظِلٌّ فَقَطْ. (ص) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلِاصْفِرَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ بِعَيْنِهِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْمُخْتَارِ إلَى الِاصْفِرَارِ فِي الْأَرْضِ وَالْجُدُرِ وَهُوَ وَقْتُ التَّطْفِيلِ أَيْ مَيْلُ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ وَمِنْهُ طَفَّلَ اللَّيْلُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَقْبَلَ ظَلَامُهُ لَا فِي عَيْنِ الشَّمْسِ إذْ لَا تَزَالُ نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ (ص) وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَإِذَا كَانَ آخِرُ الْقَامَةِ هُوَ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ لَزِمَ قَطْعًا حُصُولُ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَهُمَا لَكِنْ اُخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُشَارَكَةِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا هَلْ لِلْعَصْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى بِقَدْرِهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ أَوْ لِلظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا وَشَهَرَهُ سَنَدٌ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ خِلَافٌ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا إشْعَارٌ بِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ إنَّمَا يُدْرَكُ بِإِيقَاعِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ مَا يُوَافِقُهُ وَمُخْتَارُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ. (ص) وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ ــ [حاشية العدوي] أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ (قَوْلُهُ: مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ) ، وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ مُفْرَدًا عَمَّا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. (قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ) نَاظِرٌ لَهُ بَعْدَ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ وَتَحَمَّلَ الْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ الضَّمِيرَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ فَنَاظِرٌ لَهُ قَبْلَ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ إلَّا أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ قَدْ حُذِفَ فَمَا يَكُونُ إلَّا كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ لَا غَيْرُ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ يُؤْذِنُ بِاتِّحَادِ مُتَعَلِّقٍ مِنْ زَوَالٍ وَلِآخِرِ الْقَامَةِ وَعِنْدَ الْبَيَانِ تَبَيَّنَ مِنْهُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ لِآخِرِ الْقَامَةِ غَيْرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ قَالَ كَائِنٌ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ ثُمَّ قَالَ كَائِنٌ لِآخِرِ الْقَامَةِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا اتَّحَدَ اللَّفْظَانِ صَارَا بِمَثَابَةِ لَفْظٍ وَاحِدٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَجْرُورَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَبَرَ مَجْمُوعُ الْكَائِنَيْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ وَهُنَاكَ حَلٌّ أَسْهَلُ وَهُوَ أَنَّ الظُّهْرَ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْتِ أَوْ الْمُخْتَارِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلَهُ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ وَتُكْرَهُ الْإِقَامَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْآذَانِ قَوْلُهُ: لِآخِرِ الْقَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ وَلِآخِرِ الْقَامَةِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لِآخِرِ ظِلِّ الْقَامَةِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى لِأَنَّ مِنْ الَّتِي لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ يُقَابِلُهَا إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ وَأَلْ فِي الْقَامَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ لِآخِرِ جِنْسِ كُلِّ قَامَةٍ تُفْرَضُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُسَمَّى فَيْئًا إلَخْ) مَعْنَى الظِّلِّ السِّتْرُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَنَا فِي ظِلِّك وَمِنْهُ ظِلُّ الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ أَيْ رَجَعَ، وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ وَمُقَابِلُهُ مَا ارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَمَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ ظِلٌّ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ فَيْءٌ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ فَيَكُونُ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى تَرْجِيحِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَلِذَلِكَ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَالَ هُوَ الْأَرْجَحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَمِنْ عِبَارَةِ الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ حُكِيَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ، فَإِذَا بَيَّنَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرَكَا (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ فِعْلِ إحْدَاهُمَا إنْ سَفَرِيَّتَيْنِ فَسَفَرِيَّتَيْنِ وَإِنْ حَضَرِيَّتَيْنِ فَحَضَرِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اُخْتُلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا كَانَ آخِرَ الْقَامَةِ نَصٌّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ دُخُولُ الْعَصْرِ عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُشَارَكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الِاشْتِرَاكِ أَيْ لَكِنْ اُخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُشَارَكَةِ أَهِيَ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ هَلْ لِلْعَصْرِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: هَلْ لِلْعَصْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى) وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْوَقْتُ ضَرُورِيٌّ لِلْعَصْرِ مُقَدَّمٌ عَلَى اخْتِيَارِيِّهَا وَهَلْ ثَمَرَةُ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ لَا وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَا ثَمَرَةُ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ لِلظُّهْرِ إلَخْ) وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ اخْتِيَارِيًّا لِلظُّهْرِ وَإِلَى مَا قُلْنَا يُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: إشْعَارٌ إلَخْ) لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ الْإِشْعَارُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصَادِقٌ بِأَنْ تُوقَعَ فِيهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضُهَا أَمْرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الشَّارِحُ فَقَدْ قَالَ مَا نَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) الِاخْتِيَارِيُّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ. (تَنْبِيهٌ) : هَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ وَهُوَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الشَّفَقِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْعِشَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمَغْرِبَ تَدْخُلُ عَلَى الْعِشَاءِ فَيَكُونُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمَغْرِبِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلظُّهْرِ، وَقَوْلُهُ غُرُوبِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زَوَالٍ، وَالْمَعْنَى الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ مِنْ غُرُوبِ قُرْصِ الشَّمْسِ إلَى انْتِهَاءِ وَقْتٍ يُحَصِّلُهَا وَشُرُوطُهَا وَقَوْلُهُ يُقَدَّرُ حَالٌ إشَارَةً إلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ إذْ غُرُوبُ الشَّمْسِ صَادِقٌ بِهَذَا وَبِأَزْيَدَ مِنْهُ

стр. 212

شُرُوطِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ ابْتِدَاءً الْمُخْتَارِ لِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَمَّنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ وَيُقْبَلُ السَّوَادُ مِنْ الْمَشْرِقِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَغِيبِهَا عَمَّنْ فِي الْأَرْضِ خَلْفَ الْجِبَالِ بَلْ الْمُعْتَمَدُ دَلِيلًا عَلَى غَيْبُوبَتِهَا إقْبَالُ الظُّلْمَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ الْحُمْرَةِ وَلَا بَقَاءُ شُعَاعِهَا فِي الْجُدْرَانِ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الْمَغْرِبِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَسَعُ شُرُوطَهَا مِنْ طَهَارَتَيْ خَبَثٍ وَحَدَثٍ كُبْرَى وَصُغْرَى مَائِيَّةٍ وَتُرَابِيَّةٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ وَيُزَادُ عَلَى شُرُوطِهَا الْآذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَيَجُوزُ لِمُحَصِّلِ الشُّرُوطِ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا أَنْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحَصِّلٍ لَهَا وَلَوْ قَالَ وَلِلْمَغْرِبِ قَدْرُ مَا يَسَعُ فِعْلَهَا وَشُرُوطَهَا وَأَذَانًا وَإِقَامَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ أَنَّ الْمُحَصِّلَ لِلشُّرُوطِ لَهُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا لَهَا وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ. (ص) وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ بَقَايَا شُعَاعِ الشَّمْسِ مُمْتَدٌّ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إلَى النِّصْفِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي نَاحِيَةِ الْغُرُوبِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْبَيَاضُ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبٍ وَحُمْرَةِ الشَّفَقِ ابْنُ نَاجِي وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَا أَعْرِفُهُ (ص) وَلِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلصُّبْحِ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ مُمْتَدٌّ إلَى الْإِسْفَار الْأَعْلَى وَهُوَ الَّذِي تَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَمَّنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ) أَيْ بِحَيْثُ إنَّ مَنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ لَا يَرَاهَا (قَوْلُهُ: فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِغُرُوبٍ أَيْ غُرُوبِ جَمِيعِ الْقُرْصِ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ أَيْ ذَاتِ الْحَمْأَةِ وَهِيَ الطِّينُ الْأَسْوَدُ أَيْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ الْأَرْضِ فَهِيَ قَدْرُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ مَرَّةً وَثُلُثًا (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَغِيبِهَا) أَيْ لَا يُعَوَّلُ وَلَا يُعْتَمَدُ مَنْ فِي الْأَرْضِ عَلَى مَغِيبِهَا خَلْفَ الْجِبَالِ بَلْ لَا يُعْتَمَدُ إلَّا عَلَى إقْبَالِ الظُّلْمَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ: وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أَيْ فَقَدْ حَلَّ فِطْرُهُ (قَوْلُهُ: حَدَثٌ كُبْرَى وَصُغْرَى) وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِصُغْرَى وَكُبْرَى فِي كَلَامِ الْحَطَّابِ وَعِجْ فَإِذَنْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ صُغْرَى، فَإِذَا كَانَتْ الْكُبْرَى قَائِمَةً بِهِ يُقَدَّرُ لَهُ بِحَسَبِهَا وَكَذَلِكَ الصُّغْرَى، وَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّرَابِ يُقَدَّرُ لَهُ بِحَسَبِ التُّرَابِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا مُغْتَسِلًا يُقَدَّرُ لَهُ بِمِقْدَارِ الْكُبْرَى فَلَوْ كَانَ مُغْتَسِلًا غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ يُقَدَّرُ لَهُ مِقْدَارُ الصُّغْرَى كَمَا قَرَّرْنَا. (فَإِنْ قُلْت) يُقَدَّرُ لَهُ مِقْدَارُ الْكُبْرَى لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ (قُلْنَا) لَوْ قَدَّرْنَا لَهُ مِقْدَارَ الْكُبْرَى لَاسْتَغْنَى عَنْ مِقْدَارِ الصُّغْرَى لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ كَيْفَ وَقَدْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ صُغْرَى وَكُبْرَى فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى (فَإِنْ قُلْت) بَلْ يُقَدِّرُهُمَا مَعًا لِاتِّسَاعِ الزَّمَنِ (قُلْنَا) لَا وَجْهَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْكُبْرَى تُغْنِي عَنْ الصُّغْرَى فَإِذَنْ الْوَقْتُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمُلَخَّصُ مَا يُفِيدُهُ لَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ اعْتِبَارُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مُطْلَقًا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ كَانَ فَرْضُهُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ فَالْوَقْتُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ، وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ آخِرِ وَقْتِهَا آخِرَ مَا يَسَعُهُ بِغُسْلِهَا وَلَفْظُ الْأَبِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَمْتَدُّ فَيُزَادُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسَعُهَا مِقْدَارُ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ وَلَا يَجِبُ قَبْلَ الْوَقْتِ اهـ. وَالْمُرَادُ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُعْتَادِ لِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَطْوِيلُ مُوَسْوِسٍ وَلَا تَخْفِيفُ مُسْرِعٍ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ كَذَا اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ قَالَ عج وَيُرَاعَى قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُعْتَادِ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَطُولَ اسْتِبْرَاؤُهُ بِحَيْثُ لَوْ بَالَ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَتِمَّ اسْتِبْرَاؤُهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا مَعَ الْحَقْنِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبُولَ وَيَسْتَبْرِئَ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَتِهِ الْحَدَثَ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي مَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ فَرَائِضِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ حُرْمَةِ بَوْلِهِ حِينَئِذٍ اهـ. وَمُفَادُ عج حَيْثُ قَالَ اُحْتِيجَ لَهُ أَنَّ الْوَقْتَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُكَلَّفِينَ، وَالظَّاهِرُ إسْقَاطُهَا وَأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ غُرُوبُ الشَّمْسِ إلَخْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِينَ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الثَّانِي مَا ذُكِرَ مِنْ وَقْتِهَا إنَّمَا هُوَ وَقْتُ افْتِتَاحِهَا لِقَوْلِ سَنَدٍ أَمَّا وَقْتُ امْتِدَادِهَا فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ امْتِدَادِهَا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَلَا يَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ لِمَا بَعْدَ الشَّفَقِ إجْمَاعًا وَيَجُوزُ مَا دَامَ الشَّفَقُ إجْمَاعًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّطْوِيلُ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ الثَّالِثُ: يُنْدَبُ تَقْدِيمُ شُرُوطِ الْمَغْرِبِ عَلَى وَقْتِهَا (فَائِدَةٌ) إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمَغْرِبُ مَغْرِبًا لِإِيقَاعِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْعِشَاءِ إلَخْ) اشْتِقَاقُهَا مِنْ الْعَشِيِّ وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ لِوُجُودِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ) قَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ مَبْدَأَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يَكُونُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ إضَافَةَ حُمْرَةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَفِي شب مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ: لِلثُّلُثِ) أَيْ لِانْتِهَائِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلصُّبْحِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الصَّبَاحِ وَهُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ مِنْ الْحُمْرَةِ الَّتِي فِيهِ كَصَبَاحَةِ الْوَجْهِ لِحُمْرَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِلْإِسْفَارِ) أَيْ لِدُخُولِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي تَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْبَصَرُ الْمُتَوَسِّطُ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ وَلَا غِطَاءَ كَمَا قَالَ عج

стр. 213

وَالْإِسْفَارُ الظُّهُورُ وَالْأَعْلَى الْبَيِّنُ الْوَاضِحُ وَاحْتُرِزَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ بِالرَّاءِ أَيْ الْمُنْتَشِرِ مِنْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ لِتَغْرِيرِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ بِاللَّامِ لِصُعُودِهِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ وَيُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ بِكَسْرِ السِّينِ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ لِظُلْمَةِ لَوْنِهِ وَبَيَاضِ بَاطِنِ ذَنَبِهِ وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمُحْلِفَ كَأَنَّ حَالِفًا يَحْلِفُ لَطَلَعَ الْفَجْرُ وَآخَرَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعْ (ص) وَهِيَ الْوُسْطَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] هِيَ الصُّبْحُ خُصَّتْ بِالتَّأْكِيدِ لِتَضْيِيعِ النَّاسِ لَهَا بِنَوْمِهِمْ عَنْهَا وَعَجْزِهِمْ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ، وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَقَالَ تَعَالَى ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨] وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ وَقَدْ تَفْضُلُ مَصْلَحَةُ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ كَالْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرِ عَلَى الْفَجْرِ وَاَللَّهُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَسَطُ الصَّلَوَاتِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ يُجْمَعَانِ وَلَيْلَتَيْنِ كَذَلِكَ وَهِيَ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ هِيَ الْعَصْرُ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ وَمَا مِنْ صَلَاةٍ إلَّا قِيلَ إنَّهَا الْوُسْطَى. (ص) وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءً لَمْ يَعْصِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الِاخْتِيَارِيُّ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا سَوَاءٌ ظَنَّ الصِّحَّةَ أَمْ لَا إلَّا إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ لِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُوَسَّعَ صَارَ فِي حَقِّهِ مُضَيَّقًا فَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْفِعْلِ قَالَهُ السَّنْهُورِيُّ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَلَمْ يَمُتْ وَأَوْقَعَهَا فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا وَالنَّقْلُ أَنَّهُ آثَمُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى ظَنِّهِ لَكِنَّهَا أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا قَضَاءٌ عَمَلًا بِمَا فِي ظَنِّهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ فَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ وَيَجُوزُ فِيهِ تَحْرِيكُ سِينِهِ وَتَسْكِينُهَا عَلَى مَا لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَالْإِسْفَارُ الظُّهُورُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى لِلظُّهُورِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَيْ لِلظُّهُورِ الظَّاهِرِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَالْإِسْفَارُ الضَّوْءُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِلضَّوْءِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَيْ الَّذِي لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِتَغْرِيرِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ الْكَاذِبِ (قَوْلُهُ: كَبِدِ) أَيْ وَسَطِ (قَوْلُهُ: كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ) أَيْ فِي الطُّولِ (قَوْلُهُ: الذِّئْبُ، وَالْأَسَدُ) أَيْ فَيَكُونُ السِّرْحَانُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الذِّئْبِ، وَالْأَسَدِ (قَوْلُهُ لِظُلْمَةِ لَوْنِهِ) أَيْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ جُرْمٌ مُظْلِمٌ مُمْتَدٌّ وَلَهُ ذَنَبٌ وَظَاهِرُهُ أَسْوَدُ وَبَاطِنُهُ أَبْيَضُ وَأَنَّ ذَنَبَ السِّرْحَانِ أَسْوَدُ وَآخِرَ بَاطِنِهِ أَبْيَضُ وَأَنَّ الْأُسُودَ، وَالذِّئَابَ كُلَّهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ غَالِبَهَا، وَالظَّاهِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ نَفْسُ الْبَيَاضِ الْمُمْتَدِّ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ اتِّسَاعٌ (قَوْلُهُ: وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمُحَلِّفَ) أَيْ لِأَنَّهُ يَبْعَثُ النَّاسَ عَلَى الْحَلِفِ. (قَوْلُهُ: الْوُسْطَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْوُسْطَى بِمَعْنَى الْفُضْلَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَفْضُلُ) أَيْ وَلَا غَرَابَةَ لِأَنَّهُ قَدْ تَفْضُلُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) الْأَوْلَى فَلَيْسَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْنَى) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَكَأَنَّهُ قَالَ حَافِظُوا عَلَى الْمُتَوَسِّطَةِ أَيْ لِأَجْلِ فَضْلِهَا وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: الْمُتَوَسِّطَ بِالْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ بِحَسَبِ مَا أُسِّسَ مِنْ الْقَوَاعِدِ فَقَدْ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَصَارَ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَمَذْهَبُهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهَا الصُّبْحُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ، فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّ فَضْلَ الصُّبْحِ الَّذِي تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يُنْكِرُهُ وَمُقْتَضَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ بَلْ الْعَصْرُ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَعَلَى أَنَّ الْعَصْرَ هِيَ الْوُسْطَى، فَإِنْ قُلْنَا بِمَعْنَى الْفُضْلَى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ قُلْنَا الْمُتَوَسِّطَةُ فَلِأَنَّهَا تَوَسَّطَتْ بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ وَلَيْلِيَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَا مِنْ صَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الظُّهْرُ وَقِيلَ الْمَغْرِبُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَقِيلَ مُبْهَمَةٌ وَقِيلَ الصُّبْحُ، وَالْعَصْرُ وَقِيلَ الْجُمُعَةُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ، وَالصُّبْحُ وَقِيلَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ الْوِتْرُ وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ عَلَى الْأَدَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) يَقْتَضِي أَنَّ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ يُوجِبُ الْإِثْمَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِلْحَطَّابِ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْثَمُ) أَيْ إثْمٌ كَبِيرٌ لِكَوْنِهِ تَرَكَ صَلَاةً مِنْ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السَّنْهُورِيُّ) أَيْ الشَّيْخُ عَلِيٌّ أَيْ الَّذِي هُوَ شَيْخُ أَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الرِّسَالَةِ وَشَيْخُ تت، وَأَمَّا الشَّيْخُ سَالِمٌ فَيُشِيرُ إلَيْهِ بس (قَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَإِذَا مَاتَ فَجَعَلَ الْمَوْضُوعَ الْمَوْتَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا أَدَاءً أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِغَيْرِهِ فِيمَنْ شَارَكَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَمُقَابِلُ الْجُمْهُورِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ قَالَ قَضَاءً نَظَرًا لِمَا اقْتَضَى الضِّيقَ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَمَاتَ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ حَقِيقَتَهُ، وَالْأَثْنَاءُ شَامِلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخِلَالُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِي الْأَثْنَاءِ التَّوَسُّطُ فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْخِلَالِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ) أَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَهُ خَالَفَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَتَعَيَّنُ التَّحْرِيكُ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الصِّحَاحِ نَصَّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ السُّكُونِ، وَالْفَتْحِ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّ وَسَطَ بِالسُّكُونِ ظَرْفٌ وَبِالتَّحْرِيكِ اسْمٌ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ ظَرْفٌ مُلَازِمٌ لِلظَّرْفِيَّةِ لَا يَتَصَرَّفُ وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَصَرِّفٌ وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ

стр. 214

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ مَذْهَبِنَا أَنَّ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ مِنْ حَيْضٍ وَجُنُونٍ وَنِفَاسٍ لَيْسَ كَظَنِّ الْمَوْتِ وَالْفَرْقُ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْتِ قَدْ يَزُولُ فِي الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ مَعَ ظَنِّهِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مَعَ الْمَوْتِ (ص) وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَوَاتِ صُبْحًا أَوْ ظُهْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا فِي صَيْفٍ أَوْ شِتَاءٍ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولِهِ وَتَمَكُّنِهِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا كَأَهْلِ الرَّبْطِ مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا الْإِتْيَانُ بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا لِلْفَذِّ وَلَوْ عَلَى التَّنَفُّلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَفِعْلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ الْفَرْضِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا بَادَرَ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ فَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ فِي حَدِيثِ «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ وَقْتِهَا» أَمْرٌ نِسْبِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ (ص) وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا عَلَى تَأْخِيرِهَا مُنْفَرِدًا وَعَلَى تَأْخِيرِهَا جَمَاعَةً يَرْجُوهَا آخِرَهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَعَلَى جَمْعِهِ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ مُضَافٌ إلَى ضَمِيرِ الْفَذِّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ جَمَاعَةً آخِرَ الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهَا لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيمِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ ــ [حاشية العدوي] جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الظَّرْفُ يُقَالُ فِي مُنْفَصِلِ الْأَجْزَاءِ كَجَلَسْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَأَمَّا التَّحَرُّكُ فَيَكُونُ فِي مُتَّصِل الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ، وَالْوَقْتِ فَإِذَنْ يَقْرَأُ الْمَتْنَ بِالتَّحْرِيكِ لَا غَيْرُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ عج أَنْ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ الَّتِي طُرُوءُهَا يَسْقُطُ كَالْحَيْضِ كَذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ عَلِمَتْ بِمَجِيءِ الْحَيْضِ وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَالِمَةً عَامِدَةً فَأَتَاهَا الْحَيْضُ بِحَيْثُ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ أَنَّهَا لَا تَقْضِي لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْإِثْمَ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ لَيْسَ كَظَنِّ الْمَوْتِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ إلَخْ) ، وَأَمَّا الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ إلَخْ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهَا بِمَعْنَى التَّقْدِيمِ الْحَقِيقِيِّ لَا النِّسْبِيِّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَذَا يُنَافِي حِلَّهُ الْأَوَّلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحِلَّ قَاضٍ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهَا أَيْ تَقْدِيمًا نِسْبِيًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ التَّنَفُّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ الْآذَانِ فَالْأَفْضَلُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ وَجْهٌ آخَرُ يُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج ارْتَضَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مَعْنَاهُ تَقْدِيمُهَا تَقْدِيمًا حَقِيقِيًّا فَلَا يَتَنَفَّلُ أَصْلًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَأَكُّدِ التَّنَفُّلِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَمْ لَا وَالْحَطَّابُ ارْتَضَى أَنَّهُ تَقْدِيمٌ نِسْبِيٌّ فَلَا يُنَافِي نَدْبَ تَقْدِيمِ النَّفْلِ عَلَى الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ) أَيْ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَا يَجُوزُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ. (قَوْلُهُ: أَمْرٌ نِسْبِيٌّ) أَيْ مَعَ تَخْصِيصِهِ بِالظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُمَا اللَّتَانِ يَنْتَقِلُ قَبْلَهُمَا دُونَ الْمَغْرِبِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَ صَلَاتِهِ وَدُونِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا إلَّا الْفَجْرَ، وَالْوِرْدَ بِشَرْطِهِ، وَالشَّفْعَ، وَالْوِتْرَ وَدُونَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ بِخُصُوصِيَّةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مَرَضِيُّ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ) الْمُنَاسِبُ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرُهُ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّحَفُّظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ شُرِعَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمْعِ الْعِشَاءِ لِلْمَطَرِ، فَإِذَا كَانَ يُصَلِّي مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَلَأَنْ يُؤَخِّرَ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ لِفَضْلِهَا أَوْلَى وَأَحْرَى وَأَيْضًا الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ وَفِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ حِصْنٍ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُقَاتَلُوا وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ قُوتِلُوا وَلِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالصُّبْحِ وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ قَبْلَ الْإِسْفَارِ لِلْمُنْفَرِدِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِسْفَارِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْإِسْفَارَ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لِلصُّبْحِ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ حَرَامٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ أَفْضَلُ بَلْ تَكُونُ صَلَاتُهَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ وَاجِبَةٌ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ يَمْتَدُّ لِلطُّلُوعِ وَلِذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ، وَالرِّوَايَةُ إنَّمَا هِيَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَرَدَّهُ وَعَلَى تَسْلِيمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مُرَجِّحُ التَّأْخِيرِ كَرَجَاءِ الْمَاءِ، وَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ أَوْ مُوجِبِهِ كَذِي نَجَاسَةٍ يَرْجُو مَا يُزِيلُهَا بِهِ عَنْ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَمَنْ بِهِ مَانِعُ الْقِيَامِ يَرْجُو زَوَالَهُ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَصَلَاتُهُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ وَلَا مَانِعَ أَيْ فَيَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْفَضِيلَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا إلَّا فَضِيلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ إنَّ هَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا صَلَّى الْأُولَى جَازِمًا بِأَنَّهَا فَرْضُهُ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْجَمَاعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَذِّ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْأَفْضَلُ وَتَقْدِيمُ مَعْطُوفٍ عَلَى تَقْدِيمٍ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْمُبْتَدَأُ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولِ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّغَايُرَ بِالِاعْتِبَارِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّغَايُرِ بِالذَّاتِ

стр. 215

غَيْرِ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ كَالْمُنْفَرِدِ وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى رُبْعِ الْقَامَةِ يُرِيدُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ صَيْفًا وَشِتَاءً، وَذِرَاعُ الْإِنْسَانِ رُبُعُ قَامَتِهِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ لِلْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا إيقَاعُهَا وَفِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَالْمُرَادُ بِفَيْحِ جَهَنَّمَ نَفَسُهَا وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ» فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْإِبْرَادِ وَكَذَا حَدِيثُ خَبَّابٍ «شَكَوْنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يَشْكُنَا أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا» فَقَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثُ التَّعْجِيلِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الْإِبْرَادِ وَقِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ. (ص) وَفِيهَا نَدْبُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ قَلِيلًا (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُؤَخِّرُونَ غَيْرَ الظُّهْرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ الْقَبَائِلِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الشَّفَقِ قَلِيلًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ عَلَى غَيْرِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ وَمَا هُنَا عَلَى مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَالْقَبَائِلُ هِيَ الْأَرْبَاضُ وَالْحُرُسُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ هُمْ الْمُرَابِطُونَ وَأَصْحَابُ الْمَحَارِسِ. (ص) وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِرُبْعِ الْقَامَةِ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قَامَةُ الْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ شِدَّةِ الْحَرِّ. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الْعَصْرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ لَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيمَهَا عَلَى النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَا نَفْلَ قَبْلَهَا لِمَا تَقَدَّمَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ فَبِهَذَا الْمَعْنَى وَبِمَعْنَى عَدَمِ تَقَدُّمِ النَّفْلِ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ عج هَذَا كُلُّهُ عَلَى غَيْرِ مُفَادِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَطَّابِ، وَأَمَّا عَلَى مَا أَفَادَاهُ فَيُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ لِكَوْنِهِ يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا التَّقْدِيمُ النِّسْبِيُّ أَيْ بَعْدَ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ الْأَوْلَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْفَذِّ الَّذِي مِثْلُهُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا، وَالتَّقْدِيمُ فِي الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا بِمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج بِنَاءً فِي الثَّانِي عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى النَّفْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مُنْفَرِدٍ انْتَظَرَ جَمَاعَةً بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ وَعَلَى مَنْ يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وَبِمَعْنَى النِّسْبِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَأَبُو الْحَسَنِ وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعَصْرِ مُطْلَقًا وَفِي الظُّهْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي تَطْلُبُ غَيْرَهَا فَيَنْتَقِلُ قَبْلَهُ قَطْعًا لِأَنَّهُمْ يُؤَخَّرُونَ لِرُبْعِ الْقَامَةِ بِاتِّفَاقِ الْحَطَّابِ وَعِجْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ فَمَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمِ الْمَغْرِبِ تَقْدِيمُ شُرُوطِهَا عَلَى الْغُرُوبِ لِتَقَعَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. (قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءُ) فِي شَرْحِ شب تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ مَغْرِبًا اتِّفَاقًا أَوْ عِشَاءً أَوْ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا شِتَاءً أَوْ صَيْفًا بِرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ اهـ. وَنُقِلَ عَنْ الدُّرَرِ لِابْنِ فَرْحُونٍ يُنْدَبُ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لَا غَيْرِهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ فِي الْفُطُورِ (قَوْلُهُ: لِلْإِبْرَادِ) أَيْ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ الْإِبْرَادُ أَيْ دُخُولُ الْإِبْرَادِ، وَقَوْلُهُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ كَذَا عَلَّلَ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَأَقُولُ زِيَادَةً وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِيهَا تَرْكَ الْخُشُوعِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْبَرْدَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا إذْ ذَاكَ لَا يَزُولُ (قَوْلُهُ: وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ) الْبَاجِيُّ نَحْوُ الذِّرَاعَيْنِ ابْنُ حَبِيبٍ فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَأَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَى مَا أَخَّرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ وَسَطُ الْوَقْتِ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ) أَيْ كَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ وَأَصْبَحَ وَأَمْسَى إذَا دَخَلَ تِهَامَةَ وَنَجْدًا وَفِي الصَّبَاحِ، وَالْمَسَاءِ فَحَصَلَ لِلظُّهْرِ تَأْخِيرَانِ أَحَدُهُمَا لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، وَالْآخَرُ لِلْإِبْرَادِ كَذَا فِي تت. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وَهَذَا خَاصٌّ بِالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْفَذِّ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَلَا يُصِيبُهُ الْحَرُّ فَلَا يَذْهَبُ خُشُوعُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي إدْرَاجِهِ إيَّاهُ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا وَمَوْجُودٌ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فِي الْحَرِّ فَيَذْهَبُ خُشُوعُهُمْ انْتَهَى لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَمْ لَا وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي لَمْ تَنْتَظِرْ غَيْرَهَا بِمَثَابَةِ الْفَذِّ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الرَّمْضَاءِ) الرَّمْضَاءُ هِيَ الْحِجَارَةُ الْحَامِيَةُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْكُنَا) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَقِيلَ: إنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ. (قَوْلُهُ: قَلِيلًا) أَيْ تَأْخِيرًا قَلِيلًا أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ غَالِبًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ فِي حُكْمِ التَّقْدِيمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: هِيَ الْأَرْبَاضُ) أَيْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي حَوْلَ الْبَلَدِ خَلْفَ السُّورِ قَوْلُهُ، وَالْمَحَارِسُ جَمْعُ مَحْرَسٍ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْآذَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُهُ بِمَعْنَى: مَحَلُّ حِرَاسَةٍ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا إنَّ أَهْلَ الرُّبُطِ مُلْحَقُونَ بِالْمُنْفَرِدِ فِي عَدَمِ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى رُبُطٍ لَيْسَ أَهْلُهَا شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ وَهَا هُنَا عَلَى أَهْلِ رُبُطٍ شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَبَعْدُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ إلَخْ)

стр. 216

الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ (ش) لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْوَقْتِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَوُجُوبِهَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ مَنْ صَلَّاهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لِتَرَدُّدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ حَيْثُ أَطْلَقُوهُ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ انْتَهَى فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَالْوَهْمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالتَّحْقِيقِ وَلَا يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ فِي دُخُولِهِ وَعَدَمِ دُخُولِهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ فَلَا يَضُرُّ إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ. (ص) وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرَيْنِ فِي الْعِشَاءَيْنِ (ش) الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ هُنَا التِّلْوُ وَالْعَقِبُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ــ [حاشية العدوي] ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالرَّاءِ فَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ خِلَافُ الْأَشْهَرِ وَإِنْ رُوِيَ بِكُلٍّ. (قَوْلُهُ: كَوُجُوبِهَا) أَيْ كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ سَبَبٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَيْ بِحُكْمِهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تُجْزِئُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ إذًا تَبَيُّنُ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ) كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فِي السُّودَانِيِّ هَذَا بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فِي ك (أَقُولُ) وَحَيْثُ قَالَ كَذَلِكَ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ كَحُكْمِهِ إذَا شَكَّ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَضُرُّ وَقَالَ عج مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ قَبْلُ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ يَضُرُّ مُطْلَقًا بِأَقْسَامِ الشَّكِّ الثَّلَاثَةِ: الظَّنِّ، وَالشَّكِّ، وَالْوَهْمِ تَبَيَّنَ الْفِعْلُ خَارِجَ الْوَقْتِ أَوْ دَاخِلَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهَذِهِ ثَمَانُ عَشْرَةَ صُورَةً، وَأَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ فِي الْوَقْتِ فَلَا ضَرَرَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَيَضُرُّ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا وَعِجْ يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ تَبَيَّنَ لَك الْحُكْمُ وَشَارِحُنَا تَبِعَ السُّودَانِيَّ وَاعْتَرَضَهُ عج قَائِلًا وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ لَيْسَ كَالشَّكِّ فِي السَّبَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ فِيهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَإِنَّمَا كَانَ السَّبَبُ مُخَالِفًا لِلشَّرْطِ لِقُوَّتِهِ عَلَى الشَّرْطِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ فَمَنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ دُخُولِهِ وَظَنَّ دُخُولَهُ لَا يُصَلِّي بِخِلَافِ الشَّرْطِ، فَإِنَّ مَنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ الْوُضُوءِ وَظَنَّ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي وَأَيْضًا الشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاء بِخِلَافِ السَّبَبِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقِيَاسُ الشَّكِّ فِي الْوَقْتِ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ فِي أَثْنَائِهَا الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فَعَلَ السُّودَانِيُّ شَارِحُهُ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ عج وَشَارِحِنَا فَقَدْ رَدَّهُ مُحَشِّي تت وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ بَلْ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي مُطْلَقُ الظَّنِّ وَنَصُّ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ فَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَيَجْتَهِدُ وَيَعْمَلُ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَلْيَسْتَدِلَّ بِالْأَوْرَادِ وَأَعْمَالِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَيَحْتَاطُ انْتَهَى وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ الْأَوْرَادِ وَعَمَلِ الصَّنَائِعِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ مَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ أَعَادَ قَالَهُ شَارِحُهُ زَرُّوقٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَكِنَّ مَسَائِلَهُمْ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ الَّذِي فِي مَعْنَى الْقَطْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى. الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ مُحَشِّي تت وَلَمْ يُكْمِلْ كَلَامَ زَرُّوقٍ وَبَقِيَّةَ كَلَامِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَعَ التَّحْقِيقِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، فَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَلَى خِلَافِهِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا صَلَّى شَاكًّا وَلَوْ صَادَفَ انْتَهَى وَأُفِيدُك أَنَّ النُّقُولَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يَقْتَضِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِهِ أَنَّ مُطْلَقَ الظَّنِّ يَكْفِي كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا لَك الْعِبَارَةَ بِطُولِهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الِاخْتِصَارُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لِأَجْلِ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى النُّصُوصِ فَيَحْصُلُ لَك طُمَأْنِينَةٌ. (تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت مَا إذَا شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي خُرُوجِهِ فَيَنْوِي الْأَدَاءَ كَمَا فِي عج لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ عَصْرَيْهِ لَا يَنْوِي أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مَعَ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْفِعْلِ حِرْصًا عَلَى الْوَقْتِ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ لِظَنِّهِ بَقَاءَ الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خُرُوجُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَكْسَهُ مِثْلُهُ. () (قَوْلُهُ: وَالضَّرُورِيُّ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمُخْتَارِ خَبَرٌ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ هُنَا الْحَاجَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الِاضْطِرَارِ (قَوْلُهُ: لِلطُّلُوعِ) أَيْ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الْأُفُقِ (قَوْلُهُ: لِلْغُرُوبِ) لَا يُرِيدُ مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ مِنْ امْتِدَادِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ إذْ الْمَعْرُوفُ اخْتِصَاصُ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ إذَا ضَاقَ عَنْ إدْرَاكِهِمَا ك وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَقِيلَ الْعَصْرُ لَا تَخْتَصُّ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ تَخْتَصُّ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَدْ عَلِمْت الْمَعْرُوفَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ هُنَا التُّلُوُّ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ بَعْدُ ظَرْفًا مُتَّسِعًا، فَإِذَا قُلْت آتِيكَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَالْمَعْنَى آتِيك بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ بِمُهْلَةٍ، فَإِنْ أَرَدْت الْقُرْبَ قُلْت بُعَيْدَ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحُ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ الْمُخْتَارِ يُوهِمُ أَنَّ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ، وَالِاخْتِيَارِيِّ مُدَّةً مُتَّسِعَةً مَعَ أَنَّهُ مُلَاصِقٌ لَهُ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهَا

стр. 217

مُضَافٌ أَيْ وَابْتِدَاءُ الضَّرُورِيِّ تِلْوَ الْمُخْتَارِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ بِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَأَثِمَ غَيْرُهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مُؤَدِّينَ فَيَمْتَدُّ الضَّرُورِيُّ مِنْ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصِّ ضَرُورِيَّتُهُ بِهَا مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ مِنْهَا إلَى الِاصْفِرَارِ مُنْتَهَى مُخْتَارِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّرُورِيِّ لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ مِنْ مُضِيِّ مِقْدَارِ مَا يَسَعُهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا إلَى مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مُنْتَهَى مُخْتَارِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّرُورِيَّةِ لِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ. (ص) وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْتَ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ فِي آخِرِهِ بِسَجْدَتَيْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ الظُّهْرِ كَمَا يَأْتِي وَفَائِدَتُهُ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجِهِ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ بِرَكْعَةٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَا يَأْتِي فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي فِي الضَّرُورِيِّ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلَى إدْرَاكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ فَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِيهِ وَبَاقِيهَا فِي الضَّرُورِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَأْثَمُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا أَقَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ بِإِدْرَاكِ الصُّبْحِ لِلْوَقْتِ بِالرُّكُوعِ فَقَطْ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا خُصَّ الصُّبْحُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ غَيْرَهَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ (ص) وَالْكُلُّ أَدَاءٌ ــ [حاشية العدوي] هُنَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ بَلْ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ وَهُوَ التِّلْوُ، وَالْعَقِبُ (قَوْلُهُ أَيْ وَابْتِدَاءُ الضَّرُورِيِّ) فَقَوْلُهُ لِلطُّلُوعِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِابْتِدَاءِ الْمَحْذُوفِ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ الضَّرُورِيِّ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الضَّرُورِيِّ مُمْتَدًّا لِلطُّلُوعِ أَيْ إلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: تِلْوُ الْمُخْتَارِ) أَيْ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ وَمُسَافِرٍ يَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَهُوَ قَبْلَ مُخْتَارِ الثَّانِيَةِ لَهُمَا وَبَعْدَ دُخُولِ مُخْتَارِ الْأُولَى لَا قَبْلَهُ أَيْضًا فَالْمَعْذُورُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ خَائِفُ الْإِغْمَاءِ، وَالْمُسَافِرُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَرُخِّصَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ دُخُولِ إلَخْ، وَالْمَعْنَى مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ أَوْ مِنْ بَعْدِ مُضِيِّ إلَخْ أَيْ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ وَلَوْ حَذَفَ بَعْدُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ مِنْ دُخُولِ الْمُخْتَارِ الْعَصْرِ أَوْ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ أَيْ مُضِيِّ زَمَنِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُضِيٍّ (قَوْلُهُ: إلَى الِاصْفِرَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَدُّ أَيْ إلَى دُخُولِ الِاصْفِرَارِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ امْتِدَادًا مُشَابِهًا لِامْتِدَادِ ضَرُورِيِّ الظُّهْرِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا وَقَوْلُهُ مِنْ مُضِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَدُّ (قَوْلُهُ: إلَى مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ) أَيْ إلَى فَرَاغِهِ وَفَرَاغُهُ بِفَرَاغِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَانْقِضَائِهِ فَتَكُونُ الْغَايَةُ خَارِجَةً (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ: بِرَكْعَةٍ) أَيْ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَمَعَ طُمَأْنِينَةٍ بِرُكُوعٍ وَرَفْعٍ مِنْهُ وَسُجُودٍ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَمَعَ اعْتِدَالٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لَا عَلَى سُنِّيَّتِهِ كَالْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْجُلِّ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُؤَخَّرَ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الصُّورَةُ فَيَجِبُ تَرْكُهَا عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِقِرَاءَتِهَا فِي رَكْعَةٍ اُنْظُرْ عب. (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ، وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ تُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الِاخْتِيَارِيُّ إلَخْ) قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ لِدَلَالَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْإِحْرَامِ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ إلَّا بِفِعْلِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ فِيهِ لِلْوَقْتِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يُدْرَكُ الضَّرُورِيُّ بِرَكْعَةٍ مَعَ أَنَّ مَا عَدَا مَا فَعَلَهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ فَأُولَى الِاخْتِيَارِيُّ إذْ فِعْلُ مَا عَدَا الرَّكْعَةَ فِيهِ وَاقِعٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ) أَيْ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ بِحَيْثُ يَسَعُهُمَا أَوْ يَسَعُ وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ إذْ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ وَقْتَ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورَ اخْتِيَارِيٌّ لَهُمَا مَعًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ وَأَمَّا أَصْلُ الرَّدِّ فَقَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّكْعَةِ الرُّكُوعُ كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ كَذَا ذَكَرَ شب (أَقُولُ) إذَا كَانَ تُطْلَقُ الرَّكْعَةُ عَلَى الرُّكُوعِ عِنْدَهُمْ فَلَا تَنْبِيهَ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّ الْمَعْنَى لَا أَقَلَّ أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ وَلَا ظُهُورَ لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ الِاعْتِبَارِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلتَّصْرِيحِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا صَحَّ التَّصْرِيحُ فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا خُصَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُصُورٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ إنَّمَا خَصَّ الصُّبْحَ لِأَنَّ غَيْرَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ لَا يُفْهَمُ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةَ الْحُكْمِ مَا قَالَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِهَا كُلِّهَا خُصُوصًا مَعَ قِصَرِ الرَّكْعَةِ عَلَى الصُّبْحِ هُنَا. (تَنْبِيهٌ) : كَوْنُ الْوَقْتِ لَا يُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ مُمْتَدٌّ لِلطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ، وَالْفَجْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مُغَايِرٌ لِإِدْرَاكِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ (قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ أَدَاءٌ)

стр. 218

(ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَكَمَّلَ الْبَاقِيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْت فَإِنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا سَقَطَتْ عَنْهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا حَاضَتْ فِي وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أُغْمِيَ عَلَى شَخْصٍ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّا نَشْتَرِطُ الْمُوَافَقَةَ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ كُلُّهَا أَدَاءٌ عَكْسُ الْمَأْمُومِ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ بِصِحَّةِ دُخُولِ الْمَأْمُومِ مَعَهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ قَدَّاحٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا (ص) وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى لَا الْأَخِيرَةِ (ش) أَيْ وَتُدْرَكُ الْمُشْتَرَكَتَانِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الصَّلَاةِ الْأُولَى عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأُخْرَى فِعْلًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ مَسْلَمَةَ وَسَحْنُونٍ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالثَّانِيَةِ وَيَفْضُلُ عَنْهَا لِلْأُولَى رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأَخِيرَةُ اتِّفَاقًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي شَخْصٍ حَائِضٍ حَاضِرٍ سَافَرَ فَطَهُرَ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ تُدْرِكُ الْأَخِيرَةُ وَعَلَى الثَّانِي تُدْرِكُهُمَا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَلِأَرْبَعٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ حَصَلَ الْوِفَاقُ وَقَادِمُ طُهْرٍ أَيْضًا لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تُدْرِكُهُمَا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ لِلْعِشَاءِ وَعَلَى الثَّانِي تُدْرِكُ الْعِشَاءَ فَقَطْ وَتُسْقِطُ الْمَغْرِبَ إذْ لَمْ يَفْضُلْ لَهَا فِي التَّقْدِيرِ شَيْءٌ وَبِخَمْسٍ أَدْرَكَتْهُمَا وَلِثَلَاثٍ سَقَطَتْ الْأُولَى اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَلَوْ حَاضَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَقَطَ مُدْرَكُهُ كَمَا يَأْتِي فَتَمْثِيلُ الْمُؤَلِّفِ لِمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ (كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ) مُشْكِلٌ إذْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ لِلتَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ إذْ الْمُسَافِرُ لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ يُصَلِّي الْعِشَاءَ سَفَرِيَّةً عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ. وَكَذَا لِأَقَلَّ لِاخْتِصَاصِ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ وَالْقَادِمُ لِأَرْبَعٍ قَبْلَهُ يُصَلِّي الْعِشَاءَ حَضَرِيَّةً عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا لِأَقَلَّ كَمَا مَرَّ هَذَا فِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَلَا يَظْهَرُ لِلتَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ لِتَسَاوِي الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ بِرَكْعَةٍ قَصَرَ الْعَصْرَ بِاتِّفَاقٍ أَوْ قَدِمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ لِرَكْعَةٍ أَتَمَّهَا كَذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّمْثِيلَ بِمَا نَصَّهُ كَمَنْ طَهُرَتْ أَوْ حَاضَتْ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ ــ [حاشية العدوي] أَيْ مُؤَدَّى فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا) الْأَوْلَى حَقِيقَةً لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا فَهُوَ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ حَقِيقَةً، فَإِنْ قُلْت مَا ثَمَرَةُ كَوْنِ الْأَدَاءِ حُكْمًا قُلْت رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَوَرَدَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَاوٍ الْأَدَاءَ، وَالْمَأْمُومُ نَاوٍ الْقَضَاءَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْقَضَاءِ تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُهُ فِعْلُ ذَلِكَ عَمْدًا مُتَلَاعِبًا أَوْ سَهْوًا لَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ الْأَدَاءُ أَوْ ضِدُّهُ مِمَّا يُفِيدُ خِلَافَهُ ثُمَّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ حَالَةَ الشَّكِّ وَكَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ فَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى تَحْكُمُ بِأَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ حَقِيقَةً وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَبَنَى الشَّارِحُ عَلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ كَوْنِهَا إذَا حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا سَقَطَ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهَا لِأَنَّ الْإِمَامَ مُؤَدٍّ حَقِيقَةً، وَالْمَأْمُومُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَاضٍ حَقِيقَةً، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ قَدَّاحٍ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ حَقِيقَةً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضًا قَضَاءُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِمَنْ حَاضَتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهِيَ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ وَأَنَّهُ طَرِيقَةٌ فِقْهِيَّةٌ يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَسُقُوطِ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَنْ يَكُونُ الرَّاجِحُ هُوَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْفِقْهِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُصُولِيَّةِ، فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْت مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ هَلْ لِلْقُدَمَاءِ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَا قُلْت نَعَمْ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا قَضَاءَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ وَقَالَ الظَّاهِرُ تَقْضِي انْتَهَى (أَقُولُ) كَلَامُ أَصْبَغَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ وَكَلَامُ سَحْنُونَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ وَمُفَادُ كَلَامِ الْمُنْتَقَى تَرْجِيحُ مَا جَاءَ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالظُّهْرَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: فِي شَخْصٍ حَائِضٍ حَاضِرٍ سَافَرَ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَمْثِيلُ الْمُؤَلِّفِ لِمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ إلَخْ مُشْكِلٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَحَاضِرٍ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى إنْسَانٍ حَائِضٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ طَهُرَتْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْضِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الطُّهْرِ، وَالْحَيْضِ لَا عَلَى السَّفَرِ، وَالْقُدُومِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مُشْكِلٌ أَيْ بِدُونِ ذَلِكَ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: هَذَا فِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَةٌ فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا كَانَ عُذْرٌ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَكَذَا اللَّيْلِيَّتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا فَهَذِهِ صُورَتَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ كَحَيْضٍ فَتَظْهَرُ فِيهِ الثَّمَرَةُ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ: سِتَّةٌ لَا تَظْهَرُ لَهَا ثَمَرَةٌ وَاثْنَتَانِ تَظْهَرُ لَهُمَا ثَمَرَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَاضَتْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأُسْقِطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ إلَخْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى يَقُولُ كَذَا وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ وَأُسْقِطَ عُذْرٌ حَصَلَ إلَخْ

стр. 219

ص) وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ وَصِبًا وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كَحَيْضٍ لَا سُكْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا فَمِنْ الْأَعْذَارِ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الطَّارِئُ بِرِدَّةٍ وَمِنْهَا الصَّبَا وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالنَّوْمُ وَالْغَفْلَةُ أَيْ النِّسْيَانُ وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَغْمِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ أَوْ اسْتَيْقَظَ النَّائِمُ أَوْ النَّاسِي أَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَدَّوْا الصَّلَاةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ الْمُكَلَّفِ فِي غَالِبِهَا وَهُوَ مَا عَدَا الْكُفْرَ وَكَذَا لَا يُعْذَرُ بِمَا هُوَ مِنْ سَبَبِهِ كَالسَّكْرَانِ فَإِنَّهُ إذَا أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ فِيهِ مَعَ الْإِثْمِ أَمَّا الدَّاخِلُ عَلَيْهِ السُّكْرُ غَلَبَةً كَغَيْرِ الْعَالِمِ فَكَالْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا عَذَرَ الشَّارِعُ الْكَافِرَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ مِنْ الْإِثْمِ لَيْسَ الْكُفْرَ بَلْ الْإِسْلَامُ الَّذِي عَقَبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] (ص) وَالْمَعْذُورُ غَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الْإِدْرَاكُ فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ يُقَدَّرُ بَعْدَ حُصُولِ الطَّهَارَةِ إلَّا فِي حَقِّ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ عُذْرِهِ بِتَرْكِهِ الْإِسْلَامَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ مِنْ حِينِ يُسْلِمُ وَمَا بِهِ الْإِدْرَاكُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ فِيهِ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالرَّكْعَةُ الَّتِي بِهَا الْإِدْرَاكُ تُعْتَبَرُ سَعَةُ الْوَقْتِ لَهَا مَعَ تَقْدِيرِ الطُّهْرِ لِذِي عُذْرٍ غَيْرِ كُفْرٍ وَأَمَّا الْكُفْرُ فَلَا يُقَدَّرُ فِيهِ طُهْرٌ وَفَائِدَةُ التَّقْدِيرِ السُّقُوطُ وَعَدَمُهُ وَالْإِدْرَاكُ وَعَدَمُهُ (ص) وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الْأَخِيرَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُذْرِ الْمُسْقَطَ عُذْرُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَثَلًا بِأَنْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ جَوَازُ التَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِهِ لَا بِشَرْطِ الْعَزْمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ إلَّا لِأَجْلِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: بِكُفْرٍ) أَيْ بِسَبَبِ كُفْرٍ سَوَاءٌ قُلْنَا بِخِطَابِهِمْ بِالْفُرُوعِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِحُلُولُو فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِخِطَابِهِمْ بِهَا (قَوْلُهُ: وَصِبًا) ، فَإِذَا بَلَغَ فِي الضَّرُورِيِّ وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ صَلَّاهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ صَلَّاهَا قَبْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ نَوَى حِينَ صَلَّاهَا صَبِيًّا الْفَرْضَ بِحَسَبِ زَعْمِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْكَافِي إذْ لَا يَنُوبُ تَطَوُّعٌ عَنْ وَاجِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا، فَإِذَا بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا بِكَإِنْبَاتٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا كَمَّلَهَا نَافِلَةً ثُمَّ صَلَّاهَا فَرْضًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ وَابْتَدَأَهَا وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ قَطْعًا حَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ لِأَنَّ الْبُلُوغَ بِكَإِنْبَاتٍ لَيْسَ مِنْ نَوَاقِضِهِ (قَوْلُهُ: وَنَوْمٍ) قَالَ عج يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنَامَ بِاللَّيْلِ وَإِنْ جُوِّزَ أَيْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ نَوْمَهُ يَبْقَى حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ لَا يَتْرُكُ أَمْرًا جَائِزًا لِشَيْءٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَمَّا النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْتَهَى أَيْ مَا لَمْ يُوَكِّلْ مَنْ يُوقِظُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْخُرُوجِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَهَلْ يَجِبُ إيقَاظُ النَّائِمِ لَا نَصَّ صَرِيحٌ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ قَدْ قَالَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ وَمَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ لِأَنَّ النَّائِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا لَكِنَّ مَانِعَهُ سَرِيعُ الزَّوَالِ فَهُوَ كَالْغَافِلِ وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَاجِبٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَا سُكْرٍ) وَمِثْلُهُ مَا يُشْبِهُهُ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْعَقْلِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الصَّبَا) بِفَتْحِ الصَّادِ، وَالْمَدِّ وَبِكَسْرِهَا، وَالْقَصْرِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ أَيْ النِّسْيَانُ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّهْوَ بَلْ فِي اللُّغَةِ غَفَلَ عَنْهُ أَيْ سَهَا، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْمُدْرِكَةِ، وَالْحَافِظَةِ، وَالسَّهْوُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْمُدْرِكَةِ لَا مِنْ الْحَافِظَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ النُّفَسَاءُ) وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِتَآخِيهِ مَعَ الْحَيْضِ فِي الْأَحْكَامِ لَا أَنَّ الْكَافَ مُدْخِلَةٌ لَهُ لِأَنَّهَا تَشْبِيهِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَكَالْمَجْنُونِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالطَّلَاقِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ بِنَوْمِهِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ إلَخْ) أَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ الْمُفِيدُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْإِسْقَاطِ الْكُفْرُ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْإِسْقَاطِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) أَيْ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا قُدِّرَ لَهُ الطُّهْرُ بِالتُّرَابِ سَوَاءٌ تَطَهَّرَ أَمْ لَا أَيْ طُهْرَ شَخْصٍ وَسَطٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الطُّهْرَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ شَخْصٌ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ خُرُوجَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ هَلْ يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَلِذَا إذَا تَحَقَّقَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَدَّرَ أَنَّهُ إنْ تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ وَإِنْ تَيَمَّمَ أَدْرَكَهَا، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ بَعْدَ حُصُولِ الطَّهَارَةِ) أَيْ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَالْأَكْبَرِ لَا مِنْ الْخَبَثِ عَنْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا يُقَدَّرُ لَهُ سِتْرُ عَوْرَةٍ وَلَا اسْتِقْبَالٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ وَاجِبٌ أَنْ لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ لَهُ كَذَا قَالَهُ عج. (قَوْلُهُ: وَالْإِدْرَاكُ) نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَعَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ السُّقُوطِ أَيْ وَإِذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ فَيُطَالَبُ بِالْإِدْرَاكِ، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ، وَالسُّقُوطُ أَيْ وَإِذَا كَانَ يَسْقُطُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْإِدْرَاكِ إلَّا أَنَّ الْمُطَالَبَةَ لَيْسَتْ عَيْنَ عَدَمِ السُّقُوطِ فَالْإِتْيَانُ فِيهَا بِالْفَاءِ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ السُّقُوطِ فَهُوَ عَيْنُ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُنَا فَلَا يُطَالَبُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ لَا التَّفْرِيعُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا) مَفْهُومُهُ لَوْ ظَنَّ إدْرَاكَ الثَّانِيَةِ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِمَا مَعًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُخَاطَبُ بِالثَّانِيَةِ، فَإِذَا فَعَلَهَا وَبَانَ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْأُولَى أَتَى بِهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ بَلْ يَصِيرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ أَفَادَهُ عج

стр. 220

قَدَّرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَصَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الظُّهْرِ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْعَصْرَ وَيُضِيفُ إلَى هَذِهِ الرَّكْعَةِ أُخْرَى وَتَكُونُ نَافِلَةً وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَابِعَةٍ وَتَكُونُ نَافِلَةً لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى (ص) وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمَعْذُورَ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ هَلْ يُقَدَّرُ وَلَوْ تَكَرَّرَ فَأَجَابَ أَنَّهُ لَا مُصَوِّرًا ذَلِكَ بِصُورَتَيْنِ: مَنْ زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَتَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا قَبْلَ فِعْلِ مَا ظَنَّهُ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجِسًا فَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ مَائِيَّةٍ أَوْ تُرَابِيَّةٍ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ ظَنُّهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ طَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ وَجَمَعَ مَعَهُمَا صُورَةً ثَالِثَةً تُشَارِكُهُمَا فِي الْحُكْمِ وَهِيَ مَا إذَا ذَكَرَ مِنْ الْفَوَائِتِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَأَتَى بِهِ فَخَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَيْضًا عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الْفَوَائِتِ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَخِلَافًا لَهُ وَوِفَاقًا لِسَحْنُونٍ وَتَصْحِيحُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوُسْطَى وَالْمُقَابِلِ لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَقُولُ يُعِيدُ الطَّهَارَةَ وَيَنْظُرُ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّامِلِ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ. (ص) وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ الْمُدْرَكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُذْرَ الْمُسْقِطَ إذَا طَرَأَ فِي الْوَقْتِ الْمُدْرَكِ لِمَنْ زَالَ عُذْرُهُ أَسْقَطَهُ فَكَمَا تُدْرِكُ الْحَائِضُ مَثَلًا الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ بِطُهْرِهَا لِخَمْسٍ، وَالثَّانِيَةَ فَقَطْ لِطُهْرِهَا لِدُونِ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَسْقُطَانِ إذَا حَصَلَ الْحَيْضُ لِخَمْسٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ تَسْقُطُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَتَتَخَلَّفُ الْأُولَى عَلَيْهَا إنْ حَاضَتْ لِدُونِ ذَلِكَ وَلَوْ أَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَامِدَةً كَمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ أَخَّرَهَا عَامِدًا وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَمِثْلُ الْحَيْضِ الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ، وَأَمَّا الصِّبَا فَلَا يَتَأَتَّى لِأَنَّهُ لَا يَطْرَأُ وَأَخْرَجَ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ فَلَا يُسْقِطَانِ الْمُدْرَكَ لَكِنْ يُسْقِطَانِ الْإِثْمَ كَمَا مَرَّ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَوْقَاتِ وَعَلَى إثْمِ الْمُؤَخَّرِ عَنْ الِاخْتِيَارِيِّ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَى الضَّرُورِيِّ وَأَوْلَى عَنْهُمَا وَكَانَ الْإِثْمُ فَرْعَ التَّكْلِيفِ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالِ سَائِلٍ هَذَا حُكْمُ الْمُكَلَّفِ فَمَا حُكْمُ غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ (ص) وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُؤْمَرُ نَدْبًا كَالْوَلِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ بِالصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ أَيْ نَزْعِ الْأَسْنَانِ لَا إنْبَاتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُقَالُ أَثْغَرَ الصَّبِيُّ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَإِذَا نَبَتَتْ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَإِذَا دَخَلَ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَلَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ ضُرِبَ ضَرْبًا خَفِيفًا مُؤْلِمًا حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ بِحَالِ الصِّبْيَانِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْت إلَخْ) أَيْ فَالْمَدَار عَلَى ظَنِّ إدْرَاكِهِمَا فَبَانَ أَنَّ الْمُدْرَكَ الثَّانِيَةُ فَيَقْضِيهَا فَقَطْ فَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا قَضَى الْأَخِيرَةَ بِمُجَرَّدِ رَكْعَةٍ مِنْ الْأُولَى فَأَوْلَى مَعَ صَلَاتِهَا بِتَمَامِهَا أَوْ قَدْرِهَا وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَنَّهُ إنْ أَكْمَلَ مَا هُوَ فِيهِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ الْقَطْعُ وَصَلَّى الثَّانِيَةَ. (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ نَافِلَةً) ، فَإِنْ قُلْت: التَّنَفُّلُ بِأَرْبَعٍ مَكْرُوهٌ فِي الْمَذْهَبِ قُلْت إذَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَمْدًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا فَبِاتِّفَاقٍ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجَسًا) أَرَادَ بِالنَّجَسِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَنَجِّسَ وَنَجَسُ الْعَيْنِ كَالْبَوْلِ إذَا عَدِمَ الطُّهُورِيَّةَ صَادَقَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَبَقِيَ ثَالِثٌ يَفْصِلُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَافٌ فَالْقَضَاءُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ غَيْرُ مَاءٍ كَلَبَنٍ، فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ الطُّهْرَ. الْفَرْقُ أَنَّ النَّجِسَ وَكَذَا نَحْوُ اللَّبَنِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِمَا بِخِلَافِ مَا يَسْلُبُ الطُّهُورِيَّةَ عِنْدَنَا كَمَاءِ الْوَرْدِ فَظَهَرَ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ. (قَوْلُهُ: وَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ) فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ لَا بِاعْتِبَارِ حُصُولِهَا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ) فَمُقَابِلُهُ فِي الْأَوَّلِ مَا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ قَوْلًا بِسُقُوطِ الْقَضَاء وَمُقَابِلُهُ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَسْقَطَهُ) أَيْ أَسْقَطَ الْوَقْتَ الْمُدْرَكَ هَذَا مَعْنَاهُ فَجَعَلَ مَصْدُوقَ الْمُدْرَكِ الْوَقْتَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ أَيْ أَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ الْفَرْضَ الْمُدْرَكَ أَيْ الْمُدْرَكَ وَقْتُهُ قَالَ عج، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ الطُّهْرُ فِي جَانِبِ الْإِسْقَاطِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لِأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ مِنْ اللَّخْمِيِّ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ الْأَئِمَّةِ رَاجِعْ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ سَيَأْتِي أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا يُطْلَبُ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَالنَّافِلَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي ك (أَقُولُ) الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُطَالَبُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ سُنَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا نَدْبًا كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَإِذَنْ يُطَالَبُ بِالنَّافِلَةِ نَدْبًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْمَنْدُوبِ، وَالْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ: لِسَبْعٍ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِعَشْرٍ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ مُحْتَمِلَةً لِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُؤْمَرُ نَدْبًا (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ) أَيْ لَا آخِرِهَا وَلَا وَسَطِهَا (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِإِنْبَاتِهَا أَيْ إنَّمَا احْتَجْت لِقَوْلِي لِإِنْبَاتِهَا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَيَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَنْفِ هَذَا لِرُبَّمَا تُوُهِّمَ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ بِالْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ: خَفِيفًا) أَيْ غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَهْشِمُ لَحْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ) قَيْدٌ فِي الضَّرْبِ قَالَ عج وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يُفِيدُ، فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إذْ الْوَسِيلَةُ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا مَقْصِدُهَا لَا تُشْرَعُ اهـ. (أَقُولُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا عُلِمَ إفَادَتُهُ لَا يُشْرَعُ (قَوْلُهُ، وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ) أَيْ لَا مَا قَالَهُ

стр. 221

وَالْأَمْرُ لِلصَّبِيِّ بِالْفِعْلِ وَلِوَلِيِّهِ بِالْأَمْرِ بِهَا مِنْ الشَّارِعِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْوَلِيَّ مَنْدُوبَانِ مَأْجُورَانِ وَقِيلَ الْمَأْجُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَلَا ثَوَابَ لِلصَّبِيِّ عَلَى فِعْلِهِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» وَعَلَيْهِ فَقِيلَ ثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ عَلَى السَّوَاءِ وَقِيلَ ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي الْمَضَاجِعِ لِعَشْرٍ لَا عِنْدَ الْإِثْغَارِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَعْنَى التَّفْرِقَةِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يَتَجَرَّدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ أَبَوَيْهِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ إلَّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ حَائِلٌ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ التَّفْرِقَةِ الِاسْتِحْبَابُ، فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ التَّفْرِقَةُ وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِهَا، وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ الْبَالِغَيْنِ لِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَحَرَامٌ، وَأَمَّا بِغَيْرِهَا مِنْ جَسَدَيْهِمَا فَمَكْرُوهٌ، فَإِنْ تَلَاصَقَ الْبَالِغَانِ بِعَوْرَتَيْهِمَا مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَمَكْرُوهٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ قَصْدُ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودُهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ تَلَاصَقَ بَالِغٌ وَغَيْرُهُ بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ بِحَائِلٍ، فَإِنَّهُ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْبَالِغِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِقَةِ وَالْمَرْأَتَانِ كَالرَّجُلَيْنِ فِيمَا مَرَّ. (ص) وَمُنِعَ نَفْلٌ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ (ش) لَمَّا كَانَ كُلُّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ إلَى هُنَا خَاصًّا بِالْفَرِيضَةِ الْوَقْتِيَّةِ وَكَانَ يَجُوزُ إيقَاعُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ قَضَائِهَا أَخَذَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّافِلَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ لِيَشْمَلَ الْجِنَازَةَ وَقَضَاءَ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ رَعْيًا لِأَصْلِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ ــ [حاشية العدوي] الْجُزُولِيُّ مِنْ كَوْنِهِ يُضْرَبُ عَلَى الظَّهْرِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ أَوْ تَحْتَ الْقَدَمِ عُرْيَانًا ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا كَانَ قِصَاصًا، فَإِنْ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ شَيْنٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ مِنْ الشَّارِعِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ مَأْمُورًا مِنْ وَلِيِّهِ مِنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: مَأْجُورَانِ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ مَنْدُوبَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِالْعِبَادَةِ لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ فَإِضَافَةُ سَبِيلِ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ. (قَوْلُهُ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ) أَيْ تَذْلِيلِهَا وَخُلَاصَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِرِيَاضَتِهَا تَذْلِيلُهَا أَيْ جَعْلُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ وَهُوَ عَيْنُ الصَّلَاحِ فَلَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ كَضَرْبِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا الَّذِي هُوَ تَذْلِيلُهَا أَيْ كَوْنُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ رُفِعَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ الْمَأْمُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ لَا عَلَى عَدَمِ الثَّوَابِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ تُسَاوِيهِمَا فِي الْكَتْبِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ الْوَلِيُّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ ثَوَابُهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ قِيلَ وَيَقُولُ وَعَلَيْهِ فَثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ إلَخْ) رُجُوعٌ لِلْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَالصَّوَابُ إلَخْ فَعَدَمُ كَتْبِ السَّيِّئَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالنِّزَاعُ فِي كَتْبِ الْحَسَنَاتِ فَمَصَبُّ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ قَالَ فِي ك وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَعَلَى تَرْكِ الْمَكْرُوهَاتِ وَرُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْوَاجِبِ، وَالْحَرَامِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْأَبَ، وَالْوَصِيَّ، وَالْحَاضِنَ، وَالْحَاضِنَةَ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيُفْهَمُ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِثَوْبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ لَابِسًا ثَوْبًا كَفَى وَيُفْهَمُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَوْبٍ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج وَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ) قَالَ عج يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ غِطَاءٌ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْأَقْوَالَ بِحَسَبِ حَالِ وَلِيِّ الطِّفْلِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ، فَإِذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَإِلَّا فَقَوْلُ غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتِهِمَا) هَذَا يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَسْعَدُ بِسُهُولَةِ الشَّرْعِ خُصُوصًا، وَالْفُقَرَاءُ أَكْثَرُ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ) بَلْ وَهُمْ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اجْتِمَاعُ رَجُلَيْنِ تَحْتَ كِسَاءٍ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ تَمَاسٌّ وَلَا رُؤْيَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَكْرُوهٌ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانٍ، وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّ عَشْرَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَمْنُوعَةٌ وَصُورَتَانِ مَكْرُوهَتَانِ وَصُورَةٌ جَائِزَةٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مَتَى كَانَ مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا أَوْ هُمَا مَعًا حَرُمَ كَانَ تَلَاصُقُهُمَا بِعَوْرَتَيْهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا بِحَائِلٍ وَبِغَيْرِهِ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِذَا عَدِمَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ تَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا بِلَا حَائِلٍ حَرُمَ وَبِحَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ تَلَاصَقَا بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ بِلَا حَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ جَازَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ الْحُرْمَةُ فِي عَوْرَةِ الْبَالِغِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَكَذَا مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ عِنْدَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا وَمَعَ فَقْدِهِمَا الْكَرَاهَةُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَبِدُونِهَا يُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَيَجُوزُ مَعَ الْحَائِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ مِنْ أَنْ يُلْصِقَ ذَكَرَهُ بِدُبُرِ ابْنِهِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ الَّذِي تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَنْ فِي حِجْرِهِ. (قَوْلُهُ: الْوَقْتِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ مُعَيَّنٌ احْتِرَازًا عَنْ فَرِيضَةٍ غَيْرِ وَقْتِيَّةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ: رَعْيًا لِأَصْلِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقَضَاءُ النَّفْلِ

стр. 222

النَّفْلِ الْمَدْخُولِ عِنْدَ ثَلَاثَةِ أَوْقَاتِ إجْمَاعًا أَحَدُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ ظُهُورِ حَاجِبِهَا مِنْ الْأُفُقِ حَمْرَاءَ إلَى بَيَاضِهَا بِارْتِفَاعِ جَمِيعِهَا وَثَانِيهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْمُوَالِي لِلْأُفُقِ إلَى ذَهَابِ جَمِيعِهَا لِخَبَرِ لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ فَقِيلَ قَرْنَاهُ جَانِبَا رَأْسِهِ وَقِيلَ مَعْنَى الْقَرْنِ الْقُوَّةُ أَيْ تَطْلُعُ حِينَ قُوَّةِ الشَّيْطَانِ وَالرَّاجِحُ كَوْنُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ جَانِبَا رَأْسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُدْنِيَ رَأْسَهُ إلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِيَصِيرَ السَّاجِدُ لَهَا كَالسَّاجِدِ لَهُ، وَثَالِثُهَا عِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ خَوْفًا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبِ وَسَوَاءٌ الدَّاخِلُ وَالْجَالِسُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ بَلْ وَقْتَ جُلُوسِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ صُعُودِهِ لِلْمِنْبَرِ. وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ وَاتِّكَالًا عَلَى مَا يُحَرِّرُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُرْمَةَ النَّفْلِ حِينَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ النَّفْلِ بِهِ وَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالْمُقَامَةِ وَلِئَلَّا يُطْعَنَ فِي الْإِمَامِ فَهُوَ لِأَمْرٍ آخَرَ كَنَفْلِ مَنْ خَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَلَا يُقَالُ النَّفَلُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ أَيْضًا لَيْسَ لِخُصُوصِ الْوَقْتِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ هُوَ السَّمَاعُ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِوَقْتٍ وَتُكَرَّرُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّفْلِ شَابَهَتْ الْوَقْتَ الْمَحْدُودَ وَالْمُخْتَصَّ بِذَلِكَ (ص) وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْضِ عَصْرٍ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ الْمُقَابِلِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَبَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الْعَصْرِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الْوَقْتِ كَمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّهِ وَقَدْ صَلَّاهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ بَلْ إمَّا حِمَايَةُ التَّطَرُّقِ إلَى الصَّلَاةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ أَوْ حَقًّا لِلْفَرْضَيْنِ لِيَكُونَ مَا بَعْدَهُمَا مَشْغُولًا بِمَا يَتْبَعُهُمَا مِنْ دُعَاءٍ وَنَحْوِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَشْفَعُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَنَّهُ صَلَّاهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ نَفْلًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِنَا أَوَّلًا النَّفَلَ بِالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَيَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ ــ [حاشية العدوي] الْمُفْسَدِ، وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ (قَوْلُهُ: النَّفْلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ عَصْرِهِ أَنَّهُ صَلَّاهُ، فَإِنَّهُ يُشَفِّعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ نَفْلًا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَا تَتَحَرَّوْا) بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: قِيلَ مَعْنَى الْقَرْنِ الْقُوَّةُ) فَتَكُونُ التَّثْنِيَةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّةِ تِلْكَ الْقُوَّةِ كَأَنَّهَا قُوَّتَانِ، وَاسْتِعْمَالُ الْقَرْنِ فِي الْقُوَّةِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ السَّبَبِ فِي الْمُسَبَّبِ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ الْقَرْنِ الْقُوَّةُ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ إلَّا لِدَاعٍ وَلَا دَاعِيَ هُنَا (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبَ) أَيْ عَنْ اسْتِمَاعِهَا الْوَاجِبَ وَأَرَادَ بِهِ السُّكُوتَ فَلَوْ تَفَكَّرَ بِدُونِ كَلَامٍ حَتَّى لَمْ يَسْمَعْ مَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَا يَأْثَمُ رَاجِعْ بَابَ الْجُمُعَةِ وَاحْتُرِزَ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ عَنْ خُطْبَةِ غَيْرِهَا فَالصَّلَاةُ وَقْتَهَا مَكْرُوهَةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ: بَلْ وَقْتَ جُلُوسِهِ) وَكَذَلِكَ عِنْدَ صُعُودِهِ أَيْ الْمُعْتَادِ فَلَوْ جَاءَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ بَادَرَ فَيُعْتَبَرُ الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ إلَّا نَظَائِرَ تَكُونُ مُتَوَافِقَةً عَلَى الْحُكْمِ فِيهَا وَلَا يُسَلِّمُ أَيْ فَسُكُوتُهُ عَنْ وَقْتِ الْجُلُوسِ، وَالصُّعُودِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَعَ أَنَّ السُّيُورِيَّ يَقُولُ الرُّكُوعُ لِلدَّاخِلِ وَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ النَّفْلِ بِهِ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ أَيْ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى النَّفْلِ بَلْ الْفَرْضُ كَذَلِكَ وَذُكِرَ لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الْمَنْعِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ النَّفَلُ يَحْرُمُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ) أَيْ أَنَّ تَحْرِيمَ النَّفْلِ وَقْتَ الْإِقَامَةِ لَيْسَ مُعَيَّنًا فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ كَكَوْنِهِ عَقِبَ الزَّوَالِ مَثَلًا بِحَيْثُ يَكُونُ تَحْرِيمُهُ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَ لَهَا زَمَنٌ مَخْصُوصٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالْإِقَامَةِ) أَيْ بِذَاتِ الْإِقَامَةِ أَوْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ الْمُقَامَةَ أَيْ الصَّلَاةَ الْمُقَامَةَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ الْمُقَامَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ: يَطْعَنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ النَّفَلُ) أَيْ حُرْمَةُ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِوَقْتٍ) أَيْ وَهُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَكَرَّرَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّفْلِ شَابَهَتْ أَيْ شَابَهَ وَقْتُهَا الْوَقْتَ الْمَحْدُودَ الْمُخْتَصَّ بِذَلِكَ أَيْ بِتَحْرِيمِ النَّفْلِ فَكَانَ التَّحْرِيمُ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ آخَرَ هُوَ السَّمَاعُ (قَوْلُهُ: بِالنَّفْلِ) أَيْ دُونَ الْفَرْضِ فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ غَيْرُ النَّفْلِ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُور عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ) وَلَوْ لِدَاخِلِ مَسْجِدٍ وَقَوْلُهُ وَفَرْضُ عَصْرٍ لَا بَعْدَ أَذَانِهِ وَقَبْلَ صَلَاتِهِ وَهَذَا حِكْمَةُ قَوْلِهِ وَفَرْضُ عَصْرٍ دُونَ وَعَصْرٍ. (قَوْلُهُ: قِيدَ رُمْحٍ) أَيْ قَدْرَ رُمْحٍ وَمُرَادُهُ أَرْمَاحُ الْعَرَبِ وَقَدْرُهُ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا أَيْ بِالشِّبْرِ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَقًّا لِلْفَرْضَيْنِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ كَمَا يَتْبَعُهُمَا دُعَاءٌ وَغَيْرُهُ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَكْبِيرٍ يَتْبَعُ غَيْرَهُمَا الثَّانِي: أَنَّ النَّفَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ حِكْمَتُهُ كَوْنُهُ جَابِرًا لِلْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي لَا يَقْصِدُهُ فَهَذِهِ تَبَعِيَّةٌ تُؤَكِّدُ طَلَبَهُ أَعْظَمَ مِنْ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَأَكُّدَ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ بَعْدَهُمَا آكَدُ وَأَزْيَدُ مِنْ نَفْسِهِ بَعْدَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ فِي الْعِلَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ غَيْرَ أَنَّ الْأَبِيَّ كَمَا فِي الْحَطَّابِ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ) وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَطْعُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِ فِيمَا يَجُوزُ النَّفَلُ بَعْدَهُ جَرَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ

стр. 223

إلَى أَنْ يَطْلُعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ جَمِيعُ قُرْصِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ عَنْ الْأُفُقِ قَيْدَ رُمْحٍ طَوِيلٍ مِنْ أَرِمَاحِ الْقَنَا. وَالْقِيدُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْقَدْرُ وَطُولُ الرُّمْحِ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا مِنْ الْأَشْبَارِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَتَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ طَرَفِ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى اسْتِتَارِ جَمِيعِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِدُخُولِ وَقْتَيْ الْمَنْعِ فِي عُمُومِ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِوَقْتِ الْمَنْعِ فَلَا يَغْفُلُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَفَرْضُ عَصْرٍ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَلَوْ فِي الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ لِلْمُزْدَلِفَةِ (ص) إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ فَجْرٍ أَيْ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ اللَّيْلِيَّ فَلَا بَأْسَ بِإِيقَاعِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، فَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ فَاتَ الْوَرْدُ وَأَخَّرَ الْفَجْرَ إلَى حِلِّ النَّافِلَةِ وَمِثْلُ الْفَجْرِ الشَّفْعُ وَالْوِتْرُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا جَوَازُ الْوَرْدِ فَلِنَائِمٍ عَنْهُ خَاصَّةً وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ الِانْتِبَاهُ آخِرَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَمِثْلُهُ النَّاعِسُ وَالسَّاهِي فَلَوْ أَخَّرَهُ عَمْدًا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُصَلِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ بِتَشَاغُلِهِ بِهِ فَوَاتَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَظَاهِرُهُ الْبُدَاءَةُ بِهِ لِلْمُنْفَرِدِ عَلَى الْفَرْضِ وَلَوْ أَدَّى إلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ الْمُخْتَارِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ فِي أَنَّهُ يُبَادِرُ لِفَرْضِهِ وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا مَنْ أَصْبَحَ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ لِذِكْرِهِ لَهُمَا فِي بَابِ النَّفْلِ وَلَا صَلَاةَ الْخُسُوفِ لِكَوْنِهَا لَا تُصَلَّى بَعْدَ الْفَجْرِ. (ص) وَجِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ (ش) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ أَيْ أَنَّ الْجِنَازَةَ الَّتِي لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهَا وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ يُفْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: قَبْلُ أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ إذْ فِعْلُهُمَا حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ لَا مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ فِعْلُهُمَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ حُكْمُ النَّفْلِ فَلَوْ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِ الْمَنْعِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَنْ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُعَادُ بِحَالٍ (ص) وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا قَطَعَ وُجُوبًا فِي وَقْتِ الْمَنْعِ وَنَدْبًا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قُطِعَ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ، وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَنْبَغِي شُمُولُهُ لَهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ بِالسَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهِ بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الذَّاتِ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَقَطَعَ وَلَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ بِخِلَافِ لَوْ كَانَ النَّهْيُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: الْقَنَا) جَمْعُ قَنَاةٍ وَهِيَ الرُّمْحُ فَإِضَافَةُ الْأَرْمَاحِ لَلْقَنَا إضَافَةٌ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ فَلَنَا ثُمَّ عَنْهُ خَاصَّةً) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلُ وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ شَرْطٌ ثَانٍ وَأَنْ لَا يَخَافَ فَوَاتَ جَمَاعَةٍ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَنْ لَا يَخَافَ دُخُولَ إسْفَارٍ (قَوْلُهُ: النَّاعِسُ) هُوَ غَيْرُ النَّائِمِ أَيْ مَنْ قَامَ بِهِ سِنَةُ النَّوْمِ أَيْ مَبْدَأُ النَّوْمِ (قَوْلُهُ لَمْ يُصَلِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ فِي إلْحَاقِهِ بِالنَّائِمِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ) كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي رُجُوعَ ذَلِكَ لِلْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَطْ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ رُجُوعُهُ لِلْوِرْدِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَجِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ أَيْ بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ كَمَا فِي تت وَمَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ مَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الِاصْفِرَارِ أَيْ وَمَا لَمْ يَخْشَ التَّغَيُّرَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُدْفَنْ) أَيْ مَا لَمْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ وَلَمْ يُسَوَّ التُّرَابُ أَوْ بِشَرْطِ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ وَلَوْ لَمْ تُكْمِلْ أَوْ بِشَرْطِ الْكَمَالِ، وَالظَّاهِرُ الْوَسَطُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَنْ) كَأَنَّهُ قَالَ لَا تُعَادُ دُفِنَتْ أَوْ لَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْصِلُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ التَّغَيُّرِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا لَا تُعَادُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ دُفِنَتْ أَمْ لَا، وَأَمَّا وَقْتُ الْمَنْعِ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَاقْتُصِرَ فِي الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ قَائِلًا إنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا) أَيْ مَحَلُّ الْمَنْعِ، وَالْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَيُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا إعَادَةَ دُفِنَتْ أَمْ لَا كَأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ مَنْعٍ أَوْ كَرَاهَةٍ فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ قَالَ فِي ك وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَوْ الْإِسْفَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَلَّى وَقْتُ الْمَنْعِ وَلَوْ خِيفَ التَّغَيُّرُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَاعَاةٌ لِلْقَوْلِ بِالْفَرْضِ (قَوْلُهُ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ) أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إلَّا مَنْ دَخَلَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَحْرَمَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي أَمْرِ الدَّاخِلِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالنَّفْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ، فَإِنْ قُلْت مَا تَقَدَّمَ دَخَلَ ابْتِدَاءً قَاصِدًا فَرْضًا وَمَا هُنَا قَاصِدًا نَفْلًا قُلْت آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَمَنْ يُحْرِمُ بِنَفْلٍ سَاهِيًا (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِانْعِقَادِهِ) وَالشَّيْخُ يَحْيَى الشَّاوِي حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ. (قَوْلُهُ: بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ) هُوَ الِاشْتِغَالُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَلِدُنُوِّ الشَّيْطَانِ قَرْنَيْهِ

стр. 224

لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْ لِذَاتِ الْوَقْتِ أَوْ الْيَوْمِ كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَاللَّيْلِ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ فَيُمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَمَلْنَا قَوْلَهُ: مُحْرِمٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ لَا مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لِيَشْمَلَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي وَقْتِ نَهْيٍ. (ص) وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَرَابِضِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَالْمَرْبِضُ اسْمُ مَكَانِ الرُّبُوضِ بِمَعْنَى الْبُرُوكِ بِوَزْنِ مَفْعِلٍ كَمَقْعِدٍ وَجَمْعُهُ أَرْبَاضٌ وَمَرَابِضُ يُقَالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ، وَرَبْضُ الْبَطْنِ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْ الْبَقَرِ وَالشَّاةِ وَدَلِيلُهُ فِي الثَّانِي شَرْعًا وَلُغَةً حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ ﵊ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ» فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُسْتَعْمَلُ لِلْغَنَمِ الْمَرَاحُ مَرْدُودٌ. (ص) كَمَقْبَرَةٍ وَلَوْ لِمُشْرِكٍ وَمَزْبَلَةٍ وَمَجْزَرَةٍ وَمَحَجَّةٍ إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْأَحْسَنِ إنْ لَمْ تُحَقَّقْ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَجُوزُ فِي الْمَقْبَرَةِ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً تَيَقَّنَ نَبْشَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ أَمْ لَا كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِمُشْرِكٍ وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ ﵊ «أَمَرَ بِنَبْشِ مَقْبَرَتِهِمْ ــ [حاشية العدوي] مِنْ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ زَمَنِ الْحَيْضِ) رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَاللَّيْلُ رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْوَقْتِ ثُمَّ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ فَتَقُولُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ مُرَادُ ذَلِكَ الْخَاصِّ وَإِضَافَةُ ذَاتٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلْعِبَادَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَرْحَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ النَّهْيَ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِعْرَاضُ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ أَمْرٌ لَازِمٌ لِذَاتِ الصَّوْمِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلَازِمِ ذَاتِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ فَهُوَ لَازِمٌ لِذَاتِ الْيَوْمِ أَيْ لِصِيَامِ ذَاتِ الْيَوْمِ لَكِنْ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِلَّازِمِ لَهَا وَهُوَ وَقْتُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت كِتَابَةً قَدِيمَةً أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْبُطْلَانُ بِالنِّسْبَةِ لِنَهْيِ التَّحْرِيمِ وَرَأَيْت الْمَحَلِّيَّ سَوَّى بَيْنَ صَوْمِ النَّحْرِ، وَالْأَوْقَاتِ فَقَالَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى النَّهْيِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ سَوَاءٌ رَجَعَ النَّهْيُ فِيمَا ذَكَرَ إلَى نَفْسِهِ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا أَمْ لَازِمِهِ كَصَوْمِ النَّحْرِ لِلْإِعْرَاضِ بِهِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِفَسَادِ الْأَوْقَاتِ اللَّازِمَةِ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهَا. وَلِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهِ لِجَوَازِ ارْتِفَاعِ النَّهْيِ عَنْهُ قَبْلَ فِعْلِهَا فِيهِ كَأَنْ جَعَلَ الْحَمَّامَ مَسْجِدًا وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ الِاسْمِ لِأَنَّ الْمَكَانَ بَاقٍ بِحَالِهِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُطْلَقَ لَازِمٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَّتَهَا بِهِ بِخِلَافِ الْمَكَانِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِي حُرُمَاتِ إلَخْ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِمَعْنَى مُحْتَرَمَةٍ أَيْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ الْمُحْتَرَمَةِ أَيْ الْمُوَقَّرَةِ الْمُعَظَّمَةِ بِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِخِلَافِهَا. (قَوْلُهُ: يُقَالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ) أَيْ لِمَوْضِعِ بُرُوكِ كُلِّ ذِي حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ أَيْ وَلِلْغَنَمِ (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْغَنَمُ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ (قَوْلُهُ: شَرْعًا وَلُغَةً) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الصَّحْبِ جَارٍ عَلَى أُسْلُوبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَيُسْتَدَلُّ بِكَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَحَيْثُ كَانَ يُسْتَدَلُّ بِكَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ فَكَيْفَ يُقَالُ الدَّلِيلُ اثْنَانِ: الشَّرْعُ، وَاللُّغَةُ (قَوْلُهُ مَرَاحٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَحَلُّ قَيْلُولَةِ الْغَنَمِ وَمَبِيتِهَا، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلسُّرُورِ، وَالْفَرَحِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ عج وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ أَنَّ الْمَرْبِضَ وِزَانُ مَجْلِسٍ هُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ، فَإِنَّ اسْمَ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ مِمَّا مُضَارِعُهُ عَلَى يَفْعِلُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ وَفِي تت مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ اُسْتُعْمِلَ لَهُمَا أَيْ الْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ مَرْبِضٌ كَمَقْعِدٍ وَمَجْلِسٍ ابْنُ دُرَيْدٍ وَيُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَقْبَرَةٌ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَحَلُّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلدَّفْنِ وَلَمْ يُدْفَنْ فِيهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: مَزْبَلَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتُضَمُّ بَاؤُهَا وَتُفْتَحُ مَوْضِعُ طَرْحِ الزِّبْلِ (قَوْلُهُ: وَمَجْزَرَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ مَوْضِعُ الْجَزْرِ قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ وَفِي تت أَنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ زَايُهَا وَتُكْسَرُ (قَوْلُهُ: إنْ أُمِنَتْ) كَمَوْضِعٍ بِهَا عَالٍ لَا يَصِلُ لَهُ نَجَاسَةٌ أَيْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهَا كَمَا فِي شب وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الظَّنُّ، وَالْمُرَادُ الْبُقْعَةُ الَّتِي صَلَّى فِيهَا لَا جَمِيعُ الْمَوَاضِعِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ) أَيْ أَبَدِيَّةً هَذَا فِي غَيْرِ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ إذَا صَلَّى فِيهَا لِضِيقِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا حِينَئِذٍ جَائِزَةٌ لَا إعَادَةَ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: تَجُوزُ فِي الْمَقْبَرَةِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ، وَالصَّلَاةُ تَسْتَلْزِمُ الْمَشْيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ كَانَ الْقَبْرُ غَيْرَ مُسَنَّمٍ، وَالطَّرِيقُ دُونَهُ قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهَا وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ لَا إنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَكَأَنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّبَهِ بِمَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ وَكَأَنَّ الْقَبْرَ مَعْبُودُهُ فَعَلَى هَذَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ وَحَرَّرَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ فِي التَّعْمِيمِ الْأَوَّلِ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ صَلَّى فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ، فَإِنْ كَانَتْ عَامِرَةً أَعَادَ أَبَدًا أَوْ دَارِسَةً فَلَا إعَادَةَ وَفِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الثَّانِي مَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ تُكْرَهُ فِي الْجَدِيدِ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْقَدِيمَةِ إنْ كَانَتْ مَنْبُوشَةً مَا لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَصِيرًا وَتُكْرَهُ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الثَّالِثِ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَيْثُ قَالَ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَصِيرًا وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الرَّابِعِ

стр. 225

وَجَعَلَ مَسْجِدَهُ مَوْضِعَهَا» وَبَنَاهُ مَالِكٌ عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ وَحَمَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ» عَلَى جُلُوسِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْمَزْبَلَةِ مَوْضِعِ طَرْحِ الزِّبْلِ وَتَجُوزُ أَيْضًا فِي الْمَجْزَرَةِ مَوْضِعِ الْجَزْرِ وَهُوَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ أَيْ الْمَحَلُّ بِتَمَامِهِ أَيْ الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلذَّبْحِ فَيُعْدَلُ عَنْ مَحَلِّ الذَّبْحِ وَيُصَلِّي وَالْمُؤَلِّفُ قَالَ: إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ، وَالْمَحَلُّ بِتَمَامِهِ قَدْ يُؤْمَنُ مِنْ النَّجَسِ يَتَنَحَّى عَنْ مَحَلِّ الدَّمِ وَيُصَلِّي لَا مَحَلِّ تَعْلِيقِ اللَّحْمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ دَمٌ غَيْرُ مَسْفُوحٍ. وَتَجُوزُ أَيْضًا الصَّلَاةُ فِي مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَهِيَ وَسَطُ الطَّرِيقِ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ أَيْ جَانِبُهُ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ أُمِنَتْ الْبِقَاعُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ النَّجَسِ وَإِنْ شَكَّ فِي النَّجَاسَةِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ أَبَدًا وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ تُؤْمَنْ نَجَاسَتُهَا بِأَنْ شَكَّ فِيهَا فَلَا إعَادَةَ أَيْ أَبَدِيَّةً فَلَا يُنَافِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ. (ص) وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ وَلَمْ تُعَدْ (ش) أَيْ وَكُرِهَتْ الصَّلَاةُ بِكَنِيسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُتَعَبَّدُ الْكَفَرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا كَبَرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الدَّارِسَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْعَامِرَةِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَامِرَةِ وَلَوْ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا ثُمَّ إنْ حَمَلَ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ تُعِدْ عَلَى نَفْيِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الدَّارِسَةِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْعَامِرَةِ حَيْثُ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا أَوْ نَزَلَهَا اخْتِيَارًا وَصَلَّى عَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ وَإِنْ حَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْإِعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِالْعَامِرَةِ اخْتِيَارًا وَصَلَّى بِأَرْضِهَا أَوْ عَلَى فِرَاشِهَا الْغَيْرِ الطَّاهِرِ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالزَّرْقَانِيِّ وَابْنِ غَازِيٍّ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. (ص) وَبِمَعْطِنِ إبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ وَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَعْطِنِ الْإِبِلِ أَيْ مَوْضِعِ مَبَارِكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَلَوْ بَسَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا طَاهِرًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ أَمِنَ مِنْ نَجَاسَتِهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَوْضِعَ مَبِيتِهَا لَيْسَ بِمَعْطِنٍ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهَلْ الْكَرَاهَةُ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ لِشِدَّةِ نِفَارِهَا فَلَا يَخْرُجُ عَلَيْهَا الْبَقَرُ نَعَمْ خَرَجَ عَلَيْهَا الْمَازِرِيُّ الْجَوَازَ بَعْدَ انْصِرَافِهَا وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَهَلْ يَعْبُدُ فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً بِالنَّاسِي، وَأَمَّا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ فَيُعِيدُ أَبَدًا ــ [حاشية العدوي] مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ وَقِيلَ تَجُوزُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَتُكْرَهُ بِمَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ اهـ.، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ لَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ النِّظَامُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الْأَصْلِ) هُوَ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي مُحَقِّقِ الطُّهْرِ أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَلَا إعَادَةَ أَبَدِيَّةً تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ، وَأَمَّا لَوْ نَظَرْنَا لِلْغَالِبِ فَيُعِيدُ أَبَدًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَا قَبْلَهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ الْعَامِدُ، وَالْجَاهِلُ أَبَدًا، وَالْأَوَّلُ رَاعَى الْأَصْلَ وَابْنُ حَبِيبٍ رَاعَى الْغَالِبَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَحَقَّقَتْ) أَيْ أَوْ ظَنَّتْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ إذْ كَيْفَ تُعْقَلُ الْكَرَاهَةُ مَعَ وُجُودِ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الدَّارِسَةِ مُطْلَقًا) فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الدَّارِسَةَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَا إعَادَةَ لِلصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا (قَوْلُهُ: وَذُكِرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ قَالَ إنْ عَلَّلْنَا بِالصُّوَرِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالنَّجَاسَةِ قَالَ سَحْنُونَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ، وَالْجَهْلِ اهـ. وَالتَّعْلِيلُ بِالنَّجَاسَةِ أَظْهَرُ اهـ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَعْتَمِدْ الشَّارِحُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَوْضِعِ مَبَارِكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ) لِتَشْرَبَ عَلَلًا وَهُوَ الشُّرْبُ الثَّانِي بَعْدَ نَهَلٍ وَهُوَ الشُّرْبُ الْأَوَّلُ اهـ. قَالَهُ تت وَظَاهِرُ الْحَطَّابِ اعْتِمَادُهُ خِلَافَ تَقْيِيدِ ابْنِ الْكَاتِبِ، فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْمَعَاطِنِ الَّتِي مِنْ عَادَةِ الْإِبِلِ تَغْدُو وَتَرُوحُ إلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ بَاتَتْ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ لَجَازَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى إلَى بَعِيرِهِ فِي السَّفَرِ» اهـ. وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ بَاتَتْ إلَخْ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَاتَتْ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ فِي مَحَلِّ النُّزُولِ فِي الْعَقَبَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ إنَّ تَقْيِيدَ ابْنِ الْكَاتِبِ جَارٍ فِي تَفْسِيرِ الْمَعْطِنِ بِمَحَلِّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ شُرْبِهَا عَلَلًا وَنَهَلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَاجِبَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مَكْرُوهَةً وَلَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَوْضِعَ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَاقْتَصَرَ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ وَفِي شب وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بَلْ وَكَذَلِكَ مَحَلُّ مَبِيتِهَا وَقَيْلُولَتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا فَاعْتُمِدَ كَلَامُ ابْنِ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِشِدَّةِ النَّفْرِ فَلَا يَخْرُجُ فَلِذَلِكَ قَالَ تت وَخَرَجَ عَنْ التَّعْلِيلِ بِنِفَارِهَا الْبَقَرُ (أَقُولُ) وَأَوْلَى الْخُرُوجُ عَنْ التَّعَبُّدِ وَقِيلَ فِي الْعِلَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ فَقِيلَ الْعِلَّةُ كَثْرَةُ نِزَائِهَا وَقِيلَ وَسَخِهَا لِأَنَّهَا تَقْصِدُ السُّهُولَ فَتَجْمَعُ النَّجَاسَةَ فِيهَا وَقِيلَ سَوَاءٌ رَائِحَتُهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ إنْ عَلَّلْنَاهُ بِالنَّجَاسَةِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ أَوْ لِسُوءِ رَائِحَتِهَا أَوْ تَعَبُّدٌ فَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ أَبَدًا) مُقْتَضَى قَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ أَنَّ الْإِعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ وُجُوبًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَسَطَ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ تُحْمَلَ الْأَبَدِيَّةُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ

стр. 226

قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ فَقَوْلُهُ وَفِي الْإِعَادَةِ وَفِي حَدِّ الْإِعَادَةِ أَوْ كَيْفِيَّتِهَا أَوْ مُنْتَهَاهَا قَوْلَانِ هَلْ تُحَدُّ بِالْوَقْتِ مُطْلَقًا أَوْ تُحَدُّ بِالْوَقْتِ فِي النَّاسِي لَا فِي غَيْرِهِ. (ص) وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ صَلَاةِ فَرْضٍ وَأَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُهَدَّدُ وَيُضْرَبُ وَلَمْ نَزَلْ مَعَهُ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ لِلْخِلَافِ، فَإِنْ قَامَ لِلْفِعْلِ لَمْ يُقْتَلْ وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ فِي الْحَالِ يُضْرَبُ عُنُقُهُ حَدًّا لَا كُفْرًا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ مَعَ تَمَادِيهِ عَلَى التَّرْكِ وَلَمْ يَشْرَعْ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّأْخِيرِ حَتَّى تَصِيرَ فَائِتَةً فَلَا يُقْتَلُ بِهَا إذْ لَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ يَمْتَنِعَ فِعْلًا كَمَا لَوْ وَعَدَ بِهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا لِأَنَّ عَدَمَ امْتِنَاعِهِ بِالْقَوْلِ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ لِأَجْلِ التَّرْكِ وَالتَّرْكُ مُحَقَّقٌ مِنْهُ فَيُلْحَقُ بِمَا قَبْلَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا قَالَ أَنَا أَفْعَلُ لَا يُقْتَلُ وَيُبَالَغُ فِي أَدَبِهِ (ص) وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِ حَدًّا لَا كُفْرًا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَدَمُ إخْفَاءِ قَبْرِهِ بَلْ يُسَنَّمُ كَغَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ وَتَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ إخْفَاءِ قَبْرِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ عَدَمُ الْجَمِيعِ (ص) لَا فَائِتَةً عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ) وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ: وَالْغَالِبِ وَهُوَ النَّجَاسَةُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا (قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْإِعَادَةِ) أَيْ فِيمَا تُحَدُّ بِهِ الْإِعَادَةُ وَتُضْبَطُ بِهِ الْإِعَادَةُ وَهُوَ يَرْجِعُ لِلْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَيْفِيَّتُهَا) أَيْ صِفَتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُنْتَهَاهَا) أَيْ انْتِهَائِهَا أَيْ الْحَالَةُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا وَتَتَّصِفُ بِهَا وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: هَلْ تُحَدُّ) أَيْ تُضْبَطُ وَتُعَيَّنُ. (قَوْلُهُ وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) أَيْ مِنْ الْخَمْسِ وَطُلِبَ بِفِعْلِهِ بِسَعَةِ وَقْتِهِ وَلَوْ ضَرُورِيًّا طَلَبًا مُتَكَرِّرًا، فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِسَعَتِهِ، وَإِنَّمَا طُلِبَ بِضِيقِهِ لَمْ يُقْتَلْ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ تَرَكَ فَرْضَيْنِ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَاصِلِهِ وَلَوْ تَرَكَ فَرْضَيْنِ مُشْتَرِكَيْ الْوَقْتِ فَيُقَدَّرُ لَهُمَا بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ، وَاللَّيْلِيَّتَيْنِ أَمَّا النَّهَارِيَّتَانِ فَوَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِإِدْرَاكِ الظُّهْرِ إلَّا رَكْعَةٌ فَلَوْ أَخَّرَ لِبَقَاءِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا يُقْتَلَ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهَا صَارَتْ فَائِتَةً لِكَوْنِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، وَالْفَائِتَةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا، وَأَمَّا الْعِشَاءَانِ فَلِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ فَلِلْعِشَاءِ أَرْبَعٌ وَلِلْمَغْرِبِ رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، وَالْفَائِتَةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَخَّرَ) أَيْ أَخَّرَ وُجُوبًا أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ الطَّهَارَةُ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَكُونُ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ أَوْ الْمَائِيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَعَلَيْهِ، فَإِذَا قُدِّرَتْ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ وَخَافَ بِاسْتِعْمَالِهَا فَوَاتَ الرَّكْعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالتَّيَمُّمِ انْتَهَى وَفِي تَقْرِيرِ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ أَصْلًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ) أَيْ إنْ كَانَ مَاءً أَوْ صَعِيدًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ) إشَارَةٌ إلَى إضْمَارِ فِي الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فَرْضًا أَيْ أَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يُهَدَّدُ) أَيْ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا طُمَأْنِينَةٍ) أَيْ وَلَا اعْتِدَالٍ (قَوْلُهُ يُضْرَبُ عُنُقُهُ) لَا أَنَّهُ خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ يُنْخَسُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ (قَوْلُهُ: حَدًّا) يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدًّا لَسَقَطَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَبَعْضِ الْحُدُودِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ عِصْيَانَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِ الْفِعْلِ فَتَوْبَتُهُ إنَّمَا تَكُونُ بِالشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ قَوْلِهِ تُبْت وَهُوَ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ) ، فَإِنَّهُ يَقُولُ يُقْتَلُ كُفْرًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وَجَبَ قَتْلُهُ فَحَصَلَ تَوَانٍ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُقَالُ لِأَنَّهَا فَائِتَةٌ الَّتِي لَا يُقْتَلُ بِهَا فَائِتَةٌ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا طَلَبٌ فِي وَقْتِهَا. (قَوْلُهُ: وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْفَاضِلِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ زَجْرًا لِأَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ فَيَنْبَنِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ الْمُعْتَمَدِ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا غَيْرَ كَافِرٍ (قَوْلُهُ: لَا فَائِتَةٍ) أَيْ فَائِتَةٍ لَمْ يُطْلَبْ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَدَّى إلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ أَحَدٌ لِأَنَّهُ يُؤَخِّرُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ رَكْعَةٍ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ فَيَفُوتُ الْوَقْتُ فَنَقُولُ لَا قَتْلَ بِالْفَائِتَةِ هَكَذَا قَرَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَقْدِيرُ الطُّهْرِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ عج إنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى يَأْتِي بِهَا الْمُصَلِّي خَالِيًا مِنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهَا الْوَقْتَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ الطُّهْرُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطُّهْرِ، فَإِذَا تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ لِكَوْنِهِ فَرْضَهُ مَثَلًا فَاتَ الْوَقْتُ وَحَيْثُ فَاتَ الْوَقْتُ فَمَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ تُصَلِّيَ صَلَاةً كُلُّهَا بِطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) لَوْ قَالَ عَلَى الْمَقُولِ يَدُلُّ عَلَى الْأَصَحِّ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ تَرْجِيحَ هَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَازِرِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا الْتَزَمَ حَيْثُ أَشَارَ بِالْقَوْلِ لِلْمَازِرِيِّ وَبِالتَّرْجِيحِ لِابْنِ يُونُسَ وَبِالظُّهُورِ لِابْنِ رُشْدٍ وَبِالِاخْتِيَارِ لِلَّخْمِيِّ وَلَمْ يَلْتَزِمْ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ قَوْلًا لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُشِيرَ لَهُ بِمَادَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَادِّ كَمَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا إلَخْ) التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ وَقُتِلَ فِي الْفَرْضِ لَا فِي الْفَائِتَةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ الْفَائِتَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْفَرْضِ فَلَا يَظْهَرُ الْعَطْفُ

стр. 227

الضَّمِيرِ الْمُقَدَّرِ مَعَ جَارِّهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَتْلُ أَيْ فِيهِ لَا فَائِتَةٍ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ أَيْ فَرْضًا حَاضِرًا لَا فَائِتَةً وَالدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ حَاضِرًا قَوْلُهُ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ إلَخْ وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى أَيْ الْفَرْضُ الْحَاضِرُ يُقْتَلُ تَارِكُهُ لَا فَائِتَةٌ فَلَا يُقْتَلُ تَارِكُهَا (ص) وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ (ش) أَيْ وَالتَّارِكُ الْجَاحِدُ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْفَرْضِ أَوْ مَشْرُوعِيَّةِ رُكُوعٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وُضُوءٍ وَلَيْسَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ كَافِرٌ اتِّفَاقًا بَلْ إجْمَاعًا وَيُسْتَتَابُ كَالْمُرْتَدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ. وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْوَقْتِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يُعْلَمُ بِهِ دُخُولُهُ فَقَالَ. (فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ أَوْ مِنْ الْأُذُنِ بِالضَّمِّ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا عَلِمَهُ أُذُنَ صَاحِبِهِ وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ أَعْلَمَ وَأَذِنَ بِفَتْحِ وَكَسْرٍ أَبَاحَ وَاسْتَمَعَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» وَفِي الْأَذَانِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ الْأَذِينُ. (ص) سُنَّ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ طُلِبَتْ غَيْرُهَا فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَذَانَ فِي الْمِصْرِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْجَمَاعَةِ لَا لِلْفَذِّ الَّتِي تُطْلَبُ غَيْرُهَا فِي فَرْضٍ لَا غَيْرِهِ وَقْتِيٍّ أَدَائِيٍّ اخْتِيَارِيٍّ وَلَوْ حُكْمًا لَا يُخْشَى خُرُوجُهُ، فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْأَدَاءِ الْفَائِتَةُ فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لَهَا لَا بِالْوَقْتِيِّ إذْ هُوَ وَقْتِيٌّ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَقْتَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ» وَبِالِاخْتِيَارِيِّ الضَّرُورِيُّ فَلَا يُؤَذَّنُ فِيهِ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ بِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَدَخَلَ بِقَوْلِنَا وَلَوْ حُكْمًا الصَّلَاةُ الْمَجْمُوعَةُ ــ [حاشية العدوي] أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فِي وَجْهِ النَّصْبِ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَصَبَهُ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ) أَيْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ حَاضِرًا، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفٌ عَلَى صِفَةٍ فَرْضًا أَيْ فَرْضًا حَاضِرًا (قَوْلُهُ: وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى) أَيْ عَطْفَ جُمَلٍ وَفِيهِ أَنْ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ بَلْ الْمُفْرَدَاتِ (قَوْلُهُ: حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ حَدِيثَ عِلْمٍ بِالْإِنْصَافِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِإِسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: كَالْمُرْتَدِّ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ كَالْمُرْتَدِّ أَيْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ أَيْ وَعَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ آتِيًا عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ. [فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ] (فَصْلُ الْأَذَانِ) . الْأَذَانُ اسْمُ مَصْدَرِ أَذَّنَ يُقَالُ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَوَاتِ أَعْلَمَ بِهَا، وَالْفَعَالُ بِالْفَتْحِ يَأْتِي اسْمًا مِنْ فَعَّلَ بِالتَّشْدِيدِ مِثْلُ وَدَعَ وَدَاعًا وَسَلَّمَ سَلَامًا وَكَلَّمَ كَلَامًا وَزَوَّجَ زَوَاجًا وَجَهَّزَ جَهَازًا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (فَائِدَةٌ) الْأَذَانُ شُرِعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ وَعَلَيْهِ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِالْقُرْآنِ وَقِيلَ فِي مَكَّةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. (فَائِدَةٌ أُخْرَى) لَا يُقَالُ أَذَّنَ الْعَصْرَ بَلْ أَذَّنَ بِالْعَصْرِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ الْإِعْلَامُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ اسْمُ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ) وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. (فَائِدَةٌ) حَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ عج أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَيَلِي الْإِمَامَةَ الْأَذَانُ ثُمَّ الْإِقَامَةُ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ أَيْ نِيَّةِ الْفِعْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ فَلَوْ بَدَأَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ وَلَا يَبْنِي عَلَى التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ لِوُقُوعِهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ. (قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ) أَرَادَ بِهِ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ) تَوْجِيهٌ لِأَخْذِهِ مِنْ الْأُذُنِ وَلَمَّا كَانَ تَوْجِيهُ أَخْذِهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ ظَاهِرًا لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ) قَصَدَ اسْتِيفَاءَ تَصَرُّفِ تِلْكَ الْمَادَّةِ (قَوْلُهُ أَبَاحَ) هَذَا مَعْنَى عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَمَعَ مَعْنًى آخَرُ عَلَى حِدَتِهِ وَيَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى عَلِمَ وَمِنْهُ ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ كَوْنِهِ بِمَعْنَى اسْتَمَعَ (قَوْلُهُ مَا أَذِنَ اللَّهُ) بِكَسْرِ الذَّالِ لِشَيْءٍ أَيْ مَا اسْتَمَعَ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ مَا اسْتَمَعَ وَاَللَّهُ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ أَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ مِنْ الْقَبُولِ وَالرِّضَا (قَوْلُهُ كَإِذْنِهِ) بِفَتْحِ الذَّالِ (قَوْلُهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ تَحْرِيرُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ جَائِزَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيُكْرَهُ فَعَلَى مَذْهَبِنَا يُفَسَّرُ يَتَغَنَّى بِيَسْتَغْنِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ التَّغَنِّي بِالِاسْتِغْنَاءِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ (قَوْلُهُ الْأَذِينُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ) تَلَاصَقَ الْمَسْجِدَانِ أَوْ تَقَارَبَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الَّذِي قَسَّمَهُ أَهْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ الْقَسْمُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهُمْ بِالتَّحْبِيسِ. (قَوْلُهُ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ بِاعْتِبَارِ كُلِّ مَسْجِدٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَسَاجِدِ وَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يُقَاتَلُونَ لِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ لَا لِلْفَذِّ) فَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ الَّتِي تُطْلَبُ غَيْرُهَا) فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَأَمَّا الَّتِي لَا تُطْلَبُ غَيْرُهَا فَيُكْرَهُ لَهَا الْأَذَانُ (قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ) احْتَرَزَ بِهِ مِنْ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ فَالْأَذَانُ لَهُمَا مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ وَقْتِيٌّ) خَرَجَتْ الْجِنَازَةُ فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لَهَا قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ فِي الضَّرُورِيِّ كَالْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْأَذَانُ فِي الْجَمْعِ كَانَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَإِنَّهُ أَذَانٌ فِي غَيْرِ اخْتِيَارِيٍّ مَعَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ بِأَنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ حُكْمًا (قَوْلُهُ إذْ هُوَ وَقْتِيٌّ) أَيْ إذْ الْفَرْضُ الْفَائِتُ وَقْتِيٌّ أَيْ ذُو وَقْتٍ وَهُوَ وَقْتُ ذِكْرِهَا (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَذَّنُ) أَيْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) بِأَنْ ظَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِهِ فَيَحْرُمُ بَقِيَ مَا إذَا شَكَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَفِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ ابْنِ هِلَالٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ

стр. 228

تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا فَيُؤَذَّنُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَيْ يُكْرَهُ كَالْأَذَانِ لِلسُّنَّةِ كَمَا اُسْتُظْهِرَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ جُمُعَةً) إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ فِيهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ. (ص) وَهُوَ مُثَنًّى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَذَانَ بِاعْتِبَارِ جُمَلِهِ السَّبْعَ عَشْرَةَ أَوْ التِّسْعَ عَشْرَةَ فِي الصُّبْحِ مُثَنًّى بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ مِنْ التَّثْنِيَةِ مَا عَدَا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فَإِنَّهَا مُفْرَدَةٌ لَا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَتَخْفِيفٍ الْمَعْدُولُ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ الزِّيَادَةَ عَلَى اثْنَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ لِجَمِيعِ الْكَلِمَاتِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) الْمَشْرُوعَةُ فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ خَاصَّةً فَيُثَنِّيهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فِي إفْرَادِهَا وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهَا فِي الصُّبْحِ صَادِرٌ مِنْهُ ﷺ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ حِينَ جَاءَ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ اهـ. وَاتَّكَلَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى شُهْرَةِ اخْتِصَاصِهَا بِنِدَاءِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مُبْتَدَأُ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةُ أَيْ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي يُثَنَّى هَذَا اللَّفْظَ. (ص) مُرَجِّعُ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ أَوَّلًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُرَجِّعَ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَعْلَى مِنْ صَوْتِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَوَّلًا وَيَكُونُ صَوْتُهُ فِي التَّرْجِيعِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَجِّعَ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَعْلَى مِنْ صَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا يَحْتَمِلُ لِلشَّهَادَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ لِلتَّكْبِيرِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ صَوْتُهُ فِي التَّكْبِيرِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي الشَّهَادَتَيْنِ قَبْلَ التَّرْجِيعِ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ إسْمَاعِ النَّاسِ لَهُمَا إسْمَاعًا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا طُلِبَ التَّرْجِيعُ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ أَبَا مَحْذُورَةَ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ أَوْ؛ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ أَخْفَى صَوْتَهُ بِهِمَا حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ ــ [حاشية العدوي] لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ وَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا اُسْتُظْهِرَ) رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ أَيْ قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ وُجُوبِ الْأَذَانِ الثَّانِي فِعْلًا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ مَشْرُوعِيَّةً فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَذَانَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُسَلَّمٍ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَذَانَ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلًا الْفِعْلُ وَتَرْجِيعُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْكَلِمَاتِ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ جَمَلِهِ) أَيْ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ كَلِمَاتِهِ فَهِيَ ثَمَانٍ وَسِتُّونَ كَلِمَةً فِي غَيْرِ الصُّبْحِ وَسِتٌّ وَسَبْعُونَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَكَلِمَاتُهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِكُلِّ كَلِمَاتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْ ذُكِرَ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ وِزَانُ قَوْلِك جَاءَ الرِّجَالُ مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي التَّرْبِيعَ لَوْ عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى التَّكْبِيرِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَوْتَرَ الْأَذَانَ أَوْ شَفَعَ الْإِقَامَةَ وَلَوْ غَلَطًا لَمْ يَجْزِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وِتْرَ أَكْثَرِهِ كَوِتْرِ جَمِيعِهِ وَانْظُرْ لَوْ أَوْتَرَ نِصْفَهُ هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يُغْتَفَرُ كَوِتْرِ أَقَلِّهِ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَفْعِ الْإِقَامَةِ. (قَوْلُهُ صَادِرٌ مِنْهُ ﷺ ) أَيْ حَيْثُ قَالَهَا بِلَالٌ فَأَمَرَهُ بِجَعْلِهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ لَا مِنْ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ مِنْ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ) أَيْ لَا تَشْرِيعٌ لَهَا بِجَعْلِهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ بِحَيْثُ يَكُونُ هُوَ الْمُشَرِّعُ. (قَوْلُهُ مُرْجَعُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ خَبَرٌ ثَانٍ أَيْ وَهُوَ مُرْجَعُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا اسْمَ فَاعِلٍ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الْأَذَانِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِ سُنَّ الْأَذَانُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمُؤَذِّنِ مُرْجَعَ الشَّهَادَتَيْنِ أَيْ الْفَاعِلُ اللُّغَوِيُّ لَكِنْ فِي جَعْلِهِ حَالًا شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا فَيَقْتَضِي أَنَّ السُّنَّةَ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّرْجِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَالَ بَعْضٌ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّرْجِيعَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يُرَجِّعُ الْأُولَى قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ يُرَجِّعُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا (قَوْلُهُ بِأَرْفَعَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَرْفَعُ أَوَّلًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ دُونَ رَفْعِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَمَعْنَى أَرْفَعَ أَعْلَى مِنْ الِارْتِفَاعِ وَهُوَ الْعُلُوُّ لَا مِنْ الرِّفْعَةِ وَهِيَ الرِّقَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي خَفْضَ صَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِهِ فَقَوْلُ الْأَبِيِّ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا كَوْنُهُ رُكْنًا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ. (قَوْلُهُ أَنْ يُرَجِّعَ إلَخْ) أَيْ إنَّ التَّرْجِيعَ سُنَّةٌ وَلَوْ مِنْ الْمُؤَذِّنِ الْمُنْفَرِدِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرْجِيعَ اسْمٌ لِلْعَوْدِ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ صَرِيحُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَأْتِي بِهِ أَوْ لِلْمَجْمُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ صَوْتُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَعْلَى أَيْ فَيَرْفَعُ أَوَّلًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِمُنْتَهَاهُ ثُمَّ يَخْفِضُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ دُونَ التَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ النَّاسَ ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا بِحَيْثُ يُسَاوِي رَفْعَهُ بِالتَّكْبِيرِ أَوْ أَعْلَى كَمَا فِي ك. (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَجِّعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لَا قَوْلٌ وَقَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَوْلٌ وَهُوَ الْحَقُّ بَلْ هُمَا قَوْلَانِ يَحْتَمِلُهَا الْمُصَنِّفُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ إسْمَاعِ النَّاسِ) أَيْ بِالشَّهَادَتَيْنِ قَبْلَ التَّرْجِيعِ. (قَوْلُهُ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ أَيْ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيعَ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ حَقِيقَةِ الْأَذَانِ فَيَنُوبُ عَنْ الَّذِي أَخْفَاهُ أَوَّلًا فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِسُنَّةِ التَّرْجِيعِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ مُلَاحَظٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْأَذَانِ بَلْ مِنْ كَمَالِهِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ لَا تَضُرُّ فِي كَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَةِ الْأَذَانِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ: وَرُبَّمَا غَلِطَ بَعْضُ الْعَوَامّ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ فَيُخْفِي صَوْتَهُ حَتَّى لَا يُسْمَعُ وَهَذَا غَلَطٌ اهـ. (قَوْلُهُ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ) أَيْ بِإِظْهَارِ تَوْحِيدِ اللَّهِ

стр. 229

بُغْضِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَاهُ ﵊ وَعَرَكَ أُذُنَهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ وَلَا يَنْتَفِي هَذَا بِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ (ص) مَجْزُومٌ (ش) أَيْ مَوْقُوفُ الْجُمَلِ سَاكِنُهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَزَمَ الْحَرْفَ أَسْكَنَهُ وَعَلَيْهِ سَكَتَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ اهـ. فَلَيْسَ الْجَزْمُ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ مِثْلِ الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْأَذَانُ مَبْنِيًّا لِامْتِدَادِ الصَّوْتِ فِيهِ وَأُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ صَوْتٍ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا وَالسَّلَامَةُ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبٌّ. (ص) بِلَا فَصْلٍ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ نِظَامِهِ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهَا بِسَلَامٍ وَلَا رَدٍّ وَلَا بِإِشَارَةٍ لِرَدِّ سَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا الْوَصْفِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا مُتَّصِلًا عَلَى وَتِيرَةِ الْأَوْصَافِ قَبْلَهُ لِمُنَاسِبَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ أَوْ حَاجَةٍ أَيْ وَيَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْبُوقُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ حَاضِرًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ أُبِيحَ لَهُ الرَّدُّ إشَارَةً فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْأَذَانِ هُوَ أَنَّ الْأَذَانَ عِبَادَةٌ لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ فَلَوْ أُجِيزَ فِيهِ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ لَتَطَرَّقَ إلَى الْكَلَامِ لَفْظًا وَالصَّلَاةُ لِعِظَمِهَا فِي النُّفُوسِ لَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى الْكَلَامِ وَالْمُلَبِّي مُلْحَقٌ بِالْمُؤَذِّنِ. (ص) وَبَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ (ش) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِمَّا سَبَقَ أَوْ غَيْرُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْأَذَانَ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِ الْأَذَانِ وَتَخْلِيطِهِ عَلَى السَّامِعِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَيْنُ الْحُكْمِ فِي فَصْلِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ مِنْ كَرَاهَةٍ أَوْ حُرْمَةٍ قَالَ سَنَدٌ أَمَّا كَلَامُهُ فَمَكْرُوهٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ الْكَلَامِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِي الْعُمْدَةِ وَيُمْنَعُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْكَلَامُ وَرَدُّ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةَ. (ص) غَيْرَ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ أَنْ لَا يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَقْتِ إجْمَاعًا لِفَوَاتِ فَائِدَتِهِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِهِ فَيُعَادُ بَعْدَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ قَدْ صَلَّى مِنْ أَهْلِ الدُّورِ أَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَّا الصُّبْحَ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَقِيلَ إنَّ الْأَذَانَ الْمُقَدَّمَ هُوَ السُّنَّةُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ سَنَدٍ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ فَمُسْتَحَبٌّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَبُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ يُفِيدُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الصُّبْحُ عَنْ أَصْلِ الْمَشْرُوعِيَّةِ لِلْأَذَانِ ــ [حاشية العدوي] وَانْفِرَادِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَرِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَوْلُهُ سَاكِنُهَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَوْقُوفُ الْجَمَلِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ سَكَتَ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي السُّكُوتَ. (قَوْلُهُ اخْتَارَ شُيُوخُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَمِيعِ جَمَلِهِ وَخَصَّ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَالَ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ إلَّا مَوْقُوفًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ وَعَدَمِهِ جَائِزٌ أَيْ لَا يَخْتَلُّ بِتَرْكِهِ الْأَذَانُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْجَمَلِ فِي الْأَذَانِ سَاكِنَةً. (قَوْلُهُ الْوَاجِبَةِ) أَيْ الَّتِي يَخْتَلُّ الْأَذَانُ بِتَرْكِهَا. (قَوْلُهُ مِثْلِ الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ) أَيْ جِنْسِ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ مَثْنَى وَقَوْلُهُ وَاللَّاحِقَةِ كَقَوْلِهِ بِلَا فَصْلٍ إلَخْ عَلَى مَا بَيَّنَ. (قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ وَبَطَلَ الْأَذَانُ أَيْ فَلَيْسَ الْأَذَانُ كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي حُرْمَةِ قَطْعِهَا. (قَوْلُهُ أَيْ وَيَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ) وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا وَأُسْمِعَهُ إنْ حَضَرَ وَلَا يَكْتَفِي بِإِشَارَةٍ فِي حَالَةِ الْأَذَانِ وَالْمُلَبِّي كَالْمُؤَذِّنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا يَقُولُ الشَّارِحُ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْفَصْلَ فِي الْأَذَانِ إذَا طَالَ يَبْطُلُ بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ وَأَيْضًا التَّلْبِيَةُ اسْتِمْرَارُهَا بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ اهـ. وَتَأَمَّلْ وَلَا رَدَّ عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ أَوْ مُجَامِعٍ وَلَوْ بَقِيَ الْمُسْلِمُ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ شَارَكَا الْمُلَبِّيَ وَالْمُؤَذِّنَ فِي كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَةٍ تُنَافِي الذِّكْرَ. (قَوْلُهُ حَيْثُ أُبِيحَ الرَّدُّ) أَيْ أُذِنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ) أَيْ تَأْثِيرٌ فِي النَّفْسِ لِكَوْنِ قَطْعِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ. (قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ إلَخْ) كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا. (قَوْلُهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الطُّولَ مَا يَحْصُلُ بِهِ لِلسَّامِعِ اعْتِقَادٌ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَيَبْتَدِئُ غَيْرُهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى أَذَانِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَرُبَ وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ عج. (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ يُكْرَهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفَصْلَ بِكُلٍّ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ يُكْرَهُ وَلَا حُرْمَةَ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَوْ دَابَّةٍ أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ وَشِبْهُهُ أَوْ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلْيَتَكَلَّمْ وَيَبْنِي إنْ قَرُبَ وَيَبْتَدِئُ إنْ بَعُدَ. (قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَدَّمٍ إلَخْ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ. (قَوْلُهُ إلَّا الصُّبْحَ) يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالنَّصْبُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ إلَخْ) أَيْ فَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عج. (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ قُدِّمَ عَلَى مَوْضِعِهِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ فَمُسْتَحَبٌّ) فِي الْعِبَارَةِ مُضَارَبَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ الْمُتَقَدِّمَ يُفِيدُ أَنَّ سَنَدًا يَقُولُ بِأَنَّ لَهَا أَذَانَيْنِ الْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ وَالثَّانِي مُسْتَحَبٌّ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ يُؤَذَّنُ بِأَنَّهُ أَذَانٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ تَقْدِيمَهُ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ

стр. 230

بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّهَا تُدْرِكُ النَّاسَ وَهُمْ نِيَامٌ فَيَحْتَاجُونَ إلَى التَّأَهُّبِ وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَفَضِيلَةِ التَّغْلِيسِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهَا تُدْرِكُهُمْ مُتَصَرِّفِينَ فِي أَشْغَالِهِمْ فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ الْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ الْأَذَانِ الَّتِي يُخِلُّ عَدَمُهَا بِالصِّحَّةِ وَقَدْ لَا يُخِلُّ شَرَعَ فِي شُرُوطِهِ الَّتِي يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا الْعَدَمُ بِقَوْلِهِ (ص) وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَبُلُوغٍ (ش) أَيْ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مُسْلِمًا مُسْتَمِرًّا عَاقِلًا ذَكَرًا مُحَقِّقًا بَالِغًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ إذْ لَا يُقْتَدَى بِخَبَرِهِ وَتَشَهُّدُهُ لَغْوٌ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا. وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: يَكُونُ مُسْلِمًا وَارْتَضَاهُ بَعْضُهُمْ وَعَلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ يَكُونُ مُرْتَدًّا إنْ وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ مِنْ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَصَبِيٍّ لَا مَيْزَ لَهُمْ وَلَا يَصِحُّ مِنْ امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعَ نِسَاءٍ وَفِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ فِيهِ وَقِيلَ إنْ كَانَ ضَابِطًا وَأَذَّنَ تَبَعًا لِبَالِغٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلَّخْمِيِّ قَالَ الْحَطَّابُ قُلْت لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ اهـ. وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ ــ [حاشية العدوي] يَقُولَ فِي السُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ تَتَحَقَّقُ بِجَعْلِ الْأَوَّلِ سُنَّةً وَالثَّانِي مُسْتَحَبُّ بَلْ أَقُولُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ يُفِيدُ تَعَدُّدَ الْأَذَانِ فِي سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ وَالسُّنَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْأَذَانِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَوْقَاتُهَا تَمْتَدُّ فَيُؤَذِّنُونَ فِي الظُّهْرِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي الْعَصْرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ وَفِي الْعِشَاءِ كَذَلِكَ وَالصُّبْحُ يُؤَذَّنُ لَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ الْأَخِيرَ يُؤَذِّنُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ يُطْلَبُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا عَلِمْت. وَقَالَ عج: الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَذَانَيْنِ سُنَّةٌ كَمَا فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الثَّانِيَ آكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ. (أَقُولُ) وَهُوَ يَرْجِعُ لِكَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي زِيَادَةٍ يَنْبَغِي إلَخْ وَقِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ مُسْتَحَبٌّ وَالثَّانِيَ هُوَ السُّنَّةُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ السُّنَّةُ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةً لَكَانَ أَذَانُ الصُّبْحِ حَاصِلًا فِي وَقْتِهَا كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ حَاصِلٌ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَقُولُوا أَذَانُ الصُّبْحِ يُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا ذَلِكَ وَلَكَانُوا نَبَّهُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ فَإِذَنْ الْمَقَالَاتُ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ يُقَدَّمُ لَهَا أَذَانَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي مُسْتَحَبٌّ وَعَكْسُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا ارْتَضَاهُ مُحَشِّي تت مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ سُنَّةً وَالثَّانِي مُسْتَحَبًّا وَقَدْ عَزَاهُ بَعْضُهُمْ لِسَنَدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ قُوَّتُهُ وَشَارِحُنَا عَزَا لَهُ خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ إلَخْ تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ وَاعْتَمَدَهُ. (وَأَقُولُ) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ سَنَدٍ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ بَلْ فِي شَارِحِنَا الْإِشَارَةُ إلَى الْأَمْرَيْنِ فَقَوْلُهُ إنَّ الْأَذَانَ الْمُتَقَدِّمَ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّ لَهَا أَذَانًا ثَانِيًا يَأْتِي عَلَى فَهْمِ الْحَطَّابِ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضَى إلَخْ يَأْتِي عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فَهْمُ اللَّقَانِيِّ وَوَرَدَ مَا يُفِيدُ مَشْرُوعِيَّةَ الْأَذَانَيْنِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ فَالنَّفْسُ أَمْيَلُ لِمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» . (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا تُدْرَكُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِدَلِيلٍ (قَوْلُهُ التَّأَهُّبِ) أَيْ الِاسْتِعْدَادِ. (قَوْلُهُ وَفَضِيلَةِ التَّغْلِيسِ) أَيْ الظُّلْمَةِ أَيْ الصَّلَاةِ فِي الظُّلْمَةِ. (قَوْلُهُ عَلَى صِفَةِ الْأَذَانِ إلَخْ) أَقُولُ هَلَّا أَدْرَجَ مَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِهِ بِأَنْ يَقُولَ وَصِحَّتُهُ بِعَدَمِ تَقَدُّمٍ عَلَى الْوَقْتِ وَكَذَا خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ. (قَوْلُهُ مُسْتَمِرًّا إلَخْ) فَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ يُعَادُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ نَعَمْ بَطَلَ ثَوَابُهُ كَذَا قَالَ عج. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ ثَمَرَتَهُ حَصَلَتْ وَهِيَ الْإِعْلَامُ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّهُمْ إنْ أَعَادُوا الْأَذَانَ فَحَسَنٌ وَإِنْ اجْتَزَءُوا بِذَلِكَ أَجْزَأَهُمْ اهـ. وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ نَقْلُ عج يُفِيدُ ضَعْفَهُ. (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ) هُوَ الرَّاجِحُ وَمُرْتَضَى عج قَائِلًا فَلَوْ أَذَّنَ الْكَافِرُ كَانَ بِأَذَانِهِ مُسْلِمًا عِنْدَ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ) أَيْ عَرَفَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ مِنْ وُجُوبِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا نَعَمْ إنْ ادَّعَى عُذْرًا وَقَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبٌ) الظَّاهِرُ حَذْفٌ الْوَاوِ وَيَكُونُ خَبَرُ عَدَمُ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ نِسَاءٍ وَفِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ أَمْ لَا كَانَ ضَابِطًا أَمْ لَا أَذَّنَ تَبَعًا لِبَالِغٍ أَمْ لَا. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يَصِحُّ أَذَانُهُ مَعَ عَدَمِ الضَّبْطِ وَمَعَ عَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَذَانِ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ؟ (قُلْت) لَعَلَّ الصِّحَّةَ لِكَوْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَابِطًا وَافَقَ مَا فِي نَفْسِ الْآمِرِ. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَكَانَ ضَابِطًا تَبَعًا لِبَالِغٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ ضَابِطًا) أَيْ لِلْأَوْقَاتِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ. (أَقُولُ) اتَّفَقُوا عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَوْنُهُ ضَابِطًا لِلْأَوْقَاتِ وَيُؤَذِّنُ تَبَعًا لِأَذَانِ بَالِغٍ. (أَقُولُ) هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذَّنَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَعَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ حَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الْأَذَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أَذَّنَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَيْ تَبَعًا لِأَذَانِ بَالِغٍ غَيْرِهِ أَوْ تَابِعًا لِمِيقَاتِيٍّ آخَرَ. (فَإِنْ قُلْت) الْحُكْمُ ظَاهِرٌ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي وَهُوَ مَنْ كَانَ تَابِعًا لِبَالِغٍ وَأَمَّا الطَّرَفُ الْأَوَّلُ أَعْنِي كَوْنَهُ ضَابِطًا فَكَيْفَ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ بَالِغٍ (قُلْت)

стр. 231

وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ حُصُولُ الْأَذَانِ وَإِلَّا فَإِقَامَتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى إقَامَةِ مَنْ تُعْتَبَرُ إقَامَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ ضَابِطًا. (ص) وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ صَيِّتٌ مُرْتَفِعٌ قَائِمٌ إلَّا لِعُذْرٍ مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِإِسْمَاعٍ (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يُؤَذِّنَ مُتَطَهِّرٌ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّهُ دَاعٍ إلَى الصَّلَاةِ فَيُبَادِرُ إلَيْهَا فَيَكُونُ كَالْعَالِمِ الْعَامِلِ إذَا تَكَلَّمَ انْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ وَاسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لِلْمُقِيمِ آكَدُ لَهَا وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْجُنُبِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَالْكَرَاهَةُ لِلْمُقِيمِ أَشَدُّ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ حُسْنُ الْهَيْئَةِ فَلَا يَفْعَلَانِ فِي ثِيَابٍ مِنْ شَعْرٍ كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَوْ سَرَاوِيلَ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ شِدَّةِ الْكَرَاهَةِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ قُلْت لَعَلَّ فَائِدَتُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ يَكُونُ الثَّوَابُ فِي تَرْكِهِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّوَابِ فِي تَرْكِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ كَرَاهَةُ فِعْلِهِ أَوْ أَنَّ الْمُعَاتَبَةَ عَلَى مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ آكَدُ مِنْ الْمُعَاتَبَةِ عَلَى مَا دُونَهُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ صَيِّتًا أَيْ حَسَنَ الصَّوْتِ مُرْتَفِعَهُ لَكِنْ بِغَيْرِ تَطْرِيبٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ ابْنُ رَاشِدٍ كَأَذَانِ مِصْرَ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فَيَحْرُمُ التَّتَّائِيُّ وَانْظُرْ مَا حَدُّ التَّفَاحُشِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. وَالتَّطْرِيبُ هُوَ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ وَتَرْعِيدُهُ أَصْلُهُ خِفَّةٌ تُصِيبُ الْمَرْءَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ وَالْحُزْنِ مِنْ الِاضْطِرَابِ أَوْ الطَّرَبَةِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ لَحَّانًا وَكَوْنُهُ يَقُومُ بِأُمُورِ الْمَسْجِدِ وَيُرَاشِي الْغَرِيبَ وَلَا يَغْضَبُ عَلَى مَنْ أَذَّنَ مَوْضِعَهُ أَوْ جَلَسَ فِيهِ صَادِقَ الْقَوْلِ حَافِظًا لِحَلْقِهِ مِنْ ابْتِلَاعِ الْحَرَامِ مُحْتَسِبًا أَذَانَهُ. وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَلَى مَحَلٍّ إنْ أَمْكَنَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ الْبُيُوتِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا إلَّا لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا طُلِبَ الْقِيَامُ لِمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي السَّمَاعِ وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَذَانَ الرَّاكِبِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَائِمِ بَلْ أَبْلَغُ فِي السَّمَاعِ. وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْ فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَذَانُ الْقَاعِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِلنَّاسِ اهـ. وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَّا لِإِسْمَاعِ النَّاسِ فَيَدُورُ ــ [حاشية العدوي] الْفَرْضُ أَنَّهُ ضَابِطٌ وَعُلِمَ بِالصِّدْقِ فَلَا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِنْ تَقْلِيدِهِ هَكَذَا ظَهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ حُصُولُ الْأَذَانِ) أَيْ تَحَقَّقَ دُخُولُ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يَعْرِفُ الْوَقْتَ بِإِقَامَتِهِ ثُمَّ هَذَا مُشْكِلٌ وَهُوَ أَنَّ إقَامَةَ الصَّبِيِّ مُسْتَحَبَّةٌ وَإِقَامَةَ الْبَالِغِينَ سُنَّةٌ فَكَيْفَ يُجْزِئُ الْمُسْتَحَبُّ عَنْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ ضَابِطًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَابِطًا حَيْثُ لَمْ يَأْتِ فِيهَا بِخَلَلٍ. (قَوْلُهُ مُتَطَهِّرٌ) أَيْ تَطْهِيرُ مُتَطَهِّرٍ وَفِيهِ مَجَازُ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالْعَالِمِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُتَطَهِّرٌ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ انْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ) أَيْ فَإِنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَأَذَّنَ تَبَادَرَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَذَانِ) فَلَا يُكْرَهُ بَلْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ فِي ثِيَابٍ مِنْ شَعْرٍ) الْأَوْلَى فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْحَطَّابِ وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ يَكُونُ لِلْفَلَّاحِينَ مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ أَوْ سَرَاوِيلَ) مَعْطُوفٌ عَلَى تُبَّانٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ. (قَوْلُهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ) أَيْ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا عِقَابَ فِيهِ أَيْ فِي فِعْلِهِ (قَوْلُهُ قُلْت لَعَلَّ فَائِدَتَهُ) تُرْجَى تَحَاشِيًا مِنْ الْجَزْمِ وَشِدَّةَ تَوَرُّعٍ وَإِلَّا لَوْ جَزَمَ بِذَلِكَ مَا ضَرَّهُ (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ مَا تَقَرَّرَ. (قَوْلُهُ أَيْ حَسَنَ الصَّوْتِ إلَخْ) جَعَلَ الشَّارِحُ صَيِّتًا مُفَسَّرًا بِأَمْرَيْنِ الْحُسْنِ وَالِارْتِفَاعِ وَقَصَرَهُ الْحَطَّابُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَجَعَلَ الْحُسْنَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (فَرْعٌ) وَيَجُوزُ الْكَلَامُ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَقَدْ كَانَتْ الصَّحَابَةُ تَفْعَلُهُ نَقَلَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ) إحَالَةٌ عَلَى جَهَالَةٍ. (قَوْلُهُ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ) أَيْ تَمْدِيدُهُ وَتَمْطِيطُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّطْرِيبُ مَدُّ الْمَقْصُورِ وَقَصْرُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَتَرْعِيدُهُ) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ فِيهِ اضْطِرَابٌ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ التَّطْرِيبِ خِفَّةٌ أَيْ نَشَأَ مِنْ خِفَّةٍ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَصْلِيَّ لَهُ خِفَّةٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ طَرِبَ طَرَبًا فَهُوَ طَرِبٌ مِنْ بَاب تَعِبَ وَطَرُوبٌ مُبَالَغَةٌ وَهُوَ خِفَّةٌ تُصِيبُهُ لِشِدَّةِ حُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ وَالْعَامَّةُ تَخُصُّهُ بِالسُّرُورِ وَطَرَّبَ فِي صَوْتِهِ رَجَّعَهُ وَمَدَّهُ (قَوْلُهُ مِنْ الِاضْطِرَابِ) أَيْ أَنَّ التَّطْرِيبَ مَأْخُوذٌ أَيْ مُشْتَقٌّ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ مِنْ الِاضْطِرَابِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّطْرِيب (قَوْلُهُ أَوْ الطَّرَبَةُ) أَيْ أَوْ مَأْخُوذ مِنْ الطَّرَبَةِ كَأَنَّهُ مَصْدَرُ طَرِبَ مَبْنِيًّا عَلَى التَّاءِ لَا أَنَّهُ وَاحِدَةُ الْإِطْرَابِ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ لَحَّانًا) اللَّحْنُ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَحَّانٌ أَيْ يُخْطِئُ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ فَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُلَحِّنَ فَلَيْسَتْ الْمُبَالَغَةُ مَقْصُودَةً حَتَّى يُفِيدَ أَنَّ النَّدْبَ مُنْصَبٌّ عَلَى عَدَمِ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَيُرَاشِي الْغَرِيبَ) أَصْلُ الْعِبَارَةِ لِيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَنَقَلَهَا الْحَطَّابُ وَهِيَ وَيُؤَانِسُ الْغَرِيبَ مِنْ الْمُؤَانَسَةِ. (قَوْلُهُ مُحْتَسِبًا أَذَانَهُ) أَيْ قَاصِدًا أَجْرَهُ عَلَى اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ لَمْ يُعْطَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْوَقْفِ لَا يَتْرُكُ الْأَذَانَ فَيَكُونُ الْمُحْتَرَزُ مِنْهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ الْمُصَلِّينَ أَوْ مِنْ الْوَقْفِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ إذَا لَمْ يُعْطِ مِنْ ذَلِكَ يَتْرُكُ الْأَذَانُ. (قَوْلُهُ وَيَنْدُبُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا) فَأَذَانُهُ جَالِسًا لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ فِي السَّمَاعِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَأَرَادَ الْإِسْمَاعَ (قَوْلُهُ أَذَانُ الرَّاكِبِ) هَذَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ. (قَوْلُهُ إلَّا لِإِسْمَاعِ النَّاسِ فَيَدُورُ) أَيْ جَوَازًا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ اسْتِحْبَابُهُ لِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِسْمَاعِ فَهُوَ مَشْرُوعٌ وَقَدْ يُقَالُ الْمَشْرُوعِيَّةُ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ

стр. 232

وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهَا كَالْمُؤَلَّفِ جَوَازُ الدَّوَرَانِ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقِيلَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِلْكَلِمَةِ وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِصْ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ الْأَذَانَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. (ص) وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ حِكَايَةُ الْأَذَانِ لِسَامِعِهِ بِأَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ لِخَبَرِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» خَرَّجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ زَرْقُونٍ عِنْدَنَا لَكِنَّ الْقَرِينَةَ الصَّارِفَةَ عَنْهُ تَبَعِيَّةُ قَوْلِ الْحَاكِي لِلْقَوْلِ الْمَحْكِيِّ الَّذِي هُوَ الْأَذَانُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَيُتَابِعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمُنْتَهَى لَفْظِ الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّشَهُّدَ لَفْظٌ هُوَ فِي عَيْنِهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَمْجِيدٌ وَتَوْحِيدٌ وَالْحَيْعَلَةُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ وَالسَّامِعُ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَيْهَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ طَلَبُ حِكَايَةِ الْأَذَانِ جَمِيعِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِوُرُودِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَيُبْدِلُ عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ الْحَوْقَلَةَ أَيْ يُعَوِّضُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِقَوْلِهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ زَادَ فِي تَوْضِيحِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَيُكَرِّرُ الْحَوْقَلَةَ أَرْبَعًا عَلَى عَدَدِ الْحَيْعَلَةِ وَيَحْكِي مَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَالْحِكْمَةُ فِي الْإِبْدَالِ أَنَّ غَيْرَ الْحَيْعَلَتَيْنِ مِنْ أَلْفَاظِهِ ذِكْرٌ يُفِيدُ حَاكِيهِ الثَّوَابَ كَالْمُؤَذِّنِ، وَالْحَيْعَلَةُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحُ لَا يَحْصُلُ الْأَجْرُ فِيهِ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ وَذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ الْحَاكِي فَأُمِرَ الْحَاكِي بِتَعْوِيضِهَا بِالْحَوْقَلَةِ الَّتِي يُؤْجَرُ قَائِلُهَا أَعْلَنَهَا أَوْ أَخْفَاهَا وَلِمُنَاسَبَتِهَا دُعَاءَ الْمُؤَذِّنِ فَإِنَّ مَعْنَاهَا التَّبَرِّي مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ عَلَى إتْيَانِ الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ إلَّا بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَهِيَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﵊ «أَنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» أَيْ أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ وَفِي خَبَرٍ «إذَا قَالَهَا الْعَبْدُ قَالَ اللَّهُ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ» وَالْحَوْقَلَةُ مُؤَلَّفَةٌ مِنْهَا فَالْحَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقَافُ مِنْ الْقُوَّةِ وَاللَّامُ مِنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى (ص) مُثَنًّى (ش) أَيْ حَالَ كَوْنَ لَفْظِ ــ [حاشية العدوي] أَعَمُّ مِنْ الْمَطْلُوبِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ نَقَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الَّذِي أَقُولُ: إنَّهُ إذَا كَانَ يَلْتَفِتُ لِلْإِسْمَاعِ يَكُونُ مَنْدُوبًا وَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّرَدُّدِ. (قَوْلُهُ جَوَازُ الدَّوَرَانِ) الْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنُ لِمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَقْبِلًا فَيَكُونُ قَصَدَ أَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبِّ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ لِسَامِعِهِ) أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ سَمِعَ الْحَاكِيَ لِلْأَذَانِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ السَّامِعِ لَا يُنْدَبُ لَهُ الْحِكَايَةُ وَإِنْ أُخْبِرَ بِالْأَذَانِ أَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ وَعَلِمَ أَنَّهُ مُؤَذِّنٌ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِعَارِضٍ كَصَمَمٍ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فَإِنَّهُ يَحْكِي الْأَوَّلَ إنْ تَرَتَّبَ الْأَذَانُ وَإِلَّا حَكَى أَذَانَ وَاحِدٍ وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِي مُتَابَعَةُ الْمُؤَذِّنِ فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ أَتَى بِمُسْتَحَبٍّ وَهُوَ الْحِكَايَةُ وَتَرْكُ آخَرَ، وَقَوْلُهُ لِسَامِعِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَحْكِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ نَفْسَهُ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ مُؤَذِّنًا آخَرَ سَمِعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ. (قَوْلُهُ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ) ظَاهِرٌ فِي حِكَايَةِ كُلِّ الْأَذَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَصْدُقُ بِالشَّيْئَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْكُلِّ وَفِي الْبَعْضِ فَالْمِثْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَذَانِ إنْ حُمِلَ عَلَى أَعْلَى الرُّتَبِ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ أَوْ عَلَى أَدْنَى الرُّتَبِ كَفَى التَّشَهُّدُ خَاصَّةً وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَفَادَهُ الْبَدْرُ. (قَوْلُهُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ) الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. (قَوْلُهُ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّشَهُّدَ) أَيْ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ إلَخْ فَهُوَ تَهْلِيلٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَتَشْهَدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَشْهَدُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَمْجِيدٌ) أَيْ تَعْظِيمٌ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ. (قَوْلُهُ وَتَوْحِيدٌ) أَيْ إفْرَادُ الْإِلَهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. (قَوْلُهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَالْفَلَاحِ أَيْ وَدُعَاءٌ إلَى الْفَلَاحِ أَيْ الْفَوْزِ بِالْمَطَالِبِ فَكَانَ الدُّعَاءُ إلَى الصَّلَاةِ دُعَاءَ الْفَوْزِ بِجَمِيعِ الْمَطَالِبِ وَفِعْلُهَا عَلَى وَجْهِهَا سَبَبٌ فِي الْفَوْزِ بِجَمِيعِ الْمَآرِبِ. (تَنْبِيهٌ) : أَقُولُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ تَرْكُ الْحِكَايَةِ فِي بَقِيَّتِهِ أَوْلَى أَوْ جَائِزَةٌ ذَكَرَ فِي ك مَا يُفِيدُ الْأَوَّلَ. (قَوْلُهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَقِفْ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْحَاكِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ فَقَالَ يَقُولُ صَدَقْت وَبَرِرْت بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى، وَقِيلَ يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. (قَوْلُهُ زَادَ فِي تَوْضِيحِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ) قَالَ الْحَطَّابُ قُلْت وَلَمْ أَرَ زِيَادَةَ قَوْلِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُحَوْقِلُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ. (قَوْلُهُ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْت لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ ﷺ تَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا قُلْت لَا قَالَ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇» وَقِيلَ مَعْنَى الْحَوْلِ الْحَرَكَةُ أَيْ لَا حَرَكَةَ وَلَا اسْتِطَاعَةَ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَكَذَا قَالَ ثَعْلَبٌ وَآخَرُونَ وَكَلَامُ شَارِحِنَا يُمْكِنُ إتْيَانُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ) قَالَ الْحَطَّابُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ إشَارَةٌ إلَى عِظَمِ الثَّوَابِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهَا وَنَفَاسَتِهِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الثَّوَابِ مُدَّخَرٌ فِي الْآخِرَةِ. (قُلْت) وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عِظَمِ ذَلِكَ الْأَجْرِ. (قَوْلُهُ أَسْلَمَ عَبْدِي) أَيْ انْقَادَ عَبْدِي وَسَلَّمَ لِي الْأَمْرَ وَقَوْلُهُ

стр. 233

الشَّهَادَتَيْنِ مُثَنًّى أَيْ لَا مُرَجِّعًا فَلَا يَحْكِي التَّرْجِيعَ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُرَجِّعًا لِحُصُولِ الْمِثْلِيَّةِ فِي قَوْلِهِ ﵊ «مِثْلَ مَا يَقُولُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ» وَلِأَنَّ التَّرْجِيعَ إنَّمَا هُوَ لِلْإِسْمَاعِ وَالْحَاكِي غَيْرُ مُسْمِعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ يَحْكِي فِي التَّرْجِيعِ وَفِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ (ص) وَلَوْ مُتَنَفِّلًا لَا مُفْتَرِضًا (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْحِكَايَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِمَنْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَتُكْرَهُ لِمَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الْمُصَلِّيَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَا يَحْكِيهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ التَّشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَجَاوَزَهُمَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْدِلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِالْحَوْقَلَتَيْنِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُشْرَعْ خَارِجَهَا فَأَحْرَى أَنْ لَا يُشْرَعَ فِيهَا، وَشَمِلَ قَوْلُهُ لَا مُفْتَرِضًا الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ وَالْمَنْذُورَ وَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ كَرَدِّ السَّلَامِ وَمُرَادُهُ بِالنَّفْلِ مَا قَابَلَ الْفَرْضَ. (ص) وَأَذَانُ فَذٍّ إنْ سَافَرَ (ش) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ طُلِبَتْ غَيْرُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ الْأَذَانُ لِلْفَذِّ إنْ سَافَرَ عَنْ الْحَاضِرَةِ أَيْ إنْ كَانَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ السَّفَرَ الشَّرْعِيَّ بَلْ اللُّغَوِيَّ لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدٍ بْن الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى بِأَرْضٍ فَلَاةٍ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْفَذِّ وَكَذَا الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا فَيُنْدَبُ لَهُمْ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ وَأَمَّا إنْ طُلِبَتْ غَيْرُهَا فَيُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ الْأَذَانُ (ص) لَا جَمَاعَةٌ لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْحَاضِرِينَ الَّتِي لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا كَأَهْلِ الرُّبُطِ وَالزَّوَايَا لَا يُنْدَبُ فِي حَقِّهِمْ أَذَانٌ وَكَذَلِكَ الْفَذُّ الْحَاضِرُ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِقَوْلِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمُقَابِلُهُ الِاسْتِحْبَابُ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَرَّةً أُخْرَى إنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ وَلَا يُنْهَى عَنْ الذِّكْرِ مَنْ أَرَادَهُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَى مَعْنَى لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ كَمَا تُؤْمَرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ اهـ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مُسَافِرَةً فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْأَذَانُ كَمَا اُسْتُحِبَّ لِلْفَذِّ كَمَا مَرَّ. (ص) وَجَازَ أَعْمَى (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِيمَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَذَانُ الرَّجُلِ الْأَعْمَى كَمَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَيَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ أَوْ لِمَعْرِفَةِ ثِقَةٍ وَفَضَّلَهُ أَشْهَبُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ عَلَى ــ [حاشية العدوي] وَاسْتَسْلَمَ فَسَّرَهُ فِي الْمُخْتَارِ بِانْقَادَ فَيَكُونُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَهُ بِمَا هُوَ أَخَصُّ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ أَتَمُّ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَقَامِ بِأَنْ يُقَالَ وَزَادَ فِي الِانْقِيَادِ لِأَمْرِي. (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمِثْلِيَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إنَّمَا هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي حِكَايَةِ التَّرْجِيعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا مُفْتَرِضًا) مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَنَفِّلًا فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ إذْ الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْقِسْمَيْنِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ خِلَافًا إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولُ وَخِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَحْكِي فِي الْفَرْضِ. (فَإِنْ قُلْت) جَعْلُ لَا مُفْتَرِضًا دَاخِلًا فِي الْمُبَالَغَةِ يُورِثُ رِكَّةً ظَاهِرَةً كَمَا يَظْهَرُ. (قُلْت) يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَجَاوَزُ الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحِكَايَةَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَذَكَرَ نُقُولًا تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ شَكَرَ فِي صَلَاتِهِ لَا تَبْطُلُ وَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ تُبْت إلَى اللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ اهـ. قَالَ فِي الطِّرَازِ وَهَلْ يَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَيْ الْفَرِيضَةِ الظَّاهِرُ أَنْ يَحْكِيَهُ كَمَا يَرُدُّ الْمُؤَذِّنُ السَّلَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ نَاسِبًا لِلطِّرَازِ. (قَوْلُهُ السَّفَرَ الشَّرْعِيَّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَسَافَةُ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ. (قَوْلُهُ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ) بِوَزْنِ حَصَاةٍ لَا مَاءَ فِيهَا وَالْجَمْعُ فَلًا كَحَصًى وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَفْلَاءٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٌ. (قَوْلُهُ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا الْحَافِظَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَكَانَهُمَا مِنْ الْمُكَلَّفِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ الْآدَمِيِّينَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى مَعَهُ رَجُلَانِ قَامَا وَرَاءَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ إلَخْ أَنَّ الْمَلَكَيْنِ وَرَاءَهُ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا مَائِلٌ لِجِهَةِ الْيَمِينِ وَالْآخَرَ لِجِهَةِ الْيَسَارِ وَفِي السُّيُوطِيّ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَقَدْ وَرَدَ مَوْصُولًا وَمَرْفُوعًا فَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ صَلَّى خَلْفَهُ مَلَكَانِ فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يَرَاهُ طَرَفَاهُ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ» ذَكَرَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّأِ. (قَوْلُهُ لَا جَمَاعَةٌ لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا) قَالَ الْحَطَّابُ هَلْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ. (قَوْلُهُ وَكَذَا الْفَذُّ الْحَاضِرُ إلَخْ) فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى لَا يَحْصُلَ تَعَارُضٌ بَيْنَ كَلَامَيْ الْإِمَامِ الْمُوجِبِ لِلتَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ لَا يُؤْمَرُونَ إلَخْ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ السُّنَّةِ. (قَوْلُهُ وَجَازَ أَعْمَى) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ أَذَانُ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى. (قَوْلُهُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَذَلِكَ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَحَقَّقُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْجَوَازِ فَبِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ الْجَائِزُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ مَرْتَبَةٌ فَوْقَ الصِّحَّةِ وَتَحْتَ الْكَمَالِ أَيْ فَوْقَ الصِّحَّةِ لَا مُطْلَقًا بَلْ الصِّحَّةُ الْمُجَامِعَةُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ إذَا كَانَ ثِقَةً) أَيْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ بِحَيْثُ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ أَخْبَرَهُ أَحَدٌ بِالْوَقْتِ يَضْبِطُهُ أَيْ يَتَيَقَّنُهُ فِي صَدْرِهِ وَلَا يَتَشَكَّكُ. (قَوْلُهُ وَيَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ) بِأَنْ يَسْمَعَ أَذَانَ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ لِمَعْرِفَةِ ثِقَةٍ) أَيْ بِالْوَقْتِ بِأَنْ يُخْبِرَهُ إنْسَانٌ بِأَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ

стр. 234

الْعَبْدِ ثُمَّ الْعَبْدُ الرَّضِيُّ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ ثُمَّ هُوَ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا. (ص) وَتَعَدُّدُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُؤَذِّنِ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ مَسْجِدًا أَوْ مَرْكَبًا أَوْ مَحْرَسًا بَحْرًا أَوْ بَرًّا سَفَرًا أَوْ حَضَرًا فَإِنْ قِيلَ الْمَسْجِدُ لَا يَتَأَتَّى فِي السَّفَرِ وَلَا فِي الْبَحْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُعَدُّ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيَتَأَتَّى فِيمَا ذُكِرَ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ تَعَدُّدُهُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ مَرَّاتٍ فِي الْمَسْجِدِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنْ نَصَّ سَنَدٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ تَعَدُّدُهُ لِلْأَذَانِ أَيْ وَجَازَ تَعَدُّدُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ بِعَدَدِ مَسَاجِدِهِ الْمُتَبَاعِدَةِ أَوْ الْمُتَقَارِبَةِ وَالْمُتَرَاكِبَةِ بِالْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ وَيُرَجِّحُ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ. قَوْلُهُ (وَتَرَتُّبُهُمْ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ جَازَ تَرَتُّبُهُمْ فِيهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ جَمْعِهِمْ الْآتِي وَيَكُونُ عَلَى حَسَبِ سِعَةِ الْوَقْتِ مِنْ الْخَمْسَةِ إلَى الْعَشَرَةِ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ وَفِي الْعَصْرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ (إلَّا الْمَغْرِبَ) فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا إلَّا وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ وَلَوْ عَلَى امْتِدَادِ وَقْتِهَا احْتِيَاطًا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا لَوْ خِيفَ بِالتَّرْتِيبِ خُرُوجُ وَقْتِ غَيْرِهَا الْفَاضِلِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمَغْرِبِ وَصْلُ الْإِقَامَةِ بِالْأَذَانِ وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِهَا لِانْتِظَارِ النَّاسِ وَمِنْ بَرَكَةِ التَّرْتِيبِ وَحِكْمَتِهِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ إدْرَاكُ حِكَايَةِ الْمُؤَذِّنِ الثَّانِي مَثَلًا لِمَنْ فَاتَهُ الْأَوَّلُ لِعُذْرٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَيَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْمُؤَذِّنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ إذْ لَوْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً دَفْعَةً فَاتَهُ ذَلِكَ (ص) وَجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ (ش) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْأَذَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى أَذَانِ نَفْسِهِ وَإِلَّا كُرِهَ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ اسْمِ نَبِيِّهِ وَإِلَّا مُنِعَ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْكِي وَلَا يُكْرَهُ لِلْجَالِسِ عِنْدَهُ التَّنَفُّلُ وَهَلْ كَذَلِكَ إذَا كُرِهَ أَمْ لَا وَفِي الْمَدْخَلِ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ الْآنَ لَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ السُّنَّةِ وَلَا يَحْكِي أَذَانَهُمْ مَنْ سَمِعَهُ وَرُبَّمَا يَمْتَنِعُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالسُّنَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْأَذَانِ أَنْ يُؤَذِّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ قَالَ وَأَذَانُهُمْ جَمَاعَةً عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ مِنْ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ وَالِاتِّبَاعُ فِي الْأَذَانِ وَغَيْرِهِ مُتَعَيِّنٌ وَفِي الْأَذَانِ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ أَعْلَامِ الدِّينِ وَفِي الْأَذَانِ جَمَاعَةً مَفَاسِدُ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَيِّتًا حَسَنَ الصَّوْتِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فِي الْأَذَانِ خَفِيَ أَمْرُهُ فَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَفْهَمُ السَّامِعُ مَا يَقُولُونَ وَالْغَالِبُ عَلَى بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْأَذَانِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَيَجِدَ غَيْرَهُ قَدْ سَبَقَهُ فَيَحْتَاجَ إلَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَوْتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ فَيَتْرُكَ مَا فَاتَهُ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ جَمَاعَةً هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. اهـ. (ص) وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ (ش) أَيْ يَجُوزُ لَكِنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ. (ص) وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ (ش) أَيْ يَجُوزُ لِسَامِعِ الْأَذَانِ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ ابْتِدَاءً أَنْ يَحْكِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ بِبَاقِي كَلِمَاتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الذِّكْرُ وَالتَّحْمِيدُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِسَبْقِهِ وَالْعَمَلُ يُقَوِّيهِ فَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْأَذَانِ أَيْ قَبْلَ النُّطْقِ بِمَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ أَوْ قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ أَيْ ــ [حاشية العدوي] شَارِحِنَا وَيَكُونُ تَابِعًا إلَخْ مَا نَصُّهُ كَانَ شَيْخُنَا يَحْكِي أَنَّهُ كَانَ بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ صَاحِبُ الْوَقْتِ أَعْمَى وَكَانَ لَا يُخْطِئُ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ رَائِحَةً اهـ. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ عَادَةً فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ الْعَبْدِ الرَّضِيِّ) أَيْ ذُو الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا) أَيْ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ يُقَدَّمُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا أَيْ إذَا كَانَ الْأَعْرَابِيُّ رَضِيًّا كَمَا هُوَ مُقَيَّدٌ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ. (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ تَعَدُّدُهُ إلَخْ) لَا يَدْخُلُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا وَأَذَّنَ فِي بَعْضِ جِهَاتِهِ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ أَيْ وَجَازَ تَعَدُّدُ الْأَذَانِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَنْدُوبًا مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْجَائِزِ لَا فِي الْمَنْدُوبِ بَلْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَالْجَمْعَ مُسْتَوِيَانِ. (قَوْلُهُ مِنْ الْخَمْسَةِ إلَى الْعَشَرَةِ) قَصَرَ الْعَدَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَا يُخِلُّ بِكَوْنِهِ يُؤَدِّي لِلْخُرُوجِ عَنْ الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ إلَّا الْمَغْرِبَ فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا إلَّا وَاحِدٌ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ تَرَتُّبُهُمْ إنْ أَدَّى لِخُرُوجِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ وَمِثْلُ الْمَغْرِبِ غَيْرُهَا إذَا خَافَ خُرُوجَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ التَّرْتِيبُ إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ تَرَتُّبُ الْأَذَانِ فِي غَيْرِهَا إذَا أَدَّى إلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ فِي الْحَدِيثِ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَانْظُرْ مَا قَدْرُهُ مِنْ الْوَقْتِ قَالَهُ عج. (تَنْبِيهٌ) : إذَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ فِي الْمَغْرِبِ أَوْ غَيْرِهَا قُدِّمَ الْأَوْرَعُ ثُمَّ حَسَنُ الصَّوْتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا اقْتَرَعُوا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ. (قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ إذَا كُرِهَ) أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عب قَالَ مَا نَصُّهُ وَحِكَايَتُهُ أَيْ الْأَذَانِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْمَنْدُوبِ لَا الْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ فَلَا يُحْكَى وَانْظُرْ مَا حُكْمُ النَّهْيِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْمَدْخَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَالْجَمْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ الْمُخَالَفَةُ لِمَا ذَكَرُوا أَنَّ الْجَمْعَ مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ وَلَا يَحْكِي أَذَانَهُمْ مَنْ سَمِعَهُ) لَمْ يَقُلْهَا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ. (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَمْتَنِعُ) أَيْ الْأَذَانُ. (قَوْلُهُ وَالِاتِّبَاعُ) أَيْ اتِّبَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ. (قَوْلُهُ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ) هَذِهِ مَفْسَدَةٌ أُولَى. (قَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ إلَخْ) مَفْسَدَةٌ ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَفْهَمُ السَّامِعُ مَا يَقُولُونَ) مَفْسَدَةٌ ثَالِثَةٌ (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ عَلَى بَعْضِهِمْ) مَفْسَدَةٌ رَابِعَةٌ. . (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَطْلُوبَ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ) أَيْ يَجُوزُ لِسَامِعِ الْأَذَانِ حِكَايَتُهُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى إذْ الْمُتَابَعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِمَّا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا) كَانَ الْمُؤَذِّنُ بَطِيئًا فِي أَذَانِهِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ يُقَوِّيهِ) أَيْ الْجَوَازَ أَيْ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِيمَا يَظْهَرُ

стр. 235

قَبْلَ نُطْقِ الْمُؤَذِّنِ بِبَاقِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِ الْمُؤَذِّنِ بِهِ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ وَإِطْلَاقُ الْحِكَايَةِ عَلَى مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ مَا لِلْجُزْءِ لِلْكُلِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ مَحْكِيٌّ. (ص) وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلَاةِ (ش) أَيْ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ وَحْدَهُ أَوْ عَلَى الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَعَ الصَّلَاةِ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ أَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَنَعَهَا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ عَلَى الْأَذَانِ. (ص) وَكُرِهَ عَلَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ إمَامَتِهَا مُفْرَدَةً فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي الْمَكْتُوبَةِ عِنْدِي أَشَدُّ كَرَاهِيَةً وَإِنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ وَحُكِمَ بِهَا كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ وَأَجَازَهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَنَعَهُمَا ابْنُ حَبِيبٍ كَالْأَذَانِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَلِّينَ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (ص) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى رَدِّهِ بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي فَلَا يُكْرَهُ كَمَا مَرَّ. (ص) وَإِقَامَةُ رَاكِبٍ (ش) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُؤَذِّنُ رَاكِبًا وَلَا يُقِيمُ إلَّا نَازِلًا وَإِنَّمَا كُرِهَ لِنُزُولِهِ بَعْدَهَا وَعَقْلُ دَابَّتِهِ وَهُوَ طُولٌ وَالسُّنَّةُ اتِّصَالُ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ فَعَلَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ شُغْلٍ أَجْزَأَهُ (ص) أَوْ مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ كَأَذَانِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إقَامَةُ الْمُعِيدِ لِصَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ أَذَانُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ صَلَاةٍ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ لَهَا أَوْ يُؤَذِّنَ لَهَا سَوَاءٌ أَذَّنَ لَهَا أَوْ لَا، أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهَا الْإِقَامَةَ وَلَوْ قَرُبَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَيَجُوزُ أَذَانُهُ وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ لَهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا. (ص) وَتُسَنُّ إقَامَةٌ مُفْرَدَةٌ وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ وَإِنْ قَضَاءً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقَامَةَ لِلْفَرْضِ وَلَوْ قَضَاءً سُنَّةٌ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ وَتَكُونُ مُفْرَدَةً إلَّا التَّكْبِيرَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ فَيُثَنَّى لَكِنْ لِلْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ وَلِلْمُنْفَرِدِ عَلَى وَجْهِ الْعَيْنِيَّةِ فَلَوْ شَفَعَهَا غَلَطًا لَمْ تَجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ قَلِيلًا بَعْدَ الْإِقَامَةِ بِقَدْرِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِقْهُ الْإِمَامِ وَالثَّانِيَةُ خَطْفُهُ الْإِحْرَامَ وَالسَّلَامَ أَيْ إسْرَاعُهُ بِهِمَا لِئَلَّا يُشَارِكَهُ الْمَأْمُومُ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا وَالثَّالِثَةُ تَقْصِيرُ الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى. (ص) وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا (ش) أَيْ وَصَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ وَلَوْ عَمْدًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِفَسَادِهَا فَكَذَلِكَ بِتَرْكِهَا وَلِأَنَّ مَا لَا يُوجِبُ سَهْوُهُ سُجُودًا لَا يُوجِبُ عَمْدُهُ إعَادَةً وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ أَبَدًا وَقِيلَ فِي الْوَقْتِ وَلَمَّا قَوِيَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِ الْإِقَامَةِ اعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِرَدِّهِ بِلَوْ وَلَمْ يَفْعَلْ مِثْلَهُ فِي الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ لِتَرْكِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا عَنْ مَالِكٍ. (ص) وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ (ش) أَيْ وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا حَالَ انْفِرَادِهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِ الْمُؤَذِّنِ بِهِ إلَخْ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بمَنْدُوبِيَّتِها فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي عب. (تَنْبِيهٌ) : لَا تَفُوتُ الْحِكَايَةُ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ فَيَحْكِي وَلَوْ انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ. (قَوْلُهُ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ مَا لِلْجُزْءِ) أَيْ أَوْ مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا) أَيْ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ. (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَعَ الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ هُمَا مَعًا مَعَ الصَّلَاةِ أَيْ وَكَانَ الْأَجْرُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْقِيَامِ بِالْمَسْجِدِ لَا عَلَى الصَّلَاةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْمَكْتُوبَةِ عِنْدِي أَشَدُّ كَرَاهَةً) وَوَجَّهَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ وَإِنْ كَانَتْ تَلْزَمُهُ لَا فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ فَيَلْزَمُهُ مِنْ مُرَاعَاةِ أَوْقَاتِهَا وَحُدُودِهَا مَا يَخْشَى أَنْ يَكُونَ لَوْلَا الْأُجْرَةُ لَقَصَّرَ فِي بَعْضِهَا وَالنَّافِلَةُ لَا تَلْزَمُهُ أَصْلًا وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهَا أَخَفَّ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى فِعْلِ مَا لَا يَلْزَمُ الْأَجِيرَ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ قُرْبَةٌ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهَا ابْنُ حَبِيبٍ) أَيْ مَنَعَ الْأُجْرَةَ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْأَذَانِ قَالَ الْحَطَّابُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْمَنْعَ عَلَى التَّحْرِيمِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي) أَيْ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَمُلَبٍّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ كَمَا يُكْرَهُ سَلَامُ مُلَبٍّ فَالْمُلَبِّي يُكْرَهُ السَّلَامُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ. (قَوْلُهُ ذَرِيعَةٌ إلَى رَدِّهِ) أَيْ فِي الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي فَلَا يُكْرَهُ وَمِثْلُهُ الْمُتَطَهِّرُ وَالْمُتَوَضِّئُ. (قَوْلُهُ وَعَقْلُ دَابَّتِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يَرُدُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خَادِمٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا أَمْ لَا) أَيْ وَقَعَ إذْنٌ لَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ وَسَوَاءٌ أَرَادَ إعَادَتَهَا أَمْ لَا أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَيَكُونُ هُوَ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُعِيدِ مَنْ يُطْلَبُ بِالْإِعَادَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ صَلَاةٍ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا أَوْ يُقِيمَ سَوَاءٌ أَرَادَ إعَادَتَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَذَانُهُ) أَيْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ أَذَّنَ لَهَا فِيهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ لَهَا أَيْ فَيُؤَذِّنُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ لِفَرْضٍ) أَيْ عَيْنِيٍّ لَا كِفَائِيٌّ وَلَا السُّنَّةُ وَلَوْ رَاتِبَةً كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُنْفَرِدِ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ عَنْ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ فَيَصْدُقُ بِالْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَمَنْ يَؤُمُّ النِّسَاءَ فَقَطْ وَلَوْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا لَسُنَّتْ فِي حَقِّ الرِّجَالِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) أَيْ هَذَا إذَا تُرِكَتْ سَهْوًا اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا. (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَامِدُ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُحْرَمُ التَّقَرُّبَ بِالطَّاعَاتِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى ذُنُوبٍ سَلَفَتْ مِنْهُ وَيُعَانُ عَلَيْهَا بِطَاعَتِهِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا سُنَّةٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ.

стр. 236

فَحَسَنٌ أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِقَامَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَرِهَ لَهَا أَشْهَبُ الْإِقَامَةَ فَالْحُسْنُ رَاجِعٌ إلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ لَا إلَى قَيْدِهِ فَقَطْ وَهُوَ السَّرِيَّةُ إذْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْمُقَيَّدِ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الْجَهْرَ أَحْسَنُ بَلْ قَبِيحٌ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَيَّدْنَا حُسْنَ إقَامَتِهَا بِحَالِ انْفِرَادِهَا إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُقِيمَةً لِلْجَمَاعَةِ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِإِقَامَتِهَا لَهُمْ كَالْأَذَانِ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَتَقْيِيدُهُ الْإِسْرَارَ بِالْمَرْأَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُنْفَرِدٍ وَلَوْ رَجُلًا الْإِسْرَارُ، وَإِنَّمَا لَمْ تُطْلَبْ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِ الْإِقَامَةِ كَالْأَذَانِ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَمَشْرُوعِيَّتهَا لِإِعْلَامِ النَّفْسِ بِالتَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ فَطُلِبَتْ مِنْ الْجَمِيعِ وَلَوْ صَبِيًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَإِذَا صَلَّى الصَّبِيُّ لِنَفْسِهِ فَلْيُقِمْ. (ص) وَلْيُقِمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي وَقْتِ قِيَامِ الْمُصَلِّينَ لِلصَّلَاةِ حَالَ الْإِقَامَةِ كَمَا يَقُولُ غَيْرُنَا وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي مَعَهَا لِقَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا بَعِيدٌ وَالْقَرِيبُ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْإِقَامَةِ إلَخْ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا بِهِ الْإِعْلَامُ وَكَانَ الدُّخُولُ فِيهَا كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ شَرْطِهَا بَلْ عَدَّ بَعْضُهُمْ الْوَقْتَ شَرْطًا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالرُّكْنِ خُرُوجُهُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَدُخُولُ الْفَرْضِ فِيهَا فَقَالَ. (فَصْلٌ) شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ (ش) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي صَلَاةٍ أَيْ فِي صِحَّةِ صَلَاةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ صَلَاةٍ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَشْرُوطُ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ تُغَايِرُ الْمَعْلُولَ فَتُجْعَلُ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَيْ شُرِطَ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَمْ لَا اتِّفَاقًا طَهَارَةُ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ بِمَاءٍ أَوْ بَدَلِهِ مِنْ تَيَمُّمٍ وَمَسْحٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَعَدَمِهِمَا، فَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ طَرَأَ حَدَثُهُ فِيهَا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً بَطَلَتْ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ إلَّا فِي حَالِ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكْرِهَا فِيهَا، فَإِطْلَاقُهُ هُنَا فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ الشَّرْطِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا سَبَقَ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْوُجُوبِ الْمَذْكُورِ فِي الطَّهَارَةِ مُقَيَّدٌ بِالشَّرْطِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فَلَيْسَا قَوْلَيْنِ كَمَا قِيلَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ الشَّرْطِ وَالْوَاجِبِ غَيْرِ الشَّرْطِ أَنَّ الْوَاجِبَ الشَّرْطِ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ غَيْرِ الشَّرْطِ. وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْخَبَثِ وَكَانَ الرُّعَافُ مُنَافِيًا لِذَلِكَ وَلَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ شَرَعَ يُبَيِّنُهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَقَالَ (ص) وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى (ش) قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ يُقَالُ رَعَفَ يَرْعُفُ بِفَتْحِ الْمَاضِي وَضَمِّ الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفُصْحَى وَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ مِنْ السَّبْقِ لِسَبْقِ الدَّمِ إلَى أَنْفِهِ وَمِنْهُ رَعَفَ فُلَانٌ الْخَيْلَ إذَا تَقَدَّمَهَا، وَيُقَالُ مِنْ الظُّهُورِ اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا لُغَتَيْنِ رَعَفَ يَرْعُفُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ) فَالْإِقَامَةُ بِوَصْفِ السِّرِّيَّةِ مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِقَامَةِ وَالسِّرِّيَّةِ مُسْتَحَبٌّ عَلَى حِدَةٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا صَلَّتْ وَحْدَهَا وَأَمَّا إذَا صَلَّتْ مَعَ جَمَاعَةٍ فَتَكْتَفِي بِإِقَامَتِهِمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ شَيْخُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَجَازَ شِرَاؤُهَا وَالْأَخْذُ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْمَعْنَى عُلُوُّ صَوْتِهَا عَوْرَةٌ وَقَدْ عَلِمْت مَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُنْفَرِدٍ) فَالذَّكَرُ الْمُنْفَرِدُ إذَا أَقَامَ سِرًّا أَتَى بِسُنَّةٍ وَمُسْتَحَبٍّ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَأْتِي بِمُسْتَحَبٍّ أَوْ بِاثْنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَحُضُورِ) عَطْفًا عَلَى الْإِعْلَامِ. (قَوْلُهُ فَلْيُقِمْ) أَيْ نَدْبًا. . (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَقُومُ عِنْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَقَوْلُ سَعِيدٍ يَقُومُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَهَا اللَّهُ أَكْبَرُ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي مَعَهَا لِقَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) نَقُولُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَفْظُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ [فَصَلِّ فِي شُرُوط الصَّلَاة] (قَوْلُهُ وَمَا بِهِ الْإِعْلَامُ) وَهُوَ الْأَذَانُ وَأَرَادَ بِالْإِعْلَامِ الْعِلْمَ وَإِلَّا فَالْأَذَانُ هُوَ الْإِعْلَامُ الْمَخْصُوصُ. (قَوْلُهُ بَلْ عَدَّ بَعْضُهُمْ الْوَقْتَ شَرْطًا) فَنَاسَبَ ذِكْرَ الشَّرْطِ بَعْدَ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ شَرَعَ يُنَاسِبُ مَا قَبْلَ الْإِضْرَابِ (فَصْلُ شَرْطٍ لِصَلَاةٍ) . (قَوْلُهُ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ طَهَارَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَدَثٍ وَخَبَثٍ كَقَوْلِك غُلَامُ زَيْدٍ أَيْ غُلَامٌ مَنْسُوبٌ لِزَيْدٍ وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ مَنْسُوبَةٍ لَهُ فَشَيْءٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَشْرُوطُ) أَيْ الْمَشْرُوطُ لَهُ فَقَدْ حَذَفَ الْمُتَعَلِّقَ أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ فَإِنَّك تَقُولُ أَكْرَمْت لِأَجْلِ زَيْدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَمُ إنْسَانًا آخَرَ غَيْرَ زَيْدٍ، فَقَوْلُهُ هُنَا شُرِطَ لِأَجْلِ صَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ مُحْتَمِلٌ؛ لَأَنْ يَكُونَ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ شَرْطًا فِي شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَالْعِلَّةُ فِي الشَّرْطِيَّةِ الصَّلَاةُ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ وَالْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ الصَّلَاةُ لَا شَيْءٌ آخَرُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ تُغَايِرُ الْمَعْلُولَ) مُفَادُهُ أَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ لِلتَّعْلِيلِ لَا تَكُونُ الْعِلَّةُ مُغَايِرَةً لِلْمَعْلُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعِلَّةُ مُغَايِرَةٌ لِلْمَعْلُولِ بِلَا رَيْبٍ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ مُبَيَّنٌ بِالشَّرْطِيَّةِ) نَقُولُ إنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ وَاجِبًا شَرْطًا بِقَوْلِهِ وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَفْهُومِ مَعْنًى وَهُوَ الرُّعَافُ. (قَوْلُهُ مِنْ السَّبْقِ) أَيْ مِنْ الرَّعْفِ بِمَعْنَى السَّبْقِ. (قَوْلُهُ وَيُقَالُ مِنْ الظُّهُورِ) أَيْ مِنْ الرَّعْفِ بِمَعْنَى الظُّهُورِ

стр. 237

كَنَصَرَ يَنْصُرُ وَرَعُفَ يَرْعُفُ كَكَرُمَ يَكْرُمُ وَذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَهِيَ فَتْحُ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالشَّاذُّ ضَمُّهَا فِيهِمَا، وَذَكَرَهَا فِي الْقَامُوسِ أَيْضًا وَزَادَ رَعِفَ يَرْعَفُ كَسَمِعَ يَسْمَعُ وَرُعِفَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بِمَعْنًى، ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ قَسَّمَهُ إلَى قِسْمَيْنِ مُشِيرًا إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ رَعَفَ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مُرِيدَ الصَّلَاةِ إذَا رَعَفَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَدَامَ بِالْفِعْلِ فَإِنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ أَخَّرَ وُجُوبًا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَخَشِيَ خُرُوجَهُ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا أَوْ كُلَّهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ الِاخْتِيَارِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ أَوْ بِالْجَمِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُعْتَبَرُ لَهُ مِقْدَارُ الطَّهَارَةِ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ كَمَا يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ انْقِطَاعَهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَحَيْثُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِضَرَرٍ بِهِ أَوْ خَشْيَةِ تَلَطُّخٍ أَوْ مَأْثَمٍ إنْ انْقَطَعَ دَمُهُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ. (ص) أَوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدٌ أَوْ جِنَازَةٌ وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ قَبْلَهَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الرُّعَافُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَظُنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ لَا يَظُنَّ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الدَّوَامَ لَهُ فَسَيَأْتِي وَإِنْ ظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ وَلِخَوْفِ فَوَاتِ غَيْرِهِ مِنْ عِيدٍ وَجِنَازَةٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الِاخْتِيَارِيِّ وَلَوْ مَعَ النَّجَاسَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بَعْدَهُ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ مَعَ الرُّعَافِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِمَا بِخِلَافِ عَادِمِ الْمَاءِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُمَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهُمَا فِي الْحَضَرِ، وَكَذَا لَوْ رَأَى نَجَاسَةً فِي ثَوْبِهِ وَخَافَ فَوَاتَهُمَا بِانْصِرَافِهِ لِغَسْلِهِ أَتَمَّهُمَا بَلْ وَيَبْتَدِئُهُمَا كَذَلِكَ وَمَحَلُّ الْإِتْمَامِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ أَوْ مَعَهُ مَا يَفْرِشُهُ عَلَى فِرَاشِ الْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ إلَخْ) هُوَ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَفْظًا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى أَيْ وَذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اللُّغَاتِ بِمَعْنًى (قَوْلُهُ وَدَامَ بِالْفِعْلِ) أَيْ لَا أَنَّ الْمُرَادَ ظَنُّ الدَّوَامِ (قَوْلُهُ إنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ) أَيْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ مَعْنَاهُ أَخَّرَهُ وُجُوبًا. (قَوْلُهُ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جُمُعَةً كَمَا فِي ك. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَخَشِيَ خُرُوجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَبْقَى) تَصْوِيرٌ لِخَشْيَةِ الْخُرُوجِ. (قَوْلُهُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ أَيْ الْمُقَارِبِ آخِرَهُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً فَالْمُرَادُ الْآخِرُ وَلَوْ حُكْمًا. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَرْجُ انْقِطَاعَهُ) بِأَنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ شَكَّ فِيهِ كَذَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الشَّاكَّ يُؤَخِّرُ كَمَنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ بَلْ يُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ فَصُوَرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ انْقِطَاعَهُ أَوْ يَظُنَّهُ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ أَوْ يَعْتَقِدَ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ أَوْ يَظُنَّهُ وَالدَّمُ فِي كُلٍّ إمَّا سَائِلٌ أَوْ قَاطِرٌ أَوْ رَاسِخٌ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ آخِرَ الْوَقْتِ أَخَّرَ وُجُوبًا وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ انْقَطَعَ آخِرَ الْوَقْتِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ آخِرَ الْوَقْتِ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ) إمَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ إنْ كَانَ رَجَا الِانْقِطَاعَ أَوْ لَا ثُمَّ لَمْ يَنْقَطِعْ وَإِمَّا فِي أَوَّلِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ الِانْقِطَاعَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ خَشْيَةَ تَلَطُّخٍ) أَيْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ لَا جَسَدِهِ وَلَا الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخْشَى تَلَطُّخَ جَسَدِهِ فَيُصَلِّي بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَإِذَا كَانَ يَخْشَى تَلَطُّخَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَقُلْنَا يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ قَبْلَ دُخُولِهِ لِصَلَاةِ عِيدٍ أَوْ جِنَازَةٍ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ خَافَ فَوَاتَهُمَا أَمْ لَا وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ عَدَمُ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا فِي هَذَا الْقِسْمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَدْخُلُ إنْ خَافَ فَوَاتَهُمَا (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ إلَخْ) وَنَفْيُهَا لَا يَنْفِي اسْتِحْبَابَهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ. (قَوْلُهُ أَوْ فِيهَا) مُحَصِّلُهُ سِتُّ صُوَرٍ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّمَ إمَّا سَائِلٌ أَوْ قَاطِرٌ أَوْ رَاشِحٌ وَهُوَ فِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ الدَّوَامَ أَوْ يَظُنَّهُ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) وَلَوْ بِدُونِ دِرْهَمٍ فَإِنْ خَشِيَ تَلَطُّخَهُ بِذَلِكَ قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ صِيَانَةً لَا؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ حَتَّى يَتَقَيَّدَ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الدِّرْهَمِ وَلَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ إذْ لَا يُبَاحُ تَلَطُّخُهُ بِضِيقِهِ وَكَفُرُشِهِ بَلَاطُهُ أَوْ أَنَّهُ فَرْشٌ حُكْمًا. (قَوْلُهُ وَلِخَوْفِ فَوَاتِ غَيْرِهِ مِنْ عِيدٍ وَجِنَازَةٍ) قَالَ عج وَنَصُّ مَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَوْفِ فَوَاتِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ خَوْفُ أَنْ لَا يُدْرِكَ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَأَنْ لَا يُدْرِكَ مَعَهُ تَكْبِيرَةً غَيْرَ الْأُولَى مِنْ الْجِنَازَةِ فَمَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَكَذَا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْجِنَازَةِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَا ذُكِرَ وَخَافَ إنْ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ لَا يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَلَا تَكْبِيرَةً أُخْرَى مِنْ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ إنْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَكَذَا إنْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّهُ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَتَكْبِيرَةً مِنْ الْجِنَازَةِ غَيْرَ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ وَيَبْتَدِئُهُمَا كَذَلِكَ) أَيْ فَيَدْخُلُ فِيهِمَا إنْ خَافَ الْفَوَاتَ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَلَا يَدْخُلُ خَافَ الْفَوَاتَ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ) أَوْ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَفْرُوشٍ بِأَنْ كَانَ مُحَصَّبًا أَوْ مُتَرَّبًا وَمِثْلُهُمَا لِقِيِّ

стр. 238

أَوْ الْمُتَرَّبِ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ مَفْرُوشٍ يَخْشَى تَلَوُّثَهُ قَطَعَ وَلَا يُتِمُّهَا إيمَاءً كَمَا قِيلَ فَقَوْلُهُ دَوَامَهُ لَهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَظَنَّ فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ دَوَامَهُ لِلْفَرَاغِ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ قَيْدٌ فِي الْإِتْمَامِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْوَسَطِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ عَمَّا إذَا خَشِيَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَخْ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِي الصَّغِيرِ مِنْ أَنَّهُ يَخْرُجُ حِينَئِذٍ وَلَا يُتِمُّهَا وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ حَسَنٌ. (ص) وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيه أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ لَا جَسَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ فِي الصَّلَاةِ إنْ خَشِيَ ضَرَرًا بِجِسْمِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْمَأَ لَهُمَا لَكِنْ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَلِلسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَكَذَا يُومِئُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إنْ خَشِيَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا تَلَطُّخَ ثِيَابِهِ الَّتِي يُفْسِدُهَا الْغَسْلُ وَإِنْ خَشِيَ تَلَطُّخَ جَسَدِهِ بِالدَّمِ لَمْ يُومِ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا. (ص) وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَظَنَّ دَوَامَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ فِي الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَظُنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّمُ رَاشِحًا أَيْ يَزُولُ بِالْفَتْلِ أَوْ لَا يَزُولُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ قَاطِرًا أَوْ سَائِلًا فَإِنْ كَانَ رَاشِحًا فَلَا يَقْطَعُ وَلْيَفْتِلْهُ بِأَنَامِلِ يَدِهِ الْخَمْسِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِأَنَامِلِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَإِنْ تَجَاوَزَ الْأَنَامِلَ الْأُوَلَ وَحَصَلَ فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى أَزْيَدُ مِنْ دِرْهَمٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْأُوَلِ وَلَوْ زَادَ مَا فِيهَا عَنْ دِرْهَمٍ. فَقَوْلُهُ (فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) أَيْ فَإِنْ زَادَ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ أَيْ بَطَلَتْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْقَطْعِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ خَوْفِ التَّلَطُّخِ لَا تَبْطُلُ (ص) كَأَنْ لَطَّخَهُ ــ [حاشية العدوي] الدَّمِ عَنْ فُرُشِ الْمَسْجِدِ بِكَخِرْقَةٍ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ مَفْرُوشٍ) وَيَدْخُلُ فِي الْفَرْشِ الْبَلَاطُ (قَوْلُهُ وَظَنَّ فِي الْعِيدِ إلَخْ) أَيْ وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَظَنَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَحْصُلُ لَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَتَارَةً يَحْصُلُ لَهُ الرُّعَافُ فِيهِمَا فَإِذَا حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهِمَا فَعِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يَدْخُلُ فِيهِمَا عَلَى حَالَتِهِ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالرُّعَافِ خَافَ الْفَوَاتَ أَمْ لَا وَأَمَّا عِنْدَ أَشْهَبَ فَيَدْخُلُ فِيهِمَا عَلَى حَالَتِهِ إنْ خَافَ الْفَوَاتَ لَا إنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ عَلَى حَالَتِهِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ وَأَمَّا مَنْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ خَافَ الْفَوَاتَ أَمْ لَا وَعِنْدَ أَشْهَبَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِغَسْلِ الدَّمِ إنْ لَمْ يَخَفْ الْفَوَاتَ فَإِنْ خَافَ الْفَوَاتَ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَيُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ إلَخْ) وَالْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَقَوْلُهُ لَا جَسَدَهُ أَيْ فَيُصَلِّي بِالدَّمِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ؛ لِأَنَّ الْجَسَدَ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ وَلَوْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ خِلَافًا لعب وشب تَبَعًا لعج. (قَوْلُهُ أَوْمَأَ لَهُمَا) إلَّا أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ مَعَ ظَنٍّ أَوْ جَزْمِ أَذًى شَدِيدٍ وَأَوْلَى هَلَاكًا وَمَنْدُوبٌ مَعَ شَكِّهِ وَكَذَا جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ أَوْ شَكُّ أَذًى غَيْرِ شَدِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ اسْتِظْهَارًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ مُحَافَظَةً عَلَى صَوْنِ النَّفْسِ وَقَالَ فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا مُطْلَقُ الْخَوْفِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِتَجْرِبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يُقَارِبُهُ أَوْ لِقَوْلِ عَارِفٍ، وَأَمَّا مَعَ تَوَهُّمِهِ فَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَعَدَمَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِوَقْتٍ حَيْثُ أَوْمَأَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الدَّمُ عَنْهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ أَوْمَأَ لَهُمَا) يُنَاسِبُ الْأَوْلَى وَكَذَا قَوْلُهُ لَكِنْ لِلرُّكُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ إلَخْ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) إنْ كَانَ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَتْلَ وَاجِبٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ فَإِنْ قَطَعَ أَفْسَدَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ) جَعَلَ الدِّرْهَمَ هُنَا مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَفِي الْمَعْفُوَّاتِ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ وَالرَّاجِحُ فِي الْبَابَيْنِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ أَيْ بَطَلَتْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت فَقَالَ قَوْلُهُ قَطَعَ هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ رُشْدٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلْيَقْطَعْ وَيَبْتَدِئْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِذَلِكَ حَامِلَ نَجَاسَةٍ وَكَذَا الْبَاجِيُّ وَاللَّخْمِيُّ بَلْ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِالْقَطْعِ إذَا تَلَطَّخَ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَهُوَ الدِّرْهَمُ أَوْ دُونَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ لِلْأَنَامِلِ الْوُسْطَى وَكَذَلِكَ السَّائِلُ وَالْقَاطِرُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقَطْعِ إشَارَةٌ لِصِحَّتِهَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا عَبَّرُوا فِي ذَلِكَ بِالْقَطْعِ وَتَقَدَّمَ هَلْ تُحْمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا بَلْ هُنَا مِنْ بَابِ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُؤَلِّفِ بِالْبُطْلَانِ مُسْتَدْرَكٌ وَأَمَّا هُنَا فَصَوَابٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ أَوْلَى هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ وَاضِحٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ. (قَوْلُهُ كَأَنْ لَطَّخَهُ) حَمَلَهُ شَارِحُنَا عَلَى مَا إذَا خَشِيَ تَلَطُّخَهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَيْ وَكَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لُطِّخَ بِالْفِعْلِ بِمَا زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَهَذَا فِي السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّ الدَّوَامِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَطْعُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْبُطْلَانِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ وَحَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَإِنْ لَمْ يَرْشَحْ ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ كَأَنْ لَطَّخَهُ لَيْسَ فِي السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ مَعَ أَنَّهُ فِيهِمَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَلَطَّخْ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَخْشَ تَلَوُّثَ الْمَسْجِدِ فَلَهُ الْقَطْعُ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ الدَّوَامَ وَكَانَ فِيهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ يَظُنَّهُ أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ إمَّا رَاشِحٌ أَوْ سَائِلٌ أَوْ قَاطِرٌ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ فَالرَّاشِحُ بِأَقْسَامِهِ هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَشَحَ، وَالسَّائِلُ بِأَقْسَامِهَا السِّتَّةِ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ لَطَّخَهُ إلَخْ وَالرَّاشِحُ هُوَ الَّذِي يَنْبُعُ مِنْ الْأَنْفِ مِثْلُ الْعَرَقِ وَالسَّائِلُ وَهُوَ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ مِثْلُ الْخَيْطِ وَالْقَاطِرُ هُوَ

стр. 239

أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْقَطْعِ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ فِي الصَّلَاةِ إذَا خَشِيَ بِتَمَادِيهِ تَلَطُّخَهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ الدَّمِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّمَادِي (ص) وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنُدِبَ الْبِنَاءُ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْشَحْ بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ وَيَغْسِلَ وَلَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ عَمَلَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ الْآخِرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَرَجَّحَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ. (ص) فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ قَرُبَ وَيَسْتَدْبِرُ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ وَيَطَأُ نَجِسًا وَيَتَكَلَّمُ وَلَوْ سَهْوًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا هُوَ الْمَنْدُوبُ وَهُوَ الْبِنَاءُ فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ الْأَوْلَى لِئَلَّا يَحْبِسَ الدَّمَ لِيَغْسِلَ الدَّمَ وَيَبْنِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ فَيَتَجَاوَزَهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى جَاوَزَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَتَى بِأَقْرَبَ مَعَ قُرْبٍ لِصِدْقِهِ عَلَى قَرِيبٍ غَيْرُهُ أَقْرَبُ مِنْهُ وَعَلَى بَعِيدٍ وَغَيْرُهُ أَقْرَبُ مِنْهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُمْكِنٍ مِنْ غَيْرِ الْمُمْكِنِ فَإِنَّ مُجَاوَزَتَهُ لَا تَضُرُّ فِي الْبِنَاءِ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ وَإِذَا اسْتَدْبَرَهَا لِطَلَبِ الْمَاءِ لَمْ تَبْطُلْ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَطَأَ نَجَاسَةً فَإِنْ وَطِئَ نَجِسًا رَطْبًا أَوْ يَبَسًا بَطَلَتْ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهَا فِيهَا لَا بَعْدَهَا لَكِنْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا وَلَوْ رَطْبَةً إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْمَعْفُوَّاتِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا فَإِنْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاخْتَلَفُوا إذَا تَكَلَّمَ نَاسِيًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَيْضًا أَمْ لَا وَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي ذَهَابِهِ أَوْ عَوْدِهِ. (ص) إنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ صَلَّى مَعَ جَمَاعَةٍ إمَامًا كَانَ أَوْ ــ [حاشية العدوي] الَّذِي يَقْطُرُ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ مِثْلُ مَاءِ الْمَطَرِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ رَشَحَ إذْ الْقَاطِرُ إذَا كَانَ ثَخِينًا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ الْفَتْلُ وَأَمَّا السَّائِلُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَرْسِلُ وَكَذَا الْقَاطِرُ الرَّقِيقُ وَالرَّاشِحُ إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ لَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَرَشَحَ وَأَمْكَنَهُ فَتْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحَصَّبٍ وَلَا مُتَرَّبٍ وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ أَوْ الْمُتَرَّبُ غَيْرُ الْمَفْرُوشِ فَيَفْتِلُ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَفْتُولُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقَطْعُ) أَيْ نُدِبَ الْقَطْعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَمَالِكًا اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ الْقَطْعِ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ يُنْدَبُ الْبِنَاءُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُنْدَبُ الْقَطْعُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ يُوجِبُهُ النَّظَرُ) أَيْ الْفِكْرُ وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَمْلُ مَجْهُولٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي حُكْمِهِ لِعِلَّةٍ مَوْجُودَةٍ فِي الْمَقِيسِ بَلْ مُرَادُهُ الْقَاعِدَةُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَطْفُ الْقِيَاسِ عَلَى النَّظَرِ تَفْسِيرًا وَبَيَّنَ ذَلِكَ تت بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الصَّلَاةِ اتِّصَالُ عَمَلِهَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِهَا بِشُغْلٍ وَلَا انْصِرَافٍ عَنْ الْقِبْلَةِ لَكِنْ اُنْظُرْ كَيْفَ يَعْدِلُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَمَلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. (قَوْلُهُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ) لَيْسَ مَسْكُهُ شَرْطًا فِي الْبِنَاءِ إنَّمَا هُوَ إرْشَادٌ لِمَا يُعِينُهُ عَلَى تَقْلِيلِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ وَمَنْ عَدَّهُ شَرْطًا لَا يُرِيدُهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ الشَّرْطُ عِنْدَهُ التَّحَفُّظُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَلَوْ لَمْ يُمْسِكْهُ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُحْبَسَ الدَّمُ) أَيْ فَلَا يَخْرُجُ أَصْلًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَكَهُ مِنْ أَسْفَلَ لَانْحَبَسَ الدَّمُ. (قَوْلُهُ لِصِدْقِهِ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّصُوصِ الْمُفِيدَةِ لِلْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِّ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ عَبَّرَ بِأَقْرَبَ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ لِشُمُولِهِ لِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُرَادَةٌ وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ أَقْرَبَ بِحَسَبِ الْعَرَقِ يَصْدُقُ بِمَكَانَيْنِ بِعِيدَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ وَيَصْدُقُ بِمَكَانَيْنِ قَرِيبِينَ وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْقُرْبِ فِي نَفْسِهِ فَاحْتَاجَ الْمُصَنِّفُ لِقُرْبٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ الْأَقْرَبِيَّةِ الْقُرْبُ فَإِذَا وُجِدَ الْبُعْدُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَقْرَبِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَقُلْنَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَأَمَّا بِحَسَبِ اللُّغَةِ فَيَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي الْقُرْبِ فِي نَفْسِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِصِدْقِهِ أَيْ صِدْقِ أَقْرَبَ وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ وَأَتَى بِقُرْبٍ مَعَ أَقْرَبَ؛ لِأَنَّ أَقْرَبَ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُرَادَةٌ وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ مُرَادَةٍ فَلِذَا أَتَى بِقُرْبٍ لِيَكُونَ نَصًّا فِي الْمُرَادَةِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا فِيهَا فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ أَوْ أَبْوَالُهَا فَتَبْطُلُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا إذَا عَلِمَ بِهَا فِيهَا قَالَ عج مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً فَلَا يَخْلُو حَالُهُ تَارَةً يَكُونُ عَالِمًا مُخْتَارًا وَتَارَةً يَكُونُ عَالِمًا غَيْرَ مُخْتَارٍ وَتَارَةً يَكُونُ نَاسِيًا، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا أَرْوَاثُ دَوَابَّ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَلَوْ كَانَتْ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ يَابِسَةً وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لِعُمُومِهِ وَانْتِشَارِهِ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ حَيْثُ كَانَتْ أَرْوَاثَ دَوَابَّ وَأَبْوَالَهَا وَلَوْ رَطْبًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَلَا تَبْطُلُ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ عَاجِزًا وَإِنَّمَا فَارَقَ رَوْثُ الدَّوَابِّ وَبَوْلُهَا النَّجِسَ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مِمَّا يُعْفَى عَنْهُمَا فِي مِثْلِ هَذَا كَانَا فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ فَإِنْ وَطِئَ نَاسِيًا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِيهَا وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ فِيمَنْ رَأَى بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِمَحَلِّ سُجُودِهِ نَجَاسَةٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَبْطُلُ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْبِنَاءَ إلَخْ)

стр. 240

مَأْمُومًا لَكِنْ إنْ كَانَ إمَامًا يَسْتَخْلِفُ اسْتِحْبَابًا وَإِلَّا اسْتَخْلَفُوا إنْ شَاءُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا أَفْذَاذًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِخْلَافُ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا الْفَذُّ فَهَلْ لَهُ الْبِنَاءُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ أَوْ لَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ فَيَقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَشَهَّرَهُ الْبَاجِيُّ خِلَافٌ مَنْشَؤُهُ هَلْ رُخْصَةُ الْبِنَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِلْمَنْعِ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ أَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (ص) وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ قَدْ تَمَّتْ بِسَجْدَتَيْهَا فَيَعْتَدُّ بِهَا وَيَبْتَدِئُ مِنْ أَوَّلِ الَّتِي تَلِيهَا فَيَشْرَعُ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا يَرْجِعُ لِمَحَلِّ السُّجُودِ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَلَا يَعْتَدُّ بِإِجْزَاءِ الرَّكْعَةِ وَلَكِنْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ (ص) وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ إذَا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَهُ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَظُنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَالْأُخْرَى أَنْ يَظُنَّ بَقَاءَهُ أَوْ يَشُكَّ فَإِنْ ظَنَّ فَرَاغَهُ أَتَمَّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ إنْ أَمْكَنَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَأَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنَةِ إلَيْهِ يُرِيدُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقَاءُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ وَلَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِهِ وَإِنْ ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِ رَجَعَ وَلَوْ كَانَ ظَنُّهُ أَوْ شَكُّهُ أَنَّهُ فِي تَشَهُّدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إنْ لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ أَتَمَّ مَكَانَهُ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِعِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ وَهَذَا التَّقْسِيمُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا يَلْزَمُهُ مِنْ الرُّجُوعِ مَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ وَأَمَّا الْفَذُّ فَيُتِمُّ مَكَانَهُ. (ص) وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ وَإِلَّا بَطَلَتَا وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ (ش) مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ فَرَاغِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا هِيَ إذَا رَعَفَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَيُلْزَمُ بِالرُّجُوعِ إلَى الْجَامِعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ ظَنَّ فَرَاغَهُ لِيُصَلِّيَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا فَإِنْ أَتَمَّ مَكَانَهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَعَ ظَنِّهِ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكِّهِ أَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَلَوْ مَعَ ظَنِّ الْفَرَاغِ بَطَلَتَا فَالضَّمِيرُ فِي بَطَلَتَا رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ وَمَسْأَلَةِ مَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ بَعْدَ كَمَالِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ ــ [حاشية العدوي] فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ مِنْ أَصْلِهِ لَا فِي نَدْبِ الْبِنَاءِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ إمَامًا يَسْتَخْلِفُ اسْتِحْبَابًا) إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَخْلِفُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ عَلَيْهِ دُونَهُمْ إنْ كَانَ سَهْوًا وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتَخْلَفُوا إنْ شَاءُوا) أَيْ نَدْبًا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِخْلَافُ عَلَيْهِمْ) أَيْ لَا عَلَى الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ قَدْ تَمَّتْ بِسَجْدَتَيْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَمَالَ لَا يَكُونُ بِالسَّجْدَتَيْنِ فَقَطْ بَلْ تَمَامُ الرَّكْعَةِ بِالْجُلُوسِ إنْ كَانَ يَقُومُ مِنْهُ لِجُلُوسٍ وَيَكُونُ بِالْقِيَامِ إنْ كَانَ يَقُومُ مِنْهُ لِلْقِيَامِ فَلَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَبْلَ الْجُلُوسِ أَوْ الْقِيَامِ رَعَفَ فَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَمَّا لَوْ قَدَرَ أَنَّهُ كَانَ شَارِعًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَفَعَلَ بَعْضَهَا فَنَقُولُ يَبْنِي عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهَكَذَا (قَوْلُهُ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ) أَيْ وُجُوبًا. (قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ) وَأَوْلَى إذَا اعْتَقَدَ فَرَاغَ إمَامِهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ وَذَلِكَ إمَّا بِتَقْدِيرٍ وَاجْتِهَادٍ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ مَكَانَهُ أَوْ فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ) أَيْ يَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ مَوْضِعٍ يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامِهِ إلَخْ فَإِنْ تَعَدَّى الْمَوْضِعَ الَّذِي يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِأَنْ يَسْمَعَ أَقْوَالَ الْمُبَلِّغِينَ أَوْ يَرَى أَفْعَالَ الْمَأْمُومِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَوْلَى لَوْ اعْتَقَدَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبَقَاءٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا يَتَشَهَّدُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ التَّشَهُّدُ وَظَنَّ أَنَّهُ يَحْصُلُ مَعَهُ السَّلَامُ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ أَتَمَّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ) حَمَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَكَانَهُ عَلَى مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ رَجَعَ لِظَنِّ بَقَائِهِ فَعَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ أَنَّهُ فَرَغَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي مَكَانِ عِلْمِهِ فَإِنْ تَعَدَّاهُ مَعَ الْإِمْكَانِ بَطَلَتْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقَاءُ الْإِمَامِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ قَبْلَ إمَامِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّاعِفَ يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ بِخُرُوجِهِ لِلرُّعَافِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ وَإِذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ بَاقٍ وَلَكِنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ وُصُولِ الْمَأْمُومِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ بِالْفِعْلِ وَالسَّلَامِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ ظَنَّ فَرَاغَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا. (قَوْلُهُ لِأَوَّلِ الْجَامِعِ) أَيْ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْجَامِعِ الَّذِي ابْتَدَأَهَا فِيهِ فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا يَنْتَقِلُ لِدَاخِلٍ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّلَاةِ خَارِجًا وَلَا يَكْفِي رُجُوعُهُ لِرِحَابِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَوْ ابْتَدَأَهَا بِهَا لِضِيقٍ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ لِلْجَامِعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ لِلْجَامِعِ مَعَ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَامِعِ حَائِلٌ أَضَافَ رَكْعَةً إلَى مَا مَعَهُ وَابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ وَظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَتِهَا الثَّانِيَةِ أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا وَتَخَلَّفَ ظَنَّهُ قَطَعَ وَابْتَدَأَ وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى أَرْبَعًا قَالَ الْحَطَّابُ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا. (قَوْلُهُ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) أَيْ فِي أَيِّ مَكَان بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْجُمُعَةِ لَا تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ. (قَوْلُهُ إلَى الْجَامِعِ الْأَوَّلِ) يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِأَوَّلِ الْجَامِعِ مِنْ إضَافَةِ الصُّفَّةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ احْتِرَازًا عَنْ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالصَّلَاةِ فِي غَيْرِ أَوَّلِ الْجَامِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَالْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةً وَالْمَعْنَى كَمَا قُلْنَا. (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا حَصَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً بَعْدَ رُجُوعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا

стр. 241

وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ بِأَيِّ مَكَان شَاءَ. (ص) وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ (ش) قَالَ فِيهَا: وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ رَعَفَ الْمَأْمُومُ سَلَّمَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا قَبْلَهُ إلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ رَعَفَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ ثُمَّ رَجَعَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ اهـ. وَهَذَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ عَقِبَ رُعَافِهِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ وَإِلَّا سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ انْصِرَافٍ كَمَنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَحَمَلَهُ الشُّيُوخُ عَلَى التَّفْسِيرِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْحَطَّابُ وَهَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ لَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ حَصَلَ الرُّعَافُ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَحْلِفُ بِهِمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ التَّشَهُّدَ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْفَذُّ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيُتِمُّ مَكَانَهُ. (ص) وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا يُنَافِي الصَّلَاةَ مِنْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ تَذَكُّرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ أَوْ تَذَكُّرِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ بَلْ يَقْطَعُهَا وَيَسْتَأْنِفُهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْبِنَاءِ مَعَ الْحَدَثِ الْغَالِبِ وَلِأَشْهَبَ فِي بِنَاءِ مَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ نَجَاسَةً أَوْ أَصَابَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ الْبِنَاءُ بَعْدَ حُصُولِ الْمُنَافِي فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَزْحُومُ وَالنَّاعِسُ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُمَا يَبْنِيَانِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمَا. (ص) كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ رَعَفَ فَخَرَجَ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الرُّعَافِ فَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الرُّعَافِ وَفَاعِلُ خَرَجَ هُوَ الْمُصَلِّي فَقَوْلُهُ كَظَنِّهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ حُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ كَظَنِّ الْمُصَلِّي الرُّعَافَ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَلَوْ كَانَ إمَامًا وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ أَيْضًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالِ ثَلَاثَةٍ. (ص) وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (ش) ذَرَعَهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ غَلَبَهُ وَالْمَعْنَى إنَّ مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ بَلْغَمٌ يَسِيرٌ طَاهِرٌ وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ ــ [حاشية العدوي] بِإِحْرَامٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْجُمُعَةِ لِلْجَامِعِ إلَّا إذَا كَانَ حَصَلَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ أَوْ يَظُنُّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ. (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ) أَيْ لِخِفَّةِ سَلَامِهِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى خُرُوجِهِ وَالِاسْتِخْفَافُ فِيمَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِغَسْلِ الدَّمِ هُوَ الْأَصْلُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَى جِهَةِ الطَّلَبِ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ وَانْصَرَفَ قُلْت الرَّدُّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. (قَوْلُهُ فَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ إلَخْ) أَيْ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَلَوْ كَانَ فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَجْهُ إعَادَتِهِ أَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالسَّلَامِ وَقَدْ حَصَلَ فَصْلٌ كَثِيرٌ بَيْنَهُمَا فَأُمِرَ بِإِعَادَتِهِ ثَانِيًا لِيَتَّصِلَ بِالسَّلَامِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ انْصِرَافِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ هَلْ هُوَ التَّحَوُّلُ عَنْ مَحَلِّ جُلُوسِهِ وَتَوَجُّهِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُجَرَّدُ قِيَامِهِ أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ فِعْلٌ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَاسْتِدْبَارٍ أَوْ مَشْيٍ كَثِيرٍ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ لَا يُسَلِّمُ إلَّا أَنَّ السُّودَانِيَّ يَقُولُ لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَسَمِعَ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ الشُّيُوخُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّ الشُّيُوخَ حَمَلُوا كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ عَلَى التَّقْيِيدِ لِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ لَا عَلَى الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ) وَلَوْ مَعَ الدَّمِ فَإِنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْمَشْيِ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ نَقُولُ هَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِبَعْضِهِ وَأَنَّ هَذَا الْبَعْضَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا فِي ك عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ حَيْثُ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ حُصُولِ السُّنَّةِ بِبَعْضِ التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِابْنِ نَاجِي فِي كِفَايَةِ بَعْضِهِ قِيَاسًا عَلَى السُّورَةِ اهـ. (أَقُولُ) إلَّا أَنَّ الَّذِي يَكْفِي مِنْ السُّورَةِ أَقَلُّهُ آيَةٌ لَا بَعْضُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَالٌ كَبَعْضِ آيَةِ الدَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضٍ لَهُ بَالٌ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ نَاجِي قِيَاسًا عَلَى السُّورَةِ (قَوْلُهُ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ) وَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ الْإِمَامُ وَلَوْ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ لِخِفَّةِ سَلَامِهِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي لَكِنْ رُوعِيَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ السُّنَنِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَالَ عج قُلْت قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّشَهُّدَ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ وَقَدْ دَلَّ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إلَخْ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَتْرُكُ التَّشَهُّدَ فَالْفَذُّ وَالْإِمَامُ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَحْمِلُ عَنْهُ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ. . (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَبْنِيَانِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا مُنَافٍ مِنْ حَدَثٍ وَنَحْوِهِ أَيْ وَأَمَّا النُّعَاسُ وَالِازْدِحَامُ فَغَيْرُ مُنَافٍ؛ لِأَنَّ النُّعَاسَ خَفِيفٌ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ مَا كَانَ مُنَافِيًا فَلَا يَرِدُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ) ضَمِيرُ بِغَيْرِهِ وَضَمِيرُ ظَنَّهُ وَضَمِيرُ نَفْيُهُ (قَوْلُهُ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت قَوْلًا وَالْقَوْلَانِ الْبَاقِيَانِ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَالْقَوْلُ بِالتَّفْصِيلِ إنْ كَانَ مَعْذُورًا بِأَنْ كَانَ فِي لَيْلٍ لَمْ تَبْطُلْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ. (قَوْلُهُ يَسِيرٌ طَاهِرٌ) هَذَانِ الْقَيْدَانِ ظَاهِرَانِ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ الْقِلَّةُ وَالْغَلَبَةُ وَالطَّهَارَةُ وَأَنَّهُ مَتَى فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَا بِظَاهِرَيْنِ فِي الْبَلْغَمِ؛ لِأَنَّ الْبَلْغَمَ لَا يَكُونُ إلَّا طَاهِرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَثْرَتَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَمَّدُ إخْرَاجَهُ لَا تَضُرُّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَزْدَرِدْ) أَيْ وَلَمْ يُرْجِعْ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ إمْكَانِ طَرْحِهِ ظَاهِرٌ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ وَأَمَّا الْبَلْغَمُ

стр. 242

إلَى مَحَلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ أَوْ الْقَلْسَ أَوْ رَدَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ طَائِعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافًا وَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ لِابْتِلَاعِهِ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ يُونُسَ فِي النِّسْيَانِ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَوْ كَثُرَ أَبْطَلَ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ طَاهِرٌ تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ وَلَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْقَلْسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ. (ص) وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتُهُ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْبِنَاءَ كَمَا قَالَهُ الْأَشْيَاخُ عِبَارَةٌ عَمَّا فَاتَ الْمَسْبُوقَ فِعْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَهُ وَالْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَالْبَاءُ لِلْبَاءِ وَالْقَافُ لِلْقَافِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ لِاجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ خَمْسَ صُوَرٍ وَإِنَّ الْمَشْهُورَ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونَ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ الْأَوْلَى أَنْ يُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ مَعًا وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْوُسْطَيَيْنِ، وَيَعْنِي بِهِ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَقَ الْمَأْمُومَ بِرَكْعَةٍ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ وَأَدْرَكَ مَعَهُ الْوُسْطَيَيْنِ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَلَمَّا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَاتَتْهُ الرَّابِعَةُ. فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ سِرًّا وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَبْلَ النُّهُوضِ لِيُحَاكِيَ بِهَا فِعْلَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا رَابِعَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُومِ ثَالِثَةً وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ سُنَّتُهُ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ جُلُوسٍ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ يَجْهَرُ إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَتُلَقَّبُ بِأُمِّ الْجَنَاحَيْنِ لِثِقَلِ طَرَفَيْهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْبِنَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ الثَّانِيَةُ أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَيُدْرِكُ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتُهُ الرَّابِعَةُ بِالرُّعَافِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ اتِّفَاقًا ثُمَّ بِرَكْعَتَيْ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ فِي وَسَطِهِمَا وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَتُسَمَّى الْحُبْلَى عَلَى هَذَا لِثِقَلِ وَسَطِهَا بِالْقِرَاءَةِ الثَّالِثَةُ أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَيُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتَهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ. فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ نَفْسِهِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ ــ [حاشية العدوي] فَقَدْ عَلِمْت مِنْ بَابِ الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ابْتِلَاعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ اهـ. وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَمَنْ تَقَيَّأَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ. (قَوْلُهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ) إلَّا أَنَّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْغَلَبَةِ وَأَمَّا فِي النِّسْيَانِ فَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْقَضَاءِ فِيهِمَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَادَى) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يَسْتَثْنِ قَوْلًا إلَّا أَنْ يَتَمَادَى. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ) أَيْ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَإِنْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَانَ يَسِيرًا طَاهِرًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ نَجِسًا بَطَلَتْ وَكَوْنُ النَّجَاسَةِ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْرٌ آخَرُ فَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ جَارٍ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْت مَا قُلْنَا. (قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَمَّا فَاتَ الْمَسْبُوقَ فِعْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا أَدْرَكَ حَاضِرٌ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ فَالتَّعْرِيفُ الشَّامِلُ أَنْ يُقَالَ الْبِنَاءُ مَا اُبْتُنِيَ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ وَالْقَضَاءُ مَا اُبْتُنِيَ عَلَيْهِ الْمُدْرَكُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ يُجَامِعْ فِعْلُهُ فِعْلَ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ فَالْبَاءُ لِلْبَاءِ) أَيْ فَالْكَلِمَةُ الَّتِي فِيهَا الْبَاءُ وَهِيَ الْبِنَاءُ لِلْبَاءِ أَيْ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْبَاءُ وَهِيَ الْفَوَاتُ بَعْدَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ وَالْقَافُ لِلْقَافِ) أَيْ وَالْكَلِمَةُ الَّتِي فِيهَا الْقَافُ وَهِيَ الْقَضَاءُ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَافُ وَهِيَ أَنْ يَفُوتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ تَقْدِيمُ الْبِنَاءِ) وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ انْسِحَابُ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَقَالَ سَحْنُونَ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُ أَوَّلِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ حَاصِلُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْبِنَاءِ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ أَوَّلًا مِثْلَ مَا فَعَلَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةٍ وَجُلُوسٍ فَيُحَاكِي الْإِمَامَ وَتَقْدِيمُ الْقَضَاءِ أَنْ يَفْعَلَ أَوَّلًا مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى صِفَةِ مَا فَعَلَ الْإِمَامُ فَمَا كَانَ مِنْ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِ كَذَلِكَ وَمَا جَلَسَ فِيهِ الْإِمَامُ يَجْلِسُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسٍ لَهُ وَمَا لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ الْإِمَامُ لَا يَجْلِسُ فِيهِ الْمَأْمُومُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ جُلُوسٍ لَهُ كَأَنْ تَكُونَ ثَانِيَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامُهُ جَلَسَ فِيهَا تَرْجِيحًا لِجَانِبِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ) أَيْ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَجْلِسُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهِ الْمَشْهُورُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ فَفِي جُلُوسِهِ فِي آخِرَةِ إمَامِهِ قَوْلَانِ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِعَدَمِ الْجُلُوسِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ

стр. 243

ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ دَاخِلَتَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ إحْدَاهُمَا الرَّابِعَةُ أَنْ يُدْرِكَ الْحَاضِرُ مِنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتَهُ الْأُولَى قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا قَضَاءٌ وَالْأَخِيرَتَيْنِ بِنَاءٌ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ إذَا صَلَّى خَلْفَ الْمُسَافِرِ لَا يَقْصُرُ. وَكَذَلِكَ حُكْمُ الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الْقَوْمَ طَائِفَتَيْنِ فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ تُجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ يُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ مَعَهُمْ فَقَدْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فَالرَّكْعَةُ الْأُولَى قَضَاءً لِفَوَاتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَخِيرَتَانِ بِنَاءً لِفَوَاتِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، قَوْلُهُ لِرَاعِفٍ وَكَذَا النَّاعِسُ وَمَزْحُومٌ فَلَوْ قَالَ لِكَرَاعِفٍ لَكَانَ أَشْمَلَ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا قَصَدَهُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ فَقَالَ. (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةِ السَّاتِرِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَمِنْهُ عَوِرَ الْمَكَانُ وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣] أَيْ خَالِيَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْفَسَادُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِتَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا أَوْ سَمَاعِ كَلَامِهَا لَا مِنْ الْعَوْرِ بِمَعْنَى الْقُبْحِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِي الْجَمِيلَةِ مِنْ النِّسَاءِ لِمَيْلِ النُّفُوسِ إلَيْهَا إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْقُبْحِ مَا يُسْتَقْبَحُ شَرْعًا وَإِنْ مِيلَ إلَيْهِ طَبْعًا. (ص) هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ (ش) افْتَتَحَ الْمُؤَلِّفُ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى لِسَانِ سَائِلٍ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ خِلَافٌ أَيْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَسَتْرُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ شَرْطٌ وَقَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرُ أَيْ هَلْ سَتْرُ عَوْرَةِ الْمُكَلَّفِ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ أَوْ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ فَقَطْ فَلَا خِلَافَ فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الشَّرْطِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَسَتَأْتِي فَائِدَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيفِ مَا لَا يَشُفُّ الْبَدَنَ أَيْ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ لَوْنُ الْجَسَدِ فَالشَّافُّ كَالْعَدَمِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَالْبُنْدُقِيِّ الرَّفِيعِ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ التَّابِعَ لِابْنِ بَشِيرٍ فِي أَنَّ الشَّافَّ كَالْعَدَمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاصِفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ لَا بِرِيحٍ مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَزَا لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَنَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ النَّوَادِرِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَتَابِعِيهِ مَا يَشُفُّ كَالْعَدَمِ وَمَا يَصِفُ لِرِقَّتِهِ يُكْرَهُ وَهْمٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِرِوَايَةِ الْبَاجِيِّ التَّسْوِيَةَ بَيْنِهِمَا أَيْ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَوَفَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ الْكَثِيفُ الصَّفِيقُ أَيْ بِسَاتِرٍ كَثِيفٍ أَيْ صَفِيقٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّافِّ الَّذِي تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الشَّافَّ كَالْعَدَمِ وَأَمَّا الشَّافُّ الَّذِي لَا تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا. (تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ تت هُنَا صُوَرًا اُخْتُلِفَ فِيهَا بِالْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ يُدْرِكَ الْأُولًى وَيَرْعُفَ فِي الثَّانِيَةِ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ وَاخْتُلِفَ فِي الثَّالِثَةِ فِي كَوْنِهَا بِنَاءً أَوْ قَضَاءً. (قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ أَنْ يُدْرِكَ الْحَاضِرُ مِنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الرَّكْعَةَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا بِنَاءٌ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ حَاضِرٍ فَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ مَا فَاتَ الْمَأْمُومَ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ كَانَ مَفْعُولًا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا لَا تَفْسِيرُهُ بِمَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَقَدَّمَ. [فَصْلٌ فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةُ السَّاتِرِ] (فَصْلٌ سَتْرُ الْعَوْرَةِ) . (قَوْلُهُ فِي الثَّغْرِ) الثَّغْرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الثَّغْرِ كَالْخَلَلِ فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ كَالْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ عَوِرَ الْمَكَانُ) أَيْ وَمِنْ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ قَوْلُهُمْ عَوِرَ الْمَكَانُ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا صَارَ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ. (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِتَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَصْلِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَلَوْ شَرْعِيًّا، فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَصْلِ فَأَيْنَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ خِلَافَ الْأَصْلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِالْخُصُوصِ حَيْثُ يُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُخَفَّفَةَ وَالْمُغَلَّظَةَ وَالسَّوْأَتَانِ حَيْثُ يُرَادُ الْمُغَلَّظَةُ. (قَوْلُهُ لَا مِنْ الْعَوَرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مِنْ الْعَوَرِ بِمَعْنَى تَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْأَخْذَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلُّغَةِ لَا لِلشَّرْعِ (قَوْلُهُ هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ) وَحُكْمُ سَتْرِ بَعْضِ الْعَوْرَةِ كَحُكْمِ سَتْرِهَا كُلِّهَا. (قَوْلُهُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى عُرْيَانًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَلِأَشْهَبَ يُعِيدُ أَبَدًا أَيْ نَدْبًا وَلِسَحْنُونٍ يُعِيدُ بِالْقُرْبِ لَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيفِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ الصَّفِيقِ وَلَوْ غَيْرَ كَثِيفٍ. (قَوْلُهُ وَتَابِعَيْهِ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَالتَّابِعُ لِابْنِ بَشِيرٍ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَهُ ابْنُ عب. (قَوْلُهُ وَوَفَّقَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ عَلَى مَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ يَشِفُّ وَلَوْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَظْهَرُ لِغَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ فَضْلًا عَنْ الْمُتَأَمِّلِ، وَلَوْ صَلَّتْ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ مِشْمِشِيٍّ فَصَلَاتُهَا صَحِيحَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَهُ ابْنُ عب عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ

стр. 244

قَالَ إنَّ الشَّافَّ تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ. (ص) وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ كَانَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ لِغَيْرِهِ وَأَعَارَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ وَطَلَبُهُ بِاسْتِعَارَةٍ مِمَّنْ جَهِلَ بُخْلَهُ بِهِ أَوْ شِرَاءٍ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَا بَعْدَهُ (ص) أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ (ش) هَذَا لَيْسَ مُغَايِرًا لِكَثِيفٍ حَتَّى يُعْطَفَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُبَالَغَةٌ فِيهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ بِنَجِسٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُحَقَّقًا فِي النَّجِسِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ نَجِسًا فِي ذَاتِهِ كَجِلْدِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا وَالْمُتَنَجِّسُ أَوْلَى (ص) كَحَرِيرٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ. (ش) يَعْنِي وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا حَرِيرًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ قُدِّمَ الْحَرِيرُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَرِيرِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّ لُبْسَهُ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ أَصْبُغُ يُقَدَّمُ النَّجِسُ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يُمْنَعُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَالنَّجِسُ إنَّمَا يُمْنَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَمْنُوعُ فِي حَالَةٍ أَوْلَى مِنْ الْمَمْنُوعِ مُطْلَقًا. (ص) شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ خِلَافٌ (ش) هَذَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ سَتْرٌ يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِلصَّلَاةِ بِخَلْوَةٍ أَوْ بِجِلْوَةٍ فِي ضَوْءٍ أَوْ ظَلَامٍ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ الْأَرْدِيَةُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ إلَخْ) أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ الْمِنَّةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَاءَ لَهُ بَدَلٌ وَأَنَّهُ يَقِلُّ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَتَعَافُهُ النُّفُوسُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ. (قَوْلُهُ وَطَلَبُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَبُولُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ هَذَا عَلَيْهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ) أَفَادَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ يَطْلُبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمِنْ رُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ الذَّاتِ لِوُجُودِ الْمَانِيَّةِ الْقَوِيَّةِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ السَّتْرُ مُتَلَبِّسًا بِإِعَارَةُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ أَفَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ مَا يَرِدُ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ فِيهِ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَعْطِفَ عَلَيْهِ) كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ. (قَوْلُهُ مُحَقَّقًا فِي النَّجِسِ) مِنْ تَحَقُّقِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَالْمَنْظُورُ لَهُ ذَلِكَ الْخَاصُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ السَّتْرِ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ إلَى آخِرِ الذَّاتِ لَكِنْ اُنْظُرْ نَصَّ تت قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ وَجَدَ جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ السَّتْرُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَمَّا مَا نَقَلَهُ تت عَنْ الذَّخِيرَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَيْسَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَجِسًا أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ حَشِيشًا أَوْ طِينًا أَيْ إلَّا أَنَّ فِي الطِّينِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْآخَرُ لَا يَسْتَتِرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ يُبْسِهِ وَتَطَايُرِهِ فَيَنْكَشِفُ وَهُمَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا يُفِيدُ الشَّارِحُ وَفِي عِبَارَةِ شب، وَأَمَّا الِاسْتِتَارُ بِالْمَاءِ لِمَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ رُكُوعًا وَسُجُودًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالطِّينِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءَ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا قَائِمًا رَاكِعًا سَاجِدًا (قَوْلُهُ وَالْمُتَنَجِّسُ أَوْلَى) أَيْ إذَا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّجِسِ فَأَوْلَى الْمُتَنَجِّسُ وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَيُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهَلْ يُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى النَّجِسِ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيلَ النَّجَاسَةِ مَطْلُوبٌ مَعَ الْإِمْكَانِ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا قَالُوا فِيمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِمَحْرَمِهِ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا عَارِضَةٌ تَزُولُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ لِأَصَالَةِ حُرْمَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الْإِكْرَاهِ بِالزِّنَا. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَعَصَى وَصَحَّتْ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَأَمَّا الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ فَمِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَلَا يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَرِيرِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ طَاهِرٌ وَشَأْنُ الطَّاهِرِ أَنْ يُصَلَّى بِهِ دُونَ النَّجِسِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لُبْسَهُ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ) يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّ النَّجِسَ يُلْبَسُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يُقَدَّمُ النَّجِسُ) ضَعِيفٌ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا قِيلَ أَنَّ الثَّوْبَ النَّجِسَ يُصَلَّى بِهِ اتِّفَاقًا وَفِي الْحَرِيرِ الْخِلَافُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ النَّجِسَ جَائِزٌ لُبْسُهُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا يُقَدَّمُ الْحَرِيرُ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ الْعَكْسُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى بِالنَّجِسِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ تَبْطُلُ وَأَمَّا الْحَرِيرُ فَلَا بُطْلَانَ. (قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ) وَقَالَ مُحَشِّي تت ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ قَيْدِ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ غَيْرُهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا عَلَى الْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ فَإِنَّ السَّتْرَ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا بِغَيْرِ ثَوْبٍ وَلَا مِئْزَرٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِهَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا أَعَادَ أَبَدًا اهـ. وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَعُدُّوا هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَقَطْ دُونَ الشَّرْطِيَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ فِي كُلِّ وَاجِبٍ أَنْ يَحْصُلَ الِاخْتِلَالُ بِتَرْكِهِ وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ الْأَرْدِيَةُ) فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْأَمْرُ نَدْبًا

стр. 245

وَالْمَسَاجِدِ الصَّلَوَاتُ أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَقِيلَ نَزَلَتْ رَدًّا لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الطَّوَافِ عُرَاةً أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَشُهِّرَ وَهَذَا مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ أَوْ النَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَهَّرْ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَعَلَى الشَّرْطِيَّةِ يُعِيدُ أَبَدًا وَعَلَى نَفْيِهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَيْ مَعَ الْعِصْيَانِ. (تَنْبِيهٌ) : الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ فِي الْعَوْرَةِ الشَّامِلَةِ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ ثُمَّ إنَّ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ الرَّجُلِ هِيَ السَّوْأَتَانِ وَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ الْمُقَدِّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَمِنْ الدُّبُرِ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعِيدُ لِكَشْفِ الْفَخِذِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَهُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِكَشْفِ الْفَخِذِ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعِيدَ لِكَشْفِ الْفَخِذَيْنِ كَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ وَأَنْ تُعِيدَ أَبَدًا فِي كَشْفِ بَعْضِ الْأَلْيَتَيْنِ وَيَأْتِي مَا يُعِيدُ الرِّجَالُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فِي كَشْفِ صَدْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ أَوْ أَطْرَافِهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ فِي مَجْمُوعِ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِي كَشْفِ مَا هُوَ فَوْقَ الْمَنْحَرِ فِي الْوَقْتِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَنَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ. (ص) وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ أَمَةٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٌ مِنْ أُمُومَةِ وَلَدٍ فَمَا دُونَهَا مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ مَعَ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُمَا خَارِجَانِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَيْ الْعَوْرَةُ الشَّامِلَةُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَالْمَسَاجِدِ الصَّلَوَاتُ) مِنْ قَبِيلِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ رَاجِعٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا لِلثَّانِي فَقَطْ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنْدَبُ الرِّدَاءُ إلَّا لِمَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ فَقَطْ بِخِلَافِهِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَيُفِيدُ الْإِطْلَاقَ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ نَزَلَتْ رَدًّا لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الطَّوَافِ عُرَاةً) أَقُولُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أَيْ عِنْدَ كُلِّ طَوَافٍ. (قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ) هَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ لَا مَعَ عَدَمِهِمَا فَفِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ السَّوْأَتَانِ) سُمِّيَتَا بِالسَّوْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يُسِيءُ بِصَاحِبِهِمَا وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ كَدَرًا وَحُزْنًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الدُّبُرِ) أَيْ الْمُؤَخَّرِ. (قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فَمُ الدُّبُرِ. (قَوْلُهُ لَا يُعِيدُ لِكَشْفِ الْفَخِذِ) أَيْ وَلَوْ تَعَمَّدَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَلَا يُعِيدُ لِكَشْفِ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ أَوْ بَعْضِهِمَا أَوْ هُمَا أَوْ كَشْفِ عَانَةٍ وَمَا فَوْقَهَا لِسُرَّةٍ أَبَدًا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ فِي الْوَقْتِ كَذَا قَرَّرَ وَفِيهِ بَحْثٌ، قَالَ عج: وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ الْبَحْثُ وَحَاصِلُ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ مِنْ الْعَانَةِ وَمَا حَاذَى ذَلِكَ مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى مَا قَابَلَ السُّرَّةَ مِنْ الْخَلْفِ يُعِيدُ فِيهِ الرَّجُلُ فِي الْوَقْتِ وَالسُّرَّةُ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الْخَلْفِ خَارِجَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فِي السَّوْأَتَيْنِ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَلَا إعَادَةَ فِي الْفَخِذِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبَحْثِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ عج أَنَّ مَا فَوْقَ الْعَانَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْفَخِذِ فَلَا إعَادَةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَمَةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْأَمَةِ الْأَلْيَتَانِ وَمِنْ مُقَدَّمِهَا فَرْجُهَا وَمَا وَالَاهُ كَذَا يَنْبَغِي وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي الرَّجُلِ أَنْ تَقُولَ إلَى السُّرَّةِ وَيَكُونُ مِنْ خَلْفِهَا مَا قَابَلَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ فِي كَشْفِ صَدْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا) قَالَ عب وَالْمُغَلَّظَةُ لِحُرَّةٍ بَطْنُهَا وَسَاقَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا حَاذَى ذَلِكَ خَلْفَهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ بَدَا صَدْرُهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ قَدَمَاهَا أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَبَدًا اهـ. وَمِثْلُ الصَّدْرِ الظَّهْرُ فِي الْإِعَادَةِ بِوَقْتٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِلِالْتِذَاذِ بِهِ اهـ. قُلْت نَظَرَ عج فِي السَّاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الصَّدْرِ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى عُمُومِهِ فَقَدْ قَالَ عج: الظَّاهِرُ أَنَّهَا إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الْكَفِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقَابِلُ الصَّدْرَ تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ إنْ بَدَا بَعْضُ رَأْسِهَا أَوْ ذِرَاعَيْهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي تت أَنَّهَا لِكَشْفِ الْبَطْنِ أَبَدًا. (تَنْبِيهٌ) : النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ مَسْتُورَةً جَائِزٌ وَجَسُّهَا مِنْ فَوْقِ سَاتِرٍ لَا يَجُوزُ قَالَهُ عج وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَيْ مَا دَامَتْ مُتَّصِلَةً وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَتْ فَلَا يَحْرُمُ جَسُّهَا خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ. (قَوْلُهُ عَوْرَةَ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ الشَّخْصِ الذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا فَالْجِنُّ عَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمْ هُنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ بَلْ وَلَا عِلْمٍ لَنَا بِحَقِيقَتِهِمْ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ. (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ) الْأَحْسَنُ قَصْرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْحَالَةُ فِيهَا وَاحِدَةٌ فَلَا يُقَالُ فِيهَا مَعَ مِثْلِهِ وَلَا يُقَالُ فِيهَا مَعَ رَجُلٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَخْ) أَيْ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ حُرْمَةِ النَّظَرِ لِفَخِذِ الرَّجُلِ وَشَهَّرَ فِي الْمَدْخَلِ الْكَرَاهَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّظَرَ لِفَخِذِ الْأَمَةِ حَرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ شب وَأَمَّا مَعَ الْمَرْأَةِ فَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَاخْتَلَفَ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قُلْنَا الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ مَا تَظْهَرُ إلَّا فِي الرُّؤْيَةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرَةً) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَأَطْرَافَهَا بَيْنَ يَدَيْ حُرَّةٍ كَافِرَةٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَشْفِ كَوْنُ ذَلِكَ عَوْرَةً

стр. 246

لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ مِنْ رَجُلٍ مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ إنَّمَا تَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَإِنْ قُلْت هَذَا بَيَانٌ لِلْعَوْرَةِ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ لَا لَهَا وَلِلْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى قُلْت يَرُدُّهُ قَوْلُهُ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ فَإِنَّهُ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى إذْ عَوْرَةُ الْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا كَمَا يَأْتِي وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ وَالْجَوَابَ عَمَّا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ. (ص) وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ جَمِيعُ بَدَنِهَا حَتَّى دَلَالِيّهَا وَقُصَّتُهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا فَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهُمَا بِلَا لَذَّةٍ وَلَا خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ شَابَّةً وَقَالَ مَالِكٌ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَمَعَ غُلَامِهَا وَقَدْ تَأْكُلُ مَعَ زَوْجِهَا وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ إبَاحَةُ إبْدَاءِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَكْلُ إلَّا هَكَذَا اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا لَا يُعَارِضُ مَنْعَ أَكْلِ الزَّوْجِ مَعَ مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَنْعِ خَاصًّا بِالْمُطَلِّقِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ لَهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ سَابِقًا فَشَدَّدَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشَدِّدْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. (ص) وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ عَوْرَةُ الْحُرَّةِ تَنْقَسِمُ كَانْقِسَامِ عَوْرَةِ الرَّجُلِ إلَى مُغَلَّظَةٍ كَالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَمُخَفَّفَةٍ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهَا مَعَ حُكْمِهَا بِقَوْلِهِ وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ فَقَطْ أَوْ الْأَطْرَافِ فَقَطْ أَوْ هُمَا فَإِنَّهَا تُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الْآتِي بَيَانُهُ وَمِثْلُ الْحُرَّةِ أُمُّ الْوَلَدِ فِي أَنَّهَا تُعِيدُ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَسَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُمَا كَشْفُ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا وَالْمُرَادُ بِأَطْرَافِهَا ظُهُورُ قَدَمَيْهَا وَكُوعَيْهَا وَشَعْرِهَا وَظُهُورُ بَعْضِ هَذِهِ كَظُهُورِ كُلِّهَا وَفِي الْأَبِيِّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ مَعَ غَيْرِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ مَعَ رَجُلٍ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ مَحْرَمٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَأَمَّا مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَالْأَجْنَبِيَّةُ وَلَوْ أَمَةً لَا تَرَى مِنْهُ إلَّا مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مَعَ مَحْرَمِهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ دَاعِيَتِهَا لِلرَّجُلِ وَضَعْفُ دَاعِيَتِهِ إلَيْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْكَافِرَةِ غَيْرِ أَمَتِهَا جَمِيعُ جَسَدِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَأَمَّا عَوْرَتُهَا مَعَ أَمَتِهَا الْكَافِرَةِ فَكَعَوْرَتِهَا مَعَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ جَمِيعُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرَكِبَتْهَا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَلَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ عَوْرَتَهَا مَعَ الْكَافِرَةِ كَعَوْرَتِهَا مَعَ الْمُسْلِمَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَكْشِفَ لَهَا أَزْيَدَ مِنْ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَشْفِ كَوْنُهُ عَوْرَةً. (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) هَذَا سُؤَالٌ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إلَخْ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرُّؤْيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ قُلْت يَرُدُّهُ إلَخْ) أَيْ وَيَصِحُّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَالصَّلَاةِ هَذَا مُفَادُ أَوَّلِ كَلَامِهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى يَقْصِرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ. (قَوْلُهُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ إلَخْ) وَنَصُّهُ وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَرَبِيَّةً؛ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَقَعُ خَبَرًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الظُّرُوفِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْنِيَّةِ الْوَسَطُ تَقُولُ دَارُ زَيْدٍ بَيْنَ دَارِ عَمْرٍو يَعْنِي وَسَطَهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ بَيْنَ فِيهَا لُغَةٌ أَنَّهَا مُتَصَرِّفَةٌ وَعَلَيْهَا جَاءَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] بِالرَّفْعِ غَايَتُهُ أَنَّهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ هَذِهِ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ أَوْ مَوْصُوفٌ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَلَوْ زَادَ لَفْظَةَ مَا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضَانِ فَتُجْعَلُ خَبَرًا وَيَشْمَلُ مَا لَمْ يَشْمَلْهُ بَيْنَ؛ لِأَنَّ مَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَعَلَى حَذْفِهَا رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَمَا مِنْ الْمَنْعُوتِ وَالنَّعْتِ عُقِلْ يَجُوزُ حَذْفُهُ وَالْقَرِينَةُ هُنَا مَوْجُودَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ. وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ صَرَّحَ فِي تَسْهِيلِهِ بِأَنَّ بَيْنَ مِنْ الظُّرُوفِ الْمُتَصَرِّفَةِ وَمَثَّلَ شُرَّاحُهُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] بِالرَّفْعِ وقَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] بِالْخَفْضِ وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَلَا جَعَلُوهُ لُغَةً قَلِيلَةً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ إذَا أُعْرِبَ بَيْنَ بِالرَّفْعِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعْرَبَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ عَلَى جِهَةِ الْخَبَرِ بِالظَّرْفِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ. (أَقُولُ) يَرِدُ أَنَّ جَعْلَ بَيْنَ صِلَةً لِمَحْذُوفٍ لَا يُرْفَعُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي أَجْزَاءِ الْوَسَطِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ) كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ كَشْفِهَا لِلْكَافِرِ أَنْ تَكُونَ عَوْرَةً خِلَافًا لعب وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تُبْدِيَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا وَلَوْ وَجْهًا أَوْ يَدًا لِكَافِرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً فَالْأَوْلَى التَّعْمِيمُ كَمَا قُلْنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ حَتَّى دَلَالِيّهَا) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاعَى فِي كَوْنِ مَا ذُكِرَ عَوْرَةً شَرْطُ اتِّصَالِهِ لَا كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ شَرْحِ شب وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ مَعَ عَبْدِهَا الْكَافِرِ كَعَوْرَتِهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ) فَسَّرَ الْمِصْبَاحُ الْفِتْنَةَ بِالْمِحْنَةِ وَالِابْتِلَاءِ وَالْمُرَادُ هُنَا ابْتِلَاءٌ خَاصٌّ وَهُوَ الِابْتِلَاءُ بِاللَّذَّةِ. (قَوْلُهُ وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا) الصَّدْرُ لَيْسَ مِنْ الْأَطْرَافِ بِدَلِيلِ تَغَايُرِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ بِوَقْتٍ) هُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ وَالصُّبْحُ لِلطُّلُوعِ. (قَوْلُهُ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بُطُونَ قَدَمَيْهَا لَا تُعِيدُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَوْرَتِهَا. (قَوْلُهُ وَكُوعَيْهَا) الْأَوْلَى وَكُوعَاهَا بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى ظُهُورُ وَكَذَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الْكَتِفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقَابِلُ الصَّدْرَ فِي الْوَقْتِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ

стр. 247

ذِرَاعَيْهَا بَدَلَ كُوعَيْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ كَفَّاهَا لِكُوعَيْهَا لَيْسَا مِنْ عَوْرَتِهَا (ص) كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخِذًا لَا رَجُلٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الْفَخِذِ فَإِنَّهَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا أَغْلَظَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَشْفُ فِيهِمَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَخِذَيْنِ كَالْفَخِذِ فِيهِمَا. (ص) وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْمَحْرَمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ جَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْمَنْحَرِ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَعْرِ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَانِ وَالذِّرَاعَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرَى ثَدْيَهَا وَصَدْرَهَا وَسَاقَهَا وَالْعَبْدُ الْوَغْدُ مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْمَحْرَمِ يَرَى مِنْهَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَتَرَى مِنْهُ مَا تَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهَا كَمَا سَيَأْتِي. (ص) وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ وَمِنْ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّةَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي يَرَاهَا الْمَحْرَمُ مِنْ مَحْرَمِهِ إذْ مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَتَرَى مِنْ مَحْرَمِهَا مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ مِثْلِهِ وَهُوَ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ أَوْ الرُّكْبَةِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ وَتَرَى الْمَرْأَةَ وَلَوْ أَمَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْحَطَّابِ وَالْمَوَّاقِ خِلَافًا لِمَا فِي تت مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْحُرَّةِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَالْحَطَّابُ فَالْأَمَةُ تَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَلَا تَرَى مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ وَيَرَى مِنْهَا هُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ الْعَكْسَ قُوَّةُ دَاعِيَتِهَا لِلرَّجُلِ وَضَعْفُ دَاعِيَتِهِ لَهَا. (ص) وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ (ش) لَمَّا قَدَّمَ تَحْدِيدَ عَوْرَةِ الْأَمَةِ الْوَاجِبِ سَتْرُهَا أَشَارَ لِحُكْمِ مَا عَدَاهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ مِنْ مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَا تُطْلَبُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ بِخِلَافِ سَتْرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ فَمَطْلُوبٌ لَهَا. (ص) وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَيُكْرَهُ التَّجَرُّدُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ إذْ كَفَّاهَا لِكُوعَيْهَا) يُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّ الْكُوعَيْنِ لَيْسَا مِنْ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ كَكَشْفِ أَمَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كَشْفَهُ مِنْ حُرَّةٍ تُعِيدُ أَبَدًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِهِ بِإِعَادَةِ الْأَمَةِ فِي الْوَقْتِ مَعْنًى. (قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ وَالْقَدَمَانِ) عَطْفٌ عَلَى مَا فَوْقَ الْمَنْحَرِ أَيْ ظَهْرًا وَبَطْنًا فَخَالَفَ الْأَطْرَافُ هُنَا الْأَطْرَافَ الْمُتَقَدِّمَةَ. (قَوْلُهُ وَالذِّرَاعَانِ) مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ فِي جَامِعِ الْكَافِي وَنَصُّهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِ أُمِّ امْرَأَتِهِ وَشَعْرِهَا وَكَفَّيْهَا وَكَذَا زَوْجَةُ أَبِيهِ وَزَوْجَةُ ابْنِهِ وَلَا يَنْظُرُ مِنْهُنَّ إلَى مِعْصَمٍ وَلَا سَاقَ وَلَا جَسَدٍ. (تَنْبِيهٌ) : لَا يَجُوزُ تَرْدَادُ النَّظَرِ وَإِدَامَتُهُ إلَى امْرَأَةٍ شَابَّةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ أَوْ غَيْرِهِنَّ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالضَّرُورَةِ فِي الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ تَرْدَادِ النَّظَرِ وَإِدَامَتِهِ وَمَفْهُومُ الشَّابَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمُتَجَالَّةِ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ. . (قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَحْرَمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا قَالَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ قُوَّةُ دَاعِيَتِهَا) أَيْ غَيْرَ أَنَّ الْحَيَاءَ يَمْنَعُ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَالذَّكَرُ أَكْثَرُ تَسَلُّطًا مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهَا فِي الدَّاعِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ حَيَاءٌ مِثْلُهَا. (قَوْلُهُ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الْآتِيَ ذِكْرُهَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ الصَّلَاةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ مَقْصُورٌ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ قَالَ تت وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ فِي صَلَاتِهَا نَدْبًا فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ لَا تُغَطِّيَهُ كَالرَّجُلِ وَإِذَا صَلَّتْ بِغَيْرِهِ لَمْ تُعِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَطْلُوبٌ لَهَا) أَيْ نَدْبًا فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَغَيْرَهَا اشْتَرَكَتَا فِي وُجُوبِ سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَفِي نَدْبِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا الرَّأْسَ وَاخْتَلَفَتَا فِي الرَّأْسِ فَأُمُّ الْوَلَدِ يُنْدَبُ لَهَا وَغَيْرِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ بِالْجَوَازِ وَنَدْبُ التَّغْطِيَةِ وَنَدْبُ عَدَمِهَا أَفَادَهُ عج ﵀ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قُلْنَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا قَالَ عِيَاضٌ الصَّوَابُ نَدْبُ تَغْطِيَتِهَا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَلَا يَنْبَغِي الْيَوْمَ الْكَشْفُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ فَلَوْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ لَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُلْزِمَ الْإِمَاءَ بِهَيْئَةٍ تُمِيزُهُنَّ مِنْ الْحَرَائِرِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَامًّا فَقَالَ وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ تُنْدَبُ بِعَدَمِ التَّغْطِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ نَاجِي وَقَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَضْرِبُ مَنْ تُغَطِّي رَأْسَهَا مِنْ الْإِمَاءِ لِئَلَّا يَشْتَبِهْنَ بِالْحَرَائِرِ وَصَوَّبَ سَنَدٌ الْجَوَازَ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالرَّجُلِ فَإِذَا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ بَلْ يَجُوزُ فَفِي الْأَمَةِ أَوْلَى. . (قَوْلُهُ الْمُغَلَّظَةِ) قَالَ عج الَّذِي عَلَيْهِ مُعْظَمُ أَشْيَاخِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ وَهِيَ مَا تُعَادُ الصَّلَاةُ لِكَشْفِهِ أَبَدًا عَلَى تَفْصِيلِهَا الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ مُسْتَنَدًا وَفَسَّرَهَا اللَّخْمِيُّ بِالسَّوْأَتَيْنِ خَاصَّةً وَظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلْحُرَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَوْرَةُ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ السَّوْأَتَانِ وَمَا وَالَاهُمَا خَاصَّةً وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْفَخِذُ مِنْ الرَّجُلِ اهـ. فَزَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مَا وَالَى السَّوْأَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ الْبَطْنُ مِنْ الْمَرْأَةِ خَارِجٌ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ بِخِلَافِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْحَصْرَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَخِذِ لِلرَّجُلِ أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ عج وَقَدْ اقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا. (قُلْت) مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَمَةِ يَدْخُلُ وَعَلَى هَذَا فَالْعَوْرَةُ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ وَلَا مَا يَشْمَلُهَا وَيَشْمَلُ الْمُخَفَّفَةَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا عَوْرَةٌ خَاصَّةٌ انْتَهَى فَالْمَقَالَاتُ أَرْبَعٌ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ

стр. 248

ص) وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْحُرَّةِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى سَتْرِهَا أَيْ وَنُدِبَ لِحُرَّةٍ صَغِيرَةٍ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ وَلِأُمِّ وَلَدٍ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِنْ قِنَاعٍ وَدِرْعٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ الْقَدَمَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ سَتْرُ الزَّائِدِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَسَتْرُ عَوْرَتِهِمَا وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ جَمِيعُ بَدَنِهَا. (ص) وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا رَاهَقَتْ كَبِنْتِ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَالْكَبِيرَةَ الْحُرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ إذَا تَرَكَ كُلٌّ الْقِنَاعَ وَصَلَّتْ بَادِيَةَ الشَّعْرِ فَلْتُعِدْ كُلًّا مِنْ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَالصُّبْحِ لِلشَّمْسِ وَالظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ بِنْتَ ثَمَانٍ كَانَ أَمْرُهَا أَخَفَّ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ لِإِعَادَةِ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ لَا لِلْغُرُوبِ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَهِيَ كَالنَّافِلَةِ وَلَا تُصْلَيْ نَافِلَةً عِنْدَ الِاصْفِرَارِ وَلَوْ قَالَ كَأُمِّ وَلَدٍ لَكَانَ أَنْسَبَ لِلِاخْتِصَارِ وَلِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْكَبِيرَةِ أَنَّهَا تُعِيدُ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ (ص) كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ بِذَهَبٍ لَابِسًا لِكُلٍّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ انْفَرَدَ بِاللُّبْسِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِإِعَادَتِهِ أَبَدًا وَيُحْتَمَلُ وَإِنْ انْفَرَدَ فِي الْوُجُودِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ حِينَ صَلَّى بِهِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى حَامِلًا لَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ فِي جَيْبِهِ أَوْ فِي فَمِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ (ص) أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُعِيدُ إلَى الِاصْفِرَارِ إذَا صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ ذَاتًا أَوْ عَارِضًا لَابِسًا لَهُ أَوْ حَامِلًا وَيُعِيدُ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ وَكَذَلِكَ لَا يُعِيدُ فِي الْآخَرِ إذَا صَلَّى بِأَحَدِهِمَا وَالْبَاءُ فِي بِحَرِيرٍ وَبِنَجِسٍ وَبِغَيْرٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَحَذَفَ الْمُضَافَ مَعَ غَيْرٍ اخْتِصَارًا وَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْ يُعِيدُ فِي غَيْرِ النَّجِسِ وَفِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَعَادَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ (ص) أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ وَجَدَ مَا يُطَهِّرُ بِهِ الثَّوْبَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فَقَوْلُهُ بِغَيْرٍ رَاجِعٌ لِلْحَرِيرِ وَلِلنَّجَسِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ رَاجِعٌ لِلنَّجَسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ. (ص) وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا ثَالِثَ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ جَابِرَةً لِلْأُولَى فَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ لِلْجَبْرِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ ــ [حاشية العدوي] أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا فِي مُطْلَقِ شَخْصٍ. (قَوْلُهُ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ) وَمِثْلُ الصَّغِيرَةِ الصَّغِيرُ فِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الرَّجُلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ لَهَا السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ عِنْدَ تَرْكِ الْقِنَاعِ فَشَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ مُرَاهِقَةً هَذَا تَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ بِحَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ إلَّا أَنَّهُ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ تُعِيدُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُرَاهِقَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَإِذَا صَلَّتْ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَتُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْمُدَوَّنَةُ فَلَمْ تَذْكُرْ الْإِعَادَةَ وَإِنَّمَا قَالَتْ: وَالْحُرَّةُ الْمُرَاهِقَةُ وَمَنْ تُؤْمَرُ مِنْهُنَّ بِالصَّلَاةِ فِي السَّتْرِ كَالْبَالِغَةِ انْتَهَى فَإِنْ أُخِذَ الْإِعَادَةُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْبَالِغَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا الْإِعَادَةَ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُعْتَمَدَهُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَوْضِيحِهِ فَيُقَيَّدُ أَيْضًا قَوْلُهُ وَصَغِيرَةٍ بِالْمُرَاهِقَةِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَيَكُونُ جَزْمُهُ بِالْإِعَادَةِ لَا دَلِيلَ فِيهِ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ تُوضِحِيهِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ عَلَى وَجْهِهِ بَلْ نَقَلَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُرَاهِقَةِ فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَالْمَوَّاقُ مُقَلِّدِينَ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَهُ مُحَشِّي تت ﵀. (قَوْلُهُ يَسْتُرُ ظُهُورَ الْقَدَمَيْنِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فَيَدْخُلُ بُطُونُ الْقَدَمَيْنِ فَالْعِبَارَةُ الَّتِي بَعْدَهَا تُخَالِفُهَا وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّ فِي عب نِسْبَةُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى هُنَا لِلْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ غَيْرَ أَنَّ شَيْخَنَا السَّيِّدَ أَفَادَ أَنَّ بُطُونَ الْقَدَمَيْنِ مِنْ الْوَاجِبِ سَتْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ فَسَتْرُ عَوْرَتِهِمَا) أَيْ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ وَعَوْرَةِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي هِيَ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْوُجُوبُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرَةِ بِاعْتِبَارِ وَلِيِّهَا. (قَوْلُهُ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ) ذَكَرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا شَخْصَيْنِ. (قَوْلُهُ وَالْكَبِيرَةَ الْحَرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ) إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْكَبِيرَةَ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لِلِاخْتِصَارِ) لَا اخْتِصَارَ إنْ كَانَ يَذْكُرُ الشَّرْطَ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ بِأُمِّ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ وَيُعِيدُ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ) إلَّا أَنَّ فِي الْحَرِيرِ مُطْلَقًا وَفِي النَّجِسِ إذَا كَانَ عَاجِزًا أَوْ نَاسِيًا وَهَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّرَفَيْنِ. (قَوْلُهُ وَالْبَاءُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ أَوْ غَيْرِ حَرِيرٍ لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى أَنَّ مِثْلَ مَسْأَلَةِ النَّجِسِ مَسْأَلَةُ الْحَرِيرِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ غَيْرِ حَرِيرٍ

стр. 249

ص) لَا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَانًا (ش) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَبِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُصَلٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ السَّتْرِ بِكُلِّ شَيْءٍ إذَا صَلَّى عُرْيَانًا ثُمَّ وَجَدَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ فِي الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافَهُ وَجَعَلَ الْمَازِرِيُّ الْمَذْهَبَ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَقْدِيمِ النَّجِسِ وَالْحَرِيرِ عَلَى التَّعَرِّي؛ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَتْ الْإِعَادَةُ مَنْ صَلَّى فِيهِمَا مَعَ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى التَّعَرِّي فَلْتَلْزَمْ مَعَ التَّعَرِّي الْأَضْعَفَ مِنْهُمَا أَحْرَى وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيمِ التَّعَرِّي عَلَيْهِمَا فَلَا إشْكَالَ (ص) كَفَائِتَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى فَائِتَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِنَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ فَلَا يُعِيدُهَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِانْقِضَاءِ وَقْتِهَا بِفَرَاغِهَا. (ص) وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ (ش) أَيْ وَكُرِهَ مَا يُحَدِّدُ الْعَوْرَةَ أَيْ يَصِفُ جُرْمَهَا كَالْحِزَامِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالثَّوْبِ الرَّقِيقِ الصَّفِيقِ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ بِسَبَبِ رِيحٍ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لَا بِرِيحٍ) وَمِثْلُهُ الْبَلَلُ ثُمَّ إنَّ كَرَاهَةَ مَا يُحَدِّدُ فِي غَيْرِ الْمِئْزَرِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ السَّلَفِ بِخِلَافِ السِّرْوَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيِّ الْعَرَبِ وَالسَّلَفِ وَالْمُرَادُ بِالْمِئْزَرِ الْمِلْحَفَةُ أَيْ مَا يُلْتَحَفُ بِهِ وَيَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَإِنْ كَانَ مُحَدِّدًا وَأَمَّا لَوْ صَلَّى بِمِئْزَرٍ وَلَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ شَيْءٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثِّيَابِ فَيُكْرَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَهُوَ وَاضِحٌ كَمَا فِي الْحَطَّابِ. (ص) وَانْتِقَابُ مَرْأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ وَتَلَثُّمٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ وَأَوْلَى الرَّجُلُ الِانْتِقَابُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ بِالنِّقَابِ وَاللِّثَامِ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى فَاعِلِهِ وَفِي النِّهَايَةِ اللَّثْمُ سَدُّ الْفَمِ بِاللِّثَامِ وَالنِّقَابُ مَا يَصِلُ إلَى الْعُيُونِ انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ النِّقَابُ تَغْطِيَةُ الْأَنْفِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي تَشْمِيرُ كُمِّهِ وَضَمُّهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ وَأَوْلَى ذَيْلُهُ عَنْ السَّاقِ وَمِثْلُهُ إذَا صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ وَهَذَا إذَا فَعَلَهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ أَوْ كَانَ لِأَجْلِ شُغْلٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ ﵊ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلَا أَكْفِتُ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ وَالْكَفْتُ مَعْنَاهُ الضَّمُّ وَرُوِيَ إذَا سَجَدَ الْإِنْسَانُ فَسَجَدَ مَعَهُ شَعْرُهُ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ. (ص) كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا أَوْ سَاقَا (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُرِيدِ شِرَاءِ أَمَةٍ أَنْ يَكْشِفَ صَدْرَهَا أَوْ سَاقَهَا أَوْ مِعْصَمَهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ يَنْظُرُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّ وَنَحْوَهُمَا كَزَوَاجِ الْحُرَّةِ، فَإِنْ قُلْت: النَّظَرُ لِهَذَيْنِ بِلَا شَهْوَةٍ جَائِزٌ فَلِمَ كُرِهَ كَشْفُهُمَا؟ قُلْت لَمَّا كَانَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَهُوَ الْجَارِي إلَخْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَى عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَيُقَالُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنَّ الْمُصَلِّيَ مُكَلَّفٌ مَعَهُمَا بِالسَّتْرِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ مَعَ التَّعَرِّي فَلَيْسَ مُكَلَّفًا بِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ حَرِيرٍ) لَا تَتَقَيَّدُ الصَّلَاةُ فِي الْحَرِيرِ بِالنِّسْيَانِ خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ ظَاهِرِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ) أَيْ لُبْسُ مُحَدِّدٍ (قَوْلُهُ أَيْ يَصِفُ جُرْمَهَا) أَيْ لِرِقَّتِهِ أَوْ إحَاطَتِهِ بِهَا (قَوْلُهُ كَالْحِزَامِ) أَيْ عَلَى ثَوْبٍ رَقِيقٍ وَأَمَّا الْحِزَامُ عَلَى الْقُفْطَانِ فَلَا تَحْدِيدَ لِلْعَوْرَةِ أَيْ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا كَرَاهَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَوْرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُغَلَّظَةَ وَالْمُخَفَّفَةَ كَالْأَلْيَتَيْنِ فَيَكُونُ الْحِزَامُ عَلَى الْقُفْطَانِ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ لَا بِرِيحٍ) أَيْ يَضُرُّ بِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيِّ الْعَرَبِ وَالسَّلَفِ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّلَفَ يُقْتَدَى بِهِمْ وَأَمَّا الْعَرَبُ فَلَا يُقْتَدَى بِهِمْ وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِ السَّلَفِ وَافَقَتْ الْعَرَبَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ صَلَّى بِمِئْزَرٍ إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ التَّحْدِيدَ بِهَذَا الْمِئْزَرِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ بِالتَّحْدِيدِ بَلْ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا تَحَقَّقَتْ بِاعْتِبَارِ كَشْفِ الْكَتِفِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْمِئْزَرِ مَا هُوَ أَعَمُّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لِصَلَاةٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَا لِلْمُحَدِّدِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ لِصَلَاةٍ عَنْ قَوْلِهِ وَتَلَثُّمٌ لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ مَنْ عَادَتُهُ ذَلِكَ كَالْمُرَابِطِينَ وَمَنْ عَمِلَهُ لِشُغْلٍ. (قَوْلُهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ) ظَاهِرُهُ كُلُّهُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بَعْضِ الْوَجْهِ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ لَا ذَاتَ أَقْوَالٍ أَوْ نَقُولُ تَغْطِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ وَاللِّثَامُ تَغْطِيَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَذَا يُكْرَهُ التَّلَثُّمُ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى بِاللِّثَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ) أَيْ الزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ الَّذِي لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ السَّمْحَاءُ أَيْ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ النِّقَابُ تَغْطِيَةُ) أَيْ ذُو تَغْطِيَةٍ. (قَوْلُهُ وَضَمُّهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ وَأَوْلَى ذَيْلُهُ) أَيْ تَشْمِيرُ ذَيْلِهِ فِي حَالِ نُزُولِهِ لِلسُّجُودِ مَكْرُوهٌ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضٌ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِانْتِقَابِ وَمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ عَادَ لِمَا كَانَ الْكَشْفُ لَهُ مِنْ الشُّغْلِ أَمْ لَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرْسَالُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ كَرَاهَةُ الِانْتِقَابِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَهَا. (قَوْلُهُ وَلَا أَكْفِتُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ. (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ) ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْكَفْتِ مُقْتَرِنًا لِلسُّجُودِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ وَرَوَى إلَخْ) أَتَى بِهِ لِبَيَانِ حِكْمَةِ النَّهْيِ عَمَّا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ إذْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُرِيدِ إلَخْ) أَيْ رَجُلٍ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا إلَّا أَنْ تَشْتَرِيَ عَبْدًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَرَى صَدْرَهُ. (قَوْلُهُ لِمَرِيدِ شِرَاءِ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى بِالْفِعْلِ فَلَا كَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ أَنْ يَكْشِفَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا كَرَاهَةَ وَأَمَّا جَسُّهُ بِالْيَدِ فَحَرَامٌ. (قَوْلُهُ وَنَحْوَهُمَا) أَيْ كَظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ وَلَا يُرَادُ بِالنَّحْوِ بَقِيَّةُ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّهُ يُنَكِّدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ مِعْصَمَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ كَزَوَاجِ الْحُرَّةِ) لَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا؛ لِأَنَّ زَوَاجَ الْحُرَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَجْهِ

стр. 250

كَشْفُهُمَا فِعْلًا لَهُ وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ الْعَبَثِ وَالْغَالِبُ إنَّمَا يُقْصَدُ هَاهُنَا التَّلَذُّذُ حُمِلَ الْكَشْفُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْكَشْفَ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِ النَّظَرِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَأَمَّا جَسُّهُ بِالْيَدِ فَحَرَامٌ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَكَشْفِ مُسْدَلٍ بَدَلَ مُسْتِرٍ وَصَوَابُهُ سَادِلٌ مِنْ سَدَلَ ثُلَاثِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ أَسْدَلَ أَيْ كَكَرَاهَةِ صَلَاةِ شَخْصٍ كَشَفَ صَدْرَهُ أَوْ سَاقَهُ فِي حَالِ سَدْلِ رِدَائِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَكَشْفِ مُسْتَرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ كَانَ مُسْتَتِرًا أَنْ يَكْشِفَ فِي الصَّلَاةِ صَدْرًا أَوْ سَاقًا. (ص) وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ وَإِلَّا مُنِعَتْ (ش) أَيْ وَكُرِهَ فِي الصَّلَاةِ الِاشْتِمَالُ بِالصَّمَّاءِ إنْ كَانَتْ مَعَ سِتْرٍ تَحْتَهَا مِنْ مِئْزَرٍ أَوْ ثَوْبٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَإِنْ بَاشَرَ بِهِمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَإِنْ عُدِمَ السَّاتِرُ مُنِعَتْ لِحُصُولِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَكُرِهَ فِي الصَّلَاةِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مُخْرِجًا يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ أَوْ مُخْرِجًا إحْدَى يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ وَهَذَا الثَّانِي ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَإِنَّمَا كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ يَبْدُو مَعَهُ جَنْبُهُ فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْبَعْضِ كَكَشْفِ الْكُلِّ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَفَسَّرَ أَوَّلَ كَلَامِهِ الصَّمَّاءَ بِالِاضْطِبَاعِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ أَيْ وَيُكْرَهُ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ إذَا كَانَتْ مَعَ سَاتِرٍ غَيْرِهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ فَيُبْدِيَ كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ وَيُسْدِلَ الطَّرَفَ الْأَيْسَرَ وَفِي الْبُخَارِيِّ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ ــ [حاشية العدوي] وَالْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ إنَّمَا يُقْصَدُ هَهُنَا التَّلَذُّذُ) أَيْ بِحَسَبِ الْمَظِنَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ (فَإِنْ قُلْت) هُوَ عَيْنُ مَا بَعْدَهُ عَلَى هَذَا. (قُلْت) الَّذِي بَعْدَهُ لَمْ تُرَاعَ فِيهِ غَلَبَةٌ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْغَالِبَ مَعْرِفَةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْحَالَةِ لَا اللَّذَّةِ. (قَوْلُهُ فِي حَالِ سَدْلِ رِدَائِهِ) أَيْ أَنَّهُ اتَّصَفَ بِكَشْفِ الصَّدْرِ وَالسَّاقِ فِي حَالِ سَدْلِ الرِّدَاءِ مَعَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَشْفَ الْمَذْكُورَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يَسْدُلْ الرِّدَاءَ. (قَوْلُهُ كَكَشْفِ مُسْتِرٍ صَدْرًا إلَخْ) أَيْ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ مُسْتَتِرًا بِشَيْءٍ عَلَى جَسَدِهِ الشَّامِلِ لِصَدْرِهِ وَسَاقَهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكْشِفَ لَهُ صَدْرًا أَوْ سَاقًا إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُسْتِرٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ وَصَمَّاءُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ وَبِالْمَدِّ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ شَمْسُ الدِّينِ تِلْمِيذُ الْبِسَاطِيِّ إنَّهُ مَرْفُوعٌ بِضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ (قَوْلُهُ سِتْرٍ) يَحْتَمِلُ قِرَاءَتَهُ بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا لِقَوْلِ الْمِصْبَاحِ السِّتْرُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ كَقَتْلٍ أَيْ فِعْلِ السَّاتِرِ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مَعَ سِتْرٍ تَحْتَهَا مِنْ مِئْزَرٍ أَوْ ثَوْبٍ) أَيْ فَالثَّوْبُ الَّذِي اشْتَمَلَ بِهِ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ مُحْتَوٍ عَلَى الْبَدَنِ فَوْقَ الْمِئْزَرِ وَالثَّوْبِ وَقَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَفَّ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ طُولٌ عَلَى جَمِيعِ أَكْتَافِهِ وَجَعَلَهُ مُحِيطًا بِهِ صَارَ كَالْمَرْبُوطِ (قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ إلَخْ) أَيْ بِيَدَيْهِ مَعًا فَيَكُونُ الثَّوْبُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَتَكُونُ يَدَاهُ مَسْتُورَتَيْنِ تَحْتَ الثَّوْبِ الْمُحِيطِ بِهِ وَقَوْلُهُ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا انْكِشَافَ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَدِمَ السَّاتِرَ يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الثَّوْبَ الْمُحْتَبَى بِهِ عَلَى الْأَعَالِي فَقَطْ وَأَمَّا الْأَسَافِلُ فَالْإِزَارُ سَاتِرٌ فَعَلَى تَقْدِيرِ لَوْ عَدِمَ الْإِزَارَ تَكُونُ الْعَوْرَةُ مَكْشُوفَةً بِالْفِعْلِ فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ فَلَا تَكُونُ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ الصَّمَّاءِ بَلْ مِنْ حُصُولِ الْكَشْفِ ابْتِدَاءً إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَيُفْرَضُ الْكَلَامُ فِي سَاتِرٍ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ مُحِيطٍ بِالْيَدَيْنِ وَلَيْسَ هُنَاكَ سَاتِرٌ وَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ كَمَا هُوَ مَطْلُوبٌ لَحَصَلَ الْكَشْفُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَاتِرٌ يَحْصُلُ الِانْكِشَافُ عِنْدَ حُصُولِ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ فَلِذَلِكَ مُنِعَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَنْعُ عِنْدَ حُصُولِ الْأَمْرِ الْمَطْلُوبِ لَا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ الْأُولَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُفِيدُ أَنَّ الثَّوْبَ مُحِيطٌ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ سَاتِرٌ لِيَدَيْهِ مَعًا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ اشْتِمَالِ الثَّوْبِ عَلَى الْيَدَيْنِ مَعًا بَلْ عَلَى إحْدَاهُمَا فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا عَدِمَ السَّاتِرَ يَكُونُ مَكْشُوفًا تَحْقِيقًا. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ) أَيْ وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَفَسَّرَهَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ بِأَنْ يَرُدَّ الْكِسَاءَ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ثَانِيَةً مِنْ خَلْفِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَطِّيهِمَا مَعًا انْتَهَى. (أَقُولُ) هَذَا التَّفْسِيرُ مُفَادُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ يُلْقِيهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ الرِّدَاءُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ جَانِبِ الْيُمْنَى فَقَطْ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَالرِّدَاءُ مُحِيطٌ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى عَلَى هَذِهِ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ أَيْ مَعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُبَاشِرٌ بِوَاحِدَةٍ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كُرِهَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ السَّاتِرِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْدُو إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ السِّتْرُ مِئْزَرًا أَوْ سِرْوَالًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ ثَوْبًا فَلَا تُتِمُّ تِلْكَ الْعِلَّةُ نَعَمْ تَأْتِي الْعِلَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ ثُمَّ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِسَاتِرٍ فَالْحُرْمَةُ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَشْفَ الْبَعْضِ) وَهُوَ الْجَنْبُ كَكَشْفِ الْكُلِّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنْبَ مِنْ الْكَتِفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّ كَشْفَ الْجَنْبِ كَكَشْفِ الْكَتِفِ. (قَوْلُهُ فَسَّرَ أَوَّلَ كَلَامِهِ الصَّمَّاءَ بِالِاضْطِبَاعِ) أَيْ فَلَمْ يُصِبْ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ حَقِيقَتِهِ. (قَوْلُهُ وَيَسُدُّ الطَّرَفَ) أَيْ عَلَى الطَّرَفِ الْأَيْسَرِ حَاصِلُ الِاضْطِبَاعِ عَلَى مَا أَفَادَهُ فِي ك أَنْ يَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ أَيْ صَغِيرٍ وَيُخْرِجَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى لِيَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّمَّاءَ اشْتِمَالٌ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ بِخِلَافِ الِاضْطِبَاعِ كَالْفُوطَةِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ) يُفْرَضُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ غَطَّى الشِّقَّ الْأَيْسَرَ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ الصَّغِيرِ ثُمَّ غَرَزَهُ تَحْتَ الرِّدَاءِ بِحَيْثُ صَارَ الطَّرَفُ مَشْدُودًا عَلَى الْأَيْسَرِ بَلْ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ بُدُوُّ الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ السَّاتِرُ مِئْزَرًا أَوْ سِرْوَالًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ
следующие страницы →