← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الظُّهْرِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ سَاهِيًا أَوْ مُعْرِضًا عَنْهَا مُتَعَمِّدًا تَرَدُّدٌ أَيْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ، أَوْ يُخَيَّرُ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (ص) وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ وَالدُّخُولُ ضُحًى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبَ لِلْمُسَافِرِ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ أَيْ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِصْحَابُ هَدِيَّةٍ بِقَدْرِ حَالِهِ - إنْ طَالَ سَفَرُهُ - وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ وَالدُّخُولُ ضُحًى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ وَيُكْرَهُ الطُّرُوقُ لَيْلًا خَوْفَ أَنْ يَجِدَ فِي بَيْتِهِ مَا يَكْرَهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ بِوَقْتٍ وَفِي حَقِّ ذِي الزَّوْجَةِ فَالْمُرَادُ بِضُحًى أَنْ لَا يَدْخُلَ لَيْلًا لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الطُّرُوقُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لَيْلًا وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى الْمُرَادُ بِالضُّحَى هُنَا مَا قَبْلَ الْعَشِيِّ أَيْ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْقَصْرِ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ جَمْعِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَهِيَ سِتَّةٌ السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ وَالْمَرَضُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَتَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّهِ وَالْخَوْفُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُسَافِرَ تَارَةً تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ أَوْ رَاكِبٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ، أَوْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَيَجْمَعُ الْعَصْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ مَعَ الظُّهْرِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لِلْعَصْرِ فَيُغْتَفَرُ إيقَاعُهَا فِيهِ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ فَلَا يَجْمَعُ بَلْ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ وُجُوبًا لِنُزُولِهِ فَيُوقِعُهَا فِي مُخْتَارِهَا وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيُخَيَّرُ فِي الْعَصْرِ إنْ شَاءَ جَمَعَهَا مَعَ الظُّهْرِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا لِنُزُولِهِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عِنْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَى الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ ذَنْبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ اهـ. وَإِنْ زَالَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَائِرٌ فَإِنْ نَوَى النُّزُولَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ، أَوْ فِيهِ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى نُزُولِهِ فَيُوقِعُهَا فِي ضَرُورِيِّهِمَا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالسَّفَرِ وَفِي مُخْتَارِ الْعَصْرِ فِي الْأُولَى وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الِاصْفِرَارِ وَدُخُولِ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يَجْمَعُهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا الْأُولَى فِي آخِرِ مُخْتَارِهَا وَالثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ حُكْمُهُ الْجَوَازُ الْغَيْرُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ كَوْنِهِ طَوِيلًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا جَدَّ سَيْرُهُ فِيهِ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مِنْ مَالٍ أَوْ رُفْقَةٍ أَمْ لَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَا لَاهٍ وَأَنْ يَكُونَ بِبَرٍّ لَا بَحْرٍ وَإِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ) أَيْ بَعْدَ قَضَاءِ وَطَرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ طَالَ سَفَرُهُ) بِالْعُرْفِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَا يَفْعَلُ فِي الْخُرُوجِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَوْ فِي غَيْرِ ذِي الزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَيْ فَيَكُونُ مُقَابِلُ الْمُسْتَحَبِّ الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: خَوْفَ أَنْ يَجِدَ فِي بَيْتِهِ مَا يَكْرَهُ) أَيْ رُبَّمَا يَجِدُ أَهْلَهُ عَلَى غَيْرِ أُهْبَةٍ مِنْ التَّنَظُّفِ وَالتَّزَيُّنِ الْمَطْلُوبَيْنِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجِدُهَا عَلَى غَيْرِ حَالَةٍ مُرْضِيَةٍ وَالسِّتْرُ مَطْلُوبٌ وَاقْتَحَمَ النَّهْيَ رَجُلَانِ فَوَجَدَ كُلٌّ فِي بَيْتِهِ رَجُلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لَيْلًا) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَكُلُّ مَا أَتَى لَيْلًا فَقَدْ طَرَقَ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُهُ: لَيْلًا تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ الطُّرُوقُ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْعَشِيِّ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ) وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُفِيدُهُ (فَائِدَةٌ) يُسْتَحَبُّ إذَا خَرَجَ لِلسَّفَرِ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ عَلَى إخْوَانِهِ، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مِنْ السَّفَرِ وَقَدِمَ مِنْهُ فَإِنَّهُ الْمُسْتَحَبُّ لِإِخْوَانِهِ أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ عِنْدَ الْوَدَاعِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَوَقَعَ ذَلِكَ لِلتَّاجُورِيِّ وَأَنْكَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ الشَّيْخُ الشَّعْرَاوِيُّ فِي ذَيْلِ الطَّبَقَاتِ وَقَالَ عج عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ التُّرْجُمَانِ بَلْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ» ، وَمِنْ الْأَحْوَالِ حَالَةُ السَّفَرِ وَمِنْ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ بَلْ أَفْضَلُ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩] ، وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ لَهُ ﷺ فَذَكَرَ الْحَطَّابُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلَيْنِ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَا نَصَّ فِي مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ الْآنَ جَوَازُ ذَلِكَ قَالَ عج وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي مَذْهَبِنَا نَصٌّ فَنَرْجِعُ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَقُولُ بِالْحُرْمَةِ يَحْتَجُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ جَوَازُ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا أَذِنَ فِيهِ وَلَا يُتَهَجَّمُ عَلَى الْعَظِيمِ إلَّا بِمَا أَذِنَ فِيهِ وَهَذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ. [أَسْبَابِ جَمْعِ الصَّلَاة] (قَوْلُهُ: وَالْخَوْفُ) أَيْ خَوْفُ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَانِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ مَشَقَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ كَالْمَرَضِ إنْ كَانَ خَوْفًا يُتَوَقَّعُ مَعَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ جَمَعَهُمَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ خَوْفًا يَمْنَعُ مِنْ تَكْرَارِ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالِانْفِرَادِ بِهَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِهِمَا الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ. . . إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ شَهَرَ الْجَمْعَ وَاللَّخْمِيَّ اخْتَارَ التَّأْخِيرَ لِلنُّزُولِ أَيْ الْقَوْلَ بِذَلِكَ فَإِذَنْ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ الَّذِي أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ إنَّهُ يَجْمَعُ وَيَجْعَلُهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ: إنْ كَانَ ارْتِحَالُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَكَانَ لَا يَنْزِلُ إلَّا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَدَّى الصَّلَاتَيْنِ حِينَ ارْتِحَالِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِالتَّخْيِيرِ إلَّا أَنَّ تَأْخِيرَهُ الثَّانِيَةَ أَوْلَى وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِتَأْخِيرِ الثَّانِيَةِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّهَا) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الضِّيقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَائِرٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ أَيْ سَائِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بُدَّ. . . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ) فَلَوْ كَانَ عَاصِيًا أَوْ لَاهِيًا فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْقَصْرِ مِنْ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بِبَرٍّ) أَيْ لَا بِبَحْرٍ

стр. 422

وَإِنْ قَصَرَ وَلَمْ يَجِدْ بِلَا كُرْهٍ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ وَبَعْدَهُ خُيِّرَ فِيهَا وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا أَخَّرَهُمَا إنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ، أَوْ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا (ش) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّرْخِيصِ أَيْ فِي جَوَازِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا فَشَيْءٌ آخَرُ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْمَرْجُوحِيَّةَ وَقَوْلُهُ بِلَا كُرْهٍ أَيْ كَرَاهَةٍ لَا تُنَافِي الْمَرْجُوحِيَّةَ أَيْضًا وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْمُسَافِرِ السَّابِقِ لَا بِقُيُودِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ قُصِدَتْ دَفْعَةً إلَخْ بَلْ بِبَعْضِهَا وَهِيَ غَيْرُ عَاصٍ وَلَاهٍ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ بَعْضِ قُيُودِهِ أَيْ رُخِّصَ لِلْمُسَافِرِ غَيْرِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ وَاللَّاهِي بِهِ وَقَوْلُهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَبِمَنْهَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَصَرَ وَإِسْنَادُ الْجِدِّ لِلسَّيْرِ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ إسْنَادُ مَا لِلشَّيْءِ إلَى مُلَابِسِهِ وَإِلَّا فَالْمُجِدُّ إنَّمَا هُوَ الْمُسَافِرُ قَوْلُهُ بِلَا كُرْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ لَكِنَّ تَرْكَهُ أَرْجَحُ قَوْلُهُ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ أَيْ فِي السَّيْرِ لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ بَلْ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ مَالٍ، أَوْ رُفْقَةٍ، أَوْ مُبَادَرَةِ مَا يُخَافُ فَوَاتُهُ وَإِنْ جَمَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ قَوْلُهُ بِمَنْهَلٍ هُوَ مَحَلُّ النُّزُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ وَقِيلَ بِرُخِّصَ وَقَالَ ز قَوْلُهُ بِمَنْهَلٍ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِبَرٍّ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ الْمُقَدَّرِ وَبِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِجَمَعَ الْمَذْكُورِ وَلَا يَكُونُ بَدَلًا لَا لِلُزُومِ تَعَلُّقِ حُرٍّ فِي جَرِّ مُتَّحِدِي الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ. وَقَوْلُهُ زَالَتْ إلَخْ أَيْ زَالَتْ عَلَى الْمُسَافِرِ حَالَةَ كَوْنِهِ بِهِ أَيْ بِالْمَنْهَلِ وَهُوَ مَحَلُّ نُزُولِهِ لِأَنَّ الشَّمْسَ إنَّمَا تَزُولُ فِي السَّمَاءِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِالنُّزُولِ لَا بِنَوَى لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ وَبَعْدَ مَعْطُوفَانِ عَلَى بَعْدَ، قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا أَيْ فِي الْعَصْرِ وَنُسْخَةٌ فِيهِمَا بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ فَاسِدَةٌ وَتَقْرِيرُ تت لَهَا وَمُحَاوَلَتُهُ لِتَصْحِيحِهَا غَيْرُ سَدِيدٍ قَوْلُهُ وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا إلَخْ أَيْ سَائِرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْمَاشِيَ عَلَى مَا فِي الطُّرَرِ لِابْنِ عَاتٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُكْمَ نِيَّةِ النُّزُولِ فِي الِاصْفِرَارِ كَحُكْمِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ (ص) كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ مِنْ الْمُسَافِرِينَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتَيْهِمَا وَقَوْلُهُ (وَكَالْمَبْطُونِ) ثَانِي ــ [حاشية العدوي] ؛ لِأَنَّا لَا نُبِيحُ الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ إلَّا عِنْدَ جِدِّ السَّيْرِ خَوْفَ فَوَاتِ أَمْرٍ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي سَفَرِ الرِّيحِ اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْجِدَّ فِي سَفَرِ الْبَرِّ أَنْ يُبِيحَ الْجَمْعَ فِي الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَذَا فِي ك وشب وَقَالَ فِي ك وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ الِاجْتِهَادُ وَفِي عب رَجُلٌ تَحَرَّزَ عَنْ الْمَرْأَةِ فَتَجْمَعُ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهَا سَيْرٌ وَلَمْ يُخْشَ فَوَاتُ أَمْرٍ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُقَوِّيهِ (قَوْلُهُ وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْجَمْعِ بِقَدْرِ مَا يَمْضِي مِنْ الزَّوَالِ مَا يُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ) وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فَإِنْ قَدَّمَهَا أَجْزَأَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعَادَ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ أَخَّرَهُمَا. . إلَخْ) وُجُوبًا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ شَيْءٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَوَازًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ الْأُولَى جَائِزٌ وَالثَّانِيَةِ وَاجِبٌ لِنُزُولِهِ بِوَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، كَذَا كَتَبَ وَالِدُ عب وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَائِزٌ أَيْ وَيَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ جَمْعًا صُورِيًّا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ وَإِعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِمَعْنَى لَا يُقَدِّمُ الْعَصْرَ فَلَا يُنَافِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا وَالْجَوَازُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي جَوَازِهِ) أَيْ الْجَمْعِ الْمُنَاسِبِ أَيْ فِي تَجْوِيزِهِ أَيْ تَجْوِيزِهِ الْجَمْعَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِأَثَرِهِ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَيْ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَبِمَنْهَلٍ. . إلَخْ) الْأَحْسَنُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ وَبِمَنْهَلٍ بَدَلٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ قَوْلُهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقًا بِرُخِّصَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ تَرْخِيصَ الشَّارِعِ حِينَ صَدَرَ مِنْهُ كَانَ فِي الْبَرِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ مُهِمٌّ) لَمْ يُقَيِّدْ الْأَمْرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِكَوْنِهِ مُهِمًّا فَتَقْيِيدُ س وَغَيْرِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: هُوَ مَحَلُّ النُّزُولِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، وَعِبَارَةُ عج وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَنْهَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ الْمَوْرِدُ وَهُوَ عَيْنُ مَاءٍ تَرِدُهُ الْإِبِلُ اهـ. وَعَبَّرَ بِهِ عَنْ نُزُولِ الْمُسَافِرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَعْطُوفَانِ عَلَى بَعْدَ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ فَاسِدَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَحِيحَةٌ بِتَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلتَّأْخِيرِ وَعَدَمِهِ أَوْ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَتَقْرِيرُ تت) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَالثَّالِثَةُ إنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ صُورَةٌ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ خُيِّرَ فِيهِمَا بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَنْهَلِ أَوْ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ وَنَحْوِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْجَوَاهِرِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: فَفِي وَقْتَيْهِمَا جَمْعًا صُورِيًّا) أَيْ فَهُوَ جَمْعٌ صُورَةً أَيْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ تَأْخِيرُ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ أَوْ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ) وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَسْلَمَةَ يَقُولُ إنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ يُؤَخِّرْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالسَّفَرِ وَلِذَا لَا يَأْثَمُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَجْمَعُهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ إلَخْ) فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: الِاصْفِرَارِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُقَارِبَ الِاصْفِرَارِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً طَوِيلَةً، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ مُقَارِبَ الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً طَوِيلَةً أَيْ بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ) هَذَا إذَا زَالَتْ وَهُوَ رَاكِبٌ وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا (قَوْلُهُ كَحُكْمِ مَا قَبْلَهُ فِي الْجَمْعِ. . إلَخْ) وَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَكَالْمَبْطُونِ) .

стр. 423

أَسْبَابِ الْجَمْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ الصُّورِيُّ وَلَيْسَ الْحُكْمُ مَخْصُوصًا بِالْمَبْطُونِ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِالْوُضُوءِ أَوْ الْقِيَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ لِلْمَرِيضِ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ بَطْنٍ مُنْخَرِقٍ مِنْ غَيْرِ مَخَافَةٍ عَلَى عَقْلٍ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ حَمَلَ جَمَاعَةٌ قَوْلَهَا وَسَطَ الْوَقْتِ عَلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ وَهُوَ آخِرُ الْقَامَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِرُبُعِ الْقَامَةِ وَقِيلَ يَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَكَالْمَبْطُونِ أَيْ الَّذِي لَا يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ بَلْ إمَّا أَنْ يُقَدِّمَ أَوْ يُؤَخِّرَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (ص) وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ (ش) يَعْنِي وَلِلصَّحِيحِ الْمُقِيمِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعًا صُورِيًّا فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا بَلْ أَوْقَعَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا إلَّا أَنَّ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ تَفُوتُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَذِي الْعُذْرِ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْوَقْتِ (ص) وَهَلْ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَتَخْيِيرٍ فَيَنْزِلُ الْفَجْرُ مَنْزِلَةَ الْغُرُوبِ وَالثُّلُثُ الْأَوَّلُ مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْفَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الِاصْفِرَارِ فَإِذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَ الْعِشَاءَ مَعَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ الِارْتِحَالِ وَإِنْ نَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَخَّرَ الْعِشَاءَ وُجُوبًا إلَى نُزُولِهِ وَإِنْ نَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَيْنَهُمَا خُيِّرَ فِي الْعِشَاءِ إنْ شَاءَ قَدَّمَهَا مَعَ الْمَغْرِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَى نُزُولِهِ وَالْمُعَادِلُ لِهَلْ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوَّلًا أَيْ لَيْسَا كَالظُّهْرَيْنِ وَإِنَّمَا يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ لِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا لَيْسَ وَقْتَ رَحِيلٍ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ لِأَنَّ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ رَاكِبٌ لَا خِلَافَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيهِمَا كَالظُّهْرَيْنِ فَيُؤَخِّرُهُمَا إنْ نَوَى الثُّلُثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ قَبْلَهُمَا وَإِنْ نَوَى بَعْدَ الْفَجْرِ فَفِي وَقْتَيْهِمَا جَمْعًا صُورِيًّا وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ هُوَ التَّأْوِيلُ الْمُصَرَّحُ بِهِ لَا الْمَطْوِيُّ (ص) وَقَدَّمَ خَائِفُ الْإِغْمَاءِ وَالنَّافِضُ وَالْمَيْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا خَافَ الْإِغْمَاءَ، أَوْ الْحُمَّى النَّافِضَةَ أَيْ الْمُرْعِدَةَ أَوْ الدَّوْخَةَ عِنْدَ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَصْرَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَقَدَّمَ أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَجَوَازًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ ق وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْحُمَّى بِالنَّافِضَةِ لِأَنَّ الْحُمَّى غَيْرَ النَّافِضَةِ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ الصَّلَاةِ (ص) وَإِنْ سَلَّمَ، أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِالْوَقْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ خَائِفَ الْإِغْمَاءِ وَمَنْ مَعَهُ إذَا قَدَّمَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى ثُمَّ لَمْ يَحْصُلْ مَا خَافَهُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ، أَوْ قَدَّمَ الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ تَقْدِيمُهَا وَاجِبًا ــ [حاشية العدوي] وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ. . . إلَخْ) أَيْ إذَا صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَا تَحْصُلُ لَهُ إذَا صَلَّاهُمَا مُجْتَمِعِينَ (قَوْلُهُ: بِرُبْعِ الْقَامَةِ) أَيْ يَحْصُلُ مِنْ الظِّلِّ رُبْعُ الْقَامَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ) أَيْ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمَبْطُونَ يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ لَك أَنْ تَقُولَ أَنَّ قَوْلَهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَالْمَبْطُونِ أَيْ الَّذِي لَا يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ وَالْمُغَايَرَةُ حَاصِلَةٌ تَحْقِيقًا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ بِمَرْجُوحِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ. . . إلَخْ) وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ تَصْرِيحِهِ بِهِ وَحَذْفِ مُقَابِلِهِ. (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدِّمَ: عَلَى الْمَشْهُورِ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ مُتَعَلِّقٌ بِيُقَدِّمَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ أَيْ فَالتَّقْدِيمُ مَشْهُورٌ ثُمَّ يُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابًا وَيُحْتَمَلُ جَوَازًا أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا فَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَاسْتُظْهِرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِغْمَاءِ فَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى الْجَمْعِ، وَكَمَا إذَا خَافَتْ أَنْ تَحِيضَ أَوْ تَمُوتَ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْجَمْعُ ذَكَرَ ذَلِكَ بَهْرَامُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْإِغْمَاءِ بِأَنَّ الْحَيْضَ يُسْقِطُ الصَّلَاةَ قَطْعًا بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا، أَوْ أَنَّ الْحَيْضَ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يَعُمَّ الْوَقْتُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْجُنُونِ لَهُ ك (قَوْلُهُ: وَارْتَضَاهُ ق) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (أَقُولُ) ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَهُوَ التَّقْدِيمُ اسْتِحْبَابًا فَفِي الْمَوَّاقِ فِيهَا لِمَالِكٍ إذَا خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ اهـ. فَإِنَّ صِيغَةَ الْفِعْلِ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى الْوُجُوبِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَيْدِ: جَمْعُهُ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَبُّ إلَيَّ مَنْ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي وَقْتِهَا قَاعِدًا اهـ. ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْتُ مُحَشِّيَ تت قَالَ: قَالَ تت: لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ التَّقْدِيمِ سَبَقَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَعَبَّرَ س وَمَنْ تَبِعَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ وَخِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ. وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ التَّقْدِيمُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ نَقَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ. وَهُوَ لَا يُعَادِلُ الْأَوَّلَ فَالصَّوَابُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ يَنْبُو عَنْ ذَلِكَ اهـ. أَقُولُ: تَعْبِيرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَشْهُورُ الْجَوَازُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ مَنَعَ وَهَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ خُصُوصًا وَقَدْ عَلِمْتَ النَّصَّ الصَّرِيحَ فِي الْمَيْدِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَدْ اقْتَصَرَ بَعْضُ شُيُوخِ الْبَدْرِ عَلَى النَّدْبِ للح. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ قَدَّمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِثْلِهِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ قَدَّمَ وَسَلَّمَ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ تَقْدِيمُهَا وَاجِبًا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ

стр. 424

أَوْ جَائِزًا لِزَوَالِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ نَازِلًا وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، أَوْ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَمْ يَرْتَحِلْ لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ، أَوْ لِغَيْرِ أَمْرٍ، أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الزَّوَالُ رَاكِبًا وَنَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَنِيَّتُهُ عَدَمُ الِارْتِحَالِ فَظَنَّ جَوَازَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَجَمَعَ جَهْلًا يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فِي الْفَرْعِ الثَّالِثِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ (ص) وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ، أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ لَا لِطِينٍ، أَوْ ظُلْمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخِّصُ فِي الْحَضَرِ بِرُجْحَانِ جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ كَانَتْ الْمَدِينَةَ، أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ الْمَطَرِ الْغَزِيرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، أَوْ الطِّينِ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ بِالْمَدَاسِ مَعَ ظُلْمَةِ الشَّهْرِ لَا الْغَيْمِ، وَمِثْلُ الْمَطَرِ الثَّلْجُ وَالْبَرَدُ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ طِينٍ فَقَطْ وَلَا لِأَجْلِ ظُلْمَةٍ وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ فَقَوْلُهُ وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُخِّصَ أَيْ وَرُخِّصَ فِي جَمْعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ لِلْمَطَرِ وَمَا مَعَهُ مَخْصُوصٌ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُمْ لَوْ مُنِعُوا مِنْ الْجَمْعِ لَأَدَّى إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا حُصُولُ الْمَشَقَّةِ إنْ صَبَرُوا لِدُخُولِ الشَّفَقِ، أَوْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إنْ ذَهَبُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ. (تَنْبِيهٌ) : الْمَطَرُ الْمُتَوَقَّعُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّاذِلِيُّ فَإِنْ قُلْت الْمَطَرُ إنَّمَا يُبِيحُ الْجَمْعَ إذَا كَثُرَ وَالْمُتَوَقَّعُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ عِلْمُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ، ثُمَّ إنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَإِنْ سَلَّمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَقَوْلُهُ لَا لِطِينٍ مَعْطُوفٌ عَلَى لِمَطَرٍ وَأَعَادَ اللَّامَ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَلَوْ حَذَفَهَا مَا ضَرَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَطْفُهُ عَلَى ظُلْمَةٍ (ص) أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ كَالْعَادَةِ وَأَخَّرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صُلِّيَا وِلَاءً إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ مُنْخَفِضٍ بِمَسْجِدٍ وَإِقَامَةٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ فِي صِفَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْمَغْرِبِ عَلَى الْمَنَارِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ كَالْعَادَةِ ثُمَّ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ قَلِيلًا نَدْبًا عَلَى الرَّاجِحِ بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ لِاخْتِصَاصِ الْأُولَى بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَالَ الْغِرْيَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ يُؤَخِّرُ قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَقِيلَ قَدْرَ مَا تُحْلَبُ فِيهِ الشَّاةُ، ثُمَّ يُقِيمُ لِلْمَغْرِبِ ثُمَّ يُصَلِّيهَا ثُمَّ يُؤَذِّنُ لِلْعِشَاءِ أَذَانًا مُنْخَفِضًا بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَيُقِيمُ لَهَا، ثُمَّ يُصَلِّيهَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَقَوْلُهُ، ثُمَّ صُلِّيَا أَيْ الْفَرْضَانِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الضَّمِيرَ وَوِلَاءٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَوْ قَالَ إلَّا بِأَذَانٍ مُنْخَفِضٍ إلَخْ بَدَلَ قَوْلِهِ قَدْرَ أَذَانٍ إلَخْ لَكَانَ ــ [حاشية العدوي] بَعْدَ الْغُرُوبِ وَيُرَخَّصُ لَهُ الْجَمْعُ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُ الْجَمْعِ أَيْ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ لِوَقْتِهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تَقْدِيمُهَا وَاجِبٌ أَيْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَنْ: يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ النُّزُولُ فِي وَقْتِهَا، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ بِمَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ) أَيْ فَإِنْ رَفَضَ السَّفَرَ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى نَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ أَعَادَ الثَّانِيَةَ. (قَوْلُهُ: لِمَطَرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ الْمَجِيءِ لِلْمَسْجِدِ وَلَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الْمُسَوِّغَ لِلْجَمْعِ مُبِيحٌ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ التَّخَلُّفِ لَا تُنَافِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ إذَا لَمْ يَتَخَلَّفُوا (قَوْلُهُ: كَانَتْ الْمَدِينَةَ أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَيْ أَوْ خَصَّهُ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ الْمَحَلُّ الَّذِي اتَّخَذَهُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ لِصَلَاتِهِمْ بِهِ جَمَاعَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُرْزُلِيُّ (قَوْلُهُ يَحْمِلُ النَّاسَ) أَيْ أَوَاسِطَ النَّاسِ كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: بِالْمَدَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ إلَّا أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الطِّينُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِمَنْ فِي طَرِيقِهِمْ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الظُّلْمَةَ وَحْدَهَا لَا يُجْمَعُ لَهَا اتِّفَاقًا وَالطِّينَ وَحْدَهُ فِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الظُّلْمَةُ مَعَ شِدَّةِ الرِّيحِ فَلَا يُجْمَعُ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُخِّصَ) لَا يَخْفَى أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ هُوَ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُسَافِرِ، وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاضِرِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَهُ بِالْمُسَافِرِ فَيُقَالُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لَهُ غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ عَدَّاهُ بِنَفْسِهِ وَهَلَّا عَدَّاهُ هُنَا أَيْضًا كَذَلِكَ فَيَقُولُ وَجَمْعُ الْعِشَاءَيْنِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَمُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ الثَّانِي فَاتَّفَقُوا عَلَى التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ أَيْ رُخِّصَ فِي كَذَا تَرْخِيصًا وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّ فِي جَمْعِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ بَعْدَ الْوَاوِ أَيْ وَرُخِّصَ وَالنَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَذَّنَ اهـ. أَيْ بِأَذَّنَ فِي قَوْلِهِ وَأَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ. (قَوْلُهُ: بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ كَالْعَادَةِ) أَيْ فَهُوَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: نَدْبًا عَلَى الرَّاجِحِ) وَقِيلَ وُجُوبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: يُؤَخِّرُ قَلِيلًا قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ تَحْصِيلَهَا لِمَنْ كَانَ مُحَصِّلَ الشُّرُوطِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا لَهَا فَيَكُونُ قَدْرَ الثَّلَاثِ بَعْدَ مِقْدَارِ مَا يَسَعُ تَحْصِيلَهَا وَانْظُرْ مَا وَجْهُ طَلَبِ التَّأْخِيرِ قَلِيلًا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ دُونَ الظُّهْرَيْنِ وَلَعَلَّهُ لِلرِّفْقِ بِالْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ أَذَانًا مُنْخَفِضًا) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَذَانَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جَمَاعَةٍ تُطْلَبُ غَيْرُهَا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ طَلَبُ الْأَذَانِ فِي وَقْتِهَا فَيُؤَذِّنُ لَهَا بِوَقْتِهَا (قَوْلُهُ: بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ) هَذَا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَقِيلَ بِمِحْرَابِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ اللَّقَانِيِّ أَيْ لَا بِالْمَنَارِ وَلَا بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى النَّاسِ فَيَظُنُّونَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ دَخَلَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِحُرْمَتِهِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلِّيهَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ) هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ جَمْعٍ وَلَيْسَ خَاصًّا بِالْجَمْعِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ

стр. 425

أَحْسَنَ لِأَنَّ زِيَادَةَ لَفْظَةِ قَدْرَ مُضِرَّةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْأَذَانِ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ " مُنْخَفِضٍ " مُشْعِرٌ بِفِعْلِهِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَخْتَلِفُ قَدْرُ فِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُنْخَفِضًا، أَوْ مُرْتَفِعًا (ص) وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَا بَعْدَهُمَا (ش) أَيْ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ إذْ لَوْ شُرِعَ تَأْخِيرُ الْجَمْعِ لِلتَّنَفُّلِ لَكَانَتْ الْعِشَاءُ فِي وَقْتِهَا أَفْضَلَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ وَتَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْجَمْعُ وَلَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي الضَّوْءِ وَالنَّفَلُ يُفِيتُ ذَلِكَ قَالَ زَرُّوقٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ يَمْنَعُ التَّنَفُّلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ جَمْعُ تَقْدِيمٍ، أَوْ تَأْخِيرٍ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَنْعِ النَّفْلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَانْظُرْ لَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ تَنَفُّلٍ فَهَلْ يَكُونُ كَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِهِ فَيَحْرُمُ وَلَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ، أَوْ الْفَصْلُ بِهِ يَحْرُمُ وَيُمْنَعُ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ أَشْغَلَ الْوَقْتَ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا بِخِلَافِ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَثُرَ التَّنَفُّلُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ دَخَلَ وَقْتُ الظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وِلَاءً ز وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَيْ لَمْ يَمْنَعْ النَّفَلُ الْجَمْعَ وَقَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُمَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا أَيْ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا أَيْ يُمْتَنَعُ وَهَذَا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ وَانْظُرْ فِي جَمْعِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهُمَا أَمْ لَا؟ كَمَا إذَا فَعَلَهُمَا فِي وَقْتِهِمَا (ص) وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَذًّا، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يَجْمَعُونَ فِي الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي الْعِشَاءِ حَيْثُ كَانَ يُدْرِكُ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِلِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ عَنْ نِيَّتِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى وَقَدْ فَاتَ مَحَلُّهَا بِفِعْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي مِنْ جَمْعِ الْمُنْفَرِدِ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ كَوْنَ نِيَّةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ الْأُولَى، ثُمَّ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ، وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِمَامِ فَتَكُونُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ لِمُنْفَرِدٍ أَيْ عَنْ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ فَيَصْدُقُ بِمَنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً وَبِمَنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا كَمَا قَرَرْنَاهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا وَوَجَدَهُمْ فِي الْعِشَاءِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُؤَخِّرُهَا لِوَقْتِهَا لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ وَلَا يُصَلِّي الْأُولَى فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةً مَعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ (ص) وَلِمُعْتَكِفٍ بِالْمَسْجِدِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمُنْفَرِدٍ أَيْ وَجَازَ الْجَمْعُ أَيْضًا لِلْمُعْتَكِفِ، وَالْغَرِيبُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ لِئَلَّا يَفُوتُهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَلِأَجْلِ التَّبَعِيَّةِ يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ الْمُعْتَكِفُ وُجُوبًا مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ عَلَى ظَاهِرِ التَّهْذِيبِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا لَا أَعْرِفُهُ (ص) كَأَنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ (ش) أَيْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا شَرَعُوا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمَطَرُ فَلَمَّا صَلَّوْهَا أَوْ بَعْضَهَا ارْتَفَعَ السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ التَّمَادِي عَلَى الْجَمْعِ إذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا جَمْعَ إلَّا بِسَبَبِ غَيْرِهِ فَالْمُرَادُ الشُّرُوعُ فِي الْأُولَى (ص) لَا إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخَّرُ لِلشَّفَقِ إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ أَيْ وَإِنْ وَجَدَهُمْ فَرَغُوا مِنْ الْعِشَاءِ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ. . . إلَخْ) وَكَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْأَذَانِ لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُ فِعْلِهِ. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ يُمْنَعُ التَّنَفُّلُ بَيْنَهُمَا. . . إلَخْ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْكَرَاهَةُ وَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ عَبَّرَ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْمَشْهُورُ مَنْعُ التَّنَفُّلِ بَيْنَ جَمْعِهِمَا. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا يَحْرُمُ وَيُمْنَعُ الْجَمْعُ) الظَّاهِرُ لَا حُرْمَةَ وَلَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فَلَوْ قَعَدُوا بَعْدَ مَا جَمَعُوا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ وَقِيلَ إنْ قَعَدَ الْجُلُّ أَعَادُوا لَا الْأَقَلُّ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَرُدُّهُ. . . إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْجَوَابَ بِالِاكْتِفَاءِ يَرُدُّهُ. . . إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إمَامٌ يُكْتَفَى بِنِيَّتِهِ عَنْ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّهُ يَسُوغُ لَهُ الْجَمْعُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الْأُولَى (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِتَحْصِيلِ. . . إلَخْ) أَيْ الِاسْتِحْبَابُ لِأَجْلِ التَّحْصِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِمُعْتَكِفٍ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّ الشَّارِحَ ﵀ قَالَ أَيْ وَجَازَ الْجَمْعُ قَالُوا الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) قَيَّدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُهُ وَإِلَّا تَقَدَّمَ، ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: إذَا شَرَعُوا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدُوا رَكْعَةً وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْأُولَى وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا إذَا شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ التَّمَادِي وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَهُمْ التَّمَادِي) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أُمِنَ عَوْدُهُ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: ظَاهِرُهُ لَا إعَادَةَ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَالَغَةَ بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ وَاَلَّذِي قَبْلَهَا بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ فَيُؤَخِّرُ) يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَزْمُ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوْ الْوَاوِ بِتَثْلِيثٍ قَمِنْ أَيْ لَا يَجُوزُ إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرُ، (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً) فَلَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْفَعَهَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي مُعِيدٍ دَخَلَ مَعَ إمَامٍ بِدُونِ رَكْعَةٍ مِنْ قَوْلَيْ الْقَطْعِ وَالْإِشْفَاعِ، وَاسْتَحْسَنَ الْمَوَّاقُ الثَّانِيَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمْ فَرَغُوا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ وَلَا مَعَ جَمَاعَةٍ بِإِمَامٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَادَةَ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ فَلَوْ جَمَعُوا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك

стр. 426

فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي شُرِعَ الْجَمْعُ لِأَجْلِهَا فَيُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْعِشَاءَ قَبْلَ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ حَيْثُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا وَفَاتَ جَمْعُ جَمَاعَتِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ صَلَّاهُمَا أَيْضًا جَمْعًا لِعِظَمِ فَضْلِهَا عَلَى الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي غَيْرِهَا (ص) وَلَا إنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ فَرَغُوا يَعْنِي أَنَّ السَّبَبَ وَهُوَ وُقُوعُ الْمَطَرِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمَغْرِبِ وَأَوْلَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ قَدْ فَاتَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّهَا أَوَّلُ الْأُولَى فَلَوْ جَمَعُوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ كَذَلِكَ إذَا جَمَعَا تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِجَمْعِهِمَا (ص) وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الْجَمْعُ بِبَيْتِهِمَا مَعَ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ الْمُجَاوِرَيْنِ لَهُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَالَ غَيْرُهُمَا تَجْمَعُ الْمَرْأَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ فِي الضَّعِيفِ أَيْضًا (ص) وَلَا مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِمَسْجِدٍ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ إذَا كَانَ لَا يَنْصَرِفُ مِنْهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْهُ إلَى مَنْزِلِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي إيقَاعِ كُلٍّ لِوَقْتِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فَيَجْمَعُ كَمَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ، أَوْ تُرْبَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ إذْ لَا حَرَجَ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِمْ إلَى الِانْصِرَافِ مِنْ مَكَانِهِمْ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ الِانْصِرَافِ فِي الْأَسْفَارِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ إنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ خَارِجًا عَنْهُ فَإِنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا لَهُ، ثُمَّ إنَّ أَهْلَ التُّرَبِ إذَا كَثُرُوا فَيَجْمَعُونَ حِينَئِذٍ كَأَهْلِ تُرْبَةِ قَايِتْبَايْ قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ قَوْلُهُ إذَا كَثُرُوا إلَخْ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ إذَا كَانُوا فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُحَرَّمَاتِهَا وَمُوجِبَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَأَعْقَبَهَا بِصَلَاةِ الْقَصْرِ لِكَوْنِهَا شِبْهَ ظُهْرٍ مَقْصُورَةٍ وَالْجُمُعَةُ بَدَلٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالظُّهْرُ بَدَلٌ مِنْهَا فِي الْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْحَقُّ وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَدَلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ أَنَّ الظُّهْرَ شُرِعَتْ ابْتِدَاءً، ثُمَّ شُرِعَتْ الْجُمُعَةُ بَدَلًا مِنْهَا وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَدَلًا مِنْهَا فِي الْفِعْلِ أَنَّهَا إذَا تَعَذَّرَ فِعْلُهَا أَجْزَأَتْ عَنْهَا الظُّهْرُ، وَالْأَشْهَرُ فِيهَا ضَمُّ الْمِيمِ وَبِهِ قَرَأَ الْجَمَاعَةُ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا وَقُرِئَ بِهِنَّ شَاذًّا (ص) شَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ. . . إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ دَخَلَهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا فَلَا يُطَالَبْ بِهِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَفَاتَ جَمْعُ جَمَاعَتِهَا) ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ أُقِيمَتْ بِهَا فَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِهَا جَمَاعَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَرْأَةَ. . إلَخْ) أَيْ الْمُشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فَيَجْمَعُ) أَيْ إذَا كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ بَلْ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَقُولُ وَالصَّوَابُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاتِبَ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَيُصَلِّي تَبَعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُعْتَكِفِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهَذَا يَذْهَبُ لِمَنْزِلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِخْلَافِ بَلْ يَجْمَعُ بِمُفْرَدِهِ وَيَخْرُجُ فِي الضَّوْءِ (قَوْلُهُ: إنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا) أَيْ لِمَنْ يَذْهَبُ لِبَيْتِهِ وَلَيْسَ مُنْقَطِعًا بِالْمَسْجِدِ مِثْلُهُمْ (قَوْلُهُ: إذَا كَانُوا فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرُوا كَمَا فِي عب أَيْ فَيَجْمَعُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَيَتَفَرَّقُونَ إلَى أَمَاكِنِهِمْ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا] (فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ مَعَ حَوَّاءَ بِالْأَرْضِ فِيهِ وَقِيلَ لِمَا جُمِعَ فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. (فَائِدَةٌ) لَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الْعَمَلِ فِي غَيْرِهَا وَلِذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ كَانَ لِتِلْكَ الْحَجَّةِ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةٍ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ ذَكَرَهُ شب فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْحَقُّ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَرَافِيَّ قَدْ قَالَ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْبَدَلَ لَا يُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْيٍ وَيُسْقِطَانِهَا عَلَى آخَرَ اهـ. وَقَوْلُهُ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْيٍ وَعَلَيْهِ فَهِيَ فَرْضُ يَوْمِهَا وَالظُّهْرُ بَدَلٌ مِنْهَا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ: وَيُسْقِطَانِهَا عَلَى آخَرَ وَعَلَيْهِ فَهِيَ بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ إذْ لَوْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ فِعْلُهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِ سَعْيِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ، إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْحَقُّ كَأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: كُلِّهَا) اسْتِعْمَالُ كُلٍّ الْمُضَافَةِ لِلضَّمِيرِ - فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ وَالتَّأْكِيدِ - رَأْيُ بَعْضٍ وَعَلَى الْآخَرِ فَالْمُؤَكَّدُ مَحْذُوفٌ عَلَى قِلَّةٍ أَيْ وُقُوعُهَا كُلُّهَا (قَوْلُهُ: لِلْغُرُوبِ) حَقِيقَةٌ عَلَى الثَّانِي الْآتِي أَوْ قَبْلَهُ بِرَكْعَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ فَأَطْلَقَ الْغُرُوبَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ وَمَا قَبْلَهُ، أَوْ يُقَالُ جَزَمَ بِالْمَشْهُورِ أَوَّلًا ثُمَّ سَاقَ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّقَانِيِّ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ ضَعِيفٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ كُلِّ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَهُ لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَلْ ظُهْرًا أَوْ يَقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ عج وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي وُجُوبِ إقَامَتِهَا.

стр. 427

الْعَصْرِ وَصَحَّحَ أَوْ لَا رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا (ش) لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا أَنْ تَقَعَ هِيَ وَخُطْبَتُهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ وَقْتِهَا ثُمَّ صَلَّى فِي وَقْتِهَا، أَوْ أَوْقَعَ الْخُطْبَةَ فِي الْوَقْتِ وَالصَّلَاةِ خَارِجَهُ لَمْ تَصِحَّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ أَوَّلَهُ زَوَالُ الشَّمْسِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُمْتَدٌّ لِلْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَهَذَا إذَا أَخَّرَهَا الْإِمَامُ وَالنَّاسُ لِعُذْرٍ أَوْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ امْتِدَادُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لِلْغُرُوبِ؟ وَوُجُوبُ إقَامَةِ الْإِمَامِ لَهَا مَحَلُّهُ إنْ خَطَبَ وَصَلَّاهَا وَأَدْرَكَ بَعْدَهَا رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ وَإِلَّا صَلَّاهَا ظُهْرًا وَسَقَطَ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ وَسَمِعَهُ عِيسَى وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ عِيَاضٌ فَقَالَ هُوَ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لِلْغُرُوبِ حَقِيقَتَهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ شَيْءٍ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَلْ حِينَمَا أَدْرَكَ خُطْبَتَهَا وَفَعَلَهَا قَبْلَهُ وَجَبَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتُهُ وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَانِ وَرُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَصْرُ عَلَيْهِمْ أَمَّا لَوْ قَدَّمُوا الْعَصْرَ نَاسِينَ لَلْجُمُعَة فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَنْتَهِي لِلْغُرُوبِ (ص) بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ، أَوْ أَخْصَاصٍ لَا خِيَمٍ (ش) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِخُطْبَتِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى الْغُرُوبِ مَعَ الِاسْتِيطَانِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَى نِيَّةِ التَّأْبِيدِ وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَلَوْ طَالَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوْطِنُوا بَلَدًا، أَوْ أَخْصَاصًا وَالْأَخْصَاصُ بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الثَّوَى فِيهَا وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ الْخِيَمِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا مَا ذُكِرَ غَالِبًا وَلِشِبْهِهَا بِالسُّفُنِ لِانْتِقَالِهَا بِخِلَافِ الْأَخْصَاصِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمُرَادُ بِالْخُصِّ هُنَا الْعُرْفِيُّ أَيْ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ خُصًّا كَانَ مِنْ قَصَبٍ، أَوْ خَشَبٍ، أَوْ بِنَاءٍ صَغِيرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا خُصُوصُ الْخُصِّ اللُّغَوِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فَالْمُرَادُ بِالْأَخْصَاصِ مَا قَابَلَ الْخِيَمَ وَالْمُرَادُ بِالْخِيَمِ هُنَا الْخِيَمُ الْعُرْفِيَّةُ أَيْ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ خَيْمَةً كَانَتْ مِنْ ثِيَابٍ، أَوْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا خُصُوصُ الْخِيَمِ اللُّغَوِيَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فَقَوْلُهُ بِاسْتِيطَانِ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وُقُوعُهَا مَعَ اسْتِيطَانٍ لَا بِوُقُوعِ ــ [حاشية العدوي] ابْتِدَاءً أَيْ أَنَّهُمْ هَلْ لَا يُطَالَبُونَ بِإِقَامَتِهَا إلَّا إذَا كَانُوا مُعْتَقِدِينَ أَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ بَعْدَ فِعْلِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْغُرُوبِ قَدْرُ مَا يَسَعُ خُطْبَتَهَا وَفِعْلَهَا فَقَطْ لَا تَجِبُ إقَامَتُهَا لَكِنْ إنْ فُعِلَتْ أَجْزَأَتْ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوُجُوبَ مَنُوطٌ بِاعْتِقَادِ إدْرَاكِ كُلِّ الصَّلَاةِ إمَّا مَعَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ بِدُونِهَا فَلَوْ دَخَلَ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْغُرُوبِ إلَّا رَكْعَةٌ فَلَا يُصَلِّي حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا حِينَئِذٍ لَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالْوَقْتُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ كُلُّهُ اخْتِيَارِيًّا بَلْ هِيَ فِيهِ وَفِي الضَّرُورِيِّ كَالظُّهْرِ سَوَاءً قُلْنَا بِأَنَّهَا بَدَلٌ أَوْ فَرْضُ يَوْمِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ) لَكِنْ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُونَ وَمَعَ الذُّهُولِ لَا (قَوْلُهُ: وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ أَشَدُّ شَبَهًا بِهِ قَالَ الْمَوَّاقُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ النَّصَّ فَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقُ بَعْدَ قَوْلِهِ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَقِيلَ مَا بَقِيَ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ إلَى الْغُرُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمِعَهُ عِيسَى، وَقِيلَ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ وَهِيَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ. إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمَعْنَى رُوِيَتْ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ظَاهِرَةٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَحَقِيقَتُهُ) إنْ أَرَادَ الْمُرَادَ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ الَّذِي يُعْطِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَهُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ. . إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُهُ: بِاسْتِيطَانِ) أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا اسْتِيطَانُ مَنْ تَنْعَقِدُ لِبَلَدِهَا الَّتِي تُقَامُ فِيهَا، وَأَمَّا اسْتِيطَانُ بَلَدٍ غَيْرِهَا قَرِيبَةٍ مِنْهَا كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَشَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت اعْتَرَضَهُ فِي عِدَّةِ الِاسْتِيطَانِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِاسْتِيطَانِ. . . إلَخْ هُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ نَصُّ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ الْمُتَوَطِّنُ وَلَيْسَ ذِكْرُهُ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِيَّةِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ تَجِبُ بِاسْتِيطَانِ الْبَلَدِ وَالْأَخْصَاصِ لَا الْخِيَمِ فَعَدُّ تت لَهُ مِنْ شُرُوطِ الْأَدَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. (قُلْت) : وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِشَرْطِ الصِّحَّةِ هُنَا شَرْطَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِيطَانِ) السِّينُ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَى نِيَّةِ التَّأْبِيدِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا عَلَى نِيَّةِ الِانْتِقَالِ فَيَصْدُقُ بِاَلَّذِي لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ التَّوَطُّنُ الْإِقَامَةُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الِانْتِقَالِ وَلَا يُخْرِجُهُمْ عَنْ حَقِيقَةِ الِاسْتِيطَانِ كَوْنُهُمْ يَخْرُجُونَ فِي أَيَّامِ الْمَطَرِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ فَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْجَمَاعَةِ يُقِيمُونَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِمَوْضِعٍ وَفِي آخَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَجْمَعُونَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَقَرْيَتَيْنِ إذَا دَخَلُوا بِإِحْدَاهُمَا أَقَامُوا بِهَا (قَوْلُهُ: بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ) هَذَا هُوَ الْخُصُّ اللُّغَوِيُّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الثَّوَى) هَكَذَا بِخَطِّهِ بِغَيْرِ مِيمٍ وَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْإِقَامَةُ وَأَمَّا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ فَهُوَ الْهَلَاكُ كَذَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ قَصَبٍ) وَهُوَ الْخُصُّ اللُّغَوِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لَا خُصُوصَ الْخِيَمِ اللُّغَوِيَّةِ) وَهِيَ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ثِيَابٍ بَلْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ ثُمَّ يُسْقَفُ بِالثُّمَامِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ وَيُسْقَفُ بِالثُّمَامِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَلَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ إلَّا مِنْ ثِيَابٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْخِيَمِ إذَا كَانُوا عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ مَنَارِ قَرْيَةِ جُمُعَةٍ تَبَعًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ) هَذَا يُعَارِضُ مُقْتَضَى حِلِّهِ السَّابِقِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُقُوعُهَا

стр. 428

الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدِي الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ اهـ. وَإِضَافَةُ اسْتِيطَانِ إلَى الْبَلَدِ عَلَى مَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ لَا خِيَمٍ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يُنَاسِبُهُ أَيْ لَا بِالْإِقَامَةِ فِي خِيَمٍ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخِيَمَ لَا يُمْكِنُ فِيهَا الِاسْتِيطَانُ (ص) وَبِجَامِعٍ (ش) هَذَا ثَالِثُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَبَاؤُهُ تَحْتَمِلُ الظَّرْفِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ وَقِيلَ شَرْطُ وُجُوبٍ وَقِيلَ شَرْطٌ فِيهِمَا ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا مَا كَانَ لَهُ سَقْفٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْدَمُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُوجَدُ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْفَضَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يَكُونُ مَسْجِدًا بِتَعْيِينِهِ إذْ لَا يَعْدَمُ مَوْضِعٌ يَصِحُّ اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا عَلَى هَذَا اهـ. وَلَا بُدَّ فِي الْخُطْبَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَامِعِ (ص) مَبْنِيٍّ (ش) صِفَةٌ لِجَامِعٍ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْجِدُ حَتَّى يَكُونَ مَبْنِيًّا فَلَا تَصِحُّ فِي بِرَاحِ حَجَرٍ أَوْ خَطٍّ حَوْلَهُ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الْبِنَاءُ الْمُعْتَادُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ فَعَلَ أَهْلُ الْأَخْصَاصِ جَامِعًا مِنْ بُوصٍ وَنَحْوِهِ فَتَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ (ص) مُتَّحِدٍ (ش) أَيْ لَا بُدَّ فِي الْجَامِعِ الْمَوْصُوفِ مِنْ أَنْ يَكُون مُتَّحِدًا فَلَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ فِي الْأَمْصَارِ وَفَائِدَةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ لَمْ تَكُنْ الْجُمُعَةُ إلَّا لِلْعَتِيقِ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ (ص) وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ (ش) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ شَرَطْتَ فِي الْجَامِعِ أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا فَمَا الْحُكْمُ إذَا تَعَدَّدَ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا عِنْدَ التَّعَدُّدِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ صَحِيحَةٌ لِأَهْلِ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ مِنْ تِلْكَ الْجَوَامِعِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا بِاسْتِيطَانِ خِيَمٍ. (قَوْلُهُ: تَحْتَمِلُ الظَّرْفِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ) الْمُنَاسِبُ: الظَّرْفِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ شَرْطٌ فِيهِمَا) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَالصِّحَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ وَشَرْطَ الصِّحَّةِ مَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ اجْتِمَاعُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ هَذَا مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا) أَيْ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ إلَّا مَا كَانَ لَهُ سَقْفٌ) أَيْ وَبِنَاءٌ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُعْدَمُ) أَيْ الْمَسْجِدُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ صَادِقٌ بِعَدَمِ وُجُودِهِ أَصْلًا وَبِوُجُودِهِ بِدُونِ سَقْفٍ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ) أَيْ مِنْ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ؛ لِأَنَّهُ يُعْدَمُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ شَرْطَ وُجُوبٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوجَدُ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ شَرْطَ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَالصِّحَّةَ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِنَاءُ مَسْجِدٍ لِيُصَلُّوا فِيهِ الْجُمُعَةَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ إلَخْ وَصْفٌ كَاشِفٌ (ثُمَّ أَقُولُ) وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْوُجُوبَ وَالصِّحَّةَ بِاعْتِبَارَيْنِ لَا بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ، فَالْوُجُوبُ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْعَدَمِ وَالصِّحَّةُ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْوُجُودِ مَعَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ شُرُوطِهِمَا الِاعْتِبَارُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَالْعَقْلِ فَإِنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ أَيْ يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ عَلَى وُجُودِهِ فَكَذَا نَقُولُ هُنَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ عَلَى وُجُودِ الْجَامِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرِيٌّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلتَّحْقِيقِ فَهُمَا اعْتِبَارَانِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ) هَذَا الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْ أَنَّ الْجَامِعَ الْمَوْصُوفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ أَيْ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ حَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ مَنُوطٌ بِوُجُودِ الْجَامِعِ وَالْجَامِعُ مَوْجُودٌ مُتَحَقِّقٌ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ وَالتَّعْيِينُ لَا كُلْفَةَ فِيهِ فَصَارَ الْوُجُوبُ مُتَقَرِّرًا بِالْأَصَالَةِ وَأَنَّ صِحَّتَهَا لَيْسَتْ مَنُوطَةً بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْجَامِعِ الْمُتَحَقِّقِ بِالتَّعْيِينِ بَلْ بِأَوْصَافِهِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ: مَبْنِيٌّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ يَكُونُ مَسْجِدًا) أَيْ جَامِعًا بِتَعْيِينِهِ، أَيْ وَالْوُجُوبُ مَنُوطٌ بِهِ أَيْ فَمَا كَانَ جَامِعًا مَوْصُوفًا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْدَمُ مَوْضِعٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ. . . إلَخْ أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَصِحُّ اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ وَالْوُجُوبُ مَنُوطٌ بِهِ فَمَا يَكُونُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ لَا شَرْطَ وُجُوبٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ ثَابِتٌ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ. أَقُولُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُمْ إذَا عَيَّنُوا مَوْضِعًا يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِهِمْ فَإِذَا لَمْ يُعَيَّنُوا مَوْضِعًا فَلَا تَجِبُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُكَلَّفُونَ بِبِنَائِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُونَ بِبِنَائِهِ نَعَمْ إذَا بَنَاهُ وَاحِدٌ وَجَبَتْ وَعَلَى هَذَا، فَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ مُخَصِّصٌ لَا كَاشِفٌ، بَقِيَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ فَقَطْ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا إذَا وُجِدَ الْجَامِعُ وَإِذَا وُجِدَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهِ لَوْ وَقَعَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمَبْنِيِّ يُسَمَّى جَامِعًا كَالْفَضَاءِ مِنْ الْأَرْضِ إذَا عُيِّنَ وَحُبِسَ وَعَلَى مَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْفَضَاءَ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا يَكُونُ قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ صِفَةً كَاشِفَةً وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمَبْنِيُّ فَالْفَضَاءُ لَا يُسَمَّى جَامِعًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَطٍّ حَوْلَهُ) عَطْفٌ عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَلَوْ عِظَمَ رِعَايَةٍ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَجَمْعًا لِلْكُلِّ وَطَلَبًا لِجَلَاءِ صَدَأِ الْقُلُوبِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ مِنْ جَوَازِ التَّعَدُّدِ إنْ كَانَتْ الْبَلَدُ ذَاتَ جَانِبَيْنِ وَمِثْلُهُ لِلْمُؤَلِّفِ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ قَائِلًا لَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفُ: لَا أَظُنُّهُمْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ اهـ. (أَقُولُ) وَهَذَا الْمَشْهُورُ الَّذِي حَكَاهُ الشَّارِحُ قَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ.

стр. 429

بَاطِلَةٌ لِأَهْلِ الْجَدِيدِ وَهُوَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّعَدُّدُ وَإِنْ صَلَّى فِيهِ الْإِمَامُ، وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ فِي الْجَدِيدِ وَحْدَهُ صَحَّتْ وَالْمُرَادُ بِالْأَقْدَمِ مَا أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَوَّلًا فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَإِنْ تَأَخَّرَ بِنَاؤُهُ عَنْ بِنَاءِ غَيْرِهِ وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ عَتِيقًا بِالْجُمُعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ تَأَخَّرَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى فَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ عَتِيقًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) أَيْ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً عَنْ الْجَدِيدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى الَّتِي أَثْبَتَتْ لَهُ كَوْنَهُ عَتِيقًا وَأَحْرَى إنْ سَبَقَهُ، أَوْ سَاوَاهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ حَتَّى لَوْ تُرِكَتْ إقَامَتُهَا بِهِ وَأُقِيمَتْ بِالْجَدِيدِ وَحْدَهُ لَمْ تَصِحَّ فَإِنَّ هَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ أُنْشِئَ جَامِعَانِ فِي قَرْيَةٍ وَأُقِيمَتْ فِيهِمَا الْجُمُعَةُ فَالْجُمُعَةُ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ بِتَوْلِيَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ نَائِبِهِ وَإِلَّا فَالسَّابِقُ بِالْإِحْرَامِ إنْ عَلِمَ فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا حُكِمَ بِفَسَادِهِمَا وَأَعَادُوا جُمُعَةً لِبَقَاءِ وَقْتِهَا وَلَا تَجْزِيهِمْ ظُهْرًا مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقُ حُكِمَ بِفَسَادِهِمَا أَيْضًا كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ (ص) لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ (ش) هَذَا مُحْتَرَزُ الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ مَبْنِيٌّ بِنَاءً مُعْتَادًا لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَكَلَامُ ز حَيْثُ قَالَ لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ أَيْ كَمَا إذَا بُنِيَ فِي الْمَسْجِدِ حَائِطٌ مَثَلًا اهـ. لَيْسَ شَرْطًا (ص) وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ (ش) أَيْ وَقَعَ تَرَدُّدٌ فِيمَا إذَا هُدِمَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ هَلْ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا فَالْمَعْنَى وَفِي اشْتِرَاطِ دَوَامِ سَقْفِهِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّرَدُّدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَنَى مِنْ غَيْرِ سَقْفٍ لَمْ تَصِحَّ فِيهِ بِلَا نِزَاعٍ اُنْظُرْ السَّنْهُورِيَّ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ السَّقْفِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (ص) وَقَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ (ش) أَيْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اُبْتُدِئَتْ فِيهِ، أَوْ نُقِلَتْ إلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى إيقَاعِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَمْ لَا فَذَهَبَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجَامِعِ لِعُذْرٍ بِهِمْ لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ جُمُعَةٌ فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ لَهُ الْإِمَامُ بِحُكْمِ الْجَامِعِ وَتَنْتَقِلَ الْجُمُعَةُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَرَّةً فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَخَالَفَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ بِقُرْطُبَةَ فِي مَسْجِدِ أَبِي عُثْمَانَ دُونَ أَنْ تُنْقَلَ إلَيْهِ الْجُمُعَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالْعُلَمَاءُ مُتَوَافِرُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ قَالَ وَلَوْ نَقَلَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ فِي جُمُعَةٍ مِنْ الْجُمَعِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَكَانَتْ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةً وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ نُقِلَتْ الْجُمُعَةُ مِنْ مَسْجِدٍ إلَى آخَرَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُنْقَلْ بَلْ أُقِيمَتْ ابْتِدَاءً فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدُوا عَدَمَ التَّأْبِيدِ بِأَنْ يَقْصِدُوا التَّأْبِيدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا أَصْلًا (ص) وَإِقَامَةِ الْخَمْسِ (ش) أَيْ وَفِي اشْتِرَاطِ إقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيمَا يُتَّخَذُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ) خُلَاصَةُ مَا قِيلَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لِلْعَتِيقِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلِ أَنْ تُقَامَ بِهِ وَبِالْجَدِيدِ فَإِنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ وَصَلُّوهَا فِي الْجَدِيدِ فَقَطْ صَحَّتْ، الثَّانِي أَنْ لَا يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِنَذْرِ بَانِيهِ عِتْقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَحَكَمَ مُخَالِفٌ بِعِتْقِ الْعَبْدِ لِصِحَّتِهَا صَحَّتْ فِيهِ إذْ حُكْمُهُ الدَّاخِلُ فِي الْعِبَادَاتِ تَبَعًا لِنَحْوِ عِتْقٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ لَا يُنْقَضُ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَانٍ الْجَامِعِ: إنْ صَحَّتْ جُمُعَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ فَتُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ فَيَأْتِي الْعَبْدُ إلَى مَنْ يَقُولُ بِالتَّعَدُّدِ كَالْحَنَفِيِّ فَيُثْبِتُ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ جُمُعَةً صَحِيحَةً فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِتْقِهِ: لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ ضِمْنًا فَتَصِيرُ حِينَئِذٍ الصَّلَاةُ بِالْجَامِعِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ صَحِيحَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغُورِيَّ حِينَ بَنَى مَسْجِدَهُ أَرْسَلَ لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ لَهُ: أَفْتِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَيْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَالَ لَهُ النَّاصِرُ: قُلْ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَ ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي الَّذِي يَرَى صِحَّةَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ التَّعَدُّدُ وَهُوَ الْحَنَفِيُّ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْعِتْقِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِحُكْمٍ آخَرَ تَبَعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُدْخِلُ الْعِبَادَاتِ إلَّا تَبَعًا وَحَقَّقَهُ الْقَرَافِيُّ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَجَوَّزَ دُخُولَهُ فِيهَا اهـ. وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ الْمَذْكُورُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمُطَابَقَةِ أَوْ التَّضَمُّنِ أَوْ الِالْتِزَامِ كَحُكْمِهِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِنَقْضِ الْعِتْقِ الثَّالِثِ أَنْ لَا يَحْتَاجُوا لِلْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ عَنْهُمْ وَإِلَّا صَحَّتْ فِي الْجَدِيدِ وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاحْتِيَاجُ؛ لِأَنَّهُ يُوَسَّعُ، وَيُجْبَرُ مَنْ بِجَانِبِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ وَقْفًا لِلتَّوْسِعَةِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَأْتِي مِنْ حَيْثُ إذَا وُسِّعَ لَرُبَّمَا تَعَدَّدَ الْمُسْمَعُ فِيهِ فَيَحْصُلُ الْخَلَلُ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِفَسَادِهَا) إلَّا أَنَّهُمْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ يُعِيدُونَهَا ظُهْرًا لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْمُعِيدِ وَالْجُمُعَةُ لَا تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ شَرْطًا. . . إلَخْ) نَقُولُ وَالزَّرْقَانِيُّ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِقَوْلِهِ كَمَا إذَا بَنَى إلَخْ حَيْثُ أَتَى بِالْكَافِ وَبِمَثَلًا. (قَوْلُهُ: بِلَا نِزَاعٍ) أَيْ أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ وَأَمَّا سَقْفُهُ ابْتِدَاءً فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ هَذَا تَقْرِيرُ السَّنْهُورِيِّ، وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالتَّتَّائِيُّ وَالْأُجْهُورِيُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْحَطَّابُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ اشْتِرَاطِ السَّقْفِ) الْمُرَادُ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ سَقْفُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ غَالِبًا وَهِيَ الْقِبْلَةُ وَمَا وَالَاهَا لَا صِحَّتُهُ إذْ هُوَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْحَطَّابِ. (قَوْلُهُ وَتُنْقَلُ الْجُمُعَةُ. . . إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ وَتُنْقَلُ الْجُمُعَةُ أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ: دُونَ أَنْ تُنْقَلَ) أَيْ أَنَّهَا نُقِلَتْ مِنْ مَسْجِدٍ كَانَ فِي قُرْطُبَةَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: مُتَوَافِرُونَ) أَيْ مُجْتَمِعُونَ (قَوْلُهُ: قَالَ وَلَوْ نَقَلَ الْإِمَامُ. . . إلَخْ) أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقْصِدُوا التَّأْبِيدَ أَيْ وَلَا قَصَدُوا عَدَمَهُ أَيْ كَمَا فَعَلَ بِمَسْجِدِ قُرْطُبَةَ أَيْ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. . . إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ خِلَافَ الْحَلِّ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَإِقَامَةُ الْخَمْسِ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ: الْخَمْسُ أَنَّ جُلَّ الْخَمْسِ لَيْسَ كَالْخَمْسِ.

стр. 430

لِخُصُوصِهَا وَتُعَطَّلُ الْخَمْسُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ سَمِعْت أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ دَائِمًا فِيهِ إلَّا أَنْ تُزِيلَهُ الْأَعْذَارُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا اهـ. قَالَ بَعْضٌ وَسَكَتَ غَيْرُهُ عَنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ فَنَزَّلَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُ (تَرَدُّدٌ) لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ ذَكَرَ سَنَدٌ عَنْ الْمُخْتَصَرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ لَا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ (ص) وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ وَطُرُقٍ بِهِ مُتَّصِلَةٍ إنْ ضَاقَ، أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ لَا انْتَفَيَا (ش) أَيْ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ لِلْمُقْتَدِي فِي رِحَابِ الْجَامِعِ وَطُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ أَيْ الَّتِي لَمْ يَحُلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهِ غَيْرُهُ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنْ ضَاقَ الْجَامِعُ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ أَمْ لَا أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ مِنْ غَيْرِ ضِيقٍ وَالْمُرَادُ بِالرِّحَابِ مَا زِيدَ خَارِجَ مُحِيطِهِ لِتَوْسِعَتِهِ كَالسِّنَانِيَّةِ بِبُولَاقَ وَلَا رَحْبَةَ لِلْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لِأَنَّ مَا زِيدَ خَارِجَ بَابِهِ الْكَبِيرِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ الدَّوَابِّ لَا لِتَوْسِعَتِهِ فَهُوَ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنْ انْتَفَى الضِّيقُ وَالِاتِّصَالُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (ص) كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَسَطْحِهِ وَدَارٍ وَحَانُوتٍ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ لَا تَصِحُّ لَهُ جُمُعَةٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ فِي الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ الْمَحْجُورِينَ وَلَوْ أَذِنَ أَهْلُهُمَا وَأَمَّا الْحَوَانِيتُ وَالدُّورُ الَّتِي تُدْخَلُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ رِحَابِ الْمَسْجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ هَكَذَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (ص) وَبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ أَوْ لَا بِلَا حَدٍّ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِجَامِعٍ وَالْبَاءُ فِيهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ وَشَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا فِي الْجَامِعِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ فِي جَامِعٍ وَجَمَاعَةٍ تَسْتَغْنِي وَتَأْمَنُ بِهِمْ قَرْيَةٌ بِأَنْ يُمْكِنَهُمْ الثَّوَى بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْإِقَامَةُ فِيهَا صَيْفًا وَشِتَاءً وَالدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فِي الْأُمُورِ الْكَثِيرَةِ لَا النَّادِرَةِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْجِهَاتِ مِنْ كَثْرَةِ الْخَوْفِ وَالْفِتَنِ وَقِلَّتِهَا بِلَا حَدٍّ مَحْصُورٍ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ عَشَرَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ اهـ. فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ أَيْ فِيمَا بَعْدَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَاشْتِرَاطُ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بَلْ تَجُوزُ فِيمَا بَعْدَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِلَّا فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمُعَةَ الْأُولَى بَلْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَيَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَحْرَارٍ ذُكُورٍ مُتَوَطِّنِينَ غَيْرِ الْإِمَامِ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا أَيْ مَعَ صِحَّةِ ــ [حاشية العدوي] وَلَعَلَّهُ مِثْلُهُ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ قَالَهُ فِي ك، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا يُتَّخَذُ لِخُصُوصِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْخَمْسِ الْمُتَحَقِّقُ فِي وَاحِدٍ وَأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَا يُمْنَعُ إلَّا فِيمَا اُتُّخِذَ لِخُصُوصِ الْجُمُعَةِ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَتُعَطَّلُ الْخَمْسُ أَيْ كُلُّ خَمْسٍ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسِ فَتَكُونُ صَحِيحَةً بِاتِّفَاقٍ فَيُحَرَّرُ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِ إقَامَةِ الْخَمْسِ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ) أَيْ لِمُقْتَدٍ لَا لِإِمَامٍ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَلَا لَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْخُطْبَةِ لَيْسَ إلَّا الْمَسْجِدَ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ أَوْ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ (قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ) أَيْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهِ غَيْرُهُ وَلَوْ فِيهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا وَمِثْلُهُ الْمَدَارِسُ الَّتِي حَوْلَ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطُّرُقِ حَوَانِيتُ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابَيْ الْمَغَارِبَةِ وَالْمَقْصُورَةِ لَا تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ نَظَرَ فِيهَا، نَعَمْ إذَا صَلَّى فِي نَفْسِ مَصَاطِبِ الْحَوَانِيتِ جَازَ (قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ. . . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضِّيقَ يَسْتَلْزِمُ اتِّصَالَ الصُّفُوفِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ اللَّقَانِيِّ قَالَ مَا نَصُّهُ وَتَصَوُّرُ ضِيقِ الْمَسْجِدِ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ لَا يُعْقَلُ وَمَعْنَى اتِّصَالِ الصُّفُوفِ أَنْ يَكُونَ صَفًّا يَلِي صَفًّا وَقَالَ الْبَدْرُ وَالْمُرَادُ اتِّصَالُهَا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ لَا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَتَأَمَّلْ. وَقَالَ عج وَالْمُرَادُ اتِّصَالُهَا بِرَحْبَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ) أَيْ اتِّصَالًا مُعْتَادًا أَوْ كَالْمُعْتَادِ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) هَذَا ضَعِيفٌ فَفِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ رُشْدٍ ظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الضِّيقِ وَالِاتِّصَالِ وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ (قَوْلُهُ: كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ بَيْتٌ بُسْطُهُ وَسِقَايَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحُوزٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ وَنَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِ مَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ) سَوَاءٌ ضَاقَ أَوْ لَا كَانَ الْمُؤَذِّنَ أَوْ غَيْرَهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّتُهَا بِدَكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّطْحِ وَالطُّرُقِ أَنَّ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةِ مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَشْرَةٍ) يَقْتَضِي أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ إذَا تَقَرَّتْ بِهِمْ قَرْيَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ. . . إلَخْ) أَيْ أَفْهَمَ مِنْ كَوْنِهِ جَعَلَ الِاثْنَيْ عَشَرَ كَافِيَةً فِي غَيْرِ الْأُولَى فَيَقْتَضِي أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَا تَكْفِي فِي الْأُولَى (أَقُولُ) : وَلَا يَخْفَى مُنَافَاةُ هَذَا لِقَوْلِهِ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ عَشْرَةً كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِدْرَاكِ كَأَنْ يَقُولُ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيمَا بَعْدُ يُفْهِمُ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ. . . إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ، عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا بُدَّ مِمَّنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ اثْنَيْ عَشَرَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَمَاعَةٍ عَظِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُمْكِنُهُمْ الثَّوَى فِي الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) أَحْرَارًا ذُكُورًا مُتَوَطِّنِينَ بِهَا مَالِكِيِّينَ أَوْ حَنَفِيِّينَ، كَشَافِعِيِّينَ قَلَّدُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا إنْ لَمْ يُقَلِّدُوا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْمَالِكِيِّ بِاثْنَيْ عَشَرَ شَافِعِيِّينَ لَمْ يُقَلِّدُوا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ يَحْفَظُونَ الْفَاتِحَةَ بِشَدَّاتِهَا.

стр. 431

صَلَاتِهِمْ فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ أَوَّلُ جُمُعَةٍ تُقَامُ مُطَابِقٌ لِمَا فَهِمَهُ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَرَّرَ بَعْضٌ الْأَوَّلِيَّةَ عَلَى أَوَّلِيَّةِ إحْرَامِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا أَيْ تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ أَوَّلًا أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا لَا دَوَامًا فَلَوْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَتَمَّهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي صِحَّتِهَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ فَمَتَى وُجِدَتْ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْقَرْيَةِ وَجَبَتْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَصَحَّتْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ إلَّا اثْنَا عَشَرَ وَالْإِمَامُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) بِإِمَامٍ مُقِيمٍ (ش) هَذَا حَالٌ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ الْمُقَابِلَةُ لِلسَّفَرِ فَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ مِمَّنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذْ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِإِمَامٍ مُقِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَطِّنًا فَتَصِحُّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَحَلٍّ نَوَى بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَكَذَا الْخَارِجِ مِنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ عَلَى كَفَرْسَخٍ، وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَلَاقٍ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَفِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلُسِيِّ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ (ص) إلَّا الْخَلِيفَةَ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الْوَصْفِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ خَلِيفَةً وَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا الْإِمَامَ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَمِيرٍ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ فِي أَهْلِهَا فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ أَمَّا لَوْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فِي أَهْلِهَا فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ وَالصَّلَاةُ وَأَمَّا الْقُضَاةُ الْآنَ فَلَيْسَ لَهُمْ نِيَابَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَيُخْطَبُ بِحَضْرَتِهِمْ (ص) وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ إلَّا لِعُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ غَيْرُ مَنْ خَطَبَ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْخَاطِبِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ. . . إلَخْ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ رُعَافٌ بِنَاءً لِأَحَدِهِمْ لِعَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَوَّلِيَّةِ إحْرَامِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا. . . إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا فِي الْبَلَدِ بَلْ أَوَّلَ الشُّرُوعِ فِيهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ حُضُورِ كُلِّ مَنْ تَتَقَرَّى بِهِ وَلَوْ حَصَلَ انْفِضَاضُ بَعْضِهِمْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا اثْنَا عَشَرَ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ. . . إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فَمَتَى وُجِدَتْ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحَّ بِالْقَرْيَةِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فَلَوْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ جَمَاعَةٌ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ ثُمَّ سَافَرَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ فَإِنْ سَافَرُوا بِنِيَّةِ الِانْتِقَالِ سَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَإِنْ سَافَرُوا بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ أَيْ حَيْثُ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَالْإِمَامَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا دُونَ ذَلِكَ وَجَاءَ مَنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ مَا يَكْمُلُ بِهِ الْعِدَّةُ الْمَطْلُوبَةُ وَلَوْ جَاءَ عَلَى الْعَوْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ مَنْ يَحْصُلُ لَهُمْ بِهِمْ الِاسْتِعَانَةُ حَيْثُ اسْتَعَانُوا بِهِمْ وَيَحْصُلُ بِهِمْ كَفُّ الْأَذَى مِمَّنْ يُرِيدُهُمْ رَهْبَةً مِمَّنْ بِالْمَحَلِّ الْقَرِيبِ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ. . . إلَخْ) فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْجُمُعَةُ غَيْرَ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي بِأَنْ تَفَرَّقُوا بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَتُحْمَلُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَوَّلِيَّةِ إقَامَتِهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ وَخِطَابُهُمْ بِهَا أَيْ شَرْطُ خِطَابِهِمْ بِهَا أَوَّلَ أَمْرِهِمْ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي حَاضِرِهَا فَمَعْنَى: وَإِلَّا عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالْخِطَابِ بَلْ وَقْتَ الْحُضُورِ فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ. (قَوْلُهُ بِإِمَامٍ مُقِيمٍ) وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الْإِمَامِ الْإِقَامَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الِاسْتِيطَانُ كَمَا اُشْتُرِطَ فِي جَمَاعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْخَلِيفَةِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِقَامَةُ (قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ نَوَى إلَخْ) أَيْ نَوَى لَا لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ فَقَطْ فَتَصِحُّ وَلَوْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ طُرُوِّ عُذْرٍ بَعْدَهَا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ إلَّا الْخَلِيفَةَ) أَيْ الْمُسَافِرَ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَدِمَ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يُقِيمُهَا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ حَضَرُوا لَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِحْرَامِ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ تَبْطُلُ وَيُصَلِّي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ تَصِحُّ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ تَقْتَضِي. . . إلَخْ) ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِمَامَ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ لَا جُمُعَةَ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يَمُرَّ بِمَدِينَةٍ فِي عَمَلِهِ أَوْ بِقَرْيَةٍ تُجْمَعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَيَجْمَعُ بِأَهْلِهَا وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَافَقَ الْجُمُعَةَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ عَامِلِهِ اهـ. فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْخَلِيفَةُ فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَلَا يَظْهَرُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ غَيْرَهُ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: فِي كُلِّ أَمِيرٍ لَا يَظْهَرُ مَعَ كَوْنِهَا فِي الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ. . . إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ بَلْ كُلَّ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ الْآنَ كَالْقَاضِي لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ وَالصَّلَاةُ مِنْ السُّلْطَانِ بَلْ مَا جَعَلَ لَهُمْ السُّلْطَانُ إلَّا الْحُكْمَ فَقَطْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ. . . إلَخْ إنَّمَا يَكُونُ فِي نَحْوِ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَأَمَّا السُّلْطَانُ فَمِنْ الْمَعْلُومِ قَطْعًا أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ وَالصَّلَاةَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ) وَصْفٌ ثَانٍ لِإِمَامٍ أَيْ إمَامٍ مُقِيمٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ حَصَلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ احْتِرَازًا مِنْ عُذْرٍ حَصَلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَيَنْتَظِرُ إلَى أَنْ يَبْقَى لِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرُ مَا يُدْرِكُونَهَا جُمُعَةً إنْ قَدَرُوا عَلَى الْجَمْعِ دُونَهُ وَإِلَى مَا يَبْقَى مِقْدَارُ مَا يُصَلُّونَ بِهِ الظُّهْرَ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْجَمْعِ دُونَهُ وَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ أَفْذَاذًا

стр. 432

أَوْ جُنَّ أَوْ نَحْوِهِمَا فَهُوَ وَصْفٌ ثَانٍ لِلْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ تَقَعَ بِإِمَامٍ مُقِيمٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ فَلَا يُصَلِّي غَيْرُهُ إلَّا لِعُذْرٍ (ص) وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ انْتِظَارُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ اسْتَخْلَفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَلَا يَنْتَظِرُوهُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ عَرَضَ بَيْنَهُمَا عُذْرٌ وَيَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَفِي اسْتِخْلَافِهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ الِاسْتِخْلَافِ وَوُجُوبُ انْتِظَارِهِ وَهُوَ لِابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ انْتَهَى وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِسَحْنُونٍ قَالَ بَعْضٌ وَعَزَاهُ سَنَدٌ لِلْجَلَّابِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُوَازِيَةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَكَانَ صَاحِبُ الطِّرَازِ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْكَدُوفِ فِي الْوَافِي فَلِذَلِكَ صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ وَيَسْتَخْلِفُ أَوْ يَسْتَخْلِفُونَ قَرُبَ الْعُذْرُ أَوْ بَعُدَ اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْرُبْ لَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَالْقُرْبُ قَدْرُ أُولَتَيِ الرُّبَاعِيَّةِ وَقِرَاءَتِهِمَا (ص) وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (ش) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَمَنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ تَرَكَهُمَا، أَوْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَصِحَّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بِسُنِّيَّتِهِمَا وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَوْ خَطَبَ بَعْدَهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا وَفِي أَبِي دَاوُد كَانَتْ الْخُطْبَةُ بَعْدُ وَإِنَّمَا رُدَّتْ قَبْلُ مِنْ حِينِ انْفَضُّوا (ص) مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً (ش) أَيْ وَالْمُجْزِئُ مِنْ الْخُطْبَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِفَةً بِمَا ذُكِرَ ابْنُ بَزِيزَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ مُسَجَّعٌ يُخَالِفُ النَّظْمَ وَالنَّثْرَ يَشْتَمِلُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّذْكِرَةِ فَإِنْ هَلَّلَ وَكَبَّرَ لَمْ يَجْزِهِ وَفِي قَوْلِهِ مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً إشْعَارٌ بِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ إذْ غَيْرُهَا لَا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي (ص) تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُضُورُ الْخُطْبَتَيْنِ مُسْتَمِعِينَ لَهُمَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ شَرْطِهِمَا اتِّصَالُهُمَا بِالصَّلَاةِ وَاسْتِمَاعُهُمَا فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ سَنَدٍ فَلَوْ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ خَطَبَ وَإِلَّا انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ وَعَبَّرَ هُنَا بِالْحُضُورِ دُونَ السَّمَاعِ وَعَبَّرَ فِي بَابِ ــ [حاشية العدوي] لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الْجَمْعُ تَشْبِيهًا لَهُمْ بِمَنْ فَاتَتْهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ اسْتَخْلَفُوا) فَإِنْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافِ أَحَدٍ صَحَّتْ (قَوْلُهُ تَفْسِيرًا) أَيْ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ بِأَنْ تُحْمَلَ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى حَالَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِخْلَافُ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَدْبِهِ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَالْقُرْبُ قَدْرَ أُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ) اُنْظُرْ هَلْ الْعَصْرُ أَوْ الظُّهْرُ أَوْ الْعِشَاءُ، وَالظَّاهِرُ الْعِشَاءُ. (قَوْلُهُ: وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَا فِي الْمَسْجِدِ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ) مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ أَقَلُّهُ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ ﵊ وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ وَالْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ وَسَيَأْتِي يُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِاسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلصَّحْبِ فَبِدْعَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، وَأَمَّا ذِكْرُ السَّلَاطِينِ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ فَبِدْعَةٌ لَكِنْ بَعْدَ إحْدَاثِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ فِي الْخُطَبِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَى الْخَطِيبِ غَوَائِلُهُ وَلَا تُؤْمَنُ عَاقِبَتُهُ صَارَ رَاجِحًا أَوْ وَاجِبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُجَاوَزَةً فِي وَصْفِهِ إذْ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ السَّلَاطِينِ (قَوْلُهُ: مُسَجَّعٍ) فَإِنْ أَتَى بِكَلَامٍ نَثْرٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعِيدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيَجْزِي بَعْدَهَا وَهَلْ كَذَا إذَا كَانَتْ نَظْمًا أَوْ يُقَالُ إنَّ النَّظْمَ قَرِيبٌ مِنْ السَّجْعِ؟ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ) فَوُقُوعُهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَغْوٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ وَالْخَطِيبُ يَعْرِفُهَا وَجَبَتْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْخَطِيبُ عَرَبِيَّةً لَمْ تَجِبْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ جَهْرًا فَإِسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا وَتُعَادُ جَهْرًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا لَهَا بَالٌ، وَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى لَكَفَى كَمَا أَفَادَهُ فِي ك وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ كَلَامٌ مُسَجَّعٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ وَكَوْنُهَا بِالْعَرَبِيِّ وَكَوْنُهَا جَهْرًا فَإِسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ الْجُمْلَةِ حَالًا؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ خُصِّصَتْ. (قَوْلُهُ: الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ) قَالَ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَتَيْنِ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ زَادُوا عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَمِعِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِمَاعَ هُوَ الْإِصْغَاءُ وَاَلَّذِي مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ لَا الْإِصْغَاءُ فَمَتَى حَصَلَ الْحُضُورُ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إصْغَاءٌ؛ إذْ لَوْ تَمَّ ذَلِكَ لَمَا كَانَ فَرْقٌ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ فَإِنَّهُ فِي الْعِيدِ عَبَّرَ بِالسَّمَاعِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِمَاعُ فَالْأَحْسَنُ آخِرُ الْعِبَارَةِ الْمُفِيدُ أَنَّ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ فَقَطْ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ الِاسْتِمَاعُ وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ الْحُضُورُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِعُوا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ بِالِاسْتِمَاعِ بَعْدُ لَا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا لِلْعَهْدِ الذِّكْرَى كَمَا أَفْصَحَ بِهِ شب (قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ بِهِمْ) هَذَا مَحَلُّ الشَّاهِدِ. (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ هُنَا بِالْحُضُورِ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالْحُضُورِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْحُضُورِ وَلَوْ لَمْ يُصْغِ بِأَنْ اشْتَغَلَ فِي قَلْبِهِ بِفِكْرَةٍ حِسَابِيَّةٍ

стр. 433

الْعِيدَيْنِ بِالسَّمَاعِ حَيْثُ قَالَ وَسَمَاعُهُمَا فَأَفْهَمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَمَاعُ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْوَاجِبُ الْحُضُورُ فِي الْجَامِعِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْعِيدَيْنِ السَّمَاعُ وَلَا يَكْفِي فِي الِاسْتِحْبَابِ الْحُضُورُ فِي الْجَامِعِ (ص) وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (ش) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ اسْتِقْبَالَ الْإِمَامِ بِوُجُوهِهِمْ عَلَى أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَسْمَعُهُ وَمَنْ لَا يَسْمَعُهُ وَمَنْ يَرَاهُ وَمَنْ لَا يَرَاهُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُ مَنْ هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِانْتِقَالِهِمْ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيتَ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَخِلَافَ نَصِّ الْمُوَطَّأِ؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ مَنْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرِهَا اهـ. (ص) وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لِلْخُطْبَتَيْنِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ كَمَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَسُنِّيَّتِهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَكْثَرِ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ مَعَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: السُّنَّةُ الْقِيَامُ فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا أَسَاءَ وَصَحَّتْ (ص) وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ الْحَرَّ الذَّكَرَ بِلَا عُذْرٍ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصِّحَّةِ - وَهِيَ عَلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ خَمْسَةٌ - شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَهِيَ أَيْضًا خَمْسَةٌ فَمَتَى وُجِدَتْ لَزِمَتْ وَوَجَبَ إثْمُ تَارِكِهَا وَعُقُوبَتُهُ وَهَلْ يَفْسُقُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ مَرَّةً، أَوْ ثَلَاثًا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ وَلَزِمَتْ إلَخْ أَيْ وَلَزِمَتْ الْجُمُعَةُ عَيْنًا الْمُكَلَّفَ وَلَوْ كَافِرًا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَا الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَهَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْجُمُعَةِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ فِي شُرُوطِهَا بَلْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لِتَتْمِيمِ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِهَا وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: الْحُرُّ لَا الرَّقِيقُ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ وَلَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِوُجُودِ بَدَلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَظَاهِرُ هَذَا الشَّرْطِ وَمَا بَعْدَهُ نَفْيُ الْوُجُوبِ عَنْ أَضْدَادِهَا عَيْنًا وَتَخْيِيرًا وَإِنَّمَا تُجْزِئُ حَاضِرَهَا مِنْهُمْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ وَلِلْقَرَافِيِّ هُنَا كَلَامٌ اُنْظُرْهُ وَرَدَّهُ فِي شَرْحِنَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ بِالسَّمَاعِ) أَيْ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِصْغَاءِ كَمَا يَقُولُ حَضَرَهَا مُتَفَكِّرًا فِي أَمْرٍ فَلَمْ يَأْتِ بِالْمُسْتَحَبِّ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْحُضُورِ وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يَشْغَلُ مِنْ كِتَابَةٍ وَقِرَاءَةٍ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) أَيْ عِنْدَ نُطْقِهِ بِالْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَهَا) فِي عب أَنَّ غَيْرَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَسْتَقْبِلُونَ ذَاتَه وَجِهَتَهُ، وَأَمَّا الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَيَسْتَقْبِلُ جِهَتَهُ لَا ذَاتَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا أَعْرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ تُسْتَقْبَلُ ذَاتُهُ أَوْ تَكْفِي الْجِهَةُ أَقُولُ وَفِي كَلَامِ عج مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ تُسْتَقْبَلُ ذَاتُهُ فَيُغَيِّرُونَ جِلْسَتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ لِلْقِبْلَةِ بَلْ التِّلِمْسَانِيُّ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُرَادَ اسْتِقْبَالُ الذَّاتِ هَذَا، وَالْقَوْلُ الْقَوِيُّ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا تُفِيدُهُ النُّقُولُ بَلْ سُنَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُوَطَّأُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: لِلْأَكْثَرِ) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ أَيْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا وَاجِبٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ر قَوْلُهُ: وَابْنُ الْعَرَبِيِّ رَاجِعٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَهُ لِتَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَسَاءَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ الْحُرْمَةَ، وَحُرِّرَ، وَإِذَا كَانَ الْمَازِرِيُّ مُوَافِقًا لِلْأَكْثَرِ فَأَيُّ دَاعٍ لِانْفِرَادِهِ وَهَلَّا اكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَكْثَرِ عَنْهُ وَيَكُونُ مُنْدَرِجًا فِيهِمْ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَجِلَّةِ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ اشْتَهَرَ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ أَوْ أَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ لَا قَوْلُ الْأَقَلِّ، وَكَانَ قَدْ اخْتَارَهُ وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الْقَصَّارِ بِعَطْفِ ابْنِ الْقَصَّارِ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ؛ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِ الْقَوْلِ اشْتَهَرَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرْحِ بَلْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي ك وَنَصُّهُ: وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ، وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِهَا كَسَلًا لَا يُقْتَلُ وَلَيْسَتْ كَالظُّهْرِ يُؤَخَّرُ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ قَالَ سَحْنُونَ وَلَا يُجْرَحُ إلَّا مَنْ تَرَكَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بِلَا عُذْرٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِأَنَّ تَرْكَ الْفَرِيضَةِ مَرَّةً وَثَلَاثًا سَوَاءٌ فِي الْعِصْيَانِ وَتَعَدِّي الْحُدُودِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا مَرَّةً ابْنُ رُشْدٍ، وَقَوْلُ سَحْنُونَ بِاشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ أَظْهَرُ إذْ لَا يَسْلَمُ الْمُسْلِمُ مِنْ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْرَحَ الْعَدْلُ بِمَا دُونَ الْكَبَائِرِ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ مِنْهُ فَيُعْلَمَ تَهَاوُنُهُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الصَّغَائِرِ، وَلَا يُفَسَّقُ إلَّا بِتَرْكِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ (قَوْلُهُ: لِتَتْمِيمِ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِهَا) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمُعَةِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: عَيْنًا وَتَخْيِيرًا) أَيْ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْأَضْدَادِ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً تَخْيِيرًا بِأَنْ نَقُولَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الْجُمُعَةُ وَالظُّهْرُ كَالْكَفَّارَةِ الْوَاجِبُ أَحَدُ الْأُمُورِ (فَإِنْ قُلْتَ) إنَّ كَلَامَهُ لَا يُفْهِمُ إلَّا نَفْيَ الْوُجُوبِ عَنْ أَضْدَادِهَا عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَلَزِمَتْ الْحُرَّ. . . إلَخْ أَيْ عَيْنًا احْتِرَازًا مِنْ الْعَبْدِ فَلَيْسَتْ وَاجِبَةً عَيْنًا فَكَيْفَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ لَزِمَتْ الْحُرَّ لَا الْعَبْدَ فَلَا يَلْزَمُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ الْإِطْلَاقُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِلْقَرَافِيِّ هُنَا كَلَامٌ. . . إلَخْ) وَنَصُّهُ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ النَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ فَيَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ اللُّزُومِ الْعَيْنِيِّ وَبَقَاءُ الْوُجُوبِ الْمُخَيَّرِ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ مَثَلًا إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ وَالْخِيَرَةُ لَهُ فِي التَّعْيِينِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِالتَّعْيِينِ فَقَطْ، وَالْحُرُّ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ إجْزَاءِ النَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ وَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ التَّخْيِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ اهـ. وَالظُّهْرُ وَالْجُمُعَةُ لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ لَا الْجُمُعَةُ إذْ لَا إثْمَ عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا بِخِلَافِ الظُّهْرِ أَقُولُ: وَلَا إثْمَ فِي تَرْكِ أَحَدِ أَفْرَادِ

стр. 434

الْكَبِيرَ الذَّكَرَ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَإِنْ حَضَرَتْهَا أَجْزَأَتْهَا إجْمَاعًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْجُمُعَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْعُذْرُ، وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا وَسَتَأْتِي الْأَعْذَارُ الْمُسْقِطَةُ لَهَا (ص) الْمُتَوَطِّنَ (ش) هُوَ أَيْضًا مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا الِاسْتِيطَانُ بِبَلَدٍ يُتَوَطَّنُ فِيهِ وَيَكُونُ مَحَلًّا لِلْإِقَامَةِ يُمْكِنُ الثَّوَاءُ فِيهِ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ مِنْ الْمَنَارِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَا وَلَوْ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ سِتَّةٍ بِإِجْمَاعٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا مُقِيمٍ وَلَوْ نَوَى إقَامَةً زَمَنًا طَوِيلًا إلَّا تَبَعًا كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ الْمُتَوَطِّنَ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِاسْتِيطَانٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ (ش) أَيْ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَوْطِنِ وَإِنْ كَانَ تَوَطُّنُهُ بِقَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمَا قَارَبَهَا مِنْ رُبْعِ مِيلٍ أَوْ ثُلُثِهِ وَابْتِدَاءُ الْفَرْسَخِ (مِنْ الْمَنَارِ) وَانْظُرْ لَوْ تَعَدَّدَ الْمَنَارُ هَلْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي يُصَلِّي فِي جَامِعِهِ مَنْ يَسْعَى، أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْبَلَدِ (ص) كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْجُمُعَةِ لِلنَّائِي بِالْفَرْسَخِ وَالْمُسَافِرَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالنِّدَاءُ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَدْ تُضَمُّ بِالْمَدِّ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَذَانُ الثَّانِي وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مُسْتَوْطِنٌ بِهَا وَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ فَرْسَخٍ وَكَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً إنْ رَجَعَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَمْلِ الْمُسَافِرِ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ، وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ بِبَلَدِ إقَامَةٍ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا وَسَمِعَ النِّدَاءَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخِ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالرُّجُوعِ (ص) أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَدِمَ (ش) عَطَفَ عَلَى أَدْرَكَ يُرِيدُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ قُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ فَذًّا، أَوْ صَلَّاهَا مَعَ الْعَصْرِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ وَطَنَهُ، أَوْ غَيْرَهُ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَيَجِدُ النَّاسَ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ لِتَبَيُّنِ اسْتِعْجَالِهِ (ص) ، أَوْ بَلَغَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ تَمَامِ فِعْلِ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَهُ نَفْلٌ وَبِالْبُلُوغِ خُوطِبَ بِهِ (ص) ، أَوْ زَالَ عُذْرُهُ (ش) هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَدْرَكَ أَيْ وَكَانَ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ زَالَ عُذْرُ الْمُصَلِّي وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ لِعُذْرٍ مِنْ سِجْنٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ رِقٍّ، ثُمَّ زَالَ ــ [حاشية العدوي] الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ. (فَائِدَةٌ) إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَدُونَ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ بِهِ الْعُذْرُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَهَا. (قَوْلُهُ: الثَّوَاءُ) بِالْمُثَلَّثَةِ، وَأَمَّا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَهُوَ الْهَلَاكُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَعَادَ. . إلَخْ) فِيهِ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ تُبْعِدُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّ بِالْمُبَالَغَةِ يَكُونُ هَذَا أَعَمَّ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ وَدَفَعَ التَّكْرَارَ عب بِجَعْلِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ النَّائِيَةِ بِأَقَلَّ مِنْ كَفَرْسَخٍ وَلِذَا قَرَّرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ خِلَافَ شَارِحِنَا وَأَنَّ الصَّوَابَ لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ الْمُتَقَدِّمَ فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ اسْتِيطَانُ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَلِذَا قِيلَ هُنَاكَ أَنَّ التَّنْوِينَ فِي قَوْلِهِ بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ اسْتِيطَانِ بَلَدِهَا، وَأَمَّا الِاسْتِيطَانُ الَّذِي ذُكِرَ هُنَا فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ الْمُتَوَطِّنُ فَهُوَ اسْتِيطَانُ بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا بَلْ خَارِجٌ عَنْ بَلَدِهَا وَلَكِنْ دَاخِلٌ كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ. وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: الْمُتَوَطِّنُ هُوَ الْمُسْتَوْطِنُ السَّابِقُ وَأَعَادَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَالْمُتَوَطِّنُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَوَطِّنُ بِالْفِعْلِ فَهُنَاكَ عَزْمٌ وَهُنَا فِعْلٌ (قَوْلُهُ: مِنْ رُبْعِ مِيلٍ أَوْ ثُلُثِهِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَشْهَدُهَا مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ يَسِيرًا مِنْ الْمَدِينَةِ ابْنُ نَاجِي فَسَّرَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَغْرِبِيُّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ بِرُبْعِ مِيلٍ وَثُلُثِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ تَحْقِيقًا لِلثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ اهـ. أَقُولُ قَضِيَّتُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى طَرَفِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مُفَادُ مَا نَقَلَهُ عب عَنْ عج فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَأَنْ أَدْرَكَ. . . إلَخْ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَرَّرَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى حَالَ كَوْنِهَا فِي كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقَرْيَةُ دَاخِلَةً فِي كَفَرْسَخٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى طَرَفِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، غَيْرُ مُرْتَضًى كَلَامُ عج (تَنْبِيهٌ) : يُرَاعَى شَخْصُهُ لَا مَسْكَنُهُ فَمَنْ خَرَجَ عَنْ مَسْكَنِهِ الدَّاخِلِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَأَخَذَهُ الْوَقْتُ خَارِجَهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَتَجِبُ عَلَى مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الثَّلَاثَةِ وَأَخَذَهُ الْوَقْتُ دَاخِلَهَا وَخَالَفَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي الثَّانِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا دَخَلَ مُقِيمًا لَا مُجْتَازًا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْبَلَدِ. . . إلَخْ) فِي شَرْحِ شب مِنْ الْمَنَارِ الَّذِي فِي طَرَفِ الْبَلَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ) الْبَلَدُ غَيْرُ الْوَطَنِ؛ لِأَنَّ الْوَطَنَ هُوَ مَا سَكَنَ فِيهِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْبَلَدُ مَا كَانَ مَنْشَأً لَهُ وَلِأَصْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخِ) أَيْ لَا قَبْلَ كَفَرْسَخٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِصِدْقِهِ بِالرُّجُوعِ حَيْثُ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ فِي مَسَافَةٍ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي عَدَمَ الرُّجُوعِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَجَعَلَ شب أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ قَالَ عج: وَقَدْ يُقَالُ مَنْ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ بَعْدَ الْفَرْسَخِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ رُبْعِ الْمِيلِ أَوْ ثُلُثِهِ كَالسَّاكِنِ بِمَحَلٍّ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ. إلَخْ) فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ يُعِيدُ الْعَصْرَ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ نَاسِيًا اهـ. فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُمْ فَهَلْ يُعِيدُهَا ظُهْرًا قَضَاءً عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ إعَادَتِهَا جُمُعَةً أَوْ لَا لِتَقَدُّمِ صَلَاتِهِ لَهَا قَبْلَ لُزُومِهَا لَهُ جُمُعَةً وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي: وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى. . . إلَخْ الثَّانِي لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ الَّذِي أَوْقَعَهَا بِهِ (قَوْلُهُ وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ بَلَغَ) مَفْهُومُهُ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جُمُعَةً أُخْرَى صَلَّاهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ: أَوْ زَالَ عُذْرُهُ) اُنْظُرْ مَنْ صَلَّى

стр. 435

عُذْرُهُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِأَنْ خُلِّيَ سَبِيلُ الْمَسْجُونِ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ، أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ أَسْفَرَتْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا وَعَطَفَهُمَا الْبِسَاطِيُّ عَلَى قَدِمَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الضَّمِيرِ (ص) لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَزِمَتْ بِالِاسْتِيطَانِ لَا بِالْإِقَامَةِ أَيْ مَنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَتِمُّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَلَا تُقَامُ الْجُمُعَةُ وَأَمَّا إمَامَتُهُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَلَاقٍ وَهُوَ الْبَيِّنُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ (ص) وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ وَطِيبٌ وَمَشْيٌ وَتَهْجِيرٌ وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا لِوَقْتِهَا وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا وَبَيْنَهُمَا وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ وَرَفْعُ صَوْتِهِ وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَا وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا وَخَتْمُ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ وَهَلْ أَتَاك وَجَازَ بِالثَّانِيَةِ سَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ وَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا (ش) هَذِهِ مُسْتَحَبَّاتٌ لِلْجُمُعَةِ مِنْهَا تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ لِمُرِيدِ حُضُورِهَا مِنْ قَصِّ شَارِبٍ وَظُفْرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَسِوَاكٍ وَنَحْوِهَا لِمَنْ كَانَ لَهُ أَظْفَارٌ تَحْتَاجُ إلَى الْقَصِّ وَشَارِبٌ يَحْتَاجُ إلَى الْقَصِّ، أَوْ يَكُونُ لَهُ شَعْرُ عَانَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَهَا بِأَنْ كَانَتْ هَيْئَتُهُ حَسَنَةً فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّحْسِينُ إذْ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَمِنْهَا لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ شَرْعًا وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيلَةِ فِيهِ الْجَمِيلَةُ عِنْدَ النَّاسِ وَمِنْهَا التَّطَيُّبُ بِأَيِّ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ وَلَوْ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّسَاءِ وَمِنْهَا الْمَشْيُ فِي غَدْوَةٍ لِلْجُمُعَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَلِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَمِنْهَا التَّهْجِيرُ وَهُوَ الرَّوَاحُ فِي الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ﵊ وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَخِيفَةُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالْهَاجِرَةِ الْإِتْيَانُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ ﵊ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» أَجْزَاءَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ وَشَهَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ خِلَافًا لِاخْتِيَارِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ ــ [حاشية العدوي] الْجُمُعَةَ بِمَحَلِّ إقَامَةٍ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ تَبَعًا ثُمَّ قَدِمَ وَطَنَهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا فِيهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا (قَوْلُهُ أَسْفَرَتْ) أَيْ أَظْهَرَتْ (قَوْلُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظْرِ عَنْ الضَّمِيرِ) أَيْ الَّذِي فِي قَدِمَ أَيْ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ قَدِمَ لِلْمُسَافِرِ وَالضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ زَالَ عُذْرُهُ لِمَنْ قَامَ بِهِ الْعُذْرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ صَلَّى عَائِدٌ عَلَى الْمُصَلِّي الْمُطْلَقِ، وَيُصْرَفُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ لِمَا يُنَاسِبُ بِأَنْ تَقُولَ ثُمَّ قَدِمَ أَيْ الْمُسَافِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ زَالَ عُذْرُهُ أَيْ عُذْرُ ذِي الْعُذْرِ. (قَوْلُهُ: وَجَمِيلُ ثِيَابٍ) أَيْ وَلُبْسُ جَمِيلِ ثِيَابٍ وَقَوْلُهُ وَطِيبٌ أَيْ وَاسْتِعْمَالُ طِيبٍ (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ) أَيْ لِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَجَازَ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ وَجَازَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ بِسَبِّحْ الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ سَبِّحْ بِدُونِ بَاءٍ (قَوْلُهُ وَسِوَاكٌ) أَيْ مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ مِنْ تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْظِيفَ الْفَمِ مِنْ اللُّزُوجَاتِ، وَقَدْ يَجِبُ إنْ أَكَلَ كَثُومٍ يَوْمَهَا وَتَوَقَّفَتْ إزَالَةُ رَائِحَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا سَقَطَ حُضُورُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ لَهُ شَعْرُ عَانَةٍ) هَذَا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ) يَقْتَضِي أَنَّ الْجَمِيلَ شَرْعًا يَكُونُ أَبْيَضَ وَغَيْرَ أَبْيَضَ إلَّا أَنَّ الْأَبْيَضَ أَفْضَلُ وَفِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْجَمِيلُ شَرْعًا هُوَ الْأَبْيَضُ خَاصَّةً وَإِنْ عَتِيقًا بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ بِمَعْنَى ذُو الْبَيَاضِ (قَوْلُهُ: الْجَمِيلَةُ عِنْدَ النَّاسِ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ فَالثِّيَابُ الْجَمِيلَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَلِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لَبِسَ الْجَدِيدَ غَيْرَ الْأَبْيَضِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَالْأَبْيَضَ بَعْدَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ) أَيْ كَالْمِسْكِ وَالْمُذَكَّرِ كَالْوَرْدِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ) الْقَبْلِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ فَيَصْدُقُ بِكُلِّ مَا قَبْلَهُ. (تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا طُلِبَ الطِّيبُ وَالسِّوَاكُ يَوْمَهَا لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَرُبَّمَا صَافَحُوهُ أَوْ لَمَسُوهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ «عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ» (قَوْلُهُ: وَمَشَى فِي ذَهَابِهِ) إذْ هُوَ عَبْدٌ ذَاهِبٌ إلَى مَوْلَاهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّوَاضُعَ لَهُ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ بِقَبُولِهِ صَلَاتَهُ وَدُعَاءَهُ، وَأَمَّا فِي الرُّجُوعِ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمَشْيِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْقَضَتْ (قَوْلُهُ: مَنْ اغْبَرَّتْ) أَيْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ وَشَأْنُ الْمَشْيِ الِاغْبِرَارُ وَإِنْ اتَّفَقَ عَدَمُ الِاغْبِرَارِ فِيمَنْ مَنْزِلُهُ قَرِيبٌ وَاغْبِرَارُ قَدَمَيْ الرَّاكِبِ نَادِرٌ أَوْ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ ذَلِكَ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ نَقْضًا (قَوْلُهُ: حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) أَيْ كَانَ سَبَبًا بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَاصِدًا امْتِثَالَ أَمْرِ الشَّارِعِ كَانَ سَبَبًا فِي عَفْوِ اللَّهِ عَنْ ذُنُوبِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْكَبَائِرَ لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ أَوْ عَفْوُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَخِيفَةَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ) أَيْ أَوْ السُّمْعَةِ فَالْأَوَّلُ فِيمَنْ يَرَاهُ وَالثَّانِي فِيمَنْ يَسْمَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: غُسْلَ الْجَنَابَةِ) أَيْ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَاءَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. . . إلَخْ) خَبَرٌ الْمُرَادُ لَا السَّاعَاتُ الْمُتَعَارَفَةُ الْمُنْقَسِمَةُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (فَإِنْ قُلْتَ) : حَمْلُ السَّاعَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَجْزَاءِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ مَجَازٌ فَلَا قَرِينَةَ وَحَمْلُهَا عَلَى سَاعَاتِ النَّهَارِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ حَمْلٌ لَهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَجَازَ لَازِمٌ.

стр. 436

أَنَّهُ تَقْسِيمٌ لِلسَّاعَةِ السَّابِعَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ مَنْ فِي السُّوقِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ لِئَلَّا يَشْغَلَ مَنْ تَلْزَمُهُ أَوْ يَسْتَبِدَّ بِالْأَرْبَاحِ، ثُمَّ إنَّ اللَّامَ فِي لِوَقْتِهَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيلَ وَالظَّرْفِيَّةَ أَيْ لِأَجْلِ وَقْتِهَا، أَوْ عِنْدَهُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَالْإِقَامَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَمَّا قِيَامُ مَنْ تَلْزَمُهُ إذَا خَشَى فَوَاتَهَا فَهُوَ وَاجِبٌ وَالنَّفَلُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِ: إقَامَةٍ بِمَعْنَى قِيَامٍ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُنْصَبٌّ عَلَى مُطْلَقًا أَيْ عَلَى الْمَجْمُوعِ اهـ. وَوَقْتُهَا هُوَ الْأَذَانُ الثَّانِي وَمِنْهَا سَلَامُ الْإِمَامِ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ لِرُقِيِّ الْمِنْبَرِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السَّلَامِ سُنَّةً وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ السَّلَامَ لِانْتِهَاءِ صُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ كَانَ كَمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِعَدَمِ خَبَرِ صَحِيحٍ بِهِ فَالِاسْتِحْبَابُ مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لَا بِأَصْلِ فِعْلِهِ فَاللَّامُ فِي لِخُرُوجِهِ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَمِنْهَا جُلُوسُ الْخَطِيبِ بِأَثَرِ صُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِفَرَاغِ الْأَذَانِ وَكَذَلِكَ جُلُوسُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لِلْفَصْلِ وَالِاسْتِرَاحَةِ مِنْ تَعَبِ الْقِيَامِ قَدْرَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لَكِنَّ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ اتِّفَاقًا وَأَنَّ الْجُلُوسَ فِي أَوَّلِهِمَا سُنَّةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِنْهَا تَقْصِيرُ الْخُطْبَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يُخْرِجُهُمَا عَمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً وَتَقْصِيرُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى وَمِنْهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْخُطْبَةِ وَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْبَرٍ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِسْمَاعِ وَمُرَادُهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَهْرِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ إسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ قَالَ فِيهَا وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ وَكَذَا الْقَوْمُ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا حَاضِرَهَا فَقَوْلُهُ ــ [حاشية العدوي] عَلَى كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ حَمَلَ السَّاعَاتِ عَلَى سَاعَاتِ النَّهَارِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالرَّوَاحَ عَلَى الْغُدُوِّ أَوَّلَ النَّهَارِ وَهُوَ مَجَازٌ، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الذَّهَابُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قُرْبَهُ وَالسَّاعَاتِ عَلَى أَجْزَاءِ السَّاعَةِ فَتَحَقَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي لَفْظِ السَّاعَاتِ وَتَجُوزُ فِي الرَّوَاحِ وَتَحَقَّقَ مَالِكٌ فِي الرَّوَاحِ وَتَجُوزُ فِي السَّاعَاتِ وَرَجَحَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: ٩] . . . الْآيَةُ، وَالنِّدَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِالْعَمَلِ أَيْضًا وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ بَعْدَ الْكَبْشِ بَطَّةٌ ثُمَّ دَجَاجَةٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ دَجَاجَةٌ ثُمَّ عُصْفُورٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ وَإِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ السَّاعَاتُ سِتًّا وَفِي النَّوَوِيِّ شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا نَصُّهُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ تُعْتَبَرُ السَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَذَا ذَكَرَهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ قَائِلًا إنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ السَّاعَاتِ عِنْدَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَطْ وَغَلِطَ مَنْ نَسَبَ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ فَقَطْ كَالْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَشْهُورٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ يَقَعَانِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِهِمْ وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلْوِحْدَةِ كَقَمْحَةٍ وَشَعِيرَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَالدَّجَاجَةُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: الدَّجَاجَةُ بِتَثْلِيثِ الدَّالِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ثُمَّ الْكَسْرُ وَإِطْلَاقُهُمْ فِي التَّهْجِيرِ يَشْمَلُ الْإِمَامَ. وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَةِ الْمُوَطَّأِ اسْتَنْبَطَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ» أَنَّ التَّبْكِيرَ لَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ قَالَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مِنْ أَقْرَبِ أَبْوَابِهِ إلَى الْمِنْبَرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ شَافِعِيٌّ فَلِذَا عَبَّرَ بِالتَّبْكِيرِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَوِزَانُهُ عَلَى مَذْهَبِنَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّهْجِيرُ وَقَوْلُهُ ﷺ حَضَرَتْ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ فَقَالَ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ خُرُوجُهُ أَوَّلَ السَّابِعَةِ وَبِخُرُوجِهِ تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَزْمِنَةٍ مِنْ السَّابِعَةِ فِي غَايَةِ الصِّغَرِ يَأْبَاهُ الْحَدِيثُ وَالْقَوَاعِدُ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَةَ وَالْبَيْضَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ وَتَحَمُّلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيلُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْحَدِيثِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقِلُّ (قَوْلُهُ: فَالْإِقَامَةُ مُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ كَوْنُهُ يُقِيمُ النَّاسَ أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُقِيمَ رَجُلًا نَائِبًا عَنْهُ يُقِيمُ النَّاسَ مِنْ السُّوقِ وَقْتَهَا كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السَّلَامِ. . . إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَرْمُونِيُّ عَلَى نَقْلِ عج، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَافِعِيًّا يَقُولُ بِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يُسَلِّمُ الْخَطِيبُ وَالْمُؤَذِّنُ الَّذِي يُنَاوِلُهُ الْعَصَا إذَا دَخَلَ قَالَ بَعْضٌ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مُؤَذِّنٌ يُنَاوِلُهُ الْعَصَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ كَمَا دَخَلَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَ عَلَيْهَا فَالْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ خَبَرٍ صَحِيحٍ) قَصَدَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ كَمَا دَخَلَ فَلْيُسَلِّمْ إذَا جَلَسَ لِلْخُطْبَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَنْ سَمِعَهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَرْكَعُ مَعَ النَّاسِ أَوْ لَا يَرْكَعُ لَمْ يُسَلِّمْ إذَا جَلَسَ لِلْخُطْبَةِ أَيْ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ كَانَ كَمَا دَخَلَ أَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مُحْدَثٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ اهـ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُرُودِ خَبَرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: لَا بِأَصْلِ فِعْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ فِعْلِهِ السُّنِّيَّةُ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الْجُلُوسِ) أَيْ الْجُلُوسِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي فِيهِ اعْتِدَالٌ وَطُمَأْنِينَةٌ (قَوْلُهُ ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ مُفَسِّرٌ لَهُ وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْعَاطِفِ فِيهِ فَلَمْ يَقُلْ وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّقْلَ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَتَقْصِيرُ. . . إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ آخَرُ وَكَذَا يُنْدَبُ تَقْصِيرُ صَلَاتِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّخْفِيفَ لِكُلِّ إمَامٍ مُجْمَعٌ عَلَى نَدْبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ وَخَطَبَ الثَّانِي مِنْ انْتِهَاءِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا ابْتَدَأَهَا كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي عب. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَخْلِفُوا حَاضِرَهَا) قَالَ شب كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا

стр. 437

حَاضِرَهَا هُوَ مَحَطُّ الِاسْتِحْبَابِ. وَأَمَّا الِاسْتِخْلَافُ مِنْ أَصْلِهِ فَوَاجِبٌ وَلَوْ قَالَ وَاسْتِخْلَافٌ إلَخْ بِحَذْفِ الضَّمِيرِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي قِرَاءَةُ سُورَةٍ تَامَّةٍ فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ «وَكَانَ ﵊ يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] » وَمِنْهَا خَتْمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ أَنْ يَأْتِيَ مَكَانَ ذَلِكَ قَوْلُهُ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَضْلِ وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْإِجْزَاءِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَأَجْزَأَ فِي الِاسْتِحْبَابِ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الْآيَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خَتْمِهَا وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] الْآيَةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي الْخُطْبَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الْمَهْدِيُّ الْعَبَّاسِيُّ وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَكَّأَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ وَلَوْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ وَيَكُونُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَفَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ خَوْفَ الْعَبَثِ بِمَسِّ لِحْيَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ كَوْنُ الْعَصَا غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ خَوْفَ سُقُوطِهِ بِخِلَافِ عُودِ الْمِنْبَرِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَا يَسْقُطُ وَالْعَصَا أَوْلَى فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَالْقَوْسُ أَوْ السَّيْفُ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْعَصَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ بِهَا الْقَوْسَ. وَمِنْهَا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ وَصِفَتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بِ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَأَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا أَيْضًا بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَمِنْهَا حُضُورُ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَتَوَقَّفُ نَدْبُ حُضُورِهِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِهِ عَنْهُ بِالْكِتَابَةِ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ حُضُورُهَا لِلصَّبِيِّ أَذِنَ وَلِيُّهُ أَمْ لَا لِيَعْتَادَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْحُضُورُ إنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: ابْنُ يُونُسَ. . إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْ نَصِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قِرَاءَةٌ فِيهِمَا أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَعِبَارَةُ شب وَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ سُورَةً كَامِلَةً فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ فَخَصُّوا اسْتِحْبَابَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى وَبِكَوْنِ مَا يَقْرَؤُهُ سُورَةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَنَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ ﷺ مِنْ قِرَاءَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] إلَخْ وَلَعَلَّهُ لِلْعَمَلِ وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِعْلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَضْلِ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ أَقْوَى فِي الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ بَلْ كِلَاهُمَا حَسَنٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا حَلَّلْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مَعْنًى صَحِيحًا لَكِنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُفِيدُهُ وَقَوْلُهُ وَحَمَلَهُ جَوَابٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ، وَنَقُولُ لَا تَكَلُّفَ فِيهِ وَالْمَعْنَى وَأَجْزَأَ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ) أَيْ وَيَكُونُ مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِلَافَ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ وَغَيْرَ ذَلِكَ غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: الْمَهْدِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ قَالَ الْبَدْرُ وَانْظُرْ هَلْ اتِّخَاذُهُ الْخَلْوَةَ مَنْدُوبٌ وَهَلْ تُجْعَلُ عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ أَوْ يَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ تَهْيِيبٌ لِلْحَاضِرِينَ وَإِشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ تِلْكَ الْمَوْعِظَةَ فَلَهُ الْعَصَا فَإِنْ تَمَادَى قُتِلَ بِالسَّيْفِ أَوْ الْقَوْسِ وَالْمُرَادُ الْقَوْسُ الْعَرَبِيَّةُ لِطُولِهَا وَاسْتِقَامَتِهَا بِخِلَافِ الرُّومِيَّةِ فَإِنَّهَا قَصِيرَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ فَلَوْ لَمْ يَتَوَكَّأْ فَلَا سُنَّةَ لَهُ فِيمَا يَصْنَعُ بِيَدِهِ فَإِنْ شَاءَ أَرْسَلَهَا أَوْ قَبَضَ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى أَوْ عَكْسَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ كَوْنُ الْعَصَا. . . إلَخْ) أَرَادَ بِالْعَصَا الشَّيْءَ الْمَمْسُوكَ لَا خُصُوصَ الْعَصَا؛ لِأَنَّ عُودَ الْمِنْبَرِ لَا يُقَالُ لَهُ عَصًا عُرْفًا (قَوْلُهُ: خَوْفَ سُقُوطِهِ) تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ لَا مَدْخُولِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْسُ أَوْ السَّيْفُ) أَيْ فَكِلَاهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ وَصِفَتَهُ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقْرَؤُهَا إلَّا إذَا قَرَأَهَا الْإِمَامُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَهَا فَيُؤَوَّل ذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِأَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهُ قَاضٍ لِلْقَوْلِ وَصِفَتِهِ الْمَنْدُوبِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ فَلَوْ فَاتَ الْإِمَامَ قِرَاءَتُهَا فِي الْأُولَى فَلَا يُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ فَوْقِهَا؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْكِيسُ الْقِرَاءَةِ قَالَهُ سَنَدٌ. (قَوْلُهُ: وَأَجَازَ مَالِكٌ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ كَذَا فِي عب فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ اعْتَمَدَ التَّخْيِيرَ مُحَشِّي تت فَقَالَ: التَّخْيِيرُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَبِّحْ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ الْكَافِي أَقُولُ: هَذَا مَا يُفِيدُهُ شَارِحُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَفَادَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَأَجَازَ مَالِكٌ أَيْ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ وَأَنَّ كُلًّا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ النَّدْبِ لَكِنَّ: هَلْ أَتَاك أَقْوَى فِي النَّدْبِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ) وَالْأَخِيرُ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْمَضَرَّةِ فَقَدْ يَجِبُ التَّخَلُّفُ (قَوْلُهُ: الْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرُ) وَانْظُرْ هَلْ يُنْدَبُ الْإِذْنُ لِسَيِّدِهِمَا أَمْ لَا هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ الْوَاجِبِ. (تَنْبِيهٌ) : إذَا حَضَرَهَا الْمُكَاتَبُ لَزِمَتْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَطْعَنَ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَالْأُنْثَى وَالْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إذَا حَضَرُوهَا الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ هَكَذَا اسْتَظْهَرَ عب اللُّزُومَ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ اللُّزُومِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِ فَتَدَبَّرْ

стр. 438

أَذِنَ سَيِّدُهُمَا، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيَذْهَبُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ (ص) وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَعْذُورَ إذَا كَانَ يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الظُّهْرِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لَعَلَّهُ أَنْ يُدْرِكَ الْجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَ عُذْرِهِ فَلَهُ تَعْجِيلُ الظُّهْرِ (ص) وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ تَجْزِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ لَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فَإِنَّ الظُّهْرَ لَا تُجْزِئُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا، وَيُعِيدُ ظُهْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ جُمُعَةً، وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ مُجْمِعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَمْ لَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِهِ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ لَوْ سَعَى إلَيْهَا أَجْزَأَتْهُ ظُهْرَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَمْ تَجْزِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي أَقَامَ فِي مَحَلِّ الْجُمُعَةِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْذُورِينَ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ (ص) وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا ذُو عُذْرٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ حُضُورُهَا مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ وَسِجْنٍ فَلْيُطْلَبْ مِنْهُ الْجَمْعُ وَلَا يُحْرَمُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا أَمَّا مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَيُمْكِنُ الْحُضُورُ مَعَهُ كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ أَوْ مَنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُكْرَهُ جَمْعُهُمْ وَإِنْ جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَرْجِعُ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِوَصْفٍ بِهَا فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا فَالتَّنْوِينُ فِي عُذْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ نَوْعٌ مِنْ الْعُذْرِ وَهُوَ الْعُذْرُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ وَأَمَّا الْعُذْرُ النَّادِرُ الْوُقُوعِ مِثْلُ بَيْعَةِ الْإِمَامِ الظَّالِمِ فَلَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ (ص) وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ وَوَجَبَتْ إنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَأْذَنَ الْإِمَامُ فِي ابْتِدَاءِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ اُسْتُؤْذِنَ فِي إقَامَتِهَا وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَتَجِبُ عَلَى النَّاسِ إنْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنُوا مِنْهُ لَمْ تَجْزِهِمْ سَنَدٌ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَإِذَا نَهَجَ السُّلْطَانُ فِيهِ مَنْهَجًا فَلَا يُخَالَفُ وَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ مَاضٍ غَيْرُ مَرْدُودً لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ حُكْمِ السَّلْطَنَةِ سَبَبُ الْهَرْجِ وَالْفِتْنَةِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَيَذْهَبُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهِ) أَيْ نَدْبًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ) أَيْ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا وِفَاقًا لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ: وَالْأَفْضَلُ نُفُوذُ تَقْدِيمِهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْمُصَنِّفُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ) فَإِنْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ وَقَدَّمَ الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. (قَوْلُهُ: مُدْرِكًا) حَالٌ مُنْتَظَرَةٌ أَيْ مُقَدَّرًا إدْرَاكُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ إنْ صَلَّاهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْخُرُوجَ لِلْجُمُعَةِ لَمْ يُعِدْهَا وَكَيْفَ يُعِيدُ أَرْبَعًا وَقَدْ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَصْلِ (قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ: أَمْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُجْمِعًا مَعْنَاهُ عَازِمًا عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ عَامِدًا قَطْعًا. (قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ إلَخْ) ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَرِيضِ الْجَذْمَى فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ فِي مَوْضِعِهِمْ بِلَا إذْنٍ؛ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ حُضُورُهُمْ الْجَامِعَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَصْرُ الشَّارِحِ الْعُذْرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْمَرَضُ وَالسِّجْنُ وَالسَّفَرُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَطَرَ الْغَالِبَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَهْلُ الْمَطَرِ الْغَالِبُ يُجْمَعُونَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ: فَاتَتْهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا. . . إلَخْ) قَالَ عج وَهَلْ يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الْجَمْعُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّاتِبِ أَوْ يُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ نِسْيَانًا وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْإِعَادَةِ كَمَا فِي بَهْرَامَ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: لِوَصْفٍ بِهَا) وَهُوَ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ) فَإِنَّهُ لَمَّا تَخَلَّفَ خَوْفَ بَيْعَةِ الظَّالِمِ حِينَ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَلَمْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَجْمَعْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَمَنْ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى شُهُودِهَا، وَأَمَّا ابْنُ وَهْبٍ فَجَمَعَ بِالْقَوْمِ وَرَآهُمْ كَالْمُسَافِرِينَ وَخَرَجَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُمْ ثُمَّ قَدِمَا عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ لَا تَجْمَعُوا وَلَا يَجْمَعُ إلَّا أَهْلُ السِّجْنِ وَالْمَرَضِ وَالْمُسَافِرُونَ فَإِنْ كَانَ ابْنُ وَهْبٍ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: إنْ مَنَعَ) وَأَحْرَى مَنْ أَهْمَلَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَنْعٌ وَلَا إذْنٌ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ الْمَنْعُ وَالْأَمْنُ أَوْ انْتَفَى الْأَمْنُ وَوُجِدَ الْمَنْعُ وَلَا يَدْخُلُ مَا إذَا وُجِدَ الْأَمْنُ وَانْتَفَى الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِاشْتِرَاطِهِ فَقَالَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا تُقَامُ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ الْمِصْرِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ الَّذِي يُخَافُ مُخَالَفَتُهُ فَإِذَا عُدِمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً (قَوْلُهُ: لَمْ تَجْزِهِمْ) قَالَ فِي ك وَمُقْتَضَاهُ دُخُولُ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي الْعِبَادَاتِ اهـ. أَيْ قَصْدًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَانْظُرْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَقُولُ إنَّ لِلسُّلْطَانِ الْمَنْعَ مِنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَئِمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَنْعُ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ عَدَمَ الْجَوَازِ وَجَعَلَهَا مُجْزِئَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ مَا نَصُّهُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ صَدَرَ عَنْ اجْتِهَادٍ لَا عَنْ تَمَرُّدٍ وَعِنَادٍ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ الْعُمُومُ.

стр. 439

وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ فَلَا يَجْزِي عَنْ الْوَاجِبِ اهـ. زَادَ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ الْمُخَالِفَةَ مَعَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا أَمِنُوا مَعَ أَنَّ النَّصَّ وُجُوبُ إقَامَتِهَا وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَاسْتِئْذَانُ إمَامٍ بِالْمَصْدَرِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ الْمُشْعِرِ بِالْوُجُوبِ وَالصَّوَابُ ضَبْطُ لَمْ تُجْزِ بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ الْإِجْزَاءِ لَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ الْجَوَازِ كَمَا ضَبَطَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ إذْ لَا يَتَأَتَّى بَعْدُ التَّصْرِيحُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِ الطِّرَازِ عَنْ مَالِكٍ لَمْ تَجْزِهِمْ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ إلَخْ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْجُمُعَةِ شَرَعَ فِي مَسْنُونَاتِهَا وَجَائِزَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَعُذْرِ تَرْكِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (ص) وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ وَأَعَادَ إنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا لَا لِأَكْلٍ خَفَّ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى كُلِّ مَنْ حَضَرَهَا وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ مِنْ مُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، كَانَ ذَا رَائِحَةٍ كَالْقَصَّابِ وَالْحَوَّاتِ أَيْ اللَّحَّامِ وَالسَّمَّاكِ أَوْ لَا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ سُنِّيَّةَ الْغُسْلِ بِمَنْ لَا رَائِحَةَ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَ كَالْقَصَّابِ وَنَحْوِهِ وَشَرْطُ الْغُسْلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ نَهَارًا فَلَا يَجْزِي قَبْلَ الْفَجْرِ بِنِيَّةٍ وَمُطْلَقٌ وَصِفَتُهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ إلَى الْجَامِعِ وَهُوَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ فَلَا يُفْعَلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالرَّوَاحِ إلَى الْجَامِعِ بِالْغِذَاءِ، أَوْ النَّوْمِ اخْتِيَارًا أَعَادَهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا أَمَّا لَوْ اتَّصَلَ الْغُسْلُ بِالرَّوَاحِ وَنَامَ، أَوْ تَغَذَّى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُطْلَبُ بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَظَاهِرُ كَلَامِ شُرَّاحِهِ أَنَّ قَيْدَ الِاخْتِيَارِ رَاجِعٌ لِلنَّوْمِ فَقَطْ لَكِنْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ مَنْ أَكَلَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ لِإِكْرَاهٍ أَعْذَرُ مِمَّنْ نَامَ غَلَبَةً وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّ فِعْلَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ لِقَوْلِهَا وَإِنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ بَعْدَ غُسْلِهِ أَعَادَ حَتَّى يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ اهـ. وَكَذَا فِي السَّنْهُورِيِّ، وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يُذْهِبُ الْغُسْلَ فَلَا يَضُرُّ فَقَوْلُهُ لَا لِأَكْلٍ خَفَّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ تَغَذَّى أَيْ وَأَعَادَ لِلتَّغَذِّي، أَوْ لِلنَّوْمِ لَا لِأَكْلٍ خَفَّ (ص) وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلدَّاخِلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَى الْجَامِعِ تَخَطِّي رِقَابِ الْجَالِسِينَ فِيهِ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِفُرْجَةٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ أَيْ مَضَى قَالَ وَتَوَهَّمَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الرَّوَاحَ وَالْغُدُوَّ عِنْدَ الْعَرَبِ يُسْتَعْمَلَانِ فِي السَّيْرِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَيُقَالُ رَاحَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ وَالْأَقْذَارِ، وَعَدَمُ الِاتِّصَالِ مُؤْذِنٌ بِحُصُولِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ وَإِنْ ذَكَرَهُ بِالْمَسْجِدِ اُسْتُحِبَّ خُرُوجُهُ لَهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ، وَإِنْ كَانَ يَفُوتُهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجُ وَيُصَلِّي بِغَيْرِ غُسْلٍ قَالَهُ فِي تَعَالِيقِ ابْنِ هَارُونَ وَفِي الْإِكْمَالِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْخُرُوجِ لِظَاهِرِ إنْكَارِ عُمَرَ عَلَى عُثْمَانَ؛ وَلِأَنَّ سَمْعَ الْخُطْبَةِ وَاجِبٌ وَلَا يُتْرَكُ لِسُنَّةٍ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا فِي التَّعَالِيقِ جَارٍ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) أَوْرَدَ الْبَدْرُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَمَنْ مَعَهُ مُخَاطَبٌ بِالْجُمُعَةِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْغُسْلُ سُنَّةً لِمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ اللَّحَّامُ) تَفْسِيرٌ لِلْقَصَّابِ وَقَوْلُهُ وَالسَّمَّاكُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْحَوَّاتُ يُقَالُ قَصَبْتُ الشَّاةَ قَصْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: قَطَّعْتُهَا عُضْوًا عُضْوًا وَالْفَاعِلُ قَصَّابٌ أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فَمَعْنَى الْقَصَّابِ الْقَطَّاعُ لِلشَّاةِ عُضْوًا عُضْوًا (قَوْلُهُ بِمَنْ لَا رَائِحَةَ لَهُ) أَيْ تَضُرُّ بِالنَّاسِ وَقَيْدُهُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَصِفَتُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ يَكُونُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاتِّصَالَ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَشْهُورُ شَرْطُ وَصْلِهِ بِرَوَاحِهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَعْلُهُ صِفَةً لِغُسْلٍ أَيْ بِالرَّوَاحِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَنَا وَهُوَ التَّهْجِيرُ فَلَوْ رَاحَ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ لَمْ يَجْزِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ اغْتَسَلَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرَاحَ فَلَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَالِكٌ: يُعْجِبُنِي. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُجْزِئُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ اهـ. وَيَسِيرُ الْفَصْلِ عَفْوٌ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: أَعَادَهُ) أَيْ اسْتِنَانًا وَكَذَا يُعِيدُهُ إذَا حَصَلَ عَرَقٌ أَوْ صُنَانٌ أَوْ خُرُوجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ مُتَبَاعِدًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَذَّى فِي الْمَسْجِدِ) اعْلَمْ أَنَّ الْغِدَاءَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ هُوَ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَمَّا الْغِذَاءُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ مَا يُغْتَذَى بِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ آخِرَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى مَا إذَا كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَإِذَا قَرَأْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ يَكُونُ شَامِلًا لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ، فَقِرَاءَتُهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُبَّمَا يُقَالُ) قَالَ عب: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأَكْلِ بِهِ أَيْضًا لِيُخْرِجَ مَنْ أَكَلَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ إكْرَاهٍ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يَضُرُّ) بَلْ وَظَاهِرُهَا أَنَّ أَكْلَهُ مَاشِيًا لَا يَضُرُّ كَشُرْبِهِ مَاشِيًا، وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ) قَصَرَ الْخِفَّةَ عَلَى الْأَكْلِ وَكَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخِفَّةِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ فَالنَّوْمُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَغَذَّى أَوْ نَامَ، هَذَا إذَا أَطَالَ أَمْرَهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَمْ يَعُدَّهُ وَكَذَا لَا يَبْطُلُ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَاسْتُظْهِرَ نَقْضُهُ بِالْجَنَابَةِ وَكَذَا لَا يَنْتَقِضُ بِإِصْلَاحِ ثِيَابِهِ وَتَبْخِيرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا بِشِرَائِهِ مَارًّا فِي طَرِيقِهِ إنْ خَفَّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَأَعَادَ لِلتَّغَذِّي أَوْ لِلنَّوْمِ. . إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ غِذَاءٌ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ) فَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي حَالِ لَغْوِهِ قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا جَرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ عب: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّخَطِّي وَهِيَ أَذِيَّةُ الْجَالِسِينَ مَوْجُودَةٌ حَتَّى حَالَ لَغْوِهِ وَعِلَّةَ جَوَازِ الْكَلَامِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ لَغْوِهِ عَدَمُ حُرْمَتِهِ عَلَى سَامِعِيهِ اهـ.

стр. 440

وَأَمَّا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ وَيَجُوزُ الْمَشْيُ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَلَوْ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ (ص) وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا (ش) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ الِاحْتِبَاءُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَذَا احْتِبَاءُ الْإِمَامِ فِي جُلُوسِهِ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ وَالِاحْتِبَاءُ إدَارَةُ الْجَالِسِ ثَوْبَهُ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فِيهَا لِلْخُطْبَةِ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لَكِنْ دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ أَيْ فِي خُطْبَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] أَيْ الْعَدْلُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (ص) وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي حَالِ نُزُولِ الْخَطِيبِ لِزَوَالِ مَانِعِهِ وَهُوَ الِاشْتِغَالُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ لَهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى جَوَازِ مَا ذُكِرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ أَيْ لِإِقَامَتِهَا وَيُكْرَهُ مِنْ أَخْذِهِ فِي الْإِقَامَةِ إلَى أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَيَحْرُمُ إذَا أَحْرَمَ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا التَّفْصِيلُ بِالْجُمُعَةِ (ص) وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَرَأَ لَهُ حَدَثٌ فِي الْخُطْبَةِ، أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُبِيحُ لَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ فَالْجَوَازُ مَصَبُّهُ قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ (ص) وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرًّا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ عِنْدَ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ إذَا قَلَّ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَيُمْنَعُ الْكَثِيرُ، أَوْ الْجَهْرُ بِالْيَسِيرِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ وَقَوْلُهُ (كَتَأْمِينٍ وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُقَيَّدَيْنِ بِالْيَسَارَةِ (ص) كَحَمْدِ عَاطِسٍ (ش) هُوَ كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ وَفَصَلَهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ جَوَازَهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ سِرًّا قَيْدٌ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَيُكْرَهُ جَهْرًا وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْقَانِيِّ الْمُنَاسِبُ هُنَا الْوَاوُ مَكَانَ الْكَافِ لِأَنَّ الْحَمْدَ مِنْ الذِّكْرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَبَّهَ بِالْمِثَالِ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِالشَّيْءِ غَيْرُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ هُنَا (ص) وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ (ش) ــ [حاشية العدوي] أَقُولُ: الظَّاهِرُ كَلَامُ عج؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ عب مَوْجُودٌ فِيمَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَ الْخُطْبَةِ) وَيَدْخُلُ فِي: " بَعْدَ " وَقْتُ التَّرَضِّي وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْوُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ) وَكَذَا أَوْلَى فِيهِمَا إنْ خَطَبَ جَالِسًا لِعُذْرٍ كَلِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى سُنَّةِ قِيَامِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: إدَارَةُ. . . إلَخْ) أَيْ جَعْلُ الْجَالِسِ ثَوْبَهُ مُدِيرًا أَيْ مُحِيطًا بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِثَوْبِهِ بَلْ شَيْءٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثَوْبَهُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُسْلَكُ فِي الْعِتْقِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ نَحْوُ مِلْحَفَةٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ) أَيْ قَرِيبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَبِخُطْبَتَيْنِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ دَلَّ عَلَيْهَا) ، فَالْمَرْجِعُ تَقَدَّمَ مَعْنًى. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ فَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَوْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ الْكَلَامُ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ وَأَفْهَمَ جَوَازَ الْكَلَامِ فِي حَالِ التَّرَضِّي عَنْ الصَّحْبِ وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ إنْ كَانَ؛ لِأَنَّ إمَامَ الْمَسْجِدِ لَا يُعْتَبَرُ اهـ. وَانْظُرْهُ وَفِي شَرْحِ عب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْخَطِيبِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ) قَالَ عب: وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ كَمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ اهـ. وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَرَّرَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ تت فِي كَبِيرِهِ وشب (قَوْلُهُ: أَوْ الْجَهْرُ بِالْيَسِيرِ) وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ) مُفَادُ النَّقْلِ حُرْمَةُ الْجَهْرِ اُنْظُرْ مُحَشِّيَ تت (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّة كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ النُّطْقِ بِالذِّكْرِ وَعَدَمِهِ وَاتُّفِقَ عَلَى جَوَازِ النُّطْقِ بِالتَّأْمِينِ وَالتَّعَوُّذِ عِنْدَ السَّبَبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهِ مِنْ سِرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَصُحِّحَ، أَوْ جَهْرٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ: يُؤَمِّنُ النَّاسُ وَيَجْهَرُونَ جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي، وَالرَّاجِحُ أَنَّ التَّأْمِينَ، وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ مُسْتَحَبٌّ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ مِنْ أَنَّهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ الذِّكْرِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ. (تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ التَّأْمِينِ التَّصْلِيَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ سَبَبِ كُلٍّ مِنْ ذِكْرِهِ ﵊ وَأَمْرِهِ بِاسْتِغْفَارٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ) أَيْ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا؛ لِحَقِّ الْخُطْبَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ نُطْقًا أَيْ لَا يُشَمِّتُ نُطْقًا بَلْ مُشِيرًا وَكَذَا لَا يَرُدُّ السَّلَامَ نُطْقًا بَلْ يَرُدُّ مُشِيرًا بَقِيَ أَنَّ شب قَالَ: وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ لِحَقِّ الْخُطْبَةِ أَيْ فَمُفَادُهُ أَنَّ التَّشْمِيتَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سُنَّةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَمْدَ الْعَاطِسِ سُنَّةٌ فِي عب الرَّاجِحُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَكَذَا فِي شب إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت أَقَرَّ كَلَامَ تت الْحَاكِيَ بِالسُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ جَوَازَهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ) ، الرَّاجِحُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّأْمِينِ وَالتَّعَوُّذِ مُسْتَحَبٌّ، وَأَمَّا الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ جَهْرًا) اُنْظُرْ مَنْ نَصَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَأْتِي فِيهِ مَا فِي الذِّكْرِ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِكَوْنِهِ سُنَّةً لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ عَلَى مَا فِي عب (قَوْلُهُ: رَدُّ قَوْلِ ز. . . إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ ز أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَتَأْمِينٍ لِلتَّمْثِيلِ وَالْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الذِّكْرِ فَيُعْطَفُ عَلَى مِثَالِ الذِّكْرِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ: كَتَأْمِينٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِلذِّكْرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَبِّهَ) أَيْ مِثَالًا مِنْ أَمْثِلَةِ الذِّكْرِ بِمِثَالٍ مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ. . . إلَخْ نَقُولُ لَهُ وَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمْثِلَةَ لِلشَّيْءِ مُتَغَايِرَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الذِّكْرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ) يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّ هَذَا دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ

стр. 441

قَالَ فِيهَا وَجَائِزٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ وَلَا يَكُونُ لَاغِيًا، ثُمَّ قَالَ وَمَنْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ فَرَدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَاغِيًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِجَابَتُهُ أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ إجَابَةُ الْخَطِيبِ فَقَوْلُهُ: وَنَهْيُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ لَا بِالْجَرِّ لِئَلَّا يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى تَأْمِينِ الَّذِي الْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ أَيْ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ الذِّكْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عَائِدٌ عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ أَيْ وَكُرِهَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَتْرُكَ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى فِي الْخُطْبَتَيْنِ إذْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِمَا الطَّهَارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ قُدِّمَ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْكُبْرَى مِنْ حَيْثُ الْمُكْثُ بِالْجَنَابَةِ فِي الْمَسْجِدِ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونَ إنْ ذَكَرَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهُ جُنُبٌ نَزَلَ لِلْغُسْلِ وَانْتَظَرُوهُ إنْ قَرُبَ وَبَنَى وَقَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى فِي الْخُطْبَةِ وَاسْتَخْلَفَ فِي الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُمْ (ص) وَالْعَمَلُ يَوْمَهَا (ش) أَيْ يُكْرَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا تَرَكَهُ تَعْظِيمًا كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِسَبْتِهِمْ وَأَحَدِهِمْ وَأَمَّا تَرْكُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَمُبَاحٌ وَتَرْكُهُ لِلِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ تَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ فَحَسَنٌ يُثَابُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَالْعَمَلِ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ طُهْرٌ أَيْ وَكُرِهَ تَرْكُ الْعَمَلِ يَوْمَهَا أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (ص) وَبَيْعُ كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَهُوَ تَرْكُ أَيْ وَكُرِهَ بَيْعُ الْعَبْدِ وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي سُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِالسُّوقِ مَعَ مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِاسْتِبْدَادِهِمْ بِالرِّبْحِ دُونَ السَّاعِينَ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ فَمُنِعُوا مِنْهُ لِصَلَاحِ الْعَامَّةِ وَهَذَا إذَا تَبَايَعُوا فِي الْأَسْوَاقِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَسْوَاقِ فَجَائِزٌ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِينَ أَنْ يَتَبَايَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَمَفْهُومُ مَعَ مِثْلِهِ الْحُرْمَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ (ص) وَتَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا (ش) هُوَ مَرْفُوعٌ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَيْ وَكُرِهَ تَنَفُّلُ إمَامٍ إذَا جَاءَ وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ وَلْيَرْقَ الْمِنْبَرَ كَمَا يَدْخُلُ إلَّا إنْ بَكَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَجْلِسَ مَعَ النَّاسِ (ص) أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ (ش) هُوَ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى إمَامٍ أَيْ وَكُرِهَ تَنَفُّلُ جَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لَهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ: وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ، وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْجَالِسِ التَّنَفُّلُ وَقْتَ كُلِّ أَذَانٍ لِلصَّلَوَاتِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ فَقَالَ وَيُكْرَهُ قِيَامُ النَّاسِ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ فَرَاغِ ــ [حاشية العدوي] الْإِنْسَانَ مَشْغُولٌ بِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَلَا يَحْمَدُ كَالْمُصَلِّي فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ هُنَا أَيْ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ يُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ الْحَمْدِ سِرًّا وَجَهْرًا؛ لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ وَهُنَا انْتَهَى كَلَامُ ز. (قَوْلُهُ: وَجَائِزٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِي يُخَطِّي رِقَابَ النَّاسِ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ لَاغِيًا) أَيْ الْمُجِيبُ أَيْ لَا يَكُونُ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامٍ سَاقِطٍ بَاطِلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ مَطْلُوبَةٌ أَيْ يَجُوزُ إجَابَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لِلْإِمَامِ التَّكَلُّمُ فِيهِ أَيْ وَجَازَ لِمَنْ كَلَّمَهُ الْخَطِيبُ فِي أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ إجَابَتُهُ فَإِجَابَتُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَإِذَا وَقَفَ الْخَطِيبُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ إجَابَةٌ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ: الَّذِي الْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. . . إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَابِقًا وَقَوْلُهُ أَيْ فَيَقْتَضِي. . . إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَافَ الدَّاخِلَةَ عَلَى تَأْمِينٍ لِلتَّمْثِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ لِلتَّشْبِيهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: نَزَلَ لِلْغُسْلِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ وَانْتَظَرُوهُ إنْ قَرُبَ) اُنْظُرْ هَلْ الْقُرْبُ يُحَدُّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْقُرْبُ قَدْرُ أُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ وَقِرَاءَتِهِمَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَتَمَادَى) أَيْ مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ الْكَرَاهَةُ لِجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إذَا تَرَكَهُ تَعْظِيمًا) أَيْ لِلْيَوْمِ (قَوْلُهُ: لِسَبْتِهِمْ) أَيْ الْيَهُودِ (وَقَوْلُهُ: وَأَحَدِهِمْ) أَيْ النَّصَارَى ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ (كَلَامَ) الْمُصَنِّفِ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَمِنْهُ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْعَمَلُ فِي وَظَائِفِ الْجُمُعَةِ وَاشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَظَائِفَ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي يَشْغَلُهُ عَنْ وَظَائِفِ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي تَرْكُهُ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَتَطَيُّبٍ. (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ) وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِلْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: الْحُرْمَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَشْغَلَ مَنْ تَلْزَمُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ وَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ لَمْ يُفْسَخْ فَعَدَمُ فَسْخِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ ك. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ مُحَشِّي تت: اُنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي كَالْعَبْدِ مَعَ قَوْلِهَا وَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حَرُمَ الْبَيْعُ وَمُنِعَ مِنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْأَسْوَاقِ لِلْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُرْفَعُ الْأَسْوَاقُ حِينَئِذٍ ابْنُ رُشْدٍ يَمْنَعُ تَبَايُعَ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ لَهَا وَيَجُوزُ لَهُمْ بِغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ) أَيْ وَالْجَمَاعَةُ حَاضِرُونَ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَكَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ جَاءَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ إلَّا أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَمْ تَحْضُرْ (قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ. . . إلَخْ) لَا بَأْسَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ التَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ: الْوَقَارُ) بِفَتْحَةٍ فَوْقَ الْقَافِ بِدُونِ تَشْدِيدٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْوَقَارُ وَلَهُ مُخْتَصَرَانِ فِي الْفِقْهِ الْكَبِيرِ مِنْهُمَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا تَفَقَّهَ بِأَبِيهِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ قِيَامُ النَّاسِ لِلرُّكُوعِ) قَالَ عج، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْتَهِي بِفِعْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَذَّنَ لَهَا أَوْ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ بِوُضُوئِهِ بِهِ وَلَوْ تَجْدِيدًا اهـ.

стр. 442

الْمُؤْذِنَيْنِ مِنْ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَيُكْرَهُ أَيْ التَّنَفُّلُ لِلْجَالِسِ عِنْدَ الْأَذَانِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَرْضِيَّتَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ اسْتِنَانًا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ (ص) وَحُضُورُ شَابَّةٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَ حُضُورُ شَابَّةٍ يُرِيدُ غَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا مُنِعَ حُضُورُهَا (ص) وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَازَ قَبْلَهُ وَحَرُمَ بِالزَّوَالِ (ش) أَيْ وَكُرِهَ السَّفَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ فَجْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْرِ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْخَيْرِ الْعَظِيمِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَجَائِزٌ وَحَرَامٌ بِالزَّوَالِ قَبْلَ النِّدَاءِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِتَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ عَدَمُ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بِسَفَرِهِ لِقِصَرِ سَفَرِهِ فَيَجُوزُ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهُ ضَرُورَةٌ بِعَدَمِ السَّفَرِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ ذَهَابِ مَالِهِ وَنَحْوِهِ كَذَهَابِ رُفْقَتِهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ حِينَئِذٍ ابْنُ رُشْدٍ وَيُكْرَهُ السَّفَرُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَحْرُمُ بَعْدَ طُلُوعِهَا قَالَ ح وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى لَكِنْ أَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ عَيْنٍ، أَوْ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهَا غَيْرُهُ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ (ص) كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ بِقِيَامِهِ وَبَيْنَهُمَا وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْكَلَامَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مُحَرَّمٌ لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَالضَّمِيرُ فِي خُطْبَتَيْهِ وَقِيَامِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ، وَالْبَاءُ فِيهِ ظَرْفِيَّةٌ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ بِقِيَامِهِ بِقَوْلِهِ فِي خُطْبَتَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ فِي الْخُطْبَةِ وَاخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِمَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ التَّكَلُّمَ فِي حَالِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَبَيْنَهُمَا أَيْ أَنَّ الْكَلَامَ يَحْرُمُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا يَحْرُمُ فِي قِيَامِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ اسْتِمَاعُهَا وَالصَّمْتُ لَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَفِي غَيْرِ سَامِعِهِمَا وَلَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ طُرُقُ الْأَكْثَرِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتَقِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُقْتَدَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُرَادُ. . . إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتَقِدَ فَرْضِيَّتَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ) أَيْ إنْسَانٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ كَمَا أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ اسْتِنَانًا) أَيْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَا يَنْبَغِي كَذَا قَالَ عج أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِاسْتِنَانًا أَيْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ أَكِيدٌ زَائِدٌ عَلَى النَّدْبِ، وَأَمَّا النَّفَلُ لِغَيْرِ الْجَالِسِ عِنْدَ الْأَذَانِ كَالدَّاخِلِ لِلْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ مُتَنَفِّلًا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ كَذَا قَالَ عج وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَكْثَرُ الْمُصَلِّينَ لَا كُلُّهُمْ أَوْ يَجِيءُ وَقْتُ انْصِرَافِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْجَامِعِ حَتَّى يَنْصَرِفَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَهُوَ لِلْإِمَامِ أَشَدُّ كَرَاهَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مِنْ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اُنْظُرْهُ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ حُضُورُ شَابَّةٍ. . . إلَخْ) ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ الَّتِي لَا إرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا فَجَائِزٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ حُضُورُ الشَّابَّةِ لِلْجُمُعَةِ وَجَازَ حُضُورُهَا لِفَرْضٍ غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ مَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِمُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ، وَجَازَ لَهَا فَرْضُ غَيْرِهَا لِعَدَمِ الْمَظِنَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَجَالَّةَ الَّتِي لِلرِّجَالِ فِيهَا إرَبٌ كَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ مِنْ إبَاحَتِهِ إذْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْخِطَابُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) وَمُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ الْكَرَاهَةُ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: لِقِصَرِ سَفَرِهِ) أَيْ فَهُوَ عَازِمٌ وَلَوْ حُكْمًا عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُ لَهَا وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَنْ يَعْزِمُ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ بَلَدًا فِي طَرِيقِهِ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ فَلَا يَحْرُمُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَجَابَ بَعْضٌ. . . إلَخْ) مَرْدُودٌ ذَلِكَ الْجَوَابُ فَكَلَامُ الْحَطَّابِ ظَاهِرٌ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ السَّفَرُ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: فِي خُطْبَتِهِ وَقَوْلِهِ: عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ مَا ذُكِرَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الِاسْتِغْنَاءُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَالظَّاهِرُ حَذْفُهُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ يَحْرُمُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِقِيَامِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: فِي خُطْبَتَيْهِ: وَمَحَطُّ الْقَصْدِ الْبَدَلُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْإِيهَامَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ أَيْ كَمَا قُلْنَا، وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ بِقِيَامِهِ صِفَةً لِقَوْلِهِ فِي خُطْبَتَيْهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ الْكَائِنَتَيْنِ فِي قِيَامِهِ فَيَنْتَفِي الْإِيهَامُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: يَجِبُ اسْتِمَاعُهُمَا) أَيْ الْإِصْغَاءُ لَهُمَا وَانْظُرْ هَلْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ التَّكَلُّمِ وَعَدَمَ الْفِعْلِ، فَلَوْ كَانَ غَافِلًا عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَفِكْرُهُ لِأَمْرٍ آخَرَ لَا يَحْرُمُ أَوْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ الْفِكْرَةِ فِي غَيْرِهَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: طُرُقُ) لَعَلَّهَا مَا أَشَارَ لَهَا فِي التَّوْضِيحِ الْأَوْلَى الْحُرْمَةُ فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ رِحَابًا وَطُرُقًا مُتَّصِلَةً وَدَاخِلِهِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ الثَّانِيَةُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، الثَّالِثَةُ يَجِبُ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَرَفَةَ. . . إلَخْ بَلْ نَقُولُ مُرَادُهُ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ مَا يَشْمَلُ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةَ لَا خُصُوصَ الرِّحَابِ.

стр. 443

كَذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا انْتَهَى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى مِنْ دَارِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَيْ عِنْدَ الضِّيقِ وَالْمُرَادُ رِحَابُهُ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَرَفَةَ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ رِحَابُهُ فَقَطْ لِيُوَافِقَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ السَّمَاعِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الرِّحَابِ وَلَوْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ اتِّفَاقًا (ص) إلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْصَاتَ وَاجِبٌ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ إلَى اللَّغْوِ فَإِنْ لَغَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ وَيَلْغُو أَيْ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ اللَّاغِي أَيْ السَّاقِطِ مِنْ الْقَوْلِ أَيْ الْخَارِجِ عَنْ نِظَامِ الْخُطْبَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى سَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ، أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ (ص) وَكَسَلَامٍ وَرَدِّهِ (ش) ابْنُ عَرَفَةَ لَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يُشَمِّتُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ وَيَحْمَدُ الْعَاطِسُ فِي نَفْسِهِ (ص) وَنَهْيُ لَاغٍ وَحَصْبُهُ، أَوْ أَشَارَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَنْ يَنْهَى مَنْ لَغَا وَلَا أَنْ يَرْمِيَهُ بِالْحَصْبَاءِ زَجْرًا لَهُ عَنْ لَغْوِهِ وَلَا أَنْ يُشِيرَ لِمَنْ لَغَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ اُصْمُتْ وَذَلِكَ لَغْوٌ وَكَذَا الْإِشَارَةُ لِرَدِّ السَّلَامِ (ص) وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لِدَاخِلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَطِيبَ إذَا خَرَجَ عَلَى النَّاسِ مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ، أَوْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِلْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ صَلَاةِ نَفْلٍ حِينَئِذٍ وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ الْإِمَامُ وَهَذَا حُكْمُ النَّفْلِ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَمِعُ لِلْخُطْبَةِ مَنْسِيَّةً فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ إذَا ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ: أَنَا أُصَلِّي الصُّبْحَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالضَّمِيرُ فِي خُرُوجِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَعْدَ أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ بِهِ تَوَجُّهُهُ إلَى الْخُطْبَةِ (ص) وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ جَاهِلًا لِلْحُكْمِ، أَوْ غَافِلًا عَنْ كَوْنِ الْإِمَامِ يَخْطُبُ، أَوْ عَنْ خُرُوجِهِ لِلْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمُعْتَمَدِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ تت (قَوْلُهُ: ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا) هَذَا مُقَابِلُ الْأَكْثَرِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ ابْنُ حَارِثٍ لَا يَقُولُ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ كَذَلِكَ بَلْ يَقُولُ اتِّفَاقًا وَهَذَا تَتِمَّةُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَوَسَّطَ الشَّارِحُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ أَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ السَّمَاعِ) أَيْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا (تَنْبِيهٌ) : يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ مَعَ مَنْ هُوَ بِأَحَدِهِمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا أَوْ مَعَ خَارِجٍ عَنْهُمَا وَيُبَاحُ لِخَارِجَيْنِ عَنْهُمَا وَلَوْ سَمِعَا الْخُطْبَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْإِنْصَاتُ عِنْدَ السَّمَاعِ وَكَذَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْكَلَامِ مِنْ تَحْرِيكِ مَا لَهُ صَوْتٌ كَحَدِيدٍ وَثَوْبٍ جَدِيدٍ وَلَا يَشْرَبُ أَحَدٌ الْمَاءَ وَلَا يَدُورُ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ وَمَا مَعَهُ يَجُوزُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ وَحَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَآخِرَ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ شُرُوعِ الْخَطِيبِ فِي الدُّعَاءِ لِلصَّحْبِ وَالْخَلِيفَةِ، وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ رَأَيْت الزُّهَّادَ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْكُوفَةِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامُ الدُّعَاءَ لِلْأُمَرَاءِ أَوْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَامُوا فَصَلَّوْا وَيَتَكَلَّمُونَ مَعَ جُلَسَائِهِمْ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمْ أَوْ فِي عِلْمٍ وَلَا يُصْغُونَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَغْوٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَلَا التَّنَفُّلُ إذَا لَغَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: الْمُفِيدُ. . . إلَخْ) مُسَلَّمٌ أَنَّهُ يُفِيدُ إلَّا أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَلْغُوَ) وَمِنْ جُمْلَتِهِ الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ وَلَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَكَذَا التَّرَضِّي عَلَى الصَّحْبِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي ابْتَدَعَهَا أَهْلُ الشَّامِ وَهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ التَّرْقِيَةُ وَمَا يَقُولُهُ الْمُرَقِّي مِنْ: صَلُّوا عَلَيْهِ وَآمِينَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ عِنْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ إنَّمَا تَبِعُوا فِي ذَلِكَ أَهْلَ الشَّامِ وَخَالَفُوا أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَدَمِ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَعْجَبْ الْعَجَائِبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى سَبٍّ) أَيْ أَوْ يَخْرُجَ إلَى غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَقِرَاءَتِهِ كِتَابًا غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالْخُطْبَةِ وَكَتَكَلُّمِهِ بِمَا لَا يَعْنِي وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَدْحَ مَنْ يَجُوزُ مَدْحُهُ خُرُوجٌ عَنْ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ وَجَعْلُهُ مِنْ التَّبْشِيرِ بَعِيدٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يَرُدَّ. (قَوْلُهُ: وَنَهْيُ لَاغٍ) أَيْ بِالنُّطْقِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَأْمُرُ مَنْ لَغَا بِالتَّرْكِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لِدَاخِلٍ) بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى الْمُخَالِفِ وَدَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ مَطْلُوبٌ بِالتَّحِيَّةِ فَيَأْتِي بِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ) جُلُوسُ الْإِمَامِ فِي دَارِ الْخَطَابَةِ أَهْيَبُ لَهُ مِنْ جُلُوسِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَهْيَبُ يُقْبَلُ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُهُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ. . . إلَخْ) ، وَأَمَّا الْجَالِسُ قَبْلُ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا ابْتَدَأَهَا عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا خُرُوجَهُ أَوْ الْحُكْمَ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتٌّ هَذَا غَيْرُ مَا يُفِيدُ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُتَعَمِّدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْجَالِسَ إذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْجَالِسُ وَلَوْ غَافِلًا أَوْ جَاهِلًا الْمُوَافِقُ فِيهِ لعب (قَوْلُهُ: أَوْ غَافِلًا) أَيْ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِ الْإِمَامِ. . . إلَخْ أَيْ أَوْ سَاهِيًا عَنْ الْحُكْمِ أَوْ جَاهِلًا كَوْنَهُ يَخْطُبُ أَوْ جَاهِلًا مَجِيئَهُ (قَوْلُهُ: عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا) هَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الدَّاخِلَ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْطَعُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ شَعْبَانَ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ

стр. 444

وَأَوْلَى لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ الْمَسْجِدَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى قَالَ سَنَدٌ اتِّفَاقًا فَمَفْعُولُ دَخَلَ يَرْجِعُ لِلصَّلَاةِ أَيْ لِصَلَاةِ النَّفْلِ وَيُحْتَمَلُ صَرْفُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلَ لِلْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَلَا يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا إنْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ فَيَقْطَعُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا (ص) وَفُسِخَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إذَا وَقَعَتْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لَا تَجُوزُ وَتُفْسَخُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَرَدِّهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَفُتْ بِيَدِهِ فَإِنْ فَاتَتْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ حِينَ الْبَيْعِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ فَاتَ إلَخْ كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فُسِخَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ وَقْتَهَا بِقَوْلِهِ حِينَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ غَيْرَ مَا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي مُوجِبُ فَسَادِهِ غَيْرُ وُقُوعِهِ وَقْتَ الْأَذَانِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، أَوْ يُقَالُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَذَا يَقْتَضِي لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّ هَذَا يَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ (ص) لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا يُفْسَخُ وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَنُزِّلَ أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ يَرْجِعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِوَضُهُ بِالْفَسْخِ فَلَا كَبِيرَ ضَرَرٍ بِخِلَافِ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ أَصْلًا لَوْ فُسِخَ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَالظَّاهِرُ فِيهَا مُرَاعَاةُ كَوْنِهَا مِنْ بَابِ الْعِتْقِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَيَنْبَغِي إمْضَاؤُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (ص) وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ وَمَطَرٌ وَجُذَامٌ وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضٌ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ (ش) لَمَّا أَجْمَلَ فِي الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِفَرْضِ الْجُمُعَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ: وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ أَخَذَ يُبَيِّنُهُ وَالْأَعْذَارُ الْمُبِيحَةُ لِتَرْكِهَا أَرْبَعَةٌ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ وَبِالْأَهْلِ وَبِالْمَالِ وَبِالدِّينِ فَقَالَ وَعُذْرُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ شِدَّةَ الْوَحْلِ وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِ الْمَدَاسِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَطَرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْجُذَامِ بِحَيْثُ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالنَّاسِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَأَوْلَى لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ أَوْ جَهْلًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَفِّفَ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِصَلَاةِ النَّفْلِ) أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ مُتَوَجِّهًا لَهُ وَأَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ غَافِلًا لَا عَامِدًا وَلَا إنْ كَانَ جَالِسًا وَأَحْرَمَ حِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى السِّتِّ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا وَالْمَعْنَى: وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ يُصَلِّي عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا أَحْرَمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا. (قَوْلُهُ وَإِقَالَةٌ) فِي طَعَامٍ وَنَحْوِهِ لَا فِي غَيْرِهِ إذْ هِيَ بَيْعٌ فَتَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ يُقَالُ حَقِيقَةُ الْإِقَالَةِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ نَزَلَتْ مَنْزِلَتَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شُفْعَةٌ) أَيْ أَخْذًا لَا تَرْكًا (قَوْلُهُ: بِأَذَانٍ ثَانٍ) أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عِنْدَ مَجَازًا وَسَمَّاهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْأَذَانُ الثَّانِي بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ وَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِهِ فَإِنْ أَذَّنَ مُتَعَدِّدُونَ اُعْتُبِرَ سَمَاعُ أَوَّلِهِمْ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ وَحُرْمَةِ الْمَذْكُورَاتِ اُنْظُرْ ك (قَوْلُهُ: وَتُفْسَخُ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَفُتْ) أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِالشِّرَاءِ فَيَجُوزُ وَهَلْ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَا مَاشِيَيْنِ لِلْجَامِعِ أَوْ لَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ) أَيْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ مَضَى بِالثَّمَنِ كَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ يَقُولُ لَا فَسْخَ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَسْخٌ الْفَوَاتُ بِالْقِيمَةِ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ. . . إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ لَا نِكَاحَ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْعِبَادَاتِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ يَرْجِعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِوَضُهُ) أَوْ لِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ حُصُولُ الضَّرَرِ بِفَسْخِهِ فَرُبَّمَا يَتَعَلَّقُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ) كَالْهِبَةِ فَإِنْ قُلْت النِّكَاحُ فِيهِ الْعِوَضُ فَالْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالتَّزْوِيجِ فَالْوَطْءُ لَهَا نَفْعٌ فَلَيْسَ عِوَضًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ أَصْلًا لَوْ فُسِخَ. (قَوْلُهُ: وَالْجَمَاعَةَ) إمَّا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَيْهِ أَوْ مَجْرُورٌ لِتَقْدِيرِ الْمَعْطُوفِ مُضَافًا بَعْدَ وَاوِ الْعِطْفِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَمَاعَةَ أَيْ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ، لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَوْ ارْتَكَبَهُ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِلِاخْتِصَارِ وَانْظُرْ لِمَ عَطَفَ بَعْضَ الْأَعْذَارِ بِأَوْ وَبَعْضَهَا بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ) هَكَذَا فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَغَيْرُ الرَّقِيقِ أَحْرَى؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ ك وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَحْلَ بِفَتْحِ الْحَاءِ يَأْتِي مَصْدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيَأْتِي اسْمًا فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْ حَالٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ فِي شَرْحِ شب وَحَلٌ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ (قَوْلُهُ: تَرْكُ الْمَدَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَحْمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ (قَوْلُهُ شِدَّةُ جُذَامٍ) لَا تُشْتَرَطُ الشِّدَّةُ وَالْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ جُذَامًا وَلَوْ لَمْ يُتَضَرَّرْ مِنْ رَائِحَتِهِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت فَقَالَ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ ظَاهِرٌ فِي اشْتِرَاطِ الشِّدَّةِ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ بَهْرَامُ لِلتَّضَرُّرِ بِرَائِحَتِهِ

стр. 445

لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَتُجْمِعُ الْجَذْمَى فِي مَوْضِعِهِمْ بِلَا أَذَانٍ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبِ عَلَيْهِمْ السَّعْيَ إلَيْهَا قَالَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فِيهَا خَاصَّةً وَلِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا الْمَازِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ وَهَذَا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مَوْضِعًا يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ أَمَّا لَوْ وَجَدُوهُ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ ضَرَرُهُمْ بِالنَّاسِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ الْمَكَانُ تَجْرِي فِيهِ الْجُمُعَةُ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ النَّاسِ وَمِثْلُ الْجُذَامِ الْبَرَصُ الْمُضِرُّ الرَّائِحَةِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَرَضِ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ وَمِثْلُهُ كِبَرُ السِّنِّ وَمِنْهَا التَّمْرِيضُ لِمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَيُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ لَكِنْ تَمْرِيضُ الْقَرِيبِ الْخَاصِّ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ تَمْرِيضِهِ ضَيَاعٌ، وَأَمَّا الْقَرِيبُ غَيْرُ الْخَاصِّ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ تَمْرِيضَهُ كَتَمْرِيضِ الْأَجْنَبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ أَنَّ التَّمْرِيضَ الْمُسْقِطَ هُوَ مَا يَحْصُلُ بِتَرْكِهِ هَلَاكُ الْمَرِيضِ وَلَوْ قَرِيبًا خَاصًّا وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمِنْهَا إشْرَافُ قَرِيبٍ عَلَى الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ مِنْ صَدِيقٍ وَشَيْخٍ وَزَوْجَةٍ وَمَمْلُوكٍ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِأَنَّ تَخَلُّفَهُ لَيْسَ لِأَجْلِ تَمْرِيضِهِ بَلْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا يَدْهَمُ الْقَرَابَةَ بِشِدَّةِ الْمُصِيبَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَيَجُوزُ التَّخَلُّفُ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِ مَيِّتٍ مِنْ إخْوَانِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ أَوْ تَغَيُّرَهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ غَيْرُ قَوْلِهِ وَتَمْرِيضٍ (ص) وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ، أَوْ حَبْسٌ، أَوْ ضَرْبٌ (ش) أَيْ وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْخَوْفُ مِنْ ظَالِمٍ، أَوْ غَاصِبٍ، أَوْ نَارٍ عَلَى مَالٍ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لَهُ بَالٌ بِأَنْ يُجْحَفَ بِهِ وَكَذَلِكَ خَوْفٌ عَلَى عِرْضٍ، أَوْ دِينٍ كَخَوْفِ إلْزَامِ قَتْلِ رَجُلٍ، أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ يَمِينِ بَيْعَةِ ظَالِمٍ أَوْ خَوْفِ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ فَقَوْلُهُ، أَوْ حَبْسٌ وَمَا بَعْدَهُ بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى: خَوْفٌ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَالٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَالتَّقْدِيرُ، أَوْ خَوْفُ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ قَالَ بَعْضٌ وَكَأَنَّ سَبَبَ عَطْفِهِمَا بِأَوْ خَوْفُ تَوَهُّمِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَكْفِي مُنْفَرِدًا (ص) وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ، أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ خَوْفَ الْغَرِيمِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ لِيَثْبُتَ عُسْرُهُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السِّجْنُ فَهُوَ مَظْلُومُ الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ سَحْنُونَ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ فَحَقُّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَتُجْمِعُ الْجَذْمَى) أَيْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ جَمَاعَةً، جَمْعُ أَجْذَمَ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمَكَانُ تُجْزِئُ فِيهِ الْجُمُعَةُ) وَلَوْ الطُّرُقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُجْزِئُ فِي الطُّرُقِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ) تَصْوِيرٌ لِشِدَّةِ الْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَشُقُّ جِدًّا كَمَا فِي شَرْحِ شب وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا تَعَذَّرَ مَعَهُ الْإِتْيَانُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كِبَرُ السِّنِّ) لَكِنْ يَنْبَغِي لُزُومُهَا لِقَادِرٍ عَلَى مَرْكُوبٍ لَا يُجْحَفُ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ (فَائِدَةٌ) الْمَرَضُ قِيلَ نُقْصَانُ الْقُوَّةِ، وَقِيلَ اخْتِلَالُ الطَّبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب وَالْمُرَادُ بِالضَّيْعَةِ أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ فِي نَارٍ مَثَلًا أَوْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ بَلْ خَوْفُ الضَّيْعَةِ أَعَمُّ (قَوْلُهُ إشْرَافُ قَرِيبٍ) وَأَوْلَى مَوْتُ كُلٍّ قَالَ عج: وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِدَّةَ مَرَضِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى إشْرَافُ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الْمَوْتِ، وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَلَا يُبِيحُ شِدَّةُ مَرَضِهِ التَّخَلُّفَ وَيُبِيحُهُ الْإِشْرَافُ (قَوْلُهُ: مِنْ صَدِيقٍ) قَالَ تت وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الصَّاحِبُ غَيْرُ الصَّدِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عج وَلِقَرِيبِ الْمَرِيضِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إذَا بَلَغَهُ مَا يَخْشَى مِنْهُ الْمَوْتَ وَقَدْ اسْتَصْرَخَ عُمَرُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ تَأَهُّبِهِ لِلْجُمُعَةِ فَتَرَكَهَا وَذَهَبَ إلَيْهِ بِالْعَقِيقِ اهـ. قُلْت وَفِي الْمَدْخَلِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنَهُ فَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِمَّنْ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى السُّنَّةِ إذَا جَاءُوا بِالْمَيِّتِ إلَى الْمَسْجِدِ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى دَفْنِهِ وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُمْ إنْ لَمْ يُدْرِكُوهَا بَعْدَ دَفْنِهِ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا عَنْ نَفْسِهِ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عَلَى السُّنَّةِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْبِدْعَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ. إلَخْ فِيهِ تَصْدِيقٌ لِقَوْلِ بَعْضِ عُلَمَاءِ عَصْرِنَا: إنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ دَفْنَهُ، وَتَكْذِيبٌ لِمَنْ كَذَّبَهُ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ بَلْ إنَّهُ لَا أَعْلَمَ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ أَنَّ السُّنَّةَ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِشْرَافِ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالذَّهَابِ لِدَفْنِهِ وَحَرَّرَهُ قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: مِمَّا يَدْهَمُ الْقَرَابَةَ) أَيْ الْأَقَارِبَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ دَهَمَهُمْ الْأَمْرُ يَدْهَمُهُمْ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ نَفَعَ فَاجَأَهُمْ فَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَقَوْلُهُ: بِشِدَّةٍ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ لِمَا يَفْجَأُ الْأَقَارِبَ مِنْ شِدَّةِ الْمُصِيبَةِ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: ابْنُ رُشْدٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: أَوْ غَاصِبٌ) هُوَ نَفْسُ الظَّالِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينُ بَيْعَةِ ظَالِمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ أَيْ كَخَوْفِ إلْزَامِ يَمِينِ بَيْعَةِ ظَالِمٍ بِأَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ التَّوْلِيَةَ احْلِفُوا لِي عَلَى أَنَّكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ تَحْتِ يَدِي وَلَا مِنْ تَحْتِ حُكْمِي وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلدِّينِ وَمِثَالُ الْعِرْضِ خَوْفٌ مِنْ سَبٍّ أَوْ قَذْفٍ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَوْ خَوْفٌ عَلَى حَبْسٍ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ أَيْ وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَصَحُّ (قَوْلُهُ: لِيَثْبُتَ عُسْرُهُ) فَلَوْ كَانَ ثَابِتَ الْعُسْرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ لِفَسَادِ الْحَالِ فَيَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ قَالَا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سِجْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فَهُوَ مَظْلُومُ الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ

стр. 446

مَوْضِعَ الْأَصَحِّ الْمُخْتَارُ بَلْ لَوْ قَالَ كَحَبْسِ مُعْسِرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُخْتَارِ لَطَابَقَ النَّقْلَ وَكَانَ أَظْهَرَ (ص) وَعُرْيً (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَدَمَ وِجْدَانِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ الَّتِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا (ص) وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا خَشَى - إنْ ظَهَرَ - عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْإِهْلَاكِ بِسَبَبِ دَمٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَيَرْجُو بِتَخَلُّفِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، ثُمَّ إنَّ الْقَوَدَ يَشْمَلُ النَّفْسَ وَغَيْرَهَا وَكَذَا سَائِرُ مَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ مِنْ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ عَلَى تَفْصِيلِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا (ص) وَأَكْلُ كَثُومٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَكْلُ مَا تُؤْذِي رَائِحَتُهُ كَثُومٍ قَبْلَ إنْضَاجِهِ بِالنَّارِ وَفُجْلٍ لِإِيذَاءِ جُشَائِهِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ خَبِيثَةٌ، وَأَكْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ قَوْلًا وَاحِدًا، وَأَمَّا إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَجُوزُ لِآكِلِهِ الدُّخُولُ فِيهِ، أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ، ثُمَّ إنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ رَائِحَةَ الْمَأْكُولِ فَلَا يَحْرُمُ وَمِمَّا يُزِيلُ رَائِحَةُ الثُّومِ وَنَحْوِهِ مَضْغُ السَّعَفِ وَالسَّعْتَرِ (ص) كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ (ش) هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجُمُعَةِ إذْ لَا تَكُونُ لَيْلًا (ص) لَا عِرْسٍ (ش) هُوَ بِالْكَسْرِ اسْمُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَبِالضَّمِّ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الْعُرُسُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِهَا الِابْتِنَاءُ بِالزَّوْجَةِ فَإِنْ قُرِئَ بِالْكَسْرَةِ فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا ابْتِنَاءِ عِرْسٍ وَإِنْ قُرِئَ بِالضَّمِّ فَلَا تَقْدِيرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ لَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا بِحَيْثُ يُبِيحُ ذَلِكَ تَخَلُّفَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي حُضُورِهِ وَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهَا فَلَا وَجْهَ لِلتَّخَلُّفِ قَالَهُ مَالِكٌ (ص) ، أَوْ عَمًى (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْعَمَى لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَهْتَدِي إلَى الْجَامِعِ أَوْ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ (ص) ، أَوْ شُهُودِ ــ [حاشية العدوي] عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: لَطَابَقَ النَّقْلَ) مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا لَيْسَ إلَّا مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لَا مُخْتَارَ غَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ أَظْهَرَ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَظْهَرُ. . إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِحَبْسِ الْمُعْسِرِ لَا بِمَنْ تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ عَدَمَ وِجْدَانِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ) قَضِيَّةُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ لِلْجَامِعِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ شَيْخُ عج: أَيْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَقَطْ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ لَا جَمِيعَ الْجَسَدِ فَإِنْ وَجَدَهُ وَلَوْ بِكِرَاءٍ أَوْ إعَارَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَحُضُورُ الْجُمُعَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلصَّلَاةِ اهـ. (أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ قَالَ عج: قُلْت: وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ عَدَمُ مَا يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ فَقَطْ لَا جَمِيعَ الْجَسَدِ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ثَوْبًا يَسْتُرُ جَسَدَهُ وَلَكِنَّهُ يَزْرِي بِمِثْلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فَمَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ. وَقَالَ مُحَشِّي تت كُلُّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ وَغَيْرِهِمْ يُفَسِّرُونَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَأَقُولُ مُقْتَضَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِرْضِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ بَعْضَ مَنْ شَرَحَهُ فَسَّرَ الْعُرْيَ بِأَنَّهُ عَدَمُ مَا يُلْبَسُ مِثْلُهُ وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهُ مَعَ الْعُرْيِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ وَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَوْ يَسْتَتِرَ بِالنَّجَسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ أَوْ لَا لِكَوْنِهَا لَهَا بَدَلٌ فَهُوَ أَخَفُّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِذَا أَعْطَى لَهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَلَوْ إعَارَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ قَبُولِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمِنَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَحَدِّ الْقَذْفِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ. (قَوْلُهُ: وَأَكْلُ كَثُومٍ) مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ الرَّائِحَةَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ) فَرْضُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ جَمَاعَةً مِنْ دَرْسٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْ إذَا تَأَذَّوْا بِرَائِحَتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ بِمُزِيلٍ وَانْظُرْ وَلَوْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ أَوْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَوْ يَسْتَاكُ بِهَا لِلْجُمُعَةِ فَقَطْ لِتَعَيُّنِهَا لَا لِغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ كَرَاهَةُ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عب وَفِي جَوَازِ دُخُولِ آكِلِهِ الْمَسْجِدَ بِغَيْرِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى آكِلِهِ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ. . . إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ الرَّائِحَةَ فَتَسْقُطُ عَنْهُ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَكْلُ كَثُومٍ إخْرَاجُ بَذِيءِ اللِّسَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَبَعْضِ الْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ وَنَقَلَهُ عَنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ (قَوْلُهُ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا شِدَّةُ الْبَرْدِ وَلَا شِدَّةُ الرِّيحِ وَالشَّمْسِ إلَّا أَنْ تَكُونَ رِيحًا حَارَّةً بِحَيْثُ تَذْهَبُ بِمَاءِ الْقِرَبِ وَالْأَسْقِيَةِ فَيَكُونُ عُذْرًا لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمِصْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) رَاجِعٌ لِلطَّعَامِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْكَسْرِ وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ اسْمًا لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ مُؤَنَّثًا لَا غَيْرَ وَيُطْلَقُ الْعِرْسُ بِالْكَسْرِ عَلَى رَجُلِ الْمَرْأَةِ عَلَى قِلَّةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمِصْبَاحِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ يُذَكَّرُ فَقَطْ إذَا أُرِيدَ مِنْهُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ) فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَالتَّقْدِيرُ لَا الدَّعْوَةُ إلَى طَعَامِ وَلِيمَةٍ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ. (تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا نَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا إذْ هُوَ حَقٌّ لَهَا بِالسُّنَّةِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرْشَدُ إلَى الْمَسَاجِدِ إذَا خَرَجَ لِسِكَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ) أَيْ لَا تُجْحِفُ بِهِ

стр. 447

عِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَا يُبَاحُ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ دَاخِلَ الْبَلَدِ، أَوْ خَارِجَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (الْإِمَامُ) فِي التَّخَلُّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَيْسَ حَقًّا لَهُ وَلَمَّا كَانَ الْخَوْفُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُغَيِّرُ صِفَةَ الصَّلَاةِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمُغَيِّرَاتِ أَيْضًا جَمَعَهُمَا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا وَأَخَّرَهُ عَنْهَا لِشِدَّةِ تَغَيُّرِهِ وَإِبَاحَةِ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ وَنَحْوِهِ فَقَالَ (فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَصِفَتُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنَّ لَهُ صَلَاةً تَخُصُّهُ كَالْعِيدِ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الصِّفَةُ أَيْ كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ نَوْعَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضِ قِسْمِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُبَاحُ قَسْمُ الْمُقَاتِلِينَ قِسْمَيْنِ لِقِتَالٍ وَاجِبٍ كَقِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ، أَوْ مُبَاحٍ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ لَا حَرَامٍ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالْهَزِيمَةِ الْمَمْنُوعَةِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ بِبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ عَلَى الْأَشْهَرِ بِشَرْطِ أَنْ يُمْكِنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِ الْمُقَاتِلِينَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَلَى أَقْسَامِ التَّيَمُّمِ مِنْ رَاجٍ وَمُتَرَدِّدٍ وَآيِسٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّفْرِقَةُ وَخَافُوا إنْ اشْتَغَلُوا بِالصَّلَاةِ دَهَمَهُمْ الْعَدُوُّ وَانْهَزَمُوا صَلَّوْا عَلَى مَا يُمْكِنُهُمْ رِجَالًا وَرُكْبَانًا كَمَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً، أَوْ خَلْفَ أَوْ مُقَابَلَةَ الْقِبْلَةِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ) أَيْ صَلَاةَ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ بِالصَّحْرَاءِ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مُرَادُهُ كَانَ بَيْتُهُ دَاخِلَ الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ. . إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إذْنُهُ لَهُمْ فِي التَّخَلُّفِ. وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ وَأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهُ وَعِبَارَةُ تت أَوْ شُهُودُ عِيدٍ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إذَا وَافَقَ يَوْمَهَا لَا يُبَاحُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَسْكَنُ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ دَاخِلَ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَهُ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَعَطَاءٍ فِي الْأَوَّلِ وَلِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ فِي الثَّانِي أَيْ لِمَا فِي رُجُوعِ أَهْلِ الْقُرَى الْخَارِجَةِ عَنْ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ شُغْلِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ عِنْدَنَا إنَّمَا هُوَ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْمِصْرِ أَيْ وَكَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ دَاخِلَهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَإِذَنْ قَوْلُ الشَّارِحِ: عَلَى الْمَشْهُورِ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ دَاخِلَ الْبَلَدِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ فِي دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ، وَالتَّعْبِيرُ (بِأَنْ) يُفِيدُ أَنَّهُ خَارِجُ الْمَذْهَبِ (فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ) [فَصْلٌ صَلَاةِ الْخَوْف] لَمْ يَحُدَّ الْمُصَنِّفُ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَلَا غَيْرُهُمَا قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَيُمْكِنُ رَسْمُهَا بِأَنَّهَا فِعْلُ فَرْضٍ مِنْ الْخَمْسِ وَلَوْ جُمُعَةً مَقْسُومًا فِيهِ الْمَأْمُومُونَ قِسْمَيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَمَعَ عَدَمِهِ لَا قِسْمٌ فِي قِتَالٍ جَائِزٍ (قَوْلُهُ جَمَعَهُمَا لِاشْتِرَاطِ. . .) لَا شَكَّ أَنَّ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْجُمُعَةِ جَمْعٌ لَهُمَا إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ جَمْعَهُمَا ذِكْرُ أَحَدِهِمَا عَقِبَ الْآخَرِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ خِلَافُهُ فَلَوْ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَالْجُمُعَةِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْمُغَيِّرَاتِ وَيُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِيهِمَا وَأَخَّرَهُ عَنْهَا لِشِدَّةِ تَغَيُّرِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يُبَاحُ. . . إلَخْ) تَبِعَ الشَّيْخَ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ جَعَلَهَا مُبَاحَةً وَقَالَ لَيْسَتْ سُنَّةً وَلَا فَرْضًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَقِيلَ إنَّهَا مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ قِسْمَيْنِ) تَسَاوَيَا أَوْ لَا كَثُرَا أَوْ قَلَّا كَثَلَاثَةٍ يُصَلِّي اثْنَانِ وَيَحْرُسُ الثَّالِثُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ كَقِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ) أَيْ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: وَالْبَغْيِ) أَيْ الْمُسْلِمُونَ الْبُغَاةُ أَيْ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ) فَإِنْ قُلْتَ: حِفْظُ الْمَالِ وَاجِبٌ قُلْت مَعْنَى وُجُوبِهِ لَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بِنَحْوِ إحْرَاقٍ، وَأَمَّا تَمْكِينُ غَيْرِهِ مِنْهُ فَلَا مَا لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبٌ لِتَحْرِيمِهِ كَأَنْ يَخَافَ تَلَفَ نَفْسِهِ إنْ مَكَّنَ غَيْرَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْهَزِيمَةُ الْمَمْنُوعَةُ) هِيَ الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ عِنْدَ بُلُوغِ الْمُسْلِمِينَ النِّصْفَ وَهُوَ الْفِرَارُ الْمُحَرَّمُ فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ الْقَسْمُ، وَاحْتَرَزَ بِالْمُحَرَّمِ عَنْ الْجَائِزِ وَمَثَّلَ شَيْخُنَا لَهَا بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتُصَلِّي جَمَاعَةٌ وَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ تَنْتَظِرُ الْعَدُوَّ وَلَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ جَاءَ لَغَزَوْا وَاعْلَمْ أَنَّ الْهَزِيمَةَ الْجَائِزَةَ تَابِعَةٌ لِلْقِتَالِ لَا قِتَالٌ حَقِيقَةً، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَكْرُوهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ فِي الْبَاغِيَةِ بِقَوْلِهِ: وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ وَمُوَرِّثِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ شب وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تُصَلِّي فِي الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يُمْكِنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِ الْمُقَاتِلِينَ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: لِبَعْضِ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِأَمْكَنَ وَبِتَرْكِهِ لَكِنْ إنْ عُلِّقَ بِأَمْكَنَ كَانَ الْبَعْضُ هُنَا تَارِكًا أَيْ أَمْكَنَ لِبَعْضٍ تَرْكُهُ لِقِيَامِ الْبَعْضِ الْآخَرَ بِهِ وَإِنْ عُلِّقَ بِتَرْكٍ كَانَ الْبَعْضُ هُنَا مَتْرُوكًا إلَّا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَرْكُهُ لِقِيَامِ بَعْضٍ بِهِ وَاللَّامُ عَلَى الْأَوَّلِ مُعَدِّيَةٌ وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ) أَيْ فِي الْبَعْضِ التَّارِكِ مُقَاوَمَةَ الْعَدُوِّ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ الَّتِي دَخَلَتْ مَعَهُ أَوَّلًا أَيْضًا أَنَّهَا تُقَاوِمُهُ (قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْوَقْتِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَ عج وَلَا تُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَرْجُ انْكِشَافَ الْعَدُوِّ قَبْلَ ذَهَابِ الْوَقْتِ فَإِنْ رَجَا انْكِشَافَهُ انْتَظَرَ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: وَرُكْبَانًا. . . إلَخْ) كَمَا يَأْتِي لَكِنْ فِي حَالَةِ عَدَمِ إمْكَانِ قَسْمِهِمْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا مُطْلَقًا رُكْبَانًا أَوْ مُشَاةً، وَأَمَّا فِي حَالَةِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى دَوَابِّهِمْ إيمَاءً وَبِإِمَامٍ. اعْلَمْ أَنَّ صَلَاتَهُمْ عَلَى الدَّوَابِّ إنَّمَا تَكُونُ حَيْثُ احْتَاجُوا لِذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُمْ وَهِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَلَوْ عَلَى خُيُولِهِمْ وَإِنْ أَمْكَنَ قَسْمُهُمْ فَيُصَلُّونَ وَلَوْ بِإِمَامٍ رُكْبَانًا وَمُشَاةً (قَوْلُهُ: يَمْنَةً) أَيْ يَمْنَةَ الْقِبْلَةِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَمْنَةَ الْقِبْلَةِ، وَيَسْرَةَ الْقِبْلَةِ وَخَلْفَ الْقِبْلَةِ وَمُقَابِلَ الْقِبْلَةِ، وَمَعْنَى خَلْفَ الْقِبْلَةِ أَنَّ الْعَدُوَّ مُسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةِ وَمَعْنَى مُقَابَلَةَ الْقِبْلَةِ أَنَّ الْعَدُوَّ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ.

стр. 448

كَمَا كَانَ بِعُسْفَانَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُشَاةً، أَوْ رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ إنْ احْتَاجُوا لِذَلِكَ وَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ إيمَاءً وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ) وَإِذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْحَضَرِ وَمَعَهُمْ مُسَافِرُونَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ السَّفَرِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ حُكْمُ صَلَاتِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ أَهْلُ السَّفَرِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَتَقَدَّمَ الْحَضَرِيُّ انْتَهَى. وَتَقْدِيمُ السَّفَرِيِّ يُفْهَمُ مِنْ تَأْكِيدِ الْكَرَاهَةِ كَمَا مَرَّ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّخْصَةِ هُنَا الْإِبَاحَةُ (ص) وَعِلْمُهُمْ (ش) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْلِمَ الْقَوْمَ كَيْفَ يَفْعَلُونَ حَيْثُ خَافَ التَّخْلِيطَ كَمَا فِي ح، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَوْفَ يَشْمَلُ مَا إذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، أَوْ تَوَهَّمَهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ التَّخْلِيطَ لَا يَجِبُ وَلَكِنْ يُنْدَبُ (ص) وَصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (ش) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعِلْمُهُمْ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ إذَا قَسَمَهُمْ فَمَا كَيْفِيَّةُ مَا يَفْعَلُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صَلَّى وَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَفَاعِلُ صَلَّى هُوَ الْإِمَامُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ز (ص) بِالْأَوْلَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً وَإِلَّا فَرَكْعَتَيْنِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِصَلَّى كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ بِأَذَانٍ كَذَلِكَ وَالْبَاءُ فِي بِأَذَانٍ بِمَعْنَى مَعَ وَفِي بِالْأَوْلَى لِلْمُلَابَسَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً فِيمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً كَالصُّبْحِ وَالسَّفَرِيَّةِ إذَا كَانَ مُسَافِرًا وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ حَاضِرًا أَوْ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي الْمُسَافِرُ مِمَّنْ خَلْفَهُ فِي السَّفَرِيَّةِ بِرَكْعَةٍ وَالْحَاضِرُ بِثَلَاثٍ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً بَلْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً كَالْمَغْرِبِ، أَوْ رُبَاعِيَّةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ خَلْفَهُ مُسَافِرٌ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ (ص) ، ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ وَهُوَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ وِجَاهَ. . . إلَخْ مَعْنَاهُ: وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ تَشْتِيتُ الضَّمِيرِ فَالْمُنَاسِبُ تَرْجِيحُ الضَّمِيرِ لِمَنْ يَقْسِمُ وَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَنْ يَقْسِمُ وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ وِجَاهَ بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا بِمَعْنَى مُسْتَقْبِلِينَ لِلْقِبْلَةِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَعَدُوا تُجَاهَهُ وَوُجَاهَهُ أَيْ مُسْتَقْبِلِينَ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ حِلُّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ مَنْ يَقْسِمُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَلْزَمْ تَشْتِيتٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ وَالْعَدُوُّ فِي قِبْلَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَقْسِمُونَ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ الرَّدُّ إلَّا لَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ أَيْ الْمُسْلِمُونَ الْقَاسِمُونَ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ أَيْ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْعَدُوِّ لَكَانَ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَهَذِهِ صُورَةُ اتِّفَاقٍ عَلَى التَّقْسِيمِ فِيهَا (قَوْلُهُ كَمَا كَانَ بِعُسْفَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ حِينَ كَانَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي غَزْوَةِ عُسْفَانَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ) قَالَ عج: وَإِمَامُهُمْ يُصَلِّي إيمَاءً وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَؤُمُّ الْمُومِئَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَحَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُمْ هُنَا يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إيمَاءً مَعَ الْقَسْمِ لِإِمْكَانِهِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَفْذَاذًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَسْمِ (قَوْلُهُ وَمَعَهُمْ مُسَافِرُونَ) أَيْ كَثِيرُونَ. (قَوْلُهُ: الْإِبَاحَةُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهَا سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُنْدَبُ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُعْلِمَهُ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ كَيْفِيَّتَهَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْفَظِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَصَلَّى بِأَذَانٍ) فِي شَرْحِ عب وشب بِأَذَانٍ اسْتِنَانًا فِي حَضَرٍ كَسَفَرٍ إنْ كَثُرُوا أَوْ طَلَبُوا غَيْرَهُمْ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. ثُمَّ قَالَ شب وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى طَرِيقِ السُّنَّةِ اهـ. أَقُولُ: وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ فَإِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّ الْقَوْمَ فِي السَّفَرِ يُنْدَبُ لَهُمْ الْأَذَانُ إذَا لَمْ يَطْلُبُوا غَيْرَهُمْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرُوا (قَوْلُهُ: اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا) اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ الْبَيَانِيَّ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ النَّحْوِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا لِلِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ وَإِنْ أَرَادَ النَّحْوِيَّ نَافَى الْمَوْضُوعَ (قَوْلُهُ: وَفِي بِالْأُولَى لِلْمُلَابَسَةِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْمُلَابِسَ لِلشَّيْءِ مُصَاحِبٌ لَهُ فَتَرْجِعُ لِلْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَالصُّبْحِ) أَيْ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الْجُمُعَةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى يُصَلُّونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَفْذَاذًا وَلَا يَسْتَخْلِفُونَ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ بِنَاءً فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى فَاتَهُ فِعْلُهَا مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَحْدَهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ الْخُطْبَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ طَائِفَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ فِي الطَّائِفَتَيْنِ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ بِقِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِالْأُولَى بِحَيْثُ لَوْ تَعَمَّدَ مُبْطِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْرِي الْخَلَلُ فِي صَلَاتِهِمْ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ إمَامٌ بِكِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ) أَيْ بِهِمْ مُؤْتَمِّينَ إلَى أَنْ يَسْتَقِلَّ ثُمَّ يُفَارِقُونَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَهُوَ وَسَهْوًا أَوْ غَلَبَةً اسْتَخْلَفَ هُوَ أَوْ هُمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ ثُمَّ يَثْبُتُ الْمُسْتَخْلِفُ وَيُتِمُّ مَنْ خَلَفَهُ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْدَثَ وَلَوْ عَمْدًا بَعْدَ تَمَامِ قِيَامِهِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ دَاعِيًا) الْأَوْلَى بِالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: فِي الثُّنَائِيَّةِ) إنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا (بَقَامَ) كَانَ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيَامِ، وَإِنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا (بِقَارِئًا) أَفَادَهُ فَالْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِهِ وَلَوْ زَادَ وَاوًا فَقَالَ أَوْ وَقَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ.

стр. 449

أَنَّهُ فِي الثُّنَائِيَّةِ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَائِمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ جُلُوسٍ لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ: السُّكُوتِ وَالدُّعَاءِ وَمِثْلُهُ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ، وَالْقِرَاءَةِ بِمَا يُعْلِمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهَا حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ كَالثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ فَهَلْ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ أَيْضًا قَائِمًا وَعَلَيْهِ فَيَسْكُتُ، أَوْ يَدْعُو وَلَا يَقْرَأُ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ هُنَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَقَدْ يَفْرُغُ مِنْهَا قَبْلَ مَجِيءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لَا تَتَكَرَّرُ فِي رَكْعَةٍ، أَوْ يَنْتَظِرُهَا وَهُوَ جَالِسٌ لِأَنَّهُ مَحَلُّ جُلُوسٍ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا وَإِنْ كَانَ الدُّعَاءُ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ مَكْرُوهًا فَقَدْ يُتَّفَقُ هُنَا عَلَى جَوَازِهِ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَحَكَى صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ مُطَرِّفٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَ لِابْنِ وَهْبٍ مَعَ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى قِيَامِهِ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَعَكَسَ ابْنُ بَزِيزَةَ فَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ جَالِسًا هُنَا وَفِي قِيَامِهِ فِي الثُّنَائِيَّةِ قَوْلَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا الْمُدَوَّنَةَ (ص) وَأَتَمَّتْ الْأُولَى وَانْصَرَفَتْ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ (ش) هَذَا بَيَانٌ لِمَا تَفْعَلُهُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ يَعْنِي أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى إذَا صَلَّى بِهِمْ الْإِمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ وَالرَّكْعَةَ فِي الثُّنَائِيَّةِ فَإِنَّهَا تُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ الصَّلَاةِ أَفْذَاذًا وَسَلَّمَتْ وَانْصَرَفَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ كَمَا ذَكَرَهُ التَّتَّائِيُّ (ص) وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ (ش) لَمَّا كَانَ إيقَاعُ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ جَائِزًا اتِّفَاقًا أَشَارَ إلَى صِفَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَإِنْ كَانَتَا مُخْتَصَّتَيْنِ بِالْخَوْفِ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْمَ إذَا صَلُّوا بِإِمَامَيْنِ بِأَنْ صَلَّتْ الْأُولًى بِإِمَامِهَا الصَّلَاةَ كَامِلَةً وَالْأُخْرَى وِجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ سَلَّمَتْ وَقَامَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الْأُخْرَى بِإِمَامِهَا وَصَلَّتْ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوْ صَلَّى بَعْضٌ فَذًّا وَالْبَاقِي بِإِمَامٍ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ أَوْ صَلَّى الْجَمِيعُ أَفْذَاذًا جَازَ (ص) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرَ وَالْآخَرُ الِاخْتِيَارِيُّ وَصَلَّوْا إيمَاءً (ش) هَذَا إشَارَةٌ إلَى النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهُوَ صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ فَهُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ سَابِقًا: أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْجَمَاعَةِ وَلَا تَفْرِقَتُهُمْ لِكَثْرَةِ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ وَرَجَوْا انْكِشَافَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بِحَيْثُ يُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ فِيهِ أَخَّرُوا اسْتِحْبَابًا فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ صَلَّوْا إيمَاءً عَلَى خُيُولِهِمْ وَيُؤَمُّونَ وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانُوا طَالِبِينَ لِأَنَّ أَمْرَهُمْ إلَى الْآنَ مَعَ عَدُوِّهِمْ لَمْ يَنْقَضِ وَلَا يَأْمَنُوا رُجُوعَهُمْ أَيْ فَهُمْ خَائِفُونَ فَوْتَ الْعَدُوِّ وَلِحُصُولِ الْخَوْفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ كَانُوا طَالِبِينَ لَا يُصَلُّونَ إلَّا بِالْأَرْضِ صَلَاةَ أَمْنٍ قَوْلُهُ وَصَلَّوْا إيمَاءً أَيْ مُنْفَرِدِينَ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الصَّلَاةُ رَاكِعِينَ وَسَاجِدِينَ ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَشَرْحِهَا وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ وَانْظُرْ هَلْ بِإِمَامٍ أَوْ أَفْذَاذًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قُصُورٌ (ص) كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَوْ يَنْتَظِرُهَا وَهُوَ جَالِسٌ) وَعَلَيْهِ فَمُفَارَقَةُ الْأُولَى بِتَمَامِ تَشَهُّدِهِ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا فِي تت وَيُعْلِمُهُمْ ذَلِكَ بِإِشَارَةٍ أَوْ جَهْرِهِ بِآخِرِهِ. (تَنْبِيهٌ) : لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ قِيَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِي هَذِهِ وَجُلُوسِهِ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَعِبَارَةُ الْبَدْرِ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَوْلُهُ: وَفِي قِيَامِهِ أَيْ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْجُلُوسُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْقِيَامُ. (قَوْلُهُ: وَانْصَرَفَتْ) وَالْمُعْتَبَرُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ مِنْ الطَّائِفَةِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ بِصَلَاتِهِ مَعَ الثَّانِيَةِ إتْمَامَ صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ مِنْ الْأُولَى وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ) أَيْ بِاسْتِخْلَافِهِمْ أَمْ لَا أَيْ مَعَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَكَانَ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانَ وَيُجَابُ بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ قَدْ لَا تَضُرُّ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَرْأَةِ إذَا نَوَتْ الْإِمَامَةَ، وَمَا تَأْتِي بِهِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ قَضَاءً لَا بِنَاءً كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ فَيَقْرَءُونَ فِيهِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ) أَيْ أَوْ بِأَئِمَّةٍ وَكَانَ يَنْبَغِي تَفْرِيعُهُ بِالْفَاءِ كَمَا هُوَ صَنِيعُ ابْنِ الْمَوَّازِ فَيَكُونُ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ رُخِّصَ وَقَالَ عج: ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُومَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنَّمَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ مَضَى وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ هُنَا بِمَعْنَى السُّنَّةِ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ سَابِقًا فَمَعْنَاهُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى الْجَمِيعُ أَفْذَاذًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٍ فَذًّا (قَوْلُهُ: لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) الَّذِي فِي النَّصِّ لِآخِرِ الْوَقْتِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ هَارُونَ الضَّرُورِيَّ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَنْصُوصَ ثُمَّ يَذْكُرَ بَحْثَهُ فَيَقُولَ لِآخِرِ الْوَقْتِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ (قَوْلُهُ: وَصَلَّوْا إيمَاءً) فَإِنْ قِيلَ لِمَ يُصَلُّونَ هُنَا إيمَاءً أَفْذَاذًا وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ يُصَلُّونَ إيمَاءً مُقْتَدِينَ بِالْإِمَامِ قُلْت: لِأَنَّ مَشَقَّةَ الِاقْتِدَاءِ هُنَا أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّتِهِ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَرَجَوْا الِانْكِشَافَ) ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْجُوا الِانْكِشَافَ فَيُقَدِّمُونَ (قَوْلُهُ: أَخَّرُوا اسْتِحْبَابًا) أَيْ كَذَا يَنْبَغِي قِيَاسًا عَلَى الرَّاجِي لِلْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ تَقْرِيرٌ لِبَعْضِهِمْ (قُلْت) وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُشَابِهَةٌ لِمَسْأَلَةِ الرُّعَافِ أَيْ بِمَنْ رَعَفَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ يُفِيدُ أَنَّ التَّأْخِيرَ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ لِقَوْلِ ابْنِ نَاجِي لَا يَبْعُدُ إجْرَاؤُهُ عَلَى الرَّاعِفِ يَتَمَادَى بِهِ الدَّمُ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: فَوْتَ الْعَدُوِّ) أَيْ خَائِفُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ الْعَدُوُّ أَيْ خَائِفُونَ أَنْ لَا يُمْكِنَهُمْ غَلَبَتُهُ وَقَهْرُهُ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْخَوْفِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ الْمَخُوفِ أَوْ مُتَعَلِّقِ الْخَوْفِ وَهُوَ فَوْتُ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ فِي الْمُسْتَقْبِلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُنْفَرِدِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ الصَّلَاةُ قِسْمًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا حَيْثُ. . . إلَخْ) أَيْ وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ إيمَاءً حَيْثُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَنْظِيرٌ. . . إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ أَيْ حَيْثُ كَانَ فِي الرِّسَالَةِ وَشَرْحِهَا فَتَنْظِيرٌ. . . إلَخْ وَانْظُرْ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ الْقَسْمُ وَيُمْكِنُ الْقَوْمَ أَنْ يُصَلُّوا طَائِفَتَيْنِ كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ وَالظَّاهِرُ

стр. 450

(ش) يَعْنِي أَنَّهُمْ إذَا افْتَتَحُوا صَلَاتَهُمْ آمَنِينَ ثُمَّ فَجَأَهُمْ الْعَدُوُّ فِي أَثْنَائِهَا فَبَادَرُوا إلَى رُكُوبِ دَوَابِّهِمْ فَإِنَّهُمْ يُكْمِلُونَهَا عَلَى حَسَبِ مَا يَسْتَطِيعُونَ مِنْ إيمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْبَاءُ فِي بِهَا لِلظَّرْفِيَّةِ وَالضَّمِيرُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ ق كَأَنْ دَهَمَهُمْ أَيْ بَغَتَهُمْ وَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ فِي قَوْلِهِ رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ قَسَمَهُمْ قِسْمَيْنِ كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا أَيْ فَيَقْسِمُهُمْ قِسْمَيْنِ إنْ أَمْكَنَ وَفِي قَوْلِهِ وَصَلَّوْا إيمَاءً كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا فَيُكْمِلُونَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاتِهِمْ فَيَصِيرُ بَعْضُهَا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَبَعْضُهَا إيمَاءً خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُمْ لَا يَبْنُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَقْطَعُونَ وَهَذَا مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَإِلَّا وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى طَائِفَةٍ وَطَائِفَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ (ص) وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَيْ وَحَلَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ مَا هُوَ حَرَامٌ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَشْيٍ كَثِيرٍ وَرَكْضٍ وَهُوَ تَحْرِيكُ الرِّجْلِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْمَشْيِ وَلِذَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ وَطَعْنٌ بِرُمْحٍ وَرَمْيٌ بِنَبْلٍ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ لِلْقِبْلَةِ وَكَلَامٌ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا وَلَوْ كَثُرَ كَتَحْذِيرِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُرِيدُهُ أَوْ أَمْرُهُ بِقَتْلِهِ وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَظَاهِرُهُ كَانَ بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ فِي غَنِيَّةٍ عَنْهُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ (ص) وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ (ش) ضَمِيرُ (بِهَا) عَائِدٌ عَلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ مُطْلَقًا كَانَتْ صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ أَوْ قَسْمٍ وَنَائِبُ فَاعِلِ أُتِمَّتْ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ أَيْ إنْ سَفَرِيَّةً فَسَفَرِيَّةٌ وَإِنْ حَضَرِيَّةً فَحَضَرِيَّةٌ وَصَلَاةَ أَمْنٍ حَالٌ أَمَّا صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ فَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ يُتِمُّ كُلُّ إنْسَانٍ صَلَاتَهُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْقَسْمِ فَإِنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الْأُولَى قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا اسْتَمَرَّتْ مَعَهُ وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَقَدْ فَارَقَتْهُ الْأُولَى رَجَعَ إلَيْهِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَمَنْ أَتَمَّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ أَمْهَلَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ مَا صَلَّاهُ الْمَأْمُومُ، ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ (ص) وَبَعْدَهَا لَا إعَادَةَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ أَيْ وَإِنْ أَمِنُوا بَعْدَهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي إدْخَالُ الْفَاءِ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِأَنَّ حَذْفَهَا شَاذٌّ وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتَعَ بِهَا» وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ مَعَ الْفَاءِ وَهُوَ غَيْرُ شَاذٍّ أَيْ فَالْحُكْمُ لَا إعَادَةَ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُبْتَدَأِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ أَوْ ظَاهِرًا كَمَا هُنَا (ص) كَسَوَادٍ ــ [حاشية العدوي] أَنَّهُ يُصَلِّي كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ إيمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) لَا يَتِمُّ مَعَ قَوْلِهِ فَبَادَرُوا إلَى رُكُوبِ دَوَابِّهِمْ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ عَلَى دَوَابِّهِمْ لَا تَكُونُ إلَّا إيمَاءً وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ الْجَوَاهِرِ أَوْ يُقَالُ فَبَادَرُوا أَيْ جِنْسُهُمْ الْمُتَحَقِّقُ فِي الْبَعْضِ أَيْ وَالْمُرَادُ مُبَادَرَةُ الْبَعْضِ لَا حَقِيقَةُ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي) هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ بَشِيرٍ بِأَوْضَحَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ لَوْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ أَمْنٍ فَطَرَأَ الْخَوْفُ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَالْحُكْمُ أَنْ تَقْطَعَ طَائِفَةٌ وَتَكُونُ وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَيُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِاَلَّذِي مَعَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ مَعَهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا إنْ شَرَعَ فِيهِ حَتَّى رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ طَائِفَةٍ وَيُتِمُّ بِالْأُولَى وَتُصَلِّي الثَّانِيَةُ لِأَنْفُسِهَا إمَّا أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: كَتَحْذِيرٍ. . . إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا بُدَّ أَنْ يَحْتَاجَ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَالتَّحْذِيرِ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ التَّسْجِيعُ وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالرَّجَزُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ تَوْهِينُ الْعَدُوِّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَانَ فِي غَنِيَّةٍ عَنْهُ أَمْ لَا) إلَّا أَنَّ ابْنَ شَاسٍ قَدْ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غِنًى عَنْهُ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ، وَمَشَى عَلَيْهِ عب وَظَاهِرُ مُحَشِّي تت اعْتِمَادُهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَالَ تُصَلِّي بِإِمَامٍ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَوَجَّهَهُ فِي الطِّرَازِ بِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ الْإِحْرَامَ صَلَاةَ خَوْفٍ وَكَانَ إتْمَامُهَا أَمْنًا بِحُكْمِ الْحَالِ صَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا ثُمَّ يَصِحُّ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقَامَ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ خَلْفَهُ قَائِمًا (قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَيْهِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَسْبُوقًا مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ) أَيْ عَقَدَ رَكْعَةً انْتَظَرَ الْإِمَامَ حَتَّى يَفْعَلَ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ فِيمَا بَقِيَ وَلَوْ السَّلَامَ فَإِنْ خَالَفَ بِأَنْ فَعَلَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَلَّمَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ خَالَفَ وَأَعَادَ مَعَ الْإِمَامِ مَا فَعَلَهُ حَالَ الْمُفَارَقَةِ حَمَلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ إنْ كَانَ سَهْوًا لَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَذَا فِي عب وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ سَلَّمُوا قَبْلَهُ تَبْطُلُ مُطْلَقًا عَامِدِينَ أَوْ جَاهِلِينَ أَوْ نَاسِينَ وَانْظُرْ الْفِقْهَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ الْبُطْلَانُ مَعَ النِّسْيَانِ. (تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إذَا فَرَّقَ الرِّيحُ السُّفُنَ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ فَلَا يَرْجِعُ إلَى الْإِمَامِ مَنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا أَوْ اسْتَخْلَفَ قَالَ عج: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ هُنَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِخْلَافُ كَانَ ارْتِبَاطُهُمْ بِالْإِمَامِ أَشَدَّ مِمَّنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ فِي السُّفُنِ، وَإِذَا حَصَلَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى سَهْوٌ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ الْإِمَامَ ثُمَّ حَصَلَ الْأَمْنُ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَرَجَعُوا لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُمْ وَيَسْجُدُونَ الْقَبْلِيَّ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ سَلَامِهِمْ، وَانْظُرْ لَوْ سَهَا الْإِمَامُ وَحْدَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهِ هَلْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ تَبَعًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَمْهَلَ) فِي الْمِصْبَاحِ أَمْهَلَهُ أَنْظَرَهُ فَتَقُولُ أَمْهَلْتُهُ أَيْ أَنْظَرْتُهُ أَيْ أَخَّرْتُ طَلَبَهُ اهـ. فَيَكُونُ عَلَى هَذَا اسْتَعْمَلَ الشَّارِحُ أَنْظَرَ فِي مَعْنَى انْتَظَرَ عَلَى طَرِيقِ التَّجَوُّزِ أَوْ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى أُنْظِرَ أَيْ أُخِّرَ أَيْ أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ) أَيْ وَمِنْ الْحَذْفِ الشَّاذِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمْلَةُ اسْمِيَّةً حَدِيثُ اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي الْمُبْتَدَأِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ ك وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَحْذُوفَ هُنَا الْفَاءُ مَعَ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ غَيْرُ نَادِرٍ أَيْ فَالْحُكْمُ لَا إعَادَةَ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ أَيْ وَإِلَّا فَأَنْتَ اسْتَمْتِعْ بِهَا وَوُقُوعُ الْجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ خَبَرًا جَائِزٌ، وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ مَا يُفِيدُ هَذَا. (تَنْبِيهٌ) : وَعَارَضَهَا ابْنُ نَاجِي بِالْمُضْطَرِّ لِلصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ ثُمَّ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَفَرَّقَ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَرَدَ الْإِذْنُ فِيهَا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ

стр. 451

ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ (ش) أَيْ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْخَوْفِ مُحَقَّقًا، أَوْ مَظْنُونًا كَسَوَادٍ فُسِّرَ بِالشَّخْصِ وَبِالْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَبِالْعَامَّةِ مِنْ النَّاسِ ظُنَّ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَدُوًّا يُخَافُ فَصَلَّوْا صَلَاةَ الِالْتِحَامِ، أَوْ صَلَاةَ الْقَسْمِ فَظَهَرَ نَفْيُهُ أَيْ نَفْيُ الظَّنِّ، أَوْ نَفْيُ الْخَوْفِ مِنْهُ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَيْنَهُمَا نَهْرًا، أَوْ نَحْوَهُ فَلَا إعَادَةَ فَإِنْ قُلْت لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ قُلْنَا نَعَمْ فِيمَا يُؤَدِّي لِتَعْطِيلِ حُكْمٍ لَا فِيمَا غَيَّرَ كَيْفِيَّةً قُلْت فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ الْخَائِفِ مِنْ لِصٍّ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ يَظْهَرُ نَفْيُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِشَرْطٍ (ص) وَإِنْ سَهَا مَعَ الْأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى سَهْوًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِهِ سُجُودٌ سَجَدَتْ لِلسَّهْوِ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاتِهَا لِنَفْسِهَا، الْقَبْلِيُّ قَبْلَ سَلَامِهَا وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَهُ وَجَازَ سُجُودُهَا قَبْلَ إمَامِهَا لِلضَّرُورَةِ وَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ سُجُودٌ قَبْلِيٌّ وَكَانَ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ بَعْدِيًّا فَإِنَّهَا تُغَلِّبُ جَانِبَ النَّقْصِ (ص) وَإِلَّا سَجَدَتْ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ الثَّانِيَةَ بِأَنْ سَهَا مَعَهَا، أَوْ مَعَ الْأُولَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ لُزُومِ السُّجُودِ لِلْمَسْبُوقِ الْمُدْرِكِ لِرَكْعَةٍ وَلَوْ لَمْ يُدْرَكْ مُوجِبُهُ سَجَدَتْ كَمَا يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ قَبْلَ إتْمَامِ مَا عَلَيْهَا وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُ الْأُولَى سُجُودٌ لِسَهْوِهِ مَعَ الثَّانِيَةِ لِانْفِصَالِهَا عَنْ إمَامٍ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى تُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ مَعَهَا وَأَنَّ الثَّانِيَةَ تُخَاطَبُ بِهِ سَوَاءٌ سَهَا مَعَ الْأُولَى، أَوْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأُولَى وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ (ص) وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ، أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلِّ رَكْعَةٍ بَطَلَتْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ الْقَسْمِ الْمَسْنُونِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ قِسْمَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَسَّمَ الْقَوْمَ أَقْسَامًا عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فِي الثُّلَاثِيَّةِ، أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْقَوْمِ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ فَارَقَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ وَهِيَ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَيْضًا فَقَدْ صَارُوا يُصَلُّونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَفْذَاذًا وَقَدْ كَانَ وَجَبَ أَنْ يُصَلُّوهَا مَأْمُومِينَ وَالطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ وَتَصِحُّ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ إذْ صَارُوا كَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَأَدْرَكَ الثَّانِيَةَ فَوَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْبِنَاءِ، ثُمَّ رَكْعَةَ الْقَضَاءِ فَذًّا فَقَدْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ لِمُوَافَقَتِهِمْ بِهَا سُنَّةَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الرَّابِعَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَيَأْتِي بِالثَّلَاثِ رَكَعَاتٍ قَضَاءً ــ [حاشية العدوي] قُرْآنًا وَسُنَّةً فَلِذَلِكَ لَمْ يُعِدْ إذَا أَمِنُوا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ لِلْمُضْطَرِّ لَمْ يَرِدْ فِيهَا الْإِذْنُ بِالصَّرَاحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ بِاجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ فَلِذَلِكَ كَانَ إذَا زَالَ الِاضْطِرَارُ بِالْوَقْتِ تُصَلَّى وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَسَّرَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ تت فَسَّرَ السَّوَادَ فِي الصِّحَاحِ بِالشَّخْصِ ثُمَّ بِالْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَيْضًا زَادَ فِي الْقَامُوسِ وَمِنْ النَّاسِ عَامَّتُهُمْ اهـ. وَلَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا تت وَقَرَّرَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَصِحُّ أَيُّ مَعْنًى مِنْ تِلْكَ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ، وَالْعَامَّةُ خِلَافُ الْخَاصَّةِ، وَالْجَمْعُ عَوَامُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَسَوَادٍ أَيْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعَوَامّ ظُنُّوا عَدُوًّا. (قَوْلُهُ: نَفْيُهُ) أَيْ الظَّنِّ مَعْنَاهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا وَإِلَّا فَالظَّنُّ وَاقِعٌ وَرَفْعُهُ مُحَالٌ أَيْ فَظَهَرَ نَفْيُ مُتَعَلِّقِ الظَّنِّ أَوْ أَرَادَ بِالظَّنِّ الْمَظْنُونَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبَيَّنَ. . . إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نَفْيُ الْخَوْفِ مِنْهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْ تَبَيَّنَ نَفْيُ الْمَخُوفِ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْخَوْفُ وَاقِعٌ وَرَفْعُ الْوَاقِعِ مُحَالٌ (قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ. . . إلَخْ) ، وَفَرْقٌ آخَرُ بِأَنَّ الْعَدُوَّ يَطْلُبُ النَّفْسَ وَاللِّصَّ يَطْلُبُ الْمَالَ غَالِبًا وَحُرْمَةُ النَّفْسِ أَقْوَى مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ وَلَا يَرُدُّ السَّبُعَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَطْلُبُ النَّفْسَ لَكِنَّ دَفْعَهُ عَنْ مَطْلُوبِهِ يَحْصُلُ بِأَيْسَرَ مِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ الْعَدُوُّ فَإِنَّ السَّبُعَ يَنْدَفِعُ بِصَوْتِ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ كَنَقْرِ الطَّسْتِ وَمِنْ الْهِرِّ وَيَتَحَيَّرُ عِنْدَ رُؤْيَةِ النَّارِ وَلَا يَدْنُو مِنْ الْمَرْأَةِ الطَّامِثِ وَلَوْ بَلَغَ الْجَهْدَ وَكَذَلِكَ بِغَضِّ الْبَصَرِ مَعَ التَّخَشُّعِ وَبِإِعْطَائِهِ مَا يُجْزِئُهُ مِنْ اللَّحْمِ وَجَرِّ حَبْلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: الْخَائِفِ مِنْ لِصٍّ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ إذَا خَافَ سَبُعًا عَلَى الْمَاءِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا سَبُعَ. (قَوْلُهُ: سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا) فَإِنْ لَمْ يَسْجُدُوا وَسَجَدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثٍ سُنَنٍ وَطَالَ ثُمَّ إنْ كَانَ مُوجِبُ السُّجُودِ مِمَّا لَا يَخْفَى كَالْكَلَامِ أَوْ زِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَشِبْهِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِشَارَتِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى أَشَارَ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ سَبَّحَ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ بِهِ كَلَّمَهَا إنْ كَانَ النَّقْصُ مِمَّا يُوجِبُ الْبُطْلَانَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا يَنْبَغِي قَرَّرَهُ عج عب (قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبَ. . . إلَخْ) هَذَا حِلٌّ بِحَسَبِ الْفِقْهِ لَا بِحَسَبِ ظَاهِرِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّ عُدُولَ الشَّارِحِ عَنْ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ لِكَوْنِ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ تَفُوتُهُ صُورَةُ مَا إذَا سَهَا مَعَ الْأُولَى فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ فِيهَا وَلَوْ نَظَرَ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ مُخَاطَبَةُ الثَّانِيَةِ بِالسُّجُودِ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَهَا مَعَهَا أَوْ مَعَ الْأُولَى) أَيْ أَوْ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَيْ بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ سَهْوًا (قَوْلُهُ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ) وَانْظُرْ لَوْ أَخَّرَتْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْبُوقِ ثُمَّ إنَّهَا تَسْجُدُ الْقَبْلِيَّ وَلَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُمْ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَقَطْ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَّى. إلَخْ) وَصَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بَاطِلَةٌ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: هَذَا مَفْهُومُ الْقِسْمِ الْمَسْنُونِ) الَّذِي قَدَّمَهُ الْإِبَاحَةُ فَهُوَ مُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ جَهْلًا) أَيْ لَا سَهْوًا، لَا يَخْفَى أَنَّ صُدُورَ مِثْلِ ذَلِكَ سَهْوًا بَعِيدٌ

стр. 452

وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ سَحْنُونَ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ الْإِمَامِ وَبَقِيَّةِ الطَّوَائِفِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُشَبِّهًا فِي الْبُطْلَانِ بِقَوْلِهِ (كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ كَبُطْلَانِ غَيْرِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِيهِمَا وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرَّابِعَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ. وَكَذَا صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْضًا عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) إلَى تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ وَهُوَ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرَّبَاعِيَةِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا وَدُونَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوَّلِ الْمُصَدَّرُ بِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ الْمَذْهَبُ (فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ حُكْمًا وَكَيْفِيَّةً وَمُخَاطَبًا بِهَا وَوَقْتًا وَمَنْدُوبًا وَمَوْضِعًا قِيلَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ وَالْمُعَاوَدَةُ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ وَلَا يَرِدُ مُشَارَكَةُ غَيْرِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ فَلَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِيدٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدُ الْمُؤْمِنِينَ فَمِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَتَبَادَرْ الذِّهْنُ إلَى الْجُمُعَةِ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ وَقِيلَ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ عَلَى النَّاسِ، وَالْعِيدُ أَيْضًا مَا عَادَ مِنْ هَمٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ قُلِبَتْ يَاءً كَمِيزَانٍ وَجُمِعَ بِهَا وَحَقُّهُ أَنْ يُرَدَّ لِأَصْلِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ سَنَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا وَمَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَأَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَاسْتَمَرَّ مُوَاظِبًا عَلَيْهَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (ص) سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَقِيلَ كِفَايَةٍ وَيُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَخْرُجُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ وَمَنْ هُوَ خَارِجُ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمِصْرِ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يَأْتِي وَيَخْرُجُ الْحَاجُّ بِمِنًى لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ صَلَاتُهَا لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ وُقُوفُ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَلْ وَلَا لِلْمُقِيمِينَ بِمِنًى مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْحَاجَّ بِمِنًى لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ بِهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ) مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ [فَصْلٌ صَلَاةُ الْعِيدِ] (قَوْلُهُ: حُكْمًا) أَيْ بِقَوْلِهِ سُنَّ وَكَيْفِيَّةً بِقَوْلِهِ وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ. . . إلَخْ وَمُخَاطَبًا بِهَا وَهُوَ مَنْ يُؤْمَرُ بِهَا بِقَوْلِهِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ وَوَقْتًا بِقَوْلِهِ: مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ وَمَنْدُوبًا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ. . . إلَخْ وَمَوْضِعًا بِأَنْ أَرَادَ مَوْضِعَ إيقَاعِهَا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ إيقَاعُهَا بِهِ أَيْ بِالْقَضَاءِ إلَّا بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ) أَرَادَ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُعَاوَدَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ يَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ) أَيْ فِي أَوْقَاتِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ وَقْتٌ وَالْوَقْتُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ وَسَكَتَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ فِي شَرْحِ شب لِتَكَرُّرِهِ فِي نَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَسَمَّحَ فِي قَوْلِهِ لِأَوْقَاتِهِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوَقْتِ مَا لَاصَقَهُ كَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: فَمِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقَالُ بِالنَّظَرِ لِلْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ. . . إلَخْ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ) أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِدَلِيلٍ. وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ. . . إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ. . . إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ أَيْ عِلَّةُ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةً يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا بَلْ مُجَرَّدُ إبْدَاءِ مُنَاسَبَةٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ) أَيْ وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِأَنْ يَعُودَ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ النَّاسِ وَلَيْسَتْ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ مُتَبَايِنَةً (قَوْلُهُ وَالْعِيدُ أَيْضًا مَا عَادَ مِنْ هَمٍّ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى الْيَوْمِ الْمَعْرُوفِ وَعَلَى مَا عَادَ وَيَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ وَلَا تَقْصُرُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْفَرَحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ أَوْ تَشْبِيهٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ (قَوْلُهُ: عِيدُ الْفِطْرِ) وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى عِيدِ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ سَنَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا. . . إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ وَمَا قَدْرُ الْأَكْثَرِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: لِعِيدٍ) أَيْ فِي عِيدٍ وَفِي شَرْحِ شب لِأَجْلِ عِيدٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ أَيْ جِنْسُ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا آكَدَ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) الْمُرَادُ مَأْمُورُهَا وُجُوبًا وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُتَوَطِّنُ غَيْرُ الْمَعْذُورِ الدَّاخِلُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ (قَوْلُهُ: سُنَّةُ عَيْنٍ) وَقِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا عَيْنًا وَكِفَايَةً (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اسْتِحْبَابِهَا نَظِيرَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَمَنْ مَعَهُمَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ. . إلَخْ) أَيْ وُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَائِمٌ مَقَامَ صَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ بَلْ وَلَا لِلْمُقِيمِينَ بِمِنًى) ظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُسَنُّ مَعَ أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ مَنْ صَلَّاهَا مِنْ أَهْلِ مِنًى الَّذِينَ لَيْسُوا بِحُجَّاجٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى كَلَامِهِ ثُمَّ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَوَجْهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ إلَخْ

стр. 453

لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ غَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ وَلِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْحَاجِّ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَنْ عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَإِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا اسْتِنَانًا وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ وَهُوَ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ وَانْتِهَاؤُهُ لِلزَّوَالِ فَلَا تُقْضَى بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ فَاتَ قُلْت يُؤْخَذُ مِنْ اسْتِحْبَابِ إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ قُلْت قَدْ يُقَالُ إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَهَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ (ص) وَلَا يُنَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ (ش) أَيْ لَا يُنْدَبُ وَلَا يُسَنُّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي أَنَّهُ بِدْعَةٌ يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ ﵊ نَادَى بِهِ فِيهَا وَفِي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ نَصْبُهُمَا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي عَلَى الْحَالِ أَيْ: الْزَمُوا الصَّلَاةَ حَالَ كَوْنِهَا جَامِعَةً، وَرَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَرَفْعُ الْأَوَّلِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَنَصْبُ الثَّانِي عَلَى الْحَالِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ الصَّلَاةُ حَضَرَتْ حَالَ كَوْنِهَا جَامِعَةً وَنَصْبُ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَرَفْعُ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْزَمُوا الصَّلَاةَ وَهِيَ جَامِعَةٌ وَالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ نَائِبُ فَاعِلِ يُنَادَى وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى آخَرِ جُزْءٍ مِنْهُ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْحِكَايَةِ (ص) وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرَ الْقِيَامِ مُوَالٍ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ مِنْ عَلَى كَفَرْسَخٍ) أَيْ مِنْ فِي كَفَرْسَخٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَفِي شَرْحِ شب وَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيِّ الَّذِي صَلَّاهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ بِمَنْزِلَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَقُولُ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ نَعَمْ كَتَبَ شَيْخُنَا فَقَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ ثُمَّ لَك أَنْ تَقُولَ أَيُّ مَانِعٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى النَّفْلِ فَيَصِحُّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا أَنَّهَا تُكْرَهُ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُمْ وَقْتُهَا ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ إلَخْ أَيْ وَقْتُهَا الْمُسْتَحَبُّ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لَلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ) وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ) أَيْ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَيْدَ رُمْحٍ لَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَيُسَنُّ عِنْدَهُ تَأْخِيرُهَا لِارْتِفَاعِهِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةَ عَيْنٍ لَكَانَ مَنْ فَاتَتْهُ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ بَلْ تُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ تُسَنُّ فِي حَقِّ مَأْمُورِ الْجُمُعَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُوقِعَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ إيقَاعَهَا مَعَ الْإِمَامِ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ إيقَاعَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ بَلْ تُنْدَبُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِشَرْطِ إيقَاعِهَا أَيْ إرَادَةِ إيقَاعِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ حُصُولِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَكَوْنُ الْمُرَادِ تَقَعُ سُنَّةً إذَا حَصَلَ إيقَاعُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُرَادَ الطَّلَبُ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْفِعْلِ وَبَعْدَ هَذَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجَمَاعَةَ مَنْدُوبَةٌ فِي السُّنَنِ وَلَوْ رَاتِبَةً كَوِتْرٍ وَعِيدٍ فَلَا يَظْهَرُ جَعْلُهَا شَرْطًا فِي السُّنِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ إنَّهُ قَبْلَ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً يُسَنُّ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَوْ وَقَعَ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَحْدَهُ فَقَدْ فَاتَتْهُ السُّنَّةُ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصَلَّى فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَحَرِّرْ. (تَنْبِيهٌ) : لَا تُصَلَّى الْعِيدَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَكَمَا يُشْتَرَطُ فِي إمَامِ الْفَرِيضَةِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعِيدٍ كَذَلِكَ الْعِيدُ فَلَا تَصِحُّ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي مَحَلٍّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا ثُمَّ جَاءَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَنْ يُصَلِّيَ إمَامًا بِأَهْلِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَقْتَدَوْا بِهِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ يَحْصُلْ الزَّوَالُ مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ جَائِزٌ) أَيْ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُعْقَلُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ فِعْلِ الْمُصْطَفَى ﷺ لَهُ وَفِعْلُهُ رَاجِحُ الْفِعْلِ وَفِي عج أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ مَا فِي شَارِحِنَا وَشَارِحُنَا تَابَعَ اللَّقَانِيِّ الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَمِهَا فعج يُنْكِرُهَا أَيْ يُنْكِرُ الصِّحَّةَ وَيَقُولُ بِوُرُودِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَاللَّقَانِيُّ يُثْبِتُهَا وَحِلُّ عب يَقْتَضِي تَرْجِيحَ كَلَامِ عج وعج يَقُولُ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمَعْنَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أَيْ طَالِبَةٌ جَمْعَ الْمُكَلَّفِ إلَيْهَا وَإِسْنَادُ الْجَمْعِ لَهَا مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الطَّالِبَ هُوَ الشَّارِعُ (قَوْلُهُ وَافْتَتَحَ) أَيْ نَدْبًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَجَزَمَ بِهِ اللَّقَانِيِّ وعج وَالْمُرَادُ بِالِافْتِتَاحِ الْإِتْيَانُ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَفْتَتِحُ إلَّا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ بِخَمْسٍ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ افْتَتَحَ الثَّانِيَةَ بِخَمْسٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ غَيْرَ الْقِيَامِ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ سَابِقَةٌ عَلَى الِافْتِتَاحِ وَلَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ إنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ سَنَدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ وَالْخَطَأُ لَا يُتَّبَعُ فِيهِ وَظَاهِرُهُ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَلَا يُتَّبَعُ أَيْضًا فِي نَقْصِ التَّكْبِيرِ بَلْ يُكْمِلُ الْمَأْمُومُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ فَفِي شَرْحِ شب الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُزِيدُ وَلَيْسَ كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ تَكْبِيرَ الْجِنَازَةِ انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ اهـ. أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ ابْنُ نَاجِي اتَّفَقَتْ الشُّيُوخُ عَلَى قَوْلِهِمْ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا غَيْرَ الْقِيَامِ وَلَمْ يُنَاسِبُوا بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَقُولُوا يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سِتًّا غَيْرَ الْإِحْرَامِ أَوْ يَقُولُوا يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ سِتًّا بِالْقِيَامِ وَكَانَ شَيْخُنَا يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ لَمَّا كَانَتْ يُؤْتَى بِهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ فَهِيَ كَالْمُغَايِرَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَنَاسَبَ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِغَيْرِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَمَّا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالتَّكْبِيرِ وَالْجَمِيعُ مِنْ قِيَامٍ نَاسَبَ أَنْ يَجْمَعَهَا بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ قَبْلَ الِاسْتِقْلَالِ وَأَيْضًا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهَا مِنْ التَّكْبِيرِ الْمُخْتَصِّ بِالْعِيدِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ فَنَاسَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ نَوْعِهَا. (قَوْلُهُ مُوَالًى) أَيْ وَيَكُونُ التَّكْبِيرُ مُوَالًى أَوْ حَالٌ عَلَى مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَيْ حَالٌ مِنْ التَّكْبِيرِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا عَلَى لَفْظِهِ بَلْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْجَمْعُ وَكَأَنَّهُ

стр. 454

إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ بِلَا قَوْلٍ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ يُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِخَمْسٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا بِمَنْ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ كَالْحَنَفِيَّةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ تَأْخِيرُهُ تَبَعًا لَهُ كَتَأْخِيرِ الْقُنُوتِ وَالسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ لِمَنْ يَرَى ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّكْبِيرُ مُوَالًى مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ آحَادِهِ إلَّا أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهَا بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ بِلَا قَوْلٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ كَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَيَكُونُ تَكْبِيرُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ إنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ، أَوْ مِنْ الْمُسْمِعِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِمَّنْ ذُكِرَ لِخَفَاءِ صَوْتِهِ، أَوْ بُعْدِهِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّاهُ أَيْ يُقَدِّرُ بِعَقْلِهِ وَيَفْرِضُ لِنَفْسِهِ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ وَأَنَّهُ فَصَلَ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ وَهَذَا بِخِلَافِ التَّأْمِينِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَتَحَرَّاهُ وَلَا يُؤَمِّنُ خَلَفَ الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِأَنَّهُ تَأْمِينٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَالتَّكْبِيرُ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ التَّكْبِيرُ سُنَّةً كَانَ أَقْوَى مَطْلُوبِيَّةً مِنْ التَّأْمِينِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِكَوْنِ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الِافْتِتَاحِ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ قَبْلَهَا، وَبَاءُ بِالْإِحْرَامِ لِلصَّيْرُورَةِ أَيْ صَيْرُورَةِ التَّكْبِيرِ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسَّبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَلَا لِلْمَعِيَّةِ وَلَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَلَا لِلْمُلَابَسَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ التَّكْبِيرَاتُ ثَمَانِيَةً كَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْمُصَاحِبَ وَالْمُلَاصِقَ وَالْمُلَابِسَ غَيْرُ الْمُصَاحَبِ وَالْمُلَاصَقِ وَالْمُلَابَسِ (ص) وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ وَإِلَّا تَمَادَى وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا حَتَّى قَرَأَ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ بِالِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى التَّكْبِيرِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْقِيَامُ وَلَمْ يَفُتْ، فَإِذَا رَجَعَ فَكَبَّرَ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ بِذِكْرِ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ غَيْرَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَعَنْ تَقْيِيدِ السَّاجِدِ بِغَيْرِ الْمُؤْتَمِّ لِوُضُوحِ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ انْحَنَى تَمَادَى إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَأَحْرَى لَوْ رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ ــ [حاشية العدوي] قَالَ يَجْمَعُ فِي التَّكْبِيرِ وَإِلَّا لَقَالَ مُوَالَيَاتٌ وَأَصْلُهُ مُوَالِيًا تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ وَهُمَا الْأَلِفُ وَالتَّنْوِينُ أَيْ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ آحَادِ التَّكْبِيرِ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) قَالَ شب فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بِقَدْرِهِ وَلَا يُتَابِعُ خَشْيَةَ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ بِلَا قَوْلٍ) أَيْ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ فَيُكْرَهُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَنُدِبَ مُتَابَعَةُ إمَامٍ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّهْذِيبُ (قَوْلُهُ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ) اُنْظُرْ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُسْمَعْ أَيْ لَا مِنْ إمَامٍ وَلَا مِنْ مَأْمُومٍ وَلَا مِنْ مُسْمِعٍ فَتَدَبَّرْ. (تَنْبِيهٌ) : كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَكْبِيرِهِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ يَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِنَقْصِ وَاحِدَةٍ سَهْوًا قَبْلَ السَّلَامِ وَلِزِيَادَتِهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) الْبَعْضُ هُوَ الْحَطَّابُ وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَلَا يَلْتَفِتُ لِإِمَامِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لِلْقُنُوتِ يَلْزَمُ عَلَيْهَا عَدَمُ تَبَعِيَّتِهِ فِي رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَهُوَ الرُّكُوعُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ عج مِنْ قَوْلِهِ قُلْت ظَاهِرُ إطْلَاقِ أَكْثَرِهِمْ أَوْ جَمِيعِهِمْ إلَّا مَا شَذَّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَهَا سَوَاءٌ اقْتَدَى بِمَنْ يَزِيدُ أَوْ يُنْقِصُ وَسَوَاءٌ كَانَ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ أَوْ لَا وَقَالَ شَارِحُنَا فِي ك وَانْظُرْ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ انْخَفَضَ لِلتَّكْبِيرِ يَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ. (تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ لَوْ نَسِيَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ حَتَّى قَرَأَ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَهَا أَوْ يَبْتَدِئُ وَهَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ مَا يَأْتِي بِمَا تَرَكَهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَفَعَلَهُ هَلْ يَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَ أَوْ يَبْتَدِئُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِهَا اهـ. عج (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ) يُقَالُ إنَّ الْجُزْءَ سَبَبٌ فِي الْكُلِّ أَيْ سَبَبٌ دَاخِلِيٌّ أَيْ لِأَنَّ حُصُولَ جُزْءِ الشَّيْءِ سَبَبٌ فِي حُصُولِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُصَاحِبَ وَالْمُلَاصِقَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلَاصِقَ مُصَاحِبٌ فَلَا حَاجَةَ لَهُ (ثُمَّ أَقُولُ) لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ مُصَاحَبَةِ الْكُلِّ لِلْجُزْءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَمَادَى) فَإِنْ رَجَعَ لِتَكْبِيرِهِ فَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ تَارِكِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ سَهْوًا وَرَجَعَ لَهُ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ لِأَنَّهُ فِي هَذَا رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ أَمْ تَبْطُلُ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي ك لِأَنَّ الرُّكْنَ الْمُتَلَبَّسَ بِهِ هُنَا أَقْوَى لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ الرُّكْنِ الْمُتَلَبَّسِ بِهِ هُنَاكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ) فِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَقُولُ الظَّاهِرُ الِاسْتِحْبَابُ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الِافْتِتَاحَ مَنْدُوبٌ بِاتِّفَاقِ اللَّقَانِيِّ وعج فَإِنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الزَّائِدَةَ الْمُوجِبَةَ لِلسُّجُودِ هِيَ الْأُولَى وَيُوَافِقُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ غَيْرَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ أَنَّ تَرْكَهُمَا غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَقَدْ اسْتَحَبَّهُمَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَلَمْ تَكُنْ زِيَادَتُهُمَا مُوجِبَةً لِلسُّجُودِ فَإِنْ قُلْتَ إنَّ مَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ يُعِيدُهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ زِيَادَةَ الْقِرَاءَةِ مَوْجُودَةٌ أَيْضًا وَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ لَمْ يُقَدِّمْ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِ الَّذِي قَدَّمَ الْقِرَاءَةَ عَلَى التَّكْبِيرِ أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُوجِبَ لِلسُّجُودِ زِيَادَةُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ تَقْيِيدِ السَّاجِدِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ يُتَنَازَعُ فِيهِ قَوْلُهُ سَجَدَ بَعْدَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ

стр. 455

وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ لِتَرْكِ التَّكْبِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّ إمَامَهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ وَقَوْلُهُ وَكَبَّرَ عَلَى سَبِيلِ النِّيَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِنَاسِيهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى النِّسْيَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ (ص) وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا جَاءَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ وَهُوَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فَلَيْسَ قَضَاءً فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَأَوْلَى: مُدْرِكٌ بَعْضَ التَّكْبِيرِ، ثُمَّ يُكْمِلُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ مُدْرِكَ الْأُولَى وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ مُخْتَارِهِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ اللَّخْمِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ فَتَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَيَعُدُّ الْإِحْرَامَ مِنْ السِّتِّ وَيَقْضِي سَبْعًا وَعَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ يُكَبِّرُ سَبْعًا وَيَقْضِي خَمْسًا اهـ. ثُمَّ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى قَضَى سَبْعًا بِالْقِيَامِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَهُنَا قُلْتُمْ يَقُومُ بِهِ وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَإِنْ فَاتَتْ الثَّانِيَةُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَجَلَسَ وَلَا يَقْطَعُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَامَ وَقَضَى الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ كَمَا يَفْعَلُ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ تَشَهُّدَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ سَبْعًا وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ رَاشِدٍ وَسَنَدٍ أَوْ لَا يُكَبِّرُ بَلْ يَقُومُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ وَيَأْتِي بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ فَقَطْ وَيَعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي كَبَّرَهَا قَبْلَ جُلُوسِهِ فَلَا يُعِيدُهَا وَهُوَ فَهْمُ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ جَلَسَ فِي تَشَهُّدِ الْفَرِيضَةِ أَنَّهُ إذَا قَامَ هُنَا كَبَّرَ لِلْعِيدِ فَلَمْ يَخْلُ ابْتِدَاءُ قِيَامِهِ مِنْ تَكْبِيرٍ بِخِلَافِهِ فِي الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ مُبْتَدِئٌ فِيهَا بِالْقِيَامِ وَلَا بُدَّ لِمَنْ ابْتَدَأَ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَكْبِيرٍ فَاسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ لِلْقِيَامِ انْتَهَى وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِقَوْلِ ابْنِ غَازِيٍّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ مَوْجُودَةٌ وَإِنَّمَا التَّأْوِيلَانِ هَلْ هِيَ مَعْدُودَةٌ مِنْ السِّتِّ، أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّأْوِيلَانِ فِي وُجُودِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ شَرَعَ فِي مَنْدُوبَاتِ الْعِيدَيْنِ فَقَالَ (ص) وَنُدِبَ إحْيَاءِ لَيْلَتِهِ وَغُسْلٌ بَعْدَ الصُّبْحِ وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَجَهَرَ بِهِ وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ، أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْعِيدِ إحْيَاءَ لَيْلَةِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ لِخَبَرِ «مَنْ: أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِيَ الْأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ لَيْلَةَ الْعُرُوبَةِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَلَا يَسْجُدُ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّكْبِيرِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْعَمْدَ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ إمَامٍ لَا يَرَى السُّجُودَ لِنَقْصِ التَّكْبِيرِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ فَإِذَا سَهَا شَافِعِيٌّ عَنْ جَمِيعِ التَّكْبِيرِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَالِكِيِّ خَلْفَهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ الْمُؤْتَمُّ أَوْ تَرَكَهُ كَتَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِنَاسِيهِ) أَيْ بَلْ وَكَذَلِكَ مُتَعَمِّدُهُ يُؤْمَرُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَلَكِنْ لَا سُجُودَ هُنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ التَّكْبِيرَ سَهْوًا بَلْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَقُولُ إنَّ إعَادَةَ الْقِرَاءَةِ إنَّمَا هِيَ عَمْدٌ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُنَاسِبُ صَدْرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمُوجِبَ الْقِرَاءَةُ الْأُولَى الَّتِي وَقَعَتْ سَهْوًا (قَوْلُهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ إلَخْ) أَيْ لَا أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِنِسْيَانٍ لَا لِتَعَمُّدٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ وَهْبٍ لَا يُكَبِّرُ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ لِأَجْلِ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى مُدْرِكٌ) أَيْ فَيُتَابِعُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ وَلَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ فِي خِلَالِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ (قَوْلُهُ وَيُعَدُّ الْإِحْرَامُ مِنْ السِّتِّ) أَيْ السِّتِّ الَّتِي تُطْلَبُ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعٍ وَالثَّانِيَةَ بِخَمْسٍ غَيْرَ الْقِيَامِ فَيَصِيرُ بِتَكْبِيرِهِ سِتَّةً هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَأْتِي بِخَمْسٍ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَقَدْ حَصَلَتْ السِّتَّةُ وَتَسْقُطُ تَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَيَقْضِي سَبْعًا) أَيْ بِالْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَيَقْضِي خَمْسًا) أَيْ غَيْرَ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَبَّرَ لِلْقِيَامِ لِأَجْلِ حُصُولِ عَدَدِ تَكْبِيرِ الرُّبَاعِيَّةِ بِإِسْقَاطِ تَكْبِيرَةِ الْجُلُوسِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْإِمَامِ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى إلَخْ) قَالَ بَعْضٌ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ هَلْ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ أَرَ نَصًّا صَرِيحًا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَالَ عج الظَّاهِرُ تَكْبِيرُهُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الْأُولَى فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَحْتَسِبُ بِمَا كَبَّرَهُ حِينَ دُخُولِهِ لِلِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَرَضُ) الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ إذَا عَلِمْتَ مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ دُونَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَغَسَلَ) وَمَبْدَأُ وَقْتِهِ السُّدُسُ الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) كَتَبَ وَالِدُ عب يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَحْيَاءِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمَشَى) وَإِلَّا خَالَفَ الْأُولَى فَقَطْ بِدُونِ كَرَاهَةٍ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) وَلَوْ خَرَجَ قَبْلَ الْفَجْرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَجَهَرَ) وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ (قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ) قِيلَ لِمَحَلِّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ بِالْمُصَلِّي وَقِيلَ لِظُهُورِهِ لَهُمْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى (قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْعُرُوبَةِ إلَخْ) هِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ

стр. 456

وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ وَلَيْلَةَ النَّحْرِ وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ» وَمَعْنَى عَدَمِ مَوْتِ قَلْبِهِ عَدَمُ تَحَيُّرِهِ عِنْدَ النَّزْعِ وَلَا فِي الْقِيَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِوَقْتِ النَّزْعِ وَزَمَنِ الْقَبْرِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْإِحْيَاءُ يَحْصُلُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَمِنْهَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ لَيْلًا فَاتَتْهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَحَصَّلَ فَضِيلَةَ الْغُسْلِ، وَوَقْتُهُ وَقْتُ أَذَانِ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاتِّصَالُ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْهَا التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ بِالثِّيَابِ الْجَدِيدَةِ وَتَحْسِينُ هَيْئَتِهِ مِنْ قَصِّ شَارِبٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ مِنْ كَمَالِ التَّطَيُّبِ بَلْ لَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا كَانَ الْبَدَنُ دَنِسًا وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ إذَا خَرَجْنَ وَإِنْ كُنَّ عَجَائِزَ فَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَلَا يَتَزَيَّنَّ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ، ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلتَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ وَلِلْغُسْلِ وَمِنْهَا الْمَشْيُ فِي ذَهَابِهِ لِلْعِيدِ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ لَا فِي رُجُوعِهِ مِنْ الْمُصَلَّى لِفَرَاغِ الْعِبَادَةِ وَيُسْتَحَبُّ رُجُوعُهُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّتِي أَتَى لِلْمُصَلَّى مِنْهَا لِشُهُودِ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ بِذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَمِنْهَا فِطْرُهُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الذَّهَابِ لِلْمُصَلَّى وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بِتَمْرٍ وِتْرًا إنْ أَمْكَنَ لِيُقَارِنَ أَكْلُهُ إخْرَاجَ زَكَاةِ فِطْرِهِ الْمَأْمُورِ بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَمِنْهَا تَأْخِيرُهُ الْفِطْرَ فِي عِيدِ النَّحْرِ لِيَكُونَ أَوَّلُ طَعَامِهِ مِنْ لَحْمِ قُرْبَتِهِ وَمِنْهَا خُرُوجُ الْمُصَلِّي غَيْرَ الْإِمَامِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِمَنْ قَرُبَ مَنْزِلُهُ وَإِلَّا فَقَبْلَهَا بِقَدْرِ مَا يَكُونُ وُصُولُهُ الْمُصَلَّى قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبَعْدَ الشَّمْسِ بِالْوَاوِ وَلَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَإِذَا خَرَجَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ لَا إنْ خَرَجَ قَبْلَ الطُّلُوعِ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ وَنَحْوِهِ فَيُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُؤْتَى بِهِ إلَّا فِي وَقْتِهَا كَالْأَذَانِ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ: يُكَبِّرُ مِنْ انْصِرَافِ صَلَاةِ ــ [حاشية العدوي] مِنْ الْإِعْرَابِ وَهُوَ التَّحْسِينُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ إلَخْ) أَيْ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ التَّحَيُّرُ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ النَّزْعِ وَلَا فِي الْقِيَامَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ حَالَةُ الْقَبْرِ وَقِيلَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا حَتَّى تَصُدَّهُ عَنْ الْآخِرَةِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ مَوْتُ الْقَلْبِ بِحُبِّ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ وَالْإِحْيَاءُ يَحْصُلُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ) هَكَذَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِسَاعَةٍ وَنَحْوُهُ لِلنَّوَوِيِّ فِي الْأَذْكَارِ وَقِيلَ يَحْصُلُ بِحُصُولِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ) وَيَدْخُلُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ أَعْظَمُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَحَلْقِ عَانَةٍ الْفَاكِهَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِهَا الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ وَحَوْلَ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَعَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ أَنَّهَا الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ ابْنُ نَاجِي عَزَا غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْفَاكِهَانِيِّ الْخِلَافَ لِلْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ حَلْقِ حَلَقَةِ الدُّبُرِ وَلَا أَعْرِفُهُ مَنْصُوصًا فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَلِلْغُسْلِ) بَلْ وَلِلْإِحْيَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ وِتْرًا إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَقْدِيمُ الرُّطَبِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ فَتَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» وَانْظُرْ هَلْ تُفِيدُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فِيهَا تَقْدِيمُ الرُّطَبِ بِكَوْنِهِ وِتْرًا أَوْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى التَّمْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا اُنْظُرْ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ فَكَوْنُهُ بِتَمْرٍ مَنْدُوبٌ وَكَوْنُهُ وِتْرًا مَنْدُوبٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ لِيَكُونَ أَوَّلُ طَعَامِهِ مِنْ لَحْمِ قِرْبَتِهِ) أَيْ أَوَّلُ مَطْعُومِهِ أَيْ مَأْكُولِهِ مِنْ لَحْمِ قِرْبَتِهِ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُفْطِرُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ لِيَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» وَهَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَبِدَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ أَسْرَعُ نُضْجًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ تَفَاؤُلًا كَمَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عِنْدَ دُخُولِهَا كَبِدُ الثَّوْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ فَيُذْهِبُ ذَلِكَ عَنْهُمْ مَرَارَةَ الْمَوْتِ كَذَا قَالَ تت وَالصَّوَابُ الْحُوتُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَفِي الْحَدِيثِ «نُزُلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ نُونٍ» وَالنُّزُلُ بِضَمِّ النُّونِ وَالزَّايِ طَعَامُ النَّزِيلِ الَّذِي يُهَيَّأُ كَذَا فِي ك ثُمَّ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ يُضَحِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا مَنْ لَا يُضَحِّي فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ حِفْظًا لِفِعْلِهِ ﷺ مِنْ التَّرْكِ أَشَارَ لَهُ عج (قَوْلُهُ غَيْرَ الْإِمَامِ) أَيْ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ خُرُوجَهُ عَنْ خُرُوجِ الْمَأْمُومِينَ إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ الْمُصَلَّى فَيُؤَخِّرُ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَتَحِلَّ النَّافِلَةُ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ قَلِيلًا إنْ كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومَيْنِ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ فِي الْمُصَلَّى وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَدًا بَلْ إذَا وَصَلَ صَلَّى وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا مِنْهَا أُمِرَ بِالْخُرُوجِ بِقَدْرِ مَا إذَا وَصَلَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ) أَيْ فَالْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالصَّحْرَاءِ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي الصَّحْرَاءِ مَنْدُوبٌ وَوَسِيلَةُ الْمَنْدُوبِ مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ) أَيْ فُرَادَى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى حِدَتِهِ لَا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا فِي تت وَأَمَّا فِي الْمُصَلَّى فَقَالَ ابْنُ نَاجِي افْتَرَقَتْ النَّاسُ بِالْقَيْرَوَانِ فِرْقَتَيْنِ بِمَحْضَرِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِذَا فَرَغَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ التَّكْبِيرِ سَكَتَتْ وَأَجَابَتْ الْأُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ فَسُئِلَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا إنَّهُ لَحَسَنٌ وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ بِإِفْرِيقِيَّةَ بِمَحْضَرِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَكَابِرِ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ لِلصَّلَاةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَقْتُ صَلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ نَظَرَ الْمَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي مَا بَحَثْنَاهُ سَابِقًا. (قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ إلَخْ) هُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ

стр. 457

الصُّبْحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَوْلَى لَا سِيَّمَا فِي الْأَضْحَى تَحْقِيقًا لِلشَّبَهِ بِأَهْلِ الْمَشْعَرِ فَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ لِلْخُرُوجِ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَفِي حِينَئِذٍ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي خِلَافِهِ لِعَدَمِ التَّكْبِيرِ لِلْخَارِجِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ وَصُحِّحَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ عَدَمِ التَّكْبِيرِ قَبْلَ طُلُوعِهَا بَلْ يُكَبِّرُ قَبْلُ وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ النِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا إظْهَارًا لِلشَّعِيرَةِ وَبِذَلِكَ خَالَفَ تَكْبِيرَ الصَّلَاةِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَسْتَمِرُّ تَكْبِيرُ مَنْ بِالْمُصَلَّى لِمَجِيءِ الْإِمَامِ إلَيْهَا فَيُقْطَعُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ، أَوْ يَسْتَمِرُّ يُكَبِّرُ وَلَوْ جَاءَ إلَى الْمُصَلَّى حَتَّى يَقُومَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ تَأْوِيلَانِ (ص) وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى (ش) فِيهَا اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ فَيَذْبَحَهَا، أَوْ يَنْحَرَهَا فِي الْمُصَلَّى وَيُبْرِزُهَا لِلنَّاسِ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵁ انْتَهَى وَهَذَا فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ وَأَمَّا الْقُرَى الصِّغَارُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ ذَبْحَهَا وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا انْتَهَى. أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ (ص) وَإِيقَاعُهَا بِهِ إلَّا بِمَكَّةَ (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ إيقَاعُ الْعِيدِ بِالْمُصَلَّى وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى الْفَضَاءُ وَالصَّحْرَاءُ وَصَلَاتُهَا بِالْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ ﵇ وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ هَذَا فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَأَمَّا مَنْ فِي مَكَّةَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ تُوقَعَ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِلْقَطْعِ بِالْقِبْلَةِ وَلَا لِلْفَضْلِ لِانْتِقَاضِهِ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بَلْ لِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ عِبَادَةٌ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِخَبَرِ «يَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ إلَيْهِ» وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ فِي غَيْرِ مَكَّةَ الْبُرُوزُ إلَى الْمُصَلَّى «لِأَمْرِهِ ﵊ بِذَلِكَ حَتَّى النِّسَاءَ مِنْ الْحُيَّضِ وَرَبَّاتِ الْخُدُورِ فَقَالَتْ إحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ: تُعِيرُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَلِخَبَرِ: «بَاعِدُوا بَيْنَ أَنْفَاسِ النِّسَاءِ وَأَنْفَاسِ الرِّجَالِ» ؛ وَلِبُعْدِهِنَّ عَنْ الرِّجَالِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَصَلَاتِهِ جَاءَ إلَيْهِنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَلَوْ كُنَّ قَرِيبًا لَسَمِعْنَ الْخُطْبَةَ وَالْمَسْجِدُ وَلَوْ كَبُرَ يَقَعُ الْحَصْرُ فِيهِ وَفِي أَبْوَابِهِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ دُخُولًا وَخُرُوجًا فَتُتَوَقَّعُ الْفِتْنَةُ فِي مَوَاضِعِ الْعِبَادَاتِ (ص) وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ (ش) الضَّمِيرُ فِيهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْمُصَلِّي وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولًى وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا فِي غَيْرُهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ تَحْقِيقًا لِلشَّبَهِ بِأَهْلِ الْمَشْعَرِ) الْحَرَامِ لِأَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ عِنْدَهُ لِلْأَسْفَارِ وَيَدْعُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] (قَوْلُهُ وَفِي حِينَئِذٍ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ لَا ضَمِيرَ فِيهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ النِّسَاءِ) أَيْ فَالْمَرْأَةُ تُسْمِعُ نَفْسَهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا) أَيْ فَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ وَيُخْرِجُ عَنْ حَدِّ السَّمْتِ وَالْوَقَارِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَقُومَ لِلصَّلَاةِ) أَيْ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فَسَّرَهُ عج وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ يَقُولُ يَقْطَعُ بِحُلُولِ الْإِمَامِ مَحَلَّ صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقْطَعُ بِحُلُولِهِ مَحَلَّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ (قَوْلُهُ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ الثَّوَابَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ جَازَ أَيْ أَذِنَ فِيهِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ أَنَّ كُلًّا مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَذَبْحِ غَيْرِهِ مَنْدُوبٌ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ آكَدُ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْرُهُ إلَخْ فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ (قَوْله وَأَمَّا الْقُرَى الصِّغَارُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْأَمْصَارِ غَيْرِ الْكِبَارِ وَالْقُرَى مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَمْصَارِ الْكِبَارِ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَبْحِهِ فِي الْبَلَدِ ذَبْحُهُ وَأَرَادَ بِالْقُرَى الصِّغَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْ ذَبْحِهِ ذَبْحُهُ (قَوْلُهُ وَالصَّحْرَاءُ) مُرَادِفٌ (قَوْله بِدْعَةٌ) أَيْ مَكْرُوهَةٌ (قَوْلُهُ لِانْتِقَاضِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا لِلْفَضْلِ (قَوْلُهُ لِانْتِقَاضِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِقِبْلَتِهِ وَمَسْجِدُهُ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ سِتُّونَ لِلطَّائِفَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْسِمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتُّونَ رَحْمَةً وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ «إنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ مُتَصَافِحَيْنِ مِائَةُ رَحْمَةٍ تِسْعُونَ لِلْبَادِئِ وَعَشْرَةٌ لِلْآخَرِ» أَفَادَهُ شب فِي شَرْحِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ تُقَسَّمُ عَلَى جَمِيعِ الطَّائِفِينَ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ طَوَافِ كُلٍّ سِتُّونَ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتُّونَ وَأَرْبَعُونَ وَعِشْرُونَ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِهِ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ كَتْبِ حَسَنَاتٍ لِلطَّائِفِ وَالْمُصَلِّي وَالْمُشَاهِدِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحُيَّضِ) جَمْعُ حَائِضٍ كَرَاكِعٍ وَرُكَّعٍ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ وَالْمُرَادُ الْحَائِضُ بِالْفِعْلِ لَا مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَلَمْ تَحِضْ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ لِأَنَّ مَا قُلْنَاهُ هُوَ الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى الْحُيَّضُ وَرَبَّاتُ الْخُدُورِ مِنْ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ الْخُدُورِ) جَمْعُ خِدْرٍ وَهُوَ سِتْرٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَقْعُدُ الْبِكْرُ وَرَاءَهُ (قَوْلُهُ جِلْبَابٌ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَيْ تُعِيرُهَا مِنْ ثِيَابِهَا مَا لَا تَحْتَاج إلَيْهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ تُشْرِكُهَا مَعَهَا فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهَا وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى تَفْسِيرِ الْجِلْبَابِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ قِيلَ هِيَ الْمُقَنَّعَةُ أَوْ الْخِمَارُ أَوْ أَعْرَضُ مِنْهُ وَقِيلَ الثَّوْبُ الْوَاسِعُ يَكُونُ دُونَ الرِّدَاءِ وَقِيلَ الْإِزَارُ وَقِيلَ الْمِلْحَفَةُ وَقِيلَ الْقَمِيصُ (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ بَاعِدُوا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدُ وَلَوْ كَبُرَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُبَاعَدَةُ يُمْكِنُ وُجُودُهَا فِي الْمَسَاجِدِ الْكِبَارِ فَلَا يُنْتِجُ هَذَا الْحَدِيثُ طَلَبَ الصَّلَاةِ فِي الصَّحْرَاءِ (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْخُرُوجَ إلَى الْمُصَلَّى لِمَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ عَلَى سُنَّةِ الْعِيدِ فِي الْمُصَلَّى قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُصَلَّى بِمَوْضِعَيْنِ فِي مِصْرٍ خِلَافًا لَلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي إطْلَاقِ أُولَاهُ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَجَازٌ عِلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ

стр. 458

أَوْ مَكْرُوهًا (ص) وَقِرَاءَتُهَا بِ (كَسَبِّحْ) ، (وَالشَّمْسِ) (ش) أَيْ وَنُدِبَ قِرَاءَةُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ، (وَالشَّمْسِ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ (ص) وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ خُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ فِي الصِّفَةِ مِنْ الْجُلُوسِ فِي أَوَّلِهِمَا وَفِي وَسَطِهِمَا وَتَقْصِيرِهِمَا وَمِنْ الْجَهْرِ بِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ هَلْ هُمَا مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ، أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ انْتَهَى (ص) وَسَمَاعُهُمَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِمَاعُهُمَا وَالْإِصْغَاءُ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُهُمَا وَلَوْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمَاعِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَلَيْسَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا كَمَنْ تَكَلَّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (ص) وَاسْتِقْبَالُهُ (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ مَنْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُنْتَظِرِينَ صَلَاةً بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ (ص) وَبَعْدِيَّتُهُمَا (ش) أَيْ وَيَنْدُبُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَتَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَوْ بَدَأَ بِالْخُطْبَتَيْنِ أَعَادَهُمَا اسْتِحْبَابًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَأُعِيدَتَا إنْ قُدِّمَتَا (ش) أَيْ إنْ قَرُبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ هُنَا كَالْقُرْبِ الَّذِي يُبْنَى مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَبَعْدِيَّتُهُمَا مِنْ الْمُسْتَحَبِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ إعَادَتُهُمَا سُنَّةً كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي نَحْوِ هَذَا وَلَكِنْ رَأَيْتُ فِي ابْنِ بَشِيرٍ التَّصْرِيحَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ سُنِّيَّةَ بَعْدِيَّتِهِمَا كَمَا فِي إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ (ص) وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ وَتَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِفْتَاحُ الْخُطْبَتَيْنِ وَتَخْلِيلُهُمَا بِالتَّكْبِيرِ بِلَا حَدٍّ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِسَبْعٍ وَالتَّخْلِيلِ بِثَلَاثٍ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ افْتِتَاحَهَا وَتَخْلِيلَهَا بِالتَّحْمِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَكُونُ بِالِاسْتِغْفَارِ (ص) وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ (ش) أَيْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا أَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَهَلْ فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ أَفْذَاذًا قَوْلَانِ فَمَنْ أُمِرَ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا أُمِرَ بِالْعِيدِ سُنَّةً وَمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وُجُوبًا أُمِرَ بِالْعِيدِ اسْتِحْبَابًا، وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا عَائِدٌ عَلَى الْجُمُعَةِ مِنْ قَوْلِهِ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى الْعِيدِ، ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا الْحُجَّاجُ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمَرُونَ بِإِقَامَتِهَا لَا نَدْبًا وَلَا سُنَّةً (ص) وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَسُجُودُهَا الْبَعْدِيَّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا نَافِلَةً وَمَقْضِيَّةً فِيهَا مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا، أَوْ أَهْلَ بَادِيَةٍ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ وَحْدَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَقِبَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَقْتِيَّةً أَوَّلُهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَآخِرُهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا فَائِتَةً وَلَوْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا نَافِلَةً وَلَوْ تَابِعَةً لِلْفَرْضِ وَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْمُصَلِّي لِلْفَرْضِ سُجُودٌ بَعْدِيٌّ فَإِنَّهُ يُوقِعُ التَّكْبِيرَ الْمَذْكُورَ عَقِبَ السُّجُودِ الْمَذْكُورِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ) زَادَ فِي ك وَلِذَلِكَ أَتَى بِالْكَافِ لِفِعْلِهِ ﵊ اهـ. فَأَرَادَ بِالْقِصَارِ مَا عَدَا الطِّوَالَ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ أَقُولُ وَيَظْهَرُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَبِّحْ وَالشَّمْسِ آكَدِيَّتُهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) ابْنُ حَبِيبٍ يَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ الضَّحِيَّةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَيَتَمَادَى إذَا أَحْدَثَ فِيهِمَا أَوْ قَبْلَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ وَحَدَّ بَعْضُهُمْ الْجُلُوسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَلْ يُتَّخَذُ لَهُمَا مِنْبَرٌ قَوْلَانِ أَقُولُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْجُلُوسُ فِي أَوَّلِهِمَا وَفِي وَسَطِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ الْخُطْبَةَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مَنْدُوبٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا هُنَا مَنْدُوبَانِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْجَهْرِ بِهِمَا) أَيْ فَإِسْرَارُهُمَا كَعَدَمِهِمَا وَانْظُرْ هَلْ يُنْدَبُ قِيَامُهُ لَهُمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ اسْتِمَاعُهُمَا وَالْإِصْغَاءُ) أَيْ فَمَنْ كَانَ يَتَغَافَلُ لَمْ يَأْتِ بِالْمُسْتَحَبِّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا) أَفَادَ مُحَشِّي تت بِالنَّقْلِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ وَمَا قَالَهُ ذَلِكَ الْمُحَشِّي ظَاهِرٌ مِنْ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ) أَيْ ذَاتِهِ وَلَا يَكْفِي جِهَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُنْتَظِرِينَ الصَّلَاةَ) أَيْ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ كَالْقُرْبِ الَّذِي يُبْنَى مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) أَيْ فَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحَ فَيُعَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ سُنَّةٌ وَالْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ (قَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِزَاعِمِ ذَلِكَ وَنُدِبَ لِمُتَّبِعِيهِ تَكْبِيرُهُمْ بِتَكْبِيرِهِ فَفِي الرِّسَالَةِ وَيُكَبِّرُونَ أَيْ سِرًّا بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا) فِي ك وَيُنْدَبُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ إذْنُهُ لَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَهَلْ فِي جَمَاعَةٍ) الْقَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ صَحَّحَهُ فِي ك ثُمَّ إنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِقَامَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَأْمُورِ بِالْجُمُعَةِ لَا يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا قَالَ فِيهَا وَلَا تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَلَا يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا اهـ. فَلَوْ حَضَرَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا عَلَى الْعِيدِ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْعِيدِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَثْنَى إلَخْ) وَأَمَّا أَهْلُ مِنًى غَيْرُ الْحُجَّاجِ فَلَا يُقِيمُونَهَا جَمَاعَةً كَذَا فِي شب أَيْ وَيُقِيمُونَهَا أَفْذَاذًا (قَوْلُهُ لَا نَافِلَةً إلَخْ) فِي شَرْحِ شب ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْكَرَاهَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمَقْضِيَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا مُطْلَقًا) وَأَحْرَى لَوْ قَضَى فَائِتَةً أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ امْرَأَةً) وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ وَالْمَرْأَةُ تُسْمِعُ نَفْسَهَا فَقَطْ وَالرَّجُلُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ

стр. 459

فَقَوْلُهُ وَتَكْبِيرُهُ أَيْ الْمُصَلِّي كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ إثْرَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ عَقِبَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ التَّسْبِيحِ وَقَبْلَ قِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَسُجُودُهَا إلَخْ عَطَفَ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ وَإِثْرَ سُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ وَقَوْلُهُ لَا نَافِلَةً عَطَفَ عَلَى خَمْسَ لَا عَلَى عَشْرَةَ وَلَا عَلَى فَرِيضَةً لِفَسَادِ الْمَعْنَى (ص) وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ (ش) لَا مَفْهُومَ لِنَاسِيهِ وَكَذَا مُتَعَمِّدُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ لِقَوْلِ الْجَلَّابِ مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَبَّرَ إنْ كَانَ قَرِيبًا انْتَهَى. وَالْقُرْبُ هُنَا كَالْقُرْبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ) لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ سَهَا عَنْهُ الْإِمَامُ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ انْتَهَى وَأَوْلَى إنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ تَرْكَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ هَلْ يُنَبَّهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا؟ وَفِي الْأُمَّهَاتِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَنَبَّهْ الْإِمَامُ فَإِنَّهُمْ يُنَبِّهُونَهُ بِالْكَلَامِ لَا بِالتَّسْبِيحِ؛ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ الصَّلَاةِ (ص) وَلَفْظُهُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ الطَّلَبِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَالْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الشُّرَّاحِ وَذَكَرَ السَّنْهُورِيُّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ الطَّلَبِ بِتَكْرِيرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ق (ص) وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ (ش) هَذَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ يُرِيدُ وَتَكُونُ التَّكْبِيرَةُ الثَّالِثَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى التَّهْلِيلَةِ بِالْوَاوِ وَهَذَا لَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ح (ص) وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا (ش) الْمَعْرُوفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ بِالصَّحْرَاءِ أَيْ الْمُصَلَّى لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا؛ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فَإِنْ صُلِّيَتْ الْعِيدُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فِيهِ لَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِمَنْزِلَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَمَا لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ نَافِلَةً غَيْرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَذَا لَا يُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ نَافِلَةً غَيْرَهَا، هَذَا وَجْهُ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بِالْمُصَلَّى قَبْلَهَا، وَأَمَّا وَجْهُ كَرَاهَتِهِ فِيهَا بَعْدَهَا؛ فَخَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِإِعَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ لَهَا الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا كَغَيْرِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَلَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ يَجْرِي فِي التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ؛ إذْ الْمَسْجِدُ يَطْلُبُ تَحِيَّتَهُ وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا جَوَازُهُ بَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَلِأَنَّهُ يَنْدُرُ حُضُورُ أَهْلِ الْبِدَعِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَتَأَمَّلْهُ (فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ وَصِفَتَهُمَا وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ. يُقَالُ: كَسَفَا وَخَسَفَا مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَانْكَسَفَا وَانْخَسَفَا سِتُّ لُغَاتٍ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَهُوَ ذَهَابُ كُلِّ الضَّوْءِ مِنْهُمَا، أَوْ بَعْضِهِ إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَلَا يُصَلَّى لَهُ، وَقِيلَ الْأَجْوَدُ تَبَايُنُهُمَا، فَالْكُسُوفُ التَّغَيُّرُ، وَالْخُسُوفُ الذَّهَابُ بِالْكُلِّيَّةِ ــ [حاشية العدوي] عَقِبَ سِتَّةَ عَشَرَ مَكْتُوبَةً يَخْتِمُ بِظُهْرِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ) فِي ك وَلَا يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْأُمَّهَاتِ) هِيَ أَرْبَعٌ الْمُدَوَّنَةُ وَالْمَوَّازِيَّةُ وَالْعُتْبِيَّةُ وَالْوَاضِحَةُ فَالْمُدَوَّنَةُ لِسَحْنُونٍ وَالْعُتْبِيَّةُ لِلْعُتْبِيِّ وَالْمَوَّازِيَّةُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَالْوَاضِحَةُ لِابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ إلَخْ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَفْظُهُ الْإِتْيَانُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْتَحَبٌّ وَالتَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ بِأَنْ يَقُولَهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يُعِيدُهَا مَرَّةً أُخْرَى فَقَطْ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ك فَلَيْسَ قَوْلُهُ الْمَرَّةَ ظَرْفًا لِتَكْرِيرٍ وَإِلَّا اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْعُهْدَةِ إلَّا إذَا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تِسْعًا وَأَرَادَ بِالسَّنْهُورِيِّ عَلَى (قَوْلِهِ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ق) أَيْ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَحَسَنٌ مَعْنَاهُ أَحْسَنُ إذْ لَوْ بَقِيَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَمَا حَصَلَ مُنَافَاةٌ وَلَمَا صَحَّ قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي ك أَنَّهُ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَفِي غَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّ أَفْضَلَهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ إلَخْ اهـ. فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ) (فَرْعٌ) الْمُصَلَّى لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ الْمُكْثُ بِهَا لِلْجُنُبِ وَنَحْوِهِ هَكَذَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ فِي الصَّحْرَاءِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ إجَازَةِ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ أَنَّ عَدَمَ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ فِي الْمَسْجِدِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ كَالْمُصَلَّى وَأَجَازَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا وَقِيلَ بِالْعَكْسِ اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْ بَهْرَامَ إلَّا أَنَّ نَقْلَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الْكَرَاهَةَ هُنَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ لِإِعَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ) أَيْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ وَأَمَّا مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ التَّحِيَّةَ تُطْلَبُ وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّا نَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مَعْنَاهُ أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) أَيْ لِلصَّحْرَاءِ [فَصْلٌ صَلَاة الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ] (فَصْلٌ صَلَاةُ الْكُسُوفِ) (قَوْلُهُ: مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَعْلُومِ يَكُونُ كَسَفَا بِمَعْنَى انْكَسَفَا، وَإِذَا كَانَا

стр. 460

وَلَمَّا كَانَ الْقَمَرُ يَذْهَبُ جُمْلَةُ ضَوْئِهِ كَانَ أَوْلَى بِالْخُسُوفِ مِنْ الْكُسُوفِ، فَيُقَالُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ (ص) سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ سِرًّا بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ (ش) ابْتِدَاءُ الْمُؤَلِّفِ بِبَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَالْمَشْهُورُ - كَمَا قَالَ - أَنَّهَا سُنَّةٌ، أَيْ: عَيْنٌ يُخَاطَبُ بِهَا النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ الْمُكَلَّفُونَ، وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ، وَسَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَالْمُسَافِرُ الَّذِي لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ. وَصِفَتُهَا رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ زِيَادَةُ رُكُوعٍ وَقِيَامٍ - كَمَا يَأْتِي - يَقْرَأُ فِيهِمَا سِرًّا عَلَى الْمَشْهُورِ، إذْ لَا خُطْبَةَ لَهَا. وَعَنْ مَالِكٍ جَهْرًا، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ نَاجِي وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ؛ لِئَلَّا يَسْأَمَ النَّاسُ. انْتَهَى. وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ الْإِسْرَارِ فِيهِمَا كَتَأَكُّدِ نَدْبِ الْجَهْرِ فِي الْوِتْرِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ. قَوْلُهُ: سُنَّ، أَيْ سُنَّةَ عَيْنٍ حَتَّى فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ، كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ، وَهُوَ أَنَّ الصَّبِيَّ يُؤْمَرُ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ نَدْبًا، وَيُؤْمَرُ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا. فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ وَإِنْ مُسَافِرًا لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ، لَكَانَ أَحْسَنَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِيدِ الَّتِي لَا يُخَاطَبُ بِهَا إلَّا مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ، أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ صَلَاةُ رَهَبٍ لِحُدُوثِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَيُؤْمَرُ بِهَا وَبِالدُّعَاءِ، الْعَمُودِيُّ وَغَيْرُهُ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ شُكْرٍ يَتَجَمَّلُونَ فِيهَا بِالثِّيَابِ وَيَقْصِدُونَ الْمُبَاهَاةَ. (ص) وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ السُّنِّيَّةُ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي الْبَيَانِ وَالتَّقْرِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا. وَإِنَّمَا قَالَ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ - مُكَرِّرًا - لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ، لَأَوْهَمَ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهَا تُصَلَّى كَذَلِكَ حَتَّى تَنْجَلِيَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ، وَلَكِنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ حُصُولَهَا بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ سَنَدٌ. وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ، فَإِنْ طَلَعَ مَكْسُوفًا بُدِئَ بِالْمَغْرِبِ، وَإِنْ كَسَفَ عِنْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُصَلُّوا، وَكَذَا لَوْ خَسَفَ نَهَارًا فَلَمْ يُصَلُّوا حَتَّى غَابَ بِلَيْلٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا. وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لَهَا؛ لِفِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ. فَقَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ، نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: وَسُنَّ رَكْعَتَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ، أَوْ وَنُدِبَ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَمَا شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ مِنْ سُنِّيَّتِهَا ضَعِيفٌ. وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَكَالنَّوَافِلِ حَالٌ. (ص) وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُتَمِّمَ الْكَلَامَ عَلَى كُسُوفِ الشَّمْسِ، ثُمَّ يَأْتِيَ بِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ، وَلَا نُكْتَةَ فِيمَا فَعَلَهُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنْ تُفْعَلَ فِي ــ [حاشية العدوي] مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَفْعُولِ يَكُونُ الْفَاعِلُ بِهِمَا ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْأَصْلُ كَسَفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَيْ غَيَّرَهُمَا فَظَهَرَ أَنَّ كَسَفَ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَمَا أَفَادَهُ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ اللَّامِ، وَالتَّقْدِيرُ: سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ هَذَا إذَا كَانَ بَلَدِيًّا، بَلْ وَإِنْ عَمُودِيًّا (قَوْلُهُ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، أَوْ يُقَيَّدُ بِأَنْ يَجِدَّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الرِّسَالَةِ وَالسَّنْهُورِيُّ وَتت حَيْثُ قَالَ: لَا أَنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةَ مَا جَدَّ السَّيْرَ لِأَجْلِهِ، وَمُفَادُ عب أَنَّهُ الرَّاجِحُ. وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ فَنَقُولُ فَقَوْلُهُ: لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ كَأَنْ جَدَّ لِقَطْعِ مَسَافَةٍ لَا لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ يَخَافُ فَوَاتَهُ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. (قَوْلُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ: ذَهَابِ ضَوْئِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا يُصَلَّى لَهُ (قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ) أَيْ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ) أَيْ مَعَ زِيَادَةٍ. . . إلَخْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ سَنَدًا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ الزَّائِدَ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ فَرْضٌ فَلَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ. (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ - كَمَا قَالَ - إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ) وَمُقَابِلُهُ: تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ: قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ: الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ) لَا غَرَابَةَ لِأَنَّ الصِّبْيَانَ لِصِغَرِهِمْ وَعَدَمِ ارْتِكَابِهِمْ لِلْمُخَالَفَاتِ يُرْجَى قَبُولُ دُعَائِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ. فَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ. . . إلَخْ، هَذَا يَدْفَعُ الِاسْتِغْرَابَ (قَوْلُهُ رَهَبٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ: خَوْفٍ. (قَوْلُهُ لِحُدُوثِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. . . إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ. . . إلَخْ وَلِذَلِكَ قِيلَ سَبَبُ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَرَادَ أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ حَبَسَ عَنْهُمْ ضَوْءَ الشَّمْسِ؛ لِيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ إذَا حُبِسَتْ لَمْ يَنْتَهِ زَرْعٌ وَلَمْ يَجِفَّ. (قَوْلُهُ فَيُؤْمَرُ بِهَا وَبِالدُّعَاءِ، الْعَمُودِيُّ) الْمُنَاسِبُ: أَنْ يَقُولَ فَيُؤْمَرُ بِهَا الصَّبِيُّ لِكَوْنِهِ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ يُرْجَى قَبُولُ دُعَائِهِ قَالَ فِي ك: وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ. (قَوْلُهُ لِخُسُوفِ قَمَرٍ) أَيْ: ذَهَابِ ضَوْئِهِ أَوْ بَعْضِهِ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا. (قَوْلُهُ وَكَالنَّوَافِلِ) أَيْ: اللَّيْلِيَّةِ بِقِيَامٍ وَاحِدٍ وَرُكُوعٍ وَاحِدٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَقَوْلُهُ: كَالنَّوَافِلِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: جَهْرًا، وَبِلَا جَمْعٍ، وَمَقْصُودُهُ التَّصْرِيحُ بِالْأَحْكَامِ. وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ عَدَمُ افْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا كَسَائِرِ النَّوَافِلِ، بِخِلَافِ خُسُوفِ الشَّمْسِ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ. (قَوْلُهُ حَتَّى تَنْجَلِيَ) أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ أَيْ: وَرَكْعَتَانِ، وَهَكَذَا فَلَيْسَ الْقَصْدُ خُصُوصَ الْأَرْبَعِ. (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ. . . إلَخْ) أَيْ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ أَوْ النَّدْبِيَّةِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي طَلَبَ زَائِدٍ كَصَلَاةِ الضُّحَى فَإِنَّ أَصْلَهَا يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ مَعَ أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ (قَوْلُهُ أَيْ وَسُنَّ رَكْعَتَانِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يُعْطَفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: رَكْعَتَانِ، عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ، فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَجْعَلُ قَوْلَهُ: رَكْعَتَانِ مُبْتَدَأً، وَقَوْلَهُ كَالنَّوَافِلِ خَبَرًا. أَيْ: حُكْمًا وَكَيْفِيَّةً. (قَوْلُهُ وَلَا نُكْتَةَ فِيمَا فَعَلَهُ) تُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ نُكْتَةً وَهُوَ اجْتِمَاعُ الْحُكْمَيْنِ فِي
следующие страницы →