Полный текст (2 292 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
أَنْ يَعْتِقَ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِي غَيْرَهُ وَيُعْتِقُ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ فِي أَحْوَالِهِ أَحْكَامُ عَبْدٍ حَتَّى يَعْتِقَ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ تُجْعَلُ فِي عَبْدٍ آخَرَ، فَإِنْ قَصُرَتْ عَنْ رَقَبَةٍ تُمِّمَتْ بَقِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ، أَوْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي وَصِيَّتِهِ إذَا اشْتَرَيْتُمُوهُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَلَا يَلْزَمُ شِرَاءُ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ مَاتَ إلَخْ، يَجْرِي فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِيُعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ، أَوْ تَطَوُّعًا غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ يَجْرِي فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِلْعِتْقِ تَطَوُّعًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِلظِّهَارِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ
. (ص) وَبِشَاةٍ، أَوْ عَدَدٍ مِنْ مَالِهِ شَارَكَ بِالْجُزْءِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ، أَوْ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ بِبَعِيرٍ مِنْ إبِلِهِ، أَوْ قَالَ أَعْطُوهُ عَدَدًا مِنْ غَنَمِي، أَوْ مِنْ عَبِيدِي وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْوَرَثَةَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ بِالْجُزْءِ أَيْ بِنِسْبَةِ مَا أَوْصَى بِهِ إلَى نِسْبَةِ مَا أَوْصَى فِيهِ مِنْ الْغَنَمِ، أَوْ الْعَبِيدِ أَوْ الْإِبِلِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مَثَلًا، وَلَهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ، أَوْ لَهُ مِائَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِعُشْرِ الْعُشْرِ وَعَلَى هَذَا فِي الرَّقِيقِ وَالْإِبِلِ وَنَحْوِهِمَا فَقَوْلُهُ بِعَدَدٍ أَيْ مُتَعَدِّدٍ وَحَذَفَ تَمْيِيزَهُ لِيَعُمَّ الشِّيَاهَ وَغَيْرَهَا وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ بِلَامٍ مَكْسُورَةٍ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ الْأَمْوَالِ، وَلَا يَبْعُدُ فَتْحُهَا عَلَى أَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ، وَلَهُ صِلَتُهَا أَيْ مِنْ الَّذِي لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ، فَإِذَا هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى الْعَدَدِ الَّذِي سَمَّاهُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تُعَادِلُ قِيمَةَ جَمِيعِ مَالِ الْمُوصِي لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ قَالَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَعَبِيدُهُ خَمْسُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ خَرَجَ عَدَدُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا عَشَرَةً عَتَقُوا إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ، وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ اهـ.
وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ: شَارَكَ بِالْجُزْءِ مَعَ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ إذْ الْحُكْمُ بِالشَّرِكَةِ مَعَ الْحُكْمِ بِالِاخْتِصَاصِ مُتَنَافِيَانِ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ شَارَكَ بِالْجُزْءِ فِيمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْعَدَدِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى فَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ
. (ص) لَا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنْمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ، وَإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي، وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا (ش) يَصِحُّ رَفْعُ ثُلُثٍ عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدِّرٍ أَيْ إنَّهُ قَالَ ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ أَعْطُوا فُلَانًا ثُلُثَ غَنَمِي فَمَاتَ بَعْضُهَا، فَإِنَّهُ يُعْطَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَجَرُّهُ بِفِي مُقَدَّرَةٍ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّى فَهُوَ لَهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَا فِي ثُلُثِ غَنَمِي فَتَمُوتُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ غَنَمِهِ إلَّا شَاةٌ أُعْطِيَ ثُلُثَهَا، وَلَا يُقَالُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ الثُّلُثِ يَوْمَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ فَيُعْطَى الثُّلُثَ مَا دَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا هُوَ أَخَذَهُ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ السَّابِقَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ وَفِي السَّابِقَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ) أَيْ إلَى بُلُوغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ أَيْ إلَى فَرَاغِهِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ بِمَبْلَغِ الثُّلُثِ أَيْ بِمَبْلَغِ تَمَامِ الثُّلُثِ أَوْ بِمَبْلَغِ تَمَامِ مَرْتَبَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَصَايَا تُزَاحِمُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) أَيْ: بِأَنْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَمْنَعُ مِنْ نَفَاذِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ تَطَوُّعًا مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءً كَانَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ أَمْ لَا
. (قَوْلُهُ أَوْ عَدَدٌ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مُتَعَدِّدٌ مُعَيَّنٌ مِنْ مَالِهِ كَعَشَرَةِ عَبِيدٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ بِالْجُزْءِ) أَيْ بِنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ إلَى الْمُوصَى فِيهِ مِنْ غَنَمٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ إبِلٍ سَوَاءٌ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ بَاقِيًا أَوْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ بِأَنْ هَلَكَ بَعْضُهُ وَكَانَ الْفَاضِلُ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى وَمَعْنَى مُشَارَكَتِهِ بِالْجُزْءِ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الشِّيَاهِ عَدَدًا بِقَدْرِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَيُرَاعَى فِي تَمْيِيزِ ذَلِكَ الْعَدَدُ إلَى الْقُرْعَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ فَلَهُ مَا حَمَلَهُ.
(قَوْلُهُ كَانَ شَرِيكًا) أَيْ فِي ثُلُثِ الشَّاةِ أَوْ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الشِّيَاهِ فِي نَفْسِهَا بِأَنْ كَانَتْ كُلُّ شَاةٍ تُسَاوِي دِينَارًا أَوْ تَفَاوَتَتْ بِأَنْ تَكُونَ شَاةٌ تُسَاوِي دِينَارًا وَشَاةٌ تُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ) التَّرَجِّي لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ خِلَافُ الْمُرَادِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ يُفْهَمُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ فَإِذَا هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ) الْمُرَادُ بِالْمَالِ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى فِيهِ كَالْغَنَمِ أَوْ الْعَبِيدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ مَالًا آخَرَ وَقَصْدُهُ إذَا هَلَكَ الْعَبِيدُ مَثَلًا إلَّا هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَنَافِيًا حَيْثُ يَقُولُ هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ ثُمَّ يَقُولُ وَلَمْ يَبْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ) أَيْ: الْقُرْعَةِ
. (قَوْلُهُ فَتَمُوتُ) أَيْ: بَعْضُهَا وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا (قَوْلُهُ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ) أَيْ: مِنْ غَالِبِ الضَّأْنِ إنْ غُلِّبَ أَوْ غَالِبِ الْمَعْزِ إنْ غُلِّبَ فَإِنْ لَمْ يُغَلَّبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ قِيمَةِ شَاةٍ وَسَطٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ غَنْمٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَمَاتُوا) أَيْ: مَاتُوا جَمِيعًا فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي ثُلُثِهِ.
(قَوْلُهُ يَصِحُّ رَفْعُ ثُلُثٍ إلَخْ) فَثُلُثٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ: قَالَ لَهُ ثُلُثُ غَنَمِي وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بِالْقَوْلِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ: إنَّهُ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لَا إنْ قَالَ لَهُ ثُلُثُ غَنَمِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَعْطُوا فُلَانًا ثُلُثَ غَنَمِي إلَخْ) هَذَا حَلُّ مَعْنَى لَا حَلُّ إعْرَابٍ حَتَّى إنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ
стр. 2242
بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَا غَنْمَ لَهُ، فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْمُوصَى لَهُ بِقِيمَةِ شَاةٍ وَسَطٍ أَيْ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ تُدْفَعُ تِلْكَ الْقِيمَةُ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا غَنْمَ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مُتَلَاعِبٌ بِوَصِيَّتِهِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فَتَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ، وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ إلَّا أَنَّهُمْ مَاتُوا كُلُّهُمْ أَوْ اُسْتُحِقُّوا، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِتْقُهُ تَنْفِيذًا لِغَرَضِ الْمُوصِي وَمِثْلُ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ أَصْلًا
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أُمُورًا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا فَقَالَ. (ص) وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ ثُمَّ الْفِطْرَةُ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ثُمَّ لِفِطْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ ثُمَّ النَّذْرُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يَشْتَرِي أَوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بَعُدَ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ ثُمَّ عِتْقٌ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجٌّ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثُّلُثَ إذَا ضَاقَ عَمَّا يَجِبُ مِنْهُ وَصِيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهَا قُدِّمَ فَكُّ الْأَسِيرِ أَيْ مَا يُفَكُّ بِهِ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى عِتْقِ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ فَكَّ الْأَسِيرِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ يُقَدَّمُ عَلَى مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ كَمَا تُوُهِّمَ إذْ مَا تَعَيَّنَ مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ لَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ وَقَيَّدْنَا الْأَسِيرَ بِالْمُسْلِمِ تَبَعًا لِلزَّرْقَانِيِّ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ ذِمِّيٍّ لَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَةِ الْآتِي حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ ثُمَّ يَلِيهِ صَدَاقُ الْمَرِيضِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُوصِيَ تَزَوَّجَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَبَنَى بِهَا وَمَاتَ أَوْصَى بِهِ، أَوْ لَا وَيَأْتِي مُدَبَّرُ الْمَرَضِ ثُمَّ يَلِي صَدَاقَ الْمَرِيضِ زَكَاةُ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ وَقُدِّمَ الْمُدَبَّرُ وَصَدَاقُ الْمَنْكُوحَةِ فِي الْمَرَضِ عَلَى الزَّكَاةِ لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ وَالزَّكَاةُ لَا يُدْرَى أَصَدَقَ فِي بَقَائِهَا أَمْ لَا أَمَّا إذَا مَاتَ، وَلَمْ يُوصِ بِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُخْرَجُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا هَذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُمْ مَاتُوا كُلُّهُمْ إلَخْ) وَالْغَصْبُ كَالْمَوْتِ وَالِاسْتِحْقَاقُ إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ
. (قَوْلُهُ فَكُّ أَسِيرٍ) أَيْ: قَدْ كَانَ أَوْصَى بِفَكِّهِ وَظَاهِرُهُ عَيَّنَ الْمُوصِي قَدْرًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مُدَبَّرِ صِحَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا دَبَّرَ فِي الْمَرَضِ وَصَحَّ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَبَّرَيْنِ بِصِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فِي كَلِمَةٍ تَحَاصَصَا وَالْأَقْدَمُ السَّابِقُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ وَيَكُونُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحُكْمُ فِي مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا إيصَاءٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا) أَيْ زَكَاةٌ وَجَبَتْ فِيمَا مَضَى عَلَيْهِ لَا فِي هَذَا الْعَامِ وَفَرَّطَ فِيهَا وَأَوْصَى بِهَا وَسَوَاءً كَانَتْ عَيْنًا أَوْ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِاَلَّتِي فَرَّطَ فِيهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ مَا فَرَّطَ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ بِهَا فِي مَرَضِهِ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَبَقَائِهَا) أَيْ: فِي عَامِ مَوْتِهِ وَيُوصِي بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي عَامِ الْمَوْتِ لَهَا أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ تَارَةً يَعْتَرِفُ بِحُلُولِهَا وَيُوصِي وَتَارَةً يُنْفَيَانِ مَعًا وَتَارَةً يُنْفَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَتَارَةً الْعَكْسُ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا لَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ لَكِنْ يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ الْإِخْرَاجِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا وَيَكُونُ آخِرَ الْمَرَاتِبِ كَمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ مَا إذَا اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يُوصِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِالْإِخْرَاجِ نَعَمْ يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِالْحُلُولِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَعْرِفَةِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) الْحَالَّيْنِ، فَيَخْرُجَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَالْفَرْقُ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ مَوْكُولَةٌ لِأَمَانَتِهِ بِخِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ الْفِطْرَةُ) أَيْ الْمَاضِيَةُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا إنَّ مَنْ مَاتَ فِي زَمَنِهِ كَذَلِكَ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ) مَحَلُّ إخْرَاجِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إذَا فَرَّطَ فِيهِمَا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ تَحَتُّمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَبَعْدَ وُجُوبِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهُمَا أَمْ لَا وَلَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُمَا أَوْ شَكَّ وَلَكِنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِبَقَائِهَا عَلَيْهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَفَادَ عج ذَلِكَ كُلَّهُ (أَقُولُ) وَلَمْ أَرَ فِيمَا بِيَدِي مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ثُمَّ لِفِطَرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ إلَخْ) قَالَ عج هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهَا أَمْ لَا وَبِمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ أَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ.
(أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَشَارِحُنَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ وَكَذَا مَا عَدَاهُ مِمَّا بِيَدِي وَقَوْلُهُ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ وَأَمَّا لَوْ أَشْهَدَ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا لَوْ أَوْصَى بِخُرْجٍ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ اشْتَرَى مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَعَلَّقِ الظَّرْفِ أَيْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَى لَا عَلَى الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ وَاشْتَرَى جُمْلَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لِكَشَهْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مُنْجَزًا أَوْ لِكَشَهْرٍ، فَيَجْرِي فِيمَنْ عِنْدَهُ وَفِيمَنْ يَشْتَرِي أَيْ وَيَتَحَاصُّونَ عِنْدَ الضِّيقِ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ أَيْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ شَمِلَ ثَلَاثَ صُوَرٍ
стр. 2243
إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِحُلُولِهَا عَلَيْهِ أَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَبِبَقَائِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا، فَإِنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحُلُولِ، وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى إخْرَاجِهَا، وَلَمْ تَكُنْ فِي ثُلُثٍ، وَلَا رَأْسِ مَالٍ، وَأَمَّا زَكَاةُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَيُؤْخَذَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِوُجُوبِهَا بِالسُّنَّةِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ الْمَاضِيَةِ، وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ كَزَكَاةِ الْعَيْنِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ فَأَوْصَى بِالْفِطْرَةِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا، وَلَمْ يُجْبَرُوا كَزَكَاةِ الْعَيْنِ تَحِلُّ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ يَلِي زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الْإِخْرَاجِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فِي الْخَطَأِ بِخِلَافِ قَتْلِ الْعَمْدِ، فَإِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْعِتْقُ فِي الْخَطَأِ وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ أَيْ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْعَمْدِ فَآخِرُ الْمَرَاتِبِ وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ ثُمَّ يَلِي عِتْقَ الظِّهَارِ وَعِتْقَ الْقَتْلِ لِخَطَأِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ الْيَمِينِ كَفَّارَةُ فِطْرِ رَمَضَانَ عَمْدًا بِسَبَبِ أَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَاجِبَةٌ بِالْكِتَابِ، وَهَذَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ مُبْطِلُ الصَّوْمِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْفِطْرَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بِخِلَافِ الْجِمَاعِ، فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحْرَى وَالْبِسَاطِيُّ نَظَرَ لِلَفْظِ فِطْرٍ فَخَصَّهُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ فِطْرِ رَمَضَانَ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَائِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ لِخَلَلٍ حَصَلَ بِهِ فِي ذَاتِ الصَّوْمِ وَكَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ لِتَأْخِيرِهِ فِي قَضَائِهِ عَنْ وَقْتِهِ
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ آكَدُ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ التَّفْرِيطِ النَّذْرُ الَّذِي لَزِمَهُ، سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّ النَّذْرَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِطْعَامُ الْمَذْكُورُ وَجَبَ بِنَصِّ السُّنَّةِ فَهُوَ أَقْوَى ثُمَّ يَلِي النَّذْرَ الْمُبَتَّلُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُبَتَّلِ مَا يَشْمَلُ الْعِتْقَ وَمَا بُتِّلَ مِنْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ وَالْعَطِيَّةَ الْمُبَتَّلَةَ يُقَدَّمَانِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ يَلِي الْمُبَتَّلَ مِنْ الْعِتْقِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ كَمَرْزُوقٍ، أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ الْمُعَيَّنُ كَنَاصِحٍ لِأَجْلِ أَنْ يُعْتِقُوهُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى شَهْرٍ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ فَعَجَّلَهَا وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَقْدِيمَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَحَاصُّونَ، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ الْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِمْ بِخِلَافِهِمَا ثُمَّ يَلِي الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ الْعَبْدُ الْمَالَ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ كَشَهْرٍ
ــ
[حاشية العدوي]
؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مُؤَجَّلٍ وَيُعَجِّلَهُ أَوْ عَلَى مُعَجَّلٍ وَيُعَجِّلَهُ أَوْ يُطْلِقَ وَيُعَجِّلَهُ وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهَا (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ أَدْخَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ لَا تَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَالْوَاجِبُ فِي فِطْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَجِبْ بِالْكِتَابِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ مُبْطِلُ الصَّوْمِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْفِطْرُ فَتَكُونُ تِلْكَ الْإِرَادَةُ مَجَازِيَّةً وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ) فِيهِ أَنَّ الِالْتِفَاتَ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ يَقْضِي بِمُرَاعَاةِ إبْقَاءِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْت قَصَدَهُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي عُمُومَ الْمَعْنَى قُلْت لَيْسَ هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْبِسَاطِيُّ نَظَرَ لِلَّفْظِ فَخَصَّهُ) نَقُولُ لَا لَوْمَ عَلَى الْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْجِمَاعِ تُفْهَمُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ لَا يُقْصَدُ بِالْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيصَاءِ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْهِبَاتِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ فَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعُمُومِ تَبِعَ فِيهِ تت قَائِلًا إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي نَذْرِ الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَرُتْبَتُهُ كَرُتْبَةِ مَا يَلِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ إلَخْ (أَقُولُ) وَهَؤُلَاءِ مَتَى قَالُوا شَيْئًا فَلَا يُعْدَلُ عَنْ كَلَامِهِمْ، فَيَكُونُ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ دُونَ كَلَامِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لتت.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَمُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْإِطْعَامُ إلَخْ لَا تَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي النَّذْرَ الْمُبَتَّلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّذْرَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلَهُ الْمُبَتَّلُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا فِي الْمَرَضِ، فَيَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ مَرْتَبَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إيصَاءٌ (قَوْلُهُ يُقَدَّمَانِ) أَيْ: عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا كَذَا فِي عج وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَلْ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَوْ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ) هَذَا لَفْظُ الْمُصَنِّفِ فَمُعَيَّنًا إمَّا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عِتْقٌ أَوْ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ الْمُوصَى وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ حَالٌ بَعْدَ حَالٍ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ مُعَيَّنًا أَوْ صِفَةٌ لِمُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ وَيَتَحَاصُّونَ) أَيْ عِنْدَ الضِّيقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ) أَيْ: وَلَمْ يُعَجِّلْ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَ الْمُوصَى قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَوْ عَجَّلَهُ عَقِبَ الْمَوْتِ ثُمَّ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ وَأَيْضًا هُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ وَمَاتَ الْمُوصِي حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمُوصِي فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَا ذَكَرْنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهُ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْ
стр. 2244
بِدَلِيلِ مَا مَرَّ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ أَيْ إنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ سَنَةٍ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُمْ نَاجِزٌ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ قَدْ يَهْلِكُ قَبْلَ السَّنَةِ، فَلَا يُصِيبُهُ عِتْقٌ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ أَعْتِقُوا عَبْدًا ثُمَّ تَلِيهِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمُوصِي إنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ صَرُورَةً أَمَّا إنْ كَانَ الْحَجُّ الْمُوصَى بِهِ صَرُورَةً أَيْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالصَّرُورَةَ يَتَحَاصَّانِ، وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ شُبِّهَ فِي التَّحَاصُصِ
قَوْلُهُ. (ص) كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَعْتِقُوا عَبْدًا، أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبْدِهِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ قَالَ بِيعُوهُ لِفُلَانٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَةِ غَيْرِ إلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ أَيْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ، أَوْ أَوْصَى بِنِصْفِ بَقَرَةٍ لِزَيْدٍ، أَوْ بِنِصْفِ جَمَلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَيَتَحَاصُّونَ، وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِتْقَ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ الْأَوَّلُ زَاحَمَهُ حَجٌّ وَالثَّانِي زَاحَمَهُ مُعَيَّنٌ غَيْرُهُ أَوْ جُزْؤُهُ، فَلَا تَكْرَارَ
. (ص) وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ، وَإِنْ عَلَوَا إلَخْ، فَإِنْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِثُلُثِهِ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَيَرِثُهُ إنْ انْفَرَدَ أَوْ حِصَّتَهُ مَعَ غَيْرِهِ، فَلَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ يَرُدُّوهُ، فَإِنْ رَدُّوهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ، فَلَوْ تَلِفَ بَقِيَّةُ مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُنْقَضْ عِتْقُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلِلْمَرِيضِ إلَخْ، أَنَّهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّبَرُّعِ الْمَجْهُولِ فِي ثُلُثِهِ وَالْبَاءُ فِي بِثُلُثِهِ لِلظَّرْفِيَّةِ وَوَجْهُ إرْثِهِ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ، وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حِصَّةُ الْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَطْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فَقَالَ الشَّيْخُ دَاوُد لَا يَرِثُ أَيْضًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ.
، وَلَا يُقَالُ إجَازَةُ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ
ــ
[حاشية العدوي]
عَقِبَ الْمَوْتِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُنْجِزُ عِتْقَهُ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُؤَدِّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِذَنْ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُوصٍ إلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ.
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَوْلَى السَّنَةُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَكَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْعِتْقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ مَرْتَبَتَهُمَا تَلِي مَرْتَبَةَ الْعِتْقِ لِشَهْرٍ وَأَنَّ مَرْتَبَةَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُعَجِّلُهُ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْمُعْتَقِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَالُ إذَا عَجَّلَهُ لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ طَرَأَ وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا إنْ عَجَّلَهُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَكَذَا مَا عَجَّلَهُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُضَافُ لِمَالِ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُعْتَبَرُ جَعْلُهُ فِي الثُّلُثِ هُوَ مَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا عَجَّلَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَمِنْ الْمَالِ كَذَا قَالَهُ مَنْ شَرَحَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ
. (قَوْلُهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ) أَيْ: كَعِتْقِ عَبْدٍ لَمْ يُعَيَّنْ فَعَدَّ التَّعْيِينَ وَصْفَ الْعَبْدِ إلَّا الْعِتْقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ.
(قَوْلُهُ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ: وَغَيْرُ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ أَيْ وَغَيْرُ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ كَمَا مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبْدِهِ الْفُلَانِيِّ وَقَوْلُهُ وَجُزْئِهِ أَيْ: جُزْءِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي شَرْحِ عب كَنِصْفِ الْبَقَرَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْحَمْرَاءِ لِزَيْدٍ أَيْ: فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ أَوْصَى بِنِصْفِ بَقَرَةٍ إلَخْ أَيْ بَقَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَيْ عِتْقَ الْعَبْدِ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهَا التَّحَاصُصُ عِنْدَ الضِّيقِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا عَيَّنَ ذَاتَ الْمُوصَى بِهِ كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ هَذَا الْعَبْدِ الْفُلَانِيِّ وَمَا إذَا عَيَّنَ عَدَدَهُ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ عَشَرَةِ ثِيَابٍ لِفُلَانٍ وَقَصَرَهُ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ وَأَنَّهُ فِي الدَّنَانِيرِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُتَعَقَّبٌ اهـ.
. (قَوْلُهُ وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءٌ إلَخْ) كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ حِصَّتُهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَتَرِثُ حِصَّتَهُ مَعَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ عِتْقُهُ إلَخْ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ بَلْ يُنْقَضُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ مَا زَادَ عَلَى مَحْمَلِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ: لَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعْتِقُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ انْتِفَاعٌ لَمْ تَكُنْ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمٍّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا) أَيْ: كَابْنٍ لِلْمَرِيضِ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ) أَيْ وَبِالْبَعْضِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ لَا وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ أَمَّا إنْ لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَرِثُ ثُمَّ إنَّ فِي شِرَائِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إشْكَالًا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ هَكَذَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى إجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ
стр. 2245
لَازِمَةٌ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ نَقْطَعْ بِاسْتِمْرَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ الْمُورَثِ أَوْ تَغَيُّرِ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ نَحْكُمُ بِالْإِرْثِ بِالْإِجَازَةِ الْأُولَى
. (ص) لَا إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ وَعَتَقَ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَيَرِثُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ لِأَنَّهُ حَالَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِرْثِ. (ص) وَقَدَّمَ الِابْنَ عَلَى غَيْرِهِ (ش) مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي الْمَرَضِ وَبَتَّلَ عِتْقَ غَيْرِهِ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهِمَا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي وَقْتَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلِابْنِ إذْ سَائِرُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي الْمَرَضِ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ إنْ اشْتَرَاهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا فِي مَرَّتَيْنِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ، وَكَذَلِكَ يَتَحَاصَّانِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ
. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ (ش) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ، فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ سِنِينَ، أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ رَقَبَةِ الدَّارِ، وَلَا قِيمَةَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ حِينَئِذٍ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ، أَوْ عَرَضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةَ مُعَيَّنٍ مِمَّا إذَا أَوْصَى بِنَفْسِ الْمُعَيَّنِ كَالدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ مَثَلًا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً مِثْلُ مَا مَرَّ وَمَرَّةً يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ وَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أَيْ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ، كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِذَلِكَ الثُّلُثُ كَمَا مَرَّ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ الْوَارِثُ) أَيْ: بِأَنْ ارْتَدَّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ كَأَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ أَقُولُ وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِرْثُ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمَرِيضِ بِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إدْخَالُهُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ كَتَزَوُّجِ الْمَرِيضِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْإِرْثُ مَوْجُودٌ قَطْعًا وَشِرَاؤُهُ إنَّمَا يُوجِبُ رَفْعَ مَانِعِ الْإِرْثِ وَأَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ فِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ وَمَا هُنَا كَالِاسْتِلْحَاقِ بَلْ أَقْوَى
. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِشِرَائِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ إلَخْ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الِابْنَ يُقَدَّمُ.
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ) أَيْ فَحَمَلَا الْمُصَنِّفَ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إذَا وَسِعَ الثُّلُثُ الْجَمِيعَ خَرَجَ الْجَمِيعُ وَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ قُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاجِحَ التَّحَاصُصُ عِنْدَ الضِّيقِ وَبَقِيَ مَا إذَا بَتَّلَ عِتْقَ عَبْدٍ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ فَانْظُرْ أَيَّهُمَا يُقَدَّمُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) أَيْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ تَحَرَّزَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ الْقَطْعِ لَهُمْ بَتْلًا لَكِنْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ لَا فِي كُلِّ مَتْرُوكِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُرْجَى رُجُوعُهُ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ فَيُرْجَى إذَا هَلَكَ رُجُوعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ ثُمَّ لَا يُعَارِضُ الْمُصَنِّفَ فِي الثَّالِثَةِ آخِرُ التَّدْبِيرِ مِنْ أَنَّ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ قَالَهُ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يُدْفَعُ لَهُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَلْ يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ) أَيْ: أَوْصَى بِمَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ وَبِمُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ كَأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا نَصٌّ بِهَذَا الْحُكْمِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَنَفْسِ الْمُعَيَّنِ وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ عَبْدُهُ أَوْ دَارُهُ حَيْثُ لَيْسَ لَهُ سِوَاهُ أَوْ لَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَعِيدٍ مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَلَكِنْ تَارَةً بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَالْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ وَتَارَةً بِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً وَالشَّارِحُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَذَكَرْنَا مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةٌ وَالصُّورَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَبْقَى صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَالْمُدَّةُ إمَّا مُعَيَّنَةٌ أَوْ مَجْهُولَةٌ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِيهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ النَّصَّ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ ذِي الْمَنْفَعَةِ خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ إعْطَائِهِ مِنْ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَدْرَ مَحْمَلِ الثُّلُثِ اهـ.
(أَقُولُ) وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ يُجْعَلُ لِذَلِكَ الثُّلُثِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَسَوَاءً كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ
стр. 2246
أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ
. (ص) ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ كَمَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَهُ مَثَلًا وَيَدْفَعَ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَسَطٍ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا لِغَرَضِ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ النَّقْدِ وَالْعَرَضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا سَمَّى الثَّمَنَ أَمْ لَا وَمَعْنَى حَمْلِ الثُّلُثِ فِي هَذِهِ حَمْلُ الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى، أَوْ قِيمَةُ الْمُوصَى بِهِ قِيمَةَ وَسَطٍ إنْ لَمْ يُسَمِّ وَعَدَمُ حَمْلِهِ عَدَمُ حَمْلِ ذَلِكَ. (ص) ، أَوْ يُعْتِقُ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مَرْزُوقٍ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ فَيَخْدُمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ يَخْرُجَ جَمِيعُهُ حُرًّا أَوْ يُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ الْآنَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ يُرْجَعُ لِلْمُوصَى بِهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْمُعَيَّنِ فِي الْأُولَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي الْأُولَى قِيمَةُ ذِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ لَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ يَخْلَعُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ، أَوْ يَخْلَعُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فِي الْعَبْدِ فِي الثَّالِثَةِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ
. (ص) وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِمِثْلِهِ فَبِالْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَأَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، فَإِنْ رَدَّهَا نَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ وَمُرَادُهُ بِالْجَمِيعِ جَمِيعُ نَصِيبِ الِابْنِ وَهُوَ تَارَةً جَمِيعُ الْمَالِ إنْ اتَّحَدَ، أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ، أَوْ رُبُعُهُ وَهَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ لَكِنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَمَا كَانَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ، فَإِذَا كَانَ الِابْنُ وَاحِدًا وَأَجَازَ أُخِذَ جَمِيعُ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ أُخِذَ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ وَأَجَازَا أُخِذَ النِّصْفُ، وَإِلَّا أُخِذَ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ بَنِينَ أُخِذَ الثُّلُثُ أَجَازُوا أَمْ لَا. (ص) لَا اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَهُ أَوْ أَلْحِقُوا بِهِ فَزَائِدًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اجْعَلُوا زَيْدًا مَثَلًا وَارِثًا مَعَ ابْنِي، أَوْ قَالَ أَلْحِقُوهُ بِهِ أَوْ أَلْحِقُوهُ بِمِيرَاثِي وَاجْعَلُوهُ مِنْ عِدَادِ، وَلَدِي أَوْ وَرِّثُوهُ مِنْ مَالِي أَوْ نَزِّلُوهُ مَنْزِلَةَ وَلَدِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّ زَيْدًا الْمُوصَى لَهُ يُقَدَّرُ زَائِدًا وَتَكُونُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً فَهُوَ كَابْنٍ رَابِعٍ وَهَكَذَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ وَثَلَاثُ إنَاثٍ لَكَانَ كَرَابِعٍ مَعَ الذُّكُورِ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأُنْثَى لَكَانَتْ كَرَابِعَةٍ مَعَ الْإِنَاثِ فَقَوْلُهُ فَزَائِدًا أَيْ عَلَى مُمَاثِلِهِ
. (ص) وَبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَتَرَكَ رِجَالًا أَوْ تَرَكَ رِجَالًا وَإِنَاثًا، فَإِنَّ الْمَالَ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ثُمَّ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ فَلَهُ النِّصْفُ أَوْ ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ ثُمَّ إنَّ مُتَعَلَّقَ بِجُزْءٍ مَحْذُوفٌ أَيْ حَاسَبَ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ. (ص) وَبِجُزْءٍ، أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ مَالِي أَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِ لَا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ إذَا انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ كَانَ أَصْلُ فَرِيضَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ فَسَهْمٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَسَهْمٌ مِنْهَا فَقَوْلُهُ مِنْ فَرِيضَتِهِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا، وَلَوْ عَائِلَةً، فَإِذَا كَانَ أَصْلُهَا مَثَلًا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَعَالَتْ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْعَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ التَّأْصِيلِ
. (ص) وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ، أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي
ــ
[حاشية العدوي]
لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ
[أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ]
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَسَطٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ حَمْلِ الثُّلُثِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَخْلَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِأَوْ بَلْ الْمَحَلُّ لِلْوَاوِ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمُورِ.
(قَوْلُهُ الْآنَ بَتْلًا) وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْعِتْقِ مِنْ الْآنَ قَيَّدُوا الْمَسْأَلَةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ شَهْرٍ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِ بِالْمَوْتِ فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ قَالَ فِي ك قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ أَيْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ كُلِّهَا أَوْ ثُلُثُ مَا حَضَرَ مِنْهَا إنْ كَانَ فِيهَا حَاضِرٌ وَغَائِبٌ وَلَا بُدَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ عَرَضٌ غَائِبٌ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مِنْ مَسَائِلِ خَلْعِ الثُّلُثِ وَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ كَمَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ
. (قَوْلُهُ وَأَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَقُومَ بِالْوَلَدِ مَانِعٌ وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ كَانَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَ وَاحِدٌ فَإِنَّ لَهُ الثُّلُثَ إنْ لَمْ يُجِيزَا فَإِنْ أَجَازَا أَخَذَ النِّصْفَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ بَطَلَتْ بِمَثَابَةِ مَنْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ يُقَدَّرُ زَائِدًا إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ زَائِدًا مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يُقَدَّرُ زَائِدًا وَإِنْ شِئْت قُلْت يُعَدُّ زَائِدًا أَوْ يُجْعَلُ زَائِدًا
. (قَوْلُهُ وَتَرَكَ رِجَالًا أَوْ تَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً) سَكَتَ شَارِحُنَا عَمَّا إذَا تَرَكَ إنَاثًا فَقَطْ وَكَذَا فِي ك لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا تَرَكَ إنَاثًا فَقَطْ وَلَكِنْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ الْعُمُومُ حَيْثُ قَالَ أَيْ: ذَوِي وَرَثَتِهِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
(قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهَا) فَلَوْ حَصَلَ انْكِسَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إلَّا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّهُ قَالَ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ فَرِيضَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ فَرَضَهُ اللَّهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى
стр. 2247
أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِضَعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَأَجَازَ فَهَلْ يُعْطَى لِزَيْدٍ نَصِيبُ ابْنِهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ تَرَدُّدٌ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَشَيْخِهِ لِأَنَّهُ قَوَّى كَلَامَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ قَدْرُهُ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ مُرْتَضٍ لَهُ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ خِلَافَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَابْنُ الْقَصَّارِ وَشَيْخُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِذَا تَعَدَّدَ الِابْنُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ ابْنَتَانِ، أَوْ مَعَهُ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِشَخْصٍ وَلِآخَرَ بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُعْطَى نَصِيبَ الِابْنِ وَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُعْطَى الْجَمِيعَ مِنْ مِثْلَيْ نَصِيبِهِ
(ص) وَبِمَنَافِعِ عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ لِفُلَانٍ، وَلَمْ يُحَدِّدْهَا بِزَمَنٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَخْدُمُهُ طُولَ حَيَاتِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَرِثُونَهَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا لَمْ يُحَدِّدْهَا وَأَطْلَقَ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ خِدْمَتَهُ حَيَاةَ الْعَبْدِ فَقَوْلُهُ وَبِمَنَافِعِ عَبْدِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وُرِثَتْ جَوَابُ الشَّرْطِ. (ص) ، وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ، أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بَيْعُهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ لَا إنْ بَقِيَ الْجُمُعَةَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جَمْعَةً، وَهَذَا عَلَى فَتْحِ الْجِيمِ وَعَلَى كَسْرِهَا يَصِيرُ التَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ إجَارَةُ مَالِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ
. (ص) ، فَإِنْ قَتَلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ، أَوْ الْقِيمَةُ، كَأَنْ جَنَى إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ، أَوْ الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُخْدَمَ إذَا قَتَلَ فَلِوَارِثِ الْمُوصِي الْقِصَاصُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُكَافِئًا لَهُ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ، وَلَا كَلَامَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي الْخِدْمَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ بِالْقَتْلِ وَفِيهِ الْقِيمَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَكَذَا إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ، فَإِنَّ الْكَلَامَ أَيْضًا لِوَارِثِ الْمُوصِي بِكَسْرِ الصَّادِ إنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ أَوْ فَدَاهُ، فَإِنْ فِدَاهُ اسْتَمَرَّتْ الْخِدْمَةُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ، أَوْ وَارِثُهُ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ مَا فَعَلَهُ وَارِثُ الْمُوصِي وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ مِنْ الْخِدْمَةِ أَوْ يَفْدُوهُ وَتَسْتَمِرَّ الْخِدْمَةُ فَقَوْلُهُ، كَأَنْ جَنَى تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلِلْوَارِثِ إلَخْ، أَيْ وَبَطَلَتْ الْخِدْمَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْوَارِثُ أَيْ وَارِثُ الْمُوصِي، أَوْ الْمُوصَى لَهُ.
(ص) وَهِيَ مُدَبَّرٌ إنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ لَا يَدْخُلَانِ إلَّا فِي الْمَالِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ الْمُوصِي يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَيُنْظَرُ هَلْ يَحْمِلُهُمَا ثُلُثُهُ، أَوْ لَا، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَنْ دَبَّرَ فِي صِحَّتِهِ أَيْ فَيَدْخُلُ فِي الْمَالِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُوصِي أَيْضًا وَبِعِبَارَةٍ فِي الْمَعْلُومِ أَيْ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَالٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا، وَلَا مُدَبَّرُ الْمَرَضِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ يَدْخُلُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ أَنَّ الصَّحِيحَ قَصَدَ عِتْقَهُ مِنْ مَجْهُولٍ إذْ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ تَدْبِيرِهِ وَمَوْتِهِ السُّنُونَ الْكَثِيرَةُ وَالْمَرِيضُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا قَالَهُ، فَإِنَّمَا قَصْدُهُ أَنْ تَجْرِيَ أَفْعَالُهُ فِيمَا عَلِمَ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَجْهُولِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَازِمٌ بِخِلَافِهَا وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ يَكُونُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ الْوَصَايَا. (ص) وَدَخَلَتْ فِيهِ وَفِي الْعُمْرَى
ــ
[حاشية العدوي]
مَا يَقُومُ مِنْهُ الْفَرَائِضُ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يَقُومُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ النِّصْفُ وَكَذَا الثَّلَاثَةُ يَقُومُ مِنْهَا الثُّلُثُ وَالْأَرْبَعَةُ يَقُومُ مِنْهَا فَرْدَانِ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالسِّتَّةُ يَقُومُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ الْأَقْرَبُ
. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَوَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا فِي نَفْسِي أَقْوَى مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ وَضِعْفَاهُ مِثْلَاهُ وَأَضْعَافُهُ أَمْثَالُهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ اهـ.
(أَقُولُ) وَالشَّأْنُ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِهِ خِلَافُ ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يُعَيِّنْ شَيْخَهُ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِي (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَابْنُ الْقَصَّارِ وَشَيْخُهُ إلَخْ) أَيْ فَحَسُنَ التَّعْبِيرُ بِالتَّرَدُّدِ أَيْ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا تَعَدَّدَ الِابْنُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ، فَيَتَّفِقُ قَوْلَا التَّرَدُّدِ عَلَى إعْطَاءِ الْمُوصَى لَهُ الْمَتْرُوكَ كُلَّهُ بِشَرْطِ الْإِجَازَةِ فِي جَمِيعٍ.
(قَوْلُهُ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لَهُ فِي التَّقْرِيرِ.
(قَوْلُهُ مِنْ مِثْلَيْ نَصِيبِهِ) بَيَانٌ لِلْجَمِيعِ
. (قَوْلُهُ وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى حَيَاةَ الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ
. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ) أَيْ: الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ حَيَاةَ الرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَفْدُوهُ وَتَسْتَمِرُّ إلَخْ) فَإِذَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ مُعَيَّنَةً بِمُدَّةٍ وَتَمَّتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا فَدَاهُ بِهِ فَإِنْ دَفَعَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ بَقِيَّةَ الْفِدَاءِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ رِقًّا.
(قَوْلُهُ وَمُدَبَّرٌ إلَخْ) لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُدَبَّرِ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَعْلُومِ) فَإِنْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ وَالْمُوصَى لَهُ فِي الْعِلْمِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلُوا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِيَمِينٍ وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ فِيهِ) فَيُبَاعُ لِأَجْلِهَا وَكَذَا كُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنْ الْوَصَايَا تَأَخَّرَتْ فِي الْإِيصَاءِ عَمَّا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيَدْخُلُ السَّابِقُ فِيهَا
стр. 2248
(ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَصَايَا لَا تَدْخُلُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمُوصِي وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ إذَا بَطَلَ بَعْضُ تَدْبِيرِهِ لِضِيقِ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي الْعُمْرَى الرَّاجِعَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ فِي الْحَبْسِ الرَّاجِعِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ إذَا رَجَعَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَى الشَّيْءُ الْمُعَمَّرُ لَا الْمَصْدَرُ وَبِعِبَارَةٍ وَدَخَلَتْ فِيهِ أَيْ فِي الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا أَيْ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ وَاعْلَمْ أَنَّ دُخُولَ الْوَصِيَّةِ فِي مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَفِي مُدَبَّرِ الْمَرَضِ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ عَلَى كُلٍّ كَفَكِّ الْأَسِيرِ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ بِأَنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ مِائَةً وَكَانَ فَكُّ الْأَسِيرِ مِائَةً أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَدْبِيرُ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ وَيَدْخُلُ مَا زَادَ مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَحِينَئِذٍ، فَلَا إشْكَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ ح غَيْرُ ظَاهِرٍ
. (ص) وَفِي سَفِينَةٍ، أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ لَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ السَّفِينَةَ إذَا اُشْتُهِرَ عِنْدَ النَّاسِ تَلَفُهُمَا قَبْلَ صَدْرِ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَتْ سَلَامَتُهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي هَلْ تَدْخُلُ فِيهِمَا الْوَصَايَا، أَوْ لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ رَوَاهُمَا أَشْهَبُ عَنْهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذُكِرَ، وَأَمَّا مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ وَبَطَلَ إقْرَارُهُ فِيهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّ الْوَصَايَا لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ مَا أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ، وَلَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ، فَإِنَّ الْوَصَايَا لَا تَدْخُلُ فِيهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرَّدَّ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ حَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَعَلِمَ بِذَلِكَ دَخَلَتْ الْوَصَايَا فِيهِمَا، وَلَا مَفْهُومَ لِلْمَرَضِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي صِحَّتِهِ قَدْ يَكُونُ بَاطِلًا فَالْمُرَادُ لَا فِي إقْرَارِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ) أَيْ: مِنْ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَقَوْلُهُ كَفَكِّ أَسِيرٍ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَقَوْلُهُ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ أَيْ أَوْ يُسَاوِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَكَانَ فَكُّ الْأَسِيرِ مِائَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُسَاوَاةِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ مَا زَادَ مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ) أَيْ: عَلَى الثُّلُثِ أَيْ: أَوْ تُسَاوَى لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا عَيْنُ مَا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ إلَخْ) أَيْ وَاَلَّذِي قِيلَ فِي مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ يُقَالُ فِي مُدَبَّرِ الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ إلَخْ نَذْكُرُ لَك عِبَارَةَ الْحَطَّابِ لِتَعْرِفَ مِنْهَا الْإِشْكَالَ وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ إذَا بَطَلَ بَعْضُهُ هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي تَوْضِيحِهِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَرَّهُ فِي ذَلِكَ كَلَامُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَفَكِّ الْأَسِيرِ وَمُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ وَالزَّكَاةِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَأَوْصَى بِهَا وَمَا ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ وَيُقَدَّمُ عَلَى أَشْيَاءَ كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ وَمَا مَعَ ذَلِكَ وَيُشَارِكُهُ فِي رُتْبَتِهِ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ فَإِذَا فُرِضَ ضِيقُ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ الثُّلُثَ بَطَلَ التَّدْبِيرُ الَّذِي فِي الْمَرَضِ وَبَطَلَتْ الْوَصَايَا كُلُّهَا وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ مَا يَتَقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ كَالْوَصَايَا بِالْمَالِ فَإِنْ وَسِعَ الثُّلُثُ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ جَمِيعَهُ فَاسْتَغْرَقَ ذَلِكَ الثُّلُثَ نَفَذَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَبَطَلَتْ الْوَصَايَا وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَ الْمُدَبَّرِ نَفَذَ مِنْهُ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَرَجَعَ الْبَاقِي رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ دُخُولُ الْوَصَايَا فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُ مَا هُوَ فِي مَرْتَبَتِهِ وَهُوَ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ، فَيَعْتِقُ جُزْءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرَ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَلَا يُتَصَوَّرُ دُخُولُ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ اهـ.
(أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ شَارِحَنَا تَبِعَ فِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ عج كَمَا تَبِعَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَطَّابَ إنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ بَطَلَ بَعْضُ الْمُدَبَّرِ لَا كُلُّهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ وَصَايَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَدَخَلَتْ الْوَصَايَا بِالْجَمْعِ صَحِيحٌ وَعِجْ التَّابِعُ لَهُ شَارِحُنَا فَرْضُهُ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ وَهُوَ فَكُّ الْأَسِيرِ فَلِذَلِكَ قُلْت الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَدَخَلَتْ أَيْ الْوَصَايَا بِالْجَمْعِ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا أَرَادَ الْجِنْسَ الْمُتَحَقِّقَ فِي وَاحِدٍ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لِعَجِّ وَاعْلَمْ أَنَّ دُخُولَ الْوَصَايَا وَيَكُونُ مُرَادُهُ بِالْوَصِيَّةِ خُصُوصَ الْوَصِيَّةِ بِفَكِّ الْأَسِيرِ وَلَمَّا فَرَضَ الْحَطَّابُ الْكَلَامَ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ بَطَلَ بَعْضُ الْمُدَبَّرِ وَرَجَعَ بَاقِيهِ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ قَالَ الْحَطَّابُ إذَا رَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ كَيْفَ يَصِحُّ دُخُولُ وَصِيَّتِهِ فِيمَا كَانَ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ هَذَا وَجْهُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ شَارِحُنَا بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ وَقَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْ الْمُسْتَشْكِلُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ دُخُولُ الْوَصَايَا وَحَاصِلُ جَوَابِ شَارِحِنَا أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الثُّلُثَ إذَا كَانَ لَا يَحْمِلُ إلَّا فَكَّ الْأَسِيرِ كَمَا إذَا كَانَ فَكُّ الْأَسِيرِ بِمِائَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْمُدَبَّرُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي أُخِذَ ثُلُثُهُ وَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرُ فَظَهَرَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ دَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِفَكِّ الْأَسِيرِ فِي الْمُدَبَّرِ أَيْ: فِي قِيمَتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لُوحِظَتْ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَيِّتِ جَمِيعِهِ الَّذِي أُخِذَ ثُلُثُهُ وَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرُ
. (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذُكِرَ) بَلْ وَكَذَلِكَ قِرَاضٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَرْسَلَهُمَا وَشُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ) أَيْ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ) وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ مَا إذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ وَغَيْرُ الْمَعْرُوفِ هُوَ الدُّخُولُ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُحَاصِصُ أَرْبَابَ الدُّيُونِ وَمَا نَابَهُ يَرْجِعُ مِيرَاثًا يُقْسَمُ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ فِيهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي صِحَّتِهِ قَدْ يَكُونُ بَاطِلًا) أَيْ كَإِقْرَارِ السَّفِيهِ.
стр. 2249
الْبَاطِلِ
. (ص) ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ أَوْ قَرَأَهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تَنْفُذْ (ش) الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ هِيَ الْوَرَقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ، فَإِذَا وُجِدَتْ وَثِيقَةٌ مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّ الْمَيِّتِ وَثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهَا خَطُّ الْمُوصِي وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ، وَلَمْ تَنْفُذْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا يُعْمَلُ بِهَا لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ وَمِثْلُهُ إذَا قَرَأَهَا عَلَى الشُّهُودِ، وَلَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا، أَوْ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنْفِذُوهَا، فَإِنَّهَا تَنْفُذُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَوْلُهُ، وَلَمْ يُشْهِدْ أَيْ، وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يُشْهِدْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ، وَلَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا
. (ص) وَنُدِبَ فِيهِ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالشَّهَادَةِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَذْكُرَ مَا يُوصِي بِهِ قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ أَيْ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْبَسْمَلَةَ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِالتَّشَهُّدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِاللِّسَانِ أَوْ مَكْتُوبَةً. (ص) ، وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ، وَلَا فُتِحَ وَتَنْفُذُ، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْمُوصِي بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُفْتَحْ الْكِتَابُ، وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ إلَى أَنْ مَاتَ إذَا قَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا بِمَا فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَقَوْلُهُ، وَلَهُمْ أَيْ يَجُوزُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَ الشَّهَادَةِ إنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُمْ مَقَامَهُمْ فَالْوُجُوبُ أَمْرٌ عَارِضٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي فِي الْوَصِيَّةِ عِنْدَهُ
. (ص) ، وَإِنْ شَهِدَا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ، فَإِذَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ مَطْبُوعًا عَلَيْهَا وَقَالَ الْمُوصِي لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا بِمَا فِيهَا لِي وَعَلَى مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِفُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَفُتِحَتْ الْوَصِيَّةُ، فَإِذَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ الْفُقَرَاءِ مَثَلًا، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ يُقْسَمُ بَيْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِاثْنَيْنِ فَقَطْ، فَإِنَّ الثُّلُثَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. (ص) وَكَتَبْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ، أَوْ أَوْصَيْته بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ يُصَدَّقُ إنْ لَمْ يَقُلْ لِابْنِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ وَصِيَّتِي كَتَبْتهَا وَهِيَ عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَوْصَيْته بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ -
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُشْهِدْ) أَيْ: لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لِلْوَرَثَةِ تَكْرَارٌ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ هِيَ الْوَرَقَةُ إلَخْ) أَقُولُ وَحِينَئِذٍ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ مَا فِيهَا خَطُّهُ لَا أَنَّ ذَاتَ الْوَرَقَةِ هِيَ خَطُّهُ.
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ، فَيَقُولَ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ أَيْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْإِشْهَادِ وَقَوْلُهُ أَنْفِذُوهَا.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَكْتُبُ لِيَتَرَوَّى وَقَوْلُهُ أَوْ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فَكَانَ يَقُولُ وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا أَوْ قَالَ أَنْفِذُوهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا) أَيْ: أَشْهَدَهُمْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ: لِمَسْأَلَةِ الثُّبُوتِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَرَأَهَا وَقَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ، فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ أَوْ يَحْصُلُ قِرَاءَةٌ لِلْوَصِيَّةِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْفِيَ الْإِشْهَادَ وَقَوْلَهُ أَنْفِذُوهَا أَوْ يُوجَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيَبْقَى صُورَتَانِ مَفْهُومَتَانِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَذَلِكَ بِأَنْ يُوجَدَ مَعَ الثُّبُوتِ أَوْ الْإِقْرَارِ الْأَمْرَانِ مَعًا الْإِشْهَادُ وَقَوْلُهُ أَنْفِذُوهَا أَيْ بِلَفْظِهِ وَأَمَّا كِتَابَةً فَلَا عِبْرَةَ بِهَا
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِيهِ) أَيْ الْإِيصَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ) أَيْ: كِتَابَةً (قَوْلُهُ ثُمَّ يَذْكُرَ مَا يُوصِي بِهِ) قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَيُوصِي أَهْلَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنْ يُقَدِّمَ الْبَسْمَلَةَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ عج وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ الْبُدَاءَةُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمَا وَلَكِنَّ حَدِيثَهُمَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِهِمَا وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي وَصَايَا مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ اهـ.
أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ خُصُوصُهُمَا وَأَنَّ الِابْتِدَاءَ حَقِيقِيٌّ وَإِضَافِيٌّ وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الذِّكْرِ حَمْلًا لِلْمُقَيَّدِينَ عَلَى الْمُطْلَقِ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ (أَقُولُ) وَسَكَتُوا عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُهَا مَعَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ) أَقُولُ وَانْظُرْ مَا الْأَوْلَى مِنْهُمَا وَهَلْ يُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَيْ: بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْكِتَابَةِ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُهُمَا مَنْدُوبًا وَاحِدًا أَوْ يَكُونُ أَتَى بِمَنْدُوبَيْنِ أَوْ لَا يُنْدَبُ الْجَمْعُ بَلْ الْمَنْدُوبُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَاخْتَلَفَ شُرَّاحُ الْمُصَنِّفِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُنْدَبُ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ قَوْلًا، فَيَقُولُ قَبْلَ إيصَائِهِ أَشْهَدُ إلَخْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَقِبَ الْمُصَنِّفِ أَيْ يُنْدَبُ أَنْ يَكْتُبَ الشَّهَادَتَيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْكِتَابَةِ وَحَرِّرْهُ نَقْلًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَيْهَا حَلُّ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَمْ يُقَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا فَتَحَ) وَأَمَرَ أَنْ لَا يُفَضَّ حَتَّى يَمُوتَ أَيْ: وَلَكِنْ عَرَفُوا الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ إذَا قَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا) أَيْ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهُمْ أَنْفِذُوهَا حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِي الْكِتَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رَاجِعٌ لِلْوَصِيَّةِ وَلَكِنْ عَلَى حَذْفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ أَيْ: فَالْمَوْصُوفُ بِالْكَيْنُونَةِ عِنْدَهُ نَفْسُ الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ لَا حَقِيقَةُ الْوَصِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَقُولُ فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَانَتْ أَيْ الْوَصِيَّةُ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْكِتَابِ
. (قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ) الْمُرَادُ جِهَةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ وَمَا بَقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْأَرَامِلِ قُسِمَ نِصْفَيْنِ نِصْفُهُ لِفُلَانٍ وَنِصْفُهُ لِلْبَاقِينَ.
(قَوْلُهُ وَكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ إلَخْ) فِي الْكَلَامِ حَذْفُ أَدَاةِ الشَّرْطِ وَفِعْلِ الشَّرْطِ وَحَذْفُ فِعْلِ
стр. 2250
فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقُلْ لِابْنِي أَيْ، أَوْ قَالَ إنَّمَا أُوصِي بِالثُّلُثِ أَوْ بِأَكْثَرَ لِابْنِي، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ، وَأَمَّا الْقَلِيلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ، رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِابْنِهِ بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مُتَّهَمٍ عَلَيْهِ
(ص) وَوَصِيٌّ فَقَطْ يَعُمُّ وَعَلَى كَذَا يَخُصُّ بِهِ كَوَصِيٍّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَيُزَوِّجُ صِغَارَ بَنِيهِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْ الْكِبَارِ مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِنَّ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيِّنَ الزَّوْجَ وَالثَّيِّبَ بِأَمْرِهَا فَيُقَيَّدُ عُمُومُ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعُمُومِ مَا إذَا كَانَ الْمُوصِي وَصِيًّا عَلَى أَيْتَامٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُونَ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَى دُخُولِهِمْ، وَإِذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ، فَإِنَّ نَظَرَ الْوَصِيِّ يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا لَهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَكِنْ إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ، فَإِذَا قَدِمَ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا وَيَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْقُدُومِ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْقَادِمُ الْوَصِيَّةَ إلَّا لِقَرِينَةٍ، فَلَوْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ بَلْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَسْتَمِرُّ عَلَى حَالِهَا وَقَوْلُهُ (أَوْ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ زَوْجَتِي، وَلَوْ أَتَى بِهِ لَأَسْقَطَ هَذَا الدَّالَّ أَيْ وَكَوَصِيَّتِي زَوْجَتِي إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهِيَ مَا دَامَتْ عَزَبًا وَصِيَّةٌ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا، وَهَذَا التَّقْرِيرُ مُوَافِقٌ لِمَا عِنْدَ ابْنِ غَازِيٍّ الْمُوَافِقِ لِلنَّقْلِ، وَأَمَّا مَا فِي الشَّارِحِ فَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ وَجَعَلَ الْبِسَاطِيُّ قَوْلَهُ، أَوْ إلَخْ، مَعْطُوفًا عَلَى حَتَّى يَقْدَمَ وَيَتَزَوَّجَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أَيْ وَكَوَصِيِّي إلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي فَهِيَ مَا دَامَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ يَكُونُ وَصِيًّا، وَإِذَا تَزَوَّجَهَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْعَ الَّذِي قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ
(ص) ، وَإِنْ زَوَّجَ مُوصٍ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا جُعِلَ وَصِيًّا عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ فَزَوَّجَ بَنَاتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُنَّ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ وَقَبْضِ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَمَفْعُولُ زَوَّجَ مَحْذُوفٌ أَيْ، وَإِنْ زَوَّجَ مَنْ لَمْ تُجْبَرْ، وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ مَنْ تُجْبَرُ فَيُفْسَخُ أَبَدًا قَوْلُهُ: صَحَّ لِمَا لَمْ يُجْعَلْ التَّزْوِيجُ لِغَيْرِهِ وَبِعِبَارَةٍ ظَاهِرُ قَوْلِهِ صَحَّ أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى يَعْرِضَ الْأَمْرَ عَلَى الْإِمَامِ فَيُقَدِّمَهُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ يُقَدِّمَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَيْهِ
. (ص) ، وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ، أَوْ وَصِيُّهُ (ش) هَذَا
ــ
[حاشية العدوي]
عَامِلِ الظَّرْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ حَالًا مِنْ الْهَاءِ أَيْ كَتَبْتهَا حَالَ كَوْنِهَا عِنْدَ فُلَانٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَدْلًا أَوْ لَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ) هُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ عب وَاَلَّذِي فِيهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُوصِي كَتَبْتهَا وَوَضَعْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَإِنْ قَالَ لِابْنِي قَائِلًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِكَتَبْتُهَا أَمَرْت فُلَانًا بِكَتْبِهَا وَهِيَ عِنْدَهُ فَأَنْفِذُوهَا وَعَلَيْهِ، فَيَرْجِعُ الشَّرْطُ الْآتِي لِهَذِهِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْته بِثُلُثِي ثُمَّ قَالَ ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ فِي مَسْأَلَةِ وَكَتَبْتهَا إلَخْ أَيْ بِمَعْنَيَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ إلَخْ أَنَّ هَذِهِ وَكَّلَهَا لِغَيْرِهِ وَأَمَرَ بِتَصْدِيقِهِ
. (قَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ عُمُومُ مَا هُنَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَيُبَيَّنُ إجْمَالُ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ يَعُمُّ مُحْتَمِلٌ هَلْ مَعَ إجْبَارٍ أَوْ لَا فَبَيَّنَ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ يَقُولَ تُزَوَّجُ الْكِبَارُ بِإِذْنِهِنَّ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيِّنْ لَهُ الزَّوْجَ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ وَصِيٌّ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ) أَيْ كَوَصِيٍّ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا لَهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَلِذَا قَالُوا إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَوَصِيٍّ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِي يَعُمُّ وَيَخُصُّ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَهِيَ عَامَّةٌ فِي التَّصَرُّفِ خَاصَّةٌ فِي الزَّمَنِ فَهِيَ تُشْبِهُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِي الْعُمُومِ وَالْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْخُصُوصِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ) أَيْ: إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُوصِي إنْ قَدِمَ وَقَبِلَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا فِي الشَّارِحِ فَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَيْ: فَهِيَ مَا دَامَتْ عَزَبًا مَعْزُولَةٌ عَنْ الْإِيصَاءِ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْفَرْعَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ تَقْرِيرَ الْبِسَاطِيِّ صَحِيحٌ أَيْضًا كَالتَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ تَقْرِيرِ الْبِسَاطِيِّ بِمَا سَبَقَ وَهُوَ قَوْلُهُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَثَلًا لَا خُصُوصُ الْقُدُومِ أَوْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ فَزَوَّجَ بَنَاتِهِ) أَيْ: بِإِذْنِهِنَّ (قَوْلُهُ وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ) أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ أَيْ: فَذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا زَوَّجَ الْعَمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَخِ (قَوْلُهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) أَقُولُ بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُوصًى عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ مَنْ تُجْبَرُ) أَيْ: بِأَنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ أَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِالْإِجْبَارِ فَوَقَعَ أَنَّ الْمُوصَى عَلَى التَّرِكَةِ زَوَّجَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ الْمُعَيَّنِ أَوْ تَعَدَّى عَلَى الْمَأْمُورِ بِالْإِجْبَارِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَا لَمْ يَجْعَلْ التَّزْوِيجَ لِغَيْرِهِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا أَوْ تَعَدَّى عَلَى الْمَأْمُورِ بِالْإِجْبَارِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِخِلَافِ مُوصًى لَهُ بِدَفْعِ مِيرَاثِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ فَلَهُ تَوَلِّي بُضْعِهَا بِإِذْنِهَا وَيَصِحُّ عَقْدُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الرَّفْعَ لِلْإِمَامِ لِيَنْظُرَ هَلْ الْأَوْلَى الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَإِنَّمَا جَازَ فِي هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ وَصِيَّتِهِ بِهَا حَيْثُ جُعِلَ وَصِيًّا عَلَى مِيرَاثِهَا أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ جَعْلِهِ وَصِيًّا عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ لَهَا (قَوْلُهُ فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ) أَيْ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَفْعَلَ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ حَكَمَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ فَلَا دَاعِيَ إلَى الْعَرْضِ عَلَى الْإِمَامِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ لِلْمُوصِي حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ ذَلِكَ مَظِنَّةً لِوُقُوعِ النِّزَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ فَلِذَلِكَ اُحْتِيجَ لِلْعَرْضِ عَلَى الْإِمَامِ فَتَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُوصِي إلَخْ) الْحَصْرُ فِي كَلَامِهِ مُخْرِجٌ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ فَلَا يُنَافِي فِي قَوْلِهِ كَأُمٍّ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَصِيُّهُ) أَيْ: إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْأَبُ
стр. 2251
شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَوْلَادِ، وَإِقَامَةِ مَنْ يَنْظُرُ فِي حَالِهِمْ فَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْآبَاءِ لَا بِغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْإِخْوَةِ فَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ أَبٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَبُ رَشِيدًا أَمَّا الْأَبُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُوَصَّى عَلَيْهِ، وَلَدُهُ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ السَّفَهُ فَلَيْسَ لِلْأَبِ الْإِيصَاءُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا النَّاظِرُ لَهُ هُوَ الْحَاكِمُ، وَكَذَلِكَ يُوصَى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَصِيُّ الْأَبِ وَوَصِيُّ وَصِيِّهِ، وَأَمَّا مُقَدَّمُ الْقَاضِي، فَلَا وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الصِّيغَةِ اتِّكَالًا عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ بِلَفْظٍ، أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، وَقَوْلُهُ وَعَلَى كَذَا يُخَصُّ بِهِ
. (ص) كَأُمٍّ إنْ قَلَّ، وَلَا وَلِيَّ وَوَرِثَ عَنْهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْأُمَّ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُوَصَّى عَلَى الصَّغِيرِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُوصَى فِيهِ قَلِيلًا كَسِتِّينَ دِينَارًا الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ، وَلَا وَصِيٌّ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَوْرُوثًا عَنْ الْأُمِّ لَا يُقَالُ الْأُمُّ لَيْسَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مِنْهَا فَلِمَ كَانَ الْإِيصَاءُ لَهَا بِالتَّصَرُّفِ مَعَ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ قَائِمٌ مَقَامَهَا لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا حُفِظَ عَنْهُ شُرُوطٌ فِي الْوَصِيِّ جَعَلَ لَهَا الْإِيصَاءَ لِلْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْ الشَّرْعِ فَلَيْسَ فِيهِ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْنَدْ إلَّا إلَى مَحْفُوظٍ بِخِلَافِ تَصَرُّفِهَا هِيَ بِنَفْسِهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ تَصَرُّفِهَا خُصُوصًا الْأُنْثَى
(ص) لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ كَافٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْوَصِيِّ الَّذِي تُسْنَدُ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا، فَلَا تُسْنَدُ الْوَصِيَّةُ لِصَبِيٍّ، وَلَا لِمَجْنُونٍ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَلَا تُسْنَدُ لِكَافِرٍ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَالْمُرَادُ بِالْعَدَالَةِ الْأَمَانَةُ وَالرِّضَا فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ، فَلَا يُقَالُ إنَّ الْعَدْلَ يُغْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ هَذَا لَوْ أَرَدْنَا بِالْعَدْلِ عَدْلَ الشَّهَادَةِ. (ص) ، وَإِنْ أَعْمَى وَامْرَأَةً وَعَبْدًا وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمُكَلَّفِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ أَعْمَى، أَوْ امْرَأَةً بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، أَوْ زَوْجَةً لِلْمُوصِي، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً، وَكَذَلِكَ يَصِحُّ إسْنَادُ الْوَصِيَّةِ إلَى الْعَبْدِ بِشَرْطٍ أَنْ يَرْضَى سَيِّدُهُ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَدْخُلُ فِي عَبْدًا مُدَبَّرُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ قَوْلُهُ: وَعَبْدًا وَأَوْلَى الْأَمَةُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُحْسِنَ الْقِيَامَ بِأَوْلَادِ سَيِّدِهَا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فَقَوْلُهُ بِإِذْنٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَصَرُّفٍ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَبْلَ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ تَصَرُّفٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَقَبِلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِتَصَرُّفٍ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الْقَبُولِ
. (ص) ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اُشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَكِبَارًا وَتَرَكَ رَقِيقًا جَعَلَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِيًّا عَلَى الْأَصَاغِرِ وَأَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ حِصَّتِهِمْ مِنْ الرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَى لِلْأَصَاغِرِ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَحْمِلُهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا ذَلِكَ حِصَّتُهُمْ وَأَضَرَّ بِهِمْ بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ مِنْهُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْأَكَابِرِ وَيَأْبَوْا فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ بِالْبَيْعِ مَعَهُمْ
(ص) وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِسْقَ إذَا طَرَأَ عَلَى الْوَصِيِّ، فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ عَنْ الْإِيصَاءِ
ــ
[حاشية العدوي]
مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مُقَدَّمُ الْقَاضِي فَلَا) (تَنْبِيهٌ) : إذَا قَدَّمَهُ الْقَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ وَصِيٌّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلَهُ رَدُّ أَفْعَالِهِ ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ
. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ التَّصَرُّفِ وَالْإِيصَاءِ بَلْ يَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ الْإِيصَاءُ، وَلَوْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْأُمِّ وَقَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْإِيصَاءِ كَالْأَبِ السَّفِيهِ
[شُرُوطِ الْوَصِيِّ الَّذِي تُسْنَدُ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ]
(قَوْلُهُ لِمُكَلَّفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُوصِي عَلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى أَسْنَدَ لِأَنَّ يُوصِي مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَالرِّضَا فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ) أَيْ: أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا مَرَضِيًّا فِيمَا وُجِّهَ إلَيْهِ فَرَجَعَ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ الْأَمَانَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْوَصِيِّ عَلَى أَمْوَالِ الْيَتَامَى أَوْ عَلَى اقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ قَضَائِهِ خِيفَةَ أَنْ يَدَّعِيَ غَيْرُ الْعَدْلِ الضَّيَاعَ وَأَمَّا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمَيِّتِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَتَجُوزُ إلَى غَيْرِ الْعَدْلِ اهـ.
وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إسْلَامِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ (أَقُولُ) وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَافٍ وَمَعْنَاهُ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُوصَى عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِظُهُورِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْعَدْلَ يُغْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ) فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ مُسْلِمٌ وَقَعَ أَوَّلًا فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يَكُونُ مَا بَعْدَهُ مُغْنِيًا عَنْهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا الْتَزَمَ الِاخْتِصَارَ كَانَ ذَلِكَ مَظِنَّةَ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّك يَا مُصَنَّفُ لَمْ تَخْتَصِرْ إذْ يُمْكِنُك أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنْ قَوْلِك لِمُسْلِمٍ بِقَوْلِك عَدْلٍ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي عَبْدًا مُدَبَّرُهُ) أَيْ: مُدَبَّرُ الْمُوصِي
. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ الْأَكَابِرَ) جَمْعُ أَكْبَرَ قِيَاسًا وَجَمْعُ كَبِيرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْكِبَارِ لَكَانَ أَدْفَعَ لِلَّبْسِ (قَوْلُهُ اُشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ) أَيْ بِالْقِيمَةِ فَلَوْ بِيعَ لِغَيْرِ الْأَصَاغِرِ فَهَلْ يُرَدُّ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْأَكَابِرِ) أَيْ: بِأَنْ يَضُرَّ بَيْعُ حِصَّةِ الْأَكَابِرِ مُفْرَدَةً.
(قَوْلُهُ فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ بِالْبَيْعِ مَعَهُمْ) وَهَلْ يَنْعَزِلُ حِينَئِذٍ عَنْ الْوِصَايَةِ أَوْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي شَرْحِ عب إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُقَامُ غَيْرُهُ فَقَدْ جَزَمَ بِالْعَزْلِ قَائِلًا فَإِنْ عَتَقَ لَمْ يُعَدَّ لِلْوَصَايَا عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْقَاضِي، فَيَجْعَلَهُ مُقَدَّمًا
. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّ الْفِسْقِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَزْلٍ مِنْ الْقَاضِي وَالْمُرَادُ بِطُرُوِّ الْفِسْقِ عَدَمُ الْعَدَالَةِ فِيمَا وَلِيَ فِيهِ وَلَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُوجِبًا لِعَزْلِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَ طُرُوِّهِ وَقَبْلَ عَزْلِهِ بِالْفِعْلِ مَضَى عَلَى مَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ لَا عَلَى مُفَادِ الْمُصَنِّفِ ابْنِ رُشْدٍ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ إذَا عَادَ الْمَحْجُورُ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ فِي شَيْءٍ
стр. 2252
عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (ص) ، وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ، وَلَا التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ، وَلَا يُقْسَمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ رَقِيقًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِالْأَصَاغِرِ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْكَبِيرِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا نَظَرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ غَائِبًا، فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَرْفَعُ إلَى السُّلْطَانِ لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ
(ص) وَلِاثْنَيْنِ حَمْلٌ عَلَى التَّعَاوُنِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ، وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ، وَإِلَّا ضَمِنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَصِيَّةً مُطْلَقَةً، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعَاوُنِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا فِي التَّصَرُّفِ بِشَيْءٍ دُونَ صَاحِبِهِ أَمَّا إنْ قَيَّدَ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ لَهُمَا بِلَفْظٍ، أَوْ قَرِينَةٍ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ انْفِرَادٍ، فَإِنَّهُ صَارَ إلَيْهِ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْحَيِّ فَإِمَّا تَرَكَهُ وَحْدَهُ، وَإِمَّا شَرَّكَ مَعَهُ غَيْرَهُ كَمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي بَيْعٍ، أَوْ تَرْشِيدٍ لِلْمَحْجُورِ أَوْ تَزْوِيجٍ لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي الْأَصْلَحِ
وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَإِمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ كَمَا لَهُمَا أَنْ يُوصِيَا مَعًا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَصِيَّ الْوَاحِدَ لَهُ الْإِيصَاءُ كَمَا مَرَّ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْإِيصَاءُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ إيصَاءَ صَاحِبِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِقَوْلِهِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْحَاكِمُ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ ظَاهِرٍ، وَلَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ بَعْدُ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا عَلِمْت وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ تت سَاقِطٌ وَبِنَاءً عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ، وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا التَّرِكَةَ شَطْرَيْنِ لِيَكُونَ شَطْرُهَا تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا يَنْظُرُ فِيهِ وَالشَّطْرُ الْآخَرُ تَحْتَ يَدِ الْآخَرِ، فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ، فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ ضَامِنَيْنِ لِلْمَالِ أَيْ لِمَا ضَاعَ مِنْهُ، سَوَاءٌ ضَاعَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ عِنْدِهِمَا مَعًا أَمَّا ضَمَانُهُ لِمَا عِنْدَهُ فَلِاسْتِقْلَالِهِ بِالنَّظَرِ فِيهِ، وَأَمَّا ضَمَانُهُ لِمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ فَلِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الضَّمَانُ مِنْهُمَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا اقْتَسَمَاهَا، فَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ، فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ مِنْ الْمَالِ
. (ص) وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرُهُ بِالنَّظَرِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ وَعِيدِهِ وَدَفْعِ نَفَقَةٍ لَهُ قُلْت، وَإِخْرَاجِ فِطْرَتِهِ وَزَكَاتِهِ وَرَفْعٍ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَدَفْعٍ مَالِهِ قِرَاضًا، أَوْ بِضَاعَةً، وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ، وَلَا اشْتِرَاءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ إلَّا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا وَتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّغِيرِ كَخَوْفِ تَلَفِهِ، وَلَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْ الدَّيْنِ
ــ
[حاشية العدوي]
مِنْ أَحْوَالِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّ الْفِسْقِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى عَزْلِ السُّلْطَانِ لَهُ قَالَ الْبَدْرُ وَالْفَرْقُ شَرَفُ مَنْصِبِ الْقَضَاءِ قَالَ فِي ك قَوْلُهُ وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ أَيْ: يُوجِبُ عَزْلَهُ بِخِلَافِ السُّلْطَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السُّلْطَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَهَذَا لِمَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْعَدَالَةُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاضِيَ مِثْلُ السُّلْطَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْفِسْقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُجْعَلُ مَعَهُ آخَرُ.
(قَوْلُهُ وَلَا التَّرِكَةَ) أَيْ: أَوْ شَيْئًا مِنْهَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَنْفِيذِ وَصَايَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَالظَّاهِرُ رَدُّهُ إنْ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ غَائِبًا) أَيْ: فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ غَائِبًا وَبَعُدَتْ أَوْ امْتَنَعَ رُفِعَ لِلسُّلْطَانِ، فَيَأْمُرُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ لِلْغَائِبِ أَوْ يَقْسِمُ مَا يَنْقَسِمُ فَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ رُدَّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَبْغِ ثَوْبٍ أَوْ نَسْجِ غَزْلٍ أَوْ أَكْلِ طَعَامٍ وَكَانَ قَدْ أَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَمْضِي وَهُوَ الْمُسْتَحْسَنُ أَوْ لَا وَهُوَ الْقِيَاسُ (أَقُولُ) وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُقْسَمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ قِيلَ فِيهَا إنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي (وَأَقُولُ) فَإِنْ قُسِمَ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَتُرَدُّ وَالْمُشْتَرُونَ الْعَالِمُونَ غُصَّابٌ لَا غَلَّةَ لَهُمْ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ أَمْرَ الْغَائِبِ إنَّمَا يَحْكُمُ فِيهِ الْقُضَاةُ
(قَوْلُهُ وَلِاثْنَيْنِ) أَيْ: بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَاقِبٍ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِزَمَنٍ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَصِيَّيْنِ (قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ بِاجْتِمَاعِهِمَا لِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا وَكِفَايَةِ الْآخَرِ وَلْيَكُنْ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جَعَلَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَكْفَئِهِمَا، وَلَوْ جَعَلَهُ عِنْدَ أَدْنَاهُمَا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ كِلَاهُمَا عَدْلٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا عَلِمْت) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ.
(قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ تت سَاقِطٌ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا يُرِيدُ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُنَاقِضُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ) يُفِيدُ أَنَّ اقْتِسَامَهُمَا الصِّبْيَانَ جَائِزٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ
. (قَوْلُهُ وَفِي خَتْنِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ فِي مُؤْنَتِهِ وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ، وَلَوْ قَالَ كَخَتْنِهِ وَعُرْسِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ كَخَوْفِ تَلَفِهِ) أَيْ: أَوْ ضَيَاعِهِ وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ مَأْمُونٌ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ اسْتِدْعَاءُ الْإِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ مُنْكِرًا فَيُؤَخَّرُ لِيَسْتَدْعِيَ إقْرَارَهُ أَوْ يَرْجُوَ بِتَأْخِيرِهِ قَبْضَ جَمِيعِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ) أَيْ بِالْوَضْعِ مِنْهُ أَوْ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ بَدَلَهُ
стр. 2253
وَأَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ لِخَوْفِ جُحُودٍ، أَوْ تَفْلِيسٍ وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُوصِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الطِّفْلِ، أَوْ السَّفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْمَالِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي خَتْنِهِ وَفِي عُرْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فَأَكَلَ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَحْجُورِهِ فِي عَبْدِهِ مِنْ أُضْحِيَّةٍ وَغَيْرِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَلَا يَدْعُو اللَّعَّابِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أُنْفِقَ عَلَى اللَّعَّابِينَ لَا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِمَحْجُورِهِ النَّفَقَةَ الْقَلِيلَةَ كَشَهْرٍ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يُتْلِفَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، وَلَا يَقْبِضُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ نَفَقَةَ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَقَوْلُهُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفَقَةٍ لَا بِدَفْعٍ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مَحْجُورِهِ وَعَنْ عَبْدِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِ مَحْجُورِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ لِلسُّلْطَانِ الَّذِي يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ أَوْ يَخْشَى تَوْلِيَتَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِئَلَّا يَغْرَمَ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ أَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي لَا حَنَفِيَّ فِيهَا، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَحْجُورِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إلَى مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ لِلْأَمْنِ مِنْ رَفْعِهِ إلَى مَنْ لَا يَرَى الْوُجُوبَ فَيُضَمِّنُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْوَصِيُّ خَمْرًا فِي التَّرِكَةِ، فَلَا يُرِيقُهَا إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَخْلِيلَهَا فَيُضَمِّنَهُ إذَا أَرَاقَهَا بِغَيْرِهِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ مَحْجُورِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَبِضَاعَةٍ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي تَنْمِيَةِ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ فِيهَا وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ مُضَارَبَةً، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ هُوَ بِهِ لِنَفْسِهِ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ لِئَلَّا يُحَابِيَ مِنْ نَفْسِهِ اهـ.
وَالنَّهْيُ فِي كَلَامِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى الْمُحَابَاةِ، فَإِنْ ارْتَكَبَ الْوَصِيُّ الْمَحْظُورَ وَاشْتَرَى، فَإِنَّهُ يُتَعَقَّبُ بِالنَّظَرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّوقِ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَحَدٌ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الْوَصِيُّ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، وَأَمَّا إنْ زَادَ أَحَدٌ عَلَيْهِ فَهَلْ يَأْخُذُهُ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى يَزِيدَ كَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرِيدُ الْوَصِيُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حِمَارَيْنِ وَنَحْوَهُمَا قَلَّ ثَمَنُهَا كَثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ فَيَجُوزُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَنْتَهِيَ الرَّغَبَاتُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي السُّؤَالِ فَهُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ
. (ص) ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَلَوْ قَبِلَ لَا بَعْدَهُمَا، وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِلْمُوصِي أَنْ يَعْزِلَ الْوَصِيَّ، وَلَوْ بِلَا جَرِيمَةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ إطْلَاقَ الْعَزْلِ عَلَى مَا قَبْلَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ) أَيْ: أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِقَ) أَيْ: فَاللَّامُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِلِاخْتِصَاصِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْإِنْفَاقَ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَالِ) أَيْ: فَلَا يُضَيِّقُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْكَثِيرِ دُونَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَا يُسْرِفُ وَلَا يُوَسِّعُ عَلَى قَلِيلِهِ (قَوْلُهُ كَشَهْرٍ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَيَّامِ الْقَلِيلَةِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَضُرُّ بِحَالِهِ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهِ وَدَفَعَ نَفَقَةً لَهُ قَلَّتْ كَنَفَقَةِ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَضُرُّ بِحَالِهِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ إتْلَافَ ذَلِكَ فَنِصْفُ شَهْرٍ فَإِنْ خَافَ فَجُمُعَةٌ أَوْ يَوْمٌ بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفَقَةٍ لَا بِدَفْعٍ) أَيْ، فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ كَمَا أَقَامَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ لَا يَدْفَعُ لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ إنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِ مَحْجُورِهِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْوَلِيِّ لَا يَرَى الْإِخْرَاجَ وَمَذْهَبُ الصَّبِيِّ يَرَاهُ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَلِيِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْمَالِكِيَّ يَرْفَعُ لِلْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ لِيَحْكُمَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِ صَبِيٍّ فِي عَيْنٍ وَفِي مَعْلُوفَةٍ وَعَامِلَةٍ وَفِي حَرْثٍ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ وَأَمَّا فِي سَائِمَةٍ وَحَرْثٍ مَزْرُوعٍ بِأَرْضٍ لَا خَرَاجَ لَهَا فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ إلَخْ) مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا أَمَرَهُ بِطَرْحِهَا وَإِنْ كَانَ يَرَى تَخْلِيلَهَا أَمَرَهُ بِتَخْلِيلِهَا لَكِنَّ هَذَا عِنْدَ جَهْلِ مَذْهَبِ الْحَاكِمِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا وَلَا يَخْشَى تَوْلِيَةَ مَنْ يَرَى التَّخْلِيلَ فَإِنَّهُ يُرِيقُهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ
وَأَمَّا إنْ كَانَ يَخْشَى تَوْلِيَتَهُ أَوْ كَانَ مُتَوَلِّيًا بِالْفِعْلِ وَهُنَاكَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ، فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْمَالِكِيِّ، فَيَأْمُرُهُمْ بِالطَّرْحِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالتَّخْلِيلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَوْلُ عَائِشَةَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى النَّدْبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ عَمِلَ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَسَارَةَ عَلَيْهِ وَالْمُودَعُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا قَبَضَا الْمَالَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ وَقَاعِدَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَبَضَ الْمَالَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ يَجُوزُ لَهُ تَحْرِيكُهُ وَإِذَا حَرَّكَهُ يَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَمَنْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ إذَا خَالَفَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَإِنَّ الْخُسْرَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ) أَيْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عَنَى كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَقَوْلُهُ وَاشْتَرَى فَإِنَّهُ يُتَعَقَّبُ يُفِيدُ أَنَّ التَّعَقُّبَ إنَّمَا هُوَ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ وَجَعَلَ عب التَّعَقُّبَ فِي الشِّرَاءِ وَفِي عَمَلِهِ بِهِ بِضَاعَةً أَوْ قِرَاضًا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَشْهَدُ لِشَارِحِنَا وَقَوْلُهُ بِالنَّظَرِ أَيْ: نَظَرِ الْحَاكِمِ وَمِنْ هُنَا يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّعَقُّبَ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمُحَرَّمِ وَهَلْ النَّظَرُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمَ الْقِيَامِ قَوْلَانِ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْيَتِيمِ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبِلَ) أَيْ: خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَبَعْضِ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ إذَا قَبِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ، وَلَوْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ كَهِبَةِ بَعْضِ مَنَافِعِهِ
стр. 2254
الْقَبُولِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ فِي وَلَوْ قَبْلَ لِلْحَالِ، أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْعَزْلِ الرَّدُّ أَيْ، وَلَهُ رَدَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْبَلْ بَلْ، وَلَوْ قَبِلَ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْقَبُولِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَبُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَطْرَأَ عَجْزٌ، وَإِنْ أَبَى الْوَصِيُّ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ لِأَنَّهُ بَعْدَ إبَايَتِهِ صَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مُقَدَّمِ الْقَاضِي لَا حُكْمُ الْوَصِيِّ مِنْ قِبَلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي
. (ص) وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا تَنَازَعَ مَعَ مَحْجُورِهِ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ حَيْثُ أَشْبَهَ وَكَانَ فِي حَضَانَتِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ فِي كَفَالَةِ أُمِّهِ وَهِيَ فَقِيرَةٌ وَكَانَ أَثَرُ النِّعْمَةِ ظَاهِرًا عَلَى الْوَلَدِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ لِلْوَصِيِّ الشَّامِلِ لِوَصِيِّ الْوَصِيِّ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَمِثْلُهُ مُقَدَّمُ الْقَاضِي وَالْحَاضِنُ وَالْكَافِلُ. (ص) لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ، وَلَا فِي دَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا تَنَازَعَ مَعَ الصَّبِيِّ فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ فَقَالَ الْوَصِيُّ مَاتَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَالنَّفَقَةُ وَاصِلَةٌ وَقَالَ الصَّبِيُّ بَلْ مَاتَ مِنْ نِصْفِ سَنَةٍ مَثَلًا، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الصَّبِيِّ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ، وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إلَى قِلَّةِ النَّفَقَةِ وَكَثْرَتِهَا لِأَنَّ الْأَمَانَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إذَا تَنَازَعَ مَعَ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَقَالَ الصَّبِيُّ ادْفَعْ إلَيَّ مَالِي الَّذِي عِنْدَك وَقَالَ الْوَصِيُّ قَدْ دَفَعْته إلَيْك بَعْدَ بُلُوغِك وَرُشْدِك إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] أَيْ لِئَلَّا تَغْرَمُوا عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ طُولٍ فَقَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُتَعَلِّقٌ بِدَفَعَ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَلَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ وَافَقَهُ
(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْفَرَائِضُ) وَهُوَ عِلْمُ الْمَوَارِيثِ وَبَيَانُ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ وَبَدَأَ أَوَّلًا بِبَيَانِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ وَنِهَايَتُهَا خَمْسَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَطَرِيقُ حَصْرِهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَبِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وَبِعِبَارَةٍ وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ لَهُ حَدٌّ وَمَوْضُوعٌ وَغَايَةٌ فَحَدُّهُ مَا يُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ حَيْثُ أَشْبَهَ وَكَانَ فِي حَضَانَتِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَفَادَهَا شَارِحُنَا وَهِيَ أَنْ يَكُونَ فِي حَضَانَتِهِ وَأَنْ يُشْبِهَ وَأَنْ يَحْلِفَ وَفَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ (أَقُولُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْهَا وَاخْتُلِفَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْسِبَ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ وَيُسْقِطَ الزَّائِدَ حَتَّى لَا يَحْلِفَ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَقَالَ عِيَاضٌ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذْ قَدْ يُمْكِنُ أَقَلُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَغْرَمُوا عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّبِيِّ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِيَمِينٍ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] هَلْ لِئَلَّا تَغْرَمُوا وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ طُولٍ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَالَ إلَيْهِ عج وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ طَالَ الزَّمَنُ كَعِشْرِينَ سَنَةً يُقِيمُونَ مَعَهُ وَلَا يَطْلُبُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ قَبْضُ أَمْوَالِهِمْ إذَا رَشَدُوا وَجَعَلَ ابْنُ زَرِبٍ الطُّولَ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ اهـ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ اهـ وَقَالَ عب وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحِيَازَةِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَقَالَاتِ خَمْسَةٌ وَأَنَّ عج مَالَ إلَى الْأَوَّلِ وَعِنْدِي أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ
[بَابٌ فِي الْفَرَائِضُ]
(بَابُ الْفَرَائِضِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ عِلْمٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهِيَ عِلْمُ الْمَوَارِيثِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْفَنُّ الْمَعْهُودُ فَذُكِّرَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ الْقَوَاعِدَ لَا الْمَلَكَةَ وَلَا الْإِدْرَاكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ مَذْكُورًا إنَّمَا هُوَ الْقَوَاعِدُ لَا الْمَلَكَةُ وَلَا الْإِدْرَاكُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُضَافٌ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْمَذْكُورَةِ مُتَعَلَّقُ عِلْمِ الْمَوَارِيثِ أَيْ: مُتَعَلَّقُ الْمَلَكَةِ أَوْ الْإِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ وَبَيَانُ أَيْ وَتَبْيِينُ مَنْ يَرِثُ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ: وَذُو تَبْيِينٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ هِيَ التَّبْيِينَ بَلْ سَبَبٌ فِي التَّبْيِينِ وَيَكُونُ الْعَطْفُ تَفْسِيرًا وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قِرَاءَةِ، بَيَانُ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى عِلْمِ الْمَوَارِيثِ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الْمَوَارِيثِ أَيْ وَعِلْمُ بَيَانِ أَيْ تَبْيِينِ أَيْ: الْعِلْمِ الْمُحَصَّلِ لِتَبْيِينِ مَنْ يَرِثُ إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيَانِ التَّصْدِيقُ أَوْ التَّصَوُّرُ أَيْ: عِلْمٌ أَوْ تَصْدِيقٌ أَوْ تَصَوُّرٌ إلَخْ أَيْ الْمُفِيدُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِبَيَانِ الْحُقُوقِ) أَيْ تَبْيِينِ الْحُقُوقِ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَبِغَيْرِهِ) أَرَادَ بِالْغَيْرِ الْعَقْلَ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ مَا يُوصَلُ) أَيْ: شَيْءٌ يُوصَلُ إلَخْ أَيْ: وَهُوَ الْقَوَاعِدُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ لِمَعْرِفَةِ أَيْ: لِتَصَوُّرٍ أَوْ تَصْدِيقٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَارَةً تُفَسَّرُ بِالتَّصْدِيقِ وَتَارَةً تُفَسَّرُ بِالتَّصَوُّرِ وَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمَقَامِ بِتَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ) مَوْضُوعُ كُلِّ عِلْمٍ مَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مُقَرَّرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ) هَكَذَا فِي نُسْخَةِ شَارِحِنَا وَنَقُولُ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ
стр. 2255
كَحَقِّ الْمَيِّتِ الْمُتَعَلِّقِ بِالتَّرِكَةِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ وَحَقِّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَغَايَتُهُ حُصُولُ مَلَكَةٍ لِلْإِنْسَانِ تُوجِبُ سُرْعَةَ الْجَوَابِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ وَالتَّرِكَةُ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ فَقَوْلُهُ حَقٌّ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِقَابِلِ التَّجَزُّؤِ الْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ إذْ يَنْتَقِلَانِ إلَى الْأَبْعَدِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَقْرَبِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا التَّجَزُّؤَ، وَلَا يَرِدُ الْقِصَاصُ وَالشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبُولِ التَّجَزُّؤِ قَبُولُ الْإِفْرَازِ بَلْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِهَذَا ثُلُثُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ بِالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابُ وَغَيْرُهُمَا وَبِقَوْلِنَا بِقَرَابَةِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ لَقَبًا الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ وَعِلْمُ مَا يُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ لَا الْعَدَدُ خِلَافًا لِلصُّورِيِّ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ وَعِلْمُ مَا يُوَصِّلُ إلَخْ، كَيْفِيَّةَ الْقِسْمَةِ وَالْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ قَوْلُهُ: لَا الْعَدَدُ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ لِاسْتِخْرَاجِ الْفَرْضِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ الْعَدَدُ مَوْضُوعًا، وَلَمَّا رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِإِتْقَانِ الْعَمَلِ بِالْعَدَدِ صَيَّرَ الْعَدَدَ، كَأَنَّهُ هُوَ الْمَوْضُوعُ
وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْمُقَدَّرَ إنَّمَا خَرَجَ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَالٌ فَالتَّرِكَةُ أَنْسَبُ لِكَوْنِهَا مَوْضُوعَهُ وَالْعَدَدُ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ خَمْسَةَ أُمُورٍ حَقَّ تَعَلُّقٍ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْمَيِّتِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالذِّمَّةِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْغَيْرِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْوَارِثِ وَالْحَصْرُ فِي هَذِهِ وَتَرْتِيبُهَا اسْتِقْرَائِيٌّ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا مَسَائِلَ الْفِقْهِ فَلَمْ يَجِدُوهَا تَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الْخَمْسَةِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ عَقْلِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَقْلَ
ــ
[حاشية العدوي]
عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ فَالْعِلْمُ الْمَذْكُورُ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِ التَّرِكَةِ الذَّاتِيَّةِ وَأَفَادَ بِالْوَصْفِ بِالذَّاتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَصْفِ التَّخْصِيصُ أَنَّ الْعَارِضَ إمَّا ذَاتِيٌّ وَإِمَّا غَرِيبٌ وَلَكِنَّ الْمَبْحُوثَ فِي هَذَا الْعِلْمِ إنَّمَا هُوَ عَنْ عَوَارِضِ التَّرِكَةِ الذَّاتِيَّةِ لَا الْغَرِيبَةِ مَثَلًا كَوْنُ رُبُعِهَا لِلزَّوْجِ هَذَا عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا لَمْ يَلْحَقْ التَّرِكَةَ بِوَصْفِ كَوْنِهَا تَرِكَةً بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَهَذَا عَارِضٌ غَرِيبٌ لَحِقَهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ فَلَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْطِقِ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ) اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَقَوْلُهُ فِي مُؤَنٍ بِمَعْنَى مِنْ وَقَوْلُهُ وَحَقُّ الْوَارِثِ مَعْطُوفٌ عَلَى حَقِّ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَيْ: كَاَلَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى.
(قَوْلُهُ حُصُولُ مَلَكَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ غَايَةٌ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ لَا خُصُوصِ الْفَرَائِضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَلْ فِي الْجَوَابِ لِلْعَهْدِ أَيْ: الْجَوَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِعِلْمِ الْمَوَارِيثِ. (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ فِي الْمَقَامِ الصَّوَابُ ضَدُّ الْخَطَأِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّحَّةَ مُقَابِلُهَا الْفَسَادُ وَالْفَسَادُ فِي الْمَقَامِ الْخَطَأُ لَا الْفَسَادُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِبَادَاتِ أَوْ الْعُقُودِ.
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ لَهُ) أَيْ مَنْ كَانَ الْحَقُّ لَهُ وَقَوْلُهُ بِقَرَابَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَحَقٍّ أَوْ يَثْبُتُ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا) أَيْ: مَعْنَى الْقَرَابَةِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ دَاعٍ لِقَوْلِهِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَهَلَّا قَالَ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ قُلْت الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ أَصْلَ إيجَابِ الْإِرْثِ الْقَرَابَةُ وَلَمَّا كَانَ النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ فِيهِمَا اتِّصَالٌ كَاتِّصَالِ الْقَرَابَةِ جَعَلَهُمَا الشَّارِعُ سَبَبَيْنِ فِي الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَالْخِيَارِ) فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ، فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِابْنِهِ بِالْإِرْثِ وَقَوْلُهُ وَالشُّفْعَةُ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ عَمْرٍو وَزَيْدٍ شَرِكَةٌ وَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو، فَيَثْبُتُ الْحَقُّ فِيهَا لِوَارِثِهِ (قَوْلُهُ وَالْقِصَاصُ) فَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ، فَيَرِثُ ابْنُهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ) أَيْ وِلَايَةُ النِّكَاحِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ التَّجَزُّؤَ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إذْ يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْوَلَاءِ عَلَى عَمْرٍو لِمُشَارَكَةِ أَخِي زَيْدٍ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ إذْ يَنْتَقِلَانِ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ التَّعْلِيلِ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَفِيهِ إنَّ الْوَلَاءَ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ لَا يَنْتَقِلُ إنَّمَا الَّذِي يَنْتَقِلُ مِنْ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ إنَّمَا هُوَ الْمَالُ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا التَّجَزُّؤَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَنْتَقِلَانِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ الْقِصَاصُ إلَخْ) حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ يَقَعُ فِيهَا الْإِرْثُ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ وَهَذِهِ لَا تَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أُرِيدَ بِالتَّجَزُّؤِ الْإِفْرَازُ أَيْ التَّمْيِيزُ بِحَيْثُ يُقَالُ لِهَذَا هَذَا الْجُزْءُ وَلِهَذَا هَذَا الْجُزْءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِهَذَا نِصْفُهُ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ أَيْ: يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْقِصَاصِ وَعَمْرٍو النِّصْفُ الْآخَرُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ) وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالتَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ لَقَبًا إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَقَبًا مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ مُضَافًا بَاقِيًا عَلَى إضَافَتِهِ فَإِنَّهُ أَعَمُّ فَهُوَ مِثْلُ أُصُولِ الْفِقْهِ لَقَبًا وَإِضَافَةً وَهَكَذَا فَعَلَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ إضَافَةً وَلَقَبًا فَهُوَ إضَافَةً يَشْمَلُ كُلَّ بَيْعٍ لِأَجَلٍ وَلَقَبًا مَقْصُورٌ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُتَحَيَّلِ فِيهَا عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ الْمُبَوَّبِ لَهَا (قَوْلُهُ خِلَافًا) (لِلصُّورِيِّ) هُوَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ يَحْيَى الصُّورِيُّ شَارِحُ الْحَوفِيِّ الْمَالِكِيِّ (قَوْلُهُ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَعِلْمُ مَا يُوصَلُ مَعْنَاهُ وَعِلْمُ شَيْءٍ يُوصِلُ وَذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُوصِلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالتَّرِكَةُ أَنْسَبُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَالْمُتَعَيِّنُ.
(قَوْلُهُ اسْتِقْرَائِيٌّ) أَيْ حَاصِلٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَصْرِ وَالتَّرْتِيبِ حَاصِلٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ
стр. 2256
يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ حَصْرٌ لِمَا وُجِدَ فِي الْخَارِجِ أَيْ بَعْدَ أَنْ وُجِدَتْ فِي الْخَارِجِ حَصَرَهَا الْعَقْلُ فِيهَا وَبِعِبَارَةٍ وَطَرِيقُ حَصْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ تَقُولَ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بِالْمَوْتِ وَالثَّابِتُ قَبْلَ الْمَوْتِ إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ، أَوْ لَا الْأَوَّلُ هُوَ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى) وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ) وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ) أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ وَصَايَاهُ) أَوَّلًا وَهُوَ الْمِيرَاثُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ أَوَّلَ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ التَّرِكَةِ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَيَّنَ قَضَاؤُهُ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ وَالزَّكَاةِ الْحَالَّةُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي حَصَلَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ، وَلَيْسَ مَرْهُونًا لَكِنْ هُوَ فِي مَرْتَبَةِ الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ مِنْ عَرْضٍ وَعَقَارٍ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا إذَا حَصَلَتْ مِنْ الْمَرْهُونِ جِنَايَةٌ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقَّانِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ ثَبَتَتْ أَيْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ، وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ اهـ.
ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ كَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ، وَإِقْبَارِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَاسِبُهُ بِحَسَبِهِ فَقْرًا وَغِنًى ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ تَخْرُجُ الدُّيُونُ كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَضْمُونِ لَكِنَّ دُيُونَ الْآدَمِيِّينَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى هَدْيِ التَّمَتُّعِ إذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ مِنْ الزَّكَوَاتِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَالْكَفَّارَاتِ
ــ
[حاشية العدوي]
حَاصِلًا بِالِاسْتِقْرَاءِ إنَّمَا هُوَ الْحَصْرُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ يَخْرُجُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْخُرُوجِ وَبِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) اسْمٌ لِمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ كَالطَّلِبَةِ بِمَعْنَى الْمَطْلُوبِ (قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى إلَخْ) هُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَقَوْلُهُ وَعَبْدٍ جَنَى أَيْ إذَا لَمْ يُسْلِمْهُ السَّيِّدُ وَلَمْ يُفِدْهُ فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ) أَيْ: فَالشَّيْءُ الْمَرْهُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ، فَيَبْدَأُ بِهِ بِمَعْنَى يُسَلَّمُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ مَرْهُونًا وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَالزَّكَاةُ الْحَالَّةُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ إذَا كَانَتْ حَرْثًا أَوْ ثَمَرًا أَوْ مَاشِيَةً وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَامِ الْحَاضِرِ إذَا كَانَتْ حَرْثًا أَوْ ثَمَرًا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَبْدَأً عَلَى الْكَفَنِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِيهَا مَاشِيَةٌ فَإِنْ احْتَوَتْ عَلَى السِّنِّ الْوَاجِبِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْكَفَنِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا سَنٌّ وَاجِبٌ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سَاعٍ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَهَدْيِ التَّمَتُّعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ وَلَمْ يُقَدَّمْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَإِنَّ الْوَارِثَ يَسْتَقْبِلُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَيْنًا فَإِنْ عَلِمَ حُلُولَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْصَى بِهَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَبَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَقَوْلُنَا زَكَاةُ الْعَامِ الْحَاضِرِ احْتِرَازًا عَنْ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا الَّتِي يُشِيرُ إلَيْهَا فِيمَا بَعْدُ فَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَبَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَالزَّكَاةُ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَدَخَلَ بِهَا أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْهَدْيُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ فِيمَا يُقَلَّدُ وَسَوْقُ الْغَنَمِ لِلْمَذْبَحِ وَسُكْنَى الزَّوْجَةِ فِي عِدَّتِهَا وَالضَّحِيَّةُ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا النَّذْرِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ إذْ الْمَنْذُورَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ بِالنَّذْرِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَإِنَّمَا تَجِبُ وُجُوبَ الْمَنْذُورَاتِ وَلِذَا يُقَدَّمُ عَلَيْهَا الدُّيُونُ وَتُبَاعُ فِيهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ) صُورَتُهَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو سِلْعَةً فَطَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا صَاحِبُهَا فَإِنَّ عَمْرًا يَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِأَنْ يُجْعَلَ التَّفْلِيسَ صِفَةً لِصَاحِبِهَا وَهُوَ الْبَائِعُ وَيَكُونَ مَعْنَاهَا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا بَعْدَ فَلَسِهِ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَوَجَدُوا الْمُشْتَرِيَ قَدْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصَوَّرَهَا فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي بِمَا إذَا خَاصَمَتْ رَجُلًا مُفْلِسًا فِي عَيْنِ سِلْعَةٍ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُفْلِسُ وَالسِّلْعَةُ عِنْدَهُ فَإِنَّ رَبَّهَا أَحَقُّ بِهَا إنْ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ فِي السِّلْعَةِ الثَّابِتَةِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَفُلِّسَ بَعْدِ الشِّرَاءِ أَفَادَ ذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ كَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ إلَخْ) أَيْ: أُجْرَةِ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ إلَخْ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَبِيهًا بِالْمُفْلِسِ وَالْمُفْلِسُ يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَكِسْوَتُهُ وَهَذَا يُشَبَّهُ بِهِ وَأَيْضًا الدَّيْنُ قَضَاؤُهُ وَاجِبٌ عَلَى السَّلَاطِينِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَيْ: سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا وَأَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنَّ رَمَى الْعَقَبَة فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ إلَخْ أَيْ بَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ.
(قَوْلُهُ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ لَا أَنَّهَا حَالَّةً زَمَنَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ إذَا أَشْهَدَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَقَوْلُهُ فَرْضًا أَيْ كَالزَّوْجِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَعْصِيبًا كَالِابْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُمَا أَيْ كَالْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ السُّدُسَ فَرْضًا وَالسُّدُسَيْنِ تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى وَجْهِهِ فِي شَارِحِنَا وَنَذْكُرُهُ لَك لِيَتَّضِحَ الْحَالُ وَنَصُّهُ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ
стр. 2257
إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى بِهَا، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ تَخْرُجُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ بَاقِي مَالِهِ إنْ وَسِعَ جَمِيعَهَا، وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ إنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِوَارِثِهِ فَرْضًا، أَوْ تَعْصِيبًا أَوْ هُمَا وَالْفَرْضُ اصْطِلَاحًا النَّصِيبُ الْمُقَدَّرُ لِلْوَارِثِ شَرْعًا لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ وَالْفُرُوضُ سِتَّةٌ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ
، وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الْفَرْضِيِّينَ بِالْبُدَاءَةِ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَقَامَاتِ الْكُسُورِ تَبِعَهُمْ الْمُؤَلِّفُ فَقَالَ. (ص) مِنْ ذِي النِّصْفِ الزَّوْجُ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةً (ش) ذِكْرُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ يَتَضَمَّنُ ضَبْطَهَا فَتَرَكَهَا اخْتِصَارًا مِنْهُمْ الزَّوْجُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، أَوْ، وَلَدُ الْوَلَدِ كَذَلِكَ، وَإِنْ سَفَلَ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لَا كَعَبْدٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا إلَّا الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ، وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ كَمَا يَأْتِي وَمِنْهُمْ بِنْتُ الصُّلْبِ، فَإِنَّهَا تَأْخُذُ النِّصْفَ إذَا انْفَرَدَتْ وَمِنْهُمْ بِنْتُ الِابْنِ تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ عِنْدَ عَدَمِ الْبِنْتِ إجْمَاعًا إذَا انْفَرَدَتْ وَمِنْهُمْ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ عِنْدَ عَدَمِ الْبِنْتِ إجْمَاعًا إذَا انْفَرَدَتْ وَمِنْهُمْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ إذَا انْفَرَدَتْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا شَقِيقَةٌ فَلَهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ كَمَا يَأْتِي (ص) وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ وَهُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ يُعَصِّبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَخُوهَا الَّذِي فِي دَرَجَتِهَا بِأَنْ كَانَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَيَأْخُذُ الذَّكَرُ سَهْمَيْنِ وَالْأُنْثَى سَهْمًا تَعْصِيبًا، فَلَوْ لَمْ يُسَاوِهَا كَالْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَصِّبُهَا بَلْ تَأْخُذُ فَرْضَهَا وَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَهُ تَعْصِيبًا. (ص) وَالْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ الْأُخْرَيَيْنِ (ش) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ وَعَصَّبَ الْجَدُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ
ــ
[حاشية العدوي]
تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي هَكَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ نَقُولُ وَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْآكَدُ فَالْآكَدُ وَمَا تَسَاوَى مَعَهُ فِي مَرْتَبَتِهِ تَحَاصَّ مَعَهُ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الدَّيْنَ عَلَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ لَهُ وَقُدِّمَتْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَشَقَّةً عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالدَّيْنُ نُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ بِأَدَائِهِ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً عِنْدَهُمْ فَقُدِّمَتْ هُنَا حَثًّا عَلَى وُجُوبِهَا وَالْمُسَارَعَةِ عَلَى إخْرَاجِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ) كَعَلِيٍّ ﵁ فَإِنَّهُ يَقُولُ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا يَرِثُ سِوَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا وَاَلَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِهِ مَالِكٌ وَزَيْدٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ قُضَاةِ الصَّحَابَةِ وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ
[أَصْحَابِ الْفُرُوضِ]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَقَامَاتِ الْكُسُورِ) جَمْعُ كَسْرٍ وَهُوَ مَا قَابَلَ الصَّحِيحَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ كَسْرًا وَأَوَّلُ الْكَسْرِ النِّصْفُ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ إلَّا أَنَّ عِبَارَتَهُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ أَوَّلُ الْكُسُورِ لَا مَقَامُهُ إذْ مَقَامُهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ كُسُورِ الْمَقَامَاتِ وَلِلْكُسُورِ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ بَسَائِطَ أَوَّلُهَا النِّصْفُ وَهُوَ أَكْبَرُهَا ثُمَّ الثُّلُثُ ثُمَّ الرُّبُعُ ثُمَّ الْخُمُسُ ثُمَّ السُّدُسُ ثُمَّ السُّبُعُ ثُمَّ الثُّمُنُ ثُمَّ التُّسْعُ ثُمَّ الْعُشْرُ ثُمَّ الْجُزْءُ وَمَقَامُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَقَامُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ إلَى آخِرِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ (قَوْلُهُ مِنْ ذِي النِّصْفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ الزَّوْجُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ: مِنْ الْوَارِثِ صَاحِبِ النِّصْفِ وَأَتَى بِمِنْ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ النِّصْفِ خَمْسَةٌ فَلَيْسَتْ تَبْعِيضِيَّةً لِذِكْرِهِ الْخَمْسَةَ وَكَأَنَّهُ قَالَ الزَّوْجُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ هُمْ أَصْحَابُ النِّصْفِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ مَنْ ذَوِي النِّصْفِ أَيْ: أَصْحَابُ النِّصْفِ قُلْت يُجَابُ بِأَنْ يُفَسِّرَ ذِي بِصَاحِبٍ وَيُرَادَ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ وَإِنْ شِئْت جَعَلْت الزَّوْجَ إلَخْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْوَارِثُ إلَخْ مِنْ ذِي النِّصْفِ الزَّوْجُ إلَخْ ثُمَّ ذَلِكَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَنْ الْوَارِثُ وَمَا كَيْفِيَّتُهُ وَمَا مِقْدَارُ مَا يَرِثُ فَقَالَ الْوَارِثُ الزَّوْجُ إلَى آخِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَكَيْفِيَّةُ مِيرَاثِهِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَمِقْدَارُ مَا يَرِثُ أَنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ النِّصْفَ إلَى آخِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ النِّسَاءَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْصِرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَصَّبَ كُلًّا عَلَى الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ لِوُجُوهٍ الْأَوَّلُ السَّلَامَةُ مِنْ التَّكْرَارِ فِي الْجُمْلَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي هُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْجُمْلَةِ لِوُرُودِ أَنْ يُقَالَ التَّكْرَارُ إنَّمَا يُنْسَبُ لِلثَّانِي لَا لِلْأَوَّلِ، الثَّانِي أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَإِنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْهَا الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَالْجَدُّ إذْ هُوَ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَيْنِ الرَّابِعُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُذْكَرُ فِي الْوَرَثَةِ أَخُو الْمَيِّتِ وَعَمُّهُ وَهَكَذَا وَأَخُو الْمَيِّتِ لَا يُعَصِّبُ بِنْتَه وَبِنْتَ ابْنِهِ أَيْ لَا يُصَيِّرُهُمَا عَصَبَةً بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَيْ وَفِي بَعْضِهَا وَالْأَخِيرَيْنِ الْأُولَيَانِ أَيْ وَعَصَّبَ الْأُولَيَانِ الْأَخِيرَيْنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُ الْبِنْتَ وَبِنْتَ الِابْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَذَا إذَا قُرِئَ وَالْجَدُّ بِالرَّفْعِ وَأَمَّا إذَا قُرِئَ بِالنَّصْبِ فَيُفِيد أَنَّ الْبِنْتَ وَبِنْتَ الِابْنِ يُعَصِّبَانِ الْجَدَّ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَعَهُمَا إلَّا بِالتَّعْصِيبِ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَهُمَا السُّدُسَ فَرْضًا وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا فَهَذَا وَجْهُ كَوْنِ الصَّوَابِ النُّسْخَةَ الَّتِي حَلَّ عَلَيْهَا وَوُجِّهَتْ تِلْكَ النُّسْخَةُ بِأَنَّ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ دَاخِلَةٌ تَقْدِيرًا عَلَى الْأُولَيَانِ عَاطِفَةٌ لَهُ عَلَى الْجَدِّ وَيُقْرَأُ الْجَدُّ بِالرَّفْعِ أَيْ: وَعَصَّبَ الْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ الْأَخِيرَيْنِ فَأَفَادَ مَا أَفَادَتْهُ الْأُولَى وَإِنَّمَا كَانَتْ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا أَوْ بِنْتَا ابْنٍ وَأَخَذَتْ الْبِنْتَانِ الثُّلُثَيْنِ فَلَوْ فَرَضْنَا لِلْأَخَوَاتِ وَأَعَلْنَا الْمَسْأَلَةَ نَقَصَ نَصِيبُ الْبَنَاتِ فَاسْتُبْعِدُوا أَنْ يُزَاحِمَ وَلَدُ الْأَبِ أَيْ: أَوْلَادَ أَبٍ الْمَيِّتِ الْأَوْلَادِ أَيْ:
стр. 2258
الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ فَالْأُولَيَانِ تَثْنِيَةُ أُولَى وَهُمَا الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْرَيَانِ تَثْنِيَةُ أُخْرَى وَهُمَا الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ فَهَمْزَتُهُمَا مَضْمُومَةٌ وَالْيَاءُ فِيهِمَا قَبْلَ الْعَلَامَةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ أَلْفِ التَّأْنِيثِ
. (ص) وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ وَلِلثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى السُّدُسُ، وَإِنْ كَثُرْنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ بِنْتَ الصُّلْبِ وَبِنْتَ الِابْنِ وَالْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ إذَا كَانَ مَعَ كُلِّ أُخْتٍ لَهَا فِي دَرَجَتِهَا وَاحِدَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ فَلَهُمَا، أَوْ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ فَرْضًا وَأَتَى بِنُونِ الْجَمْعِ لِيُخْرِجَ الزَّوْجَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْبَنَاتُ مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ مِنْ أَمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِلْكٍ، أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ، وَأَمَّا مِيرَاثُهُنَّ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ كَابْنٍ وَعِشْرِينَ بِنْتًا فَبِالتَّعْصِيبِ لَا الْفَرْضِ وَبِنْتُ الِابْنِ فَأَكْثَرُ تَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِلْأَبِ فَأَكْثَرُ مَعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ فَقَوْلُهُ وَلِلثَّانِيَةِ أَيْ وَلِجِنْسِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ مَعَ الْأُولَى وَهِيَ الْبِنْتُ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَبِهَذَا يَصِحُّ الْجَمْعُ فِي كَثُرْنَ أَيْ، وَإِنْ كَثُرَ أَفْرَادُ الْجِنْسِ
. (ص) وَحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا وَبِنْتَانِ فَوْقَهَا إلَّا الِابْنَ فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا، أَوْ أَسْفَلَ فَمُعَصِّبٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي حَجَبَهَا يَرْجِعُ لِبِنْتِ الِابْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ تُحْجَبُ بِابْنٍ فَوْقَهَا بِأَنْ تَرَكَ ابْنَهُ وَبِنْتَ ابْنِهِ مَثَلًا وَتُحْجَبُ أَيْضًا بِبِنْتَيْنِ فَوْقَهَا بِأَنْ تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَبِنْتَ ابْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ابْنٌ فِي دَرَجَتِهَا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا، أَوْ يُعَصِّبُهُنَّ، سَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا، أَوْ ابْنَ عَمِّهَا لَكِنْ مَنْ فِي دَرَجَتِهَا يُعَصِّبُهَا، أَوْ يُعَصِّبُهُنَّ، سَوَاءٌ لَمْ يَفْضُلْ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ كَابْنَتَيْنِ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، أَوْ فَضَلَ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا، وَأَمَّا مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ فَيُعَصِّبُهَا أَوْ يَعْصِبُهُنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَوْ لَهُنَّ فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنَتَانِ فَأَكْثَرُ، وَأَمَّا إنْ فَضَلَ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ، فَإِنَّهَا تَأْخُذُ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَيَأْخُذُ ابْنُ الِابْنِ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، وَهَذَا يُرْشِدُ إلَيْهِ لَفْظُ الْمُؤَلِّفِ إذْ هُمَا إذَا كَانَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَمَيَّزُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ فَهِيَ غَنِيَّةٌ، وَلَا تَحْتَاجُ لَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ
. (ص) وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرُ كَذَلِكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْأُخْتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ أَوْ مَعَ الشَّقَائِقِ حُكْمُ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ فِيمَا سَبَقَ فَتَأْخُذُ الَّتِي لِلْأَبِ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ مَعَ الشَّقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ السُّدُسَ وَيَحْجُبُ الْأُخْتَ الَّتِي لِلْأَبِ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ أَخٌ فَوْقَهَا أَيْ شَقِيقٌ، أَوْ أُخْتَانِ فَوْقَهَا كَذَلِكَ، وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْأُخْتِ، أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ أَوْ الشَّقَائِقِ مُسَاوٍ لِحُكْمِ بَنَاتِ الصُّلْبِ وَكَانَ ابْنُ الْأَخِ هُنَا مُخَالِفًا لِابْنِ الِابْنِ هُنَاكَ اسْتَثْنَى ذَلِكَ فَقَالَ. (ص) إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأَخُ (ش) أَيْ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ الْأَخُ الْمُسَاوِي فِي الدَّرَجَةِ لَا ابْنُ الْأَخِ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، فَلَا تَرِثُ ابْنَةُ الْأَخِ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا، وَإِذَا لَمْ يُعَصِّبْ ابْنُ الْأَخِ مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ، فَلَا يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ بَلْ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ دُونَ عَمَّاتِهِ وَابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَجَازَ أَنْ يُعَصِّبَ مَنْ فَوْقَهُ قَالَا فِي قُوَّةٍ لَكِنْ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّشْبِيهِ مِنْ أَنَّ الِابْنَ الْأَخَ يُعَصِّبُ
ــ
[حاشية العدوي]
أَوْلَادُ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادُ الِابْنِ أَيْ: ابْنُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُمْكِنْ إسْقَاطُ أَوْلَادِ الْأَبِ فَجُعِلَتْ عَصَبَاتٍ لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَيْهِنَّ خَاصَّةً
. (قَوْلُهُ لِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ) أَيْ: لِلْمُتَعَدِّدِ فَأَطْلَقَ الْمَصْدَرَ وَأَرَادَ اسْمَ الْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِلْأَبِ) الصَّوَابُ حَذْفُ هَذِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ فَلَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا لَتَكَرَّرَ مَعَ مَا سَيَأْتِي؛ وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَحَجَبَهَا يَرْجِعُ لِبِنْتِ الِابْنِ كَمَا قَالَهُ هُوَ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِنَا وَلِجِنْسِ الثَّانِيَةِ أَيْ: مَعَ مُلَاحَظَةِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنْ كَثُرْنَ أَيْ: أَفْرَادُ جِنْسِ الثَّانِيَةِ
. (قَوْلُهُ إلَّا لِابْنٍ إلَخْ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ اسْتِغْرَاقُ الثُّلُثَيْنِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا وَلَا يُزَادُ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَوْ أَسْفَلَ) أَيْ: أَوْ كَانَ الذَّكَرُ أَسْفَلَ مِنْهَا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَرَجَتِهَا وَالظَّرْفُ يُعْطَفُ عَلَى الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ وَعَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ لَا يَتَمَيَّزُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ) أَيْ: فَلِذَلِكَ عَصَّبَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ أَعْلَى، فَيَحْجُبَ مَنْ تَحْتَهُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهَا فَيُعَصِّبَهَا مُطْلَقًا الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ فَيُعَصِّبَ مَنْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَرْتَبَةٌ مِنْ فَوْقِهِ وَيَسْتَوِي مَنْ عَصَّبَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ كَانَتْ بِنْتَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ مَعَهَا أَوْ تَحْتَهَا ابْنُ ابْنِ ابْنٍ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ وَاَلَّتِي فَوْقَهُ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ مَعَهَا ابْنُ ابْنِ ابْنٍ تَحْتَهَا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ الْعُلْيَا السُّدُسُ تَمَامَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ وَاَلَّتِي فَوْقَهُ عَدَا مَنْ وَرِثَتْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ (فَائِدَةٌ) فِي كَوْنِ ابْنِ الِابْنِ يُسَمَّى ابْنًا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا قَوْلَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ
(قَوْلُهُ لَا ابْنُ الْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا ابْنُ الْعَمِّ وَعِبَارَةُ عج وَقَوْلُهُ إلَّا إنَّهُ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأَخَ أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ عَمِّهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَإِنَّمَا عَصَّبَ الْأَخَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ بَابَ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الِابْنَ لِابْنِ الْمَيِّتِ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَابْنُ الْأَخِ لَا يَرِثُ بِإِخْوَتِهِ لِلْمَيِّتِ بَلْ بِبُنُوَّةِ أُخُوَّةِ الْمَيِّتِ فَانْقَطَعَتْ النِّسْبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِ الْأَبِ فِي الْأُبُوَّةِ فَلَا يُعَصِّبُهُنَّ
стр. 2259
كَابْنِ الِابْنِ وَفَتْحُ أَنَّ هُنَا مُتَعَيِّنٌ، سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْمَعْمُولَةَ لِعَامِلٍ يَجِبُ فَتْحُ هَمْزَتِهَا
(ص) وَالرُّبُعِ الزَّوْجُ بِفَرْعٍ وَزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَحِقُّ الرُّبُعَ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى كَانَ مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ زِنًا لِلُحُوقِهِ لِلْأُمِّ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ أَوْ الزَّوْجَاتُ لَهَا أَوْ لَهُنَّ الرُّبُعُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ يُشْتَرَطُ فِي تَوَارُثِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ غَيْرَ قَاتِلٍ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَغَيْرِهِمَا، وَأَنْ يَكُونَ نِكَاحُهُمَا صَحِيحًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، فَلَا يَتَوَارَثَانِ، سَوَاءٌ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَفِيهِ الْإِرْثُ مُطْلَقًا كَالصَّحِيحِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
. (ص) وَالثُّمُنُ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ أَوْ الزَّوْجَاتِ لَهَا أَوْ لَهُنَّ الثُّمُنُ مَعَ الْفَرْعِ اللَّاحِقِ بِالزَّوْجِ مِنْ، وَلَدٍ، أَوْ، وَلَدِ ابْنٍ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَاحْتَرَزَ بِاللَّاحِقِ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ لِنَفْيِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُهُنَّ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَأَوْلَى ابْنُ الزِّنَا، وَلَمَّا قَابَلَ قَوْلَهُ: لَهَا بِلَهُنَّ عُلِمَ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا أَوْ لَهُمَا، أَوْ لَهُنَّ (ص) وَالثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ (ش) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ، وَلَا يُقَالُ أَعَادَهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَعَدَّدُ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْأُولَى أَيْضًا تُفِيدُهُ ثُمَّ إنَّ نُسْخَةَ وَالثُّلُثَيْنِ بِالْجَرِّ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ أَيْ وَفَرْضُ الثُّلُثَيْنِ كَائِنٌ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ لَكِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الشَّرْطَ الْمُشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ
وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذِي أَبْقَوْا كَمَا ... قَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا
لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْ ... مُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ
. (ص) وَالثُّلُثُ لِأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا فَأَكْثَرَ (ش) الثُّلُثُ فَرْضُ اثْنَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَرْضُ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ يَحْجُبُهَا وَفَرْضُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ. (ص) وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ، وَلَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ وَأَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ تُحْجَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ، وَكَذَلِكَ تُحْجَبُ إلَى السُّدُسِ بِالْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ، سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفِينَ، وَسَوَاءٌ كَانُوا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا وَجَبَ فَتْحُهَا وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا وَجَبَ كَسْرُهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا مُتَّصِلٌ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْعَامِلِ فِيمَا وَقَعَ بَعْدَ إلَّا الِاسْتِثْنَائِيَّة وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْعَامِلَ فِيهِ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُفَرَّغٍ هُوَ إلَّا وَقِيلَ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَأَمَّا الْمُفَرَّغُ فَالْعَامِلُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَوُقُوعُ أَنَّ الْمَفْتُوحَةَ الْهَمْزَةِ بَعْدَ إلَّا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لِعَامِلٍ غَيْرِ قَوْلٍ وَسَوَاءً كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغًا أَمْ لَا مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: ٢٠] فِي قِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ قُلْتُ أُجِيبُ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا كُسِرَتْ لِوُجُودِ لَامِ الِابْتِدَاءِ فِي خَبَرِهَا ذَكَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ فَكَسْرُهَا حِينَئِذٍ وَاجِبٌ وَإِلَّا غَيْرُ عَامِلَةٍ فِيهَا وَبِأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إلَّا قِيلَ لَهُمْ إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ وَبِأَنَّهَا صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ مَحْذُوفٍ فَتَكُونُ وَاقِعَةً فِي صَدْرِ الصِّلَةِ أَيْ إلَّا مَنْ إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ
. (قَوْلُهُ وَالرُّبُعِ الزَّوْجُ إلَخْ) الرُّبُعُ مَعْطُوفٌ عَلَى النِّصْفِ وَالزَّوْجُ مَعْطُوفٌ عَلَى الزَّوْجِ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا الْمُضَافُ وَالِابْتِدَاءُ فَهُوَ إمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْجَارُّ كَقَوْلِهِمْ فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو وَهُنَا قَدْ تَقَدَّمَ الْجَارُّ.
(تَنْبِيهٌ) حَصَرَ الْمُصَنِّفُ فَرْضَ الرُّبُعِ فِي شَخْصَيْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الشَّيْخُ السَّنُوسِيُّ فِي عِبَارَةِ الْحَوفِيِّ الَّتِي كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَزِيدَ الْأُمَّ فِي إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ فَإِنَّهَا تَرِثُ فِيهَا الرُّبُعَ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِي الْعَصَبَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ يَرِثُ الرُّبُعَ بِالْقَصْدِ وَمَسْأَلَةُ الْغَرَّاوَيْنِ جَرَّ الْحَالُ إلَى إرْثِ الرُّبُعِ وَالْمَقْصُودُ ثُلُثُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ فَفِيهِ الْإِرْثُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ
. (قَوْلُهُ أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ) أَيْ: وَلَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضٍ فِي الثُّمُنِ أَوْ الرُّبُعِ إلَّا فِي صُورَةٍ نَادِرَةٍ كَمَنْ لَهُ زَوْجَاتٌ أَرْبَعٌ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَ مَكَانَهَا أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَعُلِمَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فَلَهَا رُبُعُ الثُّمُنِ أَوْ رُبُعُ الرُّبُعِ وَبَاقِي ذَلِكَ يُقْسَمُ عَلَى الزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعِ فَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ أَوْ الثُّمُنُ سِتَّةَ عَشَرَ أُعْطِيت الَّتِي عُلِمَتْ أَرْبَعَةً مِنْهَا وَقُسِمَ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ أَيْمَانِهِنَّ وَقَدْ يَتْرُكُ الزَّوْجُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَحَصَلَ لِإِحْدَاهُنَّ الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ وَلِلثَّانِيَةِ عَكْسُهَا وَلِلثَّالِثَةِ الصَّدَاقُ دُونَ الْمِيرَاثِ وَلِلرَّابِعَةِ عَكْسُهَا فَالْأُولَى عَلَى دِينِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالدُّخُولِ إجْمَاعًا وَالثَّانِيَةُ نَكَحَهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَلَا صَدَاقَ لِعَدَمِ الدُّخُولِ وَالثَّالِثَةُ كِتَابِيَّةٌ لَهَا الصَّدَاقُ دُونَ الْمِيرَاثِ وَالرَّابِعَةُ مَنْكُوحَةُ التَّفْوِيضِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا لِعَدَمِ الْفَرْضِ وَالْمَوْتُ يُقَرِّرُ مَا فُرِضَ وَكَذَا الْوَطْءُ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ يُبْطِلُ مَا فُرِضَ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ) أَيْ: إلَّا أَنَّهُ يُخَرَّجُ عَلَى الشَّاذِّ وَهُوَ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي الْمُطَّرِدِ الْمَقِيسِ
. (قَوْلُهُ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّمِّ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ أَرَادَ بِالْوَلَدِ مَا يَشْمَلُ الْوَلَدَ الْكَامِلَ وَنِصْفَ الْوَلَدِ كَوَطْءِ الشَّرِيكَيْنِ أَمَةً مُشْتَرَكَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا) أَيْ: أَوْ خَنَاثَى.
стр. 2260
غَيْرَ مَحْجُوبِينَ أَوْ مَحْجُوبِينَ بِالشَّخْصِ كَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأَخَوَيْهِ شَقِيقَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَكَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمِّهِ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَجَدٍّ، وَأَمَّا الْحَجْبُ بِالْوَصْفِ، فَلَا يَحْجُبَانِ كَمَا إذَا كَانَ بِهِمَا مَانِعٌ مِنْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ
. (ص) ، وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ، أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ تَرِثُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَا حَاجِبَ لَهَا فِيمَا عَدَا مَسْأَلَتَيْنِ، فَإِنَّ لَهَا فِيهِمَا ثُلُثَ الْفَاضِلِ وَذَلِكَ فِي الْغَرَّاوَيْنِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا بِإِعْطَائِهَا الثُّلُثَ لَفْظًا لَا مَعْنًى كَمَا تَرَى الْأُولَى زَوْجٌ وَأَبَوَانِ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي تَعْصِيبًا فَيَأْخُذُ مِثْلَيْهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَا الثَّانِيَةُ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ رُبُعُ التَّرِكَةِ وَالْبَاقِي وَهُوَ النِّصْفُ لِلْأَبِ تَعْصِيبًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَرَأْيُ الْجُمْهُورِ أَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا يُؤَدِّي إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَكُونُ قَدْ أَخَذَتْ مِثْلَيْ الْأَبِ، وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي اجْتِمَاعِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَأْخُذُ الْأُنْثَى مِثْلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْأَبِ جَدٌّ لَكَانَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْمَالِ تَبْدَأُ بِهِ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ بِالْفَرْضِ وَمَعَ الْأَبِ بِالْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْقَاعِدَةُ عَلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْقَوَاطِعِ وَبَيَانُ كَوْنِ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَمَخْرَجُهُ مِنْ اثْنَيْنِ لَهُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْوَاحِدِ الْبَاقِي، وَلَا ثُلُثٌ لَهُ صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَبَيَانُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ وَمَخْرَجُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَلَهَا وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ لِلْأَبِ
. (ص) وَالسُّدُسُ الْوَاحِدُ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ فَرْضُهُ السُّدُسُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى اتِّفَاقًا
. (ص) وَسَقَطَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ وَأَبٍ وَجَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَخ لِلْأُمِّ يُحْجَبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَمُودَيْ النَّسَبِ وَبِالْبِنْتِ لِلصُّلْبِ وَبِنْتِ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَتْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَسْقُطُ بِسِتَّةٍ بِالِابْنِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى وَابْنِ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ، وَإِنْ عَلَا (ص) وَالْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ، وَلَدٍ، وَإِنْ سَفَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّدُسَ فَرْضُ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ، أَوْ، وَلَدُ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَأَخَذَتْ هِيَ النِّصْفَ وَأَخَذَ الْأَبُ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَذِكْرُ الْأُمِّ هُنَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ، وَلَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ. (ص) وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ وَأَسْقَطَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا وَالْأَبُ الْجَدَّة مِنْ جِهَتِهِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا (ش) السُّدُسُ فَرْضُ الْجَدَّةِ سَوَاءٌ انْفَرَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَلَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا، وَإِنْ عَلَتَا وَتُحْجَبُ الْجَدَّةُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ قَرِيبَةً، أَوْ بَعِيدَةً حَجْبَ حِرْمَانٍ بِأُمِّ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ جِهَتِهِ وَتَرِثُ مَعَهُ الْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ الْجَدَّتَانِ وَكَانَتَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَقْرَبَ كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ أَصَالَتَهَا جَبَرَتْ بُعْدَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَقْرَبَ كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ اُخْتُصَّتْ بِالسُّدُسِ فَقَوْلُهُ فَأَكْثَرُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِنْ عَلَتَا فَقَدْ تَجَوَّزَ بِهِ عَنْ الْإِطْلَاقِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْقَضَاءِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا) وَقِيلَ إنَّمَا لُقِّبَا بِالْغَرَّاوَيْنِ لِظُهُورِهِمَا بَيْنَ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْأَبَ وَإِنْ كَانَ يَفْضُلُ الْأُمَّ لَكِنْ لَا يَفْضُلُهَا بِالضِّعْفِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الذَّكَرَ يَفْضُلُ الْأُنْثَى بِالضَّعْفِ وَقَوْلُنَا الْأَصْلُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسَ مَعَ الْوَلَدِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَوِرْثَاهُ أَبَوَاهُ فَقَطْ مِنْ شَرْحِ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْقَوَاطِعِ) أَيْ الْأُمُورِ الْمَقْطُوعِ بِهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ الْقَوَاطِعِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ وَأَمَّا لَفْظُهُ فَهُوَ مِنْ الْقَوَاطِعِ قَطْعًا أَيْ: مَقْطُوعٌ بِوُرُودِهَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالْقَوَاعِدِ
. (قَوْلُهُ وَالسُّدُسِ الْوَاحِدُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَارِحِنَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ السُّدُسِ بِالْجَرِّ مَعْطُوفًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ قَوْلِهِ ذِي النِّصْفِ وَقَوْلُهُ الْوَاحِدُ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ بِبِنْتٍ) أَيْ لِلِابْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتٌ لِلْمَيِّتِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْوَاحِدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءً كَانَتْ) أَيْ الْجَدَّةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَالْجَدَّةُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلَتَا أَيْ هَذَا إذَا سَفَلَتَا بَلْ وَإِنْ عَلَتَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْجِهَةِ شَمِلَ الْعَالِيَةَ وَالسَّافِلَةَ (قَوْلُهُ فَقَدْ تَجَوَّزَ) أَيْ: فَقَدْ تَجَوَّزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَأَكْثَرُ عَنْ الْإِطْلَاقِ أَيْ كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَالْجَدَّتَانِ عَلَتَا أَوْ لَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالتَّجَوُّزِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مَدْلُولًا لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْقَضَاءِ أَيْ إنَّ اللَّفْظَ الْوَارِدَ عَنْ عُمَرَ مُتَجَوَّزٌ بِهِ عَنْ الْإِطْلَاقِ كَالْمُصَنَّفِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا فَالْمُصَنَّفُ تَبِعَهُ لِلتَّبَرُّكِ أَيْ: فَأَرَادَ عُمَرُ بِعِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا كُنْتُمَا عَالِيَتَيْنِ أَوْ سَافِلَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا فَذَلِكَ مَعْنًى مُرَادٌ وَنَذْكُرُ لَك مَا وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ التَّحَوُّزِ فَنَقُولُ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ قَالَ «جَاءَتْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُ عَنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ
стр. 2261
مِنْ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْأُخْرَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرَ الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْإِسْقَاطِ فَكَانَ حَقُّهُ تَقْدِيمَهُ
. (ص) وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ أَبُو الْأَبِ يَكُونُ السُّدُسُ أَحَدَ فُرُوضِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ ابْنٌ، أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ مُسْتَغْرِقٍ، أَوْ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَأَمَّا الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ عِنْدَنَا شَيْئًا بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى ثُمَّ إنَّ الْجَدَّ لَيْسَ لَهُ فُرُوضٌ، وَإِنَّمَا لَهُ فَرْضَانِ السُّدُسُ، أَوْ الثُّلُثُ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْأَحْوَالَ. (ص) ، وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ الْخَيْرُ أَيْ الْأَفْضَلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ الثُّلُثِ أَيْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ فَالثُّلُثُ لَهُ إذَا زَادَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ، أَوْ الْأَخَوَاتِ عَلَى مِثْلَيْهِ وَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ إذَا نَقَصَ عَدَدُهُمْ عَنْ مِثْلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ عَدَدُهُمْ مِثْلَيْهِ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُقَاسِمُ أَخًا وَاحِدًا، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ، أَوْ أَخًا وَأُخْتًا، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ أَخَوَانِ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ مَعَ الثُّلُثِ، فَإِنْ زَادَتْ الْإِخْوَةُ عَنْ الِاثْنَيْنِ وَالْأَخَوَاتُ عَنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا مِمَّا يَفْتَرِقُ الْأَبُ فِيهِ مِنْ الْجَدِّ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ مُطْلَقًا وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَقَدْ أَشَارَ إلَى حُكْمِهِمْ بِقَوْلِهِ. (ص) وَعَادَ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ (ش) يَعْنِي لَوْ تَرَكَ جَدًّا لِأَبٍ وَأَخًا شَقِيقًا، وَإِخْوَةً لِأَبٍ فَالشَّقِيقُ يَعُدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ كَأُمٍّ أَوْ زَوْجَةٍ، أَوْ لَا، فَإِذَا أَخَذَ الْجَدُّ حَظَّهُ رَجَعَ الشَّقِيقُ فَأَخَذَ جَمِيعَ الْبَاقِي وَأَسْقَطَ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ، وَكَذَلِكَ الشَّقِيقَةُ فَأَكْثَرُ تَعُدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ لِتَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ، فَإِذَا أَخَذَ الْجَدُّ حَظَّهُ رَجَعَتْ الشَّقِيقَةُ بِمَالِهَا وَهُوَ النِّصْفُ عِنْدَ انْفِرَادِهَا وَالثُّلُثَانِ عِنْدَ تَعَدُّدِهَا وَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَجَدٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ أَصْلُهَا مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ
ــ
[حاشية العدوي]
مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَك غَيْرُك فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ» ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَّا لِغَيْرِك وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَكِنْ هُوَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيُّكُمَا خَلَتْ فَهُوَ لَهَا اهـ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ الصِّدِّيقَ وَاَلَّتِي جَاءَتْ عُمَرَ هِيَ أُمُّ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ) أَيْ: غَيْرُ الْأَبِ فَتَخْرُجُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ فَلَا يُوَرِّثُهَا مَالِكٌ خِلَافًا لِزَيْدٍ وَعَلِيٍّ
. (قَوْلُهُ وَأَحَدُ فُرُوضٍ إلَخْ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَالسُّدُسُ أَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ مُسْتَغْرِقٍ) مِثَالُهُ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَجَدٌّ أَوْ بِنْتَيْنِ وَأُمٌّ وَجَدٌّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَبِنْتِ الِابْنِ وَاحِدٌ وَالْأُمِّ وَاحِدٌ وَسُدُسٌ لِلْجَدِّ أَوْ ثُلُثَانِ لِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَالِاسْتِغْرَاقُ بِضَمِّ حِصَّةِ الْجَدِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ) يَعْنِي إذَا كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ إسْقَاطُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ عِنْدَنَا شَيْئًا بِلَا خِلَافٍ) وَانْظُرْ قَوْلَهُ عِنْدَنَا مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُحْتَرَزُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأَبِي الْأُمِّ وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأَبِي أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْلَى بِأُمِّ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَهُ فَرْضَانِ السُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ) أَمَّا السُّدُسُ فَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ وَأَمَّا الثُّلُثُ فَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُرُوضِ اللُّغَوِيَّةُ وَالْفُرُوضُ اللُّغَوِيَّةُ تَصْدُقُ بِالْأَحْوَالِ فَإِنَّ الْفَرْضَ لُغَةً الْحَزُّ وَالْقَطْعُ (قَوْلُهُ الْخَيْرُ) هُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ وَقَدْ أَتَى بِهِ مُقْتَرِنًا بِأَلْ مَعَ مِنْ الْجَارَةِ لِلْمَفْضُولِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلَسْت بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَيْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ وَمِنْ الْبَيَانِيَّةُ حَالٌ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ لَهُ خَيْرَ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ وَالْمَحَلُّ حِينَئِذٍ لَأَوَّلَانِ الْأَفْضَلُ أَحَدُهُمَا لَا هُمَا مَعًا هَكَذَا قَرَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ ﵀ (قَوْلُهُ وَعَادَ إلَخْ) صَرَّحَ أَهْلُ الصَّرْفِ بِأَنَّ فَاعِلَ يَأْتِي بِمَعْنَى فَعَلَ فَعَادَ بِمَعْنَى عَدَّ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا وَالشَّقِيقُ فَاعِلٌ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَعَادَ الشَّقِيقُ الْجَدُّ بِغَيْرِهِ أَيْ وَحُسِبَ الشَّقِيقُ عَلَى الْجَدِّ غَيْرَهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُفَاعَلَةَ عَلَى بَابِهَا يَعُدُّونَهُمْ عَلَى الْجَدِّ إثْبَاتًا وَالْجَدُّ يَعُدُّهُمْ إسْقَاطًا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ لِتَكُونَ الْمُعَادَّةُ رَاجِعَةً لَهُمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَفَرَّدَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ فِي مُعَادَّةِ الْجَدِّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِمْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ حَيْفٌ عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ زَيْدًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ أَنْتَ بِرَأْيِك.
(قَوْلُهُ كَالشَّقِيقَةِ) أَيْ فَأَكْثَرَ فَتَرْجِعُ بَعْدَ عَدِّهَا الْأَخَ لِلْأَبِ عَلَى الْجَدِّ.
(قَوْلُهُ بِمَالِهِمَا) يَصِحُّ كَسْرُ اللَّامِ وَفَتْحُهَا أَيْ: بِالْحِصَّةِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لَهُمَا أَوْ بِالْمَالِ الْمُقَرَّرِ لَهُمَا (قَوْلُهُ فَالشَّقِيقُ يُعَدُّ إلَخْ) لَفْظُ غَيْرٍ فِي الْمُصَنِّفِ عَامٌّ إلَّا أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ
стр. 2262
سَهْمَانِ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ فِيهَا أَحَظُّ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْأُخْتِ مِنْهَا نِصْفُ الْجَمِيعِ سَهْمَانِ وَنِصْفُ سَهْمٍ يَبْقَى لِلْأَخِ نِصْفُ سَهْمٍ، فَإِذَا ضُرِبَ مَقَامُ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْخَمْسَةِ حَصَلَ عَشَرَةٌ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ خُمُسَا الْمَالِ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ هِيَ نِصْفُهُ وَلِلْأَخِ سَهْمٌ وَهُوَ الْفَاضِلُ بَعْدَ نِصْفِهَا وَكَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ عِشْرِينَ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ خَمْسَةٍ كَالَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لِلْجَدِّ فَلَهُ سَهْمَانِ يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ فَاضْرِبْ مَقَامَ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْخَمْسَةِ يَحْصُلْ عَشَرَةٌ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ خَمْسَةٌ وَيَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ عَدَدُهُمَا فِي الْعَشَرَةِ يَحْصُلْ عِشْرُونَ وَمِنْهَا تَصِحُّ
(ص) ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ الْمُقَاسَمَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ لِلْأَبِ إذَا كَانَ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ فَلَهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ أَخْذِ ذَوِي الْفُرُوضِ فُرُوضَهُمْ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ فَمِثَالُ الْأَوَّلِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ قَاسَمَ الْأَخُ اثْنَانِ وَنِصْفٌ فَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ أَحَظُّ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي فَيَفْضُلُ وَاحِدٌ لِلْأَخِ فَأَكْثَرَ وَمِثَالُ الثَّانِي كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَعَشَرَةِ إخْوَةٍ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأُمِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مُقَاسَمَتِهِ فِيهِ عَشَرَةُ إخْوَةٍ إذْ يَحْصُلُ بِهَا لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سَهْمٍ وَمِنْ سُدُسِ الْجَمِيعِ إذْ هُوَ ثَلَاثَةٌ
وَإِنَّمَا مَثَّلْت بِعَشَرَةِ إخْوَةٍ لِيَكُونَ الْبَاقِي مُنْقَسِمًا عَلَيْهِمْ، فَلَوْ كَانُوا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى مِثْلَيْهِ كَانَ الْحَكَمُ كَذَلِكَ وَمِثَالُ الثَّالِثِ كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَأَخٍ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْجَدَّةِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ خَمْسَةٌ فَيَخُصُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ إذْ هُوَ وَاحِدٌ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي إذْ هُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ فَقَوْلُهُ مَعَهُمَا أَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ فَقَدْ تَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ، أَوْ اثْنَانِ مِنْهَا
(ص) ، وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَبٍ فَيُفْرَضُ لَهَا، وَلَهُ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا، وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ أُخُوَّةٌ لِأُمٍّ سَقَطَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ لِلْأَبِ لَا يُقَاسِمُ الْأُخْتَ، وَلَا يُقَدَّرُ أَخًا مَعَهَا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِالْأَكْدَرِيَّةِ وَصُورَتُهَا تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَجَدَّهَا وَأُخْتًا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ يَفْضُلُ سَهْمٌ يَأْخُذُهُ الْجَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَيُعَالُ لِلْأُخْتِ بِثَلَاثَةٍ مِثْلِ نِصْفِ الْمَسْأَلَةِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا مِنْ تِسْعَةٍ، فَإِذَا فُرِضَ لَهَا وَلِلْجَدِّ جَمِيعًا أَرْبَعَةٌ اقْتَسَمَاهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّ الْجَدَّ مَعَهَا كَأَخٍ وَأَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلَا تُوَافِقُهَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ عَدَدُ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ يُقَالُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ فَلَهُمَا أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثَمَانِيَةً وَتَأْخُذُ الْأُخْتُ أَرْبَعَةً وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ
وَيُلْغَزُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَيِّتًا أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ مَالِهِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَأَخَذَ الثَّانِي ثُلُثَ الْبَاقِي وَهِيَ الْأُمُّ وَأَخَذَ الثَّالِثُ بَاقِيَ الْبَاقِي وَهِيَ الْأُخْتُ وَأَخَذَ الرَّابِعُ الْبَاقِيَ وَهُوَ الْجَدُّ الثَّانِي قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنْ يُقَالَ مَا فَرِيضَةٌ أُخِّرَ قَسْمُهَا لِلْحَمْلِ، فَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَرِثَتْ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ
ــ
[حاشية العدوي]
خَاصٌّ وَهُوَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ لَا الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِالْجَدِّ وَلَا فَرْقَ فِي الشَّقِيقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا
(قَوْلُهُ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ إلَخْ) يَجْرِي هُنَا أَيْضًا قَوْلُهُ وَعَادَ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا وَثُلُثَ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنُوا التَّعْبِيرَ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَوَرَدَ بِهِ النَّصُّ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ وَهِيَ الْأُمُّ دُونَ الْقِسَامِ أَيْ الْمُقَاسَمَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا أَصْحَابَ الثُّلُثِ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ الْجَدُّ قِيلَ وَلِأَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْأَخْذُ بِالْفَرْضِ فَهُوَ أَوْلَى وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْفَرْضِ اهـ. ك
(قَوْلُهُ وَالْغَرَّاءُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ أَيْ: الْغَرَّاءُ وَمَا بَعْدَ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ لِلْأَبِ لَا يُقَاسِمُ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُفْرَضُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَاسَمُ مَعَ اعْتِبَارِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا الْفَرْضِ أَوَّلًا ثُمَّ الْقِسْمَةِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ وَيُعَالُ لِلْأُخْتِ بِثَلَاثَةٍ) أَيْ: فَلَوْ لَمْ يُعَلْ لَهَا لَأَدَّى لِأَحَدِ أُمُورٍ مَمْنُوعَةٍ مَا نَقَصَ الزَّوْجَ عَنْ النِّصْفِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ أَوْ الْأُمَّ وَهُوَ يُؤَدِّي لِحَجْبِ الْجَدِّ أَوْ الْأُخْتِ لَهَا وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا أَوْ نَقَصَ الْجَدُّ عَنْ السُّدُسِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِ لَا يَنْقُصُ عَنْ السُّدُسِ فَالْأُخْتُ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ تَحْجُبَهُ أَوْ إسْقَاطُ الْأُخْتِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَلَا يَعُولُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْضُلُ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ
стр. 2263
شَيْئًا وَصُورَتُهَا كَمَا قَدْ عَلِمْت تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَجَدَّهَا وَأُمَّهَا وَالْأُمُّ حَامِلٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَلْقَاهَا عَلَى رَجُلٍ يُحْسِنُ الْفَرَائِضَ يُسَمَّى أَكْدَرَ فَأَخْطَأَ فِيهَا فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَسَمَّاهَا مَالِكٌ بِالْغَرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا أَوْ لِغُرُورِ الْأُخْتِ فِيهَا بِفَرْضِ النِّصْفِ، وَلَمْ تَأْخُذْ إلَّا بَعْضَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أُخْتٌ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ، وَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ فَهِيَ الْخَرْقَاءُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أُمٌّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ أَحَظُّ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ كَانَتْ الْمُبَاهَلَةَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أُخْتٌ كَانَتْ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ إذَا كَانَ بَدَلَ الْجَدِّ أَبٌ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْأُخْتِ أَخٌ لِأَبٍ، أَوْ شَقِيقٌ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ اثْنَانِ فَصَاعِدًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ، وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ كَامِلًا وَتُسَمَّى الْمَالِكِيَّةَ وَقَالَ زَيْدٌ لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ قِيلَ، وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ إلَخْ) وَقِيلَ إنَّمَا سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ فِيهَا مِنْ بَنِي أَكْدَرَ وَقِيلَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَتَكَدُّرِهَا وَمَرْوَانُ بِسُكُونِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ لِشُهْرَتِهَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ مَسْأَلَةٌ يُفْرَضُ فِيهَا لِلْأُخْتِ سِوَاهَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ غَارَ عَلَى نَصِيبِ الْأُخْتِ (قَوْلُهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ إخْوَةٌ لِأُمٍّ لَكَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ لِلْجَدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ) أَيْ: فَإِذَا كَانَ أُخْتَانِ يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَهُوَ وَالْمُقَاسَمَةُ هُنَا سَوَاءٌ وَوَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ عَدَدَ رُءُوسِ الْأُخْتَيْنِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَإِنْ زَادَتْ الْأَخَوَاتُ عَلَى الِاثْنَيْنِ كَانَ السُّدُسُ أَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ الَّذِي يُعَصِّبُهُمَا هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ هُنَا وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنْتًا مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ كَمَا سَلَفَ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ النَّقْلُ أَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُهُ فَرْضًا وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ كَذَا قَالَ تت قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ كَمَا يَتَبَيَّنُ وَقَالَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: فِي الْأَخْذِ بِالتَّعْصِيبِ نَظَرٌ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَخَذَ فِي جَدٍّ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ الثُّلُثَ وَهُنَّ الثُّلُثَانِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْصِيبِ وَهُوَ إنَّمَا يَأْخُذُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ النِّصْفَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ لِأَجْلِ أَنْ يُعَصِّبَ الْأَخَوَاتِ إذْ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ نِصْفَ الْبَاقِي فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَثُرَتْ الْأَخَوَاتُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ اهـ.
وَقَالَ مُحَشِّي تت وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَأْخُذَانِ ذَلِكَ تَعْصِيبًا وَأَنَّ الْجَدَّ مُعَصِّبٌ إذْ هُوَ الْمَانِعُ لَهُمَا مِنْ أَخْذِ فَرْضِهِمَا وَلَا يَرِدُ أَنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إذْ لَيْسَ فَرْضُهُ مُحَتَّمًا لِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ فَهِيَ الْخَرْقَاءُ) بِالْمَدِّ وَسُمِّيَتْ خَرْقَاءَ لِتَخَرُّقِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا أَيْ: تَفَرَّقُوا وَاخْتِلَافُهُمْ لِسِتَّةٍ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ﵃ أَوْ؛ لِأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا لِكَثْرَتِهَا بِأَنْ يَكُونَ تَرَكَ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَيَفْضُلُ اثْنَانِ لِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ يُقْسَمُ عَلَيْهِمَا لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُمَا وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ وَاثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ اثْنَانِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ رَاجِعْ شَرْحَ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ) وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ وَاحِدٌ وَهُوَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ كَانَتْ الْمُبَاهَلَةُ) فَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِالْمُبَاهَلَةِ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا بَالَغَ فِي إنْكَارِ الْعَوْلِ قَالَ لِزَيْدٍ ﵁ وَهُوَ رَاكِبٌ انْزِلْ حَتَّى نَتَبَاهَلَ أَنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَثُلُثًا هَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِالْمُبَاهَلَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْته وَالِابْتِهَالُ الِالْتِعَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَهَلَهُ اللَّهُ أَيْ: لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي دُعَاءٍ يُجْتَهَدُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْتِعَانًا كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ فَرْضٍ وَالْأَخُ لِغَيْرِ الْأُمِّ عَاصِبٌ وَهُوَ يَسْقُطُ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ كَامِلًا) أَيْ: فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَفْضُلُ اثْنَانِ يَأْخُذُهُمَا الْجَدُّ.
(قَوْلُهُ وَتُسَمَّى الْمَالِكِيَّةَ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَخٌ لِأَبٍ أَوْ أَخٌ شَقِيقٌ مَعَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الَّتِي فِيهَا أَخٌ لِأَبٍ فَقَطْ وَأَمَّا الَّتِي فِيهَا شَقِيقٌ فَهِيَ شَبَهُ الْمَالِكِيَّةِ (قَوْلُهُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ) أَيْ: وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ.
(قَوْلُهُ قِيلَ وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا إلَّا فِي هَذِهِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْ: فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِهَا كَتَوْرِيثِ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَقَالَ مُحَشِّي تت وَلَا يَرِدُ
стр. 2264
وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ لِأَبٍ لَشَمِلَ شَبَهَ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا لِكَوْنِ الْخِلَافِ مَعَ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَلَا نَصَّ فِيهَا لِمَالِكٍ، وَلَا فَرْقَ فِي الْأَخِ لِلْأَبِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ لَا يُقَالُ الْأَخُ لِلْأَبِ سَاقِطٌ هُنَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ، فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِذِكْرِهِمْ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَهُمْ لِتَكُونَ هِيَ الْمَالِكِيَّةَ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مُخَالَفَةِ زَيْدٍ فِيهَا
. (ص) وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ، أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ (ش) أَصْلُ الْعَاصِبِ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ فَعَصَبَةُ الرَّجُلِ بَنُوهُ وَقَرَابَتُهُ لِأَبِيهِ، وَإِنَّمَا سُمُّوا عَصَبَةً لِأَنَّهُمْ عُصِّبُوا بِهِ فَالْأَبُ طَرَفٌ وَالِابْنُ طَرَفٌ وَالْعَمُّ جَانِبٌ وَالْأَخُ جَانِبٌ وَالْجَمْعُ الْعَصَبَاتُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ الْعَاصِبِ عَنْ الَّذِي يَرِثُ بِالْفَرْضِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَفَائِدَةُ وَصْفِ الرَّجُلِ بِالذُّكُورَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهُوَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيحِ فِي الْإِرْثِ وَلِهَذَا جُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَيْ الْأُنْثَى وَالْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ هُوَ الَّذِي يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ إذَا انْفَرَدَ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَالِابْنِ وَابْنِهِ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَالْأَخُ الشَّقِيقِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقِ
ــ
[حاشية العدوي]
مُخَالَفَتُهُ فِي أُمِّ الْجَدِّ الْقَائِلِ فِيهَا ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ زَيْدٌ وَحْدَهُ فَإِنَّ أُمَّ الْجَدِّ أَيْضًا جَدَّةٌ؛ لِأَنَّ لِزَيْدٍ فِيهَا قَوْلَيْنِ فَمَالِكٌ أَخَذَ فِيهَا بِأَحَدِ قَوْلَيْهِ وَلَيْسَ أَخْذُهُ بِقَوْلِ زَيْدٍ تَقْلِيدًا لَهُ بَلْ وَافَقَ اجْتِهَادُهُ وَأَدِلَّتُهُ اجْتِهَادَهُ وَأَدِلَّتَهُ اهـ.
وَانْظُرْ تَعْبِيرَهُ بِقِيلَ فَهَلْ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ ثَابِتًا فَهُوَ غَيْرُ مُرْتَضٍ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ قَالَ بَعْضُهُمْ. (قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْخِلَافِ مَعَ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَخْ) أَيْ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ مِثْلُ الْأَخِ لِلْأَبِ فِي حُكْمِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُصَنِّفِ مِنْ السُّقُوطِ فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَتَسْقُطُ الْأَشِقَّاءُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَوْ لَمْ أَكُنْ لَمْ تَرِثُوا شَيْئًا بِأَبِيكُمْ وَإِنَّمَا تَرْجِعُونَ إلَى الِاشْتِرَاكِ بِسَبَبِ أُمِّكُمْ وَأَنَا حَاجِبُ كُلِّ مَنْ يَرِثُ بِأُمِّهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا لِأَصْحَابِ مَالِكٍ إلَخْ أَيْ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ شَبَهَ الْمَالِكِيَّةِ وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْأُخْتِ خُنْثَى مُشْكِلًا فِي الشُّرَّاحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِطَالَةِ بِذِكْرِهَا
(قَوْلُهُ وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ) كُلَّهُ إذَا انْفَرَدَ تَعْرِيفُ الْعَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ تَعْرِيفٌ لِلْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ لَا الْعَاصِبِ الشَّامِلِ لِهَذَا وَالْعَاصِبِ بِغَيْرِهِ وَلِلْعَاصِبِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَقَدٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ وَالتَّعَارِيفُ اللَّفْظِيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْأَدْوَارُ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ وَهُوَ دَوْرٌ خَطَأٌ الثَّانِي أَنَّهُ بَيَانٌ لِحُكْمِهِ لَا تَعْرِيفٌ لَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَدِّ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ أَيْ: أَوْ يَسْقُطُ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ إلَّا أَنْ يَنْقَلِبَ كَالْأَشِقَّاءِ فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا إذْ الِابْنُ وَنَحْوُهُ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ أَوْ يُقَالُ هُوَ لَازِمٌ لِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْبَاقِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ وَلَا يُقَالُ يَرِدُ الِابْنُ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِغْرَاقُ مَعَ وُجُودِهِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ثُمَّ قَوْلُهُ وَلِعَاصِبٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِوَارِثٍ ثُمَّ إنْ أُرِيدَ بِالْوَارِثِ الْوَارِثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ كَانَ قَوْلُهُ وَلِعَاصِبٍ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَإِنْ جُعِلَ أَعَمَّ كَانَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ) أَيْ: وَقَدْ يُعَصِّبُ ابْنُ الِابْنِ ابْنَةَ عَمِّهِ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَخَلَّفَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَابْنَ ابْنٍ غَيْرِ أَخٍ لِبِنْتِ الِابْنِ بَلْ ابْنُ عَمِّهَا وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُعَصِّبُ بِنْتَ الِابْنِ، وَلَوْ لَمْ يُحْجَبْ عَنْ الثُّلُثَيْنِ إذَا كَانَ فِي دَرَجَتِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَبُ) أَيْ: عَاصِبٌ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْجَدُّ أَيْ غَيْرُ الْمُدْلِي بِأُنْثَى وَإِنْ عَلَا فِي عَدَمِ الْأَبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الشَّقِيقُ إلَخْ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ ثُمَّ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْإِخْوَةُ بَدَلًا مِنْهُ مُفَصَّلًا.
(قَوْلُهُ أَصْلُ الْعَاصِبِ الشِّدَّةُ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمُشْتَقَّ مِنْهُ عَاصِبُ الْعَصَبِ وَهُوَ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ يُقَالُ عَصَبْتُ الشَّيْءَ عَصَبًا شَدَدْتُهُ وَالرَّأْسَ بِالْعِمَامَةِ شَدَدْتُهَا وَمِنْهُ الْعِصَابَةُ لِشَدِّ الرَّأْسِ بِهَا وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ أَيْ وَمِنْ الْعَاصِبِ أَيْ وَمِنْ مَصْدَرِهِ أُخِذَ عَصَبُ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ أَيْ إنَّمَا سُمِّيَ عَصَبُ الْحَيَوَانِ عَصَبًا؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الشِّدَّةِ أَيْ عَلَى كَوْنِهِ شَدِيدًا أَيْ: قَوِيًّا وَقَوْلُهُ وَالْمُدَافَعَةُ أَيْ وَالدَّفْعُ وَهُوَ عَطْفٌ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ عُصِبُوا بِهِ) أَيْ: أَحَاطُوا بِهِ فَحَدَثَ لَهُ قُوَّةٌ بِذَلِكَ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَعَصَبَةُ الرَّجُلِ إلَخْ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ (قَوْلُهُ فَمَا أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ) فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ فَمَا بَقِيَ وَقَالَ ابْنُ عب الْمَشْهُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَمَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ وَصْفِ الرَّجُلِ بِالذُّكُورَةِ) أَيْ مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَكَرًا أَقُولُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ الرُّجُولِيَّةُ وَلَعَلَّ الِالْتِفَاتَ لِلذَّكَرِ لِكَوْنِهِ شَأْنُهُ أَنْ يُقَابَلَ بِالْأُنْثَى ثُمَّ بَعْدَ الْتِفَاتِي لِذَلِكَ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَالْأَحْسَنُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ أَنَّهُ لِتَحْقِيقِ دُخُولِ الذَّكَرِ الصَّغِيرِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ قُصُورِهِ عَلَى الْبَالِغِ وَهَلْ قُصُورُهُ عَلَى الْبَالِغِ حَقِيقَةً وَفِي الصَّغِيرِ مَجَازًا وَهُوَ مَا قَدْ تُفِيدُهُ عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ أَوْ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ غَيْرُهُ ثُمَّ أَقُولُ وَهَلَّا اقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّجُلَ فَمَا السِّرُّ فِي ذِكْرِ الرَّجُلِ قُلْت؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ الْمُخَاطَبَةُ مَعَ الرِّجَالِ فَقَطْ فَهُوَ أَسْبَقُ فِي الذِّهْنِ قَالَ فِي ك فَإِنْ قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الذُّكُورَةِ فِي الْعَصَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْبَاقِي، فَيَخْرُجُ الْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ قُلْت يَدُلُّ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَأَقْصَى دَرَجَاتِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُمُومٌ فَيُخَصُّ بِالْحَدِيثِ
стр. 2265
وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ رَاجِعٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَيْ كَمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ أَوْ رَاجِعٌ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ، وَهَذَا أَحْسَنُ وَيَكُونُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ بِتَجْرِيدِ الشَّقِيقِ مِنْ أَدَاةِ الْعَطْفِ قَاصِرًا عَلَى الْإِخْوَةِ لِأَنَّ بِتَجْرِيدِ الشَّقِيقِ مِنْ أَدَاةِ الْعَطْفِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يَكُونُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ بَدَلًا مِنْ الْإِخْوَةِ مُفَصَّلًا وَقَوْلُهُ وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَقْصُودَهُ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي الْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ بَيَانُ الْعَاصِبِ بِغَيْرِهِ اسْتِطْرَادًا فَالْغَرَضُ فِيمَا سَبَقَ بَيَانُ تَخْصِيصِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُسَاوِيهَا، وَلَا مَنْ يُعَصِّبُهَا وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ أَنَّهَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهَا، فَلَا تَكْرَارَ لِأَنَّ الْغَرَضَيْنِ مُخْتَلِفَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَاصِبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ كُلُّ ذَكَرٍ لَا يَدْخُلُ فِي نَسَبِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى وَالثَّانِي كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى أُخْرَى كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ، أَوْ بِنْتِ الِابْنِ وَالثَّالِثُ النِّسْوَةُ الْأَرْبَعُ اللَّاتِي فَرْضُهُنَّ النِّصْفُ إذَا اجْتَمَعَ كُلٌّ مَعَ أَخِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ أَنَّا إذَا قُلْنَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْغَيْرُ عَصَبَةٌ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ كَوْنُهُ عَصَبَةً وَهُوَ اصْطِلَاحٌ وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ لِلْأَبِ صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ. (ص) إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى (ش) دَلَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّقِيقَ عَاصِبٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَشَرْطُ كَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً تَعَدُّدُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْأَشِقَّاءُ كُلُّهُنَّ إنَاثًا، فَإِنْ كَانَ بَدَلَ الشَّقِيقِ أُنْثَى وَاحِدَةٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ الْفَرِيضَةُ بِمِثْلِ نِصْفِهَا إلَى تِسْعَةٍ، وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا إلَى عَشَرَةٍ وَهِيَ غَايَةُ عَوْلِ السِّتَّةِ وَتَرِثُ الْأَشِقَّاءُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلشَّقِيقِ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِسَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَسْقَطَ فِيهَا الْأَشِقَّاءَ ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أُتِيَ عُمَرُ بِمِثْلِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُهُمْ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَقِيلَ قَائِلُهُ أَحَدُهُمْ لِعَلِيٍّ لَا لِعُمَرَ فَأَشْرَكَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ، وَلَدِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ
ــ
[حاشية العدوي]
الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الذُّكُورِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: كَمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ) أَيْ رُجُوعُهُ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ أَحْسَنُ (أَقُولُ) وَجْهُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ يَكُونُ الِالْتِفَاتُ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا فَالِانْتِقَالُ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْإِخْوَةُ بَعْدُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ فَيُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُ فِي الِانْتِقَالِ فَإِنْ قُلْت إذَا رَجَعَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْإِخْوَةِ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَقُولُ يُرَادُ بِهِ مَا أُرِيدَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْحَاصِلِ فِيهِمْ مَعَ الْجَدِّ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ الشَّقِيقُ إنَّمَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لِلْإِخْوَةِ إلَّا إذَا رَجَعَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْإِخْوَةِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ إسْقَاطَ ثُمَّ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فِي الْمَقَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَقِيلَ إنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ وَالْإِلْصَاقُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ مُشَارَكَتِهِمَا فِي حُكْمِ الْمُلْصَقِ بِهِ، فَيَكُونَانِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي حُكْمِ الْعُصُوبَةِ بِخِلَافِ كَلِمَةِ مَعَ فَإِنَّهَا لِلْقِرَانِ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ بَيْنَهُمَا بِلَا مُشَارَكَةٍ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥] أَيْ: حَيْثُ قَارَنَهُ فِي النُّبُوَّةِ فَلَا يَكُونُ الْغَيْرُ عَصَبَةً كَمَا لَمْ يَكُنْ مُوسَى وَزِيرًا كَذَا فِي ك فَظَهَرَ مِمَّا قَالَهُ وَجْهُ قَوْلِهِ لَمْ يَجِبْ كَوْنُهُ عَصَبَةً أَيْ: لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ عَصَبَةً.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ) أَيْ: لِلْفَرْضِيِّينَ أَيْ: وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَقَوْلُهُ وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ أَيْ: إنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظِ فَقَطْ وَانْظُرْ كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّا إذَا قُلْنَا إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَرْجِعَ أَيْ: إنَّ الْمَرْجِعَ وَالْمَآلَ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ مَثَلًا وَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ يَرِثُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ إمَّا شَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ ذَكَرٍ أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَعَ إنَاثٍ أَوْ مَعَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ الْكُلُّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ تَعَدَّدَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ) فَلَوْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ وَاحِدًا أَخَذَ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ.
(قَوْلُهُ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا إلَى عَشَرَةٍ) أَيْ وَتُسَمَّى الْبَلْجَاءَ.
(قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ) أَيْ: عَلَى الْحَالِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ بِخِلَافِ مَنْ شَرَّكَ فَإِنَّمَا نَظَرَ لِلْحَالِ الْبَاطِنِيِّ وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أَيْ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَيْ الثَّانِي مِنْ خِلَافَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُهُمْ) اسْتِفْهَامٌ قَصَدَ مِنْهُ التَّنْبِيهَ لَا الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ الْقَوْمِ (قَوْلُهُ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا) أَيْ: وَشَرْطُ النَّظَرِ إلَيْهِ كَوْنُهُ إنْسَانًا فَإِنْ قُلْت لَمْ خَصَّ الْحِمَارَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْبَهَائِمِ مَعَ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْبَهِيمَةِ قُلْت لَمَّا كَانَ الْحِمَارُ مُنْكَرَ الصَّوْتِ فَشَأْنُهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ شِدَّةُ الْإِبْعَادِ الْغَايَةَ، فَيَكُونُ زِيَادَةً فِي عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ كَالْعَدَمِ فَإِنْ قُلْت غَيْرُهُ مِنْ الْأَفَاعِي أَشَدُّ فِي الْإِبْعَادِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْحِمَارُ مُخَالِطًا وَيَتَكَرَّرُ صَوْتُهُ صَارَ الِالْتِفَاتُ إلَيْهِ فِي الْبُعْدِ أَشَدَّ وُقُوعًا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ قَائِلُهُ أَحَدُهُمْ لِعَلِيٍّ) أَيْ: وَعَلِيٌّ هُوَ الَّذِي كَلَّمَ عُمَرَ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ كَلَّمَ عُمَرَ
стр. 2266
فَقِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَقْضِ بِهَذَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَقَالَ عُمَرُ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَمْ يَنْقُضْ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ جَدٌّ لَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءُ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِالْأُمِّ وَالْجَدُّ يُسْقِطُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِهَا وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِشُبْهَةِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْجَدِّ الثُّلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَكَمَا تُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ لِقَوْلِ الْقَائِلِ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا وَلِتَشْرِيكِ الشَّقِيقِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تُسَمَّى أَيْضًا بِالْحَجَرِيَّةِ وَبِالْيَمِّيَّةِ لِمَا قِيلَ إنَّهُمْ قَالُوا هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ وبالْمَنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ
. (ص) وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ (ش) الضَّمِيرُ فِي أَسْقَطَهُ يَرْجِعُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا سَقَطَ فِيمَا قَبْلَهَا، فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتًا فَأَكْثَرَ، أَوْ بِنْتَ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَأُخْتًا شَقِيقَةً وَأَخًا لِأَبٍ، فَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ لِأَجْلِ الشَّقِيقَةِ الَّتِي صَارَتْ كَالْعَاصِبِ لِأَجْلِ بِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ فَتَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ حَجْبَ حِرْمَانٍ لِأَنَّ حَالَهَا مَعَهُ كَحَالِ الْأَخِ الشَّقِيقِ فَكَمَا يُحْجَبُ بِالشَّقِيقِ يُحْجَبُ أَيْضًا بِالشَّقِيقَةِ. (ص) ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يُرَدُّ، وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ يُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ الْإِخْوَةِ فِي عَدَمِهِمْ فَهُمْ حِينَئِذٍ عَصَبَةٌ فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ الْإِخْوَةِ تَأْتِي مَرْتَبَةُ الْأَعْمَامِ فَالْعَمُّ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ لِلْأَبِ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ عَصَبَةَ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ عَصَبَةِ الْأَبِ وَعَصَبَةُ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ عَصَبَةِ الْجَدِّ، وَكَذَلِكَ عَمُّ الْجَدِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ الْجَدِّ لِأَبِيهِ وَابْنُ عَمِّ الْجَدِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ عَمِّ الْجَدِّ لِأَبِيهِ وَمَعَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ الشَّقِيقُ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعَ عَدَمِ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ ثُمَّ الشَّخْصُ الْمُعْتِقُ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ النَّسَبِ، أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ ثُمَّ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ إلَخْ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَاصِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مُنْتَظِمًا، أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ، أَوْ بِالْوَلَاءِ فَيَأْخُذُ الْجَمِيعَ إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَوْ الْفَرْضِ، وَلَا يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ إلَيْهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَزَيْدٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ قُضَاةِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُنْقَضْ إلَخْ) ضُبِطَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَنْقُضُ بِلَا لَا بِلَمْ أَوْ يَقُولُ وَلَا أَنْقُضُ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ الْخَلِيفَةَ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا إخْبَارًا عَمَّا حَصَلَ مِنْ عُمَرَ، فَيَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِلَمْ وَقَوْلُهُ فِي الْيَمِّ أَيْ: فِي الْبَحْرِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُشَاهَدُ بِالْأَبْصَارِ، فَيَكُونُ أَشَدَّ فِي عَدَمِ النَّظَرِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وبالْمَنْبَرِيَّةِ) أَيْ: غَيْرِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَلْقَوْا السُّؤَالَ فِيهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا اتَّفَقَ فِي الْآتِيَةِ فَلَا إشْكَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَقَعُ السُّؤَالُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَيْسَ وَقْتَ سُؤَالٍ وَلَا كَلَامٍ وَلَا إشَارَةٍ خُصُوصًا مَعَ كَوْنِهِ شَدِيدَ الْمَهَابَةِ صَدَّاعًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنْ الْمُنْكَرِ فَيُنْتَظَرُ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَيُسْأَلُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ بَادَرُوا بِالسُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ أَمْرٍ لَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ جَوَابِهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ حَصَلَ فِي وَقْتِهِ اقْتَضَى التَّكَلُّمَ
. (قَوْلُهُ وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا إلَخْ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَلْحَقَهُ التَّاءُ وَلَكِنْ تُرِكَتْ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ بِالْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ الَّتِي صَارَتْ كَالْعَاصِبِ) بِالنَّفْسِ وَهُوَ الشَّقِيقُ أَيْ: مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ بِنْتٍ) جَعَلَ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلسَّبَبِيَّةِ، فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ تَقُولَ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْبِنْتِ كَمَا أَنَّ الْبِنْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الِابْنِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تُجْعَلَ اللَّامُ، فَيَقُولُهُ لِبِنْتٍ بِمَعْنَى مَعَ فَيُوَافِقُ قَوْلَهُمْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ أَيْ: لَا بِالْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَنُوهُمَا) الْأَوْلَى ثُمَّ ابْنَاهُمَا أَيْ: ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ قَالَ تت وَيُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ فَإِذَا مَاتَ شَقِيقَانِ مَثَلًا أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ اقْتَسَمُوهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوَاءِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا لَا بِآبَائِهِمَا وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَبَنُوهُمَا مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ (تَنْبِيهٌ) : سَكَتَ عَنْ تَرْتِيبِ الِابْنَيْنِ لِتَرْتِيبِ أَصْلِهِمَا، وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ ثُمَّ بَنُوهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ وَيَقُولُ ثُمَّ بَنُو كُلٍّ أَوْ بَنُوهُمْ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُولُوا ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَبَا الْجَدِّ يُنْظَرُ لَهُ قَبْلَ عَمِّ الْجَدِّ فَانْظُرْ مَا الْمُوجِبُ لِذَلِكَ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ وَقَوْلُهُ الْأَقْرَبُ أَيْ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ أَيْ: وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ شَقِيقٍ وَقَوْلُهُ مَعَ التَّسَاوِي أَيْ: فِي الْمَنْزِلَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَ يُدْلِي بِقَرَابَتَيْنِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَيَدْخُلُ فِي الْإِطْلَاقِ أَيْضًا الْإِرْثُ بِالْفَرْضِ وَالْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُعْتِقُ إلَخْ) أَيْ: فَيُفِيدُ أَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ كَالْمُعْتِقِ فِي أَخْذِهِ لِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ عَاصِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ لَا حَائِزٌ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بَيْتُ الْمَالِ أَنَّهُ مِيرَاثُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُعْطَى كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَا يُمْنَعُ مُسْتَحِقٌّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هُنَاكَ بَيْتًا وَفِيهِ مَالٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (أَقُولُ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعٌ يُجْمَعُ فِيهِ
стр. 2267
الصَّحَابَةِ وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ سِوَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا، وَلَا يُدْفَعُ مَا فَضَلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيَّ قَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا، وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ
. (ص) وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ، أَوْ الْجَدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مَعًا مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَمَعَ بِنْتِ الِابْنِ، وَإِنْ تَعَدَّدْنَ فَيُفْرَضُ لِأَحَدِهِمَا مَعَهَا، أَوْ مَعَهُنَّ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ، فَإِنَّهُ يَرِثُ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنُ عَمٍّ آخَرَ لَيْسَ أَخًا لِأُمٍّ كَانَ مَا فَضَلَ عَنْ السُّدُسِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ زَوْجًا أَخَذَ النِّصْفَ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِيهِ أَوْ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَأَتَى بِثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَتَوَهَّمُ الِاشْتِرَاكَ، وَإِلَّا فَثُمَّ لَا مَحَلَّ لَهَا لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا
. (ص) وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَأُمٍّ، أَوْ بِنْتِ أُخْتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَ لَهُ جِهَتَانِ يَرِثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِحْدَاهُمَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْرَى، فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْأَقْوَى مِنْهُمَا، وَهَذَا يَقَعُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ وَمِنْ الْمَجُوسِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ وَالْقُوَّةُ تَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْرَى وَذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَأَنْ يَتَزَوَّجُ الْمَجُوسِيُّ ابْنَتَهُ عَمْدًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ابْنَةً ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ فَهَذِهِ الِابْنَةُ تَكُونُ أُخْتًا لِأُمِّهَا لِأَبِيهَا وَهِيَ أَيْضًا بِنْتٌ لَهَا، فَإِذَا مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَرِثَتْهَا الصُّغْرَى بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ وَالْإِخْوَةُ قَدْ تَسْقُطُ فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْإِخْوَةِ وَمَنْ وَرَّثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ قَالَ لَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ، وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ قَدْ تُسْقِطُهَا فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ الثَّانِي أَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى، كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَتَلِدَ، وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى، كَأَنْ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ يَطَأَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ تَمُوتُ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبِ فَهِيَ أُمُّ أُمِّهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ تَحْجُبُهَا الْأُمُّ فَقَطْ وَالْأُخْتِيَّةُ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ وَقِيلَ يَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُخْتِيَّةِ أَكْثَرُ، وَإِذَا كَانَتْ الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةً وَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ، كَأَنْ تَمُوتَ الصُّغْرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ عَنْ الْوُسْطَى وَالْعُلْيَا فَتَرِثَ الْوُسْطَى بِالْأُمُومَةِ الثُّلُثَ وَالْعُلْيَا بِالْأُخْتِيَّةِ النِّصْفَ قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَ أَيْ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ الْقَصْدِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ صُورَةٌ وَمَفْهُومُ ذُو فَرْضَيْنِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ لِنَصِّ الْغِمَارِيِّ شَيْخِ الْفَاكِهَانِيِّ فِي مُقَدِّمَةٍ لَهُ عَلَى أَنَّ الْعَاصِبَ بِجِهَتَيْنِ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا اهـ.
كَعَمٍّ هُوَ مُعْتِقٌ فَيَرِثُ بِالْعُمُومَةِ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى وَكَأَخٍ شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ هُوَ مُعْتِقٌ
(ص) وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ الْحُرَّ الْمُؤَدِّيَ لِلْجِزْيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمَالُ لِيُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ يَرِدُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ إلَخْ) فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ فَيُقْسَمُ الْمَالُ أَرْبَاعًا بَيْنَهُمَا فَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِبِنْتِ الِابْنِ رُبُعٌ (قَوْلُهُ الطُّرْطُوشِيُّ) بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ وَعِجْ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الرَّدَّ يُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا يُعْطَى ذَوُو الْأَرْحَامِ إلَّا إذَا فُقِدَ صَاحِبُ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ كَابْنِ عَمٍّ إلَخْ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ. (قَوْلُهُ فَيُفْرَضُ لِأَحَدِهِمَا مَعَهَا أَوْ مَعَهُنَّ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ) أَيْ: فَيُحْكَمُ لِأَحَدِهِمْ بِالسُّدُسِ مُلْتَبِسًا بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ) أَيْ التَّرْتِيبِ الْمَنْسُوبِ لِلْإِخْبَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَاقِعٌ فِيهِ لَا لِلتَّرْتِيبِ فِي الْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَتَوَهَّمُ الِاشْتِرَاكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالِاشْتِرَاكِ بَلْ أَشَارَ لِلرَّدِّ عَلَى مُتَوَهِّمٍ يَتَوَهَّمُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَثُمَّ لَا مَحَلَّ لَهَا أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ لِلتَّرْتِيبِ فِي الْإِخْبَارِ بَلْ قُلْنَا لِلتَّرْتِيبِ فِي الْأَحْكَامِ أَيْ النَّسَبِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا (أَقُولُ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ إنَّمَا هُوَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْأَحْكَامِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أُخْبِرُك بِأَنَّ ثُبُوتَ الْإِرْثِ لِلْجَدِّ لَا يَكُونُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْإِرْثِ لِلْأَبِ وَلَا مَعَهُ بَلْ بَعْدُ بِمَعْنَى لَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ لِلْجَدِّ إلَّا إذَا فُقِدَ الْأَبُ الَّذِي لَوْ وُجِدَ لَثَبَتَ الْإِرْثُ لَهُ فَتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ بِالْأَقْوَى) وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِيرَاثًا.
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ) أَيْ: تَزَوُّجًا أَوْ وَطْئًا.
(قَوْلُهُ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ) وَجْهُهُ أَنَّ لِتِلْكَ الْبِنْتِ حَيْثِيَّتَيْنِ حَيْثِيَّةَ كَوْنِهَا بِنْتًا وَحَيْثِيَّةَ كَوْنِهَا أُخْتًا فَهِيَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا أُخْتًا تَتَّصِفُ بِكَوْنِهَا عَصَبَةً مَعَ نَفْسِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتًا فَتَرِثُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتًا النِّصْفَ فَرْضًا وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا أُخْتًا بِالتَّعْصِيبِ مِنْ قَبِيلِ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عُصُبَاتٌ أَيْ: وَلَوْ اعْتِبَارًا وَالْأَوَّلُ لَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ يَقُولُ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ أَيْ: حَقِيقَةً بِأَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ غَيْرَ الْبِنْتِ حَقِيقَةً لَا اعْتِبَارًا.
(قَوْلُهُ كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ كَجَدَّةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ كَأُمٍّ فَتَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ وَمَالُ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِلْكِتَابِ فَلَوْ قَالَ وَمَالُ الْكَافِرِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ الْحُرِّ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ لِلْجِزْيَةِ لَا يَكُونُ إلَّا حُرًّا
стр. 2268
وَارِثٌ فَمَالُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ أَهْلِ كُورَتِهِ أَيْ مَدِينَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِالْكِتَابِيِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ مِنْ الْكِتَابِيِّ الْمُصَالِحِ، فَإِنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ صُلْحِهِ الَّذِي جَمَعَهُ، وَإِيَّاهُمْ ذَلِكَ الصُّلْحُ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ كَانَ سَيِّدُهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا
. (ص) وَالْأُصُولُ اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (ش) الْأُصُولُ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّ تَصْحِيحَ الْمَسَائِلِ وَقِسْمَةَ التَّرِكَاتِ وَسَائِرَ أَعْدَادِ الْأَعْمَالِ تُبْنَى عَلَيْهِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِأُصُولِ الْفَرَائِضِ الْعَدَدُ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحَةً وَهِيَ سَبْعَةٌ الِاثْنَانِ وَضِعْفُهُمَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَضِعْفُهَا وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ وَالثَّلَاثَةُ وَضِعْفُهَا وَهُوَ السِّتَّةُ وَضِعْفُ السِّتَّةِ وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ وَضِعْفُهَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَزَادَ الْمُحَقِّقُونَ وَمِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالنَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْلَيْنِ آخَرِينَ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعَةِ وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِثَالُ الْأَوَّلِ أُمٌّ وَجَدٌّ وَأَرْبَعَةُ أُخُوَّةٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ مَقَامُهُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ عَلَى الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتُضْرَبُ الْمَسْأَلَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مَقَامِ الثُّلُثِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سِتَّةٍ يُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَمِثَالُ الثَّانِي أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي سَبْعَةٌ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ يُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَالَ الْجُمْهُورُ هُمَا نَشَآ مِنْ أَصْلِ السِّتَّةِ وَضَعَّفَهَا فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ. (ص) فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثُّمُنُ وَالسُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا وَضِعْفٌ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى (ش) هَذِهِ الْفَاءُ هِيَ الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ إذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ هَذِهِ الْأُصُولِ وَتَفْصِيلَهَا فَالنِّصْفُ مَخْرَجُهُ وَمَقَامُهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَالِاثْنَانِ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَنِصْفٌ اثْنَانِ لِتَمَاثُلِ مَخْرَجِهِمَا وَتُسَمَّى هَاتَانِ بِالنِّصْفِيَّتَيْنِ وَبِالْيَتِيمَتَيْنِ، أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ وَالْأَرْبَعَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى رُبُعٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنٍ، أَوْ رُبُعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ، أَوْ رُبُعٍ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَالثَّمَانِيَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَوْ ثُمُنٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ وَالثَّلَاثَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ، أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَأَخٍ، أَوْ ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ وَالسِّتَّةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدٍّ وَابْنٍ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَابْنِ أَخٍ وَالِاثْنَا عَشَرَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ ابْنٍ أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَيْ مَدِينَتِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ مُؤَدِّي جِزْيَتِهِ وَأَهْلُ مُؤَدِّي مِصْرَ كُلُّ نَصَارَى مِصْرَ سَكَنُوا مِصْرَ أَوْ لَا لَا أَهْلُ قَرْيَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقَطْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: مَدِينَتِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَغَيْرُهُ وَحَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الثَّانِي إذَا كَانَتْ الْجِزْيَةُ مُجْمَلَةً عَلَيْهِمْ فَكَالْأَوَّلِ أَوْ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ فَكَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقُولُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ صُلْحِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْنَوِيًّا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ وَسَوَاءً فُرِّقَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ أُجْمِلَتْ وَأَمَّا إنْ كَانَ صُلْحِيًّا فَإِنْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الرِّقَابِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَإِنْ وَقَعَتْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ أَيْ: إذَا كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ عِنْدَنَا حِينَ مَاتَ وَإِلَّا فَهُوَ لِوَارِثِهِ
(قَوْلُهُ لِلْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ) هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأُصُولُ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ وَسَائِرُ أَعْدَادِ الْأَعْمَالِ) أَيْ وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى عَدَدٍ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَزَادَ الْمُحَقِّقُونَ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ النَّظَرُ إلَى ثُلُثِ الْجَدِّ وَبِدَلِيلِ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ فَإِنَّهَا مِنْ سِتَّةٍ نَظَرَ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بِاتِّفَاقِهِمْ كَمَا قَالُوا وَوَجَّهَ الْجُمْهُورُ النَّظَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْفُرُوضِ كَمَا أَفَادَهُ بَدْرُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ أَصْلُ السِّتَّةِ) إضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ إلَخْ) رَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ فَقَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا تَأْصِيلَانِ لَا تَصْحِيحَانِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَحْتَاجَانِ إلَى تَصْحِيحٍ آخَرَ فَبَطَلَ كَوْنُهُمَا تَصْحِيحَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ فَالنِّصْفُ مَأْخُوذٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَهَكَذَا اُنْظُرْ وَجْهَ الْأَخْذِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَادَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ اصْطِلَاحٌ لَهُمْ وَلَا مُشَاحَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَخْرَجَ الْكَسْرِ الْمُفْرَدِ سَمِيُّهُ إلَّا النِّصْفَ فَمَخْرَجُهُ اثْنَانِ وَالْمُرَادُ بِالْمُسَمَّى مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ اسْمُهُ إنْ كَانَ مُفْرَدًا أَوْ نُسِبَ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَصَمَّ، وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ مَخْرَجِهِ لَقِيلَ فِيهِ ثَنْيٌ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثٍ وَرُبُعٍ (قَوْلُهُ وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ: وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا فَرْضَ فِيهَا وَفِي نُسْخَةٍ وَمَا لَا فَرْضَ فِيهِ فَذَكَرَ ضَمِيرَهُ نَظَرًا لِلَفْظِ مَا (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى هَاتَانِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ وَتُسَمَّى هَذِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
стр. 2269
كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَاِبْنٍ أَوْ ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنَتَيْنِ وَأَخٍ فَالْمُؤَلَّفُ أَرَادَ بِالثُّلُثِ الْجِنْسَ لِيَشْمَلَ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنَّ الثُّمُنَ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَاتِ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ وَمَعَ وُجُودِهِ لَا يَكُونُ ثُلُثٌ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ الْأُمِّ وَالْعَدَدُ مِنْ أَوْلَادِهَا وَهُمْ يُحْجَبُونَ بِالْوَلَدِ وَالْأُمُّ إنَّمَا تَرِثُ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ السُّدُسَ فَقَطْ، وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صَاحِبُ فَرْضٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ وَرَثَتُهَا عَصَبَةً، فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ إنْ كَانُوا ذُكُورًا كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ، أَوْ خَمْسِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا، وَإِنَاثًا فَمِنْ عَدَدِ الْإِنَاثِ وَيُضَاعَفُ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فَيَأْخُذُ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ وَبِنْتَيْنِ فَمِنْ عَشَرَةٍ
. (ص) ، وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعَشَرَةٍ (ش) الْعَوْلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَهُوَ إذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنْ سِهَامِ أَهْلِ الْفُرُوضِ تُعَالُ الْمَسْأَلَةُ أَيْ تَرْتَفِعُ سِهَامُهَا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ فَرْضِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ فَرْضَهُ بِتَمَامِهِ إذَا انْفَرَدَ، فَإِنْ ضَاقَ الْمَالُ وَجَبَ أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى قَدْرِ الْحُقُوقِ كَأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ الَّتِي تَعُولُ ثَلَاثَةٌ السِّتَّةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ فَالسِّتَّةُ تَعُولُ أَرْبَعَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ إلَى عَشَرَةِ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ بِمِثْلِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ سَبْعَةٌ وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي خِلَافَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ فَقَالَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْعَوْلِ وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْعَوْلَ فَقَالَ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا أَبَدًا كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُرَاقَةَ وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي حَالِ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا
وَأَمَّا وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الشِّعْرِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الَّتِي حَدَثَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا ثُلُثٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نِصْفًا وَثُلُثَيْنِ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا مَقْبُولٍ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَفْيِ الْعَوْلِ إلَّا طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ حَكَاهُ ابْنُ سُرَاقَةَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى إثْبَاتِ الْعَوْلِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ، وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجْمَاعِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ ثُمَّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى غَيْرِهِ وَبَيَانُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَنْقُصُ فَرْضُهُ إلَّا إلَى فَرْضٍ كَالزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَوَلَدِ الْأُمِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي حَالٍ إلَى تَعْصِيبٍ وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ لِغَيْرِ الْأُمِّ وَتَعُولُ الثَّمَانِيَةُ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِالْبَاهِلَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْته وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ امْرَأَةٌ وَرِثَتْ الرُّبُعَ، وَلَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ بِمِثْلِ نِصْفِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ السُّدُسُ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ تِسْعَةٌ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا
. (ص) وَالِاثْنَا عَشَرَ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ تَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَفْرَادِ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ فَلِلزَّوْجِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الثُّلُثَيْنِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَيَشْمَلُ الثُّلُثَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الثُّلُثُ مَعَ الثُّمُنِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَرَادَ بِالثُّلُثِ الْجِنْسَ الْمُتَحَقِّقَ فِي الثُّلُثَيْنِ فَقَطْ لَكَانَ صَوَابًا وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاجْتِمَاعُ، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ جَائِزٌ أَنْ يُجَامِعَ غَيْرَهُ إلَّا الثُّمُنَ فَلَا يُجَامِعُ الثُّلُثَ وَلَا يُجَامِعُ الرُّبُعَ
(قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ الْمَالُ) الْمُنَاسِبُ إذَا ضَاقَتْ الْمَسْأَلَةُ. (قَوْلُهُ وَالْوَصَايَا) فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ وَلِعَمْرٍو بِثَلَاثَةٍ وَكَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ التِّسْعَةَ بَلْ يَحْمِلُ سِتَّةً فَإِنَّ السِّتَّةَ تُوَزَّعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمَا، فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ فَيُعْطَى مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِالسِّتَّةِ أَرْبَعَةً وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِالثَّلَاثَةِ اثْنَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الدُّيُونِ.
(قَوْلُهُ رَمْلَ عَالِجٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ رَمْلُ عَالِجٍ جِبَالٌ مُتَوَاصِلَةٌ يَتَّصِلُ أَعْلَاهَا بِالدَّهْنَاءِ وَالدَّهْنَاءُ بِقُرْبِ الْيَمَامَةِ وَأَسْفَلُهَا بِنَجْدٍ وَيَتَّسِعُ اتِّسَاعًا كَثِيرًا حَتَّى قَالَ الْبِكْرِيُّ رَمْلُ عَالِجٍ مُحِيطٌ بِأَكْثَرِ أَرْضِ الْعَرَبِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْعَلْ فِي الْمَالِ إلَخْ أَيْ بَلْ جُعِلَ نِصْفًا وَنِصْفًا فَقَطْ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ) أَيْ: فِي النَّظْمِ أَيْ: بَلْ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ اللَّفْظُ السَّابِقُ فِي النَّظْمِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا وَانْظُرْ وَجْهَ كَوْنِهِ نَظْمًا (قَوْلُهُ حَكَاهُ ابْنُ سُرَاقَةَ) بِضَمِّ السِّينِ وَقَوْلُهُ مَحْجُوجٌ أَيْ: مَغْلُوبٌ بِالْحُجَّةِ أَيْ الَّتِي هِيَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجْمَاعِ إلَخْ) أَيْ: فَيَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ مِنْ طَائِفَةٍ إلَّا إذَا انْقَرَضَ عَصْرُهُمْ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أَيْ بِنَفْيِ الْعَوْلِ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) فَإِذَا كَانَ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ فَمُقْتَضَى قَاعِدَتِهِ إسْقَاطُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ
стр. 2270
الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبُعِهَا كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبُعِهَا وَسُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ. (ص) وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِثْلِ ثُمُنِهَا كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَمَجْمُوعُهَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالْمِنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ ارْتِجَالًا صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ قِيلَ إنَّ صَدْرَ الْخُطْبَةِ الَّتِي قِيلَ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، وَإِلَيْهِ الْمَعَادُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ حِينَئِذٍ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا كَمَا أَخْبَرَ بِهِ بَعْضُ طَلَبَةِ الْيَمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ فِي الْيَمَنِ بَعْضَ أَشْيَاخِهِ وَتُسَمَّى هَذِهِ أَيْضًا بِالْبَخِيلَةِ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا وَأَيْضًا بِالْحَيْدَرِيَّةِ لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُلَقَّبُ بِحَيْدَرَةَ، وَلَا يَدْخُلُ الْعَوْلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُصُولِ وَهُوَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَهُنَا فَوَائِدُ ذَكَرْنَاهَا فِي الْكَبِيرِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَوْلِ أَضْرَبْنَا عَنْهَا خَوْفَ الْإِطَالَةِ عَلَى الضَّعَفَةِ مِنْ الطُّلَّابِ الْمَقْصُودِينَ بِهَذَا الشَّرْحِ
. (ص) وَرُدَّ كُلُّ صِنْفٍ انْكَسَرَ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ، وَإِلَّا تُرِكَ وَقَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَخَذَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا، وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ ثُمَّ كَذَلِكَ وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَمَا لَا يَعُولُ وَمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْعَوْلُ شَرَعَ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إذَا انْقَسَمَتْ السِّهَامُ فِيهَا عَلَى الْوَرَثَةِ كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ نَظَرْت بَيْنَ سِهَامِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَبَيْنَهُمْ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَقَطْ، فَإِنْ تَوَافَقَا كَأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَّا وَالْمَيِّتُ فِيهَا ذَكَرٌ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ) أَيْ: وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُنَا ثَمَّ الدَّلِيلُ (قَوْلُهُ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا) أَيْ: فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ وَهُوَ ثَلَاثٌ إلَى السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَكُنْ تِسْعًا فَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ تُسْعَهُ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنٌ فَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْهُ تُسْعَهُ فَصَارَ لَهَا ثُمُنٌ إلَّا تُسْعَهُ وَذَلِكَ تِسْعٌ إيضَاحٌ إنَّ مَخْرَجَ الثُّمُنِ وَالتُّسْعِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثُمُنُهَا تِسْعَةٌ اُنْقُصْ مِنْهَا تُسْعَهَا وَاحِدًا يَفْضُلُ ثَمَانِيَةٌ اُنْسُبْهَا إلَى الِاثْنَيْنِ وَالسَّبْعِينَ تَكُنْ تُسْعَهَا وَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ بِنْتٍ قَبْلَ الْعَوْلِ وَهُوَ ثُلُثُ تُسْعِهِ فَصَارَ لَهَا ثُلُثٌ إلَّا تُسْعَهُ وَذَلِكَ تُسْعَانِ وَثُلُثَا تُسْعٍ إيضَاحُهُ أَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَتُسْعِ الثُّلُثِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ثُلُثُهُ تِسْعَةٌ اُنْقُصْ مِنْهَا تُسْعَهَا وَاحِدًا يَفْضُلْ ثَمَانِيَةٌ اُنْسُبْهَا لِلسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَكُنْ تِسْعِينَ وَثُلُثَيْ تُسْعٍ وَكَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ سُدُسٌ فَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْهُ تُسْعَهُ فَصَارَ لَهُ سُدُسٌ إلَّا تُسْعَهُ وَذَلِكَ تِسْعٌ وَثُلُثُ تُسْعٍ إيضَاحُهُ أَنَّ مَخْرَجَ السُّدُسِ وَالتُّسْعِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ سُدُسُهَا تِسْعَةٌ اُنْقُصْ مِنْهَا تُسْعَهَا وَاحِدًا يَفْضُلْ ثَمَانِيَةٌ اُنْسُبْهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ تَكُنْ تِسْعًا وَثُلُثُ تُسْعٍ؛ لِأَنَّ تُسْعَهَا سِتَّةٌ وَثُلُثُ السِّتَّةِ اثْنَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّك إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ مَا نَقَصَهُ الْعَوْلُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ قَبْلَ الْعَوْلِ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ إلَيْهَا عَائِلَةً فَمَا كَانَ اسْمُ النِّسْبَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ فَإِذَا عَالَتْ السِّتَّةُ إلَى سَبْعَةٍ فَانْسُبْ السَّهْمَ الَّذِي عَالَتْ بِهِ إلَى السَّبْعَةِ يَكُنْ سُبْعًا فَهُوَ مِقْدَارُ مَا نَقَصَ الْعَوْلُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ قَبْلَ الْعَوْلِ فَكَانَ لِلزَّوْجِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْعَوْلِ نِصْفٌ كَامِلٌ فَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْهُ سُبُعَهُ فَصَارَ لَهُ نِصْفٌ إلَّا نِصْفُ سُبُعٍ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَكَانَ لِلْأُخْتَيْنِ قَبْلَ الْعَوْلِ ثُلُثَانِ كَامِلَانِ نَقَصَ الْعَوْلُ مِنْهُمَا سُبُعَهُمَا وَصَارَ لَهُمَا ثُلُثَانِ إلَّا سُبُعَ الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ وَهَكَذَا وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ تَبَيَّنَ مَا نَقَصَ لِكُلِّ وَارِثٍ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ قَدْرُ مَا عَالَتْ بِهِ وَقَدْ بَيَّنَ عج الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ وَعِلْمُك قَدْرَ النَّقْصِ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ بِنِسْبَةِ عَوْلٍ لِلْفَرِيضَةِ عَائِلَهْ وَمِقْدَارُ مَا عَالَتْ بِنِسْبَتِهِ لَهَا بِلَا عَوْلِهَا فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهْ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ ارْتِجَالًا) أَيْ: وَهُوَ مُسْتَرْسِلٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا رَأَيْت أَحْسَبَ مِنْ عَلِيٍّ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَدِيهَةً لِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَزَارَةِ الْعِلْمِ وَرَكَّبَ فِيهِ مِنْ قُوَّةِ الْفَهْمِ فَكَانَ يَفْهَمُ عَلَى الْبَدِيهَةِ مَا لَا يَفْهَمُ الْمُتَبَحِّرُ فِي الْعُلُومِ الْمُشْتَغِلُ بِدَرْسِهَا وَتَفَهُّمِهَا طُولَ عُمُرِهِ وَكَيْفَ لَا «وَقَدْ بَعَثَهُ ﷺ قَاضِيًا إلَى الْيَمَنِ وَهُوَ شَابٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَسَدِّدْ لِسَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ فَوَاَللَّهِ مَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ» (قَوْلُهُ بِمَا تَسْعَى) أَيْ: مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ الْمَعَادُ) أَيْ: وَإِلَيْهِ الْعَوْدُ وَالرُّجُوعُ وَعَطْفُ الرُّجُوعِ عَلَى الْعَوْدِ عَطْفُ مُرَادِفٍ.
(قَوْلُهُ كَانَ يُلَقَّبُ بِحَيْدَرَةَ) لَقَبٌ مُشْعِرٌ بِمَدْحٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ الْأَسَدِ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِلًا فِي الشُّجَاعَةِ كَالْأَسَدِ
(قَوْلُهُ وَرُدَّ كُلَّ صِنْفٍ) ثُمَّ اضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضَرَبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ ثُمَّ كَذَلِكَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْكِسَارَ يَكُونُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْكِسَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ فَلَوْ حَذَفَ ثَمَّ وَقَالَ وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُفِيدَ فَائِدَةً زَائِدَةً لَا تَتَقَيَّدُ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ فَقَوْلُهُ ثُمَّ كَذَلِكَ أَيْ: عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ مِنْ أَنَّهُ يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ لَا غَيْرُ) ؛ لِأَنَّهَا إنْ مَاثَلَتْ اقْتَسَمَتْ وَكَذَلِكَ إذَا تَدَاخَلَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ
стр. 2271
فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَالِاثْنَانِ غَيْرُ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى السِّتَّةِ، وَلَكِنَّهَا تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ وَفْقَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ يَكُنْ الْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَإِنْ بَايَنَتْ السِّهَامُ الرُّءُوسَ فَاضْرِبْ عَدَدَ رُءُوسِهِمْ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ كَبِنْتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ أَشِقَّاءَ، أَوْ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأَخَوَاتِ النِّصْفُ الْآخَرُ وَهُوَ مُبَايِنٌ لَهُنَّ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، فَإِنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ، فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الرُّءُوسِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ بِأَرْبَعَةِ أَنْظَارٍ فَقَدْ يَتَمَاثَلَانِ وَقَدْ يَتَوَافَقَانِ وَقَدْ يَتَبَايَنَانِ وَقَدْ يَتَدَاخَلَانِ
فَإِنْ وَافَقَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ رَدَدْت كُلَّ صِنْفٍ إلَى وَفْقِهِ، فَإِنْ تَمَاثَلَ الصِّنْفَانِ، فَإِنَّك تَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّ الْأَرْبَعَةَ إلَى نِصْفِهَا وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ وَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، أَوْ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ فَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ سَهْمٍ، وَإِنْ تَدَاخَلَ الصِّنْفَانِ، فَإِنَّك تَكْتَفِي بِأَكْبَرِهِمَا كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى أَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَكْتَفِي بِهَا وَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضَرَبْت فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ مُوَافَقَةٌ، فَإِنَّك تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ أُخُوَّةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلثَّمَانِيَةِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّ الثَّمَانِيَةَ إلَى أَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُهُمْ سِتَّةٌ وَهِيَ تُوَافِقُ الْأَرْبَعَةَ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ وَأَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ ثُمَّ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاثَلَا، وَلَا تَدَاخَلَا، وَلَا تَوَافَقَا فَفِي كُلِّهِ يُضْرَبُ كُلُّ الْآخَرِ إنْ تَبَايَنَا ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَرَاجِعُ أَوْلَادِ الْأُمِّ اثْنَانِ مُبَايِنٌ لِوَفْقِ الْأَخَوَاتِ السِّتَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ، وَإِنْ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَهُوَ غَايَةُ مَا يَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ فِي صِنْفَيْنِ مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ اُنْظُرْ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ ثُمَّ مَا حَصَلَ اُنْظُرْ فِيهِ كَذَلِكَ بِالْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ وَالْمُبَايَنَةِ -
ــ
[حاشية العدوي]
كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا حَصَلَ انْكِسَارٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا حَيْثُ لَمْ تُمَاثِلْ الرُّءُوسُ السِّهَامَ وَلَمْ تُدَاخِلْهَا وَإِلَّا فَلَا انْكِسَارَ؛ لِأَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً؛ لِأَنَّ مَا عَالَتْ بِهِ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَدَاخَلَ الصِّنْفَانِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الرَّاجِعَانِ (قَوْلُهُ إنْ تَبَايَنَا) عَلَى حَذْفِ بَاءِ التَّصْوِيرِ أَيْ مُصَوَّرُ عَدَمِ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ بِالتَّبَايُنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهَا الْجَدَّاتِ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَصْنَافِ تَخْتَصُّ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَنَصِيبُ الْجَدَّتَيْنِ فِيهِمَا مَقْسُومٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا اثْنَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَكُلٌّ يَنْقَسِمُ عَلَى الْجَدَّتَيْنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُدُسَ الِاثْنَيْ عَشَرَ اثْنَانِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْجَدَّتَيْنِ وَسُدُسُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ هُوَ أَرْبَعَةٌ يَنْقَسِمُ عَلَى الْجَدَّتَيْنِ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ) أَيْ: وَمَا أَثْبَتَ فِي الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ بِالْمُوَافَقَةِ إلَخْ فَفِي الْمُوَافَقَةِ تُضْرَبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَفِي الْمُبَايَنَةِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَفِي الْمُمَاثَلَةِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَفِي الْمُدَاخَلَةِ يُكْتَفَى بِأَكْثَرِهِمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ حَصَلَ) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ وَقَوْلُهُ نَظَرْت فِيهِ كَذَلِكَ أَيْ: نَظَرْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَثْبَتَ فِي الرَّابِعِ بِالْأَنْظَارِ الْأَرْبَعَةِ
стр. 2272
فَإِنْ تَمَاثَلَتْ كُلُّهَا رَجَعَتْ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ إنْ دَخَلَ اثْنَانِ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ، وَإِنْ تَمَاثَلَ اثْنَانِ مِنْهَا أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ رَجَعَتْ لِصِنْفَيْنِ وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا إنْ كَانَ كَمَا ضُرِبَ فِيهَا بِلَا عَوْلٍ فَقَوْلُهُ وَرَدَّ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَقَابَلَ إلَخْ، وَفَاعِلُهُ يَعُودُ عَلَى مَعْلُومٍ ذِهْنًا وَهُوَ الْفَارِضُ أَوْ الْقَاسِمُ قَوْلُهُ: كُلُّ صِنْفٍ أَيْ عَدَدُ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ إذْ هُوَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الرَّدُّ حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ وَرَدَّ إلَخْ، سَوَاءٌ تَعَدَّدَ الْأَصْنَافُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ تَرَكَ أَيْ مِنْ الرَّدِّ أَيْ لَا يَرُدُّ إلَى غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ هُنَا مَا يُرَدُّ لَهُ أَيْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمُوَافَقَةٍ، وَلَا مُمَاثَلَةٍ، وَلَا مُدَاخَلَةٍ وَعَدَمُ تَصَرُّفِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِي ضَرْبَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَى تَرْكِهِ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ أَصْلًا وَقَوْلُهُ وَقَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ بِالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ، وَهَذَا تَقَدَّمَ
. (ص) وَفِي الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ أَوْ يُبَايِنَهُ أَوْ يُوَافِقَ أَحَدَهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرَ (ش) أَيْ وَفِي الصِّنْفَيْنِ إذَا انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمَا سِهَامُهَا اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ وَسِهَامَهُ إمَّا أَنْ يَتَوَافَقَا، أَوْ يَتَبَايَنَا أَوْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا وَيُبَايِنُ الْآخَرُ ثُمَّ مَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِيهِ نَظَرًا ثَانِيًا وَهُوَ إمَّا أَنْ يَتَمَاثَلَ مَا حَصَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّنْفَيْنِ أَوْ يَدْخُلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ أَوْ يُوَافِقَهُ أَوْ يُبَايِنَهُ، وَإِذَا ضُرِبَتْ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ كَانَ الْحَاصِلُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ صُورَةً وَتَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ مَا يُغْنِي، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِأَجْلِ بَيَانِ أَنَّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً. (ص) ثُمَّ كُلٌّ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا أَوْ يَتَوَافَقَا أَوْ يَتَبَايَنَا أَوْ يَتَمَاثَلَا فَالتَّدَاخُلُ أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوَّلًا، وَإِلَّا، فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ، وَإِلَّا فَالْمُوَافَقَةُ بِنِسْبَةِ الْمُفْرَدِ لِلْعَدَدِ الْمُفْنَى آخِرًا (ش) أَيْ ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّنْفَيْنِ اللَّذَيْنِ انْكَسَرَ عَلَيْهِمَا السِّهَامُ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأُمِّ يُرَدُّونَ إلَى اثْنَيْنِ وَأَوْلَادَ الْأَبِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فَيُكْتَفَى بِالْأَرْبَعَةِ تُضْرَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْ يَتَوَافَقَا كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِأَنَّ رَاجِعَ أَوْلَادِ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَرَاجِعَ أَوْلَادِ الْأَبِ سِتَّةٌ وَبَيْنَ الرَّاجِعَيْنِ الْمُوَافَقَةُ بِالنِّصْفِ وَضَرْبُ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَلِأَوْلَادِهَا اثْنَانِ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ فِيهَا بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ أَوْ يَتَبَايَنَا كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَتِسْعَةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِأَنَّ رَاجِعَ أَوْلَادِ الْأُمِّ اثْنَانِ وَرَاجِعَ أَوْلَادِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ يَحْصُلْ سِتَّةٌ وَالْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلْ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي الْحَاصِلِ وَهُوَ سِتَّةٌ بِسِتَّةٍ وَلِأَوْلَادِهَا اثْنَانِ فِيهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِيهَا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ أَوْ يَتَمَاثَلَا كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَمَاثَلَتْ كُلُّهَا إلَخْ) لَا مَعْنَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَمَاثَلَا أَوْ تَدَاخَلَا أَيْ الْمَنْظُورُ فِيهِمَا الْمَذْكُورُ إنْ رَجَعَتْ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَتَحْذِفُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ الْفَارِضُ) أَيْ: الْعَالِمُ بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَقْدِيرِهِ عَدَدًا أَيْ: إنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الرَّدُّ إنَّمَا هُوَ عَدَدُ كُلِّ صِنْفٍ لَا ذَاتُ كُلِّ صِنْفٍ وَقَوْلُهُ بِعَدَدِ الْأَصْنَافِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ الصِّنْفُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَقَابَلَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الرَّوَاجِعِ وَيُقَالُ لَهَا الْمُثَبِّتَاتُ وَهُوَ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ الرُّءُوسِ حِينَ نَظَرَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ بِالنَّظَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا الْمُوَافَقَةُ وَالْمُبَايَنَةُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الِانْكِسَارُ عَلَى فَرِيقَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ
. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ اثْنَا عَشَرَ صُورَةً) كَذَا فِي الْمُصَنِّفِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الصَّوَابُ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً أَقُولُ وَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كُلُّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ كَانَ الْحَاصِلُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ صُورَةً وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ كُلُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُفْنِيَ إلَخْ) أَيْ: ذُو أَنْ يُفْنِيَ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ التَّدَاخُلِ؛ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ مَلْزُومُ الْإِفْنَاءِ؛ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ دُخُولُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ وَهَذَا وُجُودِيٌّ وَالْإِفْنَاءُ عَدَمِيٌّ وَالْعَدَمِيُّ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُودِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ لِتَسْلِيطِ آخَرَ بِسَبَبِ بَقَاءِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْإِفْنَاءَ يَكُونُ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَيُسَمَّى التَّنَاسُبَ وَكُلُّ تَدَاخُلٍ تَوَافُقٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَتُوَافِقُ الْأَرْبَعَةُ السِّتَّةَ وَلَا تُدَاخِلُهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقَعْ الْإِفْنَاءُ بَلْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُوَافَقَةُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ ثُمَّ مُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ التَّوَافُقَ وَالتَّدَاخُلَ مُتَبَايِنَانِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا قِسْمَيْنِ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ كُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّوَافُقَ الْمَجْعُولَ قِسْمًا لِلتَّدَاخُلِ غَيْرُ التَّوَافُقِ الْمَجْعُولِ أَعَمَّ مِنْ التَّدَاخُلِ إذْ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا يَفْضُلُ فِيهِ عِنْدَ تَسَلُّطِ الْأَصْغَرِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَبِالثَّانِي مَا يَفْضُلُ فِيهِ ذَلِكَ أَوْ لَا يَفْضُلُ شَيْءٌ أَصْلًا وَبِأَنَّ التَّقْسِيمَ لَيْسَ تَقْسِيمًا حَقِيقِيًّا فِي الْكُلِّ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ الْمُفْرَدِ لِلْعَدَدِ إلَخْ) أَيْ تَسْتَقْرِئُ وَاحِدًا هَوَائِيًّا وَتَنْسُبُهُ لِلْعَدَدِ الَّذِي أُفْنِيَ آخِرًا فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا سُلِّطَتْ عَلَى السِّتَّةِ أَفْنَتْ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَتَبْقَى اثْنَانِ فَتُسَلِّطُ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ ثَانِيًا فَتُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ وَالْعَدَدُ الَّذِي أُفْنِيَ آخِرًا هُوَ الِاثْنَانِ ثُمَّ تَأْتِي بِوَاحِدٍ مِنْ خَارِجٍ وَتَنْسُبُهُ لِلْعَدَدِ الْمُفْنَى ثَانِيًا يَكُونُ هَذَا الْوَاحِدُ نِصْفًا لَهُ فَبَيْنَ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعَةِ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ
стр. 2273
وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِأَوْلَادِهَا اثْنَانِ
وَلَا يَصِحَّانِ وَيُوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَيُرَدُّ عَدَدُهُمْ لِاثْنَيْنِ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِمْ وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَيُرَدُّونَ لِاثْنَيْنِ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالِاثْنَيْنِ مُمَاثَلَةٌ فَيَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَيُضْرَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِأَوْلَادِهَا أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ فَالتَّدَاخُلُ أَنْ يَخْرُجَ الْأَقَلُّ مِنْ الْأَكْثَرِ فِي مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَمَعْنَى أَوَّلًا أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ الْأَكْثَرِ شَيْءٌ إلَّا أَفْنَاهُ الْأَقَلُّ فَالِاثْنَانِ يَفْنَيَانِ الْأَرْبَعَةَ فِي مَرَّتَيْنِ وَالسِّتَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالثَّمَانِيَةُ فِي أَرْبَعَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأَقَلِّ أَصْغَرَ مِنْ الْعُشْرِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعِينَ وَرُبَّمَا عُرِفَ الْمُتَدَاخِلُ بِأَنَّهُ ضِعْفُ الْقَلِيلِ أَوْ أَضْعَافُهُ، أَوْ يَكُونُ الْقَلِيلُ جُزْءًا مِنْ الْكَثِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْإِفْنَاءُ أَوَّلًا بَلْ بَقِيَ مِنْ الْأَكْبَرِ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعَةِ مَعَ الْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ مَعَ السَّبْعَةِ، وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْإِفْنَاءِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْمُوَافَقَةَ تَكُونُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي بِكَسْرِ النُّونِ فَالْأَرْبَعَةُ مَعَ الْعَشَرَةِ مَثَلًا الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ وَالتِّسْعَةُ مَعَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِالثُّلُثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
(ص) وَلِكُلٍّ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ قِسْمَةِ الْفَرِيضَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَيْهَا وَذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ الْأَوَّلَ أَنْ تُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ كَانَ حَظُّهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ رُبُعَهَا، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ التَّرِكَةِ رُبُعَهَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ لِلْوَجْهِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ. (ص) ، أَوْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ فَيَأْخُذُ سَبْعَةً وَنِصْفًا (ش) يَعْنِي أَنَّك بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَجْعَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَوْ تَقْسِمُ التَّرِكَةَ عَلَى السِّهَامِ الَّتِي صَحَّتْ مِنْهَا الْمَسْأَلَةُ، فَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا شَقِيقَةً، أَوْ لِأَبٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ عِشْرُونَ مَثَلًا فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَذَلِكَ رُبُعُهَا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ الْأَكْثَرِ شَيْءٌ إلَّا أَفْنَاهُ الْأَقَلُّ) أَيْ: وَلَا يَفْضُلُ شَيْءٌ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى تَسْلِيطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ التَّدَاخُلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأَقَلِّ أَصْغَرَ مِنْ الْعُشْرِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْعِشْرِينَ) كَذَا فِي ك بِخَطِّهِ وَبَهْرَامَ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ بَهْرَامَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَقَلِّ أَنْ يَكُونَ دُونَ الْعُشْرِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْعِشْرِينَ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ كَتَبَ فِي هَامِشِ ك مَا نَصُّهُ الصَّوَابُ فَوْقَ الْعُشْرِ وَصَوَابُ الْعِشْرِينَ أَنْ يَقُولَ الْأَرْبَعِينَ وَصَلَحَتْ نُسْخَةُ شَارِحِنَا بِذَلِكَ وَهُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأَقَلِّ فَوْقَ الْعُشْرِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعِينَ، وَكَذَا عِبَارَةُ شب وَهِيَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ فَوْقَ الْعُشْرِ بَلْ يَصِحُّ كَوْنُهُ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَقَلُّ أَصْغَرَ مِنْ الْعُشْرِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْعِشْرِينَ انْتَهَى.
لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الِاثْنَيْنِ مَعَ الْعِشْرِينَ لَيْسَ مِثَالًا لِنِصْفِ الْعُشْرِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا الْمُحْوِجُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ ضِعْفُ الْقَلِيلِ) أَيْ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَضْعَافُهُ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ الْقَلِيلُ جُزْءًا مِنْ الْكَثِيرِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَادِقٌ بِالسِّتَّةِ مَعَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ جُزْءٌ مِنْ السِّتَّةِ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثَانِ مِنْهَا فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ) أَيْ: الْهَوَائِيِّ وَهَذَا يَجْرِي فِي الْعَدَدِ الْمُنْطِقِ وَالْأَصَمِّ فَأَمَّا الْمُنْطِقُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَصَمُّ فَالِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ تُوَافِقُ الثَّلَاثَةَ وَالثَّلَاثِينَ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنَى آخِرًا أَحَدَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لَهُ جَزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءٍ وَكَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فِي الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ أَنْ يُضْرَبَ وَفْقُ الِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ جُزْءَانِ فِي الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يُضْرَبَ وَفْقُ الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَجْزَاءِ فِي الِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ
[قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى الْفَرِيضَة]
. (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ التَّرِكَةِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَمِنْ التَّرِكَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبْتَدَأِ وَبِنِسْبَةِ حَالٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ مُتَعَلَّقٌ بِنِسْبَةٍ أَيْ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبٌ مِنْ التَّرِكَةِ كَائِنًا بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَيْهَا) لَا يَظْهَرُ هَذَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَيُقْسَمَ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ وَبِأَنْ يُقْسَمَ وَهُوَ كَلَامٌ نَاقِصٌ أَيْ أَوْ تَقْسِمَ التَّرِكَةَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ثُمَّ تَأْخُذَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَصْلِهَا وَتَضْرِبَهُ فِيمَا يَخْرُجُ بِالْقَسْمِ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَهُوَ جَزْءُ السَّهْمِ وَبَقِيَ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ الزَّوْجِ فِي التَّرِكَةِ يَحْصُلُ سِتُّونَ اقْسِمْهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجْ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ هَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ حِصَّةُ الْأُخْتِ وَأَمَّا الْأُمُّ فَاضْرِبْ سِهَامَهَا فِي التَّرِكَةِ يَحْصُلْ أَرْبَعُونَ اقْسِمْهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجْ خَمْسَةٌ وَأَقْرَبُ الطُّرُقِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا إذَا قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ فَهِيَ أَصْعَبُهَا؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمَةُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ كَذَا فِي ك ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَسْهَلُ الطُّرُقِ أَنْ يَقْسِمَ عَدَدَ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَحَّتْ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ، فَيُعْلَمَ نِسْبَةَ مَا يَخْرُجُ لِكُلٍّ ثُمَّ تَضْرِبُ هَذَا الْخَارِجَ فِيمَا بِيَدِ كُلِّ وَارِثٍ (قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ عَنْ النِّصْفِ ثُمُنًا لِمَا زَادَتْهُ السِّتَّةُ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا وَنَقَصَتْ الْأُمُّ مِنْ الثُّلُثِ الْحَقِيقِيِّ إلَى الرُّبُعِ؛ لِأَنَّهَا رُبُعُ الثَّمَانِيَةِ وَتَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي التَّعْبِيرِ بِرُبُعٍ وَثُمُنٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَلَّا قَالَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ قُلْت الْأَمْرَانِ مُتَسَاوِيَانِ عَلَى أَنَّ طَلَبَ النِّسْبَةِ إذَا أَمْكَنَ النُّطْقُ بِالْجُزْءِ الْأَكْبَرِ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ
стр. 2274
وَثُمُنُهَا فَيَكُونُ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ رُبُعُهَا خَمْسَةً فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَثُمُنُهَا اثْنَانِ وَنِصْفُ ذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْأُخْتِ وَلِلْأُمِّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ اثْنَانِ وَذَلِكَ رُبُعُ الثَّمَانِيَةِ فَتَأْخُذُ مِنْ الْعِشْرِينَ رُبُعَهَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّك تَقْسِمُ الْعِشْرِينَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَيَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِخَمْسَةٍ
(ص) ، وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرَضًا فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ (ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْأُمِّ أَوْ لِلْأُخْتِ الْمَذْكُورِينَ، فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرَضًا مِنْ التَّرِكَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَأَخَذَهُ عَنْ جُمْلَةِ نَصِيبِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِقِيمَتِهِ وَأَخَذَ بَاقِيهِمْ الْعَيْنَ وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرَضِ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ مَا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ لَا مَا يُسَاوِيهِ الْعَرَضُ فِي السُّوقِ فَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تُصَحَّحَ الْفَرِيضَةُ وَتَسْقُطَ مِنْهَا سِهَامُ آخِذِ الْعَرَضِ وَتُجْعَلَ الْقِسْمَةُ عَلَى الْبَاقِي، فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ الْعَرَضَ فَاقْسِمْ الْعِشْرِينَ عَلَى سِهَامِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ يَكُنْ الْخَارِجُ لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةً فَاضْرِبْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةِ سِهَامِهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ ثَمَنُ الْعَرَضِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَتْهُ الْأُخْتُ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ الْأُمُّ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ سَهْمَيْهَا سِتَّةً فَاقْسِمْ الْعِشْرِينَ عَلَيْهَا يَخْرُجْ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ اضْرِبْهَا فِي سَهْمَيْهَا يَخْرُجْ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ فَالتَّرِكَةُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ فَقَوْلُهُ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ أَيْ غَيْرُ الْعَرَضِ. (ص) ، فَإِنْ زَادَ خَمْسَةً لِيَأْخُذَ الْعَرَضَ فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ ثُمَّ اقْسِمْ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ زَادَ آخِذُ الْعَرَضِ خَمْسَةً مِنْ مَالِهِ فِي الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ لِيَأْخُذَ الْعَرَضَ بِحِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنَّك تَزِيدُ الْخَمْسَةَ عَلَى الْعِشْرِينَ ثُمَّ اقْسِمْهَا كَمَا مَرَّ عَلَى سِهَامِ غَيْرِ الْآخِذِ، فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الدَّافِعَ لِلْخَمْسَةِ فَاقْسِمْ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الْخَمْسَةِ يَكُنْ الْخَارِجُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةً فَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةِ سِهَامِهِ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ يَخْرُجْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَزِدْ عَلَيْهَا خَمْسَةً تَكُنْ عِشْرِينَ وَذَلِكَ ثَمَنُ
ــ
[حاشية العدوي]
مَهْمَا دَقَّ الْجُزْءُ صَعُبَ فَهْمُهُ عَلَى السَّامِعِ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ جَزْءُ السَّهْمِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّرْتِيبِ مَسَائِلَ وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ أُمًّا وَأَرْبَعَةَ أَعْمَامٍ قَالَ أَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ وَيَبْقَى سَهْمَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ لَا تَنْقَسِمُ لَكِنْ يُوَافِقُ عَدَدُهُمْ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ الْأَعْمَامَ إلَى نِصْفِهِ اثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ عَمٍّ سَهْمٌ وَاَلَّذِي يُضْرَبُ فِي أَصْلِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ يُسَمَّى جَزْءَ سَهْمِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُسِمَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَصْلِهَا أَوْ مَبْلَغُهُ بِالْعَوْلِ خَرَجَ هُوَ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ وَالْمَطْلُوبُ بِالْقِسْمَةِ هُوَ مَا يُصِيبُ الْوَاحِدَ مِنْ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقْسُومِ وَالْوَاحِدُ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصْلُ أَوْ مَبْلَغُهُ بِالْعَوْلِ يُسَمَّى سَهْمًا وَالنَّصِيبُ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قِيلَ جَزْءُ السَّهْمِ أَيْ نَصِيبُ الْوَاحِدِ اهـ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ الْعِشْرُونَ الْمَتْرُوكَةُ بِمَثَابَةِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، فَيَخْرُجُ جَزْءُ السَّهْمِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ يُقَالُ لَهُ سَهْمٌ وَمَا خَصَّهُ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفُ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ، فَيَخْرُجُ جَزْءُ السَّهْمِ اثْنَانِ أَيْ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ حِينَ يَقْسِمَ الْعِشْرِينَ عَلَيْهَا اثْنَانِ وَنِصْفٌ
(قَوْلُهُ أَخَذَهُ بِسَهْمِهِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَخَذَهُ (قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ وَاقْسِمْ الْعَيْنَ الْمَتْرُوكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ سِهَامُ غَيْرِ الْآخِذِ فَمَا خَرَجَ فَاضْرِبْ فِيهِ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَمَا يَحْصُلُ فَهُوَ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ الْمَتْرُوكِ بِأَنْ تَضْرِبَ حِصَّةَ الْأُخْتِ الَّتِي لَمْ تَأْخُذْ الْعَرَضَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَحِصَّةُ الْأُمِّ وَهِيَ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّف ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ أَيْ الْآخِذِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ الْمَحْذُوفَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمِنْ إمَّا زَائِدَةٌ أَوْ بَيَانِيَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: شَيْئًا مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ أَيْ: شَيْئًا هُوَ تِلْكَ النِّسْبَةُ أَيْ: مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ ضَرْبُ نَصِيبِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ فِي الْأَرْبَعَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمِثْلُهَا هُوَ ضَرْبُ نَصِيبِ الزَّوْجِ فِي الْأَرْبَعَةِ، فَيَتَحَصَّلُ اثْنَا عَشَرَ فَتَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا مِثْلَ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ نَصِيبِ الْأُخْتِ أَوْ الْأُمِّ فِي الْخَارِجِ وَجَعْلَ مَا حَصَلَ هُوَ نَصِيبَهَا مِنْ الْعِشْرِينَ لَيْسَ عَيْنَ ضَرْبِ نَصِيبِ الزَّوْجِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ فِي الْخَارِجِ وَجَعْلُ مَا حَصَلَ هُوَ حِصَّتَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الضَّرْبَ الْمَذْكُورَ وَالْجَعْلَ بِنِسْبَةِ أَيِّ شَيْءٍ يُنْسَبُ لِفَاعِلِهِ فَنِسْبَةٌ بِمَعْنَى مَنْسُوبٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْآخِذ صَادِقٌ بِالزَّوْجِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْأُخْتِ وَإِلَّا فَالضَّمِيرُ فِي أَحَدِهِمْ عَلَى مَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ عَلَى هَذَا أَوْ هَذَا أَوْ هَذَا وَهَذَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ الْعَرَضَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قُلْنَا فِي تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ بَعْدَ اعْتِبَارِ حِصَّةِ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ، فَيَقُولَ فَاضْرِبْ نَصِيبَ الْأُخْتِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجْ اثْنَا عَشَرَ وَهِيَ حِصَّتُهَا مِنْ الْعَيْنِ وَاضْرِبْ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ يَكُنْ الْخَارِجُ ثَمَانِيَةً هِيَ حِصَّةُ الْأُمِّ مِنْ الْعَيْنِ ثُمَّ تَعْتَبِرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ الزَّوْجِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ فَتَضْرِبَ نَصِيبَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الدَّافِعَ لِلْخَمْسَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُبَيِّنَ حَالَ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ أَوَّلًا كَمَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ ثُمَّ يُبَيِّنَ حَالَ الزَّوْجِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ.
(قَوْلُهُ فَزِدْ عَلَيْهَا خَمْسَةً) لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ
стр. 2275
الْعَرَضِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْأُخْتِ، فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ لِلْخَمْسَةِ هِيَ الْأُمَّ قَسَمْت الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى سِتَّةٍ سِهَامِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَرْبَعَةٌ وَسُدُسٌ فَيَكُونُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، فَإِنْ أَضَفْتهَا لِمَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، فَإِنْ زَادَتْ خَمْسَةً عَلَى مَا يَجِبُ لِلْأُمِّ كَانَ ذَلِكَ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْمَسْأَلَةِ قِسْمًا ثَالِثًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ مَا إذَا أَخَذَ آخِذُ الْعَرَضِ خَمْسَةً مِنْ الْعِشْرِينَ زِيَادَةً عَلَى الْعَرَضِ لِيَكُونَ ذَلِكَ حِصَّتَهُ، فَإِنْ كَانَ آخِذُهَا هُوَ الزَّوْجَ قَسَمْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ عَلَى خَمْسَةٍ سِهَامِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، فَإِذَا أَضَفْتهَا لِمَا أَخَذَ الْوَرَثَةُ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَرْبَعَةً لِأَنَّك تَحُطُّ مِمَّا نَابَ الزَّوْجَ خَمْسَةً وَهِيَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ قِيمَةَ الْعَرَضِ
. (ص) ، وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ كَثَلَاثِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ، أَوْ بَعْضٌ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ لَيْسَ أَبَاهُمْ فَكَالْعَدِمِ (ش) هَذَا الْفَصْلُ يُعْرَفُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ بِالْمُنَاسَخَةِ وَهِيَ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ، وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ وَرَثَتِهِ وَارِثٌ فَأَكْثَرُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى انْتَسَخَتْ بِالثَّانِيَةِ أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ فِيهَا مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ وَ الْمُنَاسَخَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَا يَفْتَقِرُ إلَى عَمَلٍ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي هُمْ وَرَثَةَ الْأَوَّلِ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَرِثُوا أَبَاهُمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ أَخَوَيْهِ فَهَذَا الْوَلَدُ الْمَيِّتُ يُعَدُّ كَالْعَدَمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَبِ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ وَمَاتَتْ أُمُّهُمْ، وَلَيْسَ هَذَا الزَّوْجُ أَبًا لِلْوَلَدِ الْمَيِّتِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ لَهُ الرُّبُعُ، سَوَاءٌ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ أَوْ بَقِيَ حَيًّا وَالْبَاقِي لِلْوَلَدَيْنِ، وَكَذَا عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ فَقَوْلُهُ، أَوْ بَعْضٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْبَاقُونَ لَا عَلَى أَحَدُهُمْ أَيْ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ، أَوْ وَرِثَهُ بَعْضُ الْبَاقِينَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ لَمْ يَرِثْهُ كَمَا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا اثْنَانِ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَسُدُسٍ فَالِاثْنَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَالِاثْنَانِ فِي السُّدُسِ بِسُدُسَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ إلَخْ) اخْتَصَرَ، وَلَوْ اعْتَبَرَ مَا قُلْنَاهُ سَابِقًا لَقَالَ، فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ ثُمَّ اعْتَبَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَاجْعَلْ إلَخْ فَلَهُ تِسْعَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ آخِذُ الْخَمْسَةِ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأُخْتَ أَوْ الْأُمَّ وَلَكِنْ نَقُولُ أَمَّا الْأُخْتُ فَاَلَّذِي قِيلَ فِي الزَّوْجِ يُقَالُ فِيهَا وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ تَأْخُذَ خَمْسَةً مَعَ أَخْذِ الْعَرَضِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ
[فَصْلُ فِي الْمُنَاسَخَةِ]
[الْمُنَاسَخَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ]
. (قَوْلُهُ كَثَلَاثِ بَنِينَ) أَيْ: أَوْ بَنَاتٍ وَبِأَوْلَادٍ عَبَّرَ فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ مَاتَ أَحَدُهُمْ) ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ وَكَانَ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ هُمْ وَرَثَةَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَيَرِثُونَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ بِعُصُوبَةٍ كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ شَقَائِقَ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْتٌ فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ الْبَاقِينَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَمُتْ إلَّا عَنْهُمَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ دَاخِلَتَانِ فِي لَفْظِ بَعْضٍ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ لِشُمُولِهِ لِلْمَيِّتِ الْمُتَعَدِّدِ أَيْضًا وَمِثَالُهُ بِالْمُتَّحِدِ لَا يُخَصَّصُ.
(قَوْلُهُ يُعْرَفُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ بِالْمُنَاسَخَةِ) الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ الْمُنَاسَخَاتُ بِالْجَمْعِ لَا بِالْمُفْرَدِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً أَيْ: إنَّ الْمُنَاسَخَةَ فِي اللُّغَةِ الْإِزَالَةُ هَذَا مَعْنَاهُ وَفِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ مِنْ النَّسْخِ وَالنَّسْخُ لُغَةً الْإِزَالَةُ (قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً الْإِزَالَةُ) فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ أَوْ التَّغْيِيرُ أَوْ النَّقْلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ وَمِنْ الثَّانِي الرِّيحُ آثَارَ الدِّيَارِ غَيَّرَتْهَا وَمِنْ الثَّالِثِ نَسَخْت الْكِتَابَ نَقَلْت مَا فِيهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْمُنَاسَخَاتُ لِإِزَالَةِ أَوْ تَغْيِيرِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى أَوْ الِانْتِقَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ أَوْ أَكْثَرَ وَأَوْرَدَ بَعْضُ حَوَاشِي الْفَرَائِضِ قَائِلًا مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت الْمُنَاسَخَةُ مُفَاعَلَةٌ وَهِيَ تَقْتَضِي الْفِعْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَتَكُونُ كُلُّ مَسْأَلَةٍ نَاسِخَةً لِصَاحِبَتِهَا وَمَنْسُوخَةً بِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت لَمَّا كَانَ فِي الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ شَبَهُ الْمُفَاعَلَةِ وَنَزَّلَ غَيْرَ الْمُتَوَسِّطَاتِ مَنْزِلَتَهَا أُطْلِقَ عَلَى الْجَمِيعِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَسِّطًا طَرْدًا لِلْبَابِ وَإِنَّمَا قُلْت شَبَهُ الْمُفَاعَلَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَوَسِّطَاتِ وَإِنْ كَانَتْ نَاسِخَةً وَمَنْسُوخَةً لَكِنَّ نَاسِخَهَا غَيْرُ مَنْسُوخِهَا فَلَمْ تَكُنْ حَقِيقَةُ الْمُفَاعَلَةِ مَوْجُودَةً وَإِنَّمَا تَكُونُ حَيْثُ يَكُونُ الْفِعْلُ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ يَفْعَلُ كُلٌّ بِصَاحِبِهِ مَا يَفْعَلُ الْمُصَاحَبُ بِهِ اهـ.
مَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُنَاسَخَةِ هِيَ مَوْتُ الْإِنْسَانِ الَّذِي لَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى حَدَثَ مَوْتُ إنْسَانٍ آخَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ مَجْمُوعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَوْتِ الثَّانِي النَّاسِخَةِ لِلْأُولَى وَهَذَا اصْطِلَاحٌ وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ أَيْ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ مَجْمُوعَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إلَى الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالِاصْطِلَاحِيِّ وَقَوْلُهُ انْتَسَخَتْ بِالثَّانِيَةِ أَيْ أُزِيلَتْ بِالثَّانِيَةِ وَهَذَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْإِزَالَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْإِزَالَةَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ.
(قَوْلُهُ وَرِثُوا أَبَاهُمْ) فِيهِ إشَارَةٌ أَيْ: فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ أَبَاهُمْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إرْثَ الْبَاقِينَ يَكُونُ بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ الْأَوَّلَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أَوْلَادًا ثَلَاثَةً مِنْهَا وَأَبُوهُمْ وَاحِدٌ مَاتَ قَبْلُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ آبَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ لَكِنْ لَيْسَ بِالْوَجْهِ الَّذِي
стр. 2276
مَثَّلَ وَقَوْلُهُ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْضٌ
ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ. (ص) ، وَإِلَّا صَحَّحَ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ، فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَ وَتَرَكَ أُخْتًا وَعَاصِبًا صَحَّتَا (ش) أَيْ، وَإِنْ خَلَّفَ وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمْ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ فَتُصَحِّحُ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَتَأْخُذُ مِنْهَا سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي ثُمَّ تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ وَاقْسِمْ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ فَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى مِثَالُهُ مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَبِنْتَه ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَاصِبَهُ كَعَمِّهِ فَالْفَرِيضَةُ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْوَاجِبُ لِلِابْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ وَقَدْ مَاتَ عَنْهُمَا وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَاصِبًا فَالسَّهْمَانِ يَنْقَسِمَانِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَتَصِحُّ مِنْ الْأُولَى فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ اثْنَانِ مِنْ الْفَرِيضَتَيْنِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ (ص) ، وَإِلَّا وَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي (ش) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مُنْقَسِمًا عَلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنَّك تُوَفِّقُ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَتَضْرِبُ وَفْقَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي كَامِلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِي الْجَوَاهِرِ وَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ فَرِيضَتُهُ، فَإِنْ اتَّفَقَا ضَرَبْت وَفْقَ فَرِيضَتِهِ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ اهـ.
ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُورَثِهِ مِثَالُهُ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَابْنَةً وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ، وَلَدِ الِابْنِ سَهْمٌ فَسَهْمُ الْمَيِّتِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ وَفَرِيضَتُهُ ثَمَانِيَةٌ مُتَّفِقَانِ بِالْأَنْصَافِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ فَرِيضَتِهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى وَهِيَ سِتَّةٌ يَكُنْ الْخَارِجُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُورَثِهِ وَهُوَ وَاحِدٌ. (ص) ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا ضَرَبَ سِهَامَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَرِيضَتَهُ بَلْ بَايَنَتْهَا فَهِيَ حِينَئِذٍ كَنِصْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ فَاضْرِبْ جَمِيعَ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَتَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا فَفَرِيضَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَضْرِبُ الثَّانِيَةَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي الْأُولَى وَهِيَ سِتَّةٌ يَكُنْ الْخَارِجُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا وَبَاقِي جَمِيعِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جَمِيعِ سِهَامِ مُورَثِهِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ هَذَا لِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِالْمُقَايَسَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا، أَوْ عُرُوضًا مُتَقَوِّمَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا
ــ
[حاشية العدوي]
وَرِثُوا بِهِ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِالتَّعْصِيبِ وَهَذَا بِالْفَرْضِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الثَّانِيَ كَالْعَدَمِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْضٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّمْثِيلَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضٌ مَعْنَاهُ أَوْ وَرِثَهُ بَعْضٌ وَالزَّوْجُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِوَارِثٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ بَعْضٌ دُونَ كَزَوْجٍ فَقَوْلُهُ كَزَوْجٍ تَمْثِيلٌ لِلْبَعْضِ الْمَحْذُوفِ أَوْ أَنَّ التَّقْدِيرَ كَمَسْأَلَةِ زَوْجٍ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَلَّفَ وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمْ وَلَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَسَيَأْتِي مِثَالُهُمْ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ صَحَّحَ الْأُولَى) أَيْ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَلَفْظُ صَحَّحَ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْقَاسِمِ أَوْ الْحَاسِبِ أَوْ الْفَارِضِ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الثَّانِيَةُ تَرْتِيبُهُ بِثُمَّ يُوهِمُ وُجُوبَ تَرْتِيبِ تَصْحِيحِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَائِزٌ فَقَطْ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِحَالِ الْمَوْتَى أَنْ تُصَحَّحَ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ أَمْرًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمْرًا لَوَجَبَتْ الْفَاءُ فِي وُجُوبِ إنَّ الَّذِي حُذِفَ شَرْطُهُ وَأُنِيبَ عَنْهُ لَا.
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى) بِمَعْنَى أَنَّنَا لَا نَحْتَاجُ لِعَمَلٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَمَا تَصِحُّ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَفَّقَ إلَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي صَحَّحَ وَتَصِحُّ الْمُخَالَفَةُ، فَيَجُوزُ عَطْفُ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وَعَكْسُهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَضَرَبَ وَعَلَى كَوْنِهِ أَمْرًا يَصِحُّ جَعْلُهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَفَّقَ إلَخْ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ إذَا كَانَ أَمْرًا لَا يَكُونُ إلَّا مَقْرُونًا بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا إلَخْ) لَمْ يَصِلْ وَإِلَّا ضُرِبَتْ إلَخْ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُوَفِّقْ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا وَإِلَّا وَفَّقَ فَيُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَدَفَعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ ضَرَبَ سِهَامَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ) إضَافَةُ سِهَامٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) أَصْلُ هَذِهِ لِابْنِ يُونُسَ وَلِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَصْنُونِيُّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ هُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّظَرِ وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الْعَمَلَ لَا بُدَّ مِنْهُ كَيْفَمَا كَانَتْ التَّرِكَةُ اهـ.
وَالْمُرَادُ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَ الْفُرَّاضِ وَقَصْدُهُمْ بِذَلِكَ الِاخْتِصَارُ، وَلَوْ قُسِمَتْ كُلُّ فَرِيضَةٍ عَلَى حِدَتِهَا مَا خَالَفَ الْقَاسِمُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ اهـ.
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْمُنَاسَخَاتُ فَعَمِلَ الْحَاسِبُ فَرِيضَةَ كُلِّ مَيِّتٍ مُفْرَدَةً فَقَدْ أَصَابَ فِي
стр. 2277
مِثْلِيًّا، فَلَا عَمَلَ وَيُقْسَمُ مَا حَصَلَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى فَرِيضَتِهِ أَيْ وَرَثَتِهِ اهـ.
، وَكَذَا الْعَمَلُ لَوْ انْحَصَرَ إرْثُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي بَقِيَّةِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ لَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَيِّتَةٍ عَنْ أُمٍّ وَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ ثُمَّ نَكَحَ الزَّوْجُ الشَّقِيقَةَ وَمَاتَتْ عَنْهُمْ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَاحِدٌ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثٌ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ أَيْضًا لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ وَسِهَامُ الشَّقِيقَةِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، وَلَا مُوَافَقَةَ فَاضْرِبْ مَسْأَلَتَهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ يَحْصُلْ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ تِسْعَةٌ وَيَحْصُلُ لِلْأُمِّ مِنْ الْأُولَى ثَمَانِيَةٌ وَمِنْ الثَّانِيَةِ سِتَّةٌ وَيَحْصُلُ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ مِنْ الْأُولَى ثَمَانِيَةٌ وَمِنْ الثَّانِيَةِ تِسْعَةٌ
(ص) ، وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ تَعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ ثُمَّ الْإِقْرَارُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ، وَأَنْكَرَهُ بَقِيَّتُهُمْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنَّك تَنْظُرُ فَرِيضَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِنْكَارِ وَفَرِيضَةَ الْمُقِرِّ خَاصَّةً فِي الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرُهُ لِأَنَّا نُرِيدُ مَعْرِفَةَ سِهَامِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَحْدَهُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَ فَرِيضَتَيْ الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ، فَإِنْ تَدَاخَلَتَا أَخَذْت أَكْبَرَهُمَا، وَإِنْ تَبَايَنَتَا فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى، وَإِنْ تَوَافَقَتَا بِجُزْءٍ ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُدْفَعُ لِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَ الْمُقِرَّ الْإِقْرَارُ مِنْ حِصَّتِهِ عَلَى مُوجِبِ الْإِقْرَارِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، سَوَاءٌ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا تَمَاثَلَتَا لِوُضُوحِهِ وَيَأْتِي مِثَالُهُ وَالْأَوْلَى تَقْدِمَةُ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَهَذَا إذْ اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَيَأْتِي مَا إذَا تَعَدَّدَ كُلٌّ
. (ص) الْأَوَّلُ وَالثَّانِي كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ، أَوْ بِشَقِيقٍ (ش) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ التَّدَاخُلُ وَبِالثَّانِي التَّبَايُنُ فَذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ أُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ وَعَاصِبٌ أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَكَذَّبَهَا الْبَاقُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِانْكِسَارِ السَّهْمَيْنِ عَلَى الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ فَتَضْرِبُ عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَخْرُجُ تِسْعَةٌ وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ فَتَقْسِمُ التِّسْعَةُ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ نَقَصَتْ الْمُقِرَّةُ فَتَدْفَعُهُ لَهَا وَذَكَرَ مِثَالَ الثَّانِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّ إحْدَاهُمَا أَقَرَّتْ بِأَخٍ شَقِيقٍ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ أَيْضًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْعَاصِبِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ فَقَدْ نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ تَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ
. (ص) وَالثَّالِثُ كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ (ش) الْمُرَادُ بِالثَّالِثِ التَّوَافُقُ وَذَكَرَ مِثَالَهُ ابْنٌ وَبِنْتَانِ أَقَرَّ الِابْنُ بِابْنٍ، وَكَذَّبَهُ الِابْنَتَانِ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِالْأَنْصَافِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ أَوْ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ يَحْصُلْ لِلِابْنِ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ يَخُصُّهُ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ فَقَدْ نَقَصَ الْمُقِرُّ مِنْ حِصَّتِهِ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْمُقَرِّ بِهِ وَمِثَالُ التَّمَاثُلِ تَرَكَ أُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَعَمًّا أَقَرَّتْ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمَعْنَى وَإِنْ أَخْطَأَ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ التَّرِكَةِ حَتَّى حَصَلَتْ فِيهَا مُنَاسَخَاتٌ تَجْعَلُ الْمَوَارِيثَ كُلَّهَا كَالْوِرَاثَةِ الْوَاحِدَةِ وَمَطْلُوبُ الْفَرْضِيِّينَ تَصْحِيحُ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ مِنْ عَدَدٍ يُقْسَمُ نَصِيبُ كُلِّ مَيِّتٍ بَعْدَهُ مِنْهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِأَحَدٍ لَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ غَيْرِ الْوَارِثِ لَا يُعْتَبَرُ حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بِوَارِثٍ) أَيْ: لِوَارِثٍ أَوْ بِمَالِ وَارِثٍ (قَوْلُهُ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) عَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ دُونَ وَرِثَ لِقَوْلِ الْعَصْنُونِيِّ هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ تَعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ) هَذَا التَّرْتِيبُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَإِلَّا فَلَا عَكْسَ صَحَّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَفَرِيضَةُ الْمُقِرِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ ثُمَّ الْإِقْرَارُ وَقَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَخْ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّنَا نَنْظُرُ لِفَرِيضَةِ الْجَمِيعِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَيْضًا فَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ الْعِبَارَةِ بِوَجْهٍ بَعِيدٍ مِنْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَفَرِيضَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ فَرِيضَةُ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ إلَّا لِضَرْبِ حِصَّةٍ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي نَظَرَ إلَى ضَرْبِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدَتْ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ هَكَذَا كَأَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نُرِيدُ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَفَرِيضَةُ الْمُقِرِّ خَاصَّةٌ (قَوْلُهُ مِنْ تَدَاخُلٍ إلَخْ) أَيْ وَتَمَاثُلٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَذْكُرْهُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى تَقْدِمَةُ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ الْإِقْرَارُ أَيْ التَّرْتِيبُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الْوُجُوبِ
. (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ أَوَّلُ وَالْمَعْطُوفُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ كَشَقِيقَيْنِ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَقِيقٌ فِي مَحَلِّ رَفْعِ خَبَرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّرْكِيبُ لَا نَظِيرَ لَهُ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ فَتَقْسِمُ التِّسْعَةَ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ) أَيْ: عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ وَقَوْله ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ أَيْ: ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّنَا نَقْسِمُ التِّسْعَةَ عَلَى التِّسْعَةِ، فَيَخْرُجُ وَاحِدٌ
стр. 2278
الْأُخْتُ لِلْأَبِ بِشَقِيقَةٍ لِلْمَيِّتِ، وَأَنْكَرَتْهَا الْأُمُّ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَقَدْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ سَهْمَانِ تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ، الْمُقَرُّ بِهَا
(ص) ، وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ وَبِنْتٌ بِابْنٍ فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِقْرَارُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ يَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (ش) مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ، فَإِذَا تَرَكَ ابْنَهُ وَبِنْتَه فَأَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ، وَكَذَّبَتْهُ أُخْتُهُ وَأَقَرَّتْ الْبِنْتُ بِابْنٍ، وَكَذَّبَهَا أَخُوهَا وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مُنْكِرٌ لِلْآخَرِ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الِابْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الْبِنْتِ مِنْ خَمْسَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ فَتَضْرِبُ فَرِيضَةَ إقْرَارِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ بِعِشْرِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ الْعِشْرِينَ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِسِتِّينَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعُونَ وَالْبِنْتَ عِشْرُونَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِ الِابْنِ يَخُصُّ الِابْنَ ثَلَاثُونَ وَلِكُلِّ بِنْتٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ عَشَرَةً يَدْفَعُهَا لِلْبِنْتِ، وَلِلْمُوصَى بِهَا ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَخُصُّ الْبِنْتَ اثْنَا عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَهَا الْإِقْرَارُ ثَمَانِيَةً تَدْفَعُهَا لِلْمُقَرِّ بِهِ فَقَوْلُهُ فَالْإِنْكَارُ إلَخْ، أَيْ فَفَرِيضَةُ إنْكَارِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ، وَإِقْرَارُهُ أَيْ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ فَرِيضَةُ إقْرَارِهَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ
. (ص) ، وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَنَّهَا، وَلَدَتْ حَيًّا فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَالْإِقْرَارِ وَفَرِيضَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سُئِلَ عَنْهَا أَصْبَغُ فَقَالَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَبَيَانُهُ أَنَّ فَرِيضَةَ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَثَلَاثَةٌ عَلَى الْأَخَوَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ فَتَضْرِبُ عَدَدَ رُءُوسِهِمَا الْمُنْكَسِرَ عَلَيْهِمَا فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ أَيْ إقْرَارِ الزَّوْجَةِ وَأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ أَنَّهَا، وَلَدَتْ ابْنًا حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَخُ الْآخَرُ بِأَنْ قَالَ، وَلَدَتْهُ مَيِّتًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْضًا فَيُسْتَغْنَى بِهَا فَلِلْأُمِّ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ وَفَرِيضَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأُمِّهِ وَعَمَّيْهِ وَسِهَامُهُ سَبْعَةٌ لَا تُوَافِقُ فَرِيضَةً فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي الثَّمَانِيَةِ يَكُنْ
ــ
[حاشية العدوي]
فَيُجْعَلُ جُزْءَ السَّهْمِ فَيُضْرَبُ فِيهِ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ
(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَتْهَا الْأُمُّ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ لَهُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَإِنْكَارُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ بِخِلَافِ الْأُمِّ إذَا أَقَرَّتْ لَهَا وَاحِدٌ وَإِذَا أَنْكَرَتْ لَهَا اثْنَانِ فَلِذَا قَيَّدَ بِالْأُمِّ
. (قَوْلُهُ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً إلَخْ) الْتَفَتَ لِضَرْبِ الْأَكْبَرِ فِي الْأَكْبَرِ وَيَصِحُّ ضَرْبُ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي خَمْسَةٍ وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةٍ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مُنْكِرٌ) أَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُسْتَلْحَقِينَ بِالْآخَرِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فَتُوضَعُ الثَّمَانِيَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيُقْسَمُ الْجَمِيعُ عَلَى الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ) فَتَقْسِمُ السِّتِّينَ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ جُزْءُ سَهْمِهَا عِشْرِينَ فَإِذَا ضَرَبْت نَصِيبَ الِابْنِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْعِشْرِينَ خَرَجَ أَرْبَعُونَ وَهِيَ حِصَّتُهُ وَإِذَا ضَرَبْت نَصِيبَ الْبِنْتِ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي عِشْرِينَ خَرَجَ عِشْرُونَ وَهِيَ حِصَّةُ الْبِنْتِ فَقَدْ كَمُلَتْ السِّتُّونَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِ الِابْنِ أَيْ فَتَقْسِمُ السِّتِّينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ خَمْسَةَ عَشَرَ اضْرِبْ فِيهَا حِصَّةَ الِابْنِ وَهِيَ اثْنَانِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِثَلَاثِينَ وَاضْرِبْ حِصَّةَ كُلِّ بِنْتٍ وَهِيَ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ كَمُلَتْ السِّتُّونَ بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِمَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا إلَخْ أَيْ فَتَقْسِمُ سِتِّينَ عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجْ اثْنَا عَشَرَ فَاضْرِبْ فِيهَا حِصَّةَ كُلِّ ابْنٍ يَخْرُجْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَهُمَا ابْنَانِ، فَيَتَحَصَّلُ لَهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ثُمَّ اضْرِبْ حِصَّةَ الْبِنْتِ الْمُقِرَّةِ وَهِيَ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَقَدْ كَمُلَتْ السِّتُّونَ (قَوْلُهُ فَحُذِفَ الْمُضَافُ) وَهُوَ فَرِيضَةٌ وَقَوْلُهُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَهُوَ إقْرَارٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ الَّذِي هُوَ إقْرَارُ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ بِاعْتِبَارِ إضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ إلَخْ) قَالَ الْعَصْنُونِيُّ: لَا خُصُوصِيَّةَ لِلزَّوْجَةِ بَلْ كُلُّ امْرَأَةٍ تَكُونُ حَامِلًا أَمَةً أَوْ زَوْجَةً أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجَةَ أَبٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهَا وَلَدَتْ حَيًّا) أَيْ ابْنًا وَاحِدًا حَيًّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجِنْسُ حَتَّى يَشْمَلَ الْمُتَعَدِّدَ وَالْبِنْتَ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي هَذَا الْعَمَلِ إلَّا مَعَ الِابْنِ الْوَاحِدِ فَقَطْ وَالْأَخَوَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ وَمُخْتَلِفَانِ فِي وُجُودِ شَرْطِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ الْحَيَاةُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِيهَا فِي وُجُودِ ثُبُوتِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ النَّسَبُ (قَوْلُهُ فَيُسْتَغْنَى بِهَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِمَثَابَةِ الْإِقْرَارِ فَقَطْ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَفَرِيضَةُ الْوَلَدِ الْإِقْرَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَهَا الثُّلُثُ وَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلِذَلِكَ قَالَ مَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لَهَا وَاحِدٌ وَلِلْعَمَّيْنِ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ لَا تُوَافِقُ فَرِيضَتَهُ) أَيْ: بَلْ تُبَايِنُ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ: بِأَنْ تَقْسِمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ ثَلَاثَةٌ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ الَّتِي هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ فَلِلْأُمِّ فِي الْإِنْكَارِ اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَهِيَ رُبُعُ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ لِكُلِّ عَمٍّ ثَلَاثَةٌ
стр. 2279
الْخَارِجُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلِلْمَرْأَةِ فِي الْإِنْكَارِ الرُّبُعُ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ تِسْعَةٌ، وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ تُوُفِّيَ عَنْهَا لِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ فَضَلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْأُمِّ مَعَ السِّتَّةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهَا فِي الْإِنْكَارِ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا ثَمَانِيَةٌ وَبِيَدِ الْمُقِرِّ سَبْعَةٌ وَبِيَدِ الْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ، وَلَا تَأْخُذُ الْأُمُّ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ، وَلَا مِنْ فَرِيضَةِ ابْنِهَا شَيْئًا لِإِنْكَارِ الْأَخِ الْآخَرِ إذْ لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ الْآخَرُ لَكَانَ الْوَاجِبُ لَهَا عَشَرَةً ثَلَاثَةً مِنْ زَوْجِهَا وَسَبْعَةً مِنْ ابْنِهَا فَقَوْلُهُ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَيْ الْمَيِّتِ وَهُمَا عَمَّا الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْ تَصْحِيحًا وَقَوْلُهُ كَالْإِقْرَارِ أَيْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَكِنْ تَأْصِيلًا
. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ كَرُبُعٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَخَذَ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا وَفِّقْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ وَاضْرِبْ الْوَفْقَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ، وَإِلَّا فَكَامِلُهَا كَثَلَاثَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ شَائِعٍ، وَلَا فَرْقَ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُنْطِقًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ مَثَلًا أَوْ أَصَمَّ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ فَلِذَلِكَ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ بِمِثَالَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُنْطِقَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ كَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِهَا كَثُلُثٍ مَثَلًا يُقَالُ فِيهِ ثُلُثٌ كَمَا يُقَالُ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْأَصَمُّ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَاخْتَارَ الرُّبُعَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ جُزْءِ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ أَيْ الْعَدَدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالضَّرْبِ وَاخْتَارَ الْجُزْءَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعَدَدِ الْأَصَمِّ فَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تُصَحِّحَ فَرِيضَةَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ تَجْعَلَ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ يَنْقَسِمُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَرِيضَةً بِرَأْسِهَا فَتُخْرِجُ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ تَنْظُرُ، فَإِنْ انْقَسَمَ الْبَاقِي مِنْ فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ عَلَى فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ فَوَاضِحٌ كَمَا إذَا تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، فَإِنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْفَرِيضَةِ الَّتِي هِيَ اثْنَانِ عَدَدُ الرُّءُوسِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ الْبَاقِي مِنْ مَقَامِ الْوَصِيَّةِ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ، فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ فِي فَرْضِيَّةِ الْوَصِيَّةِ فَمَا
ــ
[حاشية العدوي]
تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تُضَمُّ لِسِتَّةٍ تَكْمُلُ جُمْلَةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى الْإِقْرَارِ) أَيْ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ فَلِلْأُمِّ فِي الْإِقْرَارِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةِ بِثَلَاثَةٍ هِيَ ثُمُنُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالسَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ لِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ إقْرَارَ الْأَخِ نَقْصُهُ اثْنَانِ تَأْخُذُهُمَا الْأُمُّ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ الَّتِي جَاءَتْهَا فِي الْإِنْكَارِ فَجُمْلَةُ مَالِهَا ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ وَلِلِابْنِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ) وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ السَّبْعَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ فَرِيضَةِ ابْنِهَا شَيْئًا) أَرَادَ بِفَرِيضَةِ ابْنِهَا سِهَامَهُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا أَخَذَتْ اثْنَيْنِ زِيَادَةً عَلَى السِّتَّةِ فَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ شَيْئًا وَالْجَوَابُ أَنَّ أَخْذَهَا لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ عَلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ مِنْ الْمُقِرِّ بِسَبَبِ إقْرَارِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَضَلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ لِإِنْكَارِ الْأَخِ الْآخَرِ) أَيْ الْإِرْثُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ حَيَاةِ الْمُورَثِ بِعَدْلَيْنِ فِي حَيَاةِ الْوَارِثِ وَلَا ثُبُوتَ لِإِنْكَارِ الْأَخِ الْآخَرِ.
(تَنْبِيهٌ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَمَلَ الْفَرِيضَةِ الْمَذْكُورَةِ مُؤَلَّفٌ مِنْ عَمَلِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَمِنْ عَمَلِ الْمُنَاسَخَاتِ وَذَلِكَ أَنَّ الِابْنَ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَسِهَامُهُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَلَا تُوَافِقُهَا فَتُضْرَبُ جَمِيعُ سِهَامِ الْفَرْضِيَّةِ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ سِهَامِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ
. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ) أَيْ لَا يَتَمَيَّزُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ إنْ حَمْلَهُ الثُّلُثَ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَإِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ.
(قَوْلُهُ أُخِذَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ) أَيْ لُوحِظَ الْمَخْرَجُ الَّذِي هُوَ ثَلَاثَةٌ كَمَسْأَلَةِ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، فَيَخْرُجُ الثُّلُثُ ثُمَّ تَقْسِمُ الْبَاقِيَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ) الَّتِي هِيَ اثْنَانِ فِي مِثَالِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ) أَيْ: بَنِينَ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ، وَلَوْ حَذَفَ أَوْلَادَ لَكَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَابْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ جُزْءِ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الرُّبُعَ أَوَّلُ أَجْزَاءِ أَوَّلِ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ وَأَمَّا ضَرْبُ وَاحِدٍ فِي خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ فِيهِ مُرَكَّبٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُقَالُ لَهُ عَدَدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا فَقَوْلُهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِالضَّرْبِ أَيْ: ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعَدَدِ الْأَصَمِّ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَحَدَ عَشَرَ أَوَّلُ الْعَدَدِ الْأَصَمِّ لَكِنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ هُوَ الْجُزْءُ لَا الْأَحَدَ عَشَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَحَدَ عَشَرَ يُقَالُ لَهَا عَدَدٌ أَصَمُّ فَجُزْؤُهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَجْعَلُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ تَجْعَلُ مَخْرَجَ جَزْءِ الْوَصِيَّةِ وَإِضَافَةُ جَزْءٍ لِلْوَصِيَّةِ لِلْبَيَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجُزْءَ كَالثُّلُثِ وَهُوَ عَيْنُ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَنْقَسِمُ إلَخْ) أَيْ يُجْعَلُ مَخْرَجُ جَزْءِ الْوَصِيَّةِ فَرِيضَةً بِرَأْسِهَا مِنْ حَيْثُ انْقِسَامُهُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ انْقِسَامُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَقُولُ فِيهِ إنَّ ذَلِكَ الْمَخْرَجَ لَمْ يُوجَدْ قِسْمَتُهُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا بَلْ إنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَبْقَى اثْنَانِ يُقْسَمَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى يُجْعَلُ فَرِيضَةً مِنْ حَيْثُ الدَّفْعُ مِنْهُ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا أَيْ: الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِوَاحِدٍ وَبِأَكْثَرَ وَقُلْنَا الدَّفْعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ لَا يُدْفَعُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَا تُدْفَعُ كُلُّهَا لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا
стр. 2280
اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِهَا كَمَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فَلِلْمُوصَى لَهُ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَانِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْفَرِيضَةِ اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي وَفْقِهَا بِأَرْبَعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ تَوَافُقٌ بَلْ تَبَايُنٌ، فَإِنَّك تَضْرِبُ كَامِلَ الْمَسْأَلَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي بَاقِي الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كَامِلِ السِّهَامِ فَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلِلذُّكُورِ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُوَافِقَانِ رُءُوسَهُمْ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ
. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ ضَرَبْت سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ وَفْقِهَا (ش) لَمَّا ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ وَاحِدٍ شَرَعَ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِجُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَصِفَةُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ إنْ تَبَايَنَا، أَوْ وَفْقِهِ إنْ تَوَافَقَا فَمَا اجْتَمَعَ فَأَخْرِجْ مِنْهُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ، فَإِنْ انْقَسَمَ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَانْظُرْ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْت مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت فِي الْوَفْقِ فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ وَاعْمَلْ عَلَى مَا مَرَّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ، فَإِذَا أَوْصَى بِسُدُسِ مَالِهِ لِمُفْرَدٍ أَوْ لِمُتَعَدِّدٍ وَسُبُعِ مَالِهِ كَذَلِكَ وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ مَثَلًا، فَإِنَّك تَضْرِبُ مَقَامَ السُّدُسِ وَهُوَ سِتَّةٌ فِي مَقَامِ السُّبُعِ وَهُوَ سَبْعَةٌ لِتَبَايُنِهِمَا بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَخْرِجْ مِنْ ذَلِكَ جُزْأَيْ الْوَصِيَّةِ سُدُسَهَا سَبْعَةً وَسُبُعَهَا سِتَّةً وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَتَأَخَّرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا تُوَافِقُهَا فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَخْرُجُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي أَرْبَعَةٍ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَمْ يُمَثِّلْ ﵀ لِلتَّوَافُقِ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ الْأَوْلَادُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ
فَالتَّوَافُقُ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ وَالْخَمْسُونَ يُجْزِئُ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَتَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَخْرَجِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَانِ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ سَبْعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ الْفَرِيضَةِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبُعِ سِتَّةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ مَقْسُومَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ لِكُلٍّ سَهْمٌ
وَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ وَمِنْ ذِكْرِ الْوَارِثِينَ وَبَيَانِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارٍ أَوْ وَصِيَّةٍ شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ (ص) ، وَ لَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلَاعِنَ لَا يَرِثُ مِمَّنْ لَاعَنَهَا إذَا الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَيَرِثُهَا، وَأَمَّا، وَلَدُهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ اللِّعَانُ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا، وَلَا تَرِثُ مُلَاعِنَةٌ مِنْ مُلَاعَنِهَا إذَا الْتَعَنَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا، وَأَمَّا إذَا الْتَعَنَتْ، وَلَمْ يَلْتَعِنْ هُوَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ فَهَلْ تَرِثُهُ أَمْ لَا، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لَا تُعِيدُ لَا تَرِثُهُ، وَإِلَّا وَرِثَتْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ حَيْثُ لَمْ يَلْتَعِنْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ الْتَعَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَوَارَثَا، وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِهَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ السِّهَامِ الَّتِي هِيَ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ وَلِلْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي وَاحِدٍ وَهُوَ وَفْقُ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ إنَّنَا وَجَدْنَا بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَنِصْف الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَنِصْفُ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ مِنْ سِتَّةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ أَيْ: الَّذِي هُوَ وَفْقُ السِّهَامِ بِوَاحِدٍ فَتَكَمَّلَتْ السِّتَّةُ وَالْحَاصِلُ إنَّك تَقُولُ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ السِّهَامِ أَيْ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ وَوَفْقُهَا وَاحِدٌ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ اثْنَانِ
. (قَوْلُهُ بِجُزْءٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ) بَيَانُهُ أَنَّ عَدَدَ الْأَوْلَادِ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ فَتُجْعَلُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا تَجْعَلُ كُلَّ جُزْءٍ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ جُزْءِ السِّهَامِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ وَاحِدٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُزْءَ الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ وَجُزْءَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْهَا صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ) أَيْ الْحَاصِلَةِ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي سَبْعَةٍ (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَخْرَجِ) أَيْ: مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ) الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ أَنْ تَقُولَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ الَّذِي هُوَ وَفْقُ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ
[لَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ]
. (قَوْلُهُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا.
(قَوْلُهُ إذَا الْتَعَنَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا) أَيْ: وَالْتَعَنَتْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا الْتَعَنَتْ أَيْ: قَبْلُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْتَعِنْ هُوَ أَيْ قَبْلُ أَيْ: بَلْ الْتَعَنَ بَعْدَ الْتِعَانِهَا فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ اللِّعَانَ وَقَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهَا هِيَ الْمُبْتَدِئَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لَا تُعِيدُ لَا تَرِثُهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ تَمَّ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَلْتَعِنْ أَيْ أَصْلًا فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ أَيْ: بِأَنْ الْتَعَنَ أَوَّلًا ثُمَّ الْتَعَنَتْ هِيَ ثَانِيًا وَأَمَّا إذَا الْتَعَنَتْ أَوَّلًا وَالْتَعَنَ هُوَ ثَانِيًا وَحَصَلَ مَوْتٌ فَإِنْ قُلْنَا لَا تُعِيدُ تَرِثُهُ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا الْأَوَّلَ قَدْ اُعْتُدَّ بِهِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا تُعِيدُ فَتَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَدَّ
следующие страницы →