← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

مَسَحَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ رَأْسِهِ، وَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ بِخِلَافِ لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْعَوْفِيُّ ضَابِطًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ مَطْلُوبًا بِهَا فِي نَفْسِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ فِيهَا صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُتَنَفِّلًا فَلَا يَأْتَمَّ بِهِ مُفْتَرِضٌ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ هَذَا كَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الشَّرَائِطُ مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِثْلَ الْمُتَدَلِّكِ بِمَنْ لَا يَرَاهُ أَوْ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الْقُبْلَةِ أَوْ اللَّمْسِ فَإِنَّ هَذِهِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُصَلِّي لَا فِي صِحَّةِ الِائْتِمَامِ بِهِ أَيْ: فَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ كَلَامُ الْعَوْفِيِّ مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " فِي الْفُرُوعِ " عَنْ الْمُخَالِفِ فِي الْأُصُولِ فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ صَحِيحٌ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ ". (ص) وَأَلْكَنَ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِأَلْكَنَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ لُكْنَتُهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَنْطِقُ بِالْحَرْفِ أَلْبَتَّةَ أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُغَيَّرًا فَيَشْمَلُ التَّمْتَامَ وَهُوَ الَّذِي يَنْطِقُ أَوَّلَ كَلَامِهِ بِتَاءٍ مُكَرَّرَةٍ، وَالْأَرَتَّ وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّامَ تَاءً أَوْ مَنْ يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ وَالْأَلْثَغَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ مَنْ يُحَوِّلُ اللِّسَانَ مِنْ السِّينِ إلَى الثَّاءِ أَوْ مِنْ الرَّاءِ إلَى الْغَيْنِ أَوْ اللَّامِ أَوْ الْيَاءِ أَوْ مِنْ حَرْفٍ إلَى حَرْفٍ أَوْ مَنْ لَا يُتِمُّ رَفْعَ لِسَانِهِ لِثِقَلٍ فِيهِ وَالطِّمْطَامَ مَنْ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْعَجَمِ وَالْغِمْغَامَ مَنْ لَا يَكَادُ صَوْتُهُ يَنْقَطِعُ بِالْحُرُوفِ وَالْأَخَنَّ وَهُوَ الَّذِي يَشُوبُ صَوْتَ خَيَاشِيمِهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَلْقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ. (ص) وَمَحْدُودٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْدُودَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إذَا تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ. (ص) وَعِنِّينٍ. (ش) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَالَةٍ ظَاهِرَةٍ تَقْرُبُ مِنْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ الْخِصَاءِ ثُمَّ إنَّ بَعْضَهُمْ فَسَّرَهُ بِالْمُعْتَرَضِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ وَبَعْضُهُمْ بِمَنْ لَهُ ذَكَرٌ صَغِيرٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِهِمَا. (ص) وَمُجَذَّمٍ إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ. (ش) الْجُذَامُ دَاءٌ مَعْرُوفٌ يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ الْمَوَّاقُ ابْنُ رُشْدٍ إمَامَةُ الْمَجْذُومِ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ جُذَامُهُ وَعَلِمَ مِنْ جِيرَانِهِ أَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِهِ فِي مُخَالَطَتِهِ لَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْإِمَامَةِ انْتَهَى. فَقَوْلُهُ " فَيَنْبَغِي إلَخْ " يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ تَنَحِّيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ) أَيْ: أَمَّ فِي صَلَاتِنَا خَلْفَهُ الْفَرِيضَةَ وَالْحَالُ أَنَّهُ نَاوٍ النَّافِلَةَ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ مُعِيدًا أَيْ: فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلْعَوْفِيِّ فِي أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ) أَيْ: فِيمَنْ يَرَى أَنَّ مَسْحَ الرِّجْلَيْنِ كَافٍ عَنْ غَسْلِهِمَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَسْحِ الشَّافِعِيِّ بَعْضَ رَأْسِهِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْعَوْفِيِّ فِيمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَوْفِيَّ يَقُولُ: مَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ فَإِذَا رَآهُ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ سَنَدٍ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ أَيْضًا بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ أَيْ: فَالشَّافِعِيُّ لَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ لَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَسْحَ الْكُلِّ سُنَّةٌ. (قَوْلُهُ: الْعَوْفِيُّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ نِسْبَةٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. (قَوْلُهُ: مِثْلُ الْمُتَدَلِّكِ بِمَنْ لَا يَرَاهُ) أَوْ صَلَّى الْمَالِكِيُّ خَلْفَ الْحَنَفِيِّ الَّذِي لَا يَرْفَعُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ طَرِيقَةَ الْعَوْفِيِّ التَّفْصِيلُ وَقَدْ عَلِمْتهَا. وَطَرِيقَةُ سَنَدٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا أَيْ: فِيمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ إلَّا أَنَّهُ فِيمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالْعِبْرَةُ بِالْفِعْلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ فَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُنْتَفِلِ وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيِّ الَّذِي يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ فَطَرِيقَةُ ابْنِ نَاجِي وَالْقَرَافِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا أَيْ: فِيمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الِائْتِمَامِ. (قَوْلُهُ: مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ) أَيْ: لِلرَّاجِحِ أَيْ: بَلْ هُوَ الْمَذْهَبُ أَيْ: الرَّاجِحُ . (قَوْلُهُ: التَّمْتَامُ) بِفَتْحَةٍ عَلَى التَّاءِ الْأُولَى كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَامُوسِ فِي نُسْخَةٍ يُظَنُّ صِحَّتُهَا. (قَوْلُهُ: وَالْأَرَثَّ) رَأَيْت بِخَطِّهِ بِنُقَطٍ ثَلَاثٍ فَوْقَ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّامَ تَاءً وَجَدْت بِخَطِّهِ نُقْطَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى قَوْلِهِ " تَاءً " وَكَذَا فِيمَا رَأَيْته فِي بَعْضِ نُسَخِ تت الْكَبِيرِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ وَرَأَيْت فِي خَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ " وَالْأَرَتَّ " بِنُقْطَتَيْنِ فَوْقَ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ تَاءً. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ) إشَارَةٌ لِخِلَافٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مَنْ يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ حَرْفٍ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. (قَوْلُهُ: وَالطَّمْطَامَ مَنْ يُشْبِهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مَنْ يُشْبِهُ. وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَةُ تت؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ كَلِمَاتٌ يَشْمَلُهَا الْأَلْكَنُ. (قَوْلُهُ: مَنْ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْعَجَمِ) أَيْ: لِعَدَمِ تَبَيُّنِ الْحُرُوفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ تَمَامِ رَفْعِ اللِّسَانِ مِنْ لَازِمِهِ، شَبَّهَ كَلَامَهُ بِكَلَامِ الْعَجَمِ وَقَوْلُهُ: لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ بِالْحُرُوفِ. اللَّامُ فِي لَا يَكَادُ زَائِدَةٌ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ يَقْرَبُ صَوْتُهُ مِنْ الِانْقِطَاعِ. وَقَوْلُهُ: بِالْحُرُوفِ أَيْ: بِعَدَمِ تَتَابُعِ الْحُرُوفِ وَقَوْلُهُ: يَشُوبُ صَوْتَ خَيَاشِيمِهِ شَيْءٌ إلَخْ أَيْ: فَهُوَ مَنْسُوبٌ لِلْخَيَاشِيمِ وَالْحَلْقِ إلَّا أَنَّ جُلَّهُ مِنْ الْخَيَاشِيمِ وَالْخَيَاشِيمُ عُرُوقٌ فِي بَاطِنِ الْأَنْفِ كَمَا أَفَادَهُ الْقَامُوسُ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ) وَهُوَ الْأَغَنُّ بِالْغَيْنِ وَالنُّونِ وَهُوَ الَّذِي يَشُوبُ صَوْتَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَيَاشِيمِ وَهُوَ سَابِعُهَا، وَالْفَأْفَاءُ وَهُوَ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ وَالْأَعْجَمِيُّ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَاللُّكْنَةُ تَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ. (قَوْلُهُ: إنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ لِلزَّجْرِ لَا لِلتَّكْفِيرِ مِنْ الذَّنْبِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ إذْ الرَّاجِحُ أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ فَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ: بِالْمَحْدُودِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ تَابَ مِمَّا حُدَّ فِيهِ أَوْ لَا.

стр. 387

الْمُرَادَ بِجِيرَانِهِ مَنْ يُجَاوِرُهُ مِمَّنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُشِيرُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ " وَعَلِمَ مِنْ جِيرَانِهِ إلَخْ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ جُذَامُهُ " وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ " فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ أَيْ: الْجُذَامُ وَتَضَرَّرَ مَنْ خَلْفَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَى إلَخْ جُبِرَ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ (هـ) . وَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَرَصَ مِثْلُ الْجُذَامِ . (ص) وَصَبِيٌّ بِمِثْلِهِ. (ش) أَيْ: وَيَجُوزُ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَؤُمَّ أَمْثَالَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ. (ص) وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ. (ش) أَيْ: وَيَجُوزُ لِمَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ أَنْ يَقِفَ مَكَانَهُ وَلَا يَلْتَصِقُ بِمَنْ خَلْفَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَمَعْنَى الْجَوَازِ هُنَا الْمُضِيُّ إذَا وَقَعَ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. (فَائِدَةٌ) يَسَارٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ إلَّا قَوْلَهُمْ يِسَارٌ لِلْيَدِ . (ص) وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَا يَجْذِبَ إلَيْهِ أَحَدًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَإِنْ فَعَلَ وَأَطَاعَهُ الْآخَرُ فَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الْجَاذِبِ لِفِعْلِهِ وَالْمَجْذُوبِ لِإِطَاعَتِهِ وَيُقَالُ: جَبَذَ وَجَذَبَ لُغَتَانِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَلَيْسَتْ مَقْلُوبَةً وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ وَفِي قَوْلِهِ " وَلَا يَجْذِبُ إلَخْ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا فِي الصَّفِّ وَإِلَّا كُرِهَ. وَقَوْلُهُ " وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ إلَخْ " مَعَ حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَفَوَاتِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ حَيْثُ كُرِهَ فِعْلُهُ وَإِلَّا حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا الدُّخُولَ فِيهِ. (ص) وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِسْرَاعُ لِلصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُهَرْوِلَ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْخَبَبِ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِسْرَاعُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى الطَّاعَةِ وَالِاهْتِمَامَ بِهَا مَطْلُوبٌ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْخَبَبِ أَيْ: نَهْيَ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَالسَّكِينَةَ وَقَالَ فِي التَّكْمِيلِ: لَا بَأْسَ بِإِسْرَاعِ الْمُصَلِّي لِلصَّلَاةِ مَا لَمْ يُسْرِعْ بِخَبَبٍ وَلَا بَأْسَ بِتَحْرِيكِ دَابَّتِهِ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ ابْنُ رُشْدٍ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ إسْرَاعُهُ عَنْ السَّكِينَةِ فِيهِمَا وَسَوَاءٌ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا انْتَهَى . (ص) وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ. (ش) هَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَصُّهُ: وَيَجُوزُ قَتْلُ الْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِإِيذَائِهِمَا وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُمَا فِي الْحَرَمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لَا يُقَالُ هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ السَّهْوِ " وَقَتْلُ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا فِيمَا لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَا سُجُودَ فِيهِ وَهُنَا ذَكَرَ الْحُكْمَ وَهُوَ الْجَوَازُ وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ لِإِيذَائِهِمَا. وَاعْلَمْ أَنَّ قَتْلَ الْفَأْرِ فِي الْمَسْجِدِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَأَنَّ قَتْلَ الْعَقْرَبِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَأَمَّا لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ تُرِيدَهُ فَيَجُوزَ وَإِلَّا كُرِهَ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ قَتْلُ الْفَأْرِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْعَقْرَبِ؟ قُلْت: لِأَنَّ فَسَادَهُ عَامٌّ وَالْعَقْرَبُ إنَّمَا يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ خَاصٌّ وَلَا يَكُونُ حَيْثُ لَمْ تُرِدْهُ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ قَتْلُ الْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَكُرِهَ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ؟ قُلْت: لِأَنَّ ضَرَرَهَا أَشَدُّ فَإِنْ. قِيلَ: لِمَ جَازَ قَتْلُ الْفَأْرِ وَكُرِهَ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ؟ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُصَلِّي إلَخْ) لِلتَّبْعِيضِ أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِقُرْبِهِ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ خَلْفَهُ. (قَوْلُهُ: تَفْسِيرٌ إلَخْ) أَيْ: إنَّ ضَابِطَ التَّفَاحُشِ كَوْنُهُ يُعْلَمُ مِنْ جِيرَانِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ) الْمُخَالَفَةُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّنَحِّيَ عَلَى كَلَامِ ق عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ عَبَّرَ بِيَنْبَغِي لِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَبَى جُبِرَ. وَأَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ يَنْبَغِي فِي كَلَامِ الْمَوَّاقِ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (فَإِنْ قُلْت) إنَّ الْمُخَالَفَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّفَاحُشَ عَلَى كَلَامِ الْمَوَّاقِ عِلْمُ التَّأَذِّي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ كَلَامِ بَهْرَامَ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالْكَثْرَةِ. (قُلْت) ذَلِكَ يُمْكِنُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّفَاحُشِ الْكَثْرَةَ وَقَدْ فُسِّرَ بِالْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فَيُمْكِنُ تَفْسِيرُ الْكَثْرَةِ بِذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إلْصَاقِ إلَخْ) صُورَتُهُ: خَلْفَهُ وَاحِدٌ مُحَاذٍ لَهُ وَعَلَى يَمِينِهِ وَاحِدٌ وَعَلَى يَسَارِهِ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصَّفِّ الَّذِي حَذْوَهُ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ أَنْ لَا يَلْتَصِقَ بِمَنْ حَذْوَهُ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ: يَعْنِي إذَا وَقَفَتْ طَائِفَةٌ حَذْوَ الْإِمَامِ أَيْ: خَلْفَهُ ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ فَوَقَفَتْ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَلَمْ تَلْتَصِقْ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْجَوَازِ هُنَا الْمُضِيُّ) أَيْ: بِمَعْنَى: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ الْأَحْسَنُ قَوْلُ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: وَعَدَمُ أَيْ: وَجَازَ جَوَازًا غَيْرَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَوَازَ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ الْكَرَاهَةُ . (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ) أَيْ: إذَا عَسِرَ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ فِي الصَّفِّ وَإِلَّا كُرِهَ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا) قَالَ تت: وَلَمْ يَذْكُرُوا عَيْنَ الْحُكْمِ هَلْ الْكَرَاهَةُ أَوْ الْمَنْعُ. (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ كَمَا قُيِّدَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ مَقْلُوبَةً) أَيْ: وَلَيْسَ جَذَبَ مَقْلُوبَ جَبَذَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ: كُرِهَ لَهُ جُلُوسُهُ خَارِجَ الصَّفِّ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ كُرِهَ فِعْلُهُ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَحْتَمِلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَكَمَ بِالْجَوَازِ وَهَذِهِ مَكْرُوهَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَفِي قَوْلِهِ: وَلَا يَجْذِبُ إلَخْ. بَقِيَ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجْذِبُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَظْرُوفُ فِي اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ) وَأَمَّا إنْ خَافَ بِتَرْكِ الْخَبَبِ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي إسْرَاعِ الدَّابَّةِ وَإِسْرَاعِ الرَّجُلِ. (قَوْلُهُ: كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا) وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ اللَّخْمِيُّ: السَّكِينَةُ أَفْضَلُ مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ، وَإِدْرَاكُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ السَّكِينَةِ اهـ. فَإِدْرَاكُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ الرَّكْعَةِ . (قَوْلُهُ: بِالْمَسْجِدِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ قَتْلُ الْفَأْرِ وَكُرِهَ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ جَوَابُهُ مِنْ الْعِلْمِ يَكُونُ الْفَأْرُ أَشَدَّ مِنْ الْعَقْرَبِ مِنْ حَيْثُ

стр. 388

قُلْت: لِأَنَّ الْفَأْرَ مِنْ الْفَوَاسِقِ الَّتِي يُبَاحُ قَتْلُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ . (ص) وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ. (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ إحْضَارُ الصَّبِيِّ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا: الْوَصْفُ بِقَوْلِهِ لَا يَعْبَثُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ نَكِرَةٍ أَيْ: يَمْتَثِلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَشَأْنُهُ أَنْ لَا يَلْعَبَ. وَثَانِيهِمَا: الْحَالُ بِقَوْلِهِ " وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ " أَيْ: يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ الْعَبَثِ مِنْهُ يَمْتَنِعُ إذَا نُهِيَ عَنْهُ بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ الْعَبَثُ أَوْ عَدَمُ الْكَفِّ عِنْدَ النَّهْيِ حَرُمَ إحْضَارُهُ، فَقَوْلُهُ " بِهِ " بِمَعْنَى فِي وَالْوَاوُ فِي وَيَكُفُّ وَاوُ الْحَالِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةِ يَعْبَثُ أَيْ: وَإِجَازَةُ إحْضَارِ صَبِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ بِقَيْدَيْنِ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَعْبَثُ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَعْبَثَ يَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَإِنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنْ لَعِبِ الصِّبْيَانِ . (ص) وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِبَ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ثُمَّ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يَبْصُقَ أَوْ يَتَنَخَّمَ فِيهِ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ دَفْنٌ فِي الْحَصْبَاءِ فَعَلَ مَا ذُكِرَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَالْيَسَارِ، وَجِهَةُ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةِ الْقَدَمِ، ثُمَّ جِهَةَ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ. وَأَمَّا الْمَخْطُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَضْمَضَةِ ــ [حاشية العدوي] عُمُومُ أَذِيَّتِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَوَاسِقِ) فَسَقَ يَفْسُقُ فُسُوقًا مِنْ بَابِ قَعَدَ خَرَجَ عَنْ الطَّاعَةِ فَقِيلَ لِلْحَيَوَانَاتِ الْخَمْسِ فَوَاسِقُ اسْتِعَارَةً وَامْتِهَانًا لَهُنَّ لِكَثْرَةِ خُبْثِهِنَّ وَإِيذَائِهِنَّ حَتَّى قِيلَ: يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ مِصْبَاحٌ . (قَوْلُهُ: أَيْ: يَمْتَثِلُ مَا أُمِرَ بِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهَا مِنْ تَفْسِيرِ لَا يَعْبَثُ؛ لِأَنَّهُ مَدْلُولُ قَوْلِهِ " وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ " فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِالنَّهْيِ. (قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا الْحَالُ) أَيْ: مِنْ صَبِيٍّ وَإِنَّمَا صَحَّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ صَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ وُصِفَ بِقَوْلِهِ: لَا يَعْبَثُ. وَالتَّقْدِيرُ وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ. مَوْصُوفٍ بِعَدَمِ الْعَبَثِ فِي حَالِ كَوْنِهِ يَنْكَفُّ عَنْ الْعَبَثِ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ إذَا نُهِيَ أَيْ: بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ الْمُنْتَفِي عَادَةً. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُ الْكَفِّ عِنْدَ النَّهْيِ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْعَبَثِ. (قَوْلُهُ: لَا وَاوُ الْعَطْفِ) أَقُولُ: لَا مَانِعَ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةِ " لَا يَعْبَثُ "؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْآتِيَ عَلَى الْحَالِيَّةِ آتٍ مَعَ الْعَطْفِ إذْ الْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ: وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ لَا يَعْبَثُ وَمَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ يَنْكَفُّ عِنْدَ وُجُودِ الْعَبَثِ بِتَقْدِيرِ إذَا نُهِيَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِشَرْطَيْنِ. فَتِلْكَ الشَّرْطِيَّةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْعَطْفِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بِقَيْدَيْنِ. ظَاهِرٌ فِي الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ يَعْبَثُ وَلَا يَنْكَفُّ إذَا نُهِيَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا أَيْ: بِأَنْ كَانَ يَعْبَثُ وَكَانَ إذَا نُهِيَ يَنْتَهِي أَوْ كَانَ لَا يَعْبَثُ وَبِتَقْدِيرِ إذَا عَبِثَ وَنُهِيَ لَا يَنْتَهِي. (تَنْبِيهٌ) : قَدْ ضَعُفَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجَوَازَ مَشْرُوطٌ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ أَيْ: فَالْمَعْنَى عَلَى أَوْ أَيْ: فَمَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَعْبَثَ وَلَا يَكُفَّ إذَا نُهِيَ لَا يَجُوزُ إحْضَارُهُ، وَأَمَّا مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَعْبَثَ وَلَكِنَّهُ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَكُفَّ إذَا نُهِيَ فَفِي ابْنِ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ حُضُورُهُ، وَلَكِنْ مُفَادُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنِ عَرَفَةَ جَوَازُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا . (قَوْلُهُ: وَبَصْقٌ) أَيْ: أَوْ تَنَخُّمٌ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: إنْ حُصِبَ) أَيْ: فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ فَيَبْصُقُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ وَيَدْفِنُهُ فِيهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) سَيَأْتِي يَقُولُ الشَّارِحُ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فَمُفَادُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي حَصِيرِهِ يَرْجِعُ لِلْمُحَصَّبِ أَيْ: فَمُفَادُهُ اخْتِصَاصُ جَوَازِ الْبَصْقِ تَحْتَ الْحَصِيرِ بِالْمُحَصَّبِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَدَمِهِ) أَيْ: ثُمَّ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَلَفْظُ " قَدَمِهِ " مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ فَهُوَ شَامِلٌ لِقَدَمِ الْيُمْنَى وَقَدَمِ الْيُسْرَى قَالَ فِي ك: وَتَقْدِيرُ تَحْتَ قَدَمِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُرَادًا يُوجِبُ عَطْفَهُ عَلَى حَصِيرِهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَمِينَهُ ثُمَّ أَمَامَهُ عَطْفٌ عَلَى تَحْتَ فَأَنْتَ تَرَاهُ عَطَفَ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ثُمَّ عَادَ لِلْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ فَفِيهِ قَلَقٌ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي الْإِتْيَانِ بِثُمَّ نَظَرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَحْتَ الْحَصِيرِ مَرْتَبَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقَدَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَرَاتِبُ الْقَدَمِ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا هِيَ فِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ حَصِيرٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ إمَّا مُبَلَّطٌ أَوْ مُحَصَّبٌ أَوْ مُتَرَّبٌ فَالْمُبَلَّطُ لَا يُبْصَقُ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ بِحَصِيرٍ أَوْ لَا. وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ وَالْمُتَرَّبُ فَإِنْ كَانَ بِحَصِيرٍ فَيَبْصُقُ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَلَا تَأْتِي الْمَرَاتِبُ فِيهِ وَإِنَّمَا تَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونَا بِحَصِيرٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَوَّلًا يَبْصُقُ فِي ثَوْبِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَتَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيَسَارِ، وَجِهَةُ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةِ الْقَدَمِ فَالثَّلَاثَةُ أَيْ: تَحْتَ الْقَدَمِ الْيُمْنَى وَتَحْتَ الْقَدَمِ الْيُسْرَى وَجِهَةَ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَالظَّاهِرُ تَأْخِيرُ الْقَدَمِ الْيُمْنَى عَنْ الْقَدَمِ الْيُسْرَى وَجِهَةِ الْيَسَارِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْإِتْيَانِ بِثُمَّ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ قَبْلَ الْقَدَمِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَهِيَ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يَكُونُ فِي الَّذِي حُصِبَ وَغَيْرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْمُحَصَّبِ أَوْ الْمُتَرَّبِ الْخَالِي عَنْ حَصِيرٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَبَصْقٌ بِمُحَصَّبٍ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفِي طَرَفِ ثَوْبِهِ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينَهُ ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ فَقَطْ لَا حَصِيرَ بِهِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَنَخَّمَ) أَيْ: لَا يَمْتَخِطَ فَيُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: فَوْقَ حَصْبَائِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ فَوْقَ تُرَابِهِ وَيَدْفِنُهُ فِي الْحَصْبَاءِ أَوْ التُّرَابِ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الْمَرَاتِبُ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) أَيْ: الْمُحَصَّبِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ دَفْنٌ فِي الْحَصْبَاءِ) هَذَا حِلُّ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ الْمُقْتَضِي أَنَّ قِبَلَ الْقَدَمِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَوْلُهُ: قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينَهُ إلَخْ تَفْصِيلٌ فِي الْمُحَصَّبِ الْخَالِي مِنْ الْحَصِيرِ فَلَوْ حَذَفَ ثُمَّ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ الْمَذْكُورِ مَرْتَبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَصْقِ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ قِبَلَ الْقَدَمِ الَّذِي قَبْلَهُ مَرْتَبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْبَصْقُ فِي الثَّوْبِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَخْطُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الَّذِي يَظْهَرُ حُرْمَةُ الْمَخْطِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ أَيْ: لِمُشَاهَدَةِ إيذَاءِ الْغَيْرِ بِالْمَخْطِ فِيهِ

стр. 389

كَمَا قَالَهُ ح أَيْ: فَتُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَوْلُهُ " إنْ حُصِبَ " أَيْ: فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ. وَقَوْلُهُ " أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ " عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: وَبَصَقَ بِهِ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ فِي الْمُحَصَّبِ، وَالْجَوَازُ فِي الْبَصْقِ وَالنُّخَامَةِ مُقَيَّدٌ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ لَا أَكْثَرَ لِتَأْدِيَتِهِ لِتَقْطِيعِ حُصُرِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ فَإِنْ أَدَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ حَائِطَ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كُرِهَ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا مُنِعَ كَذَا يَنْبَغِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: هَذِهِ الْمَرَاتِبُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ لَا خَارِجَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْصُقُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَبْصُقَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَصَّبٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحَصَّبًا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَبْصُقُ فِي الْمُحَصَّبِ أَيْضًا فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَكِنْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّرْتِيبُ الَّذِي فِي الْمُصَلِّي . (ص) وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ وَيُنْدَبُ لِلْمُتَجَالَّةِ الْمُسِنَّةِ الَّتِي لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَحْرَى لِلْفَرْضِ، أَمَّا مُتَجَالَّةٌ لَمْ يَنْقَطِعْ أَرَبُ الرِّجَالِ مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ، وَيَجُوزُ جَوَازًا مَرْجُوحًا لِلشَّابَّةِ أَنْ تَخْرُجَ لِلْمَسْجِدِ فِي الْفَرْضِ وَجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا لَا لِذِكْرٍ وَمَجَالِسِ عِلْمٍ وَإِنْ انْعَزَلَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ بَادِيَةً فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ أَصْلًا وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ بِالْخُرُوجِ لِلْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إنْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) أَيْ: لَا فَوْقَهَا وَإِنْ دَلَكَهُ فِيهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَإِذَا بَصَقَ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ دَفَنَهُ بِهَا وَتُكْرَهُ الْمَضْمَضَةُ فِيهِ وَإِنْ غَطَّاهَا بِالْحَصْبَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّخَامَةِ أَنَّهَا تَكْثُرُ وَتَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ لَهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَضْمَضَةِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ كَرَاهَتِهَا بِهِ فِي مَحَلٍّ مُعَدٍّ لِلْوُضُوءِ حَيْثُ يَكُونُ لِلْمَاءِ سَرَبٌ بِالْأَرْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ بِبَلَّاعَةٍ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ذَكَرَهُ عب. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ، الْمُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْ: الْمُحَصَّبِ. (قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ) قَالَ عب وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ وَفِي يَوْمٍ فَقَطْ وَأَمَّا مَرَّةً مِنْ وَاحِدٍ وَمِثْلُهُ لِغَيْرِهِ، فَفَعَلَ كَثِيرٌ، فَلَا يَجُوزُ لِتَأَذِّي النَّاسِ غَالِبًا بِذَلِكَ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا أَكْثَرَ لِتَأْدِيَتِهِ) أَيْ: لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ثَمَنُهَا مِنْ الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ) أَيْ: إنَّمَا يُؤْذِي لِاسْتِقْذَارِهِ لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ وَقَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ وَكَذَلِكَ الْمَخْطُ وَالْمَضْمَضَةُ إنَّمَا يُكْرَهَانِ فَقَطْ مَا لَمْ يُؤَدِّيَا لِلِاسْتِقْذَارِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِمَا الْغَيْرُ. (قَوْلُهُ: وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ حَائِطَ الْمَسْجِدِ) إذَا كَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَصْقِ فِي الْمُحَصَّبِ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ الْحَصِيرِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الْقَيْدُ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَمَامَهُ مِنْ أَنَّهُ يَبْصُقُ بِحَائِطِ الْقِبْلَةِ فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْصُقُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ أَيْ: مُطْلَقًا أَيْ: فِي مُحَصَّبٍ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ التَّرْتِيبَ وَتُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ الْخَلْفُ مَعَ أَنَّهُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَسَارِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ أَيْ: لِقِلَّةِ الْحَصْبَاءِ وَقِلَّةِ التُّرَابِ فَيَبْصُقُ تَحْتَ الْقَدَمِ لِيَعْرُكَهَا بِقَدَمِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنْ يُقَدِّمَ الْبَصْقَ بِثَوْبِهِ عَلَى الْمُحَصَّبِ أَوْ الْمُتَرَّبِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّوْبَ يُطْلَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيَتَعَيَّنُ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ وَهُوَ الْمُبَلَّطُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فِيهِ بِحَالٍ لَا عَلَى بَلَاطِهِ وَلَا فِي فُرُشِهِ اهـ. إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ فَيَتَنَخَّمُ أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّمَ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّمْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ» اهـ. يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَصَّبٍ) أَيْ: وَلَا مُتَرَّبٍ أَيْ: بِأَنْ كَانَ مُبَلَّطًا كَانَ لَهُ حَصِيرٌ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحَصَّبًا) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ حَصِيرٌ. . (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ) هَذَا حُكْمٌ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَائِزِ فَيُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرُ مَنْدُوبٍ مَعَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ: لَا أَرَبَ) أَيْ: لَا حَاجَةَ. (قَوْلُهُ: تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ) أَيْ: جَوَازًا مَرْجُوحًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّصُّ بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ فِي الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فَفَارَقَتْ الشَّابَّةَ الْغَيْرَ الْمُتَجَالَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَثْرَةَ التَّرَدُّدِ مَكْرُوهَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَوَازًا مَرْجُوحًا) أَيْ: فَذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ شب. (قَوْلُهُ: وَجِنَازَةِ أَهْلِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: وَقَرَابَتِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ: لَا لِذِكْرٍ وَمَجَالِسِ عِلْمٍ) أَيْ: فَيُمْنَعُ كَمَا فِي شب فَقَالَ: وَيُمْنَعُ خُرُوجُهَا لِمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْوَعْظِ وَإِنْ بَعُدَتْ وَإِنْ كَانَتْ مُنْعَزِلَةً عَنْ الرِّجَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ وَشَرَطَ الْعُلَمَاءُ فِي خُرُوجِهَا أَنْ تَكُونَ بِلَيْلٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ خُرُوجُهُنَّ لَيْلًا وَإِنَّمَا يَكُونُ نَهَارًا وَيُمْكِنُ اخْتِلَافُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَأَنْ يَكُنَّ غَيْرَ مُزَيَّنَاتٍ وَلَا مُتَطَيِّبَاتٍ وَلَا مُزَاحِمَاتٍ لِلرِّجَالِ، وَفِي مَعْنَى الطِّيبِ إظْهَارُ الزِّينَةِ وَأَنْ تَخْرُجَ فِي خَشِنِ ثِيَابِهَا وَأَنْ لَا تَتَحَلَّى بِحُلِيٍّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ لِلرِّجَالِ بِنَظَرٍ أَوْ صَوْتٍ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَنْ لَا يَبْقَى بِالطَّرِيقِ مَا يُتَّقَى مَفْسَدَتُهُ عِيَاضٌ. وَإِذَا مُنِعْنَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجْنَ فِي غَيْرِ اللَّيَالِيِ الْمَقْصُودَةِ بِالْخُرُوجِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَيَنْبَغِي فِي زَمَانِنَا الْمَنْعُ. (قَوْلُهُ: بَادِيَةً) أَيْ: ظَاهِرَةً. (قَوْلُهُ: وَالنَّجَابَةِ) أَيْ: الْكَرَمِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ وَالْمُرَادُ الْحُسْنُ تَقُولُ: امْرَأَةٌ كَرِيمَةٌ أَيْ: حَسَنَةٌ وَمِنْهُ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ لِخِيَارِهَا وَحُسْنِهَا، وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَفْسِيرٌ.

стр. 390

طَلَبَتْهُ بِخِلَافِ الْمُتَجَالَّةِ. وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُفِيدُهُ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَلَوْ اشْتَرَطَ لَهَا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ مُتَجَالَّةً، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّ النِّسَاءَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ . (ص) وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ. (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَهْلِ السُّفُنِ الْمُتَقَارِبَةِ أَنْ يَقْتَدُوا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ وَيَرَوْا أَفْعَالَهُ وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي الْمَرْسَى أَوْ سَائِرِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوِّ مَا يُفَرِّقُهُمْ مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وُحْدَانًا فَلَوْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُوا إلَيْهِ وَلَا يَلْغُو مَا عَمِلُوا بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ فَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيُلْغِي مَا فَعَلَهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ، فَلَوْ اسْتَخْلَفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُوا أَيْضًا، وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ التَّفْرِيقَ ثَانِيًا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ. (ص) وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَا يَأْمَنُونَ مَعَهُ عَدَمَ سَمَاعِ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ مَأْمُومِهِ أَوْ رُؤْيَةَ فِعْلِ أَحَدِهِمَا، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلَّ فَاصِلٍ. (ص) وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ لَا عَكْسُهُ. (ش) يُرِيدُ أَنْ يَجُوزَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ وَلَوْ كَانَ سَطْحًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ عَنْ مَكَانِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَكْسِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ أَيْ: وَكَانَ يَضْبِطُ أَحْوَالَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَعَذُّرٍ فَلَا يُشْكِلُ بِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ضَبْطُ أَحْوَالِ إمَامِهِ فَلَوْ فُرِضَ التَّعَذُّرُ أَوْ عَدَمُهُ فِيهِمَا اسْتَوَيَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ " وَلَوْ بِسَطْحٍ " هُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْكَرَاهَةُ نَعَمْ مَا نَقَلَهُ تت عَنْ صَاحِبِ الْإِشْرَافِ الْمَنْعُ فَقِفْ عَلَيْهِ. (ص) وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَصَدَ بِالِارْتِفَاعِ وَلَوْ يَسِيرًا التَّكَبُّرَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَوْ قَصَدَ الْمَأْمُومَ بِهِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ فَلَا بُطْلَانَ لَا لِإِمَامٍ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَمَا يَأْتِي فَيَجُوزَ، وَلَا لِمَأْمُومٍ مَعَ جَوَازِهِ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ. وَأَحْسَنُ النُّسَخِ نُسْخَةُ " لِقَصْدِ " بِاللَّامِ وَيَلِيهَا نُسْخَةُ الْبَاءِ؛ لِأَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَقْبَحُهَا نُسْخَةُ الْكَافِ عَلَى جَعْلِهَا لِلتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْعُلُوِّ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ وَهُوَ قَوْلٌ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَتَصِحُّ عَلَى جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] . وَقَوْلُهُ " بِهِ " أَيْ: بِالْعُلُوِّ الْمُطْلَقِ لَا الْعُلُوِّ بِسَطْحٍ، وَقَوْلُهُ " إلَّا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَبِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَقُولُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَطَ لَهَا فِي الْعَقْدِ) أَيْ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي كَمَا فِي السَّمَاعِ أَنْ يَفِيَ بِهِ لِخَبَرِ " أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ " وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: وَلَا يُقْضَى. بِأَنَّ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَدَمُ مَنْعِهَا لِخَبَرِ «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» وَهُوَ مَعَ الشَّرْطِ آكَدُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَجَالَّةً) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ. يَقْضِي بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا. قَاصِرٌ عَلَى الشَّابَّةِ. وَقَوْلِهِ: وَلَوْ مُتَجَالَّةً. يَقْتَضِي أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا شَابَّةً وَغَيْرَهَا. الْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ: عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا . (قَوْلُهُ: وَيَرَوْا أَفْعَالَهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ: أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ. وَحَذَفَ النُّونَ عَلَى لُغَةٍ كَقَوْلِهِ: وَتُسَلِّمُوا عَلَى فُلَانٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ الْجَوَازُ فِي الْمَرْسَى لَا فِي حَالِ السَّيْرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ) أَيْ: كَرُكُوعٍ لَا كَقِرَاءَةٍ فَهُمْ عَلَى مَأْمُومِيَّتِهِمْ فَيَتَّبِعُونَهُ وُجُوبًا وَإِنْ كَانَ هُوَ قَدْ عَمِلَ بَعْدَهُمْ عَمَلًا وَيَجْتَمِعُ لَهُمْ حِينَئِذٍ الْبِنَاءُ وَالْقَضَاءُ وَالْحَاصِلُ كَمَا كَتَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُمْ إذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَوْ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا لَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَإِنْ رَجَعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا وَجَبَ رُجُوعُهُمْ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : يُنْدَبُ كَوْنُ الْإِمَامِ فِي الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ وَانْظُرْ لَوْ حَصَلَ تَفْرِيقُ الرِّيحِ لَهَا بَعْدَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ هَلْ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَأْمُومِيَّةِ لَمْ يَزَلْ مُنْسَحِبًا عَلَيْهِمْ إلَى وَقْتِ التَّفْرِيقِ بَلْ وَبَعْدَهُ أَيْضًا حَيْثُ اجْتَمَعْنَ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ وَحُصُولِ عَمَلٍ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ إلَخْ) وَفُرِّقَ بِأَنَّ تَفْرِيقَ السُّفُنِ ضَرُورِيٌّ فَلِذَا اعْتَدُّوا بِمَا فَعَلُوا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ لِلْإِمَامِ نَاشِئَةٌ عَنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ فِيهِ وَأَيْضًا لَا يُؤْمَنُ تَفْرِقَتُهُ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ إلَخْ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَصْلُ بِالْكَبِيرِ غَيْرَ جَائِزٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ هَذَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعًا وَبَطَلَتْ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ بِقُيُودٍ ثَلَاثٍ أَنْ لَا يَكُونَ لِتَعْلِيمٍ وَأَنْ يَكُونَ دَخَلَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَكُونَ ضَرُورَةً فَإِنْ كَانَ لِتَعْلِيمٍ كَصَلَاتِهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ فَجَاءَ مَنْ صَلَّى أَسْفَلَ مِنْهُ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ لِضَرُورَةٍ كَضِيقِ مَكَان وَنَحْوِهِ جَازَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ إلَخْ) فَالتَّعَذُّرُ مُحْتَمَلٌ وَلِذَلِكَ كُرِهَ وَلَوْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَرُمَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ) ضَعِيفٌ إذَا الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ. (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنُ النُّسَخِ نُسْخَةُ لِقَصْدِ بِاللَّامِ) لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي التَّعْلِيلِ أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلتَّعْلِيلِ فَمَا وَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّامَ ظَاهِرَةٌ فِي التَّعْلِيلِ ظُهُورًا قَوِيًّا بِخِلَافِ كَوْنِ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَأْتِي لِغَيْرِهَا كَالتَّعْدِيَةِ. (قَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِالْعُلُوِّ) ظَاهِرُهُ لَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ

стр. 391

بِكَشِبْرٍ " مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ " لَا عَكْسُهُ " سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى الْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى وَصْلُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْكِبْرِ، وَفِي كَلَامِ الطِّخِّيخِيِّ نَظَرٌ حَيْثُ جَعَلَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَصْدِ الْكِبْرِ وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِهِ وَلَوْ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الشِّبْرِ عَظْمُ الذِّرَاعِ مِنْ طَيِّ الْمِرْفَقِ إلَى مَبْدَأِ الْكَفِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الذِّرَاعُ الْمُتَوَسِّطُ. (ص) وَهَلْ يَجُوزُ إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ تَرَدُّدٌ. (ش) أَيْ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي قَوْلِهِ " لَا عَكْسُهُ " سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ عَلَى الْمَنْعِ اُخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَوْ مَحَلُّ النَّهْيِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَلَا مَنْعَ حَيْثُ كَانَ الْغَيْرُ لَا مِنْ الْأَشْرَافِ بَلْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَمَّا لَوْ صَلَّى مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُهُ فَخْرًا وَعَظَمَةً وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " كَغَيْرِهِمْ تَرَدُّدٌ " . (ص) وَمُسَمِّعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ أَوْ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ بِدَارٍ. (ش) أَيْ: وَجَازَتْ صَلَاةُ مُسَمِّعٍ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ بِصَوْتِ الْمُسَمِّعِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ صَوْتَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمُسَمِّعِ فَإِنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ وَكَمَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِصَوْتِ الْمُسَمِّعِ وَأَوْلَى صَوْتُ الْإِمَامِ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي فِي الْأَرْبَعِ بِدَارٍ وَالْإِمَامُ خَارِجَهَا بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ، فَقَوْلُهُ " وَمُسَمِّعٌ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: جَازَتْ صَلَاةُ مُسَمِّعٍ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " وَاقْتِدَاءٌ بِهِ " وَمِنْ لَازِمِ جَوَازِهَا صِحَّتُهَا لَا الْعَكْسُ فَلِهَذَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصِحُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِالتَّكْبِيرِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مُجَرَّدَ إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ فَصَّلُوا تَفْصِيلًا لَا نَقُولُ بِهِ، وَفِي قَوْلِهِ " وَاقْتِدَاءٌ بِهِ " مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ إنَّمَا هُوَ بِالْإِمَامِ أَيْ: وَجَازَ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَعْتَمِدَ فِي انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ عَلَى صَوْتِ الْمُسَمِّعِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ أَتْبَعَهَا بِشُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُتَابَعَةُ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ. وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ. (ص) وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ. (ش) أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ نِيَّةُ اتِّبَاعِ إمَامِهِ أَوَّلًا فَلَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَنْتَقِلَ لِلْجَمَاعَةِ وَلَا الْعَكْسُ، فَلَا فَائِدَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ إلَّا فِي عَدَمِ الِانْتِقَالِ وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ " وَلَا يَنْتَقِلُ إلَخْ " بِالْفَاءِ عَلَى هَذَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الِاقْتِدَاءِ بِدُونِ نِيَّةٍ فَإِنَّ مَنْ وَجَدَ شَخْصًا يُصَلِّي وَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهُوَ مَأْمُومٌ وَحَصَلَتْ لَهُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ نَوَى أَنَّهُ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ إنْ قَرَأَ وَإِلَّا بَطَلَتْ مِنْ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ لَا لِتَرْكِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَفِي أَيِّ صُورَةٍ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مَأْمُومٌ وَلَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ. (ص) بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَلَوْ بِجِنَازَةٍ. (ش) أَيْ: بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَلَيْسَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَلَا فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَلَوْ جِنَازَةً إذْ الْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا بَلْ شَرْطُ كَمَالٍ. (ص) إلَّا جُمُعَةً وَجَمْعًا ــ [حاشية العدوي] بِتَقَدُّمِهِ لِلْإِمَامَةِ أَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى آخَرَ فَلَا تَكُونُ بَاطِلَةً وَالتَّعْلِيلُ بِفِسْقِ الْمُتَكَبِّرِ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. . (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَجَازَتْ. بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى بِمَعْنَى أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِصَوْتِ الْمُسَمِّعِ) هَذِهِ مَرْتَبَةٌ وَقَوْلُهُ: وَأَوْلَى صَوْتُ الْإِمَامِ مَرْتَبَةٌ ثَانِيَةٌ، وَرُؤْيَةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَرْتَبَتَانِ إلَّا أَنَّ أَعْلَاهَا رُؤْيَةُ فِعْلِ الْإِمَامِ، فَسَمَاعُ قَوْلِهِ، فَرُؤْيَةُ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ، فَسَمَاعُ قَوْلِهِمْ. (تَنْبِيهٌ) : لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيِّ وَحَكَى الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الصِّحَّةَ فِي الْأَرْبَعِ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الصِّحَّةَ إلَّا فِيمَنْ لَيْسَ مُصَلِّيًا أَوْ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ. (قَوْلُهُ: فَصَّلُوا تَفْصِيلًا لَا نَقُولُ بِهِ) أَيْ: فَقَالُوا: إنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَانَ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ فَبَاطِلَةٌ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مُسَامَحَةٌ) أَيْ: لَوْ أُرِيدَ بِهِ ظَاهِرُهُ وَأَمَّا حَيْثُ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلَا مُسَامَحَةَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَشَرْطُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وُقُوعُهُ أَوَّلًا، وَمَصَبُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُهُ: أَوَّلًا. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَفَرِّعَ الصُّورَتَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الثَّانِيَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّفْرِيعِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) تَعْلِيلُ التَّقْدِيرِ أَوَّلًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ الِاقْتِدَاءِ بِدُونِ نِيَّةٍ فَكَيْفَ يَقُولُ: وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ الْمُفِيدُ إمْكَانَ وُجُودِ الِاقْتِدَاءِ بِدُونِ نِيَّةٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَأْمُومٌ) أَيْ: مُقْتَدًى بِهِ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْفَرِدٌ أَيْ: لَيْسَ بِمُقْتَدٍ وَقَوْلُهُ: وَحَصَلَتْ لَهُ نِيَّةُ إلَخْ. الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَحَصَلَ الِاقْتِدَاءُ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْفَرِدٌ أَيْ: وَلَمْ يَحْصُلْ الِاقْتِدَاءُ. (قَوْلُهُ: فَفِي أَيِّ صُورَةٍ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ أَيْ: لَا تُوجَدُ صُورَةٌ. (تَنْبِيهٌ) : نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي كَانْتِظَارِ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ بِالْإِحْرَامِ وَلَوْ سُئِلَ حِينَئِذٍ عَنْ سَبَبِ الِانْتِظَارِ لَأَجَابَ بِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ وَالْأَوْلَى أَنَّ " نِيَّةُ " مُبْتَدَأٌ " وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ " خَبَرُهُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ إذَا كَانَا مَعْرِفَتَيْنِ أَنْ يُجْعَلَ الْأَعْرَفُ مُبْتَدَأً، وَنِيَّتُهُ أَعْرَفُ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ لِلضَّمِيرِ " وَشَرْطٌ " مُضَافٌ لِلْمُحَلَّى بِأَلْ، وَالضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الْمُحَلَّى بِأَلْ وَهَذَا عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي أَقَلِّهَا وَشُرِطَ لِلِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ بِجَعْلِ شُرِطَ فِعْلًا مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِمَامِ) أَيْ: بِخِلَافِ إمَامَةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُقَابِلُ الِاقْتِدَاءَ الْإِمَامَةُ. (قَوْلُهُ: إلَّا جُمُعَةً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي فَتَقَدُّمُ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِخْلَافُ دَالٌّ عَلَيْهَا فَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ وَفِي حُصُولِ

стр. 392

وَخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا: إذَا كَانَ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِانْفِرَادِهِ وَعَلَيْهِمْ لِبُطْلَانِهَا عَلَيْهِ. ثَانِيهَا: الْجَمْعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ يَجْمَعُ وَحْدَهُ وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا خُصُوصِيَّةٌ لِلْإِمَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجُمُوعِ كَالْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ إذْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْمَعَ فِيهَا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا هَلْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مُشْتَرَطَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَقِيلَ: تَكُونُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ لِظُهُورِ أَثَرِ الْجَمْعِ فِيهَا. وَقِيلَ: فِي الصَّلَاتَيْنِ إذْ لَا يُعْقَلُ الْجَمْعُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ انْتَهَى. وَالْمَشْهُورُ الثَّانِي فَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَبَطَلَتَا مَعًا عَلَى الثَّانِي. ثَالِثُهَا: الصَّلَاةُ فِي الْخَوْفِ الَّذِي أُدِّيَتْ فِيهِ عَلَى هَيْئَتِهَا بِطَائِفَتَيْنِ إذْ لَا تَصِحُّ كَذَلِكَ إلَّا بِجَمَاعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ بَطَلَتْ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ وَعَلَى الْإِمَامِ. رَابِعُهَا: الْإِمَامُ الْمُسْتَخْلَفُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ نِيَّةِ الْإِمَامِيَّةِ والْمَأْمُومِيَّةِ إذْ شَرْطُ الِاسْتِخْلَافِ أَنْ يَكُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ إلَّا وَاحِدٌ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَوْنَهُ خَلِيفَةَ الْإِمَامِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُومًا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِلتَّلَاعُبِ. وَأَمَّا صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَمَّا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْأَرْبَعِ السَّابِقَةِ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا بِحَيْثُ تَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ، وَفَضْلُ الْجَمَاعَةِ كَذَلِكَ يَنْعَدِمُ حُصُولُ الْفَضْلِ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا، وَالتَّشْبِيهُ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ صَحَّ تَشْبِيهُهُ بِهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بِقَوْلِهِ " كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ " أَيْ: شَرْطُ حُصُولِ الْفَضْلِ لِلْإِمَامِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ سَوَاءٌ كَانَ رَاتِبًا أَمْ غَيْرَهُ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ. وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ " كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ " خِلَافُ قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَأَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ. (ص) وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ. (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نِيَّتِهِ أَيْ: وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ وَمُسَاوَاةٌ وَمُتَابَعَةٌ أَيْ: مُسَاوَاةٌ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ بَعْدُ فَلَا يُصَلَّى فَرْضٌ خَلْفَ نَفْلٍ وَظَاهِرُهُ لَا يُصَلِّي نَاذِرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ خَلْفَ فَرْضٍ مُغَايِرٍ لَهُ، وَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ خَلْفَ النَّافِلَةِ فَلَا تَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَازِرِيِّ تَرَدَّدَ أَصْحَابُنَا فِي نَاذِرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّاهُمَا خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ وَأَجْرَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى إمَامَةِ الصَّبِيِّ، وَرُدَّ بِاتِّحَادِ نِيَّةِ الْفَرْضِ وَلَا يُصَلَّى ظُهْرٌ خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ ظَنَّ الْمُسَاوَاةَ فَأَحْرَمَ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ كَظَانِّ الْإِمَامِ فِي ظُهْرٍ فَأَحْرَمَ فَإِذَا هُوَ فِي عَصْرٍ فَقِيلَ: يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ ــ [حاشية العدوي] فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يَنْوِيَ الِانْفِرَادَ. (قَوْلُهُ: نِيَّةَ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى) فَلَوْ تَرَكَهَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ) أَيْ: فِيهِمَا فَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا قَبْلَ الشَّفَقِ أَيْ: لِلْفَصْلِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَطَلَتْ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَى وَنِيَّتُهُ الْجَمْعُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ إذْ صِحَّتُهَا مَشْرُوطَةٌ بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ هَذَا مَا أَفَادَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ) وَذَكَرَ عج خِلَافَهُ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِكَوْنِهِ مُسْتَخْلَفًا يَقْتَضِي نِيَّتَهَا فَعَدَمُهَا يُنَافِيهِ دُونَهُمْ لِجَوَازِ إتْمَامِهِمْ أَفْذَاذًا وَلَا يَضُرُّهُمْ فِي ذَلِكَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ. وَفِي الْبَرْمُونِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ بَاطِلَةٌ وَأَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ فَصَحِيحَةٌ فِي الِاسْتِخْلَافِ. غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يُعْزَ كُلٌّ لِنَقْلٍ وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ لِرَبْطِ صَلَاتِهِمْ بِصَلَاتِهِ حِينَ الِاسْتِخْلَافِ. (قَوْلُهُ: لِتَلَاعُبِهِ) أَيْ: لِلتَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ خَلِيفَةً يُنَافِي كَوْنَهُ مُلَاحِظًا أَنَّهُ مَأْمُومٌ، وَمُلَاحَظَةُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ تُنَافِي كَوْنَهُ خَلِيفَةَ الْإِمَامِ. نَقُولُ: كَذَا رِضَاهُ بِالِاسْتِخْلَافِ نِيَّةُ إمَامَةٍ فَعَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ مُنَافٍ لَهُ فَهُوَ تَلَاعُبٌ فَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ. زَادَ فِي ك فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ قَصْدِهِ الْإِمَامَةَ رَفْضَ الْمَأْمُومِيَّةِ. (قَوْلُهُ: إنْ اقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ) الْأَحْسَنُ بِالْمُسْتَخْلَفِ. (قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ) أَيْ: إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا نَوَى الِانْفِرَادَ ثُمَّ جَاءَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ حَصَلَ لِلْمَأْمُومِ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ) وَهُوَ عَدَمُ شَيْءٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجْهٌ وَعَدَمَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَجْهٌ آخَرُ وَعَدَمَ شَيْءٍ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الْمُرَادُ. (تَنْبِيهٌ) : أَلْزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنْ يُعِيدَ الْإِمَامُ فِي جَمَاعَةٍ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا أَحَدَ يَقُولُ بِذَلِكَ وَالْأَرْجَحُ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالظَّاهِرُ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ فَدَخَلَ مَعَهُ آخَرُ فَنَوَى أَنْ يَؤُمَّهُ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى إمَامَةِ الصَّبِيِّ) أَيْ: وَإِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْبَالِغِينَ فِي الْفَرْضِ فِيهَا قَوْلَانِ بِالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْبُطْلَانُ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِاتِّحَادِ) أَيْ: بِأَنَّ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ إمَامَةَ الصَّبِيِّ نِيَّةَ الْفَرْضِ مُتَّحِدَةٌ وَنُوقِشَ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَنْوِي الْفَرْضَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمَوْصُوفَةِ بِكَوْنِهَا فَرْضًا فِي الْجُمْلَةِ أَوْ الْمُرَادُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَأْنِفُ) أَيْ: الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ. (أَقُولُ) ذَكَرَ عب فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرُ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ فَقِيلَ: يَخْرُجُ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَقِيلَ: يَدْخُلُ مَعَهُ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَرْبَعًا اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَيَسْتَأْنِفُ

стр. 393

وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَذْكُرُ الظُّهْرَ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ يَتَمَادَى هَذَا إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ ثَلَاثٍ شَفَعَهَا بِأُخْرَى. قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَكَمَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إذَا حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ الْمُقْتَدِي فِيهَا لِصَلَاةِ إمَامِهِ كَمَا مَرَّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْضًا إذَا اتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ لَكِنْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ كَظُهْرِ أَمْسِ خَلْفَ ظُهْرِ الْيَوْمِ وَعَكْسِهِ أَوْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بِظُهْرَيْنِ مَثَلًا فَاثْنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَا يُصَلِّي قَاضِي ظُهْرِ السَّبْتِ خَلْفَ قَاضِي ظُهْرِ الْأَحَدِ وَلَا عَكْسُهُ، وَيُعِيدُ الْمَأْمُومُ. فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ " وَمُسَاوَاةٌ " أَيْ: فِي الصَّلَاةِ أَيْ: فِي عَيْنِهَا وَفِي زَمَنِهَا وَفِي صِفَتِهَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً. فَقَوْلُهُ " وَإِنْ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ " مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ " وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ " أَيْ: فَإِنْ حَصَلَتْ مُخَالَفَةٌ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِسَبَبِ ظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِظُهْرَيْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِصَلَاتَيْنِ كَانَ أَعَمَّ. وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ لِقَوْلِهِ " أَوْ بِظُهْرَيْنِ " بِالصِّحَّةِ بُعْدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّغِيرِ. (ص) إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ. (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ " وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ " أَيْ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّحِدَ فَرْضُهُمَا إلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِارْتِفَاعِ رُتْبَةِ الْفَرْضِ عَنْ النَّفْلِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ أَوْ فِي سَفَرٍ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا خَلْفَ أَخِيرَتَيْ الظُّهْرِ وَلَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ أَرْبَعًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَيْ: إنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاقْتِدَاءِ بِالْوَاصِلِ ــ [حاشية العدوي] الصَّلَاتَيْنِ أَيْ: خَارِجَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَمَادَى إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَمَا هُنَا يَتَمَادَى إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَإِلَّا شَفَعَهَا بِأُخْرَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّمَادِي إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَمَادَى هَذَا إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ. إنَّمَا هُوَ إتْيَانٌ فِي الْجُمْلَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِلَّا تَمَادَى لِتَمَامِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِالْقَطْعِ فَقَدْ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَلَا يُقَاسُ عَلَى مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَذْكُرُ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ مُوَافِقَةٌ لِنِيَّةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَقَوْلُهُ: فِي الَّذِي يَذْكُرُ الظُّهْرَ. حَالٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الْحُكْمِ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارِدًا فِي شَأْنِ الَّذِي يَذْكُرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: يَتَمَادَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْحَدَثُ. وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَهُوَ التَّمَادِي وَقَوْلُهُ: أَنْ يَتَمَادَى خَبَرُ الَّذِي. (قَوْلُهُ: حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ كَاقْتِدَاءِ مَالِكِيٍّ فِي ظُهْرٍ بِشَافِعِيٍّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ اهـ. وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: لِأَنَّ الظُّهْرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَضَاءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَأَنَّ اقْتِدَاءَهُ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ كَانَتْ مَسْبُوقَةً بِغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي عَيْنِهَا) أَيْ: كَظُهْرٍ وَظُهْرٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: وَفِي زَمَنِهَا كَيَوْمِ أَحَدٍ مَثَلًا وَفِي صِفَتِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً فَإِذَا كَانَتْ ظُهْرًا مِنْ يَوْمِ الْأَحَدِ مَثَلًا وَصَلَّى مَالِكِيٌّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ مَثَلًا فَصَلَاةُ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَفِي زَمَنِهَا إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَاضٍ وَالْمَالِكِيَّ يُؤَدِّي، ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ: وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ إلَخْ) نَصُّهُ فِي الصَّغِيرِ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَتَّحِدَا فِي الْقَضَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِ اهـ. وَقَالَ فِي الْأَوْسَطِ: أَيْ: وَمِمَّا هُوَ شَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ أَنْ تَتَّحِدَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَلَا يُصَلِّي فَائِتَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي وَقْتِيَّةً وَلَا الْعَكْسُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا فَائِتَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا فَائِتَةً وَلَوْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْفَوَاتِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى وَقَالَ سَنَدٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْكَبِيرِ قَالَ الْحَطَّابُ: وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَيْنِ الشَّرْحَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ: هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَمُسَاوَاةٌ) أَيْ: مِنْ مَفْهُومِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْفَرْضِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عِنْدَ عَدَمِهِ إلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَّحِدَ فَرْضُهُمَا) الْمُنَاسِبُ صَلَاتُهُمَا. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يُعْقَلُ نَفْلٌ خَلْفَ فَرْضٍ إذْ الْفَرْضُ الَّذِي يَأْتِي وَقْتَ النَّافِلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا أَرْبَعَةً مَعَ أَنَّ عِنْدَنَا النَّفَلَ اثْنَتَانِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ) أَيْ: جَوَازِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِأَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ عِيَاضًا فِي قَوَاعِدِهِ جَعَلَ السَّلَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ النَّفْلِ وَفِي التَّلْقِينِ الِاخْتِيَارُ فِي النَّفْلِ مَثْنَى مَثْنَى قَالَهُ مُحَشِّي تت وَتَأَمَّلْهُ. وَقَالَ عب: بِنَاءً يُحْتَمَلُ عِنْدَنَا وَيُحْتَمَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَهُوَ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتَضِي) أَيْ: مِنْ حَيْثُ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُمَا جَوَازُ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ أَوْ فِي سَفَرٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا إلَخْ) الظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ ثُمَّ هَذَا حُكْمُ الْإِقْدَامِ وَأَمَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَيَصِحُّ فَإِذَا نَوَاهَا أَرْبَعًا خَلْفَ أَخِيرَتَيْ الظُّهْرِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِمَا وَيُسَلِّمَ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا فِي النَّقْلِ بَلْ يُفِيدُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِهَا أَتَمَّ أَرْبَعًا وَكَذَا إنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فِي أَوَّلِهَا فَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ يَظُنُّ أَنَّهُ مُسَافِرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُقِيمٌ أَتَمَّ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ أَرْبَعًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ أَوْ يُحْدِثُ نِيَّةً كَمَا إذَا اقْتَدَى بِوَاصِلِ وِتْرٍ غَيْرَ عَالِمٍ وَقَدْ نَوَى الشَّفْعَ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ أَرْبَعًا إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ يَقْتَضِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَنَاهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ: ثُمَّ إنَّ قَوْلَ ابْنِ غَازِيٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاقْتِدَاءِ بِالْوَاصِلِ)

стр. 394

وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ هُنَا وَمِنْ ظَاهِرِ نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وتت وَبَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. ثُمَّ إنَّ قَوْلَ ابْنِ غَازِيٍّ وَابْنِ عَرَفَةَ بِنَاءً إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ الْجَوَازَ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ فَلَا يَظْهَرُ. (ص) وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلَانِ. (ش) أَيْ: إنَّمَا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمُنْفَرِدُ لِلْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ فَاتَ مَحَلُّهَا وَهُوَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا الْعَكْسُ وَهُوَ كَوْنُ مَنْ فِي الْجَمَاعَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الِانْفِرَادِ عَنْهَا فَلِأَنَّهُ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الِاقْتِدَاءِ وَبِقَوْلِنَا لَا يَنْتَقِلُ مَنْ فِي الْجَمَاعَةِ عَنْهَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِمَا لَوْ طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ عُذْرٌ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَأْمُومِيهِ أَنْ يُتِمُّوا أَفْذَاذًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَقِلُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمَرِيضِ إذَا اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ الْمَأْمُومُ فَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِائْتِمَامُ مَعَهُ قَائِمًا لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ عَنْهُ وَيُتِمُّ مُنْفَرِدًا إذْ لَا يَقْتَدِي قَادِرٌ بِعَاجِزٍ قَوْلَانِ لِيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَسَحْنُونٍ وَقَوْلُ تت " وَجَوَازُهُ وَيُتِمُّهَا فَذًّا " خِلَافُ النَّقْلِ. وَقَوْلُهُ " وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ " مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ " لَيْسَ لَهُ مُحْتَرَزٌ إلَّا هَذَا كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ " كَالْعَكْسِ " لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّفْرِيعِ وَالِاحْتِرَازِ. وَقَوْلُهُ " كَالْعَكْسِ " أَيْ: لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إلَى الِانْفِرَادِ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِمَسَائِلِ الْخَوْفِ وَالِاسْتِخْلَافِ وَالسَّهْوِ وَالرُّعَافِ. وَقَوْلُهُ " وَفِي مَرِيضٍ إلَخْ " جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِهِ كَالْعَكْسِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. (ص) وَمُتَابَعَةٌ فِي إحْرَامٍ وَسَلَامٍ. (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ أَيْ: بِأَنْ يَفْعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ، وَلَمَّا كَانَ عَدَمُ الْمُتَابَعَةِ يَصْدُقُ بِصُورَةِ السَّبْقِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الْبُطْلَانِ فِيهَا وَبِصُورَةِ التَّسَاوِي الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ذَكَرَ مُخْتَارَهُ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ. (فَالْمُسَاوَاةُ) لِلْإِمَامِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهِيَ ــ [حاشية العدوي] أَيْ: بِمَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ أَرْبَعًا أَيْ: يَصِلُ النَّفَلَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَيَصِلُ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَتَيْنِ وَلَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ أَيْ: مِنْ تَشْبِيهِ بَابِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْإِمَامُ مُفْتَرِضٌ لَا مُتَنَفِّلٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَظْهَرُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى كَذَا فَيَقْتَضِي أَنَّ خِلَافَ كَذَا هُوَ الْأَقْوَى. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى صِحَّةُ هَذَا إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَالَ: إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ ثُمَّ قَالَ بِنَاءً إلَخْ يَكُونُ مُفَادُهُ إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ فَجَائِزٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ أَيْ: إنَّ الْجَوَازَ فِي مَسْأَلَتِنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: عَلَى مَا يَظْهَرُ قَدْ ظَهَرَ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ظَاهِرِ نَقْلِ الْمَوَّاقِ) نَصُّ الْمَوَّاقِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ التَّلْقِينُ لِلْمَأْمُومِ الْمُتَنَفِّلِ أَنْ يَأْتَمَّ بِمُفْتَرِضٍ ابْنُ عَرَفَةَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ أَوْ فِي سَفَرٍ اهـ. فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ جُمْلَةِ نَقْلِ الْمَوَّاقِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وتت مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ) فِيهِ أَنَّ تت نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ بِذَاتِهِ فَكَيْفَ يَظْهَرُ هَذَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. فَمُسَلَّمٌ وَنَصُّهُ نَقْلًا عَنْ الْكَافِي: وَجَائِزٌ لِلْمُتَنَفِّلِ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يُصَلِّي الْفَرْضَ. (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ الْجَوَازَ) وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ فَجَائِزٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ فَيَكُونُ مَشْهُورًا مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَمُسَاوَاةٌ " مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " نِيَّةُ " أَيْ: وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّةٌ وَمُسَاوَاةٌ أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّتِهِ. (قَوْلُهُ: قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الِاقْتِدَاءِ) أَيْ: حُكْمًا هُوَ الِاقْتِدَاءُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْتَقِلُ مَنْ فِي الْجَمَاعَةِ عَنْهَا) سَيَأْتِي أَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا هُوَ بِزِيَادَةٍ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ لَا بِمُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ عَنْ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَقِلُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ) فِيهِ أَنَّهُمْ انْتَقَلُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَتِمُّ الْجَوَابُ إلَّا بِزِيَادَةٍ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُتِمُّ مُنْفَرِدًا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا قَامَ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " بِمِثْلِهِ " أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا اقْتَدَى بِصَحِيحٍ ثُمَّ صَحَّ الْمُقْتَدِي وَأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ الْإِمَامُ وَأَنَّ الصَّحِيحَ إذَا اقْتَدَى بِمِثْلِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْمَأْمُومُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ. وَأَمَّا الصَّحِيحُ إذَا اقْتَدَى بِمِثْلِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْإِمَامُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ عَاجِزٌ عَنْ رُكْنٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ) أَيْ: بِأَنْ يُحَوِّلَ نِيَّتَهُ مِنْ الْفَذِّيَّةِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ وَأَمَّا انْتِقَالُ الْمُنْفَرِدِ لِلْجَمَاعَةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ إمَامًا فَجَائِزٌ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ الْمُنْفَرِدُ لِجَمَاعَةٍ وَعَكْسُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ قَالَ عج: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ مُنْفَرِدٍ دَخَلَ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ انْتِقَالُ مُنْفَرِدٍ لِجَمَاعَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِجَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ نِيَّةِ الِانْتِقَالِ لَمْ يَكُنْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ جَمَاعَةً لِتَوَقُّفِ الْجَمَاعَةِ عَلَى إمَامٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْتَقَضُ بِمَسَائِلِ الْخَوْفِ) أَيْ: فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى انْتَقَلَتْ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِلِانْفِرَادِ لَكِنْ لَيْسَ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِخْلَافِ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يُتِمَّ مُنْفَرِدًا فَهُوَ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلِانْفِرَادِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: وَالسَّهْوِ) مِنْ أَفْرَادِهِ مَا إذَا سَهَا حَتَّى صَلَّى الْإِمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُصَلِّي مَا عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا فَهُوَ انْتَقَلَ مِنْ الْجَمَاعَةِ لِلِانْفِرَادِ لَكِنْ لَيْسَ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: وَالرُّعَافِ) كَمَا إذَا ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ وَظَنَّ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ لَا يُدْرِكُ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي مَوْضِعِ غَسْلِ الدَّمِ مُنْفَرِدًا فَهُوَ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَائِهَا؛ لِأَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ انْقَضَتْ صَلَاتُهُمْ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: إنَّ مَعْنَى الْعَكْسِ لَا يَنْتَقِلُ مَنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا انْتَقَلَ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَهَذَا

стр. 395

أَنْ يَصْحَبَ نُطْقُ الْمَأْمُومِ نُطْقَ إمَامِهِ بِأَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ تَمَامِ الْإِمَامِ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ . (ص) وَإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ مُبْطِلَةٌ. (ش) بِأَنْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا كَرَجُلَيْنِ ائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَشَكَّا فِي تَشَهُّدِهِمَا فِي الْإِمَامِ مِنْهُمَا وَسَلَّمَا مَعًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ تَعَاقَبَا صَحَّتْ لِلثَّانِي فَقَطْ. وَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا دُونَ الْآخَرِ وَسَلَّمَ الشَّاكُّ قَبْلَ سَلَامِ الْآخَرِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ الْمَذْكُورَةِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ فِيهَا الْإِجْزَاءَ مَعَ الْمُسَاوَاةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ كُلٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إمَامًا. وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ وَهُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَتَمَّ بَعْدَهُ وَإِنْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ بِأَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَأَتَمَّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَجْزَأَهُ قَوْلًا وَاحِدًا فِيهِمَا، وَإِنْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ فَأَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ وَالرَّاجِحُ الْبُطْلَانُ. وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ. قَالَهُ مَالِكٌ وَحُكْمُ السَّلَامِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْإِحْرَامِ. (ص) لَا الْمُسَاوَقَةُ. (ش) هَذَا إخْرَاجٌ مِنْ حُكْمِ الْمُسَاوَاةِ أَيْ: إنَّ الْمُسَاوَاةَ مُبْطِلَةٌ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ دُونَ الْمُسَاوَقَةِ فِيهِمَا وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ. (ص) كَغَيْرِهِمَا لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا كُرِهَ. (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ لِلْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَهُوَ مُشَبَّهٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ غَيْرَ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِهِمَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَدَمِ الْمُتَابَعَةِ فِيهِ كَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُسَاوَقَةِ لَكِنْ سَبْقُهُ فِيمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ وَمُسَاوَاتُهُ فِيهَا ــ [حاشية العدوي] الْجَوَابُ لَا يَظْهَرُ فَلَوْ قَالَ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ لَيْسَتْ كُلِّيَّةً بَلْ أَغْلَبِيَّةً لَكَانَ أَحْسَنَ. (تَنْبِيهٌ) : وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَيُخَصَّصُ قَوْلُهُ: وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ بِمَا إذَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْرَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْمُصَاحَبَةِ تَفْسِيرُ مُرَادٍ لَا تَفْسِيرُ حَقِيقَةٍ قَالَ فِي ك: وَمَا فَسَّرْنَا بِهِ الْمُسَاوَاةَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ انْقِضَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ أَوْ سَلَامِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُسَاوَاةِ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِحَيْثُ لَوْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ صَحَّتْ وَإِنْ أَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﵊ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا " فَأَتَى بِالْفَاءِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّعْقِيبِ فَإِذَا شَرَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ كَانَ مُسَاوَاةً اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُسَاوَاةِ بِهَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ مَعْنَى السَّبْقِ أَنْ يَفْعَلَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ وَإِنْ شَرَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَيْ: وَيُتِمُّ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ كَانَ مُسَاوَاةً، هَذَا عَلَى غَيْرِ كَلَامِ الْبَيَانِ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ الْآتِي فَالسَّبْقُ أَنْ يَسْبِقَ نُطْقُهُ نُطْقَ الْإِمَامِ، وَالْمُسَاوَاةُ أَنْ يُقَارِنَ فِي الزَّمَنِ نُطْقُهُ نُطْقَ الْإِمَامِ، وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَسْبِقَهُ إمَامُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَفِي السَّلَامِ كَذَلِكَ بِقَيْدِ أَنْ يَخْتِمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ) هَذَا إذَا كَانَ جَازِمًا بالْمَأْمُومِيَّةِ قَالَ فِي ك: وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هَلْ عَلَى بَابِهِ مِنْ أَنَّهُ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ كَمَا عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ أَوْ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ حَيْثُ أَطْلَقُوهُ، قَالَهُ الْبَرْمُونِيُّ. (قَوْلُهُ: مُبْطِلَةٌ) أَشْعَرَ بِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى سَلَامٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ لَا بُدَّ مِنْ السَّلَامِ لِهَذَا الْإِحْرَامِ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، اُنْظُرْ عب. (قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا) أَيْ: أَوْ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ. وَمَفْهُومُ ذَلِكَ لَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي الْإِمَامَةِ وَالْفَذِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ بِسَلَامِهِ قَبْلَ الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ وَنَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا إمَامَةَ الْآخَرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ سَلَامُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَمْ لَا وَهَذَا مَا لَمْ يَقْتَدِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي لِتَلَاعُبِهِ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ) وَنَصُّهُ: هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمُتَابَعَةِ فِيهِمَا مُنَافِيَةٌ لِلِاقْتِدَاءِ فَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُسَاوَاةِ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ فَأَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَ بِهَا قَبْلُ فَلَا تُجْزِئُهُ وَإِنْ انْتَهَى بَعْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ قَالَهُ مَالِكٌ إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ: وَحَاصِلُهُ إلَخْ. لَمْ يَظْهَرْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ قَوْلًا وَاحِدًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى مَتَى شَرَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ تَمَامِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا خَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَقَطْ فَالصُّورَتَانِ الْمَحْكُومُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِمَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَكَيْفَ يَقُولُ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلًا وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَيْ: الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ. (تَنْبِيهٌ) : تِلْكَ الصُّوَرُ التِّسْعُ عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ جَارِيَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا مُطْلَقًا وَفِي السَّاهِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ فَيُلْغَى إحْرَامُهُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ سَهْوًا وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ سَهْوًا فَيُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُ الْإِمَامُ السَّهْوَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَهُ إلَّا مَعَ الطُّولِ بَطَلَتْ. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَوْ أَتَمَّ قَبْلَهُ فَسَدَتْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا) أَيْ: يَأْتِي الْمَأْمُومُ بِالْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ انْتِهَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ لَطِيفٍ فَلَا تَبْطُلُ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ أَيْ: وَالْمُخْتَارُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُحْرِمَ. (قَوْلُهُ: كَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُسَاوَقَةِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ سَبْقُهُ فِيمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ) وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ حَيْثُ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ

стр. 396

مَكْرُوهَةٌ كَسَبْقِهِ فِي الْأَقْوَالِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ وَيُدْرِكَهُ فِيهَا، فَقَوْلُهُ " كَغَيْرِهِمَا " تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ: كَعَدَمِ مُتَابَعَةِ غَيْرِهِمَا أَيْ: غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ كَالرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ، وَعَدَمُ الْمُتَابَعَةِ هُوَ الْمُسَاوَقَةُ وَالْمُسَاوَاةُ. وَقَوْلُهُ " لَكِنْ سَبْقُهُ " مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ أَيْ: سَبْقُ الْمَأْمُومِ أَوْ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ مَمْنُوعٌ أَيْ: فِعْلُهُ عَمْدًا لَا سَهْوًا أَوْ غَفْلَةً؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّصِفَانِ بِالْمَنْعِ . (ص) وَأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدِهِ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لَا إنْ خَفَضَ. (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ السَّبْقَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ لَا يُبْطِلُ ذَكَرَ مَا يَفْعَلُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " وَأُمِرَ إلَخْ " وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ يَظُنُّ أَنْ إمَامَهُ رَفَعَ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَا يَقِفَ يَنْتَظِرَهُ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَفَضَ قَبْلَ إمَامِهِ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بَعْدَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ مِنْ الْقِيَامِ الْمَخْفُوضِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ بَلْ يَثْبُتُ كَمَا هُوَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْخَفْضَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ. وَقَوْلُهُ " وَأُمِرَ الرَّافِعُ " أَيْ: سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا كُرِهَ " وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ. وَقَوْلُهُ " لَا إنْ خَفَضَ " أَيْ: وَهُوَ يَعْلَمُ إدْرَاكَهُ فِيمَا فَارَقَهُ مِنْهُ وَإِلَّا اسْتَوَتْ الْمَسْأَلَتَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَنَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَلَكِنْ مُقْتَضَى مَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقِ أَنَّ الْخَفْضَ كَالرَّفْعِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ الرَّفْعِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ اتِّفَاقًا، فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا كَانَ كَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ رُكْنٍ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَسَهْوًا كَانَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْهُ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ " وَإِنْ زُوحِمَ إلَخْ " . (ص) وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ عَبْدًا كَامْرَأَةٍ وَاسْتَخْلَفَتْ ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ ثُمَّ حَدِيثٍ ثُمَّ قِرَاءَةٍ ثُمَّ عِبَادَةٍ ثُمَّ بِسِنِّ إسْلَامٍ ثُمَّ بِنَسَبٍ ثُمَّ بِخَلْقٍ ثُمَّ بِخُلُقٍ ثُمَّ بِلِبَاسٍ. (ش) أَيْ: وَنُدِبَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ جَمَاعَةٍ كُلٌّ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ تَقْدِيمُ ــ [حاشية العدوي] فَتَبْطُلُ. وَوَضَّحَ ذَلِكَ عج بِقَوْلِهِ: فَبَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ فِي فِعْلِ الرُّكْنِ عَمْدًا كَأَنْ يَفْعَلَ الِانْحِنَاءَ لِلرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ يَفْعَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الِانْحِنَاءِ لِلرُّكُوعِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ يَفْعَلَ الرَّفْعَ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ يَنْحَنِيَ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ وَيَرْفَعَ قَبْلَ رَفْعِهِ فِيهِمَا وَلَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ مَعَهُ فِيهِمَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ خَفْضُهُ لِلرُّكُوعِ فِيهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهَذَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فَالِاطْمِئْنَانُ هُوَ أَخْذُ الْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: سَبْقُ الْمَأْمُومِ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْإِمَامِ. هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ. (قَوْلُهُ: لَا سَهْوًا أَوْ غَفْلَةً) جَعَلَ السَّهْوَ وَالْغَفْلَةَ مُتَبَايِنَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ هُنَا فَالْأَحْسَنُ الذَّهَابُ إلَى أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ . (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ) قَالَ عج: وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) سَيَأْتِي مُقَابِلُهُ وَأَنَّ مُقَابِلَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) أَيْ: وَحَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَلَا يَرْجِعُ حَيْثُ انْخَفَضَ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ يُؤْمَرُ الرَّافِعُ بِالْعَوْدِ لِأَجْلِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتِلْكَ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ لِلْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؛ لِأَنَّ الرَّافِعَ إذَا رَجَعَ يَرْجِعُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِذَا انْخَفَضَ يَخْفِضُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَخَذَ فَرْضَهُ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: قِيلَ يُسَنُّ وَقِيلَ يَجِبُ قَالَ عج: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ إمَامِهِ سَوَاءٌ خَفَضَ لَهُمَا أَيْضًا قَبْلَهُ أَمْ لَا فَتَارَةً يَكُونُ رَفْعُهُ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِ فَرْضِهِ مِنْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَتَارَةً يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ بَعْدَ أَخْذِ فَرْضِهِ مَعَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَوْ فَعَلَ كُلًّا مِنْ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَمْدًا وَيُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ بِشَرْطِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ مَعَهُ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ تَرْكَ رُكْنٍ حَيْثُ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَ وَلَمْ يُعِدْهُ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَأَعَادَهُ فَقَدْ تَعَمَّدَ زِيَادَةَ رُكْنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ خَفْضُهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زُوحِمَ عَنْهُ سَوَاءٌ خَفَضَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا فَإِنْ كَانَ رُكُوعًا فَيَأْتِي بِهِ حَيْثُ كَانَ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ مِنْهَا تَرَكَهُ وَفَعَلَ مَعَ الْإِمَامِ مَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتِي بِهِ إنْ كَانَ سُجُودًا مَا لَمْ يَعْقِدْ الْإِمَامُ رُكُوعَ الَّتِي تَلِيهَا، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ رَفَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا قَبْلَ أَخْذِ فَرْضِهِ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَيَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَكَانَ قَدْ أَخَذَ فَرْضَهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالرَّكْعَةُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا انْحَنَى قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بَعْدَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ، وَسَوَاءٌ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَهِيَ: انْحَنَى قَبْلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ انْحَنَى بَعْدَهُ وَرَفَعَ قَبْلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ. . (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَبُّ مَنْزِلٍ) يَجُوزُ رَفْعُهُ وَجَرُّهُ. (قَوْلُهُ: كُلٌّ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ) أَيْ: لِاسْتِحْقَاقِهَا لِدُخُولِ الْمَرْأَةِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ مُبَاشَرَةً.

стр. 397

سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْقَهُ وَأَفْضَلُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا نَائِبُهُ فَرَبُّ الْمَنْزِلِ الْمُجْتَمَعِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ مِنْهُ وَأَفْضَلَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِقِبْلَتِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ عَنْ إمَامِهِ الرَّاتِبِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَفِي دَارِهِ أَوْلَى، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَالِكُ لِلذَّاتِ مَعَ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ قُدِّمَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لِخِبْرَتِهِ بِعَوْرَةِ مَنْزِلِهِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً لَكِنْ الْعَبْدُ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ مُبَاشَرَةً وَالْمَرْأَةُ اسْتِنَابَةً وَلِذَا تَسْتَخْلِفُ مَنْ شَاءَتْ، وَغَيْرُهَا مِنْ الذُّكُورِ الْمَمْنُوعِ الْإِمَامَةِ كَذَلِكَ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ مَنْزِلٍ بِأَنْ اجْتَمَعُوا فِي غَيْرِهِ فَزَائِدُ فِقْهٍ وَإِنْ كَانَ الْمُحَدِّثُ أَفْضَلَ مِنْهُ لِأَعْلَمِيَّتِهِ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَحَقُّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَبَ وَالْعَمَّ عَلَى زَائِدِ الْفِقْهِ فَيَقُولَ: ثُمَّ أَبٌ وَعَمٌّ ثُمَّ زَائِدُ فِقْهٍ ثُمَّ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْفِقْهِ يُقَدَّمُ زَائِدُ حَدِيثٍ أَيْ: وَاسِعُ الرِّوَايَةِ وَالْحِفْظِ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ حَدِيثًا وَمَا قَبْلَهُ فَيُقَدَّمُ زَائِدُ قِرَاءَةٍ أَيْ: أَدْرَى بِالْقِرَاءَةِ وَأَمْكَنُ فِي الْحُرُوفِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ قُرْآنًا أَوْ أَشَدَّ إتْقَانًا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مُضَمَّنَةٌ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ قِرَاءَةً وَمَا قَبْلَهَا يُقَدَّمُ زَائِدُ عِبَادَةٍ مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ أَشَدُّ خَشْيَةً وَوَرَعًا وَتَنَزُّهًا ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ عِبَادَةً وَمَا قَبْلَهَا يُقَدَّمُ بِسِنِّ إسْلَامٍ لِزِيَادَةِ أَعْمَالِهِ ثُمَّ بِشَرَفِ نَسَبٍ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِيَانَةِ الْمُتَّصِفِ بِهِ عَمَّا يُنَافِي دِينَهُ وَيُوجِبُ لَهُ أَنَفَةً عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ بِكَمَالِ خَلْقٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ وَالْخَيْرَ يَتْبَعَانِهَا غَالِبًا ثُمَّ بِحُسْنِ خُلُقٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ الشَّرَفِ وَقَدَّمَهُ بَعْضٌ عَلَى كَمَالِ الصُّورَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ هُنَا بِعَكْسِ الضَّبْطِ، ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) فِيهِ حَمْلُ السُّلْطَانِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ كَانَ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ أَوْ نَائِبَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَنَحْوُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ شب فَإِنْ اجْتَمَعَا فَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ الْبَاشَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْقَهُ وَأَفْضَلُ) وَسَيَأْتِي فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَهُمَا طَرِيقَتَانِ جُمِعَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السُّلْطَانِ مِنْ أَنَّهُ سَيَأْتِي يَحْكِي خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَدْرَى بِقِبْلَتِهِ) نَقُولُ: وَالْأَفْقَهُ أَدْرَى بِأَحْوَالِ الصَّلَاةِ، وَكَأَنَّهُ وَجْهُ مَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَهُ تَعْلِيلًا ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ) قَالَ عب: احْتِرَازًا عَنْ مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ بِعَارِيَّةٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ رَبِّهِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَا وَاقِفِ مَسْجِدٍ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَيْتٍ مَثَلًا اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ: الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْمُسْتَعِيرِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَقَوْلُ عب فَإِنَّ الظَّاهِرَ. لَا يُسَلَّمُ لَهُ. (قَوْلُهُ: عَبْدًا إلَخْ) أَيْ: فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ بِبَيْتِهِ غَيْرَ سَيِّدِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: وَلِذَا تَسْتَخْلِفُ مَنْ شَاءَتْ) وُجُوبًا كَمَا فِي تت وَنَدْبًا كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَلَا تَنَافِيَ إذْ مَعْنَى قَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا لَا تَتَقَدَّمُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ رَجُلًا. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا مِنْ الذُّكُورِ) أَيْ: مَا عَدَا الْكَافِرَ وَمَا عَدَا الْمَجْنُونَ وَمَا عَدَا الْمَغْمِيَّ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الذَّكَرِ الْمَمْنُوعِ الْإِمَامَةِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ. (قَوْلُهُ: فَزَائِدُ فِقْهٍ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ وَأَحَدُهُمَا أَزْيَدُ فِقْهًا. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ فَقَطْ وَيَزِيدَ أَحَدُهُمَا فِي الْفِقْهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَبٌ وَعَمٌّ) أَيْ: فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ ابْنُهُ أَزْيَدَ مِنْهُ فِقْهًا وَيُقَدَّمُ الْعَمُّ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَلَوْ كَانَ ابْنُ أَخِيهِ أَزْيَدَ فِقْهًا مِنْ شَرْحِ شب. وَمَعْنَى هَذَا كُلِّهِ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ. وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَيُقَدَّمُ زَائِدُ الْفِقْهِ مِنْ ابْنٍ وَابْنِ أَخٍ عَلَى أَبٍ وَعَمٍّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ أَيْضًا وَلَا عُقُوقَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الرِّضَا وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَبِ وَالْعَمِّ وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ وَابْنَاهُمَا حُرَّانِ وَأَمَّا الْأَبُ وَالْعَمُّ فَهُمَا أَخَوَانِ فَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمُوجِبٍ مِنْ الْمُوجِبَاتِ الْآتِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَاسِعُ الرِّوَايَةِ) أَيْ: النَّقْلِ عَنْ الثِّقَاتِ، وَعَطْفُ الْحِفْظِ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ كَمَا يَصْدُقُ بِهِ يَصْدُقُ بِكَثِيرِ مَا كَتَبَهُ عَنْ الْأَشْيَاخِ وَضَبَطَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا؛ لِأَنَّ الضَّبْطَ قِسْمَانِ: ضَبْطُ صَدْرٍ وَضَبْطُ كِتَابٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَشَدَّ إتْقَانًا) أَيْ: حِفْظًا وَانْظُرْ لَوْ وُجِدَ مَنْ يَحْفَظُ الْبَعْضَ وَهُوَ مُتْقِنٌ مِنْ جِهَةِ الْمَخَارِجِ، وَالثَّانِي أَكْثَرُ قُرْآنًا وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ. وَانْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ يَحْفَظُ الْبَعْضَ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ مَعْرِفَةً فِي الْمَخَارِجِ وَالثَّانِيَ أَشَدُّ حِفْظًا وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظُ الثَّانِي أَكْثَرَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَحْفَظُ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَشَدُّ حِفْظًا وَالثَّانِيَ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَحْفُوظَهُ أَكْثَرُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مُضَمَّنَةٌ بِالصَّلَاةِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ زَائِدِ الْقِرَاءَةِ يَلِي مَا قَبْلَهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى زَائِدِ الْعِبَادَةِ أَيْ: لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ جُعِلَتْ كَافِلَةً لِلصَّلَاةِ أَيْ: جُعِلَتْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهَا كَفِيلَةٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَكَمَالِهَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ) فَلَيْسَتْ مُسْتَلْزِمَةً لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: خَشْيَةً) هِيَ خَوْفٌ مَعَ تَعْظِيمٍ لِلْمَخُوفِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَتَنَزُّهًا) أَيْ: وَتَبَاعُدًا عَمَّا يُخِلُّ بِدِينِهِ. (قَوْلُهُ: بِسِنِّ إسْلَامٍ لِزِيَادَةِ أَعْمَالِهِ) فَإِذَا وُجِدَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً إلَّا أَنَّ إسْلَامَهُ مِنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً مُسْلِمًا أَصْلِيًّا فَيُقَدَّمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَزْيَدُ مِنْ حَيْثُ الْإِسْلَامُ. (قَوْلُهُ: أَنَفَةً) أَيْ: تَبَاعُدًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ شَارِحَنَا حَمَلَ قَوْلَهُ " ثُمَّ بِنَسَبٍ " عَلَى مَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ شَرَفُ النَّسَبِ وَكَذَا فِي تت إلَّا أَنَّ فِي عب وشب إنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِنَسَبٍ أَيْ: مَعْرُوفِ الْأَصْلِ كَانَ بِشَرَفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ قَصَرَ الدَّلِيلُ وَهُوَ خَبَرُ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا عَلَى الْأَوَّلِ» لِقِيَاسِ الثَّانِي عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْلَ) أَيْ: الْعَقْلَ الْكَامِلَ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ بَعْضٌ) أَيْ: وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ بِعَكْسِ الضَّبْطِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ جَعَلَهُ وَجْهًا مَرْجُوحًا مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ اسْتِظْهَارِ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَجْعَلُهُ وَجْهًا رَاجِحًا إذْ خَيْرُ مَا فَسَّرْته بِالْوَارِدِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ شَارِحَنَا اعْتَمَدَ فِي قُوَّةِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ الْأَشْيَاخِ وَكَذَا تَلَقَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخِهِ كَذَلِكَ

стр. 398

ثُمَّ بِجَمِيلِ لِبَاسٍ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ وَالْبُعْدِ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ عَبْدًا إلَخْ " فِي مُقَدَّرٍ لَا فِي اسْتِحْبَابِ التَّقْدِيمِ أَيْ: وَمُسْتَحِقُّ أَمْرِ الْإِمَامَةِ رَبُّ الْمَنْزِلِ وَإِنْ عَبْدًا كَامْرَأَةٍ وَأَمْرُ الْإِمَامَةِ يَشْمَلُ مُبَاشَرَتَهَا وَالنِّيَابَةَ فِيهَا وَلَا يَصْلُحُ جَعْلُهُ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْبَابِ التَّقْدِيمِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ لَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا مُبَاشَرَةً وَلَا اسْتِنَابَةً. (ص) إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ. (ش) قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " ثُمَّ زَائِدُ فِقْهٍ إلَخْ " أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ بِشَرْطِ أَنْ تَنْتَفِيَ الْأَوْصَافُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَالْأَوْصَافُ الْمَكْرُوهَةُ فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ بَلْ الْحَقُّ لَهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فَإِنْ قُلْت: كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعْطَفَ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ فَإِنَّ الشَّرْطَ انْتِفَاؤُهُمَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَحَدُّ الدَّائِرُ وَانْتِفَاؤُهُ بِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] فَإِنْ قُلْت: هَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ " إنْ عُدِمَ نَقْصٌ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ. (وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ حَيْثُ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَيْ: وَنُدِبَ اسْتِنَابَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْإِمَامَةِ النَّاقِصِ نَقْصًا تَجُوزُ مَعَهُ إمَامَتُهُ كَامِلًا بِأَنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْمَنْزِلِ فَيُنْدَبُ لَهُمَا أَنْ يَأْذَنَا لَهُ، فَاسْتِنَابَةُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَحُذِفَ مَفْعُولُهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ نُدِبَ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَجَعَلَهُ بَعْضٌ مَعْطُوفًا عَلَى " نَقْصُ مَنْعٍ " نَائِبِ فَاعِلِ عُدِمَ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ وَعُدِمَ اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ غَيْرَهُ، أَمَّا إذَا اسْتَنَابَ النَّاقِصُ فَنَائِبُهُ أَحَقُّ بِمَرْتَبَتِهِ وَلَوْ كَانَ نَقْصُ الْمُسْتَنِيبِ أَوْجَبَ مَنْعًا أَوْ كُرْهًا وَفِيهِ بَعْدَ التَّكَلُّفِ مَا فِيهِ وَلَكِنْ عَلَى هَذِهِ التَّمْشِيَةِ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِرَبِّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَلِلسُّلْطَانِ وَصَاحِبِ ــ [حاشية العدوي] وَإِنْ كَانَ اسْتَظْهَرَ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِجَمِيلِ لِبَاسٍ) أَيْ: الْجَمِيلِ شَرْعًا لَا كَحَرِيرٍ وَالْجَمِيلُ شَرْعًا هُوَ الْأَبْيَضُ فَإِذَا اجْتَمَعَ شَخْصَانِ أَحَدُهُمَا لَابِسٌ ثَوْبًا أَبْيَضَ وَالْآخَرُ غَيْرَ أَبْيَضَ وَكِلَاهُمَا نَظِيفٌ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَمَا قَالَهُ عب مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَمِيلُ شَرْعًا وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ، يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَغَيْرُهَا مِنْ الذُّكُورِ إلَخْ " قَوْلٌ لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَذَكَرَ عب خِلَافَهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ " غَيْرَ أَنَّ الْكَافِرَ مُتَّفَقٌ عَلَى خُرُوجِهِ، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْكَافِرِ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الذَّكَرِ الْمَمْنُوعِ الْإِمَامَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ) أَيْ: مِنْ فِسْقٍ وَعَجْزٍ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: أَوْ كُرْهٍ) أَيْ: مِنْ قَطْعٍ وَشَلَلٍ وَغَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ) أَيْ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ مَعَ أَنَّهَا قَامَ بِهَا نَقْصُ الْمَنْعِ أَيْ: وَالسُّلْطَانُ مِثْلُهَا أَوْ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: أَيْ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ زَائِدِ الْفِقْهِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ فَإِذَا قَامَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا حَقَّ لَهُ مُبَاشَرَةً وَلَا اسْتِنَابَةً، وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ لَهُمَا حَقٌّ وَلَوْ قَامَ بِهِمَا نَقْصُ الْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ، وَغَيْرَهُمَا لَا حَقَّ لَهُ أَصْلًا عِنْدَ وُجُودِ نَقْصِ الْمَنْعِ وَالْكُرْهِ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: النَّقْصُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِمَامَةِ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: شَرْطُ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى قِسْمَانِ قِسْمٌ يُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَائِهَا وَدَوَامِهَا وَقِسْمٌ يُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَائِهَا وَإِذَا طَرَأَ لَا يُوجِبُ الْعَزْلَ كَأَخْذِ الْأَمْوَالِ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْحَقُّ لَهُ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي زَائِدِ الْفِقْهِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ إذَا قَامَ بِهِ نَقْصُ الْمَنْعِ أَوْ الْكُرْهِ سَقَطَ حَقُّهُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ) مِنْ وَادِي مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: أَيْ: وَنُدِبَ إلَخْ كَلَامٌ ظَاهِرٌ فِي ذَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ فِي زَائِدِ الْفِقْهِ وَمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْ السُّلْطَانِ) قَدْ أَفَدْنَاك أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوَافِقَ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَصَرَ الْكَلَامَ عَلَى نَقْصِ الْمَنْعِ أَوْ الْكُرْهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ النَّقْصَ إذَا كَانَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْ السُّلْطَانِ إلَخْ. لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ نَقْصِ الْمَنْعِ أَوْ الْكُرْهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ بَعْدَ التَّكَلُّفِ مَا فِيهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ شَيْئَيْنِ التَّكَلُّفَ وَأَمْرًا آخَرَ أَمَّا التَّكَلُّفُ فَبِأَنْ تُرِيدَ بِالنَّاقِصِ فِي قَوْلِهِ: اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ. شَخْصًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطْت فِيهِ عَدَمَ النَّقْصِ وَإِلَّا أَشْكَلَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَكَلُّفٌ. وَأَمَّا الْآخَرُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: فِيهِ مَا فِيهِ. أَنَّهُ يَفُوتُهُ الْإِخْبَارُ بِنَدْبِ الِاسْتِنَابَةِ مِنْ النَّاقِصِ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ عَلَى هَذِهِ التَّمْشِيَةِ) وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ فِي الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّسَاوِي فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا تَسَاوِيَ بَلْ يَنْبَغِي عَلَى هَذِهِ التَّمْشِيَةِ إلَخْ. وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ التَّمْشِيَةِ فَلَا يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِرَبِّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِهِمَا عَلَى هَذِهِ التَّمْشِيَةِ وَعَلَى غَيْرِهَا وَهُوَ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ. (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ إلَخْ. شَرْطًا فِي الْكُلِّ مِنْ السُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ مِنْ حَيْثُ الْمُبَاشَرَةُ أَيْ: إنَّهُ يُنْدَبُ تَقْدِيمُ السُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مُبَاشَرَةً إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ، وَيُخَصَّصُ قَوْلُهُ: وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ بِالسُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ. (قَوْلُهُ: ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ) لَمْ يَشْرَحْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ تِلْكَ الْعِبَارَةَ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ بِمَعْنَى الْإِذْنِ الشَّامِلِ لِخِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمُسْتَحَبِّ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ فِي حَالَةِ نَقْصِ الْكُرْهِ، وَالْوُجُوبِ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْصُ مَنْعٍ وَبِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى فِيمَا إذَا لَمْ يَقُمْ بِهِمَا نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْوُجُوبِ فِي عِبَارَةِ مَنْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ فِي نَقْصِ الْمَنْعِ.

стр. 399

الْمَنْزِلِ الِاسْتِنَابَةُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ". (ص) كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ. (ش) يُرِيدُ كَمَا يُنْدَبُ اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ يُنْدَبُ وُقُوفُ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَدَارَهُ إلَى يَمِينِهِ مِنْ خَلْفِهِ. (ص) وَاثْنَيْنِ خَلْفَهُ، وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ وَنِسَاءٍ خَلْفَ الْجَمِيعِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاثْنَيْنِ مِنْ الذُّكُورِ فَصَاعِدًا يَقُومُونَ وَرَاءَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّصْفِيفَ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» وَالصَّبِيُّ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ فَيَقِفُ وَحْدَهُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَمَعَ رَجُلٍ خَلْفَهُ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيَقِفْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ فَقَوْلُهُ " وَصَبِيٌّ " مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ وَصْفُهُ بِقَوْلِهِ " عَقَلَ الْقُرْبَةَ " أَيْ: ثَوَابَهَا بِأَنْ لَا يَذْهَبَ وَيَتْرُكَ مَنْ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ " كَالْبَالِغِ " خَبَرُهُ . (ص) وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى شَخْصٌ مِنْ رَبِّ دَابَّةٍ حَمَلَهُ مَعَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا - بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً وَفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً - لِعِلْمِهِ بِطِبَاعِهَا وَمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا كَعِلْمِ رَبِّ الدَّارِ بِقِبْلَتِهَا وَلِذَا يُقْضَى بِالدَّابَّةِ عِنْدَ تَنَازُعِ الرَّاكِبَيْنِ لِمَنْ بِمُقَدَّمِهَا كَمَا يُقْضَى لِكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ بِتَقَدُّمِ شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ وَكُلُّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ لِأَعْلَمِيَّتِهِ بِمَصَالِحِ الصَّلَاةِ وَمَفَاسِدِهَا. (ص) وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَوْرَعَ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى الْوَرِعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ، وَأَنَّ الْعَدْلَ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ، وَأَنَّ الْحُرَّ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى ذِي الرِّقِّ، وَأَنَّ الْأَبَ وَالْعَمَّ يُقَدَّمَانِ نَدْبًا عَلَى الِابْنِ وَابْنِ الْأَخِ وَلَوْ كَانَا زَائِدَيْنِ فِي الْفَضْلِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي تَقْدِيمِهِ ابْنَ الْأَخِ الْأَفْضَلَ عَلَى عَمِّهِ وَلَا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْأَبِ لِزِيَادَةِ حُرْمَتِهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلَ أَيْ: وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْأَعْدَلِ عَلَى الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْفَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ كَمَا مَرَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ هُنَا عَدْلُ الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ فَاسِقًا كَمَا قَابَلُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْمُغَفَّلِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا وَمِنْ كَلَامِ تت الْمُقَابِلِ لَهُ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يُقَابَلُ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَابَلُ بِنَقِيضِهِ أَوْ الْمُسَاوِي لِنَقِيضِهِ وَالْمَجْهُولُ لَيْسَ نَقِيضًا لِلْعَدْلِ . (ص) وَإِنْ تَشَاحَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ) وَيُنْدَبُ تَأَخُّرُهُ قَلِيلًا وَتُكْرَهُ الْمُحَاذَاةُ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنْدَبُ لِمَنْ عَلَى الْيَمِينِ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَلِيلًا حَتَّى يَكُونَا خَلْفَهُ فَقَوْلُهُ: وَاثْنَيْنِ أَيْ: ابْتِدَاءً أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ. (قَوْلُهُ: عَقَلَ الْقُرْبَةَ) أَيْ: الطَّاعَةَ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا أَيْ: عَقَلَ أَنَّ الطَّاعَةَ يُثَابُ عَلَيْهَا أَيْ: يَحْصُلُ الثَّوَابُ لِفَاعِلِهَا وَأَنَّ الْمَعْصِيَةَ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا أَيْ: يَحْصُلُ الْعِقَابُ لِفَاعِلِهَا إلَّا الصَّبِيَّ. (قَوْلُهُ: وَنِسَاءٍ خَلْفَ الْجَمِيعِ) فَتَقِفُ خَلْفَ إمَامٍ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهَا وَخَلْفَ رَجُلَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ بِشَرْطِهِ وَقَفَتْ خَلْفَهُمَا أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهَا خَلْفَ الْإِمَامِ وَبَعْضُهَا خَلْفَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ لَا خَلْفَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك: وَيَقِفُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. (قَوْلُهُ: «أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» ) أَيْ: بِبَصِيرَتِي رُؤْيَةً كَرُؤْيَةِ الْبَصَرِ أَوْ بِبَصَرِي خَرْقُ عَادَةٍ وَمَا قِيلَ كَانَ لَهُ ﷺ عَيْنَانِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَسَمِّ الْخِيَاطِ يَرَى بِهِمَا وَلَا تَحْجُبُهُمَا الثِّيَابُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَذْهَبَ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: أَيْ: عَقَلَ ثَوَابَهَا بِسَبَبِ كَوْنِهِ لَا يَذْهَبُ. (قَوْلُهُ: وَيَتْرُكَ مَنْ مَعَهُ) أَيْ: كَوْنُهُ لَا يَذْهَبُ سَبَبٌ فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ عَقَلَ الثَّوَابَ، وَيُرَدُّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ ذَهَابِهِ اسْتِحْيَاءً مِنْ النَّاسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ: تَصْوِيرِ الشَّيْءِ بِثَمَرَتِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَالَ عج: وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ الْقُرْبَةَ وَهُوَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَيَقِفُ حَيْثُ شَاءَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الشَّاذِلِيُّ. . (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: وَلِكَوْنِهِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا الْمُبَيَّنِ بِعِلَّتِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يُقْضَى لِكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ) رَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ غَيْرَهُ يُشَارِكُهُ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ وَهُوَ عِلْمُ مَدْلُولِ كَلِمَاتِ الْوَثِيقَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَشَذَّالِيُّ اهـ. وَرَدَّهُ فِي ك بِأَنَّ الْقَارِئَ رُبَّمَا غَفَلَ عَنْ بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا بِخِلَافِ الْكَاتِبِ فَإِنَّهُ نَاظِرٌ لِكُلِّ حَرْفٍ فَهُوَ أَقْوَى عِلْمًا وَلِذَا عَبَّرَ بِأَعْلَمَ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَرِعِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِقْهًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّارِكُ) رَاجِعٌ لِلْوَرِعِ، وَأَمَّا الْأَوْرَعُ فَهُوَ الَّذِي يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ. (وَأَقُولُ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِأَوْرَعَ أَيْ: إنَّ الْأَوْرَعَ هُوَ الَّذِي يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحِ وَأَوْلَى بِتَرْكِهِ الْمُشْتَبِهُ وَأَمَّا الْوَرِعُ فَهُوَ الَّذِي يَتْرُكُ الْمُشْتَبِهَ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عَنْ بَعْضِهِمْ مَا قُلْته وَهُوَ أَنَّ الْوَرِعَ تَارِكُ الشُّبَهِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا عَلَى ذِي الرِّقِّ) أَيْ: غَيْرِ زَائِدٍ فِي الْفِقْهِ إلَّا مَعَ سَيِّدِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ رَقِيقٍ ذِي شَائِبَةٍ كَمُبَعَّضٍ فَلَا يُقَدَّمُ مُبَعَّضٌ عَلَى خَالِصٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا زَائِدَيْنِ فِي الْفَضْلِ) وَلِذَا قَالَ عج: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ تَقْدِيمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ حُرًّا أَوْ زَائِدَ فِقْهٍ وَالْأَبُ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ زَائِدِ فِقْهٍ وَكَذَا الْعَمُّ. وَفِي عج إنَّ مَرْتَبَةَ الْأَبِ وَالْعَمِّ بَعْدَ رَبِّ الْمَنْزِلِ وَقِيلَ: زَائِدِ الْفِقْهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَبًا اهـ. (تَنْبِيهٌ) : تَقْدِيمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ حُرًّا أَوْ زَائِدَ فِقْهٍ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ وَأَمَّا مَعَ التَّرَاضِي فَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الِابْنِ الْحُرِّ أَوْ زَائِدِ الْفِقْهِ وَلَا عُقُوقَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: يُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْأَعْدَلِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ زَائِدَ فِقْهٍ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلَ. (قَوْلُهُ: لَا يُقَابَلُ بِالْمَجْهُولِ) أَيْ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْهُولُ عَدْلًا. (قَوْلُهُ: لَيْسَ نَقِيضًا) وَلَا مُسَاوِيًا لِلنَّقِيضِ

стр. 400

مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبَرٍ اقْتَرَعُوا. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ وَاسْتَوَوْا فِي مَرَاتِبِ الْإِمَامَةِ وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ إنْ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ حِيَازَةَ فَضْلِ الْإِمَامَةِ لَا لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُمْ مِنْ الْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ فُسَّاقٌ . (ص) وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِسُجُودٍ أَوْ رُكُوعٍ بِلَا تَأْخِيرٍ لَا لِجُلُوسٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ يُرِيدُ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ رَاكِعًا تَكْبِيرَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلْإِحْرَامِ وَالْأُخْرَى لِلرُّكُوعِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ. وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ جَالِسًا فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَقَطْ ثُمَّ يَجْلِسُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ بِلَا تَأْخِيرٍ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ " بِلَا تَأْخِيرٍ " ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ مَالِكٌ وَلَا يَرْفُقُ فِي مَشْيِهِ لِيَقُومَ الْإِمَامُ لِخَبَرِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . (ص) وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ. (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ الْجُلُوسَ الَّذِي فَارَقَهُ مِنْهُ فِي ثَانِيَتِهِ هُوَ بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَخِيرَتَيْ الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ وَافَقَ مَحَلَّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَقَدْ رَفَعَ بِتَكْبِيرٍ جَلَسَ بِهِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْقِيَامِ هَذَا فِي غَيْرِ مُدْرِكِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَمَّا هُوَ فَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي ثَانِيَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمِثْلُهُ مُدْرِكُ السُّجُودِ الْأَخِيرِ وَيُقَيَّدُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ " بِمَا إذَا قَامَ لِلْقَضَاءِ وَأَمَّا مَا دَامَ مَعَ الْإِمَامِ فَيُكَبِّرُ فِي ثَانِيَتِهِ وَغَيْرِهَا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ " ثَانِيَتِهِ " أَيْ: ثَانِيَةِ نَفْسِهِ لَا إمَامِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " ثَانِيَةٍ " بِدُونِ الضَّمِيرِ وَالْأُولَى أَوْلَى . (ص) وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَامَ لِإِكْمَالِ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَاضِيًا فِي الْأَقْوَالِ بَانِيًا فِي الْأَفْعَالِ، وَالْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَالْبِنَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ. وَالْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ الْقِرَاءَةُ خَاصَّةً وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ بَانٍ فِيهِ كَالْأَفْعَالِ فَلِذَا يَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَإِنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ قَنَتَ فِي فِعْلِ الْأُولَى عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَهُ كُلٌّ مِنْ الْجُزُولِيِّ وَيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: إنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْأُولَى وَلَا قُنُوتَ فِيهَا إلَخْ " فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي يُقْضَى هُوَ الْقِرَاءَةُ فَقَطْ . (ص) وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ ــ [حاشية العدوي] مِثَالُ النَّقِيضِ كَمَا إذَا قُلْت: الْمَوْجُودُ إمَّا قَدِيمٌ أَوْ لَيْسَ بِقَدِيمٍ وَمِثَالُ الْمُسَاوِي: الْمَوْجُودُ إمَّا قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ حِيَازَةَ فَضْلِ الْإِمَامَةِ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَشَاحُحُهُمْ لِلتَّقَدُّمِ فِي الْوَظِيفَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْفَقْرِ وَيُقَدَّمُ بِهِ وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ قَالَهُ الْبَرْمُونِيُّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يَرْفَعَ) أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ الْإِعَادَةَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا أَخَّرَ دُخُولَهُ فِيهِ كَالتَّشَهُّدِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ الْأَخِيرَ، وَهَلْ وُجُوبًا لِلنَّهْيِ عَنْ إيقَاعِ صَلَاةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ نَدْبًا. (قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُكَّ فِي الْإِدْرَاكِ فَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ تَرْكَ إحْرَامِهِ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ) مُسَلَّمٌ أَنَّ ظَاهِرَهُ الْوُجُوبُ إلَّا أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي الرُّكُوعِ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي السُّجُودِ فَلَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّأْخِيرَ فِي السُّجُودِ مَكْرُوهٌ بِقَيْدِهِ. (تَنْبِيهٌ) : لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ: أَوْ رُكُوعٍ. لَكَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُطْلَبُ تَكْبِيرُهُ لِلسُّجُودِ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَأَوْلَى الرُّكُوعُ. (فَائِدَةٌ) تَقْدِيمُ الْغَيْرِ فِي الطَّاعَاتِ وَالْخَيْرِ لَا يَنْبَغِي كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْإِمَامَةِ فَيَرَى مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيُقَدِّمُهُ لِلْإِمَامَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي بَلْ يَتَقَدَّمُ بِنَفْسِهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: وَيُكَبِّرُ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ رَفَعَ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: مِنْ السُّجُودِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا خَرَّجَهُ سَنَدٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ أَنَّهُ يَقُومُ هُنَا أَيْضًا بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُدْرِكُ السُّجُودِ) الْمُرَادُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً. (قَوْلُهُ: فَيُكَبِّرُ فِي ثَانِيَتِهِ وَغَيْرِهَا) مِثَالُ ثَانِيَتِهِ مَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّ ثَانِيَتَهُ الثَّالِثَةُ فَيُكَبِّرُ فِي قِيَامِهِ مِنْهَا أَيْ: مِنْ ثَالِثَةِ الْإِمَامِ الَّتِي هِيَ ثَانِيَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: فَيُكَبِّرُ فِي ثَانِيَتِهِ أَيْ: فِي قِيَامِهِ مِنْ ثَانِيَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إلَى الْقَضَاءِ فِي الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَقْوَالِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى الْقَضَاءِ فِيهِمَا وَالشَّافِعِيُّ إلَى الْبِنَاءِ فِيهِمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ خَبَرُ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَرُوِيَ فَاقْضُوا. فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِرِوَايَةِ فَأَتِمُّوا وَأَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ فَاقْضُوا وَمَالِكٌ بِكِلْتَيْهِمَا لِقَاعِدَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ جُمِعَ فَجَعَلَ رِوَايَةَ فَأَتِمُّوا فِي الْأَفْعَالِ وَرِوَايَةَ فَاقْضُوا فِي الْأَقْوَالِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ فَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَعَلَى مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ فِيهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَلَى مَا لِمَالِكٍ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي الْفِعْلِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ أَيْضًا جَهْرًا؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. (قَوْلُهُ: فَلِذَا يَجْمَعُ إلَخْ) فَلَوْ قُلْنَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُقْضَى لَاقْتَصَرَ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ عب. (قَوْلُهُ: دُونَ الصَّفِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَرَكَعَ. (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ) أَيْ: الصَّفِّ.

стр. 401

قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا لَا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا جَاءَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَخَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَلْيَرْكَعْ بِقُرْبِ الصَّفِّ حَيْثُ يَطْمَعُ إذَا دَبَّ رَاكِعًا وَصَلَ إلَى الصَّفِّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الصَّفِّ، أَمَّا إنْ كَانَ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ لَا يُدْرِكُ الْوُصُولَ إلَيْهِ رَاكِعًا حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَيَتَمَادَى إلَيْهِ وَإِنْ فَاتَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ وَإِلَّا رَكَعَ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقِيلَ: يُحْرِمُ مَكَانَهُ تَرْجِيحًا لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ. وَقِيلَ: لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنْ الصَّفِّ أَوْ يُقَارِبَهُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ، يَدِبُّ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْفُرَجُ دَبَّ لِآخِرِ فُرْجَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى جِهَةِ الدَّاخِلِ وَهِيَ الَّتِي بِالنِّسْبَةِ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، وَإِذَا أَخْطَأَ ظَنُّهُ فَلَمْ يُدْرِكْ الصَّفَّ فِي دَبِيبِهِ رَاكِعًا دَبَّ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَدِبُّ فِي قِيَامِ رُكُوعِهِ هَذَا الْمَسْبُوقِ فِيهِ كَمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَلَّابِ وَيَدِبُّ رَاكِعًا فِي أُولَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا إذْ لَوْ فَعَلَ تَجَافَتْ يَدَاهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ وَأَمَّا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا فَلَا يَدِبُّ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ. (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ يَظُنُّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ أَنْ يَظُنَّ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ إنْ تَمَادَى لِلصَّفِّ. (قُلْت) أُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا: وَعَلَيْهِ نَقْتَصِرُ أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ إنْ خَبَّ وَيَظُنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَيَرْكَعَ قَبْلَ الصَّفِّ؛ لِأَنَّ الْخَبَبَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إذْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَجِبُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ قَبْلَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ خَبَبٌ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . (ص) وَإِنْ شَكَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا) كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: رَاكِعًا فَقَائِمًا. فَيَأْتِي بِالْفَاءِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّعْقِيبِ أَيْ: رَاكِعًا فِي الْأُولَى فَقَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَخَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ) أَيْ: غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: فَلْيَرْكَعْ) أَيْ: نَدْبًا. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الصَّفِّ) فِيهِ أَنَّهُ يُحَصِّلُ الصَّفَّ وَالرَّكْعَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِمَا أَحْسَنُ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا الَّذِي هُوَ الصَّفُّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَاتَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا) أَيْ: اتِّفَاقًا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَإِلَّا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُحْرِمُ مَكَانَهُ فَهَذَا مُقَابِلُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يُحْرِمُ. هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ لَا فِي ضِدِّهِ فَلَمْ يُقَابِلْ الَّذِي قَبْلَهُ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ: ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ) فَلَوْ شَكَّ أَهِيَ الْأَخِيرَةُ أَمْ لَا فَيَحْتَاطُ بِجَعْلِهَا الْأَخِيرَةَ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ. (قَوْلُهُ: يَدِبُّ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ) الْكَافُ فِي الْمُصَنِّفِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ فَلَمْ تُدْخِلْ شَيْئًا فَقَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةَ. الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدِبُّ فِي قِيَامِ رُكُوعِهِ) وَانْظُرْ لَوْ دَبَّ فِي رَفْعِهِ الْمَذْكُورِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الدَّبَّ مَظِنَّةُ الطُّولِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدِبُّ إلَخْ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَدِبُّ فِي رُكُوعِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فَيُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَدِبُّ فِي رُكُوعِ أُولَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا. (قَوْلُهُ: وَيَدِبُّ رَاكِعًا فِي أُولَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا؛ لِأَنَّ يَدَيْهِ حِينَئِذٍ تُجَافِي رُكْبَتَيْهِ اهـ. (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ يَدِبُّ قَائِمًا وَهَلْ فِي الرَّفْعِ أَوْ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ؟ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَشْهَبَ رَوَى لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ فَيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ إلَخْ. وَيُجَابُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ الْقَرِيبَةِ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَدِبُّ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ) وَانْظُرْ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ نَقْتَصِرُ إلَخْ) أَيْ: وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الطُّمَأْنِينَةُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ظَنِّ إدْرَاكِ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَيْنَ ظَنِّ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ يَحْصُلُ لَهُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي حَالِ الدَّبِّ، وَإِذَا تَمَادَى إلَى الصَّفِّ يُدْرِكُ الرُّكُوعَ مِنْ غَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ قَبْلَ الرَّفْعِ، وَمِنْهَا إنْ خَشِيَ بِمَعْنَى تَوَهَّمَ فَهُوَ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَدَبَّ لَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَالصَّفَّ قَبْلَ الرَّفْعِ فَلَا إشْكَالَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلظَّنِّ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ فَهِيَ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي خَمْسَةِ حَالَاتِ الدُّخُولِ وَهِيَ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ وَيُطْلَبُ بِالرَّفْعِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا أَفَادَهُ عج وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الدُّخُولِ مُتَرَدِّدًا بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ أَوْ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ جَازِمًا بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ ثُمَّ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِدْرَاكِ فَتُجْزِئُ الرَّكْعَةُ قَطْعًا وَيَرْفَعُ بِرَفْعِهِ جَزْمًا، وَأَمَّا إذَا تَحَقَّقَ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ آخِرَ الْأَمْرِ فَيَرْفَعُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ حَالَةَ الدُّخُولِ الَّتِي هِيَ: تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكَ، تَحَقَّقَ عَدَمَهُ، ظَنَّ الْإِدْرَاكَ، تَوَهَّمَهُ، شَكَّ. وَيُطْلَبُ بِالرَّفْعِ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ لَمْ تَبْطُلْ، وَبِعَدَمِ الرَّفْعِ عِنْدَ زَرُّوقٍ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ وَيُطَالَبُ بِالرَّفْعِ فِي تَحَقُّقِ الْإِدْرَاكِ وَظَنِّهِ فَقَطْ عِنْدَ الْهَوَّارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا بُطْلَانَ لَا إنْ تَحَقَّقَ الْعَدَمَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ. الرَّابِعُ إنْ جَزَمَ حَالَ انْحِنَائِهِ

стр. 402

فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا. (ش) لَمَّا كَانَ الْمَسْبُوقُ مَأْمُورًا بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِذَا اتَّبَعَهُ فِي الرُّكُوعِ وَتَيَقَّنَ إدْرَاكَهُ بِأَنْ مَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْرِمَ فَإِنْ فَعَلَ أَلْغَاهَا وَتَمَادَى مَعَهُ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا . (ص) وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا أَمْ لَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فِي حَالِ انْحِطَاطِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ دُونَ الرُّكُوعِ أَوْ نَوَاهُمَا أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْعَقْدِ وَالرُّكُوعِ أَوْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَجْزَأَ فِي الْجَمِيعِ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ " لِرُكُوعٍ " بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ " وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ ". (ص) وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ. (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُصَلِّي بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ إلَّا هُوَ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَإِنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا قَطَعَ مَتَى ذَكَرَ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى وُجُوبًا وَيُعِيدُهَا وُجُوبًا كَمَا فِي الْجَلَّابِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَمَفْهُومُ " نَاسِيًا " قَطْعُ الْعَامِدِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَادَى النَّاسِي مُرَاعَاةً لِقَوْلِ سَنَدٍ وَابْنِ شَعْبَانَ بِالْإِجْزَاءِ. (ص) وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ. (ش) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَبَّرَ لِلسُّجُودِ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ وَعَقَدَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْهَا فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الْقَطْعِ أَيْ: إذَا كَبَّرَ لِلسُّجُودِ نَاسِيًا الْإِحْرَامَ فَهَلْ يَتَمَادَى إنْ عَقَدَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذَا السُّجُودِ وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْقَطْعِ حَيْثُ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ مَا بَعْدَهَا وَأَمَّا إذَا كَبَّرَ لِلسُّجُودِ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا فَإِنَّهُ كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ . (ص) وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ اسْتَأْنَفَ. (ش) أَيْ: إنَّ مَنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ أَصْلًا نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ بِإِحْرَامٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى سَلَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا. ــ [حاشية العدوي] بِالْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ رَفَعَ بِرَفْعِ الْإِمَامِ وَلَا تَبْطُلُ بِعَدَمِهِ وَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ أَوْ ظَنَّ بَطَلَتْ إنْ رَفَعَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْرِمَ) لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا. بَلْ أَرَادَ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ الْمَذْكُورُ فِي حَالِ قُدُومِهِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ الَّذِي الْمُصَنِّفُ بِصَدَدِهِ وَاقِعٌ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ خَارِجٌ حَتَّى يَأْتِيَ مَا قَالَهُ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا أَمْ لَا) أَيْ: مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ) تَفْسِيرٌ لِلْعَقْدِ فَالْمَعْنَى نَوَى بِتَكْبِيرِهِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَيْ: الْإِحْرَامَ وَهِيَ أَوْلَى أَيْ: قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْعَقْدِ) لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا فَيَنْصَرِفُ لِلْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: إلَّا هُوَ) أَيْ: الرُّكُوعَ. (قَوْلُهُ: نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ) أَيْ: نَاسِيًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ إمَامًا إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ إلَخْ. فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَأْمُومِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (فَإِنْ قُلْت) وَهَلْ يُعْقَلُ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ. (قُلْت) يُعْقَلُ نِسْيَانًا أَوْ فِي الَّذِي تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ وَقَوْلُهُ: قَطَعَ مَتَى ذَكَرَ. يُشْعِرُ بِالِانْعِقَادِ وَالظَّاهِرُ لَا، فَلَعَلَّهُ تَجَوَّزَ بِهِ عَنْ بَطَلَ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت) عِبَارَةُ تت ظَاهِرُ قَوْلِهِ: تَمَادَى الْمَأْمُومُ وُجُوبُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ الْجَلَّابِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ: تَمَادَى بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَفِي الْجَلَّابِ وُجُوبُهَا اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت أَيْ: مِنْ أَنَّ التَّمَادِيَ عِنْدَ الْجَلَّابِ مُسْتَحَبٌّ مَعَ أَنَّ التَّمَادِيَ عِنْدَ الْجَلَّابِ وَاجِبٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ قَوْلُهُ: يُوهِمُهُ أَيْ: يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ أَيْ: الذِّهْنَ وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِالْجَزْمِ لَا مُجَرَّدِ الْوَهْمِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ تت صَرِيحٌ فِي الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ الْجَلَّابِ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ الْجَلَّابِ فَتَعْلَمُ الْحَقَّ وَلَوْ قَالَ: تَمَادَى وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تت مِنْ عَدَمِ الرُّجْحَانِ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا) مِثَالُ الْغَيْرِ كَمَا لَوْ فَاتَتْ الْأُولَى وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَيَتَمَادَى وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ وَيُعِيدُ هَكَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَقْطَعُ بِغَيْرِ سَلَامٍ وَيَبْتَدِئُ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ أَوْ لَا وَتَأَمَّلْ وَجْهَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ فِي الْجُمُعَةِ بِسَلَامٍ ثُمَّ يُحْرِمُ لِحُرْمَةِ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ. هَذِهِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ قَبْلُ فِي قَوْلِهِ: كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ. ذَكَرَهَا هُنَاكَ لِلنَّظَائِرِ وَذَكَرَ عج أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الرَّاجِحَ الصِّحَّةُ. (قَوْلُهُ: وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ) يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِالتَّمَادِي أَيْ: بِشَرْطِهِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْقَطْعِ مَرْدُودٌ. (قَوْلُهُ: نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ وَعَقَدَ إلَخْ) أَيْ: نَاسِيًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ نَاوٍ الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَقِيلَ لَا يَجْزِيهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَذَكَّرَ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ بَعْدَ رُكُوعِهِ دُونَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَيْضًا أَوْ بَعْدَ سُجُودِهِ دُونَ تَكْبِيرٍ لَهُ أَصْلًا أَوْ بَعْدَ مَا كَبَّرَ لَهُ وَقَبْلَ عَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ: اسْتَأْنَفَ.

стр. 403

وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْدُوبَاتِ الْإِمَامِ وَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ طُولٌ أَفْرَدَهُ بِفَصْلٍ لِذِكْرِ حُكْمِهِ وَأَسْبَابِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ وَصِفَةِ الْمُسْتَخْلَفِ وَفِعْلِهِ وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ فَقَالَ. (فَصْلٌ) نُدِبَ لِإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ. (ش) أَيْ: يُنْدَبُ لِمَنْ تَحَقَّقَتْ إمَامَتُهُ وَثَبَتَتْ الِاسْتِخْلَافُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ: إذَا خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَانْفِلَاتِ دَابَّةٍ أَوْ نَفْسٍ كَخَوْفٍ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ فَلَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ إمَامَتُهُ بَلْ وَلَا دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " مَالٍ " سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَلِذَلِكَ نَكَّرَ مَالًا كَمَا نَكَّرَ نَفْسًا لِيَشْمَلَ نَفْسَهُ وَنَفْسَ غَيْرِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَالٍ لَهُ بَالٌ أَيْ: بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ أَيْ: بِحَسَبِ كُلِّ شَخْصٍ فِي نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ " لِإِمَامٍ " مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَهُمْ أَيْ: وَنُدِبَ لَهُمْ لَا بِاسْتِخْلَافٍ خِلَافًا لتت؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَةِ الْفَصْلِ وَمَعْمُولُ الْمَصْدَرِ اُغْتُفِرَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا لَكِنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ مَعَ الْفَصْلِ وَفِيهَا إيهَامٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّدْبَ لِلْمُسْتَخْلِفِ أَوْ الْمُسْتَخْلَفِ وَمَصَبُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ " اسْتِخْلَافٌ " وَأَمَّا خُرُوجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ وَاجِبٌ. (ص) أَوْ مُنِعَ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ. (ش) الْمَوْضِعُ الثَّانِي إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ عَنْ رُكْنٍ كَعَجْزِهِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ. وَأَمَّا عَجْزُهُ عَنْ السُّورَةِ فَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الِاسْتِخْلَافِ. (ص) أَوْ الصَّلَاةَ بِرُعَافٍ أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذَكَرَهُ. (ش) الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَرُعَافٍ يُبِيحُ الْبِنَاءَ لَهُ فِيهَا أَوْ يَمْنَعُهُ مِنْ جُمْلَتِهَا لِبُطْلَانِهَا كَسَبْقِ حَدَثٍ أَصْغَرَ كَرِيحٍ أَوْ أَكْبَرَ كَمَنِيٍّ لِنُعَاسٍ خَفِيفٍ حَصَلَ فِيهَا أَوْ ذِكْرِ حَدَثٍ كَذَلِكَ وَأَحْرَى لَوْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ، وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى رُعَافٍ يُبِيحُ الْبِنَاءَ تَبَعًا لس فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إذْ هُوَ لَيْسَ بِمَانِعٍ لِلصَّلَاةِ؛ لِزَوَالِهِ بِغَسْلِهِ أَوْ بِفَتْلِهِ بَلْ مَانِعٌ لِلْإِمَامَةِ وَانْظُرْ الْجَوَابَ مَعَ أَسْئِلَةٍ وَأَجْوِبَةٍ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ. وَقَوْلُهُ (اسْتِخْلَافٌ) نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ وَهُوَ مُتَوَّجُهُ النَّدْبِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَلَهُ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافِ وَيَدَعُ الْقَوْمَ هَمَلًا، فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ عِنْدَ عَدَمِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى " اسْتِخْلَافٌ " نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ أَيْ: يُنْدَبُ الِاسْتِخْلَافُ لِمَا ذُكِرَ وَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَسْبَابِ يُمْنَعُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَلَوْ قَالَ: صَحَّ لِإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ إلَخْ اسْتِخْلَافٌ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا نُدِبَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ فَهُوَ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ تَرْكُهُ إلَى التَّنَازُعِ فِيمَنْ يَتَقَدَّمُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ، وَإِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ نَدْبًا إذَا تَعَدَّدَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنْ كَانَ ــ [حاشية العدوي] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ [فَصْلٌ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ] (فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخْلَافِ) (قَوْلُهُ: الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ) أَيْ: فِي كُتُبِهِمْ وَقَوْلُهُ: وَفِعْلِهِ. عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى صِفَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَقَدُّمُهُ إنْ قَرُبَ وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ قَرَّرْنَا سَابِقًا خِلَافَ ذَلِكَ فَظَهَرَ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ. (قَوْلُهُ: مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ) أَيْ: ضَامًّا لَهُ أَسْبَابَهُ. (قَوْلُهُ: خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ) الْخَشْيَةُ فِي عُرْفِهِمْ الظَّنُّ فَمَا دُونَهُ كَذَا قِيلَ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لُغَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَثَبَتَتْ) تَفْسِيرٌ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمَالٍ لَهُ بَالٌ) أَيْ: وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَأَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَسْتَخْلِفُ فَظَهَرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا لَا يَقْطَعُ وَيَسْتَخْلِفُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ وَأَمَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَيُفَصَّلُ، هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْقَطْعُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ لَا كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ الْمَأْمُومُ وَالْفَذُّ وَاخْتُصَّ الْإِمَامُ بِنَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ. (قَوْلُهُ: مَعَ كَثْرَةِ الْفَصْلِ) عَبَّرَ بِالْكَثْرَةِ لِلْوَاقِعِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى الْفَصْلِ كَمَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ حَيْثُ قَالَ: لَكِنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ مَعَ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْمُسْتَخْلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خُرُوجُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْعِبَارَةِ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّدْبَ يَنْصَبُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الِاسْتِخْلَافَ مُتَضَمِّنٌ لِلْخُرُوجِ فَصَحَّ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ. (قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لَوْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ) قَالَ فِي ك: وَانْظُرْ هَذَا مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ مِنْ صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ فَيُنَافِي جَعْلَهُمْ هُنَا الشَّكَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَسْبَابِهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا أَنَّهُ شَكَّ هَلْ حَصَلَ وُضُوءٌ أَمْ لَا وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ شَكَّ فِي طُرُوِّ النَّاقِضِ فَلَا مُنَافَاةَ اهـ. وَلِذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ: وَمِنْ فَوَائِدِهِ شَكُّهُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ دَخَلَ بِوُضُوءٍ أَمْ لَا فَيَسْتَخْلِفُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَحْنُونَ وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَ الْحَدَثُ وَالْوُضُوءُ وَشَكَّ فِي صَلَاتِهِ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ) أَيْ: لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ جَعَلَهُ مِنْ مَوَانِعِ الْإِمَامَةِ لَا مِنْ مَوَانِعِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ الْجَوَابَ إلَخْ) وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى: أَوْ مُنِعَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ إمَامًا بِرُعَافٍ وَلَا يَمْنَعُهُ عَطْفٌ سَبَقَ عَلَيْهِ إذْ تَقْدِيرُهُ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ أَوْ مُنِعَ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا لِأَجْلِ سَبْقِ حَدَثٍ قَالَ عج فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي الرُّعَافِ إذَا أَوْجَبَ الْقَطْعَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ قُلْت: لَعَلَّ أَمْرَ الرُّعَافِ أَشَدُّ إذْ قَدْ قِيلَ بِنَقْضِهِ الطَّهَارَةَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ جَعَلُوا لِمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ الِاسْتِخْلَافَ فَهَلَّا كَانَ الرُّعَافُ مِثْلَهُ قُلْت: لَعَلَّ مُنَافَاتَهُ أَكْثَرُ وَفِيهِ شَيْءٌ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبِنَاءَ فِي الرُّعَافِ رُخْصَةٌ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَالِّهَا، وَحَمَلَ اللَّقَانِيِّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى رُعَافٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ كَمَا لَوْ تَكَرَّرَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ زَرْقُونٍ أَوْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ أَوْ لَطَّخَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى اسْتِخْلَافٌ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ عُلِمَ جَوَابُهُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ) لَيْسَ هَذَا تَحْقِيقًا بَلْ مُحْتَمَلًا فَلَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ.

стр. 404

مَنْ خَلْفَهُ وَاحِدًا فَلَا إذْ لَا يَكُونُ خَلِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ فَيُتِمُّ وَحْدَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقِيلَ: يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ. قَالَهُ أَصْبَغُ وَقِيلَ: يَعْمَلُ عَمَلَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَإِذَا أَدْرَكَ رَجُلٌ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ فَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَكَانَ وَحْدَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ كَصَلَاةِ الْفَذِّ وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَعَلَى الثَّانِي يَقْطَعُهَا وَعَلَى الثَّالِثِ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَيَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِيهَا وَإِذَا اسْتَخْلَفَ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَعَلَى الثَّانِي فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَيَكُونُ بَانِيًا فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ . (ص) وَإِنْ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ. (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِخْلَافِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ كَمَا يَسْتَخْلِفُ فِي الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ وَيَرْفَعُ بِهِمْ الْخَلِيفَةُ وَيَرْفَعُ الْأَوَّلُ رَأْسَهُ بِلَا تَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَقْتَدُوا بِهِ، وَمِثْلُ الرُّكُوعِ الْجُلُوسُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ " وَتَقَدُّمُهُ إنْ قَرُبَ وَإِنْ بِجُلُوسِهِ ". (ص) وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ. (ش) الضَّمِيرُ فِي بِرَفْعِهِ لِلْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ وَأَمَّا فِي قَبْلَهُ فَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِرَفْعِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمُوا بِحَدَثِهِ وَرَفَعُوا مَعَهُ تَعَمُّدًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ائْتَمَّ بِمَنْ عُلِمَ حَدَثَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عِلْمُهُمْ بِحَدَثِهِ هُنَا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ عُلِمَ بِحَدَثِهِ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهَا، وَإِذَا رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رَفْعِ الْمُسْتَخْلِفِ فَإِنَّهُمْ يَعُودُونَ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ فَيَرْكَعُونَ مَعَهُ وَيَرْفَعُونَ بِرَفْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا مَعَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي هَذِهِ. وَأَمَّا إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ بَعْدَمَا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ وَاعْتَدُّوا بِرَفْعِهِمْ مَعَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ تَصِحُّ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَاقْتِصَارُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ يُوهِمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْبُطْلَانِ حَيْثُ اسْتَخْلَفَ وَهَذَا إذَا أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا فَرْضَهُمْ مَعَهُ قَبْلَ حُصُولِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَوْدُ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَيَأْخُذُونَ فَرْضَهُمْ مَعَهُ فَإِنْ تَرَكُوا ذَلِكَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، وَلِعُذْرٍ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ. وَأَمَّا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ وَلَوْ أَخَذَ فَرْضَهُ فِي الِانْحِنَاءِ مَعَ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ، وَرُكُوعُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَكُونُ هُوَ كَذَلِكَ. كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ هـ . (ص) وَلَهُمْ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ. (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لَهُمْ أَيْضًا الِاسْتِخْلَافُ إنْ خَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ أَيْ: وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَيْسَ مُقَابِلُهُ أَنَّ لَهُمْ الِانْتِظَارَ حَتَّى يَعُودَ لَهُمْ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَبْنَى إشْكَالِ ابْنِ غَازِيٍّ. (ص) وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالِانْتِظَارِ. (ش) أَيْ: إنَّ اسْتِخْلَافَهُمْ مَنْدُوبٌ وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ الْأَوَّلُ بِالِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ وَيُتِمَّ بِهِمْ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ فِي إيجَابِ انْتِظَارِهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَيَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِيهَا) أَيْ: الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: بِلَا تَكْبِيرٍ) أَيْ: فِي السُّجُودِ أَيْ: وَبِلَا تَسْمِيعٍ فِي الرُّكُوعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ) وَكَذَا إنْ خَفَضُوا بِخَفْضِهِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِخْلَافِ) أَيْ: بِأَنْ حَدَثَ الرُّعَافُ فِي الرُّكُوعِ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَرَفَعَ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِرَفْعِ الْمُسْتَخْلِفِ) فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْعُذْرُ حَصَلَ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَاسْتَخْلَفَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمُوا) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ خُرُوجِهِ) أَيْ: فَانْتِصَابُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مُصَلِّيًا بَلْ بِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ) أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يَعُودُونَ إلَخْ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنْ قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لِوُجُودِ الِاسْتِخْلَافِ دُونَ الْأَوَّلِ لِعَدَمِهِ قُلْت لَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الْفَرَاغِ. (قَوْلُهُ: فَيَرْكَعُونَ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ بِالْفَتْحِ فِي الصُّورَتَيْنِ يُعِيدُ الرُّكُوعَ وَيُعِيدُونَ مَعَهُ الرُّكُوعَ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمَأْمُومِينَ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا مَعَهُ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي هَذَا) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ رَفَعُوا إلَخْ) شُرُوعٌ فِي صُورَةٍ ثَالِثَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ) أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَخْلِفِ اسْتِخْلَافٌ إمَّا بَعْدَ الرَّفْعِ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ وَقُلْنَا وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ مِنْ الْإِمَامِ أَصْلًا، وَهَلْ حَصَلَ مِنْهُمْ اسْتِخْلَافٌ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَعَ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا فَهِمَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَوَّلًا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ النَّقْلِ وَيَكُونُ هَذَا وَجْهَ الِاتِّفَاقِ. (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ: مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِدَلِيلِ آخِرِ الْعِبَارَةِ حَيْثُ قَالَ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذَا أَخَذُوا فَرْضَهُمْ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ رَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَانِعُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْكَعَ وَلَوْ أَخَذَ فَرْضَهُ بِخِلَافِ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِالْعَوْدِ وَلَوْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ فَلَوْ لَمْ يَعُودُوا وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ صَحَّتْ . (قَوْلُهُ: أَيْ: وَنُدِبَ لَهُمْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَهُمْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ: لِإِمَامٍ. وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ أَيْ: يَدُلُّ لِذَلِكَ الْعَطْفُ الْمُقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ. (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مَبْنَى إشْكَالِ ابْنِ غَازِيٍّ) وَنَصُّهُ يَقْتَضِي هَذَا الْإِغْيَاءَ أَنَّ عَدَمَ انْتِظَارِهِ مَنْدُوبٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ بَعْدُ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا اهـ.

стр. 405

حَيْثُ أَشَارَ لَهُمْ أَنْ اُمْكُثُوا وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ انْتَظَرُوهُ حَتَّى عَادَ وَأَتَمَّ بِهِمْ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ " كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا " فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا نَدْبُ اسْتِخْلَافِهِمْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الِانْتِظَارِ بَلْ جَوَازُ عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ الصَّادِقِ بِجَوَازِ إتْمَامِهِمْ أَفْذَاذًا وَهُوَ الْمُرَادُ . (ص) وَاسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ. (ش) أَيْ: وَنُدِبَ اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَحْوَالِ الْإِمَامِ وَلِيَسْهُلَ لَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. (ص) وَتَرْكُ كَلَامٍ فِي كَحَدَثٍ. (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لَهُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي اسْتِخْلَافِهِ لِعُذْرٍ مُبْطِلٍ لِصَلَاتِهِ كَحَدَثٍ سَبَقَهُ أَوْ ذَكَرَهُ لِيَسْتَتِرَ فِي خُرُوجِهِ بَلْ يُشِيرُ لِمَنْ يُقَدِّمُهُ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ رُعَافُ غَيْرِ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا هُوَ فَتَرْكُ الْكَلَامِ وَاجِبٌ . (ص) وَتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا فِي الْعَجْزِ. (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُهُ الْإِمَامَةَ كَالْعَجْزِ عَنْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَتَأَخَّرُ وُجُوبًا بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومِيَّةَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَلَوْ جِنَازَةً إلَخْ " وَاغْتُفِرَ كَوْنُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ. وَأَمَّا تَأَخُّرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَمَنْدُوبٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، وَكَلَامُ حُلُولُو يُوهِمُ وُجُوبَ هَذَا التَّأَخُّرِ. (ص) وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ. (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لَهُ إذَا خَرَجَ أَنْ يُمْسِكَ أَنْفَهُ لِيُورِيَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ وَلَوْ كَانَ الْعُذْرُ رُعَافًا فَإِنْ قُلْت: التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعُذْرَ إذَا كَانَ رُعَافًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا وَلَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الرُّعَافِ " فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ " لِأَنَّ ذَاكَ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ وَلَيْسَ هُوَ لِلسَّتْرِ بَلْ لِتَخِفَّ النَّجَاسَةُ وَهَذَا فِي رُعَافِ غَيْرِهِ قُلْت: لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ لَا يَحْصُلُ السَّتْرُ مِنْهُ إلَّا بِمَسْكِ أَنْفِهِ وَكَذَا مَنْ قَرُبَ حَيْثُ قَطَعَ لِزِيَادَةِ الرُّعَافِ عَنْ دِرْهَمٍ فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى. (ص) وَتَقَدُّمُهُ إنْ قَرُبَ. (ش) أَيْ: وَنُدِبَ تَقَدُّمُ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ إلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ كَالصَّفَّيْنِ لِيَحْصُلَ لَهُ رُتْبَةُ الْفَضْلِ فَإِنْ بَعُدَ أَتَمَّ بِهِمْ مَوْضِعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ الْكَثِيرَ يُفْسِدُهَا وَيَتَقَدَّمُ لِلْقَرِيبِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي حَصَلَ اسْتِخْلَافُهُ فِيهَا. (وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ خَلْفَ الصَّفِّ فَلَا يَدِبُّ جَالِسًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هُنَا لَهُ عُذْرًا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ وَأَيْضًا هُنَا لِأَجْلِ التَّمْيِيزِ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَبْسٌ عَلَى الْقَوْمِ فَهُوَ أَشَدُّ مِمَّا مَرَّ، ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ إنْ قَرُبَ نَفْيُ اسْتِحْبَابِ التَّقَدُّمِ مَعَ عَدَمِ الْقُرْبِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَنْعُ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ . (ص) وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ صَحَّتْ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ رَجُلًا فَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ عَمْدًا أَوْ اشْتِبَاهًا كَقَوْلِهِ يَا فُلَانُ يُرِيدُ وَاحِدًا وَفِي الْقَوْمِ أَكْثَرُ مِنْهُ يُسَمَّى بِاسْمِهِ فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ صَحَّتْ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يَقْبَلَ وَيَفْعَلَ بَعْضَ الْفِعْلِ. (ص) كَأَنْ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ. (ش) التَّشْبِيهُ فِي الصِّحَّةِ يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ عَلَى الْقَوْمِ مَجْنُونًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ صَحِيحَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ إمَامًا حَتَّى يَعْمَلَ بِالْمَأْمُومِينَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ ــ [حاشية العدوي] تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ اسْتِخْلَافِهِمْ إنْ لَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ فِعْلًا بَعْدَ حُصُولِ الْمَانِعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يَسْتَخْلِفُوا؛ لِأَنَّهُ لَا اتِّبَاعَ بَعْدَ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَنُدِبَ اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْأَقْرَبَ خَالَفَ الْأَوْلَى شَرْحُ شب. (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِالْكَافِ رُعَافُ غَيْرِ الْبِنَاءِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَإِذًا فَعُذْرُهُ وَاضِحٌ بِالرُّعَافِ، وَلَا يَأْتِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعُذْرَ وَاضِحٌ فِي قُرْبٍ لَا فِي بُعْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ مَعَ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ، أَوْ ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الِاسْتِخْلَافِ رُخْصَةً يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ. (قَوْلُهُ: وَيَتَأَخَّرُ وُجُوبًا بِالنِّيَّةِ) فَإِنْ قُلْت: وُجُوبُ ائْتِمَامِهِ وَنِيَّتُهُ الِاقْتِدَاءُ يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا؟ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ هُنَا لَوْ صَلَّى فَذًّا لَبَطَلَتْ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ لِانْفِرَادٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ إتْمَامِهِمْ وُحْدَانًا فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ زَالَتْ بِحُصُولِ الْعُذْرِ لِإِمَامِهِمْ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: أَوْ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا وَتَرَكَ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ أَمَّ الْبَاقِينَ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَأَخُّرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَمَنْدُوبٌ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأَخُّرَهُ مَكَانَةً مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ " مُؤْتَمًّا " وَأَمَّا مَكَانًا فَهُوَ مِنْ لَفْظِ تَأَخَّرَ إلَّا أَنَّ تَأَخُّرَهُ مَكَانَةً وَاجِبٌ وَمَكَانًا مَنْدُوبٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إنَّمَا أُمِرَ الْمُحْدِثُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ لِيُوهِمَ الْقَوْمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا وَهَذَا مِنْ بَابِ الْأَخْذِ بِالْأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ وَالتَّوَارِي بِمَا هُوَ أَحْسَنُ وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ النَّاسِ اهـ. وَلَا يُقَالُ هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّتْرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا حَيْثُ خِيفَ بِتَرْكِهِ عَدَمُ السَّتْرِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ قَرُبَ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَيْ: فَيُمْسِكُ أَنْفَهُ لِلسَّتْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) أَيْ: أَوْ سُجُودِهِ أَيْ: فِي هَيْئَةِ السُّجُودِ وَإِلَّا لَوْ كَانَ سَاجِدًا بِالْفِعْلِ لَحَصَلَتْ لَهُ الْمَشَقَّةُ الْعَظِيمَةُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا) وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ مَأْمُورٌ بِالتَّقَدُّمِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ أَمَامَ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَحْصُلَ لَبْسٌ عَلَى الْقَوْمِ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمُسْتَخْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ. (قَوْلُهُ: وَيَفْعَلَ بَعْضَ الْفِعْلِ) أَيْ: بِهِمْ مَعَ اتِّبَاعِهِمْ هَكَذَا قَالَ سَحْنُونَ أَيْ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ يَصِيرُ إمَامًا وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ عَالِمًا أَبْطَلَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ تَبْطُلُ وَالْمَذْهَبُ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا عَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَهَذِهِ لَا تُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ غَيْرُ شَرْطٍ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ) هَذَا الْحِلُّ غَيْرُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا قَالَ وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ.

стр. 406

وَلَوْ كَانَ إمَامًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ كَمَا عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ، وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّنْ يُؤْتَمُّ بِهِ فَلَا يَضُرُّهُمْ اسْتِخْلَافُهُ حَتَّى يَعْمَلَ عَمَلًا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ اهـ. وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ " وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ " بُطْلَانُهَا عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ حَتَّى يَعْمَلَ عَمَلًا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ. اهـ. وَمَفْهُومُ " وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ " الْبُطْلَانُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " أَوْ مَجْنُونًا " . (ص) أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ بِإِمَامَيْنِ. (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إذَا أَتَمُّوا وُحْدَانًا لِأَنْفُسِهِمْ وَتَرَكُوا خَلِيفَةَ الْإِمَامِ وَأَوْلَى لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا وَتَرَكَ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ أَمَّ الْبَاقِينَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ أَتَمُّوا بِإِمَامَيْنِ بِأَنْ قَدَّمَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ إمَامًا وَقَدْ أَسَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ وَجَدُوا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَصَلَّوْا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ. (إلَّا الْجُمُعَةَ) فَلَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشَرْطِهَا بِخِلَافِهِمْ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءٌ وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ شَيْءٍ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ فَذًّا وَلَا تَصِحُّ لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذْ لَا يُصَلَّى جُمُعَتَانِ فِي مَوْضِعٍ وَتَصِحُّ لِأَسْبَقِهِمَا، ثُمَّ إنَّهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَأَتَمُّوا وُحْدَانًا " بِالْوَاوِ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْعَطْفِ وَالْحَالِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا الْحَالُ وَصَاحِبُهَا وَصَاحِبُ الْحَالِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ مَجْنُونًا وَهِيَ حَالٌ مُتَرَادِفَةٌ أَيْ: مُتَتَابِعَةٌ وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " تَقَدَّمَ غَيْرُهُ " أَوْ عَلَى اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا، وَقَوْلُهُ " إلَّا الْجُمُعَةَ " رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ. وَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي بِشَرْطِ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ كَكَوْنِ مَنْ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّالِثُ: فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى مَعَ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ حَيْثُ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا وَقَدَّمُوا اثْنَيْنِ أَوْ قَدَّمَ هُوَ اثْنَيْنِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ سَبَقَ بِالسَّلَامِ بِشَرْطِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا وَيُعِيدُونَهَا جُمُعَةً مَا دَامَ وَقْتُهَا بَاقِيًا. وَقَوْلُنَا " تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ سَبَقَ بِالسَّلَامِ " مَحَلُّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَحَيْثُ بَطَلَتْ فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَةُ الثَّانِي حَيْثُ وُجِدَ شَرْطُهَا أَمْ تَبْطُلُ؟ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلَ (ص) وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ يُكْمِلُ عَلَى صَلَاةِ الْأَوَّلِ فَيَقْرَأُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ فِي الْجَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ شَيْئًا افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا فَإِنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً ابْتَدَأَ الْمُسْتَخْلَفُ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَوْ مَكَثَ فِي قِيَامِهِ قَدْرَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَسِيَهَا أَوْ أَبْطَأَ فِي قِرَاءَتِهَا وَلَمْ يُتِمَّهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) فَإِنْ عَلِمَ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ انْتَهَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إمَامًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ) حَاصِلُهُ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ يَقُولُ: إنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ يَصِيرُ خَلِيفَةً مُطْلَقًا أَيْ: فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَأَمَّا عَبْدُ الْحَقِّ فَقَدْ وَافَقَ بَعْضَ شُيُوخِهِ فِيمَا عَدَا الْمَجْنُونَ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ قَدْ وَافَقَ سَحْنُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ طُرُقٌ ثَلَاثَةٌ طَرِيقَةُ سَحْنُونَ وَطَرِيقَةُ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَطَرِيقَةُ عَبْدِ الْحَقِّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ وَإِلَيْهَا ذَهَبَ عج فَقَالَ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَجْنُونًا. (قَوْلُهُ: لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ) نَظَرًا لِظَاهِرِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نُظِرَ لِحِلِّهِ أَوَّلًا لَقَالَ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ أَيْ: فَضْلًا عَنْ الِالْتِفَاتِ لِلْعَمَلِ حَتَّى يَقُولَ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَجْنُونِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا كَمَا بَيَّنَّا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) رُجُوعٌ لِكَلَامِ عج وَرُجُوعٌ عَمَّا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَعْمَلَ عَمَلًا) أَيْ: فَمُجَرَّدُ الِاقْتِدَاءِ لَا يَكْفِي. (قَوْلُهُ: الْبُطْلَانُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ الَّذِي قُلْنَا إنَّهُ كَلَامُ عج أَتَى بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّقَانِيِّ يَقُولُ: لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا عَمِلَ بِهِمْ عَمَلًا وعج يَقُولُ بِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ تَبْطُلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا) وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْأَصْلِيُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْأَصْلِ إلَّا إذَا اُتُّبِعَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَظَاهِرُهُ عَدَمُ إثْمِهِمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا) لَكِنْ يَأْثَمُ كَمَا أَفَادَهُ شب. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسَاءَتْ) أَيْ: أَثِمَتْ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ. (تَنْبِيهٌ) : إذَا صَلَّوْا وُحْدَانًا مَعَ كَوْنِهِ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّى الْمُسْتَخْلِفُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْأَصْلِيِّ رَكْعَةً فَلِكُلٍّ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَيُلْغَزَ بِذَلِكَ فَيُقَالَ: شَخْصٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَمَأْمُومٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ بَعْدَ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ. (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلَةٌ لِلْعَطْفِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا. (قَوْلُهُ: وَالْحَالِ) فَإِنْ قُلْت: الْحَالُ وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا وَالْإِتْمَامُ وُحْدَانًا لَيْسَ وَصْفًا لِلْمَجْنُونِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُقَارَنَةُ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مَجْنُونًا) خَبَرٌ صَاحَبَهَا قَصْدُ الْحِكَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ نُسْخَةَ أَوْ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ الْوَاوِ لِقُصُورِهَا عَلَى الْمَجْنُونِ أَيْ: لِقُصُورِ نُسْخَةِ الْوَاوِ بِخِلَافِ نُسْخَةِ أَوْ لِعُمُومِهَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " تَقَدَّمَ غَيْرُهُ إلَخْ ") لَا يَخْفَى أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى تَقَدَّمَ غَيْرُهُ يُوجِبُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةَ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا إلَخْ صَحَّتْ أَوْ إنْ صَحَّتْ الْمُتَقَدِّمُ جَوَابٌ عَنْهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَعْطُوفِ. (قَوْلُهُ: قَدَّمَهُ الْإِمَامُ) أَيْ: إمَامُ الْمَسْجِدِ الْمُقَامِ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ الْوَاقِفِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ إلَخْ) وَهُوَ كَوْنُ مَنْ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ بِشَرْطِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَمَحَلُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْطَأَ فِي قِرَاءَتِهَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْبَدْءَ وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا فِي بَهْرَامَ بِعَيْنِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَبْطَأَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْرَأُ، يَقْرَأُ مِنْ بَعْدِ الْمُحَقَّقِ لَهُ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ) خَصَّ السِّرِّيَّةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْجَهْرِيَّةَ شَأْنُهَا الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.

стр. 407

فِي قِرَاءَتِهِ إلَى كَذَا أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَسَمِعَ قِرَاءَتَهُ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْإِمَامُ كَمَا يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ. وَقَوْلُهُ " وَقَرَأَ " أَيْ: نَدْبًا قَالَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ حَيْثُ قَرَأَهَا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعِيدَ لِلْفَاتِحَةِ شَخْصٌ آخَرُ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ. وَقَوْلُهُ " وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ " أَيْ: وُجُوبًا . (ص) وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ. (ش) أَيْ: وَصِحَّةُ الِاسْتِخْلَافِ بِإِدْرَاكِ الْمُسْتَخْلَفِ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ وَهُوَ مَا قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الرَّأْسِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَمَا قَبْلَهُ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ. وَقُلْنَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ فَاتَهُ رُكُوعُ رَكْعَةٍ وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا وَاسْتَمَرَّ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى قَامَ لِمَا بَعْدَهَا وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِإِدْرَاكِهِ مَا قَبْلَ تَمَامِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا وَهُوَ الْقِيَامُ وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ إدْرَاكِ مَا قَبْلَهَا. (ص) وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأَوْلَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ. (ش) أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا الْمَسَاقِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ حَقُّهُ أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ " وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَخْ " عَلَى قَوْلِهِ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ " كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ بِالْأُولَى اهـ. وَقَالَ بَعْضٌ: لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَتَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا صَدَرَ مِثْلُهُ مِنْ مُخَرِّجِ مُبْيَضَّةِ الْمُؤَلِّفِ اهـ. وَنَحْنُ نَشْرَحُ عَلَى مَا صَوَّبَ وَيَكُونُ مَسَاقُهُ وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ دُونَهُ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا فَالْحَذْفُ بَعْدَ " وَإِلَّا " وَالتَّقْدِيمُ هُوَ قَوْلُهُ " فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَى صَحَّتْ " فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَنْ مَحَلِّهِ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ " وَالتَّأْخِيرُ هُوَ قَوْلُهُ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ " فَإِنَّهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ مَحَلِّهِ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ قَوْلِهِ " فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ " فَقَوْلُهُ " وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ دُونَهُ " أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ فَاتَهُ رُكُوعُهَا إمَّا بِأَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الرَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَإِنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ فَلْيُقَدِّمْ هُوَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ وَتَمَادَى بِالْقَوْمِ فِي سُجُودِهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاعْتِدَادِهِمْ بِذَلِكَ السُّجُودِ وَعَدَمِ اعْتِدَادِهِ هُوَ بِهِ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فَهُوَ كَمُتَنَفِّلٍ أَمَّ مُفْتَرِضًا فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ دُونَهُ أَيْ: دُونَ صَلَاتِهِ فَلَا تَبْطُلُ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا فَعَلَ الْإِمَامُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ التَّكْرِيرِ مُطْلَقًا أَيْ: وَلَوْ مِنْ شَخْصَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ) الْمُرَادُ يَدْخُلُ قَبْلَ التَّمَامِ مَا إذَا انْحَنَى الْإِمَامُ وَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مَعَهُ وَقَبْلَ الرَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ أَوْ فِي حَالِ رَفْعِهِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ فَاسْتِخْلَافُهُ صَحِيحٌ أَوْ يَدْخُلُ فِي ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَحْصُلُ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقَبْلَ تَمَامِ رَفْعِهِ وَيَسْتَخْلِفُهُ وَيَأْتِي بِالرُّكُوعِ مِنْ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ وَاسْتَخْلَفَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ وَكَأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فَمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ السُّجُودِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا أَحْرَمَ فِي حَالِ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الِانْحِنَاءِ وَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ أَنْ انْحَنَى مَعَهُ سَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ فِي حَالِ الرَّفْعِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وَقَوْلُهُ: فَمَا قَبْلَهُ أَيْ: أَوْ مَا قَبْلَهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ ثُمَّ انْحَنَى مَعَهُ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ وَمَا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَقَبْلَ انْحِنَائِهِ أَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَرَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ الْمَأْمُومُ حَتَّى حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَنْ أَحْرَمَ مَعَهُ قَبْلَ الْعُذْرِ وَلَوْ فِي حَالِ شُرُوعِهِ فِي الرَّفْعِ وَيَأْتِي الْمُسْتَخْلَفُ بِالرُّكُوعِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ فَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ يَنْحَنِيَ مَعَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْعُذْرِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الِانْحِنَاءَ سَوَاءٌ اطْمَأَنَّ فِيهِ فِي حَالِ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا إذَا حَصَلَ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُدْرِكَ الِانْحِنَاءَ وَلِذَا قَالَ عج: اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى لِلْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ أَوْ غَيْرَهَا وَعَقَدَهَا هُنَا بِتَمَامِ الرَّفْعِ فَإِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ أَدْرَكَهَا مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ لَمْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ فِي بَاقِيهَا وَلَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ مَا قَبْلَهَا فَمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ مَا بَعْدَهَا وَلَوْ أَمْكَنَهُ تَلَافِيهِ وَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ فِي حَالِ سُجُودِهَا بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهَا وَقَبْلَ قِيَامِهِ لِمَا يَلِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ فِي بَقِيَّتِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ مِنْ بَقِيَّتِهَا لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَهُمْ يَعْتَدُّونَ بِهِ فَاقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ كَاقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا) بَلْ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ سُجُودَهَا وَأَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ وَإِلَّا) لَيْسَ لِلَفْظَةِ إلَّا دَخْلٌ فِي التَّفْرِيعِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَنْ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَقُلْ حَقُّهُ كَذَا بَلْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ يَسْتَحِيلُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: صَدَرَ مِثْلُهُ) مِثْلُ زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) الْقَبْلِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ أَيْ: بِأَنْ أَحْرَمَ فِي حَالَةِ قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِهَا أَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ كَانَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَثَلًا ثُمَّ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ لَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَصَارَ بِاسْتِخْلَافِهِ كَأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَذْهَبْ. قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ.

стр. 408

لَهُ عُذْرٌ فَيَأْتِي بِالرَّفْعِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا. (ص) وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ. (ش) مَا تَقَدَّمَ حُكْمُ مَنْ جَاءَ قَبْلَ الْعُذْرِ وَأَمَّا إنْ جَاءَ أَيْ: الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ مِنْ الْإِمَامِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى الْقَوْمِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُؤْتَمِّينَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ قَبْلَهُ. وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ: فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِخْلَافَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا إنْ قَبِلَ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَابْتَدَأَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ الثَّالِثَةَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ كَالْإِمَامِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ) أَيْ: صَلَّى لِنَفْسِهِ بِنِيَّةِ الْفَذِّيَّةِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ أَيْ: بِحَسَبِ ظَنِّهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا جَهْلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ مُؤْتَمًّا. (ص) وَإِلَّا فَلَا. (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُولَى وَلَا بِالثَّالِثَةِ بَلْ بَنَى بِالثَّانِيَةِ فِي الثُّنَائِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثَّالِثَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ فَقَطْ أَوْ الرَّابِعَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَحْنُونَ " إنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى وِتْرٍ بَطَلَتْ وَعَلَى شَفْعٍ صَحَّتْ " الْمَازِرِيُّ وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا انْتَهَى. وَمَعْنَى أَنَّ شَفْعَ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْهَا شَفْعٌ لَا بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْهَا رَكْعَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مَعَ قَوْلِهِ " إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ بَطَلَتْ ". (ص) كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا. (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ: كَمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا عَادَ الْإِمَامُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ سَوَاءٌ خَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا إلَى أَنْ عَادَ أَوْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَادَ فَأَخْرَجَ الْمُسْتَخْلَفَ وَأَتَمَّ بِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا، اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَمْ لَا عَمِلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ أَمْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْبُطْلَانُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي حَدَثٍ أَوْ فِي رُعَافِ بِنَاءٍ وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَعَمِلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ. وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ فَلَا تَبْطُلُ . (ص) وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ. (ش) لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ الْمُسْتَخْلَفِ إدْرَاكُ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ إدْرَاكُ جُزْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَنْ سُبِقَ بِمَا قَبْلَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ فِعْلِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ وَالْقَوْمِ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا وَكَانَ فِي الْقَوْمِ أَيْضًا مَسْبُوقٌ فَأَتَمَّ النَّائِبُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ أَشَارَ إلَيْهِمْ جَمِيعًا أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِذَا كَمَّلَ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَامُوا لِلْقَضَاءِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ فَقَطْ مَسْبُوقًا دُونَ الْقَوْمِ فَإِنَّهُمْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِالرَّفْعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالرَّفْعِ فَرْعٌ عَنْ كَوْنِهِ يَرْكَعُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ بَلْ يَسْجُدُ. (قَوْلُهُ: فَكَأَجْنَبِيٍّ) الْكَافُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ قَبْلَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ الْبُطْلَانَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ إلَخْ) بِأَنْ لَا يُكْمِلَ الرَّكْعَةَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ فَاعِلًا لِجَمِيعِ الرَّكْعَةِ فَصَحَّتْ صَلَاتُهُ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْنِ إلَخْ) لَازِمٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى إلَخْ ظَرْفِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ أَيْ: بَنَى حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَخْلَفًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَابْتَدَأَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِيهِ اسْتِظْهَارَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ثُمَّ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجُلِّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْحَطَّابُ. (أَقُول) وَلَا تَرَدُّدَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَالْمُتَعَيَّنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ. (قَوْلُهُ: الْمَأْمُومِيَّةِ) الْمُنَاسِبُ الْإِمَامِيَّةُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَ مُؤْتَمًّا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَلَيْسَ إمَامًا. (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي وِتْرًا أَوْ شَفْعًا. (قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مَعَ قَوْلِهِ إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي وِتْرًا. (أَقُولُ) بَلْ يُحْتَاجُ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ: وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا. أَنَّ الْبَاقِيَ شَفْعٌ لَا أَنَّ الْمَاضِيَ شَفْعٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَهُ وَكَانَ الْبَاقِي شَفْعًا أَنْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ. فَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا فِي الْبُطْلَانِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) هَذَا لعج مُوَافِقًا لِلَّقَانِيِّ وَهُوَ تَقْرِيرٌ آخَرُ مُغَايِرٌ لِمَا صَدَّرَ بِهِ الَّذِي نِهَايَتُهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي حَدَثٍ إلَخْ) أَيْ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا عَمِلُوا عَمَلًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ مَتَى رَجَعَ بَعْدَ زَوَالِ حَدَثِهِ وَأَتَمَّ بِهِمْ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ فَقَوْلُهُ: وَاسْتَخْلَفَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ فِي رُعَافِ بِنَاءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ فِي الْقَوْمِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْفَهُ مَسْبُوقِينَ وَغَيْرَهُمْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ. يُنَافِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا أَيْ: وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ أَيْ: وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُسْتَخْلَفِ فِيمَا فِيهِ بَانٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا كَمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا فِيهِ قَاضٍ فَمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا يَفْعَلُهُ قَضَاءٌ عَمَّا سَبَقَ بِهِ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِنَاءٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَنْصَرِفَ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِ أَوْ يَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فَيُسَلِّمَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ الْإِمَامِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِيَ.

стр. 409

أَيْضًا يَجْلِسُونَ يَنْتَظِرُونَ قَضَاءَهُ لِيُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَلَّ هَذَا مَحَلَّهُ فِي الْإِمَامَةِ فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِغَيْرِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ، وَانْتِظَارُ الْقَوْمِ لِفَرَاغِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَخَفُّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهِ، وَقِيلَ: يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ. فَقَوْلُهُ " وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ " أَيْ: وَالْمُسْتَخْلَفُ فِي هَذِهِ أَيْضًا مَسْبُوقٌ. وَقَوْلُهُ " كَأَنْ سُبِقَ هُوَ " أَيْ: وَحْدَهُ دُونَ مَنْ خَلْفَهُ فَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ الْمُقْتَدِي لِسَلَامِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالِاسْتِخْلَافِ إمَامَهُ وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَهُ وَقَضَى فِي صُلْبِهِ أَوْ حَصَلَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ إبْرَازِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ " كَأَنْ سُبِقَ هُوَ ". (ص) لَا الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ أَوْ جَهْلِهِ فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ. (ش) الْمُقِيمِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ " سَلَامِ " مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَيْ: لَا الْإِمَامِ الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ إلَخْ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ الْمُسَافِرَ إذَا اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا عَلَى مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ وَأَكْمَلَ صَلَاةَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ يَقُومُونَ لِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ وَالْمُسَافِرِينَ يُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قِيَامِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ إذْ لَمْ يَدْخُلْ هَذَا الْمُقِيمُ عَلَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْأَوَّلِ فِي السَّلَامِ وَقِيلَ: يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَقِيلَ: يَنْتَظِرُونَهُ. وَلَمَّا كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْمُسَافِرُ مِثْلَهُ لِكَرَاهَةِ إمَامَةِ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْعُذْرِ بِقَوْلِهِ " لِتَعَذُّرِ اسْتِخْلَافِ مُسَافِرٍ " بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا هُنَاكَ وَلَا يَصْلُحَ لِلْإِمَامَةِ، وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ بُعْدُهُ لِإِمْكَانِ اسْتِخْلَافِهِ مَعَ صَلَاتِهِ فِي مَكَانِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ، أَوْ جَهْلُهُ أَيْ: جَهْلُ تَعْيِينِهِ مِنْ الْمُقِيمِينَ أَوْ جَهْلُ أَنَّهُ خَلْفَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " أَوْ جَهْلُهُ " مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَوْ لِفَاعِلِهِ فَإِنْ قُلْت: كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَهُ لِغَيْرِ تَعَذُّرِ مُسَافِرٍ وَجَهْلِهِ أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ قُلْت: مُرَادُهُ بَيَانُ الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ اسْتِخْلَافُ الْمُقِيمِ عَلَى الْمُسَافِرِينَ إذْ اسْتِخْلَافُهُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ " لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ أَوْ جَهْلِهِ " لِيَشْمَلَ مَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ مَعَ عَدَمِ تَعَذُّرِ الْمُسَافِرِ وَجَهْلِهِ، وَيُفْهَمُ حُكْمُ مَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ السَّفَرِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِخْلَافِهِ لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ أَوْ جَهْلِهِ. تَأَمَّلْ. ثُمَّ إنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُسَلِّمُ وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ عِنْدَ قِيَامِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ يَجْلِسُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِسَلَامِ الْمُقِيمِ الْمُسْتَخْلَفِ . (ص) وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وَإِلَّا سُبِّحَ بِهِ. (ش) أَيْ: إذَا جَهِلَ الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ مَا صَلَّى الْإِمَامُ الْأَوَّلُ أَشَارَ إلَيْهِمْ لِيُعْلِمُوهُ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَأْمُومُونَ بِعَدَدِ مَا صَلَّى فَإِنْ فَهِمَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا سَبَّحُوا بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُبْطِلٍ. وَقَوْلُهُ " سَبَّحَ بِهِ " أَيْ: لِأَجْلِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَهُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِأَقَلَّ مِمَّا عَلَى الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا أَيْ: الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِأَكْثَرَ أَوْ بِمُسَاوٍ أَوْ السَّلَامِ كَمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَلْفَهُ غَيْرَ مَسْبُوقٍ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: مَا وَجْهُ إبْرَازِ الضَّمِيرِ) أَقُولُ: كَانَ وَجْهُهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ السَّبْقَ اخْتَصَّ بِهِ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: كَأَنْ سُبِقَ هُوَ أَيْ: وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى: الْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ لِسَلَامِ الْإِمَامِ الْمَسْبُوقِ لَا لِسَلَامِ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ فَيَقْتَضِي تَقْيِيدَ هَذِهِ بِالْمَسْبُوقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ: وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ أَيْ: الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ يَنْتَظِرُ لَا الْمُسْتَخْلَفُ الْمُقِيمُ وَفُرِّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَالسَّابِقَةِ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ فَلَا يَلْزَمُ انْتِظَارُ سَلَامِهِ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: يَقُومُونَ لِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا) أَيْ: وَهِيَ بِنَاءٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِلْقَضَاءِ تَسْمَحُ. (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَدْخُلْ هَذَا الْمُقِيمُ عَلَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْأَوَّلِ فِي السَّلَامِ) أَيْ: حَتَّى يَنْتَظِرَهُ الْمُسَافِرُونَ يُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ) أَيْ: الَّذِينَ هُمْ الْمُؤْتَمُّونَ بِالْمُقِيمِ نَقُولُ وَكَذَا يُكْرَهُ اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِينَ الَّذِينَ خَلْفَهُ بِالْمُسَافِرِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا هُنَاكَ) وَإِنَّمَا لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الْعَدَمِ أَصْلًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ أَيْ: لِكَوْنِهِ عَاجِزًا مَثَلًا أَوْ جَاهِلًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: أَوْ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا. لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ إلَّا أَنْ يَخُصّ الْأَوَّلُ بِمَا عَدَا الْجَاهِلَ، بَقِيَ أَنْ يُقَالَ إنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ صَحَّ الِائْتِمَامُ بِهِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا وَتَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا يَصِحَّ الِائْتِمَامُ بِهِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِي أُمِّيٍّ. وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ: فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِفَاعِلِهِ أَيْ: فِي الثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ السَّفَرِ، وَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ خَفَاءٌ قَالَ تَأَمَّلْ. (أَقُولُ) تَأَمَّلْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا الْكَرَاهَةَ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ يَجْلِسُونَ) أَيْ: مُسَافِرُهُمْ وَمُقِيمُهُمْ وَلَا يَقُومُ الْمُقِيمُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ خَلْفَ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَائِبًا عَنْ الْآخَرِ نَعَمْ لَوْ جَاءَ شَخْصٌ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي رَكْعَتَيْ الْإِتْمَامِ فَلَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَشَارَ فَأَشَارُوا) أَيْ: لِيُعْلِمُوهُ بِمَا صَلَّى لَا بِمَا بَقِيَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى لِاتِّفَاقِ الْمُؤْتَمِّينَ سَوَاءٌ كَانُوا مُقِيمِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ عَلَى مَا صَلَّى وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ فِيمَا بَقِيَ مَعَ أَنَّ الْعِلْمَ بِأَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْآخَرِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُبِّحَ بِهِ) فَإِنْ قُدِّمَ التَّسْبِيحُ مَعَ الْفَهْمِ بِالْإِشَارَةِ فَقِيلَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَاسْتُظْهِرَ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْإِفْهَامِ بِالتَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يُبْطِلُ وَحَيْثُ حَصَلَ الْفَهْمُ بِالْإِشَارَةِ صَارَ التَّسْبِيحُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. (قَوْلُهُ: كَلَّمُوهُ) فَلَوْ كَلَّمُوهُ مَعَ وُجُودِ الْفَهْمِ بِالْإِشَارَةِ وَالتَّسْبِيحِ لَبَطَلَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إفْهَامِ الْمُسْتَخْلَفِ أَوْ بِسَبَبِهِ) مَرْجِعُ

стр. 410

إفْهَامِ الْمُسْتَخْلَفِ أَوْ بِسَبَبِهِ. وَإِذَا جَهِلَ وَجَهِلُوا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَيُلْغِي غَيْرَهُ. (ص) وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْت رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ لِلْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْت رُكُوعًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُوجِبُ إبْطَالَ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَهُوَ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ مَقَالَتِهِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا أَوْ ظَنَّ خِلَافَهَا، وَلَا يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ نَفْسِهِ بَلْ يَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ الْمُسْتَخْلَفَ، وَفِي لُزُومِ اتِّبَاعِ مَنْ تَيَقَّنَ صِحَّةَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَشَكَّ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُغْنِي عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ إلَخْ " وَأَعَادَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ " وَسَجَدَ قَبْلَهُ إلَخْ " وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْمَسْبُوقِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فِي أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَلَا مَفْهُومَ لِرُكُوعٍ وَلَوْ قَالَ " رُكْنًا " لَكَانَ أَشْمَلَ. (ص) وَسَجَدَ قَبْلَهُ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ. (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيِّ يَسْجُدُهُ عَقِبَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَقَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَعْدَمَا عَقَدَ الثَّالِثَةَ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ هُنَا بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ؛ لِأَنَّ هُنَا زِيَادَةً وَنَقْصَ السُّورَةِ لِرُجُوعِ الثَّالِثَةِ ثَانِيَةً أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا وَلَوْ فِي الْجَلْسَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأُولَى فَتَنْقَلِبَ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَهَذَا مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الرَّابِعَةِ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَتَمَحَّضُ الزِّيَادَةُ فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَكَذَا إذَا أَخْبَرَهُ وَهُوَ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى مَثَلًا أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ هُنَا بَعْدِيٌّ لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ، كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّهْوِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ يَصِيرُ مَطْلُوبًا بِمَا يُطْلَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَيُطْلَبُ حِينَئِذٍ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ بِغَيْرِ مَا هُنَا وَحَيْثُ كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسْتَخْلَفِ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءُ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَجْزَأَهُ لِذَلِكَ سُجُودُ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ كَسَهْوِ الْإِمَامِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ فَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَنْقَلِبُ لَهُمَا قَبْلِيًّا. وَظَاهِرُ مَا فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الظَّرْفَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " سَجَدَ " قَالَ بَعْضٌ: وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ " لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الشَّرْطِ لَهُ إذْ يَصِيرُ التَّرْكِيبُ هَكَذَا " وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ " فَيُوهِمُ أَنَّهُ عِنْدَ تَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ يَسْجُدُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَمَّا كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تَقَعُ مَرَّةً تَامَّةً غَيْرَ مَجْمُوعَةٍ مَعَ فَرْضٍ آخَرَ وَمَجْمُوعَةً وَمَرَّةً مَقْصُورَةً مَجْمُوعَةً وَغَيْرَ مَجْمُوعَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ التَّامَّةِ غَيْرِ الْمَجْمُوعَةِ شَرَعَ فِيمَا عَدَاهَا مُبْتَدِئًا بِبَيَانِ حُكْمِ الْقَصْرِ فَقَالَ (فَصْلٌ) سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ سَفَرًا طَوِيلًا ــ [حاشية العدوي] التَّعْلِيلِ وَالسَّبَبِيَّةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ) قَالَ عب وَيَعْمَلُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ الْعَالِمُ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ وَلَكِنْ لَا يَتْبَعُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا يَجْلِسُ مَعَهُ إذَا جَلَسَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجْلِسُ فِيهِ فَإِذَا اُسْتُخْلِفَ فِي ثَانِيَةِ الظُّهْرِ وَقَالَ لَهُ الْأَصْلِيُّ بَعْدَمَا صَلَّى ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفُ الثَّالِثَةَ: أَسْقَطْت رُكُوعًا مِنْ الْأُولًى فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ خِلَافَ قَوْلِهِ لَا يَجْلِسُ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ إذَا جَلَسَ بَعْدَ فِعْلِ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً وَيَفْعَلُ مَعَهُ الرَّابِعَةَ فَإِذَا جَلَسَ الْمُسْتَخْلَفُ بَعْدَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فَإِنَّ الْعَالِمَ خِلَافَهُ يَسْتَمِرُّ جَالِسًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمُسْتَخْلَفُ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ فَيَتَشَهَّدَ مَعَهُ وَيُسَلِّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ كَذَا فِي عب وَلَمْ يَظْهَرْ قَوْلُهُ: فَإِذَا جَلَسَ الْمُسْتَخْلَفُ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَجْلِسُ بَعْدَهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ اتِّبَاعِ) أَيْ: اتِّبَاعِ هَذَا الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ الْمُسْتَخْلَفَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ) اعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ عَقِبَ تَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ دُونَ بَعْدُ؛ لِأَنَّ بَعْدُ حَقِيقَةٌ فِي التَّرَاخِي قَالَ عب: فَإِنْ أَخَّرَهُ وَسَجَدَ بَعْدَ إكْمَالِهِ صَلَاةَ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ: سُجُودُ الْإِمَامِ) أَيْ: الْبَعْدِيُّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ) أَيْ: كَانَ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءٌ أَوْ كَانَ فِيمَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ أَيْ: كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: يَنْقَلِبُ لَهُمَا قَبْلِيًّا) أَيْ: لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْلُومَةِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ يُغَلَّبُ جَانِبُ النَّقْصِ عَلَى جَانِبِ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ) أَيْ: بَلْ يَكْتَفِي بِالسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْ: الَّذِي هُوَ لِزِيَادَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ وَانْظُرْ لِمَ كَانَ النَّقْصُ الَّذِي حَصَلَ فِيمَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ يُبْقِيهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَهَلَّا فَعَلَهُ عَقِبَ كَمَالِ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِثْلَ السَّهْوِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ لِفِعْلِهِ هُوَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي السُّجُودِ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاةِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ مِنْ كَوْنِهِ يَسْجُدُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ إنَّمَا هُوَ فِي مَحْضِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْإِمَامِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَصْلِ سُجُودًا بِنَقْصٍ ثُمَّ سَهَا الْمُسْتَخْلَفُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيمَا كَمَّلَهُ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ فَإِنَّ سُجُودَهُ لِإِمَامِهِ يُغْنِيهِ عَنْ سُجُودِهِ هُوَ أَيْ: بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَيَبْقَى مَا إذَا حَصَلَ لِلْمُسْتَخْلَفِ سَهْوٌ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءً فَإِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ هَذَا كُلُّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْحَطَّابِ [فَصْلٌ صَلَاة الْمُسَافِر] (فَصْلٌ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ) (قَوْلُهُ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) صِفَةٌ لِمُسَافِرٍ أَيْ مُرِيدِ السَّفَرِ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ. (تَنْبِيهٌ) : السَّفَرُ لُغَةً قَطْعُ الْمَسَافَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِسْفَارِ وَمِنْهُ أَسْفَرَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا أَظْهَرَتْهُ وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ ظَهَرَ؛ لِأَنَّهُ لِمَشَقَّتِهِ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ مَعْمُولٌ لِمُسَافِرٍ وَلَوْ قَطَعَهَا فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ طَارَ مَثَلًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ فَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيمَا دُونَهَا (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ

стр. 411

أَرْبَعَةَ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ كُلُّ مِيلٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفِ طَيِّ الْمِرْفَقِ إلَى طَرَفِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى كُلُّ ذِرَاعٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ إصْبَعًا كُلُّ إصْبَعٍ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ بَطْنُ إحْدَاهَا إلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى كُلُّ شُعَيْرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ أَوْ لَاهٍ فَيُمْنَعُ قَصْرُ الْعَاصِي كَالْآبِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَا لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ قَصَرَ وَيُنْظَرُ لِلْمَسَافَةِ مِنْ وَقْتِ التَّوْبَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ أَنَّ الْعَاصِيَ فِيهِ يَقْصُرُ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا وَفِي قَصْرِ الْعَاصِي قَوْلَانِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَفِي اللَّاهِي قَوْلَانِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ فِي الْعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ فِي اللَّاهِي فَلَوْ قَصَرَ الْعَاصِي أَعَادَ أَبَدًا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ قَصَرَ اللَّاهِي أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ ق (ص) وَلَوْ بِبَحْرٍ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي طَلَبِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ لَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ بِبَحْرٍ مَعَ السَّاحِلِ، أَوْ اللُّجَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْبَحْرِ سَيْرُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دُونَ الْمَسَافَةِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي اللُّجَّةِ بِالزَّمَانِ وَمَعَ السَّاحِلِ بِالْمَسَافَةِ وَلَوْ اتَّفَقَ لَهُ سَفَرُ بَرٍّ وَبَحْرٍ وَيُقْصِرُ وَيُلَفَّقُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَلِابْنِ الْمَوَّازِ تَفْصِيلٌ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ شَارِحُ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ كَمَا اقْتَصَرَ بَهْرَامُ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ بِإِيهَامِهِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ (ص) ذَهَابًا (ش) إمَّا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَذْهَبُهَا ذَهَابًا فَلَوْ كَانَتْ مُلَفَّقَةً مِنْ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ لَا يَقْصُرُ أَوْ تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ أَيْ مِنْ جِهَةِ الذَّهَابِ، أَوْ حَالٌ مِنْ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَكِنْ يُؤَوَّلُ ذَهَابًا بِمَذْهُوبًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَذْهُوبًا فِيهَا (ص) قُصِدَتْ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً إذْ لَوْ قَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يَقْصُرْ كَالْهَائِمِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ جَاوَزَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (ص) دَفْعَةً (ش) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً وَمَعْنَى يَدْفَعُهَا يُوقِعُهَا وَإِعْرَابُهُ تَمْيِيزًا مِنْ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لِأَنَّ دَفْعَةً وَطَوْرًا وَمَرَّةً وَنَحْوَهَا مَصَادِرُ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ قُصِدَتْ دَفْعَةً أَنْ لَا يُقِيمَ فِيمَا بَيْنَهَا إقَامَةً تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَمَنْ قَصَدَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَنَوَى أَنْ يَسِيرَ مِنْهَا مَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، ثُمَّ يُسَافِرَ بَاقِيَهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَقْطَعَهَا عَلَى ظَهْرٍ وَاحِدٍ أَيْ أَنَّهُ يَقْطَعُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً أَيْ يَسِيرُهَا فِي سَيْرَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَدَفْعَةً بِفَتْحِ الدَّالِ (ص) إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ (ش) لَمَّا كَانَ الْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلَ وَالنِّيَّةُ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِهَا اشْتَرَطَ مَعَهَا الشُّرُوعَ وَاشْتَرَطَ فِي الشُّرُوعِ الِانْفِصَالَ عَنْ حُكْمِ مَحَلَّتِهِ، ثُمَّ قَسَّمَ الْمَحَلَّ الْمُنْفَصِلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَلَدًا فَلَا ــ [حاشية العدوي] وَبِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرَ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَوْ سَفَرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِسَيْرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ عَلَى الْمُعْتَادِ كَمَا لِلشَّاذِلِيِّ وَظَاهِرُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ الرَّاجِحُ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ، وَانْظُرْ هَلْ يُحْسَبُ الْيَوْمَانِ مِنْ الْفَجْرِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: كُلَّ مِيلٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ) قِيلَ وَمُفَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمِيلَ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً وَالْمُرَادُ بِهِ الذِّرَاعُ الْهَاشِمِيُّ وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَدِلَةٍ مُعْتَرِضَةٍ وَكُلُّ شُعَيْرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ وَالذِّرَاعُ الْهَاشِمِيُّ يَنْقُصُ عَنْ الذِّرَاعِ الْحَدِيدِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ الثَّمَنُ فَتَكُونُ السِّتَّةُ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ وَسَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا بِالْحَدِيدِ (قَوْلُهُ: كُلُّ شُعَيْرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ) كَذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشُّعَيْرَةَ بِهَذَا الْوَصْفِ وَهُوَ كَوْنُ بَطْنِ إحْدَاهُمَا لِظَهْرِ الْأُخْرَى لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشُّعَيْرَةَ بِهَذَا الْوَصْفِ تَكُونُ عَلَى جَنْبِهَا وَهَذَا لَا يَسَعُ السِّتَّ شَعَرَاتٍ وَإِنَّمَا يَسَعُهَا ظَهْرُهَا أَوْ بَطْنُهَا كَمَا هُوَ نَقْلُ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ) أَيْ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ سُنَّةَ عَيْنٍ مُؤَكَّدَةً وَفِي آكَدِيَّتِهَا عَلَى سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ وَعَكْسِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ: غَيْرِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ) وَأَمَّا الْعَاصِي فِيهِ كَالزَّانِي وَشَارِبِ الْخَمْرِ فَيُقْصِرُ اتِّفَاقًا وَلَا فَرْقَ فِي مَنْعِ الْعَاصِي مِنْ الْقَصْرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِصْيَانُهُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ أَوْ طَارِئًا فَلَوْ عَصَى بِالسَّفَرِ فِي أَثْنَائِهِ أَتَمَّ. (قَوْلُهُ: بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ) وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ الْحُرْمَةُ فِي الْعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ فِي اللَّاهِي فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَقَصَرَ فَالرَّاجِحُ لَا إعَادَةَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَصَرَ. . . إلَخْ) الرَّاجِحُ لَا إعَادَةَ فِي الْعَاصِي وَاللَّاهِي (قَوْلُهُ: وَلِابْنِ الْمَوَّازِ تَفْصِيلٌ) وَهُوَ أَنَّهُ يُلَفِّقُ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَيْثُ كَانَ السَّيْرُ فِيهِ بِمِجْذَافٍ أَوْ بِهِ وَبِالرِّيحِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرُ فِيهِ بِالرِّيحِ فَقَطْ لَمْ يَقْصُرْ فِي مَسَافَةِ الْبَرِّ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ دُونَ قَصْرٍ؛ إذْ لَعَلَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الرِّيحُ وَقَصَرَ إنْ نَزَلَهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَسَافَةُ قَصْرٍ لَا أَقَلُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِشَارِحِنَا وَلَا يَقْصُرُ مَا دَامَ فِي الْمَرْسَى اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ: شَارِحُ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَوْفِيُّ (قَوْلُهُ: إمَّا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلِذَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ عِنْدَنَا نِسْبَةً بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَفِيهَا إبْهَامٌ كَقَوْلِك طَابَ زَيْدٌ نَفْسًا وَبُيِّنَتْ بِالتَّمْيِيزِ، وَنَقُولُ هُنَا نِسْبَةُ السَّفَرِ أَرْبَعَةٌ تِلْكَ النِّسْبَةُ الْإِيقَاعِيَّةُ فِيهَا إبْهَامٌ بُيِّنَتْ بِقَوْلِهِ ذَهَابًا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِنْ جِهَةِ الذَّهَابِ أَوْ الْإِيَابِ فَأَفَادَ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الذَّهَابِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُسَوِّغُ مَوْجُودٌ وَهُوَ التَّخْصِيصُ بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ. . . إلَخْ) تُرَاهُ جَعَلَ قَوْلَهُ قُصِدَتْ شَرْطًا عَلَى حِدَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ وَقَوْلُهُ دَفْعَةً شَرْطٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْهَائِمَ قَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ لِمُسَافِرٍ أَيْ لِمُرِيدِ سَفَرٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَالْهَائِمُ لَا يُقَالُ فِي حَقِّهِ إنْ كَانَ مُرِيدَ سَفَرٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَعَادَةٍ. (قَوْلُهُ إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ) أَيْ الْحَضَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَمُودِيُّ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ثُمَّ أَرَادَ الِارْتِحَالَ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبَسَاتِينَ

стр. 412

يَقْصُرُ حَتَّى يَتَعَدَّى الْبُنْيَانَ وَالْبَسَاتِينَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَانَتْ بَلَدَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورٌ وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بُنْيَانِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَيَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ رُشْدٍ، أَوْ خِلَافٌ وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ وَتَأَوَّلْت الْمُدَوَّنَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّفَرِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ فَكَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَسْقُطُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ كَذَلِكَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَتَأَوَّلْت أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ حَيْثُ لَا تَزِيدُ الْبَسَاتِينُ الْمَسْكُونَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَإِنْ زَادَتْ عَنْهَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ تَزِيدُ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ فَيَجْرِي فِيمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الْبَسَاتِينِ التَّأْوِيلَانِ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَتِهَا وَعَدَمِهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَسْكُونَةِ الْمَسْكُونَةُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْبِنَاءِ الْخَرِبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ (ص) وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ (ش) أَيْ وَإِنْ جَاوَزَ، وَفَارَقَ الْعَمُودِيُّ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ حِلَّتَهُ الصِّحَاحُ هُوَ فِي حِلَّةِ صِدْقٍ أَيْ مَحَلَّةِ صِدْقٍ وَالْمَحَلَّةُ مَنْزِلُ الْقَوْمِ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ الْبُيُوتُ بِحَيْثُ يَجْمَعُهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْجَمِيعَ وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمَ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ قَصَرَ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ حِلَّتِهِ هُوَ وَإِذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الدَّارِ دُونَ اسْمِ الْحَيِّ فَهُوَ كَمَا إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَلَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ دَارٌ أَنْ تُعْتَبَرَ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ لَا يَرْتَفِقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَإِلَّا فَهُمْ كَأَهْلِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ (هـ) (ص) وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا أَبْيَاتَ بِهَا مُتَّصِلَةٍ وَلَا بَسَاتِينَ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْ قَرْيَتِهِ وَكَذَا مَنْ كَانَ فِي الْجِبَالِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ مَحَلَّهُ (ص) قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقْتِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ قَصْرُ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ الْوَقْتِيَّةِ وَلَوْ فِي الضَّرُورِيِّ فَيَقْصُرُ الظُّهْرَيْنِ مَنْ سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ أَخَّرَ لَهُ عَمْدًا وَلِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ إلَى رَكْعَةٍ صَلَّى الْعَصْرَ سَفَرِيَّةً وَتَرَتَّبَتْ الظُّهْرُ حَضَرِيَّةً وَيَقْصُرُ فَائِتَةَ السَّفَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ فَائِتَةً فِيهِ) وَلَوْ أَدَّاهَا فِي الْحَضَرِ وَخَرَجَ بِالرُّبَاعِيَّةِ الثُّلَاثِيَّةُ وَالثُّنَائِيَّةُ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْوَقْتِيَّةِ الْحَاضِرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ فَائِتَةٌ فِيهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحَاضِرَةٍ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَائِتَةَ وَقْتِيَّةٌ أَيْضًا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ) كَارْتِفَاقِ سَاكِنِيهَا بِأَهْلِ الْبَلَد بِنَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ وَشِرَاءٍ مِنْ سُوقِهَا وَإِذَا سَافَرَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا بَسَاتِينَ بِهِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُجَاوِزَ قَدْرَ مَا هِيَ بِهِ أَيْ إذَا سَافَرَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا بَسَاتِينَ فِيهِ وَالْفَرْضُ الْمُحَاذَاةُ كَمَنْ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ النَّصْرِ لِجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ إمَّا بِجَانِبِ الْبَسَاتِينِ أَوْ لَيْسَ بِجَانِبِهَا إلَّا أَنَّهُ مُحَاذِيهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْبَسَاتِينُ مِنْ جِهَةِ بَابِ النَّصْرِ وَسَافَرَ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى بِأَنْ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَزْبَكِيَّةِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَسَاتِينُ فَيَكْفِي تَعْدِيَةُ الْبِنَاءِ. (تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الْبَسَاتِينِ الْقَرْيَتَانِ الَّتِي تَرْتَفِقُ أَحَدُهُمَا بِأَهْلِ الْأُخْرَى بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَيُنْظَرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمُفْرَدِهَا بِأَنْ كَانَ عَدَمُ الِارْتِفَاقِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ وَفِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ إذَا كَانَ بَعْضُ سَاكِنِيهَا يَرْتَفِقُ بِالْبَلَدِ كَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ دُونَ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كُلَّهَا كَحُكْمِ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ) تُقَامُ بِهَا وَلَوْ فِي زَمَنٍ دُونَ زَمَنٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ الْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ قَطْعًا وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ لَا؟ وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ مَا لِشَيْخِهِ (قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ) أَيْ تَقْيِيدٌ (قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَتُؤُوِّلَتْ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَمْ تُؤَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَتُؤُوِّلَتْ. . إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ مَا يُوجَدُ فِيهِ شَرْطُ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ هَكَذَا قَالَ عج وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ ظَاهِرُ النَّقْلِ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ) أَيْ فَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ) وَمُجَاوَزَةُ مُقَابِلِهِ مِنْ الطَّرَفِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَالْعَمُودِيُّ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْتَهُ عَلَى عُمُدٍ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلَّةِ صِدْقٍ) أَيْ مَنْزِلَةِ صِدْقٍ أَيْ مَرْتَبَةٍ هِيَ صِدْقٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الصِّدْقِ أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ مَنْزِلَةً ظَرْفًا لِلصِّدْقِ وَكَأَنَّ الصِّدْقَ جِسْمٌ مِنْ الْأَجْسَامِ مَظْرُوفًا فِي الْمَنْزِلِ وَيَكُونُ أَيْضًا كِنَايَةً عَنْ اتِّصَافِهِ بِأَعْظَمِ الصِّدْقِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمَ الْفَضَاءِ) أَيْ وَيَكُونُ الْبُيُوتُ الْمُتَفَرِّقَةُ بِمَثَابَةِ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ الَّتِي بِلَصْقِ الْأَبْنِيَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْفَضَاءِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ الْمُتَفَرِّقَةِ (قَوْلُهُ إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ) أَيْ يَنْتَسِبُونَ لِأَبٍ وَاحِدٍ كَبَنِي ثَعْلَبٍ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَالشَّارِحُ تَبِعَ عج فِي هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كَوْنُهُمْ مُجْتَمَعِينَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فَعَلَى هَذَا اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَالدَّارُ) بِأَنْ جَمَعَتْهُمْ الْجِيزَةُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ (قَوْلُهُ: لَا أَبْيَاتَ بِهَا مُتَّصِلَةٍ) أَيْ سَاكِنَةً أَوْ خَرِبَةً بِهِ أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةً مُرْتَفِقَةً (قَوْلُهُ: أَوْ فَائِتَةً فِيهِ) وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً أَجْزَأَ وَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَ وَقْتُهَا

стр. 413

لِأَنَّ الْوَقْتِيَّةَ مَنْسُوبَةٌ لِلْوَقْتِ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ وَقَوْلُهُ، أَوْ فَائِتَةٌ أَيْ، أَوْ رُبَاعِيَّةٌ فَائِتَةٌ فِيهِ (ص) وَإِنْ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ (ش) يُرِيدُ أَنْ يُسَنَّ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ بِشُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ نُوتِيًّا مَعَهُ أَهْلُهُ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَأَحْرَى غَيْرُ النُّوتِيِّ وَالنُّوتِيُّ بِغَيْرِ أَهْلِهِ فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الْقَصْرِ لِأَنَّ الْمَرْكَبَ صَارَتْ لَهُ كَالدَّارِ وَالنُّوتِيُّ خَادِمُ السَّفِينَةِ (ص) إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ لَا يَزَالُ يَقْصُرُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَصَرَ مِنْهُ فِي خُرُوجِهِ فَإِذَا أَتَاهُ أَتَمَّ حِينَئِذٍ لِأَنَّ مُنْتَهَى الْقَصْرِ فِي الدُّخُولِ هُوَ مَبْدَؤُهُ فِي الْخُرُوجِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيَقْصُرْ حَتَّى يَدْخُلَ الْبُيُوتَ أَوْ قُرْبَهَا لِدَلَالَتِهَا أَنَّ مُنْتَهَى الْقَصْرِ لَيْسَ كَمَبْدَئِهِ وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ وَلِذَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ فِي الذَّهَابِ لَا فِي الرُّجُوعِ أَيْ يَقْصُرُ إذَا بَلَغَ مُنْتَهَى سَفَرِهِ إلَى نَظِيرِ مَحَلِّ الْبَدْءِ أَيْ وَهُوَ الْبَسَاتِينُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَهُ ذَلِكَ، أَوْ الْحِلَّةُ فِي الْبَدْوِيِّ وَمَحَلُّ الِانْفِصَالِ فِي غَيْرِهِمَا وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ مُنْتَهَى رُجُوعِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مُنْتَهَى رُجُوعِهِ لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (ص) لَا أَقَلَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْبَعَةَ بُرُدٍ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ أَيْ لَا مَسَافَةً أَقَلَّ أَيْ لَا يُبَاحُ الْقَصْرُ فِي مَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ لَا يُعْطِي إلَّا عَدَمَ سَنِّ الْقَصْرِ وَلَوْ قَالَ: وَلَا قَصْرَ بِأَقَلَّ لَأَفَادَ هَذَا فَإِنْ قَصَرَ فِي الْأَقَلِّ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ قَصَرَ فِيمَا بَيْنَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ إلَى أَرْبَعِينَ وَفِيمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فِي إعَادَتِهِ فِي الْوَقْتِ أَيْ وَعَدَمِ الْإِعَادَةِ أَصْلًا قَوْلَانِ وَفِيمَا دُونَ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيدٌ أَبَدًا (ص) إلَّا كَمَكِّيٍّ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ السَّفَرَ الْمُبِيحَ لِلْقَصْرِ إنَّمَا هُوَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَصَاعِدًا لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الْمَكِّيِّ وَالْمُحَصَّبِيِّ وَالْمَنْوِيِّ وَالْمُزْدَلِفِيِّ فَإِنَّهُ يُبَاحُ بَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ وَطَنِهِ لِعَرَفَةَ لِلنُّسُكِ وَرُجُوعِهِ مِنْهَا لِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنْ تِلْكَ الْأَوْطَانِ لِلسُّنَّةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فِي خُرُوجِهِ وَرُجُوعِهِ أَنَّ كُلَّ خَارِجٍ مِنْ وَطَنِهِ يَقْصُرُ فِي خُرُوجِهِ مِنْهُ وَرُجُوعِهِ إلَيْهِ لَا فِيهِ فَلَا يَقْصُرُ مَكِّيٌّ وَمَنْوِيٌّ وَمُزْدَلِفِيٌّ وَمُحَصَّبِيٌّ بِمَحَالِّهِمْ وَيَقْصُرُ الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ لِمِنًى وَلَوْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا عَلَى الْأَحْسَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِعَ إلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ يَقْصُرُ حَيْثُ كَانَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ يَعْمَلُهُ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ فَلِذَا أَتَمَّ الْمُنَاوِيُّ لِأَنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ إنَّمَا يَعْمَلُهُ بِوَطَنِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَلَا يُتِمُّ الْمَكِّيُّ فِي رُجُوعِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ لِوَطَنِهِ لَكِنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَعْمَلُهُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَرَفِيَّ فِي ذَهَابِهِ لِمِنًى لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلِمَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَفِي رُجُوعِهِ لِمِنًى لِلرَّمْيِ يَقْصُرُ مَعَ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَفِي كَلَامِهِ فِي بَابِ الْحَجِّ مَا يُفِيدُهُ حَيْثُ قَالَ وَجَمَعَ وَقَصَرَ إلَّا كَأَهْلِهَا كَمِنًى وَعَرَفَةَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ (ص) وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ وَلَا عَادِلٍ عَنْ قَصِيرٍ بِلَا عُذْرٍ وَلَا هَائِمٍ وَطَالِبِ رَعْيٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاجِعَ إلَى مَوْضِعِهِ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى سَفَرِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ وَطَنِهِ لَا يَقْصُرُ إذَا كَانَ رُجُوعُهُ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فِيهِ وَيَعُودُ لِإِتْمَامِ سَفَرِهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ مُعْتَبَرٌ سَفَرًا بِنَفْسِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ يَقْصُرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ سَفَرَهُ وَهَذَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَطَنَهُ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ فِي إتْمَامِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَكَانُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْتِيَّةَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قُرْبَهَا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَقَلُّ مِنْ مِيلٍ قَالَ عب: دُخُولُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْبَلَدِ وَالْقُرْبُ بِهَا بِأَقَلَّ مِنْ مِيلٍ كَالْقُرْبِ مِنْ الْبَلَدِ بِأَقَلَّ مِنْهُ ثُمَّ أَوْرَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ الْقُرْبُ وَأُجِيبُ بِأَجْوِبَةٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ أَيْ أَنَّ (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْقَصْدُ التَّفْسِيرُ، الثَّانِي أَنَّ الدُّخُولَ لِمَنْ اسْتَمَرَّ سَائِرًا وَقَوْلُهُ أَوْ قُرْبَهَا إذَا نَزَلَ خَارِجَهَا أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ: حَتَّى يَدْخُلَ قَوْلٌ وَقَوْلُهُ أَوْ قُرْبَهَا قَوْلٌ آخَرُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَزَلَ خَارِجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الْمِيلِ وَعَلَيْهِ الْعَصْرُ وَلَمْ يَدْخُلْ الْبَلَدَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي الْعَصْرَ سَفَرِيَّةً وَعَلَى الثَّانِي يُصَلِّيهَا حَضَرِيَّةً (قَوْلُهُ عَلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ) أَيْ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَ مُنْتَهَى) أَيْ انْتِهَاءُ سَفَرِهِ فَانْتِهَاءُ فَاعِلٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا قَصْرَ بِأَقَلَّ. . . إلَخْ) الْمَذْهَبُ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ بُرُدٍ تَحْدِيدٌ فَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْقَصْرِ فِيمَا دُونَهَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا وَقَعَ (قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعِينَ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ تَحْقِيقًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ بَيْنَ تَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا وَإِلَى لِلِانْتِهَاءِ فَالْمُنَاسِبُ لِلَفْظَةِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعِينَ بَلْ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَاَلَّذِي بَيْنَ ذَلِكَ الْأَرْبَعُونَ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ إلَى أَرْبَعِينَ أَنْ يَقُولَ عَلَى مَنْ قَصَرَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ إلَى أَرْبَعِينَ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ وَكَذَا يُقَال فِيمَا بَعْدُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ مِيلًا هِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ (قَوْلُهُ: إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْحَطَّابِ وتت. (قَوْلٌ: أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ فَقِيلَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَقِيلَ أَرْبَعُونَ مِيلًا وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ: وَيَقْصُرُ الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ لِمِنًى) أَيْ قَاصِدًا عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَحْسَنِ) وَمُقَابِلُهُ الْوَقْفُ لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ: فَلِذَا أَتَمَّ الْمُنَاوِيُّ) أَيْ إذَا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَيُتِمُّ فِي رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَهُوَ الرَّمْيُ يَعْمَلُهُ فِي بَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُتِمُّ الْمَكِّيُّ فِي رُجُوعِهِ) أَيْ مِنْ مِنًى بَعْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَتَوَجَّهَ إلَى مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ) أَيْ إذَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ. . . إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَصْرَ مَنُوطًا بِالْخَارِجِ لِعَرَفَةَ وَالرَّاجِعِ مِنْهَا مِنْ نَحْوِ الْمَكِّيِّ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ

стр. 414

خُرُوجِهِ وَطَنًا لَهُ وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ لَهُ إقَامَةٌ جَرَى قَصْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَقْصُرُ مِنْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ لَيْسَ فِيهَا مَسَافَةُ قَصْرٍ بِلَا عُذْرٍ إلَى طَرِيقٍ فِيهَا الْمَسَافَةُ أَمَّا إنْ كَانَ عُذْرٌ لِخَوْفٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فَقَوْلُهُ قَصِيرٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ يَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَإِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ وَسَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ هَلْ يَقْصُرُ فِي زَائِدَةٍ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْرِ اللَّاهِي بِسَفَرِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ قَصْرِهِ أَيْ فِي زَائِدِ الطَّوِيلِ، وَأَمَّا الْهَائِمُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْزِمُ عَلَى مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَقْصُرُ كَالْفُقَرَاءِ الْمُتَجَرِّدِينَ فَإِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ لِيَدُورُوا فِي الْبُلْدَانِ لَا يَقْصِدُونَ مَكَانًا مَعْلُومًا لَكِنْ كَيْفَمَا طَابَتْ لَهُمْ بَلْدَةٌ يَمْكُثُونَ فِيهَا وَمِثْلُ الْهَائِمِ طَالِبُ رَعْيٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي الرُّعَاةِ يَتَّبِعُونَ الْكَلَأَ بِمَوَاشِيهِمْ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ مِنْ الْهَائِمِ وَالرَّاعِي قَطْعَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَبْلَ الْبَلَدِ الَّذِي يَطِيبُ لَهُ الْمُقَامُ بِهِ وَقَبْلَ مَحَلِّ الرَّعْيِ يُرِيدُ وَقَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ فَيَقْصُرُ حِينَئِذٍ، ثُمَّ إنَّهُ يَصِحُّ رَفْعُ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعٍ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يَقْصُرُ رَاجِعٌ لِدُونِهَا أَيْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ عُطِفَ عَلَى مُسَافِرٍ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ أَقَلَّ إذْ التَّقْدِيرُ لَا مُسَافِرٍ أَقَلَّ مِنْهَا وَلَا مُسَافِرٍ رَاجِعٍ لِدُونِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَلَا عَادِلٍ وَمَا بَعْدَهُ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَكْسَ عُذْرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا لَهُ بَالٌ (ص) وَلَا مُنْفَصِلٍ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ بَرَزَ عَنْ الْبَلَدِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ إلَّا أَنَّهُ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً لِيُسَافِرَ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِالسَّفَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ إلَّا بِسَيْرِهِمْ فَلَا يَقْصُر حَتَّى يَسِيرُوا وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فَقَوْلَانِ وَالْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ (ص) وَقَطْعُهُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَإِنْ بِرِيحٍ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَقَطْعُهُ رَاجِعٌ لِلْقَصْرِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لَهُ بِقَيْدِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ السُّنَّةَ تَنْقَطِعُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَقَطْعُ حُكْمِ السَّفَرِ مِنْ الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ كَفِطْرِ رَمَضَانَ دُخُولُ بَلَدِهِ الْأَعَمِّ مِنْ وَطَنِهِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَدَّمَتْ فِيهِ إقَامَةٌ طَوِيلَةٌ تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِيهِ عَلَى نِيَّةِ الِانْتِقَالِ أَوْ عَدَمِهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا قَطَعَ دُخُولَهُ السَّفَرَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِقَامَةِ وَإِذَا كَفَتْ نِيَّتُهَا فَفِعْلُهَا الْمَظْنُونُ أَحْرَى وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ إذَا دَخَلَهُ، وَأَمَّا إتْمَامُهُ أَوْ قَصْرُهُ فِي رُجُوعِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سَفَرًا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَلَا فَرْقَ فِي قَطْعِ حُكْمِ السَّفَرِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ رَدَّهُ غَاصِبٌ لَكَانَ عَلَى الْقَصْرِ فِي رُجُوعِهِ وَإِقَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِخِلَافِ الرِّيحِ وَمِثْلُ الرِّيحِ الدَّابَّةُ إذَا جَمَحَتْ بِهِ وَرَدَّتْهُ (ص) إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا وَرَجَعَ نَاوِيًا السَّفَرَ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي كَمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ اتِّخَاذِهَا وَطَنًا بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا سُكْنَاهَا وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِ مَسَافَةِ ــ [حاشية العدوي] لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ لِعَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: جَرَى قَصْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي) الْخِلَافُ الْآتِي إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ فِي الْبَلَدِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الذَّهَابِ فَيَقْصُرُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا يَتَبَيَّنُ أَقُولُ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعَمَّ فَيُقَالُ قَوْلُهُ: وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا شَامِلٌ حَتَّى لِمَا إذَا نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ لِأَنَّهُ الْأَرْجَحُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُهُمْ) أَيْ بِعَدَمِ الْقَصْرِ فِي الطَّرِيقِ الْقَصِيرَةِ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْرِ اللَّاهِي. . . إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّاهِيَ إذَا قَصَرَ الرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مَعَ أَنَّ نَقْلَ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ الْعَادِلَ عَنْ التَّقْصِيرِ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ حُرْمَةُ قَصْرِ اللَّاهِي (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ. . . إلَخْ) بِأَنْ يَجْزِمَ الْفَقِيرُ الْمُتَجَرِّدُ بِأَنَّهُ مِنْ مَبْدَإِ سَفَرِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لَا يَتَيَسَّرُ فِيهِ طِيبُ الْعَيْشِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ بَالٌ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَمْتِعَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا) أَيْ قَبْلَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَيَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ تَعَدِّيهِ مَحَلَّ بَدْءِ الْقَصْرِ وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَ مَجِيئُهَا لَهُ قَبْلَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا لَوْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ دُونَهَا لَكِنْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ شَكَّ هَلْ يَلْحَقُونَهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ لَا أَتَمَّ (قَوْلُهُ وَالْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ) فِي ك مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ. (قَوْلُهُ: الْأَعَمِّ مِنْ وَطَنِهِ) مُفَادُهُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَلَدِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ الْوَطَنُ وَهُوَ مَا اتَّخَذَ فِيهِ الْإِقَامَةَ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ، الثَّانِي مَا مَكَثَ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِنِيَّةِ عَدَمِ التَّأْيِيدِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ لِصِدْقِهِ بِصُورَتَيْنِ وَالْمُسْتَثْنَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَلَدِ مَا يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: بَلَدُهُ الْأَصْلِيَّةَ وَاَلَّتِي لَمْ تَكُنْ أَصْلًا لَهُ إلَّا أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمَا نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ دُونَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ، (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَفَتْهُ نِيَّتُهَا) أَيْ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ: وَنِيَّةُ دُخُولِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ رَجَعَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ لَا) أَقُولُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يُتِمُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدُّخُولِ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ) وَبَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ الْقَائِلِ بِجَوَازِ قَصْرِ مَغْلُوبِ الرِّيحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ) أَيْ بِحِيلَةٍ كَأَنْ يَتَشَفَّعَ بِآخَرَ أَوْ يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى مِنْهُ فَهُوَ بِمَظِنَّةِ عَدَمِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، بِخِلَافِ الرِّيحِ فَإِنَّهُ لَا حِيلَةَ تُفْعَلُ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ وَادَّعَى شب أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ يُفِيدُ عَكْسَ الْمَقْصُودِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَدْخُولٍ غَيْرِ الَّذِي هُوَ اتِّخَاذُهَا وَطَنًا أَيْ أَنَّ اتِّخَاذَ الْوَطَنِ يَتَحَقَّقُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَرَفَضَ سُكْنَاهَا) وَالْحَالُ أَنَّهُ نَوَى بِسَفَرِهِ الْقَصْرَ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ

стр. 415

الْقَصْرِ كَمُعْتَمِرٍ مِنْ كَالْجُحْفَةِ نَاوِيًا السَّفَرَ بِأَنْ يُقِيمَ بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي إقَامَتِهِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ (ص) وَقَطْعُهُ دُخُولُهُ وَطَنَهُ (ش) وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ أَعَمِّيَّةِ الْبَلَدِ يَصِيرُ قَوْلُهُ وَقَطْعُهُ دُخُولُهُ وَطَنَهُ وَهُوَ مَوْضِعٌ نُوِيَتْ الْإِقَامَةُ فِيهِ عَلَى الدَّوَامِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِنْ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا التَّنْبِيهُ عَلَى أَصَالَتِهِ فِي قَطْعِ السَّفَرِ وَمَحَلُّ الِاسْتِيطَانِ شَبِيهٌ بِهِ فِي ذَلِكَ، أَوْ التَّنْصِيصُ عَلَى شَرْطِيَّةِ دُخُولِهِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْمُرُورِ بِهِ وَلَا الِاجْتِيَازِ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ، أَوْ نِيَّةٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمُرُورُهُ بِوَطَنِهِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَنِيَّةِ إقَامَتِهِ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مُطْلَقَ الْمُرُورَ مَانِعٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يَمْنَعُ بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَوْ نِيَّةِ دُخُولِهِ لَا إنْ اجْتَازَ فَقَطْ (ص) أَوْ مَكَانُ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا (ش) أَيْ وَقَطْعُهُ دُخُولُ مَكَانِ زَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا وَلِذَلِكَ قَالَ (فَقَطْ) وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلزَّوْجَةِ لِيُخْرِجَ السُّرِّيَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ كَمَا فَعَلَ بَعْضٌ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُخْرِجْهُمَا وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ عَرَفَةَ أَلْحَقَا السُّرِّيَّةَ بِالزَّوْجَةِ عَلِمْتَ مَا فِي الشَّارِحِ الْوَسَطِ وَلَوْ انْتَقَلَتْ الزَّوْجَةُ لِبَلَدٍ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَطَنًا أَيْضًا فَلَوْ مَاتَتْ وَعَلِمَ بِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ مَوْضِعُهَا حِينَئِذٍ إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا غَيْرَهُ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ لِأَنَّ مَوْتَهَا كَالرَّفْضِ وَالْوَطَنُ لَا يُرْفَضُ إلَّا أَنْ يَتَوَطَّنَ غَيْرَهُ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ) قَيْدُ الْغَلَبَةِ مُرَاعًى فِي الرِّيحِ السَّابِقَةِ، ثُمَّ إنَّ رِيحَ الْمُرُورِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إلَّا إذَا انْضَمَّ لِذَلِكَ دُخُولٌ، أَوْ نِيَّةُ دُخُولٍ وَفِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ نَظَرٌ (ص) ــ [حاشية العدوي] وَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ التَّعْمِيمِ هَكَذَا فَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ جَاءَ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا وَقَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ لَا مِنْ مَحَلٍّ أَقَامَ بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ (قَوْلُهُ: نَاوِيًا السَّفَرَ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْمُرَادُ لَمْ يَكُنْ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا نَوَى السَّفَرَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ رَجَعَ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يَجْلِسُ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَوَطَنِهِ وَدُخُولُهُ مَحَلًّا أَقَامَ بِهِ مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ دُخُولَ الْأَوَّلَيْنِ يَقْطَعُ وَلَوْ دَخَلَ نَاوِيًا السَّفَرَ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الرَّفْضِ حَيْثُ مَاتَ أَهْلُهُ بِهِ حِينَ الرَّفْضِ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ، وَأَمَّا الرَّفْضُ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ أَيْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَيُتِمُّ وَدُخُولُهُ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ لَا بِقَطْعٍ إلَّا إذَا نَوَى بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ، ثَانِيهِمَا أَنَّ نِيَّةَ دُخُولِ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ غَيْرِ نَاوِيهَا لَا يَقْطَعُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ بِخِلَافِ نِيَّةِ دُخُولِ وَطَنِهِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ) وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ بِالْإِتْمَامِ أَنَّهُ لَمَّا أَوْطَنَهَا وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهَا صَارَ لَهَا حُكْمُ الْوَطَنِ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ لِوَطَنِهِ وَوَجْهُ الْقَصْرِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَطَنَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا أَتَمَّ بِمَا نَوَى الْإِقَامَةَ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَطَنِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ لَا يُعْتَبَرُ الْبَسَاتِينُ فِي الْقَصْرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى دُخُولِ الْمُرُورِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ. . . إلَخْ لَا حَاجَةَ لَهُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَقَطْعُهُ دُخُولُ بَلَدِهِ فِي دُخُولِ رُجُوعٍ وَقَوْلُهُ وَقَطْعُهُ دُخُولُ وَطَنِهِ فِي دُخُولِ مُرُورٍ (قَوْلُهُ: فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ. . . إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ أَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ يَحْتَاجُ لِنُكْتَةٍ وَمَا هِيَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَصَالَتِهِ) أَيْ أَصَالَةِ ذَلِكَ الْخَاصِّ فِي قَطْعِ السَّفَرِ أَيْ وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَيْسَ مُتَأَصِّلًا فِي قَطْعِ السَّفَرِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِيطَانِ فَلَمْ يُرِدْ بِالِاسْتِيطَانِ ظَاهِرَهُ بَلْ أَرَادَ بِهِ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ حُكْمَ السَّفَرِ الْخَالِيَةَ عَنْ نِيَّةِ الْمُكْثِ عَلَى التَّأْبِيدِ. (فَإِنْ قُلْتَ) أَيُّ صُورَةٍ تُوجَدُ فِيهَا الْمُشَابَهَةُ مَعَ قَوْلِهِ: إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ. . . إلَخْ (قُلْت) تُوجَدُ فِيمَا إذَا رَجَعَ مُتَوَطِّنٌ لِمَكَّةَ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّنْصِيصُ عَلَى شَرْطِيَّةِ دُخُولِهِ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ وَقَطْعُهُ دُخُولُهُ بَلَدَهُ وَالْوَطَنُ مِنْ أَفْرَادِ الْبَلَدِ وَجَعَلَ عب بَلَدَهُ مَحَلَّ إقَامَتِهِ أَصَالَةً فَقَالَ دُخُولُ بَلَدِهِ أَيْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ أَصَالَةً وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ إقَامَتِهَا وَجَعَلَ وَطَنَهُ مَا نَوَى عَدَمَ الِانْتِقَالِ عَنْهُ بَلْ نَوَى إقَامَتَهُ بِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَيْسَ بَلَدَهُ أَصَالَةً. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: إنَّ الدُّخُولَ فِي الْبَلَدِ بِالرُّجُوعِ وَالدُّخُولَ فِي الْوَطَنِ بِالْمُرُورِ أَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي تُفِيدُهُ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ الْآتِيَةُ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ فَلَا يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَطْعُهُ دُخُولَ بَلَدِهِ دُخُولُ رُجُوعٍ وَقَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ. . . إلَخْ دُخُولَ مُرُورٍ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ فَلَا يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ: الِاجْتِيَازِ) هُوَ نَفْسُ الْمُرُورِ (قَوْلُهُ: عَلِمْت مَا فِي الشَّارِحِ الْوَسَطِ) مِنْ إخْرَاجِ السُّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْوَطَنُ لَا يُرْفَضُ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ رَفْضُهُ إلَّا إذَا تَوَطَّنَ غَيْرَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ غَيْرُهُ وَرَفَضَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ. (تَنْبِيهٌ) : إذَا عَزَمَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ عَلَى السَّفَرِ فَقَالَ سَحْنُونَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَظْعَنَ كَالِابْتِدَاءِ وَابْنُ حَبِيبٍ يَقْصُرُ بِالْعَزْمِ رَفْعًا لِلنِّيَّةِ بِالنِّيَّةِ ابْنُ نَاجِي وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ شَاهَدْتُ شَيْخَنَا يُفْتِي بِهِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ ثُمَّ رَجَعَهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ نَظَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الدُّخُولُ فِي الْبَلَدِ الرُّجُوعُ، وَالدُّخُولُ فِي الْوَطَنِ الْمُرُورُ أَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْبَلَدِ يَكُونُ فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ وَالدُّخُولَ فِي الْوَطَنِ يَكُونُ فِي حَالَةِ الْمُرُورِ فَلَا اعْتِرَاضَ بَلْ هَذَا مُتَعَيِّنٌ.

стр. 416

وَنِيَّةُ دُخُولٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يُبْطِلُ حُكْمَ السَّفَرِ أَيْضًا نِيَّةُ دُخُولِ بَلَدِهِ، أَوْ وَطَنِهِ، أَوْ مَكَانِ زَوْجَتِهِ، أَوْ سُرِّيَّتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَيْسَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَبَيْنَ الْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ مِقْدَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِّهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ بَاقِي سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ وَإِلَّا أَتَمَّ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَكَانِ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ الْمَسَافَةَ قَصَرَ إلَيْهِ وَاعْتُبِرَ بَاقِي سَفَرُهُ أَيْضًا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَقْصُرُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إنْ وُجِدَتْ الْمَسَافَةُ فِيهِمَا، لَا يَقْصُرُ فِيهَا إنْ عُدِمَتْ الْمَسَافَةُ فِيهِمَا، يَقْصُرُ قَبْلَهُ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ لَا بَعْدَهُ إنْ عُدِمْت فِيهِ يَقْصُرُ بَعْدَهُ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ لَا قَبْلَهُ إنْ عُدِمَتْ فِيهِ (ص) وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُبْطِلُ حُكْمَ السَّفَرِ أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي أَيِّ مَكَان مِنْ بَرٍّ، أَوْ بَحْرٍ وَإِنَّمَا قَالَ نِيَّةُ إقَامَةٍ وَلَمْ يَقُلْ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ الْمُجَرَّدَةَ عَنْ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا كَمَا يَأْتِي وَوَصَفَ الْأَيَّامَ بِقَوْلِهِ صِحَاحٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُلْغَى يَوْمُ دُخُولِهِ الْمَسْبُوقُ بِالْفَجْرِ وَيَوْمُ خُرُوجِهِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِاعْتِبَارِ عِشْرِينَ صَلَاةٍ وَلِابْنِ نَافِعٍ فِي تَلْفِيقِ يَوْمِ الدُّخُولِ وَالِاعْتِدَادِ بِهِ إلَى مِثْلِهِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَيَّامَ تَسْتَلْزِمُ عِشْرِينَ صَلَاةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَوْ دَخَلَ قَبْلَ الْعَصْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَقَدْ نَوَى عِشْرِينَ صَلَاةً وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ انْتَهَى وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الصِّحَاحِ بِلَيَالِيِهَا كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالْمَعُونَةِ وَغَيْرِهَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ إنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَيَّامَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِعِشْرِينَ صَلَاةً وَإِلَّا فَلَوْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَنِيَّتُهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ غُرُوبِ الرَّابِعِ لَكَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ صِحَاحًا وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا تِسْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً فَالْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ عِشَاءِ الرَّابِعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَالَ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ إلَى الْفَجْرِ كَمَا يُوهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِاللَّيَالِيِ وَقَالَ ق قَوْلُهُ صِحَاحٌ بِأَنْ يَدْخُلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَرْتَحِلَ بَعْدَ غُرُوبِ الرَّابِعِ وَلَا يُعْتَبَرُ عِشْرُونَ صَلَاةً عَلَى الْمَذْهَبِ (ص) وَلَوْ بِخِلَالِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ السَّفَرِ وَلَوْ حَدَثَتْ بِخِلَالِ السَّفَرِ أَيْ فِي أَثْنَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِهِ وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُؤَثِّرَةَ هِيَ مَا كَانَتْ فِي غَيْرِ السَّفَرِ لَا مَا كَانَتْ فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِرْجَاعُ الْمُبَالَغَةِ إلَى نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْحَادِثَةِ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ الْمَذْكُورِ أَمْسِ بِلَفْظِهِ وَأَوْلَى مِنْ إرْجَاعِهَا إلَى نَفْسِ الْإِقَامَةِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) إلَّا الْعَسْكَرَ بِدَارِ الْحَرْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نِيَّةَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ تُبْطِلُ حُكْمَ سَفَرِ غَيْرِ الْعَسْكَرِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَأَمَّا هُوَ بِهَا فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ وَإِنْ نَوَوْا إقَامَةَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ الْعَسْكَرَ إتْمَامَ الْأَسِيرِ بِدَارِهِمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِتْمَامَ الْعَسْكَرِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْحَرْبِ مَحَلُّ إقَامَةِ الْعَسْكَرِ وَلَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ لَا أَمْنَ (ص) ، أَوْ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَيْ وَمِمَّا يُبْطِلُ حُكْمَ السَّفَرِ الْعِلْمُ بِالْإِقَامَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ عَادَةِ الْحَاجِّ إذَا نَزَلَ الْعَقَبَةَ أَوْ دَخَلَ مَكَّةَ أَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَالضَّمِيرُ فِي بِهَا لِلْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ لِحُكْمِ السَّفَرِ وَهُنَاكَ احْتِمَالٌ آخَرُ اُنْظُرْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَعَادَةً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ) هَذَا تَقْرِيرٌ وَتَقْرِيرٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَيْسَ بَيْنَهُ أَيْ مَحَلِّ بَدْءِ سَفَرِهِ لَا بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ التَّقْرِيرَيْنِ فِيمَا إذَا قَصَدَ سَفَرًا زَائِدًا عَلَى بَلَدِهِ وَبَيْنَ ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ وَبَلَدِهِ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَنَوَى دُخُولَهَا بَعْدَ سَفَرِهِ بَعْضَ الْمَسَافَةِ بِحَيْثُ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ نِيَّتِهِ إلَى بَلَدِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُتِمُّ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ مَحَلِّ نِيَّتِهِ وَبَلَدِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَعَلَى الثَّانِي يَقْصُرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَحَلُّ النِّيَّةِ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ: فِي تَلْفِيقِ يَوْمِ الدُّخُولِ) أَيْ تَلْفِيقِ الْبَاقِي مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ إلَى مِثْلِهِ أَيْ إلَى مِثْلِ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ يَوْمِ الْخُرُوجِ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى الدُّخُولُ فِي الْبَلَدِ بِالرُّجُوعِ وَفِي الْوَطَنِ بِالْمُرُورِ أَقُولُ مُفَادُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَقَطْعُهُ دُخُولُ وَطَنِهِ فِي مُرُورٍ لَا رُجُوعٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الصِّحَاحِ بِلَيَالِيِهَا) هَذَا مُعْتَمَدُ عج فَقَالَ وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَيْ مَعَ وُجُودِ عِشْرِينَ صَلَاةٍ فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَاهَا (قَوْلُهُ: هِيَ مَا كَانَتْ فِي غَيْرِ السَّفَرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ لِمَا بَيَّنَّاهُ) أَيْ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقْطَعُ إنْ كَانَتْ فِي مُنْتَهَاهُ بَلْ وَلَوْ بِخِلَالِهِ كَمَنْ خَرَجَ لِسَفَرٍ طَوِيلٍ نَاوِيًا سَيْرَ مَا لَا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَيُقِيمُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَسِيرُ مَا بَقِيَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُلَفِّقُ مَا قَبْلُ لِمَا بَعْدَهَا وَتَصِيرُ هِيَ وَالْإِقَامَةُ سَفَرَيْنِ فَلَا تُقْصَرُ وَقَالَ سَحْنُونَ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يُلَفِّقُ وَيَقْصُرُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ الْإِشَارَةُ بِلَوْ إلَى خِلَافِ مَذْهَبِي لَكِنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ قُصِدَتْ دَفْعَةً (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَسْكَرُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَسْكَرُ الْعَظِيمُ قَوْلُهُ: (وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: الْعَسْكَرَ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ أَفْهَمَ قَوْلُهُ الْعَسْكَرَ. . إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْعَسْكَرَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّكِّ فِيهَا فَيَسْتَمِرُّ عَلَى قَصْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ خُوطِبَ بِالْقَصْرِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِتْمَامِ بِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ احْتِمَالٌ آخَرُ) أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ عِنْدِي أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى الْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَطْعُهُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَمَا بَعْدَهُ؛ بِدَلِيلِ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْعِلْمُ بِهِمَا بِالْعَادَةِ مَثَلًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ أَيْ وَالْعِلْمُ بِمُرُورِهِ بِالْوَطَنِ أَوْ مَا فِي حُكْمِ الْوَطَنِ كَمُرُورِهِ بِهِمَا أَيْ وَيُقَيَّدُ بِأَنْ تَكُونَ الْمَسَافَةُ أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَعَادَةً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ) أَيْ وَاعْتِيدَ الْعِلْمُ عَادَةً

стр. 417

لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَاعْتِيدَ الْعِلْمُ عَادَةً (ص) لَا الْإِقَامَةُ وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِقَامَةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا أَثَرَ لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَقَامَ بِمَوْضِعٍ شُهُورًا وَإِنْ كَثُرَتْ لِحَاجَةٍ يَرْجُو قَضَاءَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَنِيَّتُهُ السَّفَرُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إقَامَةٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ فَقَوْلُهُ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ وَرَفْعُ (سَفَرُهُ) فَاعِلٌ لَهُ هُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَصْدُقُ بِأَثْنَاءِ السَّفَرِ وَمُنْتَهَاهُ وَإِنْ قُرِئَ وَإِنْ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِلَّا قَصَرَ أَبَدًا وَلَوْ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ وَقَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَقَالَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ بِوَطَنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِقَامَةِ قَصَرَ أَبَدًا وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ سَفَرِهِ كَمَا لَوْ سَافَرَ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَدَخَلَهَا وَلَمْ يَنْوِ بِهَا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِهَا انْتَهَى (ص) وَإِنْ نَوَاهَا بِصَلَاةِ شَفْعٍ لَمْ تَجُزْ حَضَرِيَّةً وَلَا سَفَرِيَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ سَفَرِيَّةٍ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ فِيهَا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً يُرِيدُ ثُمَّ يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ حَضَرِيَّةً لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ وَلَمْ تَجْزِ حَضَرِيَّةٌ إنْ أَتَمَّهَا أَرْبَعَةً وَلَا سَفَرِيَّةٌ إنْ أَضَافَ إلَى الرَّكْعَةِ أُخْرَى وَمِثْلُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا إذَا أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَحَلًّا يَقْطَعُ دُخُولُهُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ وَطَنِهِ أَوْ مَحَلِّ زَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا فِيهِ وَقَوْلُهُ بِصَلَاةٍ لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا سَوَاءٌ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَيُحْتَمَلُ وَقَدْ عَقَدَ رَكْعَةً كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ رُبَّمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ شَفَعَ نَدْبًا وَخَرَجَ عَنْ نَافِلَةٍ وَاخْتَارَ ق الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ (ص) وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي وَقْتٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِصَلَاةٍ أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ إيقَاعِ الصَّلَاةِ وَالْفَرَاغِ مِنْهَا سَفَرِيَّةً أَعَادَهَا حَضَرِيَّةً فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابًا وَاسْتُشْكِلَتْ الْإِعَادَةُ لِوُقُوعِ الصَّلَاةِ مُسْتَجْمِعَةً لِلشَّرَائِطِ قَبْلَ طُرُوِّ النِّيَّةِ فَيَكَادُ أَنْ لَا وَجْهَ لَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيهَا إنَّ الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرَوٍّ قَبْلَهُ فَلَعَلَّ مَبْدَأَ النِّيَّةِ كَانَ فِيهَا فَاحْتِيطَ لَهُ بِالْإِعَادَةِ وَلَمَّا كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَؤُمَّ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا وَلَا عَكْسَهُ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحُ بَيَّنَ الْحُكْمَ لَوْ وَقَعَ فَقَالَ (ص) وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ فَكُلٌّ عَلَى سُنَّتِهِ وَكُرِهَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ فَرْضِهِ وَيَصِيرُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى سُنَّتِهِ فَيُصَلِّي الْمُسَافِرُ فَرْضَهُ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَمَّ الْمُقِيمُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ فَذًّا وَكُرِهَ لِمُخَالَفَتِهِ نِيَّةَ إمَامِهِ (ص) كَعَكْسِهِ وَتَأَكَّدَ وَتَبِعَهُ (ش) أَيْ كَكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ مَعَ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ ذَا سِنٍّ أَوْ فَضْلٍ أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى؛ لِمُخَالَفَةِ سُنَّةَ الْقَصْرِ وَلُزُومِ الِانْتِقَالِ إلَى الْإِتْمَامِ لَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا قَصَرَ وَبَنَى عَلَى إحْرَامِهِ صَلَاةَ سَفَرٍ وَكَذَا يُتِمُّ لَوْ دَخَلَ مَعَهُ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا مَعَهُ شَيْئًا فَقَدَّمَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي حُكْمِهِ وَلَوْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ لَمْ يُصَلِّ هَذَا إلَّا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَإِنْ قُرِئَ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ) أَيْ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي آخِرِ السَّفَرِ فَقَدْ انْفَصَلَ عَنْ السَّفَرِ فَيُتِمُّ. (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْأُولَى نِيَّةُ السَّفَرِ الْمُوجِبِ لِلْقَصْرِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ الَّتِي حَدَثَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعَصْرِ بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا يَضُرُّ وَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ سَفَرِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُقْضَى عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ ق الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ) ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً فَيَقْطَعُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ اُخْتُلِفَ فِي الْمُسَافِرِ يَنْوِي الْإِقَامَةَ فِي سَفَرِهِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهِ فَهُوَ كَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ يَخْرُجُ عَنْ نَافِلَةٍ أَوْ يَقْطَعُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ. وَتَقَدَّمَ اسْتِحْبَابُ الشَّفْعِ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ وَعَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ رُشْدٍ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَطْعِ قَبْلَ عَقْدِ رَكْعَةٍ وَالتَّكْمِيلِ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا وَقَطْعِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ) النِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ جَزْمٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذْ النِّيَّةُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْجَزْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَعْلُومِ حَقِيقَتَهُ بَلْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ مَجَازِيًّا بُيِّنَ بِقَوْلِهِ بِالنِّيَّةِ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَرَوٍّ أَيْ تَرَدُّدٍ وَقَوْلُهُ فَلَعَلَّ مَبْدَأَ النِّيَّةِ أَيْ مُقَدِّمَتَهَا؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ لَيْسَ مَبْدَأَ النِّيَّةِ بَلْ مُقَدِّمَةً لَهَا. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِمُخَالَفَتِهِ نِيَّةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُقْتَدِي وَهَلْ تَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ بِالْإِمَامِ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ ذَا سِنٍّ. . . إلَخْ) فِيهِ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ ذِي السِّنِّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ الثَّانِيَ أَنَّهُ كَيْفَ يَتْرُكُ سُنَّةً لِتَحْصِيلِ مُسْتَحَبٍّ وَهُوَ كَوْنُهُ مَعَ ذِي سِنٍّ أَوْ فَضْلٍ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ مُحَشِّيَ تت اعْتَرَضَهُ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ س - أَيْ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَكُرِهَ كَعَكْسِهِ أَيْ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ مَعَ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ ذَا سِنٍّ أَوْ فَضْلٍ أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ اهـ. وَتَبِعَهُ ج أَيْ عج قَائِلًا هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي اقْتِدَاءِ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ رَبَّ مَنْزِلٍ أَيْ وَتَبِعَهُ مِنْ بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُقَيَّدُ بِهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْحَطَّابُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ تَقْيِيدًا إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَلُزُومِ الِانْتِقَالِ. . . إلَخْ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ أَيْ وُجُوبًا. (قَوْلُهُ: إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ) هَذَا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قَصَرَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَوَى الْقَصْرَ فَلَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُتِمُّ) أَيْ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا شَيْئًا) وَأَوْلَى لَوْ فَعَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ. . . إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ غَيْرُهُ نَقُولُ بَلْ وَلَوْ كَانَ وَرَاءَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ فَالْحُكْمُ

стр. 418

رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ سَنَدٌ يُرِيدُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ وَإِلَّا صَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (ص) وَلَمْ يُعِدْ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ إذْ يُقَالُ إنَّهُ مُسَافِرٌ قَدْ أَتَمَّ وَسَيَأْتِي فِي الْمُسَافِرِ يَنْوِي الْإِتْمَامَ وَيُتِمُّ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْ هُنَا وَأَعَادَ فِي الْفَرْعِ الْآتِي مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَتَمَّ الْمُسَافِرُ فِيهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا قَدْ أَوْقَعَهَا فِي الْجَمَاعَةِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ فَضِيلَةِ الْقَصْرِ، أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهَا وَفِيمَا يَأْتِي قَدْ أَوْقَعَهَا مُنْفَرِدًا فَلِذَلِكَ لَمْ يُطْلَبْ بِالْإِعَادَةِ هُنَا وَطُلِبَ بِهَا هُنَاكَ (ص) وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ كَمَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ إنْ تَبِعَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ (ش) الْكَلَامُ السَّابِقُ فِيمَا إذَا نَوَى فِي الصَّلَاةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَهَذَا فِيمَا إذَا نَوَى قَبْلَهَا وَلَا يُنْظَرُ لِكَثْرَةِ الصُّوَرِ وَقِلَّتِهَا إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ غَرَضٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا خَالَفَ السُّنَّةَ وَنَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا وَأَتَمَّهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ أَرْبَعًا إنْ دَخَلَ فِي الْحَضَرِ فِي وَقْتِهَا وَمَقْصُورَةً إنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ شَكَّ فِيمَا نَوَى مِنْ قَصْرٍ، أَوْ إتْمَامٍ قَالَ سَنَدٌ فَلْيُتِمَّ ثُمَّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ سَهْوًا عَنْ سَفَرِهِ أَوْ عَنْ إقْصَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِأَنَّ إتْمَامَهُ مِنْ مَعْنَى الزِّيَادَةِ وَسَوَاءٌ أَتَمَّ سَهْوًا، أَوْ عَمْدًا وَالسُّجُودُ فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ وَفِي الثَّانِي مُرَاعَاةً لِحُصُولِ السَّهْوِ فِي نِيَّتِهِ وَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ سَهْوًا وَأَتَمَّ أَيْ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَأْمُومُهُ أَيْضًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَانَ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا لَكِنَّ الْمُقِيمَ يُعِيدُ أَرْبَعًا وَغَيْرَهُ رَكْعَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الْحَضَرَ فِي وَقْتِهَا فَيُعِيدُ أَرْبَعًا وَهَلْ الْوَقْتُ فِي هَذَا الْبَابِ الِاخْتِيَارِيُّ كَمَا عِنْدَ الْإِبْيَانِيِّ، أَوْ الضَّرُورِيُّ كَمَا عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ لَكِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ ــ [حاشية العدوي] الْإِتْمَامُ حَيْثُ كَانَ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: سَنَدٌ يُرِيدُ إلَخْ) ذَكَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ سَنَدٌ قَالَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَذَكَرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ لَظَنِّهِ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ يُرِيدُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ أَيْ بِأَنْ نَوَى الْقَصْرَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَسَيَأْتِي يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ وَالْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عج أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِتْمَامَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَزِمَهُ الِاتِّبَاعُ فِي الْإِتْمَامِ لَحِقَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَإِنْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ وَيَصِحُّ لَهُ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَبْتَدِئُهَا وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الْمَأْمُومَ خَلَفَ الْمُسَافِرِ تَارَةً يَنْوِي الْإِتْمَامَ خَلْفَهُ وَمِثْلُهُ الْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَارَةً يَنْوِي صَلَاةَ سَفَرٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُدْرِكَ مَعَهُ رَكْعَةً أَمْ لَا فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَتَّبِعُهُ مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِي إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا صَحَّتْ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ عج فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَدْرَكَ مُسَافِرٌ خَلْفَ مُقِيمٍ رَكْعَةً أَتَمَّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا قَصَرَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ ثُمَّ إنَّ مُحَشِّيَ تت ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ عج خِلَافُ النَّقْلِ وَأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ لَا الْإِتْمَامَ وَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ تَوَقَّفَ فِي كَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ وَذَكَرَ بَعْدُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا نُبَيِّنُهُ وَأَنَّ مَا قَالَهُ عج خِلَافُ النَّقْلِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا حَمَلَهُ عَلَى نِيَّةِ الْقَصْرِ كَمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت فَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْ) هَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَعَادَ فَقَطْ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ) هَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ آكَدِيَّةُ الْقَصْرِ وَالْمُسَاوَاةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي أَوْقَعَهَا مُنْفَرِدًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ فِيمَا يَأْتِي أَيْضًا أَوْقَعَهَا جَمَاعَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ كَمَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ وَأَجَابَ عج بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَنْ الْإِتْمَامِ مَنْدُوحَةٌ حَيْثُ قَصَدَ تَحْصِيلَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَفِيمَا يَأْتِي لَهُ مَنْدُوحَةٌ إذْ تَرْكُهُ الْقَصْرَ وَنِيَّتُهُ الْإِتْمَامُ حَصَلَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَعَنْ قَصْدِهِ وَالسَّاهِي مُلْحَقٌ بِهِ لِتَفْرِيطِهِ وَإِعَادَةُ مَأْمُومِهِ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ لِإِمَامِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُنْظَرُ لِكَثْرَةِ الصُّوَرِ. . . إلَخْ) أَيْ لَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ الصُّوَرِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً بَلْ يُنْظَرُ لِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَفَهْمِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَثْرَةَ الصُّوَرِ وَقِلَّتَهَا لَازِمَةٌ لِفَهْمِ الْمَعْنَى عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ فَصَارَ النَّظَرُ لَهَا لَازِمًا وَالصُّوَرُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ فَتَارَةً يَنْوِيهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا وَإِذَا أَتَمَّ فَتَارَةً يُتِمُّ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا، وَأَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهَا) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ (قَوْلُهُ: سَهْوًا أَوْ عَمْدًا) أَيْ أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ السَّهْوِ فِي نِيَّتِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ) أَيْ الْقَوْلُ بِكَوْنِ السَّاهِي يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَمَأْمُومُهُ أَيْضًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ تَبَعًا لِإِعَادَةِ إمَامِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ اتِّفَاقًا فِيمَا عَدَا السَّهْوَ وَفِيهِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ مُحَشِّي تت قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَمَأْمُومِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا دَخَلَ عَلَى الْقَصْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ ج أَيْ الْأُجْهُورِيِّ هَذَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِتْمَامَ كَمَا نَوَى الْإِمَامُ وَأَمَّا إنْ دَخَلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ كَذَلِكَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفَرًا. . . إلَخْ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ خِلَافَ إطْلَاقَاتِهِمْ إذْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا ابْنُ رُشْدٍ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ أَبَدًا أَوْ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ أَمْ لَا

стр. 419

تَشْبِيهِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْمُصَلِّي بِالنَّجَسِ أَنَّهُ الِاصْفِرَارُ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ مِنْ الْمَأْمُومِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ، أَوْ السُّجُودِ فِي السَّهْوِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ إنْ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي إتْمَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيُعِيدُونَ أَبَدًا كَانُوا مُقِيمِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ لِمُخَالَفَتِهِمْ إمَامَهُمْ فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا أَعَادَ بِوَقْتٍ، كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِتْمَامُ عَمْدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ، مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ سَهْوًا وَأَتَمَّ وَسَوَاءٌ أَتَمَّ سَهْوًا، أَوْ عَمْدًا وَعَلَى إسْقَاطِ قَوْلِهِ أَعَادَ بِوَقْتٍ يَصِيرُ قَوْلُهُ وَإِنْ سَهْوًا مُبَالَغَةً فَيُحْتَمَلُ فِي قَوْلِهِ نَوَى، أَوْ أَتَمَّ فَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا بَلْ وَإِنْ سَهْوًا، أَوْ إنْ أَتَمَّ عَمْدًا بَلْ وَإِنْ سَهْوًا وَجَوَابُ الشَّرْطُ سَجَدَ لَكِنْ يُشْكِلُ عُمُومُهُ بِأَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ إنَّمَا عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ وَالْمُتَأَوِّلُ (ص) كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا وَالسَّاهِي كَأَحْكَامِ السَّهْوِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ بَطَلَتْ وَقَصَرَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِهَا وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَأْوِيلًا، أَوْ سَهْوًا، ثُمَّ قَصَرَ عَمْدًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُقِيمَ يَقْصُرُ صَلَاتَهُ عَمْدًا وَيُعِيدُهَا سَفَرِيَّةً لَا حَضَرِيَّةً وَإِنْ قَصَرَهَا سَهْوًا عَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ كَانَ كَأَحْكَامِ السَّهْوِ الْحَاصِلِ لِمُقِيمٍ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ وَإِنْ قَرُبَ جَبَرَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَعَادَ بِالْوَقْتِ كَمُسَافِرٍ أَتَمَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْجَاهِلِ وَالْمُتَأَوِّلِ كَالْعَامِدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَاتِ إلْحَاقُهُمَا بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْجَاهِلَ وَالْمُتَأَوِّلَ مُلْحَقَانِ بِالسَّاهِي فَمَا الْفَرْقُ قُلْت إنَّهُ فِيمَا يَأْتِي فِعْلُهُمَا رُجُوعٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْمَامُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَالْمُتَأَوِّلُ هُنَا هُوَ مَنْ تَأَوَّلَ وُجُوبَ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْفَصْلِ (ص) وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ (ش) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ أَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَإِمَّا أَنْ يُتِمَّهَا عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَأْوِيلًا، أَوْ سَهْوًا فَإِنْ أَتَمَّهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَةِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَصَلَاةُ مَأْمُومِهِ تَبَعُهُ أَمْ لَا كَانَ مَأْمُومُهُ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا سَوَاءٌ نَوَى مَأْمُومُهُ الْقَصْرَ عَمْدًا، أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ وَإِنْ أَتَمَّهَا سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَأْوِيلًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَيَسْجُدُ فِي حَالَةِ السَّهْوِ لِلسَّهْوِ فَقَوْلُهُ عَمْدًا مَعْمُولُ أَتَمَّ وَقَوْلُهُ وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَأَوْلَى تَأْوِيلًا مَعْطُوفَانِ عَلَى عَمْدًا وَالْعَامِلُ فِيهِمَا أَتَمَّ وَالتَّأْوِيلُ هُنَا هُوَ مُرَاعَاةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَصْرَ لَا يَجُوزُ، أَوْ لِمَنْ يَرَى أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ (ص) وَسَبَّحَ مَأْمُومُهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ وَسَلَّمَ الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ وَأَتَمَّ غَيْرُهُ بَعْدَهُ أَفْذَاذًا وَأَعَادَ فَقَطْ بِالْوَقْتِ (ش) الضَّمِيرُ فِي مَأْمُومِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ عَلَى الْقَصْرِ ثُمَّ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّ مَأْمُومَهُ يُسَبِّحُ بِهِ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِمْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَصَحَّتْ وَإِنْ تَمَادَى لَمْ يَتَّبِعُوهُ كَمَا إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ بَلْ يَجْلِسُونَ لِفَرَاغِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا، أَوْ مُسَافِرًا فَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ الْمُسَافِرُ وَلَا يُسَلِّمْ قَبْلَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَقَامَ الْمُقِيمُ لِيَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ فَذًّا لَا مُقْتَدِيًا بِأَحَدٍ لِامْتِنَاعِ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ وَيُعِيدُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ السَّابِقِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِبَعْدَ عَائِدٌ عَلَى السَّلَامِ أَيْ وَأَتَمَّ غَيْرُ الْمُسَافِرِ وَهُمْ الْمُقِيمُونَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَفْذَاذًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ وَهَذَا ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخَامِسَةِ وَأَرَادَ بِالْغَيْرِ الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِمُتَعَدِّدٍ وَلِذَلِكَ قَالَ أَفْذَاذًا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الِاصْفِرَارُ) أَيْ أَنَّهُ يَنْتَهِي فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ أَيْ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ فَيَكُونُ فِي الْعَصْرِ الِاخْتِيَارِيُّ وَفِي الظُّهْرِ الِاخْتِيَارِيُّ وَبَعْضُ الضَّرُورِيِّ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحِ الضَّرُورِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ طَلَبُهَا فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ دُونَ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَالسُّجُودِ فِي السَّهْوِ) هَذَا حِلٌّ بِحَسَبِ الْفِقْهِ وَإِلَّا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِسُجُودِ الْمَأْمُومِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَهُ شَرْطًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَفِي الْحَقِيقَةِ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا بَطُلَتْ (قَوْلُهُ: وَيُعِيدُونَ. . . إلَخْ) جَمَعَ نَظَرًا لِإِفْرَادِ الْمُؤْتَمِّ. (قَوْلُهُ: عَمْدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَتَمَّ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا) أَيْ أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (قَوْلُهُ وَعَلَى إسْقَاطِ. . . إلَخْ) أَقُولُ يُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى نُسْخَةِ الْإِسْقَاطِ يَكُونُ الْجَوَابُ مَحْذُوفًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ سَهْوًا مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ. . . إلَخْ) فَيَكُونُ صُوَرُهُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَمَّا إذَا قَصَرَ سَهْوًا أَيْ وَكَانَ نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَالْمُتَأَوِّلُ هُنَا هُوَ. . . إلَخْ) هَذَا بِاعْتِبَارِ الْقَصْرِ لَا بِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ) وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مُتَأَوِّلًا مُلَاحَظَةُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِ الْإِتْمَامِ الْأَرْبَعِ غَيْرَ أَنَّ الْبُطْلَانَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِتْمَامُ عَمْدًا (قَوْلُهُ وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ) أَيْ الضَّرُورِيِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْعَامِلُ فِيهِمَا أَتَمَّ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَتَمَّ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِنْ أَتَمَّ سَهْوًا فَفِي الْوَقْتِ، فَالْأَوَّلُ قَيْدٌ بِالْبُطْلَانِ وَالثَّانِي لَمْ يَجْرِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَيْدُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: يُسَبِّحُ بِهِ) أَيْ تَسْبِيحًا يَحْصُلُ بِهِ الْإِفْهَامُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُونَهُ) أَيْ عِنْدَ سَحْنُونَ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ يُكَلِّمُونَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَالْعِبْرَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِمْ يُشِيرُونَ لَهُ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ سَبَّحَ فَإِنْ قَدَّمَ لَمْ يَضُرَّ شَيْخُنَا، فَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَهَلْ تَبْطُلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَامِسَةِ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَخَفُّ مِنْ شَرْحِ عب قَالَ عج وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ قَامَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ لَهُ

стр. 420

وَانْظُرْ لَوْ تَبِعُوهُ، وَالظَّاهِرُ جَرْيُهَا عَلَى حُكْمِ وَإِنْ قَامَ إمَامُ الْخَامِسَةِ (ص) وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ يُصَلُّونَ فَظَنَّهُمْ مُسَافِرِينَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُسَافِرًا لِأَنَّهُ حِينَ ظَنَّهُمْ سَفَرًا نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ انْتَظَرَ الْإِمَامَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَسَلَّمَ مَعَهُ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا وَإِنْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ خَالَفَهُ فِي النِّيَّةِ وَخَالَفَ فِعْلَهُ مَا أَحْرَمَ هُوَ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ عَمْدًا وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ ظَنُّ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي النِّيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَاحْتَرَزَ بِمَفْهُومِ ظَهَرَ خِلَافُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ بِأَنْ ظَهَرَ مَا يُوَافِقُ ظَنَّهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْبُطْلَانُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي مَسْأَلَةِ الْعَكْسِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَفْهُومِ الصِّدْقَ بِالصُّورَتَيْنِ (ص) كَعَكْسِهِ (ش) الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الظَّانَّ مُسَافِرٌ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا عَنْ قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا ظَنَّ الْقَوْمَ مُقِيمِينَ فَنَوَى الْإِتْمَامَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الظَّانُّ مُقِيمًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مُقِيمٌ صَلَّى خَلَفَ مُسَافِرٍ، ثُمَّ إنَّهُ لَا إعَادَةَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَعَكْسِهِ فِي الْإِعَادَةِ أَبَدًا وَفِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا (ص) وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ بَلْ دَخَلَ بِنِيَّةِ ــ [حاشية العدوي] حَالَ قِيَامِهِ فَإِنْ رَجَعَ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ يَسْأَلُونَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ إنْ قَالَ: قُمْتُ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: ظَنَّهُمْ سَفْرًا) جَمْعٌ لِسَافِرٍ لَا لِمُسَافِرٍ كَصَحْبٍ وَصَاحِبٍ خِلَافًا لعب، وَمَفْهُومُ (ظَنَّهُمْ) أَنَّهُ إنْ شَكَّهُمْ مُسَافِرٌ سَفْرًا فَإِنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ إمَامُهُ صَحَّتْ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ وَكَذَا مُقِيمٌ إنْ أَتَمَّ مَعَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَبَقِيَ مَا إذَا شَكَّهُمْ مُسَافِرٌ سَفْرًا فَأَحْرَمَ بِحَضَرِيَّةٍ أَوْ سَفَرِيَّةٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ أَوْ سَفَرِيَّةٌ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ شَيْءٌ فَالصُّوَرُ سِتٌّ اُنْظُرْهَا، وَلَوْ شَكَّهُمْ مُقِيمٌ سَفْرًا صَحَّتْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إنْ نَوَى حَضَرِيَّةً فَإِنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ صَحَّتْ أَيْضًا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُقِيمٌ لَا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَتَبْطُلُ (قَوْلُهُ: فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) أَيْ بِأَنْ ذَهَبُوا حِينَ سَلَّمُوا مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هِيَ صَلَاتُهُمْ أَوْ أَخِيرَةً تَامَّةً. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ س أَيْ الشَّيْخُ سَالِمٌ اُنْظُرْ تَعْلِيلَهُمْ الْبُطْلَانَ فِي هَاتَيْنِ بِمُخَالَفَةِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ نِيَّتَهُ وَقَوْلَهُمْ: مَتَى أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ رَكْعَةً مَعَ الْمُقِيمِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا قَصَرَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتِمُّ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ بَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: وَإِلَّا قَصْرَ إذْ لَوْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لَأَتَمَّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ دُونَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِ قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا اهـ. (قُلْت) لَا مُعَارَضَةَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَةَ النِّيَّةِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَارَةً يَلْغُونَهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَهُ، فَالْمُدَوَّنَةُ لَمْ تَعْتَبِرْهُ فِي الْمُدْرَكِ وَإِنْ اعْتَبَرَتْهُ فِي مَسَائِلَ، وَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِمْ مَتَى أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا لِمُخَالَفَةِ نِيَّتِهِ لِنِيَّةِ إمَامِهِ وَمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ أَيْ إنْ صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، فَإِنْ صَلَّى صَلَاةَ مُقِيمٍ فَلَمْ يُخَالِفْ فِعْلُهُ نِيَّتَهُ فَكَانَ الْقِيَاسُ الصِّحَّةَ كَمَا فِي النَّاصِرِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا كَمَا فِي هَذِهِ، وَلَوْ صَلَّى صَلَاةَ مُقِيمٍ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ. . . إلَخْ دَخَلَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ الْمُخَالَفَةُ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى مُقِيمٌ بِإِنْسَانٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُقِيمٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي صَحِيحَةٌ مَعَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ اللَّتَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ، وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ هَذَا مُعَارِضٌ صَدْرَ حِلِّهِ حَيْثُ قَالَ الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ. . . إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَوْضُوعُ هَكَذَا فَلَا يُقَالُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَفْعُولِهِ لَا بِاعْتِبَارِ فَاعِلِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ تَرْكِ. . . إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ. . .، وَقَدَّرَ عب أَيْ وَفِي مُوجَبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةٌ كَمَا قَالَ عج وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ مَا قَرَّرَهُ بِهِ تت مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ دَخَلَ عَلَى صَلَاةِ ظُهْرٍ مَثَلًا عَلَى تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ مَعًا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا تَرَدُّدٌ اهـ. وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَإِلَّا صَحَّتْ اتِّفَاقًا وَيَجْرِي مَا قَالَهُ تت فِي الْمَأْمُومِ أَيْضًا فَإِذَا نَوَى الصَّلَاةَ وَتَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ سَفَرٍ جَرَى فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ حَضَرٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ فَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا كُلَّهُ فَنَقُولُ: قَدْ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: الثَّالِثَةُ إنْ أَتَمَّ أَوْ قَصَرَ فَفِي الصِّحَّةِ قَوْلَانِ اهـ. وَمُرَادُهُ بِالثَّالِثَةِ أَنْ يَتْرُكَ النِّيَّتَيْنِ إمَّا سَاهِيًا أَوْ مُضْرِبًا أَيْ عَامِدًا وَقَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَنَحْنُ فِي غُنْيَةٍ عَنْ تَقْرِيرِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ، وَالْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ هُوَ تَقْرِيرُ تت وَلَا يَقْصُرُ عَلَى مَا إذَا صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً كَمَا قَالَ عج لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَذْكُورِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.

стр. 421

الظُّهْرِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ سَاهِيًا أَوْ مُعْرِضًا عَنْهَا مُتَعَمِّدًا تَرَدُّدٌ أَيْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ، أَوْ يُخَيَّرُ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (ص) وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ وَالدُّخُولُ ضُحًى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبَ لِلْمُسَافِرِ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ أَيْ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِصْحَابُ هَدِيَّةٍ بِقَدْرِ حَالِهِ - إنْ طَالَ سَفَرُهُ - وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ وَالدُّخُولُ ضُحًى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ وَيُكْرَهُ الطُّرُوقُ لَيْلًا خَوْفَ أَنْ يَجِدَ فِي بَيْتِهِ مَا يَكْرَهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ بِوَقْتٍ وَفِي حَقِّ ذِي الزَّوْجَةِ فَالْمُرَادُ بِضُحًى أَنْ لَا يَدْخُلَ لَيْلًا لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الطُّرُوقُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لَيْلًا وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى الْمُرَادُ بِالضُّحَى هُنَا مَا قَبْلَ الْعَشِيِّ أَيْ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْقَصْرِ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ جَمْعِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَهِيَ سِتَّةٌ السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ وَالْمَرَضُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَتَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّهِ وَالْخَوْفُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُسَافِرَ تَارَةً تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ أَوْ رَاكِبٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ، أَوْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَيَجْمَعُ الْعَصْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ مَعَ الظُّهْرِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لِلْعَصْرِ فَيُغْتَفَرُ إيقَاعُهَا فِيهِ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ فَلَا يَجْمَعُ بَلْ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ وُجُوبًا لِنُزُولِهِ فَيُوقِعُهَا فِي مُخْتَارِهَا وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيُخَيَّرُ فِي الْعَصْرِ إنْ شَاءَ جَمَعَهَا مَعَ الظُّهْرِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا لِنُزُولِهِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عِنْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَى الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ ذَنْبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ اهـ. وَإِنْ زَالَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَائِرٌ فَإِنْ نَوَى النُّزُولَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ، أَوْ فِيهِ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى نُزُولِهِ فَيُوقِعُهَا فِي ضَرُورِيِّهِمَا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالسَّفَرِ وَفِي مُخْتَارِ الْعَصْرِ فِي الْأُولَى وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الِاصْفِرَارِ وَدُخُولِ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يَجْمَعُهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا الْأُولَى فِي آخِرِ مُخْتَارِهَا وَالثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ حُكْمُهُ الْجَوَازُ الْغَيْرُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ كَوْنِهِ طَوِيلًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا جَدَّ سَيْرُهُ فِيهِ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مِنْ مَالٍ أَوْ رُفْقَةٍ أَمْ لَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَا لَاهٍ وَأَنْ يَكُونَ بِبَرٍّ لَا بَحْرٍ وَإِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ) أَيْ بَعْدَ قَضَاءِ وَطَرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ طَالَ سَفَرُهُ) بِالْعُرْفِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَا يَفْعَلُ فِي الْخُرُوجِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَوْ فِي غَيْرِ ذِي الزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَيْ فَيَكُونُ مُقَابِلُ الْمُسْتَحَبِّ الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: خَوْفَ أَنْ يَجِدَ فِي بَيْتِهِ مَا يَكْرَهُ) أَيْ رُبَّمَا يَجِدُ أَهْلَهُ عَلَى غَيْرِ أُهْبَةٍ مِنْ التَّنَظُّفِ وَالتَّزَيُّنِ الْمَطْلُوبَيْنِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجِدُهَا عَلَى غَيْرِ حَالَةٍ مُرْضِيَةٍ وَالسِّتْرُ مَطْلُوبٌ وَاقْتَحَمَ النَّهْيَ رَجُلَانِ فَوَجَدَ كُلٌّ فِي بَيْتِهِ رَجُلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لَيْلًا) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَكُلُّ مَا أَتَى لَيْلًا فَقَدْ طَرَقَ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُهُ: لَيْلًا تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ الطُّرُوقُ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْعَشِيِّ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ) وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُفِيدُهُ (فَائِدَةٌ) يُسْتَحَبُّ إذَا خَرَجَ لِلسَّفَرِ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ عَلَى إخْوَانِهِ، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مِنْ السَّفَرِ وَقَدِمَ مِنْهُ فَإِنَّهُ الْمُسْتَحَبُّ لِإِخْوَانِهِ أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ عِنْدَ الْوَدَاعِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَوَقَعَ ذَلِكَ لِلتَّاجُورِيِّ وَأَنْكَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ الشَّيْخُ الشَّعْرَاوِيُّ فِي ذَيْلِ الطَّبَقَاتِ وَقَالَ عج عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ التُّرْجُمَانِ بَلْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ» ، وَمِنْ الْأَحْوَالِ حَالَةُ السَّفَرِ وَمِنْ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ بَلْ أَفْضَلُ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩] ، وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ لَهُ ﷺ فَذَكَرَ الْحَطَّابُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلَيْنِ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَا نَصَّ فِي مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ الْآنَ جَوَازُ ذَلِكَ قَالَ عج وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي مَذْهَبِنَا نَصٌّ فَنَرْجِعُ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَقُولُ بِالْحُرْمَةِ يَحْتَجُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ جَوَازُ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا أَذِنَ فِيهِ وَلَا يُتَهَجَّمُ عَلَى الْعَظِيمِ إلَّا بِمَا أَذِنَ فِيهِ وَهَذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ. [أَسْبَابِ جَمْعِ الصَّلَاة] (قَوْلُهُ: وَالْخَوْفُ) أَيْ خَوْفُ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَانِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ مَشَقَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ كَالْمَرَضِ إنْ كَانَ خَوْفًا يُتَوَقَّعُ مَعَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ جَمَعَهُمَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ خَوْفًا يَمْنَعُ مِنْ تَكْرَارِ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالِانْفِرَادِ بِهَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِهِمَا الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ. . . إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ شَهَرَ الْجَمْعَ وَاللَّخْمِيَّ اخْتَارَ التَّأْخِيرَ لِلنُّزُولِ أَيْ الْقَوْلَ بِذَلِكَ فَإِذَنْ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ الَّذِي أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ إنَّهُ يَجْمَعُ وَيَجْعَلُهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ: إنْ كَانَ ارْتِحَالُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَكَانَ لَا يَنْزِلُ إلَّا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَدَّى الصَّلَاتَيْنِ حِينَ ارْتِحَالِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِالتَّخْيِيرِ إلَّا أَنَّ تَأْخِيرَهُ الثَّانِيَةَ أَوْلَى وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِتَأْخِيرِ الثَّانِيَةِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّهَا) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الضِّيقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَائِرٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ أَيْ سَائِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بُدَّ. . . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ) فَلَوْ كَانَ عَاصِيًا أَوْ لَاهِيًا فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْقَصْرِ مِنْ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بِبَرٍّ) أَيْ لَا بِبَحْرٍ

стр. 422

وَإِنْ قَصَرَ وَلَمْ يَجِدْ بِلَا كُرْهٍ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ وَبَعْدَهُ خُيِّرَ فِيهَا وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا أَخَّرَهُمَا إنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ، أَوْ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا (ش) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّرْخِيصِ أَيْ فِي جَوَازِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا فَشَيْءٌ آخَرُ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْمَرْجُوحِيَّةَ وَقَوْلُهُ بِلَا كُرْهٍ أَيْ كَرَاهَةٍ لَا تُنَافِي الْمَرْجُوحِيَّةَ أَيْضًا وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْمُسَافِرِ السَّابِقِ لَا بِقُيُودِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ قُصِدَتْ دَفْعَةً إلَخْ بَلْ بِبَعْضِهَا وَهِيَ غَيْرُ عَاصٍ وَلَاهٍ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ بَعْضِ قُيُودِهِ أَيْ رُخِّصَ لِلْمُسَافِرِ غَيْرِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ وَاللَّاهِي بِهِ وَقَوْلُهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَبِمَنْهَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَصَرَ وَإِسْنَادُ الْجِدِّ لِلسَّيْرِ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ إسْنَادُ مَا لِلشَّيْءِ إلَى مُلَابِسِهِ وَإِلَّا فَالْمُجِدُّ إنَّمَا هُوَ الْمُسَافِرُ قَوْلُهُ بِلَا كُرْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ لَكِنَّ تَرْكَهُ أَرْجَحُ قَوْلُهُ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ أَيْ فِي السَّيْرِ لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ بَلْ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ مَالٍ، أَوْ رُفْقَةٍ، أَوْ مُبَادَرَةِ مَا يُخَافُ فَوَاتُهُ وَإِنْ جَمَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ قَوْلُهُ بِمَنْهَلٍ هُوَ مَحَلُّ النُّزُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ وَقِيلَ بِرُخِّصَ وَقَالَ ز قَوْلُهُ بِمَنْهَلٍ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِبَرٍّ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ الْمُقَدَّرِ وَبِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِجَمَعَ الْمَذْكُورِ وَلَا يَكُونُ بَدَلًا لَا لِلُزُومِ تَعَلُّقِ حُرٍّ فِي جَرِّ مُتَّحِدِي الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ. وَقَوْلُهُ زَالَتْ إلَخْ أَيْ زَالَتْ عَلَى الْمُسَافِرِ حَالَةَ كَوْنِهِ بِهِ أَيْ بِالْمَنْهَلِ وَهُوَ مَحَلُّ نُزُولِهِ لِأَنَّ الشَّمْسَ إنَّمَا تَزُولُ فِي السَّمَاءِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِالنُّزُولِ لَا بِنَوَى لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ وَبَعْدَ مَعْطُوفَانِ عَلَى بَعْدَ، قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا أَيْ فِي الْعَصْرِ وَنُسْخَةٌ فِيهِمَا بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ فَاسِدَةٌ وَتَقْرِيرُ تت لَهَا وَمُحَاوَلَتُهُ لِتَصْحِيحِهَا غَيْرُ سَدِيدٍ قَوْلُهُ وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا إلَخْ أَيْ سَائِرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْمَاشِيَ عَلَى مَا فِي الطُّرَرِ لِابْنِ عَاتٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُكْمَ نِيَّةِ النُّزُولِ فِي الِاصْفِرَارِ كَحُكْمِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ (ص) كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ مِنْ الْمُسَافِرِينَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتَيْهِمَا وَقَوْلُهُ (وَكَالْمَبْطُونِ) ثَانِي ــ [حاشية العدوي] ؛ لِأَنَّا لَا نُبِيحُ الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ إلَّا عِنْدَ جِدِّ السَّيْرِ خَوْفَ فَوَاتِ أَمْرٍ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي سَفَرِ الرِّيحِ اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْجِدَّ فِي سَفَرِ الْبَرِّ أَنْ يُبِيحَ الْجَمْعَ فِي الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَذَا فِي ك وشب وَقَالَ فِي ك وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ الِاجْتِهَادُ وَفِي عب رَجُلٌ تَحَرَّزَ عَنْ الْمَرْأَةِ فَتَجْمَعُ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهَا سَيْرٌ وَلَمْ يُخْشَ فَوَاتُ أَمْرٍ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُقَوِّيهِ (قَوْلُهُ وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْجَمْعِ بِقَدْرِ مَا يَمْضِي مِنْ الزَّوَالِ مَا يُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ) وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فَإِنْ قَدَّمَهَا أَجْزَأَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعَادَ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ أَخَّرَهُمَا. . إلَخْ) وُجُوبًا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ شَيْءٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَوَازًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ الْأُولَى جَائِزٌ وَالثَّانِيَةِ وَاجِبٌ لِنُزُولِهِ بِوَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، كَذَا كَتَبَ وَالِدُ عب وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَائِزٌ أَيْ وَيَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ جَمْعًا صُورِيًّا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ وَإِعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِمَعْنَى لَا يُقَدِّمُ الْعَصْرَ فَلَا يُنَافِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا وَالْجَوَازُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي جَوَازِهِ) أَيْ الْجَمْعِ الْمُنَاسِبِ أَيْ فِي تَجْوِيزِهِ أَيْ تَجْوِيزِهِ الْجَمْعَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِأَثَرِهِ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَيْ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَبِمَنْهَلٍ. . إلَخْ) الْأَحْسَنُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ وَبِمَنْهَلٍ بَدَلٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ قَوْلُهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقًا بِرُخِّصَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ تَرْخِيصَ الشَّارِعِ حِينَ صَدَرَ مِنْهُ كَانَ فِي الْبَرِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ مُهِمٌّ) لَمْ يُقَيِّدْ الْأَمْرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِكَوْنِهِ مُهِمًّا فَتَقْيِيدُ س وَغَيْرِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: هُوَ مَحَلُّ النُّزُولِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، وَعِبَارَةُ عج وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَنْهَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ الْمَوْرِدُ وَهُوَ عَيْنُ مَاءٍ تَرِدُهُ الْإِبِلُ اهـ. وَعَبَّرَ بِهِ عَنْ نُزُولِ الْمُسَافِرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَعْطُوفَانِ عَلَى بَعْدَ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ فَاسِدَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَحِيحَةٌ بِتَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلتَّأْخِيرِ وَعَدَمِهِ أَوْ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَتَقْرِيرُ تت) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَالثَّالِثَةُ إنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ صُورَةٌ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ خُيِّرَ فِيهِمَا بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَنْهَلِ أَوْ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ وَنَحْوِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْجَوَاهِرِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: فَفِي وَقْتَيْهِمَا جَمْعًا صُورِيًّا) أَيْ فَهُوَ جَمْعٌ صُورَةً أَيْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ تَأْخِيرُ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ أَوْ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ) وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَسْلَمَةَ يَقُولُ إنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ يُؤَخِّرْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالسَّفَرِ وَلِذَا لَا يَأْثَمُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَجْمَعُهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ إلَخْ) فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: الِاصْفِرَارِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُقَارِبَ الِاصْفِرَارِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً طَوِيلَةً، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ مُقَارِبَ الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً طَوِيلَةً أَيْ بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ) هَذَا إذَا زَالَتْ وَهُوَ رَاكِبٌ وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا (قَوْلُهُ كَحُكْمِ مَا قَبْلَهُ فِي الْجَمْعِ. . إلَخْ) وَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَكَالْمَبْطُونِ) .

стр. 423

أَسْبَابِ الْجَمْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ الصُّورِيُّ وَلَيْسَ الْحُكْمُ مَخْصُوصًا بِالْمَبْطُونِ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِالْوُضُوءِ أَوْ الْقِيَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ لِلْمَرِيضِ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ بَطْنٍ مُنْخَرِقٍ مِنْ غَيْرِ مَخَافَةٍ عَلَى عَقْلٍ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ حَمَلَ جَمَاعَةٌ قَوْلَهَا وَسَطَ الْوَقْتِ عَلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ وَهُوَ آخِرُ الْقَامَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِرُبُعِ الْقَامَةِ وَقِيلَ يَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَكَالْمَبْطُونِ أَيْ الَّذِي لَا يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ بَلْ إمَّا أَنْ يُقَدِّمَ أَوْ يُؤَخِّرَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (ص) وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ (ش) يَعْنِي وَلِلصَّحِيحِ الْمُقِيمِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعًا صُورِيًّا فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا بَلْ أَوْقَعَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا إلَّا أَنَّ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ تَفُوتُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَذِي الْعُذْرِ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْوَقْتِ (ص) وَهَلْ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَتَخْيِيرٍ فَيَنْزِلُ الْفَجْرُ مَنْزِلَةَ الْغُرُوبِ وَالثُّلُثُ الْأَوَّلُ مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْفَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الِاصْفِرَارِ فَإِذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَ الْعِشَاءَ مَعَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ الِارْتِحَالِ وَإِنْ نَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَخَّرَ الْعِشَاءَ وُجُوبًا إلَى نُزُولِهِ وَإِنْ نَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَيْنَهُمَا خُيِّرَ فِي الْعِشَاءِ إنْ شَاءَ قَدَّمَهَا مَعَ الْمَغْرِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَى نُزُولِهِ وَالْمُعَادِلُ لِهَلْ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوَّلًا أَيْ لَيْسَا كَالظُّهْرَيْنِ وَإِنَّمَا يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ لِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا لَيْسَ وَقْتَ رَحِيلٍ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ لِأَنَّ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ رَاكِبٌ لَا خِلَافَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيهِمَا كَالظُّهْرَيْنِ فَيُؤَخِّرُهُمَا إنْ نَوَى الثُّلُثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ قَبْلَهُمَا وَإِنْ نَوَى بَعْدَ الْفَجْرِ فَفِي وَقْتَيْهِمَا جَمْعًا صُورِيًّا وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ هُوَ التَّأْوِيلُ الْمُصَرَّحُ بِهِ لَا الْمَطْوِيُّ (ص) وَقَدَّمَ خَائِفُ الْإِغْمَاءِ وَالنَّافِضُ وَالْمَيْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا خَافَ الْإِغْمَاءَ، أَوْ الْحُمَّى النَّافِضَةَ أَيْ الْمُرْعِدَةَ أَوْ الدَّوْخَةَ عِنْدَ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَصْرَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَقَدَّمَ أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَجَوَازًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ ق وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْحُمَّى بِالنَّافِضَةِ لِأَنَّ الْحُمَّى غَيْرَ النَّافِضَةِ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ الصَّلَاةِ (ص) وَإِنْ سَلَّمَ، أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِالْوَقْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ خَائِفَ الْإِغْمَاءِ وَمَنْ مَعَهُ إذَا قَدَّمَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى ثُمَّ لَمْ يَحْصُلْ مَا خَافَهُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ، أَوْ قَدَّمَ الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ تَقْدِيمُهَا وَاجِبًا ــ [حاشية العدوي] وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ. . . إلَخْ) أَيْ إذَا صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَا تَحْصُلُ لَهُ إذَا صَلَّاهُمَا مُجْتَمِعِينَ (قَوْلُهُ: بِرُبْعِ الْقَامَةِ) أَيْ يَحْصُلُ مِنْ الظِّلِّ رُبْعُ الْقَامَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ) أَيْ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمَبْطُونَ يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ لَك أَنْ تَقُولَ أَنَّ قَوْلَهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَالْمَبْطُونِ أَيْ الَّذِي لَا يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ وَالْمُغَايَرَةُ حَاصِلَةٌ تَحْقِيقًا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ بِمَرْجُوحِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ. . . إلَخْ) وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ تَصْرِيحِهِ بِهِ وَحَذْفِ مُقَابِلِهِ. (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدِّمَ: عَلَى الْمَشْهُورِ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ مُتَعَلِّقٌ بِيُقَدِّمَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ أَيْ فَالتَّقْدِيمُ مَشْهُورٌ ثُمَّ يُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابًا وَيُحْتَمَلُ جَوَازًا أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا فَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَاسْتُظْهِرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِغْمَاءِ فَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى الْجَمْعِ، وَكَمَا إذَا خَافَتْ أَنْ تَحِيضَ أَوْ تَمُوتَ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْجَمْعُ ذَكَرَ ذَلِكَ بَهْرَامُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْإِغْمَاءِ بِأَنَّ الْحَيْضَ يُسْقِطُ الصَّلَاةَ قَطْعًا بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا، أَوْ أَنَّ الْحَيْضَ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يَعُمَّ الْوَقْتُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْجُنُونِ لَهُ ك (قَوْلُهُ: وَارْتَضَاهُ ق) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (أَقُولُ) ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَهُوَ التَّقْدِيمُ اسْتِحْبَابًا فَفِي الْمَوَّاقِ فِيهَا لِمَالِكٍ إذَا خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ اهـ. فَإِنَّ صِيغَةَ الْفِعْلِ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى الْوُجُوبِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَيْدِ: جَمْعُهُ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَبُّ إلَيَّ مَنْ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي وَقْتِهَا قَاعِدًا اهـ. ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْتُ مُحَشِّيَ تت قَالَ: قَالَ تت: لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ التَّقْدِيمِ سَبَقَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَعَبَّرَ س وَمَنْ تَبِعَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ وَخِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ. وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ التَّقْدِيمُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ نَقَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ. وَهُوَ لَا يُعَادِلُ الْأَوَّلَ فَالصَّوَابُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ يَنْبُو عَنْ ذَلِكَ اهـ. أَقُولُ: تَعْبِيرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَشْهُورُ الْجَوَازُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ مَنَعَ وَهَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ خُصُوصًا وَقَدْ عَلِمْتَ النَّصَّ الصَّرِيحَ فِي الْمَيْدِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَدْ اقْتَصَرَ بَعْضُ شُيُوخِ الْبَدْرِ عَلَى النَّدْبِ للح. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ قَدَّمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِثْلِهِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ قَدَّمَ وَسَلَّمَ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ تَقْدِيمُهَا وَاجِبًا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ

стр. 424

أَوْ جَائِزًا لِزَوَالِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ نَازِلًا وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، أَوْ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَمْ يَرْتَحِلْ لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ، أَوْ لِغَيْرِ أَمْرٍ، أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الزَّوَالُ رَاكِبًا وَنَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَنِيَّتُهُ عَدَمُ الِارْتِحَالِ فَظَنَّ جَوَازَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَجَمَعَ جَهْلًا يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فِي الْفَرْعِ الثَّالِثِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ (ص) وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ، أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ لَا لِطِينٍ، أَوْ ظُلْمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخِّصُ فِي الْحَضَرِ بِرُجْحَانِ جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ كَانَتْ الْمَدِينَةَ، أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ الْمَطَرِ الْغَزِيرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، أَوْ الطِّينِ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ بِالْمَدَاسِ مَعَ ظُلْمَةِ الشَّهْرِ لَا الْغَيْمِ، وَمِثْلُ الْمَطَرِ الثَّلْجُ وَالْبَرَدُ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ طِينٍ فَقَطْ وَلَا لِأَجْلِ ظُلْمَةٍ وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ فَقَوْلُهُ وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُخِّصَ أَيْ وَرُخِّصَ فِي جَمْعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ لِلْمَطَرِ وَمَا مَعَهُ مَخْصُوصٌ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُمْ لَوْ مُنِعُوا مِنْ الْجَمْعِ لَأَدَّى إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا حُصُولُ الْمَشَقَّةِ إنْ صَبَرُوا لِدُخُولِ الشَّفَقِ، أَوْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إنْ ذَهَبُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ. (تَنْبِيهٌ) : الْمَطَرُ الْمُتَوَقَّعُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّاذِلِيُّ فَإِنْ قُلْت الْمَطَرُ إنَّمَا يُبِيحُ الْجَمْعَ إذَا كَثُرَ وَالْمُتَوَقَّعُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ عِلْمُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ، ثُمَّ إنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَإِنْ سَلَّمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَقَوْلُهُ لَا لِطِينٍ مَعْطُوفٌ عَلَى لِمَطَرٍ وَأَعَادَ اللَّامَ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَلَوْ حَذَفَهَا مَا ضَرَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَطْفُهُ عَلَى ظُلْمَةٍ (ص) أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ كَالْعَادَةِ وَأَخَّرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صُلِّيَا وِلَاءً إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ مُنْخَفِضٍ بِمَسْجِدٍ وَإِقَامَةٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ فِي صِفَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْمَغْرِبِ عَلَى الْمَنَارِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ كَالْعَادَةِ ثُمَّ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ قَلِيلًا نَدْبًا عَلَى الرَّاجِحِ بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ لِاخْتِصَاصِ الْأُولَى بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَالَ الْغِرْيَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ يُؤَخِّرُ قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَقِيلَ قَدْرَ مَا تُحْلَبُ فِيهِ الشَّاةُ، ثُمَّ يُقِيمُ لِلْمَغْرِبِ ثُمَّ يُصَلِّيهَا ثُمَّ يُؤَذِّنُ لِلْعِشَاءِ أَذَانًا مُنْخَفِضًا بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَيُقِيمُ لَهَا، ثُمَّ يُصَلِّيهَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَقَوْلُهُ، ثُمَّ صُلِّيَا أَيْ الْفَرْضَانِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الضَّمِيرَ وَوِلَاءٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَوْ قَالَ إلَّا بِأَذَانٍ مُنْخَفِضٍ إلَخْ بَدَلَ قَوْلِهِ قَدْرَ أَذَانٍ إلَخْ لَكَانَ ــ [حاشية العدوي] بَعْدَ الْغُرُوبِ وَيُرَخَّصُ لَهُ الْجَمْعُ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُ الْجَمْعِ أَيْ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ لِوَقْتِهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تَقْدِيمُهَا وَاجِبٌ أَيْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَنْ: يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ النُّزُولُ فِي وَقْتِهَا، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ بِمَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ) أَيْ فَإِنْ رَفَضَ السَّفَرَ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى نَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ أَعَادَ الثَّانِيَةَ. (قَوْلُهُ: لِمَطَرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ الْمَجِيءِ لِلْمَسْجِدِ وَلَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الْمُسَوِّغَ لِلْجَمْعِ مُبِيحٌ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ التَّخَلُّفِ لَا تُنَافِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ إذَا لَمْ يَتَخَلَّفُوا (قَوْلُهُ: كَانَتْ الْمَدِينَةَ أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَيْ أَوْ خَصَّهُ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ الْمَحَلُّ الَّذِي اتَّخَذَهُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ لِصَلَاتِهِمْ بِهِ جَمَاعَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُرْزُلِيُّ (قَوْلُهُ يَحْمِلُ النَّاسَ) أَيْ أَوَاسِطَ النَّاسِ كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: بِالْمَدَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ إلَّا أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الطِّينُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِمَنْ فِي طَرِيقِهِمْ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الظُّلْمَةَ وَحْدَهَا لَا يُجْمَعُ لَهَا اتِّفَاقًا وَالطِّينَ وَحْدَهُ فِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الظُّلْمَةُ مَعَ شِدَّةِ الرِّيحِ فَلَا يُجْمَعُ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُخِّصَ) لَا يَخْفَى أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ هُوَ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُسَافِرِ، وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاضِرِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَهُ بِالْمُسَافِرِ فَيُقَالُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لَهُ غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ عَدَّاهُ بِنَفْسِهِ وَهَلَّا عَدَّاهُ هُنَا أَيْضًا كَذَلِكَ فَيَقُولُ وَجَمْعُ الْعِشَاءَيْنِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَمُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ الثَّانِي فَاتَّفَقُوا عَلَى التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ أَيْ رُخِّصَ فِي كَذَا تَرْخِيصًا وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّ فِي جَمْعِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ بَعْدَ الْوَاوِ أَيْ وَرُخِّصَ وَالنَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَذَّنَ اهـ. أَيْ بِأَذَّنَ فِي قَوْلِهِ وَأَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ. (قَوْلُهُ: بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ كَالْعَادَةِ) أَيْ فَهُوَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: نَدْبًا عَلَى الرَّاجِحِ) وَقِيلَ وُجُوبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: يُؤَخِّرُ قَلِيلًا قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ تَحْصِيلَهَا لِمَنْ كَانَ مُحَصِّلَ الشُّرُوطِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا لَهَا فَيَكُونُ قَدْرَ الثَّلَاثِ بَعْدَ مِقْدَارِ مَا يَسَعُ تَحْصِيلَهَا وَانْظُرْ مَا وَجْهُ طَلَبِ التَّأْخِيرِ قَلِيلًا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ دُونَ الظُّهْرَيْنِ وَلَعَلَّهُ لِلرِّفْقِ بِالْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ أَذَانًا مُنْخَفِضًا) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَذَانَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جَمَاعَةٍ تُطْلَبُ غَيْرُهَا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ طَلَبُ الْأَذَانِ فِي وَقْتِهَا فَيُؤَذِّنُ لَهَا بِوَقْتِهَا (قَوْلُهُ: بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ) هَذَا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَقِيلَ بِمِحْرَابِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ اللَّقَانِيِّ أَيْ لَا بِالْمَنَارِ وَلَا بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى النَّاسِ فَيَظُنُّونَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ دَخَلَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِحُرْمَتِهِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلِّيهَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ) هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ جَمْعٍ وَلَيْسَ خَاصًّا بِالْجَمْعِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ

стр. 425

أَحْسَنَ لِأَنَّ زِيَادَةَ لَفْظَةِ قَدْرَ مُضِرَّةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْأَذَانِ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ " مُنْخَفِضٍ " مُشْعِرٌ بِفِعْلِهِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَخْتَلِفُ قَدْرُ فِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُنْخَفِضًا، أَوْ مُرْتَفِعًا (ص) وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَا بَعْدَهُمَا (ش) أَيْ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ إذْ لَوْ شُرِعَ تَأْخِيرُ الْجَمْعِ لِلتَّنَفُّلِ لَكَانَتْ الْعِشَاءُ فِي وَقْتِهَا أَفْضَلَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ وَتَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْجَمْعُ وَلَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي الضَّوْءِ وَالنَّفَلُ يُفِيتُ ذَلِكَ قَالَ زَرُّوقٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ يَمْنَعُ التَّنَفُّلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ جَمْعُ تَقْدِيمٍ، أَوْ تَأْخِيرٍ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَنْعِ النَّفْلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَانْظُرْ لَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ تَنَفُّلٍ فَهَلْ يَكُونُ كَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِهِ فَيَحْرُمُ وَلَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ، أَوْ الْفَصْلُ بِهِ يَحْرُمُ وَيُمْنَعُ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ أَشْغَلَ الْوَقْتَ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا بِخِلَافِ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَثُرَ التَّنَفُّلُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ دَخَلَ وَقْتُ الظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وِلَاءً ز وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَيْ لَمْ يَمْنَعْ النَّفَلُ الْجَمْعَ وَقَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُمَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا أَيْ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا أَيْ يُمْتَنَعُ وَهَذَا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ وَانْظُرْ فِي جَمْعِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهُمَا أَمْ لَا؟ كَمَا إذَا فَعَلَهُمَا فِي وَقْتِهِمَا (ص) وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَذًّا، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يَجْمَعُونَ فِي الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي الْعِشَاءِ حَيْثُ كَانَ يُدْرِكُ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِلِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ عَنْ نِيَّتِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى وَقَدْ فَاتَ مَحَلُّهَا بِفِعْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي مِنْ جَمْعِ الْمُنْفَرِدِ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ كَوْنَ نِيَّةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ الْأُولَى، ثُمَّ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ، وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِمَامِ فَتَكُونُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ لِمُنْفَرِدٍ أَيْ عَنْ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ فَيَصْدُقُ بِمَنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً وَبِمَنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا كَمَا قَرَرْنَاهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا وَوَجَدَهُمْ فِي الْعِشَاءِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُؤَخِّرُهَا لِوَقْتِهَا لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ وَلَا يُصَلِّي الْأُولَى فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةً مَعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ (ص) وَلِمُعْتَكِفٍ بِالْمَسْجِدِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمُنْفَرِدٍ أَيْ وَجَازَ الْجَمْعُ أَيْضًا لِلْمُعْتَكِفِ، وَالْغَرِيبُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ لِئَلَّا يَفُوتُهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَلِأَجْلِ التَّبَعِيَّةِ يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ الْمُعْتَكِفُ وُجُوبًا مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ عَلَى ظَاهِرِ التَّهْذِيبِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا لَا أَعْرِفُهُ (ص) كَأَنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ (ش) أَيْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا شَرَعُوا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمَطَرُ فَلَمَّا صَلَّوْهَا أَوْ بَعْضَهَا ارْتَفَعَ السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ التَّمَادِي عَلَى الْجَمْعِ إذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا جَمْعَ إلَّا بِسَبَبِ غَيْرِهِ فَالْمُرَادُ الشُّرُوعُ فِي الْأُولَى (ص) لَا إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخَّرُ لِلشَّفَقِ إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ أَيْ وَإِنْ وَجَدَهُمْ فَرَغُوا مِنْ الْعِشَاءِ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ. . . إلَخْ) وَكَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْأَذَانِ لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُ فِعْلِهِ. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ يُمْنَعُ التَّنَفُّلُ بَيْنَهُمَا. . . إلَخْ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْكَرَاهَةُ وَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ عَبَّرَ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْمَشْهُورُ مَنْعُ التَّنَفُّلِ بَيْنَ جَمْعِهِمَا. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا يَحْرُمُ وَيُمْنَعُ الْجَمْعُ) الظَّاهِرُ لَا حُرْمَةَ وَلَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فَلَوْ قَعَدُوا بَعْدَ مَا جَمَعُوا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ وَقِيلَ إنْ قَعَدَ الْجُلُّ أَعَادُوا لَا الْأَقَلُّ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَرُدُّهُ. . . إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْجَوَابَ بِالِاكْتِفَاءِ يَرُدُّهُ. . . إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إمَامٌ يُكْتَفَى بِنِيَّتِهِ عَنْ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّهُ يَسُوغُ لَهُ الْجَمْعُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الْأُولَى (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِتَحْصِيلِ. . . إلَخْ) أَيْ الِاسْتِحْبَابُ لِأَجْلِ التَّحْصِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِمُعْتَكِفٍ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّ الشَّارِحَ ﵀ قَالَ أَيْ وَجَازَ الْجَمْعُ قَالُوا الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) قَيَّدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُهُ وَإِلَّا تَقَدَّمَ، ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: إذَا شَرَعُوا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدُوا رَكْعَةً وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْأُولَى وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا إذَا شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ التَّمَادِي وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَهُمْ التَّمَادِي) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أُمِنَ عَوْدُهُ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: ظَاهِرُهُ لَا إعَادَةَ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَالَغَةَ بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ وَاَلَّذِي قَبْلَهَا بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ فَيُؤَخِّرُ) يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَزْمُ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوْ الْوَاوِ بِتَثْلِيثٍ قَمِنْ أَيْ لَا يَجُوزُ إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرُ، (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً) فَلَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْفَعَهَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي مُعِيدٍ دَخَلَ مَعَ إمَامٍ بِدُونِ رَكْعَةٍ مِنْ قَوْلَيْ الْقَطْعِ وَالْإِشْفَاعِ، وَاسْتَحْسَنَ الْمَوَّاقُ الثَّانِيَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمْ فَرَغُوا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ وَلَا مَعَ جَمَاعَةٍ بِإِمَامٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَادَةَ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ فَلَوْ جَمَعُوا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك
следующие страницы →