← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ وَلَيْلَةَ النَّحْرِ وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ» وَمَعْنَى عَدَمِ مَوْتِ قَلْبِهِ عَدَمُ تَحَيُّرِهِ عِنْدَ النَّزْعِ وَلَا فِي الْقِيَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِوَقْتِ النَّزْعِ وَزَمَنِ الْقَبْرِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْإِحْيَاءُ يَحْصُلُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَمِنْهَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ لَيْلًا فَاتَتْهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَحَصَّلَ فَضِيلَةَ الْغُسْلِ، وَوَقْتُهُ وَقْتُ أَذَانِ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاتِّصَالُ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْهَا التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ بِالثِّيَابِ الْجَدِيدَةِ وَتَحْسِينُ هَيْئَتِهِ مِنْ قَصِّ شَارِبٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ مِنْ كَمَالِ التَّطَيُّبِ بَلْ لَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا كَانَ الْبَدَنُ دَنِسًا وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ إذَا خَرَجْنَ وَإِنْ كُنَّ عَجَائِزَ فَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَلَا يَتَزَيَّنَّ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ، ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلتَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ وَلِلْغُسْلِ وَمِنْهَا الْمَشْيُ فِي ذَهَابِهِ لِلْعِيدِ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ لَا فِي رُجُوعِهِ مِنْ الْمُصَلَّى لِفَرَاغِ الْعِبَادَةِ وَيُسْتَحَبُّ رُجُوعُهُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّتِي أَتَى لِلْمُصَلَّى مِنْهَا لِشُهُودِ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ بِذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَمِنْهَا فِطْرُهُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الذَّهَابِ لِلْمُصَلَّى وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بِتَمْرٍ وِتْرًا إنْ أَمْكَنَ لِيُقَارِنَ أَكْلُهُ إخْرَاجَ زَكَاةِ فِطْرِهِ الْمَأْمُورِ بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَمِنْهَا تَأْخِيرُهُ الْفِطْرَ فِي عِيدِ النَّحْرِ لِيَكُونَ أَوَّلُ طَعَامِهِ مِنْ لَحْمِ قُرْبَتِهِ وَمِنْهَا خُرُوجُ الْمُصَلِّي غَيْرَ الْإِمَامِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِمَنْ قَرُبَ مَنْزِلُهُ وَإِلَّا فَقَبْلَهَا بِقَدْرِ مَا يَكُونُ وُصُولُهُ الْمُصَلَّى قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبَعْدَ الشَّمْسِ بِالْوَاوِ وَلَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَإِذَا خَرَجَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ لَا إنْ خَرَجَ قَبْلَ الطُّلُوعِ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ وَنَحْوِهِ فَيُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُؤْتَى بِهِ إلَّا فِي وَقْتِهَا كَالْأَذَانِ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ: يُكَبِّرُ مِنْ انْصِرَافِ صَلَاةِ ــ [حاشية العدوي] مِنْ الْإِعْرَابِ وَهُوَ التَّحْسِينُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ إلَخْ) أَيْ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ التَّحَيُّرُ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ النَّزْعِ وَلَا فِي الْقِيَامَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ حَالَةُ الْقَبْرِ وَقِيلَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا حَتَّى تَصُدَّهُ عَنْ الْآخِرَةِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ مَوْتُ الْقَلْبِ بِحُبِّ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ وَالْإِحْيَاءُ يَحْصُلُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ) هَكَذَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِسَاعَةٍ وَنَحْوُهُ لِلنَّوَوِيِّ فِي الْأَذْكَارِ وَقِيلَ يَحْصُلُ بِحُصُولِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ) وَيَدْخُلُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ أَعْظَمُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَحَلْقِ عَانَةٍ الْفَاكِهَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِهَا الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ وَحَوْلَ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَعَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ أَنَّهَا الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ ابْنُ نَاجِي عَزَا غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْفَاكِهَانِيِّ الْخِلَافَ لِلْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ حَلْقِ حَلَقَةِ الدُّبُرِ وَلَا أَعْرِفُهُ مَنْصُوصًا فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَلِلْغُسْلِ) بَلْ وَلِلْإِحْيَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ وِتْرًا إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَقْدِيمُ الرُّطَبِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ فَتَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» وَانْظُرْ هَلْ تُفِيدُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فِيهَا تَقْدِيمُ الرُّطَبِ بِكَوْنِهِ وِتْرًا أَوْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى التَّمْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا اُنْظُرْ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ فَكَوْنُهُ بِتَمْرٍ مَنْدُوبٌ وَكَوْنُهُ وِتْرًا مَنْدُوبٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ لِيَكُونَ أَوَّلُ طَعَامِهِ مِنْ لَحْمِ قِرْبَتِهِ) أَيْ أَوَّلُ مَطْعُومِهِ أَيْ مَأْكُولِهِ مِنْ لَحْمِ قِرْبَتِهِ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُفْطِرُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ لِيَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» وَهَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَبِدَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ أَسْرَعُ نُضْجًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ تَفَاؤُلًا كَمَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عِنْدَ دُخُولِهَا كَبِدُ الثَّوْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ فَيُذْهِبُ ذَلِكَ عَنْهُمْ مَرَارَةَ الْمَوْتِ كَذَا قَالَ تت وَالصَّوَابُ الْحُوتُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَفِي الْحَدِيثِ «نُزُلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ نُونٍ» وَالنُّزُلُ بِضَمِّ النُّونِ وَالزَّايِ طَعَامُ النَّزِيلِ الَّذِي يُهَيَّأُ كَذَا فِي ك ثُمَّ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ يُضَحِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا مَنْ لَا يُضَحِّي فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ حِفْظًا لِفِعْلِهِ ﷺ مِنْ التَّرْكِ أَشَارَ لَهُ عج (قَوْلُهُ غَيْرَ الْإِمَامِ) أَيْ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ خُرُوجَهُ عَنْ خُرُوجِ الْمَأْمُومِينَ إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ الْمُصَلَّى فَيُؤَخِّرُ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَتَحِلَّ النَّافِلَةُ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ قَلِيلًا إنْ كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومَيْنِ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ فِي الْمُصَلَّى وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَدًا بَلْ إذَا وَصَلَ صَلَّى وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا مِنْهَا أُمِرَ بِالْخُرُوجِ بِقَدْرِ مَا إذَا وَصَلَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ) أَيْ فَالْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالصَّحْرَاءِ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي الصَّحْرَاءِ مَنْدُوبٌ وَوَسِيلَةُ الْمَنْدُوبِ مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ) أَيْ فُرَادَى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى حِدَتِهِ لَا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا فِي تت وَأَمَّا فِي الْمُصَلَّى فَقَالَ ابْنُ نَاجِي افْتَرَقَتْ النَّاسُ بِالْقَيْرَوَانِ فِرْقَتَيْنِ بِمَحْضَرِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِذَا فَرَغَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ التَّكْبِيرِ سَكَتَتْ وَأَجَابَتْ الْأُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ فَسُئِلَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا إنَّهُ لَحَسَنٌ وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ بِإِفْرِيقِيَّةَ بِمَحْضَرِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَكَابِرِ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ لِلصَّلَاةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَقْتُ صَلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ نَظَرَ الْمَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي مَا بَحَثْنَاهُ سَابِقًا. (قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ إلَخْ) هُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ

стр. 457

الصُّبْحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَوْلَى لَا سِيَّمَا فِي الْأَضْحَى تَحْقِيقًا لِلشَّبَهِ بِأَهْلِ الْمَشْعَرِ فَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ لِلْخُرُوجِ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَفِي حِينَئِذٍ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي خِلَافِهِ لِعَدَمِ التَّكْبِيرِ لِلْخَارِجِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ وَصُحِّحَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ عَدَمِ التَّكْبِيرِ قَبْلَ طُلُوعِهَا بَلْ يُكَبِّرُ قَبْلُ وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ النِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا إظْهَارًا لِلشَّعِيرَةِ وَبِذَلِكَ خَالَفَ تَكْبِيرَ الصَّلَاةِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَسْتَمِرُّ تَكْبِيرُ مَنْ بِالْمُصَلَّى لِمَجِيءِ الْإِمَامِ إلَيْهَا فَيُقْطَعُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ، أَوْ يَسْتَمِرُّ يُكَبِّرُ وَلَوْ جَاءَ إلَى الْمُصَلَّى حَتَّى يَقُومَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ تَأْوِيلَانِ (ص) وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى (ش) فِيهَا اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ فَيَذْبَحَهَا، أَوْ يَنْحَرَهَا فِي الْمُصَلَّى وَيُبْرِزُهَا لِلنَّاسِ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵁ انْتَهَى وَهَذَا فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ وَأَمَّا الْقُرَى الصِّغَارُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ ذَبْحَهَا وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا انْتَهَى. أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ (ص) وَإِيقَاعُهَا بِهِ إلَّا بِمَكَّةَ (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ إيقَاعُ الْعِيدِ بِالْمُصَلَّى وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى الْفَضَاءُ وَالصَّحْرَاءُ وَصَلَاتُهَا بِالْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ ﵇ وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ هَذَا فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَأَمَّا مَنْ فِي مَكَّةَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ تُوقَعَ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِلْقَطْعِ بِالْقِبْلَةِ وَلَا لِلْفَضْلِ لِانْتِقَاضِهِ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بَلْ لِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ عِبَادَةٌ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِخَبَرِ «يَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ إلَيْهِ» وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ فِي غَيْرِ مَكَّةَ الْبُرُوزُ إلَى الْمُصَلَّى «لِأَمْرِهِ ﵊ بِذَلِكَ حَتَّى النِّسَاءَ مِنْ الْحُيَّضِ وَرَبَّاتِ الْخُدُورِ فَقَالَتْ إحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ: تُعِيرُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَلِخَبَرِ: «بَاعِدُوا بَيْنَ أَنْفَاسِ النِّسَاءِ وَأَنْفَاسِ الرِّجَالِ» ؛ وَلِبُعْدِهِنَّ عَنْ الرِّجَالِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَصَلَاتِهِ جَاءَ إلَيْهِنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَلَوْ كُنَّ قَرِيبًا لَسَمِعْنَ الْخُطْبَةَ وَالْمَسْجِدُ وَلَوْ كَبُرَ يَقَعُ الْحَصْرُ فِيهِ وَفِي أَبْوَابِهِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ دُخُولًا وَخُرُوجًا فَتُتَوَقَّعُ الْفِتْنَةُ فِي مَوَاضِعِ الْعِبَادَاتِ (ص) وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ (ش) الضَّمِيرُ فِيهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْمُصَلِّي وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولًى وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا فِي غَيْرُهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ تَحْقِيقًا لِلشَّبَهِ بِأَهْلِ الْمَشْعَرِ) الْحَرَامِ لِأَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ عِنْدَهُ لِلْأَسْفَارِ وَيَدْعُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] (قَوْلُهُ وَفِي حِينَئِذٍ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ لَا ضَمِيرَ فِيهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ النِّسَاءِ) أَيْ فَالْمَرْأَةُ تُسْمِعُ نَفْسَهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا) أَيْ فَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ وَيُخْرِجُ عَنْ حَدِّ السَّمْتِ وَالْوَقَارِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَقُومَ لِلصَّلَاةِ) أَيْ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فَسَّرَهُ عج وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ يَقُولُ يَقْطَعُ بِحُلُولِ الْإِمَامِ مَحَلَّ صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقْطَعُ بِحُلُولِهِ مَحَلَّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ (قَوْلُهُ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ الثَّوَابَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ جَازَ أَيْ أَذِنَ فِيهِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ أَنَّ كُلًّا مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَذَبْحِ غَيْرِهِ مَنْدُوبٌ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ آكَدُ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْرُهُ إلَخْ فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ (قَوْله وَأَمَّا الْقُرَى الصِّغَارُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْأَمْصَارِ غَيْرِ الْكِبَارِ وَالْقُرَى مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَمْصَارِ الْكِبَارِ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَبْحِهِ فِي الْبَلَدِ ذَبْحُهُ وَأَرَادَ بِالْقُرَى الصِّغَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْ ذَبْحِهِ ذَبْحُهُ (قَوْلُهُ وَالصَّحْرَاءُ) مُرَادِفٌ (قَوْله بِدْعَةٌ) أَيْ مَكْرُوهَةٌ (قَوْلُهُ لِانْتِقَاضِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا لِلْفَضْلِ (قَوْلُهُ لِانْتِقَاضِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِقِبْلَتِهِ وَمَسْجِدُهُ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ سِتُّونَ لِلطَّائِفَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْسِمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتُّونَ رَحْمَةً وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ «إنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ مُتَصَافِحَيْنِ مِائَةُ رَحْمَةٍ تِسْعُونَ لِلْبَادِئِ وَعَشْرَةٌ لِلْآخَرِ» أَفَادَهُ شب فِي شَرْحِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ تُقَسَّمُ عَلَى جَمِيعِ الطَّائِفِينَ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ طَوَافِ كُلٍّ سِتُّونَ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتُّونَ وَأَرْبَعُونَ وَعِشْرُونَ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِهِ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ كَتْبِ حَسَنَاتٍ لِلطَّائِفِ وَالْمُصَلِّي وَالْمُشَاهِدِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحُيَّضِ) جَمْعُ حَائِضٍ كَرَاكِعٍ وَرُكَّعٍ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ وَالْمُرَادُ الْحَائِضُ بِالْفِعْلِ لَا مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَلَمْ تَحِضْ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ لِأَنَّ مَا قُلْنَاهُ هُوَ الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى الْحُيَّضُ وَرَبَّاتُ الْخُدُورِ مِنْ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ الْخُدُورِ) جَمْعُ خِدْرٍ وَهُوَ سِتْرٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَقْعُدُ الْبِكْرُ وَرَاءَهُ (قَوْلُهُ جِلْبَابٌ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَيْ تُعِيرُهَا مِنْ ثِيَابِهَا مَا لَا تَحْتَاج إلَيْهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ تُشْرِكُهَا مَعَهَا فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهَا وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى تَفْسِيرِ الْجِلْبَابِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ قِيلَ هِيَ الْمُقَنَّعَةُ أَوْ الْخِمَارُ أَوْ أَعْرَضُ مِنْهُ وَقِيلَ الثَّوْبُ الْوَاسِعُ يَكُونُ دُونَ الرِّدَاءِ وَقِيلَ الْإِزَارُ وَقِيلَ الْمِلْحَفَةُ وَقِيلَ الْقَمِيصُ (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ بَاعِدُوا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدُ وَلَوْ كَبُرَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُبَاعَدَةُ يُمْكِنُ وُجُودُهَا فِي الْمَسَاجِدِ الْكِبَارِ فَلَا يُنْتِجُ هَذَا الْحَدِيثُ طَلَبَ الصَّلَاةِ فِي الصَّحْرَاءِ (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْخُرُوجَ إلَى الْمُصَلَّى لِمَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ عَلَى سُنَّةِ الْعِيدِ فِي الْمُصَلَّى قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُصَلَّى بِمَوْضِعَيْنِ فِي مِصْرٍ خِلَافًا لَلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي إطْلَاقِ أُولَاهُ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَجَازٌ عِلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ

стр. 458

أَوْ مَكْرُوهًا (ص) وَقِرَاءَتُهَا بِ (كَسَبِّحْ) ، (وَالشَّمْسِ) (ش) أَيْ وَنُدِبَ قِرَاءَةُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ، (وَالشَّمْسِ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ (ص) وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ خُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ فِي الصِّفَةِ مِنْ الْجُلُوسِ فِي أَوَّلِهِمَا وَفِي وَسَطِهِمَا وَتَقْصِيرِهِمَا وَمِنْ الْجَهْرِ بِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ هَلْ هُمَا مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ، أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ انْتَهَى (ص) وَسَمَاعُهُمَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِمَاعُهُمَا وَالْإِصْغَاءُ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُهُمَا وَلَوْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمَاعِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَلَيْسَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا كَمَنْ تَكَلَّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (ص) وَاسْتِقْبَالُهُ (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ مَنْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُنْتَظِرِينَ صَلَاةً بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ (ص) وَبَعْدِيَّتُهُمَا (ش) أَيْ وَيَنْدُبُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَتَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَوْ بَدَأَ بِالْخُطْبَتَيْنِ أَعَادَهُمَا اسْتِحْبَابًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَأُعِيدَتَا إنْ قُدِّمَتَا (ش) أَيْ إنْ قَرُبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ هُنَا كَالْقُرْبِ الَّذِي يُبْنَى مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَبَعْدِيَّتُهُمَا مِنْ الْمُسْتَحَبِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ إعَادَتُهُمَا سُنَّةً كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي نَحْوِ هَذَا وَلَكِنْ رَأَيْتُ فِي ابْنِ بَشِيرٍ التَّصْرِيحَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ سُنِّيَّةَ بَعْدِيَّتِهِمَا كَمَا فِي إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ (ص) وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ وَتَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِفْتَاحُ الْخُطْبَتَيْنِ وَتَخْلِيلُهُمَا بِالتَّكْبِيرِ بِلَا حَدٍّ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِسَبْعٍ وَالتَّخْلِيلِ بِثَلَاثٍ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ افْتِتَاحَهَا وَتَخْلِيلَهَا بِالتَّحْمِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَكُونُ بِالِاسْتِغْفَارِ (ص) وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ (ش) أَيْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا أَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَهَلْ فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ أَفْذَاذًا قَوْلَانِ فَمَنْ أُمِرَ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا أُمِرَ بِالْعِيدِ سُنَّةً وَمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وُجُوبًا أُمِرَ بِالْعِيدِ اسْتِحْبَابًا، وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا عَائِدٌ عَلَى الْجُمُعَةِ مِنْ قَوْلِهِ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى الْعِيدِ، ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا الْحُجَّاجُ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمَرُونَ بِإِقَامَتِهَا لَا نَدْبًا وَلَا سُنَّةً (ص) وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَسُجُودُهَا الْبَعْدِيَّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا نَافِلَةً وَمَقْضِيَّةً فِيهَا مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا، أَوْ أَهْلَ بَادِيَةٍ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ وَحْدَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَقِبَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَقْتِيَّةً أَوَّلُهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَآخِرُهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا فَائِتَةً وَلَوْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا نَافِلَةً وَلَوْ تَابِعَةً لِلْفَرْضِ وَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْمُصَلِّي لِلْفَرْضِ سُجُودٌ بَعْدِيٌّ فَإِنَّهُ يُوقِعُ التَّكْبِيرَ الْمَذْكُورَ عَقِبَ السُّجُودِ الْمَذْكُورِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ) زَادَ فِي ك وَلِذَلِكَ أَتَى بِالْكَافِ لِفِعْلِهِ ﵊ اهـ. فَأَرَادَ بِالْقِصَارِ مَا عَدَا الطِّوَالَ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ أَقُولُ وَيَظْهَرُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَبِّحْ وَالشَّمْسِ آكَدِيَّتُهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) ابْنُ حَبِيبٍ يَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ الضَّحِيَّةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَيَتَمَادَى إذَا أَحْدَثَ فِيهِمَا أَوْ قَبْلَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ وَحَدَّ بَعْضُهُمْ الْجُلُوسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَلْ يُتَّخَذُ لَهُمَا مِنْبَرٌ قَوْلَانِ أَقُولُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْجُلُوسُ فِي أَوَّلِهِمَا وَفِي وَسَطِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ الْخُطْبَةَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مَنْدُوبٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا هُنَا مَنْدُوبَانِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْجَهْرِ بِهِمَا) أَيْ فَإِسْرَارُهُمَا كَعَدَمِهِمَا وَانْظُرْ هَلْ يُنْدَبُ قِيَامُهُ لَهُمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ اسْتِمَاعُهُمَا وَالْإِصْغَاءُ) أَيْ فَمَنْ كَانَ يَتَغَافَلُ لَمْ يَأْتِ بِالْمُسْتَحَبِّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا) أَفَادَ مُحَشِّي تت بِالنَّقْلِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ وَمَا قَالَهُ ذَلِكَ الْمُحَشِّي ظَاهِرٌ مِنْ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ) أَيْ ذَاتِهِ وَلَا يَكْفِي جِهَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُنْتَظِرِينَ الصَّلَاةَ) أَيْ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ كَالْقُرْبِ الَّذِي يُبْنَى مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) أَيْ فَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحَ فَيُعَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ سُنَّةٌ وَالْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ (قَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِزَاعِمِ ذَلِكَ وَنُدِبَ لِمُتَّبِعِيهِ تَكْبِيرُهُمْ بِتَكْبِيرِهِ فَفِي الرِّسَالَةِ وَيُكَبِّرُونَ أَيْ سِرًّا بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا) فِي ك وَيُنْدَبُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ إذْنُهُ لَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَهَلْ فِي جَمَاعَةٍ) الْقَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ صَحَّحَهُ فِي ك ثُمَّ إنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِقَامَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَأْمُورِ بِالْجُمُعَةِ لَا يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا قَالَ فِيهَا وَلَا تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَلَا يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا اهـ. فَلَوْ حَضَرَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا عَلَى الْعِيدِ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْعِيدِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَثْنَى إلَخْ) وَأَمَّا أَهْلُ مِنًى غَيْرُ الْحُجَّاجِ فَلَا يُقِيمُونَهَا جَمَاعَةً كَذَا فِي شب أَيْ وَيُقِيمُونَهَا أَفْذَاذًا (قَوْلُهُ لَا نَافِلَةً إلَخْ) فِي شَرْحِ شب ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْكَرَاهَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمَقْضِيَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا مُطْلَقًا) وَأَحْرَى لَوْ قَضَى فَائِتَةً أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ امْرَأَةً) وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ وَالْمَرْأَةُ تُسْمِعُ نَفْسَهَا فَقَطْ وَالرَّجُلُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ

стр. 459

فَقَوْلُهُ وَتَكْبِيرُهُ أَيْ الْمُصَلِّي كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ إثْرَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ عَقِبَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ التَّسْبِيحِ وَقَبْلَ قِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَسُجُودُهَا إلَخْ عَطَفَ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ وَإِثْرَ سُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ وَقَوْلُهُ لَا نَافِلَةً عَطَفَ عَلَى خَمْسَ لَا عَلَى عَشْرَةَ وَلَا عَلَى فَرِيضَةً لِفَسَادِ الْمَعْنَى (ص) وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ (ش) لَا مَفْهُومَ لِنَاسِيهِ وَكَذَا مُتَعَمِّدُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ لِقَوْلِ الْجَلَّابِ مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَبَّرَ إنْ كَانَ قَرِيبًا انْتَهَى. وَالْقُرْبُ هُنَا كَالْقُرْبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ) لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ سَهَا عَنْهُ الْإِمَامُ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ انْتَهَى وَأَوْلَى إنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ تَرْكَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ هَلْ يُنَبَّهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا؟ وَفِي الْأُمَّهَاتِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَنَبَّهْ الْإِمَامُ فَإِنَّهُمْ يُنَبِّهُونَهُ بِالْكَلَامِ لَا بِالتَّسْبِيحِ؛ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ الصَّلَاةِ (ص) وَلَفْظُهُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ الطَّلَبِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَالْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الشُّرَّاحِ وَذَكَرَ السَّنْهُورِيُّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ الطَّلَبِ بِتَكْرِيرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ق (ص) وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ (ش) هَذَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ يُرِيدُ وَتَكُونُ التَّكْبِيرَةُ الثَّالِثَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى التَّهْلِيلَةِ بِالْوَاوِ وَهَذَا لَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ح (ص) وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا (ش) الْمَعْرُوفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ بِالصَّحْرَاءِ أَيْ الْمُصَلَّى لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا؛ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فَإِنْ صُلِّيَتْ الْعِيدُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فِيهِ لَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِمَنْزِلَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَمَا لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ نَافِلَةً غَيْرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَذَا لَا يُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ نَافِلَةً غَيْرَهَا، هَذَا وَجْهُ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بِالْمُصَلَّى قَبْلَهَا، وَأَمَّا وَجْهُ كَرَاهَتِهِ فِيهَا بَعْدَهَا؛ فَخَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِإِعَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ لَهَا الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا كَغَيْرِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَلَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ يَجْرِي فِي التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ؛ إذْ الْمَسْجِدُ يَطْلُبُ تَحِيَّتَهُ وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا جَوَازُهُ بَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَلِأَنَّهُ يَنْدُرُ حُضُورُ أَهْلِ الْبِدَعِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَتَأَمَّلْهُ (فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ وَصِفَتَهُمَا وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ. يُقَالُ: كَسَفَا وَخَسَفَا مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَانْكَسَفَا وَانْخَسَفَا سِتُّ لُغَاتٍ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَهُوَ ذَهَابُ كُلِّ الضَّوْءِ مِنْهُمَا، أَوْ بَعْضِهِ إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَلَا يُصَلَّى لَهُ، وَقِيلَ الْأَجْوَدُ تَبَايُنُهُمَا، فَالْكُسُوفُ التَّغَيُّرُ، وَالْخُسُوفُ الذَّهَابُ بِالْكُلِّيَّةِ ــ [حاشية العدوي] عَقِبَ سِتَّةَ عَشَرَ مَكْتُوبَةً يَخْتِمُ بِظُهْرِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ) فِي ك وَلَا يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْأُمَّهَاتِ) هِيَ أَرْبَعٌ الْمُدَوَّنَةُ وَالْمَوَّازِيَّةُ وَالْعُتْبِيَّةُ وَالْوَاضِحَةُ فَالْمُدَوَّنَةُ لِسَحْنُونٍ وَالْعُتْبِيَّةُ لِلْعُتْبِيِّ وَالْمَوَّازِيَّةُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَالْوَاضِحَةُ لِابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ إلَخْ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَفْظُهُ الْإِتْيَانُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْتَحَبٌّ وَالتَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ بِأَنْ يَقُولَهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يُعِيدُهَا مَرَّةً أُخْرَى فَقَطْ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ك فَلَيْسَ قَوْلُهُ الْمَرَّةَ ظَرْفًا لِتَكْرِيرٍ وَإِلَّا اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْعُهْدَةِ إلَّا إذَا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تِسْعًا وَأَرَادَ بِالسَّنْهُورِيِّ عَلَى (قَوْلِهِ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ق) أَيْ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَحَسَنٌ مَعْنَاهُ أَحْسَنُ إذْ لَوْ بَقِيَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَمَا حَصَلَ مُنَافَاةٌ وَلَمَا صَحَّ قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي ك أَنَّهُ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَفِي غَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّ أَفْضَلَهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ إلَخْ اهـ. فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ) (فَرْعٌ) الْمُصَلَّى لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ الْمُكْثُ بِهَا لِلْجُنُبِ وَنَحْوِهِ هَكَذَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ فِي الصَّحْرَاءِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ إجَازَةِ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ أَنَّ عَدَمَ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ فِي الْمَسْجِدِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ كَالْمُصَلَّى وَأَجَازَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا وَقِيلَ بِالْعَكْسِ اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْ بَهْرَامَ إلَّا أَنَّ نَقْلَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الْكَرَاهَةَ هُنَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ لِإِعَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ) أَيْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ وَأَمَّا مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ التَّحِيَّةَ تُطْلَبُ وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّا نَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مَعْنَاهُ أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) أَيْ لِلصَّحْرَاءِ [فَصْلٌ صَلَاة الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ] (فَصْلٌ صَلَاةُ الْكُسُوفِ) (قَوْلُهُ: مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَعْلُومِ يَكُونُ كَسَفَا بِمَعْنَى انْكَسَفَا، وَإِذَا كَانَا

стр. 460

وَلَمَّا كَانَ الْقَمَرُ يَذْهَبُ جُمْلَةُ ضَوْئِهِ كَانَ أَوْلَى بِالْخُسُوفِ مِنْ الْكُسُوفِ، فَيُقَالُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ (ص) سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ سِرًّا بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ (ش) ابْتِدَاءُ الْمُؤَلِّفِ بِبَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَالْمَشْهُورُ - كَمَا قَالَ - أَنَّهَا سُنَّةٌ، أَيْ: عَيْنٌ يُخَاطَبُ بِهَا النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ الْمُكَلَّفُونَ، وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ، وَسَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَالْمُسَافِرُ الَّذِي لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ. وَصِفَتُهَا رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ زِيَادَةُ رُكُوعٍ وَقِيَامٍ - كَمَا يَأْتِي - يَقْرَأُ فِيهِمَا سِرًّا عَلَى الْمَشْهُورِ، إذْ لَا خُطْبَةَ لَهَا. وَعَنْ مَالِكٍ جَهْرًا، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ نَاجِي وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ؛ لِئَلَّا يَسْأَمَ النَّاسُ. انْتَهَى. وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ الْإِسْرَارِ فِيهِمَا كَتَأَكُّدِ نَدْبِ الْجَهْرِ فِي الْوِتْرِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ. قَوْلُهُ: سُنَّ، أَيْ سُنَّةَ عَيْنٍ حَتَّى فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ، كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ، وَهُوَ أَنَّ الصَّبِيَّ يُؤْمَرُ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ نَدْبًا، وَيُؤْمَرُ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا. فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ وَإِنْ مُسَافِرًا لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ، لَكَانَ أَحْسَنَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِيدِ الَّتِي لَا يُخَاطَبُ بِهَا إلَّا مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ، أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ صَلَاةُ رَهَبٍ لِحُدُوثِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَيُؤْمَرُ بِهَا وَبِالدُّعَاءِ، الْعَمُودِيُّ وَغَيْرُهُ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ شُكْرٍ يَتَجَمَّلُونَ فِيهَا بِالثِّيَابِ وَيَقْصِدُونَ الْمُبَاهَاةَ. (ص) وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ السُّنِّيَّةُ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي الْبَيَانِ وَالتَّقْرِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا. وَإِنَّمَا قَالَ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ - مُكَرِّرًا - لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ، لَأَوْهَمَ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهَا تُصَلَّى كَذَلِكَ حَتَّى تَنْجَلِيَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ، وَلَكِنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ حُصُولَهَا بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ سَنَدٌ. وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ، فَإِنْ طَلَعَ مَكْسُوفًا بُدِئَ بِالْمَغْرِبِ، وَإِنْ كَسَفَ عِنْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُصَلُّوا، وَكَذَا لَوْ خَسَفَ نَهَارًا فَلَمْ يُصَلُّوا حَتَّى غَابَ بِلَيْلٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا. وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لَهَا؛ لِفِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ. فَقَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ، نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: وَسُنَّ رَكْعَتَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ، أَوْ وَنُدِبَ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَمَا شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ مِنْ سُنِّيَّتِهَا ضَعِيفٌ. وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَكَالنَّوَافِلِ حَالٌ. (ص) وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُتَمِّمَ الْكَلَامَ عَلَى كُسُوفِ الشَّمْسِ، ثُمَّ يَأْتِيَ بِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ، وَلَا نُكْتَةَ فِيمَا فَعَلَهُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنْ تُفْعَلَ فِي ــ [حاشية العدوي] مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَفْعُولِ يَكُونُ الْفَاعِلُ بِهِمَا ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْأَصْلُ كَسَفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَيْ غَيَّرَهُمَا فَظَهَرَ أَنَّ كَسَفَ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَمَا أَفَادَهُ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ اللَّامِ، وَالتَّقْدِيرُ: سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ هَذَا إذَا كَانَ بَلَدِيًّا، بَلْ وَإِنْ عَمُودِيًّا (قَوْلُهُ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، أَوْ يُقَيَّدُ بِأَنْ يَجِدَّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الرِّسَالَةِ وَالسَّنْهُورِيُّ وَتت حَيْثُ قَالَ: لَا أَنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةَ مَا جَدَّ السَّيْرَ لِأَجْلِهِ، وَمُفَادُ عب أَنَّهُ الرَّاجِحُ. وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ فَنَقُولُ فَقَوْلُهُ: لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ كَأَنْ جَدَّ لِقَطْعِ مَسَافَةٍ لَا لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ يَخَافُ فَوَاتَهُ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. (قَوْلُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ: ذَهَابِ ضَوْئِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا يُصَلَّى لَهُ (قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ) أَيْ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ) أَيْ مَعَ زِيَادَةٍ. . . إلَخْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ سَنَدًا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ الزَّائِدَ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ فَرْضٌ فَلَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ. (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ - كَمَا قَالَ - إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ) وَمُقَابِلُهُ: تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ: قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ: الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ) لَا غَرَابَةَ لِأَنَّ الصِّبْيَانَ لِصِغَرِهِمْ وَعَدَمِ ارْتِكَابِهِمْ لِلْمُخَالَفَاتِ يُرْجَى قَبُولُ دُعَائِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ. فَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ. . . إلَخْ، هَذَا يَدْفَعُ الِاسْتِغْرَابَ (قَوْلُهُ رَهَبٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ: خَوْفٍ. (قَوْلُهُ لِحُدُوثِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. . . إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ. . . إلَخْ وَلِذَلِكَ قِيلَ سَبَبُ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَرَادَ أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ حَبَسَ عَنْهُمْ ضَوْءَ الشَّمْسِ؛ لِيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ إذَا حُبِسَتْ لَمْ يَنْتَهِ زَرْعٌ وَلَمْ يَجِفَّ. (قَوْلُهُ فَيُؤْمَرُ بِهَا وَبِالدُّعَاءِ، الْعَمُودِيُّ) الْمُنَاسِبُ: أَنْ يَقُولَ فَيُؤْمَرُ بِهَا الصَّبِيُّ لِكَوْنِهِ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ يُرْجَى قَبُولُ دُعَائِهِ قَالَ فِي ك: وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ. (قَوْلُهُ لِخُسُوفِ قَمَرٍ) أَيْ: ذَهَابِ ضَوْئِهِ أَوْ بَعْضِهِ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا. (قَوْلُهُ وَكَالنَّوَافِلِ) أَيْ: اللَّيْلِيَّةِ بِقِيَامٍ وَاحِدٍ وَرُكُوعٍ وَاحِدٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَقَوْلُهُ: كَالنَّوَافِلِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: جَهْرًا، وَبِلَا جَمْعٍ، وَمَقْصُودُهُ التَّصْرِيحُ بِالْأَحْكَامِ. وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ عَدَمُ افْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا كَسَائِرِ النَّوَافِلِ، بِخِلَافِ خُسُوفِ الشَّمْسِ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ. (قَوْلُهُ حَتَّى تَنْجَلِيَ) أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ أَيْ: وَرَكْعَتَانِ، وَهَكَذَا فَلَيْسَ الْقَصْدُ خُصُوصَ الْأَرْبَعِ. (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ. . . إلَخْ) أَيْ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ أَوْ النَّدْبِيَّةِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي طَلَبَ زَائِدٍ كَصَلَاةِ الضُّحَى فَإِنَّ أَصْلَهَا يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ مَعَ أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ (قَوْلُهُ أَيْ وَسُنَّ رَكْعَتَانِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يُعْطَفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: رَكْعَتَانِ، عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ، فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَجْعَلُ قَوْلَهُ: رَكْعَتَانِ مُبْتَدَأً، وَقَوْلَهُ كَالنَّوَافِلِ خَبَرًا. أَيْ: حُكْمًا وَكَيْفِيَّةً. (قَوْلُهُ وَلَا نُكْتَةَ فِيمَا فَعَلَهُ) تُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ نُكْتَةً وَهُوَ اجْتِمَاعُ الْحُكْمَيْنِ فِي

стр. 461

الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمِيرَ نَظَرًا إلَى الْفِعْلِ، أَيْ: وَنُدِبَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ تَنْجَلِيَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ إلَى الْمُصَلَّى. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ شَاءُوا فَعَلُوهَا فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي الْمَسْجِدِ الشَّيْخُ، وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ. فَأَمَّا الْفَذُّ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي بَيْتِهِ، وَلَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إقَامَةَ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَوَاصِّ الْفَرْضِ ابْنُ عُمَرَ. وَلَا يُقَالُ: الصَّلَاةَ جَامِعَةَ ابْنُ نَاجِي نَقَلَ ابْنُ هَارُونَ أَنَّهُ لَوْ نَادَى مُنَادٍ: الصَّلَاةَ جَامِعَةَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵊ بَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةَ، وَيُكَبِّرُ فِي افْتِتَاحِهِ كَالتَّكْبِيرِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. (ص) وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ مُوَالَيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ (ش) يَعْنِي أَنْ يُنْدَبَ أَنْ يَقْرَأَ بِنَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ بِنَحْوِ مُوَالَيَاتِهَا - وَهِيَ: آلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ - فِي الْقِيَامَاتِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ قِيَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ كُلِّ رُكُوعٍ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ فَاتِحَةٌ، وَلِأَنَّ كُلَّ قِيَامٍ تُسَنُّ فِيهِ الْقِرَاءَةُ تَجِبُ فِيهِ الْفَاتِحَةُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ لَا تُكَرَّرُ الْفَاتِحَةُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ لَا تُقْرَأُ فِي رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ. (ص) وَوَعْظٌ بَعْدَهَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ الْوَعْظُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْوَعْظَ إذَا وَرَدَ بَعْدَ الْآيَاتِ يُرْجَى تَأْثِيرُهُ، وَلَيْسَ هُنَا خُطْبَةٌ وَإِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمَّتْ مَا وَقَعَ مِنْ الْوَعْظِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَحَمِدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ - خُطْبَةً؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ ﵇، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، نَقَلُوا صِفَةَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ فِيهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَطَبَ وَأَغْفَلَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَعَ نَقْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا تَعَلَّقَ بِتِلْكَ الْحَالِ، فَوَجَبَ حَمْلُ تَسْمِيَةِ عَائِشَةَ ﵂ خُطْبَةً عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَتَى بِكَلَامٍ مَنْظُومٍ فِيهِ حَمْدُ اللَّهِ وَصَلَاةٌ عَلَى الرَّسُولِ ﵊ عَلَى طَرِيقِ مَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ، فَلِذَلِكَ سَمَّتْهَا خُطْبَةً، وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ قَوْلِهِ: وَوَعْظٌ، عَنْ قَوْلِهِ: كَالرُّكُوعِ. . (ص) وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ (ش) أَيْ: وَرَكَعَ رُكُوعًا يَقْرُبُ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَيْ: وَرَكَعَ كُلَّ رُكُوعٍ كَالْقِرَاءَةِ الَّتِي قَبْلَهُ أَيْ: قَرِيبًا مِنْهَا فِي الطُّولِ وَلَا يُسَاوِيهَا فِيهِ، وَبِهَذَا يُوَافِقُ الْمُدَوَّنَةَ. وَكَذَلِكَ يَسْجُدُ كُلَّ سُجُودٍ كَرُكُوعِهِ وَلَوْ تَرَكَ التَّطْوِيلَ فِي الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ سَهْوًا، سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ التَّطْوِيلَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَأَمَّا عَمْدًا فَيَجْرِي عَلَى تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا. وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى وَذَكَرَ صَاحِبُ اللُّبَابِ وَالشَّامِلِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إذَا تَرَكَ التَّطْوِيلَ فِي الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ سَجَدَ. ــ [حاشية العدوي] مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْفِعْلِ) أَيْ: نَظَرًا لِلْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهَا وَيُسْنَدُ، فَقَوْلُهُ أَيْ: وَنُدِبَ فِعْلُهَا أَيْ: فِعْلُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَالْمُنَاسِبُ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: نَظَرًا لِفِعْلِهِمَا، وَالتَّقْدِيرُ: وَنُدِبَ فِعْلُهُمَا. بَقِيَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَافَ بِمَعْنَى الْإِيقَاعِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَنُدِبَ إيقَاعُهُمَا بِالْمَسْجِدِ فَيُرَدُّ أَنَّ الْإِيقَاعَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ مَحْضٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّدْبُ وَلَا غَيْرُهُ. وَالْجَوَابُ - كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَحَلِّيِّ - أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْنَدَ الْحُكْمُ لِلْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ. (قَوْلُهُ الشَّيْخُ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ هَذَا كَلَامُهُ فِي تَوْضِيحِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَادَى: الصَّلَاةَ. . . إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ قَوِيُّ الْمَدْرَكِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مُوَالَيَاتِهَا. . . إلَخْ) وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنْ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ النَّصَّ نَدَبَ كَوْنَ كُلِّ قِيَامٍ أَقْصَرَ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ مَعَ إسْرَاعِ قِرَاءَتِهَا يَكُونُ قِيَامُهَا أَقْصَرَ مِنْ قِيَامِ آلِ عِمْرَانَ مَعَ التَّرْتِيلِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْمَنْدُوبُ تَقْصِيرُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى، وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ أَقْصَرُ مِنْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ. . . إلَخْ) إنَّمَا قُدِّرَ نَحْوُ - كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ - لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنَّفِ أَنَّ النَّدْبَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقِرَاءَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ مُوَالَيَاتِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ قَدْرَهَا مِنْ غَيْرِهَا أَتَى بِالْمَطْلُوبِ، إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي ك، وَنَصُّهُ: وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: وَإِذَا حَمَلْنَا النَّحْوَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ يَقُومُ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، عَلَى الشَّيْءِ نَفْسِهِ - كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ فِي كَلَامِ الرِّسَالَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ - فَلَا يَحْتَاجُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا إلَى تَقْدِيرٍ، وَأَنَّ قِرَاءَةَ مَا ذُكِرَ مِنْ السُّورَةِ هُوَ الْأَوْلَى، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ تُسَنُّ فِيهِ الْقِرَاءَةُ) عَلَيْهِمَا الْقَوْلَيْنِ أَنَّ تَطْوِيلَ الْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ، وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فَلَا. (قَوْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ الْوَعْظُ إلَخْ) أَيْ فَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ إذَا وَرَدَ بَعْدَ الْآيَاتِ) أَيْ: وَرَدَ بَعْدَ الْآيَاتِ وَالصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَوَعْظٌ بَعْدَهَا. أَيْ: بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ بَعْدَ الْآيَاتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْكُسُوفُ. (قَوْلُهُ يَقْرُبُ مِنْ الْقِرَاءَةِ) أَيْ: لَا أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُ وَيُسَبِّحُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ وَلَا يَقْرَأُ وَلَا يَدْعُو. (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَسْجُدُ كُلَّ سُجُودٍ كَرُكُوعِهِ) أَيْ: يَسْجُدُ كَالرُّكُوعِ الثَّانِي أَيْ: يَقْرُبُ مِنْهُ فِي الطُّولِ، لَا أَنَّهُ كَهُوَ سَنَدٌ. وَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إجْمَاعًا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْإِطَالَةُ فِي السُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ كَمَا فِي الرُّكُوعِ دُونَ الْقِيَامِ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ السُّجُودِ أَيْ: تَكُونُ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ، وَالرَّابِعَةُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ التَّطْوِيلَ) قَدْ أَشَارَ الْحَطَّابُ إلَى أَنَّ السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ فِي السُّجُودِ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ اهـ. إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ مُسْتَحَبٌّ، وَكَذَلِكَ التَّطْوِيلُ فِي الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَعَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

стр. 462

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّطْوِيلَ فِيهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ خِلَافًا لتت وَالْبِسَاطِيِّ وَحِّ فَقَوْلُهُ: كَالْقِرَاءَةِ، عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ. وَفِي شَرْحِ (هـ) أَنَّ التَّطْوِيلَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَأْمُومِينَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ، وَلَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ نَاجِي يُفِيدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُ هَذَا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَقُومُ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوَ الْبَقَرَةِ. . . إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يُطَوِّلُ الْإِمَامُ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِمَنْ خَلْفَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ. قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَبِهِ أَقُولُ. انْتَهَى. لَفْظُهُ: قُلْتُ لَعَلَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِ التَّطْوِيلِ مَحْدُودًا أَمْ لَا، وَأَمَّا حَيْثُ حَصَلَ الضَّرَرُ فَيُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ التَّطْوِيلِ. انْتَهَى. . (ص) وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ كَوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ إلَى الزَّوَالِ. (ص) وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ. (ش) أَيْ: وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ رَكْعَتَيْهَا بِالرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرُّكُوعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ فَيَصِلُ أَوَّلَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالرَّفْعَ مِنْهُ بِالسُّجُودِ، بِخِلَافِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَنْ الْمَسْبُوقِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَنْهُ، وَلَوْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الثَّانِي فَسَهَا عَنْ الْأَوَّلِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ وَسَهَا عَنْ الثَّانِي فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ، أَيْ: فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ ثَانِيَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ ثَانِيَ الْأُولَى فَاتَتْ بِالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَضَاهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، أَوْ ثَانِيَ الثَّانِيَةِ أَتَى بِهِ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْإِمَامُ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ. . . إلَخْ . (ص) وَلَا تُكَرَّرُ. (ش) أَيْ: يُمْنَعُ مِنْ تَكَرُّرِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ السَّبَبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فِعْلٍ لَوْ فُعِلَ فِي غَيْرِهَا لَأَبْطَلَهَا؛ لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا إلَّا فِي مَحَلِّ وُرُودِهَا. وَأَمَّا إذَا كَسَفَتْ بِيَوْمٍ وَفُعِلَتْ وَلَمْ تَنْجَلِ ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ مَكْسُوفَةً فَتُصَلَّى فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ. وَأَمَّا لَوْ كَسَفَتْ فَصُلِّيَ لَهَا فَانْجَلَتْ، ثُمَّ كَسَفَتْ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهَا تُكَرَّرُ. (ص) وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ. (ش) يُرِيدُ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا انْجَلَتْ كُلُّهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ هَلْ تُصَلَّى عَلَى هَيْئَتِهَا بِرُكُوعَيْنِ وَقِيَامَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ، أَوْ إنَّمَا تُصَلَّى كَالنَّوَافِلِ بِقِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَاحِدٍ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ. وَأَمَّا لَوْ انْجَلَى بَعْضُهَا فَقَطْ أَتَمَّهَا عَلَى سُنَّتِهَا بِاتِّفَاقٍ، كَمَا لَوْ انْجَلَى بَعْضُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ انْجَلَتْ بَعْدَ تَمَامِ شَطْرِهَا، وَأَمَّا إنْ انْجَلَتْ قَبْلَ تَمَامِ الشَّطْرِ فَحَكَى فِيهِ ابْنُ زَرْقُونٍ قَوْلَيْنِ: الْقَطْعَ وَإِتْمَامَهَا كَالنَّوَافِلِ. وَالرَّاجِحُ الثَّانِي لِحِكَايَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا لَقَالَ: فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ وَقَطْعِهَا قَوْلَانِ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَثْنَاءِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الشَّطْرِ فَيَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ، أَيْ: وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا مُطْلَقًا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ أَيْ: وَقَطْعِهَا إنْ انْجَلَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَطْرِهَا الْأَوَّلِ، أَوْ إتْمَامِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ إنْ انْجَلَتْ بَعْدَ تَمَامِهِ، فَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُقَابِلِ. وَقَوْلُهُ: كَالنَّوَافِلِ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الْقِسْمَيْنِ، وَانْظُرْ إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَيَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ، أَوْ يُتِمُّهَا عَلَى سُنَّتِهَا إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ فَقَدْ أَدْرَكَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ خِلَافًا لتت إلَخْ) وَنَصُّهُ: وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ يَحْتَمِلُ فِي الطُّولِ وَيَحْتَمِلُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ سَهَا عَنْ طُولِهِ سَجَدَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِهَا كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، وَقَدْ يُسَنُّ التَّقْصِيرُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ. وَالْحُكْمُ فِي تَطْوِيلِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ يَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي السُّجُودِ. إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ خِلَافًا لتت أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّأْكِيدِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّأْكِيدِ. (قَوْلُهُ قُلْتُ. . . إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي مُشْكِلًا وَمُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ مِنْ إفَادَتِهِ أَنَّ الْمَشْهُورَ يُطَوِّلُ وَلَوْ أَضَرَّ بِمَنْ خَلْفَهُ، أَرَادَ عج أَنْ يَصْرِفَ الْعِبَارَةَ إلَى مَعْنًى لَا يُخَالِفُ الْقَوَاعِدَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ الضَّرَرِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ - الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ - يَقُولُ بِالتَّطْوِيلِ وَأَنَّهُ مَحْدُودٌ، وَالثَّانِيَ يَقُولُ بِالتَّطْوِيلِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ) أَيْ: فَلَا يَقْضِي مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى شَيْئًا، وَيَقْضِي مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَقَطْ بِقِيَامَيْهَا، وَلَا يَقْضِي الْقِيَامَ الثَّالِثَ. وَمِثْلُ فَرْضِيَّةِ الرُّكُوعِ الثَّانِي الْقِيَامُ الَّذِي قَبْلَهُ. وَالرُّكُوعُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ كَالْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفَاتِحَةَ كَذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الْأَوَّلِ وَفَرْضٌ فِي الثَّانِي، وَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ وَابْنِ نَاجِي فَرْضِيَّتُهَا قَطْعًا فِي أَوَّلِ كُلِّ قِيَامٍ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْخِلَافُ فِي سُنِّيَّتِهَا فِي كُلِّ قِيَامٍ ثَانٍ وَفَرْضِيَّتِهَا، كَذَا فِي شَرْحِ عب وَفِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَوَّاقِ أَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْأَوَّلِ قَطْعًا وَأَمَّا الثَّانِي فَهَلْ يَقْرَأُ أَوْ لَا يَقْرَأُ؟ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ: فَرْضٌ فِيهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَفَرْضٌ فِي الْأَوَّلِ. وَلَا يَقْرَأُ فِي الثَّانِي الْفَاتِحَةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ. قَالَ فِي ك: إنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ الْقِيَامُ الْأَوَّلُ سُنَّةً وَالثَّانِي وَاجِبًا مَعَ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْرِيرِهَا فِي الثَّانِي؟ الْجَوَابُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الثَّانِي) يَأْتِي فِي الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. نَعَمْ السُّجُودُ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الْفَذُّ وَالْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الْأُولَى إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْمَأْمُومِ وَلَا يَأْتِي فِي الْفَذِّ وَالْإِمَامِ. (قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ كَوْنِهِ تَارَةً يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ شَطْرِهَا، وَتَارَةً قَبْلَ تَمَامِ شَطْرِهَا. (قَوْلُهُ أَوْ يُتِمُّهَا إلَخْ) أَيْ: أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ يُتِمُّهَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْقَطْعِ. أَوْ يُتِمُّهَا كَالنَّافِلَةِ. وَالظَّاهِرُ الثَّانِي أَيْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ يُتِمُّهَا عَلَى سُنَّتِهَا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَقْتَ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ.

стр. 463

الْوَقْتَ؟ (ص) وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ عِيدٌ وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْفَرْضِ الَّذِي خِيفَ فَوَاتُهُ عَلَى الْكُسُوفِ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ عَلَى الْعِيدِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. وَيُؤَخَّرُ الِاسْتِسْقَاءُ عَنْ الْعِيدِ نَدْبًا لِيَوْمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمُ زِينَةٍ وَتَجَمُّلٍ، وَالِاسْتِسْقَاءَ عَلَى الضِّدِّ. وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا فَرْضُ الْعَيْنِ كَفَجْءِ الْعَدُوِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: خَوْفُ الْفَوَاتِ مُتَعَسِّرٌ فِيهَا إذْ لَا تَفُوتُ بِالدَّفْنِ فَيُمْكِنُ أَنْ تُدْفَنَ ثُمَّ يُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَدْ يُقَالُ: يُصَوَّرُ بِالْجِنَازَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حُصُولِ إشْرَافٍ وَتَجْهِيزٍ وَغُسْلٍ وَكَفَنٍ وَتَشْيِيعٍ وَدَفْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا خُصُوصُ الصَّلَاةِ كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ. أَوْ الْمُرَادُ خُصُوصُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَاجِبَةٌ مَعَ التَّمَكُّنِ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاتَهَا فَرْضٌ، وَثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ، أَيْ: ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الْكُسُوفَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِيدِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَأَمَّا لَوْ اجْتَمَعَ الِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفُ فَيُفْعَلَانِ مَعًا وَيُؤَخَّرُ الِاسْتِسْقَاءُ. وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الِاسْتِسْقَاءَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ فَصْلًا يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاتِهِ وَهَيْئَتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ (فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الِاسْتِسْقَاءِ) وَهُوَ بِالْمَدِّ طَلَبُ السَّقْيِ إذْ هُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ سَقَيْتُ وَيُقَالُ سَقَى وَأَسْقَى لُغَتَانِ وَقِيلَ: سَقَى نَاوَلَهُ الشِّرْبَ وَأَسْقَاهُ جَعَلَ لَهُ سُقْيًا، وَالِاسْتِفْعَالُ غَالِبًا لِطَلَبِ الْفِعْلِ، كَالِاسْتِفْهَامِ وَالِاسْتِرْشَادِ لِطَلَبِ الْفَهْمِ وَالرُّشْدِ، وَشَرْعًا طَلَبُ السَّقْيِ مِنْ اللَّهِ لِقَحْطٍ نَزَلَ بِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ الِاسْتِسْقَاءَ يَكُونُ لِأَرْبَعٍ: الْأَوَّلُ لِلْمَحْلِ وَالْجَدْبِ، وَالثَّانِي عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الشُّرْبِ لِشِفَاهِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ فِي سَفَرٍ فِي صَحْرَاءَ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ فِي الْحَضَرِ. وَالثَّالِثُ اسْتِسْقَاءُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحْلٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى الشِّرْبِ، وَقَدْ أَتَاهُمْ مِنْ الْغَيْثِ مَا إنْ اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ كَانُوا فِي دُونِ السَّعَةِ، فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْقُوا وَيَسْأَلُوا اللَّهَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ. وَالرَّابِعُ اسْتِسْقَاءُ مَنْ كَانَ فِي خِصْبٍ لِمَنْ كَانَ فِي مَحْلٍ وَجَدْبٍ. وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي الْحُكْمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: فَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا، وَالثَّالِثُ مُبَاحٌ، وَالرَّابِعُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ انْتَهَى. وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى هَذَا الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ: وَاخْتَارَ إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ لِمُحْتَاجٍ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا إلَى حُكْمِ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ (ص) سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ. (ش) أَيْ: صَلَاتُهُ لِأَحَدِ شَيْئَيْنِ بَيَّنَهُمَا بِقَوْلِهِ (لِزَرْعٍ) أَيْ: لِأَجْلِ احْتِيَاجِ زَرْعٍ، وَيُقَالُ لَهُ: مَحْلٌ وَجَدْبٌ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي احْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ أَوْ لِآدَمِيٍّ أَيْ (أَوْ) لِأَجْلِ احْتِيَاجِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ إلَى (شِرْبٍ بِ) سَبَبِ تَخَلُّفِ (نَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ مَطَرٍ وَعَيْنٍ، وَلَا يَخْتَصُّ الِاسْتِسْقَاءُ بِمَنْ كَانَ فِي الْقُرَى وَالصَّحْرَاءِ، بَلْ يُشْرَعُ ذَلِكَ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ أَيْضًا عِنْدَ حُصُولِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَحْرٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) . . وَقَوْلُهُ: (رَكْعَتَانِ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ (جَهْرًا) لِأَنَّهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْهُ مَا هُوَ وَاجِبٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ عَلَى الْعِيدِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْعِيدُ آكَدَ مِنْهَا لِخَوْفِ انْجِلَائِهَا بِتَقْدِيمِ الْآكَدِ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى إلَى تَقْدِيمِ حِكَايَةِ الْأَذَانِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى الْحِكَايَةِ؛ لِأَنَّ حِكَايَتَهُ تَفُوتُ بِاشْتِغَالِهِ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَذَلِكَ الْكُسُوفُ يُخَافُ فَوَاتُهُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ. وَاسْتُشْكِلَ اجْتِمَاعُ الْكُسُوفِ وَالْعِيدِ بِأَنَّ الْكُسُوفَ إنَّمَا يَكُونُ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ، وَالْعِيدَ لَا يَكُونُ فِيهِ، إذْ هُوَ إمَّا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ عَاشِرُهُ، بَلْ أَحَالَ أَهْلُ الْهَيْئَةِ اجْتِمَاعَهُمَا عَقْلًا كَمَا بَيَّنَ الْقَرَافِيُّ كَلَامَهُمْ وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كَلَامَهُمْ، بِأَنَّ لِلَّهِ أَنْ يَخْلُقَ كُسُوفَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ أَيْ: لِأَنَّ اللَّهَ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ يَتَصَرَّفُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا يُرِيدُ. (قَوْلُهُ وَيُؤَخَّرُ الِاسْتِسْقَاءُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يُضْطَرَّ لَهُ بِسَبَبِهِ الْآتِي وَإِلَّا فُعِلَ مَعَ الْعِيدِ، بَلْ مَعَ الْكُسُوفِ أَيْضًا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ: كَإِنْقَاذِ أَعْمَى وَصَوْنِ مَالٍ خِيفَ تَلَفُهُ (قَوْلُهُ مِنْ حُصُولِ إشْرَافٍ) أَيْ: اطِّلَاعٍ مِنَّا عَلَى الْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ خُصُوصُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) تَذَكَّرَهَا بِهِ أَيْ: أَوْ فَائِتَةٍ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَخَافَ إنْ أَخَّرَهَا تَفُوتُ لِظَنِّ مَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ. [فَصْلٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ] (فَصْلٌ: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ) (قَوْلُهُ وَسَقَى وَأَسْقَى لُغَتَانِ) وَهَلْ مَعْنَاهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ الْآتِيَيْنِ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؟ (قَوْلُهُ الشِّرْبَ) بِكَسْرِ الشِّينِ: الْحَظُّ مِنْ الْمَاءِ. قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ، وَذَكَرَ أَنَّ مَصْدَرَ شَرِبَ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - شُرْبًا بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا، أَيْ: نَاوَلَهُ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ وَأَسْقَاهُ جَعَلَ لَهُ سُقْيًا) أَيْ: أَعَدَّ لَهُ مَا يَشْرَبُ مِنْهُ، وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ. (قَوْلُهُ لِقَحْطٍ نَزَلَ بِهِمْ. . . إلَخْ) الْقَحْطُ: احْتِبَاسُ الْمَطَرِ. (قَوْلُهُ لِلْمَحْلِ وَالْجَدْبِ) الْمَحْلُ وَالْجَدْبُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ وَيُبْسُ الْأَرْضِ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: يُقَالُ لِزَرْعِهِ أَصَابَهُ مَحْلٌ أَوْ جَدْبٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْحَيَوَانِ أَصَابَهُ مَحْلٌ أَوْ جَدْبٌ، بَلْ أَصَابَهُ هُزَالٌ أَوْ ضَعْفٌ. وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: مَحَلَ الْبَلَدُ يَمْحَلُ مِنْ بَابِ تَعِبَ اهـ. فَالْحَاءُ فِي الْمَحْلِ مَفْتُوحَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْلَ وَالْجَدْبَ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ: لِقَحْطٍ، وَمَا بَعْدَهُ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ لِشِفَاهِهِمْ) جَمْعُ شَفَةٍ أَيْ: أَنْفُسِهِمْ (قَوْلُهُ خِصْبٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ. . . إلَخْ) أَيْ: فَقَوْلُهُ لِزَرْعٍ ظَرْفُ لَغْوٍ لِقَوْلِهِ الِاسْتِسْقَاءُ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ احْتِيَاجُ الزَّرْعِ لِإِنْبَاتِهِ أَوْ بَقَائِهِ. (قَوْلُهُ بِسَبَبِ. . . إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: بِنَهْرٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَالْيَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ: شِرْبٍ مِنْ نَهْرٍ. (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: بَعْضِ مَا مَرَّ وَهُوَ احْتِيَاجُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِسَبَبِ تَخَلُّفِ مَطَرٍ. وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا ذَاتُ خُطْبَةٍ أَيْ: الصَّلَاةَ.

стр. 464

ذَاتُ خُطْبَةٍ كَالْعِيدِ، وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا خُطْبَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرًا إلَّا الْجُمَعَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا سِرًّا؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لِلتَّعْلِيمِ لَا لِلصَّلَاةِ. فَقَوْلُهُ سُنَّ، أَيْ: سُنَّةَ عَيْنٍ، وَيُخَاطَبُ بِهَا الذَّكَرُ الْبَالِغُ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَيُخَاطَبُ بِهَا نَدْبًا، وَكَذَا الْمُتَجَالَّةُ. (ص) وَكَرَّرَ إنْ تَأَخَّرَ. (ش) كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ. (ص) وَخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً بِبِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ. (ش) أَيْ: وَخَرَجُوا اسْتِحْبَابًا إلَى الْمُصَلَّى ضُحًى، أَيْ أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الْعِيدَيْنِ مِنْ ضَحْوَةٍ إلَى الزَّوَالِ. وَمِنْ سُنَّتِهَا أَنْ تَخْرُجَ النَّاسُ مُشَاةً فِي بِذْلَتِهِمْ، لَا يَلْبَسُونَ ثِيَابَ الْجُمُعَةِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مُتَوَاضِعِينَ مُتَخَشِّعِينَ وَجِلِينَ إلَى مُصَلَّاهُمْ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ الْإِمَامُ مَاشِيًا مُتَوَاضِعًا فِي بِذْلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا رَأَى مَخَايِلَ الْعُقُوبَةِ لَمْ يَأْتِ مَوْلَاهُ إلَّا بِصِفَةِ الذُّلِّ، وَالْبِذْلَةُ: مَا يُمْتَهَنُ مِنْ الثِّيَابِ. (ص) مَشَايِخُ وَمُتَجَالَّةٌ وَصِبْيَةٌ لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ، وَبَهِيمَةٌ وَحَائِضٌ، وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ. (ش) الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِلِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَخْرُجُونَ بِاتِّفَاقٍ، وَهُمْ الرِّجَالُ وَالصِّبْيَانُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ الصَّلَاةَ وَالْعَبِيدُ وَالْمُتَجَالَّاتُ مِنْ النِّسَاءِ. وَقِسْمٌ لَا يَخْرُجُونَ بِاتِّفَاقٍ وَهُنَّ النِّسَاءُ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ وَنِفَاسِهِنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ مَنْجُوسَاتٌ، وَكَذَا الشَّابَّةُ النَّاعِمَةُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا يُنَافِي فِي الْخُشُوعِ. وَقِسْمٌ اُخْتُلِفَ فِيهِمْ وَهُمْ الْبَهَائِمُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالشَّابَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِنَاعِمَةٍ وَأَهْلُ الْكِتَابِ. انْتَهَى ابْنُ شَاسٍ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إخْرَاجَ الصِّبْيَانِ وَالْبَهَائِمِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَكَذَلِكَ الشَّابَّةُ الَّتِي لَا يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ. وَأَبَاحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ خُرُوجَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ، ثُمَّ إنَّا إذَا قُلْنَا بِالْإِبَاحَةِ فَهَلْ يَنْفَرِدُونَ بِيَوْمٍ أَوْ يَخْرُجُونَ مَعَ النَّاسِ وَيَكُونُونَ عَلَى جَانِبٍ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَسْبِقَ قَدَرٌ بِسَقْيِهِمْ فَيُفْتَتَنَ ضُعَفَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ؟ فِيهِ خِلَافٌ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ بِانْفِرَادِهِمْ بِيَوْمٍ، وَمَنَعَهُمْ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَإِذَا خَرَجُوا فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ التَّطَوُّقِ بِصُلْبَانِهِمْ، وَيَكُونُونَ فِي نَاحِيَةٍ مَفْصُولِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِهَا فِي الْأَسْوَاقِ وَفِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَيُخَاطَبُ بِهَا الذَّكَرُ الْبَالِغُ) ظَاهِرُهُ: حُرًّا أَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الصَّغِيرُ. . . إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ - حَيْثُ يُطَالَبُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةً - أَنَّ الْكُسُوفَ عَامٌّ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ، بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ قَدْ لَا يَكُونُ عَامًّا. (قَوْلُهُ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ السُّنِّيَّةِ بِسَبَبِ الْمَارِّ فِي أَيَّامٍ لَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ فِيمَا يُنْدَبُ فِيهِ إنْ تَأَخَّرَ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ حَصَلَ دُونَ الْكِفَايَةِ. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ) أَيْ: فَإِنَّهَا قَالَتْ: وَجَائِزٌ أَنْ يَسْتَسْقِيَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا، ثُمَّ أَقُولُ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ جَائِزٌ أَيْ: مَأْذُونٌ فِيهِ فَيَصْدُقُ بِالْمَطْلُوبِ الْمُرَادِ، فَلَا يُنَافِي الْمُصَنِّفَ. وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: وَكُرِّرَ سُنَّةً وَنَدْبًا وَجَوَازًا عَلَى أَحْوَالِ الِاسْتِسْقَاءِ الثَّلَاثَةِ. وَكَتَبَ مُحَشِّي تت فَقَالَ: تَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ ظَاهِرٌ فِي مَطْلُوبِيَّتِهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَسْتَسْقِيَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِهِ أَيَّامًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِرِ فَيُحْمَلُ الْمُؤَلَّفُ عَلَى الْجَوَازِ، فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ: وَكَرَّرَ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ خِلَافُ مَا قَالَهُ اهـ. أَقُولُ: كَوْنُ عِبَادَةٍ يَعْقِلُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مُسْتَوِيَةُ الطَّرَفَيْنِ بَعِيدٌ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ. (قَوْلُهُ إلَى الْمُصَلَّى) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ كَالْأَصْحَابِ فِي طَلَبِ الْخُرُوجِ، وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ بِغَيْرِ مَكَّةَ فَإِنَّ أَهْلَهَا يَسْتَسْقُونَ فِي الْمَسْجِدِ كَالْعِيدِ. (قَوْلُهُ مُتَخَشِّعِينَ) وَهُوَ تَكَلُّفُ الْخُشُوعِ وَيَنْشَأُ مِنْهُ ظُهُورُ الْخُشُوعِ، فَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّفُونَهُ. (قَوْلُهُ إلَى مُصَلَّاهُمْ) أَيْ: خَائِفِينَ، وَقَوْلُهُ إلَى مُصَلَّاهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْخُرُوجُ (قَوْلُهُ إذَا رَأَى مَخَايِلَ الْعُقُوبَةِ) أَيْ: أَمَارَاتِ الْعُقُوبَةِ، كَاحْتِبَاسِ الْمَطَرِ (قَوْلُهُ وَالْبِذْلَةُ مَا يُمْتَهَنُ مِنْ الثِّيَابِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِحَالِ لَابِسِهِ. قَالَهُ فِي ك. (تَنْبِيهٌ) : حَكَى السُّيُوطِيّ أَنَّ السُّلْطَانَ الْمُؤَيَّدَ خَرَجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ فِي جُبَّةٍ بَيْضَاءَ وَطَاقِيَّةٍ بَيْضَاءَ، وَلَمْ يَرْكَبْ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى شَيْءٍ، وَأَمَرَ الْإِمَامَ بِعَدَمِ الدُّعَاءِ لَهُ (قَوْلُهُ لَا مَنْ. . . إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: وَصِبْيَةٌ يَعْقِلُونَ، لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ. وَقَوْلُهُ: لَا بِيَوْمٍ، مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: انْفَرَدَ بِمَوْضِعٍ لَا بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ) أَيْ: يُكْرَهُ. وَقَوْلُهُ: وَانْفَرَدَ أَيْ نَدْبًا. وَقَوْلُهُ وَلَا بِيَوْمٍ أَيْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ) أَيْ: يَتَعَلَّقُ بِهِمْ الْخُرُوجُ إثْبَاتًا وَنَفْيًا. (قَوْلُهُ وَهُمْ الرِّجَالُ) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَالصِّبْيَانُ وَالْمُتَجَالَّاتُ مِنْ النِّسَاءِ أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي شَرْحِ شب أَيْ: الْمُتَجَالَّاتُ الَّتِي لَا إرْبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهَا، فَلَا تَخْرُجُ أَيْ: لَا تُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تُمْنَعْ. وَاعْلَمْ أَنَّ النِّسَاءَ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: مُتَجَالَّةٌ يَحْسُنُ خُرُوجُهَا، وَشَابَّةٌ طَاهِرٌ يُكْرَهُ خُرُوجُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تُمْنَعْ، وَحَائِضٌ تُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ اهـ. وَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لِلَّخْمِيِّ (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ الْخُرُوجُ، وَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ إذَا خَرَجَتْ لِلصَّحْرَاءِ، بَلْ الظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ. نَعَمْ لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِصَلَاةٍ لَكَانَتْ الْحُرْمَةُ ظَاهِرَةً، وَكَذَلِكَ الشَّابَّةُ النَّاعِمَةُ يَحْرُمُ خُرُوجُهَا إنْ كَانَ يُؤَدِّي لِلْفِتْنَةِ. (قَوْلُهُ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ. . . إلَخْ) أَيْ: حَالِ جَرَيَانِ دَمِهِنَّ، وَكَذَا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ، بَلْ هِيَ الْآنَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِاغْتِسَالِ اهـ. وَأَمَّا الْجُنُبُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إنْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ، أَوْ وَجَدَ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الشَّابَّةُ) أَيْ: يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ وَأَبَاحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) الْمُرَادُ أَنْ يَسُوغَ لَنَا عَدَمُ مَنْعِهِمْ. (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ) أَصْلُ الْمَنْعِ الْحُرْمَةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ وَيَكُونُونَ عَلَى جَانِبٍ) أَيْ: نَدْبًا، وَالتَّعْلِيلُ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ وَبِانْفِرَادِهِمْ بِيَوْمٍ) أَيْ بِزَمَنٍ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ فَلَمْ يُرِدْ بِالْيَوْمِ الْيَوْمَ الْمَعْرُوفَ. (قَوْلُهُ مِنْ التَّطَوُّقِ) أَيْ: يَجْعَلُونَهُ

стр. 465

الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِ. فَقَوْلُهُ: مَشَايِخُ وَمَا بَعْدَهُ يَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلَى الْحَالِ وَالرَّفْعَ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ خَبَرُهُ، أَيْ: خَرَجُوا حَالَ كَوْنِهِمْ، أَوْ وَفِيهِمْ مَشَايِخُ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ فِي وَخَرَجُوا، أَوْ الْفَاعِلِيَّةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي: وَخَرَجُوا حَرْفٌ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْحِقُ الْفِعْلَ عَلَامَةَ جَمْعٍ أَوْ تَثْنِيَةٍ، وَهِيَ لُغَةُ: أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشَايِخِ مَا قَابَلَ الصِّبْيَةَ لَا الْمَشَايِخُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي الْوَقْفِ. . (ص) ثُمَّ خَطَبَ (ش) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ فِي أَوَّلِهِمَا وَوَسَطِهِمَا وَيَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا وَأَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ (كَالْعِيدِ) وَلَا حَدَّ فِي طُولِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ وَسَطٌ، قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى قَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيَدْعُو فِي خُطْبَتَيْهِ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِهِمْ، وَلَا يَدْعُو لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ مَكَانَهُ فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ تَفَاؤُلًا بِتَحْوِيلِ حَالَتِهِمْ مِنْ الشِّدَّةِ إلَى الرَّخَاءِ، وَصِفَتُهُ أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَمَا عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَلْيَفْعَلْ النَّاسُ مِثْلَ الْإِمَامِ وَهُمْ جُلُوسٌ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ، ثُمَّ يَدْعُو كَذَلِكَ وَهُوَ قَائِمٌ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ جَهْرًا، وَيَكُونُ الدُّعَاءُ بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَمِنْ دُعَائِهِ: ﵊ «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ.» وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِهِ وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ وَبُطُونُهُمَا إلَى الْأَرْضِ، وَرُوِيَ إلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مِنْ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَنْصَرِفُونَ عَلَى الْمَشْهُورِ. (ص) وَبُدِّلَ التَّكْبِيرُ بِالِاسْتِغْفَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَيْ الْعِيدِ، وَيُبَدَّلُ التَّكْبِيرُ هُنَاكَ بِالِاسْتِغْفَارِ هُنَا وَالنَّاسُ مَعَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] فَجُعِلَ الْمَطَرُ جَزَاءَ الِاسْتِغْفَارِ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: وَبُدِّلَ نَدْبًا فِي خُرُوجِهِ وَخُطْبَتَيْهِ التَّكْبِيرُ بِالِاسْتِغْفَارِ، لَا فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ لِلْمَأْخُوذِ. (ص) وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ (ش) أَيْ: وَيُنْدَبُ مُبَالَغَتُهُ بِالدُّعَاءِ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلًا) لِلْقِبْلَةِ وَظَهْرُهُ لِلنَّاسِ (ص) ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ وَكَذَا الرِّجَالُ فَقَطْ قُعُودًا (ش) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ وَاسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ حَوَّلَ رِدَاءَهُ قَبْلَ الدُّعَاءِ فَجَعَلَ يَمِينَهُ يَسَارَهُ، يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ فَيَأْخُذُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَيَمُرُّهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَمَا عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ تَفَاؤُلًا بِأَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ سَاعَةَ الْجَدْبِ بِسَاعَةِ الْخِصْبِ وَسَاعَةَ الْعُسْرِ بِسَاعَةِ الْيُسْرِ، وَلَا ــ [حاشية العدوي] فِي طَوْقِهِمْ. (قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلَى الْحَالِ) قَالَ الْبَدْرُ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ الْمُصَنِّفِ. وَقَوْلُهُ: لَا الْمَشَايِخُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَهُمْ: مَنْ بَلَغَ السِّتِّينَ. (قَوْلُهُ ثُمَّ خَطَبَ) فِي ك فَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ فَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: خَطَبَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: صَلَّوْا ثُمَّ خَطَبَ، وَعَبَّرَ بِثُمَّ لِأَنَّهُ يَجْلِسُ بَعْدَ الصَّلَاةِ جَلْسَةً مُسْتَقْبِلًا النَّاسَ، ثُمَّ يَخْطُبُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْعُو لِأَمِيرِ. . . إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ: إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ. . . إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِلْفِعْلِ فِي ذَاتِهِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِجَعْلِ مَا عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ، لَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِجَعْلِ الَّذِي عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ. (قَوْلُهُ وَبُطُونُهُمَا إلَى الْأَرْضِ) وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِقُرْبِ أَحَدِ الْيَدَيْنِ مِنْ الْآخَرِ وَهَلْ يُلَاصِقُ أَوْ يُفَرِّقُ قَلِيلًا؟ خِلَافٌ بَيْنَ الْمَغَارِبَةِ وَالْمَشَارِقَةِ أَشَارَ لَهُ فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ (قَوْلُهُ وَالنَّاسُ مَعَهُ) أَيْ: حَاضِرُونَ مَعَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فِي خُرُوجِهِ. . . إلَخْ رَدًّا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلِ: لَا يُكَبِّرُونَ فِي الْغُدُوِّ إلَيْهَا وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ إلَّا فِي الْخُطْبَةِ. قَالَ بَهْرَامُ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اسْتَغْفَرَ فِي الْخُطْبَةِ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا كَمَا يُكَبِّرُوا مَعَهُ فِي الْعِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْبَاءُ. . . إلَخْ) وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَى الْمَتْرُوكِ خِلَافًا لِمَنْ عَيَّنَ دُخُولَهَا عَلَى الْمَتْرُوكِ. (قَوْلُهُ وَبَالَغَ) أَيْ: نَدْبًا الْإِمَامُ وَمَنْ بَعُدَ عَنْهُ مِنْ الْقَوْمِ، وَأَمَّا مَنْ قَرُبَ مِنْهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِهِ (قَوْلُهُ مُبَالَغَتُهُ) أَيْ: إطَالَتُهُ أَوْ أَتَى بِأَجْوَدِهِ وَأَحْسَنِهِ أَوْ هُمَا مَعًا، وَالْمُرَادُ بِأَجْوَدِهِ وَأَحْسَنِهِ مَا جَاءَ عَنْهُ ﵊. وَيَكُونُ الدُّعَاءُ جَهْرًا كَمَا فِي الطِّرَازِ، وَذَكَرَ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّهُ يَدْعُو سِرًّا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي رَفْعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الدُّعَاءَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَمَّا كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا كَأَنَّهُ مِنْ آخِرِهَا (قَوْلُهُ فَجَعَلَ يَمِينَهُ يَسَارَهُ. . . إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: يَمِينَهُ يَسَارَهُ. . . إلَخْ مَفْعُولٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ: يَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ بَعْضٍ، وَعَلَى كُلٍّ فَالضَّمِيرُ فِي يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ عَائِدٌ عَلَى الرِّدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: يَمِينَهُ. . . إلَخْ مَنْصُوبَيْنِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: يَجْعَلُ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ. وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ لِفَاعِلِ التَّحْوِيلِ أَفَادَ كُلَّ ذَلِكَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، ثُمَّ أَقُولُ وَهَذَا بَيَانٌ لِلتَّحْوِيلِ فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِجَعْلِ مَا عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ فَيَأْخُذَ - كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ مَارًّا بِهِ مِنْ وَرَائِهِ وَيَجْعَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَمَا عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ تَفَاؤُلًا، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا التَّحْوِيلِ قَلْبُهُ، فَيَصِيرُ مَا يَلِي ظَهْرَهُ لِلسَّمَاءِ وَمَا يَلِيهَا عَلَى ظَهْرِهِ (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ أَنَّ التَّحْوِيلَ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ أَيْ يَبْدَأُ بِاسْتِمْتَاعِ يَمِينِهِ بِالْمُكْثِ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَأْخُذَ (فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ فِي طُولِ عِمَامَتِهِ ﷺ وَعَرْضِهَا شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الرِّدَاءِ فَقِيلَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، أَوْ شِبْرَانِ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ، وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ، وَلَيْسَ فِي الْإِزَارِ إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي، ذَكَرَهُ الشبراملسي فِي حَوَاشِي

стр. 466

يَجْعَلُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُحَوِّلْنَ أَرْدِيَتَهُنَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى كَشْفِهِنَّ، وَلِهَذَا قُيِّدَ التَّحْوِيلُ بِالرِّجَالِ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ قُعُودًا، وَلَا تُحَوَّلُ الْبَرَانِسُ وَلَا الْغَفَائِرُ أَيْ: مَا لَمْ تُلْبَسْ كَالرِّدَاءِ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَأْخِيرُ التَّحْوِيلِ عَنْ الدُّعَاءِ وَهُوَ قَوْلٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَالْمَشْهُورُ تَأْخِيرُ الدُّعَاءِ عَنْ التَّحْوِيلِ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ ثُمَّ يُحَوِّلُ ثُمَّ يَدْعُو، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُرَتَّبَةٌ. (ص) وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالْأَرْضِ (ش) أَيْ: إيقَاعُ خُطْبَةٍ، وَهُوَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ أَيْ: خُطْبَتَانِ (ص) وَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ قَبْلَهُ وَصَدَقَةٌ وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ بَلْ بِتَوْبَةٍ وَرَدِّ تَبِعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّصَدُّقُ وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ وَيَخْرُجُونَ لَهُ مُفْطِرِينَ لِلتَّقَوِّي عَلَى الدُّعَاءِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ قَبْلَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِقْلَاعِ عَنْ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ وَالْمَظَالِمِ، وَأَنْ يَتَحَالَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ مَعَاصِيهِمْ سَبَبَ مَنْعِ الْغَيْثِ، وَيَأْمُرَ بِالتَّقَرُّبِ بِالصَّدَقَاتِ لَعَلَّهُمْ إذَا أَطْعَمُوا فُقَرَاءَهُمْ أَطْعَمَهُمْ اللَّهُ، فَإِنَّ الْجَمِيعَ فُقَرَاءُ اللَّهِ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، بَلْ حَكَى الْجُزُولِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهَا فَلَيْسَ مِنْ سُنَّتِهَا. قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأُبَيٍّ وَالْمُغِيرَةِ. فَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مُسَلَّمٌ فِي الصَّوْمِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَلَا، بَلْ يَأْمُرُ بِهَا كَمَا مَرَّ. وَتَبِعَةٌ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ: تِبَاعَةٌ. (ص) وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا (ش) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بِالْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَبَعْدَهَا بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا بِالْمُصَلَّى لَا بِالْمَسْجِدِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ الْإِقْلَاعُ عَنْ الْخَطَايَا وَالْإِكْثَارُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَلِذَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ الْعِتْقُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّذَلُّلُ وَالدُّعَاءُ فَكَانَ التَّقَرُّبُ بِالنَّفْلِ أَلْيَقَ. (ص) وَاخْتَارَ إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ لِمُحْتَاجٍ (ش) أَيْ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ نَدْبَ إقَامَةِ الْمُخْصِبِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى سُنَّتِهَا بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ مُجْدِبٍ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَقَامَهَا غَيْرُ الْمُحْتَاجِ مُجْتَمِعًا مَعَهُ، أَوْ أَقَامَهَا وَكُلٌّ بِمَحَلِّهِ وَلَوْ فِي زَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِسَبَبِ حُصُولِ جَدْبٍ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَكَلَامِ اللَّخْمِيِّ قَالَ: وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَى إقَامَتِهَا بِصَلَاتِهَا دَلِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَطْلُوبًا لَفَعَلَهُ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ فَمَنْ بَعْدَهُ ــ [حاشية العدوي] الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا الْغَفَائِرُ) هِيَ شَيْءٌ يُجْعَلُ مِنْ الْجُوخِ عَلَى شَكْلِ الْبُرْنُسِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُلْبَسْ) عَائِدٌ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَفَائِرِ وَالْبَرَانِسِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ظَاهِرُ. . . إلَخْ) أَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْرِ لَا فِي الرُّتْبَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الْجَوَابُ بِمِثْلِ هَذَا فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ اهـ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالْأَرْضِ) أَيْ: لَا بِمِنْبَرٍ فَيُكْرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ فِي ذَاتِهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَكَوْنُهَا بِالْأَرْضِ مُسْتَحَبٌّ آخَرُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُونَ مُفْطِرِينَ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الظَّرْفِ (قَوْلُهُ وَالْإِقْلَاعِ عَنْ الذُّنُوبِ) مِنْ أَجْزَاءِ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ نَدَمٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لِأَجْلِ قُبْحِهَا شَرْعًا وَلَا يَضُرُّهُ اسْتِحْسَانُهَا طَبْعًا، وَعَزْمٌ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ، وَالْإِقْلَاعُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ فِي الْحَالِ. أَيْ: إذَا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهَا. وَقَوْلُهُ: وَالْآثَامِ هِيَ مُسَبَّبَةٌ عَنْ الذُّنُوبِ أَيْ: الَّتِي هِيَ الْمَعَاصِي، وَقَوْلُهُ: وَالْمَظَالِمِ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَدِّ تَبِعَةٍ وَتُفِيدُ عِبَارَتُهُ أَنَّ رَدَّ التَّبِعَةِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي التَّوْبَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا وَعَيْنُهُ بَاقِيَةٌ فَصِحَّةُ التَّوْبَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى رَدِّهِ، وَأَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ عَيْنُهُ فَرَدُّ عِوَضِهِ وَاجِبٌ آخَرُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ يَحْتَاجُ لِتَوْبَةٍ - كَمَا أَفَادَهُ السَّنُوسِيُّ كَتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي الْقِصَاصِ وَالشِّرْبِ، وَكَتَسْلِيمِ مَا وَجَبَ فِي الزَّكَوَاتِ وَقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ، فَهَذَا كُلُّهُ وَاجِبٌ آخَرُ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ. وَقُلْنَا لِقُبْحِهَا شَرْعًا أَيْ: وَلَا يَضُرُّ اسْتِحْسَانُهَا طَبْعًا، وَأَمَّا النَّدَمُ لِخَوْفِ النَّارِ أَوْ لِطَمَعٍ فِي الْجَنَّةِ فَوَقَعَ تَرَدُّدٌ، وَمَبْنَى ذَلِكَ: هَلْ هُوَ نَدَمٌ عَلَيْهَا لِقُبْحِهَا أَيْ شَرْعًا وَلِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً أَمْ لَا؟ وَكَذَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي النَّدَمِ عَلَيْهَا لِقُبْحِهَا وَلِأَمْرٍ آخَرَ. وَالْحَقُّ أَنَّ جِهَةَ الْقُبْحِ إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَتْ لَتَحَقَّقَ النَّدَمُ عَلَيْهَا، فَتَوْبَةٌ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ، أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ لَا يَتَحَقَّقُ بِهِ النَّدَمُ، وَكَذَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي التَّوْبَةِ عِنْدَ أَمْرٍ مَخُوفٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَوْبَةَ الْكَافِرِ بِإِسْلَامِهِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا، وَكَذَا الْمُسْلِمِ مِنْ عِصْيَانِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ ظَنًّا وَلَوْ أَذْنَبَ بَعْدَهَا وَلَا يَعُودُ مَحَلُّ الْقَطْعِ بِقَبُولِ تَوْبَةِ الْكَافِرِ إنْ لَمْ يُغَرْغِرْ أَيْ: يُشَاهِدْ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ، وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ إسْلَامُهُ فِيهِمَا. وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَبَعْدَ الطُّلُوعِ، وَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ عج وَتَبِعَهُ عب مُقَابِلُهُ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْجَمِيعَ. . . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: أَطْعَمَهُمْ اللَّهُ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنْ سُنَّتِهَا) بَلْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ بَلْ يَأْمُرُ بِهَا) وَإِذَا أَمَرَ بِهَا وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فَقَدْ قَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ: تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَدْخُلُ هُوَ فِي أَمْرِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْمُتَكَلِّمُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ؟ (قَوْلُهُ وَتِبَاعَةٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ: مِنْ طَلَبِ الِاسْتِسْقَاءِ (قَوْلُهُ فَكَانَ التَّقَرُّبُ بِالنَّفْلِ أَلْيَقَ) أَيْ لِمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ عِظَمِ التَّذَلُّلِ وَالْخُشُوعِ الَّذِي يُرْجَى بِهِ الْإِغَاثَةُ (قَوْلُهُ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ) أَيْ: فَاللَّخْمِيُّ اخْتَارَ مَا عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ وَكَلَامِ اللَّخْمِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّظَرَ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَقَامَهَا بِمَحَلِّهِ أَوْ أَتَى لِلْمَحَلِّ الْمُحْتَاجِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ مُنْتَقِلًا، وَأَمَّا إذَا جَاءَ إلَيْهِ مُنْتَقِلًا نَاوِيًا السُّكْنَى بِهِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَى إقَامَتِهَا. . . إلَخْ) أَيْ: فَهِيَ لَا تَجُوزُ، أَوْ تُكْرَهُ.

стр. 467

وَلَوْ فَعَلُوهُ لَنُقِلَ، أَمَّا دُعَاؤُهُ لَهُمْ فَمَنْدُوبٌ، وَحَمَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ أَقَامَهَا مَعَهُ لَا بِمَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَطْلُوبَةِ - عَيْنًا فَرْضًا وَنَفْلًا - شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُطْلَبُ كِفَايَةً وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَوْتَى مِنْ غُسْلٍ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ (فَصْلٌ) فِيمَا ذُكِرَ وَتَقَدَّمَ دُخُولَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي رَسْمِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ وَالْمَوْتُ كَيْفِيَّةٌ وُجُودِيَّةٌ تَضَادُّ الْحَيَاةَ فَلَا يُعَرَّى الْجِسْمُ الْحَيَوَانِيُّ عَنْهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِيهِ. وَصَرِيحُ كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ عَرَضٌ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ عَرَضٌ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ مَعْنًى خَلَقَهُ اللَّهُ فِي كَفِّ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ فِي صُورَةِ كَبْشٍ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ يَجِدُ رِيحَهُ إلَّا مَاتَ، وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُتَخَلِّلٌ فِي الْبَدَنِ تَذْهَبُ الْحَيَاةُ بِذَهَابِهَا. (ص) فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا خِلَافٌ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ: هَلْ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ الْمُتَقَدِّمِ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ وَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَلَا فُقِدَ أَكْثَرُهُ وَاجِبُ كِفَايَةٍ - وَشَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ - أَوْ سُنَّةٌ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ؟ وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ هَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْكِفَايَةِ - وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَغَيْرُهُ - أَوْ سُنَّةٌ؟ وَأَمَّا دَفْنُ الْمَيِّتِ أَيْ: مُوَارَاتُهُ وَكَفَنُهُ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، إلَّا ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ حَكَى سُنِّيَّةَ كَفَنِهِ، وَلِذَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ الدَّفْنِ عَلَى الْكَفَنِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فِي الْوُجُودِ. وَيَكُونُ الْغُسْلُ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ تَعَبُّدٌ - كَمَا يَأْتِي - فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ عَلَى غَيْرِ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ. وَمَاءُ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَةِ الْآدَمِيِّ بِالْمَوْتِ، وَعَلَى طَهَارَتِهِ يَجُوزُ ابْنُ هَارُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ، فَقَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ - لَا يُغَسَّلُ بِمَاءِ زَمْزَمَ مَيِّتٌ وَلَا نَجَاسَةٌ - إنْ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَانَ وِفَاقًا، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، فَقَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَخِلَافٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَقَوْلُهُ: بِمُطَهِّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِغُسْلِ، وَلَوْ بِزَمْزَمَ أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَةِ الْآدَمِيِّ، فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْجَوَازِ الْغَيْرِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ، أَوْ فِي الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ عَطْفٌ عَلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فَقَطْ، وَهُوَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَحَمَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ. إلَخْ) أَيْ: ابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ بِالْجَوَازِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَحَلَّهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ. [فَصْلٌ صَلَاة الْجِنَازَة] (فَصْلٌ الْجِنَازَةُ) فَائِدَةٌ: تَرَدَّدَ بَعْضٌ هَلْ شُرِعَتْ الْجِنَازَةُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةٍ؟ وَظَاهِرُ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ بِالْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ) فَإِنْ قِيلَ: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَدْ قِيلَ إنَّهُ لَا إحْرَامَ لَهَا وَإِنَّمَا تَكْبِيرَاتُهَا كَالرَّكَعَاتِ وَلِذَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ الْمَأْمُومُ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ قَبْلَهُ لَكَانَ قَاضِيًا فِي صُلْبِهِ فَنَتَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ فِيهَا تَسْلِيمًا فَقَطْ لَا إحْرَامًا وَسَلَامًا فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ الرَّسْمِ. قُلْنَا هَذَا لَا يَصِحُّ إيرَادُهُ لِأَنَّ تَكْبِيرَاتِ الْإِحْرَامِ غَيْرُ الْإِحْرَامِ، وَالْإِحْرَامُ وَالسَّلَامُ مَوْجُودَانِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ (قَوْلُهُ وُجُودِيَّةٌ) وَصْفٌ كَاشِفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا وُجُودِيَّةً، وَدَلِيلُهُ: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ، إذْ الْعَدَمُ لَا يُخْلَقُ. وَرُدَّ بِأَنَّ مَعْنَى الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ، وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ فَمُقَابَلَتُهُ لِلْحَيَاةِ مِنْ قَبِيلِ تَقَابُلِ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُعَرَّى. . . إلَخْ) الْمُنَاسِبُ: وَلَا يُعَرَّى بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الضِّدَّيْنِ يَجُوزُ ارْتِفَاعُهُمَا، وَالتَّفْرِيعُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ارْتِفَاعُهُمَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَعْنًى) ظَاهِرٌ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا أَيْ: مُسَبَّبُ مَعْنًى خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْتَ صِفَةٌ لِلْمَيِّتِ، وَصِفَةُ الشَّيْءِ قَائِمَةٌ بِهِ فَلَا تَكُونُ قَائِمَةً بِغَيْرِهِ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ: خَلَقَ سَبَبَهُ فِي صُورَةِ كَبْشٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جُزْءُ سَبَبٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُعَالِجُ خُرُوجَهَا مِنْ الْبَدَنِ، وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَشُمُّونَ ذَلِكَ بَلْ مَنْ قَرُبَ أَجَلُهُ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مَا نَصَّهُ الْمَازِرِيُّ: الْمَوْتُ عَرَضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ عِنْدَنَا يُضَادُّ الْحَيَاةَ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ كَبْشًا وَلَا جِسْمًا مِنْ الْأَجْسَامِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَذَا التَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ، وَقَدْ يَخْلُقُ اللَّهُ هَذَا الْجِسْمَ ثُمَّ يُذْبَحُ وَيُجْعَلُ هَذَا مِثَالًا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَطْرَأُ عَلَى أَهْلِ الْآخِرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ جِسْمٌ لَطِيفٌ) أَيْ: فَهُوَ جِسْمٌ ذُو يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَعَيْنَيْنِ وَرَأْسٍ. وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ قُطِعَ يَدُهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ قَطْعُ يَدِ الرُّوحِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الشَّخْصِ الْمَقْطُوعِ بِسُرْعَةٍ بِدُونِ قَطْعٍ أَوْ مَعَ قَطْعٍ وَيَلْتَحِمُ، وَرُوحُ كُلِّ إنْسَانٍ عَلَى صِفَتِهِ (قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ. . . إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَكَفَنِهِ) أَيْ: وَضْعِهِ فِي الْكَفَنِ وَإِدْرَاجِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَلَوْ حُكْمًا أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ مِنْ مَجُوسِيٍّ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ، كَذَا فِي شَرْحِ شب وَعَبَ، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ (قَوْلُهُ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. . . إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ مِنْ أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ قَالَ: وَيَجُوزُ غُسْلُهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الْقُرُنْفُلِ. (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا أَيْ: الْآتِيَةَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ - وَذَلِكَ لِأَنَّ السِّدْرَ يُجْعَلُ فِي وِعَاءٍ وَيُخَضُّ ثُمَّ يُعْرَكُ بِهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ ثُمَّ يُصَبُّ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ. (قَوْلُهُ وَعَلَى طَهَارَتِهِ يَجُوزُ) أَيْ: بَلْ أَوْلَى لِرَجَاءِ بَرَكَتِهِ (قَوْلُهُ كَانَ وِفَاقًا) أَيْ: بِنَاءً عَلَى نَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ) أَيْ: سَوَاءٌ قُلْنَا بِنَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ، أَوْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا (قَوْلُهُ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْجَوَازِ الْغَيْرِ. . . إلَخْ) الْأَوْلَى الْجَوَازُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ) أَيْ: إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ) فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَائِلًا بِالْكَرَاهَةِ.

стр. 468

ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ وَسُنِّيَّتِهِمَا أَيْ: الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ. (ص) وَتَلَازَمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ مُتَلَازِمَانِ فَمَنْ وَجَبَ لَهُ التَّغْسِيلُ وَجَبَتْ لَهُ الصَّلَاةُ بِأَنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا حَاضِرًا تَقَدَّمَ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ، وَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَلَا فُقِدَ أَكْثَرُهُ، فَإِنْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ سَقَطَا. وَلَا يَرِدُ أَنَّ مَنْ تَقَطَّعَ جَسَدُهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ قَائِمٌ مَقَامَ الْغُسْلِ (ص) وَغُسِّلَ كَالْجَنَابَةِ (ش) الْأَجْزَاءُ كَالْأَجْزَاءِ وَالْكَمَالُ كَالْكَمَالِ إلَّا مَا يَخْتَصُّ بِهِ غُسْلُ الْمَيِّتِ كَالتَّكْرَارِ، وَلَا يُكَرَّرُ وُضُوءُهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيُسْتَفَادُ مِمَّا قُلْنَاهُ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْ الْمَيِّتِ أَوَّلًا، ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى إنْ كَانَ، ثُمَّ يُوَضِّئُهُ مَرَّةً مَرَّةً وَيُثَلِّثُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى الْأَيْسَرِ (ص) تَعَبُّدًا (ش) أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْغُسْلِ تَعَبُّدًا، أَوْ لِأَجْلِ التَّعَبُّدِ بِدَلِيلِ تَيَمُّمِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَعَلَى التَّعَبُّدِ فَلَا يُغَسِّلُ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُسْلِمٌ. وَعَلَى النَّظَافَةِ يُغَسِّلُهُ، قَالَ مَالِكٌ يُعَلِّمُهُ النِّسَاءُ الْغُسْلَ وَيُغَسِّلُهُ. وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَكِتَابِيَّةٌ إلَّا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْغُسْلَ تَعَبُّدٌ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَعَبُّدٍ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا، كَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَالنَّضْحِ، بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُهُ فِي نَفْسِهِ كَغَسْلِ يَدَيْهِ فِي الْوُضُوءِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا. (ص) وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ إنْ صَحَّ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالْقَضَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ إذَا مَاتَ الْآخَرُ يُقَدَّمُ فِي غُسْلِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَيُقْضَى لَهُ إذَا نَازَعَهُ الْأَوْلِيَاءُ؛ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ فَالْأَصْلُ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ، هَذَا إنْ صَحَّ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا حَصَلَ بِنَاءٌ أَمْ لَا، لَا إنْ فَسَدَ إذْ الْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْفَاسِدُ بِوَجْهٍ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ الْآتِيَةِ: كَالدُّخُولِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَالطُّولِ فِي بَعْضِهَا، فَيَلْحَقُ حِينَئِذٍ بِالصَّحِيحِ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الزَّوْجَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْحَيُّ مِنْهُمَا مُحْرِمًا وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّمُ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسِّلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُحْرِمَيْنِ الْآخَرَ فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ لَهُ، وَأَهْدَى إنْ أَمْذَى، ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ: لَا إنْ فَسَدَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ، وَلَوْ قَالَ: وَلَوْ بِفَوَاتِ فَاسِدِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ. (ص) وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَ رَقِيقًا يُقَدَّمُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّغْسِيلِ، وَلَا يَكْفِي الْإِذْنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ رَقِيقًا مِثْلَهُ أَوْ حُرًّا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِالْقَضَاءِ مُطْلَقًا. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ سَحْنُونَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا رَقِيقًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً وَهُوَ رَقِيقٌ وَأَذِنَ لَهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَتَلَازَمَا) أَيْ: وُجُودًا وَعَدَمًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ قَائِمٌ مَقَامَ الْغُسْلِ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ تُرِكَ غُسْلُهُ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى، وَمَنْ تَقَطَّعَ جَسَدُهُ بِالْفِعْلِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ غُسْلُهُ وَلَا تَيَمُّمُهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ لِوُجُودِ الْأَوْصَافِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ تَقَطَّعَ جَسَدُهُ) أَيْ: خِيفَ تَقَطُّعُ جَسَدِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى الْأَيْسَرِ) فِي شَرْحِ شب وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ. وَالْحَاصِلُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَتَوَضَّأَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثُمَّ رَقَبَتَهُ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْأَيْسَرَ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بَطْنًا وَظَهْرًا ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى إلَى الْأَسْفَلِ ثُمَّ مِنْ الرُّكْبَةِ الْيُسْرَى إلَى الْأَسْفَلِ. (قَوْلُهُ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْغُسْلِ) الْمَفْهُومُ مِنْ (غُسِّلَ تَعَبُّدًا) أَيْ: مُتَعَبَّدًا بِهِ أَيْ: مَأْمُورًا بِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَجْلِ التَّعَبُّدِ، لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنَّمَا وَجَبَ الْغُسْلُ لِأَجْلِ أَنَّنَا أُمِرْنَا بِهِ بِدُونِ عِلَّةٍ وَلَا ظُهُورٍ لَهُ، وَمُرَادُنَا بِالْعِلَّةِ الْحِكْمَةُ. وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ التَّعَبُّدَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مَا لَا عِلَّةَ لَهُ أَصْلًا، وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأُصُولِ مَا لَهُ عِلَّةٌ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا. وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ جَمِيعُ أَفْعَالِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي الدُّنْيَا لَا تَخْلُو عَنْ مَصْلَحَةٍ تَفَضُّلًا مِنْهُ، أَوْ يَجُوزُ خُلُوُّهَا عَنْهَا. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُسْلِمٌ) وَأَوْلَى لَوْ وُجِدَ (قَوْلُهُ وَانْظُرْهُ) أَيْ: اُنْظُرْ قَوْلَهُ: تَعَبُّدًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَيْ: فَإِنَّ بَيْنَهُمَا تَنَافِيًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَأْتِي مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ) وَلَوْ أَوْصَى بِخِلَافِهِ فَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ اقْتَرَعْنَ فِيمَا يَظْهَرُ، كَذَا قِيلَ (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ التَّشَارُكُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ تَقَدَّمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْقَضَاءِ حَيْثُ كَانَ يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَا يُقْضَى لَهُ (قَوْلُهُ إنْ صَحَّ النِّكَاحُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ كَنِكَاحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ك (قَوْلُهُ بِالْقَضَاءِ) وَيُنْدَبُ لَهُمَا الْمُبَاشَرَةُ (قَوْلُهُ فِي غُسْلِهِ) وَكَذَا يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى أَوْلِيَاءِ زَوْجَتِهِ فِي إنْزَالِهَا قَبْرَهَا وَفِي لَحْدِهَا، وَيُقْضَى لَهُ بِهِمَا لَا زَوْجَةٌ فَلَا تُقَدَّمُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّمُ) بَلْ الْحَقُّ لِلْأَقَارِبِ وَقَوْلُهُ (أَيْ: لَا إنْ فَسَدَ. . إلَخْ) فِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ أَيْ: لَا إنْ فَسَدَ فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَّا فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ. وَقَوْلُهُ كَالدُّخُولِ أَيْ: وَكَوِلَادَةِ الْأَوْلَادِ فِي الْبَعْضِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَانَتْ الصِّحَّةُ لِأَجْلِ فَوَاتِ الْفَاسِدِ فَفَوَاتُ الْفَاسِدِ مُوجِبٌ لِلصِّحَّةِ، فَلَا يُضْطَرُّ لِجَعْلِهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا رَقِيقًا فَلَا يُقْضَى لِلْمَيِّتِ مِنْهُمَا، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَقِيقَةً وَالزَّوْجُ حُرًّا وَمَاتَ الزَّوْجُ فَلَا يُقْضَى لَهَا بِتَغْسِيلِهِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا فِي التَّغْسِيلِ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ سَحْنُونَ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِالْقَضَاءِ وَفِيمَا إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ. قَالَ عج: وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَلَى مَا لِابْنِ يُونُسَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى نَقْلِ

стр. 469

سَيِّدُهُ فِي الْغُسْلِ فَيُقْضَى لَهُ. وَكَلَامُ ح يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونَ مُقَابِلٌ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الرَّاجِحُ. (ص) أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ (ش) هَذَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ، يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ يَثْبُتُ لَهُ التَّقْدِيمُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ، وَلَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ بِنَاءٍ أَوْ بِأَحَدِهِمَا الْحَيِّ أَوْ الْمَيِّتِ عَيْبٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ صَارَ كَالْعَدَمِ لِفَوَاتِ الرَّدِّ، أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِتَغْسِيلِهِ وَإِنْ حَلَّتْ لِلْغَيْرِ بِالْوَضْعِ، سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا. وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ إشَارَةٌ لِلْخَوْفِ فِيهَا. (ص) وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا (ش) أَيْ: وَالْأَحَبُّ نَفْيُ الْغُسْلِ حَيْثُ مَاتَتْ فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ، وَقَدْ تَمُوتُ أُخْتُهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ غُسْلَيْهِمَا، وَجَمْعُهُمَا يَحْرُمُ فِي الْحَيَاةِ وَيُكْرَهُ فِي الْمَمَاتِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ فِعْلَهُ مَكْرُوهٌ لَا خِلَافُ الْأَوْلَى، وَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ أُخْتَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْأَحَبَّ لَهُ نَفْيُ غُسْلِهَا أَيْضًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) إلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا وَكَانَ حَيًّا. كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِيهِ تَنْكِيتٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي عَدَمِ تَعْبِيرِهِ بِرَجَحَ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ. (ص) لَا رَجْعِيَّةٌ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ: وَيُغَسِّلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ، لَا رَجْعِيَّةٌ، وَلَا تَغْسِيلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ وَفِعْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قُدِّمَ الزَّوْجَانِ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ، أَيْ: وَلَا تُغَسِّلُ رَجْعِيَّةٌ، لَكِنَّ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ، إلَّا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، وَكَانَ الْأَوْلَى قَرْنَهُ بِالْوَاوِ، وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ وَيَكُونُ هَذَا مُحْتَرَزَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمُتَأَهِّلِ الْمَيِّتِ لَا رَجْعِيَّةٍ. . . إلَخْ. (ص) وَكِتَابِيَّةٌ إلَّا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ (ش) أَيْ: فَتُغَسِّلُ زَوْجَهَا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ وَيُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ، وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ لَمْ يُغَسِّلْهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ. وَقَوْلُهُ: إلَّا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ أَيْ: شَخْصٍ مُسْلِمٍ - ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى - عَارِفٍ بِأَحْكَامِ الْغُسْلِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلنَّظَافَةِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ فَلَا تُغَسِّلُهُ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَعَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَالَ - فِيمَا تَقَدَّمَ - تَعَبُّدًا، وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ حُكْمِهِ هُنَا أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ. (ص) وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ ــ [حاشية العدوي] ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كِلَاهُمَا رَقِيقًا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِسَيِّدِ الْمَيِّتِ شِدَّةُ ارْتِبَاطٍ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ لِلْآخَرِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَقِيقَةً وَالزَّوْجُ حُرًّا فَلَا يُقْضَى لَهَا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَيْسَتْ لَهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَالْعِصْمَةُ بِيَدِ الزَّوْجِ وَالْغُسْلُ مِنْ تَوَابِعِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْحَطَّابِ) أَيْ: وَكَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونَ مُقَابِلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ أَيْضًا وَلِذَا ضَعَّفَ بَعْضُ الشُّيُوخِ كَلَامَ سَحْنُونَ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالْمَوْتِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِدَّةِ كَالْمِيرَاثِ وَلَا يُعَلَّلُ بِأَنَّ الْغُسْلَ مِنْ تَوَابِعِ الْحَيَاةِ لِاقْتِضَاءِ جَوَازِ رُؤْيَتِهَا لِفَرْجِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّغْسِيلِ جَمْعًا وَلَيْسَ فِي عَدَمِهِ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ. وَمُرَادُهُ بِمُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ أَيْ: بِحَسَبِ مَا كَانَ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا حُرْمَةَ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ عِلَّةٌ كَافِيَةٌ فِي ذَاتِهَا. وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَمُوتُ، تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ جَمْعًا أَيْ: إنَّمَا كَانَ جَمْعًا لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ أُخْتُهَا. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ يَحْرُمُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ) أَيْ: حَيَاتِهِمَا مَعًا. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ فِي الْمَمَاتِ) أَيْ: مَمَاتِهِمَا مَعًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْغُسْلِ جَمْعًا بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ وَلَوْ بِحَسَبِ مَا كَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ جَمْعًا لِأَنَّهُ. . إلَخْ فَلِذَلِكَ أُمِرَ بِعَدَمِ الْغُسْلِ خِيفَةَ أَنْ تَمُوتَ الثَّانِيَةُ فَيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَهُمَا فِي الْمَمَاتِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا مَعًا وَمَمَاتِهِمَا مَعًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ إمَّا كَرَاهَةً أَوْ تَحْرِيمًا. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا) أَيْ: لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةً لِلْغَيْرِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ تَنْكِيتٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ. . . إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالِاسْمِ وَهُوَ الْأَحَبُّ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى هَذَا الْمَعْطُوفِ مَعَ أَنَّهُ رَجَّحَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ رَجَحَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِرَجَحَ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، لَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ يُشِيرُ لَهُ بِالْفِعْلِ هَذَا. وَالْمَنْقُولُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهَا تُغَسِّلُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَبِيبٍ. (قَوْلُهُ أَيْ وَيُغَسِّلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ لَا رَجْعِيَّةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ؛ لِأَنَّ رَجْعِيَّةً مَعْطُوفٌ عَلَى (أَحَدُ) وَقَوْلُهُ: وَلَا تَغْسِيلَ الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ، وَفِيهِ أَنَّ شَرْطَ مَعْطُوفِهَا أَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ وَيُجَابُ بِأَنْ يُرَادَ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَيْ: زَوْجِيَّةٌ لَا خَلَلَ فِيهَا (قَوْلُهُ أَيْ وَلَا تُغَسِّلُ) حَلَّ مَعْنًى وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ لِلْمُصَنِّفِ. (تَنْبِيهٌ) : الْمُظَاهِرُ مِنْهَا يُقْضَى لَهَا وَلَهُ وَكَذَا الْمُولَى مِنْهَا لِأَنَّ السَّبَبَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمٌ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ . (قَوْلُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ لَمْ يُغَسِّلْهَا) وَيَنْبَغِي: وَلَا يُدْخِلْهَا فِي قَبْرِهَا إلَّا أَنْ تَضِيعَ فَلْيُوَارِهَا. (قَوْلُهُ عَارِفٍ بِأَحْكَامِ الْغُسْلِ) زَادَ عب وَيُؤْمَنُ مَعَهُ إقْرَارُهَا عَلَى خِلَافِ مَا يُطْلَبُ فِي تَغْسِيلِهِ. (قَوْلُهُ مُشْكِلٌ. . . إلَخْ) وَالْجَوَابُ: لَا إشْكَالَ أَيْ: فَلَا مَانِعَ مِنْ مُرَاعَاةِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَتَدَبَّرْ. هَكَذَا أَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ، ثُمَّ إنَّ مُحَشِّيَ تت أَفَادَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ هَذَا جَارٍ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَبُّدِ، أَيْ: فَيَكُونُ الْغُسْلُ تَعَبُّدًا لَا يُنَافِي مُوَالَاةَ الْكَافِرِ لَهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَمَالِكٌ يَقُولُ بِأَنَّ الْغُسْلَ تَعَبُّدٌ وَيَقُولُ بِتَغْسِيلِ الْكَافِرَةِ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ. (أَقُولُ) وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ. (قَوْلُهُ وَإِبَاحَةُ. . . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِبَاحَةِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ بِالْفِعْلِ

стр. 470

بِرِقٍّ يُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْوَطْءُ بِسَبَبِ الرِّقِّ وَاسْتَمَرَّتْ الْإِبَاحَةُ لِلْمَوْتِ فَذَلِكَ يُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا وَلَهَا عَلَيْهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ عَبْدًا. وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: إبَاحَةُ الْوَطْءِ، مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَأَمَةِ الْقِرَاضِ وَأَمَةِ الشَّرِكَةِ وَأَمَةِ الْمَدْيُونِ - بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ - وَالْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ، خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونَ فِيهَا. وَلَا يَضُرُّ تَحْرِيمٌ عَارِضٌ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ ظِهَارٍ كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ (ص) ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ وَهَلْ تَسْتُرُهُ أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلَانِ. ثُمَّ يُمِّمَ لِمَرْفِقَيْهِ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ كَانَ وَأُسْقِطَ حَقُّهُ، أَوْ غَابَ، فَالرَّجُلُ الْمَيِّتُ أَحَقُّ بِغُسْلِهِ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ عَلَى أَبْعَدِهِمْ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالنِّكَاحِ، فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ وَالشَّقِيقُ وَعَاصِبُ النَّسَبِ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ ذُكِرَ فَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَجْنَبِيُّ فَمَرْأَةٌ مَحْرَمٌ - وَلَوْ كَافِرَةً - بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ - كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ كَأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَةِ ابْنِهِ. وَيُقَدَّمُ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ عَلَى الصِّهْرِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ إذَا غَسَّلَتْهُ الْمَحْرَمُ هَلْ تَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِ الْمَيِّتِ بِثَوْبٍ - وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْأُمَّهَاتِ وَاخْتَصَرُوهَا عَلَيْهِ - أَوْ إنَّمَا تَسْتُرُ عَوْرَتَهُ؟ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ عَوْرَتَهُ مَعَهُمَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ، وَهُوَ فَهْمُ التُّونُسِيِّ وَيَعْضُدُهُ جَوَازُ رُؤْيَتِهَا لِمَا عَدَاهَا فِي الْحَيَاةِ تَأْوِيلَانِ، ثُمَّ إنْ عُدِمَ مَنْ تَقَدَّمَ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا النِّسَاءُ الْأَجَانِبُ يُمِّمَ لِمَرْفِقَيْهِ - عَلَى الْمَشْهُورِ - عَلَى حَدِّ مَا يَرَيْنَ مِنْهُ حَيًّا، وَقِيلَ لِكُوعَيْهِ، ثُمَّ إنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ عَلَى الْقَرِيبِ بِالْقَضَاءِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ بَعْدَ أَقْرَبِ أَوْلِيَائِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ فَتُجْعَلُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً، وَأَقْرَبُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ أَيْ: ثُمَّ قَرِيبٌ هُوَ أَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْتَقِلُ مِنْ الْفَسَادِ لِلْإِجْمَالِ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ، وَيُعْلَمُ التَّفْصِيلُ - وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ عَلَى أَبْعَدِ قَرِيبٍ - بِالْوُقُوفِ عَلَى كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. (ص) كَعَدَمِ الْمَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَاءٌ يُغَسَّلُ بِهِ فَإِنَّهُ يُيَمَّمُ وَجْهُهُ وَيَدَاهُ لِمَرْفِقَيْهِ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْغُسْلَ لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلنَّظَافَةِ. فَلَوْ يُمِّمَ ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ فَإِنْ وُجِدَ قَبْلَ الصَّلَاةِ غُسِّلَ وَإِلَّا فَلَا (ص) وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ وَتَزْلِيعِهِ (ش) أَيْ: يُمِّمَ عِنْدَ خَوْفِ تَقَطُّعِ الْجَسَدِ وَتَزَلُّعِهِ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى تَقْطِيعِهِ انْفِصَالُ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَمَعْنَى تَزْلِيعِهِ تَسْلِيخُهُ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُقَطَّعًا فَهُوَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا دُونَ الْجُلِّ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَتَقَطُّعِ وَتَزَلُّعِ بِلَا يَاءٍ (ص) وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ إنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ (ش) يَعْنِي ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ يُبِيحُ الْغُسْلَ. . . إلَخْ) لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا وَلَهَا غُسْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ عَلَى عَصَبَةِ السَّيِّدِ اتِّفَاقًا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمْ لَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الْغُسْلُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَحَقُّ وَيُقْضَى لِلسَّيِّدِ بِتَغْسِيلِ أَمَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ مَعَ إبَاحَةِ وَطْئِهَا لَهُ. أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ وَأَمَةِ الْمَدْيُونِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ: لِمَنْعِهِ مِنْ وَطْئِهَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ. قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَفِي مَنْعِهِ مِنْ تَغْسِيلِهَا نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَالْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ) وَيَنْبَغِي مَنْعُ الْمُخْدِمَةِ كَالْمُتَزَوِّجَةِ وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُولَى مِنْهَا، إنْ قِيلَ بِدُخُولِ الْإِيلَاءِ فِي الْإِمَاءِ بِمَعْنَى الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا لَا الْمُبَوَّبِ لَهُ. كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ. بَلْ الْأَمَةُ الْمُولَى مِنْهَا تُغَسِّلُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا، وَأَمَّا الْمُسْتَبْرَأَةُ فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَتَوَاضَعُ فَلَا تُغَسِّلُ مَنْ اشْتَرَاهَا وَلَا يُغَسِّلُهَا بِخِلَافِ بَائِعِهَا أَيْ: يُغَسِّلُهَا وَلَا تُغَسِّلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُسْتَبْرَأُ فَقَطْ إنْ مَاتَتْ غَسَّلَهَا الْمُشْتَرِي، وَإِنْ مَاتَ هُوَ غَسَّلَتْهُ، وَأَمَّا الْمَبِيعَةُ بِالْخِيَارِ فَلَا يَطَؤُهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا تُغَسِّلُ الْمُشْتَرِيَ وَلَا يُغَسِّلُهَا وَلَا تُغَسِّلُ الْبَائِعَ إنْ مَاتَ، وَإِنْ مَاتَتْ غَسَّلَهَا لِانْقِطَاعِ حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْهَا بِالْمَوْتِ. (قَوْلُهُ أَوْ ظِهَارٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ مِثْلَهُ الْإِيلَاءُ إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت قَدْ حَقَّقَ مَنْعَ الْغُسْلِ فِي الْأَمَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَالْمُولَى مِنْهَا مُقَدِّمًا لِلْحَطَّابِ فِي اسْتِظْهَارِهِ الْمَنْعَ لِقَوْلِ النَّوَادِرِ: وَكُلُّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا تُغَسِّلُهُ وَلَا يُغَسِّلُهَا، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَالْمُولَى مِنْهَا فَيُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي تَغْسِيلِهِ صَاحِبَهُ بِالْقَضَاءِ. وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ أَنَّ الْغُسْلَ فِي الْأَمَةِ مَنُوطٌ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ وَفِي الزَّوْجَيْنِ بِعَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ . (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) وَلَوْ كَافِرًا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ. (قَوْلُهُ ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ) وَلَوْ كَافِرًا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ. (قَوْلُهُ وَهَلْ تَسْتُرُهُ أَوْ عَوْرَتَهُ؟) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سَاتِرُ عَوْرَتِهِ غَسَّلَتْهُ مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ وَلَا يُتْرَكُ الْغُسْلُ كَذَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ) أَيْ: فِي الصِّهْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِسَنَدٍ. (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ. . . إلَخْ) أَيْ: وَمَحْرَمُ النَّسَبِ يُقَدَّمُ عَلَى مَحْرَمِ الرَّضَاعِ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ لَكِنْ اُخْتُلِفَ. . . إلَخْ) قَالَ عب اُنْظُرْ الْعَزْوَ الْمُتَقَدِّمَ هَلْ يَقْتَضِي تَسَاوِيَ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ أَرْجَحُ؟ (أَقُولُ) أَمَّا الْعَزْوُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ أَرْجَحُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ يُمِّمَ لِمَرْفِقَيْهِ) وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَلَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ كَالْغُسْلِ (قَوْلُهُ فَتُجْعَلُ. . . إلَخْ) هَذَا كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ (أَقْرَبُ) مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ الْقَرِيبِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَقْرَبُ مِمَّا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ فَهُوَ قَرِيبٌ لَا أَقْرَبُ، فَأَقْرَبُ مَجَازٌ فِيهِ . (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) بِأَنْ وُجِدَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا يَمَّمَتْ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّةُ ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ قَبْلَ صَلَاتِهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ) أَيْ: أَوْ بَعْضِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ الشَّكُّ فَمَا فَوْقَهُ لَا مَا يَشْمَلُ الْوَهْمَ وَيُرْجَعُ فِي خَوْفِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. (قَوْلُهُ أَيْ يُمِّمَ عِنْدَ خَوْفِ. . . إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِالنَّقْلِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْطِيعُ بِالْفِعْلِ لَا خَوْفُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَهُوَ مَا يَأْتِي. . . إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْآتِيَ لَمْ يُوجَدْ كُلُّهُ بَلْ وُجِدَ بَعْضُهُ، وَمُرَادُنَا هُنَا مُقَطَّعٌ بِالْفِعْلِ وُجِدَ كُلُّهُ (قَوْلُهُ أَمْكَنَ مَاءٌ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ

стр. 471

أَنَّ الْمَجْدُورَ وَالْمَحْصُوبَ وَالْمَجْرُوحَ وَذَا الْقُرُوحِ وَمَنْ تَهَشَّمَ تَحْتَ الْهَدَمِ وَشِبْهُهُمْ، إنْ أَمْكَنَ تَغْسِيلُهُمْ غُسِّلُوا وَإِلَّا صُبَّ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَ، فَإِنْ زَادَ أَمْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ خُشِيَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ تَزَلُّعٌ أَوْ تَقَطُّعٌ يُمِّمُوا، وَالْمَجْدُورُ: بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ، وَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ الْجُدَرِيُّ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا. (ص) وَالْمَرْأَةُ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ وَلُفَّ شَعْرُهَا وَلَا يُضَفَّرُ، ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ، ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ كَالرَّجُلِ فَيَلِي تَغْسِيلَهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ، فَإِنْ عُدِمَا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا النِّسَاءِ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ فِي الرَّجُلِ، فَبِنْتُهَا فَبِنْتُ ابْنِهَا فَالْأُمُّ فَالْأُخْتُ فَبِنْتُ الْأَخِ فَالْجَدَّةُ فَالْعَمَّةُ فَبِنْتُ الْعَمِّ، وَتُقَدَّمُ الشَّقِيقَةُ عَلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ أَقَارِبِهَا النِّسَاءِ أَحَدٌ فَالْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ الْمَحْرَمُ مِنْ أَهْلِهَا الرِّجَالِ يُغَسِّلُهَا مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ، وَصِفَتُهُ - عَلَى مَا قَالَ بَعْضٌ - أَنْ يُعَلَّقَ الثَّوْبُ مِنْ السَّقْفِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَاسِلِ؛ لِيَمْنَعَ النَّظَرَ، وَيَلُفَّ خِرْقَةً عَلَى يَدَيْهِ غَلِيظَةً، وَلَا يُبَاشِرُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَحْرَمٌ يُمِّمَتْ فِي وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا لِكُوعَيْهَا، وَإِنَّمَا يُمِّمَ الرَّجُلُ لِمَرْفِقَيْهِ وَالْمَرْأَةُ لِكُوعَيْهَا؛ لِأَنَّ تَشَوُّقَ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ أَقْوَى مِنْ عَكْسِهِ. وَانْظُرْ كَيْفَ جَازَ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لَمْسُ وَجْهِ الْآخَرِ بِيَدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ؟ ، فَإِنْ قُلْتَ: يُحْمَلُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً وَيَضَعَهَا عَلَى التُّرَابِ. قُلْتُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا اُقْتُصِرَ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الْكُوعِ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُضَفَّرُ. . . إلَخْ لِقَوْلِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الشَّعْرِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِشَعْرِهَا أَيُضَفَّرُ أَمْ يُفْتَلُ أَمْ يُرْسَلُ؟ وَهَلْ يُجْعَلُ بَيْنَ الْأَكْفَانِ أَوْ يُعْقَصُ وَيُرْفَعُ مِثْلَ مَا تَرْفَعُهُ الْحَيَّةُ بِالْخِمَارِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَفْعَلُونَ فِيهِ مَا شَاءُوا، وَأَمَّا الضَّفْرُ فَلَا أَعْرِفُهُ. ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَسَنٌ مِنْ الْفِعْلِ؛ لِمَا رُوِيَ «عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ ابْنَةُ الرَّسُولِ ﵊ فَلَمَّا غَسَّلْنَاهَا ضَفَّرْنَا شَعْرَ رَأْسِهَا فَجَعَلْنَاهُ ثَلَاثَ ضَفَائِرَ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا مِنْ خَلْفِهَا» . وَقَدْ رُوِيَ «يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ مَا يُصْنَعُ بِالْعَرُوسِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْلَقُ وَلَا يُنَوَّرُ» اهـ. وَالضَّفْرُ: نَسْجُ الشَّعْرِ وَغَيْرِهِ عَرِيضًا. وَعَقْصُهُ: ضَفْرُهُ وَلَيُّهُ عَلَى الرَّأْسِ. (ص) وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ وَإِنْ زَوْجًا (ش) أَيْ: وَسَتَرَ الْغَاسِلُ الْمَيِّتَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ - وَإِنْ سَيِّدًا أَوْ زَوْجًا - لَكِنَّ السَّتْرَ وُجُوبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَاسْتِحْبَابًا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ، فَالْمُبَالَغَةُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا السَّتْرُ فِيهِ وَاجِبٌ، إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُعِينٌ. (ص) وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ - وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ - وَالدُّعَاءُ، وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَإِنْ وَالَاهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ، وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ، وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ، وَسَمِعَ الْإِمَامَ مَنْ يَلِيهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي (رُكْنُهَا) عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ أَرْكَانَهَا أَرْبَعَةٌ: مِنْهَا النِّيَّةُ وَهِيَ قَصْدُ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ خَاصَّةً، وَاسْتِحْضَارُ ــ [حاشية العدوي] يُخَفْ التَّزَلُّعُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ، لَا حَاجَةَ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ خُشِيَ. . . إلَخْ) الْمُنَاسِبُ بِأَنْ يُخْشَى مِنْ صَبِّ الْمَاءِ، وَالْخَوْفُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ الْجُدَرِيُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا، وَأَمَّا الدَّالُ فَمَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا: قُرُوحٌ تَنْفَطُ عَنْ الْجِلْدِ مُمْتَلِئَةٌ مَاءً ثُمَّ تَنْفَتِحُ - مِصْبَاحٌ. وَقَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ الْجُدَرِيُّ، أَيْ: السَّبَبُ فِي حُصُولِ هَذَا الدَّاءِ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْفِيلِ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] . . . إلَخْ لَكِنْ يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ حَيْثُ قَالَ: وَيُقَالُ أَوَّلُ مَنْ عُذِّبَ قَوْمُ لُوطٍ ثُمَّ بَقِيَ بَعْدَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلُفَّ شَعْرُهَا) أَيْ: أُدِيرَ عَلَى رَأْسِهَا كَالْعِمَامَةِ. (قَوْلُهُ فَوْقَ ثَوْبٍ) الْمُنَاسِبُ: تَحْتَ ثَوْبٍ، وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِفَوْقَ، خَلْفَ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى حَالَةُ كَوْنِهِ نَاظِرًا فَوْقَ الثَّوْبِ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْمَحْرَمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَحْرَمَ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَشَوُّقَ الرَّجُلِ. . . إلَخْ) وَلَا يَرِدُ أَنَّ شَهْوَةَ الْمَرْأَةِ أَقْوَى لِأَنَّ كَثْرَةَ حَيَائِهَا تَمْنَعُ مِنْ إظْهَارِ آثَارِهَا. (قَوْلُهُ وَانْظُرْ كَيْفَ جَازَ لِلرَّجُلِ. . . إلَخْ) فِي عب وَإِنَّمَا جَازَ مَسُّهُمَا لِلْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْحَيَاةِ لِنُدُورِ اللَّذَّةِ هُنَا، وَلَا يَتَيَمَّمُ الْمُصَلِّي إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ تَيَمُّمِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُضَفَّرُ. . . إلَخْ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُضَفَّرُ، مَعْنَاهُ لَا يُضَفَّرُ وُجُوبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُضَفَّرُ نَدْبًا. (قَوْلُهُ ابْنَةُ الرَّسُولِ. . . إلَخْ) هِيَ زَيْنَبُ ﵂. (قَوْلُهُ نَاصِيَتَهَا) شَعْرُ مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، وَقَوْلُهُ: وَقَرْنَيْهَا، جَانِبَيْهَا. فَإِنْ كَانَتْ النَّاصِيَةُ شَعْرَ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ فَيَكُونُ أَرَادَ بِالْقَرْنَيْنِ الشَّعْرَ الَّذِي عَلَى جَانِبَيْ الرَّأْسِ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ مُقَدَّمَ الرَّأْسِ وَحْدَهُ ضَفِيرَةٌ، وَيَكُونُ أَرَادَ بِالْجَانِبَيْنِ الشَّعْرَ مِنْ النَّاحِيَتَيْنِ بِدُونِ أَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا ضَفِيرَةٌ فَلَا وَسَطَ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ. (قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْلَقُ) مِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ يَحْلِقُهُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ. (قَوْلُهُ وَعَقْصُهُ ضَفْرُهُ وَلَيُّهُ عَلَى الرَّأْسِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّفْرَ أَعَمُّ مِنْ حَيْثُ صِدْقُهُ بِالشَّعْرِ وَغَيْرِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي الشَّعْرِ بَيْنَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْفُورٍ عَلَى الرَّأْسِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْعَقْصِ فَإِنَّهُ ضَفْرُهُ عَلَى الرَّأْسِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَيُّهُ، تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ضَفْرُهُ، فَظَهَرَ أَنَّ الْعَقْصَ فِيهِ خُصُوصٌ مِنْ حَيْثُ الشَّعْرُ وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُ الشَّعْرِ مَلْوِيًّا عَلَى الرَّأْسِ (قَوْلُهُ وَاسْتِحْبَابًا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ) فِي عب وَإِنْ زَوْجًا وُجُوبًا، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا كَلَامُ ابْنِ نَاجِي، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ عب قَوْلُ الشَّاذِلِيِّ. (قَوْلُهُ وَاسْتِحْضَارُ كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ) هُوَ وَاجِبٌ وَلَا يَضُرُّ الْغَفْلَةُ عَنْهُ - شَيْخُنَا. وَكَذَا لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُ تَرْكِهِ، زَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: كَمَا لَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ، وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ فَرْضٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ قَالَ التُّونُسِيُّ: لِأَنَّ الْقَصْدَ عَيْنُ الشَّخْصِ فَلَا يَضُرُّ جَهْلُ صِفَتِهِ. (أَقُولُ) وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ فِي الذِّهْنِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ بَعْضُ رُكْنٍ لَكِنْ لَا يَضُرُّ الْغَفْلَةُ عَنْهُ نَظِيرَ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهَا رُكْنٌ، وَأَمَّا تَرْكُ بَعْضٍ مِنْهَا سَهْوًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: غَفَلَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ

стр. 472

كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَلَا يَضُرُّ إذَا غَفَلَ عَنْ هَذَا الْأَخِيرِ، وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا أُنْثَى فَوُجِدَتْ ذَكَرًا أَوْ بِالْعَكْسِ أَجْزَأَتْ، وَمِنْهَا أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْأَرْبَعِ حَتَّى صَارَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا شِعَارَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَإِنْ زَادَ الْإِمَامُ خَامِسَةً عَمْدًا أَوْ يَرَاهَا مَذْهَبًا فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ قَبْلَهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ، وَإِنْ زَادَهَا سَهْوًا انْتَظَرُوهُ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ - كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ: يَنْبَغِي - وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَخِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِمَنْ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ، يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ شُمُولِهِ لِمَنْ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ يَرَى الزِّيَادَةَ مَذْهَبًا أَمْ لَا. وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهُ إنْ زَادَ خَامِسَةً عَمْدًا وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ أَرْبَعٌ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ دُونَ صَلَاةِ مَأْمُومِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ. وَمِنْهَا الدُّعَاءُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَتَّى بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ. فَقَوْلُهُمْ فِيمَا يَأْتِي: يُوَالِي الْمَسْبُوقُ التَّكْبِيرَ إنْ لَمْ تُتْرَكْ. أَيْ:؛ لِئَلَّا تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ، فَاغْتَفَرُوا لِذَلِكَ تَرْكَ الدُّعَاءِ، ابْنُ نَاجِي يُحْمَلُ نَقْلُ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي قَدْرَ الدُّعَاءِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ لَا الْوُجُوبِ اهـ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ﵊، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ ــ [حاشية العدوي] عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَنَّهُ يَضُرُّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا أُنْثَى. . . إلَخْ) وَكَذَا لَوْ صَلَّى وَلَا يَدْرِي أَرَجُلٌ هُوَ أَوْ امْرَأَةٌ فَالصَّلَاةُ مُجْزِئَةٌ، إنْ شَاءَ ذَكَرَ وَنَوَى الشَّخْصَ أَوْ الْمَيِّتَ، وَإِنْ شَاءَ أَنَّثَ وَنَوَى الْجِنَازَةَ أَوْ النَّسَمَةَ، وَإِنْ عَلِمَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ بِتَعْيِينِهِ خَصَّهُ فِيمَا بَقِيَ بِمَا يُدْعَى لَهُ بِهِ، وَإِنْ حَصَلَ التَّعَدُّدُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ: مَنْ أُصَلِّي عَلَيْهِ لِوُقُوعِ مَنْ عَلَى الذَّكَرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَالْخُنْثَى وَالْمُشْكِلِ حَيْثُ كَانَ خُنْثَى. (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى أَنَّهُ زَيْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو أَوْ بِالْعَكْسِ لَا يَضُرُّ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِالْخُصُوصِ. وَفِي شَرْحِ عب وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَازَةُ وَاحِدَةً وَظَنَّ الْمَأْمُومُ كَالْإِمَامِ أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَاحِدَ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ فَإِذَا هُمْ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهَا تُعَادُ حَتَّى مِنْ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِمْ، وَكَذَا تُعَادُ إنْ كَانَ فِي النَّعْشِ اثْنَانِ وَظَنَّهُمَا وَاحِدًا وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَقَطْ فَتُعَادُ عَلَيْهِمَا، إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ بِاسْمِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ، فَإِنْ عَيَّنَهُ أُعِيدَتْ عَلَى غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا أُنْثَى. . . إلَخْ) أَقُولُ مَا لَمْ يَقْصِدْ خُصُوصَ كَوْنِهَا أُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ عُمَرَ. . . إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهِ مِنْ ثَلَاثٍ إلَى تِسْعٍ ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ عُمَرَ عَلَى أَرْبَعٍ وَإِنْ زَادَ الْإِمَامُ خَامِسَةً عَمْدًا فِي شَرْحِ شب وَالزِّيَادَةُ مَكْرُوهَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ) أَيْ: لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِيهَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّكَعَاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَأَيْضًا الْخَامِسَةُ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ زَائِدَةٌ إجْمَاعًا، وَالزِّيَادَةُ هُنَا قِيلَ بِهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا مِنْ ثَلَاثٍ إلَى تِسْعٍ، فَإِنْ اُنْتُظِرَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ، وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَهَا سَهْوًا) وَمِثْلُ السَّهْوِ الْجَهْلُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ لَمْ يُنْتَظَرْ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ، وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا زَادَ سَهْوًا كَمَا قَالَ عج وَكَلَامُ مُحَشِّي تت يُقَوِّي كَلَامَ السَّنْهُورِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: أَمَّا لَوْ زَادَ سَهْوًا فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ وُجُوبًا وَيُسَبَّحُ بِهِ كَمَنْ قَامَ لِخَامِسَةٍ. هَذَا مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ) وَهُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ. . . إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ فَيَأْتِي بِمَا سُبِقَ بِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ، فَإِنْ انْتَظَرَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا نَقَصَ وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ، إنْ نَقَصَ اُنْتُظِرَ حَيْثُ كَانَ سَهْوًا وَلَا يُكَلِّمُونَهُ، بَلْ يُسَبِّحُونَ. قَالَ سَحْنُونَ: فَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ إنْ تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ تَبَعًا لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ كَذَا فِي عب وَفِيهِ خَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ الَّذِي لَا يَقُولُ بِالْكَلَامِ: إنَّ صَلَاتَهُمْ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ عَنْ قُرْبٍ، وَيُكَلِّمُونَهُ عَلَى كَلَامِ غَيْرِ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يُتَّبَعْ، وَأَتَمُّوا أَرْبَعًا. وَانْظُرْ إذَا نَقَصَ عَمْدًا دُونَ تَقْلِيدٍ فَهَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَقْصِهِ سَهْوًا؟ لِأَنَّ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ ثَلَاثًا أَوْ تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ اهـ. لَكِنْ سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ، مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا الدُّعَاءُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ: حَتَّى مِنْ الْمَأْمُومِ فَلَيْسَ كَالْفَاتِحَةِ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ. قَالَ فِي ك: وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: وَالدُّعَاءُ كُلُّهُ هُوَ الْوَاجِبُ إذَا كَانَ خَاصًّا بِالْمَيِّتِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْغَيْرِ فَمُسْتَحَبٌّ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَرَاهَةُ الْفَاتِحَةِ فَإِذَا قَرَأَهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ أَيْ: قَرَأَهَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَالْمُتَعَيَّنُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ بِدُعَاءٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ حَتَّى بَعْدَ الرَّابِعَةِ) أَيْ: وُجُوبًا وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اخْتِيَارَهُ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى قُوَّتِهِ فَقَطْ فِي الْجُمْلَةِ، لَا لِكَوْنِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ الْجُمْهُورَ. (قَوْلُهُ فَاغْتَفَرُوا لِذَلِكَ تَرْكَ الدُّعَاءِ) فَإِنْ قِيلَ: الدُّعَاءُ وَاجِبٌ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ مَكْرُوهَةٌ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْوَاجِبُ خَوْفًا مِنْ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ؟ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّ تَرْكَ الدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عَلَى غَائِبٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ) قَالَ فِي ك: ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَذَكَرَ بَعْدَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ غَيْرِهَا دُعَاءً يَخُصُّهُ، فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِالْكَبِيرِ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيَدْعُو بِدُعَائِهِ،

стр. 473

عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ الدُّعَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ اهـ. وَإِنْ وَالَى التَّكْبِيرَ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِدُعَاءٍ - وَإِنْ قَلَّ - أَعَادَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ تُدْفَنْ، فَإِنْ سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ أَوْ أَقَلَّ سَهْوًا وَطَالَ، أَمَّا لَوْ قَرُبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنِّيَّةِ وَيُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَلَا يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِهِ، فَإِنْ كَبَّرَ حَسَبَهُ فِي الْأَرْبَعِ. قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ كَمَا فِي الْفَرِيضَةِ، وَمِنْهَا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ يُسْمِعُ الْإِمَامُ بِهَا نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَيُسْمِعُ بِهَا الْمَأْمُومُ نَفْسَهُ فَقَطْ، وَإِذَا سَمِعَ مَنْ يَلِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الرُّكْنَ تَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الرُّكْنَ هُوَ التَّسْلِيمَةُ، وَالْخِفَّةُ مَنْدُوبَةٌ وَكَذَلِكَ تَسْمِيعُ مَنْ يَلِيهِ وَالْمُرَادُ بِمَنْ يَلِيهِ جَمِيعُ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ (ص) وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا جَاءَ شَخْصٌ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ وَتَبَاعَدَ بِأَنْ فَرَغَ الْمَأْمُومُونَ مِنْ التَّكْبِيرِ، فَلَا يُكَبِّرُ الْآنَ وَالْإِمَامُ مُشْتَغِلٌ بِالدُّعَاءِ بَلْ يَنْتَظِرُهُ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا إلَى أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، فَإِنْ كَبَّرَ دَخَلَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَاتِ كَالرَّكَعَاتِ وَلَا يَقْضِي رَكْعَةً كَامِلَةً فِي صُلْبِ الْإِمَامِ، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ وَيَدْخُلُ كَصَلَاةِ الْعِيدِ. وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ رُشْدٍ وَسَنَدٌ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: لِلتَّكْبِيرِ أَنَّهُ لَوْ سُبِقَ بِالرَّابِعَةِ أَيْ: سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ بِتَكْبِيرِ الرَّابِعَةِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السَّلَامُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَنَدٌ: لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التَّشَهُّدِ، وَالدَّاخِلُ حِينَئِذٍ كَالْقَاضِي لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ بَعْدَ السَّلَامِ. وَعَنْ مَالِكٍ يَدْخُلُ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا. (ص) وَدَعَا إنْ تُرِكَتْ وَإِلَّا وَالَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَدْعُو بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ قَضَائِهِ إنْ تُرِكَتْ الْجِنَازَةُ، وَيُخَفِّفُ فِي الدُّعَاءِ إلَّا أَنْ يُؤَخَّرَ رَفْعُهَا فَيَتَمَهَّلَ فِي دُعَائِهِ، إنْ رُفِعَتْ فَوْرًا فَإِنَّهُ يُوَالِي بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَا يَدْعُو؛ لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الدُّعَاءَ حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ. (ص) وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ ــ [حاشية العدوي] وَانْظُرْ أَدْعِيَةَ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ فِي عب. (قَوْلُهُ هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ الدُّعَاءِ) أَيْ: لِقِصَرِهِ وَإِفَادَتِهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ هَلْ هِيَ تَمَامُ وَضْعِ التُّرَابِ أَوْ مُجَرَّدُ وَضْعِهِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَضْعُ أَغْلَبِهِ. (قَوْلُهُ فَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ) وَلَا يُخْرَجُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ. وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِنْ دُفِنَ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ الْمُوَالَاةُ فَلَيْسَ مَعَهَا إعَادَةٌ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لتت، وَارْتَضَى ذَلِكَ مُحَشِّي تت ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ، إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا اُقْتُصِرَ عَلَى بَعْضِ التَّكْبِيرِ، أَنَّهَا تُعَادُ مَا لَمْ يُدْفَنْ، فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ نَصِّ الْمَوَّاقِ وَقَوَّاهُ مُحَشِّي تت. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَعَادَ، عَامٌّ فِي الْأُولَى وَغَيْرِهَا، وَقَوْلَهُ: وَإِنْ دُفِنَ. . إلَخْ، خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ وَمَعَ الْخُصُوصِ هُوَ ضَعِيفٌ، وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ شَارِحُنَا مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ: وَإِنْ دُفِنَ لَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ) أَيْ: أَوْ اثْنَتَيْنِ سَهْوًا وَطَالَ، وَمِثْلُهُ جَهْلًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَالَى أَوْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مَثَلًا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَقَرُبَ الْأَمْرُ يَرْجِعُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ، وَكَذَا عَمْدًا مُطْلَقًا. وَإِذَا قُلْنَا يَبْنِي فِي الْأُولَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ صَارَتْ أُولَى؛ لِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَذَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْسُبُهُ. اُنْظُرْ هَلْ رُجُوعُهُ بِتَكْبِيرٍ عَلَى الْأَوَّلِ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ وَكَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ نَاجِي: هَلْ رُجُوعُهُ بِتَكْبِيرٍ وَاجِبٌ أَوْ لَا؟ (قَوْلُهُ وَيُسْمِعُ الْإِمَامُ بِهَا نَفْسَهُ) هَذَا مَعْنَى (خَفِيفَةٌ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِفَّةَ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُسْمِعُ جَمِيعَ مَنْ خَلْفَهُ. وَارْتَضَى عج أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَلِيهِ أَيْ: فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ لَا جَمِيعُهُمْ، وَلَا يَرُدُّ الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامٍ وَلَا عَنْ يَسَارٍ، وَعَلَى كَلَامِ عج فَيَصِحُّ الْوَصْفُ بِالْخِفَّةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَنْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَإِذَا سَمِعَ مَنْ يَلِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَائِزٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهٌ؛ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ الْخِفَّةَ مَنْدُوبَةٌ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ أَرَادَ بِالْخِفَّةِ أَنَّهُ يَخْطَفُهَا وَلَا يَمُدُّهَا - قَرَّرَهُ شَيْخُنَا . (قَوْلُهُ وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ. . . إلَخْ) وُجُوبًا أَيْ: يَصْبِرُ إذَا تَبَاعَدَ وَالْبُعْدُ فَرَاغُ الْمَأْمُومِينَ مِنْ التَّكْبِيرِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت، فَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَلَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ بِأَنْ فَرَغَ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَدْرَكَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِ صَبْرٍ. (قَوْلُهُ كَالْقَاضِي لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ) أَيْ: فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرِيرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقَطْعِ حِينَئِذٍ. وَقَوْلُهُ: عَنْ مَالِكٍ، يُدْخِلُ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَذْهَبِ؛ لِئَلَّا تَتَكَرَّرَ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْمُفْتَتِحِ لِصَلَاةٍ عَلَى جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا. وَانْظُرْ لَوْ شَكَّ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَوْ هِيَ رَابِعَةٌ هَلْ يَدْخُلُ أَوْ يَتْرُكُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ؟ وَإِذَا دَخَلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَانْظُرْ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟ ، (قَوْلُهُ وَدَعَا إنْ تُرِكَتْ) أَيْ: وُجُوبًا كَمَا فِي شَرْحِ شب (تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ يُوَالِيهِ مُطْلَقًا. وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ رُكْنٌ خَامِسٌ وَهُوَ الْقِيَامُ. وَظَاهِرُ سَنَدٍ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي صَلَاتِهَا . (قَوْلُهُ وَكُفِّنَ. . . إلَخْ) فِيهِ تَقْرِيرَانِ فِي الشَّارِحِ: حَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ كَانَ صَاحِبَ مَالٍ فَقَالَ الْقَاضِي أَوْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ: يُكَفَّنُ فِي الثِّيَابِ الشَّرِيفَةِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهَا: نُكَفِّنُهُ فِي ثِيَابٍ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَيُنْظَرُ لَهُ بِاعْتِبَارِ حَالِ حَيَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الشَّرِيفَةَ فِي الْجُمُعَةِ فَيُقْضَى بِثِيَابٍ شَرِيفَةٍ يُكَفَّنُ فِيهَا، وَإِلَّا فَيُقْضَى بِمَا قَالَتْهُ الْوَرَثَةُ

стр. 474

(ش) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِصِفَةِ الْكَفَنِ أَيْ: إذَا تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الْكَفَنِ قُضِيَ بِتَكْفِينِهِ بِمَلْبُوسِهِ فِي الْجُمُعَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى التَّكْفِينِ فِيهِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ: بِمِثْلِ مَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ: لِكَجُمُعَةٍ لِيَدْخُلَ ثِيَابُ جُمُعَتِهِ وَصَلَاتِهِ وَإِحْرَامُ حَجِّهِ وَأَعْيَادِهِ وَمَا شَهِدَ بِهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ، وَالِاحْتِمَالَانِ صَحِيحَانِ. (ص) وَقُدِّمَ كَمُؤْنَةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَنَ يُقَدَّمُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ - لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَلْبُوسَ جُمُعَتِهِ كَمُؤَنِ الْمُوَارَاةِ مِنْ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ وَحِرَاسَةٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا - عَلَى كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مِنْ الدُّيُونِ غَيْرِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْحَائِزِ لِرَهْنِهِ، أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ انْحَصَرَ فِيهَا - كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَأُمِّ الْوَلَدِ وَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ - أَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا - كَدَيْنِ الرَّهْنِ - فَمُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكَفَنِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ. وَلَوْ كَانَ الْكَفَنُ مَرْهُونًا فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَازَهُ عَنْ عِوَضٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْحَوْزِ فَائِدَةٌ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ سُرِقَ) إلَى أَنَّ الْكَفَنَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ سُرِقَ مَا كُفِّنَ بِهِ أَوْ لَا، أَوْ نُبِشَ الْقَبْرُ وَلَوْ بَعْدَ قَسْمِ الْمَالِ - ابْنُ الْقَاسِمِ. وَلَا يُعَادُ غُسْلُهُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. (ص) ثُمَّ إنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ وُرِثَ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَنَ إذَا وُجِدَ بَعْدَ أَنْ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ وَقَدْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ عَوَّضُوهُ، فَإِنَّهُ يُورَثُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ أَحَقُّ (ص) كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ مَعَ قَلْبِ الصُّورَةِ، وَهِيَ مَا إذَا فُقِدَ الْمَيِّتُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ فَيُورَثُ مَعَ فَقْدِ الدَّيْنِ. (ص) وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَفَنِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ يَجِبُ عَلَى الْمُنْفِقِ عَلَى الْمَيِّتِ بِسَبَبِ قَرَابَةٍ - مِنْ أَبٍ عَلَى ابْنِهِ أَوْ ابْنٍ عَلَى أَبِيهِ - أَوْ بِسَبَبِ رِقٍّ - مِنْ قِنٍّ - أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ - وَلَوْ مُكَاتَبًا - لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ تَرَكَ لَهُ فِيهَا جُزْءًا مِنْ الْكِتَابَةِ. وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَعَبْدُهُ وَلَمْ يَخْلُفْ السَّيِّدُ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا كُفِّنَ بِهِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ لَهُ حَقٌّ فِيهِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ: الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ لَا الْجَارِيَةُ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَعْضِ مِنْ الْكَفَنِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْهُ (ص) لَا زَوْجِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَنَ وَمَا مَعَهُ مِنْ الْمُؤَنِ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِلنَّفَقَةِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَالرِّقِّ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُكَفِّنَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ فَقِيرَةً، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَسَبَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِسَحْنُونٍ ــ [حاشية العدوي] أَوْ بَعْضُهَا. الثَّانِي أَنَّ مَعْنَى كُفِّنَ أَيْ: نُدِبَ أَنْ يُكَفَّنَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ وَمَاتَ وَعِنْدَهُ الثِّيَابُ الَّتِي كَانَ يَشْهَدُ فِيهَا مَشَاهِدَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُكَفِّنُوهُ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ: وَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً، وَحِينَئِذٍ فَلَا قَضَاءَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ وَلَا مَعْنَى لِلْقَضَاءِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَكَانَتْ قَدِيمَةً فَلَا يُقْضَى بِهَا إذَا كَانَ يَشْهَدُ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ فِي الثِّيَابِ الْجَدِيدَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا يُسْتَحَبُّ. . . إلَخْ) أَيْ: وَالنَّدْبُ فِي الْمُصَنَّفِ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَرَثَةِ . (قَوْلُهُ أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ) مُحْتَرَزُ الذِّمَّةِ ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ حِلِّهِ يَقْتَضِي أَنَّ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، وَآخِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْأَعْيَانِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ فِيهِ شَائِبَتَيْنِ تَعَلُّقِ الذِّمَّةِ وَتَعَلُّقِ الْعَيْنِ، فَتَعَلُّقُ الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَتَعَلُّقُ الذِّمَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ فَضَلَ لَهُ فَضْلَةٌ مِنْ دَيْنِهِ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمَدِينِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَهُوَ مُنْحَصِرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ فَضَلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَضْلَةٌ لِكَوْنِ الْعَبْدِ الْجَانِي الْمُسَلَّمِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَمْ يُوفِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ بِالْفَاضِلِ. (قَوْلُهُ أَوْ نُبِشَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يُنْبَشَ . (قَوْلُهُ عُوِّضَ) مَفْهُومُهُ لَوْ وُجِدَ قَبْلَ أَنْ يُعَوَّضَ يُكَفَّنُ فِيهِ - الْبِسَاطِيُّ. إنْ أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ وَإِلَّا وُرِثَ، وَلَوْ جُمِعَ لَهُ ثَمَنُ كَفَنٍ فَكَفَّنَهُ رَجُلٌ رُدَّ مَا جُمِعَ لِأَرْبَابِهِ وَلَا يَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ وَلَا الْغُرَمَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ أَرْبَابُهُ لَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَرْبَابُهُ تُصُدِّقَ بِهِ عَنْهُمْ؛ لِقَوْلِ مَالِكٍ: وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ تُصُدِّقَ بِهِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ وُرِثَ، إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ) قَالَ فِي ك: إنَّمَا نُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا إرْثَ مَعَ الدَّيْنِ خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ الْمَنْعُ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى دُيُونِهِمْ لَا يَتَعَلَّقُ لَهُمْ بِهِ حَقٌّ. وَانْظُرْ هَلْ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ ك. (قَوْلُهُ مِنْ أَبٍ عَلَى ابْنِهِ أَوْ ابْنٍ عَلَى أَبِيهِ) فَلَوْ اجْتَمَعَا كَمَا لَوْ هَلَكَ زَمِنٌ وَلَهُ ابْنٌ وَأَبٌ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ نَفَقَتُهُ لِزَمَانَتِهِ. قَالَ الْجُزُولِيُّ: فَكَفَنُهُ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَتْ أَوَّلًا عَلَى الْأَبِ لِزَمَانَةِ الْوَلَدِ ثُمَّ حَدَثَ لِلزَّمِنِ وَلَدٌ مُوسِرٌ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ تَنْتَقِلُ عَلَى ابْنِهِ، وَلَوْ مَاتَ وَالِدُ شَخْصٍ وَوَلَدُهُ فَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَغَيْرُهُ فِي النَّفَقَاتِ قِيلَ يَتَحَاصَّانِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الِابْنُ اهـ. وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. ثُمَّ التَّحَاصُصُ فِي الْكَفَنِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لِكُلِّ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَيْ: يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِمَّا يُكَفَّنُ بِهِ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ. (قَوْلُهُ كُفِّنَ بِهِ الْعَبْدُ) أَيْ: إذَا مَاتَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ عُلِمَ عَيْنُ الْمُتَقَدِّمِ وَكَانَ الْعَبْدَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ السَّيِّدَ فَيُكَفِّنُ الْعَبْدَ مَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ بِنَاءً عَلَى انْتِقَالِهَا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ، وَكَذَا يَظْهَرُ عَلَى الْآخَرِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلَانِ فِي الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْفَقِيرُ) أَيْ: لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعْنَاهُ: وَالشَّخْصُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا نَفَقَتَهُ لَازِمَةٌ لِأَحَدٍ، فَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَنَفَقَتُهُ تَلْزَمُ إنْسَانًا وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ كَفَنَهُ وَمُؤَنَ تَجْهِيزِهِ تَلْزَمُ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ اعْتِبَارًا بِوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ لَا بِالْإِجْرَاءِ بِالْفِعْلِ فَهُوَ لَيْسَ فَقِيرًا بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ الْعِصْمَةِ وَلَهُ أَيْضًا، إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً فَعَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ، وَنَسَبَهُ فِي الرِّسَالَةِ لِسَحْنُونٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا دَخَلَ أَوْ ادَّعَى الدُّخُولَ وَهِيَ مُطِيقَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ. وَذَكَرَ فِي ك عَنْ

стр. 475

نَظَرًا إلَى انْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ. (ص) وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ (ش) هَكَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَنَصُّهُ: وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ يُرِيدُ، أَوْ كَانَ وَلَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ، فَكَفَنُهُ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ كِفَايَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْفٌ وَلَا مُرْصَدٌ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَبَدَأَ مِنْهَا بِمَنْدُوبِ الْمَرِيضِ، وَمَنْ حَضَرَ وَقْتَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ فَقَالَ (ص) وَنُدِبَ تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ حَضَرَتْهُ أَسْبَابُ الْمَوْتِ وَعَلَامَاتُهُ، أَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى - عِيَاضٌ: يُسْتَحَبُّ غَلَبَةُ الْخَوْفِ مَا دَامَ الْإِنْسَانُ فِي مُهْلَةِ الْعَمَلِ فَإِذَا دَنَا الْأَجَلُ وَانْقَطَعَ الْأَمَلُ اُسْتُحِبَّ غَلَبَةُ الرَّجَاءِ. قَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْخَوْفِ تَتَعَذَّرُ حِينَئِذٍ اهـ. إنْ قِيلَ: لِمَ كَانَ تَحْسِينُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ مُسْتَحَبًّا مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ تَحْسِينُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَبَدًا؛ لِأَنَّهُمَا كَجَنَاحَيْ الطَّائِرِ إذَا مَالَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَزِيدُ تَحْسِينَ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا تَعَارُضَ. (ص) وَتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ ظَهْرٍ (ش) أَيْ: وَيُنْدَبُ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَ مَرِيضٍ تَقْبِيلُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ إحْدَادِ بَصَرِهِ وَشُخُوصِهِ إلَى السَّمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ، وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ جَرْيِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجْعَلُ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ، وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْأَيْسَرَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ تَفَاؤُلًا أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ لَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَسَارِ. (ص) وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ تَجَنُّبُ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالْكَلْبِ وَالتِّمْثَالِ وَكُلِّ شَيْءٍ تَكْرَهُهُ الْمَلَائِكَةُ وَالصَّبِيِّ الَّذِي يَعْبَثُ وَلَا يَكْفِ إذًا نَهْيٌ، لِلْمَيِّتِ. وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ طَاهِرًا وَمَا عَلَيْهِ طَاهِرٌ، وَأَنْ يُحْضَرَ عِنْدَهُ طِيبٌ، وَحُضُورُ أَحْسَنِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ سَمْتًا وَخُلُقًا وَدِينًا ــ [حاشية العدوي] اللَّخْمِيِّ، إنْ فُقِدَ سَاتِرُ كُلِّهِ بُدِئَ بِسَتْرِ عَوْرَتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ وَمَا فَضَلَ إلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى صَدْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا مُرْصَدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَرْصَدَ . (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ حَضَرَتْهُ أَسْبَابُ الْمَوْتِ. . . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ظَنِّهِ أَيْ: الْمَيِّتِ لَا بِمَعْنَى مَنْ قَامَ بِهِ الْمَوْتُ، بَلْ بِمَعْنَى مَنْ حَضَرَتْهُ أَسْبَابُ الْمَوْتِ وَعَلَامَاتُهُ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ مَيِّتًا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ. (قَوْلُهُ وَعَلَامَاتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ غَلَبَةُ الْخَوْفِ) أَيْ: مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى يَأْسٍ وَإِلَّا كَانَ مَذْمُومًا وَرُبَّمَا كَانَ كُفْرًا، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمُ الرَّجَاءِ مُطْلَقًا؛ لِاحْتِمَالِ طُرُوقِ الْمَوْتِ فِي كُلِّ نَفْسٍ وَهُجُومِهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهَلْ الْأَفْضَلُ لِلشَّخْصِ تَغْلِيبُ الرَّجَاءِ؛ لِئَلَّا يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، أَوْ الْخَوْفِ؛ لِئَلَّا يَغْلِبَ عَلَيْهِ دَاءُ الْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، أَوْ إنْ كَانَ عَاصِيًا فَالْخَوْفُ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ مُطِيعًا فَالرَّجَاءُ أَفْضَلُ، أَوْ إنْ كَانَ قَبْلَ الذَّنْبِ فَالْخَوْفُ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَالرَّجَاءُ أَفْضَلُ، أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فَالْخَوْفُ أَفْضَلُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَعِنْدَنَا، وَاَلَّذِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ مُسْتَوِيَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَالرَّجَاءُ لِقَوْلِهِ: ﷺ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ مُحْسِنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ حُسْنِ الظَّنِّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْخَوْفِ تَتَعَذَّرُ حِينَئِذٍ) أَيْ: الَّتِي هِيَ الْعَمَلُ، إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعَذُّرِ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَفِي الْخَوْفُ رَأْسًا مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْبِيرِ أَنَّ هُنَاكَ خَوْفًا. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ: الرَّجَاءَ وَالْخَوْفَ كَجَنَاحَيْ طَائِرٍ إذَا مَالَ أَحَدُهُمَا أَيْ: انْخَفَضَ وَتَلِفَ سَقَطَ الطَّائِرُ، كَذَلِكَ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ إذَا مَالَ أَحَدُهُمَا أَيْ: ذَهَبَ وَتَلِفَ هَلَكَ الشَّخْصُ. (أَقُولُ) وَبَعْدُ فَهَذَا يَدُلُّ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَا لِمَذْهَبِنَا الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ أَفْضَلَ. (قَوْلُهُ وَتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إحْدَادِهِ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَعِنْدَ إحْدَادِهِ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ ثَانٍ كَمَا فِي ك وَسَبَبُهُ نَظَرُ السُّلَّمِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ لِقَبْضِ الرُّوحِ، أَوْ لِأَنَّ الرُّوحَ إذَا خَرَجَتْ يَتْبَعُهَا الْبَصَرُ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهَتَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ ﷺ . (قَوْلُهُ وَشُخُوصِهِ) أَيْ: ارْتِفَاعِهِ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ) أَيْ: قَبْلَ الظَّهْرِ. (قَوْلُهُ مِنْ جَرْيِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَقْوَالَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَرْبَعَةٌ: قِيلَ الْجَنْبُ الْأَيْمَنُ ثُمَّ الْأَيْسَرُ ثُمَّ الظَّهْرُ. قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: الظَّهْرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَيْسَرِ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقِيلَ إنَّ الظَّهْرَ وَالْجَنْبَ الْأَيْمَنَ سِيَّانِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَقِيلَ: إنَّ الظَّهْرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ. نَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ مَسْلَمَةَ وَكُلُّهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ اهـ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ ثُمَّ لَمَّا جَاءَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ: وَكَيْفِيَّةُ التَّوَجُّهِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ: بِتَقْدِيمِ الْأَيْمَنِ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ أَوْ الِاسْتِلْقَاءِ فَأَشَارَ إلَى قَوْلَيْنِ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ بِاعْتِبَارِ مَبْدَأِ مَا يُفْعَلُ. فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَمَا فِي التَّوْضِيحِ. . . إلَخْ وَلَوْ قَالَ: وَلَوْ جَرَى عَلَى صَلَاةِ الْمَرِيضِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَقَالَ: عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ الظَّهْرَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَيَكُونُ فِي عِبَارَتِهِ حَذْفٌ أَيْ: ثُمَّ أَيْسَرَ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْأَيْسَرَ) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ ثُمَّ ظَهْرٍ ثُمَّ أَيْسَرَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ الْحَائِضِ) وَمِثْلُهُ النُّفَسَاءُ. (قَوْلُهُ وَالْكَلْبِ) غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ لِلْمَيِّتِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ مُلْحَقَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِ (تَجَنُّبُ) أَيْ: تَجَنُّبُهَا لِلْمَيِّتِ لَا الْبَيْتِ وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِالصَّبِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَجَنُّبِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لَهُ، أَنْ لَا يَكُونَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي تَجَنُّبِ الْكَلْبِ وَالتِّمْثَالِ، وَأَمَّا الثَّوْبُ النَّجِسُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَعْبَثُ وَلَا يَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَالْمُرَادُ بِتَجَنُّبِهِمَا بُعْدُهُمَا عَنْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا أَشْبَهَهُمَا. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ طَاهِرًا) أَيْ: مِنْ الْخَبَثِ. (قَوْلُهُ سَمْتًا) أَيْ: هَيْئَةً (قَوْلُهُ وَخُلُقًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ

стр. 476

، وَتَلْقِينُهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ بِرِفْقٍ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ لَهُ وَلِلْحَاضِرِينَ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ وَهُوَ مِنْ مَوَاطِنِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَأَنْ لَا يُتْرَكَ مَنْ يَبْكِي بِرَفْعِ صَوْتٍ، وَقَوْلُ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا، وَإِبْعَادُ النِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ، وَإِظْهَارُ التَّجَلُّدِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ الرِّجَالِ. (ص) وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ وَتَغْمِيضُهُ وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إذَا قُضِيَ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ بِأَنْ يُقَالَ بِحَضْرَتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لِحَدِيثِ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» لِيَكُونَ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ، وَلِيَطْرُدَ بِهِ الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ لِدَعْوَى التَّبْدِيلِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُلَقَّنُ إلَّا بَالِغٌ. وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ - مُطْلَقًا - وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُلَقِّنَهُ غَيْرُ وَارِثِهِ - إنْ وُجِدَ - وَإِلَّا فَأَرْأَفُهُمْ بِهِ، وَلَا يُلَجُّ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ وَيُسْكَتُ بَيْنَ كُلِّ تَلْقِينَةٍ سَكْتَةٌ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَغْمِيضُهُ؛ لِأَنَّ فَتْحَ عَيْنَيْهِ يَحْصُلُ بِهِ قُبْحُ مَنْظَرِهِ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ يَشُدَّ لَحْيَيْهِ الْأَسْفَلَ مَعَ الْأَعْلَى بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَيَرْبِطَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ؛ لِئَلَّا يَسْتَرْخِيَ لَحْيَاهُ فَيَفْتَحَ فَاهُ فَيَدْخُلَ الْهَوَامُّ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ وَيَقْبُحَ بِذَلِكَ مَنْظَرُهُ. فَقَوْلُهُ: إذَا قُضِيَ، رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ: إذَا تَحَقَّقَ قَضَاؤُهُ أَيْ: مَوْتُهُ وَلِذَا عُبِّرَ بِإِذَا دُونَ إنْ؛ لِأَنَّ إذَا لِلتَّحَقُّقِ. وَعَلَامَاتُ الْمَوْتِ أَرْبَعٌ: انْقِطَاعُ نَفَسِهِ وَإِحْدَادُ بَصَرِهِ وَانْفِرَاجُ شَفَتَيْهِ فَلَا يَنْطَبِقَانِ وَسُقُوطُ قَدَمَيْهِ فَلَا يَنْتَصِبَانِ. وَمِنْ عَلَامَاتِ الْبُشْرَى لِلْمَيِّتِ أَنْ يَصْفَرَّ وَجْهُهُ وَيَعْرَقَ جَبِينُهُ وَتَذْرِفَ عَيْنَاهُ دُمُوعًا. وَمِنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ وَتَرْبَدَّ شَفَتَاهُ وَيَغِطَّ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ اهـ. وَتَرْبَدَّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا دَالٌ مُشَدَّدَةٌ - قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الرُّبْدَةُ بِالضَّمِّ لَوْنٌ إلَى الْغُبْرَةِ. (ص) وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ (ش) أَيْ: عَقِبَ مَوْتِهِ فَيَرُدُّ ذِرَاعَيْهِ لِعَضُدَيْهِ وَفَخِذَيْهِ لِبَطْنِهِ تَسْهِيلًا عَلَى الْغَاسِلِ (ص) وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ (ش) أَيْ: كَسَرِيرٍ خَوْفَ إسْرَاعِ الْفَسَادِ وَالْهَوَامِّ فَيَحْصُلُ لَهُ التَّشْوِيهُ، وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِحِفْظِهِ قَبْلَ الدَّفْنِ (ص) وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ سَتْرُهُ بِثَوْبٍ زِيَادَةً عَلَى مَا عَلَيْهِ حَالَ الْمَوْتِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا أُمِرَ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا وَحِشًا مِنْ الْمَرَضِ فَيَظُنَّ بِهِ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ. (ص) وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا وَضْعُ شَيْءٍ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ كَسَيْفٍ أَوْ حَدِيدَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَطِينٌ مَبْلُولٌ. قَالَ حُلُولُو فِي قَوْلِهِ (وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) : مَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَصْحَابِ وَهِيَ مَنْصُوصَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمَذْهَبِ مِنْ وَضْعِ الْحَدِيدِ عَلَى بَطْنِهِ. اهـ وَمَا ذَكَرَهُ حُلُولُو أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (ص) وَإِسْرَاعُ ــ [حاشية العدوي] لَفْظَةٌ وَاحِدَةٌ وَبَعْدُ هِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا، وَفِي ك تَكْرَارُهَا فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْآخَرُ بِضَمِّهَا وَكَأَنَّ السَّمْتَ يَرْجِعُ لِسُكُونِ الْجَوَارِحِ وَالرَّزَانَةِ فَيَكُونُ مُغَايِرًا لِلْخُلُقِ بِالْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُتْرَكَ مَنْ يَبْكِي) أَيْ: يُبْعِدَهُمَا عَنْهُ لَا عَنْ الْبَيْتِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ ك. (قَوْلُهُ بِرَفْعِ صَوْتٍ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَ يَبْكِي لَا بِرَفْعِ صَوْتٍ فَإِنَّهُ لَا يُبْعَدُ. (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ، وَآجَرَهُ بِالْمَدِّ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ إذَا أَثَابَهُ. (قَوْلُهُ وَأَعْقِبْنِي) مِنْ أَعْقَبَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ بِحَضْرَتِهِ) وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ؛ لِئَلَّا يُوَافِقَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: لَا لِرَدِّ فِتْنَةِ الْفَتَّانِينَ أَوْ إبْلِيسَ وَأُورِدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ: قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنْهُ قَوْلُهَا لِكُفْرِهِ، وَإِذَا قَالَهَا لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ فَتُعَادَ لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ لِخَبَرِ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.» وَلَا يَضْجَرُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْمُحْتَضَرِ لِمَا يُلَقِّنُهُ؛ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُ مَا لَا يُشَاهِدُونَهُ. (قَوْلُهُ أَشْهَدُ. . . إلَخْ) أَيْ: فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالشَّهَادَةِ الشَّهَادَتَيْنِ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى أَوْ أَنَّ الشَّهَادَةَ صَارَتْ عَلَمًا عَلَى مَجْمُوعِهِمَا مَعًا وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ: أَشْهَدُ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» (تَنْبِيهٌ) : التَّلْقِينُ مَنْدُوبٌ كِفَائِيٌّ مُتَوَجِّهٌ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ثُمَّ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَفَادَهُ الْأَبِيُّ. (قَوْلُهُ وَلَا يُلَقَّنُ إلَّا بَالِغٌ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، هَذَا لِلنَّوَوِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ عج. (قَوْلُهُ وَلَا يُلَجُّ عَلَيْهِ) بِالْجِيمِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَغْمِيضُهُ) قَالَ فِي ك وَيَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ أَرْفَقُ أَوْلِيَائِهِ بِأَسْهَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، عَنْ النَّوَوِيِّ: مَنْ لَمْ يُغْمَضْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَقِيَ مَفْتُوحَ الْجَفْنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ جَبَذَهُ شَخْصٌ بِعَضُدَيْهِ وَآخَرُ بِإِبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَنْطَبِقَانِ. (قَوْلُهُ مَنْظَرِهِ) بِفَتْحِ الظَّاءِ. (قَوْلُهُ وَمِنْ عَلَامَاتِ الْبُشْرَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا عَلَامَاتِ أَهْلِ الْخَيْرِ الَّذِينَ لَا يَلْحَقُهُمْ عَذَابٌ، وَأَرَادَ بِعَلَامَاتِ السُّوءِ الْمَوْتَ عَلَى الْكُفْرِ، وَيَكُونُ سَاكِنًا عَنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ مَعَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَتَذْرِفُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ: دَمَعَتْ. (قَوْلُهُ وَيَغِطُّ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ صَوَّتَ. كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ الْبَكْرِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ. (قَوْلُهُ خَوْفَ إسْرَاعِ الْفَسَادِ) رَدَّهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ الْفَسَادَ لَا يَتَأَتَّى إذْ لَا دَخْلَ لِوَضْعِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا عَدَمِهِ فِي الْفَسَادِ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ) أَيْ: حَتَّى وَجْهِهِ. (قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا عَلَيْهِ حَالَ الْمَوْتِ) فِي عب خِلَافُهُ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ بَعْدَ نَزْعِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ قَالَهُ سَنَدٌ. وَفِي الْمَدْخَلِ يُنْزَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ مَا عَدَا الْقَمِيصَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ سَنَدٍ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَحِشًا) كَذَا فِي ك وَبِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْحَاءِ (قَوْلُهُ وَوَضْعُ ثَقِيلٍ. . . إلَخْ) خَوْفَ انْتِفَاخِهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَطِينٌ مَبْلُولٌ) قَالَ فِي ك وَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّرْتِيبِ. (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ) مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مَذْكُورٌ لِابْنِ حَبِيبٍ. (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ حُلُولُو) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِطَرَفٍ وَهُوَ

стр. 477

تَجْهِيزِهِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ إسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ خِيفَةَ تَغَيُّرِهِ، وَتَأْخِيرُهُ ﵊ لِلْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِلِاهْتِمَامِ بِعَقْدِ الْخِلَافَةِ أَوْ لِيَبْلُغَ خَبَرُ مَوْتِهِ النَّوَاحِيَ الْقَرِيبَةَ فَيَحْضُرُوا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِاغْتِنَامِ الثَّوَابِ. وَيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا كَمَا فُعِلَ بِفَاطِمَةَ وَأَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا. وَاسْتَثْنَوْا مِنْ قَاعِدَةِ: الْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ، سِتَّ مَسَائِلَ: التَّوْبَةُ، وَالصَّلَاةُ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَنِكَاحُ الْبِكْرِ إذَا بَلَغَتْ، وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ إذَا قَدِمَ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ. وَزِيدَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ مِنْ السَّفَرِ، وَرَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عِنْدَ حُلُولِهَا. (ص) إلَّا الْغَرِقَ (ش) أَيْ: فَلَا يُسْرَعُ بِهِ خَوْفَ غَمْرِ الْمَاءِ قَلْبَهُ ثُمَّ يُفِيقُ، فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَظْهَرَ مَوْتُهُ أَوْ تَغَيُّرُهُ. وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى الْغَرِقِ لَكَانَ أَشْمَلَ لِيَدْخُلَ الصَّعِقُ، وَمَنْ يَمُوتُ فَجْأَةً، وَمَنْ بِهِ مَرَضُ السَّكْتَةِ، وَمَنْ مَاتَ تَحْتَ الْهَدَمِ. (ص) وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لِلْغُسْلِ سِدْرٌ وَهُوَ وَرَقُ شَجَرِ النَّبْقِ، وَقِيلَ: نَبْتٌ بِالْيَمَنِ لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ. وَإِنَّمَا خُصَّ السِّدْرُ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ عِنْدَ عَدَمِهِ - مِنْ كُلِّ غَاسُولٍ كَأُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ أَوْ نَحْوِهِمَا - يَقُومُ مَقَامَهُ، تَفَاؤُلًا بِالْعُرُوجِ بِرُوحِهِ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ - عِيَاضٌ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عِنْدَ كَافَّتِهِمْ أَنْ تُلْقَى وَرَقَاتُهُ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلٌ مُنْكَرٌ وَمِنْ فِعْلِ الْعَامَّةِ، بَلْ يُطْحَنَ وَيُجْعَلَ فِي الْمَاءِ وَيُخَضَّ حَتَّى تَبْدُوَ لَهُ رَغْوَةٌ، وَيُعْرَكَ بِهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ. وَتَكُونُ الْغَسْلَةُ الْأُولَى - عِنْدَ الْجُمْهُورِ - بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ لِلتَّنْظِيفِ، وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ لِلتَّطْيِيبِ. (ص) وَتَجْرِيدُهُ وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ، وَإِيتَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ وَلَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وَغُسِّلَتْ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَجْرِيدُهُ لِلْغُسْلِ وَوَضْعُهُ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ سَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ تَجْرِيدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ إلَّا سَاتِرَ عَوْرَتِهِ - وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجَرَّدُ وَلَوْ أَنْحَلَ الْمَرَضُ جِسْمَهُ، خِلَافُ قَوْلِ عِيَاضٍ: اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ غُسْلَهُ تَحْتَ ثَوْبٍ؛ لِتَغَيُّرِهِ بِالْمَرَضِ وَكَرَاهِيَةِ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوضَعَ عَلَى مُرْتَفِعٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ، وَلِئَلَّا يَقَعَ مِنْ مَاءِ غُسْلِهِ عَلَى غَاسِلِهِ شَيْءٌ. وَلَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْغُسْلِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ الْبَخُورُ؛؛ لِئَلَّا يُشَمَّ مِنْهُ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، وَاشْتِغَالُ الْغَاسِلِ بِالتَّفَكُّرِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: ثَقِيلٍ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ؛ لِأَنَّ ثَقِيلَ أَعَمُّ مِنْ حَدِيدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَصُّ فِي الْإِخْرَاجِ أَيْ: مَا خَرَجَ بِثَقِيلٍ أَخَصُّ مِمَّا خَرَجَ بِحَدِيدٍ. (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُ) اعْلَمْ أَنَّ مَوْتَهُ ﵊ كَانَ ضَحْوَةَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَارُ ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى، وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَصَلَّوْا عَلَيْهِ فُرَادَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً يُجْعَلُ إمَامًا. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَفِي ك وَالنَّهَارُ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ اهـ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَالنَّهَارُ أَفْضَلُ. (قَوْلُهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) أَيْ: تَقْدِيدِ اللَّحْمِ. (قَوْلُهُ إلَّا الْغَرِقَ) مُفَادُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِنَدْبِ تَأْخِيرِهِ وَوُجُوبِهِ، وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ بَلْ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي ك. (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ: فَيَبْقَى أَيْ: وَلَوْ أَتَى عَلَيْهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الصَّعِقَ) هُوَ الْمَغْشِيُّ عَلَيْهِ مِنْ سَمَاعِ صَوْتٍ شَدِيدٍ. (قَوْلُهُ فَجْأَةً) فِي الْمِصْبَاحِ (فَجِئْتُ) الرَّجُلَ (أَفْجَأُهُ) مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ جِئْتُهُ بَغْتَةً وَالِاسْمُ الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيُقْرَأُ فَجْأَةً بِأَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَمَنْ بِهِ مَرَضُ السَّكْتَةِ) أَيْ: فَلَا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ غَاسُولٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَرَادَ بِالْغَاسُولِ مَا يُغَسَّلُ بِهِ، لَا خُصُوصَ الْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا بِالْغَاسُولِ بِمِصْرَ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: كَأُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ (قَوْلُهُ كَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. . . إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ كَوْنِ الْأُولَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّانِيَةِ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ. (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ. . . إلَخْ) وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقٌ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ السِّدْرَ يُنَعَّمُ وَيُجْعَلُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ فَشَيْءٌ وَيُحَكُّ بِهِ جَسَدُهُ ثُمَّ يُصَبُّ الْمَاءُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا وَصَلَ الْمَاءُ لِلْعُضْوِ طَاهِرًا ثُمَّ تَغَيَّرَ بِالسِّدْرِ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مُطْلَقًا، وَأَرَادَ بِالثَّانِيَةِ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فَيَصْدُقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ) صُورَتُهُ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يُطْلَى بِهِ. وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «وَاجْعَلْ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا» أَنْ يُخْلَطَ الْكَافُورُ بِالْمَاءِ وَيُغَسَّلَ بَدَنُ الْمَيِّتِ فَلَا يُتْبَعُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِخِلَافِ غَسْلَةِ السِّدْرِ فَإِنَّهَا صَبُّ الْمَاءِ بَعْدَ عَرْكِ بَدَنِ الْمَيِّتِ، لَا خَلْطُهُ بِالْمَاءِ كَمَا فَهِمَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأُخِذَ مِنْهُ غُسْلُهُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَمَذْهَبِ ابْنِ شَعْبَانَ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ. وَاخْتَارَهُ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِي فَقَالَ: إنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ إذَا وَرَدَ الْعُضْوَ طَهُورًا وَانْضَافَ بِهِ لَا يَضُرُّهُ اهـ. وَهَلْ يَقُومُ الْمِسْكُ مَثَلًا مَقَامَ الْكَافُورِ، إنْ نُظِرَ إلَى مُجَرَّدِ التَّطَيُّبِ نَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَدْ يُقَالُ: إذَا عُدِمَ الْكَافُورُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إذَا مَاثَلَهُ وَلَوْ بِخَاصِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ الْحَافِظُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ) أَيْ: وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ تَغْسِيلُهُ فِي قَمِيصِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ هَلْ نُجَرِّدُهُ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا دَلِيلٌ لَنَا وَأَنَّ الشَّأْنَ عِنْدَهُمْ فِي زَمَنِهِ التَّجَرُّدُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجَرَّدْ ﷺ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَوْقِيرًا. (قَوْلُهُ خِلَافُ قَوْلِ عِيَاضٍ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجَرَّدُ. . . إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجَرَّدُ وَلَوْ أَنْحَلَ الْمَرَضُ جِسْمَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِعِيَاضٍ. (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَقَعَ. . . إلَخْ) لَا تَظْهَرُ تِلْكَ الْعِلَّةُ

стр. 478

وَالِاعْتِبَارِ، وَكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَا هَذِهِ الْأَذْكَارُ الْمُبْتَدَعَةُ لِكُلِّ عُضْوٍ فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ. وَيُكْرَهُ وُقُوفُهُ عَلَى الدَّكَّةِ وَيَجْعَلُ الْمَيِّتَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، بَلْ يَقِفُ بِالْأَرْضِ وَيُقَلِّبُهُ حِينَ غُسْلِهِ، وَهَذَا الِارْتِفَاعُ غَيْرُ الِارْتِفَاعِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لِئَلَّا تَنَالَهُ الْهَوَامُّ، وَهَذَا لِئَلَّا يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ مَاءِ غُسْلِهِ عَلَى الَّذِي يُغَسِّلُهُ، وَلِيَتَمَكَّنَ غَاسِلُهُ مِنْ تَغْسِيلِهِ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا إيتَارُ الْغُسْلِ، وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَيَجْعَلُ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ. وَابْنُ حَبِيبٍ السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ وِتْرًا وَكَذَلِكَ غُسِّلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالسَّابِعَةِ فَلَا يُطْلَبُ بَعْدَهَا وِتْرٌ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ إيتَارُ الْكَفَنِ. قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُكَفَّنَ الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ ذَلِكَ. الْإِبْيَانِيُّ يُرِيدُ غَيْرَ الْعِمَامَةِ وَالْمِئْزَرِ - ابْنُ حَبِيبٍ تُعَدُّ فِيهَا الْعِمَامَةُ وَالْمِئْزَرُ وَالْقَمِيصُ وَيُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ، وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ. وَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ غُسْلِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ وُطِئَتْ الْمَيِّتَةُ فَإِنَّهُ لَا يُعَادُ غُسْلُهُ وَلَا وُضُوءُهُ، بَلْ تُغْسَلُ النَّجَاسَةُ فَقَطْ عَنْ بَدَنِهِ وَكَفَنِهِ؛ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِالْمَوْتِ، وَالْقَدْرُ الْمَأْمُورُ بِهِ تَعَبُّدًا قَدْ فُعِلَ (ص) وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجِهِ بِخِرْقَةٍ، وَلَهُ الْإِفْضَاءُ إنْ اُضْطُرَّ وَتَوْضِئَتُهُ وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ وَإِمَالَةُ رَأْسِهِ لِمَضْمَضَةٍ وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ وَكَافُورٌ فِي الْأَخِيرَةِ وَنَشْفٌ وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ (ش) هَذِهِ أَيْضًا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْغُسْلِ. قَالَ فِيهَا: وَيُعْصَرُ بَطْنُهُ عَصْرًا خَفِيفًا. قَالَ أَشْهَبُ: وَإِذَا عَصَرَ بَطْنَهُ فَلْيَأْمُرْ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَنْ لَا يَقْطَعَ مَا دَامَ ذَلِكَ يُغَسِّلُ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَيَلُفُّ عَلَى يَدَيْهِ شَيْئًا كَثِيفًا لَا يَجِدُ مَعَهُ لِينَ مَا تَمُرُّ عَلَيْهِ الْيَدُ، ثُمَّ يَغْسِلُ تِلْكَ الْخِرْقَةَ وَيَغْسِلُ يَدَهُ وَيَأْخُذُ خِرْقَةً أُخْرَى عَلَى يَدِهِ وَيُدْخِلُهَا فِي فَمِهِ؛ لِيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ، وَيُدْخِلُ فِي أَنْفِهِ الْمَاءَ ثَلَاثًا وَإِذَا اُضْطُرَّ إلَى الْإِفْضَاءِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ عَلَى الدَّكَّةِ) بِفَتْحِ الدَّالِ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَتُجْمَعُ عَلَى دِكَكٍ كَقَصْعَةٍ وَقِصَعٍ. (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا إيتَارُ الْغُسْلِ) وَاسْتِحْبَابُ الْإِيتَارِ إنَّمَا هُوَ إذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا إذَا حَصَلَ بِالسَّادِسَةِ فَتُنْدَبُ السَّابِعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالسَّابِعَةِ فَلَا يُطْلَبُ الْوِتْرُ بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا) خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ تَقْدِيرُهُ: أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا. قَالَ بَهْرَامُ: وَيُسْتَحَبُّ إيتَارُ الْغُسْلِ بِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَالَ فِي أَمْرِ ابْنَتِهِ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ، إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» . . . الْحَدِيثَ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ اهـ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ أَيْ: وَأَكْثَرَ إذَا احْتَاجَ الْحَالُ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ خِلَافَ الْأَحْسَنِ مِنْ الَّذِي جَاءَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ بِالسِّدْرِ وَلَوْ الْأُولَى، فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ، وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ أَنَّ الْمُرَادَ مَا عَدَا الْأُولَى وَالْأَخِيرَةَ وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ مَجْمُوعِ النُّصُوصِ. (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ غُسِّلَ النَّبِيُّ ﷺ ) وَهَلْ غُسِّلَ ﷺ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ لَا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ) اخْتَلَفَ الْإِبْيَانِيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَثْوَابِ فَفَهِمَ الْإِبْيَانِيُّ كَلَامَ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ الْقَمِيصُ وَاللِّفَافَتَانِ، وَسَكَتَ الْإِمَامُ عَنْ الْعِمَامَةِ وَالْمِئْزَرِ، وَفَهِمَ ابْنُ حَبِيبٍ كَلَامَ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ الْعِمَامَةُ وَالْمِئْزَرُ وَالْقَمِيصُ، وَسَكَتَ عَنْ اللِّفَافَتَيْنِ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ مِنْ خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا، وَمُفَادُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي فِيهَا يَعُودُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَيُعَدُّ فِيهَا كُلٌّ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالْمِئْزَرِ وَالْقَمِيصِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالْكَفَنِ تَشْبِيهٌ فِي الْإِيتَارِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَفِي السَّبْعِ خِلَافًا لتت إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّجُلِ لِأَنَّ كَفَنَهُ خَمْسَةٌ فَقَطْ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْإِيتَارُ فِيمَا زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِسَبْعٍ، مُتَعَلِّقٌ بِالْإِيتَارِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ كَالْكَفَنِ تَشْبِيهٌ فِيهِ وَفِي الْإِيتَارِ، وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى رَاجِعٌ لَهُمَا لَكِنَّهُ فِي الْكَفَنِ لِسَبْعٍ فِي الْمَرْأَةِ وَفِي الرَّجُلِ إلَى خَمْسٍ وَفِي الْغُسْلِ عَامٌّ فِيهِمَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُوَزَّعٌ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعَادُ غُسْلُهُ. . . إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ بَلْ تُغْسَلُ النَّجَاسَةُ فَقَطْ) أَيْ: مِنْ بَدَنِهِ أَوْ كَفَنِهِ وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا عَلَى مَا مَرَّ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. (قَوْلُهُ وَصَبُّ الْمَاءِ) أَيْ: وَنُدِبَ صَبُّ الْمَاءِ مُتَتَابِعًا فَالنَّدْبِيَّةُ مَصَبُّهَا التَّتَابُعُ وَإِلَّا فَأَصْلُ الصَّبِّ وَاجِبٌ. (قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَيُغَسَّلُ وُجُوبًا بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ وَيَغْسِلُ الْمَخْرَجَيْنِ بِيَسَارِهِ وَبَقِيَّةَ الْجَسَدِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ وَتَوْضِئَتُهُ) أَيْ: قَبْلَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى وَبَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى مَرَّةً (قَوْلُهُ وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ. . . إلَخْ) هَذَا قَبْلَ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ) أَيْ: مَبْلُولَةٍ (قَوْلُهُ وَإِمَالَةُ رَأْسِهِ) أَيْ: بِرِفْقٍ. (قَوْلُهُ لِمَضْمَضَةٍ) أَيْ: وَكَذَا الِاسْتِنْشَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ وَنَشْفٌ) وَانْظُرْ لِمَ عُدِلَ عَنْ قَوْلِهِ: وَتَنَشُّفٌ مَعَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَلَفْظُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. (قَوْلُهُ مَا دَامَ ذَلِكَ) أَيْ: الْغَاسِلُ أَيْ: مَا دَامَ ذَلِكَ الْغَاسِلُ. (قَوْلُهُ مَا أَقْبَلَ) أَيْ: وَهُوَ الْقُبُلُ وَقَوْلُهُ وَمَا أَدْبَرَ أَيْ: وَهُوَ الدُّبُرُ وَهُوَ مَفْعُولُ قَوْلِهِ: يُغَسِّلُ. (قَوْلُهُ وَيَلُفُّ عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ: فِي حَالِ غُسْلِ دُبُرِهِ وَقُبُلِهِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَغْسِلُ تِلْكَ الْخِرْقَةَ) أَيْ: نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ، إمَّا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي أَمْرٍ زَائِدٍ، أَوْ أَنَّهُ وَإِنْ طُرِحَتْ لَا يَنْبَغِي طَرْحُهَا وَهِيَ مُتَلَوِّثَةٌ بِالْقَذَرِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَذَى. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ لِبَهْرَامَ وَقَوْلُهُ: فِي فَمِهِ لِيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ أَيْ: وَكَذَا أَنْفُهُ لِيُنَظِّفَهُ، وَقَوْلُهُ: وَيُدْخِلُ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ ثَلَاثًا، الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الِاسْتِنْشَاقِ فَتَكُونُ الْأُولَى سُنَّةً وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُسْتَحَبَّانِ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي حَالِ الْوُضُوءِ فَيَكُونُ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ لَا ذِكْرَهُ هُنَا. (قَوْلُهُ وَإِذَا اُضْطُرَّ إلَى الْإِفْضَاءِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي ك وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا غَسَّلَ الْمُحْرِمُ الْمَرْأَةَ مِنْ مَحَارِمِهِ أَوْ غَسَّلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا مِنْ مَحَارِمِهَا

стр. 479

وَالْمُبَاشَرَةِ لِلْعَوْرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَوْضِئَةُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى، وَبَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى مَرَّةً مَرَّةً، وَلَا يُكَرَّرُ الْوُضُوءُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ تَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ أَيْ: تَفَقُّدُهَا وَإِزَالَةُ مَا فِيهَا، وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ؛ لِإِزَالَةِ مَا يُكْرَهُ رِيحُهُ أَوْ رُؤْيَتُهُ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا إمَالَةُ رَأْسِهِ لِمَضْمَضَةٍ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ لِلْغَاسِلِ لِصَبٍّ أَوْ تَقْلِيبٍ، بَلْ يُكْرَهُ حُضُورُهُ. وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْكَرَاهَةُ، لَكِنَّ مُخَالَفَةَ الْمَنْدُوبِ تَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا تَصْدُقُ بِالْكَرَاهَةِ الْمُرَادَةِ هُنَا. فَلَوْ قَالَ: وَكُرِهَ حُضُورُ غَيْرِ مُعِينٍ، لَأَفَادَ الْمُرَادَ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ جَعْلُ كَافُورٍ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ أَيًّا كَانَتْ - ثَالِثَةً أَوْ غَيْرَهَا - وَخُصَّ الْكَافُورُ؛ لِأَنَّهُ لِشِدَّةِ بَرْدِهِ لَا يَسْرُعُ بِهِ تَغَيُّرُ الْجِسْمِ، وَلِتَطِيبَ رَائِحَةُ الْمَيِّتِ لِلْمُصَلِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَشَّفَ الْمَيِّتُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَغْسِيلِهِ. وَهَلْ يُنَجَّسُ الثَّوْبُ الْمُنَشَّفُ بِهِ؟ قَوْلَا ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ تَنَجَّسَ ثَوْبُ التَّنْشِيفِ - ابْنُ عَرَفَةَ. وَنَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ - لَا يُصَلَّى بِهِ وَلَا بِمَا أَصَابَهُ مِنْ مَائِهِ - خِلَافُ قَوْلِهِمْ فِي الْغُسَالَةِ غَيْرِ الْمُتَغَيِّرَةِ. وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا اغْتِسَالُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَلَوْ حَائِضًا بَعْدَ فَرَاغِهِ؛ لِئَلَّا يَتَوَقَّى مَا يُصِيبُهُ مِنْهُ فَلَا يَكَادُ يُبَالِغُ فِي أَمْرِهِ لِتَحَفُّظِهِ، فَإِذَا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُسْلِ فَيُمْكِنُهُ أَكْثَرُ. فَالْمُرَادُ بِاغْتِسَالِهِ أَنْ يُغَسِّلَ جَمِيعَ جَسَدِهِ لِلتَّنْظِيفِ فَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ، وَلَا نِيَّةَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ. (ص) وَبَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ وَعَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْغُسْلِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ إنْ شَحَّ الْوَارِثُ، إلَّا أَنْ يُوصَى فَفِي ثُلُثِهِ، وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلَافٌ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْغُسْلِ شَرَعَ فِي مُسْتَحَبَّاتِ التَّكْفِينِ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُسْتَحَبَّاتِ التَّشْيِيعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ بَدِيعٌ فِي التَّرْتِيبِ. مِنْهَا بَيَاضُ الْكَفَنِ - قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا - وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ: وَلِلْكَفَنِ بَيَاضٌ - كَمَا قَالَ - وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ؛ لِعَدَمِ حُسْنِهِ فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَجْمِيرُهُ بِالْجِيمِ - وَفِيهِ شَيْءٌ - أَيْ: تَبْخِيرُهُ وِتْرًا - ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا - بِالْعُودِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عُبُوقُ الرَّائِحَةِ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَالْمُبَاشَرَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ وَلَا يُكَرَّرُ الْوُضُوءُ) أَيْ: يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ أَيْ تَفَقُّدُهَا وَإِزَالَةُ مَا فِيهَا) هُوَ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: يُدْخِلُهَا فِي فَمِهِ لِيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ. (قَوْلُهُ إمَالَةُ رَأْسِهِ لِمَضْمَضَةٍ) أَيْ: بَعْدَ تَنْظِيفِ الْأَسْنَانِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَنْظِيفَ الْأَسْنَانِ وَالْأَنْفِ يَكُونُ سَابِقًا عَلَى الْوُضُوءِ الْمُحْتَوِي عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ مُخَالَفَةَ الْمَنْدُوبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِكَوْنِ مُخَالَفَةِ الْمَنْدُوبِ تَصْدُقُ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ. . . إلَخْ) سَنَدٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ إلَّا ثِقَةً أَمِينًا صَالِحًا يُخْفِي مَا يَرَاهُ مِنْ عَيْبٍ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَحَدٌ كَانَ أَحْسَنَ ك. (قَوْلُهُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ) كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: أَيْ يَضَعُ الْكَافُورَ فِي الْمَاءِ الْمُطْلَقِ لَا مَاءِ الْوَرْدِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِشِدَّةِ بَرْدِهِ) مِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلَى أَفْضَلُ عِنْدَنَا مِنْ الَّتِي تَبْلَى خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَالْمَلَائِكَةِ) أَيْ: الَّذِينَ يَحْضُرُونَ غُسْلَهُ أَوْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَوْ يَسْأَلُونَ أَوْ الْجَمِيعِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: وَصِفَتُهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ الْكَافُورِ فَيُجْعَلَ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَيُذِيبَهُ فِيهِ ثُمَّ يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَغَيْرُهُ مِنْ الطِّيبِ وَلَوْ عَنْبَرًا، وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ تَقْذِفُهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ كَمَا فِي ك. (قَوْلُهُ اللَّخْمِيُّ) الرَّاجِحُ الطَّهَارَةُ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ شب. وَقَوْلُهُ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ: الَّذِي يَقُولُ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَهَلْ يُنَجَّسُ أَيْ: أَوْ لَا يُنَجَّسُ. وَقَوْلُهُ: قَوْلًا. . . إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ وَسَحْنُونٌ بِعَدَمِهَا. (قَوْلُهُ وَنَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الشَّيْخَ إذَا أَطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ نَفَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ مُتَقَدِّمٌ عَلَى ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَاتَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَمَوْلِدُهُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَمَاتَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ سَنَةَ سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. وَكَوْنُ الْمُرَادِ بِالشَّيْخِ شَيْخَهُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافُ عَادَتِهِ. (قَوْلُهُ خِلَافُ قَوْلِهِمْ. . . إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغُسَالَةَ الَّتِي لَيْسَتْ مُتَغَيِّرَةً طَاهِرَةٌ، فَحِينَئِذٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ. (قَوْلُهُ يُغَسِّلَ جَمِيعَ جَسَدِهِ) أَيْ: لِإِثْبَاتِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ. (قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ) أَيْ: بِالتَّنْظِيفِ . (قَوْلُهُ بَيَاضُ الْكَفَنِ. . . إلَخْ) وَمَا فِيهِ مِنْ عَلَمٍ أَوْ حَاشِيَةٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْبَيَاضِ أَيْ: يُسْتَحَبُّ جَعْلُ الْكَفَنِ أَبْيَضَ فَلَيْسَ الْمُسْتَحَبُّ نَفْسَ الْبَيَاضِ. وَقَوْلُهُ: عَدَمُ تَأَخُّرِهِ أَيْ: الْكَفَنِ بِمَعْنَى التَّكْفِينِ، فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ أَوْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ: التَّكْفِينُ بِالْكَفَنِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ شَيْءٌ) أَيْ: فِي عَدَمِ حُسْنِهِ شَيْءٌ أَيْ: فِي هَذَا التَّوْجِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حُسْنِهِ، شَيْءٌ أَيْ: بَلْ هُوَ حَسَنٌ. وَالْمَعْنَى وَنُدِبَ لِلْكَفَنِ أَيْ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَجْمِيرٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) أَيْ: بِحَسَبِ الْحَالِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى السَّبْعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّبْخِيرَ فِي ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ وَكَوْنُهُ وِتْرًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ. (قَوْلُهُ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ تَخْمِيرٌ) وَجْهُ التَّصْحِيفِ كَمَا فِي شَرْحِ شب أَنَّ التَّخْمِيرَ التَّغْطِيَةُ وَلَا يَصْلُحُ إرَادَتُهُ هُنَا، فَإِنْ قِيلَ: يُقَالُ وُجِدَتْ خَمَرَةُ الطِّيبِ أَيْ: رِيحُهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِلَفْظِ خَمَرَةٍ وَاَلَّذِي هُنَا تَخْمِيرٌ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّصْحِيفَ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِذَاتِ اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ سَنَدًا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ تُبْسَطُ الْأَكْفَانُ وَيُجْعَلُ الْمَيِّتُ عَلَيْهَا، فَإِنْ قُلْتَ: غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي مَجَازِهِ وَلَا يُعَدُّ تَصْحِيفًا، قُلْتُ: لَعَلَّهُ جَعَلَهُ تَصْحِيفًا لِكَوْنِهِ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنَّفِ تَجْمِيرٌ بِالْجِيمِ.

стр. 480

بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مِيمٌ، فَقَالَ: وَالْمُرَادُ جَعْلُ الثِّيَابِ بَعْضِهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَيُدْرَجُ فِيهَا الْمَيِّتُ، وَأَفْضَلُ الثِّيَابِ الْأَبْيَضُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ، وَالْقُطْنُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَتَّانِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَكُفِّنَ فِيهِ ﵊، وَمِنْهَا عَدَمُ تَأْخِيرِ التَّكْفِينِ أَيْ: الْإِدْرَاجُ عَنْ الْغُسْلِ خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّكْفِينِ. وَحُكْمُ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْغُسْلِ مَكْرُوهٌ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ هَذَا كَمَا مَرَّ. وَمِنْهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْكَفَنِ الْوَاحِدِ كَالثَّلَاثَةِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِالِاثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَوِتْرُهُ، أَيْ: غَيْرُ الْوَاحِدِ، فَالْوَاحِدُ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الْمَرَاتِبِ فَالِاثْنَانِ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالثَّلَاثَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّانِ، وَكَذَا الْخَمْسَةُ وَالسَّبْعَةُ لِلزِّيَادَةِ وَالْوِتْرِيَّةِ. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فَزَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ آخَرَ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ فِي الْوَاحِدِ وَصْمًا. وَإِذَا شَحَّ الْوَارِثُ أَوْ الْغَرِيمُ وَمَنَعَ الزَّائِدَ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ - هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَوْلُ عِيسَى بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ضَعِيفٌ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ، إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالتَّكْفِينِ فِي أَزْيَدَ مِنْ وَاحِدٍ، فَفِي ثُلُثِهِ الزَّائِدُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، مَا لَمْ يُوصِ بِسَرَفٍ كَمَا أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ فَالسَّدَادُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ: وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا. وَاخْتُلِفَ هَلْ الْوَاجِبُ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِخِلَافِ الْحَيِّ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَصَحَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهِ - أَوْ الْوَاجِبُ إنَّمَا هُوَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ فَقَطْ - كَالْحَيِّ - وَسَتْرُ الْبَاقِي سُنَّةٌ - قَالَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَنَسَبَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِلتَّقْيِيدِ وَالتَّقْسِيمِ؟ قَوْلَانِ. وَكَانَ اللَّائِقُ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ لَا (بِخِلَافٌ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُشْهَرَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُقْضَى بِسَتْرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ - كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَقَيَّدْنَا الْخِلَافَ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ جَسَدِهَا - قَوْلًا وَاحِدًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: كَالْحَيِّ (ص) وَوِتْرُهُ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ فِي عَدَدِ الْكَفَنِ أَيْضًا الْوِتْرُ اللَّخْمِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ وِتْرًا ثَلَاثًا إلَى فَوْقِ سَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ، وَلَا يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ، وَالِاثْنَانِ وَإِنْ كَانَا شَفْعًا أَوْلَى مِنْ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ وِتْرًا؛ لِأَنَّهُ يَصِفُ، وَالِاثْنَانِ أَسْتَرُ، وَثَلَاثَةٌ أَوْلَى مِنْ أَرْبَعٍ، وَخَمْسٌ أَوْلَى مِنْ سِتٍّ. وَلَا أَرَى أَنْ يُجَاوِزَ السَّبْعَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّرَفِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَالِاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ) أَيْ وَالِاثْنَانِ مُقَدَّمَانِ نَدْبًا عَلَى الْوَاحِدِ، وَالثَّلَاثَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ؛ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَالْوِتْرِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَكَذَلِكَ الْخَمْسَةُ عَلَى السِّتَّةِ، وَالسَّبْعَةُ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ: وَوِتْرُهُ، مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَإِيتَارُهُ كَالْكَفَنِ وَأَعَادَهُ لِيَرْبِطَ بِهِ قَوْلَهُ وَالِاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ. . . إلَخْ (ص) وَتَقْمِيصُهُ وَتَعْمِيمُهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَأَفْضَلُ. . . إلَخْ) مَحَطُّ الْأَفْضَلِيَّةِ قَوْلُهُ: مِنْ الْقُطْنِ؛ لِأَنَّ الْأَبْيَضِيَّةَ قَدْ تَقَدَّمَ اسْتِحْبَابُهَا. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ) قَالَ عج فِيهِ نَظَرٌ إذْ مِنْ الْكَتَّانِ مَا يَكُونُ كَهُوَ فِي السَّتْرِ أَوْ أَسْتَرَ مِنْهُ فَلَوْ عُلِّلَتْ أَفْضَلِيَّةُ الْقُطْنِ عَلَى الْكَتَّانِ بِأَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِيهِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ. اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ) فِي ك لَا يُقَالُ: هَذَا مَوْجُودٌ مَعَ عَدَمِ تَأَخُّرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ نَادِرٌ أَوْ إنَّهُ فِعْلُ مَا هُوَ الْمَقْدُورُ. وَوَجْهُ قَوْلِهِ: هُوَ نَادِرٌ أَنَّهُ إذَا بُودِرَ بِالتَّكْفِينِ يَلْزَمُ مِنْهُ عُرْفًا الْمُبَادَرَةُ بِدَفْنِهِ فَيَقِلُّ خُرُوجُ الْخَارِجِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَادِرْ فَيَتَأَخَّرَ عَنْ الدَّفْنِ فَيَحْصُلَ الْخُرُوجُ. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ فِعْلُ مَا هُوَ الْمَقْدُورُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْدَ التَّكْفِينِ نَجَاسَةٌ لَا تُغَسَّلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَصْمًا) أَيْ: عَيْبًا. (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. . . إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَلَا يُقْضَى عَلَى الْوَرَثَةِ بِالزَّائِدِ فِي الصِّفَةِ عَلَى مَا يَلْبَسُهُ فِي جُمُعَتِهِ وَأَعْيَادِهِ، إنْ شَحَّ الْوُرَّاثُ، وَأَمَّا الزَّائِدُ فِي الْعَدَدِ فَيُقْضَى بِهِ وَلَوْ شَحَّ الْوُرَّاثُ؛ لِأَنَّ تَكْفِينَهُ فِي ثَلَاثَةٍ حَقٌّ وَاجِبٌ لِمَخْلُوقٍ كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلُ إنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدِ مَنْدُوبٌ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَهَلْ الْوَاجِبُ. . . إلَخْ لِحَمْلِ الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ، وَهَلْ الْوَاجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ. . . إلَخْ اُنْظُرْ عب. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ كَلَامَ شَارِحِنَا وَضَعَّفَ كَلَامَ عب. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُوصِ بِسَرَفٍ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ فِي ثُلُثِهِ الزَّائِدُ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى) بَيَانٌ لِلسَّرَفِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ فَالسَّدَادُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) قَالَ فِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالسَّدَادِ الْوَاجِبُ وَهُوَ الْوَاحِدُ لِقَوْلِهِمْ: رَأْسِ مَالِهِ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا. (قَوْلُهُ لِلتَّقْيِيدِ وَالتَّقْسِيمِ) اسْمُ كِتَابٍ لِابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُقْضَى بِسَتْرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ) قَالَ ق: الْقَوْلُ بِسَتْرِ الْجَمِيعِ هُوَ الْمَذْهَبُ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لَمْ يُشْهَرْ وَعَلَيْهِ يُقْضَى، وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ: السُّنَّةُ لَا يُقْضَى بِهَا فِي سُنَّةٍ لَمْ تُشْهَرْ فَرْضِيَّتُهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: إنْ شَحَّ الْوَارِثُ أَيْ: أَوْ الْغَرِيمُ، أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشِحَّ الْوَارِثُ يُقْضَى بِالزَّائِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ مُطْلَقًا، وَأَيْضًا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ التَّشَاحُحِ، فَلَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ صَارَ مُشَوَّشًا، وَقَوْلُهُ: فَفِي ثُلُثِهِ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يُوصَى، إذْ الْوَصِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الثُّلُثِ اهـ. (قَوْلُهُ سَتْرُ جَمِيعِ جَسَدِهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ. (قَوْلُهُ سَبْعٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَرْأَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ خَمْسٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ) بَلْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدِ. (قَوْلُهُ وَالثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ) فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَفْضَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاثْنَيْنِ وَأَوْلَى الْوَاحِدُ، وَهَلْ تَفْضُلُ الثَّلَاثَةُ السِّتَّةَ أَيْضًا؟ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ فِيهَا الْوِتْرَ وَالزِّيَادَةَ عَلَى الْوَاحِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ لَا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ: الثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةُ عَلَى السِّتَّةِ كَذَا فِي بَعْضِ شُرُوحِهِ (قَوْلُهُ وَتَقْمِيصُهُ) أَيْ: يُجْعَلُ لَهُ قَمِيصٌ مِنْ جُمْلَةِ أَكْفَانِهِ الْخَمْسَةِ. (قَوْلُهُ وَتَعْمِيمُهُ) وَمَوْضِعُهَا لِلْمَرْأَةِ خِمَارٌ. وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّ هَذَيْنِ مِنْ قَبِيلِ الْجَائِزِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَيْفَ

стр. 481

وَعَذَبَةٌ فِيهَا (ش) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ مُسْتَحَبٌّ، وَالضَّمِيرُ فِي: فِيهَا لِلْعِمَامَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَعْمِيمُهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالشَّأْنُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُعَمَّمَ - مُطَرِّفٌ وَيُعَمَّمَ تَحْتَ لِحْيَتِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْحَيِّ، وَيُتْرَكَ مِنْهَا قَدْرُ الذِّرَاعِ ذُؤَابَةً تُطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَذَلِكَ يُتْرَكُ مِنْ خِمَارِ الْمَيِّتَةِ كَذَلِكَ. كَذَا نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ قَالَهُ الشَّارِحُ. وَالْمُرَادُ بِالشَّأْنِ الْمُسْتَحَبُّ. (ص) وَأُزْرَةٌ وَلِفَافَتَانِ وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ (ش) الْأُزْرَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: مَا يُؤْتَزَرُ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، لَا الْهَيْئَةُ فَإِنَّهَا بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ، وَلِفَافَتَانِ يُدْرَجُ فِيهِمَا. فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ عِدَّةُ أَكْفَانِ الرَّجُلِ، وَتُجْعَلُ الْعُلْيَا أَوْسَعَ مِنْ السُّفْلَى وَيَنْتَهِي كَفَنُ الْمَرْأَةِ إلَى السَّبْعِ، فَتُبَدَّلُ الْعِمَامَةُ بِخِمَارٍ وَتُزَادُ لِفَافَتَانِ، وَلَا يُحْسَبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْخِرَقُ وَلَا الْعَصَائِبُ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى الْوَجْهِ وَالْوَسَطِ وَغَيْرِهِمَا (ص) وَحَنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ وَالْكَافُورُ فِيهِ، وَفِي مَسَاجِدِهِ وَحَوَاسِّهِ وَمَرَاقِّهِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ حَنُوطٌ يُجْعَلُ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ مِنْ لَفَائِفِ الْكَفَنِ لَا فَوْقَهُ، وَيُذَرُّ مِنْهُ عَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ فِي مَنَافِذِ الْمَيِّتِ: عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَنْفِهِ وَفَمِهِ وَمَخْرَجِهِ - مِنْ غَيْرِ إدْخَالٍ فِيهَا، وَيُسْتَحَبُّ الْكَافُورُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْحَنُوطُ مَا يُطَيَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ، وَلَا بَأْسَ فِيهِ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، وَالْكَافُورُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ طِيبًا، يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ. وَكَمَا يُجْعَلُ الْحَنُوطُ الَّذِي أَفْضَلُهُ الْكَافُورُ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ يُجْعَلُ أَيْضًا فِي مَسَاجِدِهِ: جَبْهَتِهِ وَيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافِ قَدَمَيْهِ فِي قُطْنٍ، وَحَوَاسِّهِ: الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، (وَمَرَاقِّهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ الْقَافِ: مَا رَقَّ مِنْ جِلْدِهِ كَإِبْطَيْهِ وَرُفْغَيْهِ وَعُكَنِ بَطْنِهِ وَمَرْجِعِ رُكْبَتَيْهِ وَجَمِيعِ جَسَدِهِ. إنْ كَثُرَ الْحَنُوطُ، فَإِنْ ضَاقَ فَالْمَسَاجِدُ. (ص) وَإِنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُطْلَبُ تَحْنِيطُ الْمَيِّتِ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَإِنْ مَاتَ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ لِلْعَمَلِ وَلِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِالْمَوْتِ، وَلِذَا لَا يَتَوَلَّى الْمُحْرِمُ وَلَا الْمُعْتَدَّةُ تَحْنِيطَ الْمَيِّتِ؛ لِبَقَاءِ التَّكْلِيفِ - وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَ الْمُعْتَدَّةِ - بَلْ تُغَسِّلُهُ وَتُكَفِّنُهُ وَلَا تُحَنِّطُهُ؛ لِأَنَّهَا حَادَّةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ مَنْ يَتَوَلَّى تَحْنِيطَهُ، فَلْتَفْعَلْ وَتَحْتَالُ بِعُودٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَلَا تَمَسَّهُ بِيَدِهَا. فَقَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ غَيْرُهُمَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ، وَإِلَّا يَتَوَلَّيَاهُ وَيُحْتَالُ فِي عَدَمِ مَسِّهِ كَمَا قَالَهُ ــ [حاشية العدوي] يُعَمَّمُ أَيْ: هَلْ يُلَفُّ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ وَعَذَبَةٌ فِيهَا) وَأَكْثَرُهَا ذِرَاعٌ وَأَوْسَطُهَا شِبْرٌ وَأَقَلُّهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: صَارَتْ الْيَوْمَ شِعَارَ قَوْمٍ يُسَمَّوْنَ الصُّوفِيَّةَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَهَا إلَّا مَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَإِلَّا لَكَانَ كَاذِبًا. (قَوْلُهُ كَمَا يُفْعَلُ بِالْحَيِّ) أَيْ: كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ الْمَغَارِبَةِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ مِصْرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَذَبَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْحَيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَذَبَةٌ فَمَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ ذُؤَابَةً) الذُّؤَابَةُ بِالضَّمِّ مَهْمُوزٌ يُطْلَقُ عَلَى الضَّفِيرَةِ مِنْ الشَّعْرِ وَعَلَى طَرَفِ الْعِمَامَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَإِذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ذُؤَابَةً حَالًا مُؤَكِّدَةً. (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي ك وَهَلْ يَخِيطُ الْقَمِيصَ وَيَجْعَلُ لَهُ أَكْمَامًا أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَأُزْرَةٌ) تَحْتَ الْقَمِيصِ وَلَوْ جَعَلَ بَدَلَ الْأُزْرَةِ سَرَاوِيلَ كَانَ أَسْتَرَ، وَالْمُرَادُ بِالْأُزْرَةِ هُنَا مَا يُسْتَرُ مِنْ حَقْوَيْهِ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَمِئْزَرٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ مَا يُؤْتَزَرُ بِهِ) قَالَ ق: الْأُزْرَةُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَسْتُرُهُ مِنْ حَقْوَيْهِ إلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ كَمِئْزَرِ الْحَيِّ. وَفِي عب وَأُزْرَةٌ تَحْتَ الْقَمِيصِ أَوْ سِرْوَالٌ وَهُوَ أَسْتَرُ، وَيُزَادُ عَلَى الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ الْحِفَاظُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الْقُطْنِ الْمَجْعُولِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ خِيفَةَ مَا يَنْزِلُ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ وَيُجْعَلُ أَسْفَلَهَا، أَيْ: الْمُوَالِي لِلْأَرْضِ لَا لِجَسَدِ الْمَيِّتِ أَحْسَنُهَا؛ لِأَنَّ أَحْسَنَ ثِيَابِ الْحَيِّ يَكُونُ ظَاهِرَهَا وَلَا تُخَاطُ لَفَائِفُهُ إجْمَاعًا أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ أَشْهَبُ يُشَدُّ الْكَفَنُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ يُحَلُّ ذَلِكَ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ تُرِكَ عُقَدُهُ فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ تَنْتَشِرْ أَكْفَانُهُ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ: هَذَا أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي الْأَكْفَانِ فِي الْكَبِيرِ أَوْ الْمُرَاهِقِ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَالْخِرْقَةُ تُجْزِيهِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ قَالَهُ الْبَدْرُ. (قَوْلُهُ وَحَنُوطٌ) وَيُقَالُ: حِنَاطٌ بِوَزْنِ كِتَابٍ. (قَوْلُهُ وَالْكَافُورُ. . . إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ كَافُورًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ أَنْ يُجْعَلَ الْكَافُورُ فِي الْحَنُوطِ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَكَوْنُهُ كَافُورًا لَكَانَ أَحْسَنَ وَجَعَلَ الْبَدْرُ ضَمِيرَ فِيهِ لِلْقُطْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَنُوطَ فِي ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ وَكَوْنُهُ كَافُورًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ. (قَوْلُهُ وَفِي مَسَاجِدِهِ) لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: فِيهِ، بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِمَنَافِذِهِ أَيْ: يُلْصَقُ بِمَسَاجِدِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِقُطْنٍ، وَعَلَيْهِ حِلُّ شَارِحِنَا وَلَكِنْ فِي شَرْحِ عب وَشُبْ تَبَعًا لِعَجِّ أَنَّهُ بِدُونِ قُطْنٍ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَرَاقِّ، وَبِقُطْنٍ فِي الْمَنَافِذِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْحَوَاسُّ. وَعِبَارَةُ شب ثُمَّ إنَّ الْحَنُوطَ تَارَةً يَكُونُ بِدُونِ قُطْنٍ كَاَلَّذِي فِي الْمَرَاقِّ وَتَارَةً يَكُونُ بِقُطْنٍ كَاَلَّذِي فِي الْحَوَاسِّ وَبَاقِي الْمَنَافِذِ. كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ اهـ. وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ هَذِهِ الْأَمَاكِنُ بِالْحَنُوطِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَعَ تَعْمِيمِ غُسْلِ جَسَدِهِ بِالْكَافُورِ لِمَا فِيهَا مِنْ إسْرَاعِ التَّغَيُّرِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْجَسَدِ. فَعَلَى كَلَامِهِمْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنَافِذِهِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ: وَفِي مَنَافِذِهِ لَكِنْ عَلَى قُطْنٍ وَفِي مَسَاجِدِهِ أَيْ: بِدُونِ قُطْنٍ. وَقَوْلُهُ: وَحَوَاسِّهِ أَخَصُّ مِنْ الْمَنَافِذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِذَ لِلْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَلَيْسَا مِنْ الْحَوَاسِّ فَلَوْ حَذَفَ (حَوَاسِّهِ) لَكَانَ أَحْسَنَ، وَالْأَصْلُ وَمَحَلُّ حَوَاسِّهِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَحَلِّ الْحَوَاسِّ حَاسَّةُ اللَّمْسِ وَمَحَلُّهَا جَمِيعُ الْبَدَنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا. (قَوْلُهُ وَيُذَرُّ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ يُقَالُ: ذَرَّتْ الرِّيحُ التُّرَابَ إذَا فَرَّقَتْهُ. (قَوْلُهُ وَجَمِيعِ جَسَدِهِ. . . إلَخْ) هَذَا كَلَامُ أَبِي عُمَرَ فَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ أَبِي عُمَرَ: وَجَمِيعُ جَسَدِهِ إنْ كَثُرَ الْحَنُوطُ، فَإِنْ ضَاقَ الطِّيبُ فَالْمَسَاجِدُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَادَّةٌ) أَيْ: مَطْلُوبَةٌ بِتَرْكِ الزِّينَةِ.

стр. 482

عَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ (ص) وَمَشْيُ مُشَيِّعٍ وَإِسْرَاعُهُ وَتَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وَامْرَأَةٍ وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ (ش) هَذِهِ مُسْتَحَبَّاتُ التَّشْيِيعِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشَيَّعَ الْمَيِّتَ مَاشِيًا فِي ذَهَابِهِ لِلصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ، وَيُكْرَهُ الرُّكُوبُ وَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ، وَيُسْتَحَبُّ إسْرَاعُ الْمُشَيِّعِ - حَامِلًا أَوْ غَيْرَهُ - لِخَبَرِ: «أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْمَشْيِ بِجَنَائِزِكُمْ» لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ مَا يَشْمَلُ الْخَبَبَ؛ لِأَنَّ فِي شُمُولِهِ لِلْخَبَبِ مُنَافَاةً لِحَدِيثِ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» وَلِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْمَيِّتِ وَإِضْرَارًا بِالْمُشَيِّعِينَ. وَيُسْتَحَبُّ تَقَدُّمُ الْمُشَيِّعِ - إنْ كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ - وَإِلَّا تَأَخَّرَ. كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ التَّأْخِيرُ وَرَاءَهَا لِلسَّتْرِ - ابْنُ شَعْبَانَ، وَيَكُنَّ وَرَاءَ الرُّكْبَانِ، فَإِذَا مَشَى الْمُشَيِّعُ وَأَسْرَعَ وَتَقَدَّمَ حَصَلَ لَهُ ثَلَاثُ فَضَائِلَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الرَّاكِبُ حَصَلَ لَهُ فَضِيلَتَانِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ التَّشْيِيعِ فَقَطْ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُجْعَلَ قُبَّةٌ عَلَى ظَهْرِ نَعْشِ الْمَرْأَةِ لِلسَّتْرِ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي نَعْشِ الرَّجُلِ، وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ آكَدُ - أَشْهَبُ. وَمَا أَكْرَهُ أَنْ يُسْتَرَ الْقَبْرُ فِي دَفْنِ الرِّجَالِ، وَأَمَّا فِي الْمَرْأَةِ فَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي (ص) وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى خَاصَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ - إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا - وَالرَّفْعُ فِي غَيْرِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى. وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الِابْتِدَاءُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ بِالْحَمْدِ وَهُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ ﵊ لَا السُّورَةُ الْمَعْهُودَةُ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا مَكْرُوهَةٌ - الْقَرَافِيُّ، يَقْرَؤُهَا وَرَعًا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ الْجَهْرِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَوٍ عَلَى ثَنَاءٍ وَصَلَاةٍ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْإِسْرَارُ بِذَلِكَ أَفْضَلُ. (ص) وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى أَكُفٍّ (ش) أَيْ: يُنْدَبُ حَمْلُهُ فِي الذَّهَابِ بِهِ إلَى الْمُصَلَّى وَالْقَبْرِ عَلَى الْأَيْدِي وَلَا يُحْمَلُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَعْشٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ الْمُفَاخَرَةِ. وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْيَدَيْنِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ، وَلَوْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا فِي مُسْتَحَبَّاتِ التَّشْيِيعِ لَكَانَ أَوْلَى. (ص) وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ وُقُوفُ إمَامٍ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ وَعِنْدَ مَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِئَلَّا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَتَقَدُّمُهُ) أَيْ: وَشَأْنُ الشَّافِعِ أَنْ يَتَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ) أَيْ: لِيُخَفِّفَ عَنْ النَّاسِ. (قَوْلُهُ وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ) سُئِلَ بَعْضُهُمْ لِمَ اخْتَصَّتْ بِذَلِكَ وَهِيَ فِي حَيَاتِهَا لَا يَلْزَمُ إخْفَاءُ شَخْصِهَا بَلْ بِسَتْرِ جَمِيعِ جَسَدِهَا فَقَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ عَلَى الْأَعْنَاقِ وَتَعَيَّنَ شَخْصُهَا زِيدَ فِي سَتْرِهَا حَتَّى لَا يُعْلَمَ طُولُهَا مِنْ قِصَرِهَا وَلَا هُزَالُهَا مِنْ سِمَنِهَا وَهِيَ فِي حَيَاتِهَا مُخْتَلِطَةٌ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ أَمْرَهَا فَجُعِلَ لَهَا أَتَمُّ السَّتْرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ) حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ: «أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» قَالَ شَارِحُنَا: بَعُدَ قَوْلُهُ: إلَيْهِ أَيْ: الْخَيْرِ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ أَوْ الْإِكْرَامِ الْحَاصِلِ لَهُ فِي قَبْرِهِ فَيُسْرَعُ بِهِ لِيَلْقَاهُ قَرِيبًا وَذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَوْ شَرٌّ. . . إلَخْ مَا نَصُّهُ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنْ الرَّحْمَةِ، وَجَوَابُهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَيْ: الْإِسْرَاعُ سَبَبُ خَيْرٍ تُقَدِّمُونَ الْمَيِّتَ إلَيْهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْحَلِّ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْمُتَقَابِلَيْنِ. (أَقُولُ) إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ شَارِحُنَا أَرَادَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فَقَدْ أَسْقَطَ شَيْئًا مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَادَ حَدِيثًا آخَرَ وَرَدَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِيهِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ: تُقَدِّمُونَهُ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْمُوَافَقَةِ أَوْ لَا تَقْدِيرَ وَالْمَعْنَى فَإِنَّمَا هُوَ أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَنَائِزِ خَيْرٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَوْتِهَا مِنْ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ مَوْتَهَا مُصِيبَةٌ، وَإِمَّا شَرٌّ أَيْ: الْجَنَائِزُ أَيْ: الْأَمْوَاتُ شَرٌّ بِاعْتِبَارِ شِقْوَتِهَا فَلَا خَيْرَ لَكُمْ فِي صُحْبَتِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ الثَّوَابَ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يُنْظَرْ لَهُ إنَّمَا نُظِرَ لِدَفْعِ الشَّرِّ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ آكَدُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي الرَّجُلِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَرْأَةِ آكَدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يُلْبَسُ عَلَى الْمُصَلَّى. (قَوْلُهُ وَمَا أَكْرَهُ. . . إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ جَائِزٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. (قَوْلُهُ وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ) أَيْ: بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَهُوَ ابْتِدَاءٌ حَقِيقِيٌّ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةٍ. . . إلَخْ وَهُوَ ابْتِدَاءٌ إضَافِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ الرَّفْعُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْفَعُ فِي الْأُولَى لَا فِي غَيْرِهَا وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: إنْ شَاءَ رَفَعَ بَعْدَ الْأُولَى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْفَعْ فَهِيَ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ. (قَوْلُهُ لَا السُّورَةُ الْمَعْهُودَةُ) أَيْ: الَّتِي هِيَ الْفَاتِحَةُ. (قَوْلُهُ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْمِعَ بِهَا نَفْسَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إذَا لَمْ يُسْمِعْ فِيهِ نَفْسَهُ كَالْعَدَمِ. ابْنُ عَرَفَةَ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ ابْنَ زِنًا؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ تُبْنَى عَلَى الْحَقَائِقِ وَأُمُورَ الدُّنْيَا تُبْنَى عَلَى الظَّوَاهِرِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَعْشٍ) أَيْ: فَيَكُونُ ذَلِكَ مَكْرُوهًا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَوْنُهُ ضَرْبًا مِنْ الْمُفَاخَرَةِ إنَّمَا ذَلِكَ بِحَسَبِ الْمَظِنَّةِ . (قَوْلُهُ وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ) قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا يُلَاصِقَهَا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ. اهـ. زَادَ ق قِيلَ قَدْرُ شِبْرٍ وَقِيلَ ذِرَاعٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا كَبِيرُ تَفَاوُتٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّرَاعِ عَظْمُ الذِّرَاعِ ك. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقَدْ حَكَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقِفُ أَيْضًا عِنْدَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ اللَّخْمِيُّ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﵊ قَامَ فِي امْرَأَةٍ عِنْدَ وَسَطِهَا.» قَالَ الْبَدْرُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ ﷺ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ وَسَطِهَا كَمَا فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ اهـ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ

стр. 483

يَتَذَكَّرَ إنْ وَقَفَ وَسَطَهَا مَا يَشْغَلُهُ أَوْ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ. وَإِنَّمَا حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ الرَّجُلَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ. وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَصِفَةُ وُقُوفِهِ مِثْلُ الْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَوُقُوفُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ: وَوُقُوفُ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا صَلَّتْ عَلَى امْرَأَةٍ فَتَقِفُ حَيْثُ شَاءَتْ. وَأَمَّا عَلَى الرَّجُلِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَقِفُ عِنْدَ مَنْكِبَيْ الرَّجُلِ. (ص) وَرَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ (ش) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَجْعَلُ رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ. وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ يَسَارِهِ لِتَكُونَ رِجْلَاهُ لِغَيْرِ جِهَةِ قَبْرِهِ. ﵊ وَفِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ. (ص) وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا (ش) أَيْ: يُجْعَلُ وَسَطُهُ كَهَيْئَةِ السَّنَامِ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِيُعْرَفَ بِهِ. وَإِنْ زِيدَ عَلَى التَّسْنِيمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَرَاهَةُ مَالِكٍ لِرَفْعِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى رَفْعِهِ بِالْبِنَاءِ، لَا رَفْعِ تُرَابِهِ عَلَى الْأَرْضِ مُسَنَّمًا. وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ لِأَنَّ قَبْرَهُ ﵊ مُسَنَّمٌ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَكَذَا قَبْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ تَسْطِيحِهَا؛ لِأَنَّهُ زِيُّ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشِعَارُ الرَّوَافِضِ. وَفَهِمَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسْنِيمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ فَيُسَطَّحُ) وَضَعَّفَهُ عِيَاضٌ؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ التَّسْنِيمِ الْمَذْكُورِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِآثَارِهَا لَا لِأَجْوِبَتِهَا، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَذْهَبِنَا جَوَازُ التَّسْنِيمِ، بَلْ هُوَ سُنَّةٌ وَلَمْ يُنَصَّ فِي الْأُمَّهَاتِ عَلَى خِلَافِهِ. (ص) وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلَاثًا (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ أَنْ يَحْثِيَ فِيهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا، وَيَقُولَ فِي الْأُولَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَفِي الثَّالِثَةِ: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] ابْنُ حَبِيبٍ وَقَدْ فَعَلَهُ ﷺ فِي قَبْرِ ابْنِ مَظْعُونٍ - مَالِكٌ. لَا أَعْرِفُ حَثَيَاتِ التُّرَابِ عَلَيْهَا ثَلَاثًا وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، وَلَا سَمِعْت مَنْ أَمَرَ بِهِ. وَاَلَّذِينَ يَلُونَ دَفْنَهَا يَلُونَ رَدَّ التُّرَابِ عَلَيْهَا، فَانْظُرْ كَيْفَ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ مَالِكٍ، لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ. قَالَ بَعْضٌ: وَإِنَّمَا نَفَى مَالِكٌ مَعْرِفَتَهُ وَسَمَاعَهُ، فَلَوْ سَمِعَهُ لَمْ يُنْكِرْهُ. (ص) وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ (ش) ابْنُ رُشْدٍ: إرْسَالُ الطَّعَامِ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَيِّتِهِمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا لِلنِّيَاحَةِ مِنْ الْفِعْلِ الْحَسَنِ الْمُرَغَّبِ فِيهِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ. (ص) وَتَعْزِيَةٌ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ تَعْزِيَةٌ لِخَبَرِ: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ. ابْنُ حَبِيبٍ فِي التَّعْزِيَةِ ثَوَابٌ كَثِيرٌ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا تَهْوِينُ الْمُصِيبَةِ عَلَى ــ [حاشية العدوي] لِأَنَّهُ يَسْتُرُهَا عَنْ النَّاسِ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ حَيْثُ وَقَفَ الْإِمَامُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَازَ (قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ التَّذَكُّرُ (قَوْلُهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى لِيُشْعِرَ بِالْمَنْدُوبِ . (قَوْلُهُ مُسَنَّمًا) أَيْ: وَسَطُهُ كَهَيْئَةِ السَّنَامِ أَيْ: سَنَامِ الْبَعِيرِ. (قَوْلُهُ لِيُعْرَفَ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَأْتِي بِالتَّسْطِيحِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ زِيدَ عَلَى التَّسْنِيمِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ التُّرَابِ بِحَيْثُ يَكُونُ جِرْمًا مُسَنَّمًا عَظِيمًا وَقَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْ: أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ أَوْ جَائِزٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ: اسْتِحْبَابِ التَّسْنِيمِ كَمَا أَفَادَهُ الْبِسَاطِيُّ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ تَسْطِيحِهَا) أَيْ: تَسْنِيمُ قُبُورِ هَؤُلَاءِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ تَسْطِيحِهَا أَيْ: فَقَدْ رُوِيَتْ قُبُورُ هَؤُلَاءِ بِرِوَايَتَيْنِ التَّسْطِيحِ وَالتَّسْنِيمِ، وَرِوَايَةُ التَّسْنِيمِ أَقْوَى. (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى كَرَاهَتِهِ) أَيْ: كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ. وَقَالَ تت: وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَكْرَهُ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءَ عَلَى الْبِنَاءِ الَّذِي يَكْبُرُهَا لَا ارْتِفَاعَ تُرَابِهَا عَنْ الْأَرْضِ كَالشِّبْرِ عَلَى هَيْئَةِ السَّنَامِ. وَمِمَّنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى هَذِهِ عِيَاضٌ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ تت. وَقَوْلُهُ: وَشِعَارُ الزِّيُّ وَالشِّعَارُ شَيْءٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ فَيُسَطَّحُ) أَيْ: وَلَكِنْ لَا يُسَوَّى بِالْأَرْضِ وَهَلْ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا قَدْرَ مَا يُعْرَفُ. خِلَافٌ مُسْتَفَادٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَحُلُولُو ذَكَرَهُ عج وَتَبِعَهُ شب وَفِي عب وَلَكِنْ لَا يُسَوَّى بِالْأَرْضِ بَلْ بِكَثِيرٍ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ قَلِيلًا بِقَدْرِ مَا يُعْرَفُ اهـ. وَعَلَى كُلٍّ فَالرَّاجِحُ التَّأْوِيلُ بِاسْتِحْبَابِ التَّسْنِيمِ. (قَوْلُهُ لِآثَارِهَا) أَيْ: الْمَنْقُولَةِ عَنْ السَّلَفِ لِقَوْلِهَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ أَنَّ الْقُبُورَ كَانَتْ تُسَوَّى بِالْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ: لِأَجْوِبَتِهَا أَيْ: أَجْوِبَةِ مَالِكٍ عَنْ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي قُدِّمَتْ لَهُ أَوْ أَجْوِبَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِسَحْنُونٍ أَوْ هُمَا مَعًا أَيْ: وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَجْوِبَةُ لَا الْآثَارُ الَّتِي تُنْقَلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَخُلَاصَةُ مَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ لِلْمُدَوَّنَةِ لَفْظٌ وَقَعَ فِيهِ التَّأْوِيلُ وَهُوَ غَيْرُ اللَّفْظِ الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِكَرَاهَةِ التَّسْنِيمِ . (قَوْلُهُ وَحَثْوُ قَرِيبٍ) فِي النَّوَادِرِ مِنْ الشَّأْنِ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ لِيَشْتَدَّ وَفُعِلَ ذَلِكَ بِقَبْرِهِ ﵊ قَالَ بَعْضٌ: وَيُكْرَهُ مَسُّ الْقَبْرِ بَعْدَ رَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ) أَيْ: فَالْمُصَنِّفُ تَبِعَهُ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا نَفَى مَالِكٌ مَعْرِفَتَهُ) اعْتِذَارٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ: كَيْفَ يَلِيقُ بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَتَرْكِ كَلَامِ الْإِمَامِ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الِاعْتِرَاضُ إلَّا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَنْكَرَهُ رَأْسًا وَإِنَّمَا أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا لِنِيَاحَةٍ) أَيْ: وَإِلَّا فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُنَّ عُصَاةٌ، وَأَمَّا جَمْعُ النَّاسِ عَلَى طَعَامِ بَيْتِ الْمَيِّتِ فَهُوَ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ وَلَائِمَ، وَأَمَّا عَقْرُ الْبَهَائِمِ وَذَبْحُهَا عَلَى الْقَبْرِ فَمِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْعَقْرُ الذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ. (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ) أَيْ: مِثْلُهُ فِي مُطْلَقِ الْأَجْرِ لَا أَنَّ الْأَجْرَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ، وَمِمَّا وَرَدَ فِي لَفْظِهَا: عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ. وَأَمَدَّهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُعَزَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا

стр. 484

الْمُعَزَّى، وَتَسْلِيَتُهُ عَنْهَا، وَحَضِّهِ عَلَى الْتِزَامِ الصَّبْرِ وَاحْتِسَابِهِ الْأَجْرَ وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ. الثَّانِي الدُّعَاءُ بِأَنْ يُعَوِّضَهُ اللَّهُ مِنْ مُصَابِهِ جَزِيلَ الثَّوَابِ. الثَّالِثُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ لِلتَّعْزِيَةِ كَمَا فَعَلَ ﵊ حِينَ جَاءَهُ خَبَرُ جَعْفَرٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُمْ بِمُؤْتَةِ. وَوَاسِعٌ كَوْنُهَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَالْأَدَبُ عِنْدَ رُجُوعِ الْوَلِيِّ إلَى بَيْتِهِ. (ص) وَعَدَمُ عُمْقِهِ وَاللَّحْدُ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ عُمْقِ الْقَبْرِ، وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ اللَّحْدُ دُونَ الشَّقِّ، وَهَذَا فِي الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ الَّتِي لَا يُخَافُ تَهَيُّلُهَا، وَإِلَّا فَالشَّقُّ: وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ الْقَبْرِ أَضْيَقَ مِنْ أَعْلَاهُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ، وَإِنَّمَا فَضُلَ اللَّحْدُ لِخَبَرِ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا.» (ص) وَضُجِعَ فِيهِ عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلًا (ش) قَالَ فِي السُّلَيْمَانِيَّة: وَيُجْعَلُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ. وَتُحَلُّ عُقَدُ كَفَنِهِ، وَتُمَدُّ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى جَسَدِهِ، وَيُعْدَلُ رَأْسُهُ بِالتُّرَابِ وَرِجْلَاهُ بِرِفْقٍ، وَيُجْعَلُ التُّرَابُ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ؛ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ، فَإِنْ لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ جَعْلِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَعَلَى ظَهْرِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ. وَيَقُولُ وَاضِعُ الْمَيِّتِ: بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ قَبُولٍ. وَإِنْ دَعَا بِغَيْرِهِ أَوْ تَرَكَ فَوَاسِعٌ. (ص) وَتُدُورِكَ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ إنْ لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خُولِفَ بِهِ الْوَجْهُ الْمَطْلُوبُ فِي دَفْنِهِ وَلَمْ يَطُلْ ذَلِكَ - بِأَنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ - فَإِنَّهُ يُتَدَارَكُ اسْتِحْبَابًا، وَيُحَوَّلُ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ كَمَا إذَا وُضِعَتْ رِجْلَاهُ مَوْضِعَ رَأْسِهِ. وَمِثْلُهُ مَا إذَا دُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ أَوْ صَلَاةٍ فَإِنْ سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَاتَ التَّدَارُكُ. وَأَمَّا دَفْنُ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ، إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ، وَإِلَّا فَلَا. فَقَوْلُهُ: وَتُدُورِكَ، أَيْ: اسْتِحْبَابًا إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ وَهِيَ عَدَمُ الْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ، وَالطُّولُ يَكُونُ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ، مِثَالٌ لِلْمُخَالَفَةِ وَقَوْلُهُ: وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ، مُشَبَّهٌ بِهِ وَمِثْلُهُ تَرْكُ الصَّلَاةِ، وَأَعَادَ الْكَافَ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا كَافُ التَّمْثِيلِ، وَعَطَفَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ: وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ. . . إلَخْ؛ لِلتَّشَارُكِ بَيْنَهُمَا فِي مُطْلَقِ التَّدَارُكِ، وَإِنْ اُخْتُصَّ هَذَا عَمَّا قَبْلَهُ بِعَوْدِ الشَّرْطِ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا فَإِنَّهُ بِشَهَادَةِ النَّقْلِ خَاصٌّ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ. وَفِي إرْجَاعِهِ لِلْجَمِيعِ كَمَا فِي الْكَبِيرِ نَظَرٌ. وَإِذَا فَاتَ التَّدَارُكُ كَمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَتَسْلِيَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ: وَاحْتِسَابِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّبْرِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَمَعْنَى احْتِسَابِهِ الْأَجْرَ أَيْ: ادِّخَارِهِ الْأَجْرَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَتِلْكَ الْأَشْيَاءُ مَآلُهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ فِي الثَّالِثِ تَرْجِعُ لِأَمْرٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ: كَيْفَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا: فَلَا يُنَاسِبُ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ مُؤْتَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ . (قَوْلُهُ أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ عُمْقِ) قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا تُعَمِّقُوا قَبْرِي فَإِنَّ خَيْرَ الْأَرْضِ أَعْلَاهَا وَشَرَّهَا أَسْفَلُهَا. وَسَيَأْتِي أَنَّ أَقَلَّهُ مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ وَحَرَسَهُ. (قَوْلُهُ أَضْيَقَ مِنْ أَعْلَاهُ) أَيْ: ثُمَّ يُغَطَّى فَمُ الشَّقِّ ثُمَّ يُصَبُّ التُّرَابُ (قَوْلُهُ اللَّحْدُ لَنَا) مَعْشَرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا) مَعْشَرَ أَهْلِ الْكِتَابِ . (قَوْلُهُ فِي السُّلَيْمَانِيَّة) تَأْلِيفٌ فِي الْفِقْهِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ الْكَحَّالَةِ مِنْ تَلَامِذَةِ سَحْنُونَ. (قَوْلُهُ فَعَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ) أَيْ: كَوَضْعِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ بِاسْمِ اللَّهِ) أَيْ: أَضَعُهُ عَلَى بِاسْمِ اللَّهِ وَمِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ أَيْ: مُصَاحِبًا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ) أَيْ: تَقَبَّلْ عَمَلَهُ أَوْ تَقَبَّلْ ذَاتَهُ بِأَنْ تُرِيَهَا مَا يَسُرُّ تَفَضُّلًا بِدُونِ الِالْتِفَاتِ لِلْعَمَلِ . (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَالَهُ تِلْمِيذُهُ اللَّقَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ أَنْ لَا يُفْرَغَ مِنْ تَمَامِ دَفْنِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ مُوسَى إنْ ذَكَرُوا بَعْدَ أَنْ أَلْقَوْا عَلَيْهِ يَسِيرَ تُرَابٍ أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ حُوِّلَ لَهَا وَبَعْدَ فَرَاغِ دَفْنِهِ لَمْ يُنْبَشْ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ لِلْقِبْلَةِ مَطْلُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ. (قَوْلُهُ تَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) أَيْ: كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ فِي دَفْنِهِ بِأَنْ جُعِلَتْ مَوْضِعَ رَأْسِهِ وَجُعِلَتْ رَأْسُهُ مَوْضِعَهَا فَإِنَّهُ يُتَدَارَكُ، وَلَوْ قَالَ: كَتَنْكِيسِ رَأْسِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ. (قَوْلُهُ فَإِنْ سُوِّيَ عَلَيْهِ) بِأَنْ فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ. (قَوْلُهُ وَفِي إرْجَاعِهِ لِلْجَمِيعِ. . . إلَخْ) هُوَ الصَّوَابُ أَيْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ. . . إلَخْ وَأَنَّ مَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ غُسْلٍ يُخْرَجُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمَوَّاقُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ سَحْنُونَ وَعِيسَى وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ الْمَوَّاقِ ابْنُ رُشْدٍ تَرْكُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ مَعًا أَوْ الْغُسْلِ دُونَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةِ دُونَ الْغُسْلِ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ. وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْفَوَاتَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ قَالَ مُحَشِّي تت: وَالْعَجَبُ مِنْ الْحَطَّابِ كَيْفَ يَجْعَلُ الْقَيْدَ خَاصًّا بِالْأَخِيرَةِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَسَائِلِ تَفُوتُ بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ الَّذِي هُوَ الْحَضْرَةُ؟ وَقَالَ: اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فَقَطْ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ مُحَشِّي تت: وَبِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ تَرْكِ الْغُسْلِ حُكْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ إذْ هُوَ حُكْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ تَدَارُكُ مَنْ لَمْ يُغَسَّلْ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مُحْتَجًّا بِتَلَازُمِهِمَا فَلَمَّا سَقَطَ سَقَطَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَلَازُمِهِمَا طَلَبًا أَيْ: مَنْ طُلِبَ غُسْلُهُ طُلِبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا فَلَا لَا أَنَّهُ مَهْمَا لَمْ يُفْعَلْ أَحَدُهُمَا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ لَا يُفْعَلُ الْآخَرُ اهـ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَنْ تَبِعَ عج شَارِحُنَا فِي قَوْلِهِ: وَلَيْسَ مِثْلُ. . . إلَخْ وَمِثْلُ كَلَامِ مُحَشِّي تت قَرَّرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَيْضًا ذَلِكَ.

стр. 485

كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي: وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا، وَلَيْسَ مِثْلُ دَفْنِهِ بِغَيْرِهَا دَفْنَهُ بِلَا غُسْلٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَتَلَازَمَا. (ص) وَسَدِّهِ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ ثُمَّ قَرْمُودٍ ثُمَّ آجُرٍّ ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ سَدُّ اللَّحْدِ بِلَبِنٍ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ كَمَا فُعِلَ بِهِ ﵊ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اللَّبِنُ فَبِالْأَلْوَاحِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقَرْمُودٌ: وَهُوَ شَيْءٌ يُجْعَلُ مِنْ الطِّينِ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ، جَمْعُهُ قَرَامِيدُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَآجُرٌّ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ فَجِيمٍ: الطُّوبُ الْمَحْرُوقُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقَصَبٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَسَدُّ اللَّحْدِ بِالتُّرَابِ أَوْلَى مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ بِالتَّابُوتِ أَيْ: فِي الْخَشَبَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالسِّحْلِيَّةِ فِي زَمَانِنَا فَقَوْلُهُ: وَسَنُّ - بِفَتْحِ السِّينِ مُهْمَلَةً وَمُعْجَمَةً وَشَدِّ النُّونِ: صَبُّهُ بِبَابِ اللَّحْدِ؛ لِيُسَدَّ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ مَا تَقَدَّمَ - أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ الْخَشَبِ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ. (ص) وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنًا كَسَبْعٍ وَرَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْمَنْدُوبَاتِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمُبَاحَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ. فَمِنْ ذَلِكَ جَوَازُ تَغْسِيلِ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ - كَابْنِ سِتِّ وَسَبْعِ سِنِينَ الْمَغْرِبِيُّ وَثَمَانٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ مِثْلُهُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى بَدَنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١] اللَّخْمِيُّ وَالْمُنَاهِزُ كَكَبِيرٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَابَلَ الْمُنَاهِزَ لِلْحُلُمِ لَهَا نَظَرُ عَوْرَتِهِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِمَنْ عُمُرُهُ نَحْوُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاهِزٍ لِلْحُلُمِ، وَأَمَّا نَظَرُ غَيْرِ الْمُنَاهِزِ لِلْمَرْأَةِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَيْنِ الْحُكْمِ فِيهِ، وَفِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ نَظَرَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مِنْهَا اهـ. وَمِنْ ذَلِكَ جَوَازُ غُسْلِ الرَّجُلِ الرَّضِيعَةَ وَمَا قَارَبَهَا اتِّفَاقًا. وَالْمُطِيقَةُ يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُغَسِّلَهَا اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَهُمَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ) وَنُدِبَ سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ قَرْمُودٍ) وَمِنْهُ قَرْمَدْتُ الْبِنَاءَ طَيَّنْتُهُ بِالْقَرْمُودِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: بِالْجِصِّ. بَحْرَقٌ عَلَى لَامِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ. كَذَا كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَضَبْطُ نُسْخَتِهِ بِفَتْحِ الْقَافِ بِالشَّكْلِ مَعَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ إنَّمَا هُوَ الضَّمُّ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ آجُرٍّ أَيْ: ثُمَّ حَجَرٍ أَيْ: فَمَرْتَبَتُهُ بَعْدَ الْآجُرِّ، وَقَوْلُهُ: وَسَنُّ التُّرَابِ. . . إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ثُمَّ سَنِّ قَالَ شَيْخُنَا: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَلَبِنٍ مُطْلَقًا مَعْمُولًا بِالْقَالِبِ أَمْ لَا وَاَلَّذِي لَيْسَ مَعْمُولًا بِالْقَالِبِ يَكُونُ قِطَعًا مُكَبَّبَةً، وَإِنَّمَا كَانَ اللَّبِنُ أَوْلَى مُطْلَقًا مِنْ الْقَرْمُودِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ قَالَ عج: وَإِنَّمَا قُدِّمَ اللَّبِنُ عَلَى الْقَرْمُودِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْنُوعًا؛ لِأَنَّ السَّدَّ بِاللَّبِنِ أَحْكَمُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ) ظَاهِرُهُ: مُطْلَقًا مَصْنُوعًا بِالْقَالِبِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ كَمَا فُعِلَ. . . إلَخْ) هَذَا تَوْجِيهٌ لِتَقْدِيمِ اللَّبِنِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْقَرْمُودِ وَمَا وَجْهُ التَّرْتِيبِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ صَبُّهُ بِبَابِ اللَّحْدِ) وَحِينَئِذٍ لَا يَمْتَلِئُ الْقَبْرُ تُرَابًا إلَّا بَعْدَ مِلْءِ اللَّحْدِ تُرَابًا (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ) الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ أَيْ: فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَاتٍ: التَّابُوتُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ بَلْ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ. وَيُكْرَهُ جَعْلُ مُضَرَّبَةٍ تَحْتَهُ أَوْ مِخَدَّةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ. وَمَا رُوِيَ مِنْ جَعْلِ قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ فِي قَبْرِهِ ﷺ فَالْأَثْبَتُ أَنَّهَا أُخْرِجَتْ. (قَوْلُهُ الْمَغْرِبِيُّ وَثَمَانٍ) هَذَا مَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ وَالْمَغْرِبِيُّ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ. (قَوْلُهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ مِثْلُهُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ) أَيْ: يَجُوزُ تَغْسِيلُ الصَّبِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا فَإِنَّ الَّذِي يُؤْمَرُ مِثْلُهُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُرَاهِقُ، فَإِذَنْ تُغَسِّلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَاهِقٍ، وَأَوْلَى مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَلَا تُغَسِّلُ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّهُ مُرَاهِقٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا) أَيْ: إنَّمَا جَازَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ؛ لِأَنَّهَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى بَدَنِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ. وَفِيهِ أَنَّ فِي التَّغْسِيلِ جَسًّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ التَّغْسِيلُ، فَكَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا نَظَرُ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَكِنْ تُمْنَعُ مِنْ الْجَسِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا نَظَرُ الْمُرَاهِقِ اهـ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ: يَجُوزُ نَظَرُهَا لِعَوْرَةِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ أَيْ: فِي حَيَاتِهِ وَمُنِعَ فِي مَوْتِهِ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَسًّا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ النَّظَرِ اهـ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) اسْتِدْلَالٌ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ فِي جَوَازِ نَظَرِ الصَّبِيِّ لَهَا لَا فِي نَظَرِهَا لِلصَّبِيِّ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ طِفْلٌ لَمْ يُرَاهِقْ الْحُلُمَ، وَيَظْهَرُوا مَعْنَاهُ يُطِيقُوا الْوَطْءَ أَيْ: لَمْ يَكْشِفُوا عَنْ عَوْرَاتِهِنَّ لِلْجِمَاعِ لِصِغَرِهِنَّ وَقِيلَ: لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يُطِيقُوا النِّسَاءَ (قَوْلُهُ وَالْمُنَاهِزُ كَكَبِيرٍ) أَيْ أَنَّ الْمُرَاهِقَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ فِي وُجُوبِ السَّتْرِ وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ الَّذِي سَقَطَتْ شَهْوَتُهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الصَّبِيِّ، وَالصَّحِيحُ بَقَاءُ الْحُرْمَةِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا مَا أَفَادَهُ شب. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَ الْمُرَاهِقَ وَلَا تَنْظُرُ لِعَوْرَتِهِ وَهُوَ يُمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ لِعَوْرَتِهَا أَيْ: يُزْجَرُ وَيُضْرَبُ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي. . . إلَخْ) وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَا لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَهِي وَقَدْ تَشْتَهِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ مَا يُفِيدُ) ظَاهِرُهُ: شُمُولُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا فِي شَرْحِ عب. (أَقُولُ) وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرَى مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ جَوَازُ غُسْلِ الرَّجُلِ الرَّضِيعَةَ وَمَا قَارَبَهَا) أَيْ: كَشَهْرَيْنِ زَائِدَيْنِ إمَّا عَلَى الْحَوْلَيْنِ، وَإِمَّا عَلَى الشَّهْرَيْنِ الْمُلْحَقَيْنِ بِمُدَّةِ الرَّضَاعِ كَمَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ وَالْمُطِيقَةُ يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُغَسِّلَهَا اتِّفَاقًا) عَبَّرَ فِي الرِّسَالَةِ مَكَانَ (الْمُطِيقَةُ) بِمَنْ تَشْتَهِي ك. (قَوْلُهُ يُمْنَعُ. . . إلَخْ) أَيْ: وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجُلَ يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ عَوْرَةِ الرَّضِيعَةِ وَتَغْسِيلُهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ الْمُطِيقَةِ وَمَنْ تَشْتَهِي وَأَوْلَى التَّغْسِيلُ، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّضِيعَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا وَلَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهَا لَا تَغْسِيلُهَا الْمَلْزُومُ لِجَسِّهَا. وَنَظَرُ

стр. 486

وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ، وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الرِّسَالَةِ وَشَرْحِهَا أَنَّ بِنْتَ ثَلَاثٍ لَيْسَتْ كَالرَّضِيعَةِ، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ تَغْسِيلُهَا كَمَنْ تُشْتَهَى (ص) وَالْمَاءُ الْمُسَخَّنُ وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى (ش) أَيْ: وَمِمَّا يَجُوزُ أَيْضًا غُسْلُ الْمَيِّتِ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَحَبِّيَّةِ الْبَارِدِ؛ لِأَنَّهُ يُمْسِكُ الْمَيِّتَ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ - إذَا كَثُرَتْ الْمَوْتَى - تَرْكُ الدَّلْكِ أَوْ الْغُسْلِ أَيْ: وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ: وَتَلَازَمَا، فَيُقَيَّدُ مَا تَقَدَّمَ بِمَا عَدَا الْأُمُورَ الْحَادِثَةَ كَمَا قَالَهُ ق. وَفِي شَرْحِ (هـ) أَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْغُسْلُ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ التَّيَمُّمُ، وَإِلَّا يُمِّمُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ. وَالْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ، الْمُوجِبَةُ لِلْمَشَقَّةِ وَهَلْ تُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا فَادِحَةً أَمْ لَا؟ (ص) وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ أَوْ مُزَعْفَرٍ أَوْ مُوَرَّسٍ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَيِّتِ بِمَلْبُوسِهِ وَإِنْ كَانَ الْجَدِيدُ أَفْضَلَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ كَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا، وَإِلَّا كَانَ تَكْفِينُهُ فِيهِ مَنْدُوبًا كَمَا مَرَّ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّكْفِينُ بِالْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَهُوَ نَبْتٌ بِالْيَمَنِ أَصْفَرُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْحُمْرَةُ لِلْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطِّيبِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّكْفِينُ بِكَأَخْضَرَ وَنَحْوِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ غَيْرُهُمَا إذْ لَيْسَ فِي صَبْغِهِمَا طِيبٌ (ص) وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُ النَّعْشِ عَلَى مَا أَمْكَنَ وَلَا مَزِيَّةَ لِعَدَدٍ عَلَى عَدَدٍ. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَهُ أَرْبَعَةٌ؛ لِئَلَّا يَمِيلَ وَقَدْ شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ (ص) وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ (ش) أَيْ: وَجَازَ فِي حَمْلِ النَّعْشِ بَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ شَاءَ الْحَامِلُ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ مِنْ مُقَدَّمِهِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ دَاخِلَ عَمُودَيْهِ أَوْ خَارِجَهُمَا، وَالْمُعَيِّنُ لِلْجِهَةِ كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُقَدَّمُ يَسَارِ السَّرِيرِ وَيَخْتِمُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُقَدَّمُ يَمِينِ السَّرِيرِ. وَقَوْلُ أَشْهَبَ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ السَّرِيرِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِمُؤَخَّرِهِ، مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً مَذْمُومَةً. قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ نَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا أَوْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ. وَقَالَ ق مُبْتَدِعٌ لِتَخْصِيصِهِ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ مَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ، وَهَذِهِ سِمَةُ الْبِدْعَةِ، وَمَا وَقَعَ لِسْ فِي شَرْحِهِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَشْهَبَ - فِيهِ نَظَرٌ - اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ أَوْ إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي كَأَبٍ وَزَوْجٍ وَابْنِ أَخٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَجَالَّةِ وَهِيَ الَّتِي ــ [حاشية العدوي] الْمُرَاهِقِ لِعَوْرَةِ غَيْرِ الْبَالِغَةِ يَجْرِي عَلَى نَظَرِ الْبَالِغِ لِعَوْرَةِ غَيْرِ الْبَالِغَةِ. (قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ) هَذَا الْعَزْوُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ غُسْلُ الرَّجُلِ الصَّغِيرَةَ وَإِنَّمَا فِيهَا، وَلَا بَأْسَ بِغُسْلِ النِّسَاءِ الصَّبِيَّ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَشَبَهَهُ فَقَطْ، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ غَيْرَ الْفَاكِهَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ. قَالَ الْقَلْشَانِيُّ: - فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ الْمُتَقَدِّمِ: لَا يُغَسِّلُ الرَّجُلُ الصَّبِيَّةَ - قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ زَادَتْ بِهَا الرِّسَالَةُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ إذْ لَيْسَتْ فِيهَا اهـ. (تَنْبِيهٌ) : عَلِمْت مِنْ ذَلِكَ حُكْمَ نَظَرِ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ لِعَوْرَةِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا وَحُكْمَ نَظَرِ الرَّجُلِ لِعَوْرَةِ الْأُنْثَى مُطْلَقًا، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إذَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ عَوْرَةَ مَنْ لَا تَشْتَهِي يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ لِعَوْرَتِهِ أَيْ: لَا تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ عَوْرَةَ مَنْ تَشْتَهِي، وَهَلْ تُمْنَعُ هِيَ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ لِعَوْرَتِهِ أَيْ: نَزْجُرُهَا وَنَكُفُّهَا وَإِنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؟ وَأَمَّا نَظَرُ الرَّجُلِ لِعَوْرَةِ الذَّكَرِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ الشَّامِلِ لِلْمُرَاهِقِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ عج جَوَازُهَا وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ. وَمِثْلُهُ رُؤْيَةُ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ عَوْرَةَ الْأُنْثَى الَّتِي لَيْسَتْ بِبَالِغَةٍ مُرَاهِقَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُمْسِكُ الْمَيِّتَ) يُخَالِفُ قَاعِدَةَ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تَبْلَى أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يُجِيبُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ: يُمْسِكُهُ قَبْلَ الدَّفْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ قَبْلَ الدَّفْنِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ. (قَوْلُهُ أَيْ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِعَجِّ، وَنَصُّ كَلَامِ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ وَعَدَمُ الدَّلْكِ بَلْ وَعَدَمُ الْغُسْلِ أَصْلًا لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى جِدًّا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَهَلْ تُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا فَادِحَةً) الظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا فَادِحَةً وَالْمُرَادُ بِهَا الْخَارِجَةُ عَنْ الْمُعْتَادِ كَمَا أَفَادَهُ عج. (أَقُولُ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَشِّي تت لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى جِدًّا نُصَّ. . . إلَخْ فَيَكُونُ التَّنْظِيرُ قُصُورًا (قَوْلُهُ بِمَلْبُوسٍ) غَيْرِ وَسِخٍ وَلَمْ يُظَنَّ نَجَاسَتُهُ وَسَالِمٍ مِنْ قَطْعٍ يَكْشِفُ الْعَوْرَةَ وَلَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُنِعَ فِي الثَّالِثِ وَنُدِبَ فِي الرَّابِعِ. وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ الْجَدِيدُ؟ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْجَدِيدَ أَفْضَلُ. (قَوْلُهُ وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) ظَاهِرُهُ: جَوَازُ حَمْلِ النِّسَاءِ حَيْثُ أَنَّثَ الْعَدَدَ وَلَمْ يَقُلْ: أَرْبَعٍ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ: وَإِسْرَاعُ، كَرَاهَةُ حَمْلِهِنَّ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَذْهَبِهِ كَرَاهَتَهُ. وَانْظُرْ هَلْ مَذْهَبُنَا كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَيُكْرَهُ حَمْلُهُ عَلَى الدَّوَابِّ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي ك: وَأُجِيبُ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْمُخَالِفُ بِأَنْ يَحْمِلَ اثْنَانِ ` بِقَائِمَتَيْهِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أَوْ الْمُتَأَخِّرَتَيْنِ وَيَحْمِلَ الثَّالِثُ بَيْنَ الْقَائِمَتَيْنِ وَلَيْسَ هُنَا مَيَلَانٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) أَيْ: بِكُلِّ نَاحِيَةٍ، وَاسْتِعْمَالُ أَيٍّ بِمَعْنَى كُلٍّ الْبَدَلِيَّةِ لَا الشُّمُولِيَّةِ مَجَازٌ، إذْ لَيْسَ مِنْ مَعَانِيهَا الْخَمْسَةِ وَهِيَ: الشَّرْطُ وَالِاسْتِفْهَامُ وَالْمَوْصُولَةُ وَالْمَوْصُوفَةُ وَوُصْلَةٌ لِنِدَاءِ مَا فِيهِ أَلْ (قَوْلُهُ وَيَخْتِمُ. . . إلَخْ) قَالَ عج: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ تَعْيِينُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ جِهَتَيْ الْمُؤَخَّرِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ) وَنَصُّهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ قَوْلَ س فِي شَرْحِهِ: إنَّهُ يُبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ الْمَيِّتِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ الْأَيْمَنِ أَيْ: يَمِينِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْمُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ الْمُؤَخَّرِ الْأَيْسَرِ، غَيْرُ صَوَابٍ. (قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ يُخْشَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ أَوْ بِشَابَّةٍ، إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ (قَوْلُهُ كَأَبٍ. . . إلَخْ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: أَدْخَلَتْ الْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَخٍ) شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَفِي شَرْحِ عج وَتَبِعَهُ شب: وَلَا تَخْرُجُ لِجِنَازَةِ عَمٍّ وَإِنْ وَرَدَ أَنَّهُ كَالْأَبِ

стр. 487

قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ الْخُرُوجُ لِجِنَازَةِ كُلِّ أَحَدٍ وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَتَشْيِيعِهَا، وَلِلشَّابَّةِ الَّتِي لَا يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ لِجِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا بِهِ كَأَبٍ وَمَا بَعْدَهُ. وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمْ، وَيَحْرُمُ إنْ خُشِيَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ (ص) وَسَبْقُهَا وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَبْقُ الْجِنَازَةِ إلَى الْقَبْرِ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُشَيِّعِينَ لَا إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ مَعَ الْجِنَازَةِ مِنْ مَاشٍ وَرَاكِبٍ، جُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ بِالْأَرْضِ، وَلَمْ يُعَوِّلْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالْمَاشِي. (ص) وَنَقْلٌ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ (ش) أَيْ: وَجَازَ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ قَرِيبٍ بِحَيْثُ تُرْجَى بَرَكَةُ الْمَوْضِعِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ يَكُونُ بَيْنَ أَقَارِبِهِ، بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبٌّ وَبِحَيْثُ لَا يَنْفَجِرُ وَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ مِنْهُ حَضَرًا لِبَدْوٍ، بَلْ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَدْوٍ لِحَضَرٍ، وَلَعَلَّ قَلْبَ الْمُبَالَغَةِ أَحْسَنُ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا بِجَعْلِ مِنْ بِمَعْنَى إلَى. وَإِطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَاسْتَظْهَرَهُ تت. وَلَا يُقَالُ: يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ، مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ مُبِيحَةٌ لِنَقْلِهِ. فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى. (ص) وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبُكَى عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَيَحْرُمُ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لِخَبَرِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَذَلَقَ وَصَلَقَ» الْأَوَّلُ حَلْقُ الشَّعْرِ وَالثَّانِي خَرْقُ الثَّوْبِ وَالثَّالِثُ ضَرْبُ الْخُدُودِ وَالرَّابِعُ الصِّيَاحُ فِي الْبُكَاءِ وَقُبْحُ الْقَوْلِ. وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ اجْتِمَاعِ نِسَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ النَّصُّ عَلَى كَرَاهَةِ اجْتِمَاعِ النِّسَاءِ لِلْبُكَى. فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا ذُكِرَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (ص) وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ أَمْوَاتٍ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ وَكَفَنٍ وَاحِدٍ لِضَرُورَةٍ مِنْ ضِيقِ ــ [حاشية العدوي] فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ لَا فِي الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَمَنْ ذُكِرَ، وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ مَفَادَ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ خُرُوجُهَا لِعَمِّهَا، ثُمَّ أَقُولُ وَلَمْ يُفَصِّلُوا هُنَا فِي الْمُتَجَالَّةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّتِي فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ كَالشَّابَّةِ وَحُرِّرَ. (قَوْلُهُ وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا) قَالَ فِي ك: وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الْبَقَاءِ عَلَى الْقِيَامِ حَتَّى تُوضَعَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَوِّلْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالْمَاشِي) قَالَ تت: وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالْمَاشِي، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا يَنْزِلُ حَتَّى تُوضَعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ كَذَا صُرِّحَ فِي ك وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ. (قَوْلُهُ وَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ) أَيْ: بِحَيْثُ يَنْقُلُونَهُ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ تَحْقِيرٌ لَهُ، وَعَدَمُ الِانْتِهَاكِ يَتَحَقَّقُ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَاعْتِدَالِ الزَّمَنِ وَإِتْمَامِ الْجَفَافِ مَعَ اللُّطْفِ فِي حَمْلِهِ. (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا بِجَعْلِ مِنْ بِمَعْنَى إلَى) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَوُرُودُ مِنْ بِمَعْنَى إلَى شَاذٌّ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْفَصِيحِ. (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ تت) فِيهِ أَنَّ تت جَزَمَ حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ لِنَقْلِهِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى. . . إلَخْ) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَنُقِلَ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ، وَقَوْلِهِ: مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّ الَّذِي يُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ وَبُكَا عِنْدَ مَوْتِهِ) قَالَ فِي ك: ثُمَّ إنَّ بُكَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَقْصُورٌ وَمَا بَعْدَهُ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ بُكًا بِالْقَصْرِ اهـ. وَعَكَسَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَجَعَلَ الْمَدَّ بِلَا صَوْتٍ. قَالَ الْبَدْرُ: وَالْمَحْفُوظُ فِي الْمُصَنَّفِ الْمَدُّ وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَكَذَا فِي شب وَعَبَ وَبَعْضٌ فَصَّلَ فَقَالَ: إنْ رَفَعَ صَوْتَهُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَجَائِزٌ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ قَالَهُ التَّادَلِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الصِّيَاحُ خَلْفَهَا مَكْرُوهًا فَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ الزَّغْرِيتِ عِنْدَ حَمْلِ جِنَازَةِ الصَّالِحِ أَوْ فَرَحٍ يَكُونُ فَإِنَّهُ مِنْ مَعْنَى رَفْعِ الصَّوْتِ وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهَا كَمَا نَقَلَهُ س فِي شَرْحِهِ ك وَلِبَعْضِ الْأَشْيَاخِ قَوْلُهُ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ أَيْ: عَالٍ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، هُوَ فِي صَوْتٍ مُتَوَسِّطٍ فَلَا تَعَارُضَ. وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ أَيْ: كَالْقَتْلِ وَالنَّهْبِ وَالظُّلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَرَفْعَ الصَّوْتِ مَكْرُوهٌ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ضَرْبَ الْخَدِّ حَرَامٌ. (قَوْلُهُ «لَيْسَ مِنَّا» . . . إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَطَرِيقَتِنَا وَرُبَّمَا ظَنَّ الْعَوَامُّ ظَاهِرَهُ فَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ ثَوْبِهِ بِشَقِّهِ خَرَجَ مِنْ دِينِهِ وَهُوَ ظَنٌّ فَاسِدٌ. (قَوْلُهُ وَذَلَقَ) فِي خَطِّهِ فِي ك نُقْطَةٌ فَوْقَ صُورَةِ الدَّالِ فَتَكُونُ ذَالًا مُعْجَمَةً إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي نُسْخَةِ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَيْسَ فِي الْقَامُوسِ وَمُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ دَلَقَ بِمَعْنَى ضَرَبَ، لَا فِي مَادَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَا مَادَّةِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَلْيُرَاجِعْ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ. نَعَمْ فِي الْقَامُوسِ نَاقَةٌ دَالِقَةٌ وَدَلْقَاءُ مُنْكَسِرَةُ الْأَسْنَانِ وَذَلِكَ فِي بَابِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِقِرَاءَةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقْرَأَ دَلَقَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. (قَوْلُهُ وَسَلَقَ) كَذَا فِي عب بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ الصَّادَ وَالسِّينَ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ، جَوَازُ صَوْتٍ خَفِيٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ بِقَبْرٍ وَكَفَنٍ) أَيْ: بِقَبْرٍ أَوْ بِكَفَنٍ وَيَلْزَمُ مِنْ وَضْعِهِمْ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَضْعُهُمْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لَا الْعَكْسُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ جَعْلُهُ بِجَانِبِ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَمُّ عِظَامِهِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً وَلَا تَقْطِيعُ الْعِظَامِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَمُّهَا. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ بِجَانِبِهِ فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ يُجْعَلُ عَلَيْهِ اهـ. تَقْرِيرُهُ، وَفِي شَرْحِ شب: وَكَذَا يَجُوزُ جَمْعُهُمْ فِي كَفَنٍ

стр. 488

أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ. وَأَمَّا لِغَيْرِهَا فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانُوا مَحَارِمَ، وَلَا بُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَعْلِ شَيْءٍ مِنْ التُّرَابِ بَيْنَهُمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَكْفِي الْكَفَنُ (ص) وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّا إذَا جَمَعْنَا أَمْوَاتًا فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَلِي الْقِبْلَةَ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْمَرْأَةُ لِخَبَرِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ. فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ.» وَيَجْرِي مِثْلُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ فِي تَعَدُّدِ قُبُورِهِمْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَفِي إقْبَارِهِمْ فَيُقَدَّمُ قَبْرُ الْأَفْضَلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُقَدَّمُ إقْبَارُ الْأَفْضَلِ وَلَوْ مُؤَخَّرًا. (ص) أَوْ بِصَلَاةٍ (ش) عَطْفًا عَلَى بِقَبْرٍ لَا بِقَيْدِ الضَّرُورَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ الْجَنَائِزِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ (ص) يَلِي الْإِمَامَ رَجُلٌ فَطِفْلٌ فَعَبْدٌ فَخَصِيٌّ فَخُنْثَى كَذَلِكَ (ش) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرْتَبَةً، فَيَلِي الْإِمَامَ الْأَحْرَارُ الذُّكُورُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ أَحْرَارُ الذُّكُورِ الصِّغَارُ ثُمَّ الْعَبِيدُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ الْعَبِيدُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْحُرُّ الْبَالِغُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْحُرُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْأَحْرَارُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْعَبِيدُ الْكِبَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْعَبِيدُ الصِّغَارُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَرَاتِبَ النِّسَاءِ الْأَرْبَعَ لِلْعِلْمِ بِتَأَخُّرِهِنَّ عَنْ الْجَمِيعِ وَهِيَ: حُرَّةٌ بَالِغَةٌ فَصَغِيرَةٌ فَأَمَةٌ بَالِغَةٌ فَصَغِيرَةٌ، وَزَادَ ابْنُ مُحْرِزٍ بَعْدَ الْخَصِيِّ وَقَبْلَ الْخُنْثَى أَرْبَعًا لِلْمَجْبُوبِينَ فَقَالَ: فَمَجْبُوبٌ حُرٌّ رَجُلٌ فَطِفْلٌ فَعَبْدٌ رَجُلٌ فَطِفْلٌ. وَعَلَى هَذَا فَالْمَرَاتِبُ عِشْرُونَ: حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ خَصِيٌّ حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ خَصِيٌّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ مَجْبُوبٌ حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ خُنْثَى حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ ثُمَّ حُرَّةٌ صَغِيرَةٌ ثُمَّ أَمَةٌ كَبِيرَةٌ ثُمَّ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ. فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: رَجُلٌ حُرٌّ مُرَادُهُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ: الْجِنْسُ ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ تَفَاضَلُوا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ قُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ أَعْلَمُهُمْ ثُمَّ أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: كَذَلِكَ حُرٌّ بَالِغٌ ثُمَّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَصِيِّ وَالْخُنْثَى، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ حَصَلَ تَسَاوٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أُقْرِعَ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَى الْأَوْلِيَاءُ عَلَى أَمْرٍ. (ص) وَفِي الصِّنْفِ أَيْضًا الصَّفُّ (ش) أَيْ: وَيَجُوزُ فِي الصِّنْفِ - أَيْ: الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَرِجَالٍ فَقَطْ أَوْ نِسَاءٍ فَقَطْ، أَحْرَارًا أَوْ أَرِقَّاءَ، الْمُخْتَلِفِ بِالصِّفَاتِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ - أَنْ يُجْعَلَ مِنْ الْإِمَامِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ: يَلِي الْإِمَامَ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ. وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ وَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَعَنْ يَمِينِهِ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ - رَجُلًا - الْمَفْضُولُ عِنْدَ رَأْسِ الْفَاضِلِ ــ [حاشية العدوي] وَاحِدٍ لِضَرُورَةٍ وَأَمَّا لِغَيْرِهَا فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ اهـ. وَقَرَّرَ جَدُّ عج وَكَذَلِكَ الْعَلَمِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ أَمْوَاتٍ وَلَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ حُرْمَةِ النَّبْشِ اهـ. بَدْرٌ. (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَفَادَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ) أَيْ: يَأْمُرُ بِالْجَمْعِ. (قَوْلُهُ أَيُّهُمْ) أَيُّ الْقَتْلَى كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ أَيْ: حِفْظًا لِلْقُرْآنِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَمِّيَّةُ الْمَحْفُوظِ. (قَوْلُهُ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمْ. . . إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلَ كَمَا إذَا قِيلَ لَهُ: فُلَانٌ أَيْ: أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ. (قَوْلُهُ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ) أَيْ: قَدَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي اللَّحْدِ أَيْ: مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ أَيْ: أَمَرَ بِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ فِي تَعَدُّدِ قُبُورِهِمْ) أَيْ: فَإِذَا وَجَدْنَا قُبُورًا مُتَعَدِّدَةً فَيَلِي الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ. (قَوْلُهُ وَفِي إقْبَارِهِمْ) أَيْ: إدْخَالِهِمْ فِي الْقَبْرِ أَيْ أَنَّ الْقَبْرَ إذَا كَانَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَأَرَدْنَا إقْبَارَهُمْ فَيُقَدَّمُ إقْبَارُ الْأَفْضَلِ أَيْ: إدْخَالُهُ فِي قَبْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ فَخُنْثَى. . . إلَخْ) أَيْ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ، وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُتَّضِحُ، فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ فَهُوَ مِنْ الذُّكُورِ فَهُوَ إمَّا ذَكَرٌ غَيْرُ خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ وَإِمَّا ذَكَرٌ خَصِيٌّ وَإِمَّا مَجْبُوبٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ فَمَرْتَبَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرْتَبَةً وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ فَمِنْ الْإِنَاثِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ إمَّا كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ الْخُنْثَى الْمُتَّضِحُ ذُكُورَتُهُ وَهُوَ لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْحُرِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا خُنْثَى وَلَا مَجْبُوبٍ؟ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْحُرِّ الْكَبِيرِ الَّذِي لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ وَبَيْنَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ كَذَلِكَ أَوْ يَكُونُ بَعْدَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ وَيَجْرِي هَذَا فِي بَاقِي الْمَرَاتِبِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْمُتَّضِحِ أُنُوثَتُهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاضَلُوا) أَيْ: أَصْحَابُ صِنْفٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ) أَمَّا الْعِلْمُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْفَضْلُ فَبِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ تَقْوَى، وَقَالَ فِي ك: قَوْلُهُ فَعَبْدٌ رَجُلٌ ابْنُ رُشْدٍ. فَإِنْ تَفَاضَلُوا أَيْضًا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحْرَارِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقَدَّمُ مَرْتَبَةٌ لَاحِقَةٌ عَلَى سَابِقَةٍ كَعَبْدٍ عَلَى حُرٍّ وَأُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ وَلَوْ فَضَلَهَا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَالسِّنِّ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْنَافَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَفْضَلِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ عَلَى الْأَسَنِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي صِنْفِ الْأَطْفَالِ الْأَحْرَارِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَفْضَلِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ عَلَى الْأَسَنِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَيُقَدَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ بَعْدَهُ أَفْضَلَ فَيُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَى الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ، وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ وَأَسَنَّ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ أَيْ الْجِنْسِ. . . إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِتَأْوِيلِ الصِّنْفِ بِالْجِنْسِ بَلْ يَبْقَى الصِّنْفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَوَّلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الصِّنْفَ وَالْجِنْسَ فِي عُرْفِهِمْ بِمَعْنًى خِلَافًا لِاصْطِلَاحِ الْمَنَاطِقَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ

стр. 489

وَمَنْ دُونَهُمَا فِي الْفَضْلِ عَنْ شِمَالِهِ، رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الْأَفْضَلِ، فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ دُونَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ جُعِلَ عَنْ يَسَارِهِ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الثَّالِثِ. . . إلَخْ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الرَّسُولُ: ﵇ «مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ مِنْ الْأَجْرِ.» وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ عَنْ التَّادَلِيِّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْقِيرَاطَ فِي الدَّفْنِ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهَا فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَسْبِقَ وَيَنْتَظِرَ ثُمَّ إنَّ حُضُورَ الْجِنَازَةِ إمَّا رَغْبَةٌ أَوْ رَهْبَةٌ أَوْ مُكَافَأَةٌ فَالْأَوَّلُ فِيهِ الْأَجْرُ وَالْآخَرَانِ لَا أَجْرَ فِيهِمَا. وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ الْمُتَقَدِّمُ، لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ فِي شَرْحِهِ عَلَى عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْصِ الْأَجْرِ مِنْ الْقِيرَاطِ كَوْنُ الْإِنْسَانِ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ لِأَجْلِ أَقَارِبِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ فَلَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ فِيهِ صِلَةَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْرًا. (ص) وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ، بَلْ يُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ فِي الْمِقْدَارِ مِنْ الْأَيَّامِ كَيَوْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ فِي قَدْرِ الْمُكْثِ عِنْدَهَا أَوْ فِي التَّعْيِينِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ فِيمَا يُدْعَى بِهِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ دُونَ الثَّالِثِ. . . إلَخْ) زَادَ فِي ك: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - أَيْ: ابْنِ الْحَاجِبِ كَابْنِ شَاسٍ وَاللَّخْمِيِّ - اخْتِصَاصُ الصِّنْفِ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْبَيَانِ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ اخْتِصَاصُ يَمِينِ الْإِمَامِ بِمَفْضُولٍ وَاحِدٍ وَبَاقِي الْمَفْضُولِينَ عَنْ الْيَسَارِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ جُعِلَ عَنْ يَسَارِهِ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بَلْ يُفَرَّقُونَ فَعَنْ يَمِينِهِ فَعَنْ يَسَارِهِ أَبَدًا وَالرَّاجِحُ طَرِيقَةُ الْبَيَانِ، وَأَفَادَ عج أَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ وَفِي الْأَصْنَافِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنَّفِ عَلَى الْأَصْنَافِ خِلَافَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يُقَالَ: وَفِي جِنْسِ الصِّنْفِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَشْمَلُ الْمَرَاتِبَ الْمُتَقَدِّمَةَ كُلَّهَا وَهِيَ الْعِشْرُونَ فَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَيُجْعَلُ عِنْدَ رَأْسِهِ رِجْلَا مَفْضُولِهِ وَهُوَ الْحُرُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ مَفْضُولُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الْأَفْضَلِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْفِيشِيُّ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مَنْ أَتْبَعَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ (قَوْلُهُ إيمَانًا) أَيْ: مُصَدِّقًا بِالْأَجْرِ الْمَوْعُودِ، وَاحْتِسَابًا أَيْ: أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ لَا رِيَاءَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مُكَافَأَةٍ أَوْ خَوْفٍ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ) قَالَ فِي ك: وَوَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ وَقْتُ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَوَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الثَّانِي بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ ﵊: (حَتَّى تُدْفَنَ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الْفَرَاغَ مِنْ الدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا خُصَّ التَّمْثِيلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ الْجِبَالِ فَإِنَّهُ بَلَغَ إلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَإِنْ كُنْت تَرَاهُ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ كُلَّ عِرْقٍ مِنْهُ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ عُرُوقٌ تَتَّصِلُ بِكُلِّ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الدُّنْيَا، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا الْجَبَلُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ ثَوَابُهُ مِثْلَ ثَوَابِ هَذَا الْقِيرَاطِ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ جُعِلَ هَذَا الْجَبَلُ فِي كِفَّةٍ وَالْقِيرَاطُ فِي كِفَّةٍ لَسَاوَاهُ. قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ لِلْمُصَلِّي عَلَى الْجَمَاعَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ الْقَرَارِيطِ بِعَدَدِهِمْ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عُمَرَ: أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَيِّتٍ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ سُلَيْمَانَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ: بِقَيْدِ الِاتِّبَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ: وَمُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهَا فَمَشَى مَعَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَنَّ الْقِيرَاطَ يَخْتَصُّ بِمَنْ حَضَرَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ الْبَزَّارِ السَّابِقِ حُصُولُهُ أَيْضًا لِمَنْ صَلَّى فَقَطْ لَكِنْ يَكُونُ قِيرَاطُهُ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ شَيَّعَ مَثَلًا وَصَلَّى، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ: أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَرَارِيطَ تَتَفَاوَتُ أَيْضًا وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا: مَنْ صَلَّى جِنَازَةً وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقِيرَاطِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعٌ لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُ الِاتِّبَاعِ هُنَا عَلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا وَحَدِيثُ الْبَزَّارِ ضَعِيفٌ اهـ. قُلْت وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا الْبَحْثِ فِي قِيرَاطِ الدَّفْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَدِيثَ يُفِيدُ أَنَّ حُصُولَهُ مُقَيَّدٌ بِالِاتِّبَاعِ. وَالظَّاهِرُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي قِيرَاطِ الصَّلَاةِ وَاسْتَظْهَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ حُصُولَ الْقِيرَاطِ بِمُجَرَّدِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلُ مِنْ الْمَشْيِ وَسِيلَةٌ لَهَا. (قَوْلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ. . . إلَخْ) أَيْ: مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ إمَّا رَغْبَةٌ) أَيْ: فِي الْأَجْرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ رَهْبَةٌ أَيْ: خَوْفًا وَقَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَيْ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي الْمُكَافَأَةِ وَالْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا. (قَوْلُهُ لِأَجْلِ خَوْفِ أَقَارِبِهَا) أَيْ: لِأَجْلِ مُكَافَأَتِهِمْ أَوْ لِأَجْلِ خَاطِرِهِمْ أَوْ لِأَجْلِ أَقَارِبِهِمْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْبَاعِثِ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِعْلَ كُلِّ مَأْمُورٍ بِهِ لَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلرِّيَاءِ مَحَلٌّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ فِيهِ الرِّيَاءُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا. (قَوْلُهُ لِأَبِي نُعَيْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْرًا) حَاصِلُهُ إذَا تَبِعَ الْجِنَازَةَ لِلْمُكَافَأَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ يَكُونُ ثَوَابُهُ أَعْظَمَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ قَصْدَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ . (قَوْلُهُ أَوْ فِي التَّعْيِينِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا وَرَدَ عَنْهُ ﵊: «مَنْ زَارَ أَبَوَيْهِ كُلَّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَارًّا» وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُوَّارِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ: عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا وَبُكْرَةَ يَوْمِ السَّبْتِ فِيمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ قَدْ جَاءَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِأَفْنِيَةِ الْقُبُورِ وَأَنَّهَا تَطْلُعُ بِرُؤْيَتِهَا وَأَنَّ أَكْثَرَ

стр. 490

أَوْ فِي الْجَمِيعِ. وَبَقِيَ مِنْ الْجَائِزَاتِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ الصَّلَاةُ وَالدَّفْنُ لَيْلًا كَمَا قَالَهُ مُطَرِّفٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَقَدْ دُفِنَ الصِّدِّيقُ وَفَاطِمَةُ وَعَائِشَةُ لَيْلًا. وَبَقِيَ عَلَيْهِ تَقْبِيلُ الْمَيِّتِ وَهُوَ جَائِزٌ وَقَدْ فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ، وَالنَّبِيُّ ﵇ بِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ (ص) وَكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ وَقَلْمُ ظُفْرِهِ وَهُوَ بِدْعَةٌ وَضُمَّ مَعَهُ إنْ فَعَلَ وَلَا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي مَكْرُوهَاتِ هَذَا الْبَابِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ جَائِزَاتِهِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ حَلْقُ شَعْرِ الْمَيِّتِ كَرَأْسِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ حَلْقُهُ فِي الْحَيَاةِ وَتَقْلِيمُ أَظَافِرِهِ وَنَقْيُ وَسَخِهَا، وَلَا يَفْعَلُهُ هُوَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَصْدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَيِّتًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ قَصَدَ رَاحَةَ نَفْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ. وَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ كَرَاهَةِ شَيْءٍ بِدْعَتُهُ وَلَا مِنْ بِدْعَتِهِ كَرَاهَتُهُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ ﵇ يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ لِلتَّشْرِيعِ، وَإِذَا وَقَعَ وَفَعَلَ أَوْ سَقَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَرَجَ فِي مُشْطٍ بِتَسْرِيحِ لِحْيَتِهِ أَوْ رَأْسِهِ ضُمَّ مَعَهُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَقَالَ ق: الضَّمُّ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ لَا يَجِبُ مُوَارَاتُهَا، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الضَّمُّ وَاجِبًا حَرُمَتْ إزَالَتُهَا، وَالْمُؤَلِّفُ حَكَمَ بِالْكَرَاهَةِ. وَيُنْهَى أَنْ تُنْكَأَ قُرُوحُهُ كَدَمَامِلَ وَبَثَرَاتٍ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِخُرُوجِ مَا فِيهَا وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ عَفْوُهَا أَيْ: يُزَالُ مِنْهَا مَا سَالَ مِنْ الدَّمِ وَالْقَيْحِ مِمَّا يَسْهُلُ إزَالَتُهُ وَإِنَّمَا كَانَ يُزَالُ عَفْوُهَا وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ لِلْحَيِّ؛ قَصْدًا لِلنَّظَافَةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَفْوُهَا وَلَوْ كَانَ قَيْحًا دُونَ دِرْهَمٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَيِّ، وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ: لِأَنَّهُ مِنْ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا، أَنَّهُ يُغْسَلُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. (ص) وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ بِسُورَةِ يس أَوْ غَيْرِهَا عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ إذَا فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا وَإِلَّا فَلَا. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُطَافَ فِي الدَّارِ بِالْبَخُورِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (كَتَجْمِيرِ الدَّارِ) . وَأَمَّا عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ وَغُسْلِهِ فَمُسْتَحَبٌّ كَتَجْمِيرِ ثِيَابِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ أَنْ يُطَافَ فِي الدَّارِ بِالْبَخُورِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَفْعَلُهُ بِقَصْدِ زَوَالِ رَائِحَةِ الْمَوْتِ غَالِبًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِفِعْلِهِ إزَالَةَ مَا يُكْرَهُ مِنْ الرَّائِحَةِ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَبَعْدَهُ وَعَلَى قَبْرِهِ) إلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَيْسَتْ أَيْضًا مَشْرُوعَةً بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ. (ص) وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا ــ [حاشية العدوي] اطِّلَاعِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالتَّعْيِينِ، فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَتَعَيَّنُ لِلزِّيَارَةِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. وَفِي الْقُرْطُبِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ.» (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْجَمِيعِ) هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ الدَّفْنُ لَيْلًا) إلَّا أَنَّهُ أَفْضَلُ نَهَارًا فَيَكُونُ دَفْنُ الصِّدِّيقِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ لَيْلًا لِأَمْرٍ عَرَضَ. وَقَوْلُهُ: لَيْلًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ صَرِيحًا. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ) أَيْ: وَخَتْنُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَالْجُزْءِ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ جُزْءًا حَقِيقَةً كَمَا هُوَ الْحَقُّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِدْعَةٌ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى تَأَكُّدِ تِلْكَ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَجُوزُ حَلْقُهُ. . . إلَخْ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حَلْقُهُمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ. (قَوْلُهُ بِقَصْدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَيِّتًا) فِي شَرْحِ عب وَغَيْرِهِ: وَيَنْبَغِي ضَمُّهُ مَعَهُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ شَيْئًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ مَا إذَا قَصَدَ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَيِّتًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَبِدْعَةٌ قَالَ عج: لَكِنَّ الْغَرَضَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ هُنَا بِبَيَانِ حُكْمِهِ لَا بِبَيَانِ بِدْعَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ) أَيْ: فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بَلْ إمَّا وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا حَقِيقِيًّا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ فَلَا يُعْطَى حُكْمَهُمَا فَالظَّاهِرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ. (قَوْلُهُ وَيُنْهَى أَنْ تُنْكَأَ قُرُوحُهُ) أَيْ: عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ وَبَثَرَاتٍ) قَالَ فِي ك: وَالْبَثْرَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْضًا خُرَّاجٌ صَغِيرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ: خُرُوجُ مَا فِيهَا هَذَا ظَاهِرُهُ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْرَاجُ أَيْ: وَإِذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ مَكْرُوهًا يَكُونُ الْإِنْكَاءُ مَكْرُوهًا، وَفِيهِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ نَفْسُ الْإِنْكَاءِ. (قَوْلُهُ مَا سَالَ) أَيْ: بِغَيْرِ نَكْءٍ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَهْرَامَ مِنْ قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا أَيْ: مَا سَالَ مِنْهَا مِمَّا هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ. وَقَدْ اعْتَرَضَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِ عج بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا سَالَ مِنْهَا بِنَكْءٍ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ: وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ سَوَاءٌ كَانَ بِنَكْءٍ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: مِمَّا يَسْهُلُ إزَالَتُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الْعَفْوِ خُذْ الْعَفْوَ أَيْ: مَا يَسْهُلُ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَا سَالَ سَوَاءٌ كَانَ بِنَكْءٍ أَمْ لَا وَكَانَتْ تَسْهُلُ إزَالَتُهُ فَإِنَّهُ يُزَالُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْصَرْ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالظَّاهِرِ كَالْجُنُبِ وَإِنَّمَا عُصِرَ بَطْنُهُ خَشْيَةَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَكْفَانِ وَإِذَا أُخِذَ عَفْوُ الْقُرُوحِ لَمْ يَبْقَ مَادَّةٌ بِسُرْعَةٍ لِضِيقِ مَجَارِي الدَّمِ بِذَهَابِ الْحَيَاةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ أَخْذَ الْعَفْوِ وَاجِبٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. (قَوْلُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَيِّ) أَيْ: فَيَكُونُ زَوَالُ دُونِ الدِّرْهَمِ وَاجِبًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ. (قَوْلُهُ إذَا فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا) أَيْ: عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةِ يس سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَنَّهَا سُنَّةٌ بَلْ قَصَدَ مُجَرَّدَ حُصُولِ الْبَرَكَةِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ رُبَّمَا كَانَ مَنْدُوبًا عِنْدَ قَصْدِ حُصُولِ الْبَرَكَةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَقْصِدُ. . . إلَخْ) مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ شَيْئًا وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ رَائِحَةِ الْمَوْتِ) أَيْ: بِحَسَبِ مَا يُتَخَيَّلُ وَإِلَّا فَالْمَوْتُ عَرَضٌ لَا رَائِحَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: رَائِحَةُ الْكَبْشِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ) أَيْ: فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فَعَلَهُ اسْتِنَانًا أَمْ لَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقِرَاءَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَعِبَارَةُ تت:

стр. 491

وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلَا صَلَاةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الصِّيَاحُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ قَبِيحٍ وَإِلَّا حَرُمَ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: اسْتَغْفِرُوا لَهَا لِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ السَّلَفِ. وَمِمَّا يُكْرَهُ أَيْضًا الِانْصِرَافُ عَنْ الْجِنَازَةِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلطَّعْنِ فِي الْمَيِّتِ أَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَهْلِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي حُضُورِهِ لِيَدْعُوَ لِمَيِّتِهِمْ وَيَكْثُرَ عَدَدُهُمْ، وَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ الْعِبَادَةِ وَهِيَ حُضُورُ دَفْنِهَا إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ فَيَنْصَرِفَ قَبْلَ الْإِذْنِ، وَأَمَّا الِانْصِرَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَمَكْرُوهٌ وَلَوْ بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَلَوْ لِحَاجَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّعْنِ عَلَى الْمَيِّتِ، فَقَوْلُهُ: أَوْ بِلَا إذْنٍ أَيْ: بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا رَاجِعٌ لِلثَّانِي فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُكْرَهُ لَهُمْ الِانْصِرَافُ قَبْلَ حُصُولِهِ وَلَوْ طَوَّلُوا. (ص) وَحَمْلُهَا بِلَا وُضُوءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنْ يَحْمِلَ الْجِنَازَةَ لِيَنْصَرِفَ إذَا بَلَغَتْ الْمُصَلَّى؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلِانْصِرَافِ عَنْهَا بِلَا صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِمَوْضِعِ الْجِنَازَةِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ حَمْلُهَا بِلَا وُضُوءٍ (ص) وَإِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إدْخَالُ الْجِنَازَةِ الْمَسْجِدَ أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، إلَّا أَنْ يَضِيقَ خَارِجَهُ بِأَهْلِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا مَنْ بِالْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، فَقَوْلُهُ: فِيهِ ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِإِدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ لَا حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي عَلَيْهِ (ص) وَتَكْرَارُهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ إعَادَةَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مَكْرُوهَةٌ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا جَمَاعَةً وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ يُسْتَحَبُّ تَدَارُكُهَا مَا لَمْ تَفُتْ بِالدَّفْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (ص) وَتَغْسِيلُ جُنُبٍ (ش) هُوَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ أَيْ: يُكْرَهُ لِمَنْ يَكُونُ جُنُبًا أَنْ يُغَسِّلَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ طُهْرَهُ ــ [حاشية العدوي] وَكُرِهَ قِرَاءَةُ عِنْدَ مَوْتِهِ سُورَةِ يس أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَدَبُّرُ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ لِيُتَّعَظَ بِهَا وَهُوَ أَمْرٌ يَشْغَلُ عَنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَجَازَهَا ابْنُ حَبِيبٍ لِخَبَرِ: «اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ» وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مَالِكٍ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ فَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى فِعْلِهِ اسْتِنَانًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِطْلَاقُ اهـ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: مَذْهَبُ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ. وَقَالَ: إنَّا مُكَلَّفُونَ بِالتَّفَكُّرِ فِيمَا قِيلَ لَهُمْ وَمَا لَقُوا وَنَحْنُ مُكَلَّفُونَ بِالتَّدَبُّرِ فِي الْقُرْآنِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ اهـ. (أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ تَدَبُّرَ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ لِيُتَّعَظَ بِهَا فَلْتَكُنْ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَكْرُوهَةً مُطْلَقًا قَصَدَ بِهِ اسْتِنَانًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ فَتَكُونُ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَلَى قَبْرِهِ وَبَعْدَهُ مُسْتَوِيَةً فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا اسْتِنَانًا أَمْ لَا، وَأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ فِي نَوَازِلِهِ: إنْ قَرَأَ الرَّجُلُ وَجَعَلَ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِمَيِّتٍ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ وَوَصَلَ إلَيْهِ نَفْعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الْأَبِيِّ إنْ قَرَأَ ابْتِدَاءً بِنِيَّةِ الْمَيِّتِ وَصَلَ إلَيْهِ ثَوَابُهُ كَالصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ قَرَأَ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ لَمْ يَصِلْ؛ لِأَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الْفُرَاتِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجِّ: وَتَطَوَّعَ وَلِيُّهُ عَنْهُ وَبِغَيْرِهِ عَنْ الْقَرَافِيِّ. الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ بَرَكَةُ الْقِرَاءَةِ كَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ بَرَكَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُدْفَنُ عِنْدَهُمْ أَوْ يُدْفَنُونَ عِنْدَهُ، وَوُصُولُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ حَصَلَ الْخِلَافُ فِيهَا فَلَا يَنْبَغِي إهْمَالُهَا فَلَعَلَّ الْحَقَّ الْوُصُولُ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مُغَيَّبَةٌ عَنَّا وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ إنَّمَا هُوَ فِي أَمْرِ هَلْ يَقَعُ كَذَلِكَ؟ وَكَذَا التَّهْلِيلُ الَّذِي عَادَةً النَّاسُ يَعْمَلُونَهُ الْيَوْمَ وَيُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. أَيْ: الَّذِي هُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ السَّبْعِينَ أَلْفًا الْمَعْرُوفَةَ. قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: مَنْ أَرَادَ وُصُولَ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ بِلَا نِزَاعٍ فَلْيَجْعَلْ ذَلِكَ دُعَاءً بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صِلْ ثَوَابَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الْعَادَةِ جَارِيَةً بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ قَبِيحٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُنَافٍ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الرِّجَالِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الصِّيَاحِ مَعَ الْبُكَاءِ وَهَذَا فِي الصِّيَاحِ لَيْسَ مَعَهُ بُكَاءٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ) وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ الْحُضُورُ لِلدَّفْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ) وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهَا ضَرَرٌ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِ الطَّعْنِ. (قَوْلُهُ مِنْ الطَّعْنِ) أَيْ: مَظِنَّةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنْ يَحْمِلَ الْجِنَازَةَ. . . إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِلْحَمْلِ بَلْ وَالذَّهَابُ مَعَهَا كَذَلِكَ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ وَإِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ) وَلَوْ لِغَيْرِ صَلَاةٍ خَوْفَ انْفِجَارِهِ أَوْ لِحُصُولِ نَجَاسَةٍ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى سُهَيْلٍ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا ضَبَطَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّأِ ابْنُ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَصْحَبْهُ الْعَمَلُ. (قَوْلُهُ بِأَهْلِهِ. . . إلَخْ) أَهْلِ الْخَارِجِ. (قَوْلُهُ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهَا أَوَّلًا جَمَاعَةً) أَيْ: فَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا جَمَاعَةً وَأَفْذَاذًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَذًّا أَوْ أَفْذَاذًا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ لَا فَذًّا وَلَا أَفْذَاذًا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ فَالْجُمْلَةُ تِسْعَةٌ، وَإِنَّمَا كُرِهَ تَكْرَارُهَا؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ فَكَانَتْ الصَّلَاةُ ثَانِيًا كَالنَّفْلِ وَهُوَ لَا يُتَنَفَّلُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا غُسِّلَ لَا يُعَادُ غُسْلُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ ابْنُ رُشْدٍ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدٌ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ أَيْ: جَمَاعَةً وَاخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ مَا لَمْ تَفُتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، أَوْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا؟ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَتَدَبَّرْ

стр. 492

وَلِذَا لَا يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الْحَائِضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ طُهْرَهَا كَمَا يَأْتِي. (ص) كَسِقْطٍ وَتَحْنِيطِهِ وَتَسْمِيَتِهِ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ بِدَارٍ وَلَيْسَ عَيْبًا بِخِلَافِ الْكَبِيرِ (ش) هَذَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُغَسَّلَ السِّقْطُ وَالْمُرَادُ بِهِ: مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُلِدَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَمْلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يُحَنَّطَ أَوْ يُسَمَّى أَوْ يُدْفَنَ فِي الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْبَشَ مَعَ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ، لَكِنْ لَيْسَ بِعَيْبٍ إذَا وُجِدَ قَبْرُهُ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَوْتَى. وَأَمَّا دَفْنُ الْكَبِيرِ وَالْمُرَادُ بِهِ: مَنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا فَلَا يُكْرَهُ، وَوُجُودُ قَبْرِهِ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ عَيْبٌ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ إزَالَتُهُ صَارَ ضَرُورَةً كَثِيرَةً (ص) لَا حَائِضٍ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى جُنُبٍ أَيْ: لَا يُكْرَهُ أَنْ تُغَسِّلَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى رَفْعِ مَانِعِهَا وَلِذَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا كَانَتْ كَالْجُنُبِ. (ص) وَصَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ (ش) صَلَاةٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ أَيْ: وَكُرِهَ صَلَاةُ فَاضِلٍ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَعَالِمٍ وَصَالِحٍ عَلَى بِدْعِيٍّ كَحَرُورِيٍّ وَنَحْوِهِ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ مِنْ زِنًا وَنَحْوِهِ رَدْعًا لِمَنْ هُوَ بِمَثَابَتِهِمْ مَا لَمْ يَخَفْ ضَيْعَتَهُمْ (ص) وَالْإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُحَارِبِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ، أَوْ بِقَوَدٍ كَقَتْلِ مُكَافِئٍ. وَاحْتُرِزَ عَمَّنْ لَيْسَ حَدُّهُ الْقَتْلَ كَالْقَاذِفِ وَالزَّانِي الْبِكْرِ وَنَحْوِهِمَا إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسَبَبِ الْحَدِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِمَامِ، وَكَذَا أَهْلُ الْفَضْلِ، وَهَذَا النَّهْيُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَعُلِّلَتْ بِالرَّدْعِ وَالزَّجْرِ لِأَمْثَالِهِ. وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامَ بِالذِّكْرِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ (وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ) أَيْ: وَإِنْ تَوَلَّى الْقَتْلَ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ أَيْ: دُونَ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمُحَارِبَ إذَا قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ: الْإِمَامُ. (ص) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَمَاتَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ أَوْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ فَهَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ رَدْعًا لِغَيْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ لِأَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ (ص) وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ وَنَجَسٍ وَكَأَخْضَرَ وَمُعَصْفَرٍ أَمْكَنَ غَيْرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّكْفِينُ بِمَا ذُكِرَ حَيْثُ أَمْكَنَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ. وَكَرَاهَةُ الْحَرِيرِ - وَلَوْ مَحْضًا - لِلرَّجُلِ؛ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُبَحْ لِلْمَرْأَةِ لِظُهُورِ قَصْدِ الْفَخْرِ وَالْعَظَمَةِ. وَإِنَّمَا قَرِنَ الْأَخْضَرَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ؛ لِيَعُمَّ مَا عَدَا الْأَبْيَضَ مِنْ الْأَلْوَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ الْمُزَعْفَرُ وَالْمُوَرَّسُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْمُعَصْفَرِ فَمِنْ نَاحِيَةِ الزِّينَةِ. وَقَوْلُهُ: أَمْكَنَ غَيْرُهُ، رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ أَمْكَنَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ. (ص) وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ الزِّيَادَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَهِيَ الْعِمَامَةُ وَالْمِئْزَرُ وَالْقَمِيصُ وَيُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ وَصُرِّحَ بِالْكَرَاهَةِ فِي الطِّرَازِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّبْعِ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ سَنَدًا قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ (ص) وَاجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكَاءٍ وَإِنْ سِرًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ إرَادَةَ الِاجْتِمَاعِ لِلْبُكَاءِ مَكْرُوهَةٌ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ سِرًّا وَبَالَغَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ جَوَازُ إرَادَةِ مَا ذُكِرَ بِقَيْدِ السِّرِّ، وَحَيْثُ عُلِّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِالْإِرَادَةِ حَسُنَتْ الْمُبَالَغَةُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُنَّ لَوْ أَرَدْنَ الِاجْتِمَاعَ لَا لِبُكَاءٍ فَعَرَضَ لَهُنَّ مَا يُوجِبُهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَالْبُكَاءُ مَمْدُودًا: الْعَوِيلُ وَالصُّرَاخُ، وَمَقْصُورًا: إرْسَالُ الدُّمُوعِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْبُكَاءُ مَقْصُورًا بِالدَّمْعِ كَانَ قَوْلُهُ: ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَلِذَا لَا يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الْحَائِضِ. . . إلَخْ) وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ: مُفَادُ مَا هُنَا أَنَّ تَغْسِيلَ الْحَائِضِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ: إنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ النِّزَاعِ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ يُغَسَّلَ السِّقْطُ) أَيْ: التَّغْسِيلَ الشَّرْعِيَّ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ السِّقْطَ يُغْسَلُ دَمُهُ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيُوَارَى، ثُمَّ إنَّ فِي سِينِ السِّقْطِ ثَلَاثَ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ كَانَتْ كَالْجُنُبِ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِعَدَمِ خَشْيَةِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ خُشِيَ بِتَشَاغُلِهِمَا بِغُسْلِهِمَا غَسَّلَهُ قَبْلُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمَا. (قَوْلُهُ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ) وَكَذَا إذَا اُشْتُهِرَ بِهَا وَلَمْ يُظْهِرْهَا (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِأَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ. . . إلَخْ) فَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَأَبُو عِمْرَانَ يَقُولُ بِهَا وَمِنْ مَشْمُولَاتِ التَّرَدُّدِ مَا إذَا مَاتَ بِالْحَبْسِ لِلْقَتْلِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِعْب فَقَدْ جَعَلَهُ مَحَلَّ نَظَرٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ) أَيْ: وَخَزٍّ وَلَوْ بِبَعْضِ الْأَكْفَانِ. (قَوْلُهُ وَنَجَسٍ) وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ آيِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَيُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى النَّجِسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا. (قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالْحَيِّ لَا بِالْمَيِّتِ إذْ الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ كَفَّنَهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ. (قَوْلُهُ وَقَرْنُهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ لَا تَدْخُلُ شَيْئًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْرِيرُ: وَشَيْءٍ كَأَخْضَرَ. (قَوْلُهُ حَسُنَتْ الْمُبَالَغَةُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ لَا تُحَسُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الِاجْتِمَاعُ لِلْبُكَاءِ جَهْرًا بَلْ وَلَوْ سِرًّا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ: ( «لَعَنَ اللَّهُ الصَّالِقَةَ» ) وَهِيَ الرَّافِعَةُ لِصَوْتِهَا بِالْبُكَاءِ هَذَا مَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ عَدَمَ الْحُسْنِ حَيْثُ عُلِّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِالِاجْتِمَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ، وَأَمَّا إذَا عُلِّقَتْ بِالْإِرَادَةِ فَتَحْسُنُ. (وَأَقُولُ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ وَلَوْ جُعِلَتْ الْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْإِرَادَةِ الِاعْتِرَاضُ يُتَوَجَّهُ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الشَّيْءِ تُعْطَى حُكْمَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي اجْتِمَاعٍ أَوْ إرَادَتِهِ فَالْمُنَاسِبُ جَعْلُهُمَا لِلْحَالِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا جُعِلَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُهُ

стр. 493

وَإِنْ سِرًّا غَيْرَ مُفِيدٍ. قُلْت: فَائِدَتُهُ التَّوْكِيدُ لِدَفْعِ أَنْ يُرَادَ بِهِ الصُّرَاخُ مَجَازًا. (ص) وَتَكْبِيرُ نَعْشٍ وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ وَاتِّبَاعُهُ بِنَارٍ وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ لَا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إعْظَامُ النَّعْشِ بِمَا فَوْقَ الْحَاجَةَ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ فَرْشُ النَّعْشِ بِحَرِيرٍ. وَمَفْهُومُ (فَرْشُ) أَنَّ السِّتْرَ لَا يُكْرَهُ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَرَ الْكَفَنُ بِثَوْبٍ سَاجٍ وَنَحْوِهِ وَيُنْزَعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ اتِّبَاعُ الْمَيِّتِ بِنَارٍ؛ لِلتَّفَاؤُلِ وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ النَّصَارَى، وَإِنْ كَانَ فِيهَا طِيبٌ فَكَرَاهَةٌ ثَانِيَةٌ لِلسَّرَفِ. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُنَادَى بِالْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى بَابِهِ، وَأَمَّا الْإِعْلَامُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ. وَحِلَقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ حَلْقَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَقِيلَ: الْجَمْعُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَقِيلَ: بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِمَا. وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ الْمُفَرَّقِ بَيْنَ مُفْرَدِهَا وَجَمْعِهَا بِالتَّاءِ. (فَائِدَةٌ) مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ مِنْ يَوْمِ قَالَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) أَيْ يُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ إحْدَاهَا: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْجَالِسِ تَمُرُّ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَقُومَ لَهَا. الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ يَتْبَعُهَا أَنْ يَسْتَمِرَّ قَائِمًا حَتَّى تُوضَعَ. الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ سَبَقَهَا لِلْمَقْبَرَةِ أَنْ يَقُومَ إذَا رَآهَا حَتَّى تُوضَعَ. وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ ﵁، وَقَالَ: قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ. وَأَمَّا الْقِيَامُ لِلْحَيِّ فَقَدْ أَطَالَ الْقَرَافِيُّ فِيهِ فِي فُرُوقِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِمَنْ يُحِبُّهُ وَيُعْجَبُ بِهِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ وَيَتَأَذَّى مِنْهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَعْجَبُ بِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ وَالصِّهْرِ وَالْوَالِدَيْنِ وَلِمَنْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ فَيُعَزَّى أَوْ سُرُورٌ فَيُهَنَّأَ وَلِلْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ. وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهِ فِتْنَةٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ. (ص) وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ (ش) أَيْ وَكُرِهَ تَطْيِينُ قَبْرٍ بِأَنْ يُلْبَسَ بِالطِّينِ، وَكَذَا تَبْيِيضُهُ بِالْجِيرِ وَهُوَ مَعْنَى التَّجْصِيصِ (ص) وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ بِلَا نَقْشٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْقُبُورِ نَفْسِهَا وَالتَّحْوِيزُ لِمَوْضِعِهَا بِالْبِنَاءِ حَوْلَهَا وَهَذَا إذَا عُرِّيَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ عَنْ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَلَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدٍّ يَأْوِي إلَيْهِ أَهْلُ الْفَسَادِ، فَإِنْ قُصِدَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّطْيِينِ فَمَا بَعْدَهُ الْمُبَاهَاةُ أَوْ رُفِعَ إلَى مَا يَأْوِي إلَيْهِ أَهْلُ الْفَسَادِ حَرُمَ وَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ. قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ بَيْتٌ ابْنُ بَشِيرٍ. وَظَاهِرُ هَذَا التَّحْرِيمِ: وَإِلَّا لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَنُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ أَيْ: كَمَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِضَرْبِ خِبَاءٍ عَلَى قَبْرِهِ، وَضَرْبُهُ عَلَى قَبْرِ الْمَرْأَةِ أَجْوَزُ مِنْهُ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ لِمَا يُسْتَرُ مِنْهَا عِنْدَ إقْبَارِهَا، وَقَدْ ضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى قَبْرِ ــ [حاشية العدوي] وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ لِلْمُبَالَغَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَبُكَا بِالْقَصْرِ يُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ اُلْبُكَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ. (قَوْلُهُ بِمَا فَوْقَ الْحَاجَةِ) أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَظِنَّةَ الْمُبَاهَاةِ أَوْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ، فَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ وَكَذَا يُكْرَهُ فَرْشُ النَّعْشِ بِحَرِيرٍ) وَلَوْ لِمَرْأَةٍ. (قَوْلُهُ أَنَّ السَّتْرَ لَا يُكْرَهُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْمَرَ مُلَوَّنًا وَإِلَّا كُرِهَ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ بِثَوْبٍ سَاجٍ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَوْ بَدَلٌ وَالسَّاجُ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: السَّاجُ طَيْلَسَانٌ أَخْضَرُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُطْلَقُ طَيْلَسَانٍ سَوَاءٌ كَانَ أَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَرِيرًا فَهُوَ مُحْتَرَزُ فَرْشُ (قَوْلُهُ فَكَرَاهَةٌ ثَانِيَةٌ لِلسَّرَفِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَرَاهَةٌ وَاحِدَةٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ شَارِحُ عِبَارَةِ الْمُوَطَّأِ. (قَوْلُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ) أَيْ: الِاسْتِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَلْ هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي نَدْبَهُ؛ لِأَنَّ وَسِيلَةَ الْمَطْلُوبِ مَطْلُوبَةٌ. (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: الْمَوْتُ أَوْ الْحَالَةُ الْقَائِمَةُ بِهَذَا وَهِيَ الْمَوْتُ. (قَوْلُهُ ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ١٢] جَعَلَهُ وَعْدًا لِأَنَّهُ خَيْرٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ مِنْ نِعَمِ الْآخِرَةِ. (قَوْلُهُ ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢] أَيْ: فِي وَعْدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ. (قَوْلُهُ إيمَانًا) أَيْ: تَصْدِيقًا بِوَعْدِكَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ وَقَوْلُهُ: وَتَسْلِيمًا أَيْ: وَانْقِيَادًا لِحُكْمِكَ بِالْمَوْتِ أَوْ لِأَحْكَامِكَ كُلِّهَا بِأَنْ نَقْبَلَهَا بِغَايَةِ الرِّضَا وَلَا نَتَكَدَّرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا. (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ قَالَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَيْ: يُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ مِنْ يَوْمِ قَالَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْآنَ وَكُلَّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْآتِيَةِ ظَرْفٌ لِلْإِعْطَاءِ لَا لِلْكَتْبِ وَقَوْلُهُ: إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّحْدِيدِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ . (قَوْلُهُ صَادِقٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثٍ. . . إلَخْ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ الْقِيَامُ مَأْمُورًا بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ نُسِخَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ) أَيْ: يَكُونُ قَائِمًا مُعَايِنًا مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ مِنْ وَضْعٍ بِقَبْرٍ وَسَدِّ لَبِنٍ وَهَذَا فِيهِ اعْتِنَاءٌ بِالْمَيِّتِ، وَلِذَا قَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ. وَقَوْلُهُ: قَلِيلٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ أَيْ: شَيْءٌ قَلِيلٌ يُفْعَلُ لِأَجْلِ أَخِينَا وَقَوْلُهُ: قِيَامُنَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. (قَوْلُهُ وَيُعْجَبُ بِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَأُعْجِبَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا تَرَفَّعَ وَتَكَبَّرَ اهـ. فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ: يُتَكَبَّرُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُحِبُّهُ وَلَا يُعْجَبُ بِهِ فَيُكْرَهُ وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يُعْجَبُ أَنْ يَكُونَ يُحِبُّهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْجَبُ بِهِ) أَيْ: وَلَا يَتَأَذَّى مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ. . إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الْخُلُوِّ عَنْ الْمَانِعِ الْمُوجِبِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ. . . إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ قَدِمَ عَلَيْكَ مَنْ قَامَ بِهِ الْهَمُّ أَوْ السُّرُورُ فَيُنْدَبُ أَنْ تَقُومَ لَهُ لِتُعَزِّيَهُ أَوْ تُهَنِّيهِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فَقَالَ: لَا تَفْعَلُهُ قِيلَ: هِيَ مِنْ أَقْوَمِ النَّاسِ طَرِيقَةً فِي أَمْرِهَا قَالَ تُؤَدِّي حَقَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا وَلَا أُحِبُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهِ. . . إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ فِتْنَةٍ، إنْ لَمْ يَقُمْ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقُومُ لَهُ يُعْجَبُ بِهِ . (قَوْلُهُ أَجْوَزُ مِنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْأَجْوَزِيَّةَ تَرْجِعُ لِلنَّدْبِيَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ.

стр. 494

زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. وَأَمَّا ضَرْبُهُ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ فَأُجِيزَ، وَكُرِهَ خَوْفَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ فَإِنْ قَصَدَ بِالْبِنَاءِ وَالتَّحْوِيزِ التَّمْيِيزَ جَازَ، وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً أَوْ مُبَاحَةً أَوْ مُسَبَّلَةً لِلدَّفْنِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ. وَكَمَا جَازَ الْبِنَاءُ وَالتَّحْوِيزُ لِلتَّمْيِيزِ وَأَوْلَى التَّطْيِينُ وَالتَّبْيِيضُ. يَجُوزُ وَضْعُ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ عُودٍ عَلَى الْقَبْرِ لِيُعْرَفَ بِهِ إذَا لَمْ يُنْقَشْ فِي ذَلِكَ اسْمٌ أَوْ تَارِيخُ مَوْتٍ، وَإِلَّا كُرِهَ فَقَوْلُهُ: وَجَازَ أَيْ: الْبِنَاءُ وَيُحْتَمَلُ التَّحْوِيزُ، وَأُفْرِدَ الضَّمِيرُ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ التَّطْيِينِ وَالتَّبْيِيضِ أَحْرَى. وَقَوْلُهُ: كَحَجَرٍ. . . إلَخْ تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ، وَمَفْهُومُ (بِلَا نَقْشٍ) الْكَرَاهَةُ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ قُرْآنًا، وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ. وَلَمَّا قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَكَانَا مُتَلَازِمَيْنِ كَمَا ذُكِرَ وَكَانَا مَطْلُوبَيْنِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَاضِرٍ تَقَدَّمَ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ غَيْرِ شَهِيدٍ وَلَا فُقِدَ أَكْثَرُهُ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَضْدَادِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا عَنْهَا وَبِنَفْيِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ عَنْ نَفْيِ الْآخَرِ وَهُوَ الصَّلَاةُ، وَأَطْلَقَ النَّفْيَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِعَيْنِ الْحُكْمِ فَقَالَ (ص) وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَهِيدَ الْمُعْتَرَكِ بِسَبَبِ الْكُفَّارِ - سَوَاءٌ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أَوْ لِلْغَنِيمَةِ - لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. قَالَ بَعْضٌ: يَنْبَغِي تَحْرِيمًا وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ غَزَا الْمُسْلِمُونَ الْعَدُوَّ أَوْ غَزَاهُمْ وَسَوَاءٌ الْمَقْتُولُ فِي بَلَدِنَا أَوْ فِي بَلَدِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَرَجَتَهُ انْحَطَّتْ عَنْ دَرَجَةِ الشَّهِيدِ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَ الْعَدُوِّ، وَسَوَاءٌ قَاتَلَ الْعَدُوَّ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ بِأَنْ كَانَ غَافِلًا أَوْ نَاعِسًا أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ دَاسَتْهُ الْخَيْلُ أَوْ رَجَعَ سَيْفُهُ عَلَيْهِ أَوْ سَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ أَوْ حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ أَجْنَبَ) إلَى مَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ مِنْ أَنَّ الشَّهِيدَ إذَا قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ وَهُوَ جُنُبٌ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ. وَقَالَ سَحْنُونَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) وَلِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ عِبَادَةٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي زَوَّجَهَا اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] . . . إلَخْ. (قَوْلُهُ فَأُجِيزَ وَكُرِهَ) وَلِذَلِكَ كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ: فَرْعٌ فِي ضَرْبِ الْخِبَاءِ وَالْقُبَّةِ عَلَى الْقَبْرِ قَوْلَانِ فَيُعْمَلُ بِالْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ اهـ. زَادَ فِي ك عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَقَالَ: وَمِمَّنْ كَرِهَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَيُبَاتُ فِيهِ إذَا خِيفَ مِنْ نَبْشٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنُ عَتَّابٍ: وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ كَوَصِيَّةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ وَإِجَارَةِ الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ. . . إلَخْ) أَيْ: وَشَأْنُ الَّذِي لِلتَّمْيِيزِ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا ثُمَّ نَقُولُ ذَكَرَ الْحَطَّابُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ حَوْلَ الْقَبْرِ أَيْ: أَوْ عَلَيْهِ إمَّا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَانِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ فِي الْبِنَاءِ فِيهَا أَوْ مُبَاحَةٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ لِلدَّفْنِ مُصَرَّحًا بِوَقْفِيَّتِهَا لَهُ أَوْ مُرْصَدَةٍ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِوَقْفِيَّتِهَا. وَحُكْمُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ سَوَاءٌ وَهُوَ حُرْمَةُ كَثِيرِ الْبِنَاءِ فِيهَا كَالْقُبَّةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالْبَيْتِ بِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ اتِّفَاقًا وَبِغَيْرِ قَصْدِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْجَوَازُ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَالْكَرَاهَةُ لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَلِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ لِفَتْوَاهُ بِأَنَّهَا لَا تُهْدَمُ وَيَجُوزُ الْيَسِيرُ لِلتَّمْيِيزِ اتِّفَاقًا كَالْحَائِطِ الصَّغِيرِ وَحُكْمُ الْأَخِيرَيْنِ حُرْمَةُ الْبِنَاءِ الْكَثِيرِ كَالْبَيْتِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالْحَائِطِ الْكَبِيرِ فِيهِمَا اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُبَاهَاةَ، وَجَوَازُ الْيَسِيرِ لِلتَّمْيِيزِ كَمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ وَلَكِنْ فِي الْمُحْبَسَةِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : مَا بُنِيَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَوُقِفَ فَإِنَّ وَقْفَهُ بَاطِلٌ وَأَنْقَاضَهُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا، إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ وَيُؤْمَرُ بِنَقْلِهَا عَنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَيَسْتَأْجِرُ الْقَاضِي عَلَى نَقْلِهَا مِنْهَا ثُمَّ يَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ بِلَا نَقْشٍ الْكَرَاهَةُ) أَيْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مَعَ النَّقْشِ أَيْ: وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ. (قَوْلُهُ بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا) أَرَادَ بِالضِّدِّ مُطْلَقَ الْمُنَافِي (قَوْلُهُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: مُرَادُهُ الْمَقْتُولُ بِسَبَبِ مَا هُوَ مَظِنَّةُ عِرَاكٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، لَكِنْ لَوْ قَالَ مُعْتَرَكِ الْعَدُوِّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُصَلَّى عَلَى شَهِيدِ قِتَالِ الْعَدُوِّ لِيَخْرُج مُعْتَرَكُ اللُّصُوصِ وَالْبُغَاةِ وَفَتَنَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالدَّفْعِ عَنْ الْحَرِيمِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيَكُونُ مُرَادُهُ مَظِنَّةَ الْعِرَاكِ لَا حُصُولَهُ بِالْفِعْلِ لِيَشْمَلَ مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاقَاةٍ وَلَا عِرَاكٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَسَوَاءٌ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا. (قَوْلُهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ) بَعْضُ الشُّرَّاحِ جَزَمَ بِالتَّحْرِيمِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي كُلِّ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ الْحَطَّابَ أَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ عِرَاكٍ وَلَا مُقَاتَلَةٍ وَكَلَامُ بَهْرَامَ يُفِيدُ صَرِيحًا أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْعَدُوُّ شَخْصًا نَائِمًا. (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ) ظَاهِرُهُ: رُجُوعُ قَوْلِهِ: عَلَى الْأَحْسَنِ لِلْأَخِيرَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَجْنَبَ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى الْأَحْسَنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّ الْحَائِضَ كَالْجُنُبِ، وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ مِنْ نَجَاسَةٍ وَرَوْثٍ فَيُزَالُ بِخِلَافِ دَمِهِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى خَصْمِهِ وَيُنْزَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ إجْمَاعًا. (فَائِدَةٌ) إنَّمَا لَمْ يُصَلَّ عَلَى الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ أَوْ لِكَمَالِهِ، وَاعْتُرِضَ بِالْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ كَذَلِكَ وَقَدْ غُسِّلُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَزِيَّةَ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ اهـ. وَقَالَ فِي ك: وُجِدَ عِنْدِي

стр. 495

مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ بِالْمَوْتِ. (ص) لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رُفِعَ حَيًّا مِنْ الْمُعْتَرَكِ ثُمَّ مَاتَ فِي أَهْلِهِ أَوْ فِي أَيْدِي الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ حِينَ الرَّفْعِ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ) . وَقَوْلُهُ (إلَّا الْمَغْمُورَ) الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ إلَى أَنْ مَاتَ فَلَهُ حُكْمُ الشَّهِيدِ وَسَوَاءٌ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ أَمْ لَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا (ص) وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إنْ سَتَرَتْهُ وَإِلَّا زِيدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّهِيدَ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا - وَلَوْ نَفِيسَةً - وَتَكْفِينُهُ بِغَيْرِهَا، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا إنْ سَتَرَتْ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهَا مَا يَسْتُرُهُ، كَمَا أَنَّهُ يُكَفَّنُ إذَا وُجِدَ عُرْيَانًا (ص) بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ - قَلَّ ثَمَنُهَا - وَخَاتَمٍ - قَلَّ فَصُّهُ - لَا دِرْعٍ وَسِلَاحٍ (ش) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِدُفِنَ أَيْ: دُفِنَ بِثِيَابِهِ مَصْحُوبَةً بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقُولُ لَهَا الْعَامَّةُ الشَّاشِيَّةُ وَلَيْسَتْ هِيَ الْبَيْضَاءَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهَا تُنْزَعُ، وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا وَأَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً، وَخَاتَمٍ قَلَّ ثَمَنُ فَصِّهِ، وَهَلْ الْقِلَّةُ فِي هَذَا وَفِي ثَمَنِ الْمِنْطَقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ؟ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ الدِّرْعِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُتَّقَى بِهِ، وَالسِّلَاحِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُضْرَبُ بِهِ. (ص) وَلَا دُونَ الْجُلِّ (ش) أَيْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا وُجِدَ مِنْهُ دُونَ الْجُلِّ مِنْ الْجَسَدِ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَالْجَسَدُ مَا عَدَا الرَّأْسَ، فَإِذَا وُجِدَ نِصْفُ جَسَدِهِ وَرَأْسِهِ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ جُلَّ الذَّاتِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي غُسْلَ مَا ذُكِرَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى مَا فَوْقَ نِصْفِ الْجَسَدِ وَدُونَ ثُلُثَيْهِ، وَلَكِنَّ نَصَّ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَارِحُ الرِّسَالَةِ ابْنُ عُمَرَ، يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَلَّى عَلَى ثُلُثَيْ الْجَسَدِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَا نَقَصَ عَنْ ثُلُثَيْ الْجَسَدِ وَزَادَ عَلَى نِصْفِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ الرَّأْسُ، وَإِنَّمَا صُلِّيَ عَلَى ثُلُثَيْهِ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ عَلَى غَائِبٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاسْتَخَفُّوا إذَا غَابَ الْيَسِيرُ مِنْهُ الثُّلُثُ فَدُونَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ: لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِثُلُثَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي تَعْلِيلِ تت نَظَرٌ يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ. (ص) وَلَا مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ وَإِنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْكُومَ بِكُفْرِهِ مِنْ زِنْدِيقٍ وَسَاحِرٍ وَسَابٍ لَمْ يَتُبْ وَمُرْتَدٍّ وَلَوْ صَغِيرًا، لَا يَجُوزُ غُسْلُهُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَا يَتْبَعُ سَابِيَهُ أَوْ مَالِكَهُ فِي الْإِسْلَامِ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيَهُ) أَوْ مَالِكَهُ (الْإِسْلَامَ) إلَّا أَنْ يُسْلِمَ. قَالَ فِيهَا: وَمَنْ اشْتَرَى صَغِيرًا مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ فَمَاتَ صَغِيرًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ مُشْتَرِيهِ الْإِسْلَامَ، إلَّا أَنْ يُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ اهـ. وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الْمُخْرَجِ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ لِقُوَّتِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ مَنْطُوقٌ شُبِّهَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ (إلَّا ــ [حاشية العدوي] مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ نَقَلَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الزِّيَادِيُّ أَنَّ السُّؤَالَ عَامٌّ فِي كُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْحَرْبِ وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ عَدَمِ سُؤَالِ الشَّهِيدِ وَنَحْوِهِ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلسُّيُوطِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ) الْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ لَا يُغَسَّلُ رُفِعَ مَغْمُورًا أَمْ لَا، وَكَذَا غَيْرُ مَنْفُوذِهَا وَهُوَ مَغْمُورٌ اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ) أَيْ: إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَمْرَةِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ. . . إلَخْ تَفْسِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّهِيدَ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ) أَيْ: ثِيَابِهِ الْمُبَاحَةِ وَغَيْرِ الْمُبَاحَةِ يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ: وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ. (قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا) أَيْ: تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا الشَّيْخُ سَالِمٌ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ أَوْ لَا بَأْسَ بِهَا؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ اهـ. كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ. وَاقْتِصَارُ شَارِحِنَا عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ يُفِيدُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ يُكَفَّنُ إذَا وُجِدَ عُرْيَانًا) وَلِذَلِكَ قَالَ فِي ك: وَلَوْ عَرَّاهُ الْعَدُوُّ وَجَبَ سَتْرُهُ بِثَوْبٍ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْكَفَنِ. (قَوْلُهُ الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ) أَيْ: دُفِنَ بِثِيَابِهِ مَصْحُوبَةً بِخُفٍّ وَمَنْ جَعَلَهُ كَتَّتْ بَدَلًا مِنْ ثِيَابِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ دَفْنَهُ بِهَا وَاجِبٌ وَبِخُفٍّ وَمَا مَعَهُ مُسْتَحَبٌّ أَيْ: دُفِنَ بِثِيَابِهِ وُجُوبًا وَالْبَاءُ فِي بِثِيَابِهِ بِمَعْنَى فِي، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُسْتَرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَهَلْ الْوَاجِبُ. . . إلَخْ. (قَوْلُهُ الشَّاشِيَّةُ) أَيْ: الطَّرْبُوشُ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ هِيَ الْبَيْضَاءَ) أَيْ: الَّتِي هِيَ الْخَوْدَاءُ؛ لِأَنَّهَا سِلَاحٌ (قَوْلُهُ وَخَاتَمٍ) وَلَا بُدَّ فِي الْخَاتَمِ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا نُزِعَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يُدْفَنُ مَعَهُ وَلَا غَيْرَهُ أَيْ: كَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ كَمَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ وَلَا دُونَ الْجُلِّ) قَالَ فِي ك: وَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ اهـ. وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى شَهِيدٍ؛ لِأَنَّ دُونَ لَا تَنْصَرِفُ فَيُجْعَلُ الْمَعْطُوفُ الْمَوْصُولَ الْمَحْذُوفَ أَيْ: وَلَا مَا دُونَ الْجُلِّ لَكِنْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُقَدِّمَاتِ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهَا تَنْصَرِفُ قَلِيلًا قَالَهُ ق. (قَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيلِ تت نَظَرٌ) عِبَارَةُ تت: وَلَا دُونَ الْجُلِّ مِنْ مَيِّتٍ غَيْرِهِ وَلَوْ رَأْسًا وَنِصْفًا فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غُسِّلَ كُلُّهُ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْعُضْوِ حَيًّا فَيُصَلَّى عَلَى حَيٍّ اهـ. وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الرَّأْسُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نِصْفِ الْجَسَدِ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. لَا يُقَالُ: كَيْفَ يُتْرَكُ وَاجِبٌ وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ خَوْفَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ إذْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ مَا هُنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِسُنِّيَّتِهَا . (قَوْلُهُ ارْتَدَّ) أَيْ:؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ قَتْلِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ كَمَا فِي إسْلَامِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ حَيْثُ نَدْبُ الصَّلَاةِ لَهُ وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ وَتَغْسِيلُهُ إذَا مَاتَ (قَوْلُهُ لَمْ يَتُبْ) رَاجِعٌ لِكُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنْدِيقِ وَمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ مِنْ الْعَدُوِّ) أَيْ: اشْتَرَاهُ مِنْ الْعَدُوِّ
следующие страницы →