Полный текст (2 292 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ هَدَرٌ، وَمِثْلُهُ الظُّلَّةُ وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ السَّرَبِ لِلْمَاءِ فِي دَارِهِ، أَوْ أَرْضِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ بِمَا فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ، وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَجَّجَ نَارًا فِي وَقْتٍ لَا رِيحَ فِيهِ، ثُمَّ إنَّ الرِّيحَ عَصَفَتْ عَلَيْهَا فَنَقَلَتْهَا إلَى مَتَاعِ شَخْصٍ فَأَتْلَفَتْهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَحَرْقِهَا قَائِمًا لِطَفْئِهَا) إلَى أَنَّ مَنْ خَافَ مِنْ النَّارِ عَلَى زَرْعِهِ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى دَارِهِ فَقَامَ لِيُطْفِئَهَا، فَاحْتَرَقَ فِيهَا، فَإِنَّ دَمَهُ يَكُونُ هَدَرًا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فَاعِلُهَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ كَمَا إذَا هَيَّجَهَا فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ حَلِّ الْبِسَاطِيِّ
. (ص) وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ، وَإِنْ عَنْ مَالٍ، وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ لَا جُرْحَ إنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ بِلَا مَضَرَّةٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّائِلَ سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا، أَوْ لَا إذَا صَالَ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ حَرِيمٍ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ دَفْعُهُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِنْذَارِ إنْ كَانَ يَفْهَمُ بِأَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْتَ سَبِيلِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ كَالْبَهِيمَةِ، فَإِنَّهُ يُعَاجِلُهُ بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ، وَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ فَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ قَتَلَهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ لَا يَحْضُرُهُ النَّاسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْذَارَ مُسْتَحَبٌّ كَمَا مَرَّ فِي مُنَاشَدَةِ الْمُحَارِبِ، وَيَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ قَتْلُ الصَّائِلِ ابْتِدَاءً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إلَّا بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَقْدِرُ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ بَلْ وَلَا جُرْحُهُ
. (ص) وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لَا نَهَارًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَمْ لَا إذَا أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ، أَوْ مِنْ الْحَوَائِطِ، أَوْ الْكُرُومِ فِي لَيْلٍ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى رَبِّهِ، لَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَةَ مَا ذَكَرَ عَلَى الْبَتِّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمُتْلَفِ عَلَى قِيمَةِ الْبَهَائِمِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَهُ أَشْهَبُ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ الْآنَ عَلَى جَوَازِ شِرَائِهِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ سَالِمًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ جَائِحَتِهِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا فَلَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ حَتَّى عَادَ الزَّرْعُ لِهَيْئَتِهِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ وَيُؤَدَّبُ الْمُفْسِدُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الظُّلَّةُ) أَيْ السَّقِيفَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّوْشَنُ وَالسَّابَاطُ. (قَوْلُهُ: وَحَفْرُ الْبِئْرِ) أَيْ أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ فَسَقَطَتْ عَلَى الْعَمَلَةِ الْحَافِرِينَ فَمَاتُوا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَالسَّرَبِ لِلْمَاءِ) أَيْ كَالْقَنَاةِ تَجْرِي فِي أَرْضِهِ فَمَاتَ فِيهَا بِسُقُوطِهِ فَهَدَرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْقَلَ فِيهَا إنْذَارٌ. (قَوْلُهُ: كَحَرْقِهَا قَائِمًا) أَيْ شَخْصًا قَائِمًا لِطَفْئِهَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَارِهِ
. (قَوْلُهُ: وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِكَوْنِ دَفْعِهِ وَاجِبًا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى بِجُرْحِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ وَجَبَ الدَّفْعُ وَإِلَّا جَازَ وَانْظُرْ إذَا خَافَ هَلَاكَ مَالٍ لَهُ بَالٌ أَوْ أَخَذَهُ هَلْ يَجِبُ الدَّفْعُ أَوْ لَا هَكَذَا نَظَرُوا وَأَقُولُ إنْ خَافَ بِتَلَفِهِ هَلَاكَ نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ شِدَّةَ أَذًى وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ رَأَيْتُ النَّصَّ فِي الْفَرْقِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَتَيْنِ وَالسَّاكِتُ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُقْتَلَ لَا يُعَدُّ آثِمًا وَلَا قَاتِلًا لِنَفْسِهِ الْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْوُجُوبِ قَوْلَانِ قَالَا وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْإِنْذَارِ أَيْ التَّخْوِيفِ لِلْفَاهِمِ مِنْ إنْسَانٍ مُكَلَّفٍ يُوعِظُهُ وَيَزْجُرُهُ لَعَلَّهُ يَنْكَفُّ فَأَمَّا غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفِي حُكْمِهِمَا الْبَهِيمَةُ فَإِنَّ إنْذَارَهُمْ غَيْرُ مُفِيدٍ وَهَذَا مَا لَمْ يُعَاجِلْ بِالْقِتَالِ وَإِلَّا فَلَا إنْذَارَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَنْ مَالٍ بَالِغٍ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ مُقَاتَلَةَ الْمَعْصُومِ لِعِظَمِهَا لَا تُبَاحُ إلَّا لِلدَّفْعِ عَنْ النَّفْسِ أَوْ الْحَرَمِ فَدَفَعَهُ لِحَدِيثِ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» وَقَوْلُهُ وَقَتْلِهِ أَيْ وَجَازَ قَصْدُ قَتْلِهِ أَيْ أَوَّلًا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ هُنَا وَاجِبًا لِأَنَّ بِهِ يُتَوَصَّلُ إلَى إحْيَاءِ نَفْسٍ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَا يَحْضُرُهُ النَّاسُ) وَأَمَّا إذَا كَانَ يَحْضُرُهُ النَّاسُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَقْدِرُ عَلَى الْهُرُوبِ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ وَأَمَّا الْمُحَارِبُونَ فَقِتَالُهُمْ جِهَادٌ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ مُقَدَّمٌ عَلَى قِتَالِ الْمُحَارِبِينَ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ جَرْحُ الْمُحَارِبِ مِمَّنْ قَدَرَ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَأَنَّهُ يَجُوزُ قَصْدُ قَتْلِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
. (قَوْلُهُ: وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ فِي اللَّيْلِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهَا رَاعٍ فِي اللَّيْلِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى إنَّمَا عَلَيْهِمْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى رَبِّهَا) أَيْ ضَمَانُهُ إذَا نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهَا أَوْ سَاوَاهَا بَلْ وَإِنْ زَادَ عِوَضُ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى قِيمَتِهَا وَالْعِوَضُ شَامِلٌ لَقِيمَة الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَحَلُّ الضَّمَانِ إذَا تَرَكُوهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ أَمَّا إذَا رَبَطُوهَا وَحَفِظُوهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا رُبِطَتْ الرَّبْطَ الَّذِي يَمْنَعُهَا عَادَةً أَوْ قُفِلَ عَلَيْهَا الْقَفْلَ الَّذِي يَمْنَعُهَا عَادَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا كَانَتْ عَادِيَةً أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تُرْبَطْ الرَّبْطَ الْمَذْكُورَ وَلَا قُفِلَ عَلَيْهَا الْقَفْلَ الْمَذْكُورَ فَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّهَا مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَادِيَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا دُونَ مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا وَقَوْلُهُ فَعَلَى رَبِّهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَهَلْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاشِي قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَصُونًا بِحَائِطٍ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ الْآنَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ يُقَوَّمُ تَقْوِيمًا وَاحِدًا مَنْظُورًا فِيهِ لِحَالَتَيْنِ
стр. 2172
وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُسْلِمَ الْمَاشِيَةَ فِي قِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ الْجَانِي، وَالْمَاشِيَةَ لَيْسَتْ مُخَاطَبَةً فَلَيْسَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ، وَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلِ: إذَا لَمْ يَكُنْ رَاعٍ. الثَّانِي: أَنْ تَسْرَحَ بَعْدَ الْمَزَارِعِ بِأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ الزَّرْعِ إلَى مَوْضِعٍ يَغْلِبُ عَنْ الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لَهُ، فَلَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، أَوْ قُرْبَهَا فَلَوْ سَرَحَتْ قُرْبَ الْمَزَارِعِ، وَلَيْسَ مَعَهَا رَاعٍ فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى رَبِّهَا.
فَقَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي) أَيْ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، أَوْ قُرْبَهَا عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ نَاجِي؛ وَمُقْتَضَى مَا لِغَيْرِهِ إنَّ فِعْلَهَا حَيْثُ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ هَدَرٌ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ أَمْ لَا، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي، فَلَوْ قَالَ: وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي، أَوْ عَلَى رَبِّهَا لَأَفَادَ حُكْمَ الْمَفْهُومَيْنِ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ حِينَئِذٍ لِلتَّنْوِيعِ، وَوَاوُ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ وَاوُ الْحَالِ أَيْ: لَا ضَمَانَ بِقَيْدَيْنِ، وَبُعْدُ بِضَمِّ الْبَاءِ أَيْ: بَعْدَ بُعْدِهَا مِنْ الْمَزَارِعِ بُعْدًا بَعِيدًا، وَفَتْحِهَا أَيْ: وَأُطْلِقَتْ بَعْدَ تَفْوِيتِهَا الْمَزَارِعَ أَيْ: مُجَاوَزَتِهَا الْمَزَارِعَ مُجَاوَزَةً بَيِّنَةً، وَقَوْلُنَا: الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ احْتِرَازًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ كَالْحَمَامِ، وَالنَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا، فَلَا يُمْنَعُ أَرْبَابُهُ مِنْ اتِّخَاذِهِ وَعَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ حِفْظُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا، وَقَوْلُنَا: وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ شَأْنُهُ الْعَدَاءَ عَلَى الزَّرْعِ، فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى رَبِّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إذَا تَقَدَّمَ لِرَبِّهِ إنْذَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ إنْذَارٌ، فَقِيلَ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا كَمَا إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ إنْذَارٌ، وَيُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِإِمْسَاكِهِ، أَوْ بَيْعِهِ بِأَرْضٍ لَا زَرْعَ فِيهِ، وَقَوْلُنَا: مِنْ الزَّرْعِ إلَخْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا وَطِئَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فَقَتَلَتْهُ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ قَالَهُ مَالِكٌ ﵀.
(بَابٌ) بَيَّنَ فِيهِ الْعِتْقَ وَأَحْكَامَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ يُقَالُ عَتَقَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَدَخَلَ وَلَا يُقَالُ عَتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بَلْ أَعْتَقَهُ وَلَا يُقَالُ عَتَقَ الْغُلَامُ بِالضَّمِّ بَلْ أُعْتِقَ وَالْعِتْقُ لُغَةً الْخُلُوصُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْعِتْقُ الْكَرَمُ يُقَالُ مَا أَبَيْنَ الْعِتْقَ فِي وَجْهِ فُلَانٍ يَعْنِي الْكَرَمَ وَالْعِتْقُ الْجَمَالُ وَالْعِتْقُ الْحُرِّيَّةُ وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَالْعَتَاقَةُ تَقُولُ مِنْهُ عَتَقَ الْعَبْدُ يَعْتِقُ عِتْقًا وَعَتَاقَةً وَعَتَاقًا وَفِي الشَّرْعِ خُلُوصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ وَبِهِ سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ جَبَّارٌ وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنْ الْغَرَقِ وَمِنْ الطُّوفَانِ وَالْعِتْقُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْمِنَ الْعَبْدُ عَلَى مَا أَتْلَفَ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ انْتَفَعَ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي رَقَبَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَإِذَا لَمْ يُسْتَأْمَنْ فَفِي رَقَبَتِهِ مُطْلَقًا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهَا) لَا فَرْقَ فِي الرَّاعِي بَيْنَ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا كَذَا فِي شَرْحِ عب وَفِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ: وَقَوْلُهُ فَعَلَى الرَّاعِي إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَفَرَّطَ بِأَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا وَأَمَّا لَوْ نَامَ مُسْتَنِدًا فَلَيْسَ بِمُفَرِّطٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي التَّفْرِيطِ وَعَدَمِهِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّفْرِيطِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَهَدَرٌ انْتَهَى ثُمَّ أَقُولُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنَّ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ كَلَامُ عب أَوْلَى مِنْ التَّعْمِيمِ لِأَنَّ إفْسَادَهَا مَعَ الرَّاعِي كَإِفْسَادِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى مَا لِغَيْرِهِ) أَيْ كَالْأَقْفَهْسِيِّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ ضَمَانَ الرَّاعِي إنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّفْرِيطِ وَحَيْثُ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ أَيْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لِلْمَزَارِعِ فَلَا يُعَدُّ الرَّاعِي مُفَرِّطًا فَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِمَادُ كَلَامِ غَيْرِ ابْنِ نَاجِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يَمْنَعُ أَرْبَابَهُ مِنْ اتِّخَاذِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُقَابِلَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَابِلِ. (قَوْلُهُ: فَقَتَلَتْهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ) أَيْ إنْ أَتْلَفَهُ لَيْلًا قَالَهُ مَالِكٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِهَا وَكَذَا مَا كَدَمَتْهُ بِفَمِهَا أَوْ رَمَتْهُ بِرِجْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ
[بَاب الْعِتْقَ وَأَحْكَامَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(بَابُ الْعِتْقِ) (قَوْلُهُ بَيَّنَ فِيهِ الْعِتْقَ) أَيْ أَحْكَامَهُ فَقَوْلُهُ وَأَحْكَامَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ الْعِتْقُ الْكَرَمُ) أَيْ أَنَّ الْعِتْقَ لُغَةً الْكَرَمُ (قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ الْجَمَالُ وَالْعِتْقُ الْحُرِّيَّةُ) أَيْ فَلِلْعِتْقِ مَعَانٍ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ) أَيْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْضًا أَيْ بِالْمَعَانِي الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ لَفْظُ الْعِتْقِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ عِتْقًا مَعَ أَنَّ الِاسْمَ إنَّمَا هُوَ عَتِيقٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى وَبِمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ أَيْ وَبِمَا اُشْتُقَّ مِنْ لَفْظِ الْعِتْقِ وَهُوَ عَتِيقٌ ثُمَّ فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مَعَ إنَّهَا رُبَّمَا نُظِرَ فِيهَا لِمَعْنًى لُغَوِيٍّ لَمْ يُذْكَرْ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْعِتْقَ لُغَةً الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عَتَاقُ الْخَيْلِ وَالطَّيْرِ أَيْ خُلُوصُهَا وَسُمِّيَ بِهِ الْبَيْتُ الْحَرَامُ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَيَأْتِي الْعِتْقُ أَيْضًا بِمَعْنَى النَّجَابَةِ وَالشَّرَفِ (قَوْلُهُ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ) أَيْ فَالْجَامِعُ مُطْلَقُ الْخُلُوصِ (قَوْلُهُ أَعْتَقَهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ) أَيْ خَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنْ الْغَرَقِ) أَيْ سُمِّيَ الْبَيْتُ عَتِيقًا لِأَنَّهُ أُعْتِقَ أَيْ خُلِّصَ مِنْ الْغَرَقِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الطُّوفَانِ) أَيْ وَمِنْ الْغَرَقِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالطُّوفَانِ فَهُوَ عَيْنُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنْ غَرَقِ الطُّوفَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) الْمُنَاسِبُ
стр. 2173
الْقُرَبِ وَلِذَا شُرِعَ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَنْعِ عِتْقِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْقُرْآنِ وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْعِتْقُ رَفْعُ مِلْكٍ حَقِيقِيٍّ لَا بِسَبَاءٍ مُحَرَّمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ، خَرَجَ بِآدَمِيٍّ حَيَوَانٌ غَيْرُ آدَمِيٍّ وَبِقَوْلِهِ حَيٍّ رَفْعُهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مِلْكٍ رَفْعَ غَيْرِهِ كَرَفْعِ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ حَقِيقِيٍّ لِيُخْرِجَ بِهِ اسْتِحْقَاقَ الْعَبْدِ بِحُرِّيَّةٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ يَدِهِ بِحُرِّيَّةٍ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا حَقِيقَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ لَا بِسَبَاءٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِغَيْرِ سَبَاءٍ لَا بِسَبَاءٍ لِيَخْرُجَ بِهِ فِدَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ حَرْبِيٍّ سَبَاهُ وَكَذَلِكَ مِمَّنْ صَارَ لَهُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَقَوْلُهُ عَنْ آدَمِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَفْعُ وَقَوْلُهُ حَيٍّ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ارْتَفَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ
وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالرَّقِيقُ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمُعْتِقُ بِكَسْرِهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إنَّمَا يَصِحُّ إعْتَاقُ مُكَلَّفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَصِحُّ أَيْ صِحَّةً تَامَّةً بِمَعْنَى اللُّزُومِ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ فَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ وَأَمَّا هِبَتُهُ فَلَا تَصِحُّ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ وَلَا يُقَالُ هُوَ صَحِيحٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ كَبَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْهِبَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَى تَفْسِيرِنَا الصِّحَّةَ بِاللُّزُومِ الْكَافِرُ فَإِنَّ عِتْقَهُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْمُسْلِمِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ لِنُذُورِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومَ قَوْلُهُ وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ فَإِنَّ الْمَدِينَ عِتْقُهُ غَيْرُ لَازِمٍ
(ص) بِلَا حَجْرٍ وَإِحَاطَةِ دَيْنٍ وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ أَوْ يُفِيدَ مَالًا وَلَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِيهِ أَيْ لَا يَلْزَمُ فَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَفْهُومُ بِلَا حَجْرٍ أَعَمُّ مِنْ مَفْهُومِ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُغْنِي قَوْلُهُ
ــ
[حاشية العدوي]
وَالْإِعْتَاقُ لِأَنَّ النَّدْبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِفْعَالِ الَّذِي هُوَ الْإِعْتَاقُ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَيْ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْحُرْمَةُ كَعِتْقِ السَّائِبَةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا إذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِهِ سَعِيدٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْعِ عِتْقِ غَيْرِ) أَرَادَ بِالْعِتْقِ الْإِعْتَاقَ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْقُرْآنِ) كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ إذَا قَدَمْت مِنْ سَفَرِي فَنَاقَتِي سَائِبَةٌ وَيَصِيرُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَرَامًا عِنْدَهُمْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى حَذْفِ الْكَافِ أَيْ كَالسَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ بِالْقُرْآنِ أَيْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ١٠٣] إلَخْ فَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالتَّحْرِيمِ لَكِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِلتَّحْرِيمِ حَيْثُ تَقُولُ ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣] لِأَنَّ الْكَذِبَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ رَفْعُ مِلْكٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ رَفْعُ السَّيِّدِ الْمِلْكَ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ الْإِعْتَاقِ لَا تَفْسِيرُ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ خُلُوصُ الرَّقَبَةِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ حَيَوَانُ غَيْرِ آدَمِيٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ رَفْعَهُ عَنْ حَيَوَانِ آدَمِيٍّ يَرْجِعُ لِلسَّائِبَةِ (قَوْلُهُ حَيٍّ رَفَعَهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ رَفْعِ الْمِلْكِ عَنْ الْآدَمِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ هُوَ حُرٌّ لَكِنْ جَعَلَ هَذَا مِلْكًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا حَقِيقَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ رَفْعِ الْمِلْكِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ كَاسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ بِحُرِّيَّةٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى (قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ فِدَاءَ الْمُسْلِمِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَهُ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ بِالسَّبْيِ فَإِذَا فَدَى مِنْهُ فَقَدْ رَفَعَ الْمِلْكَ الْحَقِيقِيَّ الْحَاصِلَ بِالسَّبْيِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَمْلِكُ الْمُسْلِمَ بَلْ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مِمَّنْ صَارَ لَهُ إلَخْ) صُورَتُهُ الْحَرْبِيُّ سَبَى مُسْلِمًا ثُمَّ إنَّ الْحَرْبِيَّ دَفَعَهُ لِزَيْدٍ مَثَلًا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ زَيْدٌ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ فَدَى مِنْ زَيْدٍ فَرَفَعَ الْمِلْكَ عَنْ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ لَا يُقَالُ لَهُ عِتْقٌ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ارْتَفَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ رَفْعُ مِلْكٍ مَعْنَاهُ رَفْعُ السَّيِّدِ الْمِلْكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ لَا يُقَالُ لَهُ رَفَعَ السَّيِّدُ الْمِلْكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَخْرُجَ قَوْلُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ رَفَعَ الْمِلْكَ الْمُسْتَصْحَبَ (تَنْبِيهٌ) : فِي عِتْقِ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ وَتَرَدَّدَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَنَّهُ هَلْ ثَوَابُهُ كَثَوَابِ الصَّحِيحِ وَإِذَا صَحَّ لَا يَعُودُ رَقِيقًا وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فِي مُوَارَثَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ وَشَهَادَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ ثَوَابَهُ لَيْسَ كَثَوَابِ الصَّحِيحِ
[أَرْكَانُ الْعِتْقُ]
(قَوْلُهُ أَيْ صِحَّةً تَامَّةً بِمَعْنَى اللُّزُومِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْقُيُودُ فَشَيْءٌ لَا يَصِحُّ كَعِتْقِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَشَيْءٌ يَصِحُّ غَيْرُ لَازِمٍ كَعِتْقِ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ) أَيْ بِحَرَامٍ لَا بِحَلَالٍ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ إعْتَاقُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْمُسْلِمِ لَا يَلْزَمُهُ) الْمُنَاسِبُ إعْتَاقُهُ ثُمَّ إنَّ عج لَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ وَفَصَّلَ تَفْصِيلًا تَبِعَهُ عب وَهُوَ أَنَّ عِتْقَ الْكَافِرِ لِمُسْلِمٍ لَازِمٌ بَانَ عَنْهُ أَمْ لَا وَعِتْقُ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ لَازِمٌ إنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إسْلَامٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا إبَانَةٌ فَهُوَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ رَدُّهُ أَوْ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى رَدُّ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ (قَوْلُهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ) أَيْ إعْتَاقُهُ أَيْ يَلْزَمُ عِتْقُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَفْهُومِ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ) فِيهِ
стр. 2174
وَإِحَاطَةُ دَيْنٍ عَنْ قَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ وَلَا الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّ عِتْقَهُ لَا يَنْفُذُ وَلِغَرِيمِهِ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ يَرُدَّ بَعْضَهُ إنْ اُسْتُغْرِقَ بَعْضُ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَعِنْدَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا فَأَعْتَقَهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَهُ وَهُوَ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ وَيُبَاعُ مِنْ الرَّقِيقِ بِقَدْرِ الْعَشَرَةِ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي ذَلِكَ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَمَحَلُّ رَدِّ الْغَرِيمِ لِعِتْقِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ أَوْ يَطُولُ زَمَانُ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالطُّولُ بِأَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَازَنَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَدِينِ وَصَدَقَتِهِ فَيُرَدَّانِ وَلَوْ طَالَ أَمْرُهُمَا لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَمَا لَمْ يُفِدْ الْمَدِينُ مَالًا قَدْرَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَإِنَّ عِتْقَهُ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ وَلَوْ كَانَتْ إفَادَةُ الْمَالِ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَمْضِي كَمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ بِأَنْ رَدَّ السُّلْطَانُ عِتْقَ الْمِدْيَانِ وَبَاعَ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا فَإِنَّ عِتْقَهُ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ رَدَّ الْحَاكِمِ رَدُّ إيقَافٍ وَكَذَا رَدُّ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا رَدُّ الْوَصِيِّ فَرَدُّ إبْطَالٍ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ إبْطَالٌ وَرَدَّ الزَّوْجِ تَبَرُّعَ زَوْجَتِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ قَالَ أَشْهَبُ إبْطَالٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا إبْطَالٌ وَلَا إيقَافٌ لِقَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لَوْ رَدَّ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا يَقْضِي عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا مِلْكُهُ وَرَدُّ السُّلْطَانِ إنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِيقَافٌ وَإِنْ كَانَ لِلسَّفِيهِ فَإِبْطَالٌ لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ
(ص) رَقِيقًا (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولُ إعْتَاقٍ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ رَقِيقًا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَجَلٍ قَوْلُهُ (لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الرَّقِيقِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (حَقٌّ لَازِمٌ) لِمُرْتَهِنٍ أَوْ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ لِمَدِينٍ فَعِتْقُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لَا يَصِحُّ بَلْ وَلَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ
ــ
[حاشية العدوي]
أَنَّهُ إذَا كَانَ بِلَا حَجْرٍ أَعَمُّ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ أَخْرَجَ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ الْخَارِجَيْنِ بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٌ وَأَخْرَجَ بِهِ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَلَمْ يَخْرُجَا بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٌ فَتَبَيَّنَ مِنْهُ صِحَّةُ اسْتِغْنَاءِ بِلَا حَجْرٍ عَنْ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ كَالزَّوْجَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ أَيْ يَكُونُ الْمَدِينُ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ أَيْ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ إحَاطَةُ دَيْنٍ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ لَا يَلْزَمُ عِتْقُهُمَا مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ فَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ أَوْ يَرُدُّ بَعْضَهُ إنْ اسْتَغْرَقَ بَعْضَهُ) كَيْفَ هَذَا وَالْفَرْضُ أَنَّ الدَّيْنَ أَحَاطَ بِمَالِهِ وَأُجِيبَ بِتَصَوُّرِهِ فِي مَدِينٍ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِبَعْضِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضه فَأَعْتَقَ جَمِيعَهُ فَلِغَرِيمِهِ بَعْضُهُ لِأَجْلِ بَيْعِهِ فِي دَيْنِهِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ إنَّمَا رُدَّ الْعِتْقُ فِيهِ لِعَدَمِ مَنْ يَشْتَرِي مُبَعَّضًا فَقَدْ وُجِدَ رَدُّ بَعْضِهِ مَعَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُبَاعُ مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ) يَخْفَى أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ رَدَّ الْبَعْضَ وَلَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ثُمَّ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ هَلْ يُسْتَحَبُّ جَعْلُ بَاقِيهِ فِي عِتْقٍ أَوْ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ قَوْلَانِ فَالْمُنَاسِبُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا صَوَّرْنَا بِهِ قَبْلَ الْمُشَارِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَبَعْضٌ دَفَعَ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ قَائِلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِحَاطَةُ دَيْنٍ أَيْ بِكُلِّهِ أَوْ بِبَعْضِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدُ وَبِهَذَا شَمِلَ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ أَوْ يَطُولُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ نُسْخَةُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَطُولَ أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رَدَّ الْعِتْقِ وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ وَإِنْ عَلِمَ بِالْعِتْقِ فَإِنْ طَالَ بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا رَدَّ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ) وَأَمَّا بَعْدَ نُفُوذِ الْبَيْعِ فَلَا يُرَدُّ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ السُّلْطَانَ كَمَا صَوَّرَهُ بِهِ أَيْ أَوْ الْمُفْلِسُ أَوْ الْغُرَمَاءُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَأَمَّا هُوَ أَوْ هُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ بَعْدَ نُفُوذِهِ أَيْضًا حَيْثُ أَفَادَ مَالًا كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ قَالَ أَشْهَبُ إبْطَالٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَتَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ (قَوْلُهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ إيقَافًا لَقُضِيَ عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا مِلْكُهُ أَيْ فَلَيْسَ إبْطَالًا وَإِلَّا تَمَلَّكَتْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ) أَيْ وَيَجِبُ الْعِتْقُ فَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ أَيْ يَحْرُمُ تَمَلُّكُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ أَيْ وَلَا يَجِبُ الْعِتْقُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ أَيْ يُكْرَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِلسَّفِيهِ فَإِبْطَالٌ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِتْقَ السَّفِيهِ بَاطِلٌ فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِكَوْنِ الرَّدِّ رَدَّ إبْطَالٍ لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ لِمُرْتَهِنٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لَا إنْ كَانَ مَلِيئًا (قَوْلُهُ أَوْ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى غَيْرِهِ عَمْدًا وَكَذَا خَطَأً حَيْثُ حَلَفَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُ رَاضِيًا بِتَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ فَيُرَدُّ عِتْقُهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَدِينٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِمُرْتَهِنٍ أَيْ مَدِينٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ بِمَالِ سَيِّدِ الْعَبْدِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مَنْ لَهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ عِتْقٌ قَوِيٌّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُعَلِّقْ إلَخْ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُقَاطِعُ فَإِنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ لَازِمٌ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُمْ يَصِحُّ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَعْنَى حَقٌّ لَازِمٌ لِآدَمِيٍّ غَيْرِ سَيِّدٍ
стр. 2175
حَقٌّ لَازِمٌ أَيْ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا مَعَهُ فَلَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ كَمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِعَيْنِ الْعَبْدِ لَكِنْ تَعَلُّقًا مُصَاحِبًا (ص) بِهِ وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ وَالتَّحْرِيرِ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِإِعْتَاقٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ صِيغَةُ الْعِتْقِ الصَّرِيحَةُ إعْتَاقٌ وَجَاءَ بِالْمَصْدَرِ لِيَصِيرَ سَائِرُ تَصَارِيفِهِ مِنْ الصَّرِيحِ فَإِذَا قَالَ لَهُ أَعْتَقْت رَقَبَتَك أَوْ فَكَكْتهَا أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّيغَةَ إمَّا صَرِيحَةٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَالْكِنَايَةُ إمَّا ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ فَالصَّرِيحَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ عَنْ الْعِتْقِ وَالْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ هِيَ مَا لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَّا بِنِيَّةٍ كَوَهَبْت لَك نَفْسَك وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا بِنِيَّةٍ كَاذْهَبْ
(ص) وَإِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِلَا قَرِينَةِ مَدْحٍ أَوْ خُلْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَالِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ لَفْظًا مِنْ أَلْفَاظِ الْعِتْقِ وَقَيَّدَ بِهَذَا الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ أَبَدًا فَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَدَمَ إرَادَةِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ إرَادَةِ الْعِتْقِ كَمَا إذَا عَمِلَا فَأَعْجَبَ سَيِّدَهُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْتَ فِي عَمَلِك كَالْحُرِّ أَوْ عَمِلَ شَيْئًا لَمْ يُعْجِبْ سَيِّدَهُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مَا أَنْتِ إلَّا حُرٌّ أَوْ يَا حُرُّ جَوَابًا لِمُخَالَفَتِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْتَ فِي مُخَالَفَتِك لِي وَعِصْيَانِك لِي مِثْلُ الْحَرِّ فَخُلْفٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ وَالْعِصْيَانِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ غَازِيٍّ لَا حَلِفٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ كَمَا عِنْدَ تت لِأَنَّ الْحَلِفَ لَيْسَ بِقَرِينَةٍ تُوجِبُ عَدَمَ لُزُومِ الْعِتْقِ بَلْ الْقَرِينَةُ الْإِكْرَاهُ فَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ عَقِبَ هَذَا (أَوْ دَفْعِ مَكْسٍ) إذْ هُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ بِيَمِينٍ كَمَا إذَا حَلَّفَهُ الْمَكَّاسُ حِينَ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَوَّلًا كَمَا إذَا قَالَ لَهُ حِينَ طَلَبَ مِنْهُ الْمَكْسَ هُوَ حُرٌّ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ يَمِينٍ شَمِلَ مَسْأَلَةَ الْيَمِينِ بِالْأَوْلَى لِوُقُوعِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا
(ص) وَبِلَا مِلْكٍ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك إلَّا لِجَوَابٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَإِنَّهُ يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِجَوَابِ كَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ كَمَا إذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ كَلَامًا لَا يَلِيقُ فَقَالَ لَهُ لَا مِلْكَ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَقَوْلُهُ إلَّا لِجَوَابٍ أَيْ جَوَابٍ لِلْعَبْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْك الْمُقْتَضِي لِلْخِطَابِ
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهَبْتُك نَفْسَك أَوْ أَعْطَيْتُك نَفْسَك فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا قَبِلَ الْعَبْدُ أَمْ لَا وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى نِيَّةٍ
وَأَشَارَ إلَى الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَبِكَسَاقِنِي أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ بِالنِّيَّةِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ اسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ بِالنِّيَّةِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ الثَّانِيَةِ بِقَرِينَةِ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ الْأُولَى غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْعُزُوبُ الْبُعْدُ وَمِثْلُ وَهَبْت لَك نَفْسَك وَهَبْت لَك خَرَاجَك أَوْ خِدْمَتَك أَوْ عَمَلَك فِي حَيَاتِك أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك أَيْضًا بِخَرَاجِك أَوْ خِدْمَتَك حَيَاتَك كَمَا فِي الشَّامِلِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ هُنَا
(ص) وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلَّقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) صُورَتُهَا قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ مُصَاحِبٌ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ إعْتَاقٍ فَذَكَرَ الْإِعْتَاقَ أَوَّلًا مُرَادًا بِهِ الْحَقِيقَةَ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ اللَّفْظُ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ صِيغَةُ الْعِتْقِ الصَّرِيحَةُ إعْتَاقٌ) وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَقَوْلُهُ وَجَاءَ بِالْمَصْدَرِ أَيْ بِجِنْسِ الْمَصْدَرِ فَيَدْخُلُ فِيهِ إعْتَاقٌ وَفَكٌّ وَتَحْرِيرٌ وَقَوْلُهُ لِيَصِيرَ سَائِرُ تَصَارِيفِهِ مِنْ الصَّرِيحِ أَيْ وَجَاءَ بِالْمَصْدَرِ مُرَادًا مِنْهُ الْمَادَّةَ فَظَهَرَ قَوْلُهُ لِيَصِيرَ سَائِرُ تَصَارِيفِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ) وَلَوْ قَيَّدَهُ بِفَقَطْ أَوْ قَالَ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ فَحُرٌّ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ حِينَ تَقْيِيدِهِ بِفَقَطْ أَوْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ عَمَلٍ خَاصٍّ أَوْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ الْخَاصِّ لَا عِتْقًا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ بِيَمِينٍ أَمْ لَا) أَيْ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْمَكْسِ كَافِيَةٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ) لَا يَظْهَرُ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ وَفَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ لِرُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِهَذَيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا لِجَوَابٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ إلَّا لِجَوَابِ الْخَلَفِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ لِفَهْمِهِ مِنْهُ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قَرِينَةُ الْخُلْفِ يُعْمَلُ بِهَا فِي الصَّرِيحِ فَأَوْلَى فِي الْكِنَايَةِ
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا مِلْكٍ أَوْ سَبِيلٍ لِي عَلَيْك مِنْ الصَّرِيحِ وَكَذَا حَلَّ عب مُخَالِفِينَ لشب فَإِنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَبِلَا مِلْكٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَعَادَ الْبَاءَ لِيُغَايِرَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ شب هُوَ الصَّوَابُ
(قَوْلُهُ أَوْ اُعْزُبْ) بِضَمِّ الزَّايِ أَيْ اُبْعُدْ (قَوْلُهُ وَمَا فِي تت فِي إلَخْ) أَقُولُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَحْصِيلُ الصِّيغَةِ أَنَّ مَا لَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْعِتْقِ بِالنِّيَّةِ وَلَا غَيْرِهَا صَرِيحٌ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْعِتْقِ بِذَاتِهِ وَيَنْصَرِفُ عَنْهُ بِالنِّيَّةِ وَنَحْوِهَا كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ وَمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ فَالْأُولَى كَأَعْتَقْتُكَ وَأَنْتَ حُرٌّ وَلَا قَرِينَةَ لَفْظِيَّةَ قَارَنَتْهُ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَكَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَالثَّالِثُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ هُنَا) وَلَا يُحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى نِيَّةٍ وَسَوَاءٌ قَبِلَ الْعَبْدِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ)
стр. 2176
الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ صُورَةٌ وَلُزُومُ الْحُكْمِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ فِي الرُّتْبَةِ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ إنْ قَبَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُعْسِرًا بِالثَّمَنِ يُتَّبَعُ بِهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبِلْت صَوَابُهُ بِعْت وَقَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ فِي بَيْعِ الْبَتِّ الصَّحِيحِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَالِاشْتِرَاءُ الْفَاسِدُ إلَخْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ مُضِيِّهِ فَإِنْ رَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِيجَابَ الْحَاصِلَ كَلَا إيجَابٍ قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ قَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَوْ قَالَ إنْ بِعْت هَذَا الشَّيْءَ فَهُوَ صَدَقَةٌ فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بِخِلَافِ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا كَانَتْ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَهُوَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِهِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ وَفِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ فَذَكَرَا أَنَّ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ
(ص) وَبِالِاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ فِي إنْ اشْتَرَيْتُك كَأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت الْعَبْدَ الْفُلَانِيَّ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَهُ شِرَاءً فَاسِدًا وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ فِيمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَبَيْعٌ بَعْضُهُ فَاسِدٌ كَكُلِّهِ وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَاسْتَشْكَلَ الْعِتْقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَلَمْ يَحْصُلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ حَتَّى يَعْتِقَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَفِي الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّاذِّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْفَاسِدِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَاتَ بِعِتْقِهِ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ وَيُتَّبَعُ بِبَاقِي الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِشِرَائِهِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ
(ص) وَالشِّقْصُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ وَالْأُنْثَى فِيمَنْ يَمْلِكُهُ أَوْلَى أَوْ رَقِيقِي أَوْ عَبِيدِي أَوْ مَمَالِيكِي لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ أَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ قَالَ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ قَالَ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ عَبِيدِهِ الَّذِينَ يَمْلِكُهُمْ حِينَ الْعِتْقِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُكَاتَبُوهُ وَمُدَبَّرُوهُ وَكُلُّ شِقْصٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ الْإِنَاثُ فِي الْمَمَالِيكِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ عِتْقُ أَوْلَادِ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ سَوَاءٌ وُلِدُوا قَبْلَ يَمِينِهِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ مِلْكٌ لِسَيِّدِ آبَائِهِمْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى حِنْثٍ أَوْ عَلَى بِرٍّ فَقَوْلُهُ وَالشِّقْصُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ عَتَقَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ أَيْ إنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْيَمِينِ لَكِنْ هَذَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ فَقَطْ وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَلَا يَعْتِقُ مَا وُلِدَ أَوْ حَدَثَ مِنْ الْحَمْلِ بَعْدَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَتِمَّ وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ وَقَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
ــ
[حاشية العدوي]
مُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته مِنْك بِمِائَةٍ فَيَقُولَ الْبَائِعُ بِعْته (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبِلْت إلَخْ) نَصُّ الشَّارِحِ وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي وَقَعَ التَّعْلِيقُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ فَقَطْ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا بَاعَهُ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ حَنِثَ فِيهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَحْنُونَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَيْعِ سَابِقٌ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشِّرَاءِ فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ يُرِيدُ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْبَيْعِ وَهُوَ فِعْلُ الْبَائِعِ وَفِعْلُهُ قَوْلُهُ قَبِلْت اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ فَإِنْ عَلَّقَ الْبَائِعُ فَقَطْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَوْ فَاسِدًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا) فَإِذَا قَالَ هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا أَيْ حَيْثُ كَانَتْ فِي يَمِينٍ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالثَّمَنِ وَهَذَا عَيْنُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ إنَّ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَاجِبٌ أَيْ بِالثَّمَنِ لَا بِنَفْسِ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْيَدِ
(قَوْلُهُ وَبِالِاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى فَاسِدِهَا كَمَا تُطْلَقُ عَلَى صَحِيحِهَا (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ) أَيْ يَوْمَ الْقَبْضِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِكَوْنِ ثَمَنِهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فَلَيْسَ كَشِرَائِهِ نَفْسَهُ فَاسِدًا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ إلَخْ) ثُمَّ إنْ كَانَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِمَّا يُمْلَكُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْلَكُ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا شَيْءَ وَيُرَاقُ الْخَمْرُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ أَمَتِهِ) وَأَوْلَى أَمَةُ السَّيِّدِ احْتِرَازًا مِنْ الْحُرَّةِ أَوْ أَمَةِ الْغَيْرِ فَلَا عِتْقَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ) خَاصٌّ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ فِي الْإِنْشَاءِ لِأَنَّ لَفْظَهُ يُقَارِنُ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى فَسَّرَ ذَلِكَ شَارِحُنَا بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي (قَوْلُهُ أَوْلَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِتَخْصِيصِ الْعَبْدِ بِالذَّكَرِ الْأَسْوَدِ وَالْمَمْلُوكِ بِالذَّكَرِ الْأَبْيَضِ وَإِلَّا اُتُّبِعَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْعَبْدِ يَشْمَلُ الْأُنْثَى شَرْعًا نَحْوُ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] وَيَشْمَلُ الْأَبْيَضَ
стр. 2177
حُكْمُ مَنْ مَلَكَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ حُكْمَ مَنْ حَدَثَ مِنْ الْأَوْلَادِ بَعْدَ يَمِينِهِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ صِيغَةِ الْحِنْثِ وَصِيغَةِ الْبِرِّ وَأَمَّا عَبِيدُ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْتِقُونَ وَلَا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ إلَّا بِالِانْتِزَاعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ مَمْلُوكٌ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَلَا فِيمَنْ يَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ
(ص) وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يَقْضِ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ يَجِبُ بِالنَّذْرِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَلَّقًا كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنَّهُ إذَا حَنِثَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ غَيْرُ مُعَلَّقٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ عِدَّةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ يُؤْمَرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ إلَّا أَنْ يَبِتَّ عِتْقَ عَبْدِهِ فُلَانٍ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ أَوْ يَقُولُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ فَدَخَلَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ
(ص) وَهُوَ فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ وَمُنِعَ مِنْ وَطْءٍ وَبَيْعٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَعِتْقُ عُضْوٍ وَتَمْلِيكُهُ لِلْعَبْدِ وَجَوَابُهُ كَالطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِي الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ أَيْ فَيَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِذَا قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ الْبَرَابِرَةِ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا مَلَكَهُ وَإِذَا قَالَ كُلُّ رَقِيقٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ شَيْئًا مِنْ الرَّقِيقِ لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ؛ لِأَنَّهُ عَمَّمَ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَمِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَبَيْعِهَا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ عَتَقَ الرَّقِيقُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وَطْءِ وَلَا مِنْ بَيْعِ الْأَمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا صِيغَةُ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدَةُ بِأَجَلٍ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا مَثَلًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَيَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَيُضَادُّهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَلَا يُضَادُّهُ فَقَوْلُهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ أَيْ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَمْ تَنْقَلِبْ بِرًّا حَتَّى يُسَاوِيَ قَوْلَهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ عُضْوًا مِنْ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ الْأَمَةِ فَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ كَطَلَاقِ عُضْوٍ مِنْ الزَّوْجَةِ
فَإِذَا قَالَ يَدُك حُرَّةٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ بِالْحُكْمِ لَكِنْ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ عِتْقُ الْبَاقِي إلَى حُكْمٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْمَذْهَبُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْعِتْقِ فَالتَّشْبِيهُ بِالطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ وَعِتْقُ عُضْوٍ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَيَشْمَلُ الشَّعْرَ وَالْجَمَالَ وَالْكَلَامَ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا مَلَكَ الْعِتْقَ لِلْعَبْدِ فِي جَوَابِ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ كَتَمْلِيكِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ أَعْتَقْت نَفْسِي فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اخْتَرْت نَفْسِي فَلَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا قَالَ نَوَيْت بِهِ الْعِتْقَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا
ــ
[حاشية العدوي]
لَكِنْ الْعُرْفُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ يُخَصِّصُ الْعَامَّ وَيُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَبِيدُ عَبِيدِهِ إلَخْ) وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ قَبْلَ عَجْزِهِ فَإِنْ عَجَزَ دَخَلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ إلَخْ) وَمِثْلُ أَبَدًا مَا إذَا أَتَى بِقَوْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَ أَبَدًا وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ حَالَ الْيَمِينِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ أَمْ لَا
[الْعِتْقَ يَجِبُ بِالنَّذْرِ]
(قَوْلُهُ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ) أَيْ بَتِّ عِتْقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّذْرِ وَيَصِحُّ اتِّصَالُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَقْضِ إلَخْ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى وَلَمْ يَقْضِ فِي النَّذْرِ إلَّا إلَخْ حَتَّى يَلْزَمَ الِانْقِطَاعُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ بَتٍّ مُضَافٌ لِمُعَيَّنٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَأَيْضًا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ عِدَّةً) أَيْ كَالْعِدَّةِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ هُنَا وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ يَبِتَّ عِتْقَ عَبْدِهِ الْمُعَيَّنِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ سَعِيدٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدِي هَذَا حُرٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ شَهِدْت أَيْ أَوْ يُنْكِرَ وَتَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُولَ إلَخْ أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَتِّ مَا يَشْمَلُ التَّعْلِيقَ كَإِنْ دَخَلَ نَاصِحٌ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ (تَنْبِيهٌ) : أَفْهَمَ قَوْلَهُ بَتٍّ مُعَيَّنٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَتٌّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ شَيْئًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَجَدَّدَ لَا فِيمَنْ كَانَ مَمْلُوكًا بِالْفِعْلِ مُعَلَّقًا أَوْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَقُلْ أَبَدًا وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُعَلَّقًا لَهُ عَلَى شَيْءٍ كَدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا أَوْ غَيْرِ مُعَلَّقٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ يَمْلِكُهُ حَالَ حَلِفِهِ فَقَطْ لَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ وَهُوَ يُخَالِفُ كُلَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ وَلَا فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا إذَا قَيَّدَ بِأَبَدًا أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَسْتَوِي الْبَابَانِ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ وَلَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْعَلْ عَتَقَ الرَّقِيقُ مِنْ ثُلُثِهِ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ مَاتَ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ صِيغَةُ حِنْثٍ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ حَتَّى يُسَاوِيَ قَوْلَهُ) أَيْ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ يُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا أَجَّلَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا أَيْ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَإِذَا كَانَ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ مَعَ التَّأْجِيلِ فَأَوْلَى لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مِنْ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْمُجْرِي لِلْعِتْقِ لِعَدَمِ جَوَازِهِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا مَلَكَ الْعِتْقَ لِلْعَبْدِ) أَيْ أَوْ الْأَمَةِ
стр. 2178
مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَقَالَ أَشْهَبُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت نَفْسِي وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يُمَلِّكُهَا فِي أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ وَالْفِرَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَلَاقٍ فَإِذَا قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي عَلِمْنَا أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ فَقَوْلُهُ وَجَوَابُهُ إمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ أَوْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ جَوَابُهُ الصَّرِيحُ وَلَا يُقَالُ هَذَا لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّيْءُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ لِلْفَرْدِ الْكَامِلِ مِنْهُ وَالْجَوَابُ الْكَامِلُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ هُوَ الْجَوَابُ الصَّرِيحُ وَيَأْتِي هُنَا مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا إلَخْ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا إلَخْ وَحَذَفَ قَوْلَهُ كَالطَّلَاقِ مِنْ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ لِدَلَالَةِ هَذَا الْأَخِيرِ عَلَيْهِ
(ص) إلَّا لِأَجَلٍ وَإِحْدَاكُمَا فَلَهُ الِاخْتِيَارُ وَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً (ش) أَيْ فَلَا يَسْتَوِي بَابُ الْعِتْقِ وَبَابُ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْهَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ إلَى أَجَلٍ يُشْبِهُ بُلُوغَهَا عَادَةً فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَى عَدَمِ التَّنْجِيزِ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَيُمْنَعُ السَّيِّدُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَهُ الْخِدْمَةُ إلَيْهِ فَقَطْ وَمِنْهَا إذَا قَالَ لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حَرَّةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لِلْفُرْقَةِ وَيُمْسِكُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنَّهُمَا يُطَلَّقَانِ عَلَيْهِ الْآنَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ نَسِيَهَا وَخَيَّرَهُ الْمَدِينُونَ كَالْعِتْقِ وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّ الْعِتْقَ يَتَبَعَّضُ وَيُجْمَعُ فِي أَحَدِهِمْ بِالسَّهْمِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَمِنْهَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً حَتَّى تَحْمِلَ فَإِذَا حَمَلَتْ عَتَقَتْ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ أَوْ لَاحِقًا وَإِذَا حَمَلَتْ تَخْرُجُ حُرَّةً وَتَأْخُذُ الْغَلَّةَ مِنْ يَوْمِ حَمْلِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ حَمَلَتْ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافُهُ لِإِتْيَانِهِ بِجَوَابِ إنْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا لَيْسَ جَوَابًا لِإِنْ بَلْ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا خَالَفَ الْعِتْقُ الطَّلَاقَ فِي هَذَا فَلَهُ وَطْؤُهَا
(ص) وَإِنْ جَعَلَ عِتْقَهُ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا إنْ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَوَّضَ عِتْقَ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْعِتْقِ فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْفُذُ وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَإِذَا جَعَلَهُ لِاثْنَيْنِ لَا يَقَعُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُمَا رَسُولَيْنِ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ جَعَلَ عِتْقَهُ لِاثْنَيْنِ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ أَيْ فَوَّضَ أَمْرَهُ لِاثْنَيْنِ لَا أَنَّهُ قَيَّدَ عِتْقَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ كَمَا فَهِمَ الْبِسَاطِيُّ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لِاثْنَيْنِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالرَّسُولَيْنِ مَنْ أَمَرَهُمَا بِتَبْلِيغِ الْعَبْدِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى التَّبْلِيغِ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِمَا مَنْ أَرْسَلَهُمَا لِعَبْدِهِ عَلَى أَنْ يُعْتِقَاهُ إذَا وَصَلَا إلَيْهِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِهِ إذَا شَرَطَ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ؛ لِأَنَّهُمَا وُكِّلَا عَلَى عِتْقِهِ غَيْرَ مُتَرَتِّبِينَ وَقَوْلُ بِالنُّقَارِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِعِتْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ تَوَقُّفَ فِعْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالْفِرَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَلَاقٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْفِرَاقِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَيَحْتَمِلُ بُعْدَهُ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَى مِلْكِهِ بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُفَارَقَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً إلَخْ) فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهُ يُسْجَنُ فَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَ الْحَاكِمُ أَدْنَاهُمْ كَمَا يَعْتِقُهُ إذَا أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَيْ أَنْكَرُوا أَنَّهُ اخْتَارَ حَيْثُ نَازَعَتْهُمْ الْعَبِيدُ أَوْ اخْتَلَفُوا أَوْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ بَعْضُهُمْ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ عِتْقَ عُشْرٍ مِنْ كُلٍّ إنْ كَانُوا عَشَرَةً وَعَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْخِيَارُ لِوَرَثَتِهِ كَالْبَيْعِ وَرَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ نَسِيَهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ نِيَّةٌ وَنَسِيَهَا فَإِنَّهُمَا يُطَلَّقَانِ وَيُعْتَقَانِ وَقَوْلُهُ وَخَيَّرَهُ الْمَدِينُونَ كَالْعِتْقِ ضَعِيفٌ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعِتْقِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَفِي الطَّلَاقِ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ يَتَبَعَّضُ) أَيْ فَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الطَّلَاقِ فَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيْ فَالرَّقِيقُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ حُرٌّ أَوْ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَلَا يَتَأَتَّى فِي الزَّوْجَةِ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا طَالِقًا (قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ فِي أَحَدِهِمْ بِالسَّهْمِ) الْمُرَادُ بِالسَّهْمِ الْقُرْعَةُ أَيْ فَيَجْمَعُ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ أَحَدِ الرَّقِيقِ وَأَرَادَ بِالْأَحَدِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ كَعَبْدَيْنِ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَرَادَا أَنْ يَقْسِمَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا قِيمَةً وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ فَلَا يَصِحُّ فِي رَجُلٍ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ أَنْ يُطَلِّقَ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ إنْ حَمَلْت) أَيْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى حَمَلْت (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يُمْنَعُ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَحْمِلَ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ سَابِقًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا وَلَوْ قَبْلَ يَمِينِهِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ حَنِثَ وَلَوْ عَزَلَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ حَيْثُ عَزَلَ لَا يَخْفَى أَنَّهُ بَقِيَ مَا إذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الطَّلَاقَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَتَأْخُذُ الْغَلَّةَ مِنْ يَوْمِ حَمْلِهَا) رَاجِعٌ لِلْمُعْتَقِ بِهِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ يُحْتَمَلُ إلَخْ) هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا شَرَطَ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ) مَفْهُومُ ذَلِكَ صُورَتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا اسْتِقْلَالٌ وَهُمَا إذَا شَرَطَا عَدَمَ الِاسْتِقْلَالِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ سَكَتَا
стр. 2179
الِاسْتِقْلَالُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْعِتْقِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا إذَا جَعَلَ لَهُ الْمَالِكُ ذَلِكَ قُلْت بَلْ هُمَا مُخْتَلِفَانِ عَلَى مَا ذَكَرْته؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى يُعْتِقَانِهِ بَعْدَ جَعْلِهِ لَهُمَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الرَّسُولَيْنِ فَلَا يُعْتِقَانِهِ حَتَّى يُبَلِّغَاهُ وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفٌ أَيْ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا وَيُعْتِقَانِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ فَلَا يُعْتِقَانِهِ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهِمَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْنَى الرِّسَالَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ز فَمُغَايَرَةُ الْمُسْتَثْنَى لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ظَاهِرَةٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَلِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا عِتْقُهُ فِيمَا إذَا كَانَا رَسُولَيْنِ حَيْثُ جَعَلَ لَهُمَا ذَلِكَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا عِتْقُهُ إلَّا إذَا جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ
(ص) وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتُمَا فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ أَوْ طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا مِنْ عِتْقٍ وَلَا مِنْ طَلَاقٍ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا لَا فِي الدَّاخِلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إنْ اجْتَمَعْتُمَا فِي الدُّخُولِ وَلَا فِي الْأُخْرَى لِعَدَمِ دُخُولِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ تَعْتِقُ الدَّاخِلَةُ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ إنْ دَخَلْت أَنْتِ فَجَمَعَ فِي اللَّفْظِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهَا لِوَجْهٍ مَا وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْوَاحِدَةِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] وَلَمْ تَبْدُ سَوْأَةُ حَوَّاءَ حِينَ أَكَلَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ آدَم اهـ. فَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ فَإِنَّهَا تَكُونُ حُرَّةً لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الزَّوْجَةِ
(ص) وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا مِنْ جِهَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمُسْتَثْنَى إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمُسْتَثْنَى مَفْهُومُ الشَّرْطِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ الَّذِي هُوَ الرَّسُولَانِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْطُوقُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى إلَخْ) أَقُولُ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يُجْعَلْ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ (قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفٌ أَيْ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا وَيَعْتِقَانِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا) أَقُولُ الْحَاصِلُ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّفْوِيضِ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا فَوَّضْت لَكُمَا عِتْقَ عَبْدِي وَفِي مَسْأَلَةِ الرِّسَالَةِ يَقُولُ لَهُمَا جَعَلْتُكُمَا رَسُولَيْنِ فِي عِتْقِ عَبْدِي فَظَهَرَ حِينَئِذٍ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الرِّسَالَةِ طَلَبُ الْإِيصَالِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْهَا فَلِذَلِكَ لَا يَعْتِقَانِهِ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهِمَا بِخِلَافِ صُورَةِ التَّفْوِيضِ فَفِيهِ تَحْصِيلُ الْمَقْصُودِ فِي كُلِّ حَالٍ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ وَذَلِكَ إمَّا تَفْوِيضٌ أَوْ رِسَالَةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُجْعَلَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ أَوْ يُصَرِّحَ بِعَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ يَسْكُتَ فَفِي أَرْبَعٍ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ تَفْوِيضٌ أَوْ رِسَالَةٌ وَشَرَطَ عَدَمَ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ سَكَتَ وَفِي صُورَتَيْنِ الِاسْتِقْلَالُ وَهُمَا إذَا شَرَطَ لِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالَ تَفْوِيضًا أَوْ رِسَالَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالتَّفْوِيضِ أَنَّ التَّفْوِيضَ يُوقِعَانِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا وَفِي الرِّسَالَةِ لَا يُوقِعَانِهِ إلَّا بَعْدَ الْوُصُولِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَيْنُ مَا بَيَّنَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا عِتْقُهُ فِيمَا إذَا كَانَا رَسُولَيْنِ إلَخْ أَقُولُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ حَتَّى يَجْتَمِعَا وَإِنْ جَعَلَهُمَا رَسُولَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ وَزَادَ وَإِنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يُطَلِّقَا زَوْجَتَيْهِ الْجَوَابُ وَاحِدٌ اهـ. أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ تَفْهَمْ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ فَلَا يُنَاسِبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَقْيِيدُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَذَلِكَ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ أَنَّ كَوْنَهُمَا رَسُولَيْنِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ التَّفْوِيضِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَتَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّهُمَا فِي حَالَةِ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ الرِّسَالَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ لِوَجْهٍ مَا) أَيْ خِيفَةَ مَا يَحْدُثُ بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ (قَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا ذَاقَا﴾ [الأعراف: ٢٢] إلَخْ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُمَا بِقَوْلِهِ ﴿وَلا تَقْرَبَا﴾ [الأعراف: ١٩] فَالْخِطَابُ مُتَعَلِّقٌ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ قَالَ ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: ٢٢] إلَخْ فَرَتَّبَ الْبُدُوَّ عَلَى مُخَالَفَةِ الِاثْنَيْنِ مَعًا لِكَوْنِهِمَا الْمُخَاطَبَيْنِ بِالنَّهْيِ فَكَذَلِكَ إنْ دَخَلْتُمَا الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ لَا تَتَرَتَّبُ الْحُرِّيَّةُ إلَّا بِدُخُولِهِمَا مَعًا؛ لِكَوْنِهِمَا؛ الْمُخَاطَبَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَبْدُ سَوْأَةُ حَوَّاءَ إلَخْ) أَقُولُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الشَّامِلِ وَلَوْ دَخَلَتَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ بِأَنْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَخَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ الْأُخْرَى وَمُقْتَضَى مَا لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّ دُخُولَهُمَا مُرَتَّبَتَيْنِ كَدُخُولِ إحْدَاهُمَا ثُمَّ أَقُولُ وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ يُؤَيِّدُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ إلَّا أَنَّ الْجِيزِيَّ قَالَ لَكِنْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْوَاحِدَةِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ وَلِزَوْجَتَيْهِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا اهـ.
وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا الْمُؤَكِّدَةُ لِعَدَمِ الْمُؤَكَّدِ وَلَا الذَّاتُ؛ لِأَنَّ؛ الْمِلْكَ عَرْضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي لَا ذَاتٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ أَيْ الْمِلْكُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ) مُثَلَّثُ الْفَاءِ وَقَوْلُهُ وَأَخٌ عَطْفٌ عَلَى الْأَبَوَانِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَتٍّ فَيَخْرُجُ الْفَاسِدُ قَبْلَ فَوْتِهِ إذْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِفَوْتِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَلَا يَعْتِقُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ تَوَاضُعِ مَنْ تَتَوَاضَعُ (قَوْلُهُ لِبِنْتٍ) أَيْ الْوَلَدُ لِبِنْتٍ أَيْ وَأَوْلَى الْوَلَدُ لِذَكَرٍ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِنْتَه وَوَلَدَهُ الذَّكَرَ مُبَاشَرَةً وَهَذَا عَلَى نُسْخَةِ اللَّامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْكَافِ وَيُحْتَمَلُ التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ وَيَخُصُّ الْأَوَّلَ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ وَأَخٌ وَأُخْتٌ) عِطْفٌ عَلَى الْأَبَوَانِ
стр. 2180
الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَحَدَ أَوْلَادِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَوْلَادُ الِابْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ وَاحِدًا مِنْ إخْوَتِهِ أَوْ أَخَوَاتِهِ سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُخْتَلِفِينَ وَأَمَّا أَوْلَادُ الْأَخِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ الْأَبَوَانِ أَيْ مِنْ النَّسَبِ لَا مِنْ الرَّضَاعِ أَيْ جِنْسُ الْأَبَوَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ عَلَوَا وَمَحَلُّ الْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمَالِكُ وَالْمَمْلُوكُ مُسْلِمَيْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ رَشِيدًا كَمَا يَأْتِي (ص) وَإِنْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَوَلَاؤُهُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مِلْكِ الْقَرَابَةِ أَنْ يَكُونَ بِعِوَضٍ بَلْ يَعْتِقُ وَلَوْ حَصَلَ الْمِلْكُ بِسَبَبِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَكِنَّ الْعِتْقَ مَعَ عَدَمِ الْقَبُولِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَبُولِ رُدَّ أَمَّا مَعَ الْقَبُولِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ عَلِمَ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَالْوَاوُ فِي وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَاوُ الْحَالِ أَمَّا مَعَ الْقَبُولِ فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَوْلَى إنْ قَبِلَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ وَلَوْ أَخَّرَ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ عَنْ، وَوَلَاؤُهُ فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُعْطِي
(ص) وَلَا يُكَمِّلُ فِي جُزْءٍ لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْكَبِيرَ الرَّشِيدَ إذَا وُهِبَ لَهُ جَزْءُ عَبْدٍ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ تُصُدِّقَ لَهُ بِهِ أَوْ أُوصَى لَهُ بِهِ فَإِنْ قَبِلَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَيَعْتِقُ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَإِنْ وُهِبَ ذَلِكَ الْجُزْءُ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَسَوَاءٌ قَبِلَهُ وَلِيُّهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَالْجُزْءُ حُرٌّ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا يُكَمِّلُ إلَخْ أَنَّ الْجُزْءَ الْمَوْهُوبَ يَعْتِقُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ تت وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَبِلَهُ الْمُعْطَى وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ فَحُكْمُ الْجُزْءِ حُكْمُ الْكُلِّ فِي أَصْلِ الْعِتْقِ وَأَمَّا التَّكْمِيلُ فِي مَسْأَلَةِ إعْطَاءِ الْجُزْءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبُولِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ رَشِيدٌ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَشْمَلَ وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَكَانَ أَخَصْرَ إذْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُوهِمَ عِنْدَ حَذْفِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْ الْعَبْدِ حَتَّى الْجُزْءِ الْمَوْهُوبِ
(ص) لَا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَرِثَ مَنْ يَعْتِقُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ الْآبَاءَ وَالْأَوْلَادَ كَالْأَوَّلِ أَيْ الْعِتْقُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَغَيْرُهُمْ كَالثَّانِي يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِمْ كُلُّ ذِي رَحِمٍ عَلَيْهِ بِالنَّسَبِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ الرَّضَاعِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْعِتْقُ بَلْ يُنْدَبُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا عِتْقَ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا
(قَوْلُهُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ أَنَّهُ يَعْتِقُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي عِلْمُهُ بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ بَابِ الْقِرَاضِ وَالْوَكَالَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْفَرْقُ الْمُعَاوَضَةُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ نَظَرًا لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ هِبَةِ الْوَاهِبِ وَإِلَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمِلْكِ لَيْسَ كَالْمِلْكِ (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ الْقَبُولِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا بِيعَ فِيهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِعَدَمِ؛ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ خِلَافًا فَالْقَوْلِ بَعْضِ شُيُوخِ عج يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَلَسِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ عَتَقَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا قَبِلَ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ قَبِلَ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ وَحُكْمُ إعْطَاءِ الْجُزْءِ حُكْمُ إعْطَاءِ الْكُلِّ فِي عِتْقِ الْجُزْءِ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَبِلَهُ الْمُعْطَى فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ قَبِلَهُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ لِمَحْجُورِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَحْجُورِ دَيْنٌ بِحَيْثُ يُبَاعُ لَهُ فِيهِ الْجُزْءُ الْمُعْطَى وَإِلَّا لَزِمَ قَبُولُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْمَالِيَّةِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمَنْقُولِ وَالْمَنْقُولُ أَنَّ الْجُزْءَ يَعْتِقُ عَلِمَ الْمُعْطِي أَمْ لَا قَبِلَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ) إنَّمَا كَانَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ؛ ظَاهِرَهُ أَنَّ قَبُولَ الْكَبِيرِ السَّفِيهِ يُوجِبُ التَّكْمِيلَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَشْمَلُ فَلَمْ يَظْهَرْ هَكَذَا اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَأَقُولُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الشُّمُولَ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ أَيْ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُ الصَّغِيرِ فِي التَّكْمِيلِ كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ فِي التَّكْمِيلِ قَبُولُ السَّفِيهِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُفِيدُ الْإِعْدَامَ اعْتِبَارُ الصَّغِيرِ فَقَطْ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الْمَحْجُورَ صَادِقٌ بِالسَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا؛ يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي التَّكْمِيلِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ
(قَوْلُهُ لَا بِإِرْثٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ عَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ بِاخْتِيَارٍ لَا بِإِرْثٍ إلَخْ أَيْ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْحَاصِلِ بِالِاخْتِيَارِ لَا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ هَكَذَا قَرَّرُوا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشِّرَاءِ حَصَلَ الْمِلْكُ بِاخْتِيَارٍ وَأَيْضًا مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَهَبَهُ إلَخْ وَالْجَوَابُ أَنَّ الشِّرَاءَ هُنَا مُقَيَّدٌ بِالدَّيْنِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْحَاصِلِ بِاخْتِيَارٍ مِنْ غَيْرِ مُصَاحَبَةِ دَيْنٍ لَا بِإِرْثٍ وَلَا بِشِرَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا أَيْ الْإِرْثِ وَالشِّرَاءِ
стр. 2181
عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ فَلَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَمْلِكُ بَعْضَ ثَمَنِهِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ وَيَعْتِقُ بَاقِيهِ قَوْلُهُ لَا بِإِرْثٍ إلَخْ وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ فَإِنْ عَلِمَ الْمُعْطِي عَتَقَ وَإِلَّا بِيعَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْفَلَسِ
(ص) وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ الْحَرَّ الرَّشِيدَ إذَا عَمَدَ الْعُقُوبَةَ أَيْ الْمُثْلَةَ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِهَا الْقَرَائِنُ بِرَقِيقِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ قَالَ فِيهَا مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِعَبْدٍ لِعَبْدِهِ أَوْ لِمُدَبَّرِهِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ عَتَقُوا عَلَيْهِ اهـ.
وَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ تَبْطُلَ مَنَافِعُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْأَبِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ الْخَطَأُ أَوْ الْعَمْدُ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَيَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا يَزِيدُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْكِنَايَةِ وَأَمَّا إنْ زَادَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الزَّائِدَ يَسْقُطُ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ لِوَلَدٍ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَشْمَلَ
(ص) غَيْرُ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَمَدِينٌ (ش) لَفْظُ غَيْرِ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلُ عَمَدَ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّفِيهَ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِ السَّيِّدِ وَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا يَلْزَمُهُمَا عِتْقٌ بِالْمُثْلَةِ بِاتِّفَاقٍ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ إذَا مَثَّلَا بِرَقِيقِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِمَا بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الزَّوْجِ وَالْوَرَثَةِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِمَا الثُّلُثُ فَدُونَ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ لَا الْجَمِيعِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ إذَا مَثَّلَ الْمَدِينُ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْمُثْلَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُكْمِ يُورَثُ بِالرِّقِّ وَيَرُدُّهُ الدَّيْنُ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ أَيْ وَغَيْرُ ذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِمُسْلِمٍ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا بِمِثْلِهِ لَا عِتْقَ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ بِالضَّمِيرِ وَعَلَى ضَبْطِ تت لَهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لِشَيْنٍ لِأَنَّ مَا كُلُّ شَيْنٍ يَكُونُ مُثْلَةً لَكِنْ ضَبْطُهُ بِالْهَاءِ أَحْسَنُ لِأَنَّا مُحْتَاجُونَ إلَى تَقْيِيدِ الذِّمِّيِّ بِأَنْ يُمَثِّلَ بِمِثْلِهِ
(ص) كَقَلْعِ ظُفْرٍ وَقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ
(قَوْلُهُ إنْ عَمَدَ) كَقَصَدَ لَفْظًا وَمَعْنًى وَضَبَطَهُ الْحَلَبِيُّ عَمِدَ كَعَلِمَ يَعْلَمُ فِي شَرْحِ سِيرَةِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ لِشَيْنٍ) اللَّامُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِوَلَدٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ وَصَرَّحَ مَعَ الْمَعْطُوفِ بِاللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَتَقَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُثْلَةُ) تَفْسِيرٌ لِلْعُقُوبَةِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُقُوبَةِ الْمُثْلَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ الظَّاهِرِ بِالْخَفِيِّ وَهُوَ مُجْتَنَبٌ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ تَقْبِيحُ الصُّورَةِ أَوْ التَّعْذِيبُ كَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِهَا الْقَرَائِنُ) حَاصِلُهُ أَنَّ حُصُولَ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ التَّعْذِيبُ أَوْ تَقْبِيحُ الصُّورَةِ لَا يَدُلُّ بِمُجَرَّدِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِاحْتِمَالِ؛ أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ بِسَيْفٍ فَشِينَ مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ عُضْوٌ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ ضَرَبَ رَأْسَ عَبْدِهِ فَنَزَلَ مَاءُ عَيْنَيْهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ خَصَاهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ ارْتِفَاعَ ثَمَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِنْ قُلْت أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّعْذِيبَ وَلَا تَقْبِيحَ الصُّورَةِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قُلْت لَمَّا كَانَ قَصْدُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ لَيْسَتْ مَمْدُوحَةً عِنْدَ الشَّارِعِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ صَارَ قَصْدُهَا يَرْجِعُ لِقَصْدِ تَقْبِيحِ الصُّورَةِ أَوْ التَّعْذِيبِ (قَوْلُهُ أَوْ رَقِيقُ رَقِيقِهِ) الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ سَابِقًا لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ أَنَّهُ بِالْمُثْلَةِ كَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ وَأَيْضًا الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ الْعَمْدُ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) هَذَا احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِهِ لِشَيْنٍ
(قَوْلُهُ غَيْرَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ مَثَّلَ مُسْلِمٌ بِعَبْدِهِ الْكَافِرِ وَأَوْلَى بِمُسْلِمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَثَّلَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٌّ رَشِيدٌ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَافِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَلَيْسَ الْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ فِي مُثْلَتِهِ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ فَإِنَّ مُثْلَتَهُ بِعَبْدِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا لَا تُوجِبُ عِتْقَهُ بِخِلَافِ مُثْلَةِ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ تُوجِبُ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ لَا الْجَمِيعُ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ) فِي شَرْحِ عب فَإِنْ مَثَّلَتْ زَوْجَةٌ وَمَرِيضٌ بِزَائِدِ الثُّلُثِ عَتَقَ عَلَى الْمَرِيضِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ لَا أَزْيَدُ إلَّا إنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ وَكَذَا عَتَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَطْ لَا أَزْيَدُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّقْلَ شَاهِدٌ لِهَذَا الشَّارِحِ لَا لِ عب (قَوْلُهُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ) وَقَوْلُهُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ يَمْضِي وَلَا كَلَامَ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ مَا كُلُّ شَيْنٍ يَكُونُ مُثْلَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ الْمُثْلَةُ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ) وَكَذَا شَرْطُهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ أَوْ سِنٍّ) أَيْ قَلْعُ سِنٍّ اعْلَمْ أَنَّ فِي قَلْعِ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ بِالسَّحْلِ قَوْلَيْنِ مُعْتَمَدَيْنِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ قَطْعَ بَعْضِ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ بِالسَّحْلِ لَيْسَ بِمُثْلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
стр. 2182
سَحْلِهَا أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ أَوْ حَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ أَوْ لِحْيَةِ تَاجِرٍ أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ لَا غَيْرُهُ وَفِي غَيْرِهَا فِيهِ قَوْلَانِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي أَمْثِلَةِ الشَّيْنِ الْمُوجِبِ لِلْعِتْقِ مِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ قَلْعَ ظُفْرِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَخْلُفُ غَالِبًا وَظَاهِرُهُ إنْ قَلَعَ بَعْضَهُ لَا يُوجِبُ عِتْقَهُ وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ قَطْعَ بَعْضِ أُذُنِ رَقِيقِهِ وَمِنْهَا إذَا قَطَعَ بَعْضَ جَسَدِهِ وَظَاهِرُهُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ قَلْعَ أَسْنَانِ رَقِيقِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ سَحْلَ أَيْ بَرْدَ أَسْنَانِ رَقِيقِهِ حَتَّى أَذْهَبَ مَنْفَعَتَهَا وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ خَرْمَ أَنْفِ رَقِيقِهِ وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ حَلْقَ شَعْرِ رَأْسِ الْأَمَةِ الرَّفِيعَةِ أَوْ حَلْقَ شَعْرِ لِحْيَةِ الْعَبْدِ النَّبِيلِ التَّاجِرِ أَمَّا غَيْرُ الرَّفِيعَةِ وَغَيْرُ التَّاجِرِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَعْتِقَانِ بِذَلِكَ لِسُرْعَةِ عَوْدِ ذَلِكَ وَقْتَهَا إذَا تَعَمَّدَ وَسْمَ وَجْهِ عَبْدِهِ بِالنَّارِ؛ لِأَنَّهُ شَيْنٌ وَأَمَّا إذَا وَسَمَهُ بِالنَّارِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَوْ وَسَمَ وَجْهَ عَبْدِهِ بِغَيْرِ النَّارِ كَمَا إذَا فَعَلَهُ بِمِدَادٍ أَوْ إبْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ عَلَى سَبِيلِ الْجَمَالِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَعْتِقُ فَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ لَا غَيْرُ الْوَجْهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ بِالنَّارِ
(ص) وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَقَالَ الْعَبْدُ مَثَّلَ بِي عَمْدًا وَقَالَ السَّيِّدُ خَطَأً فَإِنَّ السَّيِّدَ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا مَثَّلَ بِزَوْجَتِهِ وَاخْتَلَفَا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِجَامِعِ الْإِذْنِ فِي الْأَدَبِ قَالَهُ سَحْنُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ مَعْرُوفَيْنِ بِالْجَرَاءَةِ وَالْإِيذَاءِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا
(ص) لَا فِي عِتْقٍ بِمَالٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَقَالَ عَلَى مَالٍ وَقَالَ الْعَبْدُ مَجَّانًا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْعَبْدَ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُقِرٌّ بِالْعِتْقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَالِ
(ص) وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ إنْ أَعْتَقَ جُزْءًا وَالْبَاقِي لَهُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَوْ عُضْوًا كَيَدٍ مَثَلًا مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي يَمْلِكُ جَمِيعَهُ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ ذَلِكَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ جُزْءًا يَشْمَلُ الْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
(ص) كَانَ بَقِيَ لِغَيْرِهِ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا أَوْ الْعَبْدُ وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا وَفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِإِرْثٍ وَإِنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ لَا إنْ كَانَ حُرَّ الْبَعْضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدٍ أَوْ مِنْ أَمَةٍ وَالْجُزْءُ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ وَيَعْتِقُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ بِالْفِعْلِ لِشَرِيكِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَضَمِيرُ يَوْمِهِ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا وَمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ مِنْ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْعِتْقِ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ يَوْمَ الْعِتْقِ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعِتْقِ لِلْبَاقِي مِنْ الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِالْيَسَارِ الْآتِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَكَمَ بِالتَّقْوِيمِ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُبَعَّضًا وَلَا يُلْزَمُ الشَّرِيكُ بِدَفْعِ مَا قُوِّمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مَنْ أُعْتِقَ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ وَأَمَدُ ذَلِكَ قَرِيبٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِتْقِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلتَّقْوِيمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالدَّفْعِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعَبْدِ وَكَذَا فِي الْأَمَةِ إذَا لَمْ يُفْعَلْ لِلزِّينَةِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُمَا لَا يُعْتَقَانِ بِذَلِكَ أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الشَّعْرَ يَعُودُ إلَى هَيْئَتِهِ وَيَسْتُرُ الرَّأْسَ بِالْوِقَايَةِ وَالْوَجْهُ بِالتَّلَثُّمِ إلَى أَنْ يَعُودَ أَوْ يُمْنَعُ السَّيِّدُ مِنْ إخْرَاجِ الْعَبْدِ يَتَصَرَّفُ إلَى أَنْ يَعُودَ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بِكِتَابَةٍ أَمْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بِالنَّارِ فَمُثْلَةٌ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ كَيًّا أَوْ كِتَابَةً وَأَمَّا الْوَسْمُ بِغَيْرِ النَّارِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ فَغَيْرُ مُثْلَةٍ مُطْلَقًا كِتَابَةً أَوْ لَا وَأَمَّا فِي الْوَجْهِ فَإِنْ كَانَ كِتَابَةً أَيْ أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ فَمُثْلَةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ (قَوْلُهُ بِمِدَادٍ أَوْ إبْرَةٍ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ بِمِدَادٍ وَإِبْرَةٍ؛ لِأَنَّ؛ الْوَسْمَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِمَا
(قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا) أَيْ فَيُؤَدَّبُ الزَّوْجُ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْعَمْدِ وَاخْتَلَفَا فِي قَصْدِ الشَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ) فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ الْحُكْمَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْبَاقِي (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ فَإِذَا أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ بَعْضَ عَبْدِهِ الذِّمِّيِّ لَمْ يُكَمِّلْ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمَدِينُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِبَعْضِهَا) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْمَعْنَى عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرِ وَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا أَيْ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ يَعْتِقُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُقَابِلُهُ وَفِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ مُقَابِلُهَا بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى الْبَعْضِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ إلَيْهِ؛ لِاكْتِسَابِهِ؛ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ بِالْفِعْلِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ فَضَمِيرُ يَوْمِهِ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ لَفْظُ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّ؛ الْحُكْمَ هُنَا بِالْعِتْقِ وَدَفْعَ الْقِيمَةِ وَمَا تَقَدَّمَ بِالْعِتْقِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا قَصَرَ الْعِتْقَ عَلَى نَصِيبِهِ وَإِنْ عَمَّهُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ) أَيْ حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى حَاضِرٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ مُطْلَقًا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً وَلَوْ مَلِيئًا لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ عب مِثْلُهُ وَفِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ وَيَدْخُلُ مَالُهُ فِي دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ قَرُبَ أَجَلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَانْتِظَارُ آبِقٍ وَبَعِيرٍ شَارِدٍ وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْقُرْبِ وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ كَلَامِ شب وَيُقَيَّدُ بِقَرِيبِ الْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ وَيُتَّبَعُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ حُكِمَ بِالِاتِّبَاعِ وَأَنَّ الْعِتْقَ تَمَّ بِالْفِعْلِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِتْقِ أَيْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ مَعَ
стр. 2183
وَحُكْمُهُ بِالْإِتْبَاعِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا وَأَمَّا لَوْ مَاتَ لَكَانَ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ كَمَا مَرَّ فَالظَّرْفُ أَيْ يَوْمَهُ صِفَةٌ لَقِيمَةٍ أَوْ حَالٌ مِنْهَا فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُعْتَبَرَةً يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ هُوَ ظَرْفًا لِدَفْعٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ يَوْمِ الْحُكْمِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ إلَّا بِالدَّفْعِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا أَوْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ لَهُ كَافِرًا فَلَوْ كَانَ الشَّرِيكَانِ كَافِرَيْنِ وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَلَا تَقْوِيمَ
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا وَالْعَبْدُ ذِمِّيٌّ وَأَعْتَقَ الذِّمِّيُّ حِصَّتَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ لِلْعَبْدِ مُوسِرًا بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ وَالْمُعْسِرُ بِهِ لَا تَقَوُّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِإِتْبَاعِ ذِمَّتِهِ وَالْقِيمَةِ الَّتِي يَكُونُ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا هِيَ مَا فَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ قَالَ فِيهَا يُبَاعُ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ ذَاتُ الْمَالِ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا كِسْوَتُهُ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَعِيشَةُ الْأَيَّامِ وَمِنْهَا أَنْ يَحْصُلَ الْعِتْقُ بِاخْتِيَارِ الْمُعْتَقِ فَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ لَا بِاخْتِيَارِهِ كَمَا إذَا وَرِثَ جُزْءًا مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ جُزْءُ الشَّرِيكِ وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ الرَّقَبَةَ بِإِحْدَاثِ الْعِتْقِ فِيهَا فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ حُرَّ الْبَعْضِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا تَقْوِيمَ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِثَلَاثَةٍ وَأَعْتَقَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ إلَخْ مَا نَصُّهُ هَذِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ مَعْطُوفَةٍ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ فَشُرُوطُ التَّكْمِيلِ إذًا سِتَّةٌ إلَّا أَنَّهُ كَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَعْطُوفَاتِ مَا عَدَا الثَّالِثِ وَلَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَبَيْنَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا فَكَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَوْ أَثْبَتَ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى
(ص) وَقُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَعَلَى حِصَصِهِمَا إنْ أَيْسَرَا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُوسِرِ (ش) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ عَلَى السَّوَاءِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ أَمْلِيَاءُ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي نَصِيبَهُ فَإِنَّ الثَّالِثَ يُقَوِّمُ نَصِيبَهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْعِتْقِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الثَّانِي أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا مَقَالَ لِلْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِكْمَالَ حَقٌّ لِلْعَبْدِ فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْعِتْقُ مُرَتَّبًا بَلْ أُعْتِقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَجَهِلَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ نَصِيبَ الثَّالِثِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا مَعًا إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا فَإِنَّ نَصِيبَ الثَّالِثِ يُقَوَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُوسِرِ
(ص) وَعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَعْتَقَ فِي حَالِ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدٍ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ فَإِنْ كَانَ مَالُ هَذَا الْمَرِيضِ مَأْمُونًا وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ عِتْقُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ وَلَا نَصِيبَ شَرِيكِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَيَرِقُّ مَا بَقِيَ فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ لَزِمَهُ عِتْقُ بَقِيَّتِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعِتْقُ فِي صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
اتِّبَاعِ الذِّمَّةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ بِالِاتِّبَاعِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْحُكْمَ بِالِاتِّبَاعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَمَّ الْعِتْقُ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَأَجَابَ بِأَنَّ حُكْمَهُ بِالِاتِّبَاعِ ثَمَرَتُهُ إذَا اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ حَيًّا لَا أَنَّهُ مَاتَ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ لَا حِينَ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا فَقَطْ أَوْ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَقَطْ قُوِّمَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَبْدُ كَافِرَيْنِ فَلَا يُقَوَّمُ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ وَعِيشَةُ الْأَيَّامِ) فُسِّرَتْ فِي الْوَاضِحَةِ بِالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّحْوَ يُفَسَّرُ بِالشَّهْرِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ) وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَلِيئًا (قَوْلُهُ مَا عَدَا الثَّالِثِ) أَيْ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَعْطُوفَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَفَضَلَتْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ رَابِعٌ مِنْ السِّتَّةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الِاسْتِكْمَالَ حَقٌّ لِلْعَبْدِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَقَالَ لِلْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ الْمَعْنَى أَيْ وَالثَّانِي أَوْلَى بِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ؛ الثَّانِيَ حِينَ أَعْتَقَ لَمْ يَبْقَ إلَّا الثَّالِثُ قَائِلًا وَبِهَذِهِ الضَّمِيمَةِ يَتِمُّ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا مَعًا) أَيْ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ فَقِيمَةُ السُّدُسِ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا عَلَى ذِي النِّصْفِ وَخُمُسَاهَا عَلَى ذِي الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ وَعُجِّلَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ قِنٍّ وَبَاقِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أُمِنَ) صِفَةٌ لِثُلُثٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ بَعْدَ ثُلُثٍ أَيْ وَعَجَّلَ فِي ثُلُثِ مَالِ مَرِيضٍ أَمِنَ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَرِيضٍ عَلَى حَذْفِ سَبَبِهِ أَيْ أَمِنَ مَالَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ يُؤَدِّي إلَى حَذْفِ النَّائِبِ عَنْ الْفَاعِلِ قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعِتْقُ فِي صِحَّتِهِ إلَخْ) كَذَا فِي عب وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الَّذِي فِي عج أَنَّ الَّذِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْجُزْءِ الْمُعْتَقِ وَأَمَّا التَّكْمِيلُ فَمِنْ الثُّلُثِ
стр. 2184
مَأْمُونًا أَمْ لَا
(ص) وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِالتَّقْوِيمِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ وَلَا مَالَ لَهُ وَالْمُعْسِرُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ أَوْصَى كَمَّلَ عَلَيْهِ
(ص) وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ وَنَقْضٍ لَهُ بِيعَ مِنْهُ وَتَأْجِيلُ الثَّانِي أَوْ تَدْبِيرُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا (ش) هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِشَرِيكِهِ أَعْتِقْ نَصِيبَك فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ كَامِلًا بِمَالِهِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيمَ الْبَعْضِ ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ وَبِعِتْقِ بَعْضِهِ يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ وَكَذَلِكَ يُقَوَّمُ بِوَلَدِهِ الَّذِي حَدَثَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُقَوَّمُ بِمَالِهَا وَوَلَدِهَا وَيُعْتَبَرُ مَالُهُ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ الْعِتْقُ وَمَحَلُّ تَقْوِيمِ الْعَبْدِ كَامِلًا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا تُقَوَّمُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ فَقَطْ عَلَى أَنَّ الْبَعْضَ حُرٌّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَيَاهُ مَعًا أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ فَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي حِصَّتَهُ بِأَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بَعْضَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا فَيُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ الْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَيَّ كَامِلًا إذَا كَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِي وَأَمَّا حَيْثُ صَارَ لِشَرِيكِي بَعْضُ الْوَلَاءِ فَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا وَلَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْغَيْرَ الْمُعْتِقِ بَاعَ حِصَّتَهُ أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ بَتْلًا وَهُوَ مَلِيءٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ مِنْ الشَّرِيكِ يُنْقَضُ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ عَالِمًا بِالْعِتْقِ أَوْ جَاهِلًا وَكَذَلِكَ يُنْقَضُ الْعِتْقُ الْمُؤَجَّلُ وَالتَّدْبِيرُ لِأَجْلِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ تُنْقَضُ كِتَابَةُ الثَّانِي وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ فَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي بَتْلًا فَتُقَوَّمُ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ بَتْلًا وَإِذَا اخْتَارَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُعْتِقِ الْعِتْقَ أَوْ التَّقْوِيمَ عَلَى شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَمَّا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا إلَى غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ اخْتَارَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ خَيَّرَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي أَعْتَقَ أَوْ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ التَّقْوِيمَ ثُمَّ قَالَ أَخْتَارُ الْعِتْقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْعِتْقِ وَجَبَ التَّقْوِيمُ عَلَى الْأَوَّلِ فَصَارَ حَقًّا لَهُ إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّك بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَلَوْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوَّلًا ثُمَّ أَرَادَ التَّقْوِيمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلتَّقْوِيمِ وَالْعِتْقِ أَيْ وَنُقِضَ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ وَالْعِتْقِ بَيْعٌ مِنْهُ أَيْ صَادِرٌ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ حِصَّتَهُ سَوَاءٌ بَاعَ لِلْمُعْتِقِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَتَى نَقَضَ الْبَيْعَ الصَّادِرَ مِنْهُ نُقِضَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَمَحَلُّ النَّقْضِ إذَا بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْأَجْنَبِيُّ
وَتَنْظِيرُ ز فِي ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَعِلَّةُ نَقْضِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى مَاتَ (قَوْلُهُ لَمْ يُوصِ) فَإِنْ أَوْصَى كُمِّلَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا وَيُعَجَّلُ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ فِي ثُلُثِهِ إنْ أُمِنَ وَإِلَّا وَقَفَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَجْرِي فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ إذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا مَا أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَيُعَجِّلُ التَّقْوِيمَ إذَا كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَخَّرَ التَّقْوِيمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ التَّكْمِيلَ لَا يَكُونُ إلَّا بِوَصِيَّةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُعْتَقَ فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا التَّكْمِيلُ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَلَا تَكْمِيلَ مَا لَمْ يُوصِ فَإِنْ أَوْصَى فَالْجُزْءُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالتَّكْمِيلُ فِي الثُّلُثِ وَأَمَّا الْمُعْتِقُ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ أَصْلًا وَتَكْمِيلًا وَلَا يُكَمِّلُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُوصِ فَالْجُزْءُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا وَفِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَالتَّكْمِيلُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ سَوَاءٌ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ. وَالثُّلُثُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِ مَأْمُونًا أَمْ لَا فَيُعَجَّلُ فِي الْأَوَّلِ وَيُؤَخَّرُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثَّانِي فَتَدَبَّرْ فَإِنْ قُلْت بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ أُمِنَ وَبَيْنَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَمُفَادُ الثَّانِي خِلَافُهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ؛ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا مُخَالَفَةَ
(قَوْلُهُ وَنُقِضَ لَهُ بَيْعٌ مِنْهُ) أَيْ وَنُقِضَ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ بَيْعٌ حَصَلَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ حِصَّتَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ كَأَنْ بَاعَهُ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَيْضًا وَمَحَلُّ نَقْضِ الْبَيْعِ مَا لَمْ يُفَوِّتْهُ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ أَوْ تَدْبِيرُهُ) وَكَذَا كِتَابَتُهُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا أَيْ وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ مَثَلًا وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمَّا نَقَضَ عِتْقَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ (قَوْلُهُ يُقَوَّمُ بِوَلَدِهِ) أَيْ مِنْ أَمَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ النَّقْضَ الْحَاصِلَ بِالتَّقْوِيمِ لِحِصَّتِهِ مُفْرَدَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ مِنْ حُجَّتِهِ إلَخْ) إلَّا أَنَّ هَذَا إذَا تَأَخَّرَ الْحُكْمُ عَلَى الثَّانِي بِالْعِتْقِ حَتَّى حُصِلَ لَهُ مَانِعٌ مِنْ فَلَسٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا لَمْ يُقَوَّمْ الْبَعْضُ الْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ يَعْتِقُ عَلَى الثَّانِي بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ لَهُ الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ وَتَنْظِيرُ ز فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ إنَّ ز نَظَرَ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيَّ بَيْنَ النَّقْضِ وَعَدَمِهِ
стр. 2185
الْبَيْعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ عِوَضًا فِي شَيْءٍ وَجَبَ فِيهِ الْقِيمَةَ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي فَلَوْ وَهَبَ الْمُتَمَسِّكُ نَصِيبَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَضْ وَكَانَ التَّقْوِيمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَحْلِفْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ أَمَّا إنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَضَمِيرُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُوِّمَ كَامِلًا بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ
(ص) وَإِذَا حَكَمَ بِمَنْعِهِ لِعُسْرٍ مَضَى (ش) أَيْ وَإِذَا حَكَمَ الشَّرْعُ بِمَنْعِ تَقْوِيمِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا يَوْمَ الْقِيَامِ مَضَى ذَلِكَ أَيْ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَكَمَ أَيْ الشَّرْعُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ بِهِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِبَيْعِهِ أَيْ وَإِذَا حَكَمَ بِجَوَازِ بَيْعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ لِأَجْلِ عُسْرِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْفُذُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَالْحُكْمُ بِالْبَيْعِ مُسْتَلْزِمٌ لِمَنْعِ التَّقْوِيمِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْحُكْمِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ النُّسْخَتَيْنِ (ص) كَقَبْلِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ إنْ كَانَ الْعُسْرُ وَحَضَرَ الْعَبْدُ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَبْلِهِ يَرْجِعُ لِلْحُكْمِ أَيْ كَعُسْرِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْعُسْرِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ بَيِّنَ الْعُسْرِ بِأَنْ يَعْلَمَ عُسْرَهُ النَّاسُ وَالشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَ الْعُسْرِ قُوِّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَيْسَرَ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ عَلِمْنَا أَنَّ الْحُكْمَ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ إنَّمَا هُوَ لِلْعُسْرِ لَا لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ لِأَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ فَإِذَا قُوِّمَ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أُعْتِقَ الْآنَ فِي حَالِ يُسْرِهِ وَمِثْلُ حُضُورِ الْعَبْدِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا بِالشَّرْطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ مِمَّا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي بَيْعِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ إذَا عُرِفَ مَوْضِعُهُ وَصِفَتُهُ وَيُنْقَدُ الْقِيمَةَ لِجَوَازِ بَيْعِهِ اهـ.
(ص) وَأَحْكَامُهُ قَبْلَهُ كَالْقِنِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ أَحْكَامُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِتَقْوِيمِ بَاقِيهِ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ فِي شَهَادَتِهِ وَجِنَايَتِهِ وَحُدُودِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِالْحُكْمِ وَهَذَا مَا عَدَا الْوَطْءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُنْثَى فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهَا مُبَعَّضَةٌ وَإِذَا مَاتَ يَكُونُ مَالُهُ لِمَالِكِ الْبَعْضِ وَبِعِبَارَةٍ الضَّمِيرُ فِي قَبْلِهِ رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِ عِتْقِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عَوْدِهِ عَلَى التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ وَيَمْنَعُ مِنْ التَّقْوِيمِ مَانِعٌ
(ص) وَلَا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ وَلَا قَبُولُ مَا لِلْغَيْرِ وَلَا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضًا لَهُ فِي عَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَمْ تُقَوَّمْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُعْتِقِ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدُ أَنْ يَسْعَى عَلَى بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَ مَالَ الْغَيْرِ لِيُعْتِقَ بِهِ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَقْبَلَ مَالَ الْغَيْرِ لِيُعْتِقَ بِهِ الْعَبْدَ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ حِصَّتَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنَّ الْمُشْتَرِي دَفَعَ عِوَضًا فِي شَيْءٍ وَجَبَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ) أَيْ فَالشَّرِيكُ بَاعَ الْقِيمَةَ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُعْتَقِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الْمَعْلُومِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِالْمَعْلُومِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ حَكَمَ) أَيْ الشَّرْعُ وَفِي شَرْحِ عب وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ أَوْ الشَّارِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ حَاكِمٍ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ حُكْمُ الْحَاكِمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ يَظْهَرُ لَك صِحَّةَ ذَلِكَ مِنْ فَهْمِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْحُكْمِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ) الْمُنَاسِبِ لِلَّفْظِ فَهَذَا بِمَثَابَةِ الْحُكْمِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ أَيْ كَعُسْرِهِ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَعُسْرِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ ثُمَّ أَيْسَرَ وَقَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ الْعُسْرِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى حَصَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ لِأَجْلِ عُسْرِ الْمُعْتِقِ مَضَى الْأَمْرُ وَلَا تَقْوِيمَ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ كَقَبْلِهِ فَمَعْنَاهَا أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَحَصَلَ الْيَسَارُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ فَلَا تَقْوِيمَ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هَذَا هُوَ تَحْرِيرُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى حُكِمَ بِالتَّقْوِيمِ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْعِتْقِ فَتَكُونُ أَحْكَامُهُ كَالْحُرِّ لَا كَالْقِنِّ وَقَوْلُهُ كَالْعَبْدِ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ؛ قِنٌّ فَلَا يَصِحُّ التَّشْبِيهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ كَالْقِنِّ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ أَصْلًا فَتَغَايَرَ الْمُشَبَّهُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ أَيْ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِدُونِ حُكْمٍ بِتَقْوِيمِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُغَايِرَةٌ لِلْعِبَارَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُ قَبْلَ تَمَامِ عِتْقِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَيْ صَادِقٌ بِمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِالتَّقْوِيمِ وَبِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِالتَّقْوِيمِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ فَظَهَرَ مُخَالَفَةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَيَمْنَعُ مِنْ التَّقْوِيمِ مَانِعٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ؛ قَدْ يُقَوَّمُ وَيَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ مَانِعٌ فَحَاصِلُ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْحُرِّ إلَّا إذَا حَصَلَ حُكْمٌ بِالْعِتْقِ وَبِالتَّقْوِيمِ وَقَبْلَ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا الصَّادِقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْحُكْمُ بِالتَّقْوِيمِ كَالْقِنِّ
(قَوْلُهُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ) فَاعِلُ يَلْزَمُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَنْ يَسْعَى وَالسِّينُ لَيْسَتْ لِلطَّلَبِ أَيْ سَعْيُ الْعَبْدِ أَيْ كَسْبُهُ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ إنْ طَلَبَ سَيِّدُهُ مِنْهُ ذَلِكَ وَكَذَا إنْ طَلَبَ الْعَبْدُ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ إجَابَتُهُ
стр. 2186
مِنْ الْعَبْدِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ فِي حَالِ رِضَا شَرِيكِهِ بِإِتْبَاعِ ذِمَّتِهِ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ التَّقْوِيمِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ بِرِضَا الشَّرِيكِ حَالٌ مِنْ تَخْلِيدٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ التَّخْلِيدِ بِرِضَا الشَّرِيكِ أَيْ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَأَمَّا إلَى يُسْرِهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ
(ص) وَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ لِيُعْتِقَ جَمِيعَهُ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَبِتَّ الثَّانِي فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ الْآنَ لِيُعْتِقَ جَمِيعَ الْعَبْدِ عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَسَاوِي الْحِصَّتَيْنِ فَلَا يُعَجِّلُ عِتْقَ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَلَا نَصِيبَ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ إلَّا أَنْ يَبِتَّ الثَّانِي نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّ نَصِيبَ الْأَوَّلِ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ رِقًّا إلَى أَجَلٍ يَعْتِقُ عِنْدَهُ وَأَفْهَمَ حِصَّتُهُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ وَدَبَّرَ بَعْضَهُ لَسَرَى التَّدْبِيرُ فِي بَاقِيهِ قَالَهُ تت وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ لِأَجَلٍ بَلْ هُوَ أَبْيَنُ مِنْ التَّدْبِيرِ فَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ لِأَجَلٍ سَرَى الْعِتْقُ فِي بَاقِيهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَعِتْقُ عُضْوٍ
(ص) وَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ تَقَاوَيَاهُ لِيُرَقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُوسِرَ إذَا دَبَّرَ حِصَّتَهُ فِي الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُمَا يَتَقَاوَيَانِ الْعَبْدَ أَيْ يَتَرَافَعَانِ فِيهِ إلَى أَقْصَى قِيمَتِهِ بِأَنْ يُقَوَّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ أَتُسَلِّمُهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ أَوْ تَزِيدُ فَإِنْ زَادَ قِيلَ لِلْمُدَبِّرِ أَتُسَلِّمُهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ أَوْ تَزِيدُ هَكَذَا حَتَّى يَقِفَ فَإِنْ أَخَذَهُ الْمُدَبِّرُ بَقِيَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ بَقِيَ رَقِيقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَفِيهِ جُنُوحٌ إلَى مَنْ أَجَازَ الْمُدَبِّرَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي دَبَّرَهُ مُعْسِرًا فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَهُوَ إنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَمْضَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ تَدْبِيرَهُ وَإِنْ دَبَّرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ جَازَ ذَلِكَ أَيْ مَضَى ذَلِكَ وَلَا تَقْوِيمَ وَلَا مُقَاوَاةَ
(ص) وَإِنْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلَافُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتِقَ لِحِصَّتِهِ فِي الْعَبْدِ إذَا ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنَّ الْعَبْدَ مَعِيبٌ أَيْ فِيهِ عَيْبٌ خَفِيٌّ كَسَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَقْصَ قِيمَتِهِ وَقَالَ شَرِيكِي يَعْلَمُ ذَلِكَ الْعَيْبَ وَالشَّرِيكُ يُنْكِرُ الْعِلْمَ فَلِمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ أَنْ يُحَلِّفَ شَرِيكَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِمَالٍ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ مَعِيبٌ بِمَا يَعْنِيهِ فِيهِ وَيُقَوَّمُ مَعِيبًا
(ص) وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ الْمُعْتَقِ بِيعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ حِصَّتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ فِعْلُ عَبْدِهِ أَجَازَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي الْعِتْقِ أَوْ أَجَازَهُ لَمَّا بَلَغَهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ فَإِنْ وَفَّى مَالُ السَّيِّدِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَيُبَاعُ الْعَبْدُ الْأَعْلَى فِي تَكْمِلَةِ النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْأَعْلَى مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ قَوِّمُوهُ فِي مَالِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إنْ اُحْتِيجَ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ
(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يُعْتِقْ الثَّانِيَ وَلَوْ مَاتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ حُرٌّ وَلَوْ نَزَلَ مَيِّتًا فَلَوْ خَرَجَا مَعًا مُسْتَوِيَيْنِ عَتَقَا مَعًا فَلَوْ شَكَكْنَا فِي أَوَّلِهِمَا خُرُوجًا عَتَقَا مَعًا أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ لَوْ لِلْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ لَوْ فُرِضَ مَوْتُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَخَرَجَ مَيِّتًا وَالضَّمِيرُ فِي مَاتَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبِتَّ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ أَوْ يَعْتِقَ لِأَجَلٍ قَبْلَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِمِثْلِهِ فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَ الثَّانِي لِأَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَيَبْطُلُ تَأْجِيلُهُ عِنْدَ أَجَلِ الْأَوَّلِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ) أَوَّلُهَا مَا عَلِمْته مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ الثَّانِي أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ أَجَازَ وَتَمَسَّك بِنَصِيبِهِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَإِنْ شَاءَ قَاوَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ عِنْدَ الْمُدَبِّرِ اتَّبَعَهُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ بِهِ الثَّالِثُ قَوْلُ مُطَرِّفٍ إنْ شَاءَ تَمَسَّك بِنَصِيبِهِ وَإِنْ شَاءَ قَاوَاهُ فَإِنْ صَارَ لِلْمُدَبِّرِ بِيعَ مِنْهُ بِنِصْفِ مَا وَقَعَ بِهِ عَلَيْهِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُدَبَّرًا وَإِنْ صَارَ لِغَيْرِ الْمُدَبِّرِ كَانَ رَقِيقًا كُلَّهُ أَصْبَغُ وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ وَالِاسْتِحْسَانُ إنْ صَارَ لِلْمُدَبَّرِ لَمْ يَبِعْ مِنْهُ إلَّا نِصْفَهُ فَأَقَلَّ فَإِنْ لَمْ يَفِ نِصْفُهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ عَلَيْهِ فِي الْمُقَاوَاةِ اتَّبَعَهُ بِالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ (قَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْكُلْفَةِ عَنْ الْمُدَبِّرِ؛ لِأَنَّهُ؛ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي قَدْ يَتَّبِعُهُ شَرِيكُهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَفِيهَا مَشَقَّةٌ وَكَذَلِكَ لِمَا فِي الْمُقَاوَاةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمُدَبِّرِ الْمُعْسِرِ عَلَى الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَمْضَى) أَيْ تَدْبِيرَهُ أَيْ فِي حِصَّتِهِ. وَحِصَّةُ الشَّرِيكِ رِقٌّ خَالِيَةٌ عَنْ تَدْبِيرٍ لِكَوْنِ الْمُدَبِّرِ مُعْسِرًا فَهُوَ مُدَبَّرُ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ وَقَالَ شَرِيكِي يَعْلَمُ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرِيكَ أَنْكَرَ الْعَيْبَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ إلَخْ) أَيْ يُقَوَّمُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إنْ اُحْتِيجَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْفِقْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَفْهُومٌ بِحَسَبِ لَفْظِ لِلْمُصَنِّفِ وَلِذَلِكَ حَلَّهُ أَوَّلًا بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ وَفَّى إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ) أَيْ بَلْ رُبَّمَا كَانَ بَيْعُهُ أَوْلَى مِنْ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرًا مَا تَقَعُ فِي الْمُعَايَاةِ فَيُقَالُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يُبَاعُ السَّيِّدُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ بَطَلَ عِتْقُهُ لِعَبْدِهِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي)
стр. 2187
عَائِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ إذْ لَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ مَعَ عَدَمِ الضَّمِيرِ إلَى الثَّانِي
(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفِرَاشِهِ أَوْ دَبَّرَهُ يُرِيدُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلَ يَوْمِئِذٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا فِي الْأُولَى وَمُدَبَّرًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرِ أَمَدِ الْحَمْلِ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي أَكْثَرِهِ هَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ وَقَوْلُهُ (إلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَلِأَقَلِّهِ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا أَيْ حَاضِرٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا فَأَعْتَقَ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ دَبَّرَهُ وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ يَوْمِئِذٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ حِينَئِذٍ إلَّا مَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ أَمَدِ الْحَمْلِ أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ وَلَا مَفْهُومَ لِزَوْجٍ أَيْ أَوْ سَيِّدٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِ أَمَةِ عَبْدِهِ وَالسَّيِّدُ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا يَتَبَادَرُ مِنْهُ كَوْنُ الْأَمَةِ حَامِلًا بِمَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا
(ص) وَبِيعَتْ إنْ سَبَقَ الْعِتْقَ دَيْنٌ وَرِقٌّ (ش) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ أُمِّ الْوَلَدِ وَصُورَتُهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فِي صِحَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ اسْتَحْدَثَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ قَامُوا قَبْلَ الْوَضْعِ وَقَدْ اُسْتُحْدِثَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْحَالَتَيْنِ يُبَاعُ وَلَدُهَا مَعَهَا إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَإِنْ قَامُوا بَعْدَ الْوَضْعِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ أَيْضًا هِيَ وَوَلَدُهَا إنْ لَمْ تَفِ بِحَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ هُوَ السَّابِقَ فَإِنَّهَا تُبَاعُ وَحْدَهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَسَوَاءٌ وَلَدَتْهُ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهَا وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ بِقِيَامِ الْغُرَمَاءِ قِيَامُهُمْ بَعْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ مِنْ كَوْنِ الدَّيْنِ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ فَقَوْلُهُ وَبِيعَتْ أَيْ الْأَمَةُ الَّتِي أَعْتَقَ جَنِينَهَا وَلَوْ قَالَ وَبِيعَ بِلَا تَاءٍ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ إلَى الْوَلَدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قِيَامُهُمْ بَعْدَ الْوَضْعِ لَكَانَ مُطَابِقًا لِلنَّقْلِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَتُبَاعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ يَذْكُرْهَا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُؤَلِّفَ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ بِأَنْ يَقْرَأَ قَوْلَهُ دَيْنًا بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ سَبَقَ وَالْفَاعِلُ هُوَ الْعِتْقُ وَوَقَفَ عَلَى دَيْنٍ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ فَلَمْ يَرْسُمْهُ بِالْأَلِفِ وَيُقْرَأُ إنْ سَبَقَ مِنْ غَيْرِ وَاوِ النِّكَايَةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يُبَاعَ فِيمَا إذَا سَبَقَ الدَّيْنُ الْعِتْقَ وَقَوْلُهُ وَرِقٌّ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ أَيْ كَيْفَ تَقُولُونَ إنَّ الْأُمَّ تُبَاعُ مَعَ أَنَّ جَنِينَهَا قَدْ تَحَرَّرَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَرِقٌّ لَكِنْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أُمِّهِ تَفِي بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَرِقٌّ حَيْثُ تَنَاوَلَهُ الْبَيْعُ وَهُوَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَمَةٍ تَفِي بِالدَّيْنِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَيْعُ فَلَا إشْكَالَ
(ص) وَلَا يُسْتَثْنَى بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي بَيْعٍ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا فِي عِتْقٍ كَمَا إذَا أَعْتَقَ حَامِلًا فَإِنَّ جَنِينَهَا يَكُونُ حُرًّا مَعَهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا فِي قَوْلِهِ وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ كَالْوَصِيَّةِ
(ص) وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ
ــ
[حاشية العدوي]
هُنَا مَعْطُوفٌ مَحْذُوفٌ التَّقْدِيرُ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي وَعَتَقَ الْأَوَّلُ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُنَاسِبَ فِي وَلَوْ مَاتَ الْإِظْهَارُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَلِّ شَارِحِنَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ) مِنْ حِينِ انْقِطَاعِ إرْسَالِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعُمُومُ ثُمَّ وَجَدْت عَنْ ابْنِ عب مَا قُلْته فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَيُقَيَّدُ بِغَيْرِ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَوَجَدْت مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ هُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ؛ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْرُهَا ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ قَوْلَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَمَامِهِ فِي غَيْرِ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ وَذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يُؤْخَذُ عَامًّا بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ أَيْ كَانَ هُنَاكَ زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا أَمْ لَا فَاسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلَهُ إلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ الزَّوْجُ غَيْرُ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَيُحْكَمُ بِالْحُرِّيَّةِ وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ وَمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ الزَّوْجُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ دَبَّرَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمُصَنِّفِ حَذْفًا (قَوْلُهُ فَلِأَقَلِّهِ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ فَلِأَقَلِّ أَقَلِّهِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَقَلَّ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَنَقْضِ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ؛ مَا نَقَصَتْهُ الْخَمْسَةُ الْأَيَّامُ يُعْطَى حُكْمَ السِّتَّةِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ فَلِأَقَلَّ أَيْ كَمَنْ تَأْتِي بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً أَوْ أَكْثَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ السِّتَّةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا (قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ) أَيْ وَأَمَّا ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ فَلَا إشْكَالَ فِيهَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَاتِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ؛ مَا قَبْلَهُ يَتَنَاوَلُهُ لَفْظًا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ؛ إلَخْ تَعْلِيلٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ
(قَوْلُهُ؛ فَإِنَّهَا؛ تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا خَالَفَ فِيهِ الْمَعَافِرِيُّ مَالِكًا شَيْخَهُ فَقَالَ لَا تُبَاعُ فِي دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ حَتَّى تَضَعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ فَتُبَاعُ هِيَ وَكَذَا وَلَدُهَا إنْ لَمْ تَفِ بِحَقِّهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعِتْقُ سَابِقًا فَإِنَّهَا تُبَاعُ وَحْدَهَا فَقَطْ وَلَا يُبَاعُ الْوَلَدُ قَطْعًا فَمَرْجِعُ التَّفْصِيلِ لِلْوَلَدِ لَا هِيَ (قَوْلُهُ فَتُبَاعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْصِيلِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا رِقَّ يَتَعَلَّقُ بِالْوَلَدِ فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرُ قَوْلِهِ وَرِقٌ فَإِنَّ الَّذِي يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَرِقٌّ الْمُقَيَّدُ بِقَوْلِهِ تَنَاوَلَهُ الْمَبِيعُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَقَدَّمَ الدَّيْنُ الْعِتْقَ وَالْحَالُ أَنَّ الْقِيَامَ بَعْدَ الْوَضْعِ
[الْجَنِينَ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي بَيْعٍ وَلَا فِي عِتْقٍ]
(قَوْلُهُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ كَالْوَصِيَّةِ)
стр. 2188
يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ فِي حِجْرِهِ بِمَالِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ لِمَالِهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى مَحْجُورِهِ أَمْ لَا وَمِثْلُ الصَّغِيرِ السَّفِيهُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ لِمَالِ السَّيِّدِ فَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَتَارَةً يَكُونُ الْإِذْنُ فِي اشْتِرَائِهِ بِعَيْنِهِ وَهَذَا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ وَتَارَةً يَكُونُ الْإِذْنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَأْذُونِ يُحِيطُ بِمَالِهِ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَارَةً يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فِيهِ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا يَعْتِقُ مَنْ اشْتَرَى مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَمَا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ
(ص) وَإِنْ دَفَعَ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ بِهِ فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا غَرِمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا لِرَجُلٍ يَشْتَرِيهِ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ وَقَالَ لَهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَفَعَلَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الْعَبْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أَيْ لَا يَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَقَدْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَأَمَّا إنْ كَانَ عَرْضًا فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ عَبْدِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ انْتَهَى وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي دَفَعَهَا الْمُشْتَرِي فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ عَبْدِهِ تَأَمَّلْ (ص) كَلِتَعْتِقَنِي (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا لِآخَرَ لِيَشْتَرِيَهُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ وَيَعْتِقَهُ فَفَعَلَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْعَبْدِ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ (وَبِيعَ فِيهِ) يَرْجِعُ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك أَوْ اشْتَرِنِي لِتَعْتِقَنِي مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ وَالْمُشْتَرِي لَا مَالَ لَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِي ثَمَنِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَفِيَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِالثَّمَنِ فَيَعْتِقُ بَقِيَّتُهُ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ بَعْدَ بَيْعِ جَمِيعِهِ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ (ش) إلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ الْمَالَ لِرَجُلٍ وَقَالَ لَهُ اشْتَرِنِي بِهِ وَأَعْتِقْنِي فَفَعَلَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ
ــ
[حاشية العدوي]
فَإِذَا أَوْصَى أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى شَخْصٍ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ جَنِينِهَا فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ فَحُرَّةٌ حَامِلَةٌ بِعَبْدٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) كَالْوَصِيِّ وَمُقَدَّمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَى السَّيِّدِ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَمْ لَا أَيْ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْمَأْذُونِ أَيْضًا عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا لِلْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْقِرَاضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَأْذُونِ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ أَنَّ الْمَأْذُونَ عَبْدٌ لِلسَّيِّدِ فَإِذْنُهُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَشْمَلُ شِرَاءَ قَرَابَتِهِ أَيْ وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْهُ مِنْ الْإِذْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكِيلُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْزِعُ مَالَهُمَا بِعَزْلِهِمَا مِنْ الْوَكَالَةِ (تَنْبِيهٌ) لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَا اشْتَرَاهُ لِمَحْجُورِهِ مِمَّا يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهُ لَهُ فَلَيْسَ كَوَكِيلِ الشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ (قَوْلُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَأْذُونِ يُحِيطُ بِمَالِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِتَعَلُّقِ؛ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا دَفَعَ مِنْ الْمَالِ فِي ثَمَنِهِ
(قَوْلُهُ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ) أَيْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ إذْ الِاسْتِثْنَاءُ الْحَقِيقِيُّ إنَّمَا يَكُونُ لِبَائِعٍ سَابِقٍ مَلَكَ وَهَذَا لَمُرِيدِ شِرَاءٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا) أَيْ لُزُومُ الثَّمَنِ وَعَدَمُ نَقْضِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَرْضًا) أَيْ فِي صُورَةِ عَدَمِ اسْتِثْنَاءِ مَالِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَةَ اللَّقَانِيِّ أَحْسَنُ وَنَصُّهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتُهُ إنْ فَاتَ (قَوْلُهُ تَأَمَّلْ) أَيْ تَأَمَّلْ مَا قُلْنَاهُ تَجِدْهُ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ؛ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ مِمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ اسْتِثْنَاءُ الْمَالِ وَعَدَمُهُ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ يُنَافِي ظَاهِرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِتَعْتِقَنِي فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ إعْتَاقٍ وَالْمُوَافِقُ لَهُ الْعِبَارَةُ الْآتِيَةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ وَالرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْعِبَارَةُ الْآتِيَةُ فَقَوْلُهُ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَبِيعَ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ أَنْفَذَ عِتْقَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مُعْسِرٌ وَعِتْقُهُ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي ك (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِي ثَمَنِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ يُبَاعُ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ اُتُّبِعَ الْمُشْتَرِي بِالْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ يُوَفِّي بِنِصْفِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ نِصْفُهُ وَالنِّصْفُ الثَّانِي حُرٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ فَقَوْلُهُ فَيَعْتِقُ بَقِيَّتُهُ أَيْ فَلَا يَكُونُ حُرًّا إلَّا بَقِيَّتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فَيَقُولُ فَيَرِقُّ بَقِيَّتُهُ
[لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ]
(قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ) رَجَّعَهُ الشَّرْحُ لِمَسْأَلَةِ لِتَعْتِقَنِي دُونَ مَسْأَلَةِ لِتَشْتَرِيَنِي أَيْ وَرُجُوعُهُ لِلْأُولَى أَوْلَى أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَأَحْدَثَ فِي الْعَبْدِ صِيغَةَ الْعِتْقِ فَإِنَّ لَهُ الْوَلَاءَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ (قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ إلَخْ
стр. 2189
بِشَيْءٍ مِنْهُ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ الثَّمَنَ ثَانِيَةً وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ غَرِمَ الثَّمَنَ قَبْلَ إنْفَاذِ الْعِتْقِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْعِتْقَ عَلَى شَرْطِ عَدَمِ الْغُرْمِ فَقَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ أَعْتَقَهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ فَهُوَ رِقٌّ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُ الْعِتْقِ
(ص) وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا رَقَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ لِيَشْتَرِيَهُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ لِنَفْسِ الْعَبْدِ فَفَعَلَ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَيَكُونُ الْعَبْدُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ هُوَ الْعَبْدُ وَالْعَبْدُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ هَذَا إذَا اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِلْبَائِعِ أَيْ يَبْقَى عَلَى رِقِّهِ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ وَكَالَةٌ مِنْ الْعَبْدِ وَوَكَالَةُ الْعَبْدِ بَاطِلَةٌ فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ مِنْ أَصْلِهِ يُقَالُ إنَّ الشِّرَاءَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ لِلْعَبْدِ وَقَدْ أَجَازَ الْعَبْدُ شِرَاءَهُ فَصَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَلَا يُقَالُ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَانَ اشْتَرَى نَفْسَهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَيَعْتِقُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ
(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَوْ سَمَّاهُمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَقْرَعَ كَالْقِسْمَةِ (ش) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ الْأُولَى إذَا بَتَلَ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ الثَّانِيَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ وَسَوَاءٌ سَمَّاهُمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ الثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يَعْتِقُ يُرِيدُ أَوْ بَتَلَ عِتْقَ الثُّلُثِ الرَّابِعَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَدَدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ مَثَلًا وَذَكَرَ أَنَّ الْقُرْعَةَ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سَمَّاهُمْ لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّهُ إذَا سَمَّاهُمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ أَنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ فِيمَا عَدَا قَوْلَهُ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَنْ يَقُومَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَيَكْتُبَ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ اسْمِهِ فِي وَرَقَةٍ مُفْرَدَةٍ ثُمَّ تُخْلَطَ الْأَوْرَاقُ بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ ثُمَّ تُخْرَجَ وَرَقَةٌ مِنْهَا وَتُفْتَحَ فَمَنْ وُجِدَ اسْمُهُ فِيهَا عَتَقَ وَيُنْظَرَ إلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ زَادَتْ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ وَإِنْ نَقَصَتْ أُخْرِجَتْ وَرَقَةٌ أُخْرَى وَعُمِلَ فِيهَا كَمَا عُمِلَ فِي الْأُولَى وَهَكَذَا وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَحَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ فِيهِ مَسْلَكَ مَا مَرَّ وَأَمَّا إنْ سَمَّى عَدَدًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَإِنَّهُ يَنْسِبُ عَدَدَ مَنْ سَمَّاهُ إلَى عَدَدِ جَمِيعِ رَقِيقِهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُجَزَّءُونَ حَيْثُ أَمْكَنَ تَجْزِئَتُهُمْ
فَإِنْ أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْ رَقِيقِهِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ فَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ إلَى الْأَرْبَعِينَ الرُّبْعُ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَقَعُ التَّجْزِئَةُ فَيُجْعَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ جُزْءًا عَلَى حِدَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَةِ كُلِّ جَزْءٍ وَيُكْتَبُ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ رَقِيقٌ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ يُقَالُ الشِّرَاءُ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ؛ أَنَّهُ؛ لَمَّا اسْتَثْنَى مَالَهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ فَصَحَّتْ وَكَالَتُهُ وَصَحَّ الْبَيْعُ وَأَمَّا قَوْلُهُ الشِّرَاءُ فُضُولِيٌّ فَلَا يَتِمُّ؛ لِأَنَّ؛ الْعَبْدَ قَدْ أَذِنَ لَهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ فُضُولِيًّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ فُضُولِيٌّ لَكِنْ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ أَجَازَ وَصَحَّ الْبَيْعُ يُفِيدُ أَنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ فَاسِدٌ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ) عِلَّةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْإِجَازَةِ أَيْ إنَّمَا صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ عِلَّةَ الصِّحَّةِ عُلِمَتْ مِنْ تَعْلِيقِهَا عَلَى قَوْلِهِ أَجَازَ؛ لِأَنَّ؛ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعَلِيَّةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ صَحَّ لِلْإِجَازَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَحْتَاجُ صِحَّةُ الْبَيْعِ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَنَقُولُ عِلَّةُ الْمَجْمُوعِ الْمُعَلَّلُ وَعِلَّتُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ فَصَحَّ الْبَيْعُ أَيْ لَا مَعْنَى لِصِحَّةِ الْبَيْعِ إلَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَقَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ
(قَوْلُهُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ مَرَضِ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الْقُرْعَةِ حَيْثُ حَمَلَهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ مَنْ سَمَّاهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدٍ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ كَمَا إذَا قَالَ أَعْتِقُوا عَشَرَةَ أَعْبُدٍ مِنْ عَبِيدِي وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ عَشَرَةً مِنْ عَبِيدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ) لَا مَفْهُومَ لِثُلُثِهِمْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثَاهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ مَا سَمَّى بِالْقُرْعَةِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِمَّا سَمَّى (قَوْلُهُ أَوْ بَتَلَ عَتَقَ الثُّلُثُ) أَيْ وَلَمْ يُعَيَّنْ مَنْ يَعْتِقُ (قَوْلُهُ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ) الَّذِي يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَنَّنَا نَقْسِمُ الْعَبِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي وَرَقَتَيْنِ رِقٌّ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ فَمَنْ خَرَجَ حُرِّيَّتُهُ نُظِرَ فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ قِيمَتِهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْ رَقِيقِهِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ عَدَدُ رَقِيقِهِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ وَقَدْ أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْهُمْ فَيُجَزَّءُونَ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؛ لِأَنَّ؛ نِسْبَةَ الْعَشَرَةِ لِلْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ سُبْعَانِ وَيُكْتَبُ فِي وَرَقَتَيْنِ حُرٌّ وَفِي خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ رَقِيقٌ وَتُرْمَى الْأَوْرَاقُ عَلَى الْأَجْزَاءِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْجُزْأَيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَتْ عَلَيْهِمَا وَرَقَةُ الْحُرِّيَّةِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمَا الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُمَا مَحْمَلُ الثُّلُثِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا فِي عج
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَةِ كُلِّ جُزْءٍ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ بِالتَّقْوِيمِ
стр. 2190
وَتُرْمَى كُلُّ وَرَقَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ عَلَى جُزْءٍ فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَرَقَةُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الْأَجْزَاءِ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ وَاحِدِ مَعَ قِيمَتِهِ مِنْ الْعَشَرَةِ فِي وَرَقَةٍ وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ بَعْدَ أُخْرَى عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْقُرْعَةِ (ص) إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ فَيُتَّبَعَ (ش) فَاعِلُ يُرَتِّبُ الْمَرِيضُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ أَيْ فَإِنْ رَتَّبَ فَلَا قُرْعَةَ حِينَئِذٍ وَالتَّرْتِيبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالزَّمَانِ كَقَوْلِهِ أَعْتِقُوا فُلَانًا الْيَوْمَ وَفُلَانًا غَدًا مَثَلًا أَوْ بِالْأَدَاةِ كَأَعْتِقُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا وَهَكَذَا أَوْ بِالْوَصْفِ كَأَعْتِقُوا عَبِيدِي الْأَعْلَمَ فَالْأَعْلَمَ أَوْ الْأَصْلَحَ فَالْأَصْلَحَ أَوْ بِالْأَدَاءِ كَأَعْتِقُوا فُلَانًا إنْ أَدَّى كَذَا وَفُلَانًا إنْ أَدَّى كَذَا وَهَكَذَا فَيُتَّبَعُ فِيمَا قَالَ وَيُقَدَّمُ مَنْ قَدَّمَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ أَوْ قَدَّرَ مَحْمَلَهُ ثُمَّ إنْ حَمَلَ الثُّلُثَ جَمِيعَهُ أَوْ زَادَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ الثَّانِي بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ أَوْ جَمِيعِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الثُّلُثَ وَقَوْلُهُ (ص) أَوْ يَقُولَ ثُلُثُ كُلٍّ أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَوْ أَثْلَاثُهُمْ (ش) أَيْ فَيُتَّبَعُ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيُعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَمِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا حَيْثُ حَمَلَ الثُّلُثُ ثُلُثَ كُلٍّ أَوْ نِصْفَ كُلٍّ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ كُلٍّ مَحْمَلِ الثُّلُثِ
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى الْمُوصِي كَمَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ عُشْرَ قِيمَتِهِمْ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ كُلٍّ عُشْرَهُ وَجَاءَ بِقَوْلِهِ أَوْ أَنْصَافَهُمْ أَوْ أَثْلَاثَهُمْ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُلُثَ كُلٍّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُضِيفَ الْجُزْءَ لِمُفْرَدٍ أَوْ لِجَمْعٍ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ وَهُوَ هُنَا أَنْصَافٌ وَأَثْلَاثٌ بِالْجَمْعِ وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي هُمْ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ ثُلُثُ كُلٍّ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْصَافُهُمْ وَأَثْلَاثُهُمْ أَوْ عَلَى الثَّانِي لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ الْأَوَّلُ فَجَاءَ بِهِمَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُفْرَدٌ وَهُوَ ثُلُثٌ وَالثَّانِي جَمْعٌ وَهُوَ أَنْصَافٌ وَأَثْلَاثٌ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ جَمْعٌ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَالضَّمِيرُ جَمْعٌ فَلَيْسَ قَوْلُهُ أَوْ أَثْلَاثُهُمْ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ ثُلُثُ كُلٍّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْمَرَضِ عَلَى التَّرْتِيبِ يَدْخُلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ لَا يُخْرَجُونَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ
(ص) وَيُتَّبَعُ سَيِّدُهُ بِدَيْنٍ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَإِنَّ مَالَهُ كُلَّهُ يَتَّبِعُهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَالَهُ يَتَّبِعُهُ فِي الْعِتْقِ دُونَ الْبَيْعِ فَإِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ بِهِ فَإِنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ عِنْدَ الْعِتْقِ بِأَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ انْتَزَعْت الدَّيْنَ الَّذِي لِعَبْدِي أَوْ أَنِّي أَعْتَقْته عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِي فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ
(ص) وَرَقَّ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَرِقُّ لَهُ الْعَبْدُ وَكَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ إذَا أَقَامُوا شَاهِدًا يَشْهَدُ أَنَّ الدَّيْنَ سَابِقٌ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَرِقُّ الْعَبْدُ لَهُمْ فَفَاعِلُ حَلَفَ يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ فِي الْأُولَى وَلِلْغُرَمَاءِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَكَلَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِرِقِّهِ حَلَفَ الْعَبْدُ فَإِنْ نَكَلَ رَقَّ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْتَقَهُ آخَرُ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَقِ حَيْثُ نَكَلَ مُدَّعِي الرِّقِّ فَإِنْ نَكَلَ الْمُعْتِقُ حَلَفَ الْعَبْدُ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَأَمَّا مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ بِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ أُجْرِيَ فِيهِ مَا مَرَّ
(ص) وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى إرْثَ شَخْصٍ بِالنَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ بِالْأَدَاةِ إلَخْ) إطْلَاقُ التَّرْتِيبِ عَلَى ذَلِكَ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَنْصَافَهُمْ أَوْ أَثْلَاثَهُمْ لَيْسَ رَاجِعًا لِلْكُلِّ بَلْ رَاجِعٌ لِلْعَبِيدِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ أَيْ فَيَقُولُ أَعْتِقُوا أَنْصَافَ عَبِيدِي أَوْ أَثْلَاثَهُمْ وَقَوْلُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَخْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْقَاعِدَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْإِضَافَةَ لِلْمُفْرَدِ كَالْإِضَافَةِ لِلْجَمْعِ؛ لِأَنَّ؛ الْقَاعِدَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ تَقْتَضِي خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُفْهِمُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِمُفْرَدٍ لَا تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ وَقَوْلُهُ (أَوْ عَلَى الثَّانِي إلَخْ) يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ فَجَاءَ بِهِمَا لِذَلِكَ أَيْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ؛ الْأَوَّلَ مُفْرَدٌ أَقُولُ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ مُضَافٌ لِمُفْرَدٍ وَقَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَقَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ جَمْعٌ الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ إنَّمَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ جَمْعًا؛ لِأَنَّ؛ الضَّمِيرَ جَمْعٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ صَدْرَ حَمَلَهُ حَيْثُ قَالَ فَاعِلُ يُرَتِّبُ الْمَرِيضُ وَالْجَوَابُ إنَّ قَوْلَهُ وَظَاهِرُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ لَلْمُعْتَقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ بَعِيدٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْمُعْتِقُ فِي صِحَّتِهِ مَعْلُومٌ بِطَرِيقٍ الْأَوْلَى فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ) أَيْ أَوْ أُعْتِقَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ بِرِقِّهِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ الْمُدَّعِي مُجَرَّدُ دَعْوَى فَإِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْعَبْدِ يَمِينٌ وَهَذِهِ تُخَصِّصُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا (قَوْلُهُ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ) أَيْ فَالْأَصْلُ تَقَدَّمُ الْعِتْقُ عَلَى الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ؛ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِهِ فَمَنْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الدَّيْنِ فَقَدْ ادَّعَى خِلَافَ الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ (قَوْلُهُ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُ مَا لِابْنِ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي) وَهُوَ الْغُرَمَاءُ فَإِنْ نَكَلَ الْغَرِيمُ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ادِّعَاءُ شَخْصٍ عِتْقَ الْعَبْدِ غَيْرَ الْمُعْتَقِ الْمَدِينِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ قَامَ إلَخْ لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ عُلِمَ
стр. 2191
بِذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَقْضِي لَهُ بِالْمَالِ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَرْجِعُ إلَى الْمَالِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ بِمَا ذَكَرَ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَيْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَنَّهُ وَارِثُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا ثُمَّ يُسْتَأْنَى بِالْمَالِ لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْهُ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالْمَالِ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدًا إذْ لَوْ كَانَ يَثْبُتُ مَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ لِلِاسْتِينَاءِ فَائِدَةٌ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ سَمَاعُهُمَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ وَلَا يَشْهَدَانِ حِينَئِذٍ إلَّا عَلَى الْقَطْعِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ
(ص) وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَلَا الْإِقْرَارُ وَلَمْ يُقَوَّمْ ذَلِكَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْعَبْدِ تَكُونُ رِقًّا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْمُعْتِقُ فَيَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ وَإِنَّمَا هُوَ مُقِرٌّ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَبْدِ مَعَ شَهَادَةِ هَذَا الْمُقِرِّ فَلَوْ قُسِمَتْ الْعَبِيدُ فَوَقَعَ هَذَا الْعَبْدُ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ فِي حِصَّةِ هَذَا الْمُقِرِّ عَتَقَ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ
(ص) وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ إنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا شَهِدَ أَنَّ شَرِيكَهُ فِي الْعَبْدِ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَالشَّرِيكُ يُكَذِّبُهُ فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُوسِرًا فَإِنَّ نَصِيبَ الشَّاهِدِ يَكُونُ حُرًّا لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا الْقِيمَةَ وَقَدْ ظَلَمَهُ فِيهَا حَيْثُ أَنْكَرَ الْعِتْقَ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ وَيُعْتِقُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ مَجَّانًا أَوْ نَصِيبَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رَقَّ لَهُ فَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى نَفْيِ حُرِّيَّةِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ مَعَ يُسْرِ الشَّرِيكِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ
(بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ التَّدْبِيرُ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ عَنْ دُبُرٍ وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْأَمْرِ أَنْ يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ عَاقِبَةُ الْأَمْرِ وَالتَّدْبِيرُ التَّفَكُّرُ فِيهِ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي التَّنْبِيهَاتِ التَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا وَرَاءَهُ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ
ــ
[حاشية العدوي]
مِمَّا سَبَقَ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا تَأْخِيرُ الْحَلِفِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا ثُمَّ يُسْتَأْنَى صَرِيحُ هَذَا تَقَدُّمُ الْحَلِفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي اخْتِلَافِ الْحَلِفِ بِحَسَبِ الزَّمَنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالنَّقْلُ يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحَالَتَيْنِ فِي تَأْخِيرِ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ؛ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدًا) أَيْ أَصْلُ السَّمَاعِ وَاحِدًا (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فَاشِيًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ فَاشِيًا (قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدَانِ حِينَئِذٍ إلَّا عَلَى الْقَطْعِ) فَإِنْ شَهِدَا عَلَى الظَّنِّ وَنَحْوِهِ حُدَّا فِي النَّسَبِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ شَهِدَ اثْنَانِ شَهَادَةَ سَمَاعٍ بِالْوَلَاءِ أَوْ الْإِرْثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ شَاهِدٌ بِالنَّسَبِ أَوْ بِالْوَلَاءِ وَشَاهِدَانِ بِالسَّمَاعِ بِالْوَلَاءِ أَوْ الْإِرْثِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) وَلَدٌ أَوْ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالشَّهَادَةِ مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ شَهِدَ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ عَدْلًا وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ وَهُوَ رَشِيدٌ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَتْ شَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةً كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ أَيْ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الشَّهَادَةُ وَالْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّهُ؛ فِي الْأَوَّلِ شَهَادَةُ وَاحِدِ وَالْعِتْقُ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَفِي الثَّانِيَةِ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَجُزْ بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِ غَيْرِ الشَّاهِدِ وَالْمُقِرِّ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِهَا فَيَصِحُّ وَلَكِنْ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ أَلْغَى ذَلِكَ لِسَلِمِ مِنْ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ لَا يُمَكَّنُ الْعَبْدُ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِيَتِمَّ لَهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ؛ الْعِتْقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قُسِمَتْ الْعَبِيدُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ وَهِيَ فَإِنْ مَلَكَهُ الشَّاهِدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قُسِمَتْ الْعَبِيدُ فَتَابَ ذَلِكَ لِلشَّاهِدِ أَوْ الْمُقِرِّ عَتَقَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ إلَخْ) أَيْ شَهِدَ وَحْدَهُ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ شَهِدَ مَعَ عَدْلٍ آخَرَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَنَصِيبُ الشَّاهِدِ الشَّرِيكِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لِإِقْرَارِهِ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْأَكْثَرُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا صَدَّرَ بِهِ
[بَابٌ فِي التَّدْبِيرُ]
(بَابُ التَّدْبِيرِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَ) يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ عَتَقَ وَلَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِعَدَمِ صِحَّةِ كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِلتَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْأَمْرِ) أَيْ أَنَّ التَّدْبِيرَ فِي اللُّغَةِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْحَادِثِ وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فِي حَقِّ الْقَدِيمِ فَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ وَقَوْلُهُ عَاقِبَةُ الْأَمْرِ أَظْهَرُ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ أَيْ يَنْظُرُ فِي الَّذِي تَئُولُ إلَيْهِ عَاقِبَتُهُ أَيْ نِهَايَتُهُ صَوَابٌ أَوْ غَيْرُ صَوَابٍ وَقَوْلُهُ التَّدْبِيرُ التَّفْكِيرُ فِيهِ أَيْ أَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأَمْرِ التَّفَكُّرُ فِيهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِلَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَالتَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ) أَيْ التَّدْبِيرُ الشَّرْعِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ) أَيْ تَوْلِيَتِهَا وَذَهَابِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ ثَمَرَةَ التَّدْبِيرِ مِنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ مَا وَرَاءَهُ) أَيْ مِمَّا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ (قَوْلُهُ وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْإِنْسَانِ قَوْلُهُ تَوْلِيَتُهَا كَذَا بِالنُّسَخِ مَعَنَا وَالْمُنَاسِبُ تَوَلِّيهَا اهـ. مُصَحَّحٌ
стр. 2192
الضَّمَّ فِي غَيْرِهَا وَأَصْلُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ ﷺ «الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ» وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ انْتَهَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَخْرُجُ بِهِ الْمُلْتَزِمُ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ الْمُبَتَّلِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ إذَا لَمْ يَمُتْ وَقَوْلُهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجِبُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ وَرَسَمَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ وَلَوْ زَوْجَةً فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا نُفُوذَ الْعِتْقِ عَلَى مَوْتِهِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ زَوْجَةً أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُكَلَّفُ زَوْجَةً وَدَبَّرَتْ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ غَيْرَ الَّذِي دَبَّرَتْهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الرِّقِّ إلَى الْمَوْتِ وَأَمَّا تَدْبِيرُهَا الثُّلُثَ فَمَا دُونَ فَلَا خِلَافَ فِي نُفُوذِهِ وَقَوْلُهُ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ مَعْمُولُ تَعْلِيقٍ أَيْ تَعْلِيقُهُ نُفُوذَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إنَّمَا هُوَ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَأَمَّا إنْشَاءُ الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ الْآنِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَعَدَّى بِعَلَى فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ ز وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَمَّا الْمَجْنُونُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَدْبِيرٌ وَإِنْ صَحَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَصِيَّةٌ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَقَعَتْ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ فَإِطْلَاقُ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ الْأَقْرَبُ لُزُومُهُ كَعِتْقِهِ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ السَّفِيهُ وَالْمُهْمَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَخَرَجَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ (ص) لَا عَلَى وَصِيَّةٍ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ (ش) لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ السَّابِقُ شَامِلًا لِلْوَصِيَّةِ أَخْرَجَهَا وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَعْرِيفِهِ هُوَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ يَعْنِي أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ عَلَى وَجْهِ الِانْبِرَامِ وَالنُّفُوذِ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ
وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُقَيِّدْ لَا بِيَوْمٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ تَدْبِيرٌ قَطْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تت هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ التَّدْبِيرَ أَمَّا إنْ أَرَادَهُ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا رُجُوعَ لِي فِيهِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ
ــ
[حاشية العدوي]
مَحَلُّ الْغَائِطِ (قَوْلُهُ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] أَيْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّدْبِيرَ خَيْرٌ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الدَّلِيلِ أَعَمَّ مِنْ الْمُدَّعَى فَشَمِلَ الْمُدَّعَى وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ أَيْ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُوجِبُ أَيْ يُوجِبُ ذَلِكَ الْعَقْدُ الْعِتْقَ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِعَقْدٍ لَازِمٍ مِنْ مُلَابَسَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ وَلَوْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَسْهَلَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجِبُ أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ فَلَا يُنَافِي تَعَلُّقَهُ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِمَوْتِهِ الْعِتْقُ النَّاجِزُ وَلِأَجَلٍ وَمِنْهُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَوْتِ شَخْصٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهُمَا تَدْبِيرًا بَلْ عِتْقًا لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) أَيْ الْآنَ وَإِنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ لَا يُخْرَجُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ أَيْ تَعْلِيقُهُ نُفُوذٌ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ بِمَعْنَى خُلُوصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرَّقَبَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا أَنَّهُ حَاصِلٌ الْآنَ وَنُفُوذُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ ز) أَيْ فَإِنَّ ز قَالَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ حَالٍ أَيْ رَابِطًا لَهُ بِمَوْتِهِ وَهَذَا مَعْنَى التَّضْمِينِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَحَيْثُ أَمْكَنَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ فَالْمَطْلُوبُ الْإِبْقَاءُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى انْتَهَى (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَجْنُونُ إلَخْ) يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ اُحْتُرِزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّ عِتْقَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ وَغَيْرُ لَازِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنْ قِيلَ فَائِدَةُ الصِّحَّةِ التَّوَقُّفُ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَرَدِّهِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْضَاءُ؛ لِأَنَّ؛ فِيهِ إتْلَافًا لِمَالِهِ فَمَا فَائِدَةُ صِحَّتِهِ الْجَوَابُ إنَّ فَائِدَتَهُ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ يَكُونُ لَهُ رَدُّهُ وَإِمْضَاؤُهُ
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ) أَيْ بِحَرَامٍ وَأَمَّا بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ السَّفِيهُ أَيْ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَيْ فَتَدْبِيرُهُ غَيْرُ نَافِذٍ اتَّسَعَ مَالُهُ أَمْ لَا أَيْ وَهُوَ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ الْعَبْدُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ثُمَّ نَقُولُ وَهَلْ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ أَوْ بَاطِلٌ كَالْمَجْنُونِ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فَيَكُونُ بَاطِلًا (أَقُولُ) وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْمُعْتَمَدُ مَا أَفَادَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّ تَدْبِيرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَصِحُّ وَلَا يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً كَمَا اعْتَمَدَهُ عج خِلَافًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَبِعَهُ اللَّقَانِيِّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالرَّشِيدِ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعَارِضٍ (قَوْلُهُ كَإِنْ مِتّ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لَا لِلنَّفْيِ وَلَا لِلْمُثْبَتِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ (قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ كَإِنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ) عِبَارَةُ عب وشب فَأَنْتَ حُرٌّ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِشَارِحِنَا لَكِنْ فِي النَّقْلِ مَا يُؤَيِّدُ مَا لِشَارِحِنَا؛ لِأَنَّهُ؛ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّدْبِيرَ وَقَصَدَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي صِحَّتِهِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تت) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ فَيُعْلَمُ مِمَّا قَالَهُ شَارِحُنَا أَنَّ كَلَامَ تت غَيْرُ صَوَابٍ (قَوْلُهُ أَمَّا إنْ أَرَادَهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّدْبِيرَ
стр. 2193
مَوْتِي بِالتَّدْبِيرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَكُونُ عَقْدًا لَازِمًا وَلَمْ يُعَلِّقْهُ أَيْ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ صِيغَةِ التَّدْبِيرِ لِأَنَّ صِيغَتَهُ تَعْلِيقٌ أَيْضًا كَإِنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ وَكَلَّمَ فُلَانًا أَوْ دَخَلَ الدَّارَ مَثَلًا فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ رَاجِعٌ لِلصِّيَغِ الثَّلَاثِ وَأَمَّا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً غَيْرَ لَازِمَةٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلتَّدْبِيرِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَوْتِ وَسَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَرَادَهُ كَانَ وَصِيَّةً الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا وَالْوَصِيَّةُ إذَا الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا هَلْ تَلْزَمُ أَوْ لَا قَوْلَانِ
(ص) بِدَبَّرْتُك وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي صَرِيحِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ تَعْلِيقٌ وَالْمَعْنَى إنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى مَوْتِهِ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَدْبِيرًا صَرِيحًا إلَّا أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ أُغَيِّرْ ذَلِكَ أَوْ أَرْجِعْ عَنْهُ أَوْ أَفْسَخْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَرِينَةً صَارِفَةً عَنْ التَّدْبِيرِ إلَى الْوَصِيَّةِ وَهَذَا حُكْمُ صَرِيحِ الْوَصِيَّةِ إذَا صَحِبَهُ قَرِينَةٌ عَلَى التَّدْبِيرِ انْعَقَدَ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ
(ص) وَنَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وَأَوْجَزَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَوْ الْيَهُودِيَّ إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفُذُ وَيَلْزَمُ وَلَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِتْقِ وَلَكِنْ يُؤَاجَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ الِاسْتِيلَاءُ بِالْخِدْمَةِ وَتَكُونَ أُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْكَافِرِ وَلَدٌ أَوْ أَخٌ مُسْلِمٌ فَإِنْ أَسْلَمَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ أَيْ حَيْثُ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا عِنْدَ التَّدْبِيرِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ أَسْلَمَ وَلَا لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ عَلَيْهِ وَأُوجِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْحَاكِمُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَيُؤَجَّرُ مُدَّةً شَيْئًا فَشَيْئًا لِأَنَّ مُنْتَهَى أَجَلِ السَّيِّدِ لَا يُعْلَمُ وَنَفَذَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ
(ص) وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ مَعَهَا كَوَلَدٍ مُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَبَّرَ أَمَتِهِ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ يَتَنَاوَلُ حَمْلَهَا سَوَاءٌ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ تَدْبِيرِهَا أَوْ بَعْدَهُ كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ الْكَائِنَ مِنْ أَمَتِهِ الَّتِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ يَكُونُ مُدَبَّرًا مِثْلَ أَبِيهِ فَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ يَكُونُ رِقًّا لِلسَّيِّدِ الْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ فَقَوْلُهُ مَعَهَا وَأَحْرَى فِي الدُّخُولِ الْحَمْلُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَالظَّرْفُ صِفَةٌ أَوْ حَالٌ أَيْ مَعَ تَدْبِيرِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ يُرِيدُ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صَحِيحٌ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ دَاخِلٌ بِالْأَحْرَى لَا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْعِبَارَةِ وَاعْتِرَاضُ تت عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا دَخَلَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ قَبْلَ تَدْبِيرِهَا فِي عَقْدِ تَدْبِيرِهَا دُونَ حَمْلِهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ تَدْبِيرِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَجُزْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُوضَعَ فَإِذَا دَبَّرَهَا فَقَدْ دَبَّرَهُ وَإِذَا دَبَّرَ الْأَبَ لَمْ يَدْخُلْ تَدْبِيرُ الْأُمِّ وَلَا حَمْلُهَا حَتَّى تَحْمِلَ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِ الْأَبِ (ص) وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ إنْ عَتَقَ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ الَّذِي حَمَلَتْ الْأَمَةُ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ إذَا أُعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ الَّذِي
ــ
[حاشية العدوي]
فِي قَلْبِهِ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُعْمَلُ بِهِ وَتُعْلَمُ نِيَّتُهُ مِنْ قَوْلِهِ نَوَيْت وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يُعَدُّ مِنْ بَابِ أَوْ نَوَى بِهِ التَّدْبِيرَ؛ لِأَنَّ؛ مَا صَحِبَتْهُ قَرِينَةٌ لَا يُقَالُ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ مَقَالِيَّةً كَلَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ صِيغَتَهُ تَعْلِيقٌ) أَيْ مُحْتَوِيَةٌ عَلَى الْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلصِّيَغِ الثَّلَاثِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُرِدْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ أَمْ لَا) هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَالَ عج قَوْلُهُ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ إنْ لَمْ يَرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَصِيَّةٌ مُطْلَقًا أَرَادَهُ أَمْ لَا عَلَّقَهُ أَمْ لَا وَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ الْقَيْدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ سُنَّةِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِالْمَوْتِ وَلَمْ أَرَ تَرْجِيحَ تَقْرِيرٍ مِنْ ذَلِكَ
[صَرِيحِ التَّدْبِيرِ]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ تَعْلِيقٌ) وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِعَتَقَ؛ لِأَنَّ؛ تَعَلُّقَ الْمَعْمُولِ بِالْعَامِلِ الْقَرِيبِ أَوْلَى انْتَهَى (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ
(قَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا دَبَّرَ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَقَارِبُ مُسْلِمُونَ أَمْ لَا وَلَا يَعُودُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ؛ حِينَ دَبَّرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ وَأَمَّا إنْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ كَافِرًا فَوَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ وَلَدٌ أَوْ أَخٌ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ؛ الْوَلَاءَ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ثَبَتَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُدَبَّرِهِ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا؛ حِينَ التَّدْبِيرِ فِي الدِّينِ وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ السَّيِّدُ بَعْدَ إسْلَامِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ أَيْ لُحْمَةُ الْوَلَاءِ لَا الْمِيرَاثُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ لَا الْمِيرَاثُ أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الْعَبْدَ لَمْ يَمُتْ وَأَمَّا إنْ مَاتَ الْعَبْدُ الَّذِي دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ؛ السَّيِّدَ الْكَافِرَ يَأْخُذُ مَالَ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ إذَا مَاتَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ يُقَيَّدُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقَ بِمَا إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا عِنْدَ التَّدْبِيرِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ) أَيْ اللُّحْمَةُ وَيَتْبَعُهَا الْمِيرَاثُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَمَلَتْ إلَخْ) فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ نُظِرَ فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مَعَ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ فَهُوَ رَقِيقٌ (قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ تت إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ تَنَاوَلَ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَيْ حَمَلَتْ بِهِ
стр. 2194
دَبَّرَهُ بِأَنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنَّ الْأَمَةَ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا الْآنَ أَمْ لَا وَبِعِبَارَةٍ الْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ إنْ عَتَقَ يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ لَا لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْأَبَ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ فِي الضِّيقِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ وَلَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُمَا عِنْدَ الضِّيقِ يَتَحَاصَّانِ فَلَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخِرِ
(ص) وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ ثُلُثَ السَّيِّدِ إذَا ضَاقَ عَنْ الْأَبِ وَوَلَدِهِ كَانَ الْأَبُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَلَدِ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ السَّبَبُ فِي إيجَادِ وَلَدِهِ وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ اعْتَمَدَهُ وَمَذْهَبُهَا أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ لِأَنَّ فَإِذَا رَقَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لَا تَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا كُلُّهُ وَمَا فِي ز فَاسِدٌ وَأَمَّا الْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ فَيَتَحَاصَّانِ بِاتِّفَاقٍ أَيْ إذَا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَهِيَ حَامِلٌ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا
(ص) وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ وَرَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ لَا إخْرَاجُهُ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ وَفَسْخُ بَيْعِهِ إنْ لَمْ يَعْتِقْ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْزِعَ مَالَ مُدَبَّرِهِ لِقُوَّةِ شُبْهَةِ السَّيِّدِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ وَطْءُ مَنْ دَبَّرَهَا وَمَحَلُّ الِانْتِزَاعِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِزَاعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْتَزِعُ لِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ انْتِزَاعَ مَالِهِ فِي الْمَرَضِ وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْهَنَ نَفْسَ الْمُدَبَّرِ لِيُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ أَوْ فِي دَيْنٍ مُتَأَخِّرٍ عَلَى أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لَا عَلَى أَنْ يُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ لَا رَقَبَتُهُ فَلَا مُعَارَضَةَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ مُدَبَّرَهُ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ عَادَ مُدَبَّرًا وَإِنَّمَا جَازَ كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا عَلَى قَوْلٍ لِأَنَّ مَرْجِعَهَا لِلْعِتْقِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ التَّدْبِيرِ غَالِبًا بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الْوَطْءِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمُدَبَّرِ عَنْ التَّدْبِيرِ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا بِهِبَةٍ وَلَا بِصَدَقَةٍ وَلَا بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَلِهَذَا قَالَ وَفُسِخَ بَيْعُهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إرْقَاقًا لَهُ بَعْدَ جَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ مَا لَمْ يُنَجِّزْ الْمُشْتَرِي عِتْقَهُ فَإِنْ نَجَّزَهُ أَيْ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ مَضَى بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ أَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُدَبَّرِهِ فَلَا يَمْضِي لِأَنَّ الْوَلَاءَ انْعَقَدَ لِمُدَبَّرِهِ إمَّا بِحَمْلِ الثُّلُثِ لِجَمِيعِهِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَيَعْتِقُ بَعْضُهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْوَلَاءُ قَدْ انْعَقَدَ لِمُدَبَّرِهِ قَبْلَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ (كَالْمُكَاتَبِ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ الْمُشْتَرِي فَيُعْتِقَهُ قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَيَمْضِيَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ
(ص) وَإِنْ جَنَى فَإِنْ فَدَاهُ وَإِلَّا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ تَقَاضِيًا وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا لَوْ رَجَعَ إنْ وَفَّى وَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ اُتُّبِعَ بِالْبَاقِي أَوْ بَعْضِهِ بِحِصَّتِهِ وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إسْلَامِ مَا رَقَّ أَوْ فَكِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى عَلَى آخَرَ فَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ خِدْمَتَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَتَقَاضَاهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَلَا يَمْلِكُ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ وَلَا يُبَاعُ فِي خِدْمَتِهِ فَإِذَا جَنَى جِنَايَةً ثَانِيَةً عَلَى شَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَأَمَّا مَا اسْتَوْفَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي مَعَهُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى الْمُحَاصَّةِ أَنَّ الْخِدْمَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ثَانِيًا وَمَحَلُّ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَبَّرِ مَالٌ يَفْتَدِي بِهِ وَإِلَّا دَفَعَ مِنْهُ وَإِذَا وَفَّى الْمُدَبَّرُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَاهَا عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مُدَبَّرًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَقَاضَيَا ثُمَّ إنَّ السَّيِّدَ الْمُدَبِّرَ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ الْمُدَبَّرَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَعَتَقَ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ لِحَمْلِهِ لَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الْأَوْلَى) أَقُولُ بَلْ الصَّوَابُ
(قَوْلُهُ وَمَا فِي ز فَاسِدٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ فَالضَّمِيرُ لِلْأَبِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ الْوَلَدِ لِلتَّحَاصُصِ فَتَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ
(قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا اسْتَفَادَهُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَاقٍ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ أُنْثَى أَوْ اكْتَسَبَهُ بِتِجَارَةٍ أَوْ بِخُلْعِ زَوْجَةٍ وَكَذَا خُلْعُ أُمِّ وَلَدِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ اسْتَفَادَهُ مِنْ عَمَلِ يَدِ أَوْ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مُطْلَقًا مَرِضَ أَوْ لَمْ يَمْرَضْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَمْلُوكَةٌ لِلسَّيِّدِ وَإِطْلَاقُ الِانْتِزَاعِ مَجَازٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْرَضْ) أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا إذَا كَانَ مَرَضًا مَخُوفًا (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَادَ مُدَبَّرًا) فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَدَائِهَا عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ بَاقِي النُّجُومِ (قَوْلُهُ وَفُسِخَ بَيْعُهُ) أَيْ وَكَذَا هِبَتُهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنَجِّزْ الْمُشْتَرِي عِتْقَهُ) أَيْ وَمَا لَمْ يُعَجِّلْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عِتْقَهُ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ الْمَذْكُورُ مُنَجَّزًا أَوْ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ) أَيْ لَا لِمُدَبِّرِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ دَبَّرَهُ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْوَلَاءَ انْعَقَدَ لِمُدَبِّرِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا تَحَرَّرَ كُلُّهُ وَأَمَّا إذَا تَحَرَّرَ بَعْضُهُ فَعَدَمُ التَّعَلُّقِ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَأَمَّا الْبَعْضُ الْآخَرُ فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ عِتْقِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ رَضِيَ فَإِنْ بِيعَ قَبْلَ عَجْزِهِ فُسِخَ إنْ لَمْ يَعْتِقْ
(قَوْلُهُ أَسْلَمَ خِدْمَتُهُ تَقَاضَيَا لَيْسَ تَقَاضِيًا مَعْمُولًا الِأَسْلَمَ بَلْ لِمُقَدَّرٍ) أَيْ فَيَمْلِكُهَا أَوْ فَيَأْخُذُهَا تَقَاضِيًا فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْخِدْمَةِ فَأَرْشُهَا لِمَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ كَمَا قِيلَ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّهَا لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ أَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ عَتَقَ (قَوْلُهُ فِيمَا بَقِيَ إلَخْ) وَذَلِكَ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ يَوْمِهَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي
стр. 2195
فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ بِالْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بَعْضُهُ بِالْجُزْءِ الْحُرِّ وَبَعْضُهُ بِالْجُزْءِ الرِّقِّ وَتُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ إنْ شَاءُوا أَسْلَمُوهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِلْكًا يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ وَإِنْ شَاءُوا فَدَوْهُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ الْجَوَابِ تَارَةً وَالشَّرْطِ أُخْرَى وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ مُدَبَّرًا وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ تَقَاضَيَا لَا مِلْكًا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا اسْتَوْفَى أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَاقِي الْخِدْمَةِ لِسَيِّدِهِ وَأَنَّهُ إذَا عَتَقَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ بِهِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلَا يَرْجِعُ بَاقِيهَا لِلسَّيِّدِ وَلَا يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ
(ص) وَقُوِّمَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ عَتَقَ وَأَقَرَّ مَالَهُ بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا قُوِّمَ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِيَنْظُرَ هَلْ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ كَأَنَّهُ طُولٌ أَوْ عَرْضٌ أَوْ حُمْرَةٌ مَثَلًا وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ النَّظَرِ لَا بِيَوْمِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيُقَالُ كَمْ يُسَاوِي عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا فَتَارَةً يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا إذَا كَانَ مَالُهُ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مِائَةً وَتَرَكَ السَّيِّدُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَيُقِرُّ مَالَهُ بِيَدِهِ وَتَارَةً يَحْمِلُ الثُّلُثُ بَعْضَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ يَصِيرُ حُرًّا وَيَرِقُّ بَاقِيهِ وَيُتْرَكُ مَالُهُ بِيَدِهِ مِلْكًا لَهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُبَعَّضٌ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَمَالُهُ مِائَةً وَتَرَكَ سَيِّدَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُتْرَكُ مَالُهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَثُلُثُ السَّيِّدِ مِائَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهُ بِمَالِهِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْنِ وَتَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثُّلُثَ إنْ حَمَلَ الْمُدَبَّرَ خَرَجَ حُرًّا كَمَا إذَا تَرَكَ السَّيِّدُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةٌ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ ثَلَاثُونَ ثُلُثُهَا عَشَرَةٌ وَهِيَ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَيَعْتِقُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيَرِقُّ الْبَاقِي وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِيهِ أَنْ تُنْظَرَ نِسْبَةُ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ مِثَالُهُ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَتَرَكَ سِوَاهُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فَإِنَّ مَجْمُوعَ التَّرِكَةِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثُهَا ثَمَانُونَ وَنِسْبَتُهَا مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَمِثَالٌ آخَرُ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ سِتُّونَ وَثُلُثُهَا عِشْرُونَ وَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَى الْخَمْسِينَ خُمُسَانِ فَيَعْتِقُ مِنْ الْمُدَبَّرِ خُمُسَاهُ
وَمِثَالٌ ثَالِثٌ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ خَمْسِينَ دِينَارًا فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ تِسْعُونَ وَثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ وَنِسْبَتُهَا إلَى قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَهُمْ أَوْ يَحْمِلُهُمْ فَإِنْ حَمَلَهُمْ عَتَقُوا كُلُّهُمْ مِثَالُهُ مُدَبَّرَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ عَشَرَةٌ وَتَرَكَ سِوَاهُمَا سِتِّينَ دِينَارًا فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ تِسْعُونَ وَثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ وَهِيَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرَيْنِ فَيَعْتِقَانِ مَعًا وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ فَلَكَ طَرِيقَانِ أُولَاهُمَا وَعَلَيْهَا نَقْتَصِرُ أَنْ تَعْرِفَ مِقْدَارَ الثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ ثُمَّ تَقْسِمَهُ بَيْنَ الْمُدَبَّرَيْنِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا فَمَا نَابَ كُلَّ مُدَبَّرٍ نِسْبَتَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثَالُهُ مُدَبَّرَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ عِشْرُونَ وَتَرَكَ سِوَاهُمَا خَمْسَةً وَمِائَةً فَجَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ وَمِائَةٌ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ فَتُقْسَمُ الْخَمْسَةُ وَالْخَمْسُونَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَذَلِكَ ثُلُثٌ لِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ وَثُلُثَانِ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ فَيَصِيرُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَا الْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ وَنِسْبَةُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ مِنْ الْعِشْرِينَ قِيمَةُ رَقَبَةِ الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ تَعْتِقُ مِنْهُ وَيَبْقَى مِنْهُ رَقِيقًا نِصْفُ سُدُسٍ وَنِسْبَةُ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَثُلُثَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ الْآخَرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا يَعْتِقُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَيَرِقُّ مِنْهُ مِنْ الْآخِرِ
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ مُدَبَّرِينَ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عِشْرُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ
ــ
[حاشية العدوي]
كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ فَالْوَاجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بَعْضُهُ بِالْجُزْءِ الْحُرِّ) أَيْ فَإِذَا عَتَقَ النِّصْفُ اُتُّبِعَ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ وَإِنْ عَتَقَ الثُّلُثُ اُتُّبِعَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِذَا عَتَقَ الثُّلُثَانِ اُتُّبِعَ بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مَثَلًا الْجِنَايَةُ عِشْرُونَ وَخَدَمٌ عَشَرَةٌ وَمَاتَ السَّيِّدُ وَحَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَ الْمُدَبَّرِ وَعَتَقَ ذَلِكَ النِّصْفُ فَاَلَّذِي خَرَجَ حُرًّا يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي الْمِثَالِ
(قَوْلُهُ وَتَرَكَ مَالَهُ بِيَدِهِ مِلْكًا) لَا يُقَالُ فِيهِ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ حَيْثُ تَبْقَى الْمِائَةُ كُلُّهَا بِيَدِهِ وَالْقِيَاسُ قَسْمُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَقَاءُ نِصْفِهِ رِقًّا لَهُمْ مَعَ بَقَاءِ مِائَتِهِ مَعَهُ أَكْثَرُ خَطَأً لَهُمْ إذَا بَاعُوهُ
стр. 2196
عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ ثَلَاثُونَ وَتَرَكَ سِوَاهُمْ سِتِّينَ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثُهَا أَرْبَعُونَ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْحِصَاصِ لِصَاحِبِ الثَّلَاثِينَ نِصْفُهَا وَلِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا وَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سُدُسُهَا فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثِينَ عِشْرُونَ وَنِسْبَتُهَا مِنْ قِيمَتِهِ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَنِسْبَتُهَا مِنْ الْعِشْرِينَ قِيمَتُهُ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سُدُسُهَا سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَنِسْبَتُهَا مِنْ الْعَشَرَةِ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ اهـ.
(ص) وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ وَإِلَّا بِيعَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثُّلُثَ إذَا ضَاقَ وَلَمْ يَحْمِلْ الْمُدَبَّرَ كُلَّهُ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِالنَّقْدِ أَيْ بِالتَّعْجِيلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَإِنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَيْنًا إنَّمَا يُقَوَّمُ بِالْعُرُوضِ فَإِذَا بِيعَ الدَّيْنُ مَثَلًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يَعْتِقُ كُلُّهُ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَمَلَ جَمِيعَهُ وَقَوْلُهُ بِيعَ أَيْ أُبِيحَ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَائِبٍ غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْأَشْهُرِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ يَحِلُّ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِالْعِتْقِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَوْ عَلَى حَاضِرٍ مُعْسِرٍ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ مِنْهُ فَإِذَا حَضَرَ الشَّخْصُ الْغَائِبُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ أَيْسَرَ الشَّخْصُ الْمُعْسِرُ بَعْدَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ حَيْثُ كَانَ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ عِتْقٌ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ وَفُسِخَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَرْجِعُ هُنَا مِنْ عِتْقٍ لِآخَرَ وَفِيمَا مَرَّ يَرْجِعُ مِنْ عِتْقٍ لِمَا هُوَ أَضْعَفُ وَهُوَ التَّدْبِيرُ
(ص) وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا لَمْ يُوقَفْ فَإِذَا مَاتَ نُظِرَ فَإِنْ صَحَّ اُتُّبِعَ بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا حِينَ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ لَمْ يُوقَفْ شَيْءٌ مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَلَوْ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَتَّبِعُ وَرَثَةَ سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ خِدْمَتِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا مِنْ أَوَّلِهَا فَهُوَ مَالِكٌ لِأُجْرَتِهِ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ وَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا أَحْدَثَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الدَّيْنِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِك يَا عَبْدِي بِسَنَةٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ الْأَجَلَ تَحْقِيقًا وَلَا خِدْمَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ حُرِّيَّتَهُ فَيَلْزَمُ اسْتِخْدَامُ الْحُرِّ وَنَقَلَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ فَلَهُ حُكْمُهُ (ص) وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُتَّبَعْ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ مَرِيضًا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ مَرَضُهُ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَا يَتَّبِعُ وَرَثَةَ سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ خِدْمَتِهِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ تَكُونُ غَلَّتُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ (ص) وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ وُقِفَ خَرَاجُ سَنَةٍ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ) أَيْ لِأَجَلٍ قَرِيبَ أَوْ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ) أَيْ مُقِرٍّ (قَوْلُهُ بِيعَ بِالنَّقْدِ) أَرَادَ بِالْبَيْعِ التَّقْوِيمَ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ وَكَانَ حَالًّا أَوْ قَرِيبِ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ) أَيْ اُنْتُظِرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ وَلَا قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْحَالِّ أَوْ قَرِيبِ الْحُلُولِ بَلْ عَلَى حَاضِرٍ مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَوْ عَلَى قَرِيبِهَا وَبَعُدَ أَجَلُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ) أَيْ الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَقَرِيبَةٍ مَعَ بُعْدِ أَجَلِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُقَوَّمُ بِالْعُرُوضِ) أَيْ وَالْعُرُوضُ تُقَوَّمُ بِنَقْدٍ كَمَا قِيلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ (قَوْلُهُ أَيْ أُبِيحَ بَيْعُهُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَيْ قُوِّمَ إلَّا أَنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِأُبِيحَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْبَيْعَ حَقِيقَةً بَلْ الْمُرَادُ التَّقْوِيمُ (قَوْلُهُ كَالْأَشْهُرِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا فِي ك حَيْثُ يَقُولُ وَالْغَيْبَةُ الْقَرِيبَةُ كَالْأَشْهُرِ الْيَسِيرَةِ كَمَا قَالُوا فِي الْوَصِيَّةِ وَوَقَفَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ اهـ. إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَيَّامٍ لِلْغَيْبَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَكَيْفَ تَكُونُ الْأَشْهُرُ حَدًّا لِلْقَرِيبَةِ بَلْ وَكَيْفَ يَكُونُ الشَّهْرُ فَضْلًا عَنْ الْأَشْهُرِ حَدًّا لِلْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ كَمَا فِي عب حَيْثُ قَالَ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَالشَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْرِيرِ بَعْضِ الشُّيُوخِ يَجْرِي عَلَى بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْقَرِيبَةَ مَا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَنَّ الْعَشَرَةَ مِنْ الْمُتَوَسِّطَةِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا وَسَطَهَا أَوْ آخِرَهَا؛ لِأَنَّ؛ الصِّحَّةَ الْبَيِّنَةَ تَقْطَعُ حُكْمَ الْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا؛ لِأَنَّ؛ مَا يَأْتِي الْمُرَادُ بِهِ مَرَضٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَرَثَةَ تَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ سَنَةً وَانْظُرْ إذَا زَادَتْ عَلَى خِدْمَتِهِ هَلْ يَسْقُطُ الزَّائِدُ أَوْ تَتَّبِعُهُ الْوَرَثَةُ بِهِ كَمَا يَتَّبِعُ هُوَ بِخِدْمَةِ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَعْلَمْ الْأَجَلَ تَحْقِيقًا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَظْهَرُ مَا نَقَلَهُ الْبَعْضُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَنَقَلَ بَعْضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَهُ حُكْمُهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَخْدُمُ لِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إنْ كَانَ أَمَةً فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَسْتَمِرَّ حَيًّا سَنَتَيْنِ بَعْدَ قَوْلِ السَّيِّدِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِأُجْرَةِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ؛ لَا يَسْتَحِقُّ خِدْمَتَهُ فِيهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَيَتَرَتَّبُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَلَا يَرِثُهُ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ خَرَاجُ سَنَةٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْدِمُ لَهُ السَّيِّدَ أَوْ غَيْرَهُ
стр. 2197
ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ مَا خَدَمَ نَظِيرَهُ
(ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَيْرَ مَلِيءٍ حِينَ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُوقَفُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مُدَّةَ سَنَةٍ كَامِلَةٍ عَلَى يَدِ عَدْلٍ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لَا عَلَى يَدِ السَّيِّدِ وَلَا الْعَبْدِ فَإِذَا خَدَمَ الْعَبْدُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مُدَّةَ شَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلسَّيِّدِ مِنْ الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ أُجْرَةُ السَّنَةِ الْأُولَى نَظِيرَ الْقَدْرِ الَّذِي خَدَمَهُ الْعَبْدُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَالسَّيِّدُ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْطَى وَمِمَّا وُقِفَ مُتَعَلِّقٌ بِيُعْطَى وَمَا مَفْعُولُ يُعْطَى الثَّانِي وَفَاعِلُ خَدَمَ الْعَبْدُ وَنَظِيرَهُ مَفْعُولُ خَدَمَ أَيْ ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِنْ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ أُجْرَةَ الشَّيْءِ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ أَيْ نَظِيرَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَهُوَ يُعْطَى أُجْرَةَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي خَدَمَ بَعْدَ السَّنَةِ نَظِيرَهُ أَيْ يُعْطَى السَّيِّدُ مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ الْقَدْرَ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ مِنْ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنْ يَوْمًا فَيَوْمًا وَإِنْ جُمُعَةً فَجُمُعَةً وَإِنْ شَهْرًا فَشَهْرًا مَثَلًا الْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ أَيْ أَنَّا نَضَعُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَوْمًا مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى مُقَدِّمِينَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَلُمَّ جَرًّا فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ
(ص) وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا لَا فِي بَاغِيَةٍ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ يَبْطُلُ إنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ أَمَّا لَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ خَطَأً فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ لَا يَبْطُلُ وَيَعْتِقُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي تَرَكَهُ وَلَمْ يَعْتِقْ فِي الدِّيَةِ وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ عَاقِلَةِ الْمُدَبَّرِ سَبْقُ قَلَمٍ وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ أَيْضًا بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلتَّرِكَةِ كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةً مَثَلًا وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ خَمْسَةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلتَّرِكَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَمَّا إنْ قَامُوا فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ بَعْضُ التَّدْبِيرِ بِسَبَبِ مُجَاوَزَتِهِ لِثُلُثِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةٌ فَثُلُثُ التَّرِكَةِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْمُدَبَّرِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيَرِقُّ ثُلُثُهُ فَقَوْلُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِمُجَاوَزَتِهِ الثُّلُثَ أَيْ بِمُجَاوَزَةِ بَعْضِهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ
(ص) وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يَعْتِقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَهُ أَحْكَامُ الْأَرِقَّاءِ فِي خِدْمَتِهِ وَشَهَادَتِهِ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ الْحُرُّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الرِّقِّ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يَعْتِقَ مِنْ الثُّلُثِ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ أَيْ حِينَ التَّقْوِيمِ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا هَلَكَ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ
(ص) وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا وَلَا رُجُوعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَكَأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى مَوْتِ الْأَخِيرِ مِنْهُمَا فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فَيَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَيُقَوَّمُ وَيُنْظَرُ هَلْ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَوْ لَا فَإِنْ حَمَلَهُ كَانَ كَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ فَيَسْتَمِرُّ لِلْوَرَثَةِ مِنْ الْخِدْمَةِ إلَى أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ كَانَتْ الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ فِي الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ كَمَا يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَلَا يُبْطِلُ حُكْمَ التَّدْبِيرِ جَعْلُهُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَإِنْ مِتّ أَنَا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ ابْنُ يُونُسَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ
(ص) وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ فَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ وَيَخْدُمُهُ إلَى الْأَجَلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَأَمَّا إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي حَالِ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي حَالِ الْمَرَضِ مَحْمَلُهَا الثُّلُثُ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ بِذَلِكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَا خَدَمَ نَظِيرَهُ) أَيْ أُجْرَةَ زَمَنٍ أَيْ أُجْرَةَ خِدْمَةِ زَمَنٍ خَدَمَ الْعَبْدُ نَظِيرَهُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ خَدَمَ خِدْمَةً فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَى الْخَرَاجُ مِنْهَا مَعَ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَوْ تَخَالَفَ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ نُظِرَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ بِسَنَةٍ هَلْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا أَجْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ قَالَ عج الظَّاهِرُ لَا عِتْقَ؛ لِأَنَّهُ؛ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَحْصُلْ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ الشَّيْءِ) أَيْ أُجْرَةُ خِدْمَةِ الشَّيْءِ أَيْ أُجْرَةُ الْخِدْمَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ الزَّمَنُ وَقَوْلُهُ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ أَيْ خَدَمَ خِدْمَةً فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ الْقَدْرُ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ أَيْ أُجْرَةُ الْخِدْمَةِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ أَيْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي خَدَمَ خِدْمَةً فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَنَّا نَضَعُ إلَخْ) أَيْ يُؤْخَذُ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ
[مَا يَبْطُلُ بِهِ التَّدْبِيرُ]
(قَوْلُهُ وَلِلتَّرِكَةِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ؛ لِأَنَّ؛ الْمُدَبَّرَ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَلِلتَّرِكَةِ سِوَاهُ وَلَوْ حَذَفَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى لَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ (تَتِمَّةٌ) لَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا فَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتُقْتَلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُعْفَى عَنْهَا وَأَمَّا لَوْ قَتَلَتْهُ خَطَأً فَلَا تُتَّبَعُ بِعَقْلٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَتُتَّبَعُ بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا شَيْءَ فِي خَطَئِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ؛ لِئَلَّا؛ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ يَعْتِقُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي تَرِكَتِهِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَى مَوْتِهِ
(قَوْلُهُ فَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ؛ الْعِتْقَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٌ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
стр. 2198
بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ مِمَّا إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ يُعَلِّقْهُ عَلَى شَيْءٍ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَقَوْلُهُ بِشَهْرٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بِشَهْرٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعْتَقٌ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا
(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْمُكَاتَبَ وَالْكِتَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَالْكِتَابَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] أَيْ أَجَلٌ مُقَدَّرٌ أَوْ مِنْ الْإِلْزَامِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] أَيْ أَلْزَمْتُكُمْ الصِّيَامَ كَإِلْزَامِهِ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ و ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] وَالْعَبْدُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَالَ وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ كِتَابٌ وَكِتَابَةٌ وَكِتْبَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] الْآيَةَ وَالْأَمْرُ فِيهَا لِلنَّدَبِ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ فَيَخْرُجُ مَا عَلَى مُعَجَّلٍ وَلِذَا قَالَ فِيهَا لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ وَيَخْرُجُ عِتْقُ الْعَبْدِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْعِتْقَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَهُوَ الْمُبَتَّلُ وَالْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ أَخْرَجَ بِهِ الْقِطَاعَةَ قَوْلُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْعِتْقَ الْمُعَجَّلَ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكِتَابَةٍ
(ص) نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ تَبَرُّعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ أَنْ يُكَاتِبَ مَمْلُوكَهُ إذَا طَلَبَ الرَّقِيقُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا تُنْدَبُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا تُنْدَبُ مُكَاتَبَتُهُ وَمَا وَرَاءَ شَيْءٍ آخَرَ فَالْكَلَامُ فِي النَّدْبِ لَا فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً لِلنَّدَبِ لَكِنْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فَمَنْطُوقُهُ مُسْلِمٌ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةً وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ مَرِيضًا فِي زَائِدٍ الثُّلُثِ كَانَتْ صَحِيحَةٍ مُتَوَقِّفَةٍ وَلَيْسَتْ بَاطِلَةً كَمَا فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ هُنَا عِوَضًا فَقَوْلُهُ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ تَبَرُّعٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ السَّيِّدُ وَأَشَارَ لِلصِّيغَةِ بِقَوْلِهِ بِكَاتَبْتُكَ إلَخْ وَأَشَارَ لِلْعِوَضِ بِقَوْلِهِ بِكَذَا وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ وَالصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ وَتَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ لَا عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَمِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَحَطَّ جُزْءًا آخِرًا) إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَحُطَّ عَنْ عَبْدِهِ جُزْءًا مِنْ الْأَجْزَاءِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْآخِرَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِيَحْصُلَ لَهُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَلِأَنَّهُ بِدَلِيلٍ مَخْصُوصٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ وَآخِرًا بِالْوَاوِ لِيَدُلَّ عَلَى نَدْبَيْنِ أَيْ وَنُدِبَ حَطُّ جُزْءٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ آخِرًا وَآخِرًا حَالٌ مِنْ جُزْءٍ وَإِنْ كَانَ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
[بَاب الْمُكَاتَبَ وَالْكِتَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
(بَابُ الْمُكَاتَبِ)
(قَوْلُهُ ذُكِرَ فِيهِ الْمُكَاتَبُ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُكَاتَبِ لَا حَقِيقَةُ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ أَيْ حُكْمُ الْكِتَابَةِ الْمُشَارُ لَهُ وَبِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَصْدُوقَ ذَلِكَ هُوَ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِبَارَةَ لَا يَصِحُّ أَنْ تُؤْخَذَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى مُشْتَقَّةٌ أَيْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ مِنْ اشْتِقَاقِ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ وَهُوَ كِتَابَةٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ كِتَابٌ وَالْمُرَادُ بِالِاشْتِقَاقِ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْإِلْزَامِ) أَيْ أَوْ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكَتْبِ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ وَلْيُرَاجَعْ فِي شَأْنِ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ أَوْ الْكَتْبُ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ هَلْ هُمَا مَعْنَيَانِ لُغَوِيَّانِ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ أَوْ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَالَ) إشَارَةٌ إلَى الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ وَالْكِتَابَةِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ أَيْ مَصْدَرِ كَتَبَ ثُمَّ أَنَّك إذَا عَلِمْت أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَصَادِرِ كَتَبَ كِتَابٌ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ كِتَابٍ الْحَدَثَ وَإِذَنْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ [النور: ٣٣] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَ الْمُكَاتَبَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ الْمُبَيَّنِ بِمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا (قَوْلُهُ عَتَقَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ عَقْدٌ يُوجِبُ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ لَا أَنَّهَا نَفْسُ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تُنْدَبُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ حَكَمَ بِعَدَمِ النَّدْبِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَأَنْ؛ يَكُونَ جَائِزًا جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأُولَى فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ نُدِبَ لِمَنْ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ والْمَنْدُوبِيَّةِ بَعْدَ حُصُولِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ إنَّ الصِّحَّةَ مَقْصُودَةٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً (قَوْلُهُ كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ بُطْلَانَهَا مِنْ الصَّبِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَتَصِحُّ مِنْهُ وَيَتَوَقَّفُ لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّفِيهَ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ فَالشَّأْنُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْبَدْرِ وعج لَا التَّفْرِقَةُ كَمَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَخْرُجُ حُرًّا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ قَدْ يَعْجِزُ بَعْدَ خَطِّهِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَرِقُّ (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ هُوَ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا قَالَ أَبُو عَمْرٍو هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُقْضَى بِهِ
стр. 2199
بِلَا مُسَوِّغٍ شَاذًّا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ ﵊ «وَصَلَّى وَرَاءَهُ رِجَالٌ قِيَامًا» أَوْ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمَفْعُولِ مُفَسِّرٌ لِإِجْمَالِ نِسْبَةِ حَطَّ إلَى جُزْءٍ أَيْ وَحَطَّ السَّيِّدُ آخِرَ جُزْءٍ
(ص) وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُجْبِرُهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْكِتَابَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَأَخَذَ الْجَبْرَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) أَيْ إذَا رَضِيَ السَّيِّدُ بِمِثْلِ خَرَاجِهِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ وَقَدْ أَخَذَ ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقُ مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدَ الْغَائِبَ وَإِنْ كُرِهَ وَمُقْتَضَى تَعْرِيفِ الْجُزْأَيْنِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا إلَّا الْجَبْرُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ يُقَوَّمَانِ مِنْهَا وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ بِقَوْلِهِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يُجْبَرَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهَا آخِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِ الْغَائِبِ عَلَيْهَا الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ مَالًا الْآنَ فَحَصَلَ لَهُ الْعِتْقُ أَنْ يُجْبِرَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَقْوَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ وَأُخِذَ مِنْهَا الْجَبْرُ حَتَّى لَا يُنَافِيَ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهَا أَيْضًا عَدَمُ الْجَبْرِ
(ص) بِكَاتَبْتُكَ وَنَحْوِهِ بِكَذَا وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الْكِتَابَةِ الصِّيغَةُ بِنَحْوِ كَاتَبْتُك بِكَذَا أَيْ بِشَيْءٍ سَمَّاهُ لِلْعَبْدِ كَدِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ بِكَذَا أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ عَلَى كَذَا أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا فَالْبَاءُ فِيهِ لِلْمُعَاوَضَةِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت الْعَبْدَ بِدِرْهَمٍ وَانْظُرْ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِكَذَا هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ أَوْ تَصِحُّ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ لَا اشْتِرَاطُ صِحَّتِهِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُنَجَّمُ وَصَحَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ جَوَازَهَا حَالَّةً وَحِينَئِذٍ فَالْمَقَامُ مَقَامٌ وَظَهَرَ خِلَافُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَأَلْ فِي التَّنْجِيمِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالنَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ نَجْمًا وَاحِدًا
(ص) وَجَازَ بِغَرَرٍ كَآبِقٍ وَعَبْدِ فُلَانٍ وَجَنِينٍ لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَوْ كَخَمْرٍ وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْكِتَابَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْغَرَرِ فَلَا يُشْبِهُ الْعِوَضَ فِي النِّكَاحِ كَآبِقٍ وَبَعِيرٍ شَارِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ الْغَرَرُ هُنَا لِأَنَّ الْعِتْقَ يَكُونُ مَجَّانًا فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَيْءٍ مُتَرَقَّبِ الْوُجُودِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ فَلِذَا اُغْتُفِرَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِعَبْدِ فُلَانٍ وَلَيْسَ بِآبِقٍ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا مَرَّ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى جَنِينٍ مِنْ حَيَوَانٍ مَعْلُومٍ نَاطِقٍ أَوْ صَامِتٍ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَجَنِينٍ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ وَأَمَّا عَلَى مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتِي فَيَمْتَنِعُ وَلَفْظُ الْمُؤَلِّفِ يُعْطِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِهِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُسَمَّى جَنِينًا وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أَوْ بِخَمْرٍ لِعَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَةِ اللُّؤْلُؤِ وَلِنَجَاسَةِ الْخَمْرِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا وَالْمُرَادُ بِاللُّؤْلُؤِ كُلُّ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ تَتَفَاوَتُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَوْ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَرْجِعُ لِمُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مُفَسِّرٌ لِإِجْمَالِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي النِّسْبَةِ إنَّمَا الْإِجْمَالُ فِي الْجُزْءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا) الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِلَا لَا بِلَمْ؛ لِأَنَّ؛ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَيْسَ مَوْضِعًا لِلَمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا رَضِيَ السَّيِّدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْجَبْرُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ رِضَا السَّيِّدِ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا اتَّفَقَ عَلَى الْجَبْرِ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى تَعْرِيفِ الْجُزْأَيْنِ) أَيْ أَوْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ الْمُعَرَّفَ فَاللَّامُ الْجِنْسِ مُنْحَصِرٌ فِي الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ وَوَجَّهَهُ أَيْ ابْنُ رُشْدٍ وَجْهًا وَقَوْلَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ وَجَّهَ ابْنُ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ أَيْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ لَا يَلْزَمُ (قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ مَالًا الْآنَ) أَيْ فِي وَقْتِ آجَالِ الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِجَهْلِ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَصِحُّ أَيْ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَزَمَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ؛ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَالْمَاهِيَّةُ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ قُلْنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الرُّكْنَ أَنْ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَمُ لَا أَنْ يُشْتَرَطُ الْقَدْرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّنْجِيمِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ فَيُفِيدُ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً أَيْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ تَكُونُ بَاطِلَةً مَعَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ أَيْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهَا التَّنْجِيمُ أَيْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ مُنَجَّمَةً فَإِذَا وَقَعَتْ غَيْرَ مُنَجَّمَةٍ فَتَصِحُّ وَلَا تَلْزَمُ لَكِنْ أَقُولُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ (قَوْلُهُ لَا اشْتِرَاطُ صِحَّتِهِ) أَيْ لَا الِاشْتِرَاطُ فِي صِحَّتِهِ أَيْ أَنَّ التَّنْجِيمَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ بَلْ تَصِحُّ بِدُونِ التَّنْجِيمِ (قَوْلُهُ جَوَازُهَا حَالَّةً) أَقُولُ هَذَا مُنَافٍ لِتَعْرِيفِ الْكِتَابَةِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ عَتَقَ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٍ عَلَى أَدَائِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَأَلْ فِي التَّنْجِيمِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَنْفَعُ؛ لِأَنَّ؛ مَعْنَى التَّنْجِيمِ جَعْلُهَا نُجُومًا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَظَاهِرُهَا التَّأْجِيلُ لَكَانَ أَصْرَحَ فِي إفَادَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) أَيْ إذَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ بِالْخَمْرِ مِنْ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَسْلَمَا وَأَمَّا لَوْ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَتَمَلَّكُهُ بِأَنْ وَقَعَتْ ابْتِدَاءً مِنْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَتَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَ مَوْصُوفًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي عج
стр. 2200
كَانَ يَلْزَمُ الْعَبْدَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ أَصْلًا كِتَابَةُ مِثْلِهِ فَأَوْلَى مَا يَمْلِكُ كَاللُّؤْلُؤِ كَمَا قَالَهُ ق وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مَا عَزَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ (ص) وَفَسْخُ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ أَوْ كَذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ عَكْسُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَجَازَ بِغَرَرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا كَالْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ فَلِذَا جَازَ فِيهَا مَا لَمْ يَجُزْ فِي ذَلِكَ فَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ مَالَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَا عَلَى عَبْدِهِ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ وَبِالْعَكْسِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ
(ص) وَمُكَاتَبَةِ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ الْمَحْجُورِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْعَبْدِ إذْ لَوْ شَاءَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَإِتْيَانُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا لِمَنْ يَعْقِلُ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا أُجِيبَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] مِنْ أَنَّهُ لَمَّا كُنَّ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ اسْتَعْمَلَ فِيهِنَّ مَا وَالرَّقِيقُ أَنْقَصُ مِنْ النِّسَاءِ فَاسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا أَوْ اسْتَعْمَلَهَا فِيمَنْ يَعْقِلُ مَجَازًا أَوْ عَلَى الْقَلِيلِ فِيهَا
(ص) وَمُكَاتَبَةِ أَمَةٍ وَصَغِيرٍ وَإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ رَقِيقَهُ الصَّغِيرَ الَّذِي سِنُّهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرُ وَلَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ أَيْ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَكَلَامُ تت فِيهِ نَظَرٌ وَبِعِبَارَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْخَيْرِيَّةَ فِي الْآيَةِ هِيَ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ إذْ الْآيَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْأَمْرِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْخَيْرِيَّةِ وَانْتِفَاءُ الْأَمْرِ يَصْدُقُ بِالْجَوَازِ الْمُرَادِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا أَوْ لِلْحَالِ أَيْ يَجُوزُ مُكَاتَبَتُهُمَا فِي حَالَةِ كَوْنِهِمَا بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ لَكَانَتْ الْكِتَابَةُ مُسْتَحَبَّةً وَجَوَازُ مُكَاتَبَةِ الصَّغِيرِ الْمَذْكُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّيِّدَ يُجْبِرُ الْعَبْدَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابَلَةٍ فَلَا يَتَأَتَّى إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الصَّغِيرِ وَرِضَاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ
(ص) وَبَيْعِ كِتَابَةٍ أَوْ جُزْءٍ لَا نَجْمٍ فَإِنْ وَفَّى فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ وَإِلَّا رَقَّ لِلْمُشْتَرِي (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ بَيْعِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازُ بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهَا كَرُبْعِهَا مَثَلًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْعَبْدُ الَّذِي كُوتِبَ أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَتْ عَيْنًا فَبِعَرْضٍ نَقْدًا وَإِنْ كَانَتْ عَرْضًا فَبِعَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ أَوْ بِعَيْنٍ نَقْدًا فَإِنْ تَأَخَّرَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ هَذَا إذَا بَاعَهَا لِغَيْرِ الْعَبْدِ وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَكْفِي قُرْبُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ لِتَفَاوُتِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ (قَوْلُهُ إنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ أَوْ كَذَهَبٍ إلَخْ) إنْ أَرَدْنَا الْفَسْخَ قَدَّرْنَا فَسْخَهُ وَجَعَلْنَا عَنْ بِمَعْنَى فِي مَنْقُولٍ أَوْ فَسْخٍ كَذَهَبٍ فِي وَرِقٍ وَإِنْ أَرَدْنَا الصَّرْفَ جَعَلْنَا عَنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَيُقَيَّدُ بِدُونِ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ إلَخْ) أَيْ بَلْ كَخَرَاجٍ مُوَظَّفٍ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ شَيْءٍ لِآخَرَ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَعَجَّلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا كَالْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا وَقَوْلُهُ مِنْ ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ أَيْ بِدُونِ حُلُولٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ) إنَّمَا قَدَّرَ الْجَوَازَ دُونَ النَّدْبِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَهْلُ التَّبَرُّعِ إذْ الْوَلِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ (قَوْلُهُ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ الْمُسْتَوِيَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ انْفَرَدَتْ فِي أَحَدِهِمَا وَجَبَ (قَوْلُهُ لَمَّا كُنَّ) أَيْ النِّسْوَةُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ
(قَوْلُهُ أَمَةٍ) بَالِغَةٍ بِرِضَاهَا وَقَوْلُهُ وَصَغِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ الَّذِي سِنُّهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ) كَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُكَاتَبَةُ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَكَأَنَّهُ مُرَادُ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ تت فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ وَبِلَا قُوَّةٍ عَلَى كَسْبٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ؛ إذَا كَانَتْ الْخَيْرِيَّةُ فِي الْآيَةِ هِيَ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ فَتَقُولُ هِيَ عَيْنُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ الَّتِي أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَرِّقْ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَقُولَ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ لَا تَكُونُ إلَّا بِمَالٍ مَوْجُودٍ بِالْفِعْلِ أَوْ كَسْبٍ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ فَكُلَّمَا وُجِدَتْ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ وُجِدَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ
[بَيْعِ الْكِتَابَةِ]
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بَيْعُ الْجُزْءِ وَأَمَّا بَيْعُ الْكُلِّ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ (قَوْلُهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ) أَيْ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ إذَا بَاعَهَا
стр. 2201
غَيْبَتِهِ كَمَا فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ ذَاتَه مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ يُغْتَفَرُ إنَّمَا الِاغْتِفَارُ فِي عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا اهـ.
وَلَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالْمُكَاتَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فَإِنْ أَدَّى مَضَى وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْمَبِيعَ صَارَ هُوَ الْعَبْدُ وَهَلْ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَالْغَلَّةِ قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ تت وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْكِتَابَةِ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النُّجُومَ مُخْتَلِفَةٌ وَإِلَّا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْجُزْءِ وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ أَوْ عُلِمَ وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِبَاقِي النُّجُومِ فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لِبَاقِي النُّجُومِ جَازَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَمَعْلُومٍ وَهُوَ النَّجْمُ أَوْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُ كُلِّ الْكِتَابَةِ أَوْ جُزْئِهَا وَوَفَّى الْمُكَاتَبُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَالْوَلَاءُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِانْعِقَادِهِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَاهُ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُرَقُّ لِلْمُشْتَرِي كُلُّهُ أَوْ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَى وَلَوْ وَهَبَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ فَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا قِيلَ يُرَقُّ لِلْمُعْطِي وَقِيلَ يُرَقُّ لِوَاهِبِهِ
(ص) وَإِقْرَارِ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا إنْ وَرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي حَالٍ ثُمَّ أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ غَيْرَ كَلَالَةٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ابْنٌ أَوْ أَبٌ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِلتُّهْمَةِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَرِثَهُ كَلَالَةٌ أَمْ لَا كَمُبْتَدِئٍ عِتْقُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ وَرَثَتُهُ فِي إمْضَاءِ كِتَابَتِهِ فَإِنْ أَمْضُوا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
(ص) وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ بِلَا مُحَابَاةٍ فَإِنْ حَابَى فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَ كَلَالَةً فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَوْلُهُ (وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ) يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ الْمُحَابَاةِ وَلِمَسْأَلَةِ إذَا وَرِثَ كَلَالَةً فَإِذَا حَمَلَ الثُّلُثُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ حَابَى بِهِ مَضَى وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ رَقَّ مِنْهُ بِقَدْرِهِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ إنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ
(ص) وَ مُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَهُمْ وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ الرَّقِيقِ إذَا كَانُوا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ مُنَجَّمٍ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ مَاتَ لَأَخَذَ سَيِّدُهُ مَالَ الْآخَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَإِذَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَعَلَى قَدْرِ خِدْمَتِهِمْ
ــ
[حاشية العدوي]
لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ يُغْتَفَرُ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ بَعْدَ قَوْلِهِ يُغْتَفَرُ وَالسَّاقِطُ لَفْظَةُ فِيهِ نَظَرٌ خَبَرُ قَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ إنَّمَا الِاغْتِفَارُ فِي عَقْدِهَا) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ بِغَرَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى هُوَ كِتَابَةَ نَفْسِهِ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ يُرَقُّ لِلْمُعْطِي) هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ابْنٌ أَوْ أَبٌ) أَقُولُ إنَّ فِي الْكَلَالَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَنْ مَاتَ بِلَا وَلَدٍ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي مَنْ مَاتَ بِلَا وَلَدٍ ذَكَرٍ وَإِنْ تَرَكَ أُنْثَى الثَّالِثُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ عَمُودَيْ النَّسَبِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يَقُولَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَشَارِحُنَا تَبِعَ اللَّقَانِيِّ فِي تَقْرِيرِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِيهَا فَتَدَبَّرْ
[الْمُكَاتَبَة بِلَا مُحَابَاةٍ]
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ) مَثَلًا إذَا كَاتَبَهُ بِعَشَرَةٍ وَحَابَاهُ فِي عَشَرَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ أَتَى بِمَا كَاتَبَ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُنْظَرُ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي حَابَى بِهَا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا عَتَقَ بَقِيَّتُهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ حَابَى فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعِتْقَ بِتَمَامِهِ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ الْمُلَاحَظُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَ كَلَالَةً أَيْ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ مَثَلًا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَ الْكِتَابَةَ وَكَانَتْ مِائَةً وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ فَإِنَّ عِتْقَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ فَإِذَا حَمَلَ الثُّلُثُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَيْ مَنْ قَبَضَ الْكِتَابَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ حَابَى بِهِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِعَشَرَةٍ وَمِثْلُهُ يُكَاتَبُ بِعِشْرِينَ فَإِنْ حَمَلَ الْعَشَرَةُ الْمَذْكُورَ مَضَى وَقَوْلُهُ مَضَى إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُضِيَّ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا بِسُرْعَةٍ وَأَمَّا فِي صُوَرِ الْمُحَابَاةِ فَمَعْنَى الْمُضِيِّ أَنَّهُ إنْ أَدَّى الْعَشَرَةَ الَّتِي وَقَعَتْ بِهَا الْكِتَابَةُ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ إنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ وَقَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ يَرِقُّ بِقَدْرِهِ أَيْ تَعَرَّضَ لِلرِّقِّيَّةِ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّ مَا لَمْ يَحْمِلْهُ إنْ أَدَّاهُ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ بِقَدْرِهِ فَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَدَّى يَرْجِعُ لَهُ أَيْضًا وَيَكُونُ مَعْنَى الرِّقِّيَّةِ كَمَا قُلْنَا أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الْمُحَابَاةِ فَإِنَّهُ إذَا حَابَى بِعَشَرَةٍ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَحَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَهَا وَقَدْ كَانَ كَاتَبَ بِعَشَرَةٍ إلَخْ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ الَّتِي لَمْ يَحْمِلْهَا يَرِقُّ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِهَا فَيَرِقُّ مِنْهُ الرُّبْعُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ مُقَابِلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي حَمَلَهَا فَيَعْتِقُ مِنْهُ الرُّبْعُ وَمَا قَابَلَ الْكِتَابَةَ الَّذِي كَانَ النِّصْفُ إنْ أَدَّى خَرَجَ النِّصْفُ حُرًّا فَيَكُونُ الْحُرُّ ثَلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ رَقَّ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ وَيَكُونُ الْمُعْتَقُ مِنْهُ الرُّبْعَ فَتَدَبَّرْ
[مُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ]
وَقَوْلُهُ حُمَلَاءُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَوْزِيعَهُ الْحَمَالَةَ هُنَا أَيْ تَوْزِيعُ الْمَالِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ مَنْ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْكِتَابَةُ لَا عَلَى قُوَّتِهِمْ وَأَمَّا الَّذِي عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَإِنْ زَمِنَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ لَوْ زَمِنَ كُلُّهُمْ لَا يَكُونُونَ حُمَلَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى قَدْرِ خِدْمَتِهِمْ) يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ
стр. 2202
وَعَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا تُوَزَّعُ عَلَى الْعَدَدِ وَلَا عَلَى قِيمَةِ الرِّقَابِ كَمَا قِيلَ وَهُمْ حُمَلَاءُ سَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ أَصِحَّاءَ أَوْ مَرْضَى أَوْ بَعْضُهُمْ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُمْ مَرِيضٌ وَسَوَاءٌ اُشْتُرِطَتْ الْحَمَالَةُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ لَا بِخِلَافِ حَمَالَةِ الدُّيُونِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ فِيهَا لِلْحُرِّيَّةِ وَهُمْ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ وَقَعَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ لَا ضَمَانَ هَلْ يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَمُكَاتَبَةِ سَيِّدِ جَمَاعَةٍ وَقَوْلُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ مَعْمُولٌ لِقُوَّتِهِمْ وَقَوْلُهُ وَهُمْ وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ إلَخْ إنْ تُخَلِّصُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَهُمْ حُمَلَاءُ وَالْحَالُ أَنَّ أَحَدَهُمْ حَدَثَتْ زَمَانَتُهُ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَمِنًا يَوْمَ الْعَقْدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالزَّمَانَةِ الْعَجْزِ وَالْمَرَضِ (ص) فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ كَوْنِهِمْ حُمَلَاءَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ جَمِيعُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَانَ الْآخِذُ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ ثُمَّ إنَّ الدَّافِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ بِمَا غَرِمَهُ عَنْهُ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَعْتِقْ الْمَدْفُوعُ عَلَى الدَّافِعِ الثَّانِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ زَوْجًا لِلدَّافِعِ فَقَوْلُهُ عَلَى الدَّافِعِ مُتَعَلِّقٌ بِيَعْتِقْ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ زَوْجًا لِلدَّافِعِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُ كَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا دَفَعَهُ
(ص) وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ عَجَزَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمْ بِرِقٍّ أَوْ بِحُرِّيَّةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ نَصِيبُهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ كَاتَبَ مَنْ لَا يَمْلِكُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَسْرَ وَالْغَصْبَ كَالْمَوْتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ (ص) وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا فَإِنْ رَدَّ ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ تِلْكَ الْعَبِيدِ عَبْدًا قَوِيًّا أَيْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَرْضَى الْجَمِيعُ بِذَلِكَ الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ أَقْوِيَاءَ أَيْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَالْأَدَاءِ فَلَوْ أَعْتَقَ قَوِيًّا وَالْبَاقِي ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضُوا فَلَوْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا مِنْهُمْ وَالْبَاقِي أَقْوِيَاءُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا وَحَيْثُ أَجَزْنَا عِتْقَ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُمْ قَدْرُ نَصِيبِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَبِعِبَارَةٍ قَوِيٌّ مِنْهُمْ أَيْ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ وَيُحَطُّ عَنْهُمْ حِصَّتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهُمْ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ حِصَّتِهِ وَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ قَوِيًّا مِنْهُمْ وَلَمْ يَرْضَوْا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَجَزُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَوِيُّ يَصِحُّ لِأَنَّ عِتْقَهُ إنَّمَا كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ لِأَجْلِ حَقِّهِمْ فَلَمَّا عَجَزُوا بَطَلَ حَقُّهُمْ وَصَحَّ عِتْقُهُ وَإِذَا كَانَ أَدَّى شَيْئًا مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ عِتْقِهِ هَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى فِي حَالِ عِتْقِهِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ
(ص) وَالْخِيَارُ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخِيَارَ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
وَعَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ وَمُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُوَزَّعُ عَلَى الْعَدَدِ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ قَدْ قَالَتْ أَنَّهَا تُقْسَمُ عَلَى الْعَدَدِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ رِقَابِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ هَذَا هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا قِيلَ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يُفَسِّرُهُ قَيْدٌ إمَّا سَابِقٌ أَوْ لَاحِقٌ وَلَيْسَ هُنَا ذَلِكَ قُلْت ذَاكَ قَاعِدَةٌ أَغْلَبِيَّةٌ كَمَا قَالُوا (قَوْلُهُ إنَّ الْكِتَابَةَ الشَّارِعُ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ فِيهَا التَّشَوُّفُ لِلْحُرِّيَّةِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لَهَا (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا أَصَالَةً وَلَا حَمَالَةً كَمَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ وَلَكِنْ يَكُونُ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ الْأَصِحَّاءِ؛ لِأَنَّهُمْ؛ قَدْ دَخَلُوا عَلَى جَمِيعِ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ إلَخْ) لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِتَمَامِ الْجَمِيعِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ الْمَلِيءِ أَنَّهُ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ أَحَدِهِمْ بِمَا عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ
(تَنْبِيهٌ) إنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى عَلَى بَقِيَّتِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ اهـ. أَيْ عَلَى حَسَبِ حِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ يَرْجِعُ) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيُوَافِقَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ وَيَشْمَلُ الدَّافِعَ وَوَارِثَهُ وَسَيِّدَهُ وَوَارِثَهُ إذَا مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَمَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْحَقُّ بِغَيْرِ إرْثٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ زَوْجًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِدَاءِ الْكُفَّارِ وَالزَّوْجُ يُصَدَّقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ وَالْحَوَاشِي) أَيْ الْقَرِيبَةُ وَهِيَ الْإِخْوَةُ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ؛ الْغَيْبَ كَشْفٌ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي الْأَسْرِ وَالْغَصْبِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ قَوِيًّا وَالْبَاقِي ضَعِيفٌ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَوْا لَمْ يُفِدْ رِضَاهُمْ سَوَاءٌ سَاوَاهُمْ فِي الْقُوَّةِ أَوْ كَانَ أَقْوَى مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا إلَخْ) أَيْ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا أَيْ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْجَمِيعِ وَلَا قُوَّتُهُمْ وَلَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ كَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى السَّعْيِ وَلَا مَالَ لَهُ فَمَنْ لَهُ مَالٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ السَّعْيِ دَخَلَ فِي مَنْطُوقِ قَوِيٍّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ) أَيْ أَعْتَقَ مَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْمَآلِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ مَرِيضًا الْآنَ وَهُوَ مُتَرَقِّبٌ الْبُرْءَ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
стр. 2203
حَالَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَجْعَلُ لِصَاحِبِهِ الْخِيَارَ فِي حَلِّ عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ إجَازَتِهِ يَوْمًا أَوْ جُمُعَةً أَوْ شَهْرًا مَثَلًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا وَلَدَتْهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ وَمَا اسْتَفَادَهُ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ يَكُونُ لَهُ حَيْثُ تَمَّتْ كِتَابَتُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَهَذَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ لِلسَّيِّدِ مَالُهُ فَقَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ أَمَدُهُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الضَّمَانِ
(ص) وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ لَا أَحَدِهِمَا أَوْ بِمَالَيْنِ أَوْ بِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَا عَبْدَهُمَا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ أَيْ مُتَّحِدٍ قَدْرًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِضَاءُ وَاحِدًا عَلَى الشَّرِكَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ أَوْ وَوَاحِدٌ مِمَّا بَعْدَهُ امْتَنَعَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ نَصِيبُهُمَا كَثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يَكُونُ مَالًا وَاحِدًا إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَالْقَدْرُ وَالْجِنْسُ وَالصِّفَةُ وَالِاقْتِضَاءُ وَالْأَجَلُ وَإِلَّا كَانَا مَالَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَا مَالَيْنِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الِاقْتِضَاءُ كَاقْتِضَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً مِنْ عَشَرَةٍ كَاتَبَاهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْخَمْسَةَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ فِي الْعَبْدِ دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُكَاتِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ فِي الْعَبْدِ بِمَالٍ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ شَرِيكَهُ الْآخَرَ أَيْ بِأَنْ غَايَرَهُ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْأَجَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى عِتْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَقْوِيمٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُكَاتِبَاهُ عَلَى مَالٍ مُتَّحِدٍ قَدْرًا وَأَجَلًا فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ وَيُكَاتِبَهُ الْآخَرُ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ (فَيُفْسَخُ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ
(ص) وَرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَاتَبَا الْعَبْدَ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَحَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ النَّجْمَ الَّذِي حَلَّ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ النَّجْمَ الَّذِي بَعْدَهُ إذَا حَلَّ فَلَوْ عَجَزَ الْعَبْدُ فِي النَّجْمِ الثَّانِي فَإِنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ النَّجْمَ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ فَقَوْلُهُ وَرِضَا إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَعَ لِمَنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِعَجْزِهِ بِحِصَّتِهِ حَيْثُ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ وَكَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ مُرِيدَ التَّقْدِيمِ فَإِنْ كَانَ الرِّضَا بِذَلِكَ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ أَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَرَضِيَ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ أَوْ الشَّرِيكُ الَّذِي رَضِيَ بِالتَّقْدِيمِ وَسَأَلَ شَرِيكَهُ أَنْ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِحِصَّتِهِ (ص) كَأَنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
[الْخِيَارَ فِي حَالِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ]
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ أَحَدَهُمَا) لَا يَخْفَى مَا فِيهَا مِنْ الْقُصُورِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْخِيَارَ فِيهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ) أَيْ لَا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ يَخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَ فِي الثَّمَنِ) أَيْ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِوُجُودِ؛ الضَّمَانِ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ؛ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ فَيُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ
(قَوْلُهُ لَا أَحَدِهِمَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ مُخَاطَرَةٌ؛ لِأَنَّ؛ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ نَحْوَهَا وَالْآخَرُ يَأْخُذُ اغْتِلَالًا وَهُوَ بِالْجَرِّ أَوْ بِالرَّفْعِ عِطْفٌ عَلَى مَحَلِّ شَرِيكٍ أَوْ لَفْظِهِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ مَالَيْنِ بِالنَّصْبِ فَيُمْكِنُ تَوْزِيعُ الْعَطْفِ فَيَكُونُ بِمَالَيْنِ عَطْفًا عَلَى بِمَالٍ وَالنَّفْيُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ النُّسَخِ عَلَى تَجْرِيدِ مَالَيْنِ مِنْ الْبَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِمُتَّحِدٍ فَبِالْبَاءِ قَالَ الْبَدْرُ اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا مُحَمَّدِيَّةً فِي سَنَتَيْنِ لِكُلٍّ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ وَصِفَةً) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَاتَبَاهُ بِعَشْرَةٍ خَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا وَخَمْسَةٍ يَزِيدِيَّةٍ لِلْآخَرِ وَقَوْلُهُ وَأَجَلَّا احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَاتَبَاهُ لِأَجَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَجَلٌ لِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِضَاءُ وَاحِدًا عَلَى الشَّرِكَةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْأَجَلُ وَالْقَدْرُ وَالصِّفَةُ وَاخْتَلَفَ الِاقْتِضَاءُ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يَشْتَرِكُ مَعَ غَيْرِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ عَشَرَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَخَمْسَةٌ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهِ) أَيْ وَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْخَمْسَةَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ) تَعْلِيلٌ غَيْرُ وَاضِحٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاقْتِضَاءِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَاقِدًا عَلَى الِاسْتِقْلَالِ عَلَى خَمْسَةٍ عَلَى حِدَتِهِ فَصَارَا مَالَيْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى عِتْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَقْوِيمٍ) أَيْ دُونَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ؛ التَّقْوِيمَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ الْعِتْقَ لَا عَلَى مَنْ أَنْشَأَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا؛ فَلِأَنَّهُ؛ رُبَّمَا أَدَّى إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُفْسَخُ مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَيُفْسَخُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ) أَيْ جَمِيعِهَا بَلْ حَلَّ الْبَعْضُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَكَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ مُرِيدَ التَّقْدِيمِ) أَيْ الَّذِي مُرَادُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ) أَيْ حُلُولِ جَمِيعِهَا أَيْ بَعْدَ أَنْ حَلَّ جَمِيعُهَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَرَضِيَ شَرِيكُهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَوْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ وَالسَّائِلُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ وَرَضِيَ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ) أَيْ الشَّرِيكُ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ أَوْ الشَّرِيكَ) أَيْ أَوْ كَانَ السَّائِلُ الشَّرِيكَ الَّذِي رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَسَأَلَ شَرِيكَهُ أَنْ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ) أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ أَخْبَرَ الشَّرِيكَ الَّذِي يُرِيدُ التَّقَدُّمَ بِأَنَّهُ أَيْ الشَّرِيكَ الْمُخْبِرَ يَنْتَظِرُ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ فَالْمُرَادُ بِالسُّؤَالِ الْإِخْبَارُ (قَوْلُهُ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ وَافَقَ شَرِيكَهُ عَلَى أَنَّهُ أَيْ شَرِيكَهُ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ وَهُوَ يَتَقَدَّمُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِحِصَّتِهِ)
стр. 2204
مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشْرَةٍ فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَّلَ بِهِ شَرِيكَهُ وَإِسْلَامِ حِصَّتِهِ رِقًّا (ش) التَّشْبِيهُ فِي الرُّجُوعِ وَالْجَوَازِ بِشَرْطِ رِضَا الشَّرِيكِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُقَاطِعَ الْعَبْدَ الْمُكَاتَبَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ مِنْ عِشْرِينِهِ عَلَى عَشَرَةٍ مُعَجَّلَةٍ فَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلَّذِي قَاطَعَ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا قَبَضَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَصِيرُ رِقًّا لَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَأَنْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ رِقًّا لَهُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا فَضَّلَ بِهِ شَرِيكَهُ نِصْفُ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْآذِنَ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا وَإِلَّا فَمَتَى قَبَضَ الْأَوَّلُ شَيْئًا دُونَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ فَلَا يَدْفَعُ لَهُ إلَّا حِصَّتَهُ مِمَّا زَادَ عَلَى قَبْضِ الْآذِنِ حَتَّى يَتَسَاوَيَا وَإِذَا قَبَضَ الْآذِنُ مِثْلَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ فَأَكْثَرَ فَحِينَئِذٍ لَا خِيَارَ لِلْمُقَاطِعِ وَقَوْلُهُ مَا أَيْ الْخَمْسَةُ الَّتِي فَضَّلَ بِهَا شَرِيكَهُ
فَقَوْلُهُ (وَرُجُوعٌ لَهُ عَلَى الْآذِنِ وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ) لَيْسَ هَذَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ قَبَّضَ شَرِيكَهُ الْأَقَلَّ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ مَا فَضَّلَ بِهِ بَلْ هُوَ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا قَبَّضَ شَرِيكَهُ أَكْثَرَ مِمَّا قَاطَعَهُ بِهِ عَجَزَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةَ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَى شَرِيكِهِ الْآذِنِ بِشَيْءٍ فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ لِشُمُولِهَا لِقَبْضِ الْأَقَلِّ السَّابِقِ الَّذِي حُكِمَ فِيهِ بِالتَّخْيِيرِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ أَيْ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ فِي حَالِ قَبْضِ الْآذِنِ الْأَكْثَرَ وَأَحْرَى الْمُسَاوِي (ص) فَإِنْ مَاتَ أَخَذَ الْآذِنُ مَالَهُ بِلَا نَقْصٍ إنْ تَرَكَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ فَإِنَّ الَّذِي أَذِنَ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُقَاطَعَةِ نَأْخُذُ جَمِيعَ مَالِهِ وَهُوَ عِشْرُونَ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ مِمَّا تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ حَلَّتْ الْكِتَابَةُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالْمَوْتِ ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْآذِنِ عَلَى الْمُقَاطِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فَالضَّمِيرُ فِي مَاتَ لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي قُوطِعَ وَفَّى مَالَهُ لِلْآذِنِ أَيْ حِصَّتَهُ وَهِيَ عِشْرُونَ
(ص) وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَعْتَقَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ الْمَالِ أَيْ فَيَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ كُلِّ نَجْمٍ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَيَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَفَّفَ عَنْهُ لِتَتِمَّ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فَلَمَّا لَمْ تَتِمَّ لَهُ رَجَعَ رَقِيقًا وَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ أَيْ لِأَنَّ فِي تَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ الْآنَ نَقْلَ الْوَلَاءِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشَرِيكِهِ وَبِعِبَارَةٍ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ أَيْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ قَصَدَ الْعِتْقَ أَوْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالِهِ أَيْ إذَا قَصَدَ بِالْعِتْقِ وَضْعَ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ فَكَّ الرَّقَبَةِ بِأَنْ قَصَدَ الْمَالَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَضْعِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ أَيْ إلَّا إنْ قَصَدَ فَكَّ رَقَبَةٍ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا رَكَاكَةَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَيْ وَكَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَيَفُوزُ الَّذِي تَقَدَّمَ بِمَا أَخَذَ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الرُّجُوعِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَ (قَوْلُهُ مِنْ عِشْرِينَ) مِنْ بِمَعْنَى بَدَلَ (قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ فِي الرُّجُوعِ وَالْجَوَازِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْجَوَازِ وَهُوَ الَّذِي حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا تَخْيِيرٌ حَتَّى يُشَبِّهَ بِهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ رِضَا الشَّرِيكِ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْإِذْنِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ الرِّضَا وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ جَوَازِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَبْطُلُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ عَجْزِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ إلَّا بَعْدَهُ فَإِنْ قَبَضَ شَرِيكَهُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ مِثْلَهُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمُقَاطِعُ فِيمَا قَبَضَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَمْلِكَ حِصَّتَهُ فَإِنْ اخْتَارَ الثَّانِيَ انْقَلَبَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ الَّذِي قَاطَعَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ ذَلِكَ وَبَيْنَ دَفْعِ حِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَهُ وَالِاشْتِرَاكِ فِي الْعَبْدِ (تَنْبِيهٌ) الْقَطَاعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ؛ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عَنْهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَقَطَعَ لَهُ بِتَمَامِ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ قَدْ رَضِيَ إلَخْ) عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَعْلُولِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ لَا رُجُوعَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي حَالِ قَبْضِ الْآذِنِ الْأَكْثَرَ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ أَلْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْأَكْثَرَ وَيَجْرِي حِلَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ بَعْدَ أَخْذِ الْمُقَاطِعِ مَا قَاطَعَ بِهِ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِ الْمُقَاطِعِ مَا قَاطَعَ بِهِ أَخَذَهُ وَأَخَذَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ وَاشْتَرَكَا فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِمَا هُوَ لَهُمَا تَحَاصَّا فِيهِ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ فَيُحَاصُّ الْمُقَاطِعُ بِعَشَرَةِ الْقَطَاعَةِ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينِهِ وَإِنْ قَبَضَ كُلٌّ بَعْضَ مَالِهِ حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ) يُحْتَرَزُ عَنْ عِتْقِ أَحَدِهِمَا فِي مَرَضِهِ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا حَقِيقَةً لَا وَضْعًا؛ لِأَنَّهُ؛ لَوْ عَجَزَ وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ لَمْ يُنَفِّذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْ أَرَادَ إبْطَالَهَا وَأَنْ يَعُودَ إلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْهَا وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّخْفِيفَ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَأَنَّهُ إنْ عَجَزَ كَانَ رِقًّا لَهُ (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَعَلِمَا ذَلِكَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا رَكَاكَةَ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِيهِ رَكَاكَةٌ وَهِيَ كَوْنُهُ اسْتَثْنَى الشَّيْءَ مِنْ نَفْسِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ قَوْلَهُ وَعَتَقَ أَحَدُهُمَا مَعْنَاهُ تَلَفَّظَ أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الْعِتْقِ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ الْمَالِ كَأَنَّهُ قَالَ وَضَعْت الْمَالَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِلَفْظِ الْعِتْقِ فَكَّ الرَّقَبَةِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ فَتَدَبَّرْ
стр. 2205
فِي لَفْظِ الْمُؤَلِّفِ (ص) كَإِنْ فَعَلْت فَنِصْفُك حُرٌّ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ وُضِعَ النِّصْفُ (ش) التَّشْبِيهُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ وَضْعُ النِّصْفِ وَلَوْ قَصَدَ الْعِتْقَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ فَعَلْت أَنَا أَوْ أَنْتَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَنِصْفُك حُرٌّ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ الْمَالِ لَا الْعِتْقِ فَيُوضَعُ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ فَإِنْ أَدَّى النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ كُلُّهُ فَقَوْلُهُ (وَرَقَّ كُلُّهُ إنْ عَجَزَ) يَرْجِعُ لِهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ لَيْسَ بِتَامٍّ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَضَعَ النِّصْفَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُ الْعِتْقِ مَعْمُولًا بِهِ وَعُمِلَ بِهِ فِيمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَالُ الْيَمِينِ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَطَعَا وَنِيَّةُ الْعِتْقِ حَصَلَتْ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَكُنْ حَالُ النُّفُوذِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ لِتَعَلُّقِ الْبَيْعِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ لَمْ يَكُنْ لِنِيَّةِ الْعِتْقِ تَأْثِيرٌ فِي حَالِ النُّفُوذِ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ كَلَأَفْعَلَنَّ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ
(ص) وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ وَمُشَارَكَةٌ وَمُقَارَضَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ وَإِسْلَامُهَا أَوْ فِدَاؤُهَا إنْ حَنِثَ بِالنَّظَرِ وَسَفَرٌ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ لَا عِتْقٌ وَإِنْ قَرِيبًا وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ وَتَزْوِيجٌ وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأً وَسَفَرٌ بَعُدَ إلَّا بِإِذْنٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُحَابَاةِ وَالتَّبَرُّعَاتِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى عَجْزِهِ أَخَذَ يُمَثِّلُ لِكُلٍّ بِأَمْثِلَةٍ فَمَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَمُقَاسَمَةُ شُرَكَائِهِ وَإِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ مَثَلًا لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَمُشَارَكَتُهُ وَمُقَارَضَتُهُ وَمُكَاتَبَتُهُ لِرَقِيقِهِ لِأَجْلِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ قَالَ فِيهَا كِتَابَةُ الْمُكَاتِبِ عَبْدَهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ جَائِزَةٌ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ إلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَعَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ لِلْأَسْفَلِ وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّتَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ وَإِذَا زَوَّجَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يَعْقِدُ لَهَا شَرْطُ الْعَاقِدِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَلِلْمُكَاتَبِ إذَا جَنَى رَقِيقُهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ بِالنَّظَرِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَالضَّمِيرُ فِي إسْلَامِهَا يَرْجِعُ لِلنَّسَمَةِ الْجَانِيَةِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ سَفَرًا لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ بَعْضُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَوْ صَانِعًا وَلِلْمُكَاتَبِ الْإِقْرَارُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَالدُّيُونِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قَطْعٍ فَيُقْبَلُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ كَذَا رَأَيْنَا مِنْ النُّسَخِ وَهُوَ عَكْسُ الْمَقْصُودِ فَالصَّوَابُ فِي ذِمَّتِهِ انْتَهَى وَلِلْمُكَاتَبِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ فَعَلْت فَنِصْفُك حُرٌّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ وَضَعَ النِّصْفَ) لَمْ يَكْتَفِ عَنْ الْجَوَابِ بِالتَّشْبِيهِ لِإِفَادَتِهِ بِالْجَوَابِ أَنَّ التَّشْبِيهَ غَيْرُ تَامٍّ (قَوْلُهُ لَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ) أَيْ حِينَ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ كَلَأَفْعَلَنَّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ نِصْفُك حُرٌّ لَأَفْعَلَنَّ وَلَمْ يَفْعَلْ وَهَلْ بِكِتَابَتِهِ يَكُونُ الْحِنْثُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَازِمًا عَلَى الضِّدِّ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَوَّلًا وَحُرِّرَ
(قَوْلُهُ وَاشْتِرَاءٌ) يُغْنِي عَنْهُ بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ؛ إذَا بَاعَ فَقَدْ اشْتَرَى الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَى فَقَدْ بَاعَ الثَّمَنَ فَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مُتَلَازِمَانِ (قَوْلُهُ وَمُقَارَضَةٌ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَمُشَارَكَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَقَوْلُهُ وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ إلَخْ لَوْ قَالَ وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِ لَوَافَقَ النَّصَّ إذْ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يَعْقِدُ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَسَفَرٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ قَرِيبًا وَهُوَ الَّذِي عَلَى سَيِّدِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَبِيرُ مُؤْنَةٍ بِحُلُولِ نَجْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَمَا يَجُوزُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ خَبَرٌ (قَوْلُهُ لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ بَيَّنَ قَدْرَ ذَلِكَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يُكَاتِبَ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ زِيَادَةً لَهَا بَالٌ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ مُطْلَقِ الزِّيَادَةِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمُكَاتَبٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُ مُرَادٍ وَقَدْ أَشَرْنَا لِذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ) أَيْ بِأَنْ يُزَوِّجَ بِامْرَأَةٍ مُوسِرَةٍ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ ارْتِفَاعُ حَالِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمَهُ إلَّا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّ؛ النِّكَاحَ نَقْصٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِلنَّسَمَةِ) أَيْ لِلرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِيهِ الْقُصُورُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ (قَوْلُهُ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ بَعْضُهُ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ مُطْلَقَ السَّفَرِ مُقْتَضٍ لِحُلُولِ نَجْمٍ وَكَذَا مِثْلُهُ فِي شَرْحِ عب فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَ بَعْضٍ وَيَقُولُ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ مِنْ كِتَابَتِهِ كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ وَلَوْ صَانِعًا) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فِي مَنْعِ الصَّانِعِ
(قَوْلُهُ فَالصَّوَابُ فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَالْمُكَاتَبِ مِمَّا يُوجِبُ عُقُوبَتَهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَازِمٌ لَهُ غَيْرَ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ وَأَمَّا إنْ اُتُّهِمَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِقَتْلٍ عَمْدٍ فَاسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ الدَّمِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَمَا مَرَّ وَإِنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي رَقَبَتِهِ مِمَّا يُوجِبُ مَالًا كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ لَا يَلْزَمُ وَلَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ إلَّا بِقَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْبِرْذَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي عَبْدٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ مَشَى عَلَى أُصْبُعِ صَبِيٍّ فَقَطَعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ وَهِيَ تُدْمِي وَيَقُولُ فَعَلَ بِي هَذَا فَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ أَنَّ الْأَرْشَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ
стр. 2206
أَنْ يُسْقِطَ شُفْعَتَهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَوْعِ الشِّرَاءِ لِلشِّقْصِ بِالثَّمَنِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ غَيْرُ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّجْرُ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ وَاضِحٌ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتِقَ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ عِتْقُ قَرِيبِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ حُرًّا كَمَا مَرَّ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ أَوْ يَتَصَدَّقَ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ مَا فَعَلَهُ إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ وَلَوْ اسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ بِمَسْأَلَةِ الْعِتْقِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ لِلِاخْتِصَارِ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْعِتْقِ مُتَشَوِّفٌ لَهُ الشَّارِعُ فَأَوْلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ فَإِنْ رَدَّهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيُتْرَكُ لَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَا يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا عَتَقَ فَإِنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فُسِخَ تَزْوِيجُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُبَدَّلَ تَزْوِيجٌ بِتَزْوِيجٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَعَلَهُ بِالْغَيْرِ وَالتَّزَوُّجُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ تَزْوِيجٌ بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَعِيبُهُ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَتَقَ أَوْ عَجَزَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ بَعْضُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا بَعِيدًا وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ نَجْمٌ (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ جَوَازًا وَمَنْعًا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا أَنْفَعُ لِلْمُفْتِي سِيَّمَا الْمُقَلِّدُ وَإِلَّا لَاكْتَفَى عَنْهَا بِضَابِطٍ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ كَأَنْ يَقُولَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي التَّبَرُّعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ حَشَّاهُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا لَيْسَ مَظِنَّةً لِعَجْزِهِ
(ص) وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَ هُوَ وَسَيِّدُهُ الْمُسْلِمُ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ ظَاهِرٌ فَيَرِقُّ حِينَئِذٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ تَرَاضَى عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجَزَةِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى رَفْعٍ لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ دَعَا إلَى ذَلِكَ الْعَبْدُ وَأَبَى السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَأَمَّا إنْ دَعَا السَّيِّدُ إلَى الْعَجْزِ وَأَبَى الْعَبْدُ فَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ اتَّفَقَا تَفْصِيلًا وَيُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَفَسْخُ الْحَاكِمِ لَا يَجْرِي فِيمَا إذَا اتَّفَقَا وَلَا فِيمَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ بَلْ فِيمَا إذَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَقَدْ عَوَّلَ ق عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا لَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي أَرَادَ التَّعْجِيزَ أَوْ الْعَبْدُ (ص) كَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ لَهُ وَفَسَخَ الْحَاكِمُ وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْبَعْضِ كَعَجْزِهِ عَنْ جَمِيعِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ
وَكَذَلِكَ يَرِقُّ إذَا غَابَ عِنْدَ الْحُلُولِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاكِمُ يَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ إلَّا بِالْحُكْمِ لَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِاجْتِهَادِهِ لِمَنْ يُرْجَى لَهُ مَيْسَرَةٌ فَالْمُرَادُ
ــ
[حاشية العدوي]
كَانَ مُكَاتَبًا عَمِلَ بِإِقْرَارِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ لَمْ يَعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَنْ يُسْقِطَ شُفْعَتَهُ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِنَظَرٍ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشِرَاءٌ بِنَظَرٍ؛ لِأَنَّ؛ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ قَبِيلِ الشِّرَاءِ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ غَيْرُ وَاضِحٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الشَّارِحَ قَالَ وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ بِالنَّظَرِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الشَّارِحَ اُعْتُبِرَ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُ نَجْمٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ إلَخْ) أَيْ لِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ التَّبَرُّعَ بِالشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَظِنَّةٌ بِعَجْزِهِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) التَّعْجِيزُ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَلَيْسَ قَوْلُهُ فَيَرِقُّ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لِلْمُكَاتَبِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ التَّعْجِيزُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ فَيَرِقُّ) أَيْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ فَمَنْ لَا شَائِبَةَ فِيهِ إمَّا مُرَتَّبٌ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيَرِقُّ أَوْ عَجَّزَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعْجِيزٍ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ الشَّبَهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) أَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ نَاطِقٌ أَوْ صَامِتٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَخْفَاهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حِينَ اتِّفَاقِهِمَا وَرَّدَ بِلَوْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا وَهُوَ قِيَاسُ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَوَّلَ ق إلَخْ) هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُفَادُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ شَرَحَهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) تَشْبِيهٌ فِي فَيَرِقُّ (قَوْلُهُ وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) أَيْ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ التَّلَوُّمُ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةٌ قَرِيبَةً كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَأَمَّا الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَمَجْهُولُ الْحَالِ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ عَلَيْهِمَا لَكِنْ بِدُونِ تَلَوُّمٍ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاكِمُ يَفْسَخُ ظَاهِرُهُ وَحِينَ يَحْكُمُ بِالرِّقِّيَّةِ يَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالرِّقِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالرِّقِّيَّةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ فَسْخِ الْحَاكِمِ عَقْدَ الْكِتَابَةِ إذَا أَبَى الْمُكَاتَبُ مِنْ
стр. 2207
بِالْمَحِلِّ الْحُلُولُ لَا الْمَكَانُ وَالْغَائِبُ الْغَيْبَةُ الْقَرِيبَةُ كَالْحَاضِرِ يَتَلَوَّمُ لَهُ دُونَ الْبَعِيدِ فَلَا يَتَلَوَّمُ لَهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ وَمِثْلُهُ إذَا جُهِلَ حَالُهُ وَهَذَا إذَا غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُعَجِّزُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ وَقَوْلُهُ (كَالْقِطَاعَةِ وَإِنْ شَرَطَ خِلَافَهُ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ كَمَا يَتَلَوَّمُ فِي الْقِطَاعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ لِمَنْ يُرْجَى لَهُ مَيْسَرَةٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ فَسْخِ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْعَقْدِ عَدَمَ التَّلَوُّمِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ وَفَسْخِ الْحَاكِمِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَسْخُ لِلْحَاكِمِ فَالْبَالِغَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْقِطَاعَةِ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْقِطَاعَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِقَاطَعَ وَالْمَصْدَرُ الْمُقَاطَعَةُ وَلَهَا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا
(ص) وَقَبَضَ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ وَإِنْ قَبْلَ أَجَلِهَا (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ فَإِذَا حَلَّتْ نُجُومُ الْكِتَابَةِ أَوْ عَجَّلَهَا الْمُكَاتَبُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ وَيَحْفَظَهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَحِقُّهُ شَرْعًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ النُّجُومُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْأَجَلَ فِي عُرُوضِ الْكِتَابَةِ مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبِ
(ص) وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ إلَّا الْوَلَدَ أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتُؤَدَّى حَالَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ قَبْلَ وَفَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِهَا وَلَمْ يَقْبِضْهَا فِي بَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهَا فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ وَلَوْ خَلَّفَ مَالًا يَفِي بِكِتَابَتِهِ وَيَرِثُهُ سَيِّدُهُ بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيَتَعَجَّلُهَا السَّيِّدُ مِنْ مَالِهِ وَيَعْتِقُ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ مَعًا أَمَّا دُخُولُ الْوَلَدِ بِالشَّرْطِ كَأَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَلِلْعَبْدِ أَمَةٌ حَامِلٌ وَقْتَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ حَمْلَهَا لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُكَاتِبُ بِكَسْرِ التَّاءِ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا بِفَتْحِهَا وَأَمَّا دُخُولُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَظَاهِرٌ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ عَقْدِهَا وَأَمَّا دُخُولُ غَيْرِ الْوَلَدِ بِالشَّرْطِ فَوَاضِحٌ وَبِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ فِيهَا وَصَارَ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا حَيْثُ تَرَكَ مَا بَقِيَ بِالْكِتَابَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(ص) وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تُؤَدَّى مِنْهُ حَالَّةً فَإِذَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلَةٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَالْأُصُولِ وَإِنْ عَلَوْا وَالْفُرُوعِ وَإِنْ سَفَلُوا وَالْحَوَاشِي فَقَطْ لَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَزَوْجَةٍ كُوتِبَتْ مَعَهُ أَوْ عَمٍّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْهُ مَنْ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى مِنْ وَرَثَتِهِ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُتَوَارِثَيْنِ التَّسَاوِي حَالَ الْمَوْتِ وَهُوَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ أَصْحَابِ إحْدَى الْكِتَابَتَيْنِ أَقْوَى عَلَى الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْكِتَابَةِ الْأُخْرَى وَتَأْدِيَتِهِمْ قَبْلَهُمْ
(ص) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا يُوَفِّي كِتَابَتَهُ وَقَوِيّ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهُمْ يَسْعَوْنَ فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِلَّا رَقُّوا فَلَا مَفْهُومَ لِلْوَلَدِ
(ص) وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إنْ أَمِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَتْرُوكَ الْمُكَاتَبِ يُتْرَكُ لِوَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ يُؤَدِّيهِ عَلَى النُّجُومِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَأْمُونًا وَلَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَإِلَّا رَقُّوا كُلُّهُمْ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَفْهُومُهُ لَاغٍ بِالْمَعْنَى
ــ
[حاشية العدوي]
التَّعْجِيزِ فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ كَمَا يَتَلَوَّمُ فِي الْقَطَاعَةِ) أَيْ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَمَّا قُوطِعَ بِهِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ عَقْدَ الْقَطَاعَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْقَطَاعَةُ عَلَى مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ وَسُمِّيَتْ قَطَاعَةً؛ لِأَنَّهُ؛ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عِنْدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ أَوْ قَطَعَ لَهُ بِتَمَامِ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَسْخُ) أَيْ إذَا أَبَى الْمُقَاطِعُ مِنْ التَّعْجِيزِ (قَوْلُهُ وَالْقَطَاعَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ) أَيْ مِنْ فَتْحِهَا (قَوْلُهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ) فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ الْكِتَابَةُ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا وَكِيلَ لَهُ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ حُكِمَ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا بِأَنْ وُجِدَ حَاكِمٌ حَكَمَ بِالْقَبْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَقَدْ كَانَ أَشْهَدَ الْمُكَاتَبَ أَنَّهُ جَاءَ بِالنُّجُومِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ السَّيِّدُ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ وَيَسْقُطُ لَفْظُ غَيْرُ (قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْ إذَا عَتَقَ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ
[الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ]
(قَوْلُهُ لَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ) وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَأَخُوهُ الَّذِي مَعَهُ يَرِثُهُ دُونَ وَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْإِرْثُ مَعَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَخِ وَبِنْتَانِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي لِعَمِّهِمَا لِكَوْنِهِ مَعَهُمَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ الثُّلُثُ لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ تَرَكَ قَلِيلًا لَا يُوَفِّي بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَقُولُ أَرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَصْدُقُ بِالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَوْ قَالَ مَنْ مَعَهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِشُمُولِهِ؛ لِمَا كَانَ مَعَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدُهُ وَالْمُرَادُ بِقُوَّةِ السَّعْيِ أَنْ يُرْجَى قُوَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ انْتَهَى فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ فَتَرِقُّ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَا يُوَفِّي بِالنُّجُومِ فَهِيَ وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَأْمُونًا وَلَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمُصَنَّفِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ إنْ أَمِنَ وَقَوِيَ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْوَارِثُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْوَلَدِ لَا مُطْلَقُ وَارِثٍ كَمَا نَبَّهَ
стр. 2208
الْأَخَصِّ وَبِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ مَعَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَفْهُومُهُ لَاغٍ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَمُعْتَبَرٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ (كَأُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ كَمَا يَتْرُكُ مَتْرُوكَهُ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهَا تَسْعَى إنْ قَوِيَتْ وَأَمِنَتْ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ الْأُمُّ مَعَ الْوَلَدِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَمْ لَا وَأَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُدْفَعُ لَهَا الْمَالُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ ذَا قُوَّةٍ وَأَمَانَةٍ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَ أُمَّ الْوَلَدِ بِهِ فِي التَّرْكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ بِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ قَالَ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إنْ أَمِنَ وَقَوِيَ وَإِلَّا فَلِأُمِّ وَلَدٍ مَعَهُ أَمِنَتْ وَقَوِيَتْ وَإِلَّا عَجَّلَ لِلسَّيِّدِ وَرَقَّ لَوَافَقَ النَّقْلَ وَأَمَّا أَمَتُهُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَتُبَاعُ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (ش) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْقِنَّ أَوْ الْمُكَاتَبَ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ فَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ تَعَيَّبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَالْأَكْثَرُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ رِقٍّ وَإِنْ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ اتِّفَاقًا فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَمَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ جَازَ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ عَلَى الرَّاجِحِ إذَا تَمَهَّدَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ مَوْصُوفًا حَالٌ لِأَنَّ وُجِدَ هُنَا بِمَعْنَى أُصِيبَ فَلَا يَتَعَدَّى إلَّا لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَهُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ هُنَا وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَقَوْلُهُ كَمُعَيَّنٍ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ لَا فِي الْمَرْجُوعِ بِهِ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَرْجِعُ فِيهِ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُعَيَّنِ وَلِلْمَوْصُوفِ أَيْضًا الَّذِي قَبْلَ الْكَافِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَاعِدَتِهِ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَغَيْرُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ يَتْبَعُهُ بِمِثْلِهِ حَيْثُ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ فِي هَذَا
(ص) وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَبِيعَتْ كَانَ أَسْلَمَ وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا كَاتَبَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلَهُ إلَخْ) تَذَّكَّرْ عِبَارَةَ الشَّارِحِ لِيَتَّضِحَ الْمُرَادُ وَنَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قُوَّةٌ وَلَا هِيَ مَأْمُونَةٌ أَخَذَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُؤَدِّي النُّجُومَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْوَلَدُ السَّعْيَ لَمْ يُعَجَّزْ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْوَلَدُ السَّعْيَ وَكَانَ فِي ثَمَنِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَبْلُغَ السَّعْيَ بِيعَتْ وَلَمْ يُعَجَّزْ الْوَلَدُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوَفِّي بِجَمِيعِ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ مَا يُبَلِّغُهُمْ السَّعْيَ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَلَدِ أُمُّ وَلَدٍ لَهَا قُوَّةٌ وَأَمَانَةٌ دُفِعَ إلَيْهَا إنْ رُجِيَ لَهَا قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ بِبَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَالَ لَا يُدْفَعُ لِأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوْلَادِ قُوَّةٌ وَلَيْسَ لَهُمْ أَمَانَةٌ وَكَلَامُ الشَّيْخِ لَا يُوَفِّي بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ قُوَّةٌ بِيعَتْ وَضُمَّ ثَمَنُهَا لِلتَّرِكَةِ فَيُؤَدِّي إلَى بُلُوغِ السَّعْيِ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهَا تَسْعَى إنْ قَوِيَتْ وَأَمِنَتْ (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ الْمُفِيدُ أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْوَلَدِ لَا مُطْلَقُ وَارِثٍ (قَوْلُهُ فَلِأُمِّ وَلَدٍ مَعَهُ) أَيْ مَوْجُودَةٍ مَعَهُ لَا دَاخِلَةٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ رَقَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ رِقِّيَّتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا يُؤَدِّي إلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ السَّعْيَ وَإِلَّا بِيعَتْ وَلَمْ يَرِقَّ الْوَلَدُ
(قَوْلُهُ مَوْصُوفًا) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فِي حَالِ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا أَوْ اُسْتُحِقَّ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ كَمُعَيَّنٍ) أَيْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَمَّا فِي مِلْكِهِ فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ؛ رَضِيَ بِهِ وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَيَبْقَى عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِيَّةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةً وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا شُبْهَةٌ فَيَرْجِعُ لِحَالِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ مِنْ كَوْنِهِ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ الْمُقَوَّمَ يَرْجِعُ فِيهِ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَوْصُوفًا) الْمُنَاسِبُ مَعِيبًا (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَدَّى إلَّا إلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ إلَخْ) (لَطِيفَةٌ) ذَكَرَهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهُوَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ السَّنْهُورِيَّانِ فَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْعِوَضُ النَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَلْ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ وَمَعِيبًا وَمَوْصُوفًا حَالَانِ كَمَا قَالَ فِي الْكَشَّافِ إنَّ وُجِدَ إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى أُصِيبَ تَعَدَّتْ لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ اللَّهُ يَكْشِفُ حَالَك فَقَالَ لَهُ شَيْخُهُ الْبَنَوْفَرِيُّ يَا سَالِمُ يَا سَالِمُ فَنَامَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَرَأَى بَهْرَامَ فَقَالَ لَهُ أَرَدْت مَا قُلْت؛ لِأَنَّ؛ بَهْرَامَ أَعْرَبَ مَعِيبًا حَالًا (قَوْلُهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ) أَقُولُ هُوَ الطِّخِّيخِيُّ الْمَشْهُورُ وَهُوَ تِلْمِيذُ الشَّمْسِ اللَّقَانِيِّ وَكَلَامُهُ هُوَ الرَّاجِحُ عَلَى مَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فِيهِ نَظَرٌ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ قَصَدَ عَيْنَهُ
[الْكَافِرَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ]
(قَوْلُهُ وَبِيعَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ بِمَعْنَى النُّجُومِ فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّهُ؛ ذَكَرَهَا أَوَّلًا بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَرَجَعَ الضَّمِيرُ إلَيْهَا بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ النُّجُومُ؛ لِأَنَّهَا؛ الَّتِي لَا تُبَاعُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ اشْتَرَى الْعَبْدَ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إلَخْ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِلْكَافِرِ عَنْ الْكِتَابَةِ فِي
стр. 2209
فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ وَلَا تَنْفَسِخُ وَإِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ كِتَابَةُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَانَ رِقًّا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ كَانَ وَلَاءُ الَّذِي كُوتِبَ وَهُوَ مُسْلِمٌ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ مُسْلِمِي وَلَدِ سَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ إنْ أَسْلَمَ وَأَمَّا الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَوَلَاؤُهُ لِمَنْ يُنَاسِبُ سَيِّدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ وَمَعْنَى الْوَلَاءِ هُنَا الْمِيرَاثُ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَرَادَ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التَّظَالُمِ قَوْلُهُ وَمَضَتْ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّا لَيْسَ لَنَا نَقْضُهَا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ
(ص) وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ فَلَا يُطْعِمُ وَلَا يُعْتِقُ لِمَنْعِهِ مِنْ إخْرَاجِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ
(ص) وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَلِيلٌ كَخِدْمَةٍ إنْ وَفَّى لَغْوٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ أَنْ يَطَأَهَا حَالَ الْكِتَابَةِ لَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَكَذَلِكَ حَمْلُ الْمُكَاتَبَةِ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ وَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّ مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنَّ مَا تَلِدُهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّهُ إذَا وَفَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ يَخْدُمُهُ خِدْمَةً قَلِيلَةً كَشَهْرٍ مَثَلًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ الْقَلِيلَةَ فِي حُكْمِ التَّبَعِ أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً كَثِيرَةً إذَا وَفَّى فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَكَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذِهِ الْخِدْمَةِ الْكَثِيرَةِ فَقَوْلُهُ لَغْوٌ جَوَابٌ عَنْ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ أَيْ يُلْغَى الشَّرْطُ وَتَمْضِي الْكِتَابَةُ عَلَى حُكْمِهَا
(ص) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَالْقِنِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لَهُ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ ذَلِكَ عَجْزٌ عَنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَرْشِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فَإِنْ شَاءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَكُونُ رِقًّا لَهُ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَادَ مُكَاتَبًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ (كَالْقِنِّ) تَشْبِيهٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلسَّيِّدِ إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْقِنُّ الَّذِي لَا كِتَابَةَ فِيهِ بِمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ إلَى قَوْلِهِ وَفَسَخَ الْحَاكِمُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّيِّدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا أَرْشَ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ جَنَى عَلَى مَالِكِهِ لَا لِرَدِّ خِلَافٍ
(ص) وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الَّتِي كَاتَبَهَا فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ لَا أَدَبَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجَهْلِ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا فَلَوْ كَاتَبَ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا
ــ
[حاشية العدوي]
هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ دُونَهُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ فَسْخُ كِتَابَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ كَافِرًا فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ رُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ كِتَابَتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ كِتَابَةً مِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ) أَيْ أَنَّهُمْ كَالْمُكَاتَبِ الْوَاحِدِ لِتَضَامُنِهِمْ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ) أَيْ الَّذِي ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ حِينَ كَاتَبَهُ وَفَائِدَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَالتَّنَاصُرِ بَيْنَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُ الْوَلَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ أَنَّا لَيْسَ لَنَا نَقْضُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ
[الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ]
(قَوْلُهُ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ إلَخْ) كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَالِكَ لَا عِتْقَ شَامِلًا لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُطْعِمُ) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَانْظُرْ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ هَلْ يَجُوزُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَلَاءِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ) وَأَمَّا اشْتِرَاطُ مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ مَوْطُوءَةً لِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ؛ مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَقَلِيلٌ كَخِدْمَةٍ إلَخْ) لَا مَحَلَّ لِلْكَافِ هُنَا؛ لِأَنَّ؛ الْكَلَامَ فِي الْخِدْمَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ حَقَّقَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا وَقَّعَ عَقَدَ الْكِتَابَةِ عَلَى خِدْمَةٍ فَقَطْ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَعَمَّا إذَا اشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَيُعْمَلُ بِهَا فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ سَقَطَتْ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ رَقَّ كَالْقِنِّ) لَعَلَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ كَالْقِنِّ أَنَّ سَيِّدَهُ إنَّمَا يُخَيَّرُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَجْزِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَإِذَا فَدَاهُ بَعْدَ الْعَجْزِ رَقَّ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ رَقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ أَوَّلًا بِأَدَاءِ الْأَرْشِ فَإِنْ أَدَّاهُ عَادَ مُكَاتَبًا كَانَ الْأَرْشُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ عَجَزَ خَيَّرَ سَيِّدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ لِيُرَتِّبَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشٍ إلَخْ لَاسْتَقَامَ
(قَوْلُهُ وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ) أَيْ لَا إنْ لَمْ يُكْرِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبِكْرَ تَنْقُصُ بِوَطْئِهَا لِزَوَالِ بَكَارَتِهَا أَيْ إنْ لَوْ كَانَتْ قِنًّا وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا كَانَتْ تُسَاوِي مِائَةً وَإِذَا أُزِيلَتْ كَانَتْ تُسَاوِي تِسْعِينَ
стр. 2210
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَمَّا إنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْجِزُ فَتَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ مَعِيبَةً وَقَوْلُهُ بِلَا مَهْرٍ لَيْسَ رَاجِعًا لِأُدِّبَ وَلَا لِوَطِئَ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْأَدَبِ فَقَالَ حُكْمُهُ لَا مَهْرَ فَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى وَطِئَ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ دُونَ مُدَبَّرَتِهِ وَكِلَاهُمَا عَقْدٌ يُؤَدِّي إلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت إنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا وَأَيْضًا الْأَجَلُ مَعْلُومٌ وَالْوَطْءُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ جَائِزٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ فَإِنَّ أَجَلَ الْحُرِّيَّةِ مَوْتُ السَّيِّدِ وَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا
(ص) وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وَحَطَّ حِصَّتَهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تَبْقَى عَلَى كِتَابَتِهَا وَتَصِيرُ مُكَاتَبَةً مُسْتَوْلَدَةً وَنَفَقَتُهَا فِي زَمَنِ كِتَابَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ فَإِذَا أَدَّتْ نُجُومَهَا عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَرْجِعَ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي عَقْدِ كِتَابَتِهَا ضُعَفَاءُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بَقَاؤُهَا عَلَى كِتَابَتِهَا سَوَاءٌ رَضَوْا أَمْ لَا وَمِثْلُ الضُّعَفَاءِ الْأَقْوِيَاءُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِانْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَحَيْثُ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ فَإِنَّهُ يَحُطُّ حِصَّتَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ عَنْهُمْ وَتُعْرَفُ حِصَّتُهَا بِأَنْ تُوَزَّعَ الْكِتَابَةُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا كَانَ لَهَا قُوَّةٌ عَلَى أَدَاءِ النِّصْفِ مَثَلًا يَوْمَ الْعَقْدِ حُطَّ عَنْهُمْ النِّصْفُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ مَعَهَا صِفَةٌ لِضُعَفَاءَ أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْوِيَاءَ أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا فَحُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِوُجُودِ الْأَوَّلِ
(ص) وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ سَيِّدَهُ قِيمَتَهُ عَلَى قَاتِلِهِ وَهَلْ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْقِنِّ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَأْوِيلَانِ فِي ذَلِكَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ فَقَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ أَيْ لِسَيِّدِهِ يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا تُحْسَبُ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَذِكْرُ هَذَا فِي قَتْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ أَرْشُهَا عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَبْطُلْ لِبَقَاءِ ذَاتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ لَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لَا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ وَعَتَقَ إنْ عَجَزَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ فَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ صَحَّ ذَلِكَ الشِّرَاءُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنْ عَجَزَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْجِزْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْمَأْذُونِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَيَنْتَزِعُ مَالَهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ قَوْلُهُ مَنْ هِيَ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ
ــ
[حاشية العدوي]
فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عَلَّلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَا يَنْقُصُهَا (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَمْ لَا ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ الثَّيِّبَ الْأَجْنَبِيُّ فَهَلْ يَلْزَمُ الْأَرْشَ مُطْلَقًا مُكْرَهَةٌ أَوْ طَائِعَةٌ أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً لَا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاطِئَ إمَّا السَّيِّدُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّيِّبِ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً وَأَمَّا الْبِكْرُ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَهِيَ صُوَرُ أَرْبَعٌ وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَالْأَرْشُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ الْآنِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ وَالْمُحَلَّلَةُ) أَيْ الْأَمَةُ يُحَلَّلُ وَطْؤُهَا لِإِنْسَانٍ مُدَّةً فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْمُكَاتَبَةِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا دَاعِيَ (لِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ أَجَلُ الْحُرِّيَّةِ انْتِهَاءُ أَجَلِ أَدَاءِ النُّجُومِ مَعَ حُصُولِهِ فَإِذَا حَصَلَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ خُيِّرَتْ) أَيْ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ لَا يُنْزَعُ مَالُهَا وَلَا تُوطَأُ وَإِنْ اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ جَازَ فِعْلُ ذَلِكَ بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا) لَوْ قَالَ كَأَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ كِتَابَتِهَا إلَخْ) الصَّوَابُ زَمَنُ حَمْلِهَا كَمَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ كَمَا أَفَادَهُ مُحْشِي تت
[الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ قِيمَةَ الْقِنِّ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ وَقِيمَتُهُ قِنًّا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تُحْسَبُ كَمَا فِي النَّقْلِ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ فَلْيُقَاصَّ وَلَدَهُ بِهَا الَّذِي فِي الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ صَحَّ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَانْظُرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّهُ؛ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ يَبِيعُونَهُ
следующие страницы →