Полный текст (2 292 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ فِيهَا اعْتِكَافَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ صَحَّ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ (ش) بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْذِرْ الِاعْتِكَافَ، أَمَّا النَّاذِرُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِلُزُومِ اللَّيَالِي لَهُ، وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِيَصِيرَ مَفْهُومُهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَأَمَّا مَعَ الْفَجْرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ قَبْلَهُ.
(ص) وَاعْتِكَافُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ (ش) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ فَيُكْرَهُ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ وَيُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا قَوْلَانِ اهـ وَالثَّانِي أَنَّ أَقَلَّ الْمُسْتَحَبِّ عَشْرَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ ﷺ عَنْهَا وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ وَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا يُكْرَهُ مَا نَقَصَ عَنْ الْعَشَرَةِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْأَقَلِّ تَظْهَرُ فِيمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ.
(ص) وَبِآخِرِ الْمَسْجِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي عَجْزِ الْمَسْجِدِ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِآخِرِ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَعْتَكِفُ بِرَحْبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ فِي الْفَضْلِ لِأَجْلِ إخْفَاءِ الْعِبَادَةِ وَلِبُعْدِهِ عَمَّنْ يَشْغَلُهُ بِالْحَدِيثِ.
(ص) وَبِرَمَضَانَ وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ) أَيْ: أَقَلَّ مَاهِيَّتِهِ لَا أَقَلَّ كَمَالِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) أَيْ: أَوْ مَعَهُ، حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَدُخُولُهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمَنْوِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَشَامِلٌ لِلْمَنْوِيِّ وَالْمَنْذُورِ مَعَ مُخَالَفَةِ النَّدْبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاجِبِ فِي الثَّانِي كَذَا فِي عب وَفِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ مُرُورٌ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَإِنَّ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ لَيْلَةً يَلْزَمُهُ يَوْمُهَا، وَمَنْ نَذَرَ يَوْمًا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى، بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ لَا بُدَّ مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَ الْغُرُوبِ كَمَا صَرْحَا بِذَلِكَ وَالْمُؤَلِّفُ دَرَجَ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ مُتَابَعَةُ الْمَشْهُورِ مَتَى وَجَدَهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ وَخِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ لَيْلَةٌ بُدَاءَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَمَعْنَاهُ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَهَلْ يَكْتَفِي بِاعْتِبَارِ النَّهَارِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ قَبْلَهُ؟ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِالِاكْتِفَاءِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: إذَا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَحَكَاهُ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ حَكَاهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ عَنْ سَحْنُونَ قَالَ يَلْزَمُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ اهـ
كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَالَ) لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ وَلَيْلَةٌ وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ، وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا قَوْلَانِ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَقُلْ وَيُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا، وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الَّذِي يَقُولُ: أَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا وَقَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ الدُّونِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَوْ يَوْمٌ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حِكَايَةَ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ لَا يُنَاسِبُ مَا صَدَّرَ بِهِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ الْمُفِيدُ لِكَمَالِ الدُّونِ لَا كَرَاهَتِهِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالْقَوْلَ الثَّانِيَ أَنَّ أَقَلَّ الْمُسْتَحَبِّ عَشَرَةٌ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ هُوَ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الدُّونِ قَالَ فِيهَا: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَسَأَلْته عَنْهُ فَأَنْكَرَ وَقَالَ: أَقَلُّهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَبِهِ أَقُولُ اهـ.
وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ كَرِهَهُ فِيهَا وَقَالَ فِي غَيْرِهَا: لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
وَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ، الْمُفِيدُ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ) يُقَالُ أَيْ: وَلَمْ يَزِدْ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَيْ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِزَ الْعَشَرَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عِبَادَةً وَقَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ اعْتِكَافُهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَنَا فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ اهـ.
فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ؟ قُلْت يُمْكِنُ أَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ فَأَتَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ فَأَتَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّهْرِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْأَقَلِّ) الْخِلَافُ أَيْ: الَّذِي هُوَ أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ، أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْقَوْلِ الثَّانِي الْمَحْذُوفِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا، وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْأَقَلِّ فَقِيلَ يَوْمٌ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ مُسْتَحَبٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ عج فَإِنْ قِيلَ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَلَوْ يَوْمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّهُ نَذَرَ مَكْرُوهًا قُلْت إنَّمَا لَزِمَهُ نَظَرًا لِلْفِعْلِ بِمُجَرَّدِهِ
(قَوْلُهُ بِسُكُونِ الْجِيمِ) غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَجْزُ مُثَلَّثَةٌ وَكَنَدُسٍ وَكَتِفٍ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ اهـ.
وَاقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَارِ عَلَى ضَمِّ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: لِإِخْفَاءِ الْعِبَادَةِ)) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ نَدْبُ تَصْدِيرِهِ عِنْدَ انْعِكَاسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَكُونَ الصَّدْرُ خَالِيًا وَالْعَجْزُ مَشْغُولًا وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَبِرَمَضَانَ) أَيْ: وَنُدِبَ كَوْنُهُ بِرَمَضَانَ أَيْ: يُنْدَبُ الِاعْتِكَافُ، وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ فِي رَمَضَانَ فَمَنْ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ فَقَدْ حَصَّلَ مُسْتَحَبَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ) فَمَنْ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَدْ أَتَى بِثَلَاثِ مُسْتَحَبَّاتٍ
стр. 632
الْغَالِبَةِ بِهِ (ش) يَعْنِي: مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَكُونَ اعْتِكَافُهُ فِي رَمَضَانَ لِكَوْنِهِ سَيِّدَ الشُّهُورِ، وَتُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَلِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ جُمْلَةً إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَرَّقًا عَلَى حَسَبِ الْوَقَائِعِ فِي عِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ «﵊ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانِ يُوقِظُ أَهْلَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِأَجْلِ طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ» (ص) وَفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ، أَوْ بِرَمَضَانَ خِلَافٌ وَانْتَقَلَتْ (ش) يَعْنِي: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هَلْ هِيَ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَيْ: دَائِرَةٌ فِي جَمِيعِ لَيَالِيِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَوْ هِيَ خَاصَّةٌ بِرَمَضَانَ كُلِّهِ؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْخِلَافِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا تَخْتَصُّ بِلَيْلَةٍ لَكِنْ عَلَى الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الْعَامِ فَتَكُونُ فِي عَامٍ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ مَثَلًا، وَفِي عَامٍ آخَرَ تَكُونُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَى الثَّانِي فَتَكُونُ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ فِي عَامٍ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي آخَرَ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَفِي عَامٍ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ ثُمَّ بَيَّنَ مُعْتَقَدَهُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ قَوْلِهِ: ﵊ «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي الْوَاوِ التَّرْتِيبُ فَالْعَدَدُ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى وَلِسَابِعَةٍ تَبْقَى وَلِخَامِسَةٍ تَبْقَى (وَ) حِينَئِذٍ (الْمُرَادُ) مِنْ الْحَدِيثِ (بِكَسَابِعَةٍ) ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا (مَا بَقِيَ) مِنْ الْعَشْرِ لَا مَا مَضَى مِنْهُ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ: الْعَدَدُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ وَالْمُرَادُ الْتَمِسُوهَا فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالتَّاسِعَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَقَوْلُهُ: مَا بَقِيَ خَبَرُ الْمُرَادِ، وَمَا فِيهِ وَاقِعَةٌ عَلَى عَدَدٍ أَيْ: وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ عَدَدٌ بَقِيَ أَيْ: بِسَبْعٍ بَقِيَتْ فِي نَحْوِ الْتَمِسُوهَا فِي سَابِعَةٍ وَهَكَذَا وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ السَّابِعَةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: الْغَالِبُ أَنَّهَا فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ كَلِمَاتِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١] إلَى هِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ كَلِمَةً.
(ص) وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ (ش) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: وَبَنَى بِسَبَبِ زَوَالِ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ، وَأَنْ تَكُونَ لِلْإِلْصَاقِ أَيْ: بَنَى مُلَاصِقًا لِزَوَالِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ، قَوْلُهُ: بَعْدُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: وَبَنَى مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ أَيْ: لَا مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبْطِلَةِ لِلِاعْتِكَافِ كَالرِّدَّةِ وَنَحْوِهَا وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَحَصَلَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ إغْمَاءٌ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ مَرَضٌ شَدِيدٌ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ بَنَى عَلَى مَا كَانَ اعْتَكَفَ وَكَمَّلَ مَا نَذَرَهُ وَيَصِلُهُ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ، أَوْ عِيدٍ (ش) إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ الَّذِي يُبَاحُ مَعَهُ الْبِنَاءُ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَيْسَتْ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ نُظِرَ لَهَا مِنْ حَيْثُ نُزُولُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَاَلَّتِي أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ بِسُكُونِ الدَّالِ، وَفَتْحُهَا جَائِزٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ إمَّا لِتَقْدِيرِ الْكَوَائِنِ فِيهَا مِنْ أَرْزَاقٍ وَغَيْرِهَا أَيْ: إظْهَارُهَا لِلْمَلَائِكَةِ، أَوْ لِعِظَمِ قَدْرِهَا، أَوْ قَدْرِ الْقَائِمِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ يُعْتَبَرُ نَاقِصًا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ نَاقِصًا، أَوْ كَامِلًا فَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ يُعْتَبَرُ نَاقِصًا، وَإِمَّا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ كَامِلًا فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةُ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةُ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ: اُطْلُبُوهَا فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى هِيَ لَيْلَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ فِي الْأَشْفَاعِ لَكِنَّهَا أَفْرَادٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ اعْتِبَارَهُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ كَوْنُهُ مِنْ الشَّهْرِ وَلِمُوَافَقَتِهِ لِحَدِيثِ طَلَبِ الْتَمِسُوهَا فِي الْأَفْرَادِ فَالتَّاسِعَةُ أَنْ يَبْقَى تِسْعٌ وَالسَّابِعَةُ أَنْ يَبْقَى سَبْعٌ وَالْخَامِسَةُ أَنْ يَبْقَى خَمْسٌ وَهَذَا الْقَوْلُ تَفْسِيرُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالِاحْتِيَاطُ الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاوَ وَلَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ وَإِنَّ السَّابِعَةَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ: وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَانِعَ إمَّا إغْمَاءٌ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ حَيْضٌ، أَوْ نِفَاسٌ، أَوْ مَرَضٌ وَالِاعْتِكَافُ إمَّا نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، أَوْ مُعَيَّنٌ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ تَطَوُّعٌ مُعَيَّنٌ، أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٌ فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَهَذِهِ الْمَوَانِعُ إمَّا أَنْ تَطْرَأَ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ فَصَارَتْ خَمْسًا وَسَبْعِينَ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَوَانِعُ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ، أَوْ الْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ بَعْدَ زَوَالِهَا طَرَأَتْ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ أَوْ قَارَنَتْ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ كَالْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ وَحَصَلَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلُ أَوْ قَارَنَ، أَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا بِقِسْمَيْهِ وَالْمَوَانِعُ الْخَمْسَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ الطُّرُوِّ الثَّلَاثَةِ فَلَا بِنَاءَ هَذَا حَاصِلُ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ فِيهَا الْبِنَاءُ أَيْضًا وَهِيَ: الْفِطْرُ نَاسِيًا فِي الِاعْتِكَافِ بِأَقْسَامِهِ الْخَمْسَةِ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانُونَ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ كَمَا قَالُوا الْإِتْيَانُ بِبَدَلِ مَا حَصَلَ فِيهِ الْمَانِعُ، سَوَاءٌ كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءً عَمَّا مَنَعَ صَوْمَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ كَرَمَضَانَ، وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَالنَّذْرِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ) وَكَذَا مُعَيَّنَةٍ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَطَرَأَ الْمَانِعُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ النَّذْرِ
стр. 633
الِاعْتِكَافِ جُمْلَةً: كَالْإِغْمَاءِ، وَالْجُنُونِ، أَوْ الصَّوْمِ فَقَطْ كَالْمَرَضِ الْخَفِيفِ وَالْحَيْضِ وَالْعِيدِ أَوْ فِطْرِ نِسْيَانٍ، فَإِنْ قُلْت: الْحَيْضُ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدُ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ، قُلْت: مُرَادُهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الْحَيْضُ الَّذِي طَهُرَتْ مِنْهُ نَهَارًا، وَهُوَ مِمَّا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِمُعْتَكِفِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْحَيْضِ إذْ هُوَ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدِ، وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ (ش) أَيْ: وَخَرَجَ مَنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ إلَّا الْمُفْطِرَ نِسْيَانًا إلَى زَوَالِهَا لَكِنْ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَجَوَازًا فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَلَا يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُعْتَكِفُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ:، وَإِنْ لِحَائِضٍ نَاسِيَةٍ فَتَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى زَوَالِهَا بِقَوْلِهِ وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ إلَخْ، وَعَلَى طُرُوِّهَا بِقَوْلِهِ: وَخَرَجَ إلَخْ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَخَرَجَ إلَى آخِرِهِ لِلِاسْتِئْنَافِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَإِذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ مَا الْحُكْمُ؟ فَقَالَ: وَخَرَجَ إلَخْ.
(ص) ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ (ش) أَيْ: وَإِنْ أَخَّرَ الْبِنَاءَ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ إلَى الْمَسْجِدِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَوْرًا وَلَوْ لِعُذْرٍ مِنْ نِسْيَانٍ، أَوْ إكْرَاهٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ لِكَوْنِ الْوَقْتِ وَقْتَ خَوْفٍ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: (إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ) إلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَوْ زَالَ عُذْرُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ، أَوْ يَوْمَهُ وَأَخَّرَ رُجُوعَهُ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى مَضَى يَوْمُ الْعِيدِ وَتَالِيَاهُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ لَا يَبْطُلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ، أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ وَأَخَّرَ كُلٌّ الرُّجُوعَ إلَى الْمَسْجِدِ فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ لِصِحَّةِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِغَيْرِهِمَا، بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّ صَوْمَهُ لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ.
(ص) ، وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا اشْتَرَطَ مَا يُنَافِي فِي اعْتِكَافِهِ بِأَنْ قَالَ: إنْ حَصَلَ لَهُ مَانِعٌ يُوجِبُ الْقَضَاءَ لَا أَقْضِي فَإِنَّ شَرْطَهُ لَا يُفِيدُهُ وَيَصِحُّ اعْتِكَافُهُ عَلَى مُقْتَضَى الِاعْتِكَافِ الْمَشْرُوعِ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ مُنَافِيهِ لَغْوٌ اهـ.
، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الثَّلَاثِ وَهِيَ: الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَمَا يَلْحَقُ بِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّعَامَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ سَمَاعًا، وَكَذَا اللُّغَتَانِ فِي الْحَجَّةِ وَقِيلَ: الْحَجُّ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ وَقِيلَ: الِاسْمُ بِهِمَا الْجَوْهَرِيُّ الْحَجُّ الْقَصْدُ وَرَجُلٌ مَحْجُوجٌ أَيْ: مَقْصُودٌ وَهَذَا الْأَصْلُ ثَمَّ تُعُورِفَ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْقَصْدِ إلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ لِلنُّسُكِ تَقُولُ: حَجَجْت الْبَيْتَ أَحُجُّهُ حَجَاجًا فَأَنَا حَاجٌّ وَرُبَّمَا أَظْهَرُوا التَّضْعِيفَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ قَالَ الرَّاجِزُ
بِكُلِّ شَيْخٍ عَامِرٍ أَوْ حَاجِجٍ
، وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَلَمْ تُضَفْ بَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ الرِّيَاءُ فِيهِمَا جِدًّا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ حَتَّى إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحُجَّاجِ لَا يَكَادُ يَسْمَعُ حَدِيثًا فِي شَيْءٍ إلَّا ذَكَرَ لَهُ مَا اتَّفَقَ لَهُ فِي حَجِّهِ، فَلَمَّا كَانَا مَظِنَّةَ الرِّيَاءِ قِيلَ فِيهِمَا: لِلَّهِ اعْتِنَاءً بِالْإِخْلَاصِ وَالْحَجُّ فِي الشَّرْعِ مَا أَشَارَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: الَّذِي طَهُرَتْ مِنْهُ نَهَارًا) أَيْ: وَلَمْ يَسْتَرْسِلْ جَمِيعَ النَّهَارِ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ صَائِمَةٍ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْعَ الصَّوْمِ فَقَطْ لَا الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِمُعْتَكَفِهَا) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ قَاصِرٌ عَلَى الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ: جَوَازٌ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ الْحَيْضِ) أَيْ: الشَّامِلِ لِلْمُسْتَرْسِلِ جَمِيعَ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ) الْوُجُوبُ فِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: وَجَوَازُ إلَخْ) رَدَّهُ عج بِأَنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ وَيَمْنَعُ الْخُرُوجَ كَمَا فِي الرَّجْرَاجِيِّ وَالْمَوَّاقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّجْرَاجِيِّ يَجِبُ بَقَاؤُهُ لَيْلَتَهُ أَيْ: إذَا كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ بَعْدَ الْعِيدِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَمَكَّنَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ اهـ.
(أَقُولُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ يُفْرَضُ فِي مَانِعِ الِاعْتِكَافِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ لِصِحَّةِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَطَ إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُفِدْهُ شَرْطُهُ وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ، وَمِثْلُ اشْتِرَاطِ سُقُوطِ الْقَضَاءِ اشْتِرَاطُ غَيْرِهِ كَعَدَمِ صَوْمٍ، أَوْ اعْتِكَافِ النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ يَبْطُلُ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: يَبْطُلَانِ مَعًا وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ إنْ اشْتَرَطَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ بَطَلَا مَعًا، وَإِنْ اشْتَرَطَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الِاعْتِكَافُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَفْعَالِهِمَا]
(بَابُ الْحَجِّ) (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ حَجَّ قِيَاسُهُ الْفَتْحُ إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ هُوَ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ الْمَوْصُوفَةُ بِأَنَّهَا دِعَامَةٌ وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْكَسْرُ أَكْثَرَ سَمَاعًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: الْحَجُّ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ) أَيْ: فَيُرَادُ مِنْ الْحَجِّ بِالْفَتْحِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ أَيْ: الَّذِي هُوَ تَعَلُّقُ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْحَرَكَاتِ الْمَخْصُوصَةِ وَقَوْلُهُ: وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ أَيْ: فَالْكَسْرُ اسْمٌ لِلْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ أَيْ: الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ الْمَخْصُوصَةِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ: الْقَصْدُ) وَقِيلَ: بِقَيْدِ التَّكْرَارِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ وَسَنَدٌ وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ الْخَلِيلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الصِّحَاحِ لِتَكْرَارِ النَّاسِ إلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ لِعَوْدِهِمْ إلَى الْبَيْتِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ وَلِلتَّوْدِيعِ، أَوْ لِعَوْدِهِمْ إلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تُعُورِفَ) أَيْ: فِي عُرْفِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: حِجَاجًا) الَّذِي فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَحُجُّهُ حَجًّا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ مَا بَعْدَ حَجًّا وَقَوْلُهُ: عَامِرٌ أَيْ: مُعْتَمِرٌ
стр. 634
إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ رَسْمُهُ بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَحَدُّهُ بِزِيَارَةٍ وَطَوَافِ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ بِالْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ سَبْعًا بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَسَعْيٍ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ، وَمِنْهَا إلَيْهِ سَبْعًا بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ لَا بِقَيْدِ وَقْتِهِ بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ، فَقَوْلُهُ: عِبَادَةٌ جِنْسٌ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا وَقَوْلُهُ يَلْزَمُهَا إلَخْ خَاصَّةً لَهَا؛ لِأَنَّهَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَلَا يُفَارِقُهَا فَتَمْتَازُ عَنْ كُلِّ عِبَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِذَلِكَ وَشَمِلَ الرَّسْمَ الصَّحِيحَ مِنْ الْحَجِّ وَالْفَاسِدَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ الْوُقُوفِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْهَا، وَاَلَّذِي هُوَ جُزْؤُهَا فِعْلُ الْوُقُوفِ لَا لُزُومُهُ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ جَعْلِ مَا ذَكَرَ رَسْمًا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ: وَحَدُّهُ بِزِيَارَةٍ وَطَوَافِ إلَخْ يُنَافِي ذَلِكَ. وَلَوْ حَدَّهُ بِقَوْلِهِ: عِبَادَةٌ ذَاتُ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَطَوَافٌ إلَخْ لَأَتَى بِالْمَقْصُودِ وَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْتَ: مَا سِرُّ كَوْنِهِ عَرَّفَ الْحَجَّ بِتَعْرِيفَيْنِ وَذَكَرَ فِي الثَّانِي جَمِيعَ لَوَازِمِهِ شَرْعًا وَعَرَّفَ الصَّلَاةَ تَعْرِيفًا وَاحِدًا؟ قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ يُسْرَهُ بِحَدَّيْنِ بِرَسْمٍ تَامٍّ وَبِحَدٍّ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنَّ الْفَقِيهَ الْعَارِفَ بِقَوَاعِد الشَّرِيعَةِ لَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَفِي ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ عَسِرَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: ذِي طُهْرٍ أَيْ: شَخْصٍ ذِي طُهْرٍ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الطُّهْرِ أَخَصُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ، أَوْ مِمَّا ذَكَرَ وَمِنْ الْخَبَثِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالطُّهْرُ الْأَخَصُّ هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ وُجُودُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْكُبْرَى ثُبُوتُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلِذَا قِيلَ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذِي طُهْرٍ فَقَطْ لَصُدِّقَ بِالطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَقَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ الطَّوَافُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ يَسَارِهِ بَيَانٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ الشَّرْعِيِّ وَنَصَبَ سَبْعًا عَلَى الْمَصْدَرِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ أَخْرَجَ بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَقَوْلُهُ: وَسَعْيٍ مَعْطُوفٌ عَلَى طَوَافٍ، وَقَوْلُهُ:، وَمِنْهَا أَيْ: مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا. وَقَوْلُهُ: بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ أَيْ: مِثْلُ الطَّوَافِ الْمَذْكُورِ بِصِفَتِهِ، وَهُوَ طَوَافُ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لَا بِقَيْدِ وَقْتِهِ أَخْرَجَ بِهِ خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّ السَّعْيَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ طَوَافٍ قَبْلَهُ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ؛ لَا خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ طَوَافًا وَاجِبًا، وَقَوْلُهُ: بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ صِفَةً لِعِبَادَةٍ أَيْ: عِبَادَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِإِحْرَامٍ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَاتٌ مُجْتَمَعَةٌ، وَإِنَّ الْإِحْرَامَ مَصْحُوبٌ بِكُلٍّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَكَانَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّوَافُ جُزْءًا مِنْ الْحَجِّ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ إحْرَامَ الْأَرْكَانِ لَمَّا كَانَ مُنْدَرِجًا فِي إحْرَامِ الْحَجِّ فَصَارَ بِذَلِكَ الْإِحْرَامُ لِلْجَمِيعِ.
وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَمَعْنَاهَا لُغَةً الزِّيَارَةُ يُقَالُ اعْتَمَرَ فُلَانٌ فُلَانًا إذَا زَارَهُ وَيُقَالُ: الِاعْتِمَارُ الْقَصْدُ وَقِيلَ إنَّمَا قِيلَ لِلْمُحْرِمِ بِالْعُمْرَةِ مُعْتَمِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَوْضِعٍ عَامِرٍ وَشَرْعًا عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ فَقَطْ مَعَ إحْرَامٍ.
وَلَمَّا كَانَتْ أَحْكَامُهُمَا أَيْ: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا تَنْحَصِرُ أَشَارَ إلَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهَا فَقَالَ (بَابٌ يَذْكُرُ فِيهِ بَعْضَ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَفْعَالِهِمَا)
(ص) فُرِضَ الْحَجُّ وَسُنَّتْ الْعُمْرَةِ مَرَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ عَيْنٍ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمَلْزُومِيَّةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ، والملزومية خَارِجَةٌ فَلَا يَكُونُ حَدًّا قَالَ بَعْضٌ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ وَالرَّسْمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: لَأَتَى بِالْمَقْصُودِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَاتُ بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ وَالصَّاحِبِيَّةُ وَصْفٌ خَارِجٌ فَلَا يَكُونُ حَدًّا فَلَمْ يَأْتِ بِالْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ) أَيْ: لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ فَقَدْ قَالَ هُوَ عُسْرٌ وَلِذَا تَرَكَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ يَرُدُّ بِعَدَمِ عُسْرِ حُكْمِ الْفَقِيهِ بِثُبُوتِهِ وَنَفْيِهِ وَصِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ، وَلَازِمُهُ إدْرَاكُ فَصْلِهِ، أَوْ خَاصَّتِهِ كَذَلِكَ أَيْ: دُونَ عُسْرِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْبَحْثِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ حَدٌّ، بَلْ رَسْمٌ (قَوْلُهُ: فَفِي ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ عَسِرَ عَلَيْهِ) وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَاتٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ الْمَذْكُورَةِ لِكَوْنِهَا مُتَفَرِّقَةً، أَمَّا كَوْنُهَا عِبَادَاتٍ لَا عِبَادَةً وَاحِدَةً فَلَمْ يَظْهَرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُفْهَمُ مِنْ تَفَرُّقِهَا أَنَّهَا عِبَادَاتٌ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِبَادَةِ انْضِمَامُ أَجْزَائِهَا.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ مَنْ طَافَ) أَيْ: لَلَزِمَ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ: الْمَعْنَى عَلَى الشَّرْطِيَّةِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ مَصْحُوبًا بِالْجَمِيعِ، وَأَمَّا عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَالْمَعْنَى عَلَى الْإِخْبَارِ أَيْ: وَذَلِكَ الْإِحْرَامُ مُتَعَلِّقٌ بِجُمْلَةِ الْأَجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: بَعْضُ أَحْكَامِ الْحَجِّ) أَيْ: الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ: بِإِحْرَامِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَأَفْعَالِهِمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ: أَحْكَامِ أَفْعَالِهِمَا أَيْ: أَحْكَامِ أَفْعَالٍ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا كَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ قَتْلِ صَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فُرِضَ الْحَجُّ) ثُمَّ إنَّهُ يَقَعُ فِي غَالِبِ النُّسَخِ بِنَاءُ " فُرِضَ وَسُنَّتْ " لِلْمَفْعُولِ وَإِقَامَةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مُقَامَ الْفَاعِلِ، وَنَصْبُ مَرَّةً عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مُبَيِّنٍ لِلْعَدَدِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْعُمْرَةُ، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَصْدَرَانِ مُقَدَّرَانِ بِأَنْ وَالْفِعْلِ، وَالْمَعْنَى فُرِضَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّةً وَسُنَّ أَنْ يَعْتَمِرَ مَرَّةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ فُرِضَ وَسُنَّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ وَقَعَا مِنْ الشَّارِعِ مَرَّةً؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ
стр. 635
مَرَّةً فِي الْعُمْرِ فَمَنْ جَحَدَهُ كَفَرَ وَاسْتُتِيبَ، وَمَنْ تَرَكَهُ مُسْتَطِيعًا فَاَللَّهُ حَسِيبُهُ أَيْ: لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوِتْرِ وَقِيلَ: فَرْضٌ كَالْحَجِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقِيلَ: فَرْضٌ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا بِفَرْضٍ وَعَبَّرَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِهِ: تَجِبُ لِيَكُونَ الْفَرْضُ غَيْرَ مُرَادِفٍ لِلْوَاجِبِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَأَمَّا فِي بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ فَمُرَادِفٌ وَهَلْ فُرِضَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ؟ وَنَزَلَ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] تَأْكِيدًا، أَوْ بَعْدَهَا سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيُّ، أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِكْمَالِ أَقْوَالٌ «وَحَجَّ ﵊ حَجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ» «وَسُئِلَ أَنَسٌ كَمْ اعْتَمَرَ ﵊ قَالَ أَرْبَعًا: عُمْرَتُهُ الَّتِي صَدَّهُ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْبَيْتِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ أَيْضًا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حِينَ صَالَحُوهُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ» ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ كَانَتْ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ.
(ص) وَفِي فَوْرِيَّتِهِ وَتَرَاخِيهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ خِلَافٌ (ش) أَيْ: وَفِي
ــ
[حاشية العدوي]
ذَلِكَ وَيَجُوزُ نَصْبُ مَرَّةً عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ: فُرِضَ الْمَرَّةُ مِنْ الْحَجِّ وَسُنَّتْ الْمَرَّةُ مِنْ الْعُمْرَةِ ثُمَّ حُوِّلَ وَنُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَرْضُ الْحَجِّ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَعَطْفُ سُنَّةُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ، وَرُفِعَ مَرَّةٌ عَلَى الْخَبَرِ وَعَلَيْهِ فَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ: مَفْرُوضِ الْحَجِّ وَمَسْنُونِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَفِيهِ إخْرَاجُ " مَرَّةً " عَمَّا هُوَ مُخْتَارُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهَا وَجَمِيعُ أَخَوَاتهَا مِنْ طَوْرٍ، أَوْ فَوْرٍ أَوْ ذَاتَ مَرَّةٍ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ إذْ التَّقْدِيرُ فُرِضَ الْحَجُّ حَجًّا مَرَّةً وَسُنَّ الْعُمْرَةُ اعْتِمَارًا مَرَّةً لَا يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْحَقِيقَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَهُمَا جَامِدَانِ فَلَا يَعْمَلَانِ لِأَنَّا نَقُولُ عَمَلُهُمَا نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا مِنْ الْمَصْدَرِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ) أَيْ: وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَكِنَّ اسْتِحْبَابَ الْعُمْرَةِ إنَّمَا هُوَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَجَازَ تَكْرَارُهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَوَّلُ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ فَيَجُوزُ لِمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْحِجَّةِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي الْمُحَرَّمِ الْحَاصِلِ أَنَّ الْحَجَّ أَوَّلُ مَرَّةٍ فُرِضَ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَنْبَغِي لَهُ قَصْدُ إقَامَةِ الْمَوْسِمِ لِيَقَعَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إقَامَتَهُ وَقَعَ مَنْدُوبًا، وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ فَسُنَّةٌ عَيْنٌ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، وَكِفَايَةٌ إذَا قَصَدَ بِهَا الْقِيَامَ عَنْ النَّاسِ وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ كُلَّ عَامٍ اُنْظُرْ شَرْحَ عب.
(فَائِدَةٌ) فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْحَجِّ قِيلَ الْعُمْرَةُ، أَوْ الْعَكْسُ قَوْلَانِ اهـ (قَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] قِيلَ نَزَلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَقِيلَ نَزَلَ سَنَةَ عَشْرٍ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيُّ) أَيْ: صَحَّحَ كَوْنَهُ سَنَةَ سِتٍّ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ) أَيْ: صَحَّحَ كَوْنَهُ سَنَةَ تِسْعٍ (قَوْلُهُ: حَجَّةً وَاحِدَةً) أَيْ: عَامَ عَشَرَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَحُجَّ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ غَيْرَهَا وَحَجَّ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِ الْحَجُّ حَجَّتَيْنِ عَلَى مَا رُوِيَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ حَجَّ بِمَكَّةَ حَجَّةً وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَقَالَ: الْمَرْوِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَهُوَ بِمَكَّةَ الْحَجَّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: حَجَّةُ الْوَدَاعِ) أَيْ: وَدَاعِ النَّاسِ بِالْوَصَايَا قُرْبَ مَوْتِهِ فَقَدْ وَصَّاهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ. اهـ وَأَرَادَ بِالْيَوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالشَّهْرِ شَهْرَ الْحِجَّةِ وَالْبَلَدِ مَكَّةَ.
(فَائِدَةٌ) اُخْتُلِفَ هَلْ شُرِعَ الْحَجُّ لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ كَانَ وَاجِبًا مِنْ زَمَنِ آدَمَ ﵊.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى) حَاصِلُ مَا قَالُوا أَنَّ الْحَجَّ الْمَبْرُورَ يُسْقِطُ الصَّغَائِرَ اتِّفَاقًا وَكَذَا الْكَبَائِرَ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَأَمَّا التَّبَعَاتُ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ لَا يُسْقِطُهَا الْحَجُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ إسْقَاطُهُ إيَّاهَا لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ سُقُوطِ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ دَيْنٍ وَغَيْرِهِ أَيْ: كَوَدِيعَةٍ، وَمُرَادُهُ بِالتَّبَعَاتِ الَّتِي قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِسُقُوطِهَا أَيْ: التَّبِعَاتِ الْبَاطِنَةِ كَالْغِيبَةِ وَالْقَذْفِ وَالْقَتْلِ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا وَلِذَا قَالَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ عَقِبَ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ مَا نَصُّهُ: وَمَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الصَّلَوَاتِ الْمُتَرَتِّبَةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ دُيُونٍ وَغَيْرِهَا أَيْ: كَالْوَدَائِعِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ حَجَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ يُرْجَى أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ فِي الدُّنْيَا وَيَرْضَى عَنْهُ الْخُصُومُ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.
وَالْمَبْرُورُ هُوَ الْمُتَقَبَّلُ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَزْدَادَ بَعْدَهُ خَيْرًا فَإِنْ قُلْت: لِمَ تَأَخَّرَ حَجُّهُ ﷺ إلَى عَامِ عَشَرَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ تَنْزِيهِ أَمَاكِنِ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ عَنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّوَافِ عُرْيَانِينَ وَإِبْعَادِ الْكُفَّارِ عَنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ بَعَثَ الصِّدِّيقَ حَجَّ بِالنَّاسِ وَحَجُّهُ كَانَ نَدْبًا وَبَعَثَ خَلْفَهُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُنَادِي بِالنَّاسِ لَا يَبْقَى مُشْرِكٌ. . . إلَى آخِرِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: عُمْرَتُهُ الَّتِي صَدَّهُ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ) فَنَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا صَدَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ اعْتَمَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ اعْتَمَرَ حَقِيقَةً أَيْ: حَصَلَ ثَوَابُ الْعُمْرَةِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ أُقْهِرَ عَلَى عَدَمِ إكْمَالِهَا (قَوْلُهُ: حِينَ صَالَحُوهُ إلَخْ) وَيُقَالُ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَالْقَضِيَّةُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاضَى قُرَيْشًا فِي الْأُولَى عَلَى أَنْ يَأْتِيَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَيُقِيمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي فَوْرِيَّتِهِ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ
стр. 636
وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ فِي أَوَّلِ عَامِ الْقُدْرَةِ وَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَلَوْ ظَنَّ السَّلَامَةَ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَشَهَرَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ، أَوْ لَا يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ، بَلْ وُجُوبُهُ عَلَى التَّرَاخِي لِخَوْفِ الْفَوَاتِ، وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَرَأَى الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ والتِّلِمْسَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ، أَمَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفَوَاتِ فَيَتَّفِقُ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ وَيَخْتَلِفُ الْفَوَاتُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ وَكَثْرَةِ أَمْرَاضٍ وَقِلَّتِهَا وَأَمْنِ طَرِيقِهَا وَخَوْفِهَا وَوِجْدَانِ مَالٍ وَعَدَمِهِ، وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ كَمَا قَالَهُ ح، وَلَا خِلَافَ فِي الْفَوْرِيَّةِ إذَا فَسَدَ حَجُّهُ، سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَوَجَبَ إتْمَامُ الْمُفْسَدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (ص) وَصِحَّتُهُمَا بِالْإِسْلَامِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ بِهِمَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا، أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (ص) فَيُحْرِمُ وَلِيٌّ عَنْ رَضِيعٍ وَجُرِّدَ قُرْبَ الْحَرَمِ (ش) أَيْ: فَبِسَبَبِ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ الْإِسْلَامُ لَا زَائِدَ عَلَيْهِ يُنْدَبُ إحْرَامُ الْوَلِيِّ مِنْ أَبٍ أَوْ كَافِلٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ الرَّضِيعِ أَيْ: إدْخَالُهُ فِي الْإِحْرَامِ بِأَنْ يَنْوِيَ عَنْهُ وَيُجَرِّدَ الذَّكَرَ مِنْ الْمَخِيطِ وَوَجْهُ الْأُنْثَى وَكَفَّاهَا كَالْكَبِيرَةِ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالتَّجْرِيدِ قُرْبَ الْحَرَمِ إذْ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا إلَّا بِالتَّجْرِيدِ وَالنِّيَّةِ، وَلَا يُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ، وَيُؤَخِّرُ التَّجْرِيدَ إلَى قُرْبِ الْحَرَمِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضٌ، وَلَا مَفْهُومَ لِرَضِيعٍ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يُمَيِّزُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُمَيِّزِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّضِيعَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِمَالِكٍ لَا يَحُجُّ عَنْ الرَّضِيعِ.
(ص) وَمُطْبَقٍ لَا مُغْمًى عَلَيْهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى رَضِيعٍ أَيْ: فَيُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْ الْمُطْبِقِ وَيَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الصَّبِيِّ مِنْ تَأْخِيرِ إحْرَامِهِ وَتَجْرِيدِهِ إلَى قُرْبِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُطْبِقُ مَنْ لَا يَفْهَمُ الْخِطَابَ، وَلَا يُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ، وَلَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ فَإِنْ أَفَاقَ أَحْيَانَا اُنْتُظِرَ وَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ إحْرَامُ غَيْرِهِ، فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَجْنُونِ خَاصَّةً الْفَوَاتُ فَكَالْمُطْبِقِ قَالَ: فِيهَا وَالْمَجْنُونُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ كَالصَّبِيِّ لَا مُغْمًى عَلَيْهِ فَلَا يُحْرِمُ عَنْهُ أَحَدٌ، وَلَوْ خِيفَ الْفَوَاتُ، وَلَا يَصِحُّ إنْ فَعَلَ بِفَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ أَنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ يُرْجَى زَوَالُهُ بِالْقُرْبِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالصِّبَا لِدَوَامِهِ وَصَحَّ الْإِحْرَامُ عَنْ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ غَيْرَهُ فِي أَصْلِ الدِّينِ، فَإِنْ أَفَاقَ فَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْإِحْرَامُ مَا أَحْرَمَ بِهِ هُوَ، وَلَيْسَ مَا أَحْرَمُوا بِهِ عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّي الْمِيقَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَقَدْ وَقَفَ بِهِ أَصْحَابُهُ لَمْ يُجْزِهِ.
(ص) وَالْمُمَيِّزُ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُ، وَلَا قَضَاءَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى " وَلِيٌّ " مِنْ قَوْلِهِ: فَيُحْرِمُ عَنْ رَضِيعٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُمَيِّزَ، وَهُوَ مَنْ يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ وَمَقَاصِدَ الْكَلَامِ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ مَخْصُوصٍ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْإِفْهَامِ هُوَ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَيُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيلُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَيَكُونُ بِالنِّيَّةِ وَالْحِلَاقِ، وَلَا يَكْفِي رَفْضُ النِّيَّةِ وَحْدَهَا وَإِذَا حَلَّلَهُ وَلِيُّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا حَلَّلَهُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْبَالِغِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَحَلَّلَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَنْ ذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ عَتَقَ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ أَدَاءً (قَوْلُهُ: لَا زَائِدَ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ تَمْيِيزٍ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) كَوَصِيٍّ (قَوْلُهُ: أَيْ: إدْخَالُهُ فِي الْإِحْرَامِ) ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُجَرِّدَهُ وَيَنْوِيَ إدْخَالَهُ فِي الْإِحْرَامِ أَيْ: فَيَكُونُ إحْرَامُهُ عَنْهُ فِي حَالِ تَجْرِيدِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بِنِيَّةٍ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ تَعَلُّقًا بِهِ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا تَجْرِيدَهُ كَالتَّوَجُّهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا وَلَا أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ كُلٌّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْحَرَمِ هُنَا مَكَّةُ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِيقَاتَ حَلَالًا رِفْقًا بِهِ وَخَوْفًا مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَحْصُلُ بِتَجْرِيدِهِ قُرْبَ الْحَرَمِ مَا ذَكَرَ مِنْ الضَّرَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْإِحْرَامَ عَنْهُ وَالتَّجْرِيدَ إلَى دُخُولِ الْحَرَمِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْصُلُ بِتَجْرِيدِهِ الضَّرَرُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَنْهُ بِغَيْرِ تَجْرِيدٍ وَيَفْدِي كَمَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِمَالِكٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا مَغْمِيٍّ عَلَيْهِ) ثُمَّ إنْ لَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ زَمَنِ الْحَجِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفَاقَ فِي زَمَنٍ يُدْرِكُ الْوُقُوفَ فِيهِ أَحْرَمَ وَأَدْرَكَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ رُجُوعِهِ إلَى الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: أَيْ: فَيُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْ الْمُطْبِقِ) وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ الْحَجُّ فَرْضًا عَلَيْهِ فَلَوْ أَفَاقَ الْمُطْبِقُ بَعْدَ إدْخَالِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ رَفْضُهُ وَتَجْدِيدُ إحْرَامٍ بِالْفَرْضِ لِعَدَمِ رَفْضِهِ بِالنِّيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ رَفْضِهِ بِالنِّيَّةِ فِيمَنْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ يُرْجَى زَوَالُهُ بِالْقُرْبِ) أَيْ: الشَّأْنُ ذَلِكَ فَلَا يُنْتَقَضُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْإِغْمَاءُ طَوِيلًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَفَاقَ) أَيْ: الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ لَا الْمَجْنُونُ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ الْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ فَلَا يَرْفُضُهُ الْمَجْنُونُ إنْ أَفَاقَ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ) أَيْ: إنْ كَانُوا تَعَدَّوْا وَأَحْرَمُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا عَنْ الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ: الْمَغْمِيَّ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَرْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ) أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ، وَفِي عب نَقْلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ هَذَا فِي الْمُنَاهِزِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَقُرْبَ الْحَرَمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا أُذِنَ لِلْمُمَيِّزِ الْحُرِّ، أَوْ الرَّقِيقِ بَالِغًا أَوْ لَا وَأَرَادَ مَنْعَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَفِي الشَّامِلِ لَيْسَ لِسَيِّدٍ مَنْعُ عَبْدٍ أُذِنَ لَهُ
стр. 637
الْفَرْضِ، فَإِنْ قُدِّمَ حَجُّ الْفَرْضِ صَحَّ وَمِثْلُ الْعَبْدِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِمَا حَلَّلَهُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ إذَا حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِمَّا أَحْرَمَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لَحِقِّهِمَا وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ لِحَقِّ غَيْرِهِمَا.
(ص) وَأَمَرَهُ مَقْدُورَهُ وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَلِيَّ يَأْمُرُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَأَقْوَالِهِ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَرُكُوعٍ وَتَلْبِيَةٍ وَتَجَرُّدٍ وَرَمْيٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَنُوبُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الصَّبِيُّ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَلَا يَكُونُ إلَّا فِعْلًا فَيَطُوفُ عَنْهُ وَيَسْعَى وَيَرْمِي الْجِمَارَ، وَأَمَّا مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ الْإِحْرَامِ أَوْ التَّلْبِيَةِ أَوْ التَّجَرُّدِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ (ص) وَأَحْضَرَهُمْ الْمَوَاقِفَ (ش) أَيْ وَأَحْضَرَ الْوَلِيُّ الرَّضِيعَ وَالْمُطْبِقَ وَالصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ وَالْمَغْمِيَّ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ إغْمَاؤُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الْمَوَاقِفَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ عَرَفَةَ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنًى مِنْ الْمَوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ فِيهَا الْوُقُوفَ أَثَرَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ الْمَوَاقِفَ فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْقِفَ لَا يَتَعَدَّدُ، وَلَوْ قَالَ الْمَشَاهِدَ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ: الْمَشَاهِدَ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الْحُضُورُ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى.
(ص) وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَخَذَ الصَّبِيَّ الَّذِي فِي حِجْرِهِ مَعَهُ إلَى الْحِجَازِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ تَكُونُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ مِثْلَ الْحَضَرِ فَلَا كَلَامَ أَيْ: لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ زَادَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَلَى الْحَضَرِ فَالزَّائِدُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ يَخْشَى الْوَلِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ الضَّيَاعَ لَوْ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ مِنْ مَصَالِحِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ إذَا سَافَرَ وَلِيُّهُ وَتَرَكَهُ فَزِيَادَةُ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) أَيْ:، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ إذَا تَرَكَهُ وَسَافَرَ بِهِ فَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَى وَلِيِّهِ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَجِّ بِهَذَا، بَلْ حَيْثُ سَافَرَ الْوَلِيُّ بِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي مَالِهِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ هُنَاكَ مَالًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ، وَلَا تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ لَفْظِهِ (ص) كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةٍ بِلَا ضَرُورَةٍ (ش) التَّشْبِيهُ بِمَا بَعْدَ إلَّا وَالْمَعْنَى: أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَازِمٌ لِوَلِيِّهِ، سَوَاءٌ خَافَ الْوَلِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ الضَّيْعَةَ، أَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ غُرْمُ الْفِدْيَةِ اللَّازِمَةِ لِلصَّبِيِّ لِلُبْسٍ، أَوْ طِيبٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ أَمْ لَا عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْفِدْيَةِ لَزِمَتْ الصَّبِيَّ لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ أَدْخَلَهُ فِي عُهْدَتِهِ بِإِحْجَاجِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوْلُنَا: الَّذِي صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِحْرَامِ فِيهِ.
(ص)
ــ
[حاشية العدوي]
وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لَهُ مَنْعُهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ لَا بَعْدَهُ.
(أَقُولُ) : هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ، وَانْظُرْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ إذَا حَلَّلَهَا زَوْجُهَا) أَيْ: مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْمُمَيِّزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ فِي خُصُوصِ الْمُمَيِّزِ وَفِي عب وشب وَإِلَّا يَكُنْ مَقْدُورُهُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، أَوْ كَانَ مُطْبِقًا ثُمَّ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا فَإِنَّ حَقِيقَةَ النِّيَابَةِ أَنْ يَأْتِيَ النَّائِبُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ فِعْلُهُ بِهِ فَعَلَهُ بِهِ كَطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا فَهُوَ مُشَارِكٌ لَهُ لَا نَائِبٌ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهُ بِهِ فَعَلَهُ الْوَلِيُّ إنْ قَبِلَ النِّيَابَةَ كَرَمْيٍ وَذَبْحٍ كَمَا قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى تت بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ: الْعَيْنِيَّةِ أَيْ: الَّتِي نُظِرَ فِيهَا لِعَيْنِ الْفَاعِلِ وَخُصُوصِهِ وَإِلَّا فَالْكُلُّ أَعْمَالٌ بَدَنِيَّةٌ يَعْنِي: مُقَابِلَةَ الْقَلْبِيِّ (قَوْلُهُ: إذَا طَرَأَ إغْمَاؤُهُ) وَأَمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ) أَيْ: بِعَرَفَةَ أَيْ: بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ بِهِ وَاجِبٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِالنَّفْسِ
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا الْمَحْجُورُ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ فِي السَّفَرِ، وَلَوْ لِحَمْلِهِ لَا خُصُوصَ مَا يَأْكُلُهُ، أَوْ يَلْبَسُهُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَحْجُورُ جَمَعَ الضَّمِيرَ فِي أَحْضَرَهُمْ وَأَفْرَدَ هُنَا وَالْمُرَادُ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَحْجُورُ الشَّامِلُ تَفَنُّنًا.
(قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ) اُنْظُرْ هَلْ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ خَوْفِ خَائِفٍ مَا كَانَ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخَفْ الْوَلِيُّ الضَّيْعَةَ وَخَافَ غَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعْرِفَةِ فَالْعِبْرَةُ بِخَوْفِ الْغَيْرِ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعِبْرَةُ بِخَوْفِ الْوَلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، أَوْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ خَوْفَ الْوَلِيِّ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْغَيْرِ لَهُ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعْرِفَةِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا اُنْظُرْ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: ضَيْعَةٌ) الْمُرَادُ الْهَلَاكُ، أَوْ مَا يَخْتَلُّ حَالُهُ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مُعَاشَرَةُ أَهْلِ الْفَسَادِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا كَافِلَ لَهُ سِوَى مَنْ سَافَرَ بِهِ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ) الْأَوَّلُ: التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَالْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ، وَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فِي تَرْكِهِ فَقَدْ أَدْخَلَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقِيلَ عَلَى الصَّبِيِّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ
стр. 638
وَشَرْطُ وُجُوبِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ (ش) قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَصِحَّتُهُمَا بِالْإِسْلَامِ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالتَّكْلِيفَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ فَلَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ، وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ، وَلَوْ قَلَّ جُزْؤُهُ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ، وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَمَجْنُونٍ وَضَعِيفِ عَقْلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَعْتُوهِ فِي كَلَامِ بَعْضٍ، وَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ فَرْضًا، وَلَوْ نَوَوْهُ نَعَمْ يَصِحُّ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَقَوْلُهُ: (وَقْتَ إحْرَامِهِ) وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِرِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالتَّكْلِيفَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا، أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَقْتَهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ الْفَرْضُ، وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ، أَوْ كُلِّفَ الصَّبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَصَحَّ نَفْلًا، وَلَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا، وَلَا يُرْتَفَضُ إحْرَامُهُ وَلَا يُجْزِيهِمْ إرْدَافُ إحْرَامٍ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: (بِلَا نِيَّة نَفْلٍ) قَالَ بَعْضٌ حَالٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِمَّاذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ الْمُضَافِ أَيْ إحْرَامٍ أَيْ: شَرْطُ وُقُوعِ الْحَجِّ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ خَالِيًا مِنْ نِيَّةِ نَفْلٍ بِأَنْ نَوَى الْفَرْضَ، أَوْ الْحَجَّ، أَوْ أَطْلَقَ، وَيَنْصَرِفُ لِلْفَرْضِ قَالَهُ سَنَدٌ فَلَوْ نَوَى النَّفَلَ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْفَرْضِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ النَّفْلِ، وَكَذَا النَّذْرُ عَلَى الْفَرْضِ قَالَ بَعْضٌ: وَلَوْ قَرَنَ نِيَّةَ النَّفْلِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا قَالَ آخَرُ، وَهُوَ فِي عُهْدَةِ هَذِهِ وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ.
(ص) وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالتَّكْلِيفَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِطَاعَةُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، قَوْلُهُ (بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ) بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ رَاجِلًا، أَوْ رَاكِبًا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ، وَقَوْلُهُ: (بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: فِي مَنْسَكِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ بِالْفَاءِ وَالدَّالِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ: ثَقِيلَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ فَدَحَهُ الدَّيْنُ إذَا أَثْقَلَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمُطْلَقِ الْمَشَقَّةِ فَإِنَّ السَّفَرَ لَا يَخْلُو عَنْهَا، وَلِذَلِكَ رُخِّصَ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: وَاسْتِطَاعَةٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " حُرِّيَّةٌ " لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ، وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ لَوْ تَكَلَّفَهُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ وَقَعَ فَرْضًا، وَقَوْلُهُ بِإِمْكَانٍ إلَخْ أَيْ: إمْكَانًا عَادِيًا فَمَنْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ بِطَيَرَانٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَوْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ وَحَيْثُ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ دَخَلَ فِيهِ إمْكَانُ السَّيْرِ وَأَمْنُ الطَّرِيقِ فَقَوْلُهُ (وَأَمِنَ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مِنْ لُصُوصٍ جَمْعُ لِصٍّ، مُثَلَّثُ اللَّامِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ السَّارِقُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْمُحَارِبُ، أَمَّا السَّارِقُ الَّذِي يَنْدَفِعُ بِالْحِرَاسَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَجُّ قَالَهُ بَعْضٌ (ص) إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لَا يَنْكُثُ (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَالٍ أَيْ:، فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى الْمَالِ سَقَطَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ لِصٍّ، أَوْ عَشَّارٍ مَا قَلَّ أَيْ: لَا يُجْحِفُ وَيَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ:، وَلَا يَعُودُ إلَى الْأَخْذِ ثَانِيًا فَلَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَوْلُهُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) رَاجِعٌ إلَى مَا أَفْهَمَهُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ الْحَجِّ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ لَا إلَى قَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ السُّقُوطِ مَعَ النَّكْثِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَوْلُهُ: لَا يَنْكُثُ أَيْ: عَلِمَ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي عِبَارَةِ شب
. (قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ) وَاسْتِطَاعَةٌ كَمَا سَيَقُولُ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ فَالِاسْتِطَاعَةُ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ لَا فِي الْوُقُوعِ فَرْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَهُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ لَوَقَعَ فَرْضًا (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ، أَوْ مِثْلِ جُزْئِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ مُحَشِّي تت اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ شُرُوطَ الْوُجُوبِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ: الْحُرِّيَّةُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَالِاسْتِطَاعَةُ وَهَكَذَا عَدَّهَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَزَادَ الْإِسْلَامَ وَنُوزِعَ فِيهِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَيُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ السَّفِيهَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ اشْتَرَطَ فِي الْوُجُوبِ الرُّشْدَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: اتَّفَقَ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ، بَلْ يَصْحَبُهُ الْوَلِيُّ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَنْصِبَ فِيمَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ مَنْ يُنْفِقُ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَالْمُنَاسِبُ الْوَاوُ أَيْ: وَأَطْلَقَ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ عَنْ الْفَرْضِ) أَيْ: وَالْفَرْضُ بَاقٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الرَّاحِلَةِ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ، بَلْ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ: ثَقِيلَةٍ عَظِيمَةٍ) أَيْ: خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: كَأَنْ يَحْمِلَهُ جَانٌّ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ لِلتَّصْوِيرِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا " بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ "، وَقَوْلُهُ دَخَلَ فِيهِ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: بِاسْتِطَاعَةٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: بِاسْتِطَاعَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَشَّارٍ) أَيْ: مَكَّاسٍ يَأْخُذُ الْعُشْرَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ يَأْخُذُ الْعُشْرَ (قَوْلُهُ وَيَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ:) أَيْ: يَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: آخُذُ هَذَا الْمِقْدَارَ لَا غَيْرَهُ أَيْ: وَعُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ عَادَةً كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: ظَالِمٍ مِنْ أَخْذِ الدَّالِّ عَلَى الطَّرِيقِ أُجْرَةً مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَلَيْسَ فِيهِ تَفْصِيلُ الظَّالِمِ وَيَكُونُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمُسَافِرِينَ دُونَ أَمْتِعَتِهِمْ إذْ مَنْ مَعَهُ دَوَابُّ وَلَوْ كَثُرَتْ؛ كَالْمُجَرَّدِ مِنْهَا فِي انْتِفَاعِهِمَا بِهِ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ عَدَدِ رُءُوسِ التَّابِعِينَ لَا الْمَتْبُوعِينَ فَقَطْ وَإِذَا جَرَى عُرْفٌ بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَوَجْهُ مَا قَالَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَاجِعًا لِقَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لَكَانَ الْمَعْنَى أَيْ: أَنَّ أَخْذَ الظَّالِمِ الْقَلِيلَ الَّذِي لَا يَنْكُثُ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا يُسْقِطُ الْحَجَّ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ هُنَاكَ خِلَافَ الْأَظْهَرِ يَقُولُ بِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ يَنْكُثُ لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْكُثُ يَسْقُطُ الْحَجُّ اتِّفَاقًا
стр. 639
مِنْهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَنْكُثُ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ، أَوْ جَهِلَ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ سَقَطَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الشَّكِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَوْلُهُ: مَا قَلَّ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِكَوْنِهِ لَا يُجْحِفُ بِهِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ نَحْوُ مَا لِلَّخْمِيِّ اُنْظُرْ ح.
(ص) ، وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ (ش) أَيْ: أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَلَّفُ لَا زَادَ مَعَهُ إذَا كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ تَقُومُ بِهِ لَا تُزْرِي بِحَالِهِ وَيَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَ كَسَادِهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ) ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْحَجُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا رَاحِلَةَ لَهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) وَظَاهِرُهُ كَاللَّخْمِيِّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا لَهُ وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْبَاجِيُّ اعْتِبَارَهُ (ص) كَأَعْمَى بِقَائِدٍ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى الْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ إذَا وَجَدَ قَائِدًا؛ لِأَنَّهُ بِهِ كَالْبَصِيرِ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ يُوَصِّلُهُ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى كَأَقْطَعَ وَأَشَلَّ وَأَعْرَجَ فِي يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ، أَوْ فِيهِمَا وَأَصَمَّ وَأَعْمَى بِقَائِدٍ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُوَصِّلُهُ اللَّخْمِيُّ أَوْ كَانَ يَتَكَفَّفُ (ص) وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَلَّفُ لَا زَادَ مَعَهُ، وَلَا رَاحِلَةَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ وَلَهُ صَنْعَةٌ تَقُومُ بِهِ فِي سَفَرِهِ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى الْمَشْيِ تَقُومُ مَقَامَ الرَّاحِلَةِ وَصَنْعَتُهُ تَقُومُ مَقَامَ الزَّادِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ، وَلَا زَادَ مَعَهُ أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ حِينَئِذٍ، فَقَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ أَيْ: فِي جَانِبِ السُّقُوطِ، وَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى يَرْجِعُ لِلزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلِلرَّاحِلَةِ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
(ص) ، وَإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ يَعْنِي: أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَعَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ إلَّا ثَمَنَ وَلَدِ الزِّنَا مِنْ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ خِلَافَهُ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا لَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ عِنْدَ التَّفْلِيسِ مِنْ رَبْعٍ وَمَاشِيَةٍ وَثِيَابٍ، وَلَوْ لِجُمُعَةٍ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا وَخَادِمِهِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ، وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَيْهَا وَمُصْحَفٍ وَآلَةِ الصَّانِعِ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَحُجُّ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُرَاعَى مَا يَئُولُ أَمْرُهُ وَأَمْرُ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ بِافْتِقَارِهِ) أَيْ: يَصِيرُ بَعْدَ الْحَجِّ فَقِيرًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا (أَوْ تَرَكَ وَلَدَهُ) أَيْ: وَنَحْوَهُ (لِلصَّدَقَةِ) ، وَقَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فَلَا إشْكَالَ فِي تَبْدِئَةِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ، وَحُكْمُ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ حُكْمُ نَفَقَةِ الِابْنِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُقَدَّمُ الْحَجُّ عَلَيْهَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَلَوْ خَشِيَ التَّطْلِيقَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ مِنْ فِرَاقِهَا فِيهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا.
(ص) لَا بِدَيْنٍ أَوْ عَطِيَّةٍ، أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَسْبَابَ الِاسْتِطَاعَةِ ذَكَرَ مُقَابِلَهَا هُنَا وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِالِاسْتِطَاعَةِ بِدَيْنٍ أَوْ بِقَبُولِ عَطِيَّةٍ، أَوْ سُؤَالٍ، أَمَّا الدَّيْنُ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَقْضِيهِ بِهِ، أَوْ كَانَ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِبُعْدِهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِهِ، وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ، وَأَمَّا الْعَطِيَّةُ فَلِأَنَّ فِيهَا مِنَّةً
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ) قَالَ فِي ك: وَمِثْلُ النُّكُوثِ إذَا تَعَدَّدَ الظَّالِمُ (قَوْلُهُ: أَوْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ شَكَّ) لَا شَكَّ أَنَّ جَهْلَ الْحَالِ فِي الْمَقَامِ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا زَادٍ إلَخْ) أَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونَ، وَمَنْ وَافَقَهُ بِاشْتِرَاطِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) تَحْقِيقًا، أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: كَأَعْمَى بِقَائِدٍ) أَيْ: ذَكَرٍ وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا زَادَ مَعَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ وَلَا صَنْعَةَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي سِيَاقِ نِيَابَةِ النَّائِبِ وَالْمُنَاسِبُ اعْتِبَارُ الْعَجْزِ فِي النَّائِبِينَ أَوْ الْمَنُوبَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ: الْمَشْيِ، أَوْ الزَّادِ (قَوْلُهُ أَيْ: فِي جَانِبِ السُّقُوطِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ عَجْزُهُ أَيْ: الْعَجْزُ عَنْهُ فَإِنَّ اعْتِبَارَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ إلَّا فِي جَانِبِ السُّقُوطِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ الْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ خِلَافَهُ) أَيْ: الْمُسْتَحَبُّ عَدَمُ عِتْقِهِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا فَيَكُونُ، قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُبَاعُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَعَكْسِهِ لَا بِأَوْ مَعَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ عَطَفَهُ بِأَوْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِمَا عَدَا وَلَدَ الزِّنَا لِتَقَدُّمِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ك وَلَكِنْ جَوَّزَهُ الدَّمَامِينِيُّ بِأَوْ مُخَالِفًا لِمَا فِي التَّصْرِيحِ مُحْتَجًّا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﷺ «إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا» وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٩٣] .
(قَوْلُهُ: أَوْ بِافْتِقَارِهِ) إنْ قِيلَ قَيَّدُوا هُنَا بِأَنْ لَا يَخْشَى هَلَاكًا عَلَيْهِمْ وَقَالُوا فِي التَّفْلِيسِ يُؤْخَذُ مَالُهُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا مَا يَعِيشُونَ بِهِ الْأَيَّامَ، وَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ وَالْهَلَاكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَالَ فِي التَّفْلِيسِ مَالٌ لِغُرَمَاءَ، وَالْغُرَمَاءُ لَا يَلْزَمُهُمْ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ إلَّا الْمُوَاسَاةُ كَبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْحَجِّ الْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَأَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ، أَوْ تَرَكَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) أَيْ: أَوْ شَدِيدَ أَذًى.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْفِيرُ وَالْجَمْعُ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَطِيعًا
(قَوْلُهُ: أَوْ عَطِيَّةٍ) أَيْ: بِغَيْرِ سُؤَالٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: أَوْ سُؤَالٌ إلَخْ أَيْ: أَعْطَى لِأَجْلٍ لِحَجٍّ فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ لَمْ يُعْطَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَتْ عَادَةً بِالْأَخْذِ مِمَّنْ أَعْطَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهَا، وَأَمَّا إنْ أَعْطَى وَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، سَوَاءٌ أَعْطَى لِأَجْلِ الْحَجِّ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ فَقَدْ قَالَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَهُ؛ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ جِهَةٌ، أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِيَةِ
стр. 640
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ اللُّزُومِ بِالْعَطِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الِابْنِ لِأَبِيهِ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ آلَ عِمْرَانَ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ سُقُوطَ حُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ إذْ قَدْ يُقَالُ قَدْ جَزَّأَهُ، وَقَدْ وَفَّاهُ وَقَطَعَ سَنَدٌ بِلُزُومِ ذَلِكَ لِلْوَالِدِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ كَسْبِهِ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَيْلٌ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا السُّؤَالُ فَلَا يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَادَتُهُ السُّؤَالَ بِبَلَدِهِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِعْطَاءَ، أَوْ لَا، وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ خِلَافُ مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ (هـ) فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: وَدَخَلَ فِي الْإِطْلَاقِ مَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ فِي الْحَضَرِ وَيُعْطِي فِي السَّفَرِ إذَا سَافَرَ مَا يَكْفِيهِ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْوُجُوبُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ.
وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَقُدْرَةُ سَائِلٍ بِالْحَضَرِ عَلَى سُؤَالِ كِفَايَتِهِ بِالسَّفَرِ اسْتِطَاعَةٌ (ص) وَاعْتُبِرَ مَا يَرُدُّ بِهِ إنْ خَشِيَ ضَيَاعًا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ مَا يَصِلُ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا يَرْجِعُ بِهِ إلَّا إذَا خَشِيَ إنْ بَقِيَ ضَاعَ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ رُجُوعُهُ إلَى حَيْثُ يَنْتَفِي ذَلِكَ عَنْهُ، فَقَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا يَرُدُّ بِهِ أَيْ: إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُهُ التَّمَعُّشُ فِيهِ بِمَا لَا يُزْرِي بِهِ مِنْ الْحِرَفِ.
(ص) وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ السَّفَرَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مُسْتَطِيعِهِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْن الْبَحْرِ وَالْبَرِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ فِي نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا الشَّأْنِ فَمَا قَالُوا فِيهِ يَغْلِبُ الْعَطَبُ امْتَنَعَ رُكُوبَهُ، فَإِنْ قُلْت: لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ مَعَ قَوْلِهِ: سَابِقًا وَأَمِنَ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ قُلْت فَائِدَتُهُ إفَادَةُ بَيَانِ أَنَّ مَا تَسَاوَى السَّلَامَةُ فِيهِ مَعَ الْعَطَبِ لَيْسَ خَارِجًا عَنْ قَوْلِهِ: وَأَمِنَ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ، بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ نَقُولُ فَائِدَتُهُ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْنِ فِي الْبَحْرِ أَنْ لَا يَغْلِبَ عَطَبُهُ لَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ عَطَبٌ (ص) ، أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ لِكَمَيْدٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى يَغْلِبَ يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا خَافَ أَنْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ بِأَنْ يَخْشَى إذَا قَامَ أَدْرَكَهُ الْمَيْدُ أَيْ: الدَّوْخَةُ فَلَا يَرْكَبُهُ، وَكَذَا إذَا خَافَ تَضْيِيعَ شَرْطٍ كَصَلَاتِهِ بِالنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ، وَيَضِيعُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُلَاثِيًّا مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِ وَتَشْدِيدِ ثَالِثِهِ فَيُرْفَعُ رُكْنُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْفَاعِلِيَّةِ، وَيُنْصَبُ عَلَى الثَّانِي بِالْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لِكَمَيْدٍ، أَوْ ضِيقِ مَكَان لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ فِيهِ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ.
(ص) وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ وَرُكُوبِ بَحْرٍ إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ الْمَرْأَةِ فِي تَعَلُّقَاتِ الْحَجِّ حُكْمُ الرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ وَسُنِّيَّةِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَالْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا فِي النَّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَشْيُ مِنْهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَاحْتُرِزَ بِالْبَعِيدِ عَنْ الْقَرِيبِ مِثْلُ مَكَّةَ، وَمَا حَوْلَهَا وَلِلَّخْمِيِّ مِثْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالَ بَعْضٌ، وَالظَّاهِرُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَنِسَاءُ الْبَادِيَةِ لَسْنَ كَنِسَاءِ الْحَاضِرَةِ، وَأَيْضًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَقَطَعَ سَنَدٌ إلَخْ) ظَاهِرُ شب تَرْجِيحُهُ (قَوْلُهُ: عَادَتُهُ السُّؤَالَ أَمْ لَا إلَخْ) هَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ إعْطَاءً لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَحُرْمَتُهُ كَانَتْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ، أَوْ لَا لِإِلْقَاءِ نَفْسِهِ فِي التَّهْلُكَةِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ الْعَادَةُ إعْطَاؤُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُ السُّؤَالَ اتِّفَاقًا وَكَذَا لِمَنْ عَادَتُهُ ذَلِكَ عَلَى مَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ فِي مَنْسَكِهِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَفِي الشَّامِلِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ) أَقَرَّهُ مُحَشِّي تت وَقَوَّاهُ فَخِلَافُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاعْتُبِرَ مَا يَرِدُ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اعْتَبَرَ إمْكَانَ الْوُصُولِ فَقَطْ وَسَكَتَ عَنْ حَالَةِ الرَّدِّ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَالْبَحْرُ) أَيْ: فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ لِمَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ وَجَوَازُهُ لِمَنْ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ (قَوْلُهُ: لَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ: إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ عَدَمَ غَلَبَةِ الْعَطَبِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ (قَوْلُهُ: قُلْت فَائِدَتُهُ إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ تَسْلِيمُ أَنَّ عَدَمَ غَلَبَةِ الْعَطَبِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَمْنِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ خَفِيَ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ صَرِيحًا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْرَادِ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ بَرًّا أَوْ بَحْرًا وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا تَسَاوَى فِيهِ) أَيْ: السَّفَرُ الَّذِي تَسَاوَى فِيهِ إلَخْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَرًّا، أَوْ بَحْرًا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَقُولَ إلَخْ حَاصِلُ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ عَدَمَ الْغَلَبَةِ الصَّادِقَ بِاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَمْنِ فِي خُصُوصِ الْبَحْرِ لَا فِي الْبَرِّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْبُعْدِ، بَلْ قَدْ يَتَرَاءَى الْعَكْسُ وَذَكَرَ فِي ك أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ سُقُوطُ وُجُوبِ الْحَجِّ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ اسْتَوَى السَّلَامَةُ وَالْعَطَبُ، وَذَكَرَ أَنَّ عج اسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ لعج (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا خَافَ تَضْيِيعَ شَرْطٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ لَيْسَ بِقَادِرٍ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُقَالَ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَةَ اخْتِيَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ، وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا وَقْتَهَا عَنْ إزَالَتِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : يَقْضِي الْعَالِمُ بِالْمَيْدِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي غَيْبَةِ عَقْلِهِ كَالسَّكْرَانِ بِجَامِعِ إدْخَالِ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَقْضِي غَيْرُهُ لِعُذْرِهِ وَيُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ فِي الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ
(قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ) ، وَلَوْ مُتَجَالَّةً (قَوْلُهُ: إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَرُكُوبُ بَحْرٍ أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِثْلُ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا) مِمَّا لَا يَكُونُ مَسَافَةَ قَصْرٍ (قَوْلُهُ: مِثْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ) أَيْ: مِثْلُ مَكَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ
стр. 641
فَنِسَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَخْتَلِفْنَ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَمِنْهَا رُكُوبُ الْبَحْرِ حَيْثُ يُبَاحُ لِلرَّجُلِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي السِّتْرِ وَلِهَذَا قَيَّدَ ذَلِكَ عِيَاضٌ بِالسُّفُنِ الصِّغَارِ لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ، وَأَمَّا الْكِبَارُ الَّتِي تُخَصُّ فِيهَا بِمَوْضِعٍ لِجَمِيعِ حَاجَتِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ.
(ص) وَزِيَادَةِ مَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بَعِيدٍ مَشَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ فِي تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ تَجِدَ مَحْرَمًا مِنْ مَحَارِمِهَا يُسَافِرُ مَعَهَا أَوْ زَوْجًا لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» وَأَطْلَقَ فِي الْمَحْرَمِ لِيَعُمَّ الْقَرَابَةَ وَالصِّهْرَ وَالرَّضَاعَ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ سَفَرِهَا مَعَ ابْنِ زَوْجِهَا فَلِشَيْءٍ آخَرَ، وَرُوِيَ: نِصْفَ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَلَيْلَةً وَبَرِيدًا وَرُوِيَ: «لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» فَحَمَلُوا رِوَايَاتِ التَّحْدِيدِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ رَدًّا إلَى رِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمُرَادُ مَا يُسَمَّى سَفَرًا لِحُرْمَةِ الِاخْتِلَاءِ بِالْأَجْنَبِيِّ، وَرِوَايَاتُ التَّحْدِيدِ إنَّمَا هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وَمَوَاطِنَ بِأَنْ «سُئِلَ ﵊ هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ» ، وَكَذَا بَاقِي الرِّوَايَاتِ فَلَا مَفْهُومَ لَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمَحْرَمِ، بَلْ يُكْتَفَى بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَحُكْمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ وَرَدَ الزَّوْجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ قَاسَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْمَحْرَمِ فِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمَحْرَمُ، أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَهَا (ص) كَرُفْقَةٍ أَمِنَتْ بِفَرْضٍ (ش) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ تُخْتَصَّ بِمَكَانٍ أَيْ: فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَرُفْقَةٍ أَمِنَتْ إلَخْ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الرُّفْقَةَ الْمَأْمُونَةَ يُكْتَفَى بِهَا، وَتَقُومُ مَقَامَ الْمَحْرَمِ أَوْ الزَّوْجِ فِي الْفَرْضِ لَا فِي النَّفْلِ أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ، أَوْ امْتِنَاعِهِمَا أَوْ عَجْزِهِمَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا، فَقَوْلُهُ: بِفَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهَا فِي فَرْضٍ لَا بِأَمِنَتْ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا وَالْفَرْضُ يَشْمَلُ كُلَّ فَرْضٍ كَمَا إذَا أَسْلَمَتْ بِبَلَدِ الْحَرْبِ، أَوْ أُسِرَتْ وَأَمْكَنَهَا الْهَرَبُ، وَحَجُّ النَّذْرِ وَالْقَضَاءُ وَالْحِنْثُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْمَنْزِلِ لِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ إذَا خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ خَرَجَتْ لِلرِّبَاطِ، أَوْ زِيَارَةٍ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَحَلِّهِ (ص) ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي: هَلْ يُكْتَفَى فِي خُرُوجِهَا انْفِرَادُ النِّسَاءِ أَوْ انْفِرَادُ الرِّجَالِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ؟ تَرَدَّدَ الشُّيُوخُ فِي فَهْمِ قَوْلِ الْإِمَامِ تَخْرُجُ مَعَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ هَلْ الْوَاوُ عَلَى حَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ، أَوْ هِيَ لِلْجَمْعِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الْحُكْمُ عَلَى النَّوْعَيْنِ؟ وَظَهَرَ لَك مِنْ هَذَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: الَّتِي تَخُصُّ فِيهَا بِمَوْضِعٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ اخْتِصَاصِهَا بِمَكَانِ اتِّسَاعِهَا بِحَيْثُ لَا تُخَالِطُ الرِّجَالَ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ
. (قَوْلُهُ: تَزِيدُ إلَخْ) أَيْ: فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: زِيَادَةَ مَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ، زِيَادَتُهُمَا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَيَانِ مَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْرَمُ زَائِدًا أَيْ: مُتَعَدِّدًا (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ) نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْمُتَجَالَّةَ وَالشَّابَّةَ وَقَدْ قَالُوا لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةٌ،، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَإِيَّاهُ مُتَرَافِقَيْنِ، فَلَوْ كَانَ فِي أَوَّلِ الرُّفْقَةِ وَهِيَ فِي آخِرِهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ بِحَيْثُ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَى ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ فَلِشَيْءٍ آخَرَ) وَهُوَ خَوْفُ ضَيْعَتِهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ: وَيَوْمَيْنِ) الْأَوْلَى وَيَوْمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ قِرَاءَةُ رُوِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ فَحَمَلُوا إلَخْ) أَيْ: لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ إذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدَانِ فَأَكْثَرُ يَرْجِعُ لِرِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَإِنَّمَا هُوَ إذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ: مُرَادُ الْمُصْطَفَى ﷺ بِقَوْلِهِ: لَا تُسَافِرُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، بَلْ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعَامَّ لَا يَتَخَصَّصُ بِذِكْرِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّقْيِيدُ وَارِدًا عَلَى أَسْئِلَةٍ كَفَى فِي الْجَوَابِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا يُسَمَّى سَفَرًا) أَيْ: لُغَةً لَا سَفَرًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا (قَوْلُهُ: وَرِوَايَاتُ التَّحْدِيدِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى رِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ فَمَا السِّرُّ فِي رِوَايَاتِ التَّقْيِيدِ وَمَا الْمُوجِبُ لِذِكْرِهَا (قَوْلُهُ: وَمَوَاطِنُ) أَيْ: وَمَوَاضِعُ هِيَ الْمَوَاضِعُ الْمَسْئُولُ عَنْ سَفَرِهَا كَمَسِيرَةِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَالْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ إذْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: اخْتِلَافُ السَّائِلِينَ مِنْ حَيْثُ الْمَوَاطِنُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمُحْرِمِ) أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحْرِمِ الْبُلُوغُ بَلْ يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَوُجُودُ الْكِفَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا) أَيْ: إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ فَإِنْ امْتَنَعَا بِكُلِّ وَجْهٍ، أَوْ طَلَبَا مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ خَرَجَتْ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا إذَا طَلَبَا مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ، وَلَوْ كَثُرَ مَطْلُوبُهُمَا وَلَا يَتَقَيَّدُ مَطْلُوبُهُمَا بِالْقِلَّةِ كَالظَّالِمِ.
(مَسْأَلَةٌ) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إذَا وَجَدَ امْرَأَةً فِي مَفَازَةٍ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَجْتَهِدُ بِدَلِيلِ قِصَّةِ الْإِفْكِ (قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ إلَخْ) إنْ قُلْت: هُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ قُلْنَا خَصَّهُ الْقِيَاسُ عَلَى وُجُوبِ هِجْرَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْوُجُوبِ) هَذَا بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا مَقَامَهُمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْنَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ سَفَرِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهَا الْهَرَبُ) فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهَا وَكَانَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ بَقَائِهَا وَخُرُوجِهَا ضَرَرٌ فَإِنْ خَفَّ أَحَدُهُمَا ارْتَكَبَتْهُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا خُيِّرَتْ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الْحُكْمَ عَلَى النَّوْعَيْنِ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ
стр. 642
بِالْمَجْمُوعِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَجْمُوعُ أَيْ: فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَالْمُخْلِصُ أَنْ يَقُولَ: وَفِي تَعْيِينِ الْمَجْمُوعِ أَوْ يَكْتَفِي بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ تَرَدُّدٌ، ثُمَّ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِ تَأْوِيلَانِ.
(ص) وَصَحَّ بِالْحَرَامِ وَعَصَى (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحَجَّ، سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا يَصِحُّ بِالْمَالِ الْحَرَامِ بِمَعْنَى سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ، وَدَلِيلُ الْعُمُومِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَسَقَطَ بِالْحَرَامِ لِئَلَّا يَخْتَصَّ بِالْفَرْضِ، وَلَكِنْ يَكُونُ عَاصِيًا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ شَاءَ سَامَحَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ.
(ص) وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى غَزْوٍ إلَّا لِخَوْفٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحَجَّ التَّطَوُّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ التَّطَوُّعِ وَمِنْ الصَّدَقَةِ فِي غَيْرِ الْمَجَاعَةِ وَأَمَّا حَجُّ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ، وَلَكِنْ تَفْضِيلُ نَدْبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي، وَتَفْضِيلُ وُجُوبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَزْوَ يُقَدَّمُ وُجُوبًا عَلَى حَجِّ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا حَجُّ الْفَرْضِ قَالَ بَعْضٌ، فَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى تَرَاخِي الْحَجِّ فَيُقَدَّمُ الْجِهَادُ وَعَلَى الْفَوْرِيَّةِ يُنْظَرُ إلَى كَثْرَةِ الْخَوْفِ وَقِلَّتِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا انْتَهَى، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَفْضِيلِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْعِتْقِ إذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ تُسَاوِي الْعِتْقَ.
(ص) وَرُكُوبٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ حَجَّ رَاكِبًا عَلَى الْإِبِلِ، أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ مَاشِيًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ﵊ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُضَاعَفَةِ النَّفَقَةِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الشُّكْرِ، وَكَذَا الْعُمْرَةُ وَالْمَنَاسِكُ كُلُّهَا حَتَّى فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ عَنْهُ ﵊ أَنَّ «لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِينَ حَسَنَةً وَلِلْمَاشِي بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ» انْتَهَى؛ لِأَنَّ الْمَزِيَّةَ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ (ص) وَمُقَتَّبٌ (ش) أَيْ: إنْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَالْمُخْلِصُ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الِاكْتِفَاءَ بِالْمَجْمُوعِ مُقَابِلًا لِلِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ قَالَ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ أَوْ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَجْمُوعِ لَا أَحَدُهُمَا
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِالْحَرَامِ وَعَصَى إلَخْ) ، وَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ فِي سَفَرِهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى سُقُوطِ الطَّلَبِ) إنْ قِيلَ الصِّحَّةُ لَا تَسْتَلْزِمُ السُّقُوطَ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فَكَلَامُهُ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ يَسْقُطُ عَنْهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الصِّحَّةَ تَسْتَلْزِمُ السُّقُوطَ حَيْثُ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ ك (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُ الْعُمُومِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بِمَعْنَى سُقُوطِ الطَّلَبِ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا تَنَافِيًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ:، وَأَمَّا حَجُّ الْفَرْضِ فَأَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ) أَيْ: مِنْ الْغَزْوِ وَالتَّطَوُّعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي إلَّا أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ يُبْعِدُهُ إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِفَضْلِ نَدْبٍ أَيْ: مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيمُ لَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا وَجَدْت الْحَطَّابَ أَفَادَهُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ) فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ إنْ قَلَّ فَإِنْ كَثُرَ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَكَّ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ خَوْفٌ بِحَيْثُ صَارَ فَرْضَ كِفَايَةٍ إنْ قَلَّ الْخَوْفُ فَإِنْ كَثُرَ صَارَ فَرْض عَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: يُنْظَرُ إلَى كَثْرَةِ الْخَوْفِ) أَيْ: بِحَيْثُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ: وَقِلَّتُهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً مُسْتَحَبًّا.
هَذَا مَا أَفَادَهُ عج قَالَ فَتَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ الْغَزْوُ لِفَجْءِ الْعَدُوِّ، أَوْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ، أَوْ كَثْرَةِ الْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ قُدِّمَ تَطَوُّعُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ الْغَزْوِ وَقُدِّمَ فَرْضُ الْغَزْوِ عَلَى فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي حَيْثُ لَمْ يَخَفْ الْفَوَاتَ فَإِنْ خِيفَ الْفَوَاتُ قُدِّمَ الْحَجُّ عَلَى الْغَزْوِ كَمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ كَذَلِكَ انْتَهَى فَعُلِمَ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ حَجٌّ وَغَزْوٌ فَرْضَانِ وَمُتَطَوِّعٌ بِهِمَا وَحَجُّ فَرْضٍ وَغَزْوُ تَطَوُّعٍ وَعَكْسُهُ ثُمَّ نَقُولُ وَالْغَزْوُ الْفَرْضُ إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ، أَوْ كِفَايَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَهَا، وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: وَرُكُوبٌ) أَيْ: أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الرُّكُوبَ، أَوْ يَكُونَ مُكْرِيًا الْمَرْكُوبَ مَتَى أَرَادَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَشْيَ فِي الْحَجِّ فَضِيلَةٌ كَمَا فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي ح عِنْدِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَهَذَا يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ الرُّكُوبُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ﷺ فَالصَّوَابُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهِ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ مُقَابِلٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) وَمُقَابِلُهُ حَجَّ مَاشِيًا وَقَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ:؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقَابِلَ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: فَعَلَهُ أَيْ: تَعَلَّقَتْ قُدْرَتُهُ بِهِ فَالرُّكُوبُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ الَّذِي هُوَ التَّعَلُّقُ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ أَعْظَمُ الْمَنَاسِكِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرُّكُوبُ فَلَا يُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِحَتَّى الْغَائِيَّةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ لِقَصْدِ الرَّدِّ عَلَى الشَّيْخِ سَالِمٍ فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَاسِكِ إلَّا الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ انْتَهَى.
وَإِنَّمَا قُلْنَا الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرُّكُوبُ لِأَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ يُطْلَبُ فِيهِمَا الْمَشْيُ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ (قَوْلُهُ: الرَّاكِبُ إلَخْ) بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَيُقَالُ أَيْنَ السَّبْعُونَ مِنْ السَّبْعِمِائَةِ وَهَلْ هُنَاكَ إلَّا الْحَسَنَاتِ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ إلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَفْضَلُ، وَأَمَّا رُكُوبُهُ ﷺ فَأَمَّا لِلتَّشْرِيعِ وَالْجَوَابُ الصَّوَابُ كَمَا فِي عج أَنَّ خَبَرَ حَجِّهِ رَاكِبًا مُتَوَاتِرٌ، وَذَلِكَ آحَادٌ، وَالْمُتَوَاتِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآحَادِ (قَوْلُهُ خُطْوَةٍ) الْخُطْوَةُ - بِالضَّمِّ وَقَدْ تُفْتَحُ - مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَالْخَطْوَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَضِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ يَصِحُّ وَرَأَيْته مَضْبُوطًا بِهِ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَزِيَّةَ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الرُّكُوبَ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: مُقَتَّبٌ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى وَزْنِ مُكَرَّمٍ يُقْرَأُ بِكُلٍّ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ الثَّانِي فَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ الْأَوَّلُ ذِكْرُهُ ق
стр. 643
رُكُوبَ الْمُقَتَّبِ مُفَضَّلٌ عَلَى رُكُوبِ الْمَحْمَلِ وَالْمِحَفَّةِ، وَالْمُقَتَّبُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ قَتَبٌ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْفَوْقِيَّةِ رَحْلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ السَّنَامِ.
(ص) وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ (ش) أَيْ: وَفُضِّلَ تَطَوُّعُ وَلِيٍّ مِنْ قَرِيبٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَ الْمَيِّتِ، وَكَذَا عَنْ الْحَيِّ بِغَيْرِ الْحَجِّ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَهَدْيٍ وَعِتْقٍ فَمُرَادُهُ بِالْغَيْرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا ذَكَرَ لَا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ كَمَا يَأْتِي وَلِمَا أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَ الْكِرَاءِ فِي الْحَجِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: ضَمَانُ مَضْمُونٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، وَضَمَانُ مُعَيَّنٍ بِذَاتِهِ، وَبَلَاغٌ وَجَعَالَةٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَتَارَةً يَكُونُ مَضْمُونًا فِي السَّنَةِ وَتَارَةً مُعَيَّنًا بِهَا وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ كُلُّ ذَلِكَ فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونِ بِقِسْمَيْهِ، بَلْ بِأَقْسَامِهِ بِقَوْلِهِ: (ص) وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ (ش) أَيْ: فُضِّلَ إجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ وَمَعْنَى الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّ الضَّمَانَ أَحْوَطُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِوُجُوبِ الْمُحَاسَبَةِ لِلْأَجِيرِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتِمَّ لِصَدٍّ، أَوْ غَيْرِهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا إذْ لَا ثَوَابَ فِي كُلٍّ لِكَرَاهَةِ كُلٍّ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ مَضْمُونَةً بِذِمَّتِهِ مِثْلَ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِهِ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَنِّي وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ عَيَّنَ السَّنَةَ فِيهِمَا، أَوْ أَطْلَقَهَا كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى بَلَاغٍ أَيْ: بِقِسْمَيْهَا أَيْ: كَانَتْ بَلَاغَ جُعْلٍ بِأَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى إتْمَامِهِ، أَوْ بَلَاغَ ثَمَنٍ وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ أَيْ: عَلَى بَلَاغِ مَالِي أَوْ بَلَاغِ عَمَلِي أَيْ: عَلَى بَلَاغٍ فِي مَالٍ أَوْ بَلَاغٍ فِي عَمَلٍ (ص) فَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهِ (ش) أَيْ: الْمَضْمُونَةُ فِي الْحَجِّ كَغَيْرِهِ يَحْتَمِلُ فِي الْكَرَاهَةِ، فَضَمِيرُ غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْمَضْمُونَةِ، وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ: فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ مِنْ بَلَاغٍ، أَوْ جُعْلٍ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ وَيَحْتَمِلُ فِي اللُّزُومِ، وَفِي كَوْنِ الْفَضْلِ لَهُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ؛ وَالصِّفَةِ، وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَلَوْ قَالَ فَمَضْمُونَتُهُ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ.
(ص) وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَصِيَّ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ عَنْ الْمَيِّتِ إجَارَةَ ضَمَانٍ إذَا أَطْلَقَ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عَلَى رُكُوبِ الْمَحْمَلِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى كَرَاهَةِ الْمَحَامِلِ وَالْهَوَادِجِ إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَرَفِّهِينَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَقْرَبُ لِلشُّكْرِ وَعِظَمِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ قَدْ حَجَّ عَلَى مُقَتَّبٍ وَفَوْقَ الْمُقَتَّبِ قَطِيفَةٌ وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ» وَالْقَطِيفَةُ كِسَاءٌ مِنْ شَعْرٍ يُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالْمَحْمَلُ مَا يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ كَحَمْلِ الْخَشَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْمَحَامِلَ الْحَجَّاجُ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْمِحَفَّةَ الظَّاهِرُ بِيبَرْسَ، شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) فِي ك وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَوْلَى لِوُصُولِهَا إلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَلُ لِقَبُولِهَا النِّيَابَةَ أَيْ: فَوُقُوعُهَا مِنْ النَّائِبِ كَوُقُوعِهَا مِنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْأَصْلِ أَجْرُ الْحَجِّ، بَلْ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ فَإِنْ قِيلَ الْحَجُّ مِنْ غَيْرِ الصَّحِيحِ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا سَيَأْتِي قُلْت لَيْسَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ: فِيمَا يَأْتِي وَإِلَّا كُرِهَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَإِنْ سَلَّمَ فَهُوَ لَا يَقْبَلُهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُوجِبُ حُصُولَ ثَوَابِهِ لِلْأَصْلِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَسْقُطُ فَرْضٌ مِنْ حَجٍّ عَنْهُ وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ تت أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ قَبُولِهِ النِّيَابَةَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ: الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ فِيهَا كُلَّهَا الْخِلَافُ قَالَ عج، وَأَمَّا ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ فَيَصِلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَنْبَلٍ لَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الذَّاكِرُ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ عَدَمُ الْوُصُولِ ثُمَّ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ كَأَنْ يَقُولَ اجْعَلْ ثَوَابَ قِرَاءَتِي لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ إجْمَاعًا كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا جَرَى فِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ يَكُونُ كَثَوَابِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ ضَمَانُ مَضْمُونٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ) أَيْ: إجَارَةٌ مَضْمُونَةٌ أَيْ: مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجَّ عَنِّي بِكَذَا وَقَوْلُهُ: وَضَمَانٌ مُعَيَّنٌ بِذَاتِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ عَنِّي بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: إلَى الْمَضْمُونِ بِقِسْمَيْهِ) أَيْ: مَضْمُونٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، وَمَضْمُونٌ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ:، بَلْ بِأَقْسَامِهِ) وَهُمَا الْقِسْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي مَضْمُونٍ فِي السَّنَةِ وَمَضْمُونًا مُعَيَّنًا فِيهَا (قَوْلُهُ: أَحْوَطُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْبَلَاغِ وَهُوَ الْبَلَاغُ الْمَالِيُّ لَا الْعَمَلِيُّ وَتَفْسِيرُ الْبَلَاغِ هُنَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى إتْمَامِهِ) أَيْ: فَإِنْ أَتَمَّ الْعَمَلَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فِي مَالٍ) أَيْ: مَعَ مَالٍ (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ مُسْتَوٍ مَعَ الْمُشَبَّهِ فِي جَهَالَةِ الْحُكْمِ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ أَحَدِهِمَا مُشَبَّهًا وَالْآخَرِ مُشَبَّهًا بِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَاغٍ، أَوْ جَعْلٍ) أَرَادَ بِالْبَلَاغِ هُنَا الْبَلَاغُ الْمَالِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ) أَيْ: الْحَقِيقَةُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ فَمَضْمُونَتُهُ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ، أَمَّا الْأَخْصَرِيَّةُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَظْهَرِيَّةُ فَلِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَيْ: وَالْمَضْمُونُ فِي غَيْرِ الْحَجِّ حَالُهُ مَعْلُومٌ خِلَافُ الْمَضْمُونِ فِي الْحَجِّ فَحَالُهُ خَفِيٌّ فِي ذَاتِهِ فَصَحَّ التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ أَوْ تَعْجِيلِ الْيَسِيرِ مِنْ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ) قَالَ بَعْضٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَضْمُونَةَ مَضْمُونَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَمُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ فَإِنْ عَيَّنَ الْوَصِيُّ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَالْأَحْوَطُ الْمَضْمُونُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ أَنَّهُ كَانَ
стр. 644
وَصِيَّتِهِ بِأَنْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُعَيِّنْ ضَمَانًا، وَلَا بَلَاغًا وَلَا يَسْتَأْجِرُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ.
(ص) كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَيِّتَ إنْ عَيَّنَ لِلْأَجِيرِ مَوْضِعَ إحْرَامِهِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ أَطْلَقَ لَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ أَيْ: الَّذِي كَانَ يُحْرِمُ مِنْهُ كَالْجُحْفَةِ لِلْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ وَالشَّامِيِّ وَيَلَمْلَمَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
(ص) وَلَهُ بِالْحِسَابِ إنْ مَاتَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ أَجِيرَ الضَّمَانِ إذَا مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى وَارِثُهُ مِنْ الْإِتْمَامِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا سَارَ مِنْ الْمَسَافَةِ، وَمَا بَقِيَ عَلَى قَدْرِ صُعُوبَتِهَا وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا لَا بِحِسَابِ الْمَسَافَةِ فَقَدْ يَكُونُ رُبُعُهَا يُسَاوِي نِصْفَ الْكِرَاءِ لِصُعُوبَتِهِ وَعَكْسِهِ فَيُقَالُ: بِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ الْإِجَارَةِ مِنْ مَوْضِعِ الِاسْتِئْجَارِ، فَإِنْ قِيلَ بِعَشَرَةٍ قِيلَ: وَبِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ مِنْ مَكَانِ الْمَوْتِ فَإِنْ قِيلَ: بِثَمَانِيَةٍ رَدَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا بَقِيَتْ، أَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَأَخَذَ وَارِثُهُ خُمُسَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بِمَكَّةَ) إلَى رَدِّ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهَا، قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَضَعُفَ انْتَهَى، وَأَمَّا فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجَعَالَةِ وَالصَّدِّ بِمَرَضٍ، أَوْ عَدُوٍّ أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ كَالْمَوْتِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ صَدٍّ) إلَّا أَنَّ لَهُ هُنَا الْبَقَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، وَلَا كَلَامَ لِمُسْتَأْجِرِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لَهُ هُوَ إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَإِنْ كَانَ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ لَمْ تَنْفَسِخْ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَقَاءِ فَقَوْلَانِ.
(ص) وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ (ش) أَيْ وَاسْتُؤْجِرَ بَدَلَ أَجِيرِ الضَّمَانِ حَيْثُ مَاتَ، أَوْ مَرِضَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ صُدَّ وَاخْتَارَ الْفَسْخَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ مَحَلِّ الِانْتِهَاءِ لِعَمَلِ الْأَوَّلِ مَنْ يُكْمِلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ س فِي شَرْحِهِ وَاعْتَرَضَ، بَلْ يَبْتَدِئُ الْأَجِيرُ الْحَجَّ مِنْ حَيْثُ اُسْتُؤْجِرَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إلَخْ وَلَا يُكْمِلُ عَلَى مَا سَبَقَ، اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
(ص) ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطٌ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْأَجِيرَ إذَا لَزِمَهُ هَدْيٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي سَبَبِهِ لِتَمَتُّعٍ، أَوْ قِرَانٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ فَسَادٍ، أَوْ تَعَدِّي
ــ
[حاشية العدوي]
لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَّا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ وَإِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالِاسْتِئْجَارِ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ وَقَالَ بِهِ ابْنُ زَرْبٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبَلَاغِ الْمَالِيِّ لَا الْعَمَلِيِّ
. (قَوْلُهُ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) أَصْلُهُ مُوقَاتُ (قَوْلُهُ يَعْنِي: أَنَّ الْمَيِّتَ إنْ عَيَّنَ لِلْأَجِيرِ) أَيْ: عَيَّنَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجِيرِ فَالْمُعَيَّنُ لَهُ الْوَصِيُّ لَا الْأَجِيرُ وَقَوْلُهُ: بَلْ أَطْلَقَ لَهُ أَيْ: أَطْلَقَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجِيرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُطْلَقَ لَهُ الْوَصِيُّ، وَلَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَفَضَ سُكْنَى بَلَدِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مِيقَاتُ الْبَلَدِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَإِلَّا فَمِنْ مِيقَاتِ الْبَلَدِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَهُ عج وَمَفْهُومُ الْمَيِّتِ أَنَّ مِيقَاتَ الْمُسْتَأْجِرِ الْحَيِّ لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ سُكُوتُهُ يَقْتَضِي الرِّضَا فِي الْجُمْلَةِ بِفِعْلِ الْأَجِيرِ.
(فَائِدَةٌ) الْمِيقَاتُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ وَالْمَوْضِعُ يُقَالُ هَذَا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بِالْحِسَابِ) لَهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَهِيَ ثَابِتَةٌ لَهُ بِمُلَابَسَةِ حِسَابِ ذَلِكَ ك (قَوْلُهُ: رَدَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ: الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا قَلِيلَةً، أَوْ كَثِيرَةً وَهَذِهِ الْقِيمَةُ إنَّمَا هِيَ مِيزَانٌ لِلْأَخْذِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْبَلَاغِ إلَخْ) أَيْ: إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ لَوْ حَذَفَ " قَدْرُ " لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: لَهُ مَا أَنْفَقَ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ك فَلَهُ النَّفَقَةُ إلَى مَكَانِ الصَّدِّ، وَفِي رُجُوعِهِ مِنْهُ ثُمَّ نَقُولُ هَذِهِ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الْمُصَنِّفِ أَيْ: لِأَجِيرِ الضَّمَانِ وَالْبَلَاغِ لَكِنَّ الْحِسَابَ فِي أَجِيرِ الضَّمَانِ حَقِيقَةٌ، وَفِي أَجِيرِ الْبَلَاغِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَا يُحَاسَبُ فِيمَا مَضَى بِحَسَبِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ وَإِنَّمَا لَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ فَاسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِمَرَضٍ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الصَّدِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَعْلَهُ مِنْ أَفْرَادِهِ تَسَمُّحٌ فَلِذَا تَرَى بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَالَ وَمِثْلُهُ خَطَأُ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: كَالْمَوْتِ) أَيْ: فِي أَنَّ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِالْحِسَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ صُدَّ) أَيْ: قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ لَهُ هُنَا الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أَيْ: فِي الصَّدِّ لَا فِي الْمَوْتِ وَيَحْتَمِلُ أَيْ: فِي بَابِ الْحَجِّ خَاصَّةً لِلضَّرُورَةِ اهـ.
وَهَذَا فِي أَجِيرِ الضَّمَانِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ قِيلَ بِجَوَازِ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ فِيهَا مَعَ وُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ، وَأَمَّا أَجِيرُ الْبَلَاغِ فَلَيْسَ لَهُ الْبَقَاءُ، وَانْظُرْ ك (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ) الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَيْ: فَسْخُ الدَّرَاهِمِ الَّتِي صَارَتْ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ فِي مَنَافِعِ السَّنَةِ الَّتِي تَقَعُ بَدَلًا وَالْجَوَازُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْمَلَا عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ أَخَفُّ مِنْ الْإِجَارَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحَجِّ، وَقَدْ صَارَ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَمُفَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَاسْتُؤْجِرَ بَدَلُ أَجِيرِ الضَّمَانِ إلَخْ) هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ وَاحِدًا مِنْ أَنَّهُ مُسْتَأْجَرٌ مِنْ الِانْتِهَاءِ فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اُسْتُؤْجِرَ) أَيْ: مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ فِيهِ الْأَجِيرُ الثَّانِي، وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَلَ الْأَجِيرُ الْأَوَّلُ وَيُوَافِقُهُ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ مِنْ الِانْتِهَاءِ أَيْ: انْتِهَاءُ سَيْرِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ انْتِهَاءَ سَيْرِ الْأَوَّلِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الَّذِي بَعْدَ مَعَ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ فَيُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ أَيْ: انْتِهَاءُ السَّفَرِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَاحْرِصْ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ وَلَا تَغَيُّرَ فِيهِ وَلَا تَبَدُّلَ
(قَوْلُهُ: إذَا لَزِمَهُ هَدْيٌ) أَيْ: إذَا قَدَّرَ
стр. 645
مِيقَاتٍ، أَوْ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَلَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْأَجِيرِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَحُجَّ مُتَمَتِّعًا، أَوْ قَارِنًا، بَلْ الْهَدْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ لَا يُضَمُّ إلَى الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَالْجِنْسِ وَالْأَجَلِ فَهُوَ كَبَيْعٍ مَجْهُولٍ ضُمَّ إلَى الْإِجَارَةِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ، أَمَّا لَوْ انْضَبَطَ صِفَةً وَأَجَلًا لَجَازَ ضَمُّهُ عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَى الثَّانِي يَعُودُ عَلَى الْأَجِيرِ وَكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ، وَأَمَّا الْبَلَاغُ فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى دَمِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا.
(ص) وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُؤَجِّرُ الْعَامَ الَّذِي يَحُجُّ عَنْهُ فِيهِ أَجِيرُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الْعَامُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فِيهِ فَفِيمَا بَعْدَهُ وَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ (ص) وَعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ (ش) أَيْ: وَصَحَّحَ أَيْضًا عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ يُوَكَّلُ إيقَاعُ الْحَجِّ فِيهِ إلَى الْأَجِيرِ وَتُسَمَّى مُقَاطَعَةً وَإِجَارَةَ ضَمَانٍ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ: وَصَحَّ أَنْ يُعَيِّنَ الْعَامَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ السَّنَةَ تَكُونُ مُعَيَّنَةً وَمُطْلَقَةً وَمُقَاطَعَةً إلَى مَشِيئَةِ الْأَجِيرِ فَالْمُطْلَقَةُ هِيَ قَوْلُهُ: وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ، وَالْمُقَاطَعَةُ هَذِهِ وَعَطَفَهُ الشَّارِحُ فِرَارًا مِنْ التَّكْرَارِ عَلَى مُتَعَلِّقِ قَوْلِهِ: وَفُضِّلَ فَقَالَ أَيْ: وَفُضِّلَ تَعَيُّنُ الْعَامِ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ وَفَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ فَقَالَ أَيْ: وَفُضِّلَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَلَاغِ وَعَلَى الْجَعَالَةِ لِلْجَهَالَةِ وَهِيَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَفَّى بِالْحَجِّ كَانَ لَهُ جَمِيعُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَتَبِعَ الشَّارِحُ (هـ) فِي شَرْحِهِ وَنَصُّهُ أَيْ: وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ، وَفُضِّلَتْ الْإِجَارَةُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْجَعَالَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا أَحْسَنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَأَحْوَطُ لَا بِمَعْنَى أَنَّ ثَوَابَهَا أَكْثَرُ إذْ لَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا كَمَا عَلِمْت.
(ص) وَحَجَّ عَلَى مَا فَهِمَ وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى (ش) يَعْنِي: أَنَّ أَجِيرَ الضَّمَانِ، أَوْ الْبَلَاغِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَلَى مَا فَهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي مِنْ رُكُوبِ مَحْمَلٍ وَمُقَتَّبٍ وَجِمَالٍ وَغَيْرِهَا وَإِذَا وَفَّى الْأَجِيرُ بِمَا أَخَذَهُ دَيْنَهُ فَقَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي، فَقَوْلُهُ: وَمَشَى إعْطَاءً لِلْحُكْمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْطِفَ عَلَى وَفَّى أَيْ: وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَجَنَى إنْ مَشَى، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى جَنَى بِالنُّونِ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ، وَنُسْخَةٌ جَبَى بِالْبَاءِ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمَشَى مَعْطُوفٌ عَلَى وَفَّى أَيْ: إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَقَدْ جَنَى فَهُوَ بَيَانٌ لِمَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ لَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَشْيَهُ لَا يُسْقِطُ الطَّلَبَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ غَرَضِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ
ــ
[حاشية العدوي]
لُزُومَ هَدْيٍ لَا أَنَّ الْمُرَادَ إذَا لَزِمَهُ هَدْيٌ بِالْفِعْلِ، بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ وَالْأَجَلُ) أَيْ: وَهُوَ أَيَّامُ مِنًى فِي مِنًى عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ فِي مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ) أَيْ: فَالْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ لِلْأَجِيرِ بَعْضَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْهَدْيِ وَهَذَا بَيْعٌ أَيْ: فَالْأَجِيرُ بَاعَ الْهَدْيَ لِلْمُسْتَأْجِرِ
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ إلَخْ) أَيْ: خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ لَا تَصِحُّ لِلْجَهْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُتَعَلِّقٍ قَوْلُهُ: وَفَضْلُ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: عَلَى غَزْوٍ وَهَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَعْطُوفُ هُوَ قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إلَخْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ، قَوْلُهُ: حَجَّ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَلَاغِ) هِيَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: عَلَى الْبَلَاغِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْجَعَالَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ إجَارَةُ بَلَاغٍ فَيُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ قَطْعًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى بَلَاغٍ أَيْ: بِقِسْمَيْهَا أَيْ: بَلَاغُ ثَمَنٍ، أَوْ بَلَاغُ حَجٍّ لَكِنْ نَصَّ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهَا وَعَنْ تَصْوِيرِهَا فِي بَابِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ دُخُولَهَا فِي الْبَلَاغِ خَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهَالَةِ) أَيْ: الَّتِي فِي الْجَعَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُوَفِّي أَمْ لَا لِكَوْنِ الْعَمَلِ لَيْسَ بِلَازِمٍ (قَوْلُهُ وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ: أَنَّهُ أَحْوَطُ مِنْ الْمُطْلَقِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَاذِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَعَدَمُ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ: إجَارَةُ الضَّمَانِ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَعَالَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْجَعْلِ بِشَرْطٍ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا اهـ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهَا أَحْسَنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُدَّعَى الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَحْوَطِيَّةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَكُونُ فِي طُمَأْنِينَةٍ فِي التَّوْفِيَةِ بِخِلَافِ الْجُعْلِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّوْفِيَةَ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهَا
. (قَوْلُهُ وَحُجَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ: وُجُوبًا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا فُهِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: فَهِمَ النَّاسُ وَفَهِمَ الْأَجِيرُ لَا عِبْرَةَ بِهِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ رُكُوبِ مَحْمَلٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَ إلَّا مَا كَانَ يَرْكَبُ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) أَيْ: أَثِمَ وَأَثِمَ إنْ مَشَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إثْمَيْنِ: إثْمًا بِمُجَرَّدِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِثْمًا آخَرَ إنْ مَشَى، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ وَجْهَ الْعَطْفِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إثْمٌ وَاحِدٌ هَذَا إذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَإِلَّا فَلَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَاسِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَلَى قِرَاءَةِ جَنَى يَكُونُ بَيَانًا لِلْحُكْمِ ثُمَّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَمَشَى مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ:، وَفِي دَيْنِهِ أَيْ: إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَيَلْزَمُهُ الْجِنَايَةُ لِأَجْلِ أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا.
(قَوْلُهُ أَيْ: إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: جَنَى بِالنُّونِ بَيَانًا لِلْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ) أَيْ: فَكَلَامُ الشَّارِحِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ إذَا مَشَى أَتَى بِالْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَفِيهِ نَظَرٌ، وَبُعْدٌ إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفَاتَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَوْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَاكِبًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ رُكُوبِ مُقَتَّبٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي مَشْيُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ كَذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ وَأَعْطَى لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَذَا يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ
стр. 646
قَالَ: وَحَجَّ عَلَى مَا فَهِمَ فَيَحُجُّ فِي عَامٍ آخَرَ، أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ.
(ص) وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ إجَارَةَ الْبَلَاغِ هِيَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَأْجِرُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - قَدْرًا مِنْ الْمَالِ لِلْأَجِيرِ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ وَيَرُدُّ الثِّيَابَ أَيْضًا الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (بَدْءًا وَعَوْدًا) وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ فَلَا يُوَسِّعُ كَثِيرًا وَلَا يُقَتِّرُ قَلِيلًا، بَلْ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بِالْعُرْفِ) ، وَهُوَ ضِدُّ النُّكْرِ يُقَالُ قَدْ أَوْلَاهُ عُرْفًا أَيْ: مَعْرُوفًا وَالْعُرْفُ أَيْضًا الِاسْمُ مِنْ الِاعْتِرَافِ وَالْعُرْفُ عُرْفُ النَّاسِ (ص) وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا (ش) مَعْطُوفَانِ عَلَى مُقَدَّرٍ مَعْمُولٍ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَا أَخَذَهُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا أَيْ: سَبَبَهُمَا، وَتَقْدِيرُ الشَّرْطِ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ إجَارَةِ الْبَلَاغِ، بَلْ هُوَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ: يُنْفِقُهُ أَيْ: إعْطَاءَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ تت؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُسَمَّى الْبَلَاغِ مَا يَصْرِفُهُ فِي الْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا أَيْ: لَمْ يَفْعَلْهُمَا اخْتِيَارًا بِأَنْ فَعَلَهُمَا نَاسِيًا، أَوْ مُضْطَرًّا أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا بِأَنَّهُ فَعَلَهُمَا مُخْتَارًا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ.
(ص) وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالسَّرَفِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ إجَارَةَ الْبَلَاغِ هِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ الْأَجِيرُ فِي ذَهَابِهِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَفِي إيَابِهِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَوْ أَنْفَقَ الْأَجِيرُ غَيْرَ الْعُرْفِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى الْعُرْفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّرَفِ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوصِي (ص) وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ (ش) الضَّمِيرُ فِي اسْتَمَرَّ يَرْجِعُ لِأَجِيرِ الْبَلَاغِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ أَجِيرَ الْبَلَاغِ إذَا فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِهِ إجَارَةَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ.
(ص) أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ (ش) أَيْ: أَوْ أَحْرَمَ أَجِيرُ الْبَلَاغِ وَمَرِضَ، أَوْ صُدَّ أَوْ فَاتَهُ لِخَطَأٍ عَدَدٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا فَتَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَتَسْقُطُ أُجْرَتُهُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ يَرْجِعُ وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي إقَامَتِهِ مَرِيضًا وَرُجُوعِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ إلَى مَكَّةَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
(ص) ، وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ (ش) أَيْ: وَإِنْ ضَاعَتْ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمَشْيِ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ الْمَيِّتِ خِلَافُ الْمَشْيِ، وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ مُخَالِفًا لِمُرَادِهِ، أَوْ مُوَافِقًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَهَذَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ
. (قَوْلُهُ: إعْطَاءً) أَيْ: ذَاتَ إعْطَاءٍ إلَخْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ فِيهِ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ وَسَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ تِلْكَ الْإِجَارَةُ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُرَاعَى فِيمَا يُنْفِقُهُ الْعُرْفُ ابْتِدَاءً وَقَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا أَوَّلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ النَّفَقَةَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا يُصْلِحُهُ كَمَا فِي الشَّارِحِ، وَفِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: عُرْفًا أَيْ: مَعْرُوفًا) أَيْ: إحْسَانًا وَقَوْلُهُ: وَالْعُرْفُ أَيْضًا الِاسْمُ أَيْ: وَحَيْثُ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الِاعْتِرَافِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا اُعْتُرِفَ بِهِ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَالْعُرْفُ عُرْفُ النَّاسِ (قَوْلُهُ: مَعْمُولٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ) أَيْ: لِمُتَعَلِّقِ جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ إجَارَةِ الْبَلَاغِ) هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: بَعْدُ وَلَا يَصْلُحُ جَعْلُهُ عَطْفًا عَلَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي إلَخْ) وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الرُّجُوعَ بِمَا يَصْرِفُهُ فِي الْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ إنَّمَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرْجِعُ بِهِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ، وَالْمُرَادُ بِتَعَمُّدِ مُوجِبِهِمَا فِعْلُهُ اخْتِيَارًا فَفَعَلَهُ عَمْدًا لِعُذْرٍ كَالْإِكْرَاهِ كَفِعْلِهِ نَاسِيًا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عَلَيْهِ التَّعَمُّدُ قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) نَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ نَظَرَ لِمَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا غَالِبًا فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ أَقَلَّ مِمَّا يَكْفِيهِ
(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ أُجْرَتُهُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ) أَمَّا مَنْ صُدَّ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّحَلُّلُ حَيْثُ كَانَ وَأَمَّا الْمَرِيضُ، وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمَا التَّحَلُّلُ حَتَّى يَذْهَبَا إلَى مَكَّةَ لِفِعْلِ عَمْرَةٍ فَإِنَّ الْعَامَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ ذَهَبَ وَإِنَّمَا تَمَادِيًا لِحَقِّ اللَّهِ فِيمَا يَتَحَلَّلَانِ بِهِ مِنْ الْإِحْرَامِ فَكَأَنَّ ذَلِكَ مُصِيبَةٌ وَقَعَتْ بِهِمَا قَالَ مَعْنَاهُ اللَّخْمِيُّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَبْسَهُ لِحَقٍّ كَالْمَرِيضِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّمَا هِيَ قَدْرُ مَا كَانَ يَصْرِفُهُ وَالزَّائِدُ لِدَوَاءٍ فِي مَالِ نَفْسِهِ صَرَّحَ بِهِ سَنَدٌ فِيمَنْ مَرِضَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْمُصَنِّفِ مَعَ الشَّارِحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا مَرِضَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي إقَامَتِهِ مَرِيضًا) أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ مَرِيضًا وَيُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ، بَلْ فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ) أَيْ: إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ: رَجَعَ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فَيَسْتَمِرُّ إلَى
стр. 647
النَّفَقَةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ رَجَعَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرْطٌ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي الضَّيَاعِ لِتَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ أَظْهَرَهُ فِي مَكَانِهِ، أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ إذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ فَضْلَةٌ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِالْبَلَاغِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَإِنْ تَمَادَى بَعْدَ التَّلَفِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ إلَى مَوْضِعِ التَّلَفِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ مَوْضِعِ الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ابْنُ يُونُسَ، وَهُوَ أَحْسَنُ انْتَهَى.
إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَهُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَرْجِعُ فِي بَاقِيهِ (ص) وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ (ش) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ حَصَلَ الضَّيَاعُ لِنَفَقَةِ أَجِيرِ الْبَلَاغِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ أَوْ الْفَرَاغِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى إحْرَامِهِ إذْ الْحَجُّ لَا يُرْتَفَضُ وَنَفَقَتُهُ فِي تَمَادِيهِ، وَرُجُوعُهُ عَلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ فِي تَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا ضَاعَتْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الضَّيَاعُ بَعْدَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا ضَاعَتْ بَعْدَهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْفَرَاغَ لَيْسَ كَالضَّيَاعِ؛ لِأَنَّ الْفَرَاغَ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ، وَلَوْ قُسِّمَ) إلَى أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَكُونُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ إنْ لَمْ يُقَسَّمْ، بَلْ وَلَوْ قُسِّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) وَأَجْزَأَ إنْ قَدَّمَ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ (ش) يَعْنِي: لَوْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فِي عَامٍ بِعَيْنِهِ فَحَجَّ عَنْهُ فِي عَامٍ قَبْلَ ذَلِكَ الْعَامِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْجِيلِ دَيْنٍ يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى اقْتِضَائِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِ الْمَوْسِمِ إلَّا إرَادَةَ التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِ أَيْ: فِي زَمَنِ فِعْلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهُ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَرْكُهُ وَيَتَعَجَّلُ إنْ شَاءَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِجْزَاءُ، وَلَوْ كَانَ الْعَامُ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَكَوْنِ وَقْفَتُهُ بِالْجُمُعَةِ، فَإِنْ قِيلَ لَا شَكَّ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَسْقُطُ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ فَمَا مَعْنَى الْإِجْزَاءِ عَنْ الْمَيِّتِ قُلْنَا: مَعْنَاهُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَجِيرِ مِمَّا الْتَزَمَهُ لِيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ.
(ص) أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ وَرَجَعَ بِقِسْطِهَا (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْأَجِيرَ عَلَى الْحَجِّ إذَا تَرَكَ الزِّيَارَةَ أَيْ: زِيَارَةَ النَّبِيِّ ﵊، أَوْ الْعُمْرَةَ الْمُشْتَرَطَتَيْنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَجِّ أَيْ: أَوْ الْمُعْتَادَيْنِ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، فَقَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَخْ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ أَيْ: وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِسْطِهَا أَيْ: الزِّيَارَةِ، وَمِثْلُهَا الْعُمْرَةُ (ص) أَوْ خَالَفَ أَفْرَادَ الْغَيْرَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلَا (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَدَّمَ أَيْ: إنَّ الْوَارِثَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مُفْرِدًا فَخَالَفَ الْأَجِيرُ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّ الْحَجَّ يُجْزِئُ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
ــ
[حاشية العدوي]
أَنْ يَصِلَ إلَى مَكَان مُسْتَعْتَبٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِالْبَلَاغِ) أَيْ: وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ، وَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِالْبَلَاغِ أَيْ: وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إجَارَةُ بَلَاغٍ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي إجَارَةِ بَلَاغٍ بِدُونِ وَصِيَّةٍ مِنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِالْبَلَاغِ) وَإِلَى هَذَا الْقَيْدِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ أَيْ: وَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ إذَا كَانَ إلَخْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَلَى الْأَجِيرِ وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَحْسَنُ أَيْ: مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ أَيْ: وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَهُ فِي الثُّلُثِ فَيَرْجِعُ فِي بَاقِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَوَّلًا جَمَعَ الثُّلُثَ وَعَلَيْهِ رَاضُوهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَمَعْنَى هَذَا الْقَيْدِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: سَابِقًا أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِالْبَلَاغِ يَقِينًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ) بِمَا تَقَدَّمَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ وَلِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ (قَوْلُهُ: فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ) فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْهُ فَعَلَى الْعَاقِدِ وَصِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَقُلْ فِي الْعَقْدِ: هَذَا جَمِيعُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ لَيْسَ لَك يَا أَجِيرُ غَيْرُهُ فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ قُسِّمَ إلَخْ) رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ إذَا قُسِّمَ فَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَجِيرِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُوصِ بِالْبَلَاغِ، فَإِذَا أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُقَسَّمْ، بَلْ وَلَوْ قُسِّمَ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالْبَلَاغِ ثُمَّ قُسِّمَ الثُّلُثُ وَضَاعَتْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ بَهْرَامَ، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الضَّيَاعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقُلْنَا يَتَمَادَى، وَقَدْ كَانَ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ، وَقَدْ قُسِّمَ الثُّلُثُ فَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ النَّقْلِ مَا يَقُولُ ذَلِكَ الْقَائِلُ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَرَّجٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قُسِّمَ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ مِنْ ثُلُثِهِ فَاشْتُرِيَ وَلَمْ يَتَعَدَّ لَهُ الْعِتْقُ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ وَقَدْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ الْمَالَ فَقَدْ قِيلَ: يُشْتَرَى عَبْدٌ آخَرُ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ لَا قَالَ بَهْرَامُ، وَانْظُرْ كَيْف خَرَجَ الْخِلَافُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ يُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ مَنْصُوصٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إلَّا إرَادَةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ ابْتِدَاءً وَقَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ابْتِدَاءً أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَجْزَأَ، وَمَفْهُومُ تَقَدَّمَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إنْ أَخَّرَ عَنْ عَامِ الشَّرْطِ كَمَا يُفِيدُهُ، قَوْلُهُ: وَفَسَخَهُ ثُمَّ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا إرَادَةَ التَّوَسُّعَةِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ الْحَجُّ فِي وَقْفَةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ كَكَوْنِ وَقْفَتِهِ بِالْجُمُعَةِ) كَيْفَ يُعْلَمُ كَوْنُ الْوَقْفَةِ بِالْجُمُعَةِ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ السِّنِينَ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
(قَوْلُهُ: بِقِسْطِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ) ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِيَأْتِيَ بِهَا
стр. 648
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ لِلْإِفْرَادِ عَلَى الْأَجِيرِ هُوَ الْمَيِّتُ فَخَالَفَ الْأَجِيرُ وَقَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَيِّتِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إنْ خَالَفَ إلَى قِرَانٍ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ خَالَفَ فَتَمَتَّعَ أَعَادَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ عَنْ الْإِفْرَادِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الْإِفْرَادِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِيَا حَيْثُ اشْتَرَطَهُ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِطُهُ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ فَفَعَلَ غَيْرَهُ كَفِعْلِ غَيْرِ مَا وَقَّعَ عَلَيْهِ الْعَقْدَ.
(ص) كَتَمَتُّعٍ بِقِرَانٍ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ هُمَا بِإِفْرَادٍ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مُتَمَتِّعًا فَخَالَفَ وَحَجَّ قَارِنًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقِرَانَ فَخَالَفَ وَحَجَّ مُتَمَتِّعًا لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مُتَمَتِّعًا، أَوْ قَارِنًا فَخَالَفَ الْأَجِيرُ وَحَجَّ مُفْرِدًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِطُ لِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ هُوَ الْمَيِّتُ أَوْ الْوَصِيُّ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَا، وَلِهَذَا صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُشَبِّهَ بِهِ الْمَسَائِلَ الْمَذْكُورَةَ، فَإِنْ قِيلَ لَا شَكَّ أَنَّ الْإِفْرَاد عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ عَنْهُمَا قُلْت الْأُجْرَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِهِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا وَلِذَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعُمْرَةِ فَأَتَى بِالْحَجِّ لَمْ يَجُزْهُ (ص) ، أَوْ مِيقَاتًا شَرَطَ (ش) مَعْمُولٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى تَمَتُّعٍ أَيْ: كَمُخَالَفَتِهِ مِيقَاتًا شَرَطَ وَفِيهِ ضَعْفٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ مَحْذُوفًا أَيْ: إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامَ مِنْ مِيقَاتٍ فَخَالَفَ بِأَنْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَوْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ الْمُشْتَرَطَ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يُجْزِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفَاتَ رَدُّ الْمَالِ وَإِلَّا رَجَعَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ وَمِثْلُ الشَّرْطِ مَا إذَا تَعَيَّنَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ.
(ص) وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ (ش) أَيْ: إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، وَقَوْلُهُ: (أَوْ عَدِمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: إذَا حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ، أَوْ عَدِمَ أَيْ: الْحَجَّ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عَدِمَ الْأَجِيرُ أَيْ: أَوْ عَدِمَ الْأَجِيرُ بِمَوْتٍ، أَوْ كُفْرٍ، أَوْ جُنُونٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِنْ قُرِئَ بِأَوْ كَانَتَا مَسْأَلَتَيْنِ، وَبِالْوَاوِ فَمَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَغَرِمَ أَيْ: وَإِذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ غَرِمَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ (ص) كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ (ش) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - إذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْإِفْرَادَ فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَخَالَفَ الْأَجِيرُ وَأَحْرَمَ قَارِنًا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْقِرَانَ مُطْلَقًا أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ الْإِفْرَادَ فَخَالَفَ وَتَمَتَّعَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِي عَامٍ آخَرَ، وَلَا تَنْفَسِخُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ)
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: إنْ خَالَفَ إلَى قِرَانٍ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ عَدَاءَهُ فِي الْقِرَانِ خَفِيٌّ إذْ صُورَةُ الْقِرَانِ صُورَةُ الْإِفْرَادِ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ صُورَةِ التَّمَتُّعِ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِصُورَةِ الْإِفْرَادِ؛ فَلِذَا كَانَ الْفَسْخُ فِي صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ لِقِرَانٍ ثَابِتًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُخَالِفَ أَيْضًا بِخِلَافِ صُورَةِ التَّمَتُّعِ لَوْ خَالَفَ يَظْهَرُ عَدَاؤُهُ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرَطُ الْمُسْتَأْجَرَ يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا تَعَلُّقٌ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَتَدَبَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك يُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يُخَالِفُ أَفْرَادَ الْغِيرَةِ حَيْثُ أَجْزَأَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَطَ التَّمَتُّعَ فَقَرَنَ وَعَكْسُهُ، أَوْ اشْتِرَاطًا فَأَفْرَدَ مِنْ غُرْمِهِ مُطْلَقًا، وَانْظُرْ لَوْ نَسِيَ الْأَجِيرُ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ وَغَابَ الْمُسْتَأْجِرُ وَتَعَذَّرَ سُؤَالُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَفْضَلِ وَهُوَ الْإِفْرَادُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ هُمَا) ضَمِيرُ الرَّفْعِ اُسْتُعِيرَ لِضَمِيرِ الْجَرِّ وَلَا يَضُرُّ ارْتِكَابُ الْقَلِيلِ وَهُوَ دُخُولُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ التَّعَالِيلَ الْمَذْكُورَةَ جَارِيَةٌ فِيمَا إذَا خَالَفَ أَفْرَادَ الْغَيْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِطُ الْمَيِّتَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ ضَعْفٌ إلَخْ) الْعِلَّةُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ لَا الضَّعْفَ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الشَّرْطِ مَا إذَا تَعَيَّنَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ) أَيْ: فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ أَيْ: حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا
(قَوْلُهُ: الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ) وَهِيَ: التَّمَتُّعُ عَنْ الْإِفْرَادِ، وَالْقِرَانُ عَنْ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعُ عَنْ الْقِرَانِ، وَالْقِرَانُ عَنْ التَّمَتُّعِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ، أَوْ عَدَمُ) فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْعَامُ مُعَيَّنٌ (قَوْلُهُ: كَانَتَا مَسْأَلَتَيْنِ) وَالْعَامُ مُعَيَّنٌ (قَوْلُهُ: وَبِالْوَاوِ فَمَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ) حَلَّ عَلَيْهَا عج بِقَوْلِهِ: وَفُسِخَتْ إجَارَةٌ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ الْحَجُّ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَحُجَّ الْأَجِيرُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ فَسَدَ بِوَجْهٍ، أَوْ أَتَى بِهِ عَلَى صُورَةٍ لَا تُجْزِئُ مِنْ الصُّوَرِ السَّبْعِ السَّابِقَةِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْحَجَّ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ أَفْسَدَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا، بَلْ يُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي الصَّبْرِ لِقَابِلٍ، وَفِي الْفَسْخِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْيِيرِ الْوَارِثِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَصْدُ التَّشْدِيدِ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا اجْتَرَمَهُ اُنْظُرْ عج ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً إلَّا أَنَّهَا تَحْتَهَا مَسَائِلُ فَمُؤَدَّى الْوَاوِ مُؤَدَّى أَوْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - إذَا اشْتَرَطَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَعْنِي: أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا اشْتَرَطَ الْإِفْرَادَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ) وَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فَقَرَنَهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ، أَوْ التَّمَتُّعُ فَأَفْرَدَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ عج نَظَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ التَّمَتُّعَ فَأَفْرَدَ عَدَاؤُهُ ظَاهِرٌ فَلَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ) تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ
стр. 649
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ) لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ فِي ذَخِيرَتِهِ: إذَا أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عَنْ الْمَيِّتِ، ثُمَّ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْتَهَى، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ.
وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عَدَاءَهُ خَفِيَ كَعَدَاءِ مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِفْرَادَ، أَوْ التَّمَتُّعَ فَقَرَنَ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ، أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ وَأَعَادَ أَنَّ " تَمَتَّعَ " مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: أَوْ خَالَفَ إفْرَادًا كَغَيْرِهِ إلَخْ، وَالْكَلَامُ هُنَاكَ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ، وَهُنَا فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ أَيْ: حَيْثُ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ وَحَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فُسِخَ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ وَغَرِمَ أَيْ: فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ إلَخْ.
(ص) وَهَلْ تَنْفَسِخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ، أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئُهُ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - إذَا شَرَطَ عَلَى أَجِيرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ فَاعْتَمَرَ الْأَجِيرُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِمَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ عَلِمَ أَنَّ خُرُوجَهُ لَيْسَ إلَّا لِنَفْسِهِ، أَوْ تَنْفَسِخُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَلَا تَنْفَسِخُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَيُجْزِئُهُ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: التَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُمَا مَنْصُوصَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنَّ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فَيَبْقَى لِعَامٍ قَابِلٍ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا، فَأَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ، وَالْآخَرُ يَقُولُ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ أَيْ: فِي الْقَابِلِ وَأَمَّا التَّأْوِيلَانِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّمَا هُمَا مُخَرَّجَانِ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَمَنْ قَالَ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي الْمُعَيَّنِ، وَمَنْ قَالَ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ يَقُولُ: بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَحَلُّهُمَا فِي الْمُعَيَّنِ إذَا رَجَعَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ فَأَنْفَقَ فِيهِ عَلَى الْفَسْخِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَنْصُوصَانِ فِي الْمُعَيَّنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْأَصْلَ وَالْمُخْرَجَ جَمِيعًا اُنْظُرْ ح.
(ص) وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الشَّخْصَ الصَّحِيحَ الْبَدَنِ الْمُسْتَطِيعَ لِلْحَجِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ وَيَسْتَنِيبَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، فَقَوْلُهُ: اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِنَابَةِ وَالنِّيَابَةِ: أَنَّ النِّيَابَةَ وُقُوعُ الْحَجِّ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْهُ، وَسُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْهُ، وَمَعْنَى الِاسْتِنَابَةِ جَوَازُ الْفِعْلِ مِنْ الْغَيْرِ فَقَطْ يُرِيدُ بِالْغَيْرِ الْمُسْتَنِيبَ، وَالْأَصْلُ فِيمَا مُنِعَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقَرَنَ أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ الْعَامَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَيْ: فَيُفْسَخُ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَأَوْلَى إذَا كَانَ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ أَوْ صَرَفَهُ) أَيْ: صَرَفَ الْأَفْعَالَ وَإِلَّا فَالْإِحْرَامُ لَا يُرْتَفَضُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عَنْ نَفْسِهِ وَفَعَلَ الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي الْإِجْزَاءِ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا مُحَرَّمًا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّ بِالْحَرَامِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: كَعَدَاءِ مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِفْرَادَ أَوْ التَّمَتُّعَ فَقَرَنَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَدَاءَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا خَالَفَ مِنْ إفْرَادٍ لِقِرَانٍ، وَأَمَّا مَنْ تَمَتَّعَ لِقِرَانٍ فَالْعَدَاءُ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ صُورَةِ الْفِعْلِ ظَاهِرًا، وَالْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِظْهَارٌ مِنْ الْحَطَّابِ وَوَجْهُ الْعَدَاءِ فِي الْقِرَانِ أَنَّ الْقِرَانَ يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلنِّيَّةِ وَلَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا فَقَدْ يَعُودُ لَهُ ثَانِيَةً بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ:) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَقَامَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُخَالَفَةِ
(قَوْلُهُ: يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ) أَيْ: بَلَدِهِ وَقَوْلُهُ: فِي الْقَابِلِ أَيْ: فِي الْعَامِ الْقَابِلِ، وَالْمُرَادُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي حَالِ كَوْنِهِ آتِيًا مِنْ مَحَلِّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَلَدِهِ، وَلَوْ قَالَ يَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: يُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتِهِ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا مِنْ بَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي الْمُعَيَّنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا عَنْ ق الْمُنَاسِبُ خِلَافُهُ وَهُوَ مَا حَلَّ بِهِ الطِّخِّيخِيُّ كَمَا أَفَادَهُ نَقْلُهُ وَنَصُّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ، إذَا عُلِمَ هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُمَا إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بَعْدَ أَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَمَنْ اشْتَرَطَ رُجُوعَهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ إلَى مَوْضِعِ الِاسْتِئْجَارِ فَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعَهُ إلَيْهِ أَجْزَأَهُ إحْرَامُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا تَنْفَسِخُ، أَمَّا إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَعَلَى عَدَمِهِ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى. وَهُوَ وَجِيهٌ فِي ذَاتِهِ أَيْضًا أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ النَّقْلِ يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: اُنْظُرْ ح) زَادَ فِي ك وَعَلَى الْإِجْزَاءِ فَإِنْ كَانَ اعْتِمَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَالدَّمُ فِي مَالِهِ لِتَعَمُّدِهِ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِمَا أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ التَّمَتُّعِ، وَعَنْ التُّونُسِيِّ لَوْ قِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مَا بَعُدَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي: أَنَّ الشَّخْصَ الصَّحِيحَ الْبَدَنِ الْمُسْتَطِيعَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفَ صِفَةٍ وَهُوَ الِاسْتِطَاعَةُ وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْمُرَادُ بِالصَّحِيحِ الْمُسْتَطِيعُ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا مَرْجُوًّا صِحَّتُهُ (قَوْلُهُ: فِي أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي لِخَوْفِ الْفَوَاتِ، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا وَقَعَ بِأُجْرَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْرُوفٌ وَفِعْلُهُ حَسَنٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ حَسَنًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُتَطَوِّعُ مُسْتَطِيعًا وَبَدَأَ بِهِ وَالْإِكْرَاهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: كَبَدْءٍ إلَخْ ثُمَّ إنَّ مُحَشِّي تت رَدَّ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَلْتَعْلَمْ أَنَّ نَقْلَ الْحَطَّابِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ عَنْ شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَقَبُولُهُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ يَعْنِي: الْمَنْعَ وَالْكَرَاهَةَ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ بِأُجْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَحَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي قَبُولِ النِّيَابَةِ وَعَدَمِهِ، سَوَاءٌ وَقَعَ بِأُجْرَةٍ، أَوْ لَا فَتَأَمَّلْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ وَسُقُوطُ الْفَرْضِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ النِّيَابَةِ بِالْفَرْضِ، وَأَيْضًا الْمَذْهَبُ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: فِي الِاسْتِنَابَةِ أَنَّهَا جَوَازُ الْفِعْلِ عَنْ
стр. 650
أَنْ لَا يَكُونَ صَحِيحًا، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ.
(ص) وَالْإِكْرَاهُ (ش) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ، أَوْ كَانَ فِي حَجِّ نَفْلٍ، أَوْ فِي عُمْرَةٍ كُرِهَ، وَلَوْ صَحِيحًا فِيهِمَا، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ، قَوْلُهُ (كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ: يُكْرَهُ لِلْمُسْتَطِيعِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ هُوَ أَيْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِجَارَةُ نَفْسِهِ) أَيْ: وَكُرِهَ إجَارَةُ نَفْسِهِ فِي عَمَلِ اللَّهِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ كَانَ مُسْتَطِيعًا أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: لَأَنْ يُؤَاجِرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ اللَّبِنِ وَالْحَطَبِ وَسَوْقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ بِأُجْرَةٍ وَهَذِهِ دَارُ الْهِجْرَةِ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا أَذِنَ فِيهِ، وَالشَّاذُّ جَوَازُهُ.
وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ تَلْزَمُهُ إنْ وَقَعَتْ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَأَفْهَمَ جَوَازُهُ لِلْعَاجِزِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي وَإِلَّا حَرُمَ (ص) وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ضَرُورَةً، أَوْ غَيْرَهُ وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلْحَجِّ الْمَكْرُوهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ بِالْمَمْنُوعِ (ص) وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إنَّ وَسَّعَ وَقَالَ: يَحُجُّ بِهِ لَا مِنْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمُسْتَنِيبِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا إذْ لَا فِعْلَ مِنْهُ، وَإِنْ أُرِيدَ فِعْلُ اللِّسَانِ وَهُوَ الْعَقْدُ فَبَعِيدٌ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالْجَوَازِ إذْ تَكُونُ مَمْنُوعَةً كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ بِمَعْنَى عَنْ وَالْأَحْسَنُ حَذْفُ الْجَوَازِ، وَيَقُولُ صُدُورُ فِعْلٍ عَنْ آخَرَ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْهُ كَمَا قُلْنَا وَتَفْسِيرُ النِّيَابَةِ بِصُدُورِ فِعْلٍ عَنْ آخَرَ حَيْثُ يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْهُ وَاعْتِرَاضُهُ بِقَوْلِهِ: وَأَيْضًا الْفَرْضُ لَا يَصِحُّ هَذَا لَا يَتَوَجَّهُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ تَفْسِيرُ النِّيَابَةِ فِي ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوَاقِعِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: وَسُقُوطُهُ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ مَفْعُولًا مَعَهُ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالضَّمِّ عَطْفًا عَلَى وُقُوعِهِ، وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ذَاتُ وُقُوعٍ إلَخْ وَذَاتُ سُقُوطٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) ، وَلَوْ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ بِأُجْرَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِهَا مُسْتَطِيعٌ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ إلَخْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَاجِزَ لَا فَرْضِيَّةَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا إذَا كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْفَرْضِ مَا كَانَ وَاجِبًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَإِنْ كَانَ سَاقِطًا لِلضَّعْفِ نَعَمْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا إذَا كَانَ مَرِيضًا مَرْجُوًّا صِحَّتُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ لَا يُكْرَهُ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْلٍ، أَوْ عُمْرَةٍ كُرِهَ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ غَيْرَ الصَّحِيحِ فِي الْفَرْضِ حَرَامٌ وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ) مَفْهُومُ بَدْءِ إنْ تَطَوَّعَ مُسْتَطِيعٌ عَنْ شَخْصٍ بَعْدَ سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْ ذَلِكَ الْمُتَطَوِّعِ لَا يُكْرَهُ حَيْثُ كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَمَفْهُومُ مُسْتَطِيعٍ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَطِيعِ حَيْثُ تَكَلَّفَهُ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَوْلُهُ: بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِبَدْءٍ عَائِدٌ عَلَى الْحَجِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مَنْ عَنْهُ حَجٌّ صَرُورَةٌ، أَوْ غَيْرُهَا ثُمَّ أَنَّ مُحَشِّي تت قَالَ قَوْلُهُ كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ غَيْرِ آتٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ النِّيَابَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا لَا عَنْ الصَّحِيحِ وَلَا عَنْ الْمَرِيضِ وَلَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا إذْ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا فِيهِ، وَإِلَّا كُرِهَتْ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا هَذَا مُتَفَرِّعٌ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِهَا وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَنْفَذَ ذَلِكَ وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ نَفْسِهِ) فِي ك هَذَا فِيمَا عَدَا مَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى جَوَازِهِ كَالْأَذَانِ، أَوْ مَعَ الصَّلَاةِ وَكَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ) أَيْ: الْقَوْلُ الشَّاذُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ مُرَاعَاةُ الْقَوْلِ الثَّانِي وَأَوْلَى فِي اللُّزُومِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ، بَلْ الْمَكْرُوهُ يَصِحُّ الْحُكْمُ فِيهِ بِاللُّزُومِ، وَلَوْ لَمْ يُرَاعِ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ فَتَدَبَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ كَوْنِ إجَارَةِ النَّفْسِ مَكْرُوهَةٌ إذَا كَانَ الْعَقْدُ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ مَكْرُوهًا فَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا فَلَا تَكُونُ إجَارَةُ نَفْسِهِ مَكْرُوهَةً إذْ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ الْعَقْدِ مِنْ جَانِبٍ مَكْرُوهًا وَمِنْ جَانِبٍ حَرَامًا (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ جَوَازُهُ لِلْعَاجِزِ) هَذَا مَفْهُومُ مُسْتَطِيعٍ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوَصِيَّةِ الْمَكْرُوهَةِ، وَقَدْ تَبِعَ الْحَطَّابَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ يَعْنِي: إذَا قُلْنَا إنَّ الِاسْتِنَابَةَ فِي الْحَجِّ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُبِيحُ الْمَمْنُوعَ قَالَ: وَيَصْرِفُ الْقَدْرَ الْمُوصَى بِهِ فِي الْهَدَايَا انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَانْظُرْ الْمُقَابِلَ فَإِنَّهُ يُعَلَّلُ بِمَا تَرَى فَيُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِنَابَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَا الْمَكْرُوهَةِ فَكَلَامُ الْحَطَّابِ وَالشَّارِحِ مُشْكِلٌ، وَلَكِنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَدْ قَالَ وَلَا اسْتِنَابَةَ لِلْعَاجِزِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْوَلَدِ انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْجَوَازُ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَالْمُؤَلِّفُ حَمَلَ قَوْلَهُ وَلَا اسْتِنَابَةَ لِلْعَاجِزِ عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُرْمَةُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ إجَارَةِ النِّيَابَةِ فَأَوْصَى بِذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُبِيحُ الْمَمْنُوعَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ يَحُجُّ بِهِ) الْوَاوُ إمَّا لِلْحَالِ، أَوْ لِلْعَطْفِ وَهَذَا إذَا أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْصَى بِهِ يَحُجُّ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا إذَا أَشْبَهَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْبَاقِي مِيرَاثًا، وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِوُجُودِ مَنْ يُؤَجِّرُهُ بِأَقَلَّ
стр. 651
بِجَمِيعِ ثُلُثِهِ، أَوْ عَيَّنَ مَالًا وَقَالَ يُحَجُّ بِهَذَا عَنِّي فَإِنَّهُ يُحَجُّ بِذَلِكَ حِجَجٌ مُتَعَدِّدَةٌ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الثُّلُثِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ، أَوْ الثُّلُثُ يَحْتَمِلُ حِجَجًا مُتَعَدِّدَةً، وَأَمَّا لَوْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي مِنْ ثُلُثِي فَإِنَّهُ يُحَجُّ عَنْهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ (ص) وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ أَوْ الْمَالُ الْمُسَمَّى وَاحِدَةً أَوْ قَصُرَ عَنْ ثَانِيَةٍ فَمَا فَوْقَهَا، أَوْ قَالَ مِنْهُ وَوَسِعَ أَزْيَدَ فَإِنَّ الْقَاصِرَ وَالْبَاقِيَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا (ص) كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ، أَوْ تَطَوُّعِ غَيْرٍ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا فَحِجَجٌ تَأْوِيلَانِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي رُجُوعِ الْبَاقِي مِيرَاثًا أَيْ: إذَا سَمَّى الْمُوصِي قَدْرًا فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، سَوَاءٌ عَيَّنَ الشَّخْصَ أَمْ لَا، أَوْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي حَجَّةً وَاحِدَةً فَأَحَجُّوا بِدُونِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْبَاقِي مِيرَاثًا وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْكُلُّ مِيرَاثًا فِيمَا إذَا تَطَوَّعَ عَنْهُ أَحَدٌ، وَهَلْ رُجُوعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى، وَالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ مِيرَاثًا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ قَالَ حُجُّوا عَنِّي حَجَّةً أَوْ يَحُجُّ عَنِّي رَجُلٌ، أَوْ فُلَانٌ، أَوْ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا، أَوْ حُجُّوا عَنِّي بِكَذَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا حَجَّةً، وَأَمَّا إنْ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ حَجَّةً فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ بِهِ حَتَّى يَنْفُذَ تَأْوِيلَانِ.
(ص) وَدَفَعَ الْمُسَمَّى، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيِّنٍ لَا يَرِثُ فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُوصِي إذَا سَمَّى قَدْرًا مَعْلُومًا وَقَالَ ادْفَعُوهُ لِفُلَانٍ يَحُجُّ بِهِ عَنِّي وَفُلَانٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ لِلْمُوصِي فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمُوصِي، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ إذَا فُهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ الْمُوصِي يَحْمِلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِأَقَلَّ وَإِلَّا فَالْبَاقِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا، وَالضَّمِيرُ فِي أُجْرَتِهِ عَائِدٌ عَلَى مُتَأَخِّرٍ لَفْظًا وَرُتْبَةً، فَلَوْ قَالَ: وَدَفْعُ الْمُسَمَّى لِمُعَيَّنٍ لَا يَرِثُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا (ص) ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ وَلَمْ يُسَمِّ زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا ثُمَّ تَرَبَّصَ، ثُمَّ أَوْجَرَ لِلصَّرُورَةِ فَقَطْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ مَالًا) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ: كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ وَهِيَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ: كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ) رَجَعَهُ شَارِحُنَا كَمَا تَرَى لِمَا إذَا سَمَّى الْمُوصِي قَدْرًا فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ، وَلَمَّا إذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي حَجَّةً وَاحِدَةً وَقَصَرَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ التَّأْوِيلَيْنِ قَاصِرَيْنِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَطَوُّعِ غَيْرٍ) هَذَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَصِيَّتُهُ بِثُلُثِهِ وَوَصِيَّتُهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ إلَخْ) رَجَعَهُ شَارِحُنَا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ تَرْجِيعُهُ لِلْأُولَى وَهِيَ: وُجُودُهُ بِأَقَلَّ دُونَ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ: أَوْ تَطَوَّعَ إلَخْ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ قَوْلِهِ: " أَوْ تَطَوَّعْ غَيْرٍ عَنْهُ " لِيَتَّصِلَ التَّأْوِيلَانِ بِمَحَلِّهِمَا.
وَعَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا مِنْ تَرْجِيعِهِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَنَقُولُ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَنَقُولُ: فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِحَجَّةٍ فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَالِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي مِنْهُمَا إذَا وَجَدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِحَجَّةٍ حَيْثُ كَانَ يَسَعُ الْمَالُ حَجَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّ الْمَالَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا أَيْضًا فَإِنْ كَانَ يَسَعُ حَجَّتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ وَوُجِدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ جَمِيعُ الْمَالِ مِيرَاثًا أَيْضًا، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِبَعْضِ مَا يَسَعُ الْمَالَ كَمَا إذَا كَانَ يَسَعُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ وَوَجَدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِحَجَّةٍ مِنْهَا فَإِنَّ مَا يُقَابِلُ تِلْكَ الْحَجَّةَ مِنْ الْمَالِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَيَسْتَأْجِرُ بِبَاقِيهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ مَا بَقِيَ، وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ لِلنَّقْلِ مِنْ تَرْجِيعِ التَّأْوِيلَيْنِ لِمَا إذَا وُجِدَ بِأَقَلَّ دُونَ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ إذَا وُجِدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةً تَطَوُّعًا فَإِنَّ الْكُلَّ يَرْجِعُ مِيرَاثًا، سَوَاءٌ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِأَرْبَعِينَ أَوْ فُلَانًا بِأَرْبَعِينَ، أَوْ حُجُّوا عَنِّي وَاحِدَةً، وَالْفَرْقُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ لِلنَّقْلِ إنْ جَهِلَ الْمُوصِي بِحَالِ الثُّلُثِ حِينَ مَوْتِهِ هَلْ يَسَعُ حَجَّةً، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَا يَسَعُ شَيْئًا؟ مِمَّا ذُكِرَ عُذْرٌ لَهُ فِي عَدَمِ تَعْيِينِ الْحَجِّ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي عَدَمِ تَعْيِينِ الْعَدَدِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مَعَ كَوْنِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ فَتَرْكُهُ التَّعْيِينَ الْمُخَالِفَ لِلْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهِ مَعَ إمْكَانِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَهُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ رُجُوعُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ حَجَّةً فَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، سَوَاءٌ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي بِكَذَا، أَوْ حُجُّوا عَنِّي بِكَذَا، أَوْ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِكَذَا.
(قَوْلُهُ وَدَفْعُ الْمُسَمَّى إلَخْ) يَشْمَلُ مَا إذَا سَمَّى عَدَدًا، أَوْ جُزْءًا مُعَيَّنًا: كَثُلُثِ مَالِي، أَوْ سُدُسِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ لَا يَرِثُ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَ يَرِثُ فَيُدْفَعُ لَهُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا، أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَارِثٌ فَقَالَ الْعَوْفِيُّ لَا يُدْفَعُ لَهُ إلَّا عَلَى الْبَلَاغِ إذَا كَانَ فِيهِ كَثْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ يَرُدُّ الْفَضْلَ وَفِي الضَّمَانِ لَا يَرُدُّ فَتَتَحَقَّقُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَهُوَ يُخَصِّصُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ، وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ إجَارَةَ الضَّمَانِ لَا يَفْضُلُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْوَارِثِ وَيَرْضَى بِهَا الْوَارِثُ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ) ، فَلَوْ لَمْ يُفْهَمْ إعْطَاؤُهُ الْجَمِيعَ فَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا فَإِنْ أَبَى فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَرْجِعُ مِيرَاثًا.
(قَوْلُهُ: عَائِدٌ عَلَى مُتَأَخِّرٍ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَعْمُولَاتِ كُلَّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَوْ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ " بِدَفْعِ " (قَوْلُهُ: ثُلُثُهَا) يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ، وَيَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِزِيدَ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِي زِيدَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمُعَيَّنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ:، وَإِنْ عَيَّنَ وَارِثٌ أَيْ: زِيدَ الْمُعَيَّنُ غَيْرُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ زَادَ تُسْتَعْمَلُ لَازِمًا كَزَادَ الْمَالُ وَمُتَعَدِّيًا كَ ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَرَبَّصَ) أَيْ: لَعَلَّهُ يَرْضَى وَهَلْ سُنَّةٌ، أَوْ بِالِاجْتِهَادِ قَوْلَانِ؟ وَزِيَادَةُ الثُّلُثِ وَالتَّرَبُّصِ عَامٌّ فِي الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّ التَّرَبُّصِ إنْ
стр. 652
غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَسَمَّى لَهُ قَدْرًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ بِتَمَامِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ أَيْضًا شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنْ رَضِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ ثُلُثِهَا إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا تَرَبَّصَ بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّهُ أَنْ يَرْضَى ثُمَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا كُلَّهُ إنْ كَانَ الْحَجُّ غَيْرَ صَرُورَةٍ وَإِلَّا أَوْجَرَ غَيْرَهُ، وَالصَّرُورَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ صَرَّا دَرَاهِمَهُمَا وَلِمَنْ يُنْفِقَاهَا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: غَيْرَ وَارِثٍ مِمَّا إذَا عَيَّنَ وَارِثًا فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ شَيْئًا كَمَا مَرَّ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُسَمِّ عَمَّا إذَا سَمَّى لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَلَا كَلَامَ، أَوْ رَضِيَ بِدُونِهِ رَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا، وَقَوْلُهُ: (غَيْرَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ، وَإِنْ امْرَأَةٌ) شَرْطٌ فِي كُلِّ أَجِيرٍ حَاجٍّ عَنْ صَرُورَةٍ، وَلَيْسَ خَاصًّا بِالصَّرُورَةِ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّرُورَةُ لَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا عَلَيْهِ اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ لِتَنَزُّلِ حَجِّهِ مَنْزِلَةَ حَجِّ الْمُوصِي، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمَرْأَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(ص) وَلَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ دَفَعَ لَهُمَا مُجْتَهِدًا (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا دَفَعَ الْمَالَ إجَارَةً لِلْعَبْدِ، أَوْ الصَّبِيِّ ظَانًّا بُلُوغَ الصَّبِيِّ وَحُرِّيَّةَ الْعَبْدِ فَحَجَّا عَنْ الصَّرُورَةِ، أَوْ لَمْ يَحُجَّا وَتَلِفَ الْمَالُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُمَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ حَدَّ اجْتِهَادِهِ، وَالْمَقْصُودُ حُصُولُ الثَّوَابِ، وَهُوَ يَحْصُلُ مَعَ الْعَبْدِ وَمَعَ الصَّبِيِّ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُتْلِفْ الْمَالَ لِنَزْعٍ مِنْهُمَا، وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِلْوَصِيِّ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَضْمَنُ إنْ غَرَّ وَيَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ.
(ص) ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حَجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ، وَلَوْ سَمَّاهُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ فَمِيرَاثٌ (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْمَالِ وَقَالَ: حُجُّوا عَنِّي بِهِ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ فَإِنَّهُ يُسْتَأْجَرُ لَهُ مِنْ مَكَان مُمْكِنٍ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يُسَمِّ مَكَانَهُ الَّذِي يَحُجُّ عَنْهُ مِنْهُ، فَإِنْ سَمَّاهُ بِأَنْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَأْجَرُ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مَكَان مُمْكِنٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا إلَّا أَنْ يُمْنَعَ بِنَصٍّ: كَلَا تَحُجُّوا عَنِّي إلَّا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ قَرِينَةٍ فَمِيرَاثٌ اتِّفَاقًا (ص) وَلَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ (ش) أَيْ: وَلَزِمَ الْأَجِيرَ بِنَفْسِهِ الْحَجُّ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِ، وَلَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، فَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ تَوْكِيدٌ لِلْهَاءِ فِي لَزِمَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلِاسْتِعَانَةِ أَيْ: وَلَزِمَهُ الْحَجُّ مُسْتَعِينًا بِنَفْسِهِ؛ لَا زَائِدَةً كَقَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ (ص) لَا الْإِشْهَادُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ (ش) أَيْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ أَحْرَمَ عَنْ فُلَانٍ وَيُقْبَلُ، قَوْلُهُ: بِغَيْرِ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ الْإِشْهَادَ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ
ــ
[حاشية العدوي]
فُهِمَ مِنْهُ الطَّمَعُ فِي الزِّيَادَةِ، فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْإِبَايَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرَبُّصِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ خَاصًّا بِالصَّرُورَةِ قَبْلَهُ) فَالصَّرُورَةُ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤَجَّرُ لَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ كَمَا أَنَّهُ فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي غَيْرِ الصَّرُورَةِ فَفِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤَجَّرُ لَهُ وَيَرْجِعُ الْمَالُ مِيرَاثًا، وَفِي غَيْرِهِ يُؤَجَّرُ لَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ، وَإِذَا أَوْصَى الصَّرُورَةُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ عَبْدٌ، أَوْ صَبِيٌّ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ كَانَ غَيْرُ الصَّرُورَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ وَيَرْجِعُ الْمَالُ مِيرَاثًا، وَفِي غَيْرِهَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ عَبْدٌ وَصَغِيرٌ وَأَوْلَى غَيْرُهُمَا؟ قُلْتُ: لَمَّا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَرَدَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَدِّ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: مَنْ يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى الرَّجُلِ زِيَادَةُ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَالْمَرْأَةُ إنَّمَا تُخَاطَبُ بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا وَهُوَ أَنْ يُصَاحِبَ الْأَمْنَ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ مَحْرَمٌ، أَوْ زَوْجٌ وَلَا يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَشْيٍ
. (قَوْلُهُ: يَعْنِي: أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا دَفَعَ الْمَالَ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ لَا يُسْتَأْجَرَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصِي صَرُورَةً وَلَمْ يَأْذَنْ فِي اسْتِئْجَارِهِمَا، أَوْ كَانَ غَيْرَ صَرُورَةٍ وَمُنِعَ مِنْ اسْتِئْجَارِهِمَا (قَوْلُهُ وَيَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ) وَالصَّبِيُّ إنْ غُرَّ فَفِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَهُوَ سَاقِطٌ عَنْ الصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَكَانِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُوجَدُ، أَوْ بِحَجٍّ مَصْدَرُهُ نَائِبُ فَاعِلِ يُوجَدُ لَا يُسَمَّى لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ، وَلَوْ سَمَّى قَالَ مُحَشِّي تت الْمُرَادُ بِمَكَانِهِ مَحَلُّ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِيرَاثًا يُرِيدُ، وَلَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ) هَذَا إذَا أَطْلَقَ أَوْلَى إذَا وَقَعَ مِنْهُ نَصٌّ، أَوْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالنَّصُّ كَقَوْلِك: اسْتَأْجَرْتُك لِلْحَجِّ بِنَفْسِك وَالْقَرِينَةُ كَكَوْنِهِ مِمَّنْ يَرْغَبُ فِيهِ لِعِلْمِهِ وَصَلَاحِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِ وَلَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الْفِعْلُ بِعَيْنِ الْأَجِيرِ فِي إجَارَةِ الْحَجِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا فِي إجَارَةِ غَيْرِ الْحَجِّ فَيَتَعَلَّقُ الْفِعْلُ بِذِمَّتِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ حُصُولُ الثَّوَابِ، وَشَأْنُهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِحُصُولِهِ مِنْ شَخْصٍ دُونَ آخَرَ فَحُمِلَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى قَصْدِ عَيْنِ الْأَجِيرِ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى غَيْرِهِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ حُصُولُ الْفِعْلِ، وَشَأْنُهُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِحُصُولِهِ مِنْ شَخْصٍ دُونَ آخَرَ فَحُمِلَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ عَلَى الْمَضْمُونَةِ (قَوْلُهُ: تَوْكِيدٌ إلَخْ) أَيْ: فَتَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً، وَنَفْسُهُ مَنْصُوبَةٌ بِحَرَكَةٍ مُقَدَّرَةٍ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ حَرْفِ الْجَرِّ الزَّائِدِ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إلَخْ إنَّمَا كَانَ هَذَا أَوْلَى لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ التَّكَلُّفِ كَمَا تَبَيَّنَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ الْإِشْهَادَ) أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ حَلَفَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْإِشْهَادَ، أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يَسْتَحِقُّ
стр. 653
هَذَا حَيْثُ كَانَ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ حَيْثُ كَانَ مُتَّهَمًا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ سَنَدٍ بِغَيْرِ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ الْعُرْفُ بِالْإِشْهَادِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوَّلُ كَلَامِ سَنَدٍ.
(ص) وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ (ش) أَيْ: قَامَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَقَامَهُ فِي قَوْلِ الْمُوصِي ادْفَعُوا هَذَا الْقَدْرَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ أَيْ: مَضْمُونَةٍ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَاسْتُشْكِلَ قِيَامُ الْوَارِثِ مَقَامَهُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إنْ تَلِفَ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَجِيرَ يُسْتَوْفَى مِنْهُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الثَّوَابُ وَهُوَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْأَجِيرِ، بَلْ يُسْتَوْفَى بِسَبَبِهِ.
(ص) ، وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ عَنْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحَجَّ الْفَرْضَ لَا يَسْقُطُ عَنْ صَاحِبِهِ بِحَجِّ الْغَيْرِ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ ق وَيَقَعُ نَفْلًا لِلْأَجِيرِ مَعَ أَنَّهُ بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﵊ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
(ص) وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَحْجُوجَ عَنْهُ إنَّمَا لَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ أَيْ: ثَوَابُهَا عَلَى الْأَجِيرِ وَتَسْهِيلُ الطَّرِيقِ إنْ كَانَ أَوْصَى لِلْأَجِيرِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، وَأَمَّا إنْ تَطَوَّعَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ فَلَهُ أَجْرُ الدُّعَاءِ، وَيُجَابُ عَنْ اسْتِشْكَالِ الْبِسَاطِيِّ بِأَنَّ الْإِثَابَةَ كَيْفَ تُجَامِعُ الْمَكْرُوهَ بِأَنَّ هُنَا جِهَتَيْنِ: جِهَةَ مُعَاقَدَةٍ، وَجِهَةَ نَفَقَةٍ فَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ، وَالْأَجْرُ مِنْ حَيْثُ النَّفَقَةُ لِانْتِفَاعِ الْأَجِيرِ بِهَا دُونَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُسْتَأْجِرُ فَهِيَ إمَّا صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ، وَلَمَّا شَارَكَتْ الْعُمْرَةُ الْحَجَّ فِي أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ أَتَى بِالضَّمِيرِ فِيهَا مَثْنًى لِلِاخْتِصَارِ فِيمَا يَأْتِي، ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا سَبْعًا، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ السَّعْيُ وَذَكَرَ هُنَا الرُّكْنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ:.
(ص) وَرُكْنُهُمَا الْإِحْرَامُ (ش) أَيْ: وَرُكْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرِهِمَا فِي قَوْلِهِ: فَرْضُ الْحَجِّ وَسُنَّةُ الْعُمْرَةِ الْإِحْرَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ الرُّكْنَ الرَّابِعَ الْمُخْتَصَّ بِهِ الْحَجُّ بِقَوْلِهِ: وَلِلْحَجِّ حُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ إلَخْ، وَالْإِحْرَامُ لُغَةً مَصْدَرُ أَحْرَمَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَوْ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ الصَّلَاةِ وَشَرْعًا عَرَّفَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَنْسَكِهِ بِأَنَّهُ: الدُّخُولُ بِالنِّيَّةِ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ مَعَ قَوْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِ، أَوْ فِعْلٍ كَالتَّوَجُّهِ عَلَى الطَّرِيقِ، وَانْظُرْ تَعْرِيفَهُ لِابْنِ عَرَفَةَ مَعَ شَرْحِهِ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
الْأَجْرَ، وَلَوْ كَانَ أَمِينًا وَحَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِشْهَادَ وَلَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ، فَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْأَجْرَ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إلَّا إذَا ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا، وَلَوْ حَلَفَ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْإِشْهَادُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، وَلَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ
(قَوْلُهُ: وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) ثُمَّ إذَا قَامَ إلَخْ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْحَجَّ وَلَا يُكَمِّلُ عَلَى فِعْلِ مُوَرِّثِهِ وَيُحْرِمُ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَرَطِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ مِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَمِنْ مَوْضِعٍ يُدْرِكُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ عَنْهُ) ، بَلْ وَلَا نَفْلُ مَنْ حَجَّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ نَفْلًا لِلْأَجِيرِ) قَدْ قُرِّرَ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَلَكِنَّ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَقَالَ يَقَعُ الْحَجُّ تَطَوُّعًا عَنْ النَّائِبِ، وَفِي شَرْحِ شب.
وَالظَّاهِرُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَسْقُطُ إنَّ لِلْمَيِّتِ ثَوَابَهُ كَحَجِّ النَّفْلِ انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَارَضَ مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ: لِلْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَجِيرُ أَيْ: يَنْوِي بِحَجِّهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ كَانَ صَرُورَةً وَأَنَّهُ يَقَعُ تَطَوُّعًا لِلْأَجِيرِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ وَارِدٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ الْعَكْسُ فَيَقُولُ فَالْحَدِيثُ وَارِدٌ عَلَيْهِ وَنُسْخَةُ الشَّيْخِ بِخَطِّهِ هَكَذَا
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَجِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفَقَةِ، وَتَسْهِيلُ الطَّرِيقِ مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفَقَةِ أَيْ: تَسْهِيلُ الطَّرِيقِ عَلَى الْحَاجِّينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ كَثْرَةُ الْمُسَافِرِينَ فَيَسْهُلُ السِّيَرُ عَلَى النَّاسِ لِوُجُودِ الْأَمْنِ بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ تَطَوَّعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَجْرَ الدُّعَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِقِسْمِ التَّطَوُّعِ، بَلْ أَجْرُ الدُّعَاءِ أَيْضًا فِي قِسْمِ النَّفَقَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَجْرُ الدُّعَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَجْرَ الدُّعَاءِ لِلدَّاعِي وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ الْبَعْثِ عَلَى الدُّعَاءِ لِكَوْنِهِ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَجِّ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ أَيْ: وَبَرَكَةُ الدُّعَاءِ لَا ثَوَابُ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ ثَوَابَهُ لِلدَّاعِي ا. هـ. وَأَرَادَ بِبَرَكَةِ الدُّعَاءِ الْمَدْعُوَّ بِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي دُعَائِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِفُلَانٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ غَيْرَ ثَوَابِ الدُّعَاءِ، وَالْمَدْعُوُّ بِهِ يُقَالُ لَهُ بَرَكَةٌ، وَفِي عب وَالْمُرَادُ بِأَجْرِ الدُّعَاءِ فِي الْقِسْمَيْنِ ثَوَابُهُ وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ لِنَفْسِ الْأَجِيرِ بِدُنْيَوِيٍّ فَيَحْصُلُ لِمَنْ حَجَّ عَنْهُ ثَوَابُ خُضُوعِهِ وَتَضَرُّعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَمُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ مَطْلُوبُ الْأَجِيرِ لَهُ اهـ وَفِيهِ شَيْءٌ، بَلْ ثَوَابُ خُضُوعِهِ لَهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إمَّا صَدَقَةً) أَيْ: عَلَى الْأَجِيرِ أَيْ: صَدَقَةً قَصَدَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ هِبَةً قَصَدَ بِهَا وَجْهَ الْأَجِيرِ وَلَيْسَتْ هِبَةَ ثَوَابٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَرْضًا عَنْهُ وَلَا نَفْلًا، بَلْ نَفْلٌ لِلْأَجِيرِ
(قَوْلُهُ إذَا دَخَلَ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مُشْتَرِكٌ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا بَيْنَ الدُّخُولِ فِي الْحَرَمِ وَالدُّخُولِ فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ الدُّخُولُ بِالنِّيَّةِ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ نَفْسَ النِّيَّةِ فَلِذَا اسْتَشْكَلَ عِزُّ الدِّين مَعْرِفَتَهُ وَأَبْطَلَ كَوْنَهُ التَّلْبِيَةَ بِعَدَمِ رُكْنِيَّتِهَا أَيْ: وَهُوَ رُكْنٌ وَكَوْنُهَا النِّيَّةَ بِأَنَّهَا شَرْطُ الْحَجِّ أَيْ: فَهِيَ خَارِجَةٌ وَالْإِحْرَامُ دَاخِلٌ انْتَهَى.
ثُمَّ لَا يَخْلُو الْحَالُ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدُّخُولِ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ الشُّرُوعَ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالدُّخُولِ الِاتِّصَافُ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ فَيَرِدُ أَنَّ الِاتِّصَافَ بِالشَّيْءِ غَيْرُ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَيْفَ وَالْإِحْرَامُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلٍ) أَيْ: كَالتَّلْبِيَةِ وَقَوْلُهُ: كَالتَّوَجُّهِ أُدْخِلَتْ الْكَافُ لِلتَّقْلِيدِ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ تَعْرِيفَهُ لِابْنِ عَرَفَةَ) عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا حُرْمَةَ مُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا، وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ وَالطِّيبِ، وَلُبْسِ الْمَخِيطِ، وَالصَّيْدُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٌ، وَلَا تَبْطُلُ بِمَا يَمْنَعُهُ (فَإِنْ قُلْتَ:) هَلَّا قَالَ مُقَدِّمَةُ الْوَطْءِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى مُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَيَعُمُّ فَيَقُومُ مَقَامَ الْجَمْعِ وَهُوَ أَخْصَرُ؟ (قُلْت) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِي ذَلِكَ نِزَاعًا فَصَرَّحَ بِمَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ فِي الْحَدِّ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لَيْلًا وَنَهَارًا سِرًّا وَجَهْرًا كَانَ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ
стр. 654
شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ لِآخِرِ الْحِجَّةِ (ش) أَيْ: وَقْتُ الْإِحْرَامِ لِلْحَجِّ الَّذِي إذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ كَانَ مَكْرُوهًا مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا شَوَّالٌ وَيَمْتَدُّ زَمَنُ الْإِحْلَالِ مِنْهُ لِآخِرِ الْحِجَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ بَعْضٌ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُهُ، وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي يُبْتَدَأُ فِيهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لَا وَقْتُ التَّحَلُّلِ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ بِكَمَالِهِ وَقْتًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، بَلْ بَعْضُهُ وَاَلَّذِي لِآخِرِ الْحِجَّةِ إنَّمَا هِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ لَا وَقْتُ ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ.
وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ، ثُمَّ إنَّ الْأَفْضَلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْحِجَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ أَيْضًا، وَنَحْوُهُ لِلشَّافِعِيِّ.
(ص) وَكُرِهَ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي: أَنْ يُكْرَهَ أَنْ يُحْرِمَ مَثَلًا فِي رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ فَعَلَ بِأَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ كَمَا يُكْرَهُ قَبْلَ مَكَانِهِ أَيْ: قَبْلَ مِيقَاتِهِ الْمَكَانِيِّ الْآتِي لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَنْعَقِدُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَمَكَانِهِ) ، فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مَعَ أَنَّهَا وَقْتُ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَالصَّلَاةُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهَا، وَلَا تَنْعَقِدُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِحْرَامَ لِلْحَجِّ لَا يَلْزَمُ اتِّصَالُهُ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ فَيَجِبُ اتِّصَالُهُ بِأَفْعَالِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَشَرَعَ فِيهَا فَقَدْ يَفْعَلُهَا قَبْلَ وَقْتِهَا بِخِلَافِ الْحَجِّ.
(ص) وَفِي رَابِغٍ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ: وَفِي كَرَاهَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ رَابِغٍ كَمَا عِنْدَ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ لِقَوْلِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَفْعَلُهُ أَكْثَرُهُمْ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ رَابِغٍ، وَهُوَ قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَيَبْتَدِئُونَ الْحَجَّ بِفِعْلٍ مَكْرُوهٍ إلَخْ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ وَمُتَّصِلٌ بِهَا، وَقَوْلُهُ: (وَصَحَّ) أَيْ: حَيْثُ وَقَعَ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ، أَوْ الْمَكَانِيِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَكِنَّ الصِّحَّةَ مَعْلُومَةٌ مِنْ كَوْنِهِ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ.
(ص) وَلِلْعُمْرَةِ أَبَدًا (ش) أَيْ: وَوَقْتُ الْإِحْرَامِ لِلْعُمْرَةِ مُفْرَدَةً أَبَدًا فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ السَّنَةِ، وَلَوْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَعْمَلُ هُوَ عَمَلَ الْعُمْرَةِ، وَالنَّاسُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِأَمْرِ عُمَرَ ﵁ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَهَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ لَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقَدْ فَاتَهُمَا الْحَجُّ لِإِضْلَالِ الْأَوَّلِ رَاحِلَتَهُ وَلِخَطَأِ الثَّانِي فِي الْعِدَّةِ أَنْ يَتَحَلَّلَا مِنْ إحْرَامِهِمَا بِالْحَجِّ وَيَقْضِيَاهُ قَابِلًا وَيَهْدِيَا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ الْعُمْرَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ السَّنَةُ كُلُّهَا لِلْعُمْرَةِ إلَّا خَمْسَةً: يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَيُوَافِقُهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَى غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ.
قَالَ سَنَدٌ: وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (ص) إلَّا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ (ش) مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا فَيُمْنَعُ وَيَفْسُدُ إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ (فَلِتَحَلُّلِهِ) مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِهِ أَيْ: فَرَاغِهِ مِنْهَا مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَجَمِيعِ الرَّمْيِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِتَحَلُّلَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَمُرَادُهُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لِمَنْ أَخَّرَهُ، وَالرَّمْيُ كُلُّهُ لَا رَمْيُ الْعَقَبَةِ الَّذِي هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ، وَالْإِفَاضَةُ الَّذِي هُوَ الْأَكْبَرُ
ــ
[حاشية العدوي]
أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ: وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالطِّيبُ كَذَلِكَ وَلُبْسُ الْمِخْيَطِ كَذَلِكَ وَمُرَادُهُ بِالصَّيْدِ الِاصْطِيَادُ لَا مِلْكُ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ ثُمَّ أَحْرَمَ وَلَمْ يَكُنْ حَامِلَهُ لَا يَسْقُطُ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَمَّا رَأَى أَنَّ الصَّيْدَ الْمُطْلَقَ لَقَبٌ عَلَى صَيْدِ الْبَرِّ فَلِذَا أَطْلَقَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ: لَا تَبْطُلُ بِمَا يَمْنَعُهُ صِفَةٌ لِلصِّفَةِ، أَوْ حَالٌ وَزَادَ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الصِّفَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ إحْرَامَ غَيْرِهَا يَبْطُلُ بِمَمْنُوعِهِ كَإِحْرَامِ الصَّلَاةِ وَإِحْرَامِ الِاعْتِكَافِ وَإِحْرَامِ الصَّوْمِ، وَمُرَادُهُ بِالْبُطْلَانِ قَطْعُهَا أَيْ: لَا يَجِبُ قَطْعُهَا بِحُصُولِ مَمْنُوعِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَمْنُوعُ مِمَّا يُفْسِدُ الْحَجَّ كَالْوَطْءِ انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَكَلُّمٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ مُنْتَهَاهُ عَشْرُ الْحِجَّةِ وَقِيلَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بِاعْتِبَارِ آخِرِهِ تَعَلُّقُ الدَّمِ أَيْ: دَمُ الْإِفَاضَةِ إذَا أَخَّرَهُ لِآخِرِ الْحِجَّةِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا أَخَّرَهُ لِلْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مُسَامَحَةٌ) أَجَابَ اللَّقَانِيِّ بِقَوْلِهِ: لِلْحِجَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْإِحْرَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ التَّعَلُّقِ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَلَعَلَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ مَعًا أَيْ: وَوَقْتُ الْإِحْرَامِ، وَبَقِيَّةُ أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ أَرْكَانٍ وَغَيْرِهَا الْمَطْلُوبِ إيقَاعُهَا فِيهِ شَرْعًا شَوَّالٌ لِآخِرِ الْحِجَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لِآخِرِ الْحِجَّةِ لَا تَسْمَحُ فِيهِ وَلَا تَجُوزُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ النَّحْوِ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ وَالْوَاوُ إذْ لَا لَبْسَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْفَاءُ قَدْ تُحْذَفُ مَعَ مَا عُطِفَتْ
(قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَى اللَّخْمِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ (قَوْلُهُ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) أَيْ: زَمَنُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، أَوْ الْحَجُّ ذُو أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ) أَقُولُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالطُّهْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا بِشَيْءٍ قَلِيلٍ بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَصْلٌ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَيَرِدُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ: إنَّ النِّيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَجُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا، فَلَوْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ لَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْعِبَادَةِ فَمُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَيَجِبُ اتِّصَالُهُ بِأَفْعَالِهَا أَيْ: فَلَمْ يَسُغْ الْإِحْرَامُ بِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ كَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ) وَهُوَ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ عَنْ شَيْخِهِ الزَّوَاوِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا كَتَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ وَمُتَّصِلٌ بِهَا) الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: فِي أَيِّ وَقْتٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ ظَرْفًا لِلْوَقْتِ وَلَا يَصِحُّ فَيُجَابُ بِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ، وَالْكَلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّسَامُحِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ لِلْعُمْرَةِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَحَلَّلَا) أَيْ: بِفِعْلِ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ) فِيهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ لَا يَتَقَيَّدُ حَالُهُ بِأَيَّامِهَا
стр. 655
فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ التَّحَلُّلِ سَوَاءٌ أَفْرَدَ، أَوْ ثَنَّى وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَنْصُوصِ، ثُمَّ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يَحُجُّ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ لَا يُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى إلَّا بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا إذْ لَا تَدْخُلُ عُمْرَةٌ عَلَى أُخْرَى كَمَا يَأْتِي (ص) وَكُرِهَ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ غُرُوبِ الرَّابِعِ (ش) الضَّمِيرُ الْمُثَنَّى يَرْجِعُ إلَى تَحَلَّلِي الْحَجِّ وَهُمَا جَمِيعُ الرَّمْيِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ، فَالْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ، وَلَا يَنْعَقِدُ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا، وَإِحْرَامُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ مَكْرُوهٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، أَوْ لَمْ يَتَعَجَّلْ وَتَنْعَقِدُ سَنَدٌ. إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْحَجِّ مُحَمَّدٌ، فَإِنْ جَهِلَ فَأَحْرَمَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَدْ كَانَ تَعَجَّلَ أَوْ لَمْ يَتَعَجَّلْ، وَقَدْ رَمَى فِي يَوْمِهِ فَإِنَّ إحْرَامَهُ يَلْزَمُهُ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَإِحْلَالُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بَاطِلٌ يُرِيدُ لَا يَطُوفُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ انْتَهَى.
فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِحْلَالِ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَلْيَقْضِهَا بَعْدَ تَمَامِهَا وَيُهْدِي قَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا: وَيَكُونُ خَارِجَ الْحَرَمِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ الْحَرَمَ بِسَبَبِهَا عَمَلٌ لَهَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ عَمَلِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ.
، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ وَأَتَى فِيهِ مِنْ الْمَكَانِيِّ بِمَا يُشَارِكُهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَهُ لِلِاخْتِصَارِ شَرَعَ فِي الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَقَسَّمَهُ بِاعْتِبَارِ النَّاسِكِينَ فَقَالَ (ص) وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى وَقْتِهِ أَيْ: مَكَانُ الْإِحْرَامِ الْأَفْضَلُ لَا الْأَوْجَبُ لَهُ لِلْحَجِّ مُفْرِدٌ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ آفَاقِيٍّ مُقِيمٍ بِهَا لَيْسَ عَلَيْهِ نَفْسٌ مِنْ الْوَقْتِ أَوْ مِنْ مَنْزِلِهِ بِالْحَرَمِ كَأَهْلِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ مَكَّةَ، وَإِنْ تَرَكَهَا وَأَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ الْحِلِّ فَخِلَافُ الْأَوْلَى، وَلَا إثْمَ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ: وَمِيقَاتُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَمَكَانُهُ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ (ص) وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لِلْمُقِيمِ بِالْحَرَمِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَوْفِ الْمَسْجِدِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ بَابِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيُلَبِّي، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ (ص) كَخُرُوجِ ذِي النَّفَسِ لِمِيقَاتِهِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِيقَاتِهِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِذِي النَّفَسِ.
(ص) وَلَهَا وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ (ش) الضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْعُمْرَةِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا يُحْرِمُ بِهَا الْمَكِّيُّ وَالْمُقِيمُ بِمَكَّةَ إلَّا مِنْ الْحِلِّ أَيْ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ إحْرَامٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لِفِعْلِ النَّبِيِّ ﵊، وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ مَا جَاوَزَ الْحَرَمَ وَمِثْلُ الْعُمْرَةِ الْقِرَانُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْقِرَانِ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَجْمَعْ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ إلَى عَرَفَةَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ فَقَطْ بِخِلَافِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَةَ وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَقَدْ جَمَعَ فِي إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ (ص) وَالْجِعْرَانَةُ أَوْلَى، ثُمَّ التَّنْعِيمُ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِلْعُمْرَةِ وَأَمَّا الْقِرَانُ فَلَا يُطْلَبُ لَهُ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْحِلِّ عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَى، وَلَا غَيْرُهُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إذَا خَرَجَ لِلْحِلِّ لِيُحْرِمَ بِهَا مِنْهُ فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ إلَخْ) أَيْ: أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ لَفْظِ التَّحَلُّلِ - أَفْرَدَ، أَوْ ثَنَّى - رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ خَارِجَ إلَخْ) وَانْظُرْ لَوْ دَخَلَ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ أَنَّ دُخُولَهُ لَغْوٌ وَيُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ إلَى الْحِلِّ لِيَدْخُلَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا قَالَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: وَأَتَى فِيهِ) أَيْ: فِي الزَّمَانِيِّ وَقَوْلُهُ: بِمَا أَيْ: بِحُكْمٍ يُشَارِكُ الْمَكَانِيُّ الزَّمَانِيَّ فِيهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَكَانِيِّ مُتَعَلِّقُ يَأْتِي وَمِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَكَانُهُ لَهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لَغْوٌ وَلِلْمُقِيمِ حَالٌ (قَوْلُهُ: لِلْحَجِّ) فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ آفَاقِيٍّ) كَانَ مُقِيمًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَخْ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ (قَوْلُهُ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَوْفِ) فِي عب والظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوْفِهِ مَا قَابَلَ الْبَابَ بِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ) أَيْ: كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ كَخُرُوجِ ذِي النَّفَسِ إلَخْ) أَيْ: الدَّاخِلِ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَلَهَا وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ وَلَكِنْ يَنْعَقِدُ إنْ وَقَعَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ نُكْتَةَ التَّعْبِيرِ بِمَكَانِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا تَأْتِي هُنَا إلَخْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَظْهَرُ فِيهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَرَمِ فِيهِمَا يَصِحُّ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ، وَأَمَّا فِي الْقِرَانِ فَيُطْلَبُ بِالْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِعَرَفَةَ يَكْفِي فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فِي كُلٍّ مِنْ الْعُمْرَةِ وَالْقِرَانِ كَأَنَّهُ أَوْقَعَ الْإِحْرَامَ فِي الْحِلِّ (قَوْلُهُ: وَالْجِعْرَانَةُ إلَخْ) أَكْثَرُ عِبَارَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَوْ التَّنْعِيمُ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ اتِّبَاعُهُمْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ تِلْكَ التَّعَالِيلَ تُقَوِّي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ ثُمَّ التَّنْعِيمُ) سُمِّيَ التَّنْعِيمَ؛ لِأَنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلُ نُعَيْمٍ وَعَلَى يَسَارِهِ جَبَلُ نَاعِمٍ وَاسْمُ الْوَادِي نُعْمَانُ (قَوْلُهُ: هَذَا رَاجِعٌ لِلْعُمْرَةِ) أَيْ: فَهُوَ فِيمَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْحَرَمِ وَأُمِرَ بِالْخُرُوجِ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى طَافَ.
وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ قَارِنًا مِنْ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ لِلْحِلِّ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ لَا يَطُوفُ وَيَسْعَى بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيَ بَعْدَهُ يَنْدَرِجُ فِيهِمَا طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَسَعْيُهَا، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ فَطَافَ وَسَعَى فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَى وَلَا غَيْرَهُ) وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ طَرَفِهِ
стр. 656
مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، ثُمَّ التَّنْعِيمِ وَهِيَ مَسَاجِدُ عَائِشَةَ تَلِي الْجِعْرَانَةَ فِي الْفَضْلِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْجِعْرَانَةُ أَفْضَلَ مِنْ التَّنْعِيمِ لِبُعْدِهَا عَنْ مَكَّةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا وَلِاعْتِمَارِهِ ﷺ مِنْهَا وَكَانَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ.
(ص) ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ لِلْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ، فَإِنْ طَافَ وَسَعَى فَإِنَّهُ يُعِيدُ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ بَعْدَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ: بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يُعِيدُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا وَقَعَا بِغَيْرِ شَرْطِهِمَا، وَهُوَ الْخُرُوجُ إلَى الْحِلِّ فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا طَافَ وَسَعَى حَلَقَ رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ أَيْضًا بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَى الْحِلِّ وَيَفْتَدِي؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ حَلَقَ فِي عُمْرَتِهِ قَبْلَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَأَهْدَى إنْ حَلَقَ) ، وَقَدْ تَسَامَحَ فِي إطْلَاقِ الْهَدْيِ عَلَى الْفِدْيَةِ؛ لِأَنَّ الْحِلَاقَ لَا هَدْيَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ، أَوْ يُزِيلُ أَذًى وَالْحِلَاقُ يَتَرَفَّهُ بِهِ، وَقَدْ يُزِيلُ أَذًى.
(ص) وَإِلَّا فَلَهُمَا ذُو الْحُلَيْفَةِ وَالْجُحْفَةُ وَيَلَمْلَمُ وَقَرْنٌ وَذَاتُ عِرْقٍ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَكَانِيَّ لِمَنْ بِمَكَّةَ، وَمَا فِي حُكْمِهَا فِي الْحَجِّ مَكَّةُ وَفِي الْعُمْرَةِ الْحِلُّ أَشَارَ بِهَذَا الْكَلَامِ إلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ مِيقَاتُهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ، وَمَا فِي حُكْمِهَا فَلِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ ذُو الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَنْ وَرَاءَهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْفَاءِ تَصْغِيرٌ حَلْفَةَ مَاءٍ لِبَنِي جُشَمَ بِالْجِيمِ وَالشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَشْرِ، أَوْ تِسْعِ مَرَاحِلَ مِنْهَا وَمِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَوْ سِتَّةِ، أَوْ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ، وَيُسَمَّى مَسْجِدُهُ بِمَسْجِدِ الشَّجَرَةِ وَقَدْ خَرِبَ وَبِهَا بِئْرٌ يُسَمُّونَهَا الْعَوَامُّ بِئْرَ عَلِيٍّ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتَلَ بِهَا الْجِنَّ وَهَذِهِ النِّسْبَةُ إلَيْهِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، وَلَا يُرْمَى بِهَا حَجَرٌ، وَلَا غَيْرُهُ كَمَا تَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ، وَالْجُحْفَةُ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ، وَمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ، وَكَذَا الرُّومُ وَالتَّكْرُورُ وَهِيَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ قَرْيَةٌ خَرِبَتْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ عَلَى نَحْوِ خَمْسِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَثَمَانٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَهَا قَالَ بَعْضٌ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهَا بِذَلِكَ فِي زَمَانِهِ، وَإِنَّمَا أَجْحَفَهَا السَّيْلُ سَنَةَ ثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَ آخَرُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إجْحَافٌ قَبْلَ هَذَا.
وَيَلَمْلَمُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَاللَّامِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَبَيْنَهُمَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ مِيمٌ، وَيُقَالُ: أَلَمْلَمُ بِهَمْزَةٍ بَدَلُ الْبَاءِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَيُقَالُ يَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ بَدَلُ اللَّامَيْنِ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَقَرْنٌ لِأَهْلِ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ وَيُقَالُ: قَرْنُ الْمَنَازِلِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهِيَ تِلْقَاءَ مَكَّةَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا قَالُوا: وَهِيَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ لِمَكَّةَ.
وَذَاتُ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ وَالْمَشْرِقِ، وَمَنْ وَرَاءَهُمْ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ قَرْيَةٌ خَرِبَتْ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ يُقَالُ إنَّ بِنَاءَهَا تَحَوَّلَ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ فَيَتَحَرَّى الْقَرْيَةَ الْقَدِيمَةَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ عَلَامَاتِهَا الْمَقَابِرُ الْقَدِيمَةُ (ص) وَمَسْكَنٌ دُونَهَا (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ فَمِيقَاتُهُ مَنْزِلُهُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْأَبْعَدِ لِمَكَّةَ مِنْ دَارِهِ أَوْ الْمَسْجِدِ، وَتَأْخِيرُ إحْرَامِهِ مِنْهُ كَتَأْخِيرِ الْمِيقَاتِ فِي لُزُومِهِ الدَّمَ كَمَا يَأْتِي، وَمَسْكَنٌ بِالتَّنْوِينِ وَدُونَهَا صِفَةٌ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ لَا بِالْإِضَافَةِ، وَقَوْلُهُ: دُونَهَا أَيْ: لِجِهَةِ مَكَّةَ بِأَنْ يَكُونَ الْمِيقَاتُ خَلْفَ مَسْكَنِهِ لَا إلَى جِهَةِ الذَّاهِبِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: هِيَ مَسَاجِدُ عَائِشَةَ) إنَّمَا سُمِّيَ التَّنْعِيمُ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ بِأُخْتِهِ عَائِشَةَ» لَهُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
(قَوْلُهُ وَقَرْنُ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: مَاءٌ لِبَنِي جُشَمَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَوْضِعُ مَاءٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَشْرٍ، أَوْ تِسْعٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ، أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَلَعَلَّهُ الظَّاهِرُ، أَوْ لِلشَّكِّ (قَوْلُهُ: عَلَى سَبْعَةٍ، أَوْ سِتَّةٍ إلَخْ) ، أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ فَهِيَ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: قَاتَلَ بِهَا الْجِنَّ) أَيْ: قَاتَلَ الْجِنَّ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ وَرَاءَهُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَنْدَلُسَ مُحَاذِيَةٌ لِلْمَغْرِبِ لَا وَرَاءَهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَرَاءَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ بِالْجَنُوبِ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ: إجْحَافُ السَّيْلِ الْبَاعِثِ عَلَى التَّسْمِيَةِ، وَأَجْحَفَهَا أَيْ: أَهْلَكَهَا.
(تَنْبِيهٌ) : إنْ أُرِيدَ بِيَلَمْلَمَ الْجَبَلُ فَمُنْصَرِفٌ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْبُقْعَةُ فَغَيْرُ مُنْصَرِفٍ بِخِلَافِ قَرْنٍ فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ إرَادَةِ الْبُقْعَةِ يَجُوزُ صَرْفُهُ لِأَجْلِ سُكُونِ وَسَطِهِ (قَوْلُهُ: تِهَامَةَ) بِكَسْرِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ قَرْنُ الْمَنَازِلِ) أَيْ: لَا قَرْنَ الثَّعَالِبِ (قَوْلُهُ: قَالُوا وَهِيَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ إلَخْ) يُنَاقِضُهُ، قَوْلُهُ بَعْدُ: قَرْيَةٌ خَرِبَتْ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْرِقِ إلَخْ) الْمَشْرِقُ يَشْمَلُ الْكُلَّ (قَوْلُهُ: وَمَسْكَنٌ دُونَهَا) أَيْ: كَقُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ أَيْ: الْمُسَمَّى الْآنَ بِوَادِي فَاطِمَةَ أَيْ: فَمَسْكَنُهُ، أَوْ مَسْجِدُهُ مِيقَاتُهُ إنْ أَحْرَمَ مُفْرِدًا كَأَنْ قَرَنَ، أَوْ اعْتَمَرَ إنْ كَانَ مَسْكَنُهُ بِالْحِلِّ فَإِنْ كَانَ بِالْحَرَمِ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ فَإِنْ سَافَرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مِنْ مَسْكَنِهِ دُونَهَا إلَى وَرَاءِ الْمِيقَاتِ ثُمَّ رَجَعَ مُرِيدَ الْإِحْرَامِ فَكَمِصْرِيٍّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ لِمَنْزِلِهِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ وَيَفْصِلُ فِي إحْرَامِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ كَمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ بِالتَّنْوِينِ) أَيْ: وَدُونَهُ إلَّا أَنَّهُ بِالتَّنْوِينِ صِفَةٌ لِمَسْكَنٍ وَبَعْدَهُ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ: وَمَسْكَنُ شَخْصٍ دُونَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ظَرْفٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَبْنِيٌّ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يُنْتِجُ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَتْحِ بَلْ يُنْتِجُ النَّصْبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِقَوْلِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا إلَى جِهَةِ الذَّاهِبِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَيْ: لِجِهَةِ الْخَلَفِ الَّتِي هِيَ جِهَةُ الْأَقْطَارِ لَا جِهَةُ مَكَّةَ وَلَوْ قَالَ لَا إلَى جِهَةِ الْأَقْطَارِ لَكَانَ أَوْضَحَ
стр. 657
إلَى مَكَّةَ (ص) وَحَيْثُ حَاذَى وَاحِدًا أَوْ مَرَّ (ش) مَدْخُولُ الْوَاوِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُبْتَدَإِ، وَهُوَ ذُو مِنْ قَوْلِهِ: ذُو الْحُلَيْفَةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا ظَرْفٌ مُتَصَرِّفٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] فَإِنَّهَا مَفْعُولٌ، وَقَوْلُهُ: حَاذَى أَيْ: سَامَتَ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَكَانَ الْإِحْرَامِ ذُو الْحُلَيْفَةِ إلَخْ وَالْمَكَانُ الَّذِي حَاذَى فِيهِ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مَرَّ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمِيقَاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْهُ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتَ فَيُحْرِمُ مِنْهُ (ص) وَلَوْ بِبَحْرٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ إذَا حَاذَى الْمِيقَاتَ، وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى الْبَرِّ وَظَاهِرُهُ، سَوَاءٌ كَانَ بِبَحْرِ الْقُلْزُمِ، أَوْ بَحْرِ عَيْذَابَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِلتَّفْصِيلِ سَنَدٌ، وَلَمَّا أَوْجَبَ الْجُمْهُورُ إحْرَامَ مَنْ مَرَّ بِغَيْرِ مِيقَاتِهِ مِنْهُ عُمُومًا لِقَوْلِهِ ﷺ «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» .
وَاسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ مَنْ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَا يَجِبُ إحْرَامُهُ مِنْهَا لِمُرُورِهِ عَلَى مِيقَاتِهِ بَعْدُ، أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (ص) إلَّا كَمِصْرِيٍّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا كَانَ مِيقَاتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالشَّامِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ وَالْمِصْرِيِّ فَإِنَّهُ إذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ مِنْهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى مِيقَاتِهِ الَّذِي هُوَ الْجُحْفَةُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (فَهُوَ أَوْلَى) ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْمِصْرِيَّ وَشِبْهَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ بِمِيقَاتِهِ، أَوْ يُحَاذِيَهُ وَلِهَذَا إذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَمُرَّ بِهِ، وَلَا أَنْ يُحَاذِيَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ كَمَا يَجِبُ إحْرَامُ النَّجْدِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ وَالْيَمَنِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ سِوَى الْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ وَالشَّامِيِّ إذَا مَرَّ بِالْحُلَيْفَةِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا إذْ لَا يَتَعَدَّوْنَهَا إلَى مِيقَاتٍ لَهُمْ (ص) ، وَإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: فَهُوَ أَوْلَى أَيْ: وَإِحْرَامُ الْمِصْرِيِّ وَشِبْهِهِ مِنْ الْحُلَيْفَةِ أَوْلَى مِنْ التَّأْخِيرِ، وَإِنْ لِذَاتِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ رُجِيَ رَفْعُهُ عِنْدَ الْوُصُولِ إلَى الْجُحْفَةِ وَلَا تُؤَخِّرُ رَجَاءَ أَنْ تَغْتَسِلَ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِنْدَ الْحُلَيْفَةِ أَفْضَلُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا تُقِيمُ فِي الْعِبَادَةِ أَيَّامًا قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَلَا يَفِي غُسْلُهَا بِفَضْلِ تَقْدِيمِ إحْرَامِهَا مِنْ مِيقَاتِهِ ﵊.
(ص) كَإِحْرَامِهِ أَوَّلَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ مِنْ أَيِّ مِيقَاتٍ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يُؤَخِّرَهُ لِآخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ لِلطَّاعَةِ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ الْأَفْضَلُ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً إزَالَةُ شُعْثِهِ كَقَلْمِ ظُفْرٍ وَسِخٍ، وَحَلْقِ شَعْرٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِزَالَةِ شُعْثِهِ) أَيْ: مَا عَدَا الرَّأْسَ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ بَقَاءُ شُعْثِهِ فِي الْحَجِّ ابْنُ بَشِيرٍ، وَيُلَبِّدُهُ بِصَمْغٍ أَوْ غَاسُولٍ لِيَلْتَصِقَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَاذَى وَاحِدًا أَوَمَرَّ) وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَكِّيَّ إذَا خَرَجَ إلَى وَرَاءِ مِيقَاتِهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا يُرِيدُ نُسُكًا فَمَرَّ بِمِيقَاتٍ، أَوْ حَاذَاهُ فَإِنْ تَعَدَّاهُ فَدَمٌ وَلَيْسَ كَالْمِصْرِيِّ يَمُرُّ بِالْحُلَيْفَةِ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِمِيقَاتِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَكِّيِّ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ لِمَكَّةَ لِئَلَّا يَدْخُلَهَا حَلَالًا مَعَ إرَادَتِهِ النُّسُكَ.
(قَوْلُهُ: ظَرْفٌ مُتَصَرِّفٌ) أَيْ: يَقَعُ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ حَيْثُ لَا تَخْرُجُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ فَيُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَنْ يُحْرِمَ حَيْثُ حَاذَى إلَخْ (قَوْلُهُ: الَّذِي حَاذَى فِيهِ) أَيْ: سَامَتْ مَنْ بَعْدُ بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُيَامَنَةٍ، أَوْ مُيَاسَرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ مَرَّ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إذَا حَاذَى الْمِيقَاتَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بِبَحْرٍ مُبَالَغَةً عَلَى قَوْلِهِ: حَاذَى وَاحِدٌ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ: عَيْذَابَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ ثُمَّ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ بَاءٌ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ، وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ ﵀ عِيدَانُ بِنُونٍ بَعْدَ الْأَلْفِ، وَلَيْسَ فَوْقَ الدَّالِ نُقْطَةٌ وَلَكِنْ فِي الْبَدْرِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَقَالَ عِيدَانُ بِمُهْمَلَةٍ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِتَفْصِيلِ سَنَدٍ) مُقْتَضَى كَلَامِ جَمْعٍ مِنْهُمْ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ سَنَدٍ وَهُوَ تَقْيِيدُهُ بِبَحْرِ الْقُلْزُمِ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ مِصْرَ حَيْثُ يُحَاذِي الْجُحْفَةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ فَإِنْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْهُ إلَى الْبَرِّ لَزِمَهُ الْهَدْيُ، وَأَمَّا بَحْرُ عَيْذَابَ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِمُحَاذَاتِهِ الْمِيقَاتَ أَيْ: الَّذِي هُوَ الْجُحْفَةُ لِأَنَّ فِيهِ خَوْفًا وَخَطَرًا مِنْ أَنْ تَرُدَّهُ الرِّيحُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ مِثْلُهُ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِهِ الْإِحْرَامَ إلَى الْبَرِّ فِي الْبَحْرِ قَالَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: هُنَّ لَهُمْ) فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» قَالَ الْقَاضِي كَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ يَعْنِي: بِالتَّأْنِيثِ فِي لَهُنَّ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ هُنَّ لَهُمْ يَعْنِي: بِالتَّذْكِيرِ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَالْأَقْطَارِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ: الْمَدِينَةُ، وَالشَّامُ، وَالْيُمْنُ، وَنَجْدٌ أَيْ: هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِهَذِهِ الْأَقْطَارِ وَالْمُرَادُ لِأَهْلِهَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى) الْأَوْلَى الْوَاوُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا كَمِصْرِيٍّ مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ عَلَيْهِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ شَيْءٌ آخَرُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ تَغْتَسِلَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْحَائِضَ تَغْتَسِلُ غُسْلَ الْإِحْرَامِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَلَا تُؤَخِّرُ رَجَاءَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مِيقَاتٍ) أَيْ: إلَّا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ الْإِحْرَامُ مِنْ مَسْجِدِهَا، أَوْ فِنَائِهِ لَا مِنْ أَوَّلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ قَالَ عج وَيَدْخُلُ فِي أَوَّلِهِ الْإِحْرَامُ مِنْ رَابِغٍ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَنُوفِيُّ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ دُخُولِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ (قَوْلُهُ كَقَلْمِ ظُفْرٍ) أَيْ: وَاكْتِحَالِهِ وَادِّهَانِهِ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (قَوْلُهُ: وَيُلَبِّدُهُ بِصَمْغٍ) قَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ كَمَا فِي أَبِي دَاوُد قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَوَيْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِمُهْمَلَتَيْنِ انْتَهَى قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَسَلُ صَمْغُ الْعُرْفُطِ - بِالضَّمِّ - شَجَرٌ الْعِضَاهُ بِالْكَسْرِ أَعْظَمُ شَجَرٍ
стр. 658
بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَقِلُّ دَوَابُّهُ، وَالشُّعْثُ الدَّرَنُ وَالْوَسَخُ وَالْقَشَفُ.
(ص) وَتَرْكُ اللَّفْظِ بِهِ (ش) أَيْ: بِالْإِحْرَامِ أَيْ وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ اللَّفْظِ بِإِحْرَامِ مَا يُحْرِمُ بِهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى النِّيَّةِ كَالْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ اللَّفْظِ بِهِ أَيْضًا.
، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ وَأَهْلِهِ شَرَعَ فِي تَقْسِيمِ الْمَارِّ بِهِ مِنْ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ بِالْمِيقَاتِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِمَكَّةَ أَوْ لَا وَالْمُرِيدُ لَهَا إمَّا أَنْ يَتَرَدَّدَ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَاطَبًا بِالْحَجِّ، أَوْ لَا، وَهُوَ تَرْتِيبٌ بَدِيعٌ لَمْ يُسْبَقْ بِهِ، أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (ص) وَالْمَارُّ بِهِ إنْ لَمْ يَرِدْ مَكَّةَ، أَوْ كَعَبْدٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ، وَلَا دَمَ، وَإِنْ أَحْرَمَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ غَيْرَ مُرِيدِ مَكَّةَ بِأَنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ دُونَهَا، أَوْ فِي جِهَةٍ أُخْرَى أَيْ: وَهُوَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ أَنْ لَوْ أَرَادَهَا أَوْ أَرَادَهَا إلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ، أَوْ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ كَعَبْدٍ وَجَارِيَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَكَافِرٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَلَا دَمَ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا، وَإِنْ أَحْرَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِفَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ حَلَالًا بِأَنْ بَدَا لَهُ الدُّخُولُ لِمَكَّةَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ أَوْ أُذِنَ لِلْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُمْ جَاوَزُوا الْمِيقَاتَ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْحَجِّ عَلَيْهِمْ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ وَتَرَكَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ النُّسُكَ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَعَبْدٍ قَالَ ز الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ فَحَذَفَ الْعَامِلَ وَأَبْقَى مَعْمُولَهُ أَيْ: أَوْ كَانَ كَعَبْدٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُرِدْ، وَقَوْلُهُ: فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ جَوَابُ إنْ، وَقَرَنَهُ بِالْفَاءِ لِكَوْنِهِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً انْتَهَى، وَعَلَيْهِ فَيُخْتَلَفُ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْمَارُّ مَا هُوَ، وَقَوْلُهُ: وَلَا دَمَ عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ مُبَالَغَةً فِي وَلَا دَمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(ص) إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ فَتَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ، وَقَدْ كَانَ حَالَ مُرُورِهِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ لِعَدَمِ إرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةَ، وَهُوَ صَرُورَةٌ مُسْتَطِيعٌ فَإِنْ انْتَفَى وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ قَطْعًا عَلَى مَا لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالتَّأْوِيلُ بِعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ نَظَرٌ إلَى حَالِ مُرُورِهِ، وَالثَّانِي الْقَائِلُ بِاللُّزُومِ نَظَرٌ إلَى أَنَّهُ بِإِحْرَامِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرِيدِ حَالَ الْمُرُورِ إذْ تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مُرِيدًا دُخُولَ مَكَّةَ، أَوْ النُّسُكَ حَالَ الْمُرُورِ بِالْمِيقَاتِ.
(ص) وَمُرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ فَكَذَلِكَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: سَابِقًا إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ تَرَدَّدَ إلَى مَكَّةَ كَالْمُتَسَبَّبِينَ بِالْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَالْحَطَبِ، أَوْ عَادَ لِمَكَّةَ مِنْ قَرِيبٍ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَوْ يُرِيدُ الْعَوْدَ وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ وَلَمْ يَقُمْ فِيهِ كَثِيرًا فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ، وَلَا دَمَ، وَإِنْ أَحْرَمَ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْإِحْرَامِ لِلْمُتَرَدِّدِينَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
فَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: كَالْمَارِّ الَّذِي لَا يُرِيدُهَا فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَإِنْ أَحْرَمَ، وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي التَّشْبِيهِ وَالْإِشَارَةِ قَوْلُهُ: فِي الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ؟ فَتَأْوِيلَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ يُسَاعِدُهُ لَكِنَّهُ لَازِمٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا
ــ
[حاشية العدوي]
وَشَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ (قَوْلُهُ وَالْوَسَخُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَالْقَشَفُ) كَذَا فِي ك قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَشِفَ الرِّجْلُ قَشَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لَمْ يَتَعَهَّدْ النَّظَافَةَ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا وَاحِدٌ، فَلَوْ أَخَّرَ الْوَسَخَ بَعْدَ الدَّرَنِ وَالْقَشَفِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَجْلِ أَنْ يَصِيرَ عَطْفَ تَفْسِيرٍ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ مِنْ الدَّرَنِ وَالْقَشَفِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَفْضَلَ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا أَيْ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ وَبِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّسَاوِي لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ اللَّفْظِ بِهِ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَمَا قُلْنَا فِي الْحَجِّ إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ رِكَّةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَوَّلًا جَعَلَ الصَّلَاةَ مُشَبَّهًا بِهَا وَالْحَجَّ مُشَبَّهًا، وَفِي الْآخَرِ الْعَكْسُ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ) هِيَ خَمْسَةٌ لَا أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ: تَرْتِيبٌ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْسِيمُ بَدَلَ تَرْتِيبٍ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مِنْ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَأْتِي يُفَصِّلُ فِي مَفْهُومِ الْمَارِّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُقَالُ وَمَفْهُومُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ قُوَّتَهُ فِي كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ كَعَبْدٍ) فِي الْحَقِيقَةِ الْمَعْطُوفُ هُوَ مَا أَفَادَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: أَوْ أَرَادَهُ وَكَانَ كَعَبْدٍ (قَوْلُهُ: مَا هُوَ) هَلْ هُوَ الشَّرْطُ أَوْ الْجَزَاءُ، أَوْ هُمَا وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِيمَا إذَا كَانَ اسْمَ الشَّرْطِ هُوَ الْمُبْتَدَأُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ إلَخْ) وَهُمَا فِيمَنْ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِلَّا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَهُمَا كَمَا عَلِمْت فِيمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ تَعْدِيَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا فَابْنُ شَبْلُونٍ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الصَّرُورَةَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّ الصَّرُورَةَ وَغَيْرَهُ، سَوَاءٌ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ إلَّا إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ الْحَجَّ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ انْتَفَى وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ) أَيْ: هَذِهِ الصِّفَةِ أَيْ: جِنْسِ الصِّفَةِ الْمُتَحَقِّقِ فِي أَمْرَيْنِ وَهُمَا الصَّرُورِيَّةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ (قَوْلُهُ: الْقَائِلُ بِاللُّزُومِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ جَارٍ فِي غَيْرِ الصَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ لِمَكَّةَ مِنْ قَرِيبٍ) أَقَامَ فِيهِ كَثِيرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُمْ فِيهِ كَثِيرًا) ، أَمَّا لَوْ أَقَامَ فِيهِ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ الْإِحْرَامُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ يُحْرِمُ مُطْلَقًا وَإِنْ قَرُبَ فَإِنْ خَرَجَ لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَقَامَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَثِيرًا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُخَالِفُ إلَخْ) الْمُشَارُ لَهُ مَضْمُونُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ بِالْفِعْلِ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَازِمٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ
стр. 659
أَوْجَبَ الدَّمَ عَلَى الصَّرُورَةِ الَّذِي لَمْ يُرِدْهَا فَأَحْرَى الَّذِي يُرِيدُهَا، فَقَوْلُهُ: أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ أَيْ: لِأَمْرٍ عَاقَهُ كَفِتْنَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ، وَأَمَّا إنْ عَادَ؛ لِأَنَّهُ بَدَا لَهُ رَأْيٌ فِي تَرْكِ السَّفَرِ فَاتَهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا فَيُقَيَّدُ، قَوْلُهُ: لِأَمْرٍ بِمَا ذَكَرْنَا، وَبِأَنْ يَرْجِعَ عَنْ قُرْبٍ قَالَهُ ح.
وَانْظُرْ حَدَّ الْقُرْبِ مِنْ الْبُعْدِ، وَحَاصِلَ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَالْأَوْجَبُ الْإِحْرَامُ وَأَسَاءَ تَارِكُهُ، وَلَا دَمَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ نُسُكًا (ش) يَعْنِي: أَنَّ مُرِيدَ مَكَّةَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَيْهَا، وَلَا مِمَّنْ عَرَضَ لَهُ أَمْرُ إعَادَةٍ إلَيْهَا، بَلْ أَرَادَهَا لِحَاجَةٍ مِنْ تِجَارَةٍ، أَوْ نُسُكٍ أَوْ لِأَنَّهَا بَلَدُهُ فَإِنَّهُ إذَا مَرَّ بِمِيقَاتٍ مِنْ الْمَوَاقِيتِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ فَإِنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ مِنْهُ فَقَدْ أَسَاءَ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ نُسُكًا وَقْتَ مُجَاوَزَتِهِ، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ النُّسُكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْرَمَ مِنْ الطَّرِيقِ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ بَعْضٌ، وَقِيلَ بِالدَّمِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَأَسَاءَ تَارِكُهُ أَيْ: أَثِمَ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ، قَوْلُهُ: وَجَبَ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّأَكُّدِ كَقَوْلِهِ الْوِتْرُ وَاجِبٌ وَالْأَذَانُ وَاجِبٌ أَيْ: مُتَأَكِّدٌ لَا فِيمَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فَلَمَّا كَانَ، قَوْلُهُ: وَجَبَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيمَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ بَلْ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِي التَّأَكُّدِ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ: وَأَسَاءَ تَارِكُهُ أَيْ: أَثِمَ (ص) وَإِلَّا رَجَعَ، وَإِنْ شَارَفَهَا وَلَا دَمَ، وَلَوْ عَلِمَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتًا فَالدَّمُ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ لَمْ يَقْصِدْ نُسُكًا أَيْ: وَأَمَّا إنْ قَصَدَ مُرِيدُ مَكَّةَ أَحَدَ النُّسُكَيْنِ أَيْ: الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ وَلَمْ يَكُنْ مُتَرَدِّدًا وَتَعَدَّى الْمِيقَاتَ جَاهِلًا بِهِ، أَوْ عَالِمًا بِهِ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ، وَلَوْ دَخَلَ مَكَّةَ مَا لَمْ يُحْرِمْ وَأَوْلَى لَوْ شَارَفَهَا أَيْ: قَارَبَهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ إلَى الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْهُ ابْتِدَاءً، وَلَوْ عَلِمَ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ، وَمَحَلُّ رُجُوعِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ يَفُوتُهُ الْحَجُّ، أَوْ الرُّفْقَةُ الَّتِي لَا يَجِدُ غَيْرَهَا وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ، وَلَا يَرْجِعُ وَعَلَيْهِ الدَّمُ أَيْ: الْهَدْيُ؛ لِأَنَّ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ تُسْتَبَاحُ بِالْأَعْذَارِ بِالْهَدْيِ وَالْفَوَاتُ وَالْفَوْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمَا فِي قَوْلِهِ: مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتًا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَجَعَ أَيْ: وَرَجَعَ لِلْمِيقَاتِ إنْ جَاوَزَهُ حَلَالًا مُرِيدًا لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ، أَوْ لِدُخُولِ مَكَّةَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ فَتَأْوِيلَانِ الَّذِي هُوَ الثَّانِي مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَيْ: لِأَمْرٍ عَاقَهُ كَفِتْنَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فِي الَّذِي خَرَجَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ.
وَحَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ عَنْ بُعْدٍ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ مُطْلَقًا أَقَامَ كَثِيرًا أَمْ لَا أَرَادَ الْعَوْدَ أَمْ لَا رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَأَمَّا إذَا رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَوْدَ فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ كَثِيرًا سَوَاءٌ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ كَثِيرًا فَيَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ فَإِنَّهُ إنْ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَقَامَ كَثِيرًا أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ عَادَ لِأَنَّهُ بَدَا لَهُ رَأْيٌ فِي تَرْكِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ أَقَامَ كَثِيرًا أَمْ لَا قَالَ الْحَطَّابُ بَعْدَ أَنْ أَفَادَ مَا قُلْنَا وَيَلْحَقُ بِهَذَا فِي جَوَازِ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَنْ دَخَلَ لِقِتَالٍ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ مَنْ كَانَ خَائِفًا مِنْ سُلْطَانٍ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَظْهَرَ أَوْ خَائِفًا مِنْ جَوْرٍ يَلْحَقُهُ بِوَجْهٍ قَالَ فَهَذَا لَا يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُهَا حَلَالًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مَعَ عُذْرِ التَّكْرَارِ فَكَيْفَ بِعُذْرِ الْمَخَافَةِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى. (قُلْت:) وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) إذَا أَجَزْنَا لَهُ الدُّخُولَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُرِدْ الدُّخُولَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ إنْ كَانَ دُونَ الْمِيقَاتِ كَجُدَّةِ وَعُسْفَانَ، وَإِنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَعَ إرَادَتِهِ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ لَزِمَهُ الدَّمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا خَرَجَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَقَعْ نَصٌّ عَلَيْهِ أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ، وَأَمَّا عَنْ بُعْدٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ حَدَّ الْقُرْبِ إلَخْ) حَدُّ الْقُرْبِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الرِّوَايَةِ
(قَوْلُهُ: بَلْ أَرَادَهَا لِحَاجَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَا عَادَ عَنْ قُرْبٍ، بَلْ عَنْ بُعْدٍ بِأَنْ زَادَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهَا بِنِيَّةِ الْعَوْدِ، أَوْ عَدَمِهِ عَادَ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ وَتَرْكَ السَّفَرِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ: وَحَيْثُ قُلْنَا لَا دَمَ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ النُّسُكِ وَقْتَ مُجَاوَزَتِهِ فَنَقُولُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ النُّسُكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْرَمَ مِنْ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالدَّمِ مُطْلَقًا) تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ يُؤْخَذُ مِنْ مَعْرِفَةِ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) هُوَ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ وَرَابِعُهَا الدَّمُ عَلَى الصَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ وَخَامِسُهَا إنْ أَحْرَمَ فَالدَّمُ مُطْلَقًا صَرُورَةٌ، أَوْ لَا وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا وَإِلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَثَالِثُهَا.
الْمَشْهُورُ إنْ أَحْرَمَ وَكَانَ صَرُورَةً فَدَمٌ وَرَابِعُهَا إنْ كَانَ صَرُورَةً وَخَامِسُهَا إنْ أَحْرَمَ، وَالْمَشْهُورُ ثَالِثُهَا وَهُوَ لُزُومُ الدَّمِ إنْ أَحْرَمَ وَكَانَ صَرُورَةً (قَوْلُهُ: هَذَا مَخْرَجٌ) أَيْ: مُحْتَرَزٌ لَا حَقِيقَةُ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَالِمًا بِهِ) أَيْ: بِالْمِيقَاتِ أَيْ: بِذَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ مَكَّةَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ دَخَلَ إلَخْ بَدَلَ، وَإِنْ شَارَفَ؛ لِأَنَّ مُبَالَغَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ الدُّخُولَ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى لَوْ شَارَفَهَا) أَيْ: أَوْلَى مِنْ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: بِفَوْتِهِ الْحَجَّ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَدْرَكَ، وَأَمَّا لَوْ خَافَ فَوَاتَهُ وَفَاتَهُ بِالْفِعْلِ وَتَحَلَّلَ مِنْهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: لَا فَاتَ (قَوْلُهُ: بِالْأَعْذَارِ) أَيْ: بِسَبَبِ الْأَعْذَارِ وَقَوْلُهُ بِالْهَدْيِ أَيْ: مَعَ الْهَدْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِدُخُولِ مَكَّةَ
стр. 660
مُدَّةَ كَوْنِهِ لَمْ يَخَفْ بِرُجُوعِهِ لِلْمِيقَاتِ فَوْتًا وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ.
(ص) كَرَاجِعٍ بَعْدَ إحْرَامِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ حَلَالٌ، ثُمَّ أَحْرَمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِرُجُوعِهِ إلَى الْمِيقَاتِ لِتَرَتُّبِهِ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ لَمْ يَجِبْ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِانْفِرَادِهِ إنَّمَا وَجَبَ لِإِحْرَامِهِ بَعْدَ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ وَاعْتَرَضَ بَعْضٌ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلدَّمِ رُجُوعُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ إحْرَامُهُ بَعْدَ الْمِيقَاتِ وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ لِجَوَابِهِ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ: كَمُحْرِمٍ بَعْدَ الْمِيقَاتِ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَرَاجِعٍ بَعْدَ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الرَّاجِعِ أَوْلَى.
(ص) ، وَلَوْ أَفْسَدَ لَا فَاتَ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَصُورَتُهَا أَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى عَمَلِ حَجِّهِ مُتَمَادٍ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ جُبْرَانُهُ بِالدَّمِ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَسَبَّبَ فِي إفْسَادِ الْعِبَادَةِ لَزِمَهُ التَّمَادِي فِيهَا؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا لَمْ تَنْفَدْ فَوَجَبَ جُبْرَانُ خَلَلِهَا بِالدَّمِ، أَمَّا إذَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ، ثُمَّ أَحْرَمَ، ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِرُجُوعِهِ إلَى عَمَلِ عُمْرَةٍ فَكَأَنَّهُ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ الْعُمْرَةَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا فَقَدْ انْقَلَبَ حَجُّهُ لِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَتَسَبَّبْ فِي فَوَاتِهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ تَمَامُ الْعِبَادَةِ الَّتِي نَقَصَهَا بِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَانْقَلَبَتْ لِغَيْرِهَا، وَلَا فَائِدَةَ فِي جُبْرَانِ عِبَادَةٍ قَدْ عُدِمَتْ مِنْ أَصْلِهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا عَلَى الْكَمَالِ.
(تَنْبِيهٌ) : تَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى سُقُوطِ دَمِ التَّعَدِّي فِي الْفَوَاتِ بِشَرْطِهِ وَلُزُومِهِ فِي الْفَسَادِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى دَمِ الْفَوَاتِ وَالْفَسَادِ مَعًا لِمَا يَأْتِي فِي أَثْنَاءِ فَصْلِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَفِي فَصْلِ الْحَصْرِ، وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْإِحْرَامَ رُكْنٌ فِي النُّسُكَيْنِ ذَكَرَ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ فَقَالَ.
(ص) ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ، وَلَا دَمَ (ش) يَعْنِي: إنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَعَلُّقًا بِهِ، وَإِنْ خَالَفَ لَفْظُهُ عَقْدَهُ وَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ لَا بِاللَّفْظِ فَلَوْ نَوَى الْحَجَّ مُفْرِدًا فَغَلِطَ بِالْقِرَانِ أَوْ بِالْمُتْعَةِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الْمُخَالِفَةِ حَيْثُ تَلَفَّظَ بِمَا فِيهِ دَمٌ، وَلَوْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ أَوْ الْقِرَانَ فَلَفَظَ بِالْحَجِّ فَقَطْ فَالْمُعْتَبَرُ مَا نَوَاهُ وَهُوَ الْعُمْرَةُ، أَوْ الْقِرَانُ وَحِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ فَالْحَصْرُ مَصَبُّهُ، قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ تَعَلُّقًا بِهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ مِنْ تَعَلُّقِ الْحَصْرِ بِالْأَخِيرِ، وَالضَّمِيرُ فِي يَنْعَقِدُ رَاجِعٌ لِلْإِحْرَامِ لَا لِلْحَجِّ لِئَلَّا يَكُونَ سَاكِتًا عَنْ الْعُمْرَةِ كَمَا أَشَرْنَا لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ بِجِمَاعٍ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ لَا بِقَوْلِهِ: وَلَا دَمَ أَيْ: وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ مَعَ جِمَاعٍ وَيَكُونُ فَاسِدًا يَجِبُ إتْمَامُهُ، فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا النَّزْعَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ غَيْرَ مُضِرٍّ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُهُ النَّزْعُ وَالْإِحْرَامُ بَعْدَهُ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ الْإِحْرَامُ مَعَهُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَلَا يُقَالُ فِعْلُ الْوَطْءِ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ فَجَوَّزَ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهُ يُمْكِنُ الْجِمَاعُ مَعَ
ــ
[حاشية العدوي]
إلَخْ) لَا يُنَاسِبُ هَذَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا دَمَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ نُسُكًا أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَاوٍ دُخُولَ مَكَّةَ غَيْرَ مَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ مُفَادَ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ قَصْدَ دُخُولِ مَكَّةَ كَقَصْدِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا لِلشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ: وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ وَتَرَكَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ النُّسُكَ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَدَقَ عج التَّابِعُ لَهُ شَارِحُنَا وعب وشب فِي كَوْنِ مُفَادِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ إلَخْ) وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ أَيْ: يَجِبُ الدَّمُ لِرُجُوعِهِ (قَوْلُهُ كَمُحْرِمٍ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ إحْرَامُهُ، أَوْ عَلَى، تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: إحْرَامُ مُحْرِمٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْسَدَ) قَالَ عج لَيْسَتْ هُنَا لَوْ لِلْخِلَافِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ نَعَمْ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا فَاتَ (قَوْلُهُ وَصُورَتُهَا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَأَحْرَمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّاجِعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِرُجُوعِهِ إلَى عُمْرَةٍ) أَيْ: فَلَا بُدَّ فِي سُقُوطِ الدَّمِ مِنْ كَوْنِهِ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، فَلَوْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ فَعَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُفْتِهِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ انْقَلَبَ حَجُّهُ لِعُمْرَةٍ) فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ انْقَلَبَ حَجُّهُ إلَخْ فِي قُوَّةِ تَعْلِيلَيْنِ حَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمَّا انْقَلَبَ حَجُّهُ لِعُمْرَةٍ صَارَ بِمَثَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ نُسُكًا ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعُمْرَةُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي الْفَوَاتِ حَتَّى يَكُونَ كَالْإِفْسَادِ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا: غَيْرُ مُرِيدِ الْعُمْرَةِ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا أَيْ: ثُمَّ بَدَا لَهُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَرَقَّى فَذَكَرَ التَّعْلِيلَيْنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ وَاحِدًا فَقَطْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَاوَتْ عِبَارَتُهُ عِبَارَةَ عب حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ بِتَحَلُّلِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: بِشَرْطِهِ الَّذِي قُلْنَاهُ وَهُوَ كَوْنُهُ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ عَامٌّ (قَوْلُهُ: ذَكَرَ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ) أَيْ: مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ مِنْ تَحَقُّقِ الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ حَيْثُ قَالَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا حُرْمَةَ مُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَالطِّيبِ وَلُبْسِ الذُّكُورِ الْمَخِيطَ وَالصَّيْدِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا تَبْطُلُ بِمَا يَمْنَعُهُ وَعَدَمُ نَقْضِهِ بِإِحْرَامِ الصَّلَاةِ وَحُرْمَةِ الِاعْتِكَافِ وَاضِحٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَغَلِطَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ يَضُرُّ، وَفِي عب وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ عَمْدًا لِقُوَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَالْحَصْرُ مَصَبُّهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: يَعْنِي: أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ مَعَ قَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعَ جِمَاعٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ) هَذَا السُّؤَالُ لَا يَرِدُ إلَّا لَوْ اتَّحَدَ الْمَوْضُوعُ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ أَحْرَمَ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ وَمَسْأَلَةَ الصَّوْمِ حَالَةَ النَّزْعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ) أَيْ: فَلَا يُمْكِنُهُ النَّزْعُ وَالنِّيَّةُ بَعْدُ لِكَوْنِ الْفَجْرِ طَلَعَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ فَعَلَ الْوَطْءَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ الْبَاحِثُ إنَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ النَّزْعُ وَالنِّيَّةُ بَعْدَهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ فِعْلُهُ الْوَطْءَ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ)
стр. 661
قَوْلٍ بِأَنْ يُجَامِعَ وَهُوَ يُلَبِّي، أَوْ فِعْلٍ بِأَنْ يُجَامِعَ عَلَى دَابَّتِهِ وَهِيَ مُتَوَجِّهَةٌ، وَهُوَ يُلَبِّي وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَرْجُوحَةِ وَهِيَ انْعِقَادُ الْإِحْرَامِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ، وَهُوَ يُجَامِعُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ نَوَى حِينَ الْإِحْرَامِ أَنْ يُجَامِعَ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ اُنْظُرْ ح.
(ص) مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ تَعَلَّقَا بِهِ (ش) أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ حَالَ اقْتِرَانِهَا بِقَوْلٍ: كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيلِ، أَوْ فِعْلٍ: كَالتَّوَجُّهِ وَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلْإِحْرَامِ، فَقَوْلُهُ: مَعَ إلَخْ حَالٌ مِنْ النِّيَّةِ أَيْ: لَا بِمُجَرَّدِهَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ قَالُوا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَقَالَ فِي مَنْسَكِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ وَصَاحِبُ الْمُعَلِّمِ وَسَنَدٌ وَصَاحِبُ الْقَبَسِ: إنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ فِي انْعِقَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي الظُّرُوفِ مَا لَا يَتَوَسَّعُونَ فِي غَيْرِهَا، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ يَرْجِعُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَقِيسَةً عَلَيْهِ، أَوْ لِلنُّسُكِ لَا لِلْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَالْقَوْلَ لَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْإِحْرَامِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِذَلِكَ وَطَابَقَ النَّعْتَ بِقَوْلِهِ: تَعَلَّقَا بِهِ مَعَ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِحْرَامِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
(ص) بَيَّنَ، أَوْ أَبْهَمَ وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ وَالْقِيَاسُ لِقِرَانٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ، وَيُخَيَّرُ فِي التَّعْيِينِ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ لِلْحَجِّ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَصْرِفَهُ لِلْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّسُكَيْنِ، وَأَمَّا إذَا بَيَّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٍّ، أَوْ قِرَانٍ، أَوْ عُمْرَةٍ فَيَفْعَلُ عَلَى مَا بَيَّنَهُ، قَوْلُهُ: بَيَّنَ إلَخْ حَالٌ، وَهُوَ عَلَى إضْمَارِ قَدْ وَالْوَاوُ جَمِيعًا أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ أَوْ أَبْهَمَ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ بَيَّنَ، أَوْ أَبْهَمَ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ مُبَيِّنًا، أَوْ مُبْهِمًا لَكِنَّ صُورَةَ
ــ
[حاشية العدوي]
حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَذَا الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ لِكَوْنِهِ أَوْقَعَهُ فِي اللَّيْلِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ أَنَّ مَصَبَّ الْحَصْرِ، قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ، حَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ سَلَّمَ هَذَا الْفَرْعَ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَإِنْ بِجِمَاعٍ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ لَا يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا بَنَى كَلَامَهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَرْجُوحَةِ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ بِجِمَاعٍ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدُ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ إلَخْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَصَبَّ الْحَصْرِ، قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَالْمَعْنَى وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ بِالنِّيَّةِ مَعَ قَوْلٍ كَالتَّلْبِيَةِ بِأَنْ يَنْوِيَ وَيُلَبِّيَ وَهُوَ يُجَامِعُ، أَوْ مَعَ فِعْلٍ كَأَنْ يَكُونَ فِي مِحَفَّةٍ وَهُوَ سَائِرٌ مُتَوَجِّهٌ إلَى مَكَّةَ فَيَنْوِي الْإِحْرَامَ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ، وَإِذَا تَأَمَّلَتْ تَجِدُ هَذَا التَّقْرِيرَ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ لَا غَيْرُ فَابْنُ غَازِيٍّ الْتَفَتَ إلَى قَوْلِهِ:، وَإِنْ بِجِمَاعٍ وَلَمْ يَنْظُرْ لِكَوْنِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ مَصَبَّ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ حِينَ الْإِحْرَامِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ بِجِمَاعٍ أَيْ: وَجَامَعَ بِالْفِعْلِ كَذَا فِي ك، وَالْمَعْنَى نَوَى أَنْ يُجَامِعَ حِينَ الْإِحْرَامِ أَيْ: نَوَى قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهِ أَنَّهُ يُحْدِثُ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ حَالَ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ كَمَا فِي طُرَرِ التَّلْقِينِ.
هَذَا قَضِيَّةُ مَا أَوْرَدَ عب مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ) أَيْ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا شَيْءٌ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت: قَدْ قَارَنَ الْمَانِعُ الْإِحْرَامَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلِمَ انْعَقَدَ فِي الْأُولَى دُونَ الْأُخْرَى قُلْت: كَانَ نِيَّةُ الدُّخُولِ عَلَى الْمُقَارَنَةِ مَعَ وُجُودِ الْفِعْلِ عِنْدَ اسْتِصْحَابِ نِيَّتِهِ أَشَدَّ مِنْ حُصُولِ الْمُقَارَنَةِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ دُخُولٍ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيمَا لَا يَنْعَقِدُ شَيْئَانِ: نِيَّةُ الْإِحْرَامِ فِي الْجِمَاعِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهِ، وَنِيَّةُ الْإِحْرَامِ وَقْتَهُ وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لَا يُحْرِمَ إلَّا حِينَ الْجِمَاعِ، وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ حِينَ الْإِحْرَامِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ نَوَى فَلَا مَوْقِعَ لِفَرْقِ عب.
وَنَصَّ الْحَطَّابُ قَالَ فِي طُرَرِ التَّلْقِينِ وَشَرْطُ صِحَّةِ انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ أَنْ لَا يَنْوِيَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهِ وَطْئًا، أَوْ إنْزَالًا فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ مَعَ إحْرَامِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِحْرَامِ) سَيَأْتِي رَدُّهُ فِي الْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ) وَهُوَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالتَّلْقِينُ كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ صَغِيرٌ (قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ الْمُعَلِّمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ لِلْمَازِرِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ الْقَبَسِ) شَرْحٌ لِلْمُوَطَّأِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالنِّيَّةِ) فِيهِ تَسَامُحٌ، بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كَائِنَةً مَعَ إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: حَالٌ مِنْ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) تَمْثِيلٌ لِلْقَوْلِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَعَلِّقٍ وَمِثَالُ الْفِعْلِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَعَلِّقٍ كَأَنْ يُحْرِمَ وَهُوَ يَكْتُبُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْهَمَ) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ أَحْرَمْت لِلَّهِ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ) وُجُوبًا إنْ طَافَ قَبْلَ التَّعْيِينِ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ لَا وَيَقَعُ هَذَا طَوَافَ الْقُدُومِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ صَرْفُهُ لِحَجٍّ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ رُكْنٌ فِيهَا فَلَا يَصْلُحُ وُقُوعُهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَهَذَا وَقَعَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالْقُدُومُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فَخَفَّ شَأْنُهُ وَيُؤَخَّرُ سَعْيُهُ إلَى إفَاضَتِهِ وَانْظُرْ لَوْ طَافَ وَسَعَى قَبْلَ التَّعْيِينِ ثُمَّ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَاَلَّذِي لِلْمُذَاكِرِينَ إعَادَةُ السَّعْيِ احْتِيَاطًا هَكَذَا أَفَادَهُ سَنَدٌ.
قَالَ الْحَطَّابُ وَتَأَمَّلْ، قَوْلَهُ: وَيُؤَخَّرُ سَعْيُهُ إلَى إفَاضَتِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ السَّعْيُ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ طَوَافٍ يَنْوِي بِهِ الْقُدُومَ وَهَذَا الطَّوَافُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْقُدُومَ وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَوَّلَ طَوَافِهِ جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ طَوَافِ الْقُدُومِ فَفَاتَ مَحَلُّ طَوَافِ الْقُدُومِ أَخَّرَ سَعْيَهُ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا تَكَلُّفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطُفْ فَإِنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ صَرَفَهُ لَهُ اسْتِحْبَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا صَرَفَهُ لِعُمْرَةٍ وَيُكْرَهُ لَهُ صَرْفُهُ لِحَجٍّ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ تَعْيِينُ مَا يُحْرِمُ بِهِ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ هُمَا شَرْطًا فِي الِانْعِقَادِ، بَلْ مَنْدُوبًا كَمَا قَالَ سَنَدٌ قَالَ بَيْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلِقًا) بِكَسْرِ اللَّامِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَحْرَمَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ) ، وَلَوْ نَوَى الْحَجَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ فَرْضٍ وَلَا نَفْلَ انْعَقَدَ وَانْصَرَفَ لِلْفَرْضِ عِنْدَ الْجَمِيعِ إنْ كَانَ صَرُورَةً قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ: عَلَى إضْمَارِ قَدْ وَالْوَاوِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجُمْلَةُ الْمَاضَوِيَّةُ الْمَتْلُوَّةُ بِأَوْ لَا تَرْتَبِطُ بِالْوَاوِ نَحْوَ لَأَضْرِبَنَّهُ ذَهَبَ، أَوْ مَكَثَ (قَوْلُهُ: أَيْ: حَالَةً إلَخْ) احْتَاجَ لَهَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَالِ أَنْ لَا تَقْتَرِنَ بِالْوَاوِ وَقَوْلُهُ: أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ مُبَيَّنًا، أَوْ مُبْهَمًا احْتَاجَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَالِ الْإِفْرَادُ
стр. 662
التَّبْيِينِ لَا تُتَوَهَّمُ فَهِيَ ضَائِعَةٌ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ وَلَفْظَةِ سَوَاءٍ، وَالْجُمْلَةِ حَالٌ أَيْ: سَوَاءٌ أَبَيَّنَ أَوْ أَبْهَمَ أَيْ: أَنَّ الْإِحْرَامَ يَنْعَقِدُ وَيَسْتَوِي فِي انْعِقَادِهِ التَّبْيِينُ وَالْإِبْهَامُ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ التَّبْيِينِ وَالْإِبْهَامِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي انْعِقَادِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِإِفْرَادٍ بَدَلَ لِحَجٍّ؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ لَا يُغَايِرُ الْحَجَّ؛ لِأَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ شَامِلٌ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَقِسْمُ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ.
(ص) ، وَإِنْ نَسِيَ فَقِرَانٌ وَنَوَى الْحَجَّ وَبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ أَحْرَمَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ نَسِيَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ حَجٌّ مُفْرَدٌ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ قِرَانٌ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْحَجَّ أَيْ: يُحْدِثُ لَهُ الْآنَ نِيَّةَ الْحَجِّ وَيَعْمَلُ عَلَى الْقِرَانِ لِلِاحْتِيَاطِ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيُهْدِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَارِنٌ وَيَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ فَقَطْ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ أَوَّلًا مُفْرِدًا فَيَأْتِي بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَنِيَّةُ الْحَجِّ مَحَلُّهَا إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي زَمَنٍ يَصِحُّ فِيهِ الْإِرْدَافُ كَمَا لَوْ وَقَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ، أَمَّا لَوْ وَقَعَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ فَلَا يَنْوِي الْحَجَّ إذْ لَا يَصِحُّ إرْدَافُهُ عَلَى الْعُمْرَةِ إذْ ذَاكَ، بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَكَانَ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ إحْرَامُهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُهْدِيَ احْتِيَاطًا لِخَوْفِ تَأْخِيرِ الْحِلَاقِ قَالَهُ سَنَدٌ.
ثُمَّ إنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ لِلْبَرَاءَةِ مِنْهُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا عَمَلُهُ عَمَلَ الْقِرَانِ، بَلْ عَمَلُ الْقِرَانِ لَازِمٌ لَهُ، سَوَاءٌ نَوَى الْحَجَّ أَمْ لَا (ص) كَشَكِّهِ أَفْرَدَ، أَوْ تَمَتَّعَ (ش) أَيْ: كَشَكِّهِ هَلْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، أَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْحَجَّ الْآنَ وَيَعْمَلُ عَمَلَ الْقِرَانِ وَيَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا بِحَجٍّ فَهُوَ تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَفِي هَذِهِ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ قِرَانًا وَإِنَّمَا شَكَّ فِي الْحَجِّ الْمُفْرَدِ وَالْعُمْرَةِ الْمُفْرَدَةِ وَلِذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَشَكِّهِ أَفْرَدَ أَوْ اعْتَمَرَ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ يُحْرِمُ بَعْدَهَا بِحَجٍّ.
(ص) وَلَغَا عُمْرَةٌ عَلَيْهِ كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَرْتَدِفُ عَلَى الْحَجِّ لِضَعْفِهَا وَقُوَّتِهِ، وَكَذَلِكَ لَا تَرْتَدِفُ الْعُمْرَةُ عَلَى مِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ لَا يَرْتَدِفُ الْحَجُّ عَلَى مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الثَّانِي حَاصِلٌ بِالْأَوَّلِ، وَأَمَّا إرْدَافُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهَا؛ وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ مِنْهَا فَالْقِسْمَةُ رُبَاعِيَّةٌ صَحَّ مِنْهَا الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ، وَمَعْنَى اللَّغْوِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، فَلَغَا فِعْلٌ لَازِمٌ فَلِذَا يَتَعَيَّنُ رَفْعُ عُمْرَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُكْمَ ابْتِدَاءً فِيمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَلْغُو، وَهُوَ الْكَرَاهَةُ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: وَتَكُونُ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَقِسْمُ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ) أَيْ: وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ قَسِيمًا لِلْحَجِّ حَيْثُ قَالَ لِحَجٍّ وَالْقِيَاسُ لِقِرَانٍ
(قَوْلُهُ: وَنَوَى الْحَجَّ) أَيْ: وُجُوبًا احْتِيَاطًا فَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ الْأَوَّلُ حَجًّا، أَوْ قِرَانًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عُمْرَةً ارْتَدَفَ الْحَجُّ عَلَيْهَا انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: أَيْ: يَحْدُثُ لَهُ الْآنَ نِيَّةُ الْحَجِّ أَيْ: لِيَتِمَّ الْقِرَانُ إنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ الْعُمْرَةُ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَدْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الْإِرْدَافُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَ إحْرَامُهُ بَعْدَ السَّعْيِ) الْمُنَاسِبُ وَكَذَا إنْ كَانَ شَكُّهُ وَإِنَّمَا فَصَّلَهَا بِكَذَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَلَا يُخْفَى أَنَّهَا مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِخَوْفِ تَأْخِيرِ الْحِلَاقِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ مَا أَحْرَمَ بِهِ عُمْرَةً؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ حَجًّا وَإِذَا كَانَ حَجًّا فَلَا تَأْخِيرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَرْدَفَ حَجًّا عَلَى حَجٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ فَلِذَا عَبَّرَ بِالْخَوْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى نِيَّةِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: بَلْ عَمَلُ الْقِرَانِ إلَخْ) أَيْ: وَبَرَاءَتُهُ مِنْ الْحَجِّ إنَّمَا تَكُونُ إذَا نَوَى الْحَجَّ كَمَا فِي ك.
(قَوْلُهُ: هَلْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ) أَيْ: فَيَكُونُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَجَازُ الْأَوَّلِ أَيْ: فَعَلَ مَا يُصَيِّرُهُ مُتَمَتِّعًا، وَذَلِكَ الْفِعْلُ هُوَ الِاعْتِمَارُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَنْوِي الْحَجَّ) أَيْ: وُجُوبًا عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَعَلَ عب ذَلِكَ مَنْدُوبًا وَإِنْ كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاجِبًا وَجَعَلَ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ نِيَّةِ الْحَجِّ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَنْوِي الْحَجَّ حَيْثُ كَانَ يَرْتَدِفُ عَلَى الْعُمْرَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَرْتَدِفُ كَأَنْ يَكُونَ شَكُّهُ بَعْدَ رُكُوعِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي الْحَجَّ، وَإِنْ نَوَى لَمْ يُعْمَلْ بِنِيَّتِهِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَسْعَى ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ، وَانْظُرْ حِينَئِذٍ هَلْ يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الطَّوَافَ عَلَى وَجْهِ الْجَزْمِ بِرُكْنِيَّتِهِ لَهَا، وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَفْرَدَ، أَوْ قَرَنَ تَمَادَى عَلَى نِيَّةِ الْقِرَانِ وَحْدَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ فَقَطْ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ وَمِنْ الْعُمْرَةِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ أَمْرٌ ضَعِيفٌ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْعُمْرَةِ فِي ضِمْنِ الْقِرَانِ، وَانْظُرْ لَوْ شَكَّ هَلْ قَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ، أَوْ اعْتَمَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْضِي عَلَى الْقِرَانِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَيَعْمَلُ عَمَلَ الْقِرَانِ) أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا بِعُمْرَةٍ وَهُوَ الْآنَ قَدْ نَوَى حَجًّا وَصَارَ قَارِنًا
(قَوْلُهُ: وَلَغَا عُمْرَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ: بَطَلَ وَأَمَّا مَعَهُ فَقَارِنٌ (قَوْلُهُ: كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ) اجْتِمَاعًا، أَوْ تَعَاقُبًا أَيْ: مِنْ حَجَّتَيْنِ فَهِيَ أَرْبَعٌ لِأَنَّهُمَا، إمَّا إفْرَادَانِ، أَوْ قِرَانَانِ اجْتِمَاعًا، أَوْ انْفِرَادًا (قَوْلُهُ: أَوْ عُمْرَتَيْنِ) اجْتِمَاعًا، أَوْ انْفِرَادًا لَكِنْ إنْ أَرْدَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَلْغَى الثَّانِيَةَ، وَإِنْ كَانَتَا مَعًا أَلْغَى إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا فَصُوَرُ الْمُصَنِّفِ سَبْعٌ وَيَبْقَى إرْدَافُ حَجٍّ عَلَى عُمْرَةٍ، أَوْ تَقَارَنَا فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنْ اعْتَبَرْت كَوْنَ الْحَجَّتَيْنِ وَاجِبَتَيْنِ كَفَرْضٍ وَنَذْرٍ أَيْ: مُعَيَّنٍ وَتَطَوُّعَيْنِ وَفَرْضٍ وَتَطَوُّعٍ اجْتِمَاعًا أَوْ انْفِرَادًا زَادَتْ الصُّوَرُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا يُلْغَى ثُمَّ إذَا كَانَا فَرْضَيْنِ، أَوْ تَطَوُّعَيْنِ فَظَاهِرٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا فَرْضًا وَآخَرُ نَذْرًا فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ الْإِجْزَاءُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُنَا وَمَا قُلْنَاهُ لَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ فَالْقِسْمَةُ رُبَاعِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ مَا قُسِمَ
стр. 663
ح وَلَمْ يُؤَنِّثْ عَامِلَ لَغَا؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَهُ مَجَازِيٌّ فَيَجُوزُ تَأْنِيثُ عَامِلِهِ وَعَدَمُهُ (ص) وَرَفْضُهُ (ش) عَطْفٌ عَلَى " عُمْرَةٌ " أَيْ: لَغَا رَفْضُ الْحَجِّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ رَفْضَ الْوُضُوءِ وَالْحَجِّ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الرَّفْضُ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يُجَدِّدُ النِّيَّةَ لِلْبَاقِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا أَمْ لَا؟ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يُرْجِعُ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَرَفْضُهُ لِلْإِحْرَامِ لَا لِلْحَجِّ لِئَلَّا يَكُونَ سَاكِتًا عَنْ الْعُمْرَةِ.
(ص) وَفِي كَإِحْرَامِ زَيْدٍ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي: لَوْ أَحْرَمَ شَخْصٌ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَيَصِحُّ إحْرَامُ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ فِي النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ أَيْ: وَفِي صِحَّةِ إحْرَامِ مَنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَدَمِهَا تَرَدُّدٌ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمَذْهَبِ سَنَدٌ، فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ لِزَيْدٍ وَقَعَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَيَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ انْتَهَى.
قَالَ بَعْضٌ فَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ، أَوْ وَجَدَهُ مُحْرِمًا بِالْإِطْلَاقِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ إحْرَامُهُ أَيْضًا مُطْلَقًا وَيُخَيَّرُ فِي تَعْيِينِهِ.
وَلَمَّا كَانَ أَوْجُهُ الْإِحْرَامِ ثَلَاثَةً: حَجٌّ، وَعُمْرَةٌ وَقِرَانٌ وَالْإِطْلَاقُ، أَوْ الْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ يَرْجِعُ إلَيْهَا بَيَّنَ الْأَفْضَلَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: (ص) وَنُدِبَ إفْرَادٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْإِفْرَادَ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، ثُمَّ إذَا فَرَغَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ أَفْضَلُ عَلَى الْمَنْصُوصِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَنْسَكِهِ، وَظَاهِرُ جَعْلِهِ الْعُمْرَةَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ، وَلَوْ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَهُ فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَتَرَكَ الْعُمْرَةَ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي حَقِيقَةِ الْمَحْكُومِ لَهَا بِالْأَفْضَلِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَابْنِ عَرَفَةَ وَأَضْرَابِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْإِفْرَادُ أَفْضَلَ مِنْ الْقِرَانِ، وَإِنْ كَانَ يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ الطَّلَبُ بِالنُّسُكَيْنِ وَالْإِفْرَادُ إنَّمَا يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ بِالْحَجِّ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يَكُونُ فِي الْفَاضِلِ (ص) ، ثُمَّ قِرَانٌ (ش) أَيْ: ثُمَّ يَلِي الْإِفْرَادَ فِي الْفَضْلِ قِرَانٌ؛ لِأَنَّهُ فِي عَمَلِهِ كَالْمُفْرِدِ، وَالْمُفْرِدُ أَفْضَلُ فَمَا قَارَبَ فِعْلُهُ كَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤَنِّثْ عَامِلَ لَغَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْأَوْلَى فَاعِلُ لَغَا أَيْ: لَمْ يُؤَنِّثْ الْفَاعِلَ أَيْ: بِأَنْ يَلْحَقَ فِعْلَهُ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ، وَتَصْحِيحُهُ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَهُ أَيْ: تَأْنِيثَ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ كَانَ فِي الْأَثْنَاءِ، أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا أَمْ لَا؟) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَرَفْضُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَفَضٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ، أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَكِنْ إنْ كَانَ فِي الْأَثْنَاءِ هَلْ يُجَدِّدُ؟ إلَخْ (أَقُولُ) الصَّوَابُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ تَجْدِيدٍ فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْ الْإِنْسَانِ رَفْضٌ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاقِعًا فِي حَالِ فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ، أَوْ لَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا فِي حَالِ فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فَلَا يَضُرُّ الرَّفْضُ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ وَاقِعًا فِي حَالِ فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ كَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةِ التَّجْدِيدِ وَنَصُّ الْمَوَّاقِ نَاقِلًا لَهُ مِنْ النُّكَتِ فَرَافِضٌ إحْرَامَهُ لَيْسَ رَفْضُهُ بِمُضَارٍّ لِمَا هُوَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى مَوَاضِعَ يَأْتِيهَا فَإِذَا رَفَضَ إحْرَامَهُ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا فَفَعَلَهَا لَمْ يَحْصُلْ لِرَفْضِهِ حُكْمٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي حِينِ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ نَوَى الرَّفْضَ وَفَعَلَهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ رَافِضٌ يُعَدُّ كَالتَّارِكِ لِذَلِكَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ) تَصْرِيحٌ بِمَا عَلِمَ الْتِزَامًا؛ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْجَوَازِ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ وَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةَ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: تَرَدَّدَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمَذْهَبِ) أَيْ: عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَشْهَبَ الْجَوَازُ وَعَنْ مَالِكٍ الْمَنْعُ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ فَيَنْقُلُ جَمَاعَةٌ عَنْهُ الْجَوَازَ وَآخَرُونَ الْمَنْعَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ مَا هُنَا وَقَعَ خِلَافٌ، وَفِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقَعْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ بِنَاءً عَلَى التَّعْمِيمِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَشَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَا أَحْرَمَ بِهِ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً، وَالْحَجُّ يَحْتَمِلُ الْإِفْرَادَ وَالْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، مَعْلُومٌ أَنَّهَا فَرْضٌ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ فَخَفَّ الْإِبْهَامُ وَاشْتَدَّ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ: حَجٌّ وَعُمْرَةٌ) الْمُرَادُ عُمْرَةُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ يُقَالُ لَهُ مُتَمَتِّعٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَهَا بِالْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ يُنَكِّدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْإِطْلَاقُ وَالْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ يَرْجِعُ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَا يَخْتَصَّانِ بِعُمْرَةِ التَّمَتُّعِ (قَوْلُهُ: وَالْإِطْلَاقُ وَالْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ يَرْجِعُ إلَيْهَا) أَقُولُ: وَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا إلَّا أَنَّ مَرْتَبَةَ الْإِطْلَاقِ مَرْتَبَةٌ رَابِعَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ عَلَى الْمَنْصُوصِ إلَخْ) وَخِلَافُ الْمَنْصُوصِ مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَدَّمَ مُرَاهِقًا فَالْإِفْرَادُ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَمَّا مَنْ قَدَّمَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ طُولُ زَمَانٍ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِيهِ الْإِحْرَامُ وَيَخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَالتَّمَتُّعُ، وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ، وَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْقِرَانُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ؛ لِأَنَّ عِبَادَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: إنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ وَلَوْ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ صَدْرَ حِلِّهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ إلَّا إذَا اعْتَمَرَ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي حَقِيقَةِ الْمَحْكُومِ لَهَا) بِالْإِضَافَةِ الَّتِي لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ بِهِ أَفْضَلِيَّةُ الْإِفْرَادِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا كَانَ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا هَدْيَ فِيهِ إذْ الْهَدْيُ لِلنَّقْصِ، وَعِبَادَةٌ لَا نَقْصَ فِيهَا أَفْضَلُ وَلَا يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ الْمُرَقَّعَةِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ فِيهَا الْمُقْتَضِي لِفَضْلِهَا إنَّمَا هُوَ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّي يَدْخُلُ عَلَيْهِ السَّهْوُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فَعَلَ قَصْدًا مَا يُوجِبُ الْهَدْيَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْقَارِنُ وَقَوْلُهُ: وَالْمُفْرِدُ أَفْضَلُ أَيْ: وَعَمَلُ الْمُفْرِدِ أَفْضَلُ
стр. 664
أَفْضَلَ بَعْدَهُ.
وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ تَعْرِيفَ الْإِفْرَادِ لِعَدَمِ غُمُوضِهِ وَلِغُمُوضِ ذَلِكَ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ تَعَرَّضَ لِتَعْرِيفِهِمَا بِقَوْلِهِ: (ص) بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا وَقَدَّمَهَا، أَوْ يُرْدِفَهُ بِطَوَافِهَا إنْ صَحَّتْ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْقِرَانَ لَهُ كَيْفِيَّتَانِ الْأُولَى: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَقْصِدَ الْقِرَانَ أَوْ النُّسُكَيْنِ، أَوْ بِنِيَّةٍ مُرَتَّبَةٍ وَيُقَدِّمُ الْعُمْرَةَ عَلَى نِيَّةِ الْحَجِّ فِي هَذِهِ وُجُوبًا لِيَرْتَدِفَ الْحَجُّ عَلَيْهَا، وَفِي الْأُولَى يُقَدِّمُهَا فِي التَّسْمِيَةِ اسْتِحْبَابًا، وَلَوْ عَكَسَ صَحَّ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مُفْرَدَةً، ثُمَّ يُرْدِفُ الْحَجَّ عَلَيْهَا فَيَرْتَدِفُ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ لَكِنَّ فِي إرْدَافِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ صُوَرَ جَوَازٍ وَكَرَاهَةٍ مَعَ صِحَّةٍ وَكَرَاهَةٍ لَا مَعَ صِحَّةٍ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَنْ يَقَعَ بَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ أَعْمَالِهَا شَيْئًا، أَوْ بَعْدَ عَمَلِ شَيْءٍ وَقَبْلَ طَوَافِهَا اتِّفَاقًا أَوْ بِطَوَافِهَا قَبْلَ تَمَامِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَوْ بِطَوَافِهَا لَكَانَ أَبْيَنَ وَلَكَانَ مُشِيرًا إلَى الْخِلَافِ فِي الْإِرْدَافِ فِي الطَّوَافِ.
(ص) وَكَمَّلَهُ، وَلَا يَسْعَى (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا أَرْدَفَ الْحَجَّ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَّلَ الطَّوَافَ وُجُوبًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَانَ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ أَنْ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا لَا سَعْيَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ، بَلْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ لِوُجُوبِ إيقَاعِ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافٍ وَاجِبٍ وَهَذَا الطَّوَافُ تَطَوُّعٌ كَمَا قَدْ عَلِمْته، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ص) وَتَنْدَرِجُ (ش) أَيْ: الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ فَلَا يَبْقَى لَهَا فِعْلٌ ظَاهِرٌ يَخُصُّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إيجَابِهِ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ انْتَهَى.
وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ الْقَارِنَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ أَنَّهَا لِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، بَلْ إذَا نَوَى طَوَافَ الْقُدُومِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ وَغَيْرُهُ، بَلْ لَوْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ الْعُمْرَةَ أَجْزَأَهُ كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا.
(ص) وَكُرِهَ قَبْلَ الرُّكُوعِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ طَوَافِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَيَصِيرَ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ كَوْنُ الْوَقْتِ مُخْتَصًّا لِلْعُمْرَةِ، وَقَوْلُهُ: (لَا بَعْدَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ يُرْدِفُهُ أَيْ: فَلَا يَصِحُّ الْإِرْدَافُ، وَالْكَرَاهَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَحْرَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كُرِهَ الْإِرْدَافُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَأَحْرَى بَعْدَهُ، وَفِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ وَبَعْدَ السَّعْيِ.
(ص) وَصَحَّ بَعْدَ سَعْيٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ بَعْدَ سَعْيِ الْعُمْرَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ حَلْقِ الْعُمْرَةِ أَوْ سُقُوطَهُ كَمَا قَالَ (وَحَرُمَ الْحَلْقُ) لِلْعُمْرَةِ حَتَّى يَفْرُغَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: إنْ صَحَّتْ) وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِرْدَافِ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ فَإِنْ فَسَدَتْ لَمْ يَصِحَّ الْإِرْدَافُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى عُمْرَتِهِ اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ وُجُوبًا) أَرَادَ بِالْوُجُوبِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ صِحَّةَ الْعُمْرَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَقْدِيمِهَا فَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَلَا تَصِحُّ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ إرْدَافَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ لَكِنَّ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقَعَ بَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ) أَرَادَ مَا عَدَا صُورَةِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ مَعَ تَقْدِيمِ الْعُمْرَةِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ صُورَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ، وَتَقْدِيمُ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا فَاصِلٌ وَصُورَةُ الْإِرْدَافِ مَا عَدَاهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ عَمَلِ شَيْءٍ إلَخْ) أَرَادَ بِالْعَمَلِ الْمَشْيُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَمَلُ مِنْ أَرْكَانِهَا؛ لِأَنَّ أَرْكَانَهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ وَإِحْرَامٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ) فَعِنْدَ أَشْهَبَ مَتَى شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَاتَ الْإِرْدَافُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَبْيَنَ) أَيْ: لِشُمُولِهِ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَيُوَافِقُهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْغَيْرَ الْوَاجِبَةِ تَجِبُ بِالشُّرُوعِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ مَنْدُوبٌ وَقِيلَ جَائِزٌ وَهَذَا فِي الْعُمْرَةِ الصَّحِيحَةِ وَمُقْتَضَى التَّكْمِيلِ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا لَوْ أَرْدَفَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فَيَرْكَعُ لَهُ وَيَسْعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ تَطَوُّعًا) ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ لِلْعُمْرَةِ بِإِرْدَافِ الْحَجِّ عَلَيْهَا وَلَا يَطْلُبُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ (قَوْلُهُ فَلَا يَبْقَى لَهَا فِعْلٌ ظَاهِرٌ) أَيْ: لَا مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحِلَاقٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ الْقَارِنَ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ اسْتَحْضَرَ الِاسْتِحْضَارَ الْمَذْكُورَ مَا ضَرَّ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك وَقَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَيْ: فِي مُدْرَكَتِهِ (قَوْلُهُ بَلْ إذَا نَوَى طَوَافَ الْقُدُومِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا هُوَ رُكْنٌ وَهُوَ السَّعْيُ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَافِظَتِهِ.
(قَوْلُهُ: مُخْتَصًّا لِلْعُمْرَةِ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) أَيْ: وَأَمَّا فِي أَثْنَاءِ الرُّكُوعِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ يُرْدِفُهُ) أَيْ: رَاجِعٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى أَيْ: لَا رَاجِعَ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ إلَخْ ثُمَّ يَحْتَمِلُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُخَرَّجًا مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَالتَّقْدِيرُ وَكُرِهَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَصَحَّ لَا بَعْدَهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَيْ: الْإِحْرَامُ لَا الْإِرْدَافُ بَعْدَ سَعْيٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَصِحَّ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بِطَوَافِهَا وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ أَيْ: وَلَا يَرْتَدِفُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ وَكَذَا لَوْ أَرْدَفَ فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَوَجَبَ ابْتِدَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ صَرُورَةً وَسَقَطَ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ) وَعِبَارَةُ عب وَعَبَّرَ بِصَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إلَخْ وَكَذَا فِي شَرْحِ شب وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ حَلْقِ الْعُمْرَةِ، أَوْ سُقُوطِهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ أَيْ: فَالتَّأْخِيرُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْحَلْقُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ سُقُوطُهُ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لِلْحَجِّ فَقَطْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ يَعْنِي: الطَّرَفَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ حَلْقِ الْعُمْرَةِ لَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ سُقُوطُهُ
стр. 665
مِنْ حَجِّهِ وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا اتِّفَاقًا، وَلَا مُتَمَتِّعًا إلَّا أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَهْدَى لِوُجُوبِ تَأْخِيرِ الْحَلْقِ الْحَاصِلِ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ فَلَوْ فَعَلَهُ فَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَفِدْيَةٌ مَعًا؛ وَلِذَا قَالَ (وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ) أَيْ: لِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِ، وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ فَعَلَهُ) مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّهُ يُهْدِي إذَا فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَعَلَيْهِ حَيْثُ فَعَلَهُ هَدْيٌ، وَلَا يُسْقِطُ فِعْلُهُ هَدْيَ التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَيْضًا (ص) ، ثُمَّ تَمَتَّعَ بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا، وَإِنْ بِقِرَانٍ (ش) أَيْ: ثُمَّ يَلِي الْقِرَانَ فِي النَّدْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ تَمَتُّعٌ، وَهُوَ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ بَعْدَ إيقَاعِ رُكْنٍ أَوْ بَعْضِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ الْعُمْرَةِ بِحَجٍّ فَقَطْ، أَوْ بِقِرَانٍ وَيَصِيرُ مُتَمَتِّعًا قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمَانِ: وَاحِدٌ لِلتَّمَتُّعِ، وَآخَرُ لِلْقِرَانِ، وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ يُجْزِئُهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَسُمِّيَ الْمُتَمَتِّعُ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(ص) وَشَرْطُ دَمِهِمَا عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى (ش) أَيْ: شَرْطُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ أَنْ لَا يَكُونَ فَاعِلُهُمَا مُقِيمًا بِمَكَّةَ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا لَا يُقَصِّرُ الْمُسَافِرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ الِاسْتِيطَانُ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ، وَقَوْلُهُ: (وَقْتَ فِعْلِهِمَا) أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ أَيْ: بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، وَالْمُرَادُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِيهِمَا فَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقِيمٍ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ قَدْ يَكُونُ مُقْدِمًا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَذَلِكَ فِي التَّمَتُّعِ دَائِمًا، وَفِي الْقِرَانِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِحْرَامُ بِهَا مُقَارِنًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَذَلِكَ بَعْضُ صُوَرِ الْقِرَانِ، وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ بِانْقِطَاعٍ بِهَا) أَيْ: بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ وَالتَّقْدِيرِ، فَإِنْ وُجِدَتْ الْإِقَامَةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَحَدِ الْمَكَانَيْنِ سَقَطَ الدَّمُ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، بَلْ بِسَبَبِ انْقِطَاعٍ بِهَا عَنْ غَيْرِهَا أَوْ رَفْضِ سُكْنَاهُ؛ وَنِيَّةُ عَدَمِ الِانْتِقَالِ مِنْهَا وَالرُّجُوعُ إلَيْهِ، وَأَنَّثَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ فِي بِهَا مَعَ رُجُوعِهِ إلَى مَا ذَكَرَ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ وَأَفْرَدَهُ مَعَ رُجُوعِهِ إلَى مَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِمَكَّةَ خَاصَّةً تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا مَعَ ذِي طُوًى حُكْمُ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ (ص) أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ اسْتَوْطَنَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَهْلِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِمْ لِحَاجَةٍ مِنْ غَزْوٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ، سَوَاءٌ طَالَتْ إقَامَتُهُ بِغَيْرِهَا، أَوْ قَصُرَتْ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ، فَقَوْلُهُ: خَرَجَ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ إنْ وَالتَّقْدِيرُ فَلَا دَمَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى، وَإِنْ بِانْقِطَاعٍ بِهَا أَوْ خَرَجَ مِنْهَا لِحَاجَةٍ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا
ــ
[حاشية العدوي]
فَلَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِ) بِسَبَبِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ زَمَنٌ طَوِيلٌ، بَلْ لَوْ أَتَمَّ سَعْيَهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْلَ حِلَاقِهَا بِالْحَجِّ لَمْ يَحْلِقْ حَتَّى يَصِلَ إلَى مِنًى وَعَلَيْهِ دَمٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَمَتَّعَ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ بَعْدَ التَّمَتُّعِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْإِطْلَاقُ فَأَوْجُهُ الْإِحْرَامِ أَرْبَعَةٌ: إفْرَادٌ، وَقِرَانٌ، وَتَمَتُّعٌ وَإِطْلَاقٌ، وَهِيَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَنَاسِكِ فَلَا حَاجَةَ لِتَكَلُّفِ جَعْلٍ ثُمَّ تَمَتُّعٍ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّمَتُّعُ بِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ، وَإِنْ فَسَدَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْقِرَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ فِي التَّمَتُّعِ بَعْدَ مُضِيِّ النُّسُكِ الْفَاسِدِ وَلِذَا صَحَّ، وَأَمَّا فِي الْقِرَانِ فَهُوَ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ الْفَاسِدِ فَسَرَى لَهُ الْفَسَادُ فَصَارَ كَالْعَدَمِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ: خِلَافًا لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاللَّخْمِيِّ مِنْ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ (قَوْلُهُ بَعْدَ إيقَاعِ رُكْنٍ، أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ: مِنْ الْعُمْرَةِ، وَلَوْ قَبْلَ الْحِلَاقِ كَانَتْ الْعُمْرَةُ صَحِيحَةً، أَوْ فَاسِدَةً بِخِلَافِ الْإِرْدَافِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ فِي التَّمَتُّعِ بَعْدَ مُضِيِّ النُّسُكِ الْفَاسِدِ فَلِذَا صَحَّ، وَأَمَّا فِي الْقِرَانِ فَهُوَ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ الْفَاسِدِ فَسَرَى لَهُ الْفَسَادُ فَصَارَ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ سَفَرَيْنِ سَفَرًا لِلْحَجِّ وَسَفَرًا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا تَمَتَّعَ أَسْقَطَ عَنْهُ أَحَدَ السَّفَرَيْنِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى بِالْعُمْرَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِأَحَدِ السَّفَرَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ وَفِي عِبَارَةٍ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحَلَّ مِنْهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ مِنْ عَامِهِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ أَحَدَ السَّفَرَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُتَمَتِّعًا بِإِجْمَاعٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يُرَاعِي إسْقَاطَ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَكَذَا عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ) فِيهِ أَنَّ كُلَّ مُعْتَمِرٍ يَتَمَتَّعُ حِينَ يَحِلُّ مِنْهَا بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذِي طُوًى) مُثَلَّثُ الطَّاءِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الطَّرِيقِ الَّتِي يَهْبِطُ مِنْهَا إلَى مَقْبَرَةِ مَكَّةَ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُعَلَّاةِ وَالطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي جِهَةُ الزَّاهِرِ وَتُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بَيْنَ الْحَجُونَيْنِ وَأَمَّا الَّتِي فِي الْقُرْآنِ فَبِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ (قَوْلُهُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا) أَيْ: بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِيهِمَا فَإِذَا قَدِمَ آفَاقِيٌّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَنِيَّتُهُ السُّكْنَى ثُمَّ حَجَّ فِي عَامِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالْمُقِيمِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ فِعْلِ الْعُمْرَةِ مِنْ الْحَاضِرِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقِيمٍ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ أَحَدِهِمَا وَيُقْتَصَرُ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقِيمٍ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا أَيْ: بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّثَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ فِي بِهَا مَعَ رُجُوعِهِ إلَى مَا ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى فَالْمَرْجِعُ مُؤَنَّثٌ
стр. 666
بِعُمْرَةٍ (ص) لَا انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَكِّيَّ، أَوْ مَنْ اسْتَوْطَنَهَا إذَا انْقَطَعَ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَرَفَضَ سُكْنَاهَا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، أَمَّا إنَّ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَهُوَ، قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَقَوْلُهُ لَا انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا أَيْ: ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا.
(ص) أَوْ قَدِمَ بِهَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ قَدِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يَنْوِي الِاسْتِيطَانَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ بِالْفِعْلِ مَعْدُومَةٌ وَقْتَ الْعُمْرَةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّتُهَا فَقَدْ يَبْدُو لَهُ رَفْضُهَا، فَقَوْلُهُ: أَوْ قَدِمَ أَيْ: الْمُتَمَتِّعُ وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا لِلْعُمْرَةِ أَيْ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ لِأَشْهُرِ الْحَجِّ لَكِنَّ الْبَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ: مُلْتَبِسًا بِعُمْرَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي بِمَعْنًى فِي أَيْ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إلَّا إذَا قَدِمَ بِعُمْرَةٍ، وَأَمَّا لَوْ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا (ص) وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ هَدْيُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ لِمَنْ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ، وَهَلْ مَحَلُّ النَّدْبِ إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا، أَمَّا إذَا كَانَتْ إقَامَتُهُ بِمَكَّةَ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَمَا فِي حُكْمِهَا أَكْثَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ النَّدْبُ مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِإِقَامَتِهِ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ تَأْوِيلَانِ، وَالْمَذْهَبُ مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ أَيْ مُطْلَقًا.
(ص) وَحَجٌّ مِنْ عَامِهِ (ش) أَيْ: وَشَرْطُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ حَجٌّ مِنْ عَامِهِ فَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ لَمْ يَحُجَّ إلَّا مِنْ قَابِلٍ، أَوْ فَاتَ الْمُتَمَتِّعُ الْحَجَّ، أَوْ الْقَارِنُ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ فَلَا دَمَ فَلَوْ بَقِيَ الْقَارِنُ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ (ص) وَلِلْمُتَمَتِّعِ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، وَلَوْ بِالْحِجَازِ لَا بِأَقَلَّ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقِينَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ وَيَخْتَصُّ الْمُتَمَتِّعُ بِشُرُوطٍ أُخَرَ مِنْهَا: أَنْ لَا يَعُودَ إلَى بَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ فِي الْبُعْدِ بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِمَكَّةَ، فَإِنْ عَادَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِمَكَّةَ وَدَخَلَهَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ بِخِلَافِ لَوْ رَجَعَ لِأَقَلَّ مِنْ أُفُقِهِ أَيْ: بَلَدِهِ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِمَا ذُكِرَ كَالْعَدَمِ وَبِخِلَافِ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، ثُمَّ عَادَ فَعَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ وَحَيْثُ رَجَعَ إلَى مِثْلِ أُفُقِهِ أَيْ: بَلَدِهِ فِي الْبُعْدِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ مِثْلَ أُفُقِهِ فِي الْحِجَازِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّمِ عَمَّنْ أُفُقُهُ فِي الْحِجَازِ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى نَفْسِ أُفُقِهِ لَا إلَى مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ أَرْضِ الْحِجَازِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَبَاءُ " لَا بِأَقَلَّ " بَاءُ الْمُلَابَسَةِ، وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ أَيْ: يَكُونُ مَسَافَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا ذُكِرَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَطْلَقَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَعَدَمَ عَوْدِهِ إلَخْ وَقَيَّدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِمَنْ كَانَ أُفُقَهُ إذَا ذَهَبَ وَعَادَ يُدْرِكُ مِنْ عَامِهِ، وَأَمَّا مَنْ أُفُقُهُ إفْرِيقِيَّةُ فَإِنَّ رُجُوعَهُ مِصْرَ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ انْتَهَى. وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ.
(ص) وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ (ش) هَذَا الشَّرْطُ الرَّابِعُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُتَمَتِّعُ أَيْضًا وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَفْعَلَ أَرْكَانَ الْعُمْرَةِ، أَوْ بَعْضَهَا، وَلَوْ السَّعْيَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَوْ سَعَى لِعُمْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ بَعْضَ السَّعْيِ إلَى أَنْ دَخَلَ شَوَّالٌ فَكَمَّلَهُ فِيهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ بَعْضَ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَذَلِكَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ، وَوُقُوعُ الْحَلْقِ فِي شَوَّالٍ لَا يُوجِبُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ.
(ص) وَفِي شَرْطِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّتُهَا أَيْ: الْإِقَامَةُ فَقَدْ يَبْدُو لَهُ عَدَمُهَا) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ الْإِقَامَةَ بِالْفِعْلِ فَعِنْدَ عَدَمِهَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَدَا لَهُ عَدَمُهَا، أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّا أَعْطَيْنَا نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مَنْزِلَةَ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ يَصْحَبُهَا الْإِقَامَةُ إلَّا أَنَّهُ يَبْدُو لَهُ عَدَمُ الْإِقَامَةِ فَصَارَتْ نِيَّتُهَا كَالْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقَارِنُ) أَيْ: أَوْ فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ أَيْ: بِأَنْ يَفُوتَهُ بِحَضَرٍ أَوْ مَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُتَمَتِّعِ) مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَيْ: لِوُجُوبِ دَمِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْقِرَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مِثْلَ أُفُقِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ بِالْحِجَازِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمِثْلِ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ لِبَلَدِهِ مُطْلَقًا، أَوْ مِثْلِهِ بِغَيْرِ الْحِجَازِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ) أَيْ: إنْ عَدِمَ الْعَوْدَ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ لَا نَقُولُ يُشْتَرَطُ أَيْ: فِي وُجُوبِ الدَّمِ أَيْ: بِحَيْثُ إذَا عَادَ لِأَقَلَّ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا عَادَ لِأَقَلَّ يَلْزَمُهُ الدَّمُ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِأَقَلَّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرَارٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ مِثْلِهِ أَنَّ رُجُوعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ لَا يَكْفِي وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ فَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ) قُلْت: قَدْ يُقَالُ بَلْ اعْتَبَرَهُ إذْ قَدْ اشْتَرَطَ فِي الدَّمِ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ.
(قَوْلُهُ وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ) يَدْخُلُ الْوَقْتُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ) إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَاصٌّ بِالْمُتَمَتِّعِ وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْقَارِنِ لِقَوْلِهَا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ قَارِنًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَلَا يَكُونُ طَوَافُهُ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِ لَكِنْ لَهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَحِلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِيهِمَا قَضَاهُمَا
стр. 667
كَوْنِهِمَا عَنْ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ كَوْنُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ عَنْ وَاحِدٍ بِأَنْ يَكُونَا وَقَعَا عَنْ نَفْسِ الْفَاعِلِ لَهُمَا، أَوْ عَنْ شَخْصٍ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُ؟ فَلَوْ كَانَا عَنْ اثْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَفْعَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ عَنْ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، أَوْ يَفْعَلُ أَحَدُهُمَا عَنْ زَيْدٍ وَالْآخَرُ عَنْ عُمَرَ، وَبِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُمَا لَمْ يَجِبْ الدَّمُ أَوَّلًا يُشْتَرَطُ فَيَجِبُ الدَّمُ فِي فِعْلِهِمَا عَنْ اثْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ أَيْ: وَالْفَاعِلُ لَهُمَا وَاحِدٌ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا شَكَّ أَنَّ شُرُوطَ الْقِرَانِ شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ لَا فِي تَسْمِيَةِ الْفِعْلِ قِرَانًا، وَأَمَّا شُرُوطُ التَّمَتُّعِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهَا شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَصَرَّحَ غَيْرُهُمَا كَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَعِيَاضٍ أَنَّهَا شُرُوطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا قَالَ الْقَفَّالُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ جَزَمَ الرَّازِيّ.
(ص) وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَبْدَأَ وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ إنَّمَا هُوَ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ لَا قَبْلَهُ وَمُنْتَهَاهُ الَّذِي يَتَقَرَّرُ بِهِ وَيَتَخَلَّدُ فِي الذِّمَّةِ هُوَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي بَيَانِ مَبْدَأِ الْوُجُوبِ، وَقَوْلُهُ: أَوَاخِرَ فَصْلِ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ، وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ فِي بَيَانِ تَقَرُّرِهِ وَتَخَلُّدِهِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ، وَانْظُرْ الْكَلَامَ بِأَوْسَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَأَجْزَأَ قَبْلَهُ (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّ فَاعِلَ أَجْزَأَ دَمُ التَّمَتُّعِ، وَلَا يَكُونُ دَمًا إلَّا إذَا نَحَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنْ نَحَرَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مُجْزٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ أَيْ: أَجْزَأَ جَعْلُهُ هَدْيًا، وَهُوَ تَقْلِيدُهُ وَإِشْعَارُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلَوْ عِنْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ، بَلْ وَلَوْ سَاقَهُ فِيهَا تَطَوُّعًا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ.
(ص) ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا سَبْعًا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِحْرَامِ أَيْ: وَرُكْنُهُمَا الطَّوَافُ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ لَهُمَا قِيلَ، وَإِنَّمَا أَعَادَ لَهُمَا لِطُولِ الْفَصْلِ فَرُبَّمَا يَغْفُلُ عَنْهُ، وَأَسْقَطَهُ مِنْ السَّعْيِ لِقُرْبِ ذِكْرِهِ فِي الطَّوَافِ، وَثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ وَالرُّتْبِيِّ جَمِيعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّ رُتْبَةَ الطَّوَافِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ رُتْبَةِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَشَيْءٌ آخَرُ سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: سَبْعًا تَمْيِيزٌ مُوَزَّعٌ أَيْ: الطَّوَافُ لِلْحَجِّ سَبْعًا وَلِلْعُمْرَةِ سَبْعًا، فَقَوْلُهُ: لَهُمَا أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعًا وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفًا، فَإِنْ نَقَصَ شَوْطًا، أَوْ بَعْضَهُ يَقِينًا أَوْ شَكًّا مِنْ الطَّوَافِ الرُّكْنِيِّ رَجَعَ لَهُ عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ إلَخْ، وَفِي قَوْلِهِ: وَابْتَدَأَ إنْ قَطْعَ لِجِنَازَةٍ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ.
(ص) بِالطُّهْرَيْنِ وَالسِّتْرِ (ش) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ: ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا بِشُرُوطٍ: أَوَّلُهَا كَوْنُهُ أَشْوَاطًا سَبْعًا وَكَوْنُهُ مَعَ الطُّهْرَيْنِ، وَالسِّتْرُ لِلْعَوْرَةِ، وَلَوْ قَالَ: بِالطَّهَارَتَيْنِ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَا فِي تَسْمِيَةِ الْفِعْلِ قِرَانًا) ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ قِرَانًا ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَرَنَ بِهِمَا حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: أَنَّهَا شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَشَرْطُ دَمِهِمَا عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى إلَخْ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ تَمَتُّعًا فَيَحْصُلُ بِأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ بَعْدَ إيقَاعِ رُكْنٍ، أَوْ بَعْضِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: شُرُوطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا) أَيْ: وَالدَّمُ لَازِمٌ لِذَلِكَ التَّمَتُّعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَحُجُّ مُتَمَتِّعًا فَاتَّفَقَ أَنَّهُ حَجَّ مِنْ عَامِهِ بَعْدَ إيقَاعِ رُكْنٍ، أَوْ بَعْضِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الدَّمِ فَإِنْ قُلْنَا شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ يَحْنَثُ، وَإِنْ قُلْنَا شُرُوطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَيْ: أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، أَوْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) أَيْ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ إلَخْ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَرْمِ الْعَقَبَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ هَدْيٌ أَصْلًا لَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي مَبْدَإِ وُجُوبِ الدَّمِ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ذَبَحَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ لَا يُجْزِئُ وَلَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ك وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَقَبْلَ الرَّمْيِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَا سَيَأْتِي فِي بَيَانِ التَّقَرُّرِ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا رَمَى الْعَقَبَةَ وَمَاتَ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا.
وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِقَوْلِهِ: قُلْت: ظَاهِرُهُ لَوْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا يَجِبُ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ سَمَاعِ عِيسَى مَنْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِ فَقَدْ لَزِمَهُ الدَّمُ ا. هـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَجْزَأَ جَعَلَهُ هَدْيًا إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فِي ك
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَعَادَ لَهُمَا إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ: لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ) أَيْ: فِي الذِّكْرِ وَالْإِخْبَارِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرْتِيبَ الذِّكْرِيَّ يَكُونُ فِي الْجُمَلِ فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّرْتِيبَ الرُّتْبِيَّ (قَوْلُهُ: أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَعْنَى هَكَذَا فَلَيْسَ فِيهِ تَوْزِيعٌ فَالتَّوْزِيعُ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَإِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ فِيهِ، أَوْ فِي السَّعْيِ عَمْدًا، وَلَوْ قُلْت كَبَعْضِ شَوْطٍ بَطَلَ وَكَذَا بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ عَلَيْهِ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ تت وَالْعَدَدُ شَرْطٌ بِاتِّفَاقٍ كَعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ غَيْرَهُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ عج تَبَعًا لِلْقَرَافِيِّ وَأَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ الطَّوَافُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى صَلَاةٍ وَطَهَارَةٍ قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَفْضَلَ أَرْكَانِ الْحَجِّ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ قَالَ عج: وَأَمَّا السَّعْيُ وَعَرَفَةُ فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّعْيُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَمُتَوَقِّفٌ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ: بِالطُّهْرَيْنِ) فَإِنْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ (قَوْلُهُ: وَالسِّتْرِ) أَيْ: سِتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ بَعْضٌ: وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ طَوَافِ الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ بَادِيَةَ الْأَطْرَافِ وَتُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا دَامَتْ بِمَكَّةَ، أَوْ حَيْثُ يُمْكِنُهَا الْإِعَادَةُ وَقَالَ، وَالظَّاهِرُ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا، وَلَوْ كَانَتْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ خَرَجَ وَقْتُهُ
стр. 668
الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَيْ:؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْفِعْلُ فَالطَّهَارَةُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْفَاعِلِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالطُّهْرِ أَعَمُّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ، وَلَامُهُ لِلْعَهْدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ طَافَ مُحْدِثًا عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ وَيَرْجِعُ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الطَّوَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ كَالصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ فِيهِ الْكَلَامُ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَوْ قَالَ بِالطَّهَارَتَيْنِ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ كَثُرَ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ اسْتِعْمَالُ الطُّهْرَيْنِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ فَيَصِيرُ الْخَبَثُ مَسْكُوتًا عَنْهُ وَكَثُرَ فِي لِسَانِهِمْ اسْتِعْمَالُ الطَّهَارَتَيْنِ فِي الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَفِي التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْفِعْلُ إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَنْشَأُ عَنْهُ الصِّفَةُ.
(ص) وَبَطَلَ بِحَدَثٍ بِنَاءً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ حَدَثٌ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا أَيْ: سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي الطَّوَافِ، أَوْ غَلَبَةً فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ وَيَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَشْوَاطِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا وَيَبْتَدِئُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الطُّهْرِ دُونَ التَّطَوُّعِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ الْحَدَثَ، فَلَوْ بَنَى كَانَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ، وَلَوْ قَالَ: فَإِنْ أَحْدَثَ فَلَا بِنَاءَ كَانَ أَحْسَنَ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ هُنَا بِنَاءً بَطَلَ مَعَ أَنَّهُ لَا بِنَاءَ هُنَا لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْبِنَاءِ الْبِنَاءُ الْحَاصِلُ مَعَ الْخُرُوجِ عَلَى تَقْدِيرِهِ.
(تَتِمَّةٌ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ مَنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الطَّوَافَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ وَسَعَى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ وَالسَّعْيَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَإِنْ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَرْكَعْهُمَا بِمَوْضِعِهِ وَيَبْعَثُ بِهَدْيٍ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا تُجْزِئُهُ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ. اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ سَوَاءٌ انْتَقَضَ عَمْدًا أَمْ لَا، قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَاعَدَ إلَخْ اُنْظُرْ مَا حَدُّ التَّبَاعُدِ، وَالظَّاهِرُ إنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ مَعَ الْقُرْبِ تَبَاعَدَ.
(ص) وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الطُّهْرَيْنِ يَعْنِي: أَنَّ الطَّائِفَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي طَوَافِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ فِي دَوَرَانِهِ عَنْ يَسَارِهِ دَائِرًا مِنْ جِهَةِ بَابِهِ لِيَصِحَّ طَوَافُهُ فَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ قُبَالَةَ وَجْهِهِ، أَوْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ رُكْنًا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِطَوَافِهِ ﵊ هَكَذَا، وَقَوْلِهِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ، وَإِنَّمَا حُمِلَ فِعْلُهُ ﵊ هُنَا عَلَى الْوُجُوبِ دُونَ الْوُضُوءِ مَعَ أَنَّ كِلَيْهِمَا عِبَادَةٌ فَعَلَهَا وَرَتَّبَهَا فَكَانَ فِعْلُهُ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْقُرْآنِ لِثُبُوتِ الطَّوَافِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ جَوَازُ تَنْكِيسِهِ وَوَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْوُضُوءِ لَا نُبَالِي بِأَيِّ عُضْوٍ بَدَأْنَا بِأَيْمَانِنَا أَوْ بِأَيْسَارِنَا.
(ص) وَخُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ (ش) هَذَا، وَمَا بَعْدَهُ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الطُّهْرَيْنِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ أَنْ يَجْعَلَ بَدَنَهُ فِي طَوَافِهِ خَارِجًا عَنْ الشَّاذَرْوَانِ، وَإِنْ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمُحْدَوْدِبُ فِي أَسَاسِ الْبَيْتِ، وَذَلِكَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ طَوَافِهِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمُؤْلِفِ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ مِنْ الْبَيْتِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ وَابْنُ شَاسٍ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا كَابْنِ الْحَاجِبِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَالطَّهَارَةُ) الْأَوْلَى وَالطَّهَارَةُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ لِلْعَهْدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: شَرْطٌ لِصَلَاةِ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْفِعْلُ نَظَرٌ إلَخْ) أَيْ: فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ (أَقُولُ) : إنَّ هَذَا الْمُعْتَرِضَ سَلَّمَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: الْأَوْلَى الْإِفْصَاحُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَنْشَأُ عَنْهُ الصِّفَةُ) أَيْ: وَالْمَلْحُوظُ ذَلِكَ النَّاشِئُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مُنْقَضٍ وَزَائِلٌ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِأَحْسَنَ لِصِحَّةِ الْعِبَارَةِ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ النَّاشِئِ وَتَعْبِيرُهُ بِالطُّهْرِ أَعَمُّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ أَيْ: أَحَدُ الطُّهْرَيْنِ وَالطُّهْرُ الثَّانِي مِنْ الْخَبَثِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: عَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَكُونُ مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ فَقَدْ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ إذَا أَحْدَثَ فِي الطَّوَافِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَيَبْنِ، قَالَ الْحَطَّابُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا. هـ.
(قَوْلُهُ وَيُعِيدُ الطَّوَافَ) أَيْ: وُجُوبًا أَيْ: وَذَلِكَ لِلُزُومِ الدَّمِ عَلَى تَرْكِهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعَذُّرَ الرُّجُوعِ إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا أَيْ: مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ
(قَوْلُهُ: وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ) حِكْمَتُهُ لِيَكُونَ قَلْبُهُ إلَى جِهَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَمْشِيَ مُسْتَقْبِلًا، فَلَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ: كَوْنُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَمْ يَرَهُ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ بَعِيدٌ ا. هـ.
وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ﵃ أَجْمَعِينَ - لِطَوَافِهِ ﷺ هَكَذَا وَقَوْلُهُ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ التَّيَاسُرُ سُنَّةٌ فَفِي تَرْكِهِ الدَّمُ إنْ خَرَجَ لِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الطَّوَافِ كَذَلِكَ) أَيْ: لِثُبُوتِ الطَّوَافِ عَنْ الْيَسَارِ إجْمَاعًا أَيْ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْيَسَارِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ الْيَسَارِ كَانَ بَاطِلًا، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوُجُوبِ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْيَسَارِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تُجْمِعْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُرَتَّبًا.
(أَقُولُ) يُرَدُّ أَنْ يُقَالَ لِمَ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَكُونُ إلَّا مُرَتَّبًا وَالْوُضُوءُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ فَعَلَهَا وَرَتَّبَهَا؟ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّقْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِمَا عَرَفْت مِنْ مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ
(وَقَوْلُهُ: وَخُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى مَا حَكَى النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ لَفْظَةٌ بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورِ الذَّالِ
стр. 669
وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ جُزَيٍّ وَابْنِ جَمَاعَةَ التُّونُسِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ وَابْنِ مُعَلَّى وَالتَّادَلِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَتَبِعَهُ الْأَبِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ مِنْ الْبَيْتِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمِمَّنْ بَالَغَ فِي إنْكَارِهِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ الْخَطِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رُشَيْدٍ مُصَغَّرُ رُشْدٍ بِالْمُعْجَمَةِ اُنْظُرْ ح.
(ص) وَسِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ (ش) أَيْ: مُنْتَهِيَةٌ إلَى الْبَيْتِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ خُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْضًا عَنْ مِقْدَارِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ سُمِّيَ حِجْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ وَهُوَ مَحُوطٌ مُدَوَّرٌ عَلَى صُورَةِ نِصْفِ دَائِرَةٍ خَارِجٌ عَنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ فِي جِهَةِ الشَّامِ وَيُقَالُ لَهُ الْجَدْرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْخَلِيلِ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ جَعَلَ إبْرَاهِيمُ الْحِجْرَ إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ عَرِيشًا مِنْ أَرَاكٍ تَقْتَحِمُهُ الْغَنَمُ وَكَانَ زَرْبًا لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ، ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا أَدْخَلَتْ فِيهِ أَذْرُعًا مِنْ الْكَعْبَةِ انْتَهَى.
وَأَثْبَتَ التَّاءَ فِي سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ ذِرَاعَ الْيَدِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (ص) وَنَصْبِ الْمُقْبِلِ قَامَتَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، أَوْ اسْتَلَمَ الْيَمَانِيَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مَكَانَهُ وُجُوبًا حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ يَطُوفُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ، أَوْ يَدُهُ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ، أَوْ وَطِئَهُ بِرِجْلِهِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ.
(ص) دَاخِلَ الْمَسْجِدِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الطَّوَافِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَلَوْ طَافَ خَارِجَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلطَّائِفِ الدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: " دَاخِلَ " مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ الطَّوَافِ.
(ص) وَوِلَاءً (ش) يَعْنِي: أَنَّ التَّوَالِي بَيْنَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ شَرْطٌ، فَإِنْ فَرَّقَهُ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيقُ يَسِيرًا، أَوْ يَكُونَ لِعُذْرٍ، وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ.
(ص) وَابْتَدَأَ إنْ قَطَعَ لِجِنَازَةٍ، أَوْ نَفَقَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الطَّوَافَ، وَلَوْ تَطَوُّعًا إذَا قَطَعَهُ لِجِنَازَةٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ وَلَوْ قَلَّ الْفَصْلُ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِنَفَقَةٍ نَسِيَهَا فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُهُ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْقَطْعَ لِلْجِنَازَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ مَنْعُ الْقَطْعِ، وَأَمَّا إنْ قَطَعَ لِنَفَقَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ، فَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَخَشِيَ عَلَى الْمَيِّتِ التَّغَيُّرَ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقَطْعِ كَالْفَرَائِضِ، وَفِي كَلَامِ سَنَدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُهُ، وَأَمَّا إنْ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَهَا فَلَا يَقْطَعُهُ لَهَا وَإِذَا قُلْنَا يَقْطَعُ، فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ يَبْنِي كَالْفَرِيضَةِ كَمَا فِي شَرْحِ هـ (ص) أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ لَا يَبْنِي إذَا نَسِيَ بَعْضًا مِنْ طَوَافِهِ، وَلَوْ بَعْضَ شَوْطٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ وَطَالَ الْأَمْرُ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِأَثَرِ سَعْيِهِ وَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَهْلُ كَالنِّسْيَانِ قَالَ سَنَدٌ إنْ قِيلَ كَيْفَ يَبْنِي بَعْدَ فَرَاغِ السَّعْيِ وَهَذَا تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ يَمْنَعُ مِثْلُهُ الْبِنَاءَ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: لَمَّا كَانَ السَّعْيُ مُرْتَبِطًا بِالطَّوَافِ حَتَّى لَا يَصِحَّ دُونَهُ جَرَى مَعَهُ مَجْرَى الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَمَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى، ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْبَقَرَةَ عَادَ إلَى سُجُودِ الْأُولَى، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْقُرْبُ مِنْ الْبُعْدِ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَرَغَ فِيهَا مِنْ السَّعْيِ، فَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا بَنَى، وَإِنْ بَعُدَ ابْتَدَأَ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ.
(ص) وَقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ وَنُدِبَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: التُّونُسِيِّ) بَدَلٌ مِنْ ابْنِ جَمَاعَةَ
(قَوْلُهُ: وَسِتَّةُ أَذْرُعٍ إلَخْ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيَّ، قَالَ الْحَطَّابُ: وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا طَافَ دَاخِلَ الْحِجْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ الْحِجْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَامِلٌ لِلسِّتَّةِ أَذْرُعٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا ا. هـ. وَجَعَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مُدَوَّرٌ) تَفْسِيرٌ لِمَحُوطٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْخَلِيلِ) أَيْ: الْخَلِيلِ إبْرَاهِيمَ أَيْ: مِنْ بِنَائِهِ (قَوْلُهُ: عَرِيشًا مِنْ أَرَاكٍ تَقْتَحِمُهُ الْغَنَمُ) أَيْ: تَدْخُلُهُ الْغَنَمُ (قَوْلُهُ وَنَصْبِ الْمُقْبِلِ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالِاسْمِ أَيْ: وَبِنَصْبِ وَبِالْفِعْلِ، وَالْأَصْلُ فِي الْفِعْلِ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ) أَيْ: وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَرْجِعُونَ بِلَا حَجٍّ بِسَبَبِ الْجَهْلِ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْمُعَلَّى فِي مَنْسَكِهِ وَنَازَعَهُ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ: يَرْجِعُونَ بِلَا حَجٍّ لَكِنْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمُنَازَعَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ ذَهَابِ الْجَمَاعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ طَافَ خَارِجَهُ لَمْ يُجْزِهِ) قَالَ بَعْضٌ وَمِثْلُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَنَابِلَةُ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلطَّائِفِ الدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ إلَخْ) هَذَا فِي الرِّجَالِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: السُّنَّةُ لَهُنَّ خَلَفَ الرِّجَالِ كَالصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَوِلَاءً) أَيْ: وَيَكُون وِلَاءً فَهُوَ مَنْصُوبٌ وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيقُ يَسِيرًا) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَذَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَلِسَنَدٍ أَيْضًا: أَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَلَكِنَّهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَنُدِبَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ انْتَهَى.
(أَقُولُ) : وَهُوَ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ الْفَصْلُ) ؛ لِأَنَّهَا فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ الْقَطْعُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِنَفَقَةٍ نَسِيَهَا) قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلنَّفَقَةِ لَكَانَ أَظْهَرُ كَمَا أَجَازُوا قَطْعَ الصَّلَاةِ لِمَنْ أُخِذَ لَهُ مَالٌ لَهُ بَالٌ وَهِيَ أَشَدُّ حُرْمَةً وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا لَمْ يُبَحْ فِيهَا إلَّا يَسِيرَ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِهَا فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فِي الْقَطْعِ لِحِفْظِ مَالِهِ وَلَا كَذَلِكَ الطَّوَافُ فَعَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِي عَوْدِ نَفَقَتِهِ بِدُونِ قَطْعٍ فَلِذَلِكَ بَطَلَ إنْ قَطَعَ لَهَا وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ) أَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي طَوَافِ قُدُومٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا سَعْيَ بَعْدَهُ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ وَالتَّطَوُّعِ رُوعِيَ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ مِنْ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ فَإِنْ قَرُبَ بَنَى، وَإِنْ بَعُدَ ابْتَدَأَ.
(قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ) أَيْ: لِإِقَامَتِهَا عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ بِأَيِّ مَحَلٍّ عَلَى رَأْيٍ، أَوْ بِمَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَى آخَرَ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَصْلًا، أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا بِبَيْتِهِ، أَوْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ جَمَاعَةً
стр. 670
كَمَالُ الشَّوْطِ (ش) أَيْ: وَقَطَعَ الطَّوَافَ وُجُوبًا فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَيْ لِإِقَامَتِهَا وَيَبْنِي، لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ كَمَالُ الشَّوْطِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ الْحِجْرِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَدْخُلُ مِنْ مَوْضِعٍ خَرَجَ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَبْتَدِئَ ذَلِكَ الشَّوْطَ، قَالَ بَعْضٌ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْوِفَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الطِّرَازِ. اهـ وَيَبْنِي قَبْلَ تَنَفُّلِهِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ابْنُ الْحَاجِبِ، فَإِنْ تَنَفَّلَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ ابْتَدَأَهُ، قَالَ بَعْضٌ: وَكَذَلِكَ إنْ جَلَسَ بَعْدَ الصَّلَاةِ طَوِيلًا لِذِكْرٍ، أَوْ حَدِيثٍ لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ.
(ص) وَبَنَى إنْ رَعَفَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الطَّائِفَ إذَا حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ، ثُمَّ يَبْنِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْشِي عَلَى نَجَاسَةٍ، وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ قَالَ: وَبَنَى كَأَنْ رَعَفَ لَأَفَادَ الْبِنَاءَ فِي الْقَطْعِ لِلْفَرِيضَةِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: بَنَى لَا فِي اسْتِحْبَابِ كَمَالِ الشَّوْطِ؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ فِي الرُّعَافِ يَخْرُجُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ.
(ص) أَوْ عَلِمَ بِنَجَسٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ طَافَ بِنَجَاسَةٍ فِي بَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ، وَإِنْ عَلِمَ بِهَا فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ فِي طَوَافِهِ فَإِنَّهُ يَنْزِعُهَا أَوْ يَغْسِلُهَا وَيَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَوَافِهِ إنْ لَمْ يُطِلْ وَإِلَّا بَطَلَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ (ص) وَأَعَادَ رَكْعَتَيْهِ بِالْقُرْبِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِالنَّجَاسَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُمَا اسْتِحْبَابًا إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا، فَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا، وَيُعْتَبَرُ الْقُرْبُ بِالْعُرْفِ.
(ص) وَعَلَى الْأَقَلِّ إنْ شَكَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ: يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ قَبْلَ رُعَافِهِ، أَوْ عِلْمِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَعَلَى الْأَقَلِّ أَيْ: الْمُحَقِّقُ إنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ، وَلَوْ وَاحِدًا، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ حَتَّى يَشْمَلَ الْوَهْمَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، أَوْ الْوَهْمُ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ.
(ص) وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ وَإِلَّا أَعَادَ وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ، وَلَا دَمَ (ش) أَيْ: وَجَازَ الطَّوَافُ بِسَقَائِفَ وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ، وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ وَزَمْزَمُ وَالْقُبَّةُ لِأَجْلِ وُجُودِ زَحْمَةٍ انْتَهَتْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ يُصَيِّرُ الْجَمِيعُ مُتَّصِلًا بِالْبَيْتِ كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ طَافَ فِيمَا ذُكِرَ لَا لِزَحْمَةٍ بَلْ لِحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا أَعَادَ الطَّوَافَ، وَلَوْ تَطَوُّعًا عَلَى مَا يَظْهَرُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ مِنْ بَلَدِهِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ
ــ
[حاشية العدوي]
بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ إذَا كَانَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِيهِ وَأُقِيمَتْ لِلرَّاتِبِ فَهَلْ يَقْطَعُهُ وَيَخْرُجُ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ طَعْنًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ تَلَبُّسَهُ بِالطَّوَافِ يَدْفَعُ الطَّعْنَ؟ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الثَّانِيَ وَمِثْلُ الْفَرِيضَةِ الْمُقَامَةِ فَرِيضَةٌ حَاضِرَةٌ تَذَكَّرَهَا وَخَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِهَا، وَلَوْ الضَّرُورِيَّ لَوْ أَتَمَّ الطَّوَافَ الْفَرْضَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ بَحْثًا، وَأَمَّا طَوَافُ التَّطَوُّعِ فَلَا إشْكَالَ فِي قَطْعِهِ لَا لِتَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ فَلَا يَقْطَعُهُ لَهَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ مَنْدُوبًا، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَاضِرَةِ مَطْلُوبٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِلْفَرِيضَةِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ رُكْنًا، أَوْ وَاجِبًا لِغَيْرِهَا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالضُّحَى، فَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فَلَهُ قَطْعُهُ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إنْ خَافَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اُنْظُرْ عب. (قَوْلُهُ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ) أَيْ: الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْوِفَاقِ) أَيْ: بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: يَدْخُلُ مِنْ مَوْضِعٍ خَرَجَ أَيْ: يُؤْذَنُ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَالْإِذْنُ لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ ابْتِدَاءِ الشَّوْطِ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْشِيَ عَلَى نَجَاسَةٍ) أَيْ: وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ جِدًّا عَلَى مَا يَظْهَرُ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَأَنْ لَا يَطَأَ نَجَسًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعًا) أَيْ: مَوْضِعًا مُمْكِنًا، وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَعَدَمُ الْكَلَامِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا هُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ بِنَجَسٍ) - بِفَتْحِ الْجِيمِ - الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي، بَلْ يَبْتَدِئُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَنْزِعُهَا) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ نَزْعُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ يَغْسِلُهَا أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَقَلِّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ: بَنَى عَلَى مَا طَافَ قَبْلَ رُعَافِهِ، أَوْ عِلْمِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَعَلَى الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ) أَيْ: الشَّاكُّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُسْتَنْكِحًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ طَائِفًا مَعَهُ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ عب وشب.
(قَوْلُهُ: لِزَحْمَةٍ) فَإِنْ ذَهَبَتْ أَثْنَاءَهُ كَمَّلَهُ بِمَكَانِهِ الْمُعْتَادِ وَلَا يَجُوزُ تَجَاوُزُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَشْوَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ، وَقَدْ زَالَتْ فَإِنْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ حِينَ زَوَالِهَا فَانْظُرْ هَلْ يُعِيدُ مَا طَافَهُ بِهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا أَعَادَ الْجَمِيعَ، أَوْ يُعِيدُ الْجَمِيعَ لِفَصْلِهِ بِمَا طَافَهُ بِهَا حِينَ الِازْدِحَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا لَا يُعِيدُ إلَّا مَا طَافَهُ بِهَا وَلَا يُعِيدُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ) الْمُعْتَمَدُ لُزُومُ الدَّمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ الطَّوَافَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ بِالْمَسْجِدِ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْبَيْتِ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ) أَيْ: كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ بِمَنْ فِي الطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِمَا) كَمَطَرٍ.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ، أَوْ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ كَالزَّحْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَطَوُّعًا) وَبَعْضُهُمْ قَالَ أَعَادَ فِي الْوَاجِبِ لَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ مِنْ بَلَدِهِ) مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ يَرْجِعُ لَهُ وَهُوَ يُعَارِضُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ
следующие страницы →