Полный текст (2 292 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
أَنْ يُسْقِطَ شُفْعَتَهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَوْعِ الشِّرَاءِ لِلشِّقْصِ بِالثَّمَنِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ غَيْرُ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّجْرُ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ وَاضِحٌ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتِقَ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ عِتْقُ قَرِيبِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ حُرًّا كَمَا مَرَّ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ أَوْ يَتَصَدَّقَ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ مَا فَعَلَهُ إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ وَلَوْ اسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ بِمَسْأَلَةِ الْعِتْقِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ لِلِاخْتِصَارِ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْعِتْقِ مُتَشَوِّفٌ لَهُ الشَّارِعُ فَأَوْلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ فَإِنْ رَدَّهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيُتْرَكُ لَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَا يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا عَتَقَ فَإِنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فُسِخَ تَزْوِيجُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُبَدَّلَ تَزْوِيجٌ بِتَزْوِيجٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَعَلَهُ بِالْغَيْرِ وَالتَّزَوُّجُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ تَزْوِيجٌ بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَعِيبُهُ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَتَقَ أَوْ عَجَزَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ بَعْضُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا بَعِيدًا وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ نَجْمٌ (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ جَوَازًا وَمَنْعًا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا أَنْفَعُ لِلْمُفْتِي سِيَّمَا الْمُقَلِّدُ وَإِلَّا لَاكْتَفَى عَنْهَا بِضَابِطٍ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ كَأَنْ يَقُولَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي التَّبَرُّعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ حَشَّاهُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا لَيْسَ مَظِنَّةً لِعَجْزِهِ
(ص) وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَ هُوَ وَسَيِّدُهُ الْمُسْلِمُ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ ظَاهِرٌ فَيَرِقُّ حِينَئِذٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ تَرَاضَى عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجَزَةِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى رَفْعٍ لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ دَعَا إلَى ذَلِكَ الْعَبْدُ وَأَبَى السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَأَمَّا إنْ دَعَا السَّيِّدُ إلَى الْعَجْزِ وَأَبَى الْعَبْدُ فَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ اتَّفَقَا تَفْصِيلًا وَيُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَفَسْخُ الْحَاكِمِ لَا يَجْرِي فِيمَا إذَا اتَّفَقَا وَلَا فِيمَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ بَلْ فِيمَا إذَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَقَدْ عَوَّلَ ق عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا لَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي أَرَادَ التَّعْجِيزَ أَوْ الْعَبْدُ (ص) كَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ لَهُ وَفَسَخَ الْحَاكِمُ وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْبَعْضِ كَعَجْزِهِ عَنْ جَمِيعِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ
وَكَذَلِكَ يَرِقُّ إذَا غَابَ عِنْدَ الْحُلُولِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاكِمُ يَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ إلَّا بِالْحُكْمِ لَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِاجْتِهَادِهِ لِمَنْ يُرْجَى لَهُ مَيْسَرَةٌ فَالْمُرَادُ
ــ
[حاشية العدوي]
كَانَ مُكَاتَبًا عَمِلَ بِإِقْرَارِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ لَمْ يَعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَنْ يُسْقِطَ شُفْعَتَهُ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِنَظَرٍ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشِرَاءٌ بِنَظَرٍ؛ لِأَنَّ؛ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ قَبِيلِ الشِّرَاءِ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ غَيْرُ وَاضِحٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الشَّارِحَ قَالَ وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ بِالنَّظَرِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الشَّارِحَ اُعْتُبِرَ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُ نَجْمٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ إلَخْ) أَيْ لِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ التَّبَرُّعَ بِالشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَظِنَّةٌ بِعَجْزِهِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) التَّعْجِيزُ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَلَيْسَ قَوْلُهُ فَيَرِقُّ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لِلْمُكَاتَبِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ التَّعْجِيزُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ فَيَرِقُّ) أَيْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ فَمَنْ لَا شَائِبَةَ فِيهِ إمَّا مُرَتَّبٌ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيَرِقُّ أَوْ عَجَّزَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعْجِيزٍ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ الشَّبَهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) أَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ نَاطِقٌ أَوْ صَامِتٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَخْفَاهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حِينَ اتِّفَاقِهِمَا وَرَّدَ بِلَوْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا وَهُوَ قِيَاسُ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَوَّلَ ق إلَخْ) هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُفَادُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ شَرَحَهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) تَشْبِيهٌ فِي فَيَرِقُّ (قَوْلُهُ وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) أَيْ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ التَّلَوُّمُ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةٌ قَرِيبَةً كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَأَمَّا الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَمَجْهُولُ الْحَالِ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ عَلَيْهِمَا لَكِنْ بِدُونِ تَلَوُّمٍ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاكِمُ يَفْسَخُ ظَاهِرُهُ وَحِينَ يَحْكُمُ بِالرِّقِّيَّةِ يَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالرِّقِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالرِّقِّيَّةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ فَسْخِ الْحَاكِمِ عَقْدَ الْكِتَابَةِ إذَا أَبَى الْمُكَاتَبُ مِنْ
стр. 2207
بِالْمَحِلِّ الْحُلُولُ لَا الْمَكَانُ وَالْغَائِبُ الْغَيْبَةُ الْقَرِيبَةُ كَالْحَاضِرِ يَتَلَوَّمُ لَهُ دُونَ الْبَعِيدِ فَلَا يَتَلَوَّمُ لَهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ وَمِثْلُهُ إذَا جُهِلَ حَالُهُ وَهَذَا إذَا غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُعَجِّزُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ وَقَوْلُهُ (كَالْقِطَاعَةِ وَإِنْ شَرَطَ خِلَافَهُ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ كَمَا يَتَلَوَّمُ فِي الْقِطَاعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ لِمَنْ يُرْجَى لَهُ مَيْسَرَةٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ فَسْخِ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْعَقْدِ عَدَمَ التَّلَوُّمِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ وَفَسْخِ الْحَاكِمِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَسْخُ لِلْحَاكِمِ فَالْبَالِغَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْقِطَاعَةِ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْقِطَاعَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِقَاطَعَ وَالْمَصْدَرُ الْمُقَاطَعَةُ وَلَهَا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا
(ص) وَقَبَضَ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ وَإِنْ قَبْلَ أَجَلِهَا (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ فَإِذَا حَلَّتْ نُجُومُ الْكِتَابَةِ أَوْ عَجَّلَهَا الْمُكَاتَبُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ وَيَحْفَظَهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَحِقُّهُ شَرْعًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ النُّجُومُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْأَجَلَ فِي عُرُوضِ الْكِتَابَةِ مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبِ
(ص) وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ إلَّا الْوَلَدَ أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتُؤَدَّى حَالَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ قَبْلَ وَفَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِهَا وَلَمْ يَقْبِضْهَا فِي بَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهَا فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ وَلَوْ خَلَّفَ مَالًا يَفِي بِكِتَابَتِهِ وَيَرِثُهُ سَيِّدُهُ بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيَتَعَجَّلُهَا السَّيِّدُ مِنْ مَالِهِ وَيَعْتِقُ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ مَعًا أَمَّا دُخُولُ الْوَلَدِ بِالشَّرْطِ كَأَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَلِلْعَبْدِ أَمَةٌ حَامِلٌ وَقْتَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ حَمْلَهَا لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُكَاتِبُ بِكَسْرِ التَّاءِ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا بِفَتْحِهَا وَأَمَّا دُخُولُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَظَاهِرٌ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ عَقْدِهَا وَأَمَّا دُخُولُ غَيْرِ الْوَلَدِ بِالشَّرْطِ فَوَاضِحٌ وَبِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ فِيهَا وَصَارَ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا حَيْثُ تَرَكَ مَا بَقِيَ بِالْكِتَابَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(ص) وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تُؤَدَّى مِنْهُ حَالَّةً فَإِذَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلَةٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَالْأُصُولِ وَإِنْ عَلَوْا وَالْفُرُوعِ وَإِنْ سَفَلُوا وَالْحَوَاشِي فَقَطْ لَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَزَوْجَةٍ كُوتِبَتْ مَعَهُ أَوْ عَمٍّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْهُ مَنْ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى مِنْ وَرَثَتِهِ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُتَوَارِثَيْنِ التَّسَاوِي حَالَ الْمَوْتِ وَهُوَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ أَصْحَابِ إحْدَى الْكِتَابَتَيْنِ أَقْوَى عَلَى الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْكِتَابَةِ الْأُخْرَى وَتَأْدِيَتِهِمْ قَبْلَهُمْ
(ص) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا يُوَفِّي كِتَابَتَهُ وَقَوِيّ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهُمْ يَسْعَوْنَ فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِلَّا رَقُّوا فَلَا مَفْهُومَ لِلْوَلَدِ
(ص) وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إنْ أَمِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَتْرُوكَ الْمُكَاتَبِ يُتْرَكُ لِوَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ يُؤَدِّيهِ عَلَى النُّجُومِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَأْمُونًا وَلَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَإِلَّا رَقُّوا كُلُّهُمْ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَفْهُومُهُ لَاغٍ بِالْمَعْنَى
ــ
[حاشية العدوي]
التَّعْجِيزِ فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ كَمَا يَتَلَوَّمُ فِي الْقَطَاعَةِ) أَيْ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَمَّا قُوطِعَ بِهِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ عَقْدَ الْقَطَاعَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْقَطَاعَةُ عَلَى مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ وَسُمِّيَتْ قَطَاعَةً؛ لِأَنَّهُ؛ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عِنْدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ أَوْ قَطَعَ لَهُ بِتَمَامِ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَسْخُ) أَيْ إذَا أَبَى الْمُقَاطِعُ مِنْ التَّعْجِيزِ (قَوْلُهُ وَالْقَطَاعَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ) أَيْ مِنْ فَتْحِهَا (قَوْلُهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ) فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ الْكِتَابَةُ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا وَكِيلَ لَهُ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ حُكِمَ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا بِأَنْ وُجِدَ حَاكِمٌ حَكَمَ بِالْقَبْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَقَدْ كَانَ أَشْهَدَ الْمُكَاتَبَ أَنَّهُ جَاءَ بِالنُّجُومِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ السَّيِّدُ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ وَيَسْقُطُ لَفْظُ غَيْرُ (قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْ إذَا عَتَقَ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ
[الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ]
(قَوْلُهُ لَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ) وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَأَخُوهُ الَّذِي مَعَهُ يَرِثُهُ دُونَ وَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْإِرْثُ مَعَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَخِ وَبِنْتَانِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي لِعَمِّهِمَا لِكَوْنِهِ مَعَهُمَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ الثُّلُثُ لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ تَرَكَ قَلِيلًا لَا يُوَفِّي بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَقُولُ أَرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَصْدُقُ بِالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَوْ قَالَ مَنْ مَعَهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِشُمُولِهِ؛ لِمَا كَانَ مَعَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدُهُ وَالْمُرَادُ بِقُوَّةِ السَّعْيِ أَنْ يُرْجَى قُوَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ انْتَهَى فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ فَتَرِقُّ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَا يُوَفِّي بِالنُّجُومِ فَهِيَ وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَأْمُونًا وَلَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمُصَنَّفِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ إنْ أَمِنَ وَقَوِيَ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْوَارِثُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْوَلَدِ لَا مُطْلَقُ وَارِثٍ كَمَا نَبَّهَ
стр. 2208
الْأَخَصِّ وَبِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ مَعَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَفْهُومُهُ لَاغٍ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَمُعْتَبَرٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ (كَأُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ كَمَا يَتْرُكُ مَتْرُوكَهُ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهَا تَسْعَى إنْ قَوِيَتْ وَأَمِنَتْ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ الْأُمُّ مَعَ الْوَلَدِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَمْ لَا وَأَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُدْفَعُ لَهَا الْمَالُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ ذَا قُوَّةٍ وَأَمَانَةٍ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَ أُمَّ الْوَلَدِ بِهِ فِي التَّرْكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ بِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ قَالَ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إنْ أَمِنَ وَقَوِيَ وَإِلَّا فَلِأُمِّ وَلَدٍ مَعَهُ أَمِنَتْ وَقَوِيَتْ وَإِلَّا عَجَّلَ لِلسَّيِّدِ وَرَقَّ لَوَافَقَ النَّقْلَ وَأَمَّا أَمَتُهُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَتُبَاعُ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (ش) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْقِنَّ أَوْ الْمُكَاتَبَ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ فَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ تَعَيَّبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَالْأَكْثَرُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ رِقٍّ وَإِنْ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ اتِّفَاقًا فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَمَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ جَازَ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ عَلَى الرَّاجِحِ إذَا تَمَهَّدَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ مَوْصُوفًا حَالٌ لِأَنَّ وُجِدَ هُنَا بِمَعْنَى أُصِيبَ فَلَا يَتَعَدَّى إلَّا لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَهُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ هُنَا وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَقَوْلُهُ كَمُعَيَّنٍ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ لَا فِي الْمَرْجُوعِ بِهِ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَرْجِعُ فِيهِ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُعَيَّنِ وَلِلْمَوْصُوفِ أَيْضًا الَّذِي قَبْلَ الْكَافِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَاعِدَتِهِ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَغَيْرُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ يَتْبَعُهُ بِمِثْلِهِ حَيْثُ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ فِي هَذَا
(ص) وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَبِيعَتْ كَانَ أَسْلَمَ وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا كَاتَبَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلَهُ إلَخْ) تَذَّكَّرْ عِبَارَةَ الشَّارِحِ لِيَتَّضِحَ الْمُرَادُ وَنَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قُوَّةٌ وَلَا هِيَ مَأْمُونَةٌ أَخَذَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُؤَدِّي النُّجُومَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْوَلَدُ السَّعْيَ لَمْ يُعَجَّزْ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْوَلَدُ السَّعْيَ وَكَانَ فِي ثَمَنِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَبْلُغَ السَّعْيَ بِيعَتْ وَلَمْ يُعَجَّزْ الْوَلَدُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوَفِّي بِجَمِيعِ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ مَا يُبَلِّغُهُمْ السَّعْيَ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَلَدِ أُمُّ وَلَدٍ لَهَا قُوَّةٌ وَأَمَانَةٌ دُفِعَ إلَيْهَا إنْ رُجِيَ لَهَا قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ بِبَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَالَ لَا يُدْفَعُ لِأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوْلَادِ قُوَّةٌ وَلَيْسَ لَهُمْ أَمَانَةٌ وَكَلَامُ الشَّيْخِ لَا يُوَفِّي بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ قُوَّةٌ بِيعَتْ وَضُمَّ ثَمَنُهَا لِلتَّرِكَةِ فَيُؤَدِّي إلَى بُلُوغِ السَّعْيِ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهَا تَسْعَى إنْ قَوِيَتْ وَأَمِنَتْ (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ الْمُفِيدُ أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْوَلَدِ لَا مُطْلَقُ وَارِثٍ (قَوْلُهُ فَلِأُمِّ وَلَدٍ مَعَهُ) أَيْ مَوْجُودَةٍ مَعَهُ لَا دَاخِلَةٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ رَقَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ رِقِّيَّتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا يُؤَدِّي إلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ السَّعْيَ وَإِلَّا بِيعَتْ وَلَمْ يَرِقَّ الْوَلَدُ
(قَوْلُهُ مَوْصُوفًا) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فِي حَالِ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا أَوْ اُسْتُحِقَّ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ كَمُعَيَّنٍ) أَيْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَمَّا فِي مِلْكِهِ فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ؛ رَضِيَ بِهِ وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَيَبْقَى عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِيَّةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةً وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا شُبْهَةٌ فَيَرْجِعُ لِحَالِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ مِنْ كَوْنِهِ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ الْمُقَوَّمَ يَرْجِعُ فِيهِ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَوْصُوفًا) الْمُنَاسِبُ مَعِيبًا (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَدَّى إلَّا إلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ إلَخْ) (لَطِيفَةٌ) ذَكَرَهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهُوَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ السَّنْهُورِيَّانِ فَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْعِوَضُ النَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَلْ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ وَمَعِيبًا وَمَوْصُوفًا حَالَانِ كَمَا قَالَ فِي الْكَشَّافِ إنَّ وُجِدَ إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى أُصِيبَ تَعَدَّتْ لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ اللَّهُ يَكْشِفُ حَالَك فَقَالَ لَهُ شَيْخُهُ الْبَنَوْفَرِيُّ يَا سَالِمُ يَا سَالِمُ فَنَامَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَرَأَى بَهْرَامَ فَقَالَ لَهُ أَرَدْت مَا قُلْت؛ لِأَنَّ؛ بَهْرَامَ أَعْرَبَ مَعِيبًا حَالًا (قَوْلُهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ) أَقُولُ هُوَ الطِّخِّيخِيُّ الْمَشْهُورُ وَهُوَ تِلْمِيذُ الشَّمْسِ اللَّقَانِيِّ وَكَلَامُهُ هُوَ الرَّاجِحُ عَلَى مَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فِيهِ نَظَرٌ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ قَصَدَ عَيْنَهُ
[الْكَافِرَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ]
(قَوْلُهُ وَبِيعَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ بِمَعْنَى النُّجُومِ فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّهُ؛ ذَكَرَهَا أَوَّلًا بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَرَجَعَ الضَّمِيرُ إلَيْهَا بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ النُّجُومُ؛ لِأَنَّهَا؛ الَّتِي لَا تُبَاعُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ اشْتَرَى الْعَبْدَ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إلَخْ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِلْكَافِرِ عَنْ الْكِتَابَةِ فِي
стр. 2209
فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ وَلَا تَنْفَسِخُ وَإِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ كِتَابَةُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَانَ رِقًّا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ كَانَ وَلَاءُ الَّذِي كُوتِبَ وَهُوَ مُسْلِمٌ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ مُسْلِمِي وَلَدِ سَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ إنْ أَسْلَمَ وَأَمَّا الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَوَلَاؤُهُ لِمَنْ يُنَاسِبُ سَيِّدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ وَمَعْنَى الْوَلَاءِ هُنَا الْمِيرَاثُ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَرَادَ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التَّظَالُمِ قَوْلُهُ وَمَضَتْ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّا لَيْسَ لَنَا نَقْضُهَا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ
(ص) وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ فَلَا يُطْعِمُ وَلَا يُعْتِقُ لِمَنْعِهِ مِنْ إخْرَاجِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ
(ص) وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَلِيلٌ كَخِدْمَةٍ إنْ وَفَّى لَغْوٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ أَنْ يَطَأَهَا حَالَ الْكِتَابَةِ لَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَكَذَلِكَ حَمْلُ الْمُكَاتَبَةِ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ وَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّ مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنَّ مَا تَلِدُهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّهُ إذَا وَفَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ يَخْدُمُهُ خِدْمَةً قَلِيلَةً كَشَهْرٍ مَثَلًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ الْقَلِيلَةَ فِي حُكْمِ التَّبَعِ أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً كَثِيرَةً إذَا وَفَّى فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَكَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذِهِ الْخِدْمَةِ الْكَثِيرَةِ فَقَوْلُهُ لَغْوٌ جَوَابٌ عَنْ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ أَيْ يُلْغَى الشَّرْطُ وَتَمْضِي الْكِتَابَةُ عَلَى حُكْمِهَا
(ص) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَالْقِنِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لَهُ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ ذَلِكَ عَجْزٌ عَنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَرْشِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فَإِنْ شَاءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَكُونُ رِقًّا لَهُ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَادَ مُكَاتَبًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ (كَالْقِنِّ) تَشْبِيهٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلسَّيِّدِ إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْقِنُّ الَّذِي لَا كِتَابَةَ فِيهِ بِمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ إلَى قَوْلِهِ وَفَسَخَ الْحَاكِمُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّيِّدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا أَرْشَ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ جَنَى عَلَى مَالِكِهِ لَا لِرَدِّ خِلَافٍ
(ص) وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الَّتِي كَاتَبَهَا فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ لَا أَدَبَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجَهْلِ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا فَلَوْ كَاتَبَ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا
ــ
[حاشية العدوي]
هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ دُونَهُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ فَسْخُ كِتَابَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ كَافِرًا فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ رُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ كِتَابَتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ كِتَابَةً مِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ) أَيْ أَنَّهُمْ كَالْمُكَاتَبِ الْوَاحِدِ لِتَضَامُنِهِمْ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ) أَيْ الَّذِي ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ حِينَ كَاتَبَهُ وَفَائِدَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَالتَّنَاصُرِ بَيْنَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُ الْوَلَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ أَنَّا لَيْسَ لَنَا نَقْضُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ
[الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ]
(قَوْلُهُ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ إلَخْ) كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَالِكَ لَا عِتْقَ شَامِلًا لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُطْعِمُ) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَانْظُرْ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ هَلْ يَجُوزُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَلَاءِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ) وَأَمَّا اشْتِرَاطُ مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ مَوْطُوءَةً لِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ؛ مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَقَلِيلٌ كَخِدْمَةٍ إلَخْ) لَا مَحَلَّ لِلْكَافِ هُنَا؛ لِأَنَّ؛ الْكَلَامَ فِي الْخِدْمَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ حَقَّقَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا وَقَّعَ عَقَدَ الْكِتَابَةِ عَلَى خِدْمَةٍ فَقَطْ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَعَمَّا إذَا اشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَيُعْمَلُ بِهَا فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ سَقَطَتْ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ رَقَّ كَالْقِنِّ) لَعَلَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ كَالْقِنِّ أَنَّ سَيِّدَهُ إنَّمَا يُخَيَّرُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَجْزِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَإِذَا فَدَاهُ بَعْدَ الْعَجْزِ رَقَّ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ رَقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ أَوَّلًا بِأَدَاءِ الْأَرْشِ فَإِنْ أَدَّاهُ عَادَ مُكَاتَبًا كَانَ الْأَرْشُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ عَجَزَ خَيَّرَ سَيِّدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ لِيُرَتِّبَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشٍ إلَخْ لَاسْتَقَامَ
(قَوْلُهُ وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ) أَيْ لَا إنْ لَمْ يُكْرِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبِكْرَ تَنْقُصُ بِوَطْئِهَا لِزَوَالِ بَكَارَتِهَا أَيْ إنْ لَوْ كَانَتْ قِنًّا وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا كَانَتْ تُسَاوِي مِائَةً وَإِذَا أُزِيلَتْ كَانَتْ تُسَاوِي تِسْعِينَ
стр. 2210
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَمَّا إنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْجِزُ فَتَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ مَعِيبَةً وَقَوْلُهُ بِلَا مَهْرٍ لَيْسَ رَاجِعًا لِأُدِّبَ وَلَا لِوَطِئَ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْأَدَبِ فَقَالَ حُكْمُهُ لَا مَهْرَ فَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى وَطِئَ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ دُونَ مُدَبَّرَتِهِ وَكِلَاهُمَا عَقْدٌ يُؤَدِّي إلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت إنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا وَأَيْضًا الْأَجَلُ مَعْلُومٌ وَالْوَطْءُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ جَائِزٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ فَإِنَّ أَجَلَ الْحُرِّيَّةِ مَوْتُ السَّيِّدِ وَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا
(ص) وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وَحَطَّ حِصَّتَهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تَبْقَى عَلَى كِتَابَتِهَا وَتَصِيرُ مُكَاتَبَةً مُسْتَوْلَدَةً وَنَفَقَتُهَا فِي زَمَنِ كِتَابَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ فَإِذَا أَدَّتْ نُجُومَهَا عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَرْجِعَ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي عَقْدِ كِتَابَتِهَا ضُعَفَاءُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بَقَاؤُهَا عَلَى كِتَابَتِهَا سَوَاءٌ رَضَوْا أَمْ لَا وَمِثْلُ الضُّعَفَاءِ الْأَقْوِيَاءُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِانْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَحَيْثُ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ فَإِنَّهُ يَحُطُّ حِصَّتَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ عَنْهُمْ وَتُعْرَفُ حِصَّتُهَا بِأَنْ تُوَزَّعَ الْكِتَابَةُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا كَانَ لَهَا قُوَّةٌ عَلَى أَدَاءِ النِّصْفِ مَثَلًا يَوْمَ الْعَقْدِ حُطَّ عَنْهُمْ النِّصْفُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ مَعَهَا صِفَةٌ لِضُعَفَاءَ أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْوِيَاءَ أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا فَحُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِوُجُودِ الْأَوَّلِ
(ص) وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ سَيِّدَهُ قِيمَتَهُ عَلَى قَاتِلِهِ وَهَلْ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْقِنِّ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَأْوِيلَانِ فِي ذَلِكَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ فَقَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ أَيْ لِسَيِّدِهِ يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا تُحْسَبُ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَذِكْرُ هَذَا فِي قَتْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ أَرْشُهَا عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَبْطُلْ لِبَقَاءِ ذَاتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ لَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لَا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ وَعَتَقَ إنْ عَجَزَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ فَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ صَحَّ ذَلِكَ الشِّرَاءُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنْ عَجَزَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْجِزْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْمَأْذُونِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَيَنْتَزِعُ مَالَهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ قَوْلُهُ مَنْ هِيَ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ
ــ
[حاشية العدوي]
فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عَلَّلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَا يَنْقُصُهَا (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَمْ لَا ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ الثَّيِّبَ الْأَجْنَبِيُّ فَهَلْ يَلْزَمُ الْأَرْشَ مُطْلَقًا مُكْرَهَةٌ أَوْ طَائِعَةٌ أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً لَا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاطِئَ إمَّا السَّيِّدُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّيِّبِ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً وَأَمَّا الْبِكْرُ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَهِيَ صُوَرُ أَرْبَعٌ وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَالْأَرْشُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ الْآنِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ وَالْمُحَلَّلَةُ) أَيْ الْأَمَةُ يُحَلَّلُ وَطْؤُهَا لِإِنْسَانٍ مُدَّةً فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْمُكَاتَبَةِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا دَاعِيَ (لِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ أَجَلُ الْحُرِّيَّةِ انْتِهَاءُ أَجَلِ أَدَاءِ النُّجُومِ مَعَ حُصُولِهِ فَإِذَا حَصَلَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ خُيِّرَتْ) أَيْ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ لَا يُنْزَعُ مَالُهَا وَلَا تُوطَأُ وَإِنْ اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ جَازَ فِعْلُ ذَلِكَ بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا) لَوْ قَالَ كَأَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ كِتَابَتِهَا إلَخْ) الصَّوَابُ زَمَنُ حَمْلِهَا كَمَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ كَمَا أَفَادَهُ مُحْشِي تت
[الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ قِيمَةَ الْقِنِّ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ وَقِيمَتُهُ قِنًّا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تُحْسَبُ كَمَا فِي النَّقْلِ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ فَلْيُقَاصَّ وَلَدَهُ بِهَا الَّذِي فِي الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ صَحَّ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَانْظُرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّهُ؛ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ يَبِيعُونَهُ
стр. 2211
وَالْمُتَعَدِّدِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي يَعْتِقُ نَظَرًا لِلَفْظِهَا
(ص) وَ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ لَا الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْجِنْسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا ادَّعَى عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّهُ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابَةِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ لَكِنْ بِيَمِينٍ إذَا ادَّعَى عَدَمَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ مِنْ الْعَبْدِ وَادَّعَى الْعَبْدُ الْأَدَاءَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ وَقَوْلُهُ وَالْأَدَاءُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ السَّيِّدُ مَعَ الْمُكَاتَبِ فِي قَدْرِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ قَالَ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ بِأَقَلَّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَ فِيهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ وَعَدَمُهُ كَذَلِكَ وَيَرْجِعَانِ إلَى أَجَلِ الْمِثْلِ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَبَهِهِمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَنُكُولِهِمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ إذَا لَمْ يُشْبِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَةَ تَجْرِي عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا قَالَهُ س
(ص) وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ وَإِلَّا فَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ بِمَالٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِ كِتَابَتِهِ فَأَدَّاهَا وَفَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَصَدُوا فِكَاكَ رَقَبَتِهِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُمْ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي دُيُونِهِمْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ لَك وَجْهُ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ فَتَدَبَّرْ
[الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ لَا الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْجِنْسِ]
(قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى السَّيِّدُ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ إذَا ادَّعَى السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَادَّعَى الْعَبْدُ نَفْيَهَا بِأَنْ قَالَ أَنَا رِقٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ؛ السَّيِّدَ مُدَّعٍ يُرِيدُ عِمَارَةَ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِيَمِينٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ السَّيِّدُ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ فَيَعْمَلُ بِهِ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَوْتَ فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ أَوْ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حُصُولِهَا وَالنِّزَاعُ هُنَا وَقَعَ فِي قَدْرِ مَا كُوتِبَ بِهِ الْعَبْدُ ابْتِدَاءً فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الْكِتَابَةِ فَوْتًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا تُعْطَيْ حُكْمَ الْعَقْدِ الْفَائِتِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَجَلُ أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِلَافُهُمَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ وَهُوَ قُصُورٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْأَجَلُ أَيْ أَصْلُهُ أَوْ قَدْرُهُ أَوْ انْقِضَاؤُهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ السَّيِّدَ أَمْ لَا وَإِنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ هَذَا وَلَا هَذَا حَلَفَا وَرَجَعَا لِأَجَلِ الْمِثْلِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا وَالتَّنَازُعُ فِي انْقِضَائِهِ فَالسَّيِّدُ يَقُولُ انْقَضَى وَالْعَبْدُ يَقُولُ لَمْ يَنْقَضِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْقَلُ الْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ إلَى أَجَلِ الْمِثْلِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُكَاتَبِ وَبَقِيَ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ هَلْ هُوَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وَمَا إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ مُؤَجَّلَةً وَقَالَ السَّيِّدُ إنَّهَا حَالَّةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُكَاتَبِ بِيَمِينٍ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ) أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ السَّيِّدَ أَمْ لَا فَإِنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لَمْ يُشْبِهْ هَذَا وَلَا هَذَا يَرْجِعَانِ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ شَاسٍ يُوَافِقُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ السَّيِّدَ أَمْ لَا انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَالْمُخَالَفَةُ إنَّمَا هِيَ إذَا لَمْ يُشْبِهَا فَيَقُولُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ يَقُولُ بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ أَيْ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَبَهِهِمَا وَقَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ لِلْبَيْعِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُنَاسِبَ هُوَ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ بِقَوْلِنَا وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ أَيْ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّبَهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَأَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ السَّيِّدُ إلَخْ أَيْ آخِرُ الْعِبَارَةِ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَاَلَّذِي قَالَهُ عج خِلَافُ مَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا وَهُوَ أَنَّ ابْنَ شَاسٍ يَقُولُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَلَكِنْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسِ الْعَرْضِ وَاخْتَلَفَا فِي نَوْعِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا رَقِيقٌ وَقَالَ الْآخَرُ ثِيَابٌ وَنَحْوُهَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ عَلَى كِتَابَةِ مِثْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ وَهَذَا بِاتِّفَاقِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الْآخَرُ وَقَعَتْ بِعَرْضٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَأَجْرَى الْمَازِرِيُّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ فَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَقَالَاتُ ثَلَاثَةٌ وَاقْتَصَرَ بَهْرَامُ عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ وَسَكَتَ عَمَّا لِلْمَازِرِيِّ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ تَرْجِيحُ مَا لِلَّخْمِيِّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعَانَهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَعْطَى مَالًا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الصَّدَقَةَ رَجَعَ بِفَضْلَتِهِ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ إذْ التَّعْبِيرُ بِأَعَانَهُ ظَاهِرٌ فِي قَصْدِ الْإِعَانَةِ لَا فِي قَصْدِ الصَّدَقَةِ وَأَيْضًا إعْطَاءُ الْوَاحِدِ كَإِعْطَاءِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ لَا تُنَافِي وَاحِدًا مِنْ الْقَصْدِينَ (قَوْلُهُ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ) إنْ شَاءُوا أَوْ تَحَاصُّوا فِيهَا عَلَى قَدْرِ مَا أَعْطَى كُلٌّ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ مُعَيَّنٌ مِنْ ذَلِكَ فَلِرَبِّهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ تَصْرِيحِهِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ
стр. 2212
فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَرَقَّ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ مَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ وَأَمَّا إنْ قَصَدُوا بِذَلِكَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ بِالْفَضْلَةِ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَلْ وَلَا بِمَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ إنْ عَجَزَ
(ص) وَإِنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَتِهِ فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُكَاتَبَ الْعَبْدُ الْفُلَانِيُّ مِنْ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُ يُكَاتَبُ كِتَابَةَ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ عَلَى السَّعْيِ وَعَلَى قَدْرِ أَدَائِهِ هَذَا إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ هُنَا كَوْنُ الثُّلُثِ يَحْمِلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُكَاتِبُوهُ كِتَابَةَ مِثْلِهِ أَوْ يَعْتِقُونَ مِنْ رَقَبَتِهِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ بَتْلًا كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ إنْ حَمَلَهَا أَيْ حَمَلَ الرَّقَبَةَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهَا وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ
(ص) وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الْإِجَازَةُ أَوْ عَتَقَ مَحْمَلَ الثُّلُثِ (ش) أَيْ وَإِنْ أَوْصَى شَخْصٌ لِلْمُكَاتَبِ بِنَجْمٍ مُعَيَّنٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ النَّجْمَ الْمُعَيَّنَ عَتَقَ مَا يُقَابِلُهُ وَاسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ هُنَا وَتَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ النُّجُومِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ وَفَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مُقَابِلُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَرَقَّ الْبَاقِي وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ النَّجْمَ الْمُعَيَّنَ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِهِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَحُطَّ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ فَإِذَا عَتَقَ مِنْهُ الثُّلُثُ حُطَّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ وَلَا يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَإِذَا عَجَزَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ بَقِيَّةِ مَا عَلَيْهِ رَقَّ مِنْهُ مَا عَدَا مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ النَّجْمُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ فَكَالْمُعَيَّنِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ إلَى عَدَدِهَا فَإِنْ كَانَتْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا قَصَدُوا الْفِكَاكَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ الْعِلَّةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ؛ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ قَاصِدُونَ خَلَاصَ الرَّقَبَةِ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ ذَلِكَ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ (تَنْبِيهٌ) هَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَنَازُعٌ فِي قَصْدِ الصَّدَقَةِ وَعَدَمِهَا وَإِلَّا عُمِلَ بِعُرْفِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فَالْقَوْلُ لَهُمْ أَيْ لِلْجَمَاعَةِ الدَّافِعِينَ بِأَيْمَانِهِمْ (فَائِدَةٌ) مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ بَعْضَ زَكَاةٍ فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى اسْتَغْنَى فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بَلْ تُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ الْمَرِيضَ) الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْمَرَضِ بَلْ وَلَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ وَكُوتِبَ كِتَابَةَ مِثْلِهِ وَأَدَّى يَخْرُجُ حُرًّا وَأَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْبَعْضِ فَهَلْ يَرْجِعُ قِنًّا كُلُّهُ؛ لِأَنَّ؛ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ أَوْ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيَرِقُّ مُقَابِلَ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ تَنْفِيذُ الْغَرَضِ الْمُوصَى بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَلْيُحَرَّرْ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ كَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ النَّجْمَ الْمُعَيَّنَ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الثَّانِي عِشْرِينَ وَالثَّالِثُ عَشَرَةٌ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَاثِينَ وَأَوْصَى لَهُ بِالنَّجْمِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْفَى أَنَّ ثُلُثَ السَّيِّدِ ثَلَاثُونَ وَنِسْبَتُهُ لِلنُّجُومِ أَيْ لَقِيمَتِهَا بِتَمَامِهَا النِّصْفُ فَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُهُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ النَّجْمَ الْمُعَيَّنَ عَتَقَ مَا يُقَابِلُهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ وَبِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَغْرَمُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مُقَابِلُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ كَمَا تَبَيَّنَ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَقِيمَتُهَا سِتُّونَ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ ثُلُثَهَا عِشْرُونَ وَهِيَ لَا تَحْمِلُ قِيمَةَ النَّجْمِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَحْمِلُ ثَانِيَهَا الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ فَيَعْتِقُ بِقَدْرِهَا فَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَسَقَطَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ وَبَعْدَ الْإِسْقَاطِ إنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ رَقَّ الثُّلُثَانِ هَذَا إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَأَمَّا لَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ لَأَعْتَقَ مِنْهُ نِصْفَهُ وَإِنَّمَا أَسْقَطَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ؛ لِأَنَّ؛ الْوَصِيَّةَ لَمَّا لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ خَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَيُنْظَرُ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ عِشْرُونَ وَيَسْقُطُ عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ ثُلُثُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّجْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَوْلُهُ رَقَّ مِنْهُ مَا عَدَا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَيْ يَرِقُّ مِنْهُ ثُلُثَاهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْوَصِيَّةَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهَا) أَيْ بِسَبَبِ عَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ الْقَدْرَ الْمُوصَى بِهِ وَأَمَّا مَعَ حَمْلِهِ فَتَبْقَى النُّجُومُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ النَّجْمُ الْمُوصَى بِهِ وَيَعْتِقُ مُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ فَكَالْمُعَيَّنِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ قِيمَةُ كُلِّ نَجْمٍ عِشْرِينَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَحُكْمُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِنَجْمٍ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي كَوْنِ الثُّلُثِ تَارَةً يَحْمِلُهُ وَتَارَةً لَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ أَيْ كَمِثَالِنَا الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ أَنَّ قِيمَةَ الْأَوَّلِ ثَلَاثُونَ وَقِيمَةَ الثَّانِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثِ عَشَرَةٌ وَقَدْ أَوْصَى بِنَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَأَنْسُبْ وَاحِدًا هَوَائِيًّا لِلثَّلَاثَةِ فَتَجِدْهُ ثُلُثًا فَلَهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ فَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ
فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِلَّا رَقَّ ثُلُثَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِشْرُونَ فَيَكُونُ مَا خَلَفَهُ السَّيِّدُ أَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا عَشْرٌ وَثُلُثٌ فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ يَعْتِقُ مِنْهُ قَدْرُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ مِنْ قِيمَةِ النُّجُومِ الَّتِي هِيَ السِّتُّونَ وَنِسْبَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ لِلسِّتِّينَ سُدُسٌ وَثُلُثُ سُدُسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مِقْدَارُ سُدُسٍ وَثُلُثُ سُدُسٍ وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ سُدُسٌ وَثُلُثُ سُدُسٍ وَإِذَا كَانَ النَّجْمُ الْأَوَّلُ سِتِّينَ وَالثَّانِي ثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُونَ وَعِنْدَ السَّيِّدِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَالثُّلُثُ يَحْمِلُ نِصْفَهُ فَيَعْتِقُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ كُلِّ نَجْمٍ فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ نِصْفُهُ
стр. 2213
ثَلَاثَةً فَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الثُّلُثَ أَوْ أَرْبَعَةً فَالرُّبْعُ وَهَكَذَا وَهَذَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ فَإِنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ وَيَحُطُّ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَا عَدَا مَا عَتَقَ مِنْهُ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ وَانْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّقْوِيمِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِمُكَاتَبِهِ أَيْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ أَوْ أَوْصَى بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ مُرَاعَاةً لِلْعِتْقِ أَيْ احْتِيَاطًا لَهُ لِتَأْكِيدِ حُرْمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ ذَلِكَ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ إجَازَةِ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ وَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ مَحْمَلَ الثُّلُثِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَيُوضَعُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ ثُمَّ إنَّهُ إنْ خَرَجَ حُرًّا فَأَمْرٌ وَاضِحٌ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ أَوْ بِقَدْرِ مَا أَجَازَهُ لَهُ الْوَارِثُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ ذَلِكَ
(ص) وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْكَ أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الِالْتِزَامِ وَالرَّدِّ فِي حُرٍّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّي أَوْ إنْ أَعْطَيْت أَوْ نَحْوَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْعِتْقُ لِلسَّيِّدِ مُعَجَّلًا وَلَزِمَ الْمَالُ لِلْعَبْدِ مُعَجَّلًا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُتَّبَعُ بِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ قِطَاعَةٌ لَازِمَةٌ وَأَمَّا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ لِي كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ لِي كَذَا أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ الْمَالَ فَيَلْزَمَ الْعِتْقُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ الْمَالِ أَوْ يَرُدُّ ذَلِكَ فَيَعُودُ رَقِيقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّفْعَ إلَيْهِ فِي هَذِهِ وَفِي قَوْلِهِ أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَلْزَمَهُ الْمَالَ وَلَمْ يَكِلْهُ إلَيْهِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ
ــ
[حاشية العدوي]
وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ السَّيِّدُ إلَّا قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَرَثَةُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّقْوِيمِ إلَخْ) كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ النَّجْمُ الْمُوصَى بِهِ وَجَمِيعُ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ قُوِّمَ وَسَائِرُ النُّجُومِ ثَانِيًا ثُمَّ يَنْسُبُ ذَلِكَ النَّجْمِ لِبَقِيَّةِ النُّجُومِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُوضَعُ عَنْهُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نُجُومٍ وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَاثُونَ وَالثَّانِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثُ عَشَرَةٌ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ حَطَّ عَنْهُ وَعَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَسْعَى فِي النَّجْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ النِّصْفُ وَالثَّانِي الثُّلُثَانِ وَفِي الثَّالِثِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَ مِنْهُ بِنِسْبَةِ النَّجْمِ الْمُوصَى بِهِ لِبَقِيَّةِ النُّجُومِ؛ لِئَلَّا؛ يَفُوتَ غَرَضُ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَوْ أَلْزَمَ بِالسَّعْيِ فِي بَقِيَّةِ النُّجُومِ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ فَلَرُبَّمَا يَعْجِزُ فَيُفَوِّتُ غَرَضَ الْمَيِّتِ هَذَا مَا فِي ك
(قَوْلُهُ أَوْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي صِيغَتِهِ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ عَشَرَةً وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ ثَمَانِيَةً وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الثَّمَانِيَةَ جَازَتْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ بِرَقَبَتِهِ) الْمُنَاسِبُ أَيْ بِمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ؛ إذَا قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا الْمُكَاتَبَ لِزَيْدٍ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ عَيْنُهَا فِي الْمَعْنَى وَلَكِنَّ الْقَصْدَ ذِكْرُ الصِّيَغِ الَّتِي تَقَعُ مِنْ الْمُوصِي وَإِنْ اتَّحَدَ مَعْنَاهُمَا (قَوْلُهُ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْأَقَلَّ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ؛ لِأَنَّ؛ الْمَنْظُورَ لَهُ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ فِيهِمَا وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعِتْقِ فَيَنْظُرُ لِلْأَقَلِّ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ ثَلَاثٌ وَرَقَبَتُهُ تُسَاوِي سِتِّينَ فَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ؛ أَقْرَبَ لِلْحُرِّيَّةِ وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَنَقُولُ أَيْ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ أَرْبَعِينَ وَعِنْدَهُ ثَمَانُونَ فَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فَالْوَصِيَّةُ نَافِذَةٌ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ لِلْمُوصَى لَهُ خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ رَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَرْبَعِينَ وَالسَّيِّدُ تَرَكَ عِشْرِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ وَثُلُثُهَا عِشْرُونَ فَالثُّلُثُ حَمَلَ نِصْفَ الْعَبْدِ فَيَصِيرُ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ الْآنَ بَلْ يَنْتَظِرُ لِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ أَيْضًا الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقُولُ بَدَلَهُ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ إنْ أَدَّى وَإِلَّا رَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَا عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى لِمُعَيِّنٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ فِيمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَوْصَى بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ أَيْ وَيُوضَعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ مِنْ النُّجُومِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مَسْأَلَتَيْ الْمُصَنِّفِ وَمَا زِدْنَاهَا بَيْنَ أَنْ يَزِيدَ مَعَ حُرٍّ السَّاعَةَ أَوْ الْيَوْمَ أَوْ لَمْ يَقُلْ بَلْ أَطْلَقَ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَالُ هُنَا بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَيْك أَلْفٌ فَتَطْلُقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ؛ يَمْلِكُ ذَاتَه وَمَالَهُ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَاسْتَثْنَاهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ عِصْمَةَ الْمَرْأَةِ فَقَطْ لَا ذَاتَهَا وَلَا مَالَهَا
стр. 2214
قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ لَكِنْ لَا يُطَالُ فِي الزَّمَنِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالسَّيِّدِ وَلَا يُضَايَقُ فِي الزَّمَنِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْعَبْدِ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ مَا لَمْ يَقُلْ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ أَوْ يَنْوِهَا وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْعِتْقُ وَالْمَالُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ نَوَاهَا مِنْ قَوْلِهِ
(بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَالْأُمُّ فِي اللُّغَةِ أَصْلُ الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ وَأَصْلُ أُمٍّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلنَّعَمِ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَنْ وُلِدَ لَهَا وَهِيَ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ خَاصَّةٌ بِالْأَمَةِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا وَجَرَتْ عَادَةُ الْفُقَهَاءِ بِتَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ بِالْجَمْعِ فَيُسَمُّونَ هَذَا بِكِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَعَلَّ سَبَبَ الْجَمْعِ تَنْوِيعُ الْوَلَدِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْحُرِّيَّةُ فَقَدْ يَكُونُ تَامًّا وَقَدْ يَكُونُ مِنْ مُضْغَةٍ وَغَيْرِهَا وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ أُمَّ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا عَلَيْهِ جَبْرًا فَقَوْلُهُ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا جِنْسٌ أَيْ الَّتِي يُنْسَبُ لِحَمْلِهَا الْحُرِّيَّةُ وَثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ لِحَمْلِهَا أَعَمُّ مِنْ الْأَصَالَةِ وَالْعَرْضِ فَالْأَصَالَةُ وَضْعُ النُّطْفَةِ فِي رَحِمِ الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِوَاطِئِهَا وَالْعَرْضُ كَعِتْقِ الْحَمْلِ بَعْدَ تَقَرُّرِ مِلْكِهِ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَمَةُ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَهَا وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْحَمْلُ عَلَى جَدِّهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَاخْتَلَفَ هَلْ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِلِابْنِ مِنْ وَالِدِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا فَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا أَخْرَجَ بِهِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ جَبْرًا عَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِجَبْرًا وَأَصْلُهُ مَجْبُورًا عَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْحُرِّ وَهِيَ بِمَعْنَى الْعِتْقِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِحُرِّيَّةِ وَلَدِهَا أَعْنِي حَمْلَهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا حَالَ كَوْنِ الْحُرِّيَّةِ مَجْبُورًا عَلَيْهَا مَالِكُهَا وَجَبْرًا مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمَالِكِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَجْبُورًا عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ بِهِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَ أَمَةِ عَبْدِهِ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حُرٌّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا لَكِنْ لَيْسَ الْعِتْقُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ
وَالْأَمَةُ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ تَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ عَمْدًا وَلَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ وَطْءَ أَمَتِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَمِينَ إنْ أَنْكَرَ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ التَّخْيِيرُ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ) عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ أَوْ إنْ أَعْطَيْت أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ جَعَلَ السَّاعَةَ ظَرْفًا لِلْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَهَا ظَرْفًا لِتَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهَا
[بَابٌ فِي أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
(بَابُ أُمِّ الْوَلَدِ) (قَوْلُهُ أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِأُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ الْمُشَارِ لَهُ فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ أَصْلُ الشَّيْءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى شَامِلٌ لِكُلِّ أَصْلٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ أَوْ غَيْرِهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَنْ وُلِدَ لَهَا وَقَوْلُهُ وَالْأُمَّاتُ لِلنَّعَمِ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّعَمِ مَا عَدَا النَّاسَ وَقَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ إلَخْ الْمُنَاسِبُ حَذْفُ عِبَارَةِ وَيَقُولُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَنْ وُلِدَ لَهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ إلَخْ) الصَّحِيحُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ سَبَبَ الْجَمْعِ إلَخْ) أَقُولُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجَمْعَ مِنْ حَيْثُ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَمَةُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ (قَوْلَهُ مِنْ وَطْءِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحُرِّ أَيْ إنَّ الْحُرِّيَّةَ نَشَأَتْ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْحُرِّيَّةِ بَلْ بِقَوْلِهِ حَمْلُهَا أَيْ حَمْلُهَا الْكَائِنُ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ الْحُرُّ لَمَا احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ جَبْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَجَبْرًا مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إشَارَةٌ إلَى وَجْهٍ ثَانٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْحُرِّيَّةِ بِالْجَبْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمَالِكِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَجْبُورًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ وَأُخْرِجَ بِهِ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ وَطْءٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَمْلُهَا فَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ
(قَوْلُهُ وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ وَعَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتَدَلَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَيْ أَنَّ أَهْلَ مَذْهَبِنَا يَقُولُونَ إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ مُخَالِفِينَ لِغَيْرِهِمْ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) أَيْ مَعَ إنْزَالٍ إذْ الْوَطْءُ مَعَ إنْكَارِ الْإِنْزَالِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) مُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ بِرَجُلَيْنِ بَلْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعَهُمَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَأْتِيَ فِيهِ بِوَلَدٍ تَدَّعِيهِ كَالسَّفِينَةِ وَهِيَ وَسَطَ الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ لَهَا التَّوَجُّعُ لِلْوِلَادَةِ ثُمَّ يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُطَّرِدًا بَلْ يَتَوَجَّهُ عَلَى السَّيِّدِ الْيَمِينُ فِي صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَوْ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَشَهِدَتْ امْرَأَتَانِ عَلَى الْوِلَادَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا فِي الْجَمِيعِ وَلَدٌ أَمْ لَا أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَوْ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَمَعَهَا وَلَدٌ وَأَمَّا
стр. 2215
ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَمِينَ إنْ أَنْكَرَ قَوْلَهُ (ص) كَأَنْ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَوْ لِأَكْثَرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ إلَّا أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَوَلَدَتْ وَاوُ الْحَالِ وَالسِّتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَرْكِ وَطْئِهَا لَا مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي تت ثُمَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا وَلَكِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَكَذَلِكَ يُلْحَقُ بِهِ فِي صُورَةِ عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالْوَطْءِ كَفَى أَنْ تَأْتِيَهُ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ وَتَقُولُ هُوَ مِنْك وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ وِلَادَتُهَا إيَّاهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا أَوْ عَلَقَةً
وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ أَوْ أَثَرِهَا وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا وَإِلَّا لَمْ تَحْتَجْ الْأَمَةُ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ إذَا عَرَفَتْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِي تَطْبِيقِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِحَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ مِنْ أَنْ ثَبَتَ فِيهِ إجْمَالٌ بِارْتِكَابِ قَوْلٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ ضَعِيفٍ الصَّحِيحُ أَنَّ حَذْفَهُ يَخْتَصُّ جَوَازُهُ بِالشِّعْرِ وَكَوْنُهُ شَرْطًا فِي إنْ أَقَرَّ أَوْ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ غَيْرُ دَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَالْحَقُّ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ مِنْ أَنَّهُ شَرَطَ فِي إنْ أَقَرَّ وَهُوَ مُسْلِمٌ الْمَنْطُوقَ وَمَفْهُومُهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يُقِرَّ وَلَمْ تَثْبُتْ الْوِلَادَةُ وَالْأُخْرَى أَنْ يُنْكِرَ فَتَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِهِ فَالْأُولَى يَكْتَفِي بِنِسْبَتِهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ
ــ
[حاشية العدوي]
لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ تَشْهَدْ امْرَأَةٌ بِالْوِلَادَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَحْلِفُ حَيْثُ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَوْ نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَهَلْ يُحْبَسُ وَإِنْ طَالَ دَيْنٌ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ الشَّرْحِ عَدَمُ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ كَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْعِتْقِ مَعَ شَاهِدٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ) أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ أَوْ لَمْ يَنْفَعْهُ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ وَلَوْ اسْتَبْرَأَ وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ يُلْحَقُ بِهِ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرِ أَمَدِ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لعج رَدًّا عَلَى الْأُولَى فَقَوْلُهُ كَمَا فِي تت رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ أَيْ إنْ تت يَقُولُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى فَرَدَّ عَلَيْهِ عج بِقَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ تَرْكِ وَطْئِهَا لَا مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ تت وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ النَّصِّ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ عج الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ مِنْ يَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَوْمَ الِاسْتِبْرَاءِ مُوَافِقًا لِيَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَيَرْجِعُ لِيَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ أَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ فَالْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ مَعَ الْبَيِّنَةِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَيْ مَعَ إنْكَارِهِ الْإِقْرَارَ بِالْوَطْءِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا عَرَفْت ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا بَيَّنَّاهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ إجْمَالٌ إلَخْ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَصْبِرُ التَّقْدِيرُ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ وَإِنْ ثَبَتَ إلَخْ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الثُّبُوتَ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا وَسَيَأْتِي لَهُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْمَنْطُوقَ مُسَلَّمٌ وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ الْإِقْرَارُ الْمُسْتَمِرُّ وَثُبُوتُ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ كَفَى ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَفْهُومِ بِحَيْثُ تَقُولُ إنْ انْتَفَيَا مَعًا بِأَنْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ بِالْوَطْءِ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ إثْبَاتُ عَلَقَةٍ فَيُفَصَّلُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا كَفَى نِسْبَةُ الْوِلْدَانِيَّةِ فِي ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا لَمْ تَثْبُتْ الْأُمُومَةَ وَإِذَا انْتَفَى الْأَوَّلُ وَوُجِدَ الثَّانِي بِأَنْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ تَثْبُتُ أُمُومَةُ الْوَلَدِ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا وَقَوْلُهُ بِارْتِكَابِ إلَخْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَمْرَيْنِ الْإِجْمَالُ وَارْتِكَابُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يَجُوزُ حَذْفُهُ فِي النَّثْرِ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُحَقِّقِينَ مَنَعَ كَوْنَهُ ضَعِيفًا وَقَوْلُهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ الْقَصْدُ التَّعْلِيلُ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ؛ لِأَنَّ؛ الْإِشْكَالَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَالِ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْطُوقَ مُسَلَّمٌ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَفْهُومِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَالْمَنْطُوقُ هُوَ الْإِقْرَارُ الْمُسْتَمِرُّ الْمُصَاحِبُ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ وَتَثْبُتُ الْأُمُومَةُ مَعَ ذَلِكَ قَطْعًا كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى يَكْتَفِي بِنِسْبَتِهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَكَالْأَوْلَى أَيْ فَيَكْتَفِي بِنِسْبَتِهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ الْمُسْتَمِرِّ وَالْإِقْرَارِ غَيْرِ الْمُسْتَمِرِّ الْمُصَاحِبِ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ رُبَّمَا يَتَرَاءَى مِنْ الْعِبَارَةِ خِلَافُهُ وَذَلِكَ الْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا اكْتَفَى بِنِسْبَتِهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَادَةُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جَعَلَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي تَقْرِيرٍ آخَرَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ وَهُوَ الْمُرْتَضَى وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُقِرًّا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا كَفَى نِسْبَةُ الْوَلَدِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَادَةُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا
стр. 2216
مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا الْوِلَادَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ
وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَكَالْأُولَى وَلَوْ جَعَلَ إنْ أَقَرَّ بِمَعْنَى ثَبَتَ إقْرَارُهُ كَانَ قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ رَاجِعًا لِبَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ إذْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ دَوَامِ الْإِقْرَارِ وَانْقِطَاعِهِ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ تَأَمَّلْ وَالْمُرَادُ بِالْعَلَقَةِ الدَّمُ الْمُجْتَمِعُ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أُمَّهُ تَصِيرُ أُمَّ الْوَلَدِ بِالدَّمِ الْمُجْتَمِعِ الَّذِي إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَا يَذُوبُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنَّ مَا اجْتَمَعَ (ص) كَادِّعَائِهَا سِقْطًا رَأَيْنَ أَثَرَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ إذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَأَتَتْ بِسِقْطٍ وَهُوَ غَيْرُ حَاضِرٍ مَعَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَخَالَفَهَا وَقَالَ مَا هُوَ مِنِّي وَرَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ كَتَوَرُّمِ الْمَحِلِّ وَتَشَقُّقِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ السِّقْطُ حَاضِرًا مَعَهَا لَصُدِّقَتْ بِاتِّفَاقٍ وَأُطْلِقَ الْجَمْعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَهُوَ جَائِزٌ وَقَوْلُهُ (عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) جَوَابُ لِقَوْلِهِ إنْ أَقَرَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ إلَخْ قَيْدٌ فِي الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِثُبُوتِ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَلْقَتْ سِقْطًا رَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا إذَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَلَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَهُوَ حُرٌّ بِلَا خِلَافٍ
(ص) وَلَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ عَلَى سَيِّدِهَا سَابِقٌ عَلَى اسْتِيلَادِهَا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الدَّيْنُ اللَّاحِقُ بِخِلَافِ مَنْ فَلَّسَ ثُمَّ أَجَّلَ أَمَتَهُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّهُ أَيْ الْعِتْقُ بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ دَيْنٌ سَبَقَ حَيْثُ وَطِئَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَنَشَأَ عَنْ ذَلِكَ حَمْلٌ (ص) كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَّا أَمَةً مُكَاتَبَةً أَوْ وَلَدِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي صَيْرُورَةِ الْأَمَةِ أُمَّ وَلَدٍ يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا حَامِلًا مِنْهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ صَارَتْ كَأَنَّهَا حَمَلَتْ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ مِنْهُ سَابِقٌ عَلَى شِرَائِهِ لَهَا فَإِنَّهُ لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَمِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا بِوَلَدٍ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةِ أَبِيهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَوْجَتَهُ مِمَّا لَوْ اشْتَرَطَ مَوْطُوءَتَهُ بِشُبْهَةٍ حَامِلًا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ وَكَذَلِكَ مَنْ وَطِئَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ كَغَلَطٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الْغَلَطِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَتَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلَتْ وَكَذَلِكَ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ حَمَلَتْ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ حَمَلَتْ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ أَمَةً مُكَاتَبَةً إلَّا إذَا حَمَلَتْ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ أَمَةَ وَلَدِهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُحَلَّلَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ إذَا اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ
ــ
[حاشية العدوي]
أَوْ مَعْدُومًا وَقَوْلُهُ أَوْ انْقِطَاعُهُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ فَالشَّرْطُ هُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا رَاجِعٌ لِتِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ أَوْ انْقِطَاعُهُ فَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَأَتَتْ إلَخْ) الْمُرَادُ وَضَعَتْ سِقْطًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِتْيَانِ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ لَنَا وَإِلَّا عَارَضَ قَوْلَهُ وَهُوَ غَيْرُ حَاضِرٍ مَعَهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ وَإِنْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا وَتُقْتَلُ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطْلَانِ تَدْبِيرِ الْعَبْدِ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُتِلَ بِهِ ضَعُفَ التُّهْمَةُ فِيهَا لِقُرْبِهَا مِنْ الْحَرَائِرِ فِي مَنْعِ إجَارَتِهَا وَبَيْعِهَا فِي دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرَهْنِهَا وَهِبَتِهَا (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الشَّرْطِ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَضَى مِنْ الْخِلَافِ فِي تَوَالِي شَرْطَيْنِ مَعَ جَوَابٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ) أَيْ مَعَ إتْيَانِهَا بِالْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بِثُبُوتٍ إلَخْ أَيْ مَعَ إنْكَارِهِ وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ عَلَقَةٍ فَمَا فَوْقُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا عَلَى مَا هُوَ الْمُرْتَضَى كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَلْقَتْ سِقْطًا رَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ أَيْ مَعَ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ وَقَوْلُهُ رَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَلْقَتْ سِقْطًا بِرُؤْيَةِ النِّسَاءِ أَثَرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثُّبُوتَ الْمَذْكُورَ حَاصِلٌ بِرُؤْيَةِ النِّسَاءِ الْأَثَرَ لَا شَيْءٍ آخَرَ هَذَا تَوْضِيحُ الْمَحَلِّ (تَنْبِيهٌ) لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهَا عَلَى وِلَادَتِهَا بَلْ حَيْثُ ثَبَتَ حَمْلُهَا مِنْهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عِتْقُهَا لِوَضْعِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمُطَرَّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا) اُنْظُرْ هَلْ قَتْلُهُ لِلسَّيِّدِ كَقَتْلِهَا لَهُ فَيَعْتِقُ وَيُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا كَثِيرُ خِدْمَةٍ كَمَا يَأْتِي أَمْ لَا
(قَوْلُهُ كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا) مِنْهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهَا إلَّا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ كَمُتَزَوِّجٍ أَمَةَ جَدِّهِ وَحَمَلَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ حَامِلًا فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَمْلَهَا لَمَّا كَانَ يَدْخُلُ مَعَهَا فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ كَانَ عِتْقُهُ لَهُ كَلَا عِتْقٍ بِخِلَافِ أَمَةِ الْجَدِّ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا حَامِلًا لِغَيْرِ زَوْجِهَا لِتَخَلُّفِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ وَطِئَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِهِ مِمَّا لَوْ اشْتَرَى مَوْطُوءَتَهُ بِشُبْهَةٍ حَامِلًا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ زَوْجَتِهِ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَبَيْنَ وَطْئِهَا وَطْءَ شُبْهَةٍ وَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إنَّ الزَّوْجَ لَمَّا كَانَ مَالِكًا لِعِصْمَةِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَكَأَنَّهُ حَصَلَ وَطْؤُهُ لَهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَقْتَ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَإِنَّمَا لَحِقَ بِهِ لِدَرْءِ الْحَدِّ نَقَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ
стр. 2217
وَالْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا وَوَطِئَهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَسْتَمِرُّ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا (ص) وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ أَوْ فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَدْفَعُهُ كَوْنُ السَّيِّدِ يَقُولُ أَعْزِلُ عَنْهَا لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ وَكَذَلِكَ لَا يَدْفَعُهُ وَطْءُ السَّيِّدِ فِي دُبُرِ أَمَتِهِ وَلَا فِي الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُنْزِلْ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْإِنْزَالِ مَا إذَا أَنْزَلَ فِي غَيْرِهَا أَوْ مِنْ احْتِلَامٍ وَلَمْ يُبَلَّ حَتَّى وَطِئَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ
(ص) وَجَازَ بِرِضَاهَا إجَارَتُهَا وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وَكَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَأَنْ يُكَاتِبَهَا إذَا رَضِيَتْ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا فَمَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَشْيَاخِ عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَإِنْ أَجَّرَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فُسِخَ وَكَانَ لَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهَا وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهَا عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ فِي ذِمَّتِهَا وَأَمَّا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا ثُمَّ أَنَّ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا إذَا الْكِتَابَةُ غَيْرُ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ إذْ يُعْتَبَرُ فِيهَا الصِّيغَةُ وَجَرَى فِيهَا خِلَافٌ هَلْ يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِي أُمِّ وَلَدِهِ إلَّا الْوَطْءُ وَقَلِيلُ الْخِدْمَةِ وَلَهُ كَثِيرُهَا فِي أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ الَّذِينَ حَدَثُوا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ وَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُونَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْقَلِيلُ مِنْ الْخِدْمَةِ فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ وَدُونَ مَا يَلْزَمُ الْأَرِقَّاءَ وَلِلسَّيِّدِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهَا وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَإِذَا جَنَوْا تُسَلَّمُ خِدْمَتُهُمْ فَقَطْ فِي الْجِنَايَةِ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ الرَّاجِعِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ إيلَادِهَا وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَقْبِضُ ذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِأُمِّ وَلَدِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ مَرَضًا مَخُوفًا فَإِنْ مَرِضَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْتَزِعُ لِغَيْرِهِ
(ص) وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا وَمُصِيبَتُهَا إنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا وَرُدَّ عِتْقُهَا وَفُدِيَتْ إنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَرْشِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ لِغَيْرِهِ إنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ رِضَاهَا فَلَا يَتَأَتَّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ عَلَى اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ قَالُوا وَفِي وَإِنْ بِرِضَاهَا وَاوُ الْحَالِ وَعَلَى أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا قَالُوا وَلِلْمُبَالَغَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ أُمِّ وَلَدِهِ فَإِنْ بَاعَهَا وَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي فَالْوَلَدُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِهِ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَبَاحَ فَرْجَهَا لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ فَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ رُدَّتْ مَعَ وَلَدِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّ عِتْقَهَا يُرَدُّ وَتَرْجِعُ لِسَيِّدِهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ إذَا نَزَلَ بِهَا مَوْتٌ أَوْ غَيْرُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ بَائِعِهَا لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَمْ يَنْتَقِلْ وَمَحَلُّ رَدِّ عِتْقِ الْمُشْتَرِي لَهَا مَا لَمْ يَشْتَرِهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ أَوْ عَلَى شَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ فَإِنَّهَا تَكُونُ حُرَّةً بِالشِّرَاءِ وَلَا يَرُدُّ عِتْقَهَا سَوَاءٌ عَلِمَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَمْ لَا وَلَا يَسْتَحِقُّ بَائِعُهَا ثَمَنَهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا الْمُبْتَاعُ فَهَذِهِ تُرَدُّ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَكَانَ لَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهَا) وَإِنْ قَبَضَهَا السَّيِّدُ وَرَجَعَ عَلَى السَّيِّدِ بِهَا فَإِنْ أَجَّرَهَا السَّيِّدُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى السَّيِّدِ بِالزَّائِدِ لِأَنَّهُ كَالْمُتَبَرِّعِ بِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَكَانَ لَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَخْ) هَذَا لعج وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ أَجَّرَ وَفَاتَ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ إلَخْ) كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَلَهُ كَثِيرُهَا فِي أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ) وَلَهُ غَلَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ أُبِيحَ لَهُ كَثِيرُ الْخِدْمَةِ فِيهِ دُونَ أُمِّهِ لِحِلِّ وَطْئِهَا لَهُ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَيَسْتَوِي مَعَ أُمِّهِ فِي اشْتِرَاطِ رِضَاهُ بِهَا (قَوْلُهُ فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ وَهِيَ فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ وَدُونَ مَا يَلْزَمُ الْأَمَةَ وَاللَّازِمُ لِلزَّوْجَةِ لَوْ أَمَةً الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَاتِ وَلَوْ رَفِيعَةً؛ لِأَنَّهُ؛ مِنْ تَوَابِعِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا كَثِيرُهَا وَلَوْ دَنِيئَةً (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا إلَخْ) فَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْإِفْرَادِ يُعْلَمُ حُكْمُ وَلَدِهَا الْمَذْكُورِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَنُسْخَةُ التَّثْنِيَةِ ظَاهِرَةٌ فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَهُ وَإِذَا قَتَلَتْ لَزِمَ الْقَاتِلَ قِيمَتُهَا قِنًّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ (قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ إلَخْ) فَلَوْ مَنَعَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْ سَيِّدِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ؛ وُجُودَ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا لِشَائِبَةِ الرِّقِّ (قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ إلَخْ) وَكَذَلِكَ مَالُ أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِمْ؛ لِأَنَّ؛ غَلَّتَهُمْ لَهُ كَمَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ فَإِنْ مَرِضَ فَلَا) أَيْ وَأَمَّا الْوَطْءُ فَيَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ تَمُوتَ
(قَوْلُهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ إلَخْ) أَيْ وَتُرَدُّ لِبَائِعِهَا (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ سَوَاءٌ أَعْتَقَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا قِنٌّ أَوْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ إذَا نَزَلَ بِهَا مَوْتٌ أَوْ غَيْرُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنْ ثَبَتَ لَهَا أُمُومَةُ الْوَلَدِ بِغَيْرِ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ
стр. 2218
مَا لَمْ تَفُتْ بِالْعِتْقِ فَيَمْضِي وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَشَرَطَ لَهَا الْعِتْقَ فَكَأَنَّهُ فِكَاكٌ مِنْهُ لَهَا بِالثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ مِمَّا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا لَهُ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ خِدْمَتِهَا وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إذَا جَنَتْ عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَفْسَدَتْ شَيْئًا بِيَدِهَا أَوْ بِدَابَّتِهَا أَوْ بِحَفْرٍ فِي مَكَان لَا مِلْكَ لَهَا فِيهِ أَوْ اغْتَصَبَتْ أَوْ اخْتَلَسَتْ أَنْ يَفْدِيَهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا مَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا وَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمِنْ قِيمَتِهَا أَمَةً يَوْمَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَالِهَا فَالْأَقَلُّ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(ص) وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا صُدِّقَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا وَرِثَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ كَلَالَةٍ وَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ الْوِلَادَةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ وَتَبْقَى رِقًّا وَمَفْهُومُ وَلَا وَلَدَ لَهَا مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وتت وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا قَالَهُ ز مِنْ أَنَّهُ يُصَدَّقُ سَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي تَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ الْمَرِيضَ إذَا قَالَ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي حَالَ صِحَّتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَصِيَّةَ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِي الثُّلُثِ خَاصَّةً وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ يَرِثُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ وَحَاصِلُ النَّقْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ مَرَضًا مَخُوفًا أَنَّهُ أَوْلَدَ هَذِهِ الْأَمَةَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَطْعًا وَوَرِثَهُ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَقَوْلُ الْأَكْثَرِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ وَرِثَهُ وَلَدٌ مَعَهَا وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ فِيهِمَا أَمْ لَا لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ إذَا تَمَهَّدَ هَذَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ إلَخْ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهَا وَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ إلَخْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ يَرِثُهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ الصَّادِقِ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَيَكُونُ مَوْضُوعُهُمَا مُتَّفِقًا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا وَلَدَ لَهُ مِنْهَا وَوَرِثَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَثَانِيًا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا
(ص) وَإِنْ وَطِئَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ) الْمُنَاسِبُ وَالثَّمَنُ لِلْبَائِعِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ وَالْعِتْقُ مَاضٍ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ وَلَا تَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ) بَلْ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ أَحْرَى إلَخْ وَقَوْلٌ وَظَاهِرُهُ إلَخْ اعْتَمَدَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ تَقَيُّدَ الْوِلَادَةِ بِالصِّحَّةِ أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي صِحَّتِهِ رَاجِعٌ لِلْإِيلَادِ وَالْعِتْقِ مَعًا لَا لِلْعِتْقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَمَفْهُومُ وَلَا وَلَدِهَا أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مُلْحَقٌ بِهِ أَوْ اسْتَلْحَقَهُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوِلَادَةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْقَانِيَّ يَقُولُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَيْ مُلْحَقٌ بِهِ أَوْ اسْتَلْحَقَهُ يُصَدَّقُ سَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَيْ مِنْ غَيْرِهَا أَمْ لَا وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا وَرِثَهُ وَلَدٌ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ يُصَدَّقُ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَوْلَدَهَا فِي صِحَّتِهِ) أَيْ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالصِّحَّةِ لِتَوَهُّمِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي صِحَّتِهِ رَاجِعٌ لِلْإِيلَادِ وَالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت جَعَلَ النَّقْلَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الصِّحَّةِ رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَعْتَقَ أَمَةً مُعَيَّنَةً أَوْ عَبْدًا كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَعْتَقَهَا أَيْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا (قَوْلُهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَطْعًا وَوَرِثَهُ الْوَلَدُ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ الْمُتَقَدِّمُ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ إلَخْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تُصَوَّرُ بِأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا؛ بِمَوْتِ السَّيِّدِ تَخْرُجُ حُرَّةً فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ سَيِّدِهَا أَعْتَقْتُهَا بَلْ بِالْقِنِّ كَمَا إذَا قَالَ أَعْتَقْت أَمَتِي هَذِهِ أَوْ عَبْدِي هَذَا فِي حَالِ صِحَّتِي فَلَا يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَسَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ بَلْ بِقَيْدِ أَنَّهَا قِنٌّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَسَوَاءٌ كَانَ وَلَدٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ الصَّادِقِ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ قَيَّدَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا وَلَهُ مِنْ غَيْرِهَا فَيَكُونُ مَوْضُوعُهُمَا مُتَّفِقًا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا وَلَدَ لَهُ مِنْهَا وَوَرِثَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فِيهِمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا أَقُولُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَجَعْلُهُ بَعِيدًا لَا يُسَلَّمُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَوْ مَشَى عَلَى الْوِفَاقِ وَأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ مَا تَقَدَّمَ لَقَالَ وَإِلَّا لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ
стр. 2219
شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ بَيْعِهَا لِذَلِكَ وَتَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا وَطِئَ أَمَةَ الشَّرِيكِ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا وَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا إلَّا أَنَّهُ أَفَاتَهَا عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا قُوِّمَتْ أَيْضًا لِتَتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَحَمَلَتْ قُوِّمَتْ وَإِلَّا فَلِلْآخَرِ إبْقَاؤُهَا أَوْ مُقَاوَاتُهَا فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي وَطِئَ الْأَمَةَ مُعْسِرًا فَإِنَّ شَرِيكَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَّبِعَهُ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ يَوْمَ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِدُونِ الْوَلَدِ لَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَلَا يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ بَيْعِ جُزْئِهَا الْمُقَوَّمِ وَهُوَ نَصِيبُ غَيْرِ الْوَاطِئِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَإِنْ وَفَّى فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَيَتَّبِعُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ حِصَّتِهِ وَيَتَّبِعُهُ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَبْدًا فَرْضًا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ اخْتَارَ الِاتِّبَاعَ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْبَيْعَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِالْوَاطِئِ فَإِنْ قُلْت لِمَ ثَبَتَ الِاتِّبَاعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ مَعَ الْإِعْسَارِ وَسَقَطَ مَعَ الْمَلَاءِ قُلْت قَالُوا لَمَّا وَجَبَتْ يَوْمَ الْوَطْءِ وَهُوَ يَوْمِئِذٍ مَلِيءٌ بِهَا تَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمَةَ لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهَا يَوْمِئِذٍ فَقَدْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ فَالْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهَا وَقَوْلُهُ غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ أَيْ غَرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ الْآخَرِ مِنْ الْأُمِّ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ قُوِّمَتْ وَإِنْ كَانَ غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ يَتَضَمَّنُ تَقْوِيمَهَا وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ حَمَلَتْ فَهَلْ كَذَلِكَ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ قَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَلِيئًا كَمَا يَدُلُّ قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَ
(ص) وَإِنْ وَطِئَهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا وَطِئَا الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَكَانَ الْآخَرُ عَبْدًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى لَهُمَا فَمَنْ أَلْحَقْته بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ تُدْعَى الْقَافَةُ فَإِنْ كَانَتْ تَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَهُوَ كَالْحَيِّ فَإِنْ مَاتَا مَعًا قَبْلَ أَنْ تُدْعَى الْقَافَةُ فَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ ابْنٌ لَهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَبْقَى لَا أَبَ لَهُ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ ابْنًا لِمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْحُرِّ صَارَ حُرًّا وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْعَبْدِ صَارَ رَقِيقًا وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالذِّمِّيِّ صَارَ كَافِرًا وَاضِحٌ إنْ لَمْ تُشْرِكْهُ فَإِنْ أَشْرَكَتْهُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ قَالَتْ هُوَ ابْنٌ لَهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْلِمًا حُرًّا فَقَوْلُهُ فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَمُسْلِمٌ وَحُرٌّ أَيْ فَمُسْلِمٌ فِيمَا إذَا كَانَ حُرَّيْنِ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا كَافِرًا وَالْآخَرُ رَقِيقًا مُسْلِمًا تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَفِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ فَمُسْلِمٌ أَيْ وَهُوَ حُرٌّ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ ابْنٌ لَهُمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ اهـ. ابْنُ يُونُسَ إنْ أَشْرَكَتْ فِيهِ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَيَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ لِعِتْقِ نِصْفِهِ عَلَيْهِ بِالْبُنُوَّةِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُ وَلَدٍ وَيَغْرَمُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ذَلِكَ وَكَذَا نَصِيبُ الْعَبْدِ مِنْ الْأَمَةِ فَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُهَا رِقًّا وَنِصْفُهَا أُمَّ وَلَدٍ
(ص) وَوَالَى إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا بَلَغَ فَإِنَّهُ يُوَالِي أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذْ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْوَلَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ وَالَى الذِّمِّيَّ فَإِنَّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ يَوْمَ الْوَطْءِ عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ الْحَمْلُ إلَّا إنْ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ إذَا لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَهُمَا تَخْيِيرَانِ (قَوْلُهُ أَوْ بَيْعِهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِلْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَزِدْ ثَمَنُ حِصَّتِهِ عَلَى مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِلَّا بِيعَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِ مَا وَجَبَ مِنْ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَبِعْ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ إذَا لَمْ تَفِ حِصَّتُهُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ؛ مَا يَخُصُّ الْمُسْتَوْلَدَ لَهَا صَارَ حُرًّا تَبَعًا لِوَلَدِهَا فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُهُ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب (قَوْلُهُ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ لِمَا يَأْتِي وَلَا تُبَاعُ هِيَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ) الْمُعْتَمَدُ يَوْمُ الْحَمْلِ أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْوَطْءِ بَلْ مَا يُعْتَبَرُ إلَّا يَوْمُ الْحَمْلِ أَيْ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْوَطْءِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَضْعِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَكُونُ وَلَدًا لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْحُرِّ هَذَا ظَاهِرُ مُبَالَغَتِهِ بِلَوْ وَذَكَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خِلَافًا فِي لُحُوقِهِ لِلذِّمِّيِّ أَوْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَفِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ حَكَمَ بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ مِنْ الرُّقْيَةِ وَسَكَتَ عَنْ جَانِبِ الْإِسْلَامِ فِي كُلٍّ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ فَقَدْ اُعْتُبِرَ الْأَشْرَفُ فِي الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ؛ طَرَفًا فِيهِ الشَّرَفُ مِنْ جِهَةِ الْحُرِّيَّةِ وَطَرَفًا فِيهِ الشَّرَفُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ؛ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ لِلسَّيِّدِ قَوْلُهُ وَكَذَا نَصِيبُ الْعَبْدِ مِنْ الْأَمَةِ أَيْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُهُ لِلْعَبْدِ الَّذِي هُوَ شَرِيكُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَوَالَى) أَيْ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِذَا قَالَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا أُوَالِي وَاحِدًا مِنْهُمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ ابْنًا لَهُمَا جَمِيعًا يَرِثَانِهِ بِنِصْفِ بُنُوَّةٍ وَيَرِثُهَا بِنِصْفِ أُبُوَّةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يُوَالِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَمُوَالَاتُهُ أَحَدَهُمَا لَازِمَةٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْوَلَدِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالِاشْتِرَاكِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ مِنْ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يَصِحُّ
стр. 2220
لَا يَكُونُ إلَّا مُسْلِمًا كَمَا مَرَّ وَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا حُرًّا ثُمَّ إنْ عَتَقَ أَبُوهُ أَوْ أَسْلَمَ وَرِثَهُ وَنَفَقَتُهُ إلَى بُلُوغِهِ عَلَيْهِمَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يَخْرُجُ بِمُوَالَاتِهِ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَفَائِدَةُ الْمُوَالَاةِ ثُبُوتُ الْإِرْثِ إذَا حَصَلَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ الْحُرِّيَّةُ وَانْتِفَاؤُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَالَى الْمُسْلِمَ الْحُرَّ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ وَالَى الْكَافِرَ أَوْ الْعَبْدَ فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ وَالْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ لَا يَرِثُهُ الشَّرِيكُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ لِعَدَمِ مُوَالَاتِهِ لَهُ وَلَا يَرِثُهُ مَنْ وَالَاهُ لِوُجُودِ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ وَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مَنْ وَالَاهُ مِنْ كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ وَالَاهُ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ صَارَ ابْنًا لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَقَالَ وَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ إذَا بَلَغَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ ابْنُ عَبْدٍ وَقَالَ أَيْضًا إذَا وَالَى الْكَافِرَ فَهُوَ مُسْلِمٌ ابْنُ كَافِرٍ وَقَوْلُهُ (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَفِي أَنَّهُ يُوَالِي إذَا بَلَغَ أَحَدُهُمَا وَيَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَ وَقَدْ وَالَى الْكَافِرَ أَوْ الْعَبْدَ نَحْوُ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ إلَخْ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا بِخِلَافِ الْأُولَى لِأَنَّ الْقَافَةَ أَشْرَكَتْهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا
(ص) وَوَرِثَاهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَافَةَ إذَا أَشْرَكَتْ الصَّغِيرَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدَهُمَا وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّهُمَا أَيْ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ يَرِثَانِهِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ هَذَا بِإِرْثٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قَالَ وَأَخَذَا مَالَهُ إنْ مَاتَ لَكَانَ أَظْهَرَ
(ص) وَحُرِّمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ إنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُحَرَّمُ عَلَى سَيِّدِهَا إذَا ارْتَدَّ وَلَمْ تَعْتِقْ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِالرِّدَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ الْمِلْكُ وَهُوَ بَاقٍ وَالْإِبَاحَةُ فِي الزَّوْجَةِ الْعِصْمَةُ وَقَدْ زَالَتْ بِالْكُفْرِ وَبِعِبَارَةٍ وَحُرِّمَتْ إلَخْ فَإِذَا أَسْلَمَ زَالَتْ الْحُرْمَةُ وَعَادَ إلَيْهِ رَقِيقُهُ وَمَالُهُ وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِذَا ارْتَدَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ حُرِّمَ عَلَى سَيِّدِهَا وَطْؤُهَا فَإِنْ عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ حَلَّتْ لَهُ كَعَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ وَوُقِفَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ إنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا يُوقَفُ مُدَبَّرُهُ وَمَالُهُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَوُقِفَتْ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ الْآنِ قَوْلُهُ كَمُدَبَّرِهِ بِالْهَاءِ وَقَوْلُهُ إنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ قَيْدٌ فِيهِمَا وَلَا مَفْهُومَ لِفَرَّ أَيْ إنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارْتَدَّ
(ص) وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا يُرِيدُ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَتُفْسَخُ إنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَلَا تَرْجِعُ فِيمَا أَدَّتْهُ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهَا بِرِضَاهَا لِأَنَّ عَجْزَهَا لَا يُخْرِجُهَا عَمَّا ثَبَتَ لَهَا مِنْ أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءُ]
(فَصْلٌ) ذُكِرَ فِيهِ الْوَلَاءُ وَهُوَ أَحَدُ خَوَاصِّ الْعِتْقِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ مِنْ الْوَلَايَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ مِنْ النَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ وَهُوَ الْقُرْبُ وَأَمَّا مِنْ الْإِمَارَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَبِالْكَسْرِ وَقِيلَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا وَالْمَوْلَى لُغَةً يُقَالُ لِلْمُعْتِقِ وَالْمُعْتَقِ وَأَبْنَائِهِمَا وَالنَّاظِرِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْقَرِيبِ وَالْعَاصِبِ وَالْحَلِيفِ وَالْقَائِمِ بِالْأَمْرِ وَنَاظِرِ الْيَتِيمِ وَالنَّافِعِ الْمُحِبِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وِلَايَةُ الْإِنْعَامِ وَالْعِتْقِ وَالنَّظَرُ فِي سَبَبِهِ وَحُكْمِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي الْوَلَدِ يَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَيَرِثُ مِنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مِيرَاثٍ وَوَقَعَ الْخِلَافُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي يَقُولُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي نَفَقَتِهِ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعِيسَى يُنْفِقَانِ مَعًا عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى مَنْ وَالَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَرْجِعُ (قَوْلُهُ وَلَهُ فِي عَدَمِ وُجُودِهِمَا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَطْءَ مُنْحَصِرٌ فِي الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُ فِي الْمُوَالَاةِ الْإِرْثُ وَغَيْرُهُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب قَالَ شَيْخُنَا وَإِذَا وَالَى غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ اسْتِلْحَاقٌ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ عَلَى الْأَمَةِ مِلْكٌ وَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَصِحُّ الْمُوَالَاةُ وَحُرِّرَ اهـ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْقَافَةَ إلَخْ) قُصُورٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوَرِثَاهُ أَيْ الْأَبَوَانِ الْمُشْتَرَكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَافَةِ أَوْ بِعَدَمِ وُجُودِهَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْتِقْ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُرْتَدِّ أُمُّ وَلَدِهِ بِالرِّدَّةِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ كَوْنِ الزَّوْجَةِ تَطْلُقُ عَلَى زَوْجِهَا بِالرِّدَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَا تَعْتِقُ بِالرِّدَّةِ
[أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا]
(فَصْلُ الْوَلَاءِ) (قَوْلُهُ أَحَدُ خَوَاصِّ الْعِتْقِ) أَيْ خَوَاصُّهُ سِتَّةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَهِيَ السِّرَايَةُ وَالْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ وَبِالْمُثْلَةِ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَالْقُرْعَةُ وَالْوَلَاءُ (قَوْلُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ) أَيْ الْوَلَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِلَايَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الْوِلَايَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ النَّسَبِ أَيْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ أَوْ ابْنِهِ أَيْ مِنْ أَجْلِ النَّسَبِ وَالْإِعْتَاقِ وَقَوْلُهُ وَالْعِتْقُ أَيْ الْإِعْتَاقُ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ زَيْدٌ عَبْدَهُ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَالْقَرِيبُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَاصِبًا أَمْ لَا فَعَطَفَ الْعَاصِبَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَالْحَلِيفُ) أَيْ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مُحَالَفَةٌ فَكَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ دَمِي دَمُك وَهَدْمِي هَدْمُك وَثَأْرِي ثَأْرُك وَحَرْبِي حَرْبُك وَسِلْمِي سِلْمُك وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك وَتَطْلُبُ لِي وَأَطْلُبُ لَك وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْك كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ حَوَاشِي الْبَيْضَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَالْقَائِمُ بِالْأَمْرِ) أَيْ الْقَائِمُ بِشَأْنِ الْإِنْسَانِ (قَوْلُهُ وِلَايَةُ الْإِنْعَامِ وَالْعِتْقِ) الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ وَالْمَعْنَى الْوِلَايَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْإِنْعَامِ الَّذِي هُوَ الْإِعْتَاقُ
стр. 2221
فَأَمَّا سَبَبُهُ فَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ فَمَنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ عَنْ رَقِيقٍ فَهُوَ مَوْلَاهُ سَوَاءٌ نَجَّزَ أَوْ عَلَّقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ بِعِوَضٍ أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى مَا يَأْتِي وَأَمَّا أَحْكَامُ الْوَلَاءِ فَفِي الْجَوَاهِرِ حُكْمُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَصَحَّ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» قَالَ الْأَبِيُّ وَهَذَا مِنْهُ ﵊ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَةِ الْوَلَاءِ فِي الشَّرْعِ وَلَا يُحَدُّ بِتَعْرِيفٍ أَتَمَّ مِنْهُ اهـ. وَاللُّحْمَةُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ بِالضَّمِّ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ لُحْمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَلُحْمَةُ الْبَازِي وَهُوَ مَا يُطْعِمُ مِمَّا يَصِيدُهُ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَاللُّحْمَةُ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ تُضَمُّ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُعْتَقَ نِسْبَةً تُشْبِهُ النَّسَبَ وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ رِقٌّ كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا وَالْأَبُ تَسَبَّبَ فِي وُجُودِهِ
(ص) الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعْتِقٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْوَلَاءُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْوَلَاءُ بِالْجَرِّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ نَاجِزًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهُ أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِنَفْسِ يَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ بِسَبَبِ بَيْعِ مِنْ نَفْسِ الْعَبْدِ أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِهِ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ فَقَوْلُهُ أَوْ عِتْقٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى بَيْعٍ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ تَبَعًا لِلشَّارِحِ بِلَا إذْنٍ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ وَأَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ اتِّفَاقًا أَيْ وَالْمُعْتِقِ عَنْهُ حُرٌّ وَإِلَّا كَانَ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَعُودُ الْوَلَاءُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِتْقُ الْغَيْرِ يَشْمَلُ الْعِتْقَ النَّاجِزَ وَلِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ كَأَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ عَنْ فُلَانٍ فَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ عَنْ مَيِّتٍ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِوَرَثَتِهِ وَقَوْلُهُ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا أَيْ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ الْأَعْلَى بِعِتْقِهِ لِعَبْدِهِ الْأَسْفَلِ حَتَّى أَعْتَقَ الْأَعْلَى وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى أَمَّا لَوْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ مَالَ الْعَبْدِ عِنْدَ عِتْقِهِ لَهُ لَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إنْ رَضِيَ بِعِتْقِ عَبْده فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ الْعِتْقُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ رِقًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَمِثْلُ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ مَا إذَا عَلِمَ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ وَسَكَتَ وَلَمْ يَرُدَّهُ
وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي هَذَيْنِ لِلسَّيِّدِ فَفِي مَفْهُومِ وَلَمْ يَعْلَمْ تَفْصِيلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَهُ مُطْلَقًا لَا لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (ص) إلَّا كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا وَرَقِيقًا إنْ كَانَ يَنْتَزِعُ مَالَهُ (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِلْمُعْتِقِ الْكَافِرِ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَمَفْهُومُ أَعْتَقَ مُسْلِمًا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ أَعْتَقَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْوَلَاءِ) الْأَوْلَى وَأَمَّا حُكْمُ الْوَلَاءِ بِالْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ حُكْمُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ) أَيْ ثَمَرَةُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدُ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَمَّا سَبَبُهُ (قَوْلُهُ لُحْمَةٌ) أَيْ ارْتِبَاطٌ وَاتِّصَالٌ وَقَوْلُهُ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ أَيْ كَلُحْمَةٍ هِيَ النَّسَبُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ
[الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعْتِقٍ]
(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ وَكَانَ خَبَرُهُ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرْمُ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا كَرَمَ إلَّا فِي الْعَرَبِ وَلَا أَئِمَّةَ إلَّا مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا وَلَاءَ إلَّا لِمُعْتِقٍ أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَالْمُنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ فِي حُكْمِ الْمُعْتِقِ فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمُعْتِقِ فَالْمُرَادُ إخْرَاجُ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ بِالتَّبِعَاتِ فَإِنَّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ) إنَّمَا بَالَغَ عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا؛ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ وَبَقَائِهِ رِقًّا (قَوْلُهُ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ؛ لِأَنَّهُ؛ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ بِلَا إذْنٍ وَحَاصِلُ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لَمْ يَأْتِ بِأَنَّ (قَوْلَهُ وَلَا يَعُودُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ؛ مُعْتَقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ رَفَعَ مِنْهُ الْعِتْقَ وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَ عَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ حَتَّى أَعْتَقَ أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ الْعَبْدُ الْأَعْلَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ فَمَصْدُوقُ الْفَاعِلِ الْعَبْدُ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ لِعَبْدِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ الْأَعْلَى) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَعْتُوقَ الْوَسَطُ لَهُ سَيِّدٌ أَعْلَى وَأَسْفَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ سَيِّدٌ أَعْلَى فَقَطْ وَاَلَّذِي لَهُ سَيِّدٌ أَسْفَلُ وَأَعْلَى هُوَ الْمَعْتُوقُ الْأَسْفَلُ (قَوْلُهُ لَا لِلسَّيِّدِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرِدْهُ) أَيْ وَلَمْ يُجِزْهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ) وَهُوَ مَا لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ مَرِضَ السَّيِّدُ وَقَرُبَ الْأَجَلُ
стр. 2222
مُسْلِمًا عِتْقًا نَاجِزًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ أَقَارِبُ كُفَّارٌ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَيَعُودُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ الْقِنُّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ فِي حَالَةٍ يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ مِنْهُ كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَلَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَجَازَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُجِزْهُ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ إلَخْ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ لَا لِلسَّيِّدِ كَعِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ مَخُوفًا وَكَعِتْقِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ وَكَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ
(ص) وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ كَسَائِبَةٍ وَكُرِهَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لَهُمْ لَا لِلْمُعْتَقِ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَيَحْضُنُونَهُ وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ سَائِبَةٌ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَنْعَامِ فَالتَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَسَوَاءٌ أَضَافَ إلَى ذَلِكَ لَفْظَ أَنْتَ حُرٌّ مَثَلًا أَوْ لَا وَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ شَرْعًا فَقَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك كَذِبٌ بَاطِلٌ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الشَّرْعِ قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ وَفِي الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَلَيْسَ هُوَ فِي حَيِّزِ اسْتِثْنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَهُ لَا مُخَالِفٌ إذْ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْغَيْرِ كَمَا أَنَّهُ هُنَا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَكَرَّرَهُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ لِأَجَلٍ قَوْلُهُ كَسَائِبَةٍ
(ص) وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَنْتَقِلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَعُودُ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِعَوْدِ الْوَلَاءِ هُنَا إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ ثَابِتٌ لَا يَنْتَقِلُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا تَزُولُ عَنْهُ الْأُبُوَّةُ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ
(ص) وَجَرُّ وَلَدِ الْمُعْتَقِ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيَنْجَرُّ الْوَلَاءُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَإِنْ سَفَلُوا وَقَيَّدَ الْجَرَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ حُرًّا فِي الْأَصْلِ فَإِذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ هَرَبَ السَّيِّدُ لِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ ثُمَّ سُبِيَ فَبِيعَ وَأُعْتِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى مُعْتَقِهِ وَلَاءَ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً فَإِنَّ وَلَاءَهَا يَنْجَرُّ إلَى أَوْلَادِهَا الَّذِينَ حَمَلَتْ بِهِمْ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ بِأَنْ كَانُوا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ حَصَلَ فِيهِمْ لِعَانٌ أَوْ أُصُولُهُمْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَمْ لَا إذْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ السَّيِّدِ وَلَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَؤُلَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَكَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَعْتَقَا أَيْ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ الْمَكَاتِبُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ وَلَوْ عَتَقَ وَرَّدَ عَلَى عج وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ مَا دَامَ رَقِيقًا فَإِنْ عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لَهُمْ) أَيْ وَلَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ لَا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لَهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لَهُمْ) أَيْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَقَوْلُهُ وَيَرِثُونَهُ أَيْ يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ أَيْ يَدْفَعُونَ دِيَةَ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعَتِيقُ وَالْمُرَادُ أَنَّ دِيَتَهُ تُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا أَنَّهَا تُجْبَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهَا أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى نِكَاحَهَا وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا تَوَلَّى الْقَاضِي عَقْدَهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا لِكَوْنِهِ قَاضِيًا؛ لِأَنَّ؛ مَرْتَبَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ وَقَوْلُهُ وَيَحْضُنُونَهُ الْمُرَادُ أَنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْمَحْضُونِ تَكُونُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْغَيْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ) وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ كَافِرًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ يَنْتَقِلُ بَلْ صِفَةً لِقَوْلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمَعْنَى لِلْمُسْلِمِينَ الْكَائِنِينَ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ (تَنْبِيهٌ) وَكَذَا إذَا أَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ فَيَرِثُهُ أَيْضًا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا مَفْهُومَانِ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ الْعَوْدِ تَجُوزُ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ ثَابِتٌ لَا يَنْتَقِلُ) أَيْ الْوَلَاءُ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَصْلًا
(قَوْلُهُ وَقَيْدُ الْجَرِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ بَلْ مَحَلُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمُعْتِقِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ جَارِيَةً مَعْتُوقَةً وَزَوْجُهَا حُرٌّ أَصَالَةً أَوْ مَعْتُوقٌ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَيْسَ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَاؤُهُمْ وَإِنَّمَا الْإِرْثُ لِعَصَبَةِ الْأَبِ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ فَقَطْ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَجَرَّ وَلَدُ الْمُعْتِقِ وَصُورَتُهُ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَ عَمْرًا وَعَمْرٌو وَلَدَ بِنْتًا فَلِزَيْدٍ الْوَلَاءُ عَلَى عَمْرٍو وَعَلَى ابْنَتِهِ وَعَلَى أَوْلَادِ الِابْنَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ بِأَنْ زَنَتْ الِابْنَةُ مَثَلًا فَإِنْ
стр. 2223
أَرِقَّاءُ أَوْ الْأَبُ حَرْبِيًّا بِدَارِ الْحَرْبِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَقَوْلُهُ (إلَّا لِرِقٍّ أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَجَرُّ وَلَدِ الْمُعْتَقِ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ مَثَلًا لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَةِ آخَرَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ أُمَّتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَبِ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَعْتِقَ وَاحِدٌ الْأَبَ وَيَعْتِقَ الْآخَرُ الْوَلَدَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ عِتْقُ الْآخَرِ (ص) وَمُعْتَقِهِمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى وَلَدٍ الْمَعْمُولِ لِجَرُّ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلْأَمَةِ وَلِلْعَبْدِ اللَّذَيْنِ وَقَعَ عَلَيْهِمَا الْعِتْقُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ أَعْتَقَ أَمَةً أَوْ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ أَمَةً أَوْ عَبْدًا فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَسْفَلِ يَنْجَرُّ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَعُتَقَاؤُهُ وَعُتَقَاءُ عُتَقَائِهِ وَإِنْ سَفَلُوا أَيْ وَجَرَّ وَلَاؤُهُمَا وَلَاءُ مُعْتَقِهِمَا وَهَذَا مَا لَمْ يَكُونَا حُرَّيْ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا يَجُرُّ وَلَاؤُهُمَا وَلَاءَ مَا أَعْتَقَاهُ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهَا كَمَا مَرَّ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ أَوْ اسْتَلْحَقَ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَقَةَ بِفَتْحِ التَّاءِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِعَبْدٍ وَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ وَأَبُوهُمْ وَجَدُّهُمْ رَقِيقَانِ فَوَلَاءُ أَوْلَادِهِمَا لِمَوَالِيهَا فَإِذَا أَعْتَقَ الْجَدُّ أَيْ جَدُّ الْأَوْلَادِ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ صَارَ لَهُمْ حِينَئِذٍ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ رَجَعَ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ فَلَوْ كَانَ أَبُوهُمْ حُرًّا وَهُوَ مُعْتَقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ فَلَاعَنَ فِيهِمْ وَنَفَاهُمْ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُمْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَرْجِعُ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِمُعْتِقِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ أَنَّ الْأَبَ إذَا لَاعَنَ فِي وَلَدِهِ وَعَتَقَتْ أُمُّهُ وَالْأَبُ الْمَلَاعِنُ وَأَبُوهُ رَقِيقَانِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ فَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ وَهُوَ رَقِيقٌ بَعْدَمَا عَتَقَ جَدُّهُ أَوْ قَبْلَ عِتْقِ جَدِّهِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ جَدِّهِ فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ أَبِيهِ فَقَدْ رَجَعَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِسَيِّدِ أَبِيهِ مِنْ مُعْتَقِ أُمِّهِ وَجَدِّهِ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْقَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِلْحَاقِ إنَّمَا يَعُودُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِمُعْتِقِ الْجَدِّ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ حَيْثُ لَمْ يَمَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَلَمْ يُعْتِقْهُ آخَرُ وَقَوْلُهُ أَعْتَقَ الْأَبُ أَعْتَقَ يُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا كَمَا هُنَا بِمَعْنَى عَتَقَ وَبِنَاؤُهُ لِلْمَجْهُولِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ
(ص) وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ لَا لِمُعْتِقِهَا إلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ سِتَّةٍ مِنْ عِتْقِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَعْتُوقَ الْمُتَزَوِّجَ بِأَمَةٍ إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَقَالَ سَيِّدُهُ حَمَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا وَقَالَ سَيِّدُهَا حَمَلَتْ قَبْلَ عِتْقِهَا وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَقْتَ عِتْقِهَا لِأَنَّ مَا كُلُّ وَطْءٍ يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ الزَّوْجِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ عِتْقِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ عِتْقِهَا وَلَكِنْ وَضَعَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا بِمَا لَهُ بَالٌ لَا بِنَحْوِ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ فَقَوْلُهُ وَالْقَوْلُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا لِرِقٍّ
(ص) وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْوَلَاءِ مِثْلُ حُكْمِ النَّسَبِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ قَالَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَيَحْلِفُ وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ لَكِنْ عَدَمُ الثُّبُوتِ فِي الشَّاهِدِ بِالْبَتِّ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي
ــ
[حاشية العدوي]
عَدِمَ فَلِعَاصِبِهِ وَإِنْ عَدِمَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَبُ حَرْبِيًّا بِدَارِ الْحَرْبِ) وَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِهَا خِلَافًا لتت ثُمَّ إنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِحُرٍّ وَالْأَشْمَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْجِهَادِ كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِمَّنْ تَحَقَّقَتْ حُرِّيَّتُهُ وَالْحَرْبِيُّ لَمْ تَتَحَقَّقْ حُرِّيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مُعَرَّضٌ لِلرِّقِّ بِأَنْ يُسْبَى ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ إلَّا لِرِقٍّ إلَخْ) أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ؛ الْحُرَّ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التَّحْرِيرِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِوُقُوعِهِمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ إلَّا لِرِقٍّ وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ إلَّا لِعِتْقٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ تَبَايُنُ الْعِبَارَتَيْنِ فَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَرِّ وَلَدِ كُلِّ أُنْثَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ أَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ وَفِي جَرِّ وَلَدِ كُلِّ ذَكَرٍ أَنْ لَا يَمَسَّهُ رِقٌّ أَوْ عِتْقٌ لِآخَرَ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ أَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ
(قَوْلُهُ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهِ ز) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَطَفَ اسْتَلْحَقَ عَلَى أَعْتَقَ وَقَدْ رَتَّبَ الِانْجِرَارَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْتِلْحَاقِ كَمَا رَتَّبَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِعْتَاقِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الِانْجِرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ مَا كَانَ إلَّا بَعْدَ الْمُسْتَلْحِقِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الرُّجُوعُ لِمُعْتَقِ الْأَبِ إلَّا مِنْ مُعْتَقِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْجَدِّ لَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ الْمُلَاعَنَةِ فَكَلَامُ ز صَوَابٌ (قَوْلُهُ أَعْتَقَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا) لَا دَاعِي لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَعْتَقَ مُتَعَدٍّ لَا غَيْرُ فَيُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَعْتُوقَ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَعْتُوقَ الْمُتَزَوِّجَ بِأَمَةٍ إذَا أَعْتَقَتْ وَحَصَلَ حَمْلٌ فَقَالَ سَيِّدُهُ حَمَلَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ سِتَّةِ أَيَّامٍ) الصَّوَابُ خَمْسَةٌ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ ثَمَرَاتِ قَوْلِهِ إلَّا لِرِقٍّ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقٍ مِنْ الرِّقِّ لَهُ بِبَطْنِ أُمِّهِ فَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ لِمُعْتَقِ الْأَبِ وَانْظُرْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا
стр. 2224
السَّمَاعِ فَمُشْكِلٌ مَعَ مَا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ
(ص) وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ ثُمَّ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَالصَّلَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَقَ بِفَتْحِ التَّاءِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ عَاصِبُ النَّسَبِ مِثْلُ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُقَدَّمُ عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاصِبٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَمُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ فَالْأَحَقُّ بِالْإِرْثِ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ دَنِيَّةً وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَابْنِهِ ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَبُو الْجَدِّ وَهَكَذَا كَتَرْتِيبِ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ إذَا مَاتَ فَغَيْرُ الْعَصَبَةِ لَا شَيْءَ لَهُمْ كَالْأُمِّ مَعَ الْأَبِ وَالْأَبِ مَعَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالضَّمِيرُ فِي عَصَبَتِهِ يَرْجِعُ لِلَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْعِتْقُ أَيْ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَأَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ فَإِنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا أَعْتَقَتْ امْرَأَةٌ عَبْدًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ زَوْجٍ لَا يَقْرُبُ لَهَا فَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَنْتَقِلُ لِوَلَدِهَا فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَإِنَّ أَبَاهُ لَا يَرِثُ الْعَتِيقَ بِالْوَلَاءِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهَا وَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يُقَالُ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) يَرْجِعُ لِلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ عَصَبَةٌ وَرِثَهُ حِينَئِذٍ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ مُعْتِقُ أَبِي الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَمُعْتِقُ الْمُعْتَقِ كَانَ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ أَوْلَى بِالْإِرْثِ لِأَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتَقِ يُدْلِي بِنَفْسِهِ وَمُعْتِقُ أَبِيهِ يُدْلِي بِوَاسِطَةٍ
(ص) وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بِعِتْقٍ أَوْ جَرِّهِ وَلَاءً بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا تَرِثُهُ النِّسَاءُ فَإِذَا تَرَكَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَلَدًا وَبِنْتًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَرِثُهُ الْوَلَدُ دُونَ الْبِنْتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُنْثَى هِيَ الَّتِي بَاشَرَتْ الْعِتْقَ فَإِنْ بَاشَرَتْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَرِثَتْهُ قَالَ فِيهَا وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ وَلَاءَ مَا أَعْتَقَ أَبٌ لَهُنَّ أَوْ أُمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ ابْنٌ فَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ بِالْوَلَاءِ مِنْهُنَّ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مِنْ أَعْتَقْنَ أَوْ وَلَدُ مَنْ أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ وَذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ) وَنَصُّ ك وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَفِي الشَّهَادَاتِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ أَنَّ مَا هُنَاكَ عَنْ سَمَاعٍ فَشَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُنَا عَنْ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ أَوْ أَنَّ هُنَا فِي بَلَدِهِ وَمَا هُنَاكَ فِي غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ق أَيْ اللَّقَانِيِّ اهـ.
وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِفَاضَةِ عَنْ وَاحِدٍ وَمَا فِي الشَّهَادَاتِ إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِبَلَدِهِ؛ لِعَدَمِ اسْتِفَاضَتِهِ عَنْ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ كَتَرْتِيبِ الصَّلَاةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَالنِّكَاحِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِيهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّرْتِيبَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ كَالْأُمِّ مَعَ الْأَبِ) أَيْ كَأُمِّ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ الْأَبِ وَلَا مَعَ غَيْرِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ وَالْبِنْتُ مَعَ الِابْنِ أَيْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ بَلْ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ غَيْرِ الِابْنِ (قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ كَالْأُمِّ مَعَ ابْنٍ فَاَلَّذِي يَرِثُ هُوَ الِابْنُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ) أَيْ كَالْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ أَيْ فَالْبِنْتُ عَاصِبٌ بِالْغَيْرِ فَلَا شَيْءَ لَهَا لَا مَعَ الِابْنِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ أَيْ كَأُخْتِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ مَعَ بِنْتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا بَلْ وَلَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ) أَيْ غَيْرُ مَوْجُودٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب وَقَوْلُهُ وَمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَقَوْلُهُ كَانَ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَقَوْلُهُ وَمُعْتِقِ أَبِيهِ أَيْ أَبِي الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ يُدْلِي بِوَاسِطَةٍ) أَيْ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ
[الْوَلَاءَ لَا تَرِثُهُ النِّسَاءُ]
(قَوْلُهُ إلَّا مَا أُعْتِقْنَ) أَيْ إلَّا وَلَاءَ مَا أُعْتِقْنَ أَيْ إلَّا مَا أَعْتَقَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أُعْتِقْنَ أَيْ إلَّا وَلَاءَ مَا أَعْتَقَهُ مَنْ أُعْتِقْنَ أَيْ إلَّا وَلَاءَ إنْسَانٍ أَعْتَقَهُ شَخْصٌ أَعْتَقْنَهُ النِّسْوَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدَ مَنْ أُعْتِقْنَ أَيْ إلَّا وَلَاءَ وَلَدِ شَخْصٍ أَعْتَقْنَهُ النِّسْوَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ الْمُرَادُ بِالذُّكُورِ الْمَعْتُوقُونَ لِلْأُنْثَى فَأَوْلَادُ الْمَعْتُوقِينَ الذُّكُورُ كَانَ الْأَوْلَادُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا تَرِثُهُمْ الْمُعْتَقَةُ لِآبَائِهِمْ الْمَوْصُوفِينَ بِكَوْنِهِمْ ذُكُورًا وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ أَيْ لِلنِّسْوَةِ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ أَيْ بِنْتِ الْمُعْتَقِ الذَّكَرِ بِفَتْحِ التَّاءِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتِقَةِ بِكَسْرِ التَّاءِ تَرِثُ بِنْتَ مُعْتَقِهَا الذَّكَرِ وَلَا تَرِثُ وَلَدَهَا وَلَدَ الْبِنْتِ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ شَارِحَنَا إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَعْتُوقِ الذَّكَرِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَعْتُوقِ الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ مِنْ أُعْتِقْنَ أَيْ وَلَدَ الذَّكَرِ الَّذِي أَعْتَقْنَهُ فَالشَّارِحُ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الْمَعْتُوقِ الذَّكَرِ وَأَوْلَادِهِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ) أَيْ بِنْتِ الْمَعْتُوقِ الذَّكَرِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَعْتَقَتْ ذَكَرًا فَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِهِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِ الذُّكُورِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَلَيْسَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِ الْإِنَاثِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَيْ إذَا كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا فَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ قَالَ الشَّيْخُ السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْحَوْفَيَّ وَلَدُ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ إنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ أَيْ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ ذَكَرًا فَإِنَّ وَلَدَهُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَوَلَدُ الذُّكُورِ مِنْ بَنِيهِ مَا سَفَلُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ ثُمَّ لِمَوَالِيهِ فَأَمَّا أَوْلَادُ الْبِنْتِ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِلْ بُنُوَّتُهُمْ بِالْمُنْعَمِ عَلَيْهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ أُنْثَى فَحُكْمُهُمْ فِي انْجِرَارِ وَلَائِهِمْ حُكْمُ أَوْلَادِ الْأُنْثَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانُوا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ نُفُوا بِلِعَانٍ أَوْ مِنْ حَرْبِيٍّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمُعْتِقِ أُمِّهِمْ
وَكَذَا مِنْ عَبْدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ مَوْلًى وَإِلَّا فَيَنْجَرُّ لِمَوَالِيهِ وَمَا سِوَى هَذَا الْوَلَدِ تَابِعٌ لِلْأَبِ إنْ كَانَ مَوْلًى فَهُوَ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ فِي الِانْجِرَارِ بِالْوِلَادَةِ سَوَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ أَيْضًا يَنْسَحِبُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِنَّ وَإِنْ
стр. 2225
كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقْنَ وَلَاؤُهُ لَهُنَّ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَوَلَدُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَأَفْهَمْ قَوْلُهُ وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَأَصْلُهُ وَلَا تَرِثُ بِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ بِهِ الْمَالُ وَلَا يُورَثُ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ فَإِنْ بَاشَرَتْهُ وَرِثَتْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الزَّرْقَانِيِّ قَوْلُهُ أَوْ جَرَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مَفْهُومِ إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ أَيْ فَإِنْ بَاشَرَتْهُ أَوْ جَرَّهُ وَلَاءٌ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَرِثَتْهُ أَوْ عَطْفٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى مَدْخُولِ النَّفْيِ أَيْ انْتَفَى مُبَاشَرَةُ الْعِتْقِ أَوْ جَرَّ الْوَلَاءَ
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْأَبِ وَرِثَهُ الِابْنُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوْا إلَخْ فَإِذَا اشْتَرَى الِابْنُ وَالْبِنْتُ أَبَاهُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ فَإِذَا مَلَكَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ عَبْدًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَرِثَانِهِ بِالنَّسَبِ لِلْبِنْتِ الثُّلُثُ وَلِلِابْنِ الثُّلُثَانِ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْأَبِ فَإِنَّ الِابْنَ يَرِثُهُ وَحْدَهُ بِالْوَلَاءِ دُونَ الْبِنْتِ لِأَنَّ الِابْنَ عَصَبَةُ الْأَبِ بِالنَّسَبِ وَالْبِنْتُ مُعْتِقَةُ نِصْفِ الْمُعْتَقِ وَهُوَ الْأَبُ وَعَاصِبُ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الْمُعْتَقَ وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ فَجَعَلُوا الْإِرْثَ لِلِابْنِ وَالْبِنْتِ ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الِابْنِ فِي إرْثِهِ سَائِرَ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ كَعَمِّهِ وَابْنِهِ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ وَكَوْنُ الْأَبِ مُشْتَرَكًا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ اشْتَرَتْ الِابْنَةُ أَبَاهَا وَحْدَهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ الْأَبِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَرِثُهُ ابْنُهُ وَبِنْتُهُ عَلَى فَرِيضَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَبِ صَارَ مَالُ الْعَبْدِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْأَبِ (ص) فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتَقِ وَالرُّبْعُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَلِلْبِنْتِ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ نِصْفُهَا بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ مَنْ أَعْتَقَهُ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أَبِيهَا وَمَوَالِي أَبِيهَا هِيَ وَأَخُوهَا فَلَهَا نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ فَصَارَ مَعَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ وَهُنَا سُؤَالٌ وَجَوَابٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُّبْعُ بِالْوَلَاءِ وَالثُّمُنُ بِجَرِّهِ (ش) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّ هَذِهِ الْبِنْتَ تَأْخُذُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهَا سَبْعَةَ أَثْمَانِهَا بَيَانُهُ أَنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَهَا بِالنَّسَبِ ثُمَّ تَأْخُذُ رُبْعَهَا بِالْوَلَاءِ الَّذِي لَهَا فِي أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ ثُمَّ تَأْخُذُ ثُمُنَهَا
ــ
[حاشية العدوي]
سَفَلُوا كَالذُّكُورِ لَكِنْ بِالتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ سَوَاءٌ كَانَ ذُو الْوَلَاءِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ انْجِرَارِهِمْ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ لَا يَنْجَرُّونَ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً فَهِيَ كَالرَّجُلِ الْمُعْتِقِ أَمَةً فَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ مَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ يَجْرِي مَا لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ رَجُلًا فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ إنْ كَانَ رَجُلًا يَكُونُ لَهَا (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ز إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ أَيْ إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الشَّخْصَ بِسَبَبِ عِتْقِهَا لَهُ وَفِي كَوْنِ هَذَا شَرْطًا فِيمَا قَبْلَهُ نَظَرٌ إذْ مَعَ الْمُبَاشِرِ لَا إرْثَ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إذْ قَالَ وَلَا وَلَاءَ لِأُنْثَى أَصْلًا إلَّا عَلَى مَنْ بَاشَرَتْهُ اهـ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى فَإِنْ بَاشَرَتْهُ وَرِثَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَرَثَتَهُ نَفْسَهُ وَالِاعْتِرَاضُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ نَفْسَهُ مَوْرُوثٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا) أَيْ أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ مِنْهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ) أَيْ وَهُمَا مِنْهُمْ أَنَّهُ جَرَّهُ لَهَا وَلَاءٌ بِعِتْقِ أَبِيهَا لَهُ كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ عِتْقٍ نَاسِينَ أَنَّ عَاصِبَ الْمُعْتِقِ نَسَبًا مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ وَهَلْ كَانُوا الْقُضَاةُ الْمَذْكُورُونَ مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ وَمِنْ أَيِّ بَلَدٍ كَانُوا اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَمَوَالِي أَبِيهَا هِيَ وَأَخُوهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا هِيَ وَأَخُوهَا قَدْ أَعْتَقَا الْأَبَ ثُمَّ يُقَالُ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَعْتَقَتْ الْأَبَ قَدْ أَخَذَتْ النِّصْفَ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ مَنْ أَعْتَقَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ الرُّبْعُ بَعْدَ أَخْذِ النِّصْفِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ وَقَدْ ثَبَتَ لَهَا عَلَى أَخِيهَا الْوَلَاءُ بِالْجَرِّ فَتَأْخُذُ نِصْفَ حِصَّتِهِ فَإِنْ قُلْت كَانَتْ تَأْخُذُ كُلَّ حِصَّتِهِ بِمُقْتَضَى تِلْكَ الْعِلَّةِ قُلْت الْوَلَاءُ عَلَى أَخِيهَا لَيْسَ كَأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتِقْ إلَّا نِصْفَ أَبِيهِ (قَوْلُهُ وَهُنَا سُؤَالٌ وَجَوَابٌ إلَخْ) نَصُّ ك فَإِنْ قُلْت قَدْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ إرْثٌ مِنْهُ حَتَّى تَرِثَهُ قُلْت فِيهِ جَوَابَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهَا بِمَوْتِ أَخِيهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ مَا تَرَكَهُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَرَكَهُ نِصْفَ الْوَلَاءِ فَقَدْ وَرِثَتْ مِنْ أَخِيهَا نِصْفَ الْوَلَاءِ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَرِثَتْ مِنْهُ النِّصْفَ لِعِتْقِهَا نِصْفَ مُعْتَقِهِ وَالرُّبْعَ؛ لِأَنَّهَا وَرِثَتْ مِنْ أَخِيهَا رُبْعَ الْوَلَاءِ وَهُوَ نِصْفُ الْوَلَاءِ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ أَخُوهَا، الثَّانِي أَنَّ إرْثَهَا الرُّبْعَ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ الْوَلَاءُ كَالْمِيرَاثِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَا يَجْرِي نَحْوُ هَذَا التَّقْدِيرِ فِي الْمِيرَاثِ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي تَعْلِيلِ اسْتِحْقَاقِهَا الرُّبْعَ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِيهِ لَا يُطَابِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ الْمُطَابِقُ لَهُ أَنْ يَقُولَ وَالرُّبْعُ؛ لِأَنَّهَا وَرِثَتْ رُبْعَ الْوَلَاءِ مِنْ أَخِيهَا قُلْت يُمْكِنُ مُطَابَقَتُهُ لَهُ بِتَكَلُّفٍ أَيْ أَنَّهَا وَرِثَتْ الرُّبْعَ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا أَقَلَّ مِنْهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ أَبِيهِ فَوَرِثَتْ عَنْهُ الرُّبْعَ مِنْهَا تَسْتَحِقُّ مِنْ الِابْنِ نِصْفَ مَا تَرَكَهُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَرَكَهُ نِصْفَ وَلَاءِ أَبِيهِ
وَيَجْرِي نَحْوُ الْإِشْكَالِ مَعَ جَوَابِهِ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَالثَّمَنُ يَجُرُّهُ ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلِيَّةَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَوْتِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَبَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ
стр. 2226
لِأَنَّ الْوَلَاءَ جَرَّهُ إلَيْهَا فَالضَّمِيرُ فِي جَرَّهُ يَرْجِعُ لِلْوَلَاءِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الرُّبْعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا يَكُونُ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَمَوَالِي أَبِيهِ هُوَ وَأُخْتُهُ فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ الرُّبْعِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ سَابِقًا وَجَرَّ وَلَدٌ الْعِتْقَ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً وَلِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً كَمَا أَنَّ الرُّبْعَ الرَّابِعَ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَذَلِكَ
(بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْوَصِيَّةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذَا وَصَلْتُهُ، كَأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا أَوْصَى بِهَا وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ وَاخْتُلِفَ فِي الْخَيْرِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الثَّانِي وَيَخْتِمُ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْفُرَّاضِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ خَاصَّةٌ بِمَا يُوجِبُ الْحَقَّ فِي الثُّلُثِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوصِي بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِذَا عَرَّفَهَا بِالْأَمْرِ الْعَامِّ قَوْلُهُ يُوجِبُ إلَخْ، أَخْرَجَ بِهِ مَا يُوجِبُ حَقًّا فِي رَأْسِ مَالِهِ مِمَّا عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ قَوْلُهُ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ صِفَةٌ لِعَقْدٍ أَخْرَجَ بِهِ الْمَرْأَةَ إذَا وَهَبَتْ أَوْ الْتَزَمَتْ ثُلُثَ مَالِهَا، وَلَهَا زَوْجٌ أَوْ مَنْ الْتَزَمَ ثُلُثَ مَالِهِ لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ قَوْلُهُ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى حَقًّا مَعْنَاهُ أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْ عَاقِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَدْخُلُ الْإِيصَاءُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ مَعَ قَوْلِهِ إنَّهَا تَجِبُ إذَا كَانَ عَلَى الْمُوصِي دَيْنٌ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُوجِبْ حَقًّا فِي ثُلُثِ الْعَاقِدِ بَلْ حَقًّا فِي جَمِيعِ مَالِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّيْنَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَصِيَّةُ لَمْ تُوجِبْهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَحِكْمَةُ الْوَصِيَّةِ زِيَادَةُ الزَّادِ فِي الْأَعْمَالِ.
(ص) صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ وَإِنْ سَفِيهًا وَصَغِيرًا وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ -
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ أَنَّ الرُّبْعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الرُّبْعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا وَلَهَا نِصْفُ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ أَبِيهِ قَالَ فِي ك فَإِنْ قِيلَ الْفَرْضُ هُنَا أَنَّ الِابْنَ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ فَكَيْفَ تَرِثُ مِنْهُ مَا لَمْ يَرِثْهُ وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً) ظَاهِرُهُ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ صَاحِبِ مُعِينِ الْحُكَّامِ اُخْتُلِفَ فِي الْعَتِيقِ إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ وَلَاءَهُ لَا يَكُونُ لِمُعْتِقِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِعَصَبَةِ الْعَتِيقِ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ وَالْعَرَبُ مُخَالِفُونَ لِغَيْرِهِمْ قَالُوا وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا أَشْهَبَ
[بَابٌ فِي الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
[أَرْكَانُ الْوَصِيَّةِ]
(بَابُ الْوَصَايَا) (قَوْلُهُ إذَا وَصَلْتُهُ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إذَا وَصَلْتُهُ بِهِ أَيْ وَصَلْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَيْ وَأَمَّا الْأَقَلُّ يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ الْمَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ وَالْأَقَلُّ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقُ مَالٍ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي الْكَثِيرِ فَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْعِيَالِ يُحْتَمَلُ فِي الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ فِي السَّنَةِ وَقِيلَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيلَ سِتُّونَ دِينَارًا وَقِيلَ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ (قَوْلُهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَنْ شَأْنُهُ التَّكْلِيفُ لَا مَنْ كُلِّفَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ إلَى هُنَا مَا عَدَا بَابَ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ) وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّ بَيْنَ زَائِدَةٌ أَيْ يَكُونُ لَهُمَا أَيْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَيِّتٍ لِحَيٍّ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ الْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ وَقَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ إلَخْ أَيْ قَدْ يَرْجِعُ لِلْأَحْيَاءِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ أَيْ وَقَدْ يَكُونُ مَرْجِعُهُ لِلْأَمْوَاتِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا أَيْ وَقَدْ يَكُونُ مَرْجِعُهُ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ فَبَيْنَ زَائِدَةٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَرْجِعَ إلَيْهِ الْمُبَيَّنَ بِمَا ذَكَرَ لَيْسَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَقَدِّمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْمُكَلَّفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُهُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا نَقُولُ إنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْفَرَائِضِ الْأَحْيَاءُ الَّذِينَ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ مِنْ زَوْجٍ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ لَا الْأَمْوَاتُ فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ فَإِنْ قُلْت الْمَرْجِعُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَالَ الْمَقْسُومَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مَالُ الْمَيِّتِ قُلْت وَكَذَلِكَ الْوَصَايَا الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ مَالُ الْمَيِّتِ وَقَدْ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ النِّسْبَةُ التَّامَّةُ وَأَرَادَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ قَدْ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُكَلَّفًا وَهُوَ الْآدَمِيُّ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ تَفْصِيلًا لِلْآدَمِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ أَيْضًا فِي الْفَرَائِضِ فَإِنَّ النِّسَبَ التَّامَّةَ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ إنَّمَا مَرْجِعُهَا وَمُتَعَلَّقُهَا الْأَحْيَاءُ حَيْثُ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إلَخْ وَيَأْتِي السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ فَحَرِّرْ هَذَا الْبَحْثَ (قَوْلُهُ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ) أَيْ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمَوْتِ عَنْ وَصِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ إلَخْ أَيْ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَعَمَّ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شَيْئًا آخَرَ ثَالِثًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ وَصِيَّةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ زِيَادَةُ الزَّادِ فِي الْأَعْمَالِ) فِي بِمَعْنَى مِنْ أَيْ زِيَادَةُ الزَّادِ مِنْ الْأَعْمَالِ أَيْ إذَا كَانَتْ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ فَتَجِبُ إذَا كَانَ دَيْنٌ أَوْ نَحْوُهُ
стр. 2227
تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُوصِي أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَالْعَبْدُ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَأَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا فَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا مَيْزَ عِنْدَهُ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمْ وَيَدْخُلُ السَّكْرَانُ الْمُمَيِّزُ، وَأَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا أَوْصَى بِهِ مِلْكًا تَامًّا فَمُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ وَغَيْرُ الْمَالِكِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ؛ لِئَلَّا يُنَاقِضَ قَوْلَهُ وَإِنْ صَغِيرًا وَسَفِيهًا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ أَنْفُسِهِمَا فَلَوْ مُنِعَا مِنْ الْوَصِيَّةِ لَكَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ غَيْرِهِمَا وَهَلْ مَحَلُّ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَنَاقُضٌ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَوْصَى بِهِ، وَلَا يُعْلَمُ أَوَّلُهُ مِنْ آخِرِهِ هَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ أَوْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَوْصَى بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ كَصَدَقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ هَذَا تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَاللَّفْظُ الْمُتَأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَاطٌ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ الِاخْتِلَاطِ الْوَاقِعِ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، أَوْ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِلَّا فَعَدَمُ التَّنَاقُضِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْقُرْبَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ
. (ص) وَكَافِرًا إلَّا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لِانْطِبَاقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ إذْ هُوَ حُرٌّ مُمَيِّزٌ مَالِكٌ إلَّا إذَا أَوْصَى لِمُسْلِمٍ بِشَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِكَافِرٍ فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ ذَلِكَ ثُمَّ يَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى سَفِيهًا وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حُرٍّ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ
(ص) لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَمَنْ سَيَكُونُ إنْ اُسْتُهِلَّ وَوُزِّعَ لِعَدَدِهِ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِلْمُوصَى بِهِ شَرْعًا سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا مَوْجُودًا أَمْ لَا وَلِذَا يَصِحُّ لِحَمْلٍ سَيَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ إنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا وَغَلَّةُ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُوصَى لَهُ لِلْوَرَثَةِ إذْ الْوَلَدُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ وَتَحَقُّقِ الْحَيَاةِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ وَتُرَدُّ، وَإِذَا وَضَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الْوَضْعِ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْعَطَايَا وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا إنْ نَصَّ عَلَى التَّفْضِيلِ فَإِنَّهُ يُصَارُ لَهُ فَقَوْلُهُ إنْ اسْتَهَلَّ شَرْطٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَمِثْلُ الِاسْتِهْلَالِ لَا يَدُلُّ عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
وَيُنْدَبُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ بِقُرْبَةٍ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ وَتَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِهَا وَتُكْرَهُ إذَا كَانَتْ بِمَكْرُوهٍ أَوْ فِي مَالٍ قَلِيلٍ وَتُبَاحُ إذَا كَانَتْ بِمُبَاحٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ إنْفَاذَ مَا عَدَا الْمُحَرَّمَ لَازِمٌ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا إنْفَاذُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَنْقَسِمُ إلَى الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ فَيَجِبُ إنْفَاذُ مَا يَجِبُ مِنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيُنْدَبُ إنْفَاذُ مَا يُنْدَبُ مِنْهَا فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُنْفِذْ فَقَدْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ إمَّا الْكَرَاهَةُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنْفَاذُ مَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَكْرُوهٌ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِنْفَاذُ مَا يُبَاحُ مِنْهَا مُبَاحٌ فَلَهُ فِعْلُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ فَذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ عَمَلَ الْمَوْلِدِ مَكْرُوهٌ وَالْمَكْرُوهُ يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إنْفَاذُ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّامِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْحَجْرُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ مِمَّا يُعْلَمُ) أَيْ مِنْ كَلَامٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَوْصَى بِهِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَوَّلُهُ مِنْ آخِرِهِ بِأَنْ يَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ أَوْصَيْت لَهُ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَوْصَى بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَنَاقَضَ وَلَعَلَّهُ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ إذْ مَعَ التَّنَاقُضِ لَا يُلْتَفَتُ لِلْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْقُرْبَةِ كَمَا يَصْدُقُ بِالْمَعْصِيَةِ يَصْدُقُ بِمَا لَا قُرْبَةَ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِسُلْطَانٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمَّا إذَا لَمْ يُوصِ بِقُرْبَةٍ كَمَا إذَا أَوْصَى لِشَرَبَةِ الدُّخَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شُرْبَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ (قَوْلُهُ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ) جَعَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قَوْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَافٌ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَدَمُ التَّنَاقُضِ إلَخْ) تَبِعَ اللَّقَانِيِّ التَّابِعَ لِشَيْخِهِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَرَدَّهُ عج وَجَعَلَ الْخِلَافَ حَقِيقِيًّا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّنَاقُضِ فِي قَوْلِهِ دُونَ الْوَصِيَّةِ بِالْقُرْبَةِ فَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَإِذَا أَوْصَى لِسُلْطَانٍ مَثَلًا فَعَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَى الثَّانِي الَّذِي يَشْتَرِطُ الْقُرْبَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَصِحُّ نَصْبُهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِأَنَّهُ يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّمْيِيزِ فِي الْكَافِرِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُوصِي مُطْلَقًا بِخِلَافِ جَرِّهِ عَطْفًا عَلَى حُرٍّ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ الْمَسْجِدُ وَالْقَنْطَرَةُ وَنَحْوُهُمَا سَيُصَرِّحُ بِالْمَسْجِدِ وَخَرَجَ بِهِ وَصِيَّتُهُ بِمَالٍ يُعْمَلُ بِهِ قِنْدِيلُ ذَهَبٍ يُعَلَّقُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُهَا وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَفْعَلُوا بِهَا مَا شَاءُوا لِأَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ عج (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ لِحَمْلٍ سَيَكُونُ إلَخْ) وَأَوْلَى إذَا كَانَ مَوْجُودًا مِثَالُهُ مَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لِمَنْ سَيَكُونُ مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ وَمِثْلُهُ أَوْصَيْت لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ فَيَكُونُ لِمَنْ يُولَدُ لَهُ سَوَاءً عَلِمَ أَنَّ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَلَدًا أَوْ لَا وَكَذَا أَوْصَيْت لِوَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَلَا حَمْلَ حَيْثُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَيَكُونُ لِكُلِّ مَنْ وُلِدَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حَمْلٌ صَحَّتْ مُطْلَقًا وَاخْتُصَّتْ بِمَنْ وُجِدَ حِينَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ ثُمَّ حَيْثُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْ يُولَدُ لَهُ مُسْتَقْبَلًا فَيُنْتَظَرُ بِهَا الْإِيَاسُ مِنْ وِلَادَتِهِ فَيَرْجِعُ بَعْدُ لِلْمُوصِي أَوْ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ نَصَّ عَلَى إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْإِيصَاءَ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ مَنْ يَرِثُهُ الْحَمْلُ فَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ لَا فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُ مَتَى
стр. 2228
الْحَيَاةِ كَكَثْرَةِ الرَّضْعِ وَالضَّمِيرُ فِي لِعَدَدِهِ يَرْجِعُ لِلْحَمْلِ
(ص) بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهِيَ الصِّيغَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأَوْصَيْتُ وَتَكُونُ بِلَفْظٍ غَيْرِ صَرِيحٍ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ الْوَصِيَّةِ كَالْإِشَارَةِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مِنْ الْقَادِرِ عَلَى الْكَلَامِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ (ص) وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا، فَإِنَّ قَبُولَهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا لَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمْ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِمَّا لَوْ قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا إذْ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَقْبَلَ بَعْدَهُ قَالَهُ مَالِكٌ، وَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِقُرْبٍ أَوْ بَعْدَ طُولِ زَمَانٍ، فَإِنَّ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ قَوْلُهُ الْمُعَيَّنِ أَيْ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ يَقْبَلُ لَهُ بِخِلَافِ الْحَوْزِ فِي الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ فَيَكْفِي حَوْزُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَلِوَارِثِهِ الْقَبُولُ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ، أَوْ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقَبُولُ وَقَوْلُهُ: شَرْطٌ أَيْ فِي اللُّزُومِ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَاشِفٌ لِمِلْكِهِ بِالْمَوْتِ لَا فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ لَهُ وَيُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ كَمَا قَالَهُ بَعْدُ فَقَوْلُهُ لَهُ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ
(ص) وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ مِمَّا لَهُ ثَمَرٌ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ الثَّمَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ التَّنْفِيذِ، وَأَمَّا مَا حَصَلَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَهُ التُّونِسِيُّ وَقَالَ الشَّارِحُ إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ سَحْنُونَ وَهُوَ أَعْدَلُ أَقْوَالِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَهُ أَيْضًا فِيهَا مِثْلُ الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِدُونِ ثَمَرِهِ ثُمَّ تَتْبَعُهُ غَلَّتُهُ انْتَهَى.
فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَهُوَ ثُلُثُ الْمُوصِي لَكِنْ زَادَ لِأَجْلِ ثَمَرَتِهِ مِائَتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لَمَّا أَنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ وَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ الْحَاصِلَتَيْنِ مِنْ الْغَلَّةِ انْتَهَى.
وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا عُلِمَ لِلْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ فِيمَا نَشَأَ فِي الْحَائِطِ
(ص) ، وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ بِشَيْءٍ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ الْمُوصَى بِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي قَبُولِ ذَلِكَ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ الْحَجْرِ عِنْدَهُ قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ فَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَهُ (ص) كَإِيصَائِهِ بِعِتْقِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
كَانَ شَرْطًا فِي أَحَدِهِمَا فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْآخَرِ
(قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٌ) وَمِثْلُهَا الْكِتَابَةُ هِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي وَحْدَهُ أَوْ عَيَّنَهُ مَعَ وَصِيَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ لَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِقَوْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ بِأَنْ يَقُولَ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي لَا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ فَالْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَاشِفٌ لِمِلْكِهِ بِالْمَوْتِ فَيَسْقُطُ التَّعْلِيلُ وَيَأْتِي بِهِ عَلَى صُورَةِ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَكُونُ الْحَائِطُ بِتَمَامِهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَأَنَّ بَهْرَامَ يَقُولُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ بِتَمَامِهَا لِلْمُوصَى لَهُ فَهَذَا تَخَالُفٌ فِي الْقَوْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ بِالْمَوْتِ وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ أَيْ فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ لَا ثَمَرَةَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلٍ وَمَشَى ثَانِيًا عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَثَمَرَتُهُ أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثَ الْمِائَتَيْنِ وَصَارَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالثُّلُثِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ زَادَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ
(قَوْلُهُ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ) أَيْ وَالْغَلَّةُ شَامِلَةٌ لِنَسْلِ الْحَيَوَانِ وَغَلَّةِ الثِّمَارِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَفِي غَلَّةِ الْأُصُولِ كَالثِّمَارِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ كَالنَّسْلِ يُقَوَّمُ مَعَ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ قَوْلِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَتَى فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا تَبَيَّنَ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضُ إلَخْ) هُوَ الشَّيْخُ الْبَنَوْفَرِيُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَقَالَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ تَكُونُ لِلْوَرَثَةِ كُلُّهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُوصَى لَهُ شَيْئًا وَقِيلَ يَأْخُذُ ثُلُثَهَا وَقِيلَ يَأْخُذُهَا كُلَّهَا انْتَهَى وَقَوِيَ بِأَنَّ النَّقْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَرَةِ انْتَهَى وَلَكِنْ اعْتَمَدَ مُحَشِّي تت الْقَوْلَ بِأَخْذِ الثُّلُثِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَاعْتَمَدَهُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ) سَوَاءً كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ لَا وَأَمَّا التَّصَرُّفُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ السَّيِّدِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ وَيَمْلِكُهُ الرَّقِيقُ وَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ بِهِ التَّوْسِعَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الصَّغِيرُ
стр. 2229
(ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَحْتَاجُ فِي الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي نَفْيِ مُطْلَقِ الِاحْتِيَاجِ، وَإِنْ كَانَتْ جِهَةُ الِاحْتِيَاجِ مُخْتَلِفَةً فَالْأَوَّلُ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ وَالثَّانِي لَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ أَصْلًا
(ص) وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ، وَلَهَا الِانْتِقَالُ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَارِيَةَ الْوَطْءِ إذَا أَوْصَى سَيِّدُهَا بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ، فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لَهَا فِي أَنْ تَبْقَى عَلَى الرِّقِّ، أَوْ تَخْتَارَ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى جِوَارِي الْوَطْءِ الضَّيَاعُ بِالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا خُيِّرَتْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ مُحَقَّقًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّنْجِيزَ، وَإِذَا اخْتَارَتْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى الْآخَرِ فَذَلِكَ لَهَا مَا لَمْ يَنْفُذْ مَا اخْتَارَتْ أَوَّلًا، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ عَلَى الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهَا إبْطَالُهُ وَالْمُرَادُ بِجَارِيَةِ الْوَطْءِ الَّتِي تُرَادُ لَهُ وُطِئَتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا وَاحْتَرَزَ بِهَا عَنْ جَارِيَةِ الْخِدْمَةِ فَتُبَاعُ لِمَنْ يُعْتِقُهَا مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَمِثْلُهَا الْعَبِيدُ الذُّكُورُ
(ص) وَصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إنْ اتَّحَدَ، أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ (ش) فَاعِلُ صَحَّ هُوَ الْإِيصَاءُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِ وَارِثِهِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْ عَبْدِهِ، وَهَذَا إذَا اتَّحَدَ الْوَارِثُ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَّا إذَا كَانَتْ بِشَيْءٍ تَافِهٍ وَأَرَادَ الْمُوصِي بِذَلِكَ الْعَبْدَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ نَفْعَ سَيِّدِ الْعَبْدِ لَبَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَتَصِحُّ بِغَيْرِ التَّافِهِ حَيْثُ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَبِعِبَارَةٍ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ وَكَانَ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَرِثُ بَعْضَهُ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَمِثْلُ الْمُتَّحِدِ مَا إذَا تَعَدَّدَ وَالْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَيَرِثُونَ جَمِيعَ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّافِهِ مَا لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ
(ص) وَلِمَسْجِدٍ وَصَرْفٍ فِي مَصَالِحِهِ (ش) اللَّامُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَامُ الْمَصْرِفِ لَا لَامُ الْمِلْكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ كَالْقَنْطَرَةِ وَالسُّورِ تَصِحُّ وَيُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَصَالِحِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ كَوَقِيدٍ وَعِمَارَةٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ النَّاسِ بِالْوَصِيَّةِ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَصَالِحُ فَيُدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ
(ص) وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ، أَوْ وَارِثِهِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ وَيُصْرَفُ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ فِي دَيْنِهِ إنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَإِلَّا فَهُوَ لِوَارِثِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ إذْ الْمَيِّتُ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ فَقَوْلُهُ وَلِمَيِّتٍ أَيْ وَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ وَلِمَيِّتٍ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُوصِي أَنَّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ دَيْنًا، أَوْ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ فَيُدْفَعُ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَلَا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ فِي دَيْنِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ وَارِثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِهَذَا سَاوَتْ عِبَارَتُهُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا لِلتَّخْيِيرِ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا طَلَبٌ لَا حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا
(ص) وَلِذِمِّيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلذِّمِّيِّ حَقُّ جِوَارٍ، أَوْ لَا قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ الْمَفْهُومِ فَيُمْنَعُ لِلْحَرْبِيِّ، وَلَا يَصِحُّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ لِمُسَاوَاةِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لِلْمَنْطُوقِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ وَكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ
. (ص) وَقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَقْتُولَ يَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِلَّذِي قَتَلَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِالسَّبَبِ أَيْ بِسَبَبِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ أَصْلًا) بَلْ يَعْتِقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَحْمَلُهُ
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ) أَيْ بَيْنَ بَيْعِهَا لِلْعِتْقِ وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى جِوَارِي الْوَطْءِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ الْغَالِبَ لِأَنَّهُنَّ لَا يُحْسِنَّ الْخِدْمَةَ وَقَلَّ مَنْ يَطَؤُهُنَّ بِالنِّكَاحِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ) أَرَادَ بِالْعَبْدِ مَا كَانَ قِنًّا أَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ إلَّا مُكَاتَبَ وَلَدِهِ فَلَهُ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى التَّافِهِ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ عج التَّابِعَ لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا قَالَتْ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إلَّا بِالتَّافِهِ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُرِيدُ بِهِ نَاحِيَةَ الْعَبْدِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعَبْدُ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْعَبْدَ وَاعْتَمَدَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا انْتَزَعَهَا لَمْ تَنْفُذْ الْوَصِيَّةُ وَإِذَا بَاعَهُ الْوَارِثُ بَاعَهُ بِمَالِهِ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي انْتِزَاعُهُ
(قَوْلُهُ كَالْقَنْطَرَةِ إلَخْ) فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ فَيُصْرَفُ لِقَوْمَتِهِ أَيْ خِدْمَتِهِ مِنْ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَنَحْوِهِمَا احْتَاجُوا أَمْ لَا مِنْ شَرْحِ عب وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ إنْ اقْتَضَى الْعُرْفُ ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَضَى أَنَّ الْقَصْدَ مُجَاوِرُوهُ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ صُرِفَ لَهُمْ لَا لِمَرَمَّتِهِ وَحُصْرِهِ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى.
(أَقُولُ) بَقِيَ إذَا لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ فَالْأَوْلَى لِعْب أَنْ يَقُولَ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمُجَاوِرِيهِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَإِلَّا صُرِفَ لَهُمْ
[الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ]
(قَوْلُهُ وَبَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ إلَخْ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ عج فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ بَلْ بَيْتُ الْمَالِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ (أَقُولُ) وَكَلَامُ عج ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا لَا يَرِثُ (قَوْلُهُ سَاوَتْ عِبَارَتُهُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ فِي دَيْنِهِ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ
[الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ]
(قَوْلُهُ وَلِذِمِّيٍّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى مَعْنَى الصِّلَةِ أَيْ صِلَةِ الرَّحِمِ بِأَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ نَصْرَانِيًّا وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ فِي الْقَرَابَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْكَرَاهَةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) وَلَا يَدْخُلُ فِي التَّأْوِيلَيْنِ أَعْطُوا مَنْ قَتَلَنِي لِصِحَّتِهَا فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا كَذَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلُهُ
стр. 2230
الْقَتْلِ أَيْ يَعْلَمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ فِي الْخَطَأِ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ وَفِي الْعَمْدِ فِي الْمَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُنْفِذَ مَقَاتِلَهُ وَيَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَةَ وَيَعْلَمَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ فَهَلْ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لَهُ أَوْ تَبْطُلُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ نَافِذَةٌ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَتَكُونُ فِي الْمَالِ وَفِي دِيَةِ الْخَطَإِ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا طَرَأَ الْقَتْلُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهَا، فَإِنْ عَلِمَ بِذِي السَّبَبِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَقَوْلُهُ بِالسَّبَبِ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَوْ مَعْطُوفٍ أَيْ بِذِي السَّبَبِ، أَوْ بِالسَّبَبِ وَصَاحِبِهِ هَكَذَا قَالُوا، وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ فِي كَلَامِهِ السَّبَبُ الْفَاعِلِيُّ أَيْ السَّبَبُ الْفَاعِلُ لِلْقَتْلِ وَهُوَ عَيْنُ الْقَاتِلِ وَالسَّبَبُ يَكُونُ فَاعِلِيًّا وَصُورِيًّا وَمَادِّيًّا وَغَائِبًا كَمَا قَالُوهُ فِي السَّرِيرِ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
. (ص) وَبَطَلَتْ بِرِدَّةٍ، وَإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ وَلِوَارِثٍ كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ، وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوصِي أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَلِذَا نَكَّرَ الرِّدَّةَ مَا لَمْ يَرْجِعْ لِلْإِسْلَامِ، وَإِلَّا جَازَتْ إنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا رِدَّةُ الْمُوصَى بِهِ فَلَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا كَانَتْ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ مَثَلًا وَيَبْقَى الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ أَوْصَى بِمَالٍ لِمَنْ يَصُومُ بِهِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَكَذَلِكَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ عَهِدَتْ بِعَهْدٍ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهَا فَهُوَ نَافِذٌ كَالِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ وَهُوَ رَأْيُ شُيُوخِنَا قَالَ وَكَذَلِكَ رَأَى إنْفَاذَ الْوَصِيَّةِ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِهَا وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ عِتْقُ مُسْتَغْرَقِي الذِّمَّةِ وَوَصَايَاهُمْ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَلَا تُورَثُ أَمْوَالُهُمْ وَيُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكُ الْفَيْءِ، وَنَحْوُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ عَتَّابٍ لِبَعْضِ الْوُلَاةِ قَالَ إلَّا مَا ثَبَتَ كَسْبُهُ بِوَجْهٍ حَلَالٍ وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِأَنْ يُوصِيَ بِمَا يُخَالِفُ حُقُوقَهُمْ أَوْ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ الْمُوصِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ، وَلَا يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْمَوْتِ، وَإِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ، أَوْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُمْ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ لَا أَنَّهُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ قَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ لِلْمُجِيزِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا فَمِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ وَمِنْهُ مَا يَبْطُلُ
. ثُمَّ بَالَغَ عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُجِيزُوا فَلِلْمَسَاكِينِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَقَالَ إنْ لَمْ تُجِزْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ لَهُ فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ لِلْوَرَثَةِ بِتَبْدِئَةِ مَنْ أَوْصَى لَهُ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمُوصِي ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢] ، وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ فَيُعْتَبَرُ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ إلَخْ) وَنَصَّ ك فَالْعِلَّةُ الْفَاعِلِيَّةُ هِيَ الْمُؤْثَرَةُ حَقِيقَةً وَهُوَ الْبَارِئُ وَإِطْلَاقُ الْعِلَّةِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ يَحْتَاجُ لِتَوْقِيفٍ أَوْ عَادَةٍ كَالنَّجَّارِ لِلسَّرِيرِ وَالْعِلَّةُ الصُّورِيَّةُ مَا مَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِالْفِعْلِ كَالصُّورَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ تَرَكُّبِ الْأَجْزَاءِ وَالْعِلَّةُ الْمَادِّيَّةُ هِيَ مَا مَعَهُ ذَلِكَ الْمُرَكَّبُ بِالْقُوَّةِ كَأَجْزَاءِ الْخَشَبِ لِلسَّرِيرِ وَالْعِلَّةُ الْغَائِيَّةُ هِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى إيجَادِ ذَلِكَ كَالْجُلُوسِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذُكِرَ وَهَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعِلَّةِ الْعَادِيَّةِ وَأَمَّا الْفَاعِلُ حَقِيقَةً فَتَعَالَى أَنْ يَبْعَثَهُ شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَاعِثِ مَا يَشْمَلُ الْمُنَاسِبَ؛ لِأَنَّهُ بَاعِثٌ لِلْمُكَلَّفِ عَلَى الِامْتِثَالِ فَإِنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ لَا تَخْلُو عَنْ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ لَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّهَا ثَمَرَاتٌ تَابِعَةٌ لِلْأَفْعَالِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا عِلَلٌ غَائِبَةٌ بَاعِثَةٌ عَلَى الْأَفْعَالِ انْتَهَى
[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْوَصِيَّةُ]
. (قَوْلُهُ تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوصِي) أَيْ وَكَذَا وَصِيَّةُ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ بَاطِلَةٌ (قَوْلُهُ مَنْ عَهِدَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْصَتْ بِوَصِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ رَأْيُ شُيُوخِنَا) أَيْ شُيُوخِ ابْنِ عَتَّابٍ.
(قَوْلُهُ بِضَرْبِ قُبَّةٍ) أَيْ بِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِهَا لِلتَّمْيِيزِ أَيْ لِلْمُبَاهَاةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَعْنَى ضَرْبُ قُبَّةٍ أَيْ قُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَيْ عَلَى هَيْئَةِ الْقُبَّةِ مِنْ الْبِنَاءِ تُوصَى بِأَنْ تُضْرَبَ حِينَ وَضْعِهَا فِي قَبْرِهَا بِحَيْثُ لَا تُرِي ذَاتَهَا لِلْحَاضِرِينَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ لِبَعْضِ الْوُلَاةِ) أَيْ أَفْنَاهَا لِبَعْضِ الْوُلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) اعْتَمَدَ مُحَشِّي تت الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ مُسْتَشْهِدًا بِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصِحُّ لِلْوَارِثِ وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ وَكَوْنُهَا بِالْإِجَازَةِ تَنْفِيذًا أَوْ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ قَوْلَانِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْقَائِلُ بِأَنَّهَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ لَيْسَتْ عِنْدَهُ عَطِيَّةً حَقِيقَةً إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا سَمَّوْهَا إجَازَةً لِفِعْلِ الْمُوصِي وَقَدْ عَبَّرَ عِيَاضٌ بِأَنَّهَا كَالْعَطِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ بَاطِلَةً مَا عَبَّرُوا بِالْإِجَازَةِ إذْ الْبَاطِلُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بِالْبُطْلَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَجَعَلُوهُ مُقَابِلًا ابْنَ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُجِيزَ مَا زَادَهُ الْمُوصِي عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت فَرَّعُوا عَلَى الْعَطِيَّةِ افْتِقَارَهَا لِلْحَوْزِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمِلَاءِ أَمَّا الْمَدِينُ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ فَلَا إجَازَةَ لَهُ وَزَادَ ج أَيْ الْأُجْهُورِيُّ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْعَطِيَّةِ افْتِقَارَهَا لِلْقَبُولِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْإِجَازَةِ يُنَافِيهِ أَيْ فَالصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ لِلْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا صَحِيحًا وَقَوْلُهُ فَمِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَأَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ الْمُجِيزُ مَرِيضًا فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إجَازَةِ وَارِثِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا يَبْطُلُ أَيْ كَإِجَازَةِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ
. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْبَعْضِ الْمُجِيزِ لِلْبَعْضِ الْمُوصَى لَهُ أَيْ فَيُنْظَرُ فِي الْمُجِيزِ إنْ كَانَ رَشِيدًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَا دَيْنَ صَحَّتْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَطِيَّةً لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا وَصِيَّةً لِبُطْلَانِهَا (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ)
стр. 2231
بِخِلَافِ الْعَكْسِ) إلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسَاكِينِ وَقَالَ إلَّا أَنْ تُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لِابْنِي، فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لِابْنِهِ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ لَهُ
. (ص) وَبِرُجُوعٍ فِيهَا، وَإِنْ بِمَرَضٍ بِقَوْلٍ، أَوْ بَيْعٍ وَعِتْقٍ وَكِتَابَةٍ، وَإِيلَادٍ وَحَصْدِ زَرْعٍ وَنَسْجِ غَزْلٍ وَصَوْغِ فِضَّةٍ وَحَشْوِ قُطْنٍ وَذَبْحِ شَاةٍ وَتَفْصِيلِ شَقَّةٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ إجْمَاعًا فَلِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَيُبْطِلَهَا مَا دَامَ حَيًّا، وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ عَدَمَ رُجُوعِهِ فِيهَا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِعِتْقٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ وَمِثْلُ هَذَا مَا إذَا وَكَّلَهُ وَشَرَطَ عَدَمَ رُجُوعِهِ فِي وَكَالَتِهِ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا عَزَلْته كَانَ بَاقِيًا عَلَى وَكَالَتِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي وَكَالَتِهِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَأَمَّا مَا بَتَّلَهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ، أَوْ هِبَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَبَالَغَ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْمَرَضِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ انْتِزَاعٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَالرُّجُوعُ يَكُونُ بِأُمُورٍ مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ أَبْطَلْتُ وَصِيَّتِي، أَوْ رَجَعْتُ عَنْهَا وَمِنْهَا الْبَيْعُ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَمِنْهَا الْعِتْقُ لِلرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِهَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ، وَإِمَّا عِتْقٌ، وَلَا يُقَالُ كَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْكِتَابَةِ حِينَئِذٍ لِدُخُولِهَا فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَأَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا، وَلَا عِتْقًا مَحْضًا ذَكَرَهَا وَمِنْهَا الْإِيلَادُ لِلْأَمَةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا، وَأَمَّا الْوَطْءُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْإِيلَادِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا كَمَا يَأْتِي وَمِنْهَا الْحَصْدُ وَالدَّرْسُ وَالتَّذْرِيَةُ لِلزَّرْعِ الْمُوصَى بِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ حِينَئِذٍ تَغَيَّرَ، سَوَاءٌ أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ أَمْ لَا فَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْحَصْدِ التَّصْفِيَةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] ؛ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْهَا نَسْجُ الْغَزْلِ الْمُوصَى بِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ انْتَقَلَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا صَوْغُ الْفِضَّةِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أَوْصَى بِهِ انْتَقَلَ اسْمُهُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ
وَمِنْهَا حَشْوُ الْقُطْنِ الْمُوصَى بِهِ فِي مِخَدَّةٍ، أَوْ فِي جُبَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَفِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا حُشِيَ فِي الثِّيَابِ لَا فِي كَمِخَدَّةٍ فَلَا وَمِنْهَا ذَبْحُ مَا أَوْصَى بِهِ شَاةً أَوْ غَيْرَهَا وَمِنْهَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَقَّةٍ ثُمَّ فَصَّلَهَا قَمِيصًا فَقَوْلُهُ وَتَفْصِيلُ شَقَّةٍ أَيْ، وَوَقَعَ الْإِيصَاءُ بِلَفْظِ شَقَّةٍ بِأَنْ قَالَ أَعْطُوهُ الشَّقَّةَ الْحَمْرَاءَ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمَا سَمَّاهُ ثَوْبًا وَفَصَّلَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْقَمِيصَ يُسَمَّى ثَوْبًا
(ص) ، أَوْ إيصَاءً بِمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا قَالَ إنْ مِتّ فِيهِمَا، وَإِنْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا، وَلَوْ أَطْلَقَهَا لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا
ــ
[حاشية العدوي]
وَهُوَ الْقَبُولُ وَالْحَوْزُ قَبْلَ الْمَانِعِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لِابْنِهِ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ لَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا لِلْوَارِثِ كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا تَبْطُلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ﵀ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالسَّابِقَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءٌ بِمَا يَصِحُّ بِهِ الْإِيصَاءُ بِهِ وَالسَّابِقَةُ بَدَأَ بِالْوَارِثِ الَّذِي لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ بِقَوْلٍ أَوْ بَيْعٍ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْبَيْعُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مُسْتَوِيًا فِي أَنَّهُ فِعْلٌ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْقَوْلِ عَطَفَهُ بِأَوْ وَعَطَفَ مُشَارِكَهُ فِي الْفِعْلِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ فِي النَّوَادِرِ مَا بَتَّلَهُ الْمَرِيضُ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْوَصِيَّةَ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَادَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ إلَخْ) أَقُولُ وَحَيْثُ كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّصْفِيَةَ فَكَذَا الْحَصْدُ إذَا صَاحَبَهُ دَرْسٌ فَقَطْ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا (قَوْلُهُ وَفِي التَّوْضِيحِ إلَخْ) كَلَامُ التَّوْضِيحِ هَذَا ذَهَبَ إلَيْهِ عج وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدِهِ كُلٌّ مِنْ شب وعب قَائِلًا وَحَشْوُ قُطْنٍ أَوْصَى بِهِ حَشْوًا لَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ إذَا خَلِصَ إلَّا دُونَ نِصْفِهِ وَمُقَارِبِهِ كَحَشْوِهِ بِثَوْبٍ كَاَلَّذِي يُقَالُ لَهُ مُضَرَّبٌ بِخِلَافِ حَشْوِهِ بِنَحْوِ وِسَادَةٍ فَغَيْرُ مُفِيتٍ لِخُرُوجِ النِّصْفِ وَمُقَارِبِهِ مِنْهَا وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْفَوْتِ خُرُوجُ أَكْثَرِهِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَقَّةٍ) وَمِثْلُ الشَّقَّةِ مَا شَابَهَهَا عُرْفًا كَبَفْتَةٍ وَبُرْدَةٍ وَحِرَامٍ فَيُفَصَّلُ كُلٌّ ثَوْبًا بِحَيْثُ يَزُولُ الِاسْمُ.
(قَوْلُهُ أَوْ إيصَاءٍ إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ مُبْطِلَاتِ الْوَصِيَّةِ مِنْ رِدَّةٍ وَغَيْرِهَا عَطَفَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى نَوْعَيْنِ مِنْ الْإِيصَاءِ مُقَيَّدٌ وَمُطْلَقٌ وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ (بِقَوْلِهِ وَإِيصَاءٌ إلَخْ) لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِإِيصَاءٍ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى بَطَلَ الْإِيصَاءُ أَيْ الْإِيصَاءُ بِسَبَبِ عَدَمِ الْمَوْتِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ اللَّذَيْنِ انْتَفَيَا أَيْ زَالَا أَيْ انْتَفَى الْمَوْتُ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَثَنَّاهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا نَظَرًا لِتَعَدُّدِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ انْتَفَيَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ صِحَّتُهَا إنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ وَهُوَ ظَاهِرُ تَوْضِيحِهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْيَاخُ عج تَبْطُلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ دَلِيلٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَخَلَفَ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ هُنَا مَانِعٌ آخَرُ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إرَادَةُ رُجُوعِهِ عَنْهَا مِنْ رَدِّهِ الْكِتَابَةَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِكِتَابٍ) أَيْ هَذَا إنْ لَمْ يَكْتُبْ إيصَاءَهُ بِكِتَابٍ اتِّفَاقًا بَلْ وَإِنْ كَتَبَهُ بِكِتَابٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَيْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى صَحَّ أَوْ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ وَمَاتَ بَعْدَهُمَا فَتَبْطُلُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ فَقَوْلَانِ فِي بُطْلَانِهَا وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَقُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ وَصِيَّتِهِ إنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَأَوْلَى إنْ اسْتَرَدَّهُ قَبْلَهُمَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ وَصِيَّتِهِ وَلَكِنْ بَعْدَهُمَا أَوْ قَبْلَهُمَا أَيْضًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ انْتَفَيَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْكِتَابَةِ أَوْ مَعَهُ وَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِمَا وُجِدَ أَوْ بِمَا فُقِدَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ أَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ
стр. 2232
قَيَّدَهَا بِالْمَرَضِ، أَوْ بِالسَّفَرِ فَقَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَعَبْدِي فُلَانٌ، أَوْ ثَوْبِي الْفُلَانِيَّةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ، أَوْ السَّفَرَ زَالَ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ سَفَرِهِ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ مِنْ مَرَضِهِ لَكِنْ مَعَ الِاسْتِرْدَادِ لِلْكِتَابِ لَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ أَوْ الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ فَقَوْلُهُ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَرَضٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا سَفَرٍ مُعَيَّنٍ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ، أَوْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ وَبِعِبَارَةٍ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِيمَا قَبْلَهُ إذْ مَا قَبْلَهُ هُوَ الْوَصِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ فَالْوَاجِبُ جَعْلُ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا شَرْطًا حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا فَكَذَلِكَ أَيْ: تَبْطُلُ إنْ كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ فَالْإِشَارَةُ فِي الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ أَيْ فَكَذَلِكَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لَا لَهُ وَلِمَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَةَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ، أَوْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ، وَلَمْ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لِلْكِتَابِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ
قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ أَعَادَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (ص) ، أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ مَتَى حَدَثَ لِي الْمَوْتُ، أَوْ إذَا مِتّ، أَوْ مَتَى فَلِفُلَانٍ كَذَا، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ نَافِذَةً، وَهَذَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَأَشْهَدَ أَوْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ، وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ اسْتَرَدَّهُ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ. (ص) أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ وَاشْتَرَكَا كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَرْصَةِ دَارٍ، أَوْ أَرْضٍ ثُمَّ بَنَاهَا الْمُوصِي دَارًا مَثَلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا هَذَا بِقِيمَةِ بِنَائِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ قَائِمًا؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً، وَهَذَا بِقِيمَةِ عَرْصَتِهِ وَمِثْلُ الْبِنَاءِ الْغَرْسُ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ صِفَةَ الْبِنَاءِ لِيَعُمَّ الدَّارَ وَالْعَرْصَةَ وَنَحْوَهُمَا وَكَذَلِكَ يَشْتَرِكَانِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ بَيِّنَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الثَّانِيَ، فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ كَمَا إذَا قَالَ الثَّوْبُ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ هُوَ لِعَمْرٍو، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ
. (ص) ، وَلَا بِرَهْنٍ وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ وَتَعْلِيمِهِ وَوَطْءٍ، وَلَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا، أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ بِخِلَافِ مِثْلِهِ، وَلَا إنْ جَصَّصَ الدَّارَ أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوصِي، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَخَلَاصُ الرَّهْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ ثُمَّ زَوَّجَهَا أَوْ بِعَبْدٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى بِعَبْدِهِ ثُمَّ عَلَّمَهُ الْمُوصِي صَنْعَةً وَتَكُونُ الْوَرَثَةُ مَعَ الْمُوصَى لَهُ شُرَكَاءَ بِمَا زَادَتْهُ الصَّنْعَةُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَادٍ وَكَذَلِكَ
ــ
[حاشية العدوي]
ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ فَمَتَى كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ فِي الْمُطْلَقَةِ أَوْ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا وُجِدَ أَوْ بِمَا فُقِدَ فَمِثَالُ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا وُجِدَ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوَسَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا ثُمَّ مَاتَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا وُجِدَ وَمِثَالُ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا فُقِدَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَمُتْ فِيهِمَا فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَأَمَّا إنْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي الثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كِتَابٌ أَوْ كِتَابٌ وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِمَا مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِمَا وُجِدَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ فِيهِمَا بِمَا فُقِدَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَتَمَّتْ الصُّوَرُ الِاثْنَتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُطْلَقَةُ فِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ تَبْطُلُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ وَالثَّلَاثُ صَحِيحَةٌ وَالْمُقَيَّدَةُ بِمَا فُقِدَ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتّ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ فَتَبْطُلُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَتَصِحُّ إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَالْمُقَيَّدَةُ بِمَا وُجِدَ تَصِحُّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَتَبْطُلُ إنْ اسْتَرَدَّهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فِي عب
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ الْمُطْلَقَةِ لِلتَّقْيِيدِ فِيهَا بِالشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إذَا مِتّ أَوْ مَتَى) بِفَتْحَةٍ عَلَى الْمِيمِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ مَتَى مِتّ فَحَذَفَ مِتّ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى تِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا لَوْ كَتَبَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشْهِدْ وَمَاتَ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُشْهِدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ اسْتَرَدَّهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ) كَذَا فِي شَرْحِ عب وَجَعَلَهَا فِي شَرْحِ شب صَحِيحَةً وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا وعب وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ تَبْطُلُ إنَّ اسْتَرَدَّ الْكِتَابَ وَهَذِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبِنَاءِ الْغَرْسُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِوَرَقٍ وَكَتَبَهُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَالَ إلَخْ) هَذِهِ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَمِثْلُهَا الْقَرِينَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ
. (قَوْلُهُ وَوَطْءٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُوصِي بِجَارِيَةٍ مُوصًى بِهَا لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ وَلَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَارِضُ الْمِلْكَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا سِيَّمَا وَالْحَمْلُ مُحْتَمَلٌ وَتُوقَفُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِيُنْظَرَ هَلْ حَمَلَتْ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهَا أَمْ لَا فَتُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنْ قُتِلَتْ حَالَ الْوَقْفِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَارِضُ الْمِلْكَ الْمُتَقَدِّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِمَانِعٍ وَالْمَانِعُ أَيْ وَهُوَ الْحَمْلُ تَعَذَّرَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ
стр. 2233
لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَمْلِكُ يَوْمَ الْمَوْتِ، سَوَاءٌ زَادَ، أَوْ نَقَصَ لَا حَالَ الْوَصِيَّةِ فَالضَّمِيرُ فِي بَاعَهُ لِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَأَمَّا بَيْعُ ثُلُثِ مَالِهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثِيَابِهِ أَيْ ثِيَابِ بَدَنِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُوصِي وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثِيَابَهُ الَّتِي اسْتَخْلَفَهَا، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لَهُ بِغَنَمِهِ، أَوْ بِرَقِيقِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَبَاعَ ذَلِكَ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا اسْتَخْلَفَهُ الْمُوصِي مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوصِي ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى غَيْرَهُ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلشِّرَاءِ، بَلْ الْهِبَةُ وَالْإِرْثُ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِدَارٍ، أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ سَوِيقٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ جَصَّصَ الدَّارَ بِالْجِيرِ وَنَحْوِهِ، أَوْ صَبَغَ ذَلِكَ الثَّوْبَ أَوْ لَتَّ ذَلِكَ السَّوِيقَ بِالسَّمْنِ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا ذُكِرَ بِزِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ يُطْلَقُ عَلَى مَا حَصَلَ فِيهِ الزِّيَادَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الِاسْمُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِعَرَضٍ بِلَفْظِ ثَوْبٍ وَفَصَّلَهُ كَمَا مَرَّ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ: (ص) فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ (ش) زِيَادَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَفَادَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُعَدُّ رُجُوعًا، وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ أَمْ لَا فَنَصَّ عَلَيْهِ فَأَفَادَ بِهَا أَمْرًا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ
(ص) وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ (ش) يُحْتَمَلُ أَنَّ نَقْضَ مَصْدَرٌ وَيَكُونُ أَفَادَ أَنَّ النَّقْضَ أَيْ الْهَدْمَ لِلدَّارِ الْمُوصَى بِهَا هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ وَيُحْتَمَلُ إنَّ نُقْضَ بِضَمِّ النُّونِ اسْمٌ وَيَكُونُ جَازِمًا بِأَنَّ الْهَدْمَ لَا يَكُونُ رُجُوعًا فِي الْعَرْصَةِ مُرَجِّحًا لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ذَاكِرًا لِلْخِلَافِ فِي نَفْسِ النَّقْضِ هَلْ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ، أَوْ لَا وَبِعِبَارَةٍ لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ بِنَاءَ الْعَرْصَةِ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ مَبْنِيَّةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ هَدَمَهَا هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا هَلْ نَقْضُهَا بِضَمِّ النُّونِ لِلْمُوصِي أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا فَيُحْتَمَلُ ضَبْطُ نَقْضٍ بِفَتْحِ النُّونِ مَصْدَرًا وَيَحْتَمِلُ ضَبْطَهُ بِضَمِّ النُّونِ اسْمًا
. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى مِنْ جِنْسِ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْوَصِيَّتَيْنِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَيْ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْ وَهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ كَعَشْرَةٍ وَعَشْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَقَوْلُهُ (كَنَوْعَيْنِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْوَصِيَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ (وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ أَيْ دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ أَيْ، وَإِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ فَهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ (وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) إنْ شِئْت فَسَّرْتهمَا بِنَوْعَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ أَوْ صِنْفَيْنِ. (ص) ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ تَقَدَّمَ (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلشِّرَاءِ) أَيْ لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ أَيْ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ وَرِثَهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ أَنْ يُوصِيَ بِثَوْبٍ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ.
(قَوْلُهُ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ زِيَادَةِ قِيمَةِ صَنْعَةِ الْعَبْدِ بِتَعْلِيمِهِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ قُوَّةُ تَعْلِيمِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ ذَاتٌ أُخْرَى بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَمْ تُغَيِّرْ زِيَادَتُهَا الِاسْمَ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَقِيقٍ ثُمَّ لَتَّهُ أَوْ بِمَا يُسَمَّى كُسْكُسًا ثُمَّ لَتَّهُ بِسَمْنٍ
. (قَوْلُهُ وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ) أَيْ الَّتِي صَارَتْ عَرْصَةً بَعْدَ النَّقْضِ فَفِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ كَمَا قَالَ عج وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّارِ لَا تُبْطِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَيْنَ الزَّرْعِ يُبْطِلُ أَنَّ الزَّرْعَ بَعْدَ حَصْدِهِ وَذَرْوِهِ وَتَصْفِيَتِهِ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الزَّرْعِ بِخِلَافِ الدَّارِ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا اسْمُهَا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ دَارٌ خَرِبَةٌ أَوْ مَهْدُومَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ وَقَوْلُهُ هَلْ نَقْضُهَا بِضَمِّ النُّونِ لِلْمُوصِي إلَخْ الْقَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا قَالَ عج (أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ النَّقْضُ بِفَتْحِ النُّونِ لَيْسَ رُجُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ بِضَمِّ النُّونِ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَدَبَّرْ
[أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى]
. (قَوْلُهُ كَعَشْرَةٍ وَعَشْرَةٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَهُ الْعَدَدَانِ مَعًا كَمَا قَالَ الشَّارِحِ وَحُكِيَ عَنْ الْمَعُونَةِ أَنَّ لَهُ أَحَدَهُمَا لِجَوَازِ التَّأْكِيدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّتَيْنِ وَلَكِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَذَهَبٍ وَذَهَبٍ اخْتَلَفَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ لَهُ وَلَوْ سُكَّا بِسِكَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ عج أَقُولُ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ أُخْرَى فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ إنْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَأَنْ اتَّفَقَا صِفَةً إنْ اتَّحَدَ قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ الْوَفْيُ بِالْمَسْأَلَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلِفَيْنِ صِفَةً وَأَوْلَى جِنْسًا يَلْزَمَانِ وَمِثْلُهُمَا الْمُتَّفِقَانِ نَوْعًا وَصِفَةً حَيْثُ اتَّحَدَا قَدْرًا كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ ثُمَّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَيَلْزَمُ الْأَكْثَرُ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ) أَقُولُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا (قَوْلُهُ وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مَسْكُوكَةٌ وَالسَّبَائِكَ غَيْرُ مَسْكُوكَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ إلَخْ إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ لِتَبْيِينِ صِحَّةِ كَوْنِهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ أَيْ الَّتِي هِيَ السَّبَائِكُ وَقَوْلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ أَيْ الَّتِي هِيَ الدَّرَاهِمُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْفِضَّةِ بِخِلَافِ السَّبَائِكِ فَتَكُونُ مِنْ ذَهَبٍ وَتَكُونُ مِنْ فِضَّةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السَّبَائِكُ مِنْ فِضَّةٍ كَالدَّرَاهِمِ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّنْفِيَّةِ لَا فِي النَّوْعِيَّةِ (قَوْلُهُ إنْ شِئْتَ فَسَّرْتَهُمَا بِنَوْعَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُتَرَادِفَةٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى كَثِيرِينَ فَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى الْقَانُونِ الْمَنْطِقِيِّ بَلْ عَلَى الْقَانُونِ اللُّغَوِيِّ وَعَلَى كُلِّ
стр. 2234
تَكُنْ الْوَصِيَّتَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَلَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ بَلْ كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ، وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ الْوَصِيَّتَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَتَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكِتَابَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِعَدَدٍ
. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إنْ حَمَلَهُ وَأَخَذَ بَاقِيَهُ، وَإِلَّا قُوِّمَ فِي مَالِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ حَمَلَ ثُلُثُ مَالِهِ مَا أَوْصَى بِهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ فَضْلَةٌ أُعْطِيت لِلْعَبْدِ، فَإِذَا تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَتَيْنِ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً عَتَقَ الْعَبْدُ، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِنْ الْمَالِ بَلْ يَأْخُذُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ لِحَمْلِ الثُّلُثِ لِرَقَبَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَثَمِائَةٍ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ مَعَ خُرُوجِهِ حُرًّا فَيَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثَا ثُلُثِ الْمِائَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ فِي مَالِهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ وَيُضَمَّ لِمَالِ السَّيِّدِ وَيُنْظَرَ، فَإِنْ حَمَلَهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ خَرَجَ حُرًّا، وَإِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِثَالُهُ لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً وَبِيَدِهِ مِائَةٌ فَهَذَا يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَلَا شَيْءَ لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً وَبِيَدِهِ خَمْسُونَ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ، وَإِنَّمَا قُوِّمَ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كُلَّهُ أَهَمُّ مِنْ عِتْقِ بَعْضِهِ، وَإِبْقَاءِ مَالِهِ بِيَدِهِ فَالضَّمِيرُ فِي أَخَذَ لِلْعَبْدِ وَفِي بَاقِيهِ لِلثُّلُثِ أَيْ الثُّلُثِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ السَّيِّدُ لَهُ وَمَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْعَبْدِ حُرًّا وَأَمْثِلَةُ تت كُلُّهَا فِيهَا تَخْلِيطٌ
. (ص) وَدَخَلَ الْفَقِيرُ الْمِسْكِينُ كَعَكْسِهِ وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ؛ لِأَبٍ وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ، وَإِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ أَوْ لِأَرْحَامِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
حَالٍ يَكُونُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ السَّبَائِكِ الذَّهَبُ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةُ ثُمَّ أَقُولُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَطْوِيلٌ يُنَافِي غَرَضَهُ مِنْ الِاخْتِصَارِ ثُمَّ إنَّك إنْ فَسَّرْت ذَلِكَ بِنَوْعَيْنِ ظَهَرَتْ مُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَإِنْ فَسَّرْته بِجِنْسَيْنِ أَوْ صِنْفَيْنِ فَمُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَصْدُوقَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَوَصَى بِفَرَسَيْنِ ثُمَّ بِفَرَسٍ أَوْ جَمَلَيْنِ ثُمَّ جَمَلٍ أَوْ عَبْدَيْنِ ثُمَّ عَبْدٍ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ ثُمَّ عَبْدٍ أَوْ بِفَرَسٍ ثُمَّ فَرَسٍ وَهَكَذَا أَلْزَمَاهُ مَعًا وَلَا نَظَرَ لِقِيمَةِ كُلٍّ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب.
(قَوْلُهُ سَوَاءً كَانَتَا إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِهَذَا التَّعْمِيمِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إذْ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ إنْ تَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَكْثَرُ فَقَطْ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ إنْ كَانَا فِي كِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَإِنْ كَانَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ وَقَدَّمَ الْأَكْثَرَ فَهُمَا مَعًا لَهُ وَإِنْ أَخَّرَهُ فَهُوَ لَهُ فَقَطْ وَحَكَى ابْنُ زَرْقُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إذَا كَانَا فِي كِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَهُمَا مَعًا لَهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْأَكْثَرُ
. (قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ إلَخْ) تَبِعَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ عج وَتَبِعَهُ عب وَشُبْ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَالُ سَيِّدِهِ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ بِدُونِ مَالِهِ مِائَةً وَبِيَدِهِ مِائَةٌ فَكَأَنَّهَا مَالُ سَيِّدِهِ أَيْضًا فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ ثُلُثٌ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ كَمَا قَالَ وَأَخَذَ الْعَبْدُ بَاقِيَهُ أَيْ الثُّلُثَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ السَّيِّدُ مَعَ خُرُوجِهِ حُرًّا فَيُقَوَّمُ فِي غَيْرِ مَالِهِ وَثُلُثَاهُ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ وَاعْتَمَدَ مُحَشِّي تت مَا قَالَهُ شَارِحُنَا جَاعِلًا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ قُوِّمَ فِي مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْعَبْدِ أَيْ جُعِلَ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ وَقُوِّمَ فِيهِ لِيَعْتِقَ جَمِيعُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قُوِّمَ مَعَ مَالِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ بِمَالِهِ يُقَالُ فِيهِ كَمْ يُسَاوِي الْعَبْدُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا بِحَيْثُ يُجْعَلُ مَالُهُ كَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ بِخِلَافِ كَمْ يُسَاوِي كَذَا بِدُونِ مَالٍ وَيُجْعَلُ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُوِّمَ حَالَ كَوْنِ قِيمَتِهِ مَعْدُودَةً مَعَ مَالِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ فِيهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ حَمْلُهُ الثُّلُثَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ) أَيْ بَلْ يَخْرُجُ حُرًّا وَيَتْرُكُ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثٍ إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنْ تَقُولَ إنَّ ثُلُثَ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ وَنِسْبَتُهَا لِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَسُدُسُ خُمُسٍ بَيَانُهُ أَنَّ الثَّمَانِينَ مِنْ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَالثَّلَاثَةُ وَالثُّلُثُ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُكَمِّلَةِ لِلْمِائَةِ سُدُسًا وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسٌ فَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَسُدُسُ خُمُسٍ وَيَرِقُّ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ خُمُسِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَقَارِبِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ) هُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِنْ الْأَهْلِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَقَارِبِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ) أَيْ وَلَوْ مَرَرْنَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ لَفْظَتَيْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ لُغَةً وَشَرْعًا نَظَرًا لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ النَّاسِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَحَلَّ الدُّخُولِ مَا لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُوصِي النَّصُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِكَذَا لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ وَمِثْلُهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا الْآخَرُ اهـ.
(أَقُولُ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا صَدَرَ مِنْ عَالِمٍ يَعْرِفُ الْفَرْق بَيْنَهُمَا وَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ هَلْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ مِنْ الشُّمُولِ أَوْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ وَفِي تَقْرِيرٍ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا مَعًا فَلَا كَلَامَ فِي إعْطَائِهِمَا لَا مِنْ حَيْثُ دُخُولُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْآخَرِ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ كِلَيْهِمَا مِنْ الْمُوصِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إذَا اجْتَمَعَا
стр. 2235
أَوْ لِأَهْلِهِ أَوْ لِقَرَابَتِي أَوْ رَحِمِي، أَوْ لِذَوِي رَحِمِي، أَوْ لِأَهْلِي، أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِي، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَقَارِبُ لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ مِنْ الْأَبِ أَمَّا إنْ كَانَ فَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ مِنْ أُمِّهِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبَ، أَوْ لِأَهْلٍ أَوْ لِأَرْحَامِ الْغَيْرِ وَدَخَلَتْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ أَوْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْوَارِثُ وَغَيْرُ الْوَارِثِ فَيَدْخُلُونَ كُلُّهُمْ مَدْخَلًا وَاحِدًا فَيَدْخُلُ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْأُمُّ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ هُوَ الْمَوْرُوثَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ لَهُ أَيْ بِالْفِعْلِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِمَنْعِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ، وَلَدٌ مَثَلًا وَأَعْمَامُهُ دَخَلَ الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْعَمَّاتُ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ وَبِعِبَارَةٍ اسْتَعْمَلَ الدُّخُولَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْمُشَارَكَةِ وَفِي الثَّانِي فِي الشُّمُولِ أَيْ وَشَارَكَ الْفَقِيرُ الْمِسْكِينَ وَعَكْسُهُ وَشَمِلَ الْأَقَارِبَ إلَخْ، أَقَارِبَهُ لِأُمِّهِ (ص) وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ إلَّا لِبَيَانٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ، أَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ هُوَ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّ الْأَحْوَجَ يُؤْثَرُ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَمَعْنَى الْإِيثَارِ أَنْ يُزَادَ لَهُ، وَلَا يَخْتَصَّ بِالْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَعْطُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ وَيُقَدَّمُ مَنْ قَدَّمَهُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَحْوَجَ مِنْهُ، أَوْ يَقُولُ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْبُنُوَّةِ وَالْجَدُّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ وَجِهَةُ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى، وَإِذَا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ، فَإِنَّهُ يُزَادُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِجَمِيعِهَا فَقَوْلُهُ (وَلَا يُخَصُّ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ، وَلَا يُخَصُّ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ، وَلَا يُخَصُّ أَيْ عَلَى الْجَدِّ دَنِيَّةً، وَأَمَّا أَبُوهُ فَالْعَمُّ وَابْنُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ
. (ص) وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ لَا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ وَفِي، وَلَدٍ صَغِيرٍ وَبِكْرٍ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ، فَإِنَّهُ يُعْطِي الْجَارَ وَزَوْجَتَهُ، وَأَمَّا زَوْجَةَ الْمُوصِي فَلَا تُعْطَى كَانَتْ وَارِثَةً أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جَارًا، وَأَمَّا عَبْدُ الْجَارِ مَعَ سَيِّدِهِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا نَعَمْ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا عَنْ سَيِّدِهِ بِالسُّكْنَى، فَإِنَّهُ يُعْطَى، وَسَوَاءٌ كَانَ سَيِّدُهُ جَارًا أَوْ لَا وَيُعْطَى ابْنُ الْجَارِ الْكَبِيرُ الْبَائِنُ عَنْ أَبِيهِ بِنَفَقَتِهِ، وَلَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ ضَيْفٌ، وَلَا تَبَعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ قُوَّةُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَهَلْ يَدْخُلُ، وَلَدُ الْجَارِ الصَّغِيرُ وَابْنَتُهُ الْبِكْرُ، أَوْ لَا يَدْخُلُ فِيهَا فِي كُلٍّ قَوْلَانِ لِسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى نَفْسِهِ وَحَدُّ الْجَارِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ مَا كَانَ يُوَاجِهُهُ وَمَا لَصِقَ بِالْمَنْزِلِ مِنْ وَرَائِهِ وَجَانِبَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أَوْ سُوقٌ مُتَّسِعٌ لَمْ يَكُنْ جَارًا
ــ
[حاشية العدوي]
افْتَرَقَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ افْتَرَقَا فِي حَقِيقَةِ كُلٍّ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مُسَاوَاتُهُمَا بَلْ يَرْجِعُ لِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ دَخَلَ الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ) ثُمَّ قَالَ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَقَارِبَ الْأُمِّ لَا يَسْتَحِقُّونَ إلَّا إذَا عُدِمَ أَقَارِبُ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) أَيْ وَإِذَا أُوثِرَ الْأَبْعَدُ فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ الْإِيثَارُ أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مُحْتَاجًا أَشَدَّ الِاحْتِيَاجِ لَا أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بَعِيدًا بَدَلَ أَجْنَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا الْقَرِيبُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ.
(قَوْلُهُ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَخْ) اسْمُ التَّفْضِيلِ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ بِحَسَبِ الْقُرْبِ وَالْفَاءُ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ بِحَسَبِ مَنَازِلِ الْقُرْبِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ إلَخْ) وَمُرَادُهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ لَا أَخٌ لِأُمٍّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَقَارِبَ الْأَبِ يُقَدَّمُونَ عَلَى أَقَارِبِ الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ أَبٍ دَخَلَ الْجَدُّ لِأُمٍّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِإِدْلَائِهِ بِبُنُوَّةِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْبُنُوَّةِ) أَيْ لِأَبِي الْمُوصِي أَيْ يُدْلِيَانِ لِلْمُوصِي بِالْبُنُوَّةِ لِأَبِي الْمُوصِي وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ مَعَ الْمُوصِي فِي الْأَبِ بِخِلَافِ الْجَدِّ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْجَدِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ وَأَمَّا الْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ وَأَمَّا أَبُوهُ أَيْ وَأَمَّا أَبُو الْجَدِّ فَيُقَدَّمُ الْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِتَقْدِيمِ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي دُخُولَهُ مَعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ أَقَارِبَ الْأُمِّ لَا يَدْخُلُونَ إلَّا إذَا انْتَفَى أَقَارِبُ الْأَبِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَيْ وَالْجَمِيعُ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ بِخِلَافِ أَقَارِبِ الْأُمِّ مَعَ أَقَارِبِ الْأَبِ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لَهُمْ مَعَهُمْ
[الْوَصِيَّةُ لِلْجِيرَانِ]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمُوصِي) إذَا قَامَ بِهَا مَانِعُ الْإِرْثِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُوَارِ عَلَيْهَا عُرْفًا كَالْوَارِثَةِ لِعِلَّةِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ الْبَائِنُ عَنْ أَبِيهِ بِنَفَقَتِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الِابْنَ الْكَبِيرَ إنْ كَانَ بَائِنًا عَنْهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْجِيرَانِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبَعٌ إلَخْ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَلَا يَدْخُلُ خُدَّامُ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ قُوَّةُ نَفَقَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْفَرْقُ يُنْتِجُ الْعَكْسَ فَيُنْتِجُ عَدَمَ دُخُولِهَا وَدُخُولَ الْعَبْدِ وَالْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَمْلِكُ ذَاتَهَا زَوْجُهَا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا فَلِذَلِكَ دَخَلَتْ وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ وَالْعَبْدُ يَمْلِكُ ذَاتَه فَسُكْنَاهُ مَعَهُ لَا يُنْسَبُ عُرْفًا لِجِوَارِ الْمُوصِي بِخِلَافِ انْفِرَادِهِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى نَفْسِهِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى نَفْسِهِ وَحَرَّرَهُ نَقْلًا (قَوْلُهُ مَا كَانَ يُوَاجِهُهُ) أَيْ وَبَيْنَهُمَا شَارِعٌ خَفِيفٌ لَا سُوقٌ أَوْ نَهْرٌ مُتَّسِعٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ فَفِي التَّكَرُّمَةِ وَالِاحْتِرَامِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً ذَاتَ مَسَاكِنَ كَثِيرَةٍ فَإِذَا أَوْصَى بَعْضُهُمْ لِجِيرَانِهِ اقْتَصَرَ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ رَبُّهَا سَاكِنًا بِهَا فَإِنْ شُغِلَ أَكْثَرُهَا كَانَتْ وَصِيَّةً لِجِيرَانِهِ لِمَنْ خَرَجَ عَنْهَا وَإِنْ شُغِلَ أَقَلُّهَا فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ فِي الدَّارِ خَاصَّةً وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَقَلِّ مَا إذَا
стр. 2236
وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْجَارِ يَوْمُ الْقَسْمِ فَلَوْ انْتَقَلَ بَعْضُهُمْ، أَوْ كُلُّهُمْ وَحَدَثَ غَيْرُهُمْ، أَوْ بَلَغَ صَغِيرٌ فَذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ، وَلَوْ كَانُوا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ قَلِيلًا ثُمَّ كَثُرُوا أُعْطُوا جَمِيعُهُمْ
(ص) وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَالْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِجَارِيَتِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا، فَإِنَّ حَمْلَهَا يَدْخُلُ مَعَهَا لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا حَيْثُ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهَا فَهُوَ لَهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ هُنَا، وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مَعَ عِتْقِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ كَمَّلَ عَلَيْهِ الْعِتْقَ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْهَا، وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْعِتْقَ إذَا وَهَبَ جُزْءًا مِنْهَا وَالْوَصِيَّةُ كَالْهِبَةِ
وَأَمَّا لَوْ وَضَعَتْهُ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَتَضَمَّنُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِذَا أَوْصَى لِمَوَالِيهِ أَوْ لِمَوَالِي فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمَوَالِي الْأَسْفَلِينَ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ وَانْظُرْ هَلْ يَخْتَصُّ بِمَنْ أَعْتَقَهُمْ وَمَنْ انْجَرَّ لَهُ، وَلَاؤُهُمْ بِعِتْقِهِ، أَوْ يَكُونُ فِي عَتِيقِ أَبِيهِ وَابْنِهِ كَمَا فِي الْوَقْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقُ وَوَلَدُهُ وَمُعْتَقُ أَبِيهِ وَابْنِهِ فَقَوْلُهُ وَالْأَسْفَلُونَ أَيْ وَاخْتُصَّ، وَلَا يُقَدَّرُ وَدَخَلَ الْأَسْفَلُونَ كَمَا فِي الشَّارِحِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَ الْأَسْفَلِينَ يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلَ أَشْهَبَ لَكِنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ، وَإِذَا أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ، أَوْ بِمَا تَلِدُ، أَوْ بِمَا، وَلَدَتْ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ حَمْلُهَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَوَّاقُ وَهُنَا كَلَامٌ نَفِيسٌ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ، وَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِهِ مُسْلِمًا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ لَا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَالْمُسْلِمُ أَيْ وَاخْتُصَّ أَوْ تَعَيَّنَ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ أَيْ حِينَهَا فِي إيصَائِهِ لِزَيْدٍ بِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فِي يَوْمِهَا لَا يَدْخُلُ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى مَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ
. (ص) لَا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ، وَلَا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِقَبِيلَةٍ مِنْ الْقَبَائِلِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِقَبِيلَةِ تَمِيمٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ، فَإِنَّ الْمَوَالِيَ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوَالِي الْأَسْفَلُونَ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ فِي الْأَصْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ مَوَالٍ أَعْلَوْنَ، وَلَوْ أَوْصَى لِمَسَاكِينِ بَنِي تَمِيمٍ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَوَالِيهِمْ وَانْظُرْ إذَا أَوْصَى لِرِجَالِ بَنِي تَمِيمٍ، أَوْ نِسَائِهِمْ هَلْ يَدْخُلُ الصَّغِيرُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا فِي الْوَقْفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا، وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْكَافِرُ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ سَبِيلٍ أَيْ غَرِيبًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِوَصَايَاهُمْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُوصِيَ لَوْ كَانَ كَافِرًا لَاخْتَصَّ بِهِمْ لِأَنَّ الْكَافِرَ فِي الْغَالِبِ لَا يَقْصِدُ إلَّا الْكُفَّارَ
(ص) ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمُ كَغُزَاةٍ وَاجْتَهَدَ كَزَيْدٍ مَعَهُمْ، وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِلْغُزَاةِ أَوْ لِقَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ وَكُلُّ مَا لَا يَنْحَصِرُ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْجَمِيعِ إذْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَادَةً وَيَجْتَهِدُ مَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِقَةَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ وَصِيٍّ، أَوْ قَاضٍ أَوْ مُقَدَّمٍ، أَوْ وَارِثٍ، وَإِذَا أَوْصَى لِقَبِيلَةٍ
ــ
[حاشية العدوي]
شُغِلَ النِّصْفُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْعِتْقَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْهِبَةَ (قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ كَالْهِبَةِ إلَخْ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْعِتْقَ إذَا وَهَبَ جُزْءًا مِنْهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمَوَالِي الْأَسْفَلِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ وَالْمَوَالِي الْأَسْفَلُونَ هُمْ مَنْ أَعْتَقَهُمْ الْمُوصِي وَلِأَنَّ الْمَعْتُوقَ بِمَثَابَةِ الْوَلَدِ وَالْمُعْتِقُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالرَّغْبَةُ فِي الِابْنِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) قُصُورٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى مَوَالِي الْمُوصِي وَأَوْلَادِهِ وَعُمُومِهَا فِيهِمْ وَفِي مَوَالِي أَبِيهِ وَوَلَدِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَأَعْمَامِهِ رِوَايَتَا الْعُتْبِيَّةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ هُنَا كَلَامٌ نَفِيسٌ إلَخْ) رَاجَعْته فَوَجَدْته بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُصَدِّرًا بِهِ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ س فِيهَا تَفْصِيلٌ مُغَايِرٌ لِمَا صَدَّرَ بِهِ فَأَعْرَضْت عَنْ ذِكْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَجَدْت شب وعب ذَكَرَاهُ فَقَالَا وَإِذَا أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ لِزَيْدٍ وَبِمَا تَلِدُ أَوْ بِمَا وَلَدَتْ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ لِخَبَرِ «مَوَالِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ» .
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ إلَخْ) أَيْ تَمِيمٌ أَحْرَارٌ وَإِذَا كَانُوا أَحْرَارًا فِي الْأَصْلِ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُمْ مَوَالٍ أَعْلَوْنَ أَيْ مُعْتِقُونَ لَهُمْ
. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمُ كَغُزَاةٍ) مَفْهُومُهُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا الْإِيصَاءُ لِمُعَيِّنٍ كَفُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ أَوْلَادِ فُلَانٍ وَيُسَمِّيهِمْ فَيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ ثَانِيهمَا أَنْ يُوصِيَ لِمَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ وَلَكِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْتَ لِأَوْلَادِ فُلَانٍ أَوْ لِإِخْوَتِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِأَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ فَلِمَالِكٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَاسْتُفِيدَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَدْخُلُ فِي قِسْمٍ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ مَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ يَدْخُلُ فِي جَمِيعِهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ وَارِثُهُ نَصِيبَهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ وَلَا يَسْتَحِقُّ فِي الْقِسْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَأَنَّهُ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فُقَرَاءَ الرِّبَاطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ. اهـ.
كَذَا فِي شَرْحِ عب إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ مُخَالِفٌ فِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حَصَرَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ أَهْلَ مَسْجِدِ كَذَا مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَأَنَّ قَوْلَ الزَّرْقَانِيِّ إنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْمَحْصُورِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
стр. 2237
كَبِيرَةٍ وَلِزَيْدٍ، أَوْ لِلْمَسَاكِينِ وَزَيْدٍ أَوْ لِلْغُزَاةِ وَزَيْدٍ، فَإِنَّ الثُّلُثَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَيَصِيرُ زَيْدٌ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَجْتَهِدُ الْمُتَوَلِّي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَفِي قَدْرِ مَا يُعْطِي لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَعْطَى الْمَعْلُومَ حُكْمَ الْمَجْهُولِ وَأَلْحَقَهُ بِهِ وَأَجْرَى عَلَى حُكْمِهِ حَيْثُ ضَمَّهُ إلَيْهِ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ جُعِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ، فَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ، فَإِنَّ وَارِثَهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْغُزَاةِ قَبْلَ الْقَسْمِ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا يَكُونُ الثُّلُثُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ اهـ.
أَيْ فَلَمْ يَمُتْ عَنْ حَقٍّ حَتَّى يُورَثَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ لِوَارِثِهِ أَيْ لِوَارِثِ مَنْ ذَكَرَ
(ص) وَضَرَبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ فِي وَصَايَا الْمَيِّتِ مَجْهُولٌ وَاحِدٌ كَوُقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ بِكَذَا، أَوْ تَعَدُّدٍ كَتَسْبِيلِ مَاءٍ عَلَى الدَّوَامِ بِدِرْهَمَيْنِ مَثَلًا وَتَفْرِقَةِ خُبْزٍ عَلَى الدَّوَامِ بِدِرْهَمٍ وَكَانَ فِيهَا مَعْلُومٌ أَيْضًا كَوَصِيَّتَيْنِ لِزَيْدٍ بِكَذَا وَلِعَمْرٍو بِكَذَا، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ، أَوْ لِلْمَجَاهِيلِ مَعَ وَصِيَّتَيْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِالثُّلُثِ أَيْ يُجْعَلُ الثُّلُثُ فَرِيضَةً ثُمَّ يُضَمُّ إلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَيُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ فَرِيضَةٍ عَالَتْ، فَإِذَا كَانَ ثُلُثُهُ ثَلَثَمِائَةٍ جُعِلَ كُلُّهُ لِلْمَجْهُولِ ثُمَّ يُضَافُ إلَيْهِ الْمَعْلُومُ، فَإِذَا كَانَ الْمَعْلُومُ مَثَلًا ثَلَثَمِائَةٍ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ فَأَكْثَرُ نِصْفَ الثَّلَثِمِائَةِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً لَزِيدَتْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ رُبُعِهَا فَيُعْطَى الْمُعْلُونَ رُبُعَ الثَّلَثمِائَةِ وَيُفَضُّ عَلَيْهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي لِلْمَجْهُولِ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يُقْسَمُ مَا حَصَلَ لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْخُبْزِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ عَلَى الْحِصَصِ فَيُقْسَمُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَيُجْعَلُ لِلْمَاءِ الثُّلُثَانِ وَلِلْخُبْزِ الثُّلُثُ وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَاخْتِيَارُ التُّونِسِيِّ قَوْلَانِ وَاسْتَشْكَلَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ جَعَلَ لَهُ أَقَلَّ مِمَّا لِلْآخَرِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الثُّلُثُ مَعَ الِانْفِرَادِ كَانَ لِلْجَمِيعِ الثُّلُثُ عَلَى التَّسَاوِي فَقَوْلُهُ وَضُرِبَ أَيْ حُوصِصَ، أَوْ أُسْهِمَ وَقَوْلُهُ وَضُرِبَ إلَخْ، فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرَ
. (ص) وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ ثُمَّ اُسْتُؤْنِيَ ثُمَّ وَرِثَ وَبِيعَ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ وَالْإِبَايَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ لِلْعِتْقِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ وَأَعْتِقُوهُ، فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى، فَإِنَّهُ يُزَادُ لَهُ فِيهِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ لِأَنَّ النَّاسَ لَمَّا كَانُوا يَتَغَابَنُونَ فِي الْبَيْعِ، وَلَمْ يَحُدَّ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُوقَفُ عِنْدَهُ وَجَبَ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى ثُلُثِ ذَلِكَ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَدُّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَإِذَا كَانَ قِيمَتُهُ مَثَلًا ثَلَاثِينَ، فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا عَشَرَةٌ فَقَطْ، فَإِنْ بَاعَهُ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى، فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِالثَّمَنِ وَبِالزِّيَادَةِ لَعَلَّهُ أَنْ يَبِيعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الثَّمَنَ وَالزِّيَادَةَ يَرْجِعَانِ مِيرَاثًا وَمَحَلُّ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ لِابْنِ الْمُوصِي، فَإِنْ كَانَ لِابْنِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ شَيْئًا قَالَهُ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ) لَوْ قَالَ وَجُعِلَ وَحَذَفَ الْبَاءَ مِنْ الثُّلُثِ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ) أَيْ جِنْسِ الْحِصَصِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُهُ ثَلَثَمِائَةٍ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ تِسْعَمِائَةٍ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا وَتَعَيَّنَتْ فِي الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ رُبُعُهَا إلَخْ) صَوَابُهُ كَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْفَرْضِيِّينَ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ إنَّمَا يَنْسُبُونَ إلَيْهَا بِدُونِ الْعَوْلِ وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا نَقَصَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَسَبُوا مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا مَعَ عَوْلِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَطَأَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّا نَقْسِمُ الثُّلُثَ بَيْنَ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ عَلَى حَسَبِ نِسْبَةِ الْمَعْلُومِ لِلْمَجْهُولِ بَعْدَ الضَّمِّ أَيْ نِسْبَةِ الْمَعْلُومِ لِمَجْمُوعِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الَّذِي عِيلَ لَهُ يَسْتَحِقُّ مَا نَقَصَهُ الْعَوْلُ وَالْعَوْلُ نَقَصَ الثَّلَثَمِائَةِ رُبُعَهَا لِمَا قَالَهُ الْفَرْضِيُّونَ مِنْ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا نَقَصَهُ كُلُّ وَاحِدٍ يُنْسَبُ مَا عَالَتْ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ نِسْبَةَ الْمِائَةِ إلَى الثَّلَثِمِائَةِ بَعْدَ الضَّمِّ أَيْ نِسْبَةَ الْمِائَةِ إلَى الْمَجْمُوعِ الرُّبُعُ فَيُعْطَى صَاحِبُ الْمَعْلُومِ الرُّبُعَ وَعَلَى الصَّوَابِ مِنْ أَنَّهُ ثُلُثُهَا إنَّمَا يُعْطَى صَاحِبُ الْمَعْلُومِ الرُّبُعَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَدِهِمْ) أَيْ عَلَى عَدَدِ فَرْقِ الْمَجَاهِيلِ لَا عَلَى عَدَدِ الْأَفْرَادِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَجَاهِيلُ نَوْعَيْنِ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ وَثَلَاثَةً فَيُقْسَمُ ثَلَاثَةً وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِبَعْضِ الْمَجَاهِيلِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَجْهُولِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْخُبْزِ) بِأَنْ يُوضَعَ لِلْخُبْزِ نِصْفُهُ وَيُشْتَرَى مِنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَيُوضَعَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَاءِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى إلَى أَنْ يَفْرُغَ (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ الْأَوَّلُ) الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْمَاءِ دِرْهَمَيْنِ وَلِلْخُبْزِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَكَيْفَ يُقْسَمُ مَا خَصَّهُمَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَالْمُنَاسِبُ قَسْمُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ كَانَ لِلْجَمِيعِ) هَذَا اللُّزُومُ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُوصِي غَرَضَهُ وَأَمَّا مَعَ تَبْيِينِ غَرَضِهِ فَلَا ظُهُورَ لَهُ.
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرُ) أَيْ غَيْرُ الْمَجْهُولِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَصَايَا أُخَرُ أَيْ غَيْرُ الْمَجْهُولِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومِ وَأَرَادَ بِالْوَصَايَا الْأُخَرِ الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِالْوَاحِدَةِ
(قَوْلُهُ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ) أَيْ يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا تَدْرِيجًا وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ يُزَادُ لِثُلُثٍ وَلَمْ يَقُلْ يُزَادُ ثُلُثٌ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَالَ يُزَادُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ لَدَلَّ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ يُزَادُ دَفْعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الزِّيَادَةُ عَلَى التَّدْرِيجِ وَهِيَ مُنْتَهِيَةٌ لِلثُّلُثِ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ اُسْتُؤْنِيَ) وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ بِالِاجْتِهَادِ قَوْلَانِ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ وَلَوْ أَبَى بُخْلًا وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْبَ بُخْلًا فَإِنْ أَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ كَذَا فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ النَّقْصِ) ظَرْفٌ أَيْ رَجَعَ مِيرَاثًا بَعْدَ النَّقْصِ لِلثُّلُثِ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَالْإِبَايَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى النَّقْصِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ لِابْنِ الْمُوصِي) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ لِوَارِثِ الْمُوصِي فَمَتَى كَانَ لِوَارِثِ الْمُوصِي فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ
стр. 2238
الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ عَبْدِهِ فُلَانٍ مِمَّنْ أَحَبَّهُ الْعَبْدُ فَأَحَبَّ شَخْصًا، فَإِنَّهُ يُبَاعُ لَهُ فَاشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى، فَإِنَّهُ يُنْقَصُ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرُ ثُلُثِهَا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُورَثُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ فَقَوْلُهُ وَبِيعَ عَطْفٌ عَلَى بِشِرَائِهِ أَيْ وَبِبَيْعٍ لَهُ، أَوْ بِبَيْعِهِ وَقَوْلُهُ أَحَبَّ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ أَيْ مِنْ شَخْصٍ أَحَبَّهُ الْعَبْدُ، وَلَمْ يُبْرِزْ الضَّمِيرَ بِنَاءً عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرَّضِيُّ.
(ص) وَاشْتَرَاهُ لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ وَلِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ عَمْرٍو وَيُعْطَى لِبَكْرٍ مَثَلًا، فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ إبَايَتُهُ لِأَجْلِ الْبُخْلِ بِبَيْعِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَيَرْجِعُ الثَّمَنُ مِيرَاثًا، وَإِنْ كَانَتْ إبَايَتُهُ مِنْ بَيْعِهِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الثَّمَنَ وَالزِّيَادَةَ يُدْفَعَانِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِذَا رَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا فَهَلْ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ أَوْ لَا تَدْخُلُ فِيهِ وَتَرَدَّدَ بَيْنَ الْأَشْيَاخِ فَقَوْلُهُ وَاشْتِرَاءٌ لِفُلَانٍ إلَخْ، هُنَا حَذَفَ شَرْطَيْنِ وَحَرْفَ الْجَرِّ لِتَقَدُّمِ نَظِيرِهِ أَيْ، وَإِنْ أَوْصَى بِاشْتِرَاءٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ، وَإِنْ أَبَى لِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ الْأَصْلُ وَالزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ وَقَوْلُهُ بُخْلًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ وَلِزِيَادَةٍ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ جُرَّ بِاللَّامِ عَطْفًا عَلَى بُخْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بُخْلًا فَتَبْطُلُ وَلِزِيَادَةٍ تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ فِي الْبُخْلِ امْتَنَعَ رَأْسًا فَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ الْإِبَايَةِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ قَادِرُونَ عَلَيْهَا وَعَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ فَقَدْ سَمَّى قَدْرًا بِاعْتِبَارِ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِمِقْدَارِهَا اتِّكَالًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ وَانْظُرْ لِمَ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ زِيَادَةُ ثُلُثِ الثَّمَنِ وَفِي غَيْرِهَا ثُلُثُ الْقِيمَةِ
. (ص) وَبِبَيْعِهِ لِعِتْقٍ نَقَصَ ثُلُثُهُ وَالْأَخِيرُ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ، أَوْ عَتَقَ ثُلُثَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ عَبْدِهِ لِمَنْ يُعْتِقُهُ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَحَدٌ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ قِيمَتِهِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِذَلِكَ وَالْأَخِيرُ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ بِمَا طَلَبَ مُشْتَرِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِهِ أَوْ عَتَقَ ثُلُثَ الْعَبْدِ بَتْلًا لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ فِي الْمَعْنَى. (ص) ، أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلَانٍ فِي لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَإِنْ اشْتَرَاهُ فُلَانٌ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا، فَإِنْ أَبَى، فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ لِفُلَانٍ بِمَا طَلَبَهُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُلُثَ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ مِلْكًا، وَهَذَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِبَيْعِهِ لِلْعِتْقِ، أَوْ لِفُلَانٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ بِوَضِيعَةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَبْلَغَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْبَيْعِ لِفُلَانٍ فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ بَيْعِهِ بِوَضِيعَةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ فُلَانٍ ثُلُثَ جَمِيعِ مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ مِنْ عَرَضٍ وَدَارٍ وَغَيْرِهِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْقَضَاءُ بِهِ فُلَانٍ مَعْطُوفٌ عَلَى عَتْقٍ فَصَارَ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْأُولَى يُخَيَّرُ فِي بَيْعِهِ بِمَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ عِتْقِ ثُلُثِ الْعَبْدِ وَفِي الثَّانِيَةِ يُخَيَّرُ فِي بَيْعِهِ بِمَا طَلَبَ فُلَانٌ، أَوْ تَمْلِيكِ ثُلُثِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ فَأَفَادَ حُكْمَ
ــ
[حاشية العدوي]
شَيْءٌ أَيْ لِلِاتِّهَامِ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُورَثُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) الَّذِي فِي عج وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُورَثُ فِي هَذِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ بَعْدَ النَّقْصِ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ هَذِهِ لَا عِتْقَ فِيهَا بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرَّضِيُّ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الثَّمَنُ) الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ أَيْ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ) أَيْ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ الَّتِي أَحَبَّ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لَهُ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ الثَّمَنَ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقِيمَةُ. (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى بُخْلًا) فِيهِ شَيْءٌ حَيْثُ أَفَادَ أَنَّ هُنَاكَ شَرْطَيْنِ مُقَدَّرَيْنِ الْمُبَيِّنَيْنِ لِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ امْتَنَعَ رَأْسًا فَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا) أَيْ فَقَدْ سَدَّ أَصْلَ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِبَايَةِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ لَوْ قَالَ بِخِلَافِ الْإِبَايَةِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فَلَمْ يَسُدَّ أَصْلَ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ وَانْظُرْ لِمَ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ زِيَادَةُ ثُلُثِ الثَّمَنِ فِيهِ شَيْءٌ) أَيْ بَلْ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَإِنْ عَبَّرَ بِالثَّمَنِ فَلَا مَحَلَّ لِلنَّظَرِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَبِبَيْعِهِ لِعِتْقٍ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ وَهُوَ أَوْ لِفُلَانٍ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ فِي بَيْعِهِ) أَيْ بِأَنْقَصَ مِنْ الثُّلُثِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ أَيْ ثُلُثِ الْعَبْدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي الْأُولَى بَيْنَ بَيْعِ الْعَبْدِ لَهُ بِمَا قَالَ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِ الْعَبْدِ وَفِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ بَيْعِهِ لَهُ بِمَا قَالَ أَوْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الْعَبْدِ فَقَوْلُهُ نَقَصَ ثُلُثُهُ جَارٍ فِيهِمَا وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ فِي لَهُ مُوَزِّعٌ وَلَوْ قَالَ وَيَبِيعُهُ لِعِتْقٍ أَوْ لِفُلَانٍ نَقَصَ ثُلُثُهُ وَالْأَخِيرُ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ وَعِتْقِ ثُلُثِهِ أَوْ إعْطَائِهِ لَهُ إنْ حَمَلَهُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَخْ) مِثَالُهُ لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ عَبِيدٍ كُلُّ عَبْدٍ يُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ إنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا ﵀ بَحَثَ فِي ذَلِكَ قَائِلًا الْقِيَاسُ أَنْ يُعْتَبَرَ حَمْلُ الثُّلُثِ بِمَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ يُدْفَعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخْرُجُ لِلْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ إلَخْ) مَثَلًا الْعَبْدُ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ وَتَرَكَ لِسَيِّدٍ ثَلَاثِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ ثُلُثُهَا عِشْرُونَ فَلَمْ يَحْمِلْ ثُلُثُ الْمَيِّتِ الْعَبْدَ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُسْقِطُوا عَنْ الْمُشْتَرِي عِشْرِينَ أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ وَبَيْنَ أَنْ يُسْقِطُوا الثُّلُثَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعُوا لَهُ عِشْرِينَ الَّتِي هِيَ ثُلُثُ الْمَالِ كُلِّهِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهِ لِفُلَانٍ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ بِوَضِيعَةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ) أَيْ بَيْعًا مُلْتَبِسًا بِإِسْقَاطِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ إسْقَاطُ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ: بِثُلُثِ الْعَبْدِ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ
стр. 2239
الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَبِعِبَارَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى عِتْقٍ أَيْ أَوْ بَيْعُهُ وَالْقَضَاءُ بِهِ لِفُلَانٍ فِي قَوْلِهِ أَعْطُوهُ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ وَمَعْنَى الْقَضَاءِ الْإِعْطَاءُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِثُلُثِ الْعَبْدِ
(ص) وَبِعِتْقِ عَبْدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ وُقِفَ إنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ، وَإِلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مِنْ ثُلُثِهِ، وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ يَأْتِي بَعْدَ أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ كَالْأَرْبَعَةِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُوقَفُ إلَى حُضُورِهِ وَيَعْتِقُ كُلُّهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ لَا يَأْتِي إلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ، فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ عِتْقُ مَا قَابَلَ ثُلُثَ الْحَاضِرِ ثُمَّ كُلَّمَا قَدِمَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَا قَابَلَ ثُلُثَهُ إلَى أَنْ يَكْمُلَ عِتْقُ الْعَبْدِ
. (ص) ، وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ إلَّا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ لِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ، أَوْ دَيْنِهِ، أَوْ سُلْطَانِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهَا الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَإِنَّ تِلْكَ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُ الْوَارِثَ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ لَهُ عُذْرٌ أَمَّا إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ فِي نَفَقَةِ الْمُوصِي وَيَخْشَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ قَطَعَ عَنْهُ نَفَقَتَهُ، فَإِنَّ تِلْكَ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ إنْ كَانَ عَلَى الْوَارِثِ دَيْنٌ لِلْمُوصِي وَيَخْشَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ طَالَبَهُ بِدَيْنِهِ وَسَجَنَهُ، أَوْ كَانَ يَخْشَى سُلْطَانَ الْمُوصِي وَجَاهَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ عُذْرٌ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُ، وَأَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ، فَإِنْ حَلَفَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَارِثِ بَيْنَ مَنْ تَبَرَّعَ بِالْإِجَازَةِ وَمَنْ سَأَلَهُ الْمُوصِي فِي ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ، وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ، وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَقَوْلُهُ (لَا بِصِحَّةٍ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَرَضٍ وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَوْ بِكَسَفَرٍ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَوْصَى فِي حَالِ صِحَّتِهِ بِوَصَايَا زَائِدَةٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ وَأَجَازَ الْوَارِثُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُوصِي، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فِي حَالِ سَفَرِهِ، أَوْ فِي حَالِ حَجِّهِ، أَوْ غَزْوِهِ، وَهَذَا مَدْخُولُ الْكَافِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ السَّبَبِ
(ص) وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فِي حَالِ صِحَّتِهِ، أَوْ فِي حَالِ مَرَضِهِ لِأَخِيهِ مَثَلًا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ، وَلَدٌ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِأَنَّ الْوَارِثَ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَئُولُ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَهُوَ يَوْمُ الْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ لِأَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ صَارَ وَارِثًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ وَهُوَ يَوْمُ الْمَوْتِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) وَقَوْلُهُ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي لِلْوَارِثِ أَنَّهُ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ تُوصِي لِزَوْجِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَلْبَتَّةَ، فَإِنْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَعْطُوهُ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ ظَاهِرٌ مُنَاسِبٌ لِلْمُصَنِّفِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَعْطُوهُ لَهُ فَلَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لِلْمُصَنِّفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَعْطُوهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ وُقِفَ) أَيْ عِتْقُهُ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ أَيْ: إنْ كَانَ قُدُومُ الْغَائِبِ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ أَيْ: إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَائِبَ تَقَدَّمَ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثُلُثُ الْحَاضِرِ أَنَّ هُنَاكَ غَائِبًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ إلَّا لِأَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ عَتَقَ ثُلُثُ الْحَاضِرِ) أَيْ: مَحْمَلُ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تُمِّمَ أَيْ ثُمَّ تُمِّمَ عِتْقُهُ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبَ أَيْ: مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا قَدِمَ وَلَوْ تَدْرِيجًا (قَوْلُهُ كَالْأَرْبَعَةِ) الْكَافُ أَدْخَلَتْ وَاحِدًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْيَسِيرَةَ خَمْسَةٌ فَأَقَلُّ وَالْأَشْهُرُ الْكَثِيرَةُ سِتَّةٌ فَأَكْثَرُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ خِلَافُ الْوَصِيَّةِ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي الطُّولِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ أَعْتِقُوا مِنِّي ثُلُثَ الْحَاضِرِ الْآنَ وَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ وَصِيَّةَ مُوَرَّثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا لَهُ رَدُّهُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ.
(قَوْلُهُ بِمَرَضٍ) أَيْ: إنَّ الْإِجَازَةَ بِالْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ لِفَهْمِهِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ فَإِنْ أَجَازَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضٍ صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَرِضَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ مَا أَجَازَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ) أَيْ مُنْدَرِجًا فِي نَفَقَتِهِ أَيْ: نَفَقَةِ الْمُوصِي، وَاجِبَةً أَوْ تَطَوُّعًا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ اسْتِثْنَاءَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ عَاطِفٍ مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ الْعَطْفُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ مَحْذُوفٌ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالضَّرُورَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ اللَّبْسِ قَالَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَيْ كَالْجَافِي الْمُتَبَاعِدِ عَنْ الْفُقَهَاءِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ مَنْ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا فِي جَهْلِ اللُّزُومِ إلَّا أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى كَمَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) كَأَنَّ مُقَابِلَهُ يُفَصِّلُ إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْإِجَازَةِ يَلْزَمُهُ وَإِنْ سُئِلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالسُّؤَالِ صَارَ كَالْمُكْرَهِ عَلَيْهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ إلَخْ) أَشَارَ لِذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ بِقَوْلِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ فِي الْمُجِيزِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مُكَلَّفًا لَا حَجْرَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ إلَخْ) رَدًّا عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِاللُّزُومِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ السَّبَبِ) وَهُوَ الْمَرَضُ
стр. 2240
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَخْتَلِفْ حَيْثُ عَلِمَتْ، وَلَمْ تُغَيِّرْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا عُذْرَ لَهَا فِي تَرْكِ التَّغْيِيرِ وَبِعِبَارَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ الْمُوصِي حِينَ الْمَوْتِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَلَا يَصِحَّ رُجُوعُهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَنْ يَقُولُ إنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ إذَا صَارَ وَارِثًا لَا يَرِثُ إلَّا إذَا عَلِمَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَعَكْسُهُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى غَيْرَ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ
. (ص) وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرٍ لِظِهَارٍ أَوْ لِتَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ رَقَبَةٍ لِلْعِتْقِ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى بِشِرَائِهَا لِلْعِتْقِ تَطَوُّعًا عَنْهُ، وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوصِي ثَمَنًا فِي الْحَالَيْنِ، فَإِنَّ مَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِقَةَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ وَصِيٍّ، أَوْ قَاضٍ، أَوْ وَارِثٍ، أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ يَجْتَهِدُ فِي شِرَاءِ الرَّقَبَةِ الْمَذْكُورَةِ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِقَدْرِ الْمَالِ فَلَيْسَ مَنْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ كَمَنْ تَرَكَ أَلْفَ دِينَارٍ. (ص) ، فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ يَسِيرًا أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ، وَإِلَّا فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا سَمَّى ثَمَنًا قَلِيلًا لَا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً، أَوْ سَمَّى كَثِيرًا لَكِنَّ ثُلُثَ مَالِهِ لَا يَسَعُ مَا سَمَّاهُ، وَلَا يَسَعُ رَقَبَةً، فَإِنَّهُ يُشَارِكُ بِالثُّلُثِ، أَوْ بِمَا سَمَّاهُ فِي شِرَائِهِ رَقَبَةً لِلْعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُعَانُ بِهِ مُكَاتَبٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْإِعَانَةُ فِي آخِرِ نَجْمٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ قَوْلُهُ: أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ، أَوْ كَثِيرًا وَقَلَّ الثُّلُثُ، وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى يَسِيرًا لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُعْطَفُ عَلَى الِاسْمِ الصَّرِيحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَطَوُّعٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى فِيهِ عِتْقًا عَنْ ظِهَارٍ، فَلَا يُشَارِكُ وَيُطْعِمُ بِمَا لَمْ يَبْلُغْ شِرَاءَ رَقَبَةٍ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ الْإِطْعَامِ شَيْءٌ وُرِثَ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ كَالتَّطَوُّعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فَيَتَّضِحُ. (ص) وَإِنْ عَتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضُهُ رَقَّ الْمُقَابِلُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ، وَلَمْ يَعْتِقْ اشْتَرَى غَيْرَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي اُشْتُرِيَ لِأَجْلِ التَّطَوُّعِ إذَا عَتَقَ بِأَنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمُوصَى دَيْنٌ يُرَدُّ الْعَبْدُ كُلُّهُ بِأَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمُوصِي، فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمُوصِي بَلْ رُدَّ بَعْضُ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ مِنْهُ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ صَارَ الْمَالَ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا حَجْرَ عَلَى الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْإِرْثِ فَقَوْلُهُ، وَإِنْ عَتَقَ أَيْ فِي التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا إذَا أُعْتِقَ فِي الظِّهَارِ وَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّ الْبَعْضَ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَنْ ظِهَارٍ بَعْضُ رَقَبَةٍ هَذَا مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ، وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدَ الْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ فَمَاتَ قَبْلَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا إذَا عَلِمَ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْلَهُ أَيْ وَهُوَ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَتَأَتَّى عِلْمُهَا حِينَ وَصِيَّتِهَا لِزَوْجِهَا الْوَارِثِ أَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا.
(قَوْلُهُ لَا يَرِثُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ صَارَ وَارِثًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَبُطْلَانِهَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ: بَلْ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا مَتَى صَارَ وَارِثًا عَلِمَ أَنَّهُ وَارِثٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَارِثُ يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَ هَذَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَقَالَ الْبَدْرُ وَالْوَارِثُ مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ حَالٌ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ خَبَرٌ عَنْ الْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ وَخَبَرُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ وَاَلَّذِي فِي الرَّضِيِّ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ الثَّانِي وَخَبَرُ الْأَوَّلِ مَحْذُوفٌ وَلَمْ يَجْعَلْ قَوْلَهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ خَبَرًا عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ لِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ
. (قَوْلُهُ وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُشْتَرَى مُسْلِمًا. (قَوْلُهُ أَوْ لِتَطَوُّعٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فِي هَذِهِ لَا غَيْرَ مُسْلِمٍ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كُفْرُهُ إلَّا بَعْدَ شِرَائِهِ فَيُرَدُّ.
(قَوْلُهُ يَجْتَهِدُ فِي شِرَاءِ الرَّقَبَةِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاقِي الْكَفَّارَاتِ كَذَلِكَ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَآخِرُ نَجْمٍ) أَيْ: فَآخِرُ نَجْمٍ مُكَاتَبٍ يُعَانُ فِيهِ أَوْ الْمُعَانُ فِيهِ آخِرُ نَجْمٍ مُكَاتَبٍ فَيُقَدَّرُ الْمُبْتَدَأُ أَوْ الْخَبَرُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعَانُ بِهِ مُكَاتَبٌ إلَخْ) أَيْ فَالتَّقْيِيدُ بِالْآخِرِ لِلنَّدْبِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ وَضَعَهُ فِي أَوَّلِ نَجْمٍ كَفَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَجْمُ مُكَاتَبٍ وُرِّثَ وَكَذَا إنْ عَجَزَ أُخِذَ مِنْهُ مَا أُعِينَ بِهِ وَوُرِّثَ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الظِّهَارِ مِثْلُهُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ هَذَا مَا أَفَادَهُ شُرَّاحُنَا إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت ذَكَرَ أَنَّ الصَّوَابَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ النَّقْلِ (قَوْلُهُ رَقَّ الْمُقَابِلُ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ: رَقَّ الْمُقَابِلُ لِلدَّيْنِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ اشْتَرَى غَيْرَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) أَيْ: وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ (قَوْلُهُ بَلْ رَدَّ بَعْضَ الْعَبْدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ إلَّا مَا قَابَلَ الدَّيْنَ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَرُدُّ جَمِيعَهُ وَيُوَفَّى مِنْهُ الدَّيْنُ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقْ جَمِيعُ مَالِهِ رَدَّ الْعَبْدَ وَأَعْطَى صَاحِبَ الدَّيْنِ دَيْنَهُ ثُمَّ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا بَقِيَ) أَيْ: فِي كُلِّ مَا بَقِيَ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ الْكَلَامُ فِي كُلِّ مَا بَقِيَ بَلْ لَهُمْ الْكَلَامُ فِي بَعْضِ مَا بَقِيَ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ يَعْتِقُ ثُلُثَهُ وَمَا عَدَاهُ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرِقُّ الْجَمِيعُ إلَخْ) أَيْ وَيَقُولُ إنَّهُ إنْ عَجَزَ أَطْعَمَ فِي الظِّهَارِ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّوْمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِطْعَامِ، فَيَكُونُ الْمُوَالِي لِلْعِتْقِ هُوَ الصَّوْمَ لَا الْإِطْعَامَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الصَّوْمُ هُنَا مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي
стр. 2241
أَنْ يَعْتِقَ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِي غَيْرَهُ وَيُعْتِقُ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ فِي أَحْوَالِهِ أَحْكَامُ عَبْدٍ حَتَّى يَعْتِقَ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ تُجْعَلُ فِي عَبْدٍ آخَرَ، فَإِنْ قَصُرَتْ عَنْ رَقَبَةٍ تُمِّمَتْ بَقِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ، أَوْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي وَصِيَّتِهِ إذَا اشْتَرَيْتُمُوهُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَلَا يَلْزَمُ شِرَاءُ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ مَاتَ إلَخْ، يَجْرِي فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِيُعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ، أَوْ تَطَوُّعًا غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ يَجْرِي فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِلْعِتْقِ تَطَوُّعًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِلظِّهَارِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ
. (ص) وَبِشَاةٍ، أَوْ عَدَدٍ مِنْ مَالِهِ شَارَكَ بِالْجُزْءِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ، أَوْ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ بِبَعِيرٍ مِنْ إبِلِهِ، أَوْ قَالَ أَعْطُوهُ عَدَدًا مِنْ غَنَمِي، أَوْ مِنْ عَبِيدِي وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْوَرَثَةَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ بِالْجُزْءِ أَيْ بِنِسْبَةِ مَا أَوْصَى بِهِ إلَى نِسْبَةِ مَا أَوْصَى فِيهِ مِنْ الْغَنَمِ، أَوْ الْعَبِيدِ أَوْ الْإِبِلِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مَثَلًا، وَلَهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ، أَوْ لَهُ مِائَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِعُشْرِ الْعُشْرِ وَعَلَى هَذَا فِي الرَّقِيقِ وَالْإِبِلِ وَنَحْوِهِمَا فَقَوْلُهُ بِعَدَدٍ أَيْ مُتَعَدِّدٍ وَحَذَفَ تَمْيِيزَهُ لِيَعُمَّ الشِّيَاهَ وَغَيْرَهَا وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ بِلَامٍ مَكْسُورَةٍ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ الْأَمْوَالِ، وَلَا يَبْعُدُ فَتْحُهَا عَلَى أَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ، وَلَهُ صِلَتُهَا أَيْ مِنْ الَّذِي لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ، فَإِذَا هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى الْعَدَدِ الَّذِي سَمَّاهُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تُعَادِلُ قِيمَةَ جَمِيعِ مَالِ الْمُوصِي لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ قَالَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَعَبِيدُهُ خَمْسُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ خَرَجَ عَدَدُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا عَشَرَةً عَتَقُوا إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ، وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ اهـ.
وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ: شَارَكَ بِالْجُزْءِ مَعَ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ إذْ الْحُكْمُ بِالشَّرِكَةِ مَعَ الْحُكْمِ بِالِاخْتِصَاصِ مُتَنَافِيَانِ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ شَارَكَ بِالْجُزْءِ فِيمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْعَدَدِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى فَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ
. (ص) لَا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنْمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ، وَإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي، وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا (ش) يَصِحُّ رَفْعُ ثُلُثٍ عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدِّرٍ أَيْ إنَّهُ قَالَ ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ أَعْطُوا فُلَانًا ثُلُثَ غَنَمِي فَمَاتَ بَعْضُهَا، فَإِنَّهُ يُعْطَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَجَرُّهُ بِفِي مُقَدَّرَةٍ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّى فَهُوَ لَهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَا فِي ثُلُثِ غَنَمِي فَتَمُوتُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ غَنَمِهِ إلَّا شَاةٌ أُعْطِيَ ثُلُثَهَا، وَلَا يُقَالُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ الثُّلُثِ يَوْمَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ فَيُعْطَى الثُّلُثَ مَا دَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا هُوَ أَخَذَهُ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ السَّابِقَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ وَفِي السَّابِقَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ) أَيْ إلَى بُلُوغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ أَيْ إلَى فَرَاغِهِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ بِمَبْلَغِ الثُّلُثِ أَيْ بِمَبْلَغِ تَمَامِ الثُّلُثِ أَوْ بِمَبْلَغِ تَمَامِ مَرْتَبَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَصَايَا تُزَاحِمُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) أَيْ: بِأَنْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَمْنَعُ مِنْ نَفَاذِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ تَطَوُّعًا مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءً كَانَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ أَمْ لَا
. (قَوْلُهُ أَوْ عَدَدٌ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مُتَعَدِّدٌ مُعَيَّنٌ مِنْ مَالِهِ كَعَشَرَةِ عَبِيدٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ بِالْجُزْءِ) أَيْ بِنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ إلَى الْمُوصَى فِيهِ مِنْ غَنَمٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ إبِلٍ سَوَاءٌ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ بَاقِيًا أَوْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ بِأَنْ هَلَكَ بَعْضُهُ وَكَانَ الْفَاضِلُ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى وَمَعْنَى مُشَارَكَتِهِ بِالْجُزْءِ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الشِّيَاهِ عَدَدًا بِقَدْرِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَيُرَاعَى فِي تَمْيِيزِ ذَلِكَ الْعَدَدُ إلَى الْقُرْعَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ فَلَهُ مَا حَمَلَهُ.
(قَوْلُهُ كَانَ شَرِيكًا) أَيْ فِي ثُلُثِ الشَّاةِ أَوْ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الشِّيَاهِ فِي نَفْسِهَا بِأَنْ كَانَتْ كُلُّ شَاةٍ تُسَاوِي دِينَارًا أَوْ تَفَاوَتَتْ بِأَنْ تَكُونَ شَاةٌ تُسَاوِي دِينَارًا وَشَاةٌ تُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ) التَّرَجِّي لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ خِلَافُ الْمُرَادِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ يُفْهَمُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ فَإِذَا هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ) الْمُرَادُ بِالْمَالِ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى فِيهِ كَالْغَنَمِ أَوْ الْعَبِيدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ مَالًا آخَرَ وَقَصْدُهُ إذَا هَلَكَ الْعَبِيدُ مَثَلًا إلَّا هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَنَافِيًا حَيْثُ يَقُولُ هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ ثُمَّ يَقُولُ وَلَمْ يَبْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ) أَيْ: الْقُرْعَةِ
. (قَوْلُهُ فَتَمُوتُ) أَيْ: بَعْضُهَا وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا (قَوْلُهُ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ) أَيْ: مِنْ غَالِبِ الضَّأْنِ إنْ غُلِّبَ أَوْ غَالِبِ الْمَعْزِ إنْ غُلِّبَ فَإِنْ لَمْ يُغَلَّبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ قِيمَةِ شَاةٍ وَسَطٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ غَنْمٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَمَاتُوا) أَيْ: مَاتُوا جَمِيعًا فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي ثُلُثِهِ.
(قَوْلُهُ يَصِحُّ رَفْعُ ثُلُثٍ إلَخْ) فَثُلُثٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ: قَالَ لَهُ ثُلُثُ غَنَمِي وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بِالْقَوْلِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ: إنَّهُ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لَا إنْ قَالَ لَهُ ثُلُثُ غَنَمِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَعْطُوا فُلَانًا ثُلُثَ غَنَمِي إلَخْ) هَذَا حَلُّ مَعْنَى لَا حَلُّ إعْرَابٍ حَتَّى إنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ
стр. 2242
بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَا غَنْمَ لَهُ، فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْمُوصَى لَهُ بِقِيمَةِ شَاةٍ وَسَطٍ أَيْ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ تُدْفَعُ تِلْكَ الْقِيمَةُ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا غَنْمَ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مُتَلَاعِبٌ بِوَصِيَّتِهِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فَتَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ، وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ إلَّا أَنَّهُمْ مَاتُوا كُلُّهُمْ أَوْ اُسْتُحِقُّوا، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِتْقُهُ تَنْفِيذًا لِغَرَضِ الْمُوصِي وَمِثْلُ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ أَصْلًا
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أُمُورًا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا فَقَالَ. (ص) وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ ثُمَّ الْفِطْرَةُ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ثُمَّ لِفِطْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ ثُمَّ النَّذْرُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يَشْتَرِي أَوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بَعُدَ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ ثُمَّ عِتْقٌ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجٌّ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثُّلُثَ إذَا ضَاقَ عَمَّا يَجِبُ مِنْهُ وَصِيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهَا قُدِّمَ فَكُّ الْأَسِيرِ أَيْ مَا يُفَكُّ بِهِ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى عِتْقِ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ فَكَّ الْأَسِيرِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ يُقَدَّمُ عَلَى مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ كَمَا تُوُهِّمَ إذْ مَا تَعَيَّنَ مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ لَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ وَقَيَّدْنَا الْأَسِيرَ بِالْمُسْلِمِ تَبَعًا لِلزَّرْقَانِيِّ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ ذِمِّيٍّ لَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَةِ الْآتِي حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ ثُمَّ يَلِيهِ صَدَاقُ الْمَرِيضِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُوصِيَ تَزَوَّجَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَبَنَى بِهَا وَمَاتَ أَوْصَى بِهِ، أَوْ لَا وَيَأْتِي مُدَبَّرُ الْمَرَضِ ثُمَّ يَلِي صَدَاقَ الْمَرِيضِ زَكَاةُ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ وَقُدِّمَ الْمُدَبَّرُ وَصَدَاقُ الْمَنْكُوحَةِ فِي الْمَرَضِ عَلَى الزَّكَاةِ لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ وَالزَّكَاةُ لَا يُدْرَى أَصَدَقَ فِي بَقَائِهَا أَمْ لَا أَمَّا إذَا مَاتَ، وَلَمْ يُوصِ بِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُخْرَجُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا هَذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُمْ مَاتُوا كُلُّهُمْ إلَخْ) وَالْغَصْبُ كَالْمَوْتِ وَالِاسْتِحْقَاقُ إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ
. (قَوْلُهُ فَكُّ أَسِيرٍ) أَيْ: قَدْ كَانَ أَوْصَى بِفَكِّهِ وَظَاهِرُهُ عَيَّنَ الْمُوصِي قَدْرًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مُدَبَّرِ صِحَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا دَبَّرَ فِي الْمَرَضِ وَصَحَّ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَبَّرَيْنِ بِصِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فِي كَلِمَةٍ تَحَاصَصَا وَالْأَقْدَمُ السَّابِقُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ وَيَكُونُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحُكْمُ فِي مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا إيصَاءٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا) أَيْ زَكَاةٌ وَجَبَتْ فِيمَا مَضَى عَلَيْهِ لَا فِي هَذَا الْعَامِ وَفَرَّطَ فِيهَا وَأَوْصَى بِهَا وَسَوَاءً كَانَتْ عَيْنًا أَوْ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِاَلَّتِي فَرَّطَ فِيهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ مَا فَرَّطَ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ بِهَا فِي مَرَضِهِ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَبَقَائِهَا) أَيْ: فِي عَامِ مَوْتِهِ وَيُوصِي بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي عَامِ الْمَوْتِ لَهَا أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ تَارَةً يَعْتَرِفُ بِحُلُولِهَا وَيُوصِي وَتَارَةً يُنْفَيَانِ مَعًا وَتَارَةً يُنْفَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَتَارَةً الْعَكْسُ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا لَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ لَكِنْ يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ الْإِخْرَاجِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا وَيَكُونُ آخِرَ الْمَرَاتِبِ كَمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ مَا إذَا اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يُوصِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِالْإِخْرَاجِ نَعَمْ يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِالْحُلُولِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَعْرِفَةِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) الْحَالَّيْنِ، فَيَخْرُجَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَالْفَرْقُ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ مَوْكُولَةٌ لِأَمَانَتِهِ بِخِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ الْفِطْرَةُ) أَيْ الْمَاضِيَةُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا إنَّ مَنْ مَاتَ فِي زَمَنِهِ كَذَلِكَ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ) مَحَلُّ إخْرَاجِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إذَا فَرَّطَ فِيهِمَا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ تَحَتُّمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَبَعْدَ وُجُوبِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهُمَا أَمْ لَا وَلَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُمَا أَوْ شَكَّ وَلَكِنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِبَقَائِهَا عَلَيْهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَفَادَ عج ذَلِكَ كُلَّهُ (أَقُولُ) وَلَمْ أَرَ فِيمَا بِيَدِي مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ثُمَّ لِفِطَرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ إلَخْ) قَالَ عج هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهَا أَمْ لَا وَبِمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ أَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ.
(أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَشَارِحُنَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ وَكَذَا مَا عَدَاهُ مِمَّا بِيَدِي وَقَوْلُهُ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ وَأَمَّا لَوْ أَشْهَدَ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا لَوْ أَوْصَى بِخُرْجٍ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ اشْتَرَى مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَعَلَّقِ الظَّرْفِ أَيْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَى لَا عَلَى الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ وَاشْتَرَى جُمْلَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لِكَشَهْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مُنْجَزًا أَوْ لِكَشَهْرٍ، فَيَجْرِي فِيمَنْ عِنْدَهُ وَفِيمَنْ يَشْتَرِي أَيْ وَيَتَحَاصُّونَ عِنْدَ الضِّيقِ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ أَيْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ شَمِلَ ثَلَاثَ صُوَرٍ
стр. 2243
إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِحُلُولِهَا عَلَيْهِ أَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَبِبَقَائِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا، فَإِنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحُلُولِ، وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى إخْرَاجِهَا، وَلَمْ تَكُنْ فِي ثُلُثٍ، وَلَا رَأْسِ مَالٍ، وَأَمَّا زَكَاةُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَيُؤْخَذَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِوُجُوبِهَا بِالسُّنَّةِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ الْمَاضِيَةِ، وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ كَزَكَاةِ الْعَيْنِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ فَأَوْصَى بِالْفِطْرَةِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا، وَلَمْ يُجْبَرُوا كَزَكَاةِ الْعَيْنِ تَحِلُّ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ يَلِي زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الْإِخْرَاجِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فِي الْخَطَأِ بِخِلَافِ قَتْلِ الْعَمْدِ، فَإِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْعِتْقُ فِي الْخَطَأِ وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ أَيْ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْعَمْدِ فَآخِرُ الْمَرَاتِبِ وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ ثُمَّ يَلِي عِتْقَ الظِّهَارِ وَعِتْقَ الْقَتْلِ لِخَطَأِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ الْيَمِينِ كَفَّارَةُ فِطْرِ رَمَضَانَ عَمْدًا بِسَبَبِ أَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَاجِبَةٌ بِالْكِتَابِ، وَهَذَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ مُبْطِلُ الصَّوْمِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْفِطْرَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بِخِلَافِ الْجِمَاعِ، فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحْرَى وَالْبِسَاطِيُّ نَظَرَ لِلَفْظِ فِطْرٍ فَخَصَّهُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ فِطْرِ رَمَضَانَ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَائِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ لِخَلَلٍ حَصَلَ بِهِ فِي ذَاتِ الصَّوْمِ وَكَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ لِتَأْخِيرِهِ فِي قَضَائِهِ عَنْ وَقْتِهِ
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ آكَدُ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ التَّفْرِيطِ النَّذْرُ الَّذِي لَزِمَهُ، سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّ النَّذْرَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِطْعَامُ الْمَذْكُورُ وَجَبَ بِنَصِّ السُّنَّةِ فَهُوَ أَقْوَى ثُمَّ يَلِي النَّذْرَ الْمُبَتَّلُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُبَتَّلِ مَا يَشْمَلُ الْعِتْقَ وَمَا بُتِّلَ مِنْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ وَالْعَطِيَّةَ الْمُبَتَّلَةَ يُقَدَّمَانِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ يَلِي الْمُبَتَّلَ مِنْ الْعِتْقِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ كَمَرْزُوقٍ، أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ الْمُعَيَّنُ كَنَاصِحٍ لِأَجْلِ أَنْ يُعْتِقُوهُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى شَهْرٍ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ فَعَجَّلَهَا وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَقْدِيمَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَحَاصُّونَ، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ الْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِمْ بِخِلَافِهِمَا ثُمَّ يَلِي الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ الْعَبْدُ الْمَالَ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ كَشَهْرٍ
ــ
[حاشية العدوي]
؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مُؤَجَّلٍ وَيُعَجِّلَهُ أَوْ عَلَى مُعَجَّلٍ وَيُعَجِّلَهُ أَوْ يُطْلِقَ وَيُعَجِّلَهُ وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهَا (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ أَدْخَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ لَا تَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَالْوَاجِبُ فِي فِطْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَجِبْ بِالْكِتَابِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ مُبْطِلُ الصَّوْمِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْفِطْرُ فَتَكُونُ تِلْكَ الْإِرَادَةُ مَجَازِيَّةً وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ) فِيهِ أَنَّ الِالْتِفَاتَ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ يَقْضِي بِمُرَاعَاةِ إبْقَاءِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْت قَصَدَهُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي عُمُومَ الْمَعْنَى قُلْت لَيْسَ هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْبِسَاطِيُّ نَظَرَ لِلَّفْظِ فَخَصَّهُ) نَقُولُ لَا لَوْمَ عَلَى الْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْجِمَاعِ تُفْهَمُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ لَا يُقْصَدُ بِالْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيصَاءِ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْهِبَاتِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ فَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعُمُومِ تَبِعَ فِيهِ تت قَائِلًا إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي نَذْرِ الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَرُتْبَتُهُ كَرُتْبَةِ مَا يَلِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ إلَخْ (أَقُولُ) وَهَؤُلَاءِ مَتَى قَالُوا شَيْئًا فَلَا يُعْدَلُ عَنْ كَلَامِهِمْ، فَيَكُونُ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ دُونَ كَلَامِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لتت.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَمُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْإِطْعَامُ إلَخْ لَا تَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي النَّذْرَ الْمُبَتَّلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّذْرَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلَهُ الْمُبَتَّلُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا فِي الْمَرَضِ، فَيَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ مَرْتَبَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إيصَاءٌ (قَوْلُهُ يُقَدَّمَانِ) أَيْ: عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا كَذَا فِي عج وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَلْ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَوْ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ) هَذَا لَفْظُ الْمُصَنِّفِ فَمُعَيَّنًا إمَّا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عِتْقٌ أَوْ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ الْمُوصَى وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ حَالٌ بَعْدَ حَالٍ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ مُعَيَّنًا أَوْ صِفَةٌ لِمُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ وَيَتَحَاصُّونَ) أَيْ عِنْدَ الضِّيقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ) أَيْ: وَلَمْ يُعَجِّلْ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَ الْمُوصَى قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَوْ عَجَّلَهُ عَقِبَ الْمَوْتِ ثُمَّ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ وَأَيْضًا هُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ وَمَاتَ الْمُوصِي حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمُوصِي فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَا ذَكَرْنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهُ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْ
стр. 2244
بِدَلِيلِ مَا مَرَّ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ أَيْ إنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ سَنَةٍ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُمْ نَاجِزٌ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ قَدْ يَهْلِكُ قَبْلَ السَّنَةِ، فَلَا يُصِيبُهُ عِتْقٌ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ أَعْتِقُوا عَبْدًا ثُمَّ تَلِيهِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمُوصِي إنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ صَرُورَةً أَمَّا إنْ كَانَ الْحَجُّ الْمُوصَى بِهِ صَرُورَةً أَيْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالصَّرُورَةَ يَتَحَاصَّانِ، وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ شُبِّهَ فِي التَّحَاصُصِ
قَوْلُهُ. (ص) كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَعْتِقُوا عَبْدًا، أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبْدِهِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ قَالَ بِيعُوهُ لِفُلَانٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَةِ غَيْرِ إلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ أَيْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ، أَوْ أَوْصَى بِنِصْفِ بَقَرَةٍ لِزَيْدٍ، أَوْ بِنِصْفِ جَمَلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَيَتَحَاصُّونَ، وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِتْقَ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ الْأَوَّلُ زَاحَمَهُ حَجٌّ وَالثَّانِي زَاحَمَهُ مُعَيَّنٌ غَيْرُهُ أَوْ جُزْؤُهُ، فَلَا تَكْرَارَ
. (ص) وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ، وَإِنْ عَلَوَا إلَخْ، فَإِنْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِثُلُثِهِ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَيَرِثُهُ إنْ انْفَرَدَ أَوْ حِصَّتَهُ مَعَ غَيْرِهِ، فَلَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ يَرُدُّوهُ، فَإِنْ رَدُّوهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ، فَلَوْ تَلِفَ بَقِيَّةُ مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُنْقَضْ عِتْقُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلِلْمَرِيضِ إلَخْ، أَنَّهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّبَرُّعِ الْمَجْهُولِ فِي ثُلُثِهِ وَالْبَاءُ فِي بِثُلُثِهِ لِلظَّرْفِيَّةِ وَوَجْهُ إرْثِهِ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ، وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حِصَّةُ الْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَطْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فَقَالَ الشَّيْخُ دَاوُد لَا يَرِثُ أَيْضًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ.
، وَلَا يُقَالُ إجَازَةُ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ
ــ
[حاشية العدوي]
عَقِبَ الْمَوْتِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُنْجِزُ عِتْقَهُ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُؤَدِّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِذَنْ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُوصٍ إلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ.
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَوْلَى السَّنَةُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَكَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْعِتْقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ مَرْتَبَتَهُمَا تَلِي مَرْتَبَةَ الْعِتْقِ لِشَهْرٍ وَأَنَّ مَرْتَبَةَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُعَجِّلُهُ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْمُعْتَقِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَالُ إذَا عَجَّلَهُ لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ طَرَأَ وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا إنْ عَجَّلَهُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَكَذَا مَا عَجَّلَهُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُضَافُ لِمَالِ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُعْتَبَرُ جَعْلُهُ فِي الثُّلُثِ هُوَ مَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا عَجَّلَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَمِنْ الْمَالِ كَذَا قَالَهُ مَنْ شَرَحَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ
. (قَوْلُهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ) أَيْ: كَعِتْقِ عَبْدٍ لَمْ يُعَيَّنْ فَعَدَّ التَّعْيِينَ وَصْفَ الْعَبْدِ إلَّا الْعِتْقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ.
(قَوْلُهُ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ: وَغَيْرُ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ أَيْ وَغَيْرُ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ كَمَا مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبْدِهِ الْفُلَانِيِّ وَقَوْلُهُ وَجُزْئِهِ أَيْ: جُزْءِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي شَرْحِ عب كَنِصْفِ الْبَقَرَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْحَمْرَاءِ لِزَيْدٍ أَيْ: فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ أَوْصَى بِنِصْفِ بَقَرَةٍ إلَخْ أَيْ بَقَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَيْ عِتْقَ الْعَبْدِ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهَا التَّحَاصُصُ عِنْدَ الضِّيقِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا عَيَّنَ ذَاتَ الْمُوصَى بِهِ كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ هَذَا الْعَبْدِ الْفُلَانِيِّ وَمَا إذَا عَيَّنَ عَدَدَهُ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ عَشَرَةِ ثِيَابٍ لِفُلَانٍ وَقَصَرَهُ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ وَأَنَّهُ فِي الدَّنَانِيرِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُتَعَقَّبٌ اهـ.
. (قَوْلُهُ وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءٌ إلَخْ) كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ حِصَّتُهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَتَرِثُ حِصَّتَهُ مَعَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ عِتْقُهُ إلَخْ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ بَلْ يُنْقَضُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ مَا زَادَ عَلَى مَحْمَلِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ: لَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعْتِقُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ انْتِفَاعٌ لَمْ تَكُنْ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمٍّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا) أَيْ: كَابْنٍ لِلْمَرِيضِ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ) أَيْ وَبِالْبَعْضِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ لَا وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ أَمَّا إنْ لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَرِثُ ثُمَّ إنَّ فِي شِرَائِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إشْكَالًا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ هَكَذَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى إجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ
стр. 2245
لَازِمَةٌ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ نَقْطَعْ بِاسْتِمْرَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ الْمُورَثِ أَوْ تَغَيُّرِ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ نَحْكُمُ بِالْإِرْثِ بِالْإِجَازَةِ الْأُولَى
. (ص) لَا إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ وَعَتَقَ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَيَرِثُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ لِأَنَّهُ حَالَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِرْثِ. (ص) وَقَدَّمَ الِابْنَ عَلَى غَيْرِهِ (ش) مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي الْمَرَضِ وَبَتَّلَ عِتْقَ غَيْرِهِ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهِمَا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي وَقْتَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلِابْنِ إذْ سَائِرُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي الْمَرَضِ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ إنْ اشْتَرَاهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا فِي مَرَّتَيْنِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ، وَكَذَلِكَ يَتَحَاصَّانِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ
. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ (ش) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ، فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ سِنِينَ، أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ رَقَبَةِ الدَّارِ، وَلَا قِيمَةَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ حِينَئِذٍ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ، أَوْ عَرَضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةَ مُعَيَّنٍ مِمَّا إذَا أَوْصَى بِنَفْسِ الْمُعَيَّنِ كَالدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ مَثَلًا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً مِثْلُ مَا مَرَّ وَمَرَّةً يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ وَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أَيْ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ، كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِذَلِكَ الثُّلُثُ كَمَا مَرَّ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ الْوَارِثُ) أَيْ: بِأَنْ ارْتَدَّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ كَأَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ أَقُولُ وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِرْثُ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمَرِيضِ بِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إدْخَالُهُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ كَتَزَوُّجِ الْمَرِيضِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْإِرْثُ مَوْجُودٌ قَطْعًا وَشِرَاؤُهُ إنَّمَا يُوجِبُ رَفْعَ مَانِعِ الْإِرْثِ وَأَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ فِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ وَمَا هُنَا كَالِاسْتِلْحَاقِ بَلْ أَقْوَى
. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِشِرَائِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ إلَخْ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الِابْنَ يُقَدَّمُ.
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ) أَيْ فَحَمَلَا الْمُصَنِّفَ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إذَا وَسِعَ الثُّلُثُ الْجَمِيعَ خَرَجَ الْجَمِيعُ وَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ قُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاجِحَ التَّحَاصُصُ عِنْدَ الضِّيقِ وَبَقِيَ مَا إذَا بَتَّلَ عِتْقَ عَبْدٍ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ فَانْظُرْ أَيَّهُمَا يُقَدَّمُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) أَيْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ تَحَرَّزَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ الْقَطْعِ لَهُمْ بَتْلًا لَكِنْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ لَا فِي كُلِّ مَتْرُوكِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُرْجَى رُجُوعُهُ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ فَيُرْجَى إذَا هَلَكَ رُجُوعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ ثُمَّ لَا يُعَارِضُ الْمُصَنِّفَ فِي الثَّالِثَةِ آخِرُ التَّدْبِيرِ مِنْ أَنَّ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ قَالَهُ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يُدْفَعُ لَهُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَلْ يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ) أَيْ: أَوْصَى بِمَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ وَبِمُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ كَأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا نَصٌّ بِهَذَا الْحُكْمِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَنَفْسِ الْمُعَيَّنِ وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ عَبْدُهُ أَوْ دَارُهُ حَيْثُ لَيْسَ لَهُ سِوَاهُ أَوْ لَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَعِيدٍ مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَلَكِنْ تَارَةً بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَالْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ وَتَارَةً بِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً وَالشَّارِحُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَذَكَرْنَا مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةٌ وَالصُّورَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَبْقَى صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَالْمُدَّةُ إمَّا مُعَيَّنَةٌ أَوْ مَجْهُولَةٌ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِيهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ النَّصَّ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ ذِي الْمَنْفَعَةِ خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ إعْطَائِهِ مِنْ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَدْرَ مَحْمَلِ الثُّلُثِ اهـ.
(أَقُولُ) وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ يُجْعَلُ لِذَلِكَ الثُّلُثِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَسَوَاءً كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ
следующие страницы →