← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

مُبَاحًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَسْحَ هُنَا مُبَاحٌ وَوَاجِبٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ لَهُ جِهَتَانِ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ مِنْ جِهَةٍ وَبِالْوُجُوبِ مِنْ جِهَةٍ كَمَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ لِفِعْلِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَبِالْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ تُؤَدَّى بِهِ الْعِبَادَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَقَدْ وَقَعَ وَاجِبًا وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ الْمُبَاحَ إنَّمَا هُوَ الِانْتِقَالُ فَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ قَصَرَ رُخْصَةِ الْمَسْحِ عَلَى الرَّجُلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْطَرُّ إلَى أَسْبَابِهِ غَالِبًا نَصَّ هُنَا عَلَى التَّعْمِيمِ فَقَالَ (ص) لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (ش) أَيْ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً) مُلَازَمَةَ الدَّمِ لَهَا أَكْثَرَ أَوْ مُسْتَوِيَةً أَوْ دَائِمَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرُّخْصَتَيْنِ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ حُكْمًا، وَالْمَعْرُوفُ جَوَازُ الْمَسْحِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) وَقِيلَ بِالسَّفَرِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْحَضَرَ عَلَى السَّفَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اهْتِمَامًا بِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ دُونَ السَّفَرِ وَكَأَنَّهُ اقْتَدَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَقَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ عَلَى الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ آكَدَ مِنْهَا اهْتِمَامًا بِأَمْرِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرْعِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَهَا هُنَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ كَالدَّيْنِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَقَوْلُهُ بِحَضَرٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ أَوْ بِمَسَحَ وَهَذَا أَوْلَى (ص) مَسْحُ جَوْرَبٍ جِلْدٍ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ (ش) هَذَا نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ بِتَضْمِينِهِ أُبِيحَ أَوْ أُجِيزَ وَإِلَّا فَرُخِّصَ إنَّمَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ بِفِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ يُتَعَدَّى إلَيْهِ بِفِي وَالْمُرَخَّصُ لَهُ يَتَعَدَّى بِاللَّامِ كَقَوْلِهِ رَخَّصْت لِزَيْدٍ فِي كَذَا عَنْ كَذَا أَيْ رُخِّصَ فِي مَسْحِ جَوْرَبٍ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ ــ [حاشية العدوي] أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْوِي بِهِ أَدَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَقْصِدْ إلَّا مُجَرَّدَ الْمَسْحِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) فَنَقُولُ هُنَا الْمَسْحُ مُبَاحٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ فِعْلَهُ وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْغُسْلُ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُقَالُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِبَاحَةِ غَيْرُ مَحَلِّ الْوُجُوبِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ إنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ هَكَذَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ ثُمَّ إنَّ الْأَشْيَاخَ قَدِيمًا يَعْتَرِضُونَ تِلْكَ الْعِبَارَةَ وَيَقُولُونَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ لِقَوْلِ ابْنِ السُّبْكِيّ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ أَيْ وَالِانْتِقَالُ لَيْسَ بِفِعْلٍ لِلْمُكَلَّفِ (وَأَقُولُ) تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْفِعْلَ تَارَةً يُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَتَارَةً بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَرْجِعُ الْأَوَّلِ إلَى تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَقْدُورِ وَإِنْ شِئْت قُلْت إلَى مُقَارَنَةِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَقْدُورِ وَكَالْحَرَكَةِ، وَمَرْجِعُ الثَّانِي إلَى الْحَرَكَةِ فَالْحَرَكَةُ هِيَ الْفِعْلُ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ هِيَ الْمُكَلَّفُ بِهِ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا لَيْسَ بِمَحَلِّ تَحْقِيقٍ لِذَلِكَ وَالْفِعْلُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى مَفْعُولُ الْعَبْدِ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ مُتَعَلَّقُ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَفْعُولٌ فَصَدَقَ الشَّارِحُ ﵀ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ لِمَا قُلْنَا فَافْهَمْ فَالتَّعْبِيرُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى دِقَّةِ الشَّارِحِ وَدِقَّةِ مَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: أَسْبَابِهِ) أَيْ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِهِمَا أَيْ يُضْطَرُّ إلَى أَسْبَابِهِ وَفِي عِبَارَةِ تَبْيِينِ الْأَسْبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ شُغُلٍ وَخَوْفِ فَوَاتِ رُفْقَةٍ (قَوْلُهُ: نَصَّ هُنَا عَلَى التَّعْمِيمِ) أَيْ لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَتَوْطِئَةً فَقَوْلُهُ وَتَوْطِئَةً مَعْطُوفٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشُّمُولَ لِلْمُكَلَّفِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: مُلَازَمَةُ الدَّمِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ وَهُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ عِلَّتِهِ وَهِيَ التَّوْطِئَةُ أَيْ عِلَّتُهُ الْمَعْطُوفَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ) عِلَّةٌ لِلْجَمْعِ إلَخْ تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَا يَكُونُ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ نَاقِضًا لِوُضُوئِهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ إلَّا أَنَّهَا طَهَارَةٌ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ بَلْ حُكْمِيَّةٌ فَإِذَنْ تَكُونُ صَلَاتُهَا بِالدَّمِ رُخْصَةً وَلَوْ كَانَتْ طَهَارَةً حَقِيقَةً لَانْتَفَتْ الرُّخْصَةُ فَلَوْ أَبَحْنَا لَهَا مَسْحَ الْخُفَّيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَاجْتَمَعَ لَهَا الرُّخْصَتَانِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْجَمْعِ فَبَالَغَ لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَأَنَّهُ يُسَوَّغُ لَهَا الْجَمْعُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ حَقِيقَةً فَاعْلَمْ وَالرُّخْصَةُ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ قَالَ الشَّيْخُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى ك وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُلَازَمَتُهُ لَهَا أَقَلَّ فَيُنْقَضُ الْوُضُوءُ وَلَا رُخْصَةَ وَتَكُونُ كَغَيْرِهَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهَا رُخْصَتَانِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ وَيُعْقَلُ وُجُودُ الرُّخْصَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ طَلَبِ الصَّلَاة مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الدَّمِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ لَوْ كَانَ حَيْضًا أَنْ يَمْنَعَ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرْعِ) لَمْ يُرِدْ بِالشَّرْعِ شَرْعَ نَبِيِّنَا ﷺ بَلْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الشَّرْعِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مَعْلُومَةً عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ أَيْ مِنْ الْأُمَمِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ احْتِبَاكًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) إنَّمَا كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّرْخِيصَ الصَّادِرَ مِنْهُ ﷺ أَيْ تَجْوِيزَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا بَلْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ الْحَصْرُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَعَيِّنًا لَا أَوْلَى قُلْت يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِرُخِّصَ بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الشَّارِعَ سَهَّلَ لِلْإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ أَنْ يَمْسَحَ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ أَتَمَّ فَائِدَةً مِنْ الْأُولَى ذَكَرَهَا

стр. 177

جِلْدُ ظَاهِرِهِ وَهُوَ مَا يَلِي السَّمَاءَ وَبَاطِنِهِ وَهُوَ مَا يَلِي الْأَرْضَ وَهُوَ الْجُرْمُوقُ عَلَى تَفْسِيرِ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجُرْمُوقُ بِالْجَوْرَبِ وَقِيلَ الْجُرْمُوقُ نَعْلَانِ غَلِيظَانِ لَا سَاقَيْنِ لَهُمَا وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَقَوْلُهُ مَسْحُ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ خَبَرٌ عَنْ رُخِّصَ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَبَرِ الْمُتِمَّ الْفَائِدَةَ لَا الْخَبَرَ الِاصْطِلَاحِيَّ أَوْ بِمَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ الْفِعْلَ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْحَدَثُ صَحَّ وُقُوعُهُ خَبَرًا وَمُبْتَدَأً وَمَفْعُولًا. (ص) وَخُفٌّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخَّصُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ جَوْرَبًا عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفًّا عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا عَلَى لَفَائِفَ أَوْ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا عَلَى خُفٍّ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي الْجَمِيعِ وَالْأَخِيرَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ وَشَرْطُ مَسْحِهِ عَلَى الْأَعْلَيَيْنِ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهُمَا وَهُوَ عَلَى الطُّهْرِ الَّذِي لَبِسَ بَعْدَهُ الْأَسْفَلَيْنِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ عَلَى الْأَسْفَلَيْنِ أَمَّا لَوْ لَبِسَ الْأَسْفَلَيْنِ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ لَبِسَ الْأَعْلَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَمْسَحَ عَلَى الْأَسْفَلَيْنِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأَعْلَيَيْنِ (ص) بِلَا حَائِلٍ كَطِينٍ إلَّا الْمِهْمَازَ (ش) هَذَا حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ خُفٌّ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْخُفِّ كَائِنًا بِلَا حَائِلٍ عَلَيْهِ فِي أَسْفَلِهِ أَوْ أَعْلَاهُ كَطِينٍ وَزِفْتٍ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِلُ مِهْمَازًا فَلَا يُطْلَبُ بِنَزْعِهِ كَانَ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَيْ لِلرَّاكِبِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ، وَالْبَاءُ بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ أَيْ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا لِعَدَمِ الْحَائِلِ لَا حَالٌ. (ص) وَلَا حَدَّ (ش) أَيْ وَلَا حَدَّ وَاجِبٌ لِمِقْدَارِ زَمَنِ مَسْحِ الْخُفِّ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى وَنَفْيُ الْحَدِّ الْوَاجِبِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحَدِّ مُطْلَقًا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ التَّحْدِيدِ الْمَنْدُوبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ (ص) بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خَرَزٍ وَسَتْرِ مَحَلِّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجُرْمُوقُ) أَيْ أَنَّ الْجُرْمُوقَ هُوَ الْجَوْرَبُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ جِلْدًا ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَإِذَنْ كَانَ الْأَفْضَلُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ لِكَوْنِهِ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ: لَا سَاقَيْنِ لَهُمَا) قَالَ شب مِثْلُ الْمُسَمَّى عِنْدَ النَّاسِ بِالْجَزْمَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ) أَيْ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ: الْمُتِمُّ الْفَائِدَةِ) أَيْ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ) خُلَاصَتُهُ أَنْ يُرَادَ بِالْخَبَرِ الِاصْطِلَاحِيِّ فَيَكُونُ " رُخِّصَ " مُبْتَدَأً بِاعْتِبَارِ إرَادَةِ الْحَدَثِ مِنْهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ سَابِكٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ التَّرْخِيصُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ إذَنْ لِأَنَّ التَّرْخِيصَ لَيْسَ هُوَ الْمَسْحَ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُؤَوَّلُ بِجَعْلِهِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مُبْتَدَأٌ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إلَّا أَنَّهُ مُشَابِهٌ لِلْمَبْنِيِّ صُورَةً فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَتَانِ) حَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ صُورَتَانِ فُرَادَى وَهِيَ الْخُفُّ فَقَطْ وَالْجَوْرَبُ فَقَطْ وَسِتٌّ جَمْعًا وَهِيَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بَلْ وَلَوْ إلَخْ جَوْرَبٌ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ لَفَائِفُ خُفٍّ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ أَوْ لَفَائِفَ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَتَانِ وَهِيَ خُفٌّ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٌ عَلَى خُفٍّ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْأَخِيرَتَانِ يُشْعِرُ بِأَنَّ بَقِيَّةَ السِّتِّ لَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ وَقَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ إلَخْ يَقْتَضِي تَسَاوِيَ السِّتِّ فِي الْخِلَافِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْجَوْرَبَ وَحْدَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي ك لَمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ وَكَانَ الْمَذْهَبُ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ جَوَازُهُ اهْتَمَّ بِهِ فَقَدَّمَهُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِالْجَرِّ، قَوْلُهُ: وَخُفٌّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْجَوْرَبُ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ الْخِلَافُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ فِيهِ الْخِلَافُ فَأَوْلَى إذَا انْضَمَّ غَيْرُهُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَرْبَعَ مِنْ هَذِهِ السِّتِّ دَاخِلَةً فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ سِتَّ صُوَرٍ. (فَائِدَةٌ) الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ) أَيْ عَلَى الْخُفِّ وَأَمَّا الْحَائِلُ الَّذِي عَلَى الرِّجْلِ تَحْتَ الْخُفِّ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ (قَوْلُهُ: كَطِينٍ) مَثَّلَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ شَعْرُ الْجِلْدِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ يَشْمَلُ مَا بِهِ شَعْرٌ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّهُ يَبْعُدُ فِيمَا كَثُرَ شَعْرُهُ كَالْغَنَمِ وَالْمَعْزِ فَإِنْ مَسَحَ فَوْقَ الطِّينِ فَكَمَنْ تَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِهِ إنْ كَانَ الطِّينُ أَسْفَلَ وَأَعْلَاهُ إنْ كَانَ الطِّينُ أَعْلَى (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ خُفٍّ) فِيهِ أَنَّ خُفًّا نَكِرَةٌ. (فَائِدَةٌ) الْخُفُّ يُقَالُ لِلْفَرْدَتَيْنِ فَهُوَ مُثَنَّى فِي الْمَعْنَى مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ وَلَا يُقَالُ خُفَّانِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْفَرْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمِهْمَازَ) هَذَا فِي مِهْمَازٍ لَهُ اتِّسَاعٌ بِحَيْثُ يَكُونُ سَاتِرًا لِبَعْضِ الْخُفِّ لَا شَوْكَةَ فَلَا أَثَرَ لَهَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ لَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ مُغَشَّى بِهِمَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ عب ثُمَّ مَنْ كَانَ زَمَنَ رُكُوبِهِ غَالِبًا يَمْسَحُ عَلَيْهِ رَكِبَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا وَمَنْ زَمَنُ رُكُوبِهِ نَادِرًا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إنْ رَكِبَ لَا إنْ لَمْ يَرْكَبْ وَيَبْقَى مَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ أَرْبَعَةٌ: السَّفَرُ وَكَوْنُهُ مُبَاحًا وَرَاكِبٌ وَمُحْتَاجٌ لَهُ (قَوْلُهُ: كَانَ يَحْضُرُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ قَاصِرٌ عَلَى السَّفَرِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَنَافِيًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَيْ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا فَيَقْتَضِي أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِكَائِنٍ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ تَجِدُ الثَّانِيَ هُوَ التَّحْقِيقَ (قَوْلُهُ لَا حَالٌ) أَيْ كَمَا فِي هُوَ فِي الْحَلِّ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ إتْيَانُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ. (فَائِدَةٌ) عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِنَخْسِ الدَّابَّةِ حَتَّى يُدْمِيَهَا أَيْ لِأَجْلِ سُرْعَةِ السَّيْرِ وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لَا بَأْسَ أَنْ يَنْخُسَهَا إنْ حَرَنَتْ عِنْدَ السَّيْرِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ رَبَّهَا. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ شَرْطِ الشَّارِعِ جِلْدًا وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَشُرِطَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى اشْتِرَاطٍ وَعَلَى الثَّانِي مَشْرُوطٌ (قَوْلُهُ: طَاهِرٌ) اعْتَرَضَهُ

стр. 178

الْفَرْضِ وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ الَّذِي يَمْسَحُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ جِلْدًا لَا مَا صُنِعَ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لَا نَجِسًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دُبِغَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا مُتَنَجِّسًا وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ خَرَزًا لَا مَا لُصِقَ عَلَى هَيْئَةٍ بِنَحْوِ رَسْرَاسٍ لِلسُّنَّةِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا لِمَحَلِّ الْفَرْضِ وَهُوَ الْكَعْبَانِ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ لِأَنَّهُ إنْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْحِ نَقَصَ الْبَدَلُ عَنْ مُبْدَلِهِ وَالْأَصْلُ الْمُسَاوَاةُ وَإِنْ جَمَعَ مَعَهُ الْغَسْلَ جَمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَمِنْهَا أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْمَشْيِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاسِعًا وَلَا ضَيِّقًا جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ لُبْسِهِ فَلَا يَمْسَحُ حِينَئِذٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَالْبَاءُ هُنَا لِلْمَعِيَّةِ وَفِي بِحَضَرٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِطَهَارَةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ جِلْدُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ مُصَاحِبَةً لِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ وَقَوْلُهُ: بِلَا تَرَفُّهٍ حَالٌ أَيْضًا. (ص) بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ بِلَا تَرَفُّهٍ وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ أَوْ سَفَرِهِ (ش) لَمَّا قَدَّمَ شُرُوطَ الْمَمْسُوحِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ الْمَاسِحِ وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا مِنْهَا أَنْ يَلْبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى حَدَثٍ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ طَهَارَةً مَائِيَّةً وَلَوْ غَسْلًا فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ حِسًّا بِأَنْ تَمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ قَبْلَ لُبْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى: بِأَنْ كَانَ يُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَصَدَ دُخُولَ السُّوقِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ لَا بِقَصْدِ تَرَفُّهٍ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ خَالِيًا عَنْ عِصْيَانٍ أَمَّا إنْ وُجِدَ الْعِصْيَانُ فَلَا يَمْسَحُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِصْيَانُ بِلُبْسِهِ كَرَجُلٍ مُحْرِمٍ أَوْ سَفَرِهِ كَآبِقٍ حَتَّى يَتُوبَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: بِطَهَارَةِ مَاءٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ إنْ عُلِّقَتْ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ بِهِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ بِمَسَحَ إنْ عُلِّقَتْ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ بِهِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهَا بِرُخِّصَ أَوْ بِمَسَحَ مَعَ اتِّحَادِ مَعْنَى الْبَاءِ ــ [حاشية العدوي] مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ ذَلِكَ شَرْطًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ شَرْطًا إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِالْبَابِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فَمَا هُنَا يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ فَمَا يُفِيدُهُ الِاشْتِرَاطُ مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى غَيْرِ الطَّاهِرِ بَاطِلٌ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دُبِغَ) أَيْ إلَّا الْكِيمَخْتَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَنَجِّسًا) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَخُفٍّ وَنَعْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلسُّنَّةِ) ذَكَرَ تِلْكَ الْعِلَّةَ هُنَا دُونَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِي تِلْكَ الشُّرُوطِ وَلَمَّا لَمْ تَظْهَرْ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ أَيْ مَانِعٌ مِنْ لَصْقِ الْخُفِّ بِرَسْرَاسٍ وَنَحْوِهِ فَقَالَ لِلسُّنَّةِ (أَقُولُ) : إنَّ الْعِلَّةَ قَدْ يُقَالُ: إنَّهَا ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ اللَّصْقَ بِرَسْرَاسٍ بِصَدَدِ الزَّوَالِ فَظُهُورُ الرِّجْلِ مُتَرَقَّبٌ فَيَنْزِلُ ذَلِكَ الْخُفُّ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ: لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ) أَيْ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ بِذَاتِهِ فَيَدْخُلُ مَا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِثِقَلِ خِيَاطَتِهِ بِسِرْوَالٍ وَيُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ مَعَ سَتْرِهِ أَصَالَةً لِمَحَلِّهِ فَيَرْفَعُهُ حَالَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَفْتَى بِهِ عج (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ لُبْسِهِ) أَيْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ نُقِلَ فِي ك مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ وُسْعِهِ وَأَمَّا انْتِفَاءُ ضَيِّقِهِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَمَتَى أَمْكَنَ لُبْسُهُ مُسِحَ وَإِلَّا فَلَا وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا ﵀. (تَنْبِيهٌ) : الْمُرَادُ بِتَتَابُعِ الْمَشْيِ بِهِ عَادَةً بِالنِّسْبَةِ لِذَوِي الْمُرُوآتِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ عَادَةً لِذَوِي الْمُرُوآتِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ ذُو الْمُرُوءَةِ وَلَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ) عَلَيْهِ نَقُولُ: إنَّ شَرْطَ مَعْنَاهُ اشْتِرَاطٌ أَيْ رُخِّصَ تَرْخِيصًا مُصَاحِبًا لِاشْتِرَاطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي بِحَضَرَ لِلظَّرْفِيَّةِ) فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ جِلْدٌ إلَخْ) أَيْ حَالٌ مِنْ مَضْمُونِ قَوْلِهِ جِلْدٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ التَّجْلِيدِ الْمَذْكُورِ لِطَهَارَةِ مَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَالٌ أَيْضًا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ التَّجْلِيدُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ ثُمَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَطَهَارَةُ مَاءٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا شُرُوطٌ فِي الْمَسْحِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ: الْأَرْخَصُ مَسْحٌ إلَخْ فَلَا يُقَالُ: إنَّمَا غَايَرَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ شُرُوطُ الْمَاسِحِ. وَهَذَا شُرُوطُ الْمَمْسُوحِ (قَوْلُهُ: قَصْدُ دُخُولِ السُّوقِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ دُخُولَ السُّوقِ بِمَظِنَّةِ أَنْ يُصَابَ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَوَادِثِ الْمُضِرَّةِ فَبِالْوُضُوءِ يَحْصُلُ صَوْنٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ أَيْ كَدُخُولٍ عَلَى سُلْطَانٍ أَوْ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ ظَاهِرًا أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ دُخُولِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفَرِهِ) الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ يَمْسَحُ عَلَى خُفِّهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالسَّفَرِ بَلْ تَكُونُ فِي الْحَضَرِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْعِصْيَانَ بِالسَّفَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَعْصِيَةٌ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ كَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ وَفِي الْحَضَرِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَلَا أَثَرَ لِلْعِصْيَانِ بِالسَّفَرِ فِيهَا وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ بِغَيْرِ السَّفَرِ كَلُبْسِ خُفٍّ لِمُحْرِمٍ فَتُمْنَعُ رُخْصَتُهُ الَّتِي تَكُونُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ السَّابِقُ وَإِنْ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَاءُ فِي بِطَهَارَةٍ وَيُوَافِقُ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: سَابِقٌ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَالْبَاءُ هُنَا لِلْمَعِيَّةِ إلَّا أَنَّك إذَا عَلَّقْت الْبَاءَ فِي بِشَرْطِ بِرُخِّصَ مَعَ كَوْنِ الْبَاءِ بِمَعْنَى مَعَ تُؤَوَّلُ شُرِطَ بِاشْتِرَاطٍ أَيْ رُخِّصَ مَعَ اشْتِرَاطِ جِلْدٍ أَيْ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِطَهَارَةٍ سَبَبِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي بِشَرْطٍ لِلسَّبَبِيَّةِ مَعَ تَأْوِيلِ شُرِطَ بِاشْتِرَاطٍ وَصِحَّةُ الْبَاءِ فِي بِطَهَارَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ شَرْطًا بِمَعْنَى مَشْرُوطٍ وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَيَصِحُّ الْعَكْسُ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَسَحَ إنْ عُلِّقَتْ إلَخْ) أَيْ وَالْبَاءُ فِي بِاشْتِرَاطٍ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ وَالْبَاءُ فِي بِطَهَارَةٍ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ رُخِّصَ الْمَسْحُ بِسَبَبِ شَرْطٍ أَيْ مَشْرُوطٍ هُوَ طَهَارَةٌ وَهَذَا أَقْرَبُ مَا يُقَالُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ

стр. 179

لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (ص) فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ (ش) لَمَّا أَكْمَلَ الشُّرُوطَ تَرَكَ الْكَلَامَ عَلَى مَفْهُومِ الْوَاضِحِ مِنْهَا وَتَكَلَّمَ عَلَى مَا سِوَاهُ فَذَكَرَ أَنَّ بِسَبَبِ اشْتِرَاطِ تَتَابُعِ الْمَشْيِ لَا يُمْسَحُ خُفٌّ وَاسِعٌ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيهِ بِسُهُولَةٍ غَالِبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ الْمُحْتَرِزَاتِ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ لَكِنْ عَطَفَهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ اتِّكَالًا عَلَى ذِهْنِ السَّامِعِ اللَّبِيبِ. (ص) وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ (ش) أَيْ وَبِسَبَبِ اشْتِرَاطِ سَتْرِهِ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ لَا يُمْسَحُ مُخَرَّقٌ كَثِيرًا قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ لَا ثُلُثِ جَمِيعِ الْخُفِّ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ الْقَدَمُ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلِهِ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِشَكٍّ) هَلْ بَلَغَ الثُّلُثَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْغَسْلَ أَصْلٌ، وَالشَّكُّ فِي الرُّخْصَةِ يُبْطِلُهَا ثُمَّ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ بِشَكٍّ إنْ الْتَصَقَ وَفِي بَعْضِهَا بَلْ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ أَيْ الثُّلُثُ وَفِي بَعْضِهَا إلَّا دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ وَفِي بَعْضِهَا لَا أَقَلَّ إنْ الْتَصَقَ وَمَعْنَى الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ أَيْ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الْخَرْقِ الَّذِي يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ مُلْتَصِقًا بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ كَالشِّقِّ وَقَوْلُهُ (كَمُنْفَتِحِ صِغَرٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ بَلْ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالْجَوَازِ وَهُوَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَيُحْمَلُ الصِّغَرُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَصِلُ بَلَلُ الْيَدِ فِي الْمَسْحِ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ الْتَصَقَ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَلْتَصِقْ فَلَا يُمْسَحُ كَمُنْفَتِحٍ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ وَهُوَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا إذَا كَانَ يَصِلُ بَلَلُ الْيَدِ فِي الْمَسْحِ إلَيْهِ وَمَا حَلَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ. (ص) أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ (ش) أَفَادَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا كُمِّلَتْ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ أَوَّلًا وَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ وُضُوءَهُ أَوْ لَمْ يُنَكِّسْ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا غَسَلَ رِجْلًا مِنْ رِجْلَيْهِ أَدْخَلَ فِيهَا الْخُفَّ قَبْلَ غَسْلِهِ الْأُخْرَى فَلَا يَمْسَحُ إذَا أَحْدَثَ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ طَهَارَةِ مَاءٍ غَيْرِ كَامِلَةٍ وَمِثْلُهُمَا مَا إذَا لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ ذَكَرَ لَمْعَةً فَأَتَى بِهَا فَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَخَلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ وَهُوَ الرِّجْلَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ لَبِسَ مَا خَلَعَهُ فَإِنَّ لَهُ حِينَئِذٍ إذَا أَحْدَثَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ فَقَوْلُهُ أَوْ غَسَلَ إلَخْ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ فَاعِلٍ لِمَحْذُوفٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ أَيْ وَلَا يُمْسَحُ مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا إلَخْ ثُمَّ إنَّ " لَبِسَ " بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ لَبِسَ يَلْبَسُ لُبْسًا وَعَكْسُهُ مِنْ لَبَسَ الْأَمْرُ إذَا اخْتَلَطَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] . (ص) وَلَا مُحْرِمٌ لَمْ يُضْطَرَّ (ش) أَفَادَ بِهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَعِصْيَانٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمُحْرِمَ إذَا لَبِسَ خُفًّا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ فَإِنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ ــ [حاشية العدوي] عَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِمَا بِمَسَحَ يَصِحُّ الْعَكْسُ بِجَعْلِ الْبَاءِ فِي بِشَرْطِ لِلْمَعِيَّةِ وَفِي بِطَهَارَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَدَارُ عَلَى التَّغَايُرِ (تَنْبِيهٌ) : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ بِطَهَارَةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: جِلْدٌ ظَاهِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ) أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ جَمِيعُ الْقَدَمِ أَوْ جُلُّهَا فِي مَحَلِّهِ مِنْ الْخُفِّ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) الْمُرَادُ ثُلُثُ مَحَلِّ الْمَسْحِ فَمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْخَرْقِ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ وَلَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ: كَثِيرًا) كَذَا فِي ك بِالْكَافِ وَالثَّاءِ وَالْيَاءِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ الْمُنَاسِبِ لِقَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ أَنْ يَقُولَ كَبِيرًا لِأَنَّ مَرْجِعَهُ لِلْكَيْفِيَّةِ، وَالْكَثْرَةُ تَرْجِعُ لِلْكَمِّيَّةِ. (تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ نَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَسْكَرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ جُلُّ الْقَدَمِ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمَنْصُوصِ (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلِهِ) وَلَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ: وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ لَا أَسْفَلَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شُرُوطِ الْمَسْحِ سَتْرَ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَمَا فِيهِ الْخَرْقُ الْكَثِيرُ قَدْ انْتَفَى فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ إلَخْ) قَالَ عج وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ أَوْ أَنَّ الْوَهْمَ يُلْغِي وَلَوْ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيُلْغِي الْوَهْمَ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ لَا يُؤَثِّرُ فَإِغْيَاؤُهُ هُنَا فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ بِشَكٍّ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ الْمَسْحُ رُخْصَةً ضَعِيفَةً يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ سَابِقًا لَهَا الشَّكُّ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْخَرْقُ فِي الْخُفِّ لُفِّقَ (قَوْلُهُ: إنْ الْتَصَقَ إلَخْ) أَيْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عِنْدَ الْمَشْيِ بِهِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَتِحُ وَاتَّفَقَ انْفِتَاحُهُ بَعْدَ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْتَصَقَ فَكَالْجَبِيرَةِ إذَا دَارَتْ لَا يَبْطُلُ مَسْحُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ إنْ الْتَصَقَ أَصْلُهُ لَا دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ وَمَسَحَهُ بَلْ دُونَهُ أَيْ بَلْ يُمْسَحُ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ فَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الشَّرْطُ وَلَعَلَّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَطْفَ بِلَا بَعْدَ النَّفْيِ يَمْتَنِعُ إلَّا أَنْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الصِّغَرُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الْمُنْفَتِحِ إنْ صَغُرَ وَلَوْ تَعَدَّدَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ وَضُمَّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ لَكَانَ ثُلُثًا انْتَهَى لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ فِي ك (قَوْلُهُ: فَلَبِسَهُمَا) ثَنَّى بِاعْتِبَارِ فَرْدَتَيْ الْخُفِّ وَلَوْ أَفْرَدَ لَكَانَ أَخْصَرَ لِأَنَّ الْخُفَّ اسْمٌ لِلْفَرْدَتَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ) هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقَالُ فِي الْأَخِيرَةِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْبَدْءِ بِالْيُمْنَى فِي اللُّبْسِ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدْخَلَةَ قَبْلَ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ أَوَّلًا الْبَدْءُ بِهَا وَالنَّزْعُ لِلضَّرُورَةِ فَأَشْبَهَ نَزْعَ الْيُمْنَى لِأَجْلِ عَوْدٍ فِي خُفِّهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْكَمَالِ)

стр. 180

فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تُضْطَرَّ لِأَنَّ إحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ. (ص) وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ خُفًّا وَلَبِسَهُ فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ عَلَيْهِ أَوْ يُمْنَعُ الْأَوَّلُ لِلْقَرَافِيِّ، وَالثَّانِي لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّ التَّرَدُّدَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ لَا يُنَافِي الِاتِّفَاقَ عَلَى مَنْعِ لُبْسِهِ، وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ وَقَعَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ أَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى خُفٍّ أَعْلَى مَمْلُوكٍ لِلْمَاسِحِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ قَوْلًا وَاحِدًا. (ص) وَلَا لَابِسٍ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ وَفِيهَا يُكْرَهُ (ش) أَفَادَ بِهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَتَرَفُّهٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَبِسَ خُفًّا لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ كَرَاهَةَ مَشَقَّةِ الْغَسْلِ فَقَطْ أَوْ لِحِنَّاءٍ فِي رِجْلَيْهِ أَوْ لِخَوْفِ عَقَارِبَ أَوْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ التَّرَفُّهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُعِيدُ أَبَدًا وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ لِدَفْعِ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ وَغَيْرُهُ لَا يَضُرُّ وَانْظُرْ الْأَسْئِلَةَ وَالْأَجْوِبَةَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ. (ص) وَكُرِهَ غَسْلُهُ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَكْرُوهَاتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمُبْطِلَاتِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهِ وَبَعْضِ مَفَاهِيمِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلَابِسِ الْخُفِّ غَسْلُهُ لِئَلَّا يُفْسِدَهُ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْغَسْلِ فَيَقَعُ الْمَأْمُورُ بِهِ تَبَعًا وَالْأَصْلُ كَوْنُهُ مَقْصُودًا وَيُجْزِيهِ أَنَّ غَسْلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَسْحُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ لِيَأْتِيَ بِالْأَصْلِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ لَوْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَحَهُ لِطِينٍ بِهِ نَاوِيًا مَسْحَهُ فِي الْوُضُوءِ فَنَسِيَ وَصَلَّى فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيَمْسَحُهُ وَيُعِيدُ وَلَوْ نَوَى بِغَسْلِهِ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ أَوْ الطِّينِ وَرَفْعَ الْحَدَثِ جَمِيعًا أَجْزَأَ. (ص) وَتَكْرَارُهُ تَتَبُّعُ غُضُونِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلَابِسِ الْخُفِّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ ــ [حاشية العدوي] يَتَعَلَّقُ بِالْمَلْبُوسِ لَا بِيَخْلَعُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ أَوْ يُمْنَعُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَوْ صَلَّى بَعْدَ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الصِّحَّةَ إلَّا أَنَّ حَلَّ تت وَفِي إجْزَائِهِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى هَذَا الْحَلِّ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ قُلْت مَا الظَّاهِرُ مِنْ الْحَلَّيْنِ قُلْت حَلُّ شَارِحِنَا وَوَجْهُ الْإِجْزَاءِ عَلَى حَلِّ تت أَنَّ الْغَاصِبَ مَأْذُونٌ فِي الْمَسْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَنْعُ عَارِضٌ أَدْرَكَهُ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَأَشْبَهَ غَاصِبَ مَاءِ الْوُضُوءِ وَمُدْيَةِ الذَّبْحِ وَكَلْبِ الصَّيْدِ فَيَأْثَمُونَ وَيَصِحُّ فِعْلُهُمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ الْمَسْحُ أَلْبَتَّةَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَبْقَى مَعَ الْمَعْصِيَةِ وَتِلْكَ الْمَسَائِلُ عَزَائِمُ تُجَامِعُ الْمَعْصِيَةَ وَوَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكَدُ وُجِدَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكَدُ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِآدَمِيٍّ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى فَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي ك قَالَ الْبَدْرُ (تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ الْخُفَّ الْمَسْرُوقَ هَلْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاء لِكَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ شُبْهَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّارِقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِالْقِيمَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِضَمَانِهِ لَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي. (قَوْلُهُ: أَوْ لِخَوْفِ عَقَارِبَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَنَامَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ وَإِذَا قَامَ نَزَعَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَهَذَا لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ خَوْفًا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ فِي الْبَابِ وَإِذَا كَانَ لَبِسَهُ وَإِذَا قَامَ مَسَحَهُ فَهَذَا لَابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَفَادَهُ فِي ك وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ لِحِنَّاءٍ أَوْ لِيَنَامَ أَوْ تَقُولُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَابِسُهُ لِلْمَسْحِ كَالْمَرْأَةِ لِلْحِنَّاءِ، وَالرَّجُلِ لِيَنَامَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَيْ خَوْفًا مِنْ مَشَقَّةِ الْغَسْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِيَنَامَ أَيْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ النَّوْمِ خَوْفًا مِنْ أَكْلِ بَرَاغِيثَ فَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ قَوْلَهُ وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْكَرَاهَةَ إلَخْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِهَا) لِأَنَّهَا قَالَتْ لَا يُعْجِبُنِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْكَرَاهَةِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا يُكْرَهُ أَيْ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ) أَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا لَابِسَ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ مَعْنَاهُ وَلَا لَابِسٌ لِلْمَسْحِ الْمُجَرَّدِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَالصِّفَةُ مُخَصِّصَةٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ لَبِسَهُ لِدَفْعِ ضَرُورَةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ. (تَتِمَّةٌ) يَمْسَحُ أَيْضًا مَنْ اعْتَادَ لُبْسَهُ أَوْ لَبِسَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ الْأَسْئِلَةَ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الْمَأْمُورُ تَبَعًا) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَوَّلُ جَزْءٍ يَقَعُ مِنْ الْغَسْلِ أَيْ فَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الْغَسْلِ فَقَدْ وَقَعَ الْمَأْمُورُ بِهِ تَبَعًا أَيْ فِي الْقَصْدِ لَا فِي الْوُجُودِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَسْحَ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِيهِ أَنَّ غَسْلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِ مَسْحَهُ وَأَمَّا إنْ غَسَلَهُ لَا لِشَيْءٍ أَصْلًا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا غَسَلَهُ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَاوٍ لِلْمَسْحِ ضِمْنًا وَأَمَّا إنْ مَسَحَهُ فَإِنْ مَسْحَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ انْضَمَّ لِذَلِكَ نِيَّةُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا وَإِذَا مَسَحَهُ بِنِيَّةِ إزَالَةِ الطِّينِ فَقَطْ أَوْ النَّجَاسَةِ الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا إذَا دُلِكَتْ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا مَسَحَهُ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.

стр. 181

بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَمِمَّا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَتَبَّعَ غُضُونَ خُفِّهِ بِالْمَسْحِ أَيْ تَجْعِيدَاتِهِ لِمُنَافَاتِهِ التَّخْفِيفَ فَالضَّمِيرُ فِي تَكْرَارِهِ لِلْمَسْحِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ عَوْدَهُ لِلْغَسْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَغَسْلُهُ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْمَسْحِ. (ص) وَبَطَلَ بِغَسْلٍ وَجَبَ (ش) أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ كَذَا قِيلَ وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْبُطْلَانِ وَلَوْ أَتَى بِإِلَى لِيَكُونَ غَايَةً لِلْمَسْحِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ غَايَةُ الْمَسْحِ إلَى غَسْلٍ وَاجِبٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَسْحَ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْغُسْلُ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَبَطَلَ بِمُوجِبِ غُسْلٍ أَيْ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ أَمْ لَا (ص) وَبِخَرْقِهِ كَثِيرًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَرَأَ عَلَى الْخُفِّ خَرْقٌ كَثِيرٌ وَتَقَدَّمَ حَدُّهُ فَإِنَّهُ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ مَعًا وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَهَا فَلَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ الثُّلُثِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الدَّوَامِ (ص) وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لَا الْعَقِبِ (ش) أَيْ وَبَطَلَ الْمَسْحُ بِنَزْعِ أَكْثَرِ قَدَمِ رِجْلِهِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ لِمَحَلِّ سَاقِ خُفِّهِ بِأَنْ صَارَ سَارِقُ الْخُفِّ تَحْتَ الْقَدَمِ وَأَحْرَى كُلُّهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ الْجَلَّابِ تَفْسِيرٌ لَهَا لِأَنَّ شَرْطَ الْمَسْحِ كَوْنُ الرِّجْلِ فِي الْخُفِّ وَأَمَّا نَزْعُ الْعَقِبِ وَالْقَدَمِ كَمَا هِيَ فِي الْخُفِّ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ سَوَاءٌ نَزَعَ الْعَقِبَ بِقَصْدِ أَنْ يَنْزِعَ الْخُفَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهُ أَوْ مِنْ حَرَكَةِ الْمَشْيِ وَقَوْلُهُ وَبِنَزْعٍ وَأَوْلَى انْتِزَاعٌ وَحُكْمُ نَزْعِ النِّصْفِ مِنْ الْقَدَمِ كَحُكْمِ الْعَقِبِ اعْتِبَارًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَكْثَرِ رِجْلٍ ثُمَّ إنَّهُ أَطْلَقَ الرِّجْلَ هُنَا عَلَى الْقَدَمِ وَقَوْلُهُ لَا الْعَقِبِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْثَرَ لَا عَلَى رِجْلٍ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ (ص) وَإِذَا نَزَعَهُمَا أَوْ أَعْلَيَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ كَالْمُوَالَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّابِسَ لِلْخُفَّيْنِ إذَا مَسَحَ عَلَيْهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ ثُمَّ نَزَعَهُمَا أَوْ عَلَى مُزْدَوِجَيْنِ ثُمَّ نَزَعَ أَعْلَيَيْهِ جَمِيعًا أَوْ نَزَعَ أَحَدَ الْمُنْفَرِدَيْنِ أَوْ أَحَدَ الْمُزْدَوِجَيْنِ وَأَبْقَى الْآخَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْمُبَادَرَةُ إلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَيَجِبُ نَزْعُ الْفَرْدَةِ الْأُخْرَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَإِلَى مَسْحِ الْأَسْفَلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا يَجِبُ فِيهَا نَزْعٌ إلَّا عَلَى الْآخَرِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ بَقَاءُ الْبَدَلِيَّةِ هُنَا وَبُطْلَانُهَا هُنَاكَ وَلَوْ أَعَادَ لُبْسَ الْأَعْلَى بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَى الْأَسْفَلِ جَازَ لَهُ إذَا أَحْدَثَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَادَرَ لَوْ أَخَّرَ الْغَسْلَ أَوْ الْمَسْحَ بَنَى أَوْ اسْتَأْنَفَ كَالتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْمُوَالَاةِ مِنْ نِسْيَانٍ وَعَجْزٍ وَعَمْدٍ وَتَحْدِيدٍ بِجَفَافٍ وَعَدَمِهِ وَيُقَدَّرُ بِزَمَنٍ لَوْ كَانَ هَذَا الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا. (ص) وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتْ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا مُزِّقَ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: تَكْرَارُ الْمَسْحِ) وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْحِ لَا عَلَى الْخُفِّ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ وَخُفٌّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا فِي أَوْقَاتٍ لِئَلَّا يُعَارِضَ وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَبَطَلَ بِغَسْلٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ جَدِيدٍ) وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلَا فَلَوْ جَفَّتْ يَدُ الْمَاسِحِ أَثْنَاءَ الْمَسْحِ لَمْ يُجَدِّدْ وَكُمِّلَ الْعُضْوُ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْجَفَافُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ ثُمَّ إنْ كَانَ الثَّانِيَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ بَلْهَا لِلثَّانِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّجْدِيدِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الْفَرْضُ إذَا جَفَّتْ فَيُعِيدُهُ وَبَيْنَ عَدَمِ التَّجْدِيدِ هُنَا لِلرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ الْمُطَهَّرَ الرِّجْلُ وَالْخُفُّ لَيْسَ الْمُطَهَّرَ أَصَالَةً وَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُ الْمَاءِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْبُطْلَانِ) يُجَابُ بِأَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى بِإِلَى) الْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِفَاءِ التَّفْرِيغِ أَيْ فَلَوْ أَتَى وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ وَبَطَلَ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ بِمُوجِبِ إلَخْ) ثَمَرَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ حَدُّهُ) وَهُوَ الثُّلُثُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حُكْمِهِ كَالْأَقَلِّ مِنْهُ الْمُنْفَتِحِ الَّذِي لَمْ يُصَغَّرْ جِدًّا فَإِنْ خَيَّطَ الْخُفَّ وَرَدَّ الرِّجْلَ مَكَانَهَا فَوْرًا أَعَادَ الْمَسْحَ (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ سَاقِ الْخُفِّ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ لِمَحَلٍّ هُوَ سَاقُ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: تَحْتَ الْقَدَمِ) الْمُنَاسِبُ تَحْتَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْجَلَّابِ تَفْسِيرٌ) أَيْ مُبَيِّنٌ لِلْمَقْصُودِ أَيْ بِأَنْ تَقُولَ: وَمِثْلُ الْكُلِّ الْأَكْثَرُ ثُمَّ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا شَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُدَوَّنَةِ تَقَدَّمَ عَلَى تَشْهِيرِ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى انْتِزَاعٌ) غَيْرُ مُنَاسِبٍ بَلْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقَصْدِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ نَزَعْتُهُ قَلَعْتُهُ وَحَوَّلْتُهُ وَانْتَزَعْتُهُ مِثْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْظُرْ لِكَلَامِ الصِّحَاحِ لَكَانَ الَّذِي يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِزَاعَ مُطَاوِعُ نَزَعَ فَلَا تَظْهَرُ تِلْكَ الْأَوْلَوِيَّةُ إلَّا عَلَى فَرْضِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُعَبِّرُ بِانْتِزَاعٍ فَيُقَالُ وَأَوْلَى نَزَعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَيَنْزِعُ أَكْثَرَ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لَا أَكْثَرَ الْعَقِبِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْعَقِبُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِي جَعْلِهِ فَاسِدًا تَسَمُّحٌ لِأَنَّا نَقُولُ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ الْمُنْفَرِدَيْنِ وَلَوْ قَالَ نَزَعَهُ بِالْإِفْرَادِ أَيْ الْخُفَّ كَفَلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْلَيَيْهِ) أَيْ أَعْلَى الشَّخْصِ أَوْ أَعْلَى جِنْسِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يَنْزِعُ الْأُخْرَى وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُنَاسِبُ بَيْنَهَا بِالْإِفْرَادِ أَيْ الرَّابِعَةُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا) أَيْ جَمِيعًا أَوْ الْجُلَّ (قَوْلُهُ: وَعَسُرَتْ الْأُخْرَى) أَيْ عَسُرَ عَلَيْهِ نَزْعُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ) ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِهِ وَاحْتَاجَ لِطَهَارَةٍ أُخْرَى أَيْ قَبْلَ نَقْضِ الطَّهَارَةِ الْأُخْرَى هَلْ يَلْبَسُ الْمَنْزُوعَةَ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا أَوْ يَنْزِعُ الَّتِي عَسُرَتْ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي وَلَكِنَّهُ خِلَافُ قَاعِدَتِهِ وَقَاعِدَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَنَّ الثَّالِثَ هُوَ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ وَلَوْ جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لَقَالَ فَفِي مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَيَمُّمِهِ أَوْ إنْ كَثُرَتْ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهِيَ قَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٍ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي اخْتِلَافِ الْمُتَابِعِينَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَإِلَّا فَهَلْ يَقْبَلُ الدَّفْعَ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ (قَوْلُهُ: مُزِّقَ)

стр. 182

اللَّابِسَ لِلْخُفَّيْنِ إذَا نَزَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ مِنْ فَرْدَةِ الْخُفِّ وَعَسُرَ نَزْعُ الْأُخْرَى وَخَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَهَلْ يَتَيَمَّمُ إعْطَاءً لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ حُكْمَ مَا تَحْتَ الْخُفِّ وَتَعَذُّرُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَتَعَذُّرِ جَمِيعِهَا نَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ أَوْ يَغْسِلُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا الْخُفَّ وَيَمْسَحُ الْأُخْرَى قِيَاسًا عَلَى الْجَبِيرَةِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ مَا تَحْتَ الْحَائِلِ مِنْ غَيْرِ تَمْزِيقٍ حِفْظًا لِلْمَالِيَّةِ قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ أَوْ يُمَزِّقُهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ إنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِعَلَى رَاجِعٌ إلَى الْخُفِّ الَّذِي تَعَذَّرَ خَلْعُهُ مِنْ إحْدَى الرَّجُلَيْنِ وَلَا إشْكَالَ فِي غَسْلِ الْمَنْزُوعَةِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهَا فَقَوْلُهُ: أَقْوَالٌ هُوَ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ فَفِي كَذَا وَحُذِفَ الْمُضَافُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ إذْ التَّقْدِيرُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَمَفْهُومُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ كَمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ قِلَّةَ الْقِيمَةِ وَكَثْرَتَهَا بِحَسَبِ الشَّخْصِ وَيُحْتَمَلُ تَحْدِيدُهَا بِمَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَقِيلَ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالنَّظَرِ لِحَالِ الْخُفِّ. (ص) وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِلَابِسِ الْخُفِّ نَزْعُهُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ لِأَجْلِ غَسْلِهَا وَيُسْتَحَبُّ نَزْعُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَيْضًا مُرَاعَاةً لِأَحْمَدَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا (ص) وَوَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ أَيْضًا وَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى طَرَفِ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَاهِرِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَوَضْعُ الْيُسْرَى تَحْتَ أَصَابِعِهِ مِنْ بَاطِنِ خُفَّيْهِ فَيُمِرُّهُمَا إلَى حَدِّ الْوُضُوءِ وَاخْتُلِفَ فِي مَسْحِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى هَلْ يَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ أَصَابِعِهَا أَوْ فَوْقَهَا لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا تَأْوِيلَانِ (ش) وَقِيلَ يَبْدَأُ فِي الرِّجْلَيْنِ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَقِيلَ الْيَدُ الْيُمْنَى مِنْ الْأَصَابِعِ وَالْيُسْرَى مِنْ الْعَقِبِ وَيُمِرُّهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ وَهَلْ يَأْتِي فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي وَضْعِ الْيُسْرَى فَعَلَى إتْيَانِهِ يَتَحَصَّلُ سِتُّ صِفَاتٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي صِفَتِهِ بَعْدَ زَوَالِ طَيَّتِهِ سِتٌّ الْكَافِي وَكَيْفَمَا مَسَحَ أَجْزَأَ اهـ. (ص) وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ (ش) أَيْ وَنُدِبَ مَسْحُ أَعْلَاهُ مَعَ أَسْفَلِهِ يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالتَّلْقِينِ وَالْمَعُونَةِ قَالَ الشَّبِيبِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَوُجُوبُ مَسْحِ الْأَعْلَى يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ لَا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ أَيْ وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَاسِحِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَسْفَلِ خُفِّهِ وَصَلَّى لَا إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَعْلَاهُ وَتَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَتَرْكُ بَعْضِ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلِ كَتَرْكِهِ كُلِّهِ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي مَسْحِ الْأَسْفَلِ بِالْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ وَبَعْضُهُمْ عَلَّلَ إعَادَةَ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ مَسْحَ الْأَسْفَلِ جَاهِلًا حَتَّى طَالَ كَانَ فِيهِ خَرْمُ الْمُوَالَاةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَلَمَّا ذَكَرَ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ بِقِسْمَيْهَا صُغْرَى وَكُبْرَى وَمَا يَنُوبُ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فِي ــ [حاشية العدوي] وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ: خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) الْمُعْتَمَدُ أَنْ نَقُولَ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارٌ أَوْ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: إذْ التَّقْدِيرُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ) فَإِنْ قُلْت: إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِكَوْنِهِ عُطِفَ بِأَوْ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج أَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ بِالنَّظَرِ لِحَالِ الْخُفِّ. (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ غُسْلِهَا) يُطَالَبُ بِهِ مَنْ يَطْلُبُ بِالْجُمُعَةِ وَلَوْ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْجِيزِيُّ ثُمَّ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْغُسْلَ بِالْفِعْلِ وَيُحْتَمَلُ نَدْبُ نَزْعِهِ مُطْلَقًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ عُرْيًا مِنْ الرُّخْصَةِ قَالَهُ زَرُّوقٌ (فَإِنْ قُلْت) لِمَ لَمْ يُسَنَّ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لِمَنْ يُسَنُّ لَهُ غَسْلُهَا لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا (قُلْت) سُنِّيَّةُ الْغُسْلِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَابِسًا خُفًّا وَإِلَّا نُدِبَ لَكِنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ نَزْعُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَزَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِنَزْعِهِ تَمَامَ الْأُسْبُوعِ مِنْ لُبْسِهِ (قَوْلُهُ: وَوَضْعُ يُمْنَاهُ إلَخْ) أَشْعَرَ نَدْبُ مَا ذُكِرَ إجْزَاءَ الْمَسْحِ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ إنْ عَمَّ كَرَأْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيُمِرُّهُمَا) مِنْ أَمَرَّ فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْيُسْرَى كَذَلِكَ) هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّيْخُ الْفِيشِيُّ وَاخْتَارَ سَنَدٌ تَأْوِيلَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَرَجَّحَهُ بِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَوَهَمَ ابْنُ شَبْلُونٍ فِي تَأْوِيلِهِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ أَرْجَحُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَقِبِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعَقِبِ. (قَوْلُهُ: وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَجْنَابَ الرِّجْلَيْنِ كَالْأَعْلَى لِأَنَّ الْأَبْوَابَ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ هُنَا بِالْأَعْلَى يُلْحَقُ فِيهَا الْأَجْنَابُ بِالْأَعْلَى كَأَجْنَابِ اللِّحْيَةِ وَكَأَجْنَابِ الْأَصَابِعِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا قَارَبَ الْأَسْفَلَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَمَا عَدَاهُ يُعْطَى حُكْمَ الْأَعْلَى وَلَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ عِنْدَ تَرْكِ مَسْحِ الْأَعْلَى تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا نَعَمْ لَهُ الْبِنَاءُ فِي النِّسْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الْعَمْدِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ إذَا لَمْ يَطُلْ وَأَمَّا إذَا طَالَ فَيَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ) أَيْ حَيْثُ تَرَكَ مَسْحَ الْأَسْفَلِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَطَالَ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ فَقَطْ وَكَذَا إنْ كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا طَالَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ) أَيْ مَا دَامَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَجْدِيدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَابِ فَذِكْرُهُ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ الْمُشْتَرَطَةَ وُجُوبًا إنَّمَا تَكُونُ فِي فَرَائِضَ، وَمَسْحُ الْأَسْفَلِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمَشْرُوطِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاجِبِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ كَانَ فِيهِ حَرَّمَ الْمُوَالَاةَ الْمُشْتَرَطَةَ أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ.

стр. 183

الصُّغْرَى شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَنُوبُ عَنْ جَمِيعِهَا فِيهِمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَمَسْحُ الْجَبَائِرِ فَقَالَ (فَصْلٌ فِي مُتَعَلِّقَاتِ التَّيَمُّمِ) مِنْ أَعْذَارٍ نَاقِلَةٍ إلَيْهِ وَمُتَيَمَّمٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَلَمْ يَجِدْهُ ابْنُ عَرَفَةَ شَرْعًا وَنَقَلَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَانَ جَلِيًّا لَمْ أَجِدْهُ اهـ. وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ زَادَ ابْنُ نَاجِي تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَزَادَ التَّادَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِنَا طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا تُرَابِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُتَيَمَّمُ عَلَى الْجِيرِ وَغَيْرِهِ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا كَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ ضَرُورِيَّةٌ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ اهـ. وَقَوْلُهُ عَلَى الْجِيرِ يُرِيدُ قَبْلَ طَبْخِهِ كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ جِنْسُ الْأَرْضِ وَذَلِكَ أَعَمُّ لَا خُصُوصُ التُّرَابِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا وَالتَّيَمُّمُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَقَسْمُ الْغَنَائِمِ وَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَالْوُضُوءُ عَلَى مَا مَرَّ وَالسِّوَاكُ لِقَوْلِهِ: ﵊ «هَذَا سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَالسُّحُورُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْوَطْءُ لَيْلًا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَانَ يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا بَعْدَ النَّوْمِ وَكَذَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِأَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُشْعِرَةِ بِالْوُجُوبِ فَقَالَ (ص) يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيحَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ سَفَرًا جَائِزًا وَلَوْ قَصَرَ لِلْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ اسْتِقْلَالًا وَتَبَعًا وَيَتَيَمَّمُ مَائِدُ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَمْسِكُ نَفْسَهُ لِلْوُضُوءِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَكَذَا مَنْ خَشِيَ الْمَرَضَ مِنْ صَحِيحٍ مُقِيمٍ وَكَذَا مَنْ عَظُمَتْ بَطْنُهُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ تَنَاوُلَ الْمَاءِ وَلَا يَجِدَ ــ [حاشية العدوي] [فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمُ] (فَصْلُ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الْجَبَائِرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّيَمُّمِ وَأَرَادَ بِالْجَمِيعِ الْكُلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ فَالْكُلُّ بِالنَّظَرِ لِلتَّيَمُّمِ وَالْأَكْثَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَبَائِرِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ وَقَوْلُنَا الْأَكْثَرُ بِالنَّظَرِ لِلْجَبَائِرِ أَيْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الصُّوَرِ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا يَنُوبُ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّائِبِ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ جَلِيًّا لَمْ أَحُدَّهُ) إنْ أَرَادَ الْهَيْئَةَ الْمُشَاهَدَةَ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ الْحَقِيقَةَ فَلَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: طَهَارَةٌ) لَمْ يُرِدْ بِالطَّهَارَةِ الصِّفَةَ الْحُكْمِيَّةَ بَلْ أَرَادَ بِهَا الْهَيْئَةَ الْمُحْتَوِيَةَ عَلَى مَسْحٍ وَنِيَّةٍ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اشْتِمَالِ الْكُلِّ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَهَذَا إطْلَاقٌ مَجَازِيٌّ يُفِيدُهُ بَعْضُ حَوَاشِي التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: زَادَ ابْنُ نَاجِي إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ نَاجِي لَمْ يُعَرِّفْ بِهَذَا التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بَلْ قَالَ فِي تَعْرِيفِهِ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَزَادَ التَّادَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِنَا طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا تُرَابِيَّةٌ إلَخْ فَقَوْلُهُ اهـ أَيْ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي فَإِذَا عَلِمْت كَلَامَ ابْنِ نَاجِي ظَهَرَتْ لَك هَذِهِ الْعِبَارَةُ فَضَمِيرُ شَيْخِنَا لِابْنِ نَاجِي لِأَنَّ الشَّبِيبِيَّ شَيْخَ ابْنِ نَاجِي وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِنَا أَيْ مَعْشَرَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ مَسْبُوقٌ بِهِ ابْنُ نَاجِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: زَادَ الثَّانِي فِعْلٌ مَاضٍ مَفْعُولُهُ لَفْظَتَانِ: تُرَابِيَّةٌ وَضَرُورِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا أَيْ التَّادَلِيِّ وَالشَّبِيبِيِّ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا إلَخْ وَيَتَبَادَرُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ الْقَدِيمُ وَهُوَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَأَمَّا زَادَ الْأَوَّلُ فَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ لَفْظُ طَهَارَةٍ فَقَطْ وَهُوَ لَيْسَ التَّعْرِيفَ الْقَدِيمَ بَلْ هُوَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ جِنْسُ الْأَرْضِ) شُرُوعٌ فِي جَوَابِ الِاعْتِرَاضِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُمْ صَلَاةً عَلَى الْجِنَازَةِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَكَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالتَّوْضِيحِ يُنَافِيهِ فَقَدْ قَالَ وَهُوَ أَيْ التَّيَمُّمُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ وَكَذَا الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْغَنَائِمُ وَفِي ك وَأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَسْمُ إلَخْ فَهَذَا يُنَافِيهِ فَالظَّاهِرُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ لِإِيهَامِهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِانْصِبَابِ الْقَاعِدَةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ لَا عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ: وَقَسْمُ الْغَنَائِمِ) قَدْ كَانَتْ الْغَنَائِمُ لَا يَحِلُّ لِمَنْ قَبْلَنَا تَنَاوُلُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا بَلْ إنْ قُبِلَتْ نَزَلَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ إلَى أَنْ تَذْهَبَ وَتَبْلَى وَقَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ الطَّاعَةِ (قَوْلُهُ: وَالْوُضُوءُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ الشَّارِحَ ﵀ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ قَائِلًا وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ لَا بِالْوُضُوءِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ فِي ك. (قَوْلُهُ: وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ لَا أُمَمِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالسُّحُورُ إلَخْ) أَيْ وَنُدِبَ السُّحُورُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْلُ) أَيْ وَجَوَازُ الْأَكْلِ وَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْغُسْلُ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ لَا لِأُمَمِهَا (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُبَاحُ) أَيْ يَجِبُ وُجُوبًا عَزْمِيًّا أَوْ وُجُوبًا تَرْخِيصِيًّا فَالتَّيَمُّمُ وَاجِبٌ وَالْخِلَافُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ وُجُوبَ الْعَزَائِمِ أَوْ وُجُوبَ الرُّخَصِ اهـ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجِبُ وُجُوبًا تَرْخِيصِيًّا هَذَا مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُشْعِرَةِ بِالْوُجُوبِ وَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِبَاحَةِ الْإِذْنُ الشَّامِلُ لِلْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنْ الشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصُرَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا لَمْ تُقْصَرْ فِيهِ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ خَشِيَ الْمَرَضَ إلَخْ) يُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ قَالَ بَعْضٌ وَعُدُولُ الْمُؤَلِّفِ عَنْ مَرِيضِ الْأَخْصَرِ إلَى قَوْلِهِ: ذُو مَرَضٍ لِيَشْمَلَ

стр. 184

مُوَضِّئًا وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمَ وَالْمَكْرُوهَ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَاحُ كَسَفَرِ التَّجْرِ لِمَا هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ تَحْصِيلِهِ وَالْوَاجِبُ كَالسَّفَرِ لِحَجِّ الْفَرِيضَةِ وَيَخْرُجُ الْمُحَرَّمُ كَالسَّفَرِ لِمَعْصِيَةٍ وَالْمَكْرُوهُ كَسَفَرِ اللَّهْوِ وَالْحُكْمُ فِي الْعَاصِي بِالسَّفَرِ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَصَلَّى فَيُعِيدُ صَلَاتَهُ أَبَدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ كَرَاهَةُ التَّيَمُّمِ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ عَلَى هَذَا التَّيَمُّمِ فَإِنْ قِيلَ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَثَلًا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَلَوْ كَانَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ فَلِمَ لَمْ يُبَحْ لِلْمُسَافِرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ السَّفَرَ لَمَّا كَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ خَوْفِ الْفَوَاتِ وَهُوَ عَاصٍ بِهِ لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّيَمُّمُ لِذَلِكَ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالنَّفْلِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَشَمِلَ الْفَرْضُ الْجُمُعَةَ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ إذَا حَضَرَهَا. (ص) وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَعَدِمَ الْمَاءَ أَوْ خَشِيَ بِتَشَاغُلِهِ فَوَاتَ وَقْتٍ يَتَيَمَّمُ لِلْجِنَازَةِ إنْ تَعَيَّنَتْ بِأَنْ لَا يُوجَدَ مُتَوَضِّئٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يُحَصِّلَ الْمَاءَ أَوْ يَمْضِيَ إلَيْهِ (ص) وَفَرْضُ غَيْرِ جُمُعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ لِلْجِنَازَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ وَلِلْفَرَائِضِ الْخَمْسِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا إذَا خَشِيَ فَوَاتَهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ بِنَاءً عَلَى بَدَلِيَّتِهَا عَنْ الظُّهْرِ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِهَا وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. (ص) وَلَا يُعِيدُ (ش) أَيْ إذَا تَيَمَّمَ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ لَا يُعِيدُ وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ مِمَّا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ بِهِ (ص) لَا سُنَّةً (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى جِنَازَةٍ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ لَا يَتَيَمَّمُ لِسُنَّةٍ عَيْنِيَّةٍ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ أَوْ كِفَايَةٍ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا وَأَرَادَ بِالسُّنَّةِ مَا يَشْمَلُ الْفَضِيلَةَ كَالرَّوَاتِبِ وَمَا يَشْمَلُ الرَّغِيبَةَ كَالْفَجْرِ (ص) إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا (ش) الضَّمِيرُ ــ [حاشية العدوي] مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ جَوَازِ تَيَمُّمِ الْحَاضِرِ الْوَاجِدِ لِلْمَاءِ الصَّحِيحِ الْخَائِفِ الْمَرَضِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَقَوْلُهُ ذُو مَرَضٍ حَاصِلٍ أَوْ يَتَوَقَّعُ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَائِدَ الْبَحْرِ وَمَنْ عَظُمَتْ بَطْنُهُ وَمَنْ خَشِيَ الْمَرَضَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ ذُو مَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ الْمُحْرِمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ السَّفَرِ وَأَمَّا الْمَرَضُ فَيَتَيَمَّمُ لَهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ بِاعْتِبَارِ تَشَاغُلِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا تَعَسُّرُ زَوَالِ الْمَرَضِ دُونَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَتَابُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ لَا تَكُونُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ وَلَا يُسْتَتَابُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا ظُهُورَ لَهُ وَالْأَحْسَنُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ فَيُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَيُقْتَلُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ تَيَمُّمُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سَنَدٌ وَالْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ التَّيَمُّمِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَاصِي يَتَيَمَّمُ كَمَا قُلْنَا فَأَوْلَى الْمَكْرُوهُ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ) أَيْ لَا بِمَعْنَى تَيَمُّمُهُ مَكْرُوهٌ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ وَإِنْ كَانَ التَّيَمُّمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِعَدَمِهِ الْمَاءَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ إفَادَةَ الْحُكْمِ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْإِذْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْإِبَاحَةِ مَا قَابَلَ التَّحْرِيمَ فَيَصْدُقُ بِالْمَكْرُوهِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا مُعْتَمِدًا عَلَى بَعْضِ النُّقُولِ رَأَيْت الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ هُنَا الْجَوَازَ لِيَدْخُلَ الْمَكْرُوهُ وَالْمَطْلُوبُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. (قَوْلُهُ: وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إلَخْ) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سُنَّةَ عَيْنٍ أَصَالَةً وَهُوَ قَدْ قَالَ لَا سُنَّةٌ وَتُدْفَنُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ (قَوْلُهُ: يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ الضَّرَرَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ يَتَيَمَّمُ لَهَا (قَوْلُهُ: فَوَاتَ وَقْتٍ) بِأَنْ خَشِيَ الْإِسْفَارَ أَوْ الِاصْفِرَارَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُوجَدَ مُتَوَضِّئٌ إلَخْ) الصَّوَابُ مَا فِي الشَّارِحِ وتت بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مُصَلٍّ غَيْرُهُ وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْحَطَّابَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ حَاضِرٌ صَحِيحٌ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ وَمَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَانْتَصَرَ مُحَشِّي تت لِمَا فِي الشَّارِحِ بِأَنَّهُ الَّذِي فِي عِبَارَةِ سَنَدٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَفَرْضُ غَيْرِ جُمُعَةٍ) وَيُفْعَلُ بَدَلُهَا بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ فَرْضَهُ حِينَئِذٍ الظُّهْرُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ) أَيْ الَّذِي عَدِمَ الْمَاءَ أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ الْمَرَضَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ يَتَيَمَّمُ لِلْجُمُعَةِ وَالسُّنَنِ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَقْلٌ) يَعْنِي وَأَمَّا هُوَ فَقَوْلُهُ كَمَا يَقُولُ الْمَشْهُورُ عَلَى نَقْلِهِ فَيُعِيدُ الظُّهْرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ) وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْقِيَاسِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَدَلِيَّةِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَهَا كَمَا يَتَيَمَّمُ لِلظُّهْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا هِيَ بَدَلٌ عَنْهُ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَلَا يُقَالُ قِيَاسٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعِيدُ أَبَدًا ابْنُ حَبِيبٍ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ (قَوْلُهُ: إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ) أَيْ بِوَقْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ الصِّفَةِ) الَّتِي هِيَ فَرْضٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَرْضٌ فِي مَعْنَى صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ عَدِمُوا) مِنْ أَفْرَادِ عَدَمِ الْمَاءِ الْحَقِيقِيِّ مَا إذَا وَجَدُوا مَاءً غَيْرَ مُطْلَقٍ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ أَوْ مُسْبَلًا لِلشُّرْبِ خَاصَّةً وَمِثْلُهُ مَا إذَا الْتَبَسَ الْمُسْبَلُ لِلشُّرْبِ بِغَيْرِهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: إنْ عَدِمُوا قَالَ عج جَزْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ

стр. 185

فِي عَدِمُوا عَائِدٌ إلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَيُصْرَفُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَيَعْنِي أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهُمْ أُمُورٌ الْأَوَّلُ مِنْهَا: عَدَمُ الْمَاءِ الْكَافِي لِمَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا أَوْ وَجَدَ الْمُحْدِثَ حَدَثًا أَصْغَرَ مَا لَا يَكْفِي أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ الْوَاجِبَةِ أَوْ أَكْبَرَ مَا لَا يَكْفِي جَمِيعَ بَدَنِهِ وَلَوْ كَفَى وُضُوءُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِعْمَالٌ دُونَ الْكَافِي مَعَ التَّيَمُّمِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (ص) أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ أَوْ الْمُسَافِرَ إذَا خَافَ كُلٌّ مَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَرَضًا مِنْ نَزْلَةٍ أَوْ حُمَّى وَاسْتَنَدَ فِي خَوْفِهِ إلَى سَبَبٍ كَتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مُقَارِبٍ لَهُ فِي الْمِزَاجِ أَوْ خَبَرٍ صَادِقٍ بِالطِّبِّ يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَكَذَا يَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ إذَا خَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ زِيَادَةَ مَرَضٍ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْئِهِ وَدَوَامَ عِلَّتِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَدِمُوا عَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ الْعَدَمَ مُخْتَلِفٌ فَفِي حَقِّ الْمَرِيضِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَفِي خَافُوا عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَجَمْعُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ زِيَادَتَهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَيُقَدَّرُ مُفْرَدًا وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى مَرَضًا أَيْ أَوْ خَافَ الْمَرِيضُ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ فَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ عَائِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِي عَلَى اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ عَلَى وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هُنَا الْعِلْمُ وَالظَّنُّ وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّكِّ وَالْوَهْمِ خِلَافًا لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (ص) أَوْ عَطَشٌ مُحْتَرَمٌ مَعَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ إذَا خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ عَطَشَ نَفْسِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ فِي رُفْقَتِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَهْلِكُ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَضَرَّرُ ضَرَرًا يُشْبِهُ الْمَوْتَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ أَوْ يَخْشَى مَرَضَهُ فَيَجُوزُ وَعَطَشٌ خَفِيفٌ لَا يُخْشَى عَاقِبَتُهُ لَغْوٌ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَأَمَّا الْقِرْدُ وَالدُّبُّ فَلَا يَخْرُجُ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ (ص) أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُنْقَلُ لِلتَّيَمُّمِ أَنْ يَخَافَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِلْمَاءِ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَالْمَالُ كَثِيرٌ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ أَوْ غَلَبَ عَنْ ظَنِّهِ أَمَّا إنْ شَكَّ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. (ص) أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ (ش) مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ تَلَفَ مَالٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا إنْ تَشَاغَلَ بِطَلَبِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِذَلِكَ بَلْ كُلُّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ صِحَّتِهِ ــ [حاشية العدوي] إنْ عَدِمُوا جَزْمًا أَوْ ظَنًّا (تَتِمَّةٌ) الْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ مَا يَكْفِيهِ لِلْفُرُوضِ الْقُرْآنِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِلسُّنَّةِ فَإِذَا وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْفَرَائِضِ الْقُرْآنِيَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَإِذَا وَجَدَ مَا يَكْفِي الْوَجْهَ وَإِذَا جَمَعَهُ كَفَى الْيَدَيْنِ وَالرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ وَجَبَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ نَزْلَةٍ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَبَرٌ صَادِقٌ بِالطِّبِّ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَيُوَافِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وَإِنْ مُشْرِكِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا فَقَدَ ذَلِكَ كَهَذِهِ الْأَزْمِنَةِ يُعَوَّلُ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ (قَوْلُهُ: فَفِي حَقِّ الْمَرِيضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخَّرَ بُرْءٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ تَرْجِعُ لِذَلِكَ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ عَادِمُ الْمَاءِ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَهَذَا بِمَثَابَةِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٌ) اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ الْعَطَشَ، وَالْمُتَعَلِّقُ إمَّا مَوْتٌ أَوْ مَرَضٌ يَنْشَأُ عَنْهُ أَذًى شَدِيدٌ أَوْ خَفِيفٌ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يَجِبُ وَفِي الْأَخِيرِ يَجُوزُ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَنْشَأُ عَنْ الْعَطَشِ الْمُتَيَقَّنِ أَوْ الْمَظْنُونِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي الْعَطَشِ أَوْ تَوَهَّمَ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأَقْسَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ إدْرَاكَهُ إمَّا جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ أَوْ شَكٌّ أَوْ تَوَهُّمٌ وَمُتَعَلِّقُهُ إمَّا هَلَاكٌ أَوْ مَرَضٌ مَعَهُ أَذًى شَدِيدٌ أَوْ خَفِيفٌ أَوْ مُجَرَّدُ مَشَقَّةٍ خَفِيفَةٍ بِدُونِ مَرَضٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْعَطَشِ بِالْفِعْلِ فَالْخَوْفُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَأَنَّ مُتَعَلِّقَهُ الْمَرَضُ أَوْ التَّلَفُ أَفَادَهُ عج حَاصِلُهُ اثْنَا عَشَرَ وَذَلِكَ أَنَّ إدْرَاكَهُ إمَّا جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ أَوْ شَكٌّ أَوْ وَهْمٌ وَالْمُتَعَلِّقُ إمَّا هَلَاكٌ أَوْ شَدِيدُ أَذًى أَوْ مَرَضٌ خَفِيفٌ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَتَيَمَّمُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضَمُّ فَالْجُمْلَةُ سِتَّةُ عَشَرَ. (تَنْبِيهٌ) : إذَا تَلَبَّسَ بِالْعَطَشِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَنِدَ فِي خَوْفِهِ إلَى قَوْلِ حَكِيمٍ أَوْ تُجْزِيهِ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ عج (قَوْلُهُ: الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ) وَمِثْلُهُ الْخِنْزِيرُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمَا وَإِلَّا تَرَكَ الْمَاءَ لَهُمَا وَلَا يُعَذَّبَانِ بِالْعَطَشِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ تَعْذِيبٌ لَهُ بِالْعَطَشِ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ قَتْلُهُ عَاجِلًا إمَّا لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ فِي نَحْوِ الْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِمَامِ نَائِبُهُ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَقَامَهُمَا عِنْدَ عَدَمِهِمَا أَوْ عَادِيٍّ كَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى قَتْلِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ) بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُحْتَرَمًا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ لَا انْتِفَاعَ بِهِ رَأْسًا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ أَكْلِهِ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ حَيْثُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَخَافَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِلْمَاءِ تَلَفَ مَالٍ) وَالْخَوْفُ الِاعْتِقَادُ أَوْ الظَّنُّ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وُجُودُهُ) أَيْ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ شَكَّ) سَكَتَ عَنْ الظَّنِّ الْغَيْرِ الْقَوِيِّ وَحُكْمُهُ كَالْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَيْسَ إلَخْ) سَيَأْتِي نِسْبَةُ هَذَا لِلْحَطَّابِ فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَيَرُدُّهُ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ خَاصًّا بِذَلِكَ) أَيْ الَّذِي تَشَاغَلَ بِطَلَبِ الْمَاءِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصْدُهُ بِذَلِكَ دَفْعَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ

стр. 186

إنْ كَانَ مَرِيضًا وَقَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ إنْ كَانَ صَحِيحًا وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَنْ لَا يُدْرِكَ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً (ص) كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ (ش) قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَقَدْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ اهـ. وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ مَتَى تَشَاغَلَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَوَاتَ الْوَقْتِ لِضِيقِهِ أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ أَوْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ لِعَدَمِ الْآلَةِ الَّتِي تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ كَالدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ عَادِمَ الْآلَةِ أَوْ الْمُنَاوِلِ يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ عَادِمِ الْمَاءِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ فَالرَّاجِي يَتَيَمَّمُ آخِرَهُ وَالْآيِسُ أَوَّلَهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطَهُ وَمَا فِي الْحَطَّابِ مِنْ أَنَّهُ فِيمَا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ يَتَيَمَّمُ خِلَافُ النَّقْلِ. (ص) وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَهَلْ يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَلَوْ أَكْبَرَ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ بِاسْتِعْمَالِهِ وَإِنْ تَيَمَّمَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاخْتَارَهُ التُّونِسِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَقَامَهُ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يَتَوَضَّأُ وَلَوْ فَاتَهُ الْوَقْتُ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا فَلِذَا قَالَ خِلَافٌ. (ص) وَجَازَ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إنْ تَأَخَّرَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَأَحْرَى لِسُنَّةٍ جَازَ أَنْ يَسْتَبِيحَ بِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ غَيْرَ الْمُتَعَيِّنَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ وَالسُّنَّةُ كَالْوِتْرِ وَنَحْوِهِ وَأَحْرَى غَيْرُ السُّنَّةِ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالطَّوَافُ غَيْرُ الْوَاجِبِ وَرَكْعَتَيْهِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمُتَيَمَّمِ لَهُ أَنْ تَتَأَخَّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَنْهُ فَلَوْ تَقَدَّمَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَيْهِ صَحَّ فِي نَفْسِهِ وَأَعَادَ تَيَمُّمَهُ لِلْفَرْضِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَدَّمُ ــ [حاشية العدوي] خَوْفَ فَوَاتِ الْوَقْت إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي يَتَشَاغَلُ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ التَّيَمُّمُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خَوْفُ فَوَاتِ الْوَقْتِ فَأَفَادَ أَنَّ خَوْفَ فَوَاتِ الْوَقْتِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ مُتَيَمِّمٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ بَارِدِ الْمَاءِ وَخَافَ مِنْ تَسْخِينِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: أَوْ آلَةٍ) أَيْ عَدَمِ آلَةٍ وَيَشْمَلُ مَا لَوْ عُدِمَتْ حَقِيقَةً وَهُوَ وَاضِحٌ أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ كَانَتْ لِلْغَيْرِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ رِضَاهُ بِاسْتِعْمَالِهَا وَالْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (قَوْلُهُ: لِضِيقِهِ) أَيْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ لِأَجْلِ ضِيقِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ خَوْفُ الْفَوَاتِ لِضِيقِهِ بَلْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ وَهَكَذَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ خَوْفَ فَوَاتِ الْوَقْتِ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ إلَخْ لَيْسَ لِلتَّشَاغُلِ بِالِاسْتِعْمَالِ بَلْ لِلِاشْتِغَالِ بِالِانْتِظَارِ فَيُقَدَّرُ مَعْطُوفٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ مَتَى خَافَ بِالِاشْتِغَالِ بِالِاسْتِعْمَالِ لِلْمَاءِ أَوْ بِانْتِظَارِ الْمَاءِ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ لِضِيقِهِ نَاظِرٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ نَاظِرٌ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالرِّشَاءِ) أَيْ الْحَبْلِ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ عَادِمَ الْمَاءِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَصْحِيحِ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْحَطَّابُ كَمَا تَقَدَّمَ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَاسِبٌ لِنُسْخَةِ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ: لِعَدَمِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُصَنِّفِ بَلْ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إلَّا كَوْنُ عَادِمِ الْمُنَاوِلِ أَوْ الْآلَةِ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) لَا يَخْفَى أَنَّك إذَا نَظَرْتَ لِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ الَّذِي هُوَ كَلَامُ الْحَطَّابِ الَّذِي رَدَّهُ بِهَذَا نَجِدُهُ صَوَابًا وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مُتَيَمِّمٍ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا يُقْدِمُ عَلَى التَّيَمُّمِ لِكَوْنِهِ يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَيْ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْآيِسَ يَتَيَمَّمُ أَوَّلَهُ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا سَاغَ لَهُ التَّيَمُّمُ أَوَّلَهُ إلَّا لِكَوْنِهِ يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ يَنْقَسِمُ إلَى آيِسٍ وَغَيْرِهِ، وَلَفْظُ الْحَطَّابِ قَوْلُهُ: كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ أَيْ وَكَذَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ آلَةً يَتَنَاوَلُ بِهَا وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إنْ اشْتَغَلَ بِرَفْعِهِ مِنْ الْبِئْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا وَبِطَلَبِهِ خُرُوجَ وَقْتٍ، وَقَوْلِهِ: أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَبْعُدْ الْمَسَافَةُ، وَقَوْلِهِ: أَوْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْهُ تَأَخُّرُ الْمَجِيءِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ) أَيْ ظَنَّ فَوَاتَهُ أَوْ اعْتَقَدَ (قَوْلُهُ: الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَكْبَرَ. (تَنْبِيهٌ) : إذَا تَبَيَّنَ لَهُ بَقَاءُ الْوَقْتِ أَوْ خُرُوجُهُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ أَوْلَى إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ، وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَيَتَوَضَّأُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: فَلَا أَقَلَّ) أَيْ أَفَلَا أَقَلَّ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ أَيْ أَيَنْتَفِي الْأَقَلُّ مِنْ الِاتِّفَاقِ وَذَلِكَ الْأَقَلُّ هُوَ كَوْنُهُ مَشْهُورًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُفَضَّلَ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ وَأَنَّ " مِنْ " فِي كَلَامِهِ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لِسُنَّةٍ) قَدْ يُقَالُ مُقَابَلَةُ النَّفْلِ بِالْفَرْضِ تُؤْذِنُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّفْلِ مَا عَدَا الْفَرْضَ فَيَصْدُقُ بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُتَعَيِّنَةِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ يُصَلِّيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَيِّنَةً أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَيِّنَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) أَيْ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَقِرَاءَةِ جُنُبٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ الْجِنَازَةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الطَّوَافِ هَلْ يَفْعَلُ بِهِ بَاقِيَهَا وَالنَّفَلَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا تَيَمُّمُهُ لِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَهُوَ مِمَّا يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَانْظُرْ إذَا تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ وَصَلَّى بِهِ النَّفَلَ فَهَلْ يَفْعَلُ بَاقِيَهَا وَالنَّفَلَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ. وَانْظُرْ إذَا تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا وَأَخْرَجَ غَيْرَهُ هَلْ يَجْرِي فِيهِ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ أَمْ لَا اهـ. وَالظَّاهِرُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْفَاضِلُ مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ قِرَاءَةَ جُنُبٍ وَلَوْ كَآيَةٍ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إقْدَامِهِ عَلَى فِعْلِهَا قَبْلَ الْفُرَضِ بِتَيَمُّمِهِ هَلْ يَكْرَه أَوْ يَجُوزُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ

стр. 187

رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ لِلصُّبْحِ، وَتَقْيِيدُ الطَّوَافِ وَالْجِنَازَةِ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا فَرْضٌ آخَرُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ النَّفْلِ عَنْ النَّفْلِ الْمَنْوِيِّ بِخُصُوصِهِ وَيُصَلِّي السُّنَّةَ بِتَيَمُّمِ النَّفْلِ وَعَكْسُهُ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَعَ بِهِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَإِنْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ فَلَهُ أَنْ يُوتِرَ بِهِ فَقَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَتْ أَيْ وَجَازَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ وَصَحَّ الْفَرْضُ إنْ تَأَخَّرَتْ فِي الْفِعْلِ لَا إنْ تَقَدَّمَتْ فَلَا يَصِحُّ الْفَرْضُ وَصَحَّتْ فِي نَفْسِهَا فَهُنَا قَيْدَانِ أَحَدُهُمَا مُصَرَّحٌ بِهِ وَهُوَ الْجَوَازُ وَالْآخَرُ ضِمْنِيٌّ وَهُوَ صِحَّةُ الْفَرْضِ الَّذِي اسْتَلْزَمَهُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ فَقَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي الْقَيْدِ الضِّمْنِيِّ فَمَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ إيقَاعِ الْغَرَضِ بِتَيَمُّمِهِ وَمَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْلِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَأَمَّا شَرْطُ نِيَّةِ النَّافِلَةِ عِنْدَ تَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ فَضَعِيفٌ وَفِي شَرْطِ الِاتِّصَالِ قَوْلَانِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَلَزِمَ مُوَالَاتَهُ اشْتِرَاطُهُ وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ مِثْلَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَالتَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَالْعُذْرُ لِلْحَطَّابِ فِي قَوْلِهِ فِي مَظِنَّةِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَظِنَّتَهُ التَّيَمُّمَ. ، وَأَمَّا شَرْطُ أَنْ لَا يُكْثِرَ جِدًّا فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ جِدًّا أَنَّ مُجَرَّدَ الْكَثْرَةِ لَا تَضُرُّ وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ وَمَا حَدَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ الْكَثْرَةَ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِنَا (ص) لَا فَرْضٌ آخَرُ وَإِنْ قَصَدُوا بَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَرْضَانِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَإِنْ قُصِدَا مَعًا عِنْدَ التَّيَمُّمِ وَإِذَا وَقَعَ بَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ لِمَرِيضٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ أَوْ إحْدَاهُمَا مَنْذُورَةٌ أَوْ فَائِتَةٌ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ مَعَ الْأُخْرَى فِي الْوَقْتِ كَظُهْرَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وَأَعَدَّاهَا أَبَدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ أَصْبُغُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ثَانِيَةَ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَغَيْرِهَا أَبَدًا وَصَحَّ الْأَوَّلُ (ص) لَا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَرْضٍ آخَرَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَاللَّامُ مُقْمَحَةٌ أَيْ لَا يُفْعَلُ فَرْضٌ آخَرُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ وَلَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ غَيْرُهُ بِتَيَمُّمِ مُسْتَحَبٍّ كَالتَّيَمُّمِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ لِنَوْمِ الْجُنُبِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ اللَّامَ أَصْلِيَّةً وَنُرِيدُ بِالْمُسْتَحَبِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَبِالنَّفَلِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلِ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ فَلَا مُنَافَاةَ. (ص) وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ (ش) أَيْ مَا فُعِلَ لَهُ وَيَسْتَلْزِمُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَفْعَالِهِ ــ [حاشية العدوي] الْأَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فَهُنَا قَيْدَانِ) أَيْ مُقَيَّدَانِ أَيْ حُكْمَانِ مُقَيَّدَانِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَ إنَّمَا هُوَ الصِّحَّةُ فَقَطْ وَلَوْ عَبَّرَ بِ " حُكْمَانِ " كَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَلْزَمَهُ الْجَوَازُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَحَلُّ لِأَنَّ الْجَوَازَ مَحَلُّهُ النَّفَلُ وَالصِّحَّةُ مَحَلُّهَا الْفَرْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْلِ فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ تَقْدِيرُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ إنْ تَأَخَّرَتْ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الِاتِّصَالِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ مُتَتَابِعَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَوْ وَلَوْ حَصَلَ تَفْرِيقٌ يَسِيرٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّصَالِ اتِّصَالُهَا بِالْفَرْضِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا فَصَلَهُ بِطُولٍ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ مَسْجِدٍ أَعَادَ تَيَمُّمَهُ وَيَسِيرُ الْفَصْلِ مُغْتَفَرٌ وَمِنْهُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقِّبَاتُ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِنَا أَيْ مَا فَعَلَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ نِيَّةِ النَّافِلَةِ عِنْدِ الْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ: فَالْعُذْرُ لِلْحَطَّابِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَطَّابَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ ابْنَ رُشْدٍ نَصَّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ إنِّي سَبَرْت كُتُبَ ابْنِ رُشْدٍ فَلَمْ أَجِدْهُ ذَكَرَ الْقَيْدَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ ذَكَرَهُ فَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ الْحَطَّابِ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ فَتَّشْت فِي مَظِنَّةِ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْهُ وَهُوَ قَدْ صَدَقَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْحَطَّابُ لَمْ يَقُلْ فِي مَظِنَّةِ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْعُذْرُ لِلْحَطَّابِ فِي قَوْلِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الثَّانِي) ذِكْرُهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فَرْضًا وَقَالَ مُشْتَرِكَةٌ نَظَرًا لِكَوْنِهَا صَلَاةً وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِأَنَّ الصَّلَاتَيْنِ اشْتَرَكَتَا فِي الْوَقْتِ وَأَرَادَ الثَّانِيَ فِي الْفِعْلِ فِي الْفَوَائِتِ وَفِي الْمَشْرُوعِيَّةِ فِي الْحَاضِرَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى الثَّانِيَةَ نَاسِيًا لِلْأُولَى وَقَدْ تَيَمَّمَ بِقَصْدِهِمَا وَهُوَ نَاسٍ لِلْأُولَى عِنْدَ فِعْلِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ فَعَلَ الْأُولَى بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلُ الثَّانِيَةُ فِي الْفِعْلِ وَهِيَ الظُّهْرُ وَالْمَغْرِبُ أَمَّا لَوْ تَيَمَّمَ بِقَصْدِ صَلَاةٍ فَتَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ التَّيَمُّمِ نَوَاهُ لِغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُشْتَرِكَةٌ مَعَ الْأُخْرَى) هَذَا يُفِيدُ قِرَاءَةَ الْمُصَنِّفِ مُشْتَرِكَةٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَصِحُّ الْفَتْحُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ شَارَكَتْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَرْضٍ) أَيْ عَلَى مَعْنَى فَرْضٍ أَيْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُفْعَلُ فَرْضٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ الْمُنَافَاةَ عَلَى الْحَلِّ الثَّانِي، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى الْحَلِّ الثَّانِي نَفْسُ النَّافِلَةِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِنَازَةَ وَالسُّنَّةَ وَمَسَّ الْمُصْحَفِ وَغَيْرَ ذَلِكَ تُفْعَلُ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ وَالْحَلُّ الْأَوَّلُ أَوْلَى مِنْ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدْخُلُ فِيهِ تَيَمُّم الْجُنُبِ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ) لَمْ يَقُلْ وَاجِبُهُ كَمَا فِي الْغُسْلِ وَلَا فَرَائِضِهِ كَالْوُضُوءِ لِإِدْخَالِهِ هُنَا مَا لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِه كَأَخْذِهِ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَلْزِمُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَفْعَالِهِ) أَيْ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ تَسْتَلْزِمُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَفْعَالِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ أَفْعَالِهِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَا فُعِلَ لَهُ بَلْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مَثَلًا وَمَا فُعِلَ لَهُ فَتَدَبَّرْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصُّورَةُ دَاخِلَةً فِي الْمُصَنَّفِ أَيْضًا

стр. 188

فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اُشْتُرِطَ اتِّصَالُ النَّافِلَةِ بِالْفَرِيضَةِ وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مُتَرَاخِيًا وَلَمَّا كَانَ اتِّصَالُهُ بِمَا فَعَلَ لَهُ شَرْطًا كَانَ تَفْرِيقُهُ وَلَوْ نَاسِيًا مُبْطِلًا لَا مِنْ جِهَةِ الْمُوَالَاةِ كَالْوُضُوءِ بَلْ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الِاتِّصَالِ الْمُخْتَصِّ بِهِ التَّيَمُّمُ كَمَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَلِذَا لَمْ يُشَبِّهْهُ بِالْوُضُوءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُمَا. (ص) وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ لَا ثَمَنٍ (ش) أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا فَاقِدَ الْمَاءِ قَبُولُ هِبَةِ الْمَاءِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ هُنَا دُونَ الْأَوَّلِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِاتِّهَابٍ فَقَالَ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ وَاتِّهَابُ مَاءٍ كَانَ أَحْسَنَ وَيَكُونُ قَبُولُ الْهِبَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِأَنَّ الِاتِّهَابَ طَلَبُ الْهِبَةِ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمِنَّةَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمُنُّ بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمِنَّةُ يَظْهَرُ لَهَا أَثَرٌ وَأَمَّا التَّافِهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (ص) أَوْ قَرْضُهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَرْضِهِ إمَّا رَاجِعٌ لِلْمَاءِ أَوْ الثَّمَنِ وَفِي كُلٍّ إمَّا مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى قَبُولٍ أَوْ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى هِبَةٍ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى ثَمَنٍ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الثَّمَنِ وَلَا قَرْضُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَرْضُهُ وَقَبُولُ قَرْضِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا رَجَعَ ضَمِيرُ قَرْضِهِ لِلثَّمَنِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْمَاءِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَرْضُهُ وَقَبُولُ قَرْضِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ. (ص) وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُوَالَاتِهِ أَيْ وَلَزِمَ مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَوَجَدَهُ يُبَاعُ أَخْذُهُ إنْ بِيعَ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ فِي مَوْضِعِهِ وَمَا قَارَبَهُ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لِلثَّمَنِ لِنَفَقَةِ سَفَرِهِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْقِسَامِ الْبَيْعِ إلَى مُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ فَلَا مَعْنَى لِانْحِصَارِهِ فِي أَحَدِهِمَا قَالَ (وَإِنْ بِذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ أَشْبَهَ وَاجِدَ الثَّمَنِ وَهُوَ أَحْرَى مِنْ لُزُومِ الْقَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُشَاحَةِ وَفِي الْقَرْضِ مِنْ الْمِنَّةِ فَلَوْ بِيعَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ كَثُرَتْ دَرَاهِمُهُ كَمَا وَضَّحْنَاهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُ قَوْلِهِ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فَرْعُ الْوُجُودِ وَمَا فِي ذِمَّتِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِذِمَّتِهِ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ اُعْتِيدَ أَيْ وَأَخَذَهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَعَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّمْ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِذِمَّتِهِ عَلَى لَمْ يَحْتَجْ لَهُ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِثَمَنٍ (ص) وَطَلَبَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ لَا تَحَقَّقُ عَدَمِهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ مُرِيدَ التَّيَمُّمِ طَلَبُ الْمَاءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِهِ وَإِنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ وَأَوْلَى إذَا ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ الطَّلَبُ مَعَ التَّوَهُّمِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ فَلَأَنْ يَلْزَمَهُ الطَّلَبُ فِي غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَمَّا مَعَ تَحَقُّقِ الْعَدَمِ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ (ص) طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ (ش) هُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَامِلُهُ الْمَصْدَرُ أَيْ طَلَبَهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ فَلَيْسَ الرَّجُلُ وَالضَّعِيفُ كَالْمَرْأَةِ وَالْقَوِيِّ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَلِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ فَلِأَجْلِ لُزُومِ مُوَالَاتِهِ مَعَ مَا فُعِلَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ: مُتَرَاخِيًا أَيْ بَيْنَ أَجْزَائِهِ أَيْ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ اتِّصَالُهُ بِمَا فُعِلَ لَهُ شَرْطًا) أَيْ اتِّصَالُهُ بِمَا فُعِلَ لَهُ وَاتِّصَالُ أَجْزَائِهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَقَوْلُهُ شَرْطًا كَانَ ذَكَرًا قَادِرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلِذَا لَمْ يُشَبِّهْهُ بِالْوُضُوءِ) أُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالنَّظَرِ لِحَالَةِ الْعَامِدِ وَالْعَاجِزِ لَا النَّاسِي. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمِنَّةَ) أَيْ يَجْزِمْ بِهَا كَذَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْمُقْرِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الظَّنِّ لِأَنَّ الظَّنَّ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ يُعْطَى حُكْمُ التَّحَقُّقِ أَيْ مَا لَمْ يَظُنَّ الْمِنَّةَ أَوْ يَجْزِمْ بِهَا بِقَرِينَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ كَأَنْ يَكُونَ مَثَلًا بِمَحَلٍّ لَهُ قِيمَةٌ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: إمَّا رَاجِعٌ لِلْمَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا رَجَعَ لِلْمَاءِ يَكُونُ صُورَةً مَفْهُومَةً بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: هِبَةِ مَاءٍ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا مِنَّةَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْحَطَّابَ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَأَحْرَى عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ الذِّمَّةِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ قَرِيبٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاجِ هَلْ مَا يَحْتَاجُ لِقِيَامِ بِنْيَتِهِ أَوْ لِنَفَقَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَيْرَ سَرَفٍ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا يُقَوِّمُ بِنْيَتَهُ لِشُمُولِ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةَ أَوْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ وَلَوْ كَانَ سَرَفًا وَالظَّاهِرُ الْوَسَطُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِنَفَقَةِ سَفَرِهِ تَبِعَ فِيهِ بَهْرَامَ وَهِيَ مُطْلَقَةٌ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ تُعْتَبَرُ حَالًا أَيْ فِي حَالَةِ السَّفَرِ أَيْ لَا بَعْدُ وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالثَّمَنِ مَا اُعْتِيدَ أَنْ تُبَاعَ الْقِرْبَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَعْدُ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذَا تَفْسِيرًا لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ يَصْدُقُ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَشَارِحُنَا تَبِعَ الْجَلَّابَ وَعَبْدَ الْحَقِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوِّنَةِ وَأَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ لَا يَلْزَمُهُ فَمَا قَالَ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَكَذَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ التُّرَابِ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ (مَسْأَلَةٌ) الْمَاءُ إذَا كَانَ مِلْكَ عَبْدِهِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ انْتِزَاعُهُ وَبِتَيَمُّمٍ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فَرْعُ الْوُجُودِ) لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ يَكُونُ الشَّخْصُ لَيْسَ عِنْدَهُ الشَّيْءُ وَلَا يَحْتَاجُ لَهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) هَذَا إذَا كَانَ التَّوَهُّمُ قَبْلَ الطَّلَبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ وَطَلَبَ ثُمَّ تَوَهَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ (قَوْلُهُ: لَا يُحَقِّقُ عَدَمَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) لَكِنَّ مَحَلَّ الطَّلَبِ حَيْثُ كَانَ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيهِ وَحَدَثَ مَا يَقْتَضِي الطَّلَبَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ) هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فَذَكَرَ أَنَّ الْمُتَوَهِّمَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ

стр. 189

الْمَشَقَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَفِي الْبَيَانِ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى الْمَاءِ عَنْ طَرِيقِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى قَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقَالُوا فِي الْمِيلَيْنِ كَثِيرٌ وَفِي الْمِيلِ وَنِصْفٍ مَعَ الْأَمْنِ أَنَّهُ يَسِيرٌ وَذَلِكَ لِلرَّاكِبِ وَلِلرَّاجِلِ الْقَوِيِّ الْقَادِرِ انْتَهَى (ص) كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ (ش) أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ مِنْ رُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ كَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ كَانَتْ حَوْلَهُ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلَانِ وَشِبْهُهُمَا فَلْيَعُدْ أَبَدًا لِكَثْرَةِ الرَّجَاءِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ رُفْقَةٍ حَوْلَهُ كَثِيرَةٍ كَالْأَرْبَعِينَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُعِيدُ وَمَحَلُّ لُزُومِ الطَّلَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْإِعْطَاءَ أَوْ يَظُنَّ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ فَيَشْمَلُ مَا ذُكِرَ أَمَّا إنْ عَلِمَ بُخْلَهُمْ فَلَا. (ص) وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ فَرْضِهَا إنْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ إنْ كَانَ جُنُبًا وَلَا بُدَّ فِي تَيَمُّمِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ مِنْ نِيَّتِهِ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ بِفَرَاغِ كُلِّ صَلَاةٍ يَعُودُ جُنُبًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَزِمَهُ عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَمِثْلُهَا فَرْضُ التَّيَمُّمِ وَيُسْتَحَبُّ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُرِيدُ فِعْلَهَا بِعَيْنِهَا مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ هُمَا عَلَى الْعُمُومِ لَا اسْتِبَاحَةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ ــ [حاشية العدوي] وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُ الطَّلَبِ فَطَلَبُ الظَّانِّ لَيْسَ كَطَلَبِ الشَّاكِّ وَالْمُتَوَهِّمِ وَكَذَا طَلَبُ الشَّاكِّ لَيْسَ كَطَلَبِ الْمُتَوَهِّمِ (قَوْلُهُ وَقَالُوا فِي الْمِيلَيْنِ كَثِيرٌ) خُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ مِيلَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا شَقَّ أَمْ لَا وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ حَيْثُ شَقَّ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا وَيَلْزَمُهُ حَيْثُ لَا يَشُقُّ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ) مُثَلَّثُ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ) أَيْ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ رُفْقَةٍ كَثِيرَةٍ كَالْأَرْبَعِينَ بِحَيْثُ يَكُونُ مَنْ حَوْلَهُ مِنْهَا كَالْقَلِيلَةِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ شب (قَوْلُهُ: وَشِبْهُهُمَا) أَيْ كَالثَّلَاثَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ وَتَرَكَ السُّؤَالَ فَلْيَعُدْ أَبَدًا وَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَكْثَرَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ قَلِيلُونَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا يَضْعُفُ الرَّجَاءُ فِي الطَّلَبِ مِنْهُمْ دُونَ الثَّلَاثَةِ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَ الْحُكْمُ بَعِيدٌ وَقَوْلُهُ فَقَدْ أَسَاءَ أَيْ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ كَثْرَةَ الرُّفْقَةِ مَظِنَّةُ الِاحْتِجَاجِ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ وَبَعْدُ فَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الطَّلَبَ فِي الرُّفْقَةِ الْقَلِيلَةِ أَوْ الرُّفْقَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِعْطَاءَ أَوْ ظَنَّهُ فَلْيُعِدْ أَبَدًا وَإِنْ شَكَّ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَوَهَّمَ فَلَا إعَادَة أَصْلًا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَبَيَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمَ وُجُودِهِ فَلَا إعَادَةَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: كَالْأَرْبَعِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَنَحْوَ الْخَمْسَةِ عَدَدٌ كَثِيرٌ فَلَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهُ هَلْ يُعَدُّ مِنْ الرُّفْقَةِ الْقَلِيلَةِ أَوْ الرُّفْقَةِ الْكَثِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ لِلْعَشَرَةِ مِنْ الْقَلِيلَةِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ مِنْ الْكَثِيرَةِ فَتُلْحَقُ بِالْأَرْبَعِينَ وَقَالَ عج وَلَوْ قِيلَ بِإِلْحَاقِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْأَرْبَعِينَ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا بِالْأَرْبَعِينَ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَشُكَّ) أَيْ أَوْ يَتَوَهَّمَ كَمَا أَفَادَهُ تت وَأَيْضًا هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا إنْ عَلِمَ إلَخْ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّوَهُّمِ فَظَاهِرُ شَارِحِنَا حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ صُورَةَ التَّوَهُّمِ الْمَيْلُ لِابْنِ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِيهِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَيْ مَفْرُوضٍ هُوَ الصَّلَاةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَوْ نَسِيَ لَمْ يَضُرَّ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ) فَلَوْ تَرَكَهَا فَتَيَمُّمُهُ بَاطِلٌ كَانَ التَّرْكُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنْ نَوَى الْأَكْبَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَصْغَرُ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَيَمُّمُهُ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا يُجْزِيهِ فَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فَتَيَمُّمُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ مَا قَالُوهُ وَلَوْ نَوَى رَفْعًا مُقَيَّدًا. (تَنْبِيهٌ) : هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَيُجْزِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ) بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ تَرْجِيحُ الضَّمِيرِ لِلطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ أَوْ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ اللُّمَعِ وَقَالَ زَرُّوقٌ مَحَلُّ النِّيَّةِ الْوَجْهُ بِلَا خِلَافٍ أَيْ وَالضَّرْبَةُ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ نَقْلِ الْمَاءِ لِلْعُضْوِ كَمَا أَنَّ الصَّعِيدَ الطَّاهِرَ بِمَثَابَةِ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْوُضُوءُ كَذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ بِيَسِيرٍ لِضَعْفِهِ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ الْجَائِزُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ شَارِحُ اللُّمَعِ (قَوْلُهُ: مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) أَيْ كَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ صَلَاةَ الْوِتْرِ مَثَلًا فَالتَّعَيُّنُ شَخْصِيٌّ لَا أَنَّهُ نَوْعِيٌّ كَأَنْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ مُطْلَقَ صَلَاةِ نَفْلٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لَهُ إلَّا أَنَّ التَّعْيِينَ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلشَّخْصِيِّ وَأَيْضًا فَإِنَّ عِبَارَاتِهِمْ تَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا عَلَى الْعُمُومِ) أَيْ الشُّمُولِ أَيْ أَنْ يَنْوِيَ الظُّهْرَ وَالنَّوَافِلَ التَّابِعَةَ لَهُ مَثَلًا فَمَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ لَمْ يُصَلِّ بِهِ غَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ بِكَوْنِهِ ظُهْرًا مَثَلًا صَلَّى بِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ وَلَا يُصَلِّي بِهِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ. (قَوْلُهُ: لَا اسْتِبَاحَةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ) عَبَّرَ بِمُطْلَقٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِدُونِ أَنْ يُلَاحَظَ مُطْلَقٌ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَإِنْ قِيلَ الصَّلَاةُ تَشْمَلُ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَا تَكْفِي مَعَ الْإِطْلَاقِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَرِيضَةَ أَقْوَى مِنْ النَّافِلَةِ مَعَ أَنَّهَا الْمُتَبَادَرَةُ فَلِذَلِكَ انْصَرَفَتْ النِّيَّةُ إلَيْهَا

стр. 190

الصَّالِحَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لِأَنَّ الْفَرْضَ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهُ فَيَكُونُ كَمَنْ نَوَى النَّفَلَ فَلَا يُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الْفَرْضَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تَيَمُّمَهُ صَحِيحٌ وَيَفْعَلُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ غَيْرَ الْفَرْضِ (ص) وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ بَلْ يُبِيحُ الْعِبَادَةَ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ وَعَلَيْهِ عَدَمُ كَرَاهَةِ إمَامَةِ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِينَ وَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا فِيهِمَا وَاخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيُّ وَالْقَرَافِيُّ فِي أَنَّهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَقَوْلُهُمْ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَيْ لَا يَرْفَعُهُ مُطْلَقًا بَلْ إلَى غَايَةٍ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ النَّقِيضَانِ إذْ الْحَدَثُ الْمَنْعُ وَالْإِبَاحَةُ حَاصِلَةٌ مُتَحَقِّقَةٌ إجْمَاعًا فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ يَرْفَعُهُ لَكَانَ يُصَلِّي بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَرَى الْوُضُوءَ كَذَلِكَ وَهُوَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ إجْمَاعًا. (ص) وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ تَعْمِيمُ مَا ذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ وَلَا يَتَتَبَّعُ غُضُونَ الْوَجْهِ وَيُرَاعِي الْوَتَرَةَ وَحَجَاجَ الْعَيْنِ وَالْعَنْفَقَةَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَعْرٌ وَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى شَعْرِ لِحْيَتِهِ الطَّوِيلَةِ وَيَبْلُغُ بِهِمَا حَيْثُ مَا يَبْلُغُ بِهِمَا فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَا لَا يُجْزِيهِ فِي الْوُضُوءِ لَا يُجْزِيهِ فِي التَّيَمُّمِ (ص) وَنَزَعَ خَاتَمَهُ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ نَزْعُ خَاتَمِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا فِي لُبْسِهِ أَوْ مُتَّسِعًا لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَلَا يَجْزِيهِ تَيَمُّمُهُ (ص) وَصَعِيدٌ طَهِرٌ كَتُرَابٍ (ش) أَيْ وَمِنْ لَوَازِمِ التَّيَمُّمِ الصَّعِيدُ وَهُوَ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الطَّيِّبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُنْبِتُ وَهُوَ التُّرَابُ لَا مَا لَا يُنْبِتُ نَبَاتًا كَالرَّمْلِ وَالسِّبَاخِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الطَّاهِرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَتَيَمَّمُ بِكُلِّ مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ وَعَدَمِهِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ فِي تَخْصِيصِ التُّرَابِ كَالشَّافِعِيِّ وَلِابْنِ حَبِيبٍ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ وَشَمِلَ التُّرَابُ تُرَابَ ثَمُودَ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ وَاسْتَثْنَاهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ انْتَهَى وَسَمَّى الْبِسَاطِيُّ هَذِهِ الْكَافَ بِالْمُسْتَقْصِيَةِ لِاسْتِقْصَائِهَا جَمِيعَ أَنْوَاعِ الصَّعِيدِ مِنْ حَجَرٍ وَرَمْلٍ وَنَحْوِهِمَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ) أَرَادَ بِالْخُصُوصِ الْإِضَافِيَّ أَيْ مَا عَدَا نِيَّةَ الصَّلَاةِ بِمُلَاحَظَةِ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْفَرْضُ عِنْدَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ الْمُطْلَقِ الْمُتَحَقَّقِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ مُلَاحَظَةُ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) اقْتَصَرَ الشَّارِحُ فِي الْعِبَارَةِ وَالْأَحْسَنُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَقَالَ وَفَائِدَةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ وَطْءُ الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ بِهِ وَلُبْسُ الْخُفَّيْنِ بِهِ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَهُ وَإِمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِينَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ زَادَ ابْنُ شَاسٍ وَالتَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَتَكُونُ خَمْسَةً (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) تَبْيِينٌ لِإِجْمَالِ لَا (قَوْلُهُ قَالَ الْقَرَافِيُّ) شُرُوعٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَلِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ الثَّمَرَةَ، وَاقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى الْمَازِرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ الْعَرَبِيِّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ بَلْ يَقُولُ إنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تت وَاعْلَمْ أَنَّ حُذَّاقَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ الشُّيُوخِ مَنْ قَالَ الْخِلَافُ فِيهَا لَفْظِيٌّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُمْ أَجْرَوْا عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ انْتَهَى ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْبَدْرُ وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيُّ وَحِينَئِذٍ فَالْجَوَابُ اللَّائِقُ أَنْ يُقَالَ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَالْإِبَاحَةِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ كَمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ لِمَنْ اسْتَجْمَرَ بِالْحِجَارَةِ مَعَ الْمَانِعِ وَهُوَ وُجُودُ حُكْمِ النَّجَاسَةِ لِأَجْلِ الرُّخْصَةِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُنَافَاةَ مَوْجُودَةٌ لِأَنَّ الْحَدَثَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَهِيَ تَنَافِي الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّ عَلِيًّا) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يَرْفَعُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ لِأَنَّ مَوْلَانَا عَلِيًّا كَانَ يَرَى إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِهِ يَرْفَعُهُ رَفْعًا مُطْلَقًا عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ. (قَوْلُهُ: وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ) لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ تَعْمِيمَ وَجْهِهِ بِمَسْحِهِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَلَوْ مَسَحَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ بَلْ وَلَوْ بِإِصْبَعٍ قَالَهُ سَنَدٌ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ رُبِطَتْ يَدَاهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُيَمِّمُهُ يَكْفِيهِ تَمْرِيغُ وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ مَحَلَّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَكَفَّيْهِ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَاعِي الْوَتْرَةَ) مُثْبِتٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْبَدْرِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَا يَتَتَبَّعُ غُضُونَ (قَوْلُهُ: وَحَجَاجَ الْعَيْنِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا الْعُضْوُ الْمُسْتَدِيرُ بِالْعَيْنِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُجْزِيهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ التَّعْمِيمِ لَا مِنْ حَيْثُ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَلَا مِنْ حَيْثُ تَتَبُّعُ الْأَسَارِيرِ إذْ لَا يُطْلَبَانِ فِي التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: فَإِنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ ضَعِيفَةٌ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْخَاتَمِ الضَّيِّقِ مَعَ أَنَّ الْوُضُوءَ يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ) أَرَادَ بِالنَّزْعِ مَا يَشْمَلُ مَا لَوْ نَقَلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَمَسَحَ مَا تَحْتَهُ ثُمَّ رَدَّهُ وَمَسَحَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَاهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَخْ) كَلَامُ تت يُفِيدُ ضَعْفَ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ تُرَابُ دِيَارِ ثَمُودَ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَالَ لَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَاسْتَثْنَاهَا مِنْ الْخَبَرِ السَّابِقِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَكَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ قَالَ الْحَطَّابُ وَانْظُرْ التَّيَمُّمَ عَلَى تُرَابِ الْمَسْجِدِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا لَمْ أَرَ نَصًّا صَرِيحًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى مَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ طَيِّبًا طَاهِرًا نَظِيفًا جَائِزٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْصَائِهَا جَمِيعَ أَنْوَاعِ الصَّعِيدِ) هَذَا خِلَافُ مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ أَنَّ الْكَافَ الِاسْتِقْصَائِيَّة

стр. 191

وَشَمِلَ قَوْلُهُ: وَصَعِيدٌ طَهِرٌ مَا اُحْتُفِرَ مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ كَالطِّفْلِ الَّذِي تَأْكُلُهُ النِّسَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ حَجَرٌ لَمْ يَشْتَدَّ تَصَلُّبُهُ وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا مَدْفُونًا بِالْأَرْضِ وَقِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ قَالَ النَّوَوِيُّ التُّرَابُ اسْمُ جِنْسٍ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهُ أَتْرِبَةٌ وَتِرْبَانٌ وَتَوَارِبُ وَمِنْ أَسْمَائِهِ الرَّغَامُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ بِالرَّغَامِ وَلَمَّا أَثْبَتَ لِلتُّرَابِ حُكْمَ الْجَوَازِ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ وَهُوَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لَا مُتَعَيِّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ الْأَفْضَلُ) ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْجَوَازُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ نُقِلَ) دُونَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ إذْ مَعَ النَّقْلِ يَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَمِثْلُ التُّرَابِ فِي النَّقْلِ السِّبَاخُ وَالرَّمْلُ وَالْحَجَرُ وَالْمَغْرَةُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ هُنَا أَنْ يَجْعَلَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ لَا بِأَنْ يُنْقَلَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَقْلٍ هُنَا وَسَيَأْتِي مَعْنَى النَّقْلِ فِي الشَّبِّ وَنَحْوِهِ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ بُكَيْرٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ حَيْثُ نَقَلَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ (ص) وَثَلْجٍ وَخَضْخَاضٍ (ش) أَيْ وَجَازَ التَّيَمُّمُ عَلَى ثَلْجٍ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ يَتَيَمَّمُ عَلَى طِينِ خَضْخَاضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَاءٍ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ جَبَلٍ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقِيلَ: وَإِنْ وَجَدَ التُّرَابَ أَنْكَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ، وَتَقْدِيرُنَا الْعَامِلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الصَّعِيدِ (ص) وَفِيهَا جَفَّفَ يَدَيْهِ رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِيهَا يَتَيَمَّمُ عَلَى الْخَضْخَاضِ مِمَّا لَيْسَ بِمَاءٍ وَيُخَفِّفُ وَضْعَ يَدَيْهِ رُوِيَ بِخَاءٍ وَرُوِيَ بِالْجِيمِ وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْكَبِيرِ يُخَفِّفُ وَضْعَ يَدَيْهِ وَيُجَفِّفُهُمَا قَلِيلًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا (ص) وَجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ جَائِزٌ عَلَى حِجَارَةِ الْجِيرِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْوَ وَإِلَّا فَلَا إذْ بِالشَّيْءِ يَخْرُجُ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّعِيدِ وَظَاهِرِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَازِرِيِّ فَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالطَّبْخِ الشَّيُّ لِأَنَّ الْجِصَّ لَا يُطْبَخُ وَإِنَّمَا يُشْوَى (ص) وَمَعْدِنٍ (ش) عُطِفَ عَلَى تُرَابٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِبَاءٍ جَارَّةٍ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَجَازَ التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ أَيْ أَوْ وَلَزِمَ التَّيَمُّمُ بِهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ وَجَازَ التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تُرَابٍ عَطْفَ الْجُمَلِ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ وَبِالْمَعْدِنِ ثُمَّ وَصَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَعْدِنَ بِصِفَاتٍ ثَلَاثٍ سَلْبِيَّةٍ دَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (غَيْرِ نَقْدٍ) كَتِبْرِ ذَهَبٍ وَنِقْرِ فِضَّةٍ فَيُمْنَعُ بِهِ التَّيَمُّمُ وَعَلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَجَوْهَرٍ) أَيْ وَغَيْرِ جَوْهَرٍ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ كَيَاقُوتٍ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَمَنْقُولٍ) أَيْ وَغَيْرِ مَنْقُولٍ. أَمَّا مَا نُقِلَ وَأُبِينَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَبَقِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِمَنَافِعِ ــ [حاشية العدوي] لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَقَدْ أَدْخَلْت هُنَا غَيْرَ التُّرَابِ مِنْ الْحَجَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَاحَظَ الِاسْتِقْصَاءَ لُغَةً وَلَمْ يَنْظُرْ لِاصْطِلَاحِهِمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَجَرٌ) أَيْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَجَرٌ ثُمَّ مَا قَالَهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ لَيْسَ بِحَجَرٍ لِأَنَّهُ لَوْ وُضِعَ فِي الْمَاءِ لَذَابَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَعَامٌ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ شُرْبِهِ وَالْمَاءُ لَيْسَ بِطَعَامٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ وَتِرْبَانٌ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى مَا رَأَيْته مَضْبُوطًا بِالْقَلَمِ مِنْ نُسْخَةٍ يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَخَضْخَاضٍ) هُوَ الطِّينُ اللَّيِّنُ جِدًّا قَالَهُ تت (قَوْلُهُ: أَوْ جَبَلٍ) هُوَ الْحَجَرُ كَمَا فِي مُحَشَّى تت (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) فَقَدْ قَالَ فِيهَا إذَا وُجِدَ الطِّينُ وَعُدِمَ التُّرَابُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَخَفَّفَ مَا اسْتَطَاعَ وَتَيَمَّمَ بِهِ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ) يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَيْفَ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي الثَّلْجِ وَلَا تَظْهَرُ فِي الْخَضْخَاضِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ قَطْعًا فَإِذَنْ يُقَالُ مَا وَجْهُ كَوْنِ الَّذِي مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا فُقِدَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْخَضْخَاضُ وَاَلَّذِي لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ قَطْعًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت شَيْخَنَا أَفَادَ أَنَّ الثَّلْجَ يُشَابِهُ التُّرَابَ بِجُمُودِهِ بِخِلَافِ الْخَضْخَاضِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا يُقَالُ هُوَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِأَنَّا نُقُولُ لَمَّا جَمَدَ عَلَيْهَا الْتَحَقَ بِأَجْزَائِهَا. (قَوْلُهُ: رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مَنْدُوبٌ وَلِذَلِكَ قَالَ عب وَعَلَى رِوَايَةِ الْخَاءِ لَا بُدَّ مِنْ التَّجْفِيفِ بِالْجِيمِ وَكَانَ الْفَصْلُ بِمُدَّتِهِ لَا تُبْطِلُ الْمُوَالَاةَ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: رُوِيَ بِالْجِيمِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَضْعُ يَدَيْهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ يُجَفِّفُ يَدَيْهِ الْمَوْضُوعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَجِصٍّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ وَإِطْلَاقُ الْجِصِّ عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّيْءِ مَجَازُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَالْجِبْسُ هِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي إذَا شُوِيَتْ صَارَتْ جِيرًا انْتَهَى وَعَلَى كَلَامِهِ أَنَّ إطْلَاقَ الْجِصِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّيِّ مَجَازٌ فَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ وَذَهَبَ الْجِيزِيُّ لِمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْجِصَّ بِالذِّكْرِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِجَارَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخْرِجُهُ الطَّبْخُ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّعِيدِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً) الْأَصْلُ الْعَطْفُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تُرَابٍ عَطْفَ الْجُمَلِ أَيْضًا) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بَلْ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ (قَوْلُهُ: بِأَوْصَافٍ ثَلَاثٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ غَيْرًا مُسَلَّطَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ فَهِيَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ تَسَلُّطَ غَيْرٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فَحَصَلَ تَعْدَادٌ فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يَقَعُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ جَوْهَرٍ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ وَجْهُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَتَّصِفْ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَسَاغَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَمَا اتَّصَفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ بَايَنَ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِمَنَافِعِ النَّاسِ) أَيْ

стр. 192

النَّاسِ ثُمَّ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَبِمَا خَرَجَ عَنْهَا إلَى الطَّعْمِيَّةِ لِيُلْحِقَ بِهِمَا مَا شَابَهَهُمَا فَقَالَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ (كَشَبٍّ) وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَزِئْبَقٍ وَكِبْرِيتٍ وَكُحْلٍ (وَمِلْحٍ) مَعْدِنِيٍّ وَمَصْنُوعٍ وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا الرُّخَامُ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يُمْنَعُ مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ كَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَبَعْضُهُمْ يَفْصِلُ بَيْنَ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ وَغَيْرِ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ وَالْمُرَادُ بِنَقْلِ الشَّبِّ وَالْمِلْحِ وَنَحْوِهِمَا إنْ تَبَيَّنَ عَنْ الْأَرْضِ وَتَصِيرُ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَمْ يُنْقَلْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَأَمَّا إذَا نُقِلَتْ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا. (ص) وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلْمَرِيضِ وَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ إذَا فَقَدَ الْمَاءَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَلَى حَائِطِ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ الْحَرْقُ فَيَصِيرَ جِيرًا أَوْ جِبْسًا أَوْ آجُرًّا أَوْ يَكُونَ بِهِ حَائِلٌ يَمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ فَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لِلِاهْتِمَامِ لَا لِلِاخْتِصَاصِ (ص) لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ (ش) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِمَا ذَكَرْنَا لَا بِحَصِيرٍ وَلَبَدٍ وَبُسُطٍ إلَّا أَنْ يُكْثِرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَيَتَنَاوَلُهُ الصَّعِيدُ وَخَشَبٌ وَحَشِيشٌ عَلَى الْمَشْهُورِ أَمْكَنَ قَلْعُهُ أَمْ لَا وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا وَيُعِيدُ أَبَدًا. (ص) وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ فِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ وَمِنْهُ يُفْهَمُ اتِّصَالُهُ بِمَا فُعِلَ لَهُ وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ ذِكْرُهَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ الْفَرَاغُ مِنْ غُسْلِهِ أَوْ تَيَمُّمِهِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ (ص) فَالْآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ وَالرَّاجِي آخِرَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْتَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَيَمِّمِينَ فَالْآيِسُ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ لُحُوقِهِ أَوْ زَوَالِ مَانِعِ اسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ــ [حاشية العدوي] فَخَرَجَتْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَالذَّهَبُ وَالْجَوْهَرُ خَرَجَا بِسَبَبِ كَوْنِهِمَا فِي غَايَةِ الشَّرَفِ (قَوْلُهُ: لِيَلْحَقَ بِهِمَا مَا شَابَهَهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا مَا شَابَهُ الْأَوَّلَ فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَهُوَ الشَّبُّ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا شَابَهَهُ بِقَوْلِهِ وَنُحَاسٌ أَيْ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْمِلْحُ فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُشَابِهٌ وَمِثْلُ الْمِلْحِ النَّطْرُونُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمِلْحِ وَالشَّبِّ فَلْيَتَيَمَّمْ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ) أَيْ الْمُرَتَّبِ أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ كَشَبٍّ مِثَالٌ لِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ وَمِلْحٌ مِثَالٌ لِمَا خَرَجَ (قَوْلُهُ: وَمَصْنُوعٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَلْفَاءٍ بَلْ مِنْ تُرَابٍ أَوْ مَاءٍ وَجَمْدٍ كَذَا فِي عب وَهُوَ اسْتِظْهَارٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ ذَكَرَ أَقْوَالًا أَرْبَعَةً أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ فِي الْمِلْحِ ثَالِثُهَا الْمَعْدِنِيُّ وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِهِ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ غَيْرِهِ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْهَا وَالْقَوْلُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَعْدِنِيِّ وَالْمَصْنُوعِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ كَالْجَوَاهِرِ) أَيْ فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَصَوَّبَهُ بَعْضٌ أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ. (قَوْلُهُ: يَفْصِلُ بَيْنَ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ إلَخْ) أَيْ كَالنَّشْرِ وَالصَّقْلِ أَيْ لَا الطَّبْخِ وَرُجِّحَ ذَلِكَ الْقَوْلُ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْمَصْنُوعِ وَاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِ كَذَا ذَكَرُوا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْمَنْعِ فِي الْمَصْنُوعِ لِأَنَّهَا صَنْعَةٌ لَمْ تُخْرِجْهُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَالطَّبْخِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْلِيلِهِ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْمَنْعِ وَلَمْ يَقُلْ لِكَوْنِ الصَّنْعَةِ أَخْرَجَتْهُ عَنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ الَّتِي فِي الرُّخَامِ لَيْسَتْ الطَّبْخَ. (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَى مَعْدِنِ النَّقْدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا بِمَعْدِنِهَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَتَيَمَّمُ عَلَى النَّقْدِ وَالْجَوْهَرِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ بِمَعْدِنِهِ. (قَوْلُهُ: وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ) خُلَاصَةُ كَلَامِ شب أَنَّهُ إذَا خُلِطَ بِتِبْنٍ فَيَضُرُّ إذَا كَانَ أَغْلَبَ لَا إنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَقَلَّ وَأَمَّا إنْ خُلِطَ بِنَجِسٍ فَيَضُرُّ إنْ كَانَ كَثِيرًا وَلَمْ يُبَيِّنْ حَدَّ الْكَثْرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ وَعِبَارَةُ عب وَلَمْ يُخْلَطْ بِنَجَسٍ أَوْ طَاهِرٍ كَتِبْنٍ وَإِلَّا لَمْ يَتَيَمَّمْ عَلَيْهِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ عج تُفِيدُ النَّجَسَ بِالْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: فَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الصَّحِيحُ أَيْ فَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَلَى حَائِطٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَحَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ لِمَرِيضٍ فَقُدِّمَ وَالتَّقْدِيمُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةٍ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِلْحَصْرِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِلصَّحِيحِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ التَّقْدِيمُ لِلِاهْتِمَامِ لَا لِلْحَصْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ أَمْكَنَ قَلْعُهُ أَمْ لَا) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَلْعُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عب جَعَلَ الْمَشْهُورَ عَدَمَ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا كَشَارِحِنَا وَأَنَّ كَلَامَ الْمُقَابِلِ ضَعِيفٌ وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ عج التَّيَمُّمُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُفْهَمُ اتِّصَالُهُ بِمَا فُعِلَ لَهُ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِمُلَاحَظَةِ عَدَمِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ فَيَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى أَنَّهُ إذَا فُعِلَ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُفْصَلُ عَمَّا فُعِلَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ وَيَكُونُ الْقَصْدُ الصَّلَاةَ فِي الْحَالِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرَائِضِ وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا وَلَوْ قَبْلَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ وَالْوِتْرَ بِتَيَمُّمِ الْوِتْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْوِتْرِ إنَّ مَا تَقَدَّمَ ذَكَرَهُ عج وَفِي الشَّيْخِ سَالِمٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَجَازَتْ جِنَازَةٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَلَّى الْوِتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَذَكَرَهُ عَنْ نَصٍّ فَانْظُرْ سَنَدٌ عج فِيمَا قَالَهُ وَنَصَّ الشَّيْخُ سَالِمٌ هُنَاكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْآيِسَ صُورَتَانِ مَنْ يَجْزِمُ بِعَدَمِ الْوُجُودِ أَوْ يَظُنُّ ظَنًّا قَوِيًّا وَفَسَّرَ الرَّاجِي بِأَنَّهُ الَّذِي يَجْزِمُ بِالْوُجُودِ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْوُجُودُ فَيَكُونُ أَيْضًا صُورَتَيْنِ: الْجَزْمَ بِالْوُجُودِ أَوْ يَظُنُّ ظَنًّا قَوِيًّا الْوُجُودَ فَيَكُونُ الْمُتَرَدِّدُ عَلَى هَذَا مَنْ تَرَدَّدَ فِي الْوُجُودِ وَعَدَمِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَمَنْ يَظُنُّ الْوُجُودَ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَهُ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ فَتَكُونُ صُوَرُهُ ثَلَاثًا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سَبْعَةٌ فِي الْوُجُودِ وَقُلْ مِثْلَهَا فِي اللُّحُوقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ يُعْطَى

стр. 193

يَتَيَمَّمُ اسْتِحْبَابًا أَوَّلَ الْمُخْتَارِ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِهِ إذَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْمَاءِ، وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ مَعَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ أَوْ فِي وُجُودِهِ لِلْجَهْلِ بِهِ وَسَطَهُ بِحَيْثُ يُوقِعَانِ الصَّلَاةَ فِي آخِرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِئَلَّا يَفُوتَهُمَا الْفَضِيلَتَانِ، وَمِثْلُهُمَا الْخَائِفُ مِنْ لُصُوصٍ وَنَحْوِهَا، وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَجِدُ مُنَاوِلًا وَالْمَسْجُونُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ وَنَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْكَافِي فِي الرَّاجِي الْآتِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ خِلَافُ مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ إعَادَةِ الْمُخَالِفِ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْوُجُوبُ (ص) وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَأْخِيرُ الرَّاجِي الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا كَالنَّقْضِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا يَكُونُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لَا الضَّرُورِيِّ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مُقَدَّرٌ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَيْهِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الْمَاءِ يُوجِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَثَلًا إلَى الْغُرُوبِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الِاخْتِيَارِيَّ مُمْتَدٌّ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَسَتَأْتِي فِي بَابِهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْآيِسِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَمَّا لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ تَيَمَّمَ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ آيِسٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (ص) وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ وَإِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ وَاجِبَاتِ التَّيَمُّمِ شَرَعَ فِي سُنَنِهِ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا: التَّرْتِيبَ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْوَجْهِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ كَالْوُضُوءِ، وَكَوْنَهُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَتَجْدِيدَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ لِيَدَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنَّتَيْهِمَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ سُنَّةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ نَفْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ الْغُبَارِ فَإِنْ مَسَحَ بِهِمَا عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْ وَلَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: نَقْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ الْغُبَارِ تَرْكُ مَسْحِ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ الْغُبَارِ ــ [حاشية العدوي] حُكْمَ الْقَوِيِّ فَتَكُونُ جُمْلَةُ الصُّوَرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَيَكُونُ الْمُتَرَدِّدُ مَنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ اللُّحُوقِ وَعَدَمِهِ أَوْ الْوُجُودِ وَعَدَمِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَصُوَرُهُ اثْنَانِ وَصُوَرُ الْآيِسِ سِتَّةٌ بَيَانُهَا جَازِمٌ بِعَدَمِ الْوُجُودِ أَوْ بِاللُّحُوقِ غَالِبٌ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ مَعَ الْغَلَبَةِ غَالِبٌ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِدُونِ غَلَبَةٍ وَقَلَّ مِثْلُهَا فِي الرَّاجِي وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ قَالَ قَوْلَهُ: وَالرَّاجِي إلَخْ عِبَارَةُ التَّهْذِيبِ وَإِنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهَا عَبَّرَ بِالْيَقِينِ وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهَا اللَّخْمِيُّ وَاخْتَصَرَهَا حَمْدِيسٌ وَهُوَ يَطْمَعُ وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ كَانَ يَظُنُّ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ أَصْوَبُ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِلْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ مَعَ الْعِلْمِ بَعِيدٌ أَبَدًا انْتَهَى فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: الْخَائِفُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْخَائِفُ مِنْ لُصُوصٍ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَجِدُ إلَخْ يَتَيَمَّمَانِ وَسَطَهُ وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ إنْ كَانَ الْفِقْهُ هَكَذَا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ الْجَرَيَانُ بَيْنَ الْيَأْسِ وَغَيْرِهِ وَحَاصِلُ مُرَادِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ يَتَيَمَّمَانِ وَسَطَ الْوَقْتِ أَيْ نَدْبًا، فَإِذَا قَدَّمُوا عَنْ وَسَطِهِ أَعَادُوا فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ تَأْخِيرَ الْمُتَرَدِّدِ لِوَسَطِ الْوَقْتِ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: فِي الرَّاجِي الْآتِي) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرَّاجِي آخِرَهُ وَكَانَ آتِيًا بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَهَا فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ آخِرَهُ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إنْ وَجَدَ مَاءً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُسَافِرٍ وَحَاضِرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) نَقُولُ لَهُ لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِأَنَّ هُنَاكَ مَسَائِلَ وَجَدْنَا الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ فِيهَا مَعَ مُخَالَفَةِ النَّدْبِ (قَوْلُهُ: كَالنَّقْضِ) قَالَ كَالنَّقْضِ وَلَمْ يَقُلْ نَقْضٌ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارَ مُمْتَدٌّ لِمَغِيبِ الشَّفَقِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِهِ فَهُوَ نَقْضٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَهُوَ كَالنَّقْضِ فِي الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَهَذَا كَالنَّقْضِ أَيْ وَلَيْسَ بِنَقْضٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُبَيَّنَةٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ شب بَعْدَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ إلَّا أَنَّ لَهُ قُوَّةً فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَكَذَا فِي الْجَمْعِ الصُّورِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) فَإِنْ نَكَّسَ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ مَعَ الْقُرْبِ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا بَعْدُ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عَدَمَ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلَةٌ لَهُ ثُمَّ مَحَلُّ إعَادَتِهِ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ وَأَعَادَهُ اسْتِحْبَابًا بِتَمَامِهِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ النَّوَافِلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى حَذْفٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ وَسُنَّ مَسْحُ الزَّائِدِ عَلَى الْكُوعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ) جُنُبًا أَمْ لَا تَيَمَّمَ عَلَى تُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ كَانَ التُّرَابُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ) أَيْ بِقَوْلِنَا صَرَّحَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِكَذَا إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ تَعَقَّبَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْكُوعَيْنِ بِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْمَسْحِ لِلْمِرْفَقَيْنِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكُوعَيْنِ وَصَلَّى فَالْمَشْهُورُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إلَخْ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنَّتَيْهِمَا أَيْ سُنِّيَّةِ الْمَسْحِ لِلْكُوعَيْنِ وَالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْبِسَاطِيِّ مُتَوَجِّهٌ فِي الْأَمْرَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ مُتَوَجِّهٌ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَسْحِ إلَى الْكُوعَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ سُنَّةٌ رَابِعَةٌ إلَخْ) هَذَا نُكْتَةُ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: صَحَّ تَيَمُّمُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ قَوِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِصِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْحَجَرِ فَمَا فِي عب مِنْ أَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسْحُ قَوِيًّا فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ كَمَا فِي الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزْبَةِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ نَقْلُ تَرْكُ) تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ الْمُطَابِقِيَّ رَفْعُهُ إلَى الْوَجْهِ وَيَلْزَمُ مِنْ نَقْلِهِ إلَى الْوَجْهِ عَدَمُ مَسْحِهِ إذْ لَوْ مَسَحَهُ لَمْ يَنْقُلْهُ إلَى الْوَجْهِ

стр. 194

فَلَا يُنَافِي قَوْلَ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَفَضَهُ نَفْضًا خَفِيفًا وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْوَضْعُ وَقَالَ لِيَدَيْهِ رَدًّا عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَمْسَحُ بِالثَّانِيَةِ الْوَجْهَ أَيْضًا مَعَ الْيَدَيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَمْسَحُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ يَدَيْهِ فَقَطْ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْسَحُ الْوَاجِبَ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّا نَقُولُ: أَثَرُ الْوَاجِبِ بَاقٍ مِنْ الضَّرْبَةِ الْأُولَى مُضَافًا إلَيْهِ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَفَعَلَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مَعًا بِالْأُولَى أَجْزَأَهُ. (ص) وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ (ش) زَادَ فِي الْمَدْخَلِ فِي قَضَائِهِ السِّوَاكَ وَالصَّمْتَ وَذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِقْبَالَ لِلْقِبْلَةِ وَلَا يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْمُتَوَضِّئُ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُفْعَلُ بِهِ دُونَ الْوُضُوءِ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْوُضُوءِ وَهِيَ التَّطَايُرُ. (ص) وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لِآخِرِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ (ش) الْبَاءُ الْأُولَى بِمَعْنَى مِنْ الَّتِي لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ [الإنسان: ٦] أَيْ مِنْهَا وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ أَيْ وَنُدِبَ بَدْءٌ مِنْ مُقَدَّمِ ظَاهِرِ يُمْنَاهُ، وَالْبَاءُ الثَّانِيَةُ بَاءُ الْآلَةِ كَقَوْلِهِ كَتَبْت بِالْقَلَمِ وَنَجَرْت بِالْقَدُومِ وَقَطَعْت بِالسِّكِّينِ لِأَنَّ الْيُسْرَى آلَةُ الْمَسْحِ وَيَنْعَكِسُ مَعْنَى الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ فَتَصِيرُ بَاءُ الْيُمْنَى بَاءَ الْآلَةِ وَبَاءُ الْيُسْرَى بِمَعْنَى مِنْ الَّتِي لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ، وَكَوْنُ الْمَنْدُوبِ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ لَا يَقْدَحُ فِيهِ كَوْنُ الْإِفْرَادِ فُرُوضًا. (ص) وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا إلَّا نَاسِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ السَّابِقَ فِي نَوَاقِضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ مِنْ خِفَّةِ وُضُوئِهِ ﵊ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: نَفَضَهُ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْوَضْعُ) وَهُوَ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ وَهَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي إلْقَاءُ الرِّيحِ فِيهِمَا تُرَابًا سَتَرَهُمَا نَاوِيًا التَّيَمُّمَ أَوْ يَكْفِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عج أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا غَيْرُ مُبَيَّنَةِ الْحُكْمِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فَلِذَا أَعَادَهَا هُنَا وَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ إلَخْ) أَيْ إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ الْمُعَقِّبَاتِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَلَوْ وَقَعَ وَذَكَرَهُ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ. (قَوْلُهُ: وَبَدْءٌ) أَيْ يَجْعَلُ أَصَابِعَهُ فَقَطْ دُونَ بَاطِنِ كَفِّهِ عَلَى ظَاهِرِ يُمْنَاهُ ثُمَّ فِي عَوْدِهِ عَلَى بَاطِنِ الذِّرَاعِ يَمْسَحُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ كَذَا فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: إلَى الْمِرْفَقِ) أَيْ مُنْتَهِيًا إلَى الْمِرْفَقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَدْءٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بِظَاهِرٍ وَالْبَدْءُ بِاعْتِبَارِهِ إضَافِيٌّ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمِرْفَقَيْنِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا مُسْتَقِلًّا مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْفُوظَ فِيهِ الْجَرُّ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: وَالْبَاءُ الثَّانِيَةُ بَاءُ الْآلَةِ) وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ مَاسِحًا لَهَا بِيُسْرَاهُ فَيَجْعَلُ بَاطِنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَوْقَ ظَاهِرِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّهُمَا مُنْتَهِيًا إلَى الْمِرْفَقِ وَيَجُوزُ كَوْنُ الْأُولَى لِلْإِلْصَاقِ (قَوْلُهُ: بِالْقَدُومِ) بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَةِ وَالدَّالِ الْمَضْمُومَةِ الْمُخَفَّفَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّ فِيهِ تَعَلُّقَ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ الَّذِي هُوَ بَدْءٌ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْبَاءَ الْأُولَى بِمَعْنَى مِنْ وَالْبَاءُ الثَّانِيَةُ لِلْآلَةِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمَنْدُوبِ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ مَا تَرَكَّبَ مِنْ أَفْرَادٍ هِيَ أَجْزَاءُ تِلْكَ الْمَاهِيَّةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْأَجْزَاءِ بَدَلَ الْأَفْرَادِ لَكَانَ أَظْهَرَ لِأَنَّ الْأَفْرَادَ لِلْكُلِّيِّ لَا لِلْكُلِّ، وَقَوْلُهُ: (فُرُوضٌ) أَيْ بَعْضُهَا فُرُوضٌ وَبَعْضُهَا سُنَّةٌ وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ إذْ الْمَسْحُ لِلْمِرْفَقَيْنِ سُنَّةٌ وَإِلَى الْكُوعَيْنِ فَرْضٌ وَتَقْدِيمُ ظَاهِرِ الْيُمْنَى عَلَى الْبَاطِنِ مَنْدُوبٌ فَالِاسْتِحْبَابُ قَدْ تَوَجَّهَ لِتِلْكَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ وَالْأَفْرَادُ فُرُوضٌ أَيْ بَعْضُ الْأَفْرَادِ فُرُوضٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْصَبَّ النَّدْبُ عَلَى الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالتَّرْتِيبِ مِنْ كَوْنِهِ يَبْدَأُ مِنْ مُقَدَّمِ ظَاهِرِ الْيُمْنَى مُنْتَهِيًا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ مِنْ الْمِرْفَقِ مُنْتَهِيًا إلَى الْأَصَابِعِ وَكَذَا فِي الْيُسْرَى فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّدْبُ بِذَاتِ الْمَسْحِ بَلْ ذَاتُ الْمَسْحِ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا مِنْ وُجُوبٍ وَسُنَّةٍ فَافْهَمْ. (تَنْبِيهٌ) : لَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَ التَّعَرُّضَ لِلُزُومِ التَّخْلِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى ذَلِكَ وَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ قَالُوا وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا نَاسِيهِ) غَيْرُ مَنْصُوبٍ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُفَرَّغٌ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْأَصْلُ لَا عَالِمًا فِيهَا إلَّا نَاسِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَثَمَرَتُهُ أَيْ يَنْوِي التَّيَمُّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَعُودُ جُنُبًا يَنْوِي التَّيَمُّمَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَادَ جُنُبًا لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَعُودُ يَقْرَؤُهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: اتَّسَعَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ) كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَعَلَيْهِ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ فِي الضَّرُورِيِّ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ انْتَبَهَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَكَانَ مُتَّسِعًا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ بِفِعْلِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ خِفَّةٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّ خِفَّةَ وُضُوئِهِ ﷺ مُرَغِّبَةٌ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ مُرَاعَاةُ تَرْكِ الْوَسْوَسَةِ لَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ زَمَنًا قَلِيلًا جِدًّا مُشَابِهًا لِمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَوَضَّأَ فِيهِ

стр. 195

لَا عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ تَرَاخٍ وَوَسْوَسَةٍ وَإِنْ ضَاقَ صَلَّى بِهِ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ تَغْلِيبًا لِلْمَاضِي مِنْهَا وَلَوْ قَلَّ وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ فَيَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يَذْكُرُهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِمَنْزِلَةِ وُجُودِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَيَجْرِي فِيهِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ هَلْ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ أَوْ يُعْطَى حُكْمَ مَا نَابَ عَنْهُ فَلَا تُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ كَمَا أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ، وَوُجُودَ رُفْقَةٍ مَعَهُمْ الْمَاءُ كَوُجُودِ الْمَاءِ، وَمِثْلُ وُجُودِ الْمَاءِ الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِلْعَاجِزِ عَنْهُ وَلَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ فَقَصَدَهُ فَرَأَى مَانِعًا مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ لِلْمَاءِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ. (ص) وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ (ش) هَذِهِ تَرْجَمَةٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ بَابُ إعَادَةِ الْمُقَصِّرِ فِي الْوَقْتِ وَأَلْ فِي الْمُقَصِّرِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ كُلُّ مُقَصِّرٍ وَقَوْلُهُ (وَصَحَّتْ: إنْ لَمْ يُعِدْ) أَيْ وَلَوْ عَامِدًا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا لِأَنَّ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يُعِدْ وَلِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّ نَاسِيَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ أَبَدًا انْتَهَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَارَ كَالْمُخَالِفِ لِمَا أُمِرَ بِهِ فَعُوقِبَ بِطَلَبِ الْإِعَادَةِ أَبَدًا وَلَمْ يَرَ النِّسْيَانَ عُذْرًا يُسْقِطُ عَنْهُ التَّفْرِيطَ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ فَالْآيِسُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهُ مَا عَدَا الْمُعِيدَ لِتَيَمُّمِهِ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وَالْمُتَيَمِّمَ لِإِعَادَةِ الْحَاضِرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى يَسِيرِ الْمَنْسِيَّاتِ وَلَوْ عَمْدًا وَمَنْ قَدَّمَ إحْدَى الْحَاضِرَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى نَاسِيًا وَالْمُعِيدَ لِصَلَاتِهِ لِنَجَاسَةٍ فَإِنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الضَّرُورِيُّ وَكُلُّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ بِالْوُضُوءِ إلَّا الْمُقْتَصِرَ عَلَى كُوعَيْهِ أَوْ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ وَفِي مَسَائِلَ أُخْرَى اُنْظُرْهَا فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ (ش) هَذَا تَمْثِيلٌ لِلْمُقَصِّرِ لَا تَشْبِيهٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْمَاضِي إلَخْ) هَذَا إذَا شَرَعَ آيِسًا مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ يَرْجُوهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ بُنِيَتْ عَلَى تَخْمِينٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ قَالَهُ سَنَدٌ بِحَمْلِ الْإِيَاسِ فِي كَلَامِ سَنَدٍ عَلَى مَا عَدَا الرَّجَاءَ فَيَشْمَلُ الشَّكَّ الَّذِي هُوَ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالظَّاهِرُ إبْقَاءُ النَّقْلِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَوْ دَخَلَ رَاجِيًا فَلَا يَقْطَعُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصِدِ يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاجِيَ يُنْدَبُ لَهُ التَّأْخِيرُ وَلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ) أَيْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ فَإِذَنْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ يُصَلِّي بِهِ وَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيُسَوَّغُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا، وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهَذَا التَّيَمُّمِ قَطْعًا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَوُضُوءُهُ يَبْطُلُ وَغُسْلُهُ لَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ وُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ أَيْضًا وُجُودُ رُفْقَةِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَوْ تَيَمَّمَ فَطَلَعَ عَلَيْهِ رَكِبَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ ظَنَّ مَعَهُمْ الْمَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ مَعَهُمْ أَعَادَ تَيَمُّمَهُ لِأَنَّ الطَّلَبَ لَمَّا وَجَبَ كَانَ مُبْطِلًا لِلتَّيَمُّمِ وَلِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ بِالصَّلَاةِ فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا مُتَفَاحِشًا لَمْ يُجْزِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ فَرَأَى مَانِعًا إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ فِيهَا فَقَصَدَهُ وَهِيَ مُلْحَقَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمَوْجُودَةٌ فِي الْحَطَّابِ فَقَدْ قَالَ وَكَذَا لَوْ رَأَى مَاءً فَقَصَدَهُ فَحَالَ دُونَهُ مَانِعٌ نَقَلَهُ سَنَدٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فَإِنَّ الطَّلَبَ إذَا وَجَبَ كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ انْتَهَى (أَقُولُ) يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ شَرْطًا. (قَوْلُهُ: وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ الْمُقَصِّرُ عَنْ الطَّلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعِدْ) سَهْوًا كَعَامِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: يُعِيدُ أَبَدًا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ صَارَ كَالْمُخَالِفِ) (أَقُولُ) وَيَكُونُ الْعَامِدُ أَوْلَوِيًّا (أَقُولُ) مُفَادُهُ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَيُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ وُجُوبًا وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ الْأُولَى وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ غَايَةٌ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت الطِّخِّيخِيَّ ذَكَرَ أَنَّ التَّوْضِيحَ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الصَّلَاةَ مُسْتَوْفَاةُ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ وَإِنَّمَا الْخَلَلُ فِي بَعْضِ كَمَالِهَا فَأَمَرَ بِاسْتِدْرَاكِهَا فِي الْوَقْتِ فَلَوْ أَمَرَ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا لَلَزِمَ انْقِلَابُ النَّفْلِ فَرْضًا وَكَأَنَّهُ يَرَاهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ وَتَرَكَ صَارَ كَالْمُخَالِفِ لِمَا أَمَرَ بِهِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَيَمِّمَ لِإِعَادَةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ: وَالْمُتَيَمِّمَ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَوَضِّئًا (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى يَسِيرِ الْمَنْسِيَّاتِ) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا (قَوْلُهُ: إحْدَى الْحَاضِرَتَيْنِ) أَيْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَالْمُعِيدَ لِصَلَاتِهِ) أَيْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَفِي مَسَائِلَ أُخْرَى) تِلْكَ الْمَسَائِلُ الْأُخْرَى هِيَ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاثْنَتَانِ أُخْرَيَانِ مِنْ بَعِيدٍ فِي جَمَاعَةٍ وَمَنْ نَكَّسَ تَيَمُّمَهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَسَائِلُ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ رَحْلِهِ إلَخْ) قَالَ عج شَامِلٌ لِمَنْ نَسِيَهُ وَلِمَنْ جَهِلَهُ كَمَا إذَا وَضَعَتْهُ زَوْجَتُهُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِحُ كَلَامَهُ هَذَا شَامِلًا لَهُمَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (وَأَقُولُ) وَلَيْسَ هَذَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ النِّسْيَانِ لِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ طَلَبَ وَقَصَّرَ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى عَيْنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ مَا سَيَأْتِي لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ الطَّلَبُ أَبَدًا إنَّمَا تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَتَيَمُّم وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ قُرْبِهِ وَرَحْلِهِ صُوَرٌ وَهِيَ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَأْمُورَ بِطَلَبِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ طَلَبًا لَا يُشَقُّ

стр. 196

بِقُرْبِهِ أَيْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي طَلَبَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُعِدْ وَالْمُرَادُ بِوُجُودِهِ بِقُرْبِهِ أَنْ يَجِدَهُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَطْلُبُهُ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا تَتَكَرَّرُ مَسْأَلَةُ النِّسْيَانِ الْآتِيَةُ مَعَ هَذِهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَكَرَّرُ مَعَ الْعَمْدِ. (ص) لَا إنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ضَلَّ رَحْلُهُ فِي الرِّحَالِ وَبَالَغَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (ص) وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ الْمَمْنُوعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ كَخَائِفِ تِمْسَاحٍ إنْ دَخَلَ النَّهْرَ وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَوَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِأَنْ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا فَلَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ الْمَاءَ أَوْ وَجَدَ غَيْرَ الْمَاءِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ (ص) وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا (ش) فِيهَا الْخَائِفُ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ عَلَى الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ فِي وَسَطِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ الَّذِي يَجِدُ الْمَاءَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ، وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْمَاءِ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ ثُمَّ إنْ وَجَدُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَعَادُوا ابْنُ يُونُسَ، وَالْأَصْوَبُ أَنَّهُ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَرِيضٍ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ عَدِمَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مُنَاوِلًا إذْ لَوْ تَكَرَّرَ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ فَلَيْسَ بِمُقَصِّرٍ. (ص) وَرَاجٍ قَدَّمَ وَمُتَرَدِّدٌ فِي لُحُوقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاجِيَ لِلْمَاءِ إذَا تَيَمَّمَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَرْجُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِوُجُودِهِ وَتَيَمَّمَ فِي الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَسَطُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَحْرَى إذَا قَدَّمَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ فِي وُجُودِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهِ أَوْ قَدَّمَ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ (ص) وَنَاسٍ ذَكَرَهَا بَعْدَهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ النَّاسِيَ لِلْمَاءِ إذَا عَلِمَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَمِثْلُ نَاسِيهِ لَوْ طَلَبَهُ مِنْ رُفْقَتِهِ فَنَسُوهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَذَّكَّرُوهُ وَظَنَّ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوهُ لَمْ يَمْنَعُوهُ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوهُ مَنَعُوهُ لَمْ يُعِدْ وَمِثْلُ النَّاسِي الْجَاهِلُ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا لَوْ جَعَلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَوْ رَقِيقُهُ ــ [حاشية العدوي] بِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا طَلَبَهُ طَلَبًا يَشُقُّ فَلَا إعَادَةَ رَأْسًا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ غَيْرَ أَنَّ عج قَدْ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِوُجُودِهِ بِقُرْبِهِ أَنْ يَجِدَهُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَطْلُبُهُ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَطَلَبَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ انْتَهَى فَمُفَادُهُ أَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَكُونُ قَيْدًا فَلَا تَكُونُ الصُّوَرُ أَرْبَعًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهَا مَفْهُومًا فَتَكُونُ أَرْبَعًا بَلْ يَتَعَيَّنُ وَيُفَسَّرُ قَوْلُهُ لَا يُشَقُّ بِهِ أَيْ طَلَبَهُ طَلَبًا مَا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الطَّلَبِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَلَبًا لَا يُشَقُّ بِهِ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي أَفْرَادِ الْمُقَصِّرِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا لَا تَتَكَرَّرُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا حَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَكَرَّرُ مَعَ الْعَمْدِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي طَلَبَهُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ اللَّقَانِيِّ فَقَدْ قَالَ كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ أَيْ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ وَقَدْ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا تَتَكَرَّرُ مَسْأَلَةُ النِّسْيَان الْآتِيَةُ مَعَ هَذِهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَكَرَّرُ مَعَ الْعَمْدِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ إلَخْ) أَيْ وُجُودًا أَوْ لُحُوقًا هَذَا قَيْدٌ وَقَوْلُهُ كَخَائِفِ تِمْسَاحٍ أَيْ جَزْمًا أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الظَّنُّ مِثْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَيْدٌ ثَانٍ، وَقَوْلُهُ: وَوَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ إلَخْ قَيْدٌ ثَالِثٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَالَ الْمَانِعُ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ قَيْدٌ رَابِعٌ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَوَجَدَ الْمَاءَ وَسَكَتَ عَنْ مَفْهُومِ اثْنَيْنِ وَنُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْمَانِعِ، وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْمَانِعِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَلَا إعَادَةَ أَصْلًا أَوْ كَانَ خَوْفُهُ شَكًّا أَوْ وَهْمًا فَيُعِيدُ أَبَدًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ صَادِقٌ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَوْ بِالظَّنِّ وَبِالشَّكِّ وَمُفَادُهُ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ هُنَا لَا تُعْطَى هُنَا حُكْمَ الْيَقِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُعْطَى حُكْمَ الْيَقِينِ وَالْمُرَادُ بِهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُ الْخَائِفِ مِمَّا ذُكِرَ مُقَصِّرًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّغْرِيرُ بِنَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ وَكَانَ خَوْفُهُ كَلَا خَوْفٍ فَعِنْدَهُ تَقْصِيرٌ فِي عَدَمِ تَثَبُّتِهِ وَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ تَيَمُّمُهُ لِخَوْفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ لِتَقْصِيرِهِ كَكَسَلٍ أَعَادَ أَبَدًا كَمَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ أَيْ مَالِكٍ أَوْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ الْمَاءَ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرِيضِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ الَّذِي يَجِدُ الْمَاءَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْلَمُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ وَكَذَلِكَ الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ أَوْ لُصُوصٍ فِي وَسَطِ كُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ اهـ. نَقُولُ أَرَادَ بِالْخَائِفِ الَّذِي يَعْلَمُ مَوْضِعَ الْمَاءِ الْمُتَرَدَّدِ فِي اللُّحُوقِ، وَقَوْلُهُ: وَيَخَافُ أَنْ يَبْلُغَهُ بَيَانٌ لِجِهَةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ وُجِدَ) هَذَا لَفْظُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ. إذَنْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي مَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفُ مُقَيَّدٌ إلَخْ) وَلَا حَاجَةَ لِبَيَانِهِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُقَصِّرِ. (قَوْلُهُ: وَرَاجٍ قَدَّمَ) فِيهِ أَنَّهُ تَرَكَ مَنْدُوبًا وَلَا إعَادَةَ فِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَأَخُّرِ الرَّاجِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ فِي وُجُودِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَرَدِّدِ فِي اللُّحُوقِ وَبَيْنَ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ أَنَّ ذَاكَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَقْصِيرٍ فَلِذَا طُلِبَ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ بِالتَّأْخِيرِ فِيهِ بِخِلَافِهِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ فَإِنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ وَفِي عب أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ فِي الْوُجُودِ إذَا قَدِمَ يُعِيدُ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا تَبِعَ فِيهِ التَّوْضِيحَ وَالشَّامِلَ وَارْتَضَى كَلَامَهُمَا الْحَطَّابُ وَمَا قَالَهُ عب تَبِعَ فِيهِ ابْنَ فَرْحُونٍ وَرَأَيْت تَضْعِيفَ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ النَّاسِي الْجَاهِلُ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْذُورٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ زَوْجَتِهِ كَوَضْعِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَأْنَ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ بِشَأْنِهِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ)

стр. 197

فِي رَحْلِهِ (ص) كَمُقْتَصِرٍ عَلَى كُوعَيْهِ لَا عَلَى ضَرْبَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى كُوعَيْهِ وَصَلَّى أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ لِقُوَّةِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ بِخِلَافِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَمَّمَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى مِرْفَقَيْهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الثَّانِيَةِ. (ص) وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ وَبِالْمُحَقَّقِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى صَعِيدٍ مُتَنَجِّسٍ بِبَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَاسْتُشْكِلَ بِتَفْسِيرِ الطَّيِّبِ بِالطَّاهِرِ وَبِأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ نَجِسٍ يُعِيدُ أَبَدًا وَاعْتَذَرُوا عَنْهُ بِأُمُورٍ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا بِأَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ أَوَّلَا قَوْلَهَا مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَلْيُعِدْ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ بِالْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهَا وَلَوْ تَحَقَّقَهَا لَأَعَادَ أَبَدًا كَالْوُضُوءِ وَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ بِمُحَقَّقِ الْإِصَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ وَالْوُضُوءِ وَاقْتُصِرَ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَقْتِ دُونَ الْوُضُوءِ مُرَاعَاةً لِلْقَائِلِ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْيَقِينَ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَمَّا لَوْ تَيَمَّمَ مُتَيَقِّنُ الْإِصَابَةِ لَأَعَادَ أَبَدًا اهـ. (ص) وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ إلَّا لِطُولٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُمْنَعُ الرَّجُلُ الْمُتَوَضِّئُ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ أَنْ تُقَبِّلَ زَوْجَهَا وَهِيَ مُتَوَضِّئَةٌ وَكَذَا غَيْرُ ــ [حاشية العدوي] أَيْ لَمْ يُعْلَمْ فِي مِلْكِهِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّاسِي لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجَاهِلَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسِيَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُوعَيْهِ) أَيْ عَلَى مَسْحِ كُوعَيْهِ. (قَوْلُهُ: مُصَابِ بَوْلٍ) اسْمُ مَكَان أَيْ عَلَى مَوْضِعٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: بِبَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَوْلٌ وَلَمْ يَقُلْ لِأَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ لِلِاخْتِصَارِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبَوْلَ بِالذِّكْرِ لِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّ هُنَاكَ غَيْرَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ اعْتَذَرَ بِأَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَنْتَقِلُ لِمَا هُوَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ يُدْرِكُ مَعْرِفَتَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْمُتَيَمِّمُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ لِتُرَابٍ آخَرَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ ظَنًّا فَنَجَسُ الْمَاءِ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِطَهُورٍ يَقِينًا وَالصَّعِيدُ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِطَاهِرٍ ظَنًّا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ وَبِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْفِي عَلَيْهَا الرِّيَاحُ التُّرَابَ فَيَخْتَلِطُ بِالنَّجَسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِالْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهَا) أَيْ وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: لَأَعَادَ أَبَدًا كَالْوُضُوءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَنَجُّسَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ الْإِصَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ بِمُحَقِّقِ الْإِصَابَةِ) أَيْ فَلَا إعَادَةَ مَعَ الشَّكِّ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَسَنُ) أَيْ الْبَصْرِيُّ وَقَوْلُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ ابْنُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ وَأُمُّهُ مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ فَلِذَا قِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَهُمَا مُجْتَهِدَانِ وَوَافَقَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ أَخَذَ عَنْ مَالِكٍ الْمُوَطَّأَ وَأَقَامَ عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقْرَأُ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكٍ تَزْدَحِمُ النَّاسُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ تت وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا كَالصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا دُونَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا ثَبَتَتْ بِطَرِيقٍ ظَنِّيٍّ وَطَهَارَةُ التُّرَابِ الْمُتَيَمَّمِ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ بِطَرِيقٍ قَطْعِيٍّ وَمَا ثَبَتَ بِطَرِيقٍ ظَنِّيٍّ لَا يَقُومُ مَقَامَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلِذَلِكَ قَالَ لِلْقَائِلِ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ حَصَلَ إلَخْ) أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْيَقِينَ الْحَاصِلَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِمَثَابَةِ الَّذِي قَبْلَ التَّيَمُّمِ فَالصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ الْإِصَابَةَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِي كَلَامِ عج مَا يُفِيدُهُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ وَشَارِحُنَا الطِّخِّيخِيُّ وَضُعِّفَ. (تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ وَجَدَ طَاهِرًا غَيْرَهُ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ بِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيهِ. (تَنْبِيهٌ) : مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ لِأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُمَا تَأْوِيلٌ إنَّمَا لَهُمَا طَرِيقَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَقَدْ قَالَ فِي اخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ وَمَنْ تَيَمَّمَ بِصَعِيدٍ نَجِسٍ عَالِمًا بِنَجَاسَتِهِ أَعَادَ أَبَدًا وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ وَمَنْ تَيَمَّمَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ نَجِسٌ فَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّأْوِيلُ الْأَوْلَى لِأَبِي الْفَرَجِ فَقَدْ قَالَ: إنَّ الْمُدَوَّنَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَلَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً كَانَتْ كَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِنَجَاسَةٍ تُعَادُ مِنْهُ أَبَدًا وَأَمَّا عِيَاضٌ فَيَجْعَلُ مُقَابِلَ أَبِي الْفَرَجِ مَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ ظَاهِرَةً فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَيْسَ لِابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ تَأْوِيلٌ وَإِنَّمَا لَهُمَا قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِمَا فِيهَا وَأَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ، وَالثَّانِيَ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقُولُ لَيْسَتْ بِظَاهِرَةٍ وَهُوَ مَعْنَى الْمَشْكُوكِ، وَالثَّانِي يَقُولُ: إنَّهَا ظَاهِرَةٌ فَأَبُو الْفَرَجِ يَقُولُ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهَا لَكِنَّهَا لَمْ تَظْهَرْ فَتَكُونُ كَالْمَاءِ الْوَاقِعِ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَقَدْ عَبَّرُوا عَنْ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فَكَذَا التُّرَابُ قَالَ مُحَشِّي تت حِينَ أَفَادَ مَا قُلْنَا فَإِنْ قُلْت هَلْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالنَّجَاسَةِ حَالَ التَّيَمُّمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَمْ لَا قُلْت بَلْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَجَعَلُوا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ. (قَوْلُهُ: وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ) الْمُرَادُ مَنْ هُوَ بِحَالِ الْمُغْتَسِلِ اغْتَسَلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ غُسْلٌ (قَوْلُهُ: إلَّا لِطُولٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ لَا لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ التَّقْبِيلِ وَأَيْضًا الْجِمَاعُ يَحْصُلُ بِهِ انْكِسَارُ شَهْوَتِهِ وَيَسْكُنُ مَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ التَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ هَيَجَانَهُ وَتَحْرِيكَ شَهْوَتِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِتَضَرُّرٍ بَدَلَ طُولٍ فَقَالَ إلَّا لِتَضَرُّرٍ كَانَ أَوْلَى

стр. 198

التَّقْبِيلِ مِمَّا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى تَرْكِهِ كَالْبَوْلِ إنْ خَفَّتْ حَقْنَتُهُ خِفَّةً لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فَدَخَلَ الْوَقْتُ وَأَهْرَاقَهُ فَهُوَ عَاصٍ وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ إذَا كَانَ طَاهِرًا مِنْ الْجِمَاعِ فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُمَكِّنَ حِينَئِذٍ مِنْ نَفْسِهَا إلَّا لِطُولٍ يَضْرِبُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ يَخْشَى الْعَنَتَ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَهَا وَلَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ وَيَنْتَقِلَانِ لِلتَّيَمُّمِ لَا مُجَرَّدَ شَهْوَةِ النَّفْسِ، وَقَوْلُهُ: تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ لِمَفْعُولِهِ أَيْ يُمْنَعُ الرَّجُلُ الْمُتَوَضِّئُ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ وَتُمْنَعُ هِيَ أَنْ تُقَبِّلَ زَوْجَهَا وَهِيَ مُتَوَضِّئَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَصْلِ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَكْبَرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لِلْأَصْغَرِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَنْعِ مَا ذُكِرَ وَجَوَازِ السَّفَرِ فِي طَرِيقٍ يَتَيَقَّنُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ طَلَبًا لِلْمَالِ وَرَعْيِ الْمَوَاشِي كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْبَاجِيُّ لِوُجُودِ الْفَرْقِ بَيْنَ تَجْوِيزِ تَرْكِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ بَعْدَهُ ثُمَّ إنَّ الْمَنْعَ عَلَى النَّدْبِ وَقِيلَ عَلَى التَّحْرِيمِ. (ص) وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ تَيَمَّمَ خَمْسًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي مَا هِيَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَتَيَمَّمُ لَهُنَّ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ (ص) وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ (ش) يَعْنِي إذَا مَاتَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَمَعَهُ شَخْصٌ حَيٌّ مُحْدِثٌ جُنُبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُحْدِثِ الْحَيِّ لِحَقِّيَّةِ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الْحَيِّ الْعَطَشَ فَإِنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَحَقَّ مِنْ صَاحِبِهِ وَيُيَمَّمُ الْمَيِّتُ حِفْظًا لِلنُّفُوسِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْوَرَثَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ يُقَدَّمُ الْحَيُّ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ عَطَشًا لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالشَّرِكَةِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ فَقَوْلُهُ وَقُدِّمَ أَيْ فِي مَائِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَمَعَهُ جُنُبٌ فَلَوْ قَالَ: وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ ذُو مَانِعٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ وَقَوْلُهُ كَكَوْنِهِ لَهُمَا تَشْبِيهٌ فِي تَقْدِيمِ الْحَيِّ لَا بِقَيْدِ خَوْفِ الْعَطَشِ وَقَوْلُهُ: وَضَمِنَ قِيمَتَهُ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَضَمِنَ الْمُقَدَّمُ فِي الْأُولَى بِقَيْدِهِ قِيمَةَ كُلِّ الْمَاءِ وَفِي الثَّانِيَةِ قِيمَةَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِوَرَثَتِهِ مُرَاعَى فِيهَا الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالْحَالُ مِنْ كَثْرَةِ النَّفَقَةِ وَقِلَّتِهَا وَكَثْرَةِ الطُّلَّابِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ قِيمَةَ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهَا ضَمَانُ الْمِثْلِ لِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ مِثْلَهُ لَضَمِنَهُ - ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهَا اخْتِلَالُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَخَفْ بِأَنْ لَزِمَ عَلَيْهَا عَدَمُ تَكْمِيلِ أَرْكَان الصَّلَاةِ أَوْ تَكْمِيلِهَا مَعَ مَشَقَّةٍ كَأَنْ صَارَ بِضَمِّ وَرِكَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَاصٍ) هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَنْعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَخْشَى الْعَنَتَ) وَلَوْ بِدُونِ طُولٍ وَلِذَا قُلْنَا لَوْ قَالَ إلَّا لِتَضَرُّرٍ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَيْ يُمْنَعُ الرَّجُلُ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِإِضَافَتِهِ إلَى الْفَاعِلِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَمُنِعَ تَقْبِيلُ شَخْصٍ مُتَوَضِّئٍ غَيْرَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَمْ يُبَيِّنْ إضَافَتَهُ إلَى الْمَفْعُولِ وَنُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ وَمُنِعَ تَقْبِيلُ إنْسَانٍ غَيْرِ مُتَوَضِّئٍ مُتَوَضِّئًا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُقَبِّلِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَضِّئًا، وَالْمُقَبَّلِ إنْ مَكَّنَهُ مِنْ التَّقْبِيلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَكْبَرِ) فَإِنْ قُلْت الصِّفَةُ وَاحِدَةٌ قُلْت نَعَمْ إلَّا أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْأَصْغَرِ نَابَ عَنْ الْبَعْضِ، وَالتَّيَمُّمُ لِلْأَكْبَرِ نَابَ عَنْ الْكُلِّ فَفِيهِ زِيَادَةُ طَهَارَةٍ. (قَوْلُهُ: وَالْبَاجِيُّ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَبُو عُمَرَ وَالْبَاجِيُّ هُوَ الْإِمَامُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ أَبُو الْوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَيُّوبَ أَصْلُهُ مِنْ مَدِينَةِ بَطَلْيُوسَ وَانْتَقَلَ جَدُّهُ إلَى مَدِينَةِ بَاجَةَ الَّتِي بِقُرْبِ إشْبِيلِيَّةَ وَنُسِبَ إلَيْهَا وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَاجَةَ الْقَيْرَوَانِ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ الْحَافِظُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءِ (قَوْلُهُ: تَرْكِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ) وَهُوَ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّتِي كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحَصِّلَهَا أَيْ بِسَفَرِهِ فِي طَرِيقٍ فِيهَا الْمَاءُ أَوْ بِعَدَمِ سَفَرِهِ رَأْسًا وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ مِنْهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْحُصُولِ وَهِيَ الطَّهَارَةُ الْقَائِمَةُ بِالشَّخْصِ الَّتِي مَنَعَتْهُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ خُلُوًّا عَنْ طَهَارَةٍ إلَّا أَنَّهُ يُسَامَحُ فِي الْخُلُوِّ عَنْهَا قَبْلَ حُصُولِهَا كَمَسْأَلَةِ السَّفَرِ وَلَا يُسَامَحُ فِي الْخُلُوِّ عَنْهَا بَعْدَ حُصُولِهَا كَمَسْأَلَتِنَا الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا وَلَهُ نَظِيرٌ كَمَنْ يَتْرُكُ السَّبَبَ الْمُحَصِّلَ لِلدِّرْهَمِ فَلَا يُلَامُ بِخِلَافِ مَنْ تَعَاطَى السَّبَبَ وَحَصَّلَهُ وَرَمَاهُ فِي الْبَحْرِ فَيُلَامُ فَالْخُلُوُّ عَنْ الدِّرْهَمِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ خُلُوٌّ قَبْلَ الْحُصُولِ فَلَا يُلَامُ وَفِي الثَّانِي خُلُوٌّ بَعْدَ الْحُصُولِ فَيُلَامُ (قَوْلُهُ: الْمَنْعَ عَلَى النَّدْبِ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي كَوْنَ التَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ مَكْرُوهًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالثَّانِي ضَعِيفٌ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ) أَيْ وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى النَّهَارِيَّاتِ صَلَّى ثَلَاثًا وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى اللَّيْلَتَيْنِ صَلَّى اثْنَتَيْنِ وَذَكَرَ هَذَا وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ لَا فَرْضٌ آخَرُ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرْضُ بِذَاتِهِ لَا لِلِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ: ذُو مَاءٍ مَاتَ) أَيْ فِي مَائِهِ لَا فِي مَائِهِ وَغَيْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَكَوْنِهِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ الْحَاجَةِ مِنْ عَجْنٍ وَطَبْخٍ مِثْلِ الْعَطَشِ كَ (قَوْلِهِ: وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ لِأَنَّ ذَاكَ مُضْطَرٌّ وَهَذَا أَخَفُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الْحَيِّ الْعَطَشَ) أَيْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مُحْتَرَمٍ فَيُقَدَّمُ مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْحَائِضَ، وَالنُّفَسَاءَ، وَالْمُحْدِثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَلِمَا إذَا كَانَ الْمَانِعُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَانِعُ أَوْ تَعَدَّدَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَأَمَّا الْأَخْصَرِيَّةُ فَلَمْ تَظْهَرْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَكَانَ أَخْصَرَ أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ لَوْ قَالَ وَمَعَهُ جُنُبٌ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ مِنْ كَثْرَةِ النَّفَقَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّنَا إذَا نَظَرْنَا إلَى الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى كَثْرَةِ النَّفَقَةِ وَلَا إلَى قِلَّتِهَا وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ كَثْرَةِ الطُّلَّابِ وَقِلَّتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّمَا ضَمَّنَّاهُ الْقِيمَةَ وَلَمْ نُضَمِّنْهُ الْمِثْلَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ لَوْ ضُمِّنَ الْمِثْلَ إمَّا أَنْ يُضَمَّنَهُ

стр. 199

مَوْضِعَ التَّحَاكُمِ وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ هُنَاكَ أَوْ قِيمَةٌ قَلِيلَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ غَبْنًا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَأَيْضًا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ الْمِثْلَ لَكَانَ فِي مَوْضِعِ السَّلَفِ وَذَلِكَ غَايَةُ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْمَاءِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي كُلِّ وَقْتٍ. (ص) وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ أَوْ مَصْلُوبٍ لَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ تَحْتَهَا مَانِعٌ مِنْ الْمَاءِ أَوْ مَرِيضٍ لَا يَجِدُ مُنَاوِلًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ أَيْضًا قَضَاؤُهَا بَعْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا وَظَاهِرُهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يُومِئَ إلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطُ أَدَاءً وَقَدْ عُدِمَ وَشَرْطُ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي. وَلَمَّا كَانَتْ النَّظَائِرُ الَّتِي لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ ثَلَاثَةً وَتَرْجِعُ إلَى مَا يَنُوبُ عَنْ الْكُلِّ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَعَنْ الْبَعْضِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبَائِرِ وَفَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ خَتَمَ بِالثَّالِثِ وَفَصَّلَهُ عَنْ الْخُفِّ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ بِالتَّيَمُّمِ لِيَجْمَعَهُ مَعَهُ فِي الْعُذْرِ الْمُبِيحِ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ فَيَصِيرُ حَوَالَةً عَلَى مَعْلُومٍ بِخِلَافِ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ فَيَصِيرُ حَوَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ وَجَمَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْخُفِّ نَظَرًا إلَى الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ (فَصْلٌ) (ص) وَإِنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ مَسَحَ جَبِيرَتَهُ ثُمَّ عِصَابَتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ فِي جَسَدِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ مَوْضِعٌ مَأْلُومٌ مِنْ جُرْحٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَجَبَ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ خَوْفًا كَالْخَوْفِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ إنْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخَّرَ بُرْءٍ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمَأْلُومِ مُبَاشَرَةً فَإِنْ خَافَ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ فِي الْمَسْحِ ضَرَرًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَجْعَل عَلَيْهِ جَبِيرَةً ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا ــ [حاشية العدوي] فِي مَحَلِّهِ وَذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ بِإِيصَالِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَأَمَّا فِي مَوْضِعِ التَّحَاكُمِ أَيْ عِنْدَ الْقُدُومِ لِبَلَدٍ فِيهَا قَاضٍ يَحْكُمُ وَذَلِكَ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ هُنَاكَ هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِ التَّحَاكُمِ بَلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُخِذَ فِيهِ وَلَكِنَّ مَحَلَّ غُرْمِ الْقِيمَةِ إنْ طَلَبَ بِهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ وَتَغَيَّرَ الْحَالُ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَيَغْرَمُ الْمِثْلَ وَمَحَلُّ غُرْمِ الْقِيمَةِ أَيْضًا إذَا كَانَ لَهُ فِي مَحَلِّ الْأَخْذِ قِيمَةٌ وَإِلَّا غَرِمَ الْمِثْلَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَأَيْضًا لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا فَرْقَانِ مَعَ أَنَّهُ فَرْقٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْحَشِيشِ أَوْ الْخَشَبِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ حَتَّى قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الشَّجَرَةَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ) يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) رَدٌّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ أَنَّ الْمَرْبُوطَ يُومِئُ لِلتَّيَمُّمِ لِلْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كَإِيمَائِهِ إلَيْهَا لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ أَيْضًا قَضَاؤُهَا ثُمَّ إذَا عَلِمْت مَا قَالَهُ مَالِكٌ فَنَقُولُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدِّي وَيَقْضِي احْتِيَاطًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُؤَدِّي وَلَا يَقْضِي وَأَصْبَغُ يَقْضِي وَلَا يُؤَدِّي وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْأَرْبَعَةَ الْأَقْوَالِ فَقَالَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مُتَيَمَّمًا فَأَرْبَعَةُ الْأَقْوَالِ يَحْكِينَ مَذْهَبًا يُصَلِّي وَيَقْضِي عَكْسُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْبَغُ يَقْضِي، وَالْأَدَاءُ لِأَشْهَبَا وَذَيَّلَ التَّتَّائِيُّ هَذَا الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ وَلِلْقَابِسِيِّ ذُو الرَّبْطِ يُومِي لِأَرْضِهِ بِأَيْدٍ وَوَجْهٍ لِلتَّيَمُّمِ مَطْلَبًا وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (تَنْبِيهٌ) : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ هَلْ مِنْ شَرْطِ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي أَوْ تَعَلُّقُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَشْهُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فِي جَانِبِ الْأَدَاءِ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ أَضْعَفُهَا، وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ بِفِعْلِ الْمُمْكِنِ مِنْهُ، وَالْمُكَلَّفُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ، وَالطَّهَارَةِ وَتَعَذَّرَتْ الطَّهَارَةُ فَيَفْعَلُ الصَّلَاةَ وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ لَا تَبْطُلُ بِسَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ. [فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة] (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ النَّظَائِرُ الَّتِي لَا تُرْفَعُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نَظِيرَةُ الْأُخْرَى وَثَمَرَةُ عَدَمِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَنَّهَا لَوْ أُزِيلَتْ لَطَلَبَ الشَّخْصُ بِطَهَارَةِ مَا تَحْتَهُ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْخُفِّ) وَلَمْ يُقَدِّمْ الْخُفَّ بَلْ أَخَّرَ الْخُفَّ عَنْ التَّيَمُّمِ وَذَكَرَ بَعْدَ الْخُفِّ الْجَبَائِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إحَالَةٌ كَالْمُصَنِّفِ لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ التَّيَمُّمَ عَلَى الْخُفِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ الْخُفِّ الْجَبَائِرَ لَصَحَّتْ الْإِحَالَةُ مَعَ الْجَمْعِ (فَصْلُ الْجَبِيرَةِ) (قَوْلُهُ: جُرْحٌ) بِالضَّمِّ الِاسْمُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُمْسَحُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عِصَابَتَهُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا ضَبَطَهُ مُحَشِّي تت وَوَجَّهَهُ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالشَّجَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْرِيقَ الْحَاصِلَ فِي الْبَدَنِ إنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ قِيلَ شَجَّةٌ وَفِي الْجِلْدِ خَدْشٌ أَيْ وَجَحْشٌ وَفِيهِ وَفِي اللَّحْمِ جُرْحٌ، وَالْقَرِيبُ الْعَهْدِ لَمْ يَقِحْ خُرَاجٌ بِوَزْنِ غُرَابٍ وَمَا قَيَّحَ قُرْحٌ وَفِي الْعَظْمِ كَسْرٌ وَفِي الْعَصَبِ عَرْضًا بَقْرٌ وَطُولًا شَقٌّ وَمَا يَتَعَدَّدُ كَثِيرًا شَدْخٌ وَفِي الْأَوْرِدَةِ، وَالشَّرَايِينِ أَيْ الْعُرُوقِ الضَّوَارِبِ انْفِجَارٌ (قَوْلُهُ: كَالْخَوْفِ الَّذِي فِي التَّيَمُّمِ) الْمَشَقَّةُ هُنَا لَا تَكْفِي وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْخَوْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبٍ حَاذِقٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ إنْ سَبَقَتْ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ إخْبَارِ مَنْ هُوَ قَرِيبٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ) أَيْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ وُجُوبًا إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَنَدْبًا إنْ خَافَ أَذًى غَيْرَ شَدِيدٍ (قَوْلُهُ: يَمْسَحُ) أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْسِلُ ثَلَاثًا وَلَا بُدَّ أَنْ يُعَمِّمَ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ بِخِلَافِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجْعَلُ عَلَيْهِ جَبِيرَةً) قَالَ اللَّقَانِيِّ الْجَبِيرَةُ مَا يُطَيَّبُ بِهِ الْجُرْحُ كَانَ ذَرُورًا أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ

стр. 200

وَيَسْتَوْعِبُهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ فَإِنْ خَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَا مَرَّ أَوْ خَافَ مِنْ حَلِّ الْعِصَابَةِ الْمَرْبُوطَةِ عَلَى الْجَبِيرَةِ إفْسَادَ الدَّوَاءِ أَوْ تَعَذَّرَ حَلُّهَا فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ الْمَرْبُوطَةِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَهَكَذَا لَوْ كَثُرَتْ الْعَصَائِبُ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمَسْحُ عَلَى مَا تَحْتَهَا عَبْدُ الْحَقِّ مَنْ كَثُرَتْ عَصَائِبُهُ وَأَمْكَنَهُ مَسْحُ أَسْفَلِهَا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى مَا فَوْقَهُ (ص) كَفَصْدٍ (ش) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ أَيْ وَكَذَلِكَ يَمْسَحُ عَلَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ جُرْحًا أَيْ يُشْبِهُ فِي الْمَسْحِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ مَحَلُّ الْفَصْدِ لِأَنَّ فَصْدًا مَصْدَرٌ وَهُوَ لَا يُمْسَحُ (ص) وَمَرَارَةٍ وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى جَبِيرَةٍ أَيْ وَيَمْسَحُ عَلَى الْمَرَارَةِ تُجْعَلُ عَلَى الظُّفْرِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُبَاحٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَكَذَلِكَ يُمْسَحُ عَلَى الْقِرْطَاسِ يُلْصَقُ عَلَى الصُّدْغِ لِصُدَاعٍ وَكَذَلِكَ يُمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ إذَا خَافَ بِنَزْعِهَا ضَرَرًا وَيَدْخُلُ فِي عِصَابَتِهِ الْأَرْمَدُ يُمْسَحُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى الْقُطْنَةِ أَوْ عَلَى الْعِصَابَةِ وَلَا يَتَيَمَّمُ فَلَوْ أَمْكَنَهُ مَسْحُ بَعْضِ رَأْسِهِ فَعَلَ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَنَقَلَ بَعْضٌ الِاسْتِحْبَابَ (ص) وَإِنْ بِغُسْلٍ أَوْ بِلَا طُهْرٍ وَانْتَشَرَتْ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَسْحَ وَتَرْتِيبَهُ السَّابِقَ جَازَ بِغُسْلٍ وَجَبَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَوَقَعَ الْغُسْلُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِالْمَعْصِيَةِ وَلَا دَاخِلٍ فِيهَا فَلَا يُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الْمَسْحُ وَإِنْ وُضِعَتْ الْجَبَائِرُ بِلَا طُهْرٍ وَإِنْ انْتَشَرَتْ الْعَصَائِبُ وَجَاوَزَتْ مَحَلَّ الْأَلَمِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الشَّدِّ بِخِلَافِ الْخُفِّ الْمُشْتَرَطِ لُبْسُهُ عَلَى طَهَارَةٍ لِاضْطِرَارِهِ لِشَدِّهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ (ص) إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسَلَهُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ كَأَنْ قَلَّ كَيَدٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْمَأْمُومِ وَغَسْلِ مَا سِوَاهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ جُلُّ جَسَدِهِ صَحِيحًا وَالْمُرَادُ بِالْجَسَدِ جَمِيعُهُ فِي الْغُسْلِ وَأَعْضَاءُ الْوُضُوءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْفَرْضُ أَوْ يَكُونُ أَقَلُّ الْجَسَدِ صَحِيحًا أَيْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّ غَسْلَ الصَّحِيحِ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا يَضُرُّ الْجَرِيحَ أَمَّا لَوْ عَمَّتْ الْجِرَاحُ وَتَعَذَّرَ الْغَسْلُ أَوْ ضَرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ الْجَرِيحَ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ أَيْ الْفَرْضُ لَهُ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ كَمَا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ إذَا قَلَّ الصَّحِيحُ جِدًّا كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ الْجَرِيحَ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْوَاسِطَةَ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ جُلًّا وَلَا أَقَلَّ كَالنِّصْفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا صَحَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ مِنْ حَلِّ الْعِصَابَةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ خَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ فَإِنْ خَافَ مِنْ حَلِّ الْعِصَابَةِ مَسَحَ عَلَى عِصَابَةٍ أُخْرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ جُرْحًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَصْدًا أَيْ أَنَّ الْفَصْدَ يُشْبِهُ الْجُرْحَ فِي الْمَسْحِ بِقُيُودِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْجُرْحِ عَادَةً غَيْرُ الْفَصَادَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَصْدًا مَصْدَرٌ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي لِلْفَصْدِ ذَاتُ الْفَاعِلِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَثَرُ فَصْدٍ (قَوْلُهُ: وَمَرَارَةٍ) وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَرَارَةٍ مِنْ مُبَاحٍ وَمَكْرُوهٍ كَمُحَرَّمٍ وَتَعَذَّرَ قَلْعُهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمَرَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ الْجَبِيرَةِ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَرَى أَنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِرْطَاسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْخَوْفَ هُنَا كَالتَّيَمُّمِ أَيْ مِنْ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ الْبُرْءِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ مَسَحَ وَيَكْفِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ مَسْحٌ عَلَى الْعِرْقِيَّةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُزَوَّجَةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْعِمَامَةِ كَذَا يَنْبَغِي فَمَرْتَبَةُ الْعِمَامَةِ مُتَأَخِّرَةٌ هَذَا إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ نَقْضُ الْعِمَامَةِ وَعَوْدُهَا لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ شَقَّ وَكَانَ لُبْسُهُ لَهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لِضَرَرٍ فَهَلْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا وَهُوَ مَا لِلْعِزِّيِّ أَمْ لَا وَهُوَ مَا لِغَيْرِهِ وَهَذَا حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِنَقْضِهَا وَعَوْدِهَا وَإِلَّا مَسَحَ قَطْعًا (قَوْلُهُ: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى جَبِيرَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْجَبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا. (قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ الْمُبَاحُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّكْمِيلُ عَلَى نَقْلِ الطِّخِّيخِيِّ عَنْ الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ بَعْضٌ الِاسْتِحْبَابَ) أَيْ اسْتِحْبَابَ التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَهُوَ لِصَاحِبِ الطِّرَازِ عَلَى نَقْلِ الشَّاذِلِيِّ وَنَقَلَ الطِّخِّيخِيُّ عَنْهُ أَيْ عَنْ الطِّرَازِ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدْ عَكَسَ النَّقْلَ وَقَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْنَى كَلَامِ الطِّخِّيخِيِّ لَا يَمْسَح عَلَى عِمَامَتِهِ لَا يَمْسَحُ عَلَى مَوْضِعِ عِمَامَتِهِ الْمُقَابِلِ لِمَا مُسِحَ مِنْ رَأْسِهِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْعِمَامَةِ فَيَنْبَغِي مَسْحُهُ وَفِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّكْمِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَاجِبٌ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَكَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ فَهُوَ التَّحْقِيقُ (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ الْغُسْلُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ احْتِوَاؤُهُ عَلَى الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَجَاوَزَتْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ: لِاضْطِرَارِهِ لِشَدِّهَا) أَيْ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ لِتَحْصِيلِهَا لَحَصَلَ ضَرَرٌ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حَلِّهَا مَشَقَّةٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ بِفَكِّهَا الضَّرَرُ (قَوْلُهُ: كَيَدٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ فَلَوْ خُلِقَ لِشَخْصٍ وَجْهٌ وَرَأْسٌ وَيَدٌ وَاحِدَةٌ وَكَانَتْ هِيَ الصَّحِيحَةَ لَكَانَ حُكْمُهُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْوُضُوءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ فَانْظُرْ هَلْ مِنْ طَرَفِ الْأَصَابِعِ إلَى الْإِبِطِ أَوْ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَكَذَا نَظَرَ مَا الْمُرَادُ بِالرِّجْلِ هَلْ مَا يَجِبُ غَسَلَهُ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ هَذَا فِي الْوُضُوءِ وَهَلْ الْغُسْلُ كَذَلِكَ أَوْ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا عَلَى جَعْلِ الْقَيْدِ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْبَعْضُ كَبَهْرَامَ وَيَكُونُ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا وَأَمَّا عَلَى جَعْلِهِ قَيْدًا فِيهِمَا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا هَذَا مُفَادُ

стр. 201

جُلُّ جَسَدِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَابَلَ الْجُلَّ بِالْأَقَلِّ عُلِمَ أَنَّ النِّصْفَ دَاخِلٌ فِيهِ (ص) وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ (ش) أَيْ وَإِنْ تَكَلَّفَ مَنْ فَرْضُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ التَّيَمُّمِ فِيمَا عَدَاهُمَا وَغَسْلِ الْجَمِيعِ الْمَأْلُومِ وَغَيْرِهِ أَجْزَأَ لِإِتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ كَصَلَاةِ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْجُلُوسُ قَائِمًا (ص) وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ (ش) الضَّمِيرُ فِي مَسَّهَا عَائِدٌ عَلَى الْجَرَّاحِ يَعْنِي أَنَّ الْجَرَّاحَ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا بِوَجْهٍ وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهَا بِلَا غَسْلٍ وَلَا مَسْحٍ كَعُضْوٍ قُطِعَ وَغَسَلَ مَا سِوَاهَا لِأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ تَرَكَهَا أَيْضًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوُضُوءَ النَّاقِصَ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ النَّاقِصِ وَلَوْ قَالَ وَغَسَلَ مَا سِوَاهَا كَابْنِ الْحَاجِبِ لَشَمِلَ الطُّهْرَيْنِ الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا عَدَلَ عَنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِيَعُمَّ مَا فَرْضُهُ الْغَسْلُ وَمَا فَرْضُهُ الْمَسْحُ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْغُسْلِ فَتُعْلَمُ بِالْمُقَايَسَةِ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِغُسْلٍ وَالْمُرَادُ بِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ الْوَجْهُ وَالْمِرْفَقَانِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَلِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مِنْ الْكُوعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ الْجِيزِيُّ وَمَفْهُومُ تَعَذُّرِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ مَسُّهَا بِالتُّرَابِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ (ص) وَإِلَّا فَثَالِثُهَا يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ وَرَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجِرَاحُ الْمُتَعَذِّرُ مَسُّهَا فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ بِأَنْ كَانَتْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ يَتَيَمَّمُ كَثُرَتْ الْجِرَاحُ أَوْ قَلَّتْ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَالثَّانِي يَغْسِلُ مَا صَحَّ وَيُسْقِطُ مَحَلَّ الْجِرَاحِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَالثَّالِثُ يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَتْ الْجِرَاحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ وَإِنْ قَلَّ غَسَلَ مَا عَدَاهُ، وَالرَّابِعُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ بِأَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمَ لِلْجَرِيحِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالثَّانِيَ لِغَيْرِهِ وَالثَّالِثَ لِنَقْلِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالرَّابِعَ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَمَفْهُومُ إنْ كَثُرَ أَنَّهُ إنْ قَلَّ غَسَلَ مَا عَدَاهُ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فَصَدْرُ الثَّالِثِ هُوَ الْأَوَّلُ وَمَفْهُومُ عَجْزِهِ هُوَ الثَّانِي (ص) وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ وَإِنْ بِصَلَاةِ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَزَعَ الْأُمُورَ الْحَائِلَةَ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ مِنْ جَبِيرَةٍ وَمَرَارَةٍ وَقِرْطَاسٍ وَعِمَامَةٍ اخْتِيَارًا أَوْ لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا رَدَّهَا وَمَسَحَ ــ [حاشية العدوي] مَا ذَكَرُوا. (وَأَقُولُ) لَعَلَّ كَلَامَ بَهْرَامَ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ صَحِيحًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ صَحِيحًا فَالشَّأْنُ عَدَمُ الضَّرَرِ فَكَلَامُهُ بِالنَّظَرِ لِلشَّأْنِ فَقَطْ لَا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلَفٌ. (تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ كَوْنِ فَرْضِهِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الضَّرَرِ إذَا كَانَ غَسْلُ كُلِّ جَزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّحِيحِ يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الصَّحِيحِ إذَا غُسِلَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَا يَضُرُّ وَيَغْسِلُ مَا لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقَلِيلِ جِدًّا وَأَمَّا لَوْ خَالَفَ فَرْضَهُ فِي الْقَلِيلِ جِدًّا بِأَنْ غَسَلَ الْقَلِيلَ جِدًّا وَمَسَحَ الْجَرِيحَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِالْبَدَلِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَأَمَّا لَوْ غَسَلَ الْجَمِيعَ فِي هَذِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ الْوُضُوءُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ أَوْ يَأْتِي بِتَيَمُّمٍ نَاقِصٍ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ يَأْتِي بِتَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ إلَخْ) أَيْ أَوْ اسْتَطَاعَ بِمَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ: لِيَعُمَّ مَا فَرْضُهُ الْغَسْلُ) أَيْ كَالرِّجْلَيْنِ وَمَا فَرْضُهُ الْمَسْحُ كَالرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَالْمِرْفَقَانِ) تَبِعَ فِيهِ الْحَطَّابَ وَضَعَّفَهُ عج وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لِلْكُوعَيْنِ تَابِعًا لِبَعْضِ الشَّارِحِينَ مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُبِيحَ لِلتَّيَمُّمِ عَدَمُ الْمَاءِ الْكَافِي لِلْفَرَائِضِ وَلَا يُعْتَبَرُ السُّنَنُ فَإِنْ وُجِدَ كَافِيًا لِلْفَرَائِضِ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْمَسْحِ هُنَا انْتَهَى (أَقُولُ) وَفِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ كَلَامُ الْحَطَّابِ وَذَلِكَ لِأَنَّ سُنَنَ الْوُضُوءِ مُتَّفَقٌ عَلَى سُنِّيَّتِهَا، وَأَمَّا الْمَسْحُ لِلْمِرْفَقَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ قَوِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ تَعَذُّرِ) اُنْظُرْ لِمَ جَزَمُوا هُنَا بِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ مَسُّهَا بِالتُّرَابِ يَتَيَمَّمُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ التُّرَابِيَّةَ الْكَامِلَةَ أَوْلَى مِنْ الْمَائِيَّةِ النَّاقِصَةِ وَحَكَوْا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْجِرَاحُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَتَيَمَّمَ فَقَطْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُسْتَوِيَةٌ وَهِيَ تُرَابِيَّةٌ كَامِلَةٌ أَوْلَى مِنْ مَائِيَّةٍ نَاقِصَةٍ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَثْرَةِ الْجَرِيحِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ الصَّحِيحِ لَا كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الصَّحِيحِ وَسَكَتَ عَنْ صُورَةِ التَّسَاوِي وَمُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْجَرِيحُ أَكْثَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ وَتُفَسَّرُ بِالنِّصْفِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: لِلْجَرِيحِ) أَيْ لِأَجْلِ الْجَرِيحِ وَتُقَدَّمُ الْمَائِيَّةُ عَلَى التُّرَابِيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْفَصْلُ بَيْنَ التُّرَابِيَّةِ وَبَيْنَ مَا يُفْعَلُ بِهَا وَانْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ الرَّابِعِ لَوْ كَانَ يَخْشَى مِنْ الْوُضُوءِ الْمَرَضَ وَنَحْوَهُ هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ كَعَادِمِ الْمَاءِ، وَالصَّعِيدِ أَوْ يُكْتَفَى بِالتَّيَمُّمِ وَيَجْرِي هَذَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنْ فِي ابْنِ فَرْحُونٍ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي قَطْعًا وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ يَجْمَعُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى فَقَطْ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أُخْرَى تَيَمَّمَ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ الْوُضُوءُ بَاقِيًا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ عِنْدَهُ مَجْمُوعُهُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزْءٌ لَهَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: فَصَدْرُ الثَّالِثِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ تَيَمَّمَ فِي ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ التَّيَمُّمُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ عَجُزِهِ هُوَ الثَّانِي) لِأَنَّ مَفْهُومَ إنْ كَثُرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ فَالْوَاجِبُ الْغُسْلُ خُذْ الْغُسْلَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَيْدِهِ تَجِدْهُ الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ) شَرْطٌ جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ رَدَّهَا وَمَسَحَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ قَطَعَ إلَخْ فَجَوَابُ إنْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِصَلَاةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ قُطِعَ جَوَابَ إنْ الْأُولَى بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِصَلَاةٍ بِجَعْلِهَا لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَوْلُهُ: وَرَدَّهَا وَمَسَحَ جَوَابٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا. (تَنْبِيهٌ) : يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَبِيرَةَ لَوْ دَارَتْ لَا يَكُونُ حُكْمُهَا كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ قَالَهُ عج

стр. 202

وَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ وَإِنْ أَخَّرَ الْمَسْحَ جَرَى عَلَى الْمُوَالَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ قَوْلِهِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ كَانَ مَغْسُولًا وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ بِسُقُوطِهَا تَعَلَّقَ الْحَدَثُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَمْ يَبْقَ شَرْطُ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِقَطَعَ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ وَإِلَّا فَتَعْبِيرُهُ بِالْبُطْلَانِ أَلْيَقُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ بَلْ لَوْ نَزَعَهَا عَمْدًا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَمْسَحُ (ص) وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ وَمَسَحَ مُتَوَضِّئٌ رَأْسَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْمَسْحُ إذَا صَحَّ جُرْحُهُ غَسَلَهُ إذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَغْسُولًا رَأْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا إذَا كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ أَوْ مَسَحَهُ إذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَمْسُوحًا رَأْسًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْأُذُنَيْنِ كَمَا إذَا كَانَ عَنْ وُضُوءٍ وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى ذِكْرِ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ فَرْضًا وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْأَصْلِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَشَمِلَ الْأُذُنَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ لِلْمُغْتَسِلِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهَا وَلَوْ صَحَّ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ وَمَسَحَ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَنَائِبِهِمَا كُلًّا وَبَعْضًا وَتَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى دُونَ الِاسْتِحَاضَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ مُدَّةٍ وَعَلَامَةٍ وُجُودًا وَانْتِهَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْحَيْضِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَالَ فَصْلٌ الْحَيْضُ دَمٌ (ش) الْحَيْضُ أَعَمُّ مِنْ الْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَهَا طُهْرٌ فَاصِلٌ وَتَأَخَّرَهَا طُهْرٌ فَاصِلٌ وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ثُمَّ إنَّ أَلْ فِي الْحَيْضِ لِلْحَقِيقَةِ وَالطَّبِيعَةِ أَيْ حَقِيقَةِ الْحَيْضِ وَطَبِيعَتِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَصُفْرَةِ أَوْ كُدْرَةً) إلَى أَنَّهُمَا حَيْضٌ كَالدَّمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةٍ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ تَرَ مَعَهُ دَمًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الصُّفْرَةُ شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَلْوَانِ الدِّمَاءِ الْقَوِيَّةِ وَالضَّعِيفَةِ، وَالْكُدْرَةُ بِضَمِّ الْكَافِ شَيْءٌ كَدِرٌ لَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ الْحَيْضُ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ كَدِرٌ فَيُشَبِّهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ سَلَكَ مَسْلَكَ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ لَيْسَا حَيْضًا (ص) خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّمِ وَمَا مَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ لَا بِسَبَبِ وِلَادَةٍ وَلَا عِلَاجٍ وَأَنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ غُسْلٌ) وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ صَارَ يَسْتَطِيعُ الْمَسْحَ عَلَى نَفْسِ الْجُرْحِ مُبَاشَرَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ يَجِبُ أَنْ يَنْتَقِلَ لِمَسْحِ نَفْسِ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى عِصَابَةٍ وَصَارَ يَسْتَطِيعُ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ يَنْتَقِلُ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ رَأْسًا (قَوْلُهُ: وَمَسَحَ الرَّأْسَ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ اغْتَسَلَ وَمَسَحَ عَلَى الْعِرْقِيَّةِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ دُونَ الْغَسْلِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَهَذِهِ صُورَةٌ لَمْ يَكُنْ الْمَاسِحُ مُتَوَضِّئًا بَلْ مُغْتَسِلًا نَعَمْ هَذَا لَيْسَ بِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ صَحَّ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ صَحَّ صِحَّةً تَامَّةً وَيُرَادُ الْأَصْلُ وَلَوْ نِسْبِيًّا (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهَا) الصَّوَابُ غَسْلِهِ لِأَنَّ الرَّأْسَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْهَامَةِ أَوْ الْبِضْعَةِ [فَصَلِّ فِي الْحَيْض] (قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِلْمُسْتَحَاضَةِ مُدَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ لِلنِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ عَلَامَةً فِي الِانْتِهَاءِ إنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَامَةَ فِي الِانْتِهَاءِ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: عَلَامَةٍ وُجُودًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْعَلَامَةَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ نَعَمْ ذَكَرَ الْعَلَامَةَ مِنْ حَيْثُ الِانْتِهَاءُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ) مَا قِيلَ إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لِأَنَّ الْحَيْضَ، وَالْمَحِيضَ مُجْتَمَعُ الدَّمِ (فَصْلُ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ: طُهْرٌ فَاصِلٌ) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَيْضٍ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرْأَةَ حَاضَتْ مَثَلًا فِي عُمْرِهَا ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ فَكُلٌّ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ حَيْضٌ، وَأَمَّا حَيْضَةٌ فَلَا تُقَالُ إلَّا لِلْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: وَالطَّبِيعَةِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ: كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ إلَخْ) وَبَقِيَ التَّرِيَةِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ دُونَ الصُّفْرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا سَكَتَ عَنْ التَّرِبَّةِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا حَيْضٌ إلَّا لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ لِأَنَّ التَّرِبَّةَ دَمٌ فِيهِ غُبْرَةٌ تُشْبِهُ لَوْنَ التُّرَابِ فَإِنْ اصْفَرَّ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ كَصُفْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَصْفَرَّ وَتَكَدَّرَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ قَوْلَانِ أَوْ كُدْرَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) هُوَ الْمَشْهُورُ مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ إنَّهُمَا لَغْوٌ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ، وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ زَمَنُ إتْيَانِ الْحَيْضِ الْمُعْتَادِ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ أَيَّامِهِ زَمَنُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ الْمُعْتَادِ فَإِذَنْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ جَاءَتْهَا الصُّفْرَةُ أَوْ الْكُدْرَةُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ بَدَلَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ فَلَوْ أَتَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَهُوَ حَيْضٌ أَيْضًا وَثَمَرَتُهُ أَنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَا بَعْدُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَكَذَا لَوْ أَتَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ الْكُدْرَةُ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ فَهِيَ حَيْضٌ مَعَ أَنَّهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ حَيْضِهَا (قَوْلُهُ: شَيْءٌ قَذِرٌ إلَخْ) لَيْسَ بِأَبْيَضَ خَالِصٍ وَلَا أَسْوَدَ خَالِصٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ سَلَكَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ. (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِنَفْسِهِ) الْبَاءُ إمَّا لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ خُرُوجًا مُلْتَبِسًا بِنَفْسِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ خَرَجَ دَمُ النِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّ النِّفَاسَ سَبَبُهُ الْوِلَادَةُ، وَالِاسْتِحَاضَةُ سَبَبُهَا انْقِطَاعُ عِرْقٍ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَلَا عِلَاجٍ) أَيْ قَبْلَ أَوَانِهِ وَأَمَّا لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ دَوَاءً لِلْإِتْيَانِ فِي زَمَانِهِ أَوْ اُسْتُعْمِلَتْ دَوَاءً لِيَأْتِيَ بَعْدَ أَنْ تَأَخَّرَ فَالْخَارِجُ فِيهِمَا حَيْضٌ، وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ أَوَانِهِ سُئِلَ عَنْهَا الْمَنُوفِيُّ فَقَدْ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ عَالَجَتْ دَمَ الْحَيْضِ قَبْلَ أَوَانِهِ هَلْ تَبْرَأُ مِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ وَتَوَقَّفَ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ قَالَ الْمُصَنِّفُ

стр. 203

يَكُونَ مِنْ قُبُلٍ لَا مِنْ دُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ وَأَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِمَّنْ تَحْمِلُ عَادَةً لَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ كَسَبْعِينَ سَنَةً وَيَسْأَلُ النِّسَاءَ فِي خَمْسِينَ. (ص) وَإِنْ دُفْعَةً (ش) لَمَّا كَانَ الْمَذْهَبُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ بِالزَّمَانِ بَيَّنَ أَقَلَّهُ بِالْمِقْدَارِ وَهِيَ دُفْعَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَهِيَ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ وَالدَّفْعَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَرَّةُ وَكِلَاهُمَا هُنَا صَحِيحٌ فَهِيَ حَيْضٌ تَحْرُمُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَبَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ وَيَجِبُ بِانْقِطَاعِهَا الْغُسْلُ وَلَيْسَتْ حَيْضَةً يُحْتَسَبُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالشَّافِعِيُّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (ص) وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَئَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ النِّسَاءُ مُسْتَوِيَاتٍ فِي أَقَلِّهِ مُفْتَرِقَاتٍ فِي أَكْثَرِهِ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَحَامِلٍ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَبَدَأَ بِالْمُبْتَدَأَةِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا حَيْضٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ مُرَادُهُ بِنِصْفِ شَهْرٍ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتَمَادِيهِ اسْتِغْرَاقَهُ النَّهَارَ وَلَيْلَهُ بَلْ لَوْ رَأَتْ مِنْ الدَّمِ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ قَطْرَةً حَسِبَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَوْمَ دَمٍ. (ص) كَأَقَلِّ الطُّهْرِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّحْدِيدِ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ فِيمَا لَوْ حَاضَتْ مُبْتَدَأَةٌ وَانْقَطَعَ عَنْهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ عَاوَدَهَا قَبْلَ تَمَامِ طُهْرٍ تَامٍّ فَتَضُمُّ هَذَا الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ لِتُتِمَّ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ هُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَإِنْ عَاوَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الطُّهْرِ فَهُوَ حَيْضٌ مُؤْتَنِفٌ (ص) وَلِمُعْتَادٍ ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ (ش) ــ [حاشية العدوي] ، وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ قَالَ الْحَطَّابُ: قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَائِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ إلْغَاؤُهُ فِي بَابِ الْعِبَادَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَإِذَا جَعَلَ لَهُ دَوَاءً لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إلَّا بِالدَّوَاءِ، وَأَمَّا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُلْغِيَ لِأَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ دَمَ حَيْضٍ كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُلْغِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ عج: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا وَتَقْضِيهِمَا لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ إذَنْ لَيْسَ كَالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَمَا قُلْنَاهُ عَنْ الْمَنُوفِيِّ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِعَجِّ وَتِلْمِيذِهِ عب فَإِنَّهُمَا قَدْ رَدَّا عَلَى الْمَنُوفِيِّ وَجَعَلَا الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةً، وَإِنَّ تَوَقُّفَ الْمَنُوفِيِّ قُصُورٌ وَأَنَا أَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ الْمَنُوفِيِّ، وَالنَّصُّ الَّذِي رَدَّا بِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ إنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ آخَرُ وَهُوَ مَا إذَا فَعَلَتْ دَوَاءً لِرَفْعِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ طَاهِرًا فَالرَّدُّ بِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَهُوَ مَا إذَا فَعَلَتْ دَوَاءً لِجَلْبِهِ لَا يَظْهَرُ وَبَقِيَ مَا إذَا اسْتَعْمَلَتْ مَا يَرْفَعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يُقِلُّهُ، وَالْحُكْمُ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ قَطْعَ النَّسْلِ أَوْ قِلَّتَهُ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ: أَوْ ثُقْبَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْت الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ إمْكَانُ عَدَمِ الْحَيْضِ رَأْسًا بِخِلَافِ الْحَدَثِ خُرُوجُهُ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ: لَا صَغِيرَةٍ إلَخْ) الَّذِي يَتَلَخَّصُ أَنَّ دَمَ بِنْتٍ أَقَلَّ مِنْ تِسْعٍ لَيْسَ بِحَيْضٍ قَطْعًا، وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ إنْ جَزَمَ النِّسَاءُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِأَوَّلِ التِّسْعِ أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا أَقْوَالٌ، وَكَذَا بِنْتُ سَبْعِينَ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَبِنْتُ خَمْسِينَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُرَاهِقَةُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخَمْسِينَ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَلَا سُؤَالَ. وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ، وَالْعَادَةُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، وَالْحَمْلُ عَادَةً يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَلِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ النِّسَاءِ حَيْضًا نِسَاءُ تِهَامَةَ فَإِنَّهُنَّ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ هَكَذَا سَمِعْت وَرَأَيْت جَدَّةً لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً فَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ النِّسَاءِ فَهُنَّ عَلَى الْفُرُوجِ مُؤْتَمَنَاتٌ، فَإِنْ شَكَكْنَ أُخِذَ بِالْأَحْوَطِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ بِالزَّمَانِ) وَلِأَكْثَرِهِ حَدٌّ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ، فَإِنْ قُلْت الدُّفْعَةُ تَسْتَلْزِمُ زَمَنًا قَرِيبًا أَقَلَّ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِذَلِكَ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالدُّفْعَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّفْعَةَ بِمَعْنَى الْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ بِالِاسْتِمْرَارِ، فَقَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا هُنَا صَحِيحٌ لَا يَظْهَرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ أَيْ الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَقَلِّهِ بِالْمِقْدَارِ) وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِاعْتِبَارِهِ، وَأَمَّا الطُّهْرُ فَلَهُ أَقَلُّ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا حَدَّ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِهِ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَحِيضَ فِي عُمْرِهَا (قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِ الدَّالِ) أَيْ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ الْمَرَّةُ (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ) لَفْظُ لِمُبْتَدَأَةٍ حَالٌ إمَّا مِنْ الْمُبْتَدَإِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَبَرِ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ (قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَادَةٍ لِذَاتِهَا وَهُنَّ أَتْرَابُهَا وَذَوَاتُ أَسْنَانِهَا أَوْ دُونَ ذَلِكَ طَهُرَتْ وَإِنْ تَمَادَى بِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ تَغْتَسِلُ مَكَانَهَا وَقِيلَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. (قَوْلُهُ: حَسِبْت إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهَا رَأْسًا، فَإِذَا كَانَ يَأْتِيهَا كُلَّ يَوْمٍ نُقْطَةُ دَمٍ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَانْقَطَعَ الدَّمُ رَأْسًا، فَإِنَّهَا تَتَطَهَّرُ وَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَتَحْتَسِبُ بِذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمَ حَيْضٍ، وَثَمَرَتُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ دَمَ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَزَلَ عَلَيْهَا قَطْرَةُ دَمٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَحْسِبُ صَبِيحَةَ ذَلِكَ يَوْمَ حَيْضٍ وَإِنْ صَامَتْهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ حَاضَتْ مُبْتَدَأَةٌ) أَيْ مَثَلًا فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ فَوَائِدِ تَحْدِيدِ أَقَلِّ الطُّهْرِ فِي الْعِبَادَةِ لَغْوُ الدَّمِ الْعَائِدِ قَبْلَهُ مِمَّنْ بَلَغَتْ أَكْثَرَ حَيْضِهَا مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَغَيْرِهَا وَحُكِمَ بِطُهْرِهَا فَلَا تَتْرُكُ لَهُ الْعِبَادَةَ وَاعْتِبَارُهُ بَعْدَهُ فَتَتْرُكُهَا وَفِي الْعِدَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِدُونِهِ طُهْرًا فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ وَلَا لِمُشْتَرٍ عَاوَدَهَا عِنْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّهِ مِنْ طُهْرِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لِإِضَافَتِهِ الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ فَالْجَمِيعُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ مُطَلِّقٌ تَخَلَّلَهُمَا طَلَاقُهُ (قَوْلُهُ: وَلِمُعْتَادَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَلِمُبْتَدَأَةٍ وَثَلَاثَةٌ مَعْطُوفٌ

стр. 204

أَيْ وَأَكْثَرُ لِمُعْتَادَةٍ غَيْرِ حَامِلٍ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا أَيَّامًا لَا وُقُوعًا فَإِنْ اخْتَلَفَ وَإِنْ كَانَتْ تَارَةً ثَلَاثًا وَتَارَةً أَرْبَعَةً وَتَارَةً خَمْسًا، وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ أَكْثَرُ وُقُوعًا اسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْخَمْسَةِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُهَا أَيَّامًا وَمَحَلُّ الِاسْتِظْهَارِ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ فَإِنْ تَجَاوَزَتْهُ طَهُرَتْ حِينَئِذٍ فَتَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا وَبِيَوْمَيْنِ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَبِيَوْمٍ إنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا اسْتِظْهَارَ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طَاهِرًا فَتَصُومُ وَتَطُوفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَلَا يُجْبَرُ مُطَلِّقُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ الْآنَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا قَضَاءُ الصَّوْمِ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا عَدَمُ إتْيَانِهَا (ص) وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ قَوْلَانِ (ش) لَمَّا كَانَتْ الْحَامِلُ عِنْدَنَا تَحِيضُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَدَلَالَةُ الْحَيْضِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ظَنِّيَّةٌ اكْتَفَى بِهَا الشَّارِعُ رِفْقًا بِالنِّسَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ وَلِذَلِكَ كَثُرَتْ الدِّمَاءُ بِكَثْرَةِ أَشْهُرِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَظُمَ الْحَمْلُ كَثُرَ الدَّمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَامِلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ تَمْكُثُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَفِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ إلَى غَايَةِ حَمْلِهَا تَمْكُثُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَاخْتُلِفَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ فِي شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ مِنْ حَمْلِهَا وَتَمَادَى بِهَا هَلْ تَمْكُثُ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ كَمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فِي ثَلَاثَةٍ إلَى سِتَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْإِبْيَانِيِّ أَوْ كَغَيْرِ الْحَامِلِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْحَمْلِ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ فَتَمْكُثُ الْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَلَا اسْتِظْهَارَ، وَالْمُبْتَدَئَةُ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ حَيْضٍ نِصْفَ شَهْرٍ فَقَطْ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ يُونُسَ فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَكَيْفَ يُقَالُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَةَ هَذَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَامَتْ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا حَيْثُ كَانَتْ مُبْتَدَئَةً أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْثُ مَكَثَتْ عَادَتَهَا وَاسْتَظْهَرَتْ فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ تَقْضِي الصَّوْمَ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ، أَوْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِعِلْمِهَا بِالْحَمْلِ بِقَرِينَةٍ كَالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ النِّسَاءِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الثَّالِثِ وَمَا بَعْدَهُ وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ فَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ (ص) وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَتَاهَا الْحَيْضُ فِي وَقْتِهِ وَانْقَطَعَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ سَاعَةٍ وَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ فَإِنَّهَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ عَلَى تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فَتُلَفِّقُ عَادَتَهَا وَاسْتِظْهَارَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَئَةً لَفَّقَتْ نِصْفَ شَهْرٍ وَإِنْ كَانَتْ ــ [حاشية العدوي] عَلَى نِصْفٍ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَاسْتِظْهَارًا تَمْيِيزٌ غَيْرُ مُحَوَّلٍ عَلَى حَدِّ امْتَلَأَ الْإِنَاءُ مَاءً أَوْ حَالٌ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يُقَدَّرَ مُبْتَدَأً تَقْدِيرُهُ: وَأَكْثَرُهُ لِمُعَادَةٍ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا) وَلَوْ عَلِمْت عَقِبَ حَيْضِهَا أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ بِأَنْ مَيَّزَتْ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا) ، فَإِذَا كَانَ لَهَا عَادَةٌ وَاحِدَةٌ اسْتَظْهَرَتْ عَلَيْهَا وَصَارَ الِاسْتِظْهَارُ عَادَةً لَهَا وَمَحَلُّ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْأَكْثَرِ مَا لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُجَاوِزْ) أَيْ مُدَّةُ الِاسْتِظْهَارِ نِصْفَ شَهْرٍ فَيَسْقُطُ الزَّائِدُ، وَكَذَا إذَا زَادَ جَمِيعَ مُدَّةِ الِاسْتِظْهَارِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ) أَيْ الْمُعْتَادَةُ الَّتِي اسْتَظْهَرَتْ فِيمَا بَيْنَ الِاسْتِظْهَارِ وَتَمَامِ الْخَمْسَةِ الْعَشَرَ، وَقَوْلُهُ: طَاهِرٌ أَيْ حَقِيقَةً وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ طَاهِرًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: بَلْ يُسْتَحَبَّانِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ: إنَّهَا طَاهِرٌ حُكْمًا وَعَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ يُمْنَعُ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ مُطَلِّقُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَغْتَسِلُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَقْضِي الصَّوْمَ وُجُوبًا وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْهَا أَوْ حَائِضًا فَلَمْ تُخَاطَبْ بِهَا (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ بَعْدَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ ثَالِثِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالدُّخُولُ يَتَحَقَّقُ بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ) أَيْ مَا قَبْلَ دُخُولِ ثَالِثِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهَا) أَيْ مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْ مَا بَعْدَ دُخُولِ ثَالِثِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ كَالْحَائِلِ أَيْ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ سِتَّةٍ) تَبِعَ هَذَا الشَّارِحُ عج كَغَيْرِهِ ف ` جَعَلُوا السِّتَّةَ حُكْمَ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَرَجَعَ إلَى مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ شُيُوخِ أَفْرِيقِيَّةَ أَنَّ السِّتَّةَ كَمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ صَارَتْ فِي أَحْكَامِهَا كَالْمَرِيضَةِ وَقَوَّى مُحَشِّي تت ذَلِكَ وَاعْتَرَضَ عَلَى عج (قَوْلُهُ: تَمْكُثُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا) أَيْ فَنَحْوُ الْعِشْرِينَ الثَّلَاثُونَ وَقِيلَ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِظْهَارُ) هَذَا نَصُّ ابْنِ يُونُسَ الَّذِي ذَهَبَ لِلْقَوْلِ الثَّانِي فَمَا مَشَى عَلَيْهِ عج وَتَبِعَهُ عب وَرَدَّا عَلَى تت غَيْرُ مَرَضِيٍّ بَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَرُبَّمَا تُوهِمُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ يُقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَرَضُ أَنَّ مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ حَتَّى عَلَى الْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ. (تَنْبِيهٌ) : الْعَادَةُ ثَبَتَتْ عِنْدَنَا بِمَرَّةٍ كَالشَّافِعِيِّ وَرَاجِعْ عب (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ وَاسْتَمَرَّتْ بِهَا مُدَّةَ عَادَتِهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ثُمَّ انْقَطَعَ وَعَاوَدَهَا هَلْ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً كَالْمُبْتَدَأَةِ إذَا تَمَادَى بِهَا الْحَيْضُ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ

стр. 205

حَامِلًا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَفَّقَتْ نِصْفَ شَهْرٍ وَنَحْوَهُ وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَفَّقَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا وَفِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَفَّقَتْ مَا يَلْزَمُهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَلْغَتْ فِي الْجَمِيعِ أَيَّامَ الطُّهْرِ إنْ نَقَصَتْ عَنْ أَيَّامِ الدَّمِ اتِّفَاقًا إذْ لَا يَكُونُ الطُّهْرُ أَقَلَّ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ أَصْلًا وَكَذَا إنْ سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَيَّامِ الدَّمِ مَا حَصَلَ فِيهِ الدَّمُ أَوْ فِي لَيْلِهِ وَلَوْ قَطْرَةً لَا اسْتِيعَابُ جَمِيعِهِ وَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَلِأَقَلِّ الطُّهْرِ حَدٌّ حَسُنَ إضَافَةُ التَّقَطُّعِ إلَيْهِ دُونَ الدَّمِ، فَإِنْ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ نِسْبَةِ التَّقَطُّعِ لِلطُّهْرِ يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَتَقَطَّعُهُ وَمَنْعَهُ كَالْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ نِسْبَةَ التَّقَطُّعِ لِلْحَيْضِ قُلْت لَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ تُقْطَعُ بِالْآخَرِ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى ذَلِكَ (ص) ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ (ش) أَيْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ مِنْ ضَمِّ أَيَّامِ الدَّمِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ مَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةً وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ يُعَاوِدُهَا أَمْ لَا وَتَصُومُ وَتَبْرَأُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِالِاغْتِسَالِ حَيْثُ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْقُرْبِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ كُلَّمَا انْقَطَعَ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ إتْيَانَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ بِهِ لَأَفَادَ ذَلِكَ. (ص) وَالْمُمَيِّزُ بَعْدَ طُهْرٍ ثُمَّ حَيْضٍ (ش) الْمُسْتَحَاضَةُ إنْ لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهَا عَلَى حُكْمِ الطَّاهِرِ وَلَوْ أَقَامَتْ طُولَ عُمْرِهَا وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُرْتَابَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُمَيِّزُهُ فَالْمُمَيَّزُ مِنْ الدَّمِ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ وَلَا حُكْمَ لَهُ وَأَمَّا بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ مِنْ يَوْمِ حُكِمَ لَهَا بِالِاسْتِحَاضَةِ فَالْمُمَيَّزُ حَيْضٌ فِي الْعِبَادَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الْعِدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ: وَالْمُمَيَّزُ بِفَتْحِ الْيَاءِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَالدَّمُ الْمُمَيَّزُ بِرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٌ لَا بِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُمَيَّزٌ لَوْ لَمْ يُمَيَّزْ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ طُهْرٍ أَنَّ الْمُمَيَّزَ قَبْلَ طُهْرٍ ثُمَّ اسْتِحَاضَةٍ (ص) وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) أَيْ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الدَّمَ الْمُمَيَّزَ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ وَاسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَكْثَرَ عَادَتِهَا فَقَطْ وَتَرْجِعُ مُسْتَحَاضَةً كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَلَا تَحْتَاجُ لِاسْتِظْهَارٍ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَامَ مَا مَيَّزَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا لَا بِصِفَةِ الْحَيْضِ أَمَّا إنْ دَامَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ الْمُمَيَّزِ فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بَعْدَ مُضِيِّ عَادَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ (ص) وَالطُّهْرُ بِجُفُوفٍ أَوْ قَصَّةٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَلَامَةِ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى ابْتِدَائِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي أَوَّلُهُ دَمٌ ثُمَّ صُفْرَةٌ ثُمَّ تَرِيَّةٌ ثُمَّ كُدْرَةٌ ــ [حاشية العدوي] انْقَطَعَ ثُمَّ أَتَاهَا قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ أَوْ يُقَالُ تَحْتَاجُ لِاسْتِظْهَارٍ بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ أَيَّامَ الطُّهْرِ إذَا سَاوَتْ أَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ تَكُونُ حَائِضًا يَوْمَ الْحَيْضِ وَطَاهِرًا يَوْمَ الطُّهْرِ حَقِيقَةً وَلَوْ أَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمْرِهَا (قَوْلُهُ: قُلْت لَا شَكَّ إلَخْ) هَذَا يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ حَسُنَ إضَافَةُ التَّقْطِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ) أَيْ فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ (قَوْلُهُ وَتَبْرَأُ) أَيْ مِنْ الصَّوْمِ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تُوطَأُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا) مُفَادُهُ أَنَّهَا إذَا جَزَمَتْ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ أَوْ ظَنَّتْ أَوْ شَكَّتْ عَدَمَ إتْيَانِهِ، فَإِنَّهَا تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تُؤْمَرْ بِالِاغْتِسَالِ حَاصِلُهُ: إنْ كَانَتْ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلِمَتْ أَيْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِيهِ لَا تُطَالَبُ وَكَذَا إنْ كَانَتْ فِي الضَّرُورِيِّ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِيهِ لَا تُطَالَبُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِي الضَّرُورِيِّ فَتُطَالَبُ، فَإِنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ حَالَةِ الْعِلْمِ بِالْعَوْدِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا وَصَلَّتْ وَلَمْ يَأْتِهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهَلْ تَعْتَدُّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهَا صَلَّتْهَا وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ بِهَا أَمْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا صَلَّتْهَا وَهِيَ لَمْ تَكُنْ مُطَالَبَةً بِهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَذَا إذَا جَزَمَتْ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ تَرَدَّدَتْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا. (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ) بَيَانٌ لِلْقُرْبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) لَا حَاجَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الطُّهْرُ اللُّغَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَالْمُمَيِّزُ مِنْ الدَّمِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُمَيِّزِ مِنْ الصُّفْرَةِ، وَالْكُدْرَةِ فَلَا تَخْرُجُ بِهِمَا عَنْ كَوْنِهَا مُسْتَحَاضَةً إذْ لَا أَثَرَ لَهُمَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَيَّزَتْ أَنَّهُمَا حَيْضٌ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَالْمُمَيَّزُ مَعْنَاهُ، وَالدَّمُ الْمُمَيَّزُ كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعِدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَسْتَظْهِرُ إلَخْ) لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ فِي غَيْرِهَا رَجَاءُ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِمْرَارُهُ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ: لَا بِصِفَةِ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ بَلْ تُغَيِّرُ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ دَامَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ يَوْمِ مِيزَتِهِ، فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ، وَأَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ الَّذِي مَيَّزَتْهُ بَعْدَ تَمَامِ عَادَتِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَظْهِرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا تَسْتَظْهِرُ حَيْثُ تُغَيِّرُ مُلَفَّقَةً أَمْ لَا مُعْتَادَةً أَمْ لَا وَغَيْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَسْتَظْهِرُ مُلَفَّقَةً أَمْ لَا كَانَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ أَمْ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَمَّا تَقَدَّمَ لَهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ ثُمَّ بَعْدَمَا مَيَّزَتْ أَنَّهُ حَيْضٌ عَاوَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ عَادَتِهَا دَمٌ يُشْبِهُ الْأَوَّلَ تَقَوَّى جَانِبُ الِاسْتِحَاضَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا. (فَائِدَةٌ) يُسْتَحَبُّ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ تَطْيِيبُ فَرْجِهَا ثَلَاثًا فَقِيلَ هُوَ تَعَبُّدٌ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِنَتْنِ الْفَرَجِ بِالدَّمِ أَوْ لِرَخَاوَةِ الْفَرْجِ بِالدَّمِ أَقْوَالٌ بِأَنْ تَأْخُذَ قِطْعَةَ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ مُمْسِكَةٍ وَتَضَعَهُ فِي فَرْجِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ صُفْرَةٌ ثُمَّ تَرِيَّةٌ إلَخْ) لَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ أَنْوَاعٌ لِلْحَيْضِ (قَوْلُهُ: تَرِيَّةٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ غُسَالَةَ

стр. 206

يُعْرَفُ بِإِحْدَى عَلَامَتَيْنِ الْجُفُوفِ أَوْ الْقَصَّةِ وَمَعْنَى الْأُولَى أَنْ تَخْرُجَ الْخِرْقَةُ جَافَّةً مِنْ الدَّمِ وَمَا مَعَهُ وَلَا يَضُرُّ بَلَلُهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ رُطُوبَاتِ الْفَرْجِ إذْ لَا يَخْلُو عَنْهَا غَالِبًا، وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ مَاءٌ كَالْجِيرِ فَالْقَصَّةُ مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْجِيرُ لِأَنَّهَا مَاءٌ يُشْبِهُهُ وَقِيلَ يُشْبِهُ الْعَجِينَ وَقِيلَ شَيْءٌ كَالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَالْبَوْلِ وَعَلِيٌّ كَالْمَنِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ اخْتِلَافُهَا بِاعْتِبَارِ النِّسَاءِ وَأَسْنَانِهِنَّ وَالْفُصُولِ وَالْبُلْدَانِ إلَّا أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْضُ النِّسَاءِ يُشْبِهُ الْمَنِيَّ (ص) وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ أَيْ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَأَحْصَلُ لِلْيَقِينِ فِي الطُّهْرِ مِنْ الْجُفُوفِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ بَعْدَهَا دَمٌ، وَالْجُفُوفُ قَدْ يُوجَدُ بَعْدَهُ وَأَبْلَغِيَّةُ الْقَصَّةِ لَا تَتَقَيَّدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمُعْتَادَتِهَا فَقَطْ بَلْ هِيَ أَبْلَغُ مِنْ الْجُفُوفِ لِمُعْتَادَتِهَا وَلِمُعْتَادَتِهِمْ اوَلِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَكِنْ إذَا رَأَتْ مُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ الْجُفُوفَ فَتَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ لِآخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ فَلَا تَسْتَغْرِقُ الْمُخْتَارَ بِالِانْتِظَارِ بَلْ تُوقِعُ الصَّلَاةَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُطَابِقُ فَرَاغَهَا لِآخِرِهِ وَمَعْنَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِرُؤْيَتِهَا قَبْلَهُ وَلَا تَنْتَظِرُهُ لَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ إذَا رَأَتْهُ إذْ مَنْ اعْتَادَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ إذَا رَأَتْ عَادَتَهَا طَهُرَتْ اتِّفَاقًا وَلَا تَنْتَظِرُ شَيْئًا فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ الْمُؤَلِّفِ الْأَبْلَغِيَّةَ لِلْقَصَّةِ بِمُعْتَادَتِهَا لَكِنْ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ ثَمَرَتَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَتَنْتَظِرُهَا أَيْ اسْتِحْبَابًا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي مُعْتَادَتِهَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ كَمَا قَرَّرْنَا لَا فِي مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مُعْتَادَتِهِمَا أَوْ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ بَلْ الْأَبْلَغِيَّةُ مُطْلَقَةٌ كَمَا مَرَّ. (ص) وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي عَلَامَةِ طُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ قِيلَ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ لَا فِي أَبْلَغِيَّةِ عَلَامَةِ طُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ فَإِنَّ الْبَاجِيَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ أَوْ الْقَصَّةَ طَهُرَتْ فَعَلَى نَقْلِ الْبَاجِيِّ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَعَلَى نَقْلِ الْمَازِرِيِّ الْجُفُوفُ وَالْقَصَّةُ سَوَاءٌ. (ص) وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ (ش) أَيْ وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا وَمَا بَعْدَهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا النَّظَرُ عِنْدَ النَّوْمِ وَعِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ لَكِنْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ مَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَيَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا ثُمَّ إذَا شَكَّتْ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَتْ عَنْهَا الصُّبْحُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَضَائِهَا وَهُوَ حَاصِلٌ، وَمُوجِبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الطُّهْرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّمَا تُمْنَعُ مِنْ أَدَائِهِ لَا مِنْ قَضَائِهِ. (ص) وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا (ش) الضَّمِيرُ فِي مَنَعَ عَائِدٌ عَلَى الْحَيْضِ أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَدَاءً وَقَضَاءً وَيَمْنَعُ أَيْضًا وُجُوبَ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا وَوُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ بِالسُّنَّةِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ وَخِفَّةِ مَشَقَّتِهِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ (ص) وَطَلَاقًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى صِحَّةٍ فَهُوَ صَحِيحٌ إنْ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ــ [حاشية العدوي] اللَّحْمِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَصِّ) أَيْ مُشْتَقَّةٌ اشْتِقَاقًا أَكْبَرَ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ هَارُونُ (قَوْلُهُ: وَأَسْنَانِهِنَّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الْفَقِيهِ سَنَدٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْجُفُوفَ أَبْلَغُ وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الثَّانِي هُمَا سَوَاءٌ لِلدَّاوُدِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ انْتِظَارُ الْأَقْوَى اُنْظُرْ تت (قَوْلُهُ: فَتَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ: إذْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ تَرْكُ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَلَا فِي مُعْتَادَتِهِمَا مَعًا لَوْ يُنَافِيهِ صَدْرُ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاعْتِرَاضَ مُتَوَجِّهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُفِيدُ قَصْرَ الْأَبْلَغِيَّةِ عَلَى مُعْتَادَةِ الْقَصَّةِ فَقَطْ لَا فِي مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَلَا فِيمَنْ اعْتَادَتْهُمَا مَعًا. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ) ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْقَصَّةِ أَبْلَغَ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوْمِ) لِتَعْلَمَ حُكْمَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ الصُّبْحَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ هَكَذَا أَوَّلُوا الْعِبَارَةَ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ إذْ كَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهَا تَشُكُّ فِي طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي آخِرِهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَا أَوْجَبَهُ إلَّا قَوْلُ الشَّارِحِ الصُّبْحُ وَإِلَّا فَالنَّصُّ لَيْسَ فِيهِ الصُّبْحُ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ تَسْقُطُ عَنْهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الطُّهْرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيْضَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَاصِلٌ اسْتِصْحَابًا وَهُوَ يُجَامِعُ الشَّكَّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّوْمُ، فَإِنَّمَا تُمْنَعُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ وَاَلَّذِي حَاصِلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إمْسَاكٌ وَقَوْلُهُ وَقَضَاؤُهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ بِالسَّنَةِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِالسَّنَةِ إلَخْ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ الْحَيْضُ يُسْقِطُ وُجُوبَ الصَّوْمِ فَمَا وَجْهُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَهُوَ أَمْرُ الشَّارِعِ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ الْأَوَّلَ الْمُكَلَّفَ بِهِ سَقَطَ بِالْحَيْضِ، وَإِنْ قُلْنَا الْوُجُوبُ مُسْتَمِرٌّ عَلَيْهَا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا الْفِعْلُ فَالْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَوَجِّهًا عَلَيْهَا اهـ. مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى صِحَّةٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَنْعَ فِي الصِّحَّةِ بِمَعْنَى الرَّفْعِ وَفِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ فَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ

стр. 207

ابْتِدَاءً وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُرَّهُ عَطْفًا عَلَى صَلَاةٍ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنْ وَقَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ حَرَامٌ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ اعْتِدَادِهَا بِهَذَا الْحَيْضِ بَلْ بِالطُّهْرِ بَعْدَهُ قِيلَ لِلتَّعَبُّدِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ. (ص) وَبَدْءَ عِدَّةٍ (ش) أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ بَدْءَ أَيْ ابْتِدَاءَ عِدَّةٍ فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِالْإِقْرَاءِ فَلَا تُحْتَسَبُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ مِنْهَا بَلْ يَكُونُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ الْحَيْضِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ (ص) وَوَطْءَ فَرْجٍ (ش) أَيْ وَكَذَا يَمْنَعُ الْحَيْضُ الْوَطْءَ إجْمَاعًا وَتَجِبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ لِمُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَيُجْبِرُهُنَّ الزَّوْجُ عَلَى الْغُسْلِ لِحِلْيَةِ الْوَطْءِ وَيَحِلُّ وَطْؤُهُنَّ بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَوْ لَمْ تَنْوِهِ لِأَنَّهُ لِحِلْيَةِ الْوَطْءِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلِلصَّلَاةِ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ (ص) أَوْ تَحْتَ إزَارٍ وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا تَحْتَ إزَارٍ أَيْ وَمَنَعَ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ إزَارٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هُمَا خَارِجَانِ وَيَجُوزُ بِمَا فَوْقَهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «الْحَائِضُ تَشُدُّ إزَارَهَا وَشَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا» قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا أَيْ يُجَامِعُهَا فِي أَعْكَانِهَا وَبَطْنِهَا أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا اهـ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ اسْتِمْنَائِهِ فِي يَدِهَا وَلَا شَكَّ وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ التَّيَمُّمُ الْمُحِلُّ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَصَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَشْهُورِ ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ يَرَيْنَ الطُّهْرَ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ بِالْمَاءِ (ص) وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا تَطَهَّرَتْ فِي حَالِ حَيْضِهَا لِرَفْعِ حَدَثِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ أَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ أَوْ الْأَصْغَرِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الرَّفْعِ وَأَمَّا حَدَثُ الْجَنَابَةِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ ــ [حاشية العدوي] أَيْ رَفْعُ صِحَّةِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَجُرْمٍ طَلَاقًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلْأَوَّلِ) أَيْ فِي زَمَنٍ يُضَافُ الدَّمُ فِيهِ لِلدَّمِ الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّ مَنْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا وَقُلْنَا تُلَفِّقُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي يَوْمِ الطُّهْرِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّلْفِيقِ تُعَدُّ أَيَّامَ حَيْضٍ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الطُّهْرِ، وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَتَحْسِبُ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَكُونُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدُ إلَخْ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَقْرَاءُ عِنْدَنَا هِيَ الْأَطْهَارَ فَتَعْلَمُ قَطْعًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنَعَ الْحَيْضُ ابْتِدَاءً عِدَّةٍ (قَوْلُهُ: لِمُسْلِمَةٍ) أَيْ كَانَ الْوَطْءُ فِي مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَيُجْبِرُهُنَّ) أَيْ الْمُسْلِمَةَ، وَالْكِتَابِيَّةَ أَيْ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ الْمُسْلِمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ، وَالْمَجْنُونَةُ يُجْبِرُهُنَّ وَلَوْ بِإِلْقَائِهِنَّ فِي الْمَاءِ قَهْرًا عَلَيْهِنَّ وَيُسَوَّغُ لَهُ الْوَطْءُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِلْحِلْيَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ جَبْرَهَا عَلَى الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ خِطَابَانِ خِطَابُ وَضْعٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَخِطَابُ تَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِبَادَةٌ وَعَدَمُ النِّيَّةِ يَقْدَحُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْقَرَافِيِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ. لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَلِذَلِكَ لَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمُسْلِمَةُ وَلَا الْكِتَابِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ وَلَا الْمَجْنُونَةُ إذَا أَفَاقَتْ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ لِرَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ بِنِيَّةٍ وَيَبْقَى الزَّوْجُ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا يَجْبُرُ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِجَوَازِ وَطْئِهَا كَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَيُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ إذَا كَانَ فِي جَسَدِهَا نَجَاسَةٌ اهـ. وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا فِي الطِّرَازِ فَقَدْ قَالَ: فَإِذَا أَسْلَمَتْ بَقِيَ زَوْجُهَا عَلَى اسْتِبَاحَةِ وَطْئِهَا بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ غَيْرَهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَالتَّكْلِيفِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِعْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهِ فَوْقَ الْإِزَارِ وَتَحْتَهُ بِوَطْءٍ وَبِغَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَيُبَاحُ التَّمَتُّعُ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مَا زَادَ عَنْ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ مِمَّا فَوْقَ السُّرَّةِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ الرُّكْبَةِ وَطْئًا أَوْ غَيْرَهُ بِحَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ أَيْ، وَأَمَّا النَّظَرُ فَقَطْ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: أَعْكَانِهَا) جَمْعُ عُكْنَةٍ الطَّيَّةُ فِي الْبَطْنِ مِنْ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ عُكَنٌ كَغَرْفَةٍ وَغُرَفٍ رُبَّمَا قِيلَ أَعْكَانٌ أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا شَاءَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عُكْنَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ) رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ النَّقَاءِ وَعَلَى ابْنِ بُكَيْرٍ الْقَائِلِ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّيَمُّمُ) رُدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ إذَا كَانَ يَتَيَمَّمُ لِعُذْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ يَضُرُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ اسْتِحْبَابًا (قَوْلُهُ: أَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ. وَكَذَا قَوْلُهُ: وَأَمَّا حَدَثُ الْجَنَابَةِ أَيْ حَدَثٌ هُوَ الْجَنَابَةُ فَالْجَنَابَةُ اسْمٌ لِلْوَصْفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْقِرَاءَةِ، وَالطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) كَذَا قَالَ بَهْرَامُ فَمُفَادُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ بَالَغَ عَلَى الْجَنَابَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّم خُرُوجُهَا، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ مَنْعُ الْقِرَاءَةِ إنْ قُلْنَا لَا تَرْتَفِعُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَ تت لَكِنَّ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ وَصَوَّبَهُ أَنَّهَا تَقْرَأُ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ قَائِلًا لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ يَرْتَفِعُ مَعَ الْحَيْضِ وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ) أَيْ حَدَثٌ هُوَ جَنَابَةٌ بِمَعْنَى الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ أَنَّهَا لَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِأَنَّهُ جَنَابَةٌ قُلْنَا أَبَحْنَا لَهَا الْقِرَاءَةَ لِعُذْرٍ وَهُوَ خَوْفُ النِّسْيَانِ مَعَ عَدَمِ

стр. 208

بِدَلِيلِ لَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً فَلَا تَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ مَعَ قِيَامِهِ إذْ هُمَا كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَحَدُهُمَا يَمْنَعُ الْآخَرَ وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ عَنْهُمَا (ص) وَدُخُولَ مَسْجِدٍ (ش) أَيْ وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ دُخُولَهَا الْمَسْجِدَ لِمُكْثٍ أَوْ مُرُورٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ وَلِذَلِكَ قَالَ (فَلَا: تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ) لِأَنَّهُمَا كَالْمُسَبَّبِ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ لَا يُوقَعَانِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَكْتَفِ عَنْهُمَا بِمَنْعٍ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَخَّصُ لَهَا فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ سِبَاعٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَعْتَكِفُ وَتَطُوفُ مُدَّةَ إقَامَتِهَا (ص) وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةٌ (ش) أَيْ أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَلَا يَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ ظَاهِرًا أَوْ فِي الْمُصْحَفِ دُونَ مَسٍّ خَافَتْ النِّسْيَانَ أَمْ لَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْغُسْلِ وَلِذَا تُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ لِلنَّوْمِ فَلَوْ طَهُرَتْ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَنَامُ حَتَّى تَتَوَضَّأَ كَالْجُنُبِ. (ص) وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْحَيْضِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى النِّفَاسِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ لُغَةً وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ لَا نَفْسُ الدَّمِ وَلِذَا يُقَالُ دَمُ النِّفَاسِ وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ وَشَرْعًا دَمٌ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ بَعْدَهَا اتِّفَاقًا وَمَعَهَا عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقَبْلَهَا لِأَجْلِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلشُّيُوخِ حَكَاهُمَا عَنْ عِيَاضٍ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا أَوْ الْخَارِجِ مَعَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ فِي ابْتِدَاءِ زَمَنِ النِّفَاسِ فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ نِفَاسٌ يَكُونُ أَوَّلُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ تُحْسَبُ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ (ص) وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ (ش) التَّوْأَمَانِ هُمَا الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَوْ اللَّذَانِ بَيْنَ وَضْعِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ وَقِيلَ حَيْضٌ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَتَجْلِسُ أَقْصَى أَمَدِ النِّفَاسِ وَعَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ فَتَجْلِسُ كَمَا تَجْلِسُ الْحَامِلُ فِي آخِرِ حَمْلِهَا عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا عَلَى مَا مَرَّ وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ نِفَاسًا وَاحِدًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ مُوَافِقٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا أَيْ الْأَكْثَرُ فَنِفَاسَانِ ــ [حاشية العدوي] الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّفْعِ وَإِذَا انْقَطَعَ صَارَتْ قَادِرَةً عَلَى الرَّفْعِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالْجَنَابَةَ يَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَلَا يَصِحُّ نِيَّةُ رَفْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ وُجُودِ الثَّانِي لِلتَّنَافِي (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وَلَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ) ارْتَضَى ذَلِكَ الْحَطَّابُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَيْ وَأُبِيحَ لَهَا حَالَةَ الْحَيْضِ خَوْفَ النِّسْيَانِ وَارْتَضَى عج قَوْلَ الْبَاجِيِّ أَنَّهَا تَقْرَأُ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً) أَيْ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْمَانِعِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَقَوْلُهُ إذْ هُمَا أَيْ الْجَنَابَةُ وَحَدَثُ الْحَيْضِ كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطُ أَيْ كَالْحَدَثِ النَّاشِئِ عَنْ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَقَوْلُهُ: فَأَحَدُهُمَا أَيْ فَوُجُودُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ رَفْعَ الْآخَرِ أَيْ فَوُجُودُ الْوَصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ إلَّا حَدٌّ يَمْنَعُ رَفْعَ الْآخَرِ أَيْ رَفْعَ الْوَصْفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ: وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ نِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ اسْتِمْرَارِهِ تَكْفِي عَنْ نِيَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْوَصْفَيْنِ مَعًا الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ) أَيْ وَيَنْدَرِجُ فِي الدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ أَوْ يَنْدَرِجُ فِي الْمُكْثِ الْمُكْثُ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ وَقَوْلُهُ: فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ أَيْ فَلَا تَدْخُلُ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا أَيْ الدُّخُولَ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافَ (قَوْلُهُ: كَالْمُسَبَّبِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُمَا أَيْ النَّهْيَ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَنْدَرِجُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُوقَعَانِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالنَّهْيُ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ نَهْيٌ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا أَيْ النَّهْيُ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ النَّهْيِ عَنْ الدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ بَدَلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِذَا نُهِيَتْ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ لِأَنَّ مِنْ لُزُومِهَا دُخُولَ الْمَسْجِدِ وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ يَنْتَفِي الْمَلْزُومُ فَيَظْهَرُ كَوْنُ النَّهْيِ عَنْ الِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ مُسَبَّبًا عَنْ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نُبِّهَ عَلَى هَذَا) إنَّمَا يُتِمُّ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا تَعْتَكِفُ وَبَعْدَ أَنْ فَرَغَ لَا يَأْتِي هَذَا بَلْ يُفِيدُ ضِدَّ هَذَا (قَوْلُهُ: مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ) اعْتَمَدَ عج خِلَافَ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْرَأُ فِي حَالِ السَّيَلَانِ مُطْلَقًا خَافَتْ النِّسْيَانَ أَمْ لَا كَانَتْ جُنُبَا أَمْ لَا وَبَعْد انْقِطَاعِهِ تَقْرَأُ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَكُونَ جُنُبًا فَلَا تَقْرَأُ، وَالنُّفَسَاءُ كَالْحَائِضِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. (قَوْلُهُ: وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُضَافُ إلَخْ هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ يَجُوزُ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا لِأَجْلِهَا) الرَّاجِحُ أَنَّهُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اللَّذَانِ) هَذَا تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ نِفَاسًا وَاحِدًا) مُرْتَبِطٌ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ إذَا وَضَعْت الثَّانِيَ بَعْدَ أَنْ جَلَسْت لِلْأَوَّلِ أَقْصَى أَمَدِ النِّفَاسِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا، وَأَمَّا إذَا وَضَعَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ مِنْ الْأَوَّلِ مَثَلًا فَوَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّهُ نِفَاسٌ فَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ إلَى أَنَّهَا تَضُمُّ الدَّمَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ الْوَلَدِ الثَّانِي لِلدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ كَمَالِ سِتِّينَ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ تَحِلُّ، وَهَذَا مَا لَمْ يَأْتِ طُهْرٌ تَامٌّ بَعْدَ الدَّمِ وَقَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي وَإِلَّا كَانَ لِلثَّانِي نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إلَى أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَإِذَنْ يَكُونُ هُوَ الْأَقْوَى خِلَافَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ

стр. 209

فَاعْتُبِرَ فِي الِاسْتِئْنَافِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ يَوْمًا لَا أَقَلُّ (ص) وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا (ش) لَا حَدَّ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ كَالْحَيْضِ وَإِنْ دُفْعَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا أَكْثَرُ زَمَنِهِ إذَا تَمَادَى مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا سِتُّونَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى السِّتِّينَ كَبُلُوغِ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُعَوِّلُ عَلَى عَادَتِهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ (ص) فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ (ش) الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ لِلسِّتِّينَ، وَالْمَفْعُولُ الْبَارِزُ لِلتَّوْأَمَيْنِ أَيْ فَإِنْ تَخَلَّلَ السِّتُّونَ التَّوْأَمَيْنِ فَنِفَاسَانِ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلَمْ تَضَعْهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلِلْوَلَدِ الثَّانِي نِفَاسٌ آخَرُ أَمَّا إنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ فَتَبْنِي بَعْدَ وَضْعِ الثَّانِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ قَبْلَ السِّتِّينَ بِيَسِيرٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ حَصَلَ لَهَا النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لَهُ نِفَاسًا لِانْقِطَاعِ حُكْمِ النِّفَاسِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (ص) وَتَقَطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَقَطُّعَ أَيَّامِ دَمِ النِّفَاسِ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ كَتَقَطُّعِ أَيَّامِ دَمِ الْحَيْضِ فَتُلَفِّقُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ سِتِّينَ يَوْمًا وَتَلْغِي أَيَّامَ الِانْقِطَاعِ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ لَا قِرَاءَةً، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا تَقْرَأُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ جَمَاعَةَ التُّونِسِيَّ فِي كِتَابِهِ فَرْضُ الْعَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ (ص) وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَادِيَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْ الْحَامِلِ يُجْمَعُ فِي وِعَاءٍ عِنْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ أَوْ السِّقْطِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ وَسَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْحَمْلِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ الْأَبْهَرِيُّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَقِيلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا غَلَبَةً فَهُوَ فِي حُكْمِ السَّلَسِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ وَأَرَى أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ نَفْيُهُ أَيْ نَفْيُ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ فَإِنْ لَازَمَ الْمَرْأَةَ وَخَافَتْ خُرُوجَ الْوَقْتِ صَلَّتْ بِهِ. (بَابٌ) لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَى كِتَابِ الطَّهَارَةِ الَّذِي أَوْقَعَ الْبَابَ مَوْقِعَهُ إذْ هِيَ آكَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ اتَّبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمُبْطِلَاتِهَا وَتَرْجَمَ عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ بِبَابٍ مَكَانَ تَرْجَمَةِ غَيْرِهِ عَنْهَا بِكِتَابٍ وَحَذَفَ الْمُتَرْجَمَ لَهُ الْمُضَافَ إلَيْهِ الْبَابُ فَلَمْ يَقُلْ بَابُ الصَّلَاةِ كَقَوْلِ غَيْرِهِ كِتَابُ الصَّلَاةِ اخْتِصَارًا وَالصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ وَبِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ إلَخْ) أَيْ فَمُفَادُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سِتُّونَ فَالْجَمِيعُ نِفَاسٌ وَاحِدٌ وَلَا اسْتِئْنَافَ (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ دَفْعَةً مَعْنَاهُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَفْعَةً بَلْ وَإِنْ دَفْعَةً (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا فِي الْإِرْشَادِ) أَيْ يَقُولُ تُعَوِّلُ عَلَى عَادَتِهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْ إلَخْ) قَالَ فِي ك يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَ الْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِ السِّتِّينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَحُكْمِ وِلَادَتِهَا بَعْدَ تَمَامِ السِّتِّينَ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا. (تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِوَضْعِ الثَّانِي، وَفَائِدَةُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ شَغْلِ بَطْنِهَا حَرَامٌ عَدَمُ لُحُوقِ الثَّانِي بِمَنْ لَحِقَ بِهِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَتُلَفِّقُ) مَحَلُّ التَّلْفِيقِ مَا لَمْ يَجْرِ الدَّمُ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ حَيْضًا (قَوْلُهُ التُّونِسِيُّ) بَدَلٌ مِنْ ابْنِ جَمَاعَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافٌ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَقْرَأُ (فَإِنْ قُلْت) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (قُلْت) تَكْرَارُ الْحَيْضِ وَنَدُورُ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَصَنِيعُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هُوَ الْوِعَاءُ) أَيْ الْوِعَاءُ الَّذِي فِي الْبَطْنِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْحَمْلِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ عَلَقَةً فَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَوَّلِيَّةِ أَوْ الْوَسَطِ لَا يَكُونُ إلَّا سَقْطًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَكَلَامِ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ السَّلَسِ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّلَسَ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يُلَازِمَ أَقَلَّ الزَّمَنِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي حُكْمِ السَّلَسِ أَيْ أَنَّهُ فِي حُكْمِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ فَهُوَ مِنْ السَّلَسِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ أَيْ خَارِجٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ أَيْ لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الْمُتَكَرِّرَةُ كُلَّ وَقْتٍ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُعْتَادٌ لِلْحَوَامِلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَازَمَ الْمَرْأَةَ) أَيْ سَاعَةَ نُزُولِهِ. [بَاب الْوَقْت الْمُخْتَار] (قَوْلُهُ: لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَى كِتَابِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ التَّعْبِيرِ بِكِتَابٍ إمَّا لِأَنَّهُ طَرِيقَةُ الْأَوَائِلِ فَتُتَّبَعُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلُّ بَابٍ يُقْصَدُ بِالذَّاتِ بِحَيْثُ يَصِحُّ أَنْ يُفْرَدَ عَلَى حِدَةٍ نَاسَبَ التَّعْبِيرَ عَنْهُ بِكِتَابٍ (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ آكَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَكْمَلَ بِمُلَاحَظَةِ قَيْدِ الْأَوَّلِيَّةِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى بَقِيَّةٍ (قَوْلُهُ: عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ) أَيْ عَنْ دَالِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ الْقَضَايَا لِأَنَّ مُسَمَّى التَّرَاجِمِ الْأَلْفَاظُ (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ) أَيْ وَبِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَإِنْ شِئْت قُلْت أَوْ الرَّحْمَةِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَتُسْتَعْمَلُ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ «بُعِثْت إلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ» ، فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ أُمِرْت لِأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى»

стр. 210

وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَطْ فَيَدْخُلُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ اهـ. وَافْتَتَحَ الْمُؤَلِّفُ كِتَابَ الصَّلَاةِ بِوَقْتِهَا لِأَنَّهُ إمَّا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَوُجُوبِهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ سَبَبٌ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِالصَّلَاةِ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِتَأْخِيرِهِ الشُّرُوطَ عَنْهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ ثُمَّ ذَكَرَ الشُّرُوطَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: شَرْطٌ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ هَلْ سَتْرٌ عَوْرَتِهِ إلَخْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ شَرْطًا لَصَرَّحَ بِشَرْطِيَّتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَوَاقِي وَمَعْرِفَتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ عِنْدَ الْقَرَافِيِّ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَفَرْضُ عَيْنٍ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولَ الْوَقْتِ (ص) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِآخِرِ الْقَامَةِ (ش) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِبَيَانِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ وَبَدَأَ مِنْهُ بِاخْتِيَارَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهَا «أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ» وَالْمَعْنَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ مَيْلِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ مُسْتَقِيمٌ فَإِنْ تَنَاهَى الظِّلُّ فِي النُّقْصَانِ وَشَرَعَ فِي الزِّيَادَةِ فَذَلِكَ وَقْتُ الزَّوَالِ وَيَنْتَهِي آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارُ لِآخِرِ الْقَامَةِ وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ نَفْسِهِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِهِ (ص) بِغَيْرِ ظِلِّ ــ [حاشية العدوي] أَيْ أَبِي أَوْفَى نَفْسِهِ فَآلٌ زَائِدَةٌ وَبِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أَيْ اُدْعُ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سُجُودٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى ذَاتٍ وَأَنْ يَكُونَ مَخْفُوضًا عَطْفًا عَلَى إحْرَامٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: فَقَطْ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ لِلِانْتِهَاءِ عَنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ أَيْ انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى لَفْظِ السُّجُودِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْفَاءِ عَلَيْهَا إمَّا لِأَنَّهَا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَإِمَّا زَائِدَةٌ وَإِمَّا عَاطِفَةٌ (فَإِنْ قُلْت) لِمَ لَمْ يَقُلْ وَحْدَهُ (قُلْت) كَلِمَةُ فَقَطْ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ سُجُودٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي قَوْلِهِ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْ لَيْسَتْ لِلشَّكِّ الْمُمْتَنِعِ كَوْنُهُ فِي الْحُدُودِ بَلْ هِيَ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ ذَاتُ إحْرَامٍ لَا إلَخْ يُنَافِي أَنَّهَا ذَاتُ شَيْءٍ آخَرَ كَالدُّعَاءِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَامِلٍ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ذَاتُ دُعَاءٍ أَيْضًا ثُمَّ نَقُولُ أَرَادَ بِعَدَمِ الْإِحْرَامِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ مُقْتَرِنَةٌ بِنِيَّتِهَا غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ وَإِلَّا فَالنِّيَّةُ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَتَكْبِيرَةُ الْهُوِيِّ لَا بُدَّ مِنْهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ (فَإِنْ قُلْت) مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ الْعَاجِزُ عَنْ النُّطْقِ فِعْلُهُمَا وَقُرْبَتُهُمَا صَلَاةٌ وَلَمْ تُوجَدْ خَاصِّيَّةُ الْمَحْدُودِ (قُلْت) الصَّوَابُ أَنْ يُزَادَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْخَوَاصِّ اللَّازِمَةِ، وَالسَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ لَازِمٌ وَفِي الْحَجِّ غَيْرُ لَازِمٍ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِالصَّحِيحِ أَيْ لِصِدْقِ حَدِّ السَّبَبِ عَلَيْهِ أَيْ سَبَبٍ فِي الْوُجُوبِ وَشَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ، وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ. (فَائِدَةٌ) الصَّلَاةُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَشْهَرُ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ الصَّلَوَيْنِ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَاللَّامِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي الرِّدْفِ عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وَشِمَالِهِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَلِذَلِكَ كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ وَقِيلَ: إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ صَلَيْت الْعُودَ إذَا قَوَّمْتُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَحْمِلُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَتَرُدُّ عَنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وَقِيلَ: إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الصِّلَةِ لِأَنَّهَا تَصِلُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُدْنِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَتُقَرِّبُهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَحَقَّقَ) أَيْ يَجْزِمَ بِدُخُولِهِ أَيْ فَمَنْ قَالَ فَرْضُ عَيْنٍ مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا إذَا جَزَمَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ وَيَأْتِي هَذَا الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: الْوَقْتُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ الْمُقَدَّرِ لِلْعِبَادَاتِ لَا الْمُقَدَّرِ لِغَيْرِهَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ، فَإِنَّهَا وَقْتٌ عَادِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّوْقِيتِ وَهُوَ التَّحْدِيدُ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الزَّمَانِ فَكُلُّ وَقْتٍ زَمَانٌ وَلَيْسَ كُلُّ زَمَنٍ وَقْتًا، وَالزَّمَانُ لُغَةً الْمُدَّةُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَاصْطِلَاحًا مُقَارَنَةُ مُتَجَدِّدٍ مَوْهُومٍ لِمُتَجَدِّدٍ مَعْلُومٍ إزَالَةً لِلْإِيهَامِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ إذَا اقْتَرَنَ خَفِيٌّ بِجَلِيٍّ سُمِّيَ الْجَلِيُّ زَمَانًا نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَقِيلَ الزَّمَانُ مِقْدَارُ حَرَكَةِ الْفَلَكِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، وَأَمَّا اللَّيْلُ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ إلَخْ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكْمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ احْتِيَاجُهُ ﵇ إلَى تَعْلِيمِ جِبْرِيلَ لِكَيْفِيَّتِهَا، وَالتَّعْلِيمُ فِي أَظْهَرِ الْأَوْقَاتِ أَظْهَرُ وَأَبْلَغُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَيُصَوِّرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَرَعَ فِي الزِّيَادَةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بَيِّنَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَقَصَ الظِّلُّ، فَإِذَا وَصَلَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ كَمُلَ نُقْصَانُهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ وَقَدْ لَا تَبْقَى وَذَلِكَ بِمَكَّةَ وَزُبَيْدٍ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَالْآخَرُ قَبْلَهُ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ وَهُوَ أَطْوَلُ يَوْمٍ فِيهَا، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ بِجَانِبِ الْمَغْرِبِ حَدَثَ الْفَيْءُ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَزَادَ إنْ كَانَ وَتَحَوَّلَ لِجِهَةِ الْمَشْرِقِ فَحُدُوثُهُ أَوْ زِيَادَتُهُ هُوَ الزَّوَالُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَدْخُلُ الْإِقْلِيمُ الَّذِي لَا ظِلَّ لِلزَّوَالِ كَالْإِقْلِيمِ الَّذِي فِي خَطِّ الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: الْمُخْتَارُ) أَيْ الَّذِي أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِيهِ إلَى خِيرَةِ الْمُكَلَّفِ أَيْ أَنَّ الْمُكَلَّفَ مُخَيَّرٌ فِي إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ جَزْءٍ مِنْهُ مَعَ التَّوْسِعَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْجِيرٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سَبْعَةُ أَقْدَامٍ) هَذَا هُوَ الْأَجْوَدُ وَقِيلَ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَثُلُثَا قَدَمٍ وَقِيلَ سِتَّةُ

стр. 211

الزَّوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّلَّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَا اعْتِدَادَ بِهِ فِي الْقَامَةِ بَلْ يُعْتَبَرُ ظِلُّ الْقَامَةِ مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ فَقَوْلُهُ لِلظُّهْرِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ وَلِآخِرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ وَبِغَيْرِ حَالٍ مِنْ ضَمِيرٍ مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ أَيْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ كَائِنٌ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا لِلظُّهْرِ كَائِنٌ لِآخِرِ الْقَامَةِ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ أَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ يُسَمَّى ظِلًّا وَهُوَ مُرْتَضَى النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُسَمَّى فَيْئًا وَمَا قَبْلَهُ ظِلٌّ فَقَطْ. (ص) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلِاصْفِرَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ بِعَيْنِهِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْمُخْتَارِ إلَى الِاصْفِرَارِ فِي الْأَرْضِ وَالْجُدُرِ وَهُوَ وَقْتُ التَّطْفِيلِ أَيْ مَيْلُ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ وَمِنْهُ طَفَّلَ اللَّيْلُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَقْبَلَ ظَلَامُهُ لَا فِي عَيْنِ الشَّمْسِ إذْ لَا تَزَالُ نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ (ص) وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَإِذَا كَانَ آخِرُ الْقَامَةِ هُوَ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ لَزِمَ قَطْعًا حُصُولُ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَهُمَا لَكِنْ اُخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُشَارَكَةِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا هَلْ لِلْعَصْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى بِقَدْرِهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ أَوْ لِلظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا وَشَهَرَهُ سَنَدٌ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ خِلَافٌ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا إشْعَارٌ بِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ إنَّمَا يُدْرَكُ بِإِيقَاعِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ مَا يُوَافِقُهُ وَمُخْتَارُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ. (ص) وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ ــ [حاشية العدوي] أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ (قَوْلُهُ: مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ) ، وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ مُفْرَدًا عَمَّا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. (قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ) نَاظِرٌ لَهُ بَعْدَ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ وَتَحَمَّلَ الْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ الضَّمِيرَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ فَنَاظِرٌ لَهُ قَبْلَ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ إلَّا أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ قَدْ حُذِفَ فَمَا يَكُونُ إلَّا كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ لَا غَيْرُ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ يُؤْذِنُ بِاتِّحَادِ مُتَعَلِّقٍ مِنْ زَوَالٍ وَلِآخِرِ الْقَامَةِ وَعِنْدَ الْبَيَانِ تَبَيَّنَ مِنْهُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ لِآخِرِ الْقَامَةِ غَيْرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ قَالَ كَائِنٌ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ ثُمَّ قَالَ كَائِنٌ لِآخِرِ الْقَامَةِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا اتَّحَدَ اللَّفْظَانِ صَارَا بِمَثَابَةِ لَفْظٍ وَاحِدٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَجْرُورَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَبَرَ مَجْمُوعُ الْكَائِنَيْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ وَهُنَاكَ حَلٌّ أَسْهَلُ وَهُوَ أَنَّ الظُّهْرَ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْتِ أَوْ الْمُخْتَارِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلَهُ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ وَتُكْرَهُ الْإِقَامَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْآذَانِ قَوْلُهُ: لِآخِرِ الْقَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ وَلِآخِرِ الْقَامَةِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لِآخِرِ ظِلِّ الْقَامَةِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى لِأَنَّ مِنْ الَّتِي لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ يُقَابِلُهَا إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ وَأَلْ فِي الْقَامَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ لِآخِرِ جِنْسِ كُلِّ قَامَةٍ تُفْرَضُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُسَمَّى فَيْئًا إلَخْ) مَعْنَى الظِّلِّ السِّتْرُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَنَا فِي ظِلِّك وَمِنْهُ ظِلُّ الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ أَيْ رَجَعَ، وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ وَمُقَابِلُهُ مَا ارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَمَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ ظِلٌّ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ فَيْءٌ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ فَيَكُونُ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى تَرْجِيحِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَلِذَلِكَ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَالَ هُوَ الْأَرْجَحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَمِنْ عِبَارَةِ الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ حُكِيَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ، فَإِذَا بَيَّنَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرَكَا (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ فِعْلِ إحْدَاهُمَا إنْ سَفَرِيَّتَيْنِ فَسَفَرِيَّتَيْنِ وَإِنْ حَضَرِيَّتَيْنِ فَحَضَرِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اُخْتُلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا كَانَ آخِرَ الْقَامَةِ نَصٌّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ دُخُولُ الْعَصْرِ عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُشَارَكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الِاشْتِرَاكِ أَيْ لَكِنْ اُخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُشَارَكَةِ أَهِيَ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ هَلْ لِلْعَصْرِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: هَلْ لِلْعَصْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى) وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْوَقْتُ ضَرُورِيٌّ لِلْعَصْرِ مُقَدَّمٌ عَلَى اخْتِيَارِيِّهَا وَهَلْ ثَمَرَةُ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ لَا وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَا ثَمَرَةُ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ لِلظُّهْرِ إلَخْ) وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ اخْتِيَارِيًّا لِلظُّهْرِ وَإِلَى مَا قُلْنَا يُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: إشْعَارٌ إلَخْ) لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ الْإِشْعَارُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصَادِقٌ بِأَنْ تُوقَعَ فِيهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضُهَا أَمْرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الشَّارِحُ فَقَدْ قَالَ مَا نَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) الِاخْتِيَارِيُّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ. (تَنْبِيهٌ) : هَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ وَهُوَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الشَّفَقِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْعِشَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمَغْرِبَ تَدْخُلُ عَلَى الْعِشَاءِ فَيَكُونُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمَغْرِبِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلظُّهْرِ، وَقَوْلُهُ غُرُوبِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زَوَالٍ، وَالْمَعْنَى الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ مِنْ غُرُوبِ قُرْصِ الشَّمْسِ إلَى انْتِهَاءِ وَقْتٍ يُحَصِّلُهَا وَشُرُوطُهَا وَقَوْلُهُ يُقَدَّرُ حَالٌ إشَارَةً إلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ إذْ غُرُوبُ الشَّمْسِ صَادِقٌ بِهَذَا وَبِأَزْيَدَ مِنْهُ

стр. 212

شُرُوطِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ ابْتِدَاءً الْمُخْتَارِ لِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَمَّنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ وَيُقْبَلُ السَّوَادُ مِنْ الْمَشْرِقِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَغِيبِهَا عَمَّنْ فِي الْأَرْضِ خَلْفَ الْجِبَالِ بَلْ الْمُعْتَمَدُ دَلِيلًا عَلَى غَيْبُوبَتِهَا إقْبَالُ الظُّلْمَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ الْحُمْرَةِ وَلَا بَقَاءُ شُعَاعِهَا فِي الْجُدْرَانِ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الْمَغْرِبِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَسَعُ شُرُوطَهَا مِنْ طَهَارَتَيْ خَبَثٍ وَحَدَثٍ كُبْرَى وَصُغْرَى مَائِيَّةٍ وَتُرَابِيَّةٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ وَيُزَادُ عَلَى شُرُوطِهَا الْآذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَيَجُوزُ لِمُحَصِّلِ الشُّرُوطِ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا أَنْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحَصِّلٍ لَهَا وَلَوْ قَالَ وَلِلْمَغْرِبِ قَدْرُ مَا يَسَعُ فِعْلَهَا وَشُرُوطَهَا وَأَذَانًا وَإِقَامَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ أَنَّ الْمُحَصِّلَ لِلشُّرُوطِ لَهُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا لَهَا وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ. (ص) وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ بَقَايَا شُعَاعِ الشَّمْسِ مُمْتَدٌّ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إلَى النِّصْفِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي نَاحِيَةِ الْغُرُوبِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْبَيَاضُ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبٍ وَحُمْرَةِ الشَّفَقِ ابْنُ نَاجِي وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَا أَعْرِفُهُ (ص) وَلِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلصُّبْحِ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ مُمْتَدٌّ إلَى الْإِسْفَار الْأَعْلَى وَهُوَ الَّذِي تَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَمَّنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ) أَيْ بِحَيْثُ إنَّ مَنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ لَا يَرَاهَا (قَوْلُهُ: فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِغُرُوبٍ أَيْ غُرُوبِ جَمِيعِ الْقُرْصِ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ أَيْ ذَاتِ الْحَمْأَةِ وَهِيَ الطِّينُ الْأَسْوَدُ أَيْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ الْأَرْضِ فَهِيَ قَدْرُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ مَرَّةً وَثُلُثًا (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَغِيبِهَا) أَيْ لَا يُعَوَّلُ وَلَا يُعْتَمَدُ مَنْ فِي الْأَرْضِ عَلَى مَغِيبِهَا خَلْفَ الْجِبَالِ بَلْ لَا يُعْتَمَدُ إلَّا عَلَى إقْبَالِ الظُّلْمَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ: وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أَيْ فَقَدْ حَلَّ فِطْرُهُ (قَوْلُهُ: حَدَثٌ كُبْرَى وَصُغْرَى) وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِصُغْرَى وَكُبْرَى فِي كَلَامِ الْحَطَّابِ وَعِجْ فَإِذَنْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ صُغْرَى، فَإِذَا كَانَتْ الْكُبْرَى قَائِمَةً بِهِ يُقَدَّرُ لَهُ بِحَسَبِهَا وَكَذَلِكَ الصُّغْرَى، وَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّرَابِ يُقَدَّرُ لَهُ بِحَسَبِ التُّرَابِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا مُغْتَسِلًا يُقَدَّرُ لَهُ بِمِقْدَارِ الْكُبْرَى فَلَوْ كَانَ مُغْتَسِلًا غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ يُقَدَّرُ لَهُ مِقْدَارُ الصُّغْرَى كَمَا قَرَّرْنَا. (فَإِنْ قُلْت) يُقَدَّرُ لَهُ مِقْدَارُ الْكُبْرَى لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ (قُلْنَا) لَوْ قَدَّرْنَا لَهُ مِقْدَارَ الْكُبْرَى لَاسْتَغْنَى عَنْ مِقْدَارِ الصُّغْرَى لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ كَيْفَ وَقَدْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ صُغْرَى وَكُبْرَى فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى (فَإِنْ قُلْت) بَلْ يُقَدِّرُهُمَا مَعًا لِاتِّسَاعِ الزَّمَنِ (قُلْنَا) لَا وَجْهَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْكُبْرَى تُغْنِي عَنْ الصُّغْرَى فَإِذَنْ الْوَقْتُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمُلَخَّصُ مَا يُفِيدُهُ لَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ اعْتِبَارُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مُطْلَقًا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ كَانَ فَرْضُهُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ فَالْوَقْتُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ، وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ آخِرِ وَقْتِهَا آخِرَ مَا يَسَعُهُ بِغُسْلِهَا وَلَفْظُ الْأَبِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَمْتَدُّ فَيُزَادُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسَعُهَا مِقْدَارُ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ وَلَا يَجِبُ قَبْلَ الْوَقْتِ اهـ. وَالْمُرَادُ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُعْتَادِ لِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَطْوِيلُ مُوَسْوِسٍ وَلَا تَخْفِيفُ مُسْرِعٍ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ كَذَا اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ قَالَ عج وَيُرَاعَى قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُعْتَادِ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَطُولَ اسْتِبْرَاؤُهُ بِحَيْثُ لَوْ بَالَ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَتِمَّ اسْتِبْرَاؤُهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا مَعَ الْحَقْنِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبُولَ وَيَسْتَبْرِئَ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَتِهِ الْحَدَثَ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي مَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ فَرَائِضِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ حُرْمَةِ بَوْلِهِ حِينَئِذٍ اهـ. وَمُفَادُ عج حَيْثُ قَالَ اُحْتِيجَ لَهُ أَنَّ الْوَقْتَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُكَلَّفِينَ، وَالظَّاهِرُ إسْقَاطُهَا وَأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ غُرُوبُ الشَّمْسِ إلَخْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِينَ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الثَّانِي مَا ذُكِرَ مِنْ وَقْتِهَا إنَّمَا هُوَ وَقْتُ افْتِتَاحِهَا لِقَوْلِ سَنَدٍ أَمَّا وَقْتُ امْتِدَادِهَا فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ امْتِدَادِهَا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَلَا يَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ لِمَا بَعْدَ الشَّفَقِ إجْمَاعًا وَيَجُوزُ مَا دَامَ الشَّفَقُ إجْمَاعًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّطْوِيلُ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ الثَّالِثُ: يُنْدَبُ تَقْدِيمُ شُرُوطِ الْمَغْرِبِ عَلَى وَقْتِهَا (فَائِدَةٌ) إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمَغْرِبُ مَغْرِبًا لِإِيقَاعِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْعِشَاءِ إلَخْ) اشْتِقَاقُهَا مِنْ الْعَشِيِّ وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ لِوُجُودِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ) قَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ مَبْدَأَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يَكُونُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ إضَافَةَ حُمْرَةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَفِي شب مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ: لِلثُّلُثِ) أَيْ لِانْتِهَائِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلصُّبْحِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الصَّبَاحِ وَهُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ مِنْ الْحُمْرَةِ الَّتِي فِيهِ كَصَبَاحَةِ الْوَجْهِ لِحُمْرَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِلْإِسْفَارِ) أَيْ لِدُخُولِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي تَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْبَصَرُ الْمُتَوَسِّطُ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ وَلَا غِطَاءَ كَمَا قَالَ عج

стр. 213

وَالْإِسْفَارُ الظُّهُورُ وَالْأَعْلَى الْبَيِّنُ الْوَاضِحُ وَاحْتُرِزَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ بِالرَّاءِ أَيْ الْمُنْتَشِرِ مِنْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ لِتَغْرِيرِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ بِاللَّامِ لِصُعُودِهِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ وَيُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ بِكَسْرِ السِّينِ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ لِظُلْمَةِ لَوْنِهِ وَبَيَاضِ بَاطِنِ ذَنَبِهِ وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمُحْلِفَ كَأَنَّ حَالِفًا يَحْلِفُ لَطَلَعَ الْفَجْرُ وَآخَرَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعْ (ص) وَهِيَ الْوُسْطَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] هِيَ الصُّبْحُ خُصَّتْ بِالتَّأْكِيدِ لِتَضْيِيعِ النَّاسِ لَهَا بِنَوْمِهِمْ عَنْهَا وَعَجْزِهِمْ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ، وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَقَالَ تَعَالَى ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨] وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ وَقَدْ تَفْضُلُ مَصْلَحَةُ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ كَالْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرِ عَلَى الْفَجْرِ وَاَللَّهُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَسَطُ الصَّلَوَاتِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ يُجْمَعَانِ وَلَيْلَتَيْنِ كَذَلِكَ وَهِيَ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ هِيَ الْعَصْرُ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ وَمَا مِنْ صَلَاةٍ إلَّا قِيلَ إنَّهَا الْوُسْطَى. (ص) وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءً لَمْ يَعْصِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الِاخْتِيَارِيُّ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا سَوَاءٌ ظَنَّ الصِّحَّةَ أَمْ لَا إلَّا إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ لِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُوَسَّعَ صَارَ فِي حَقِّهِ مُضَيَّقًا فَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْفِعْلِ قَالَهُ السَّنْهُورِيُّ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَلَمْ يَمُتْ وَأَوْقَعَهَا فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا وَالنَّقْلُ أَنَّهُ آثَمُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى ظَنِّهِ لَكِنَّهَا أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا قَضَاءٌ عَمَلًا بِمَا فِي ظَنِّهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ فَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ وَيَجُوزُ فِيهِ تَحْرِيكُ سِينِهِ وَتَسْكِينُهَا عَلَى مَا لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَالْإِسْفَارُ الظُّهُورُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى لِلظُّهُورِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَيْ لِلظُّهُورِ الظَّاهِرِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَالْإِسْفَارُ الضَّوْءُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِلضَّوْءِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَيْ الَّذِي لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِتَغْرِيرِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ الْكَاذِبِ (قَوْلُهُ: كَبِدِ) أَيْ وَسَطِ (قَوْلُهُ: كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ) أَيْ فِي الطُّولِ (قَوْلُهُ: الذِّئْبُ، وَالْأَسَدُ) أَيْ فَيَكُونُ السِّرْحَانُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الذِّئْبِ، وَالْأَسَدِ (قَوْلُهُ لِظُلْمَةِ لَوْنِهِ) أَيْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ جُرْمٌ مُظْلِمٌ مُمْتَدٌّ وَلَهُ ذَنَبٌ وَظَاهِرُهُ أَسْوَدُ وَبَاطِنُهُ أَبْيَضُ وَأَنَّ ذَنَبَ السِّرْحَانِ أَسْوَدُ وَآخِرَ بَاطِنِهِ أَبْيَضُ وَأَنَّ الْأُسُودَ، وَالذِّئَابَ كُلَّهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ غَالِبَهَا، وَالظَّاهِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ نَفْسُ الْبَيَاضِ الْمُمْتَدِّ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ اتِّسَاعٌ (قَوْلُهُ: وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمُحَلِّفَ) أَيْ لِأَنَّهُ يَبْعَثُ النَّاسَ عَلَى الْحَلِفِ. (قَوْلُهُ: الْوُسْطَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْوُسْطَى بِمَعْنَى الْفُضْلَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَفْضُلُ) أَيْ وَلَا غَرَابَةَ لِأَنَّهُ قَدْ تَفْضُلُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) الْأَوْلَى فَلَيْسَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْنَى) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَكَأَنَّهُ قَالَ حَافِظُوا عَلَى الْمُتَوَسِّطَةِ أَيْ لِأَجْلِ فَضْلِهَا وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: الْمُتَوَسِّطَ بِالْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ بِحَسَبِ مَا أُسِّسَ مِنْ الْقَوَاعِدِ فَقَدْ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَصَارَ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَمَذْهَبُهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهَا الصُّبْحُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ، فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّ فَضْلَ الصُّبْحِ الَّذِي تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يُنْكِرُهُ وَمُقْتَضَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ بَلْ الْعَصْرُ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَعَلَى أَنَّ الْعَصْرَ هِيَ الْوُسْطَى، فَإِنْ قُلْنَا بِمَعْنَى الْفُضْلَى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ قُلْنَا الْمُتَوَسِّطَةُ فَلِأَنَّهَا تَوَسَّطَتْ بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ وَلَيْلِيَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَا مِنْ صَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الظُّهْرُ وَقِيلَ الْمَغْرِبُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَقِيلَ مُبْهَمَةٌ وَقِيلَ الصُّبْحُ، وَالْعَصْرُ وَقِيلَ الْجُمُعَةُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ، وَالصُّبْحُ وَقِيلَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ الْوِتْرُ وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ عَلَى الْأَدَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) يَقْتَضِي أَنَّ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ يُوجِبُ الْإِثْمَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِلْحَطَّابِ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْثَمُ) أَيْ إثْمٌ كَبِيرٌ لِكَوْنِهِ تَرَكَ صَلَاةً مِنْ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السَّنْهُورِيُّ) أَيْ الشَّيْخُ عَلِيٌّ أَيْ الَّذِي هُوَ شَيْخُ أَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الرِّسَالَةِ وَشَيْخُ تت، وَأَمَّا الشَّيْخُ سَالِمٌ فَيُشِيرُ إلَيْهِ بس (قَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَإِذَا مَاتَ فَجَعَلَ الْمَوْضُوعَ الْمَوْتَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا أَدَاءً أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِغَيْرِهِ فِيمَنْ شَارَكَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَمُقَابِلُ الْجُمْهُورِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ قَالَ قَضَاءً نَظَرًا لِمَا اقْتَضَى الضِّيقَ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَمَاتَ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ حَقِيقَتَهُ، وَالْأَثْنَاءُ شَامِلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخِلَالُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِي الْأَثْنَاءِ التَّوَسُّطُ فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْخِلَالِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ) أَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَهُ خَالَفَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَتَعَيَّنُ التَّحْرِيكُ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الصِّحَاحِ نَصَّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ السُّكُونِ، وَالْفَتْحِ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّ وَسَطَ بِالسُّكُونِ ظَرْفٌ وَبِالتَّحْرِيكِ اسْمٌ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ ظَرْفٌ مُلَازِمٌ لِلظَّرْفِيَّةِ لَا يَتَصَرَّفُ وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَصَرِّفٌ وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ

стр. 214

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ مَذْهَبِنَا أَنَّ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ مِنْ حَيْضٍ وَجُنُونٍ وَنِفَاسٍ لَيْسَ كَظَنِّ الْمَوْتِ وَالْفَرْقُ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْتِ قَدْ يَزُولُ فِي الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ مَعَ ظَنِّهِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مَعَ الْمَوْتِ (ص) وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَوَاتِ صُبْحًا أَوْ ظُهْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا فِي صَيْفٍ أَوْ شِتَاءٍ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولِهِ وَتَمَكُّنِهِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا كَأَهْلِ الرَّبْطِ مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا الْإِتْيَانُ بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا لِلْفَذِّ وَلَوْ عَلَى التَّنَفُّلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَفِعْلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ الْفَرْضِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا بَادَرَ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ فَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ فِي حَدِيثِ «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ وَقْتِهَا» أَمْرٌ نِسْبِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ (ص) وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا عَلَى تَأْخِيرِهَا مُنْفَرِدًا وَعَلَى تَأْخِيرِهَا جَمَاعَةً يَرْجُوهَا آخِرَهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَعَلَى جَمْعِهِ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ مُضَافٌ إلَى ضَمِيرِ الْفَذِّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ جَمَاعَةً آخِرَ الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهَا لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيمِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ ــ [حاشية العدوي] جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الظَّرْفُ يُقَالُ فِي مُنْفَصِلِ الْأَجْزَاءِ كَجَلَسْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَأَمَّا التَّحَرُّكُ فَيَكُونُ فِي مُتَّصِل الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ، وَالْوَقْتِ فَإِذَنْ يَقْرَأُ الْمَتْنَ بِالتَّحْرِيكِ لَا غَيْرُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ عج أَنْ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ الَّتِي طُرُوءُهَا يَسْقُطُ كَالْحَيْضِ كَذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ عَلِمَتْ بِمَجِيءِ الْحَيْضِ وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَالِمَةً عَامِدَةً فَأَتَاهَا الْحَيْضُ بِحَيْثُ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ أَنَّهَا لَا تَقْضِي لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْإِثْمَ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ لَيْسَ كَظَنِّ الْمَوْتِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ إلَخْ) ، وَأَمَّا الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ إلَخْ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهَا بِمَعْنَى التَّقْدِيمِ الْحَقِيقِيِّ لَا النِّسْبِيِّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَذَا يُنَافِي حِلَّهُ الْأَوَّلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحِلَّ قَاضٍ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهَا أَيْ تَقْدِيمًا نِسْبِيًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ التَّنَفُّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ الْآذَانِ فَالْأَفْضَلُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ وَجْهٌ آخَرُ يُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج ارْتَضَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مَعْنَاهُ تَقْدِيمُهَا تَقْدِيمًا حَقِيقِيًّا فَلَا يَتَنَفَّلُ أَصْلًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَأَكُّدِ التَّنَفُّلِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَمْ لَا وَالْحَطَّابُ ارْتَضَى أَنَّهُ تَقْدِيمٌ نِسْبِيٌّ فَلَا يُنَافِي نَدْبَ تَقْدِيمِ النَّفْلِ عَلَى الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ) أَيْ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَا يَجُوزُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ. (قَوْلُهُ: أَمْرٌ نِسْبِيٌّ) أَيْ مَعَ تَخْصِيصِهِ بِالظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُمَا اللَّتَانِ يَنْتَقِلُ قَبْلَهُمَا دُونَ الْمَغْرِبِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَ صَلَاتِهِ وَدُونِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا إلَّا الْفَجْرَ، وَالْوِرْدَ بِشَرْطِهِ، وَالشَّفْعَ، وَالْوِتْرَ وَدُونَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ بِخُصُوصِيَّةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مَرَضِيُّ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ) الْمُنَاسِبُ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرُهُ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّحَفُّظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ شُرِعَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمْعِ الْعِشَاءِ لِلْمَطَرِ، فَإِذَا كَانَ يُصَلِّي مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَلَأَنْ يُؤَخِّرَ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ لِفَضْلِهَا أَوْلَى وَأَحْرَى وَأَيْضًا الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ وَفِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ حِصْنٍ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُقَاتَلُوا وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ قُوتِلُوا وَلِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالصُّبْحِ وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ قَبْلَ الْإِسْفَارِ لِلْمُنْفَرِدِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِسْفَارِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْإِسْفَارَ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لِلصُّبْحِ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ حَرَامٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ أَفْضَلُ بَلْ تَكُونُ صَلَاتُهَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ وَاجِبَةٌ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ يَمْتَدُّ لِلطُّلُوعِ وَلِذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ، وَالرِّوَايَةُ إنَّمَا هِيَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَرَدَّهُ وَعَلَى تَسْلِيمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مُرَجِّحُ التَّأْخِيرِ كَرَجَاءِ الْمَاءِ، وَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ أَوْ مُوجِبِهِ كَذِي نَجَاسَةٍ يَرْجُو مَا يُزِيلُهَا بِهِ عَنْ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَمَنْ بِهِ مَانِعُ الْقِيَامِ يَرْجُو زَوَالَهُ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَصَلَاتُهُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ وَلَا مَانِعَ أَيْ فَيَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْفَضِيلَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا إلَّا فَضِيلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ إنَّ هَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا صَلَّى الْأُولَى جَازِمًا بِأَنَّهَا فَرْضُهُ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْجَمَاعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَذِّ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْأَفْضَلُ وَتَقْدِيمُ مَعْطُوفٍ عَلَى تَقْدِيمٍ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْمُبْتَدَأُ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولِ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّغَايُرَ بِالِاعْتِبَارِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّغَايُرِ بِالذَّاتِ

стр. 215

غَيْرِ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ كَالْمُنْفَرِدِ وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى رُبْعِ الْقَامَةِ يُرِيدُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ صَيْفًا وَشِتَاءً، وَذِرَاعُ الْإِنْسَانِ رُبُعُ قَامَتِهِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ لِلْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا إيقَاعُهَا وَفِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَالْمُرَادُ بِفَيْحِ جَهَنَّمَ نَفَسُهَا وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ» فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْإِبْرَادِ وَكَذَا حَدِيثُ خَبَّابٍ «شَكَوْنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يَشْكُنَا أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا» فَقَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثُ التَّعْجِيلِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الْإِبْرَادِ وَقِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ. (ص) وَفِيهَا نَدْبُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ قَلِيلًا (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُؤَخِّرُونَ غَيْرَ الظُّهْرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ الْقَبَائِلِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الشَّفَقِ قَلِيلًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ عَلَى غَيْرِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ وَمَا هُنَا عَلَى مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَالْقَبَائِلُ هِيَ الْأَرْبَاضُ وَالْحُرُسُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ هُمْ الْمُرَابِطُونَ وَأَصْحَابُ الْمَحَارِسِ. (ص) وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِرُبْعِ الْقَامَةِ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قَامَةُ الْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ شِدَّةِ الْحَرِّ. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الْعَصْرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ لَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيمَهَا عَلَى النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَا نَفْلَ قَبْلَهَا لِمَا تَقَدَّمَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ فَبِهَذَا الْمَعْنَى وَبِمَعْنَى عَدَمِ تَقَدُّمِ النَّفْلِ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ عج هَذَا كُلُّهُ عَلَى غَيْرِ مُفَادِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَطَّابِ، وَأَمَّا عَلَى مَا أَفَادَاهُ فَيُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ لِكَوْنِهِ يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا التَّقْدِيمُ النِّسْبِيُّ أَيْ بَعْدَ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ الْأَوْلَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْفَذِّ الَّذِي مِثْلُهُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا، وَالتَّقْدِيمُ فِي الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا بِمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج بِنَاءً فِي الثَّانِي عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى النَّفْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مُنْفَرِدٍ انْتَظَرَ جَمَاعَةً بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ وَعَلَى مَنْ يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وَبِمَعْنَى النِّسْبِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَأَبُو الْحَسَنِ وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعَصْرِ مُطْلَقًا وَفِي الظُّهْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي تَطْلُبُ غَيْرَهَا فَيَنْتَقِلُ قَبْلَهُ قَطْعًا لِأَنَّهُمْ يُؤَخَّرُونَ لِرُبْعِ الْقَامَةِ بِاتِّفَاقِ الْحَطَّابِ وَعِجْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ فَمَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمِ الْمَغْرِبِ تَقْدِيمُ شُرُوطِهَا عَلَى الْغُرُوبِ لِتَقَعَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. (قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءُ) فِي شَرْحِ شب تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ مَغْرِبًا اتِّفَاقًا أَوْ عِشَاءً أَوْ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا شِتَاءً أَوْ صَيْفًا بِرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ اهـ. وَنُقِلَ عَنْ الدُّرَرِ لِابْنِ فَرْحُونٍ يُنْدَبُ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لَا غَيْرِهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ فِي الْفُطُورِ (قَوْلُهُ: لِلْإِبْرَادِ) أَيْ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ الْإِبْرَادُ أَيْ دُخُولُ الْإِبْرَادِ، وَقَوْلُهُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ كَذَا عَلَّلَ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَأَقُولُ زِيَادَةً وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِيهَا تَرْكَ الْخُشُوعِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْبَرْدَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا إذْ ذَاكَ لَا يَزُولُ (قَوْلُهُ: وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ) الْبَاجِيُّ نَحْوُ الذِّرَاعَيْنِ ابْنُ حَبِيبٍ فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَأَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَى مَا أَخَّرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ وَسَطُ الْوَقْتِ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ) أَيْ كَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ وَأَصْبَحَ وَأَمْسَى إذَا دَخَلَ تِهَامَةَ وَنَجْدًا وَفِي الصَّبَاحِ، وَالْمَسَاءِ فَحَصَلَ لِلظُّهْرِ تَأْخِيرَانِ أَحَدُهُمَا لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، وَالْآخَرُ لِلْإِبْرَادِ كَذَا فِي تت. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وَهَذَا خَاصٌّ بِالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْفَذِّ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَلَا يُصِيبُهُ الْحَرُّ فَلَا يَذْهَبُ خُشُوعُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي إدْرَاجِهِ إيَّاهُ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا وَمَوْجُودٌ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فِي الْحَرِّ فَيَذْهَبُ خُشُوعُهُمْ انْتَهَى لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَمْ لَا وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي لَمْ تَنْتَظِرْ غَيْرَهَا بِمَثَابَةِ الْفَذِّ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الرَّمْضَاءِ) الرَّمْضَاءُ هِيَ الْحِجَارَةُ الْحَامِيَةُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْكُنَا) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَقِيلَ: إنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ. (قَوْلُهُ: قَلِيلًا) أَيْ تَأْخِيرًا قَلِيلًا أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ غَالِبًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ فِي حُكْمِ التَّقْدِيمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: هِيَ الْأَرْبَاضُ) أَيْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي حَوْلَ الْبَلَدِ خَلْفَ السُّورِ قَوْلُهُ، وَالْمَحَارِسُ جَمْعُ مَحْرَسٍ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْآذَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُهُ بِمَعْنَى: مَحَلُّ حِرَاسَةٍ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا إنَّ أَهْلَ الرُّبُطِ مُلْحَقُونَ بِالْمُنْفَرِدِ فِي عَدَمِ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى رُبُطٍ لَيْسَ أَهْلُهَا شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ وَهَا هُنَا عَلَى أَهْلِ رُبُطٍ شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَبَعْدُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ إلَخْ)
следующие страницы →