← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

بِعُمْرَةٍ (ص) لَا انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَكِّيَّ، أَوْ مَنْ اسْتَوْطَنَهَا إذَا انْقَطَعَ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَرَفَضَ سُكْنَاهَا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، أَمَّا إنَّ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَهُوَ، قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَقَوْلُهُ لَا انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا أَيْ: ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا. (ص) أَوْ قَدِمَ بِهَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ قَدِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يَنْوِي الِاسْتِيطَانَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ بِالْفِعْلِ مَعْدُومَةٌ وَقْتَ الْعُمْرَةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّتُهَا فَقَدْ يَبْدُو لَهُ رَفْضُهَا، فَقَوْلُهُ: أَوْ قَدِمَ أَيْ: الْمُتَمَتِّعُ وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا لِلْعُمْرَةِ أَيْ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ لِأَشْهُرِ الْحَجِّ لَكِنَّ الْبَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ: مُلْتَبِسًا بِعُمْرَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي بِمَعْنًى فِي أَيْ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إلَّا إذَا قَدِمَ بِعُمْرَةٍ، وَأَمَّا لَوْ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا (ص) وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ هَدْيُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ لِمَنْ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ، وَهَلْ مَحَلُّ النَّدْبِ إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا، أَمَّا إذَا كَانَتْ إقَامَتُهُ بِمَكَّةَ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَمَا فِي حُكْمِهَا أَكْثَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ النَّدْبُ مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِإِقَامَتِهِ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ تَأْوِيلَانِ، وَالْمَذْهَبُ مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ أَيْ مُطْلَقًا. (ص) وَحَجٌّ مِنْ عَامِهِ (ش) أَيْ: وَشَرْطُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ حَجٌّ مِنْ عَامِهِ فَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ لَمْ يَحُجَّ إلَّا مِنْ قَابِلٍ، أَوْ فَاتَ الْمُتَمَتِّعُ الْحَجَّ، أَوْ الْقَارِنُ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ فَلَا دَمَ فَلَوْ بَقِيَ الْقَارِنُ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ (ص) وَلِلْمُتَمَتِّعِ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، وَلَوْ بِالْحِجَازِ لَا بِأَقَلَّ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقِينَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ وَيَخْتَصُّ الْمُتَمَتِّعُ بِشُرُوطٍ أُخَرَ مِنْهَا: أَنْ لَا يَعُودَ إلَى بَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ فِي الْبُعْدِ بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِمَكَّةَ، فَإِنْ عَادَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِمَكَّةَ وَدَخَلَهَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ بِخِلَافِ لَوْ رَجَعَ لِأَقَلَّ مِنْ أُفُقِهِ أَيْ: بَلَدِهِ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِمَا ذُكِرَ كَالْعَدَمِ وَبِخِلَافِ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، ثُمَّ عَادَ فَعَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ وَحَيْثُ رَجَعَ إلَى مِثْلِ أُفُقِهِ أَيْ: بَلَدِهِ فِي الْبُعْدِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ مِثْلَ أُفُقِهِ فِي الْحِجَازِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّمِ عَمَّنْ أُفُقُهُ فِي الْحِجَازِ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى نَفْسِ أُفُقِهِ لَا إلَى مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ أَرْضِ الْحِجَازِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَبَاءُ " لَا بِأَقَلَّ " بَاءُ الْمُلَابَسَةِ، وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ أَيْ: يَكُونُ مَسَافَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا ذُكِرَ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَطْلَقَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَعَدَمَ عَوْدِهِ إلَخْ وَقَيَّدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِمَنْ كَانَ أُفُقَهُ إذَا ذَهَبَ وَعَادَ يُدْرِكُ مِنْ عَامِهِ، وَأَمَّا مَنْ أُفُقُهُ إفْرِيقِيَّةُ فَإِنَّ رُجُوعَهُ مِصْرَ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ انْتَهَى. وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ. (ص) وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ (ش) هَذَا الشَّرْطُ الرَّابِعُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُتَمَتِّعُ أَيْضًا وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَفْعَلَ أَرْكَانَ الْعُمْرَةِ، أَوْ بَعْضَهَا، وَلَوْ السَّعْيَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَوْ سَعَى لِعُمْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ بَعْضَ السَّعْيِ إلَى أَنْ دَخَلَ شَوَّالٌ فَكَمَّلَهُ فِيهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ بَعْضَ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَذَلِكَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ، وَوُقُوعُ الْحَلْقِ فِي شَوَّالٍ لَا يُوجِبُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ. (ص) وَفِي شَرْطِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّتُهَا أَيْ: الْإِقَامَةُ فَقَدْ يَبْدُو لَهُ عَدَمُهَا) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ الْإِقَامَةَ بِالْفِعْلِ فَعِنْدَ عَدَمِهَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَدَا لَهُ عَدَمُهَا، أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّا أَعْطَيْنَا نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مَنْزِلَةَ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ يَصْحَبُهَا الْإِقَامَةُ إلَّا أَنَّهُ يَبْدُو لَهُ عَدَمُ الْإِقَامَةِ فَصَارَتْ نِيَّتُهَا كَالْعَدَمِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَارِنُ) أَيْ: أَوْ فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ أَيْ: بِأَنْ يَفُوتَهُ بِحَضَرٍ أَوْ مَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُتَمَتِّعِ) مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَيْ: لِوُجُوبِ دَمِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْقِرَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مِثْلَ أُفُقِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ بِالْحِجَازِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمِثْلِ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ لِبَلَدِهِ مُطْلَقًا، أَوْ مِثْلِهِ بِغَيْرِ الْحِجَازِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ) أَيْ: إنْ عَدِمَ الْعَوْدَ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ لَا نَقُولُ يُشْتَرَطُ أَيْ: فِي وُجُوبِ الدَّمِ أَيْ: بِحَيْثُ إذَا عَادَ لِأَقَلَّ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا عَادَ لِأَقَلَّ يَلْزَمُهُ الدَّمُ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِأَقَلَّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرَارٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ مِثْلِهِ أَنَّ رُجُوعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ لَا يَكْفِي وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ فَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ) قُلْت: قَدْ يُقَالُ بَلْ اعْتَبَرَهُ إذْ قَدْ اشْتَرَطَ فِي الدَّمِ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ. (قَوْلُهُ وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ) يَدْخُلُ الْوَقْتُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ) إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَاصٌّ بِالْمُتَمَتِّعِ وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْقَارِنِ لِقَوْلِهَا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ قَارِنًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَلَا يَكُونُ طَوَافُهُ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِ لَكِنْ لَهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَحِلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِيهِمَا قَضَاهُمَا

стр. 667

كَوْنِهِمَا عَنْ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ كَوْنُ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ عَنْ وَاحِدٍ بِأَنْ يَكُونَا وَقَعَا عَنْ نَفْسِ الْفَاعِلِ لَهُمَا، أَوْ عَنْ شَخْصٍ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُ؟ فَلَوْ كَانَا عَنْ اثْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَفْعَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ عَنْ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، أَوْ يَفْعَلُ أَحَدُهُمَا عَنْ زَيْدٍ وَالْآخَرُ عَنْ عُمَرَ، وَبِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُمَا لَمْ يَجِبْ الدَّمُ أَوَّلًا يُشْتَرَطُ فَيَجِبُ الدَّمُ فِي فِعْلِهِمَا عَنْ اثْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ أَيْ: وَالْفَاعِلُ لَهُمَا وَاحِدٌ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ. (تَنْبِيهٌ) : لَا شَكَّ أَنَّ شُرُوطَ الْقِرَانِ شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ لَا فِي تَسْمِيَةِ الْفِعْلِ قِرَانًا، وَأَمَّا شُرُوطُ التَّمَتُّعِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهَا شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَصَرَّحَ غَيْرُهُمَا كَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَعِيَاضٍ أَنَّهَا شُرُوطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا قَالَ الْقَفَّالُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ جَزَمَ الرَّازِيّ. (ص) وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَبْدَأَ وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ إنَّمَا هُوَ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ لَا قَبْلَهُ وَمُنْتَهَاهُ الَّذِي يَتَقَرَّرُ بِهِ وَيَتَخَلَّدُ فِي الذِّمَّةِ هُوَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي بَيَانِ مَبْدَأِ الْوُجُوبِ، وَقَوْلُهُ: أَوَاخِرَ فَصْلِ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ، وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ فِي بَيَانِ تَقَرُّرِهِ وَتَخَلُّدِهِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ، وَانْظُرْ الْكَلَامَ بِأَوْسَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَأَجْزَأَ قَبْلَهُ (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّ فَاعِلَ أَجْزَأَ دَمُ التَّمَتُّعِ، وَلَا يَكُونُ دَمًا إلَّا إذَا نَحَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنْ نَحَرَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مُجْزٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ أَيْ: أَجْزَأَ جَعْلُهُ هَدْيًا، وَهُوَ تَقْلِيدُهُ وَإِشْعَارُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلَوْ عِنْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ، بَلْ وَلَوْ سَاقَهُ فِيهَا تَطَوُّعًا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ. (ص) ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا سَبْعًا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِحْرَامِ أَيْ: وَرُكْنُهُمَا الطَّوَافُ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ لَهُمَا قِيلَ، وَإِنَّمَا أَعَادَ لَهُمَا لِطُولِ الْفَصْلِ فَرُبَّمَا يَغْفُلُ عَنْهُ، وَأَسْقَطَهُ مِنْ السَّعْيِ لِقُرْبِ ذِكْرِهِ فِي الطَّوَافِ، وَثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ وَالرُّتْبِيِّ جَمِيعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّ رُتْبَةَ الطَّوَافِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ رُتْبَةِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَشَيْءٌ آخَرُ سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: سَبْعًا تَمْيِيزٌ مُوَزَّعٌ أَيْ: الطَّوَافُ لِلْحَجِّ سَبْعًا وَلِلْعُمْرَةِ سَبْعًا، فَقَوْلُهُ: لَهُمَا أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعًا وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفًا، فَإِنْ نَقَصَ شَوْطًا، أَوْ بَعْضَهُ يَقِينًا أَوْ شَكًّا مِنْ الطَّوَافِ الرُّكْنِيِّ رَجَعَ لَهُ عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ إلَخْ، وَفِي قَوْلِهِ: وَابْتَدَأَ إنْ قَطْعَ لِجِنَازَةٍ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ. (ص) بِالطُّهْرَيْنِ وَالسِّتْرِ (ش) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ: ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا بِشُرُوطٍ: أَوَّلُهَا كَوْنُهُ أَشْوَاطًا سَبْعًا وَكَوْنُهُ مَعَ الطُّهْرَيْنِ، وَالسِّتْرُ لِلْعَوْرَةِ، وَلَوْ قَالَ: بِالطَّهَارَتَيْنِ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: مِنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لَا فِي تَسْمِيَةِ الْفِعْلِ قِرَانًا) ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ قِرَانًا ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَرَنَ بِهِمَا حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: أَنَّهَا شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَشَرْطُ دَمِهِمَا عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى إلَخْ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ تَمَتُّعًا فَيَحْصُلُ بِأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ بَعْدَ إيقَاعِ رُكْنٍ، أَوْ بَعْضِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: شُرُوطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا) أَيْ: وَالدَّمُ لَازِمٌ لِذَلِكَ التَّمَتُّعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَحُجُّ مُتَمَتِّعًا فَاتَّفَقَ أَنَّهُ حَجَّ مِنْ عَامِهِ بَعْدَ إيقَاعِ رُكْنٍ، أَوْ بَعْضِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الدَّمِ فَإِنْ قُلْنَا شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ يَحْنَثُ، وَإِنْ قُلْنَا شُرُوطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَيْ: أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، أَوْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) أَيْ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ إلَخْ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَرْمِ الْعَقَبَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ هَدْيٌ أَصْلًا لَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي مَبْدَإِ وُجُوبِ الدَّمِ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ذَبَحَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ لَا يُجْزِئُ وَلَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ك وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَقَبْلَ الرَّمْيِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَا سَيَأْتِي فِي بَيَانِ التَّقَرُّرِ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا رَمَى الْعَقَبَةَ وَمَاتَ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا. وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِقَوْلِهِ: قُلْت: ظَاهِرُهُ لَوْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا يَجِبُ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ سَمَاعِ عِيسَى مَنْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِ فَقَدْ لَزِمَهُ الدَّمُ ا. هـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَجْزَأَ جَعَلَهُ هَدْيًا إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَعَادَ لَهُمَا إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ: لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ) أَيْ: فِي الذِّكْرِ وَالْإِخْبَارِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرْتِيبَ الذِّكْرِيَّ يَكُونُ فِي الْجُمَلِ فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّرْتِيبَ الرُّتْبِيَّ (قَوْلُهُ: أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَعْنَى هَكَذَا فَلَيْسَ فِيهِ تَوْزِيعٌ فَالتَّوْزِيعُ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَإِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ فِيهِ، أَوْ فِي السَّعْيِ عَمْدًا، وَلَوْ قُلْت كَبَعْضِ شَوْطٍ بَطَلَ وَكَذَا بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ عَلَيْهِ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ تت وَالْعَدَدُ شَرْطٌ بِاتِّفَاقٍ كَعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ غَيْرَهُ. (فَائِدَةٌ) قَالَ عج تَبَعًا لِلْقَرَافِيِّ وَأَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ الطَّوَافُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى صَلَاةٍ وَطَهَارَةٍ قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَفْضَلَ أَرْكَانِ الْحَجِّ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ قَالَ عج: وَأَمَّا السَّعْيُ وَعَرَفَةُ فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّعْيُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَمُتَوَقِّفٌ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: بِالطُّهْرَيْنِ) فَإِنْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ (قَوْلُهُ: وَالسِّتْرِ) أَيْ: سِتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ بَعْضٌ: وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ طَوَافِ الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ بَادِيَةَ الْأَطْرَافِ وَتُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا دَامَتْ بِمَكَّةَ، أَوْ حَيْثُ يُمْكِنُهَا الْإِعَادَةُ وَقَالَ، وَالظَّاهِرُ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا، وَلَوْ كَانَتْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ خَرَجَ وَقْتُهُ

стр. 668

الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَيْ:؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْفِعْلُ فَالطَّهَارَةُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْفَاعِلِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالطُّهْرِ أَعَمُّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ، وَلَامُهُ لِلْعَهْدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ طَافَ مُحْدِثًا عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ وَيَرْجِعُ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الطَّوَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ كَالصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ فِيهِ الْكَلَامُ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَوْ قَالَ بِالطَّهَارَتَيْنِ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ كَثُرَ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ اسْتِعْمَالُ الطُّهْرَيْنِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ فَيَصِيرُ الْخَبَثُ مَسْكُوتًا عَنْهُ وَكَثُرَ فِي لِسَانِهِمْ اسْتِعْمَالُ الطَّهَارَتَيْنِ فِي الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَفِي التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْفِعْلُ إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَنْشَأُ عَنْهُ الصِّفَةُ. (ص) وَبَطَلَ بِحَدَثٍ بِنَاءً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ حَدَثٌ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا أَيْ: سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي الطَّوَافِ، أَوْ غَلَبَةً فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ وَيَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَشْوَاطِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا وَيَبْتَدِئُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الطُّهْرِ دُونَ التَّطَوُّعِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ الْحَدَثَ، فَلَوْ بَنَى كَانَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ، وَلَوْ قَالَ: فَإِنْ أَحْدَثَ فَلَا بِنَاءَ كَانَ أَحْسَنَ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ هُنَا بِنَاءً بَطَلَ مَعَ أَنَّهُ لَا بِنَاءَ هُنَا لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْبِنَاءِ الْبِنَاءُ الْحَاصِلُ مَعَ الْخُرُوجِ عَلَى تَقْدِيرِهِ. (تَتِمَّةٌ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ مَنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الطَّوَافَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ وَسَعَى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ وَالسَّعْيَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَإِنْ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَرْكَعْهُمَا بِمَوْضِعِهِ وَيَبْعَثُ بِهَدْيٍ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا تُجْزِئُهُ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ. اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ سَوَاءٌ انْتَقَضَ عَمْدًا أَمْ لَا، قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَاعَدَ إلَخْ اُنْظُرْ مَا حَدُّ التَّبَاعُدِ، وَالظَّاهِرُ إنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ مَعَ الْقُرْبِ تَبَاعَدَ. (ص) وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الطُّهْرَيْنِ يَعْنِي: أَنَّ الطَّائِفَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي طَوَافِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ فِي دَوَرَانِهِ عَنْ يَسَارِهِ دَائِرًا مِنْ جِهَةِ بَابِهِ لِيَصِحَّ طَوَافُهُ فَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ قُبَالَةَ وَجْهِهِ، أَوْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ رُكْنًا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِطَوَافِهِ ﵊ هَكَذَا، وَقَوْلِهِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ، وَإِنَّمَا حُمِلَ فِعْلُهُ ﵊ هُنَا عَلَى الْوُجُوبِ دُونَ الْوُضُوءِ مَعَ أَنَّ كِلَيْهِمَا عِبَادَةٌ فَعَلَهَا وَرَتَّبَهَا فَكَانَ فِعْلُهُ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْقُرْآنِ لِثُبُوتِ الطَّوَافِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ جَوَازُ تَنْكِيسِهِ وَوَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْوُضُوءِ لَا نُبَالِي بِأَيِّ عُضْوٍ بَدَأْنَا بِأَيْمَانِنَا أَوْ بِأَيْسَارِنَا. (ص) وَخُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ (ش) هَذَا، وَمَا بَعْدَهُ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الطُّهْرَيْنِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ أَنْ يَجْعَلَ بَدَنَهُ فِي طَوَافِهِ خَارِجًا عَنْ الشَّاذَرْوَانِ، وَإِنْ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمُحْدَوْدِبُ فِي أَسَاسِ الْبَيْتِ، وَذَلِكَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ طَوَافِهِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمُؤْلِفِ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ مِنْ الْبَيْتِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ وَابْنُ شَاسٍ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا كَابْنِ الْحَاجِبِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَالطَّهَارَةُ) الْأَوْلَى وَالطَّهَارَةُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ لِلْعَهْدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: شَرْطٌ لِصَلَاةِ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْفِعْلُ نَظَرٌ إلَخْ) أَيْ: فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ (أَقُولُ) : إنَّ هَذَا الْمُعْتَرِضَ سَلَّمَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: الْأَوْلَى الْإِفْصَاحُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَنْشَأُ عَنْهُ الصِّفَةُ) أَيْ: وَالْمَلْحُوظُ ذَلِكَ النَّاشِئُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مُنْقَضٍ وَزَائِلٌ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِأَحْسَنَ لِصِحَّةِ الْعِبَارَةِ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ النَّاشِئِ وَتَعْبِيرُهُ بِالطُّهْرِ أَعَمُّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ أَيْ: أَحَدُ الطُّهْرَيْنِ وَالطُّهْرُ الثَّانِي مِنْ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: عَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَكُونُ مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ فَقَدْ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ إذَا أَحْدَثَ فِي الطَّوَافِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَيَبْنِ، قَالَ الْحَطَّابُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا. هـ. (قَوْلُهُ وَيُعِيدُ الطَّوَافَ) أَيْ: وُجُوبًا أَيْ: وَذَلِكَ لِلُزُومِ الدَّمِ عَلَى تَرْكِهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعَذُّرَ الرُّجُوعِ إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا أَيْ: مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ) حِكْمَتُهُ لِيَكُونَ قَلْبُهُ إلَى جِهَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَمْشِيَ مُسْتَقْبِلًا، فَلَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ: كَوْنُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَمْ يَرَهُ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ بَعِيدٌ ا. هـ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ﵃ أَجْمَعِينَ - لِطَوَافِهِ ﷺ هَكَذَا وَقَوْلُهُ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ التَّيَاسُرُ سُنَّةٌ فَفِي تَرْكِهِ الدَّمُ إنْ خَرَجَ لِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الطَّوَافِ كَذَلِكَ) أَيْ: لِثُبُوتِ الطَّوَافِ عَنْ الْيَسَارِ إجْمَاعًا أَيْ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْيَسَارِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ الْيَسَارِ كَانَ بَاطِلًا، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوُجُوبِ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْيَسَارِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تُجْمِعْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُرَتَّبًا. (أَقُولُ) يُرَدُّ أَنْ يُقَالَ لِمَ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَكُونُ إلَّا مُرَتَّبًا وَالْوُضُوءُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ فَعَلَهَا وَرَتَّبَهَا؟ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّقْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِمَا عَرَفْت مِنْ مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ (وَقَوْلُهُ: وَخُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى مَا حَكَى النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ لَفْظَةٌ بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورِ الذَّالِ

стр. 669

وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ جُزَيٍّ وَابْنِ جَمَاعَةَ التُّونُسِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ وَابْنِ مُعَلَّى وَالتَّادَلِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَتَبِعَهُ الْأَبِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ مِنْ الْبَيْتِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمِمَّنْ بَالَغَ فِي إنْكَارِهِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ الْخَطِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رُشَيْدٍ مُصَغَّرُ رُشْدٍ بِالْمُعْجَمَةِ اُنْظُرْ ح. (ص) وَسِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ (ش) أَيْ: مُنْتَهِيَةٌ إلَى الْبَيْتِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ خُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْضًا عَنْ مِقْدَارِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ سُمِّيَ حِجْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ وَهُوَ مَحُوطٌ مُدَوَّرٌ عَلَى صُورَةِ نِصْفِ دَائِرَةٍ خَارِجٌ عَنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ فِي جِهَةِ الشَّامِ وَيُقَالُ لَهُ الْجَدْرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْخَلِيلِ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ جَعَلَ إبْرَاهِيمُ الْحِجْرَ إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ عَرِيشًا مِنْ أَرَاكٍ تَقْتَحِمُهُ الْغَنَمُ وَكَانَ زَرْبًا لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ، ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا أَدْخَلَتْ فِيهِ أَذْرُعًا مِنْ الْكَعْبَةِ انْتَهَى. وَأَثْبَتَ التَّاءَ فِي سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ ذِرَاعَ الْيَدِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (ص) وَنَصْبِ الْمُقْبِلِ قَامَتَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، أَوْ اسْتَلَمَ الْيَمَانِيَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مَكَانَهُ وُجُوبًا حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ يَطُوفُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ، أَوْ يَدُهُ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ، أَوْ وَطِئَهُ بِرِجْلِهِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ. (ص) دَاخِلَ الْمَسْجِدِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الطَّوَافِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَلَوْ طَافَ خَارِجَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلطَّائِفِ الدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: " دَاخِلَ " مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ الطَّوَافِ. (ص) وَوِلَاءً (ش) يَعْنِي: أَنَّ التَّوَالِي بَيْنَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ شَرْطٌ، فَإِنْ فَرَّقَهُ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيقُ يَسِيرًا، أَوْ يَكُونَ لِعُذْرٍ، وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ. (ص) وَابْتَدَأَ إنْ قَطَعَ لِجِنَازَةٍ، أَوْ نَفَقَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الطَّوَافَ، وَلَوْ تَطَوُّعًا إذَا قَطَعَهُ لِجِنَازَةٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ وَلَوْ قَلَّ الْفَصْلُ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِنَفَقَةٍ نَسِيَهَا فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُهُ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْقَطْعَ لِلْجِنَازَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ مَنْعُ الْقَطْعِ، وَأَمَّا إنْ قَطَعَ لِنَفَقَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ، فَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَخَشِيَ عَلَى الْمَيِّتِ التَّغَيُّرَ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقَطْعِ كَالْفَرَائِضِ، وَفِي كَلَامِ سَنَدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُهُ، وَأَمَّا إنْ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَهَا فَلَا يَقْطَعُهُ لَهَا وَإِذَا قُلْنَا يَقْطَعُ، فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ يَبْنِي كَالْفَرِيضَةِ كَمَا فِي شَرْحِ هـ (ص) أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ لَا يَبْنِي إذَا نَسِيَ بَعْضًا مِنْ طَوَافِهِ، وَلَوْ بَعْضَ شَوْطٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ وَطَالَ الْأَمْرُ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِأَثَرِ سَعْيِهِ وَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَهْلُ كَالنِّسْيَانِ قَالَ سَنَدٌ إنْ قِيلَ كَيْفَ يَبْنِي بَعْدَ فَرَاغِ السَّعْيِ وَهَذَا تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ يَمْنَعُ مِثْلُهُ الْبِنَاءَ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: لَمَّا كَانَ السَّعْيُ مُرْتَبِطًا بِالطَّوَافِ حَتَّى لَا يَصِحَّ دُونَهُ جَرَى مَعَهُ مَجْرَى الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَمَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى، ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْبَقَرَةَ عَادَ إلَى سُجُودِ الْأُولَى، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْقُرْبُ مِنْ الْبُعْدِ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَرَغَ فِيهَا مِنْ السَّعْيِ، فَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا بَنَى، وَإِنْ بَعُدَ ابْتَدَأَ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ. (ص) وَقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ وَنُدِبَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: التُّونُسِيِّ) بَدَلٌ مِنْ ابْنِ جَمَاعَةَ (قَوْلُهُ: وَسِتَّةُ أَذْرُعٍ إلَخْ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيَّ، قَالَ الْحَطَّابُ: وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا طَافَ دَاخِلَ الْحِجْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ الْحِجْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَامِلٌ لِلسِّتَّةِ أَذْرُعٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا ا. هـ. وَجَعَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مُدَوَّرٌ) تَفْسِيرٌ لِمَحُوطٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْخَلِيلِ) أَيْ: الْخَلِيلِ إبْرَاهِيمَ أَيْ: مِنْ بِنَائِهِ (قَوْلُهُ: عَرِيشًا مِنْ أَرَاكٍ تَقْتَحِمُهُ الْغَنَمُ) أَيْ: تَدْخُلُهُ الْغَنَمُ (قَوْلُهُ وَنَصْبِ الْمُقْبِلِ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالِاسْمِ أَيْ: وَبِنَصْبِ وَبِالْفِعْلِ، وَالْأَصْلُ فِي الْفِعْلِ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ) أَيْ: وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَرْجِعُونَ بِلَا حَجٍّ بِسَبَبِ الْجَهْلِ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْمُعَلَّى فِي مَنْسَكِهِ وَنَازَعَهُ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ: يَرْجِعُونَ بِلَا حَجٍّ لَكِنْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمُنَازَعَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ ذَهَابِ الْجَمَاعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَافَ خَارِجَهُ لَمْ يُجْزِهِ) قَالَ بَعْضٌ وَمِثْلُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَنَابِلَةُ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلطَّائِفِ الدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ إلَخْ) هَذَا فِي الرِّجَالِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: السُّنَّةُ لَهُنَّ خَلَفَ الرِّجَالِ كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَوِلَاءً) أَيْ: وَيَكُون وِلَاءً فَهُوَ مَنْصُوبٌ وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيقُ يَسِيرًا) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَذَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَلِسَنَدٍ أَيْضًا: أَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَلَكِنَّهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَنُدِبَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ انْتَهَى. (أَقُولُ) : وَهُوَ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ الْفَصْلُ) ؛ لِأَنَّهَا فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ الْقَطْعُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِنَفَقَةٍ نَسِيَهَا) قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلنَّفَقَةِ لَكَانَ أَظْهَرُ كَمَا أَجَازُوا قَطْعَ الصَّلَاةِ لِمَنْ أُخِذَ لَهُ مَالٌ لَهُ بَالٌ وَهِيَ أَشَدُّ حُرْمَةً وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا لَمْ يُبَحْ فِيهَا إلَّا يَسِيرَ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِهَا فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فِي الْقَطْعِ لِحِفْظِ مَالِهِ وَلَا كَذَلِكَ الطَّوَافُ فَعَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِي عَوْدِ نَفَقَتِهِ بِدُونِ قَطْعٍ فَلِذَلِكَ بَطَلَ إنْ قَطَعَ لَهَا وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ) أَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي طَوَافِ قُدُومٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا سَعْيَ بَعْدَهُ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ وَالتَّطَوُّعِ رُوعِيَ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ مِنْ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ فَإِنْ قَرُبَ بَنَى، وَإِنْ بَعُدَ ابْتَدَأَ. (قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ) أَيْ: لِإِقَامَتِهَا عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ بِأَيِّ مَحَلٍّ عَلَى رَأْيٍ، أَوْ بِمَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَى آخَرَ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَصْلًا، أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا بِبَيْتِهِ، أَوْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ جَمَاعَةً

стр. 670

كَمَالُ الشَّوْطِ (ش) أَيْ: وَقَطَعَ الطَّوَافَ وُجُوبًا فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَيْ لِإِقَامَتِهَا وَيَبْنِي، لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ كَمَالُ الشَّوْطِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ الْحِجْرِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَدْخُلُ مِنْ مَوْضِعٍ خَرَجَ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَبْتَدِئَ ذَلِكَ الشَّوْطَ، قَالَ بَعْضٌ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْوِفَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الطِّرَازِ. اهـ وَيَبْنِي قَبْلَ تَنَفُّلِهِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ابْنُ الْحَاجِبِ، فَإِنْ تَنَفَّلَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ ابْتَدَأَهُ، قَالَ بَعْضٌ: وَكَذَلِكَ إنْ جَلَسَ بَعْدَ الصَّلَاةِ طَوِيلًا لِذِكْرٍ، أَوْ حَدِيثٍ لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ. (ص) وَبَنَى إنْ رَعَفَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الطَّائِفَ إذَا حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ، ثُمَّ يَبْنِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْشِي عَلَى نَجَاسَةٍ، وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ قَالَ: وَبَنَى كَأَنْ رَعَفَ لَأَفَادَ الْبِنَاءَ فِي الْقَطْعِ لِلْفَرِيضَةِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: بَنَى لَا فِي اسْتِحْبَابِ كَمَالِ الشَّوْطِ؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ فِي الرُّعَافِ يَخْرُجُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ. (ص) أَوْ عَلِمَ بِنَجَسٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ طَافَ بِنَجَاسَةٍ فِي بَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ، وَإِنْ عَلِمَ بِهَا فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ فِي طَوَافِهِ فَإِنَّهُ يَنْزِعُهَا أَوْ يَغْسِلُهَا وَيَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَوَافِهِ إنْ لَمْ يُطِلْ وَإِلَّا بَطَلَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ (ص) وَأَعَادَ رَكْعَتَيْهِ بِالْقُرْبِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِالنَّجَاسَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُمَا اسْتِحْبَابًا إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا، فَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا، وَيُعْتَبَرُ الْقُرْبُ بِالْعُرْفِ. (ص) وَعَلَى الْأَقَلِّ إنْ شَكَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ: يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ قَبْلَ رُعَافِهِ، أَوْ عِلْمِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَعَلَى الْأَقَلِّ أَيْ: الْمُحَقِّقُ إنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ، وَلَوْ وَاحِدًا، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ حَتَّى يَشْمَلَ الْوَهْمَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، أَوْ الْوَهْمُ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ. (ص) وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ وَإِلَّا أَعَادَ وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ، وَلَا دَمَ (ش) أَيْ: وَجَازَ الطَّوَافُ بِسَقَائِفَ وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ، وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ وَزَمْزَمُ وَالْقُبَّةُ لِأَجْلِ وُجُودِ زَحْمَةٍ انْتَهَتْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ يُصَيِّرُ الْجَمِيعُ مُتَّصِلًا بِالْبَيْتِ كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ طَافَ فِيمَا ذُكِرَ لَا لِزَحْمَةٍ بَلْ لِحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا أَعَادَ الطَّوَافَ، وَلَوْ تَطَوُّعًا عَلَى مَا يَظْهَرُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ مِنْ بَلَدِهِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ ــ [حاشية العدوي] بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ إذَا كَانَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِيهِ وَأُقِيمَتْ لِلرَّاتِبِ فَهَلْ يَقْطَعُهُ وَيَخْرُجُ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ طَعْنًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ تَلَبُّسَهُ بِالطَّوَافِ يَدْفَعُ الطَّعْنَ؟ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الثَّانِيَ وَمِثْلُ الْفَرِيضَةِ الْمُقَامَةِ فَرِيضَةٌ حَاضِرَةٌ تَذَكَّرَهَا وَخَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِهَا، وَلَوْ الضَّرُورِيَّ لَوْ أَتَمَّ الطَّوَافَ الْفَرْضَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ بَحْثًا، وَأَمَّا طَوَافُ التَّطَوُّعِ فَلَا إشْكَالَ فِي قَطْعِهِ لَا لِتَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ فَلَا يَقْطَعُهُ لَهَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ مَنْدُوبًا، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَاضِرَةِ مَطْلُوبٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِلْفَرِيضَةِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ رُكْنًا، أَوْ وَاجِبًا لِغَيْرِهَا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالضُّحَى، فَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فَلَهُ قَطْعُهُ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إنْ خَافَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اُنْظُرْ عب. (قَوْلُهُ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ) أَيْ: الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْوِفَاقِ) أَيْ: بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: يَدْخُلُ مِنْ مَوْضِعٍ خَرَجَ أَيْ: يُؤْذَنُ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَالْإِذْنُ لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ ابْتِدَاءِ الشَّوْطِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْشِيَ عَلَى نَجَاسَةٍ) أَيْ: وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ جِدًّا عَلَى مَا يَظْهَرُ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَأَنْ لَا يَطَأَ نَجَسًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعًا) أَيْ: مَوْضِعًا مُمْكِنًا، وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَعَدَمُ الْكَلَامِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا هُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ بِنَجَسٍ) - بِفَتْحِ الْجِيمِ - الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي، بَلْ يَبْتَدِئُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَنْزِعُهَا) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ نَزْعُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ يَغْسِلُهَا أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَقَلِّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ: بَنَى عَلَى مَا طَافَ قَبْلَ رُعَافِهِ، أَوْ عِلْمِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَعَلَى الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ) أَيْ: الشَّاكُّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُسْتَنْكِحًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ طَائِفًا مَعَهُ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ عب وشب. (قَوْلُهُ: لِزَحْمَةٍ) فَإِنْ ذَهَبَتْ أَثْنَاءَهُ كَمَّلَهُ بِمَكَانِهِ الْمُعْتَادِ وَلَا يَجُوزُ تَجَاوُزُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَشْوَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ، وَقَدْ زَالَتْ فَإِنْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ حِينَ زَوَالِهَا فَانْظُرْ هَلْ يُعِيدُ مَا طَافَهُ بِهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا أَعَادَ الْجَمِيعَ، أَوْ يُعِيدُ الْجَمِيعَ لِفَصْلِهِ بِمَا طَافَهُ بِهَا حِينَ الِازْدِحَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا لَا يُعِيدُ إلَّا مَا طَافَهُ بِهَا وَلَا يُعِيدُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ) الْمُعْتَمَدُ لُزُومُ الدَّمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ الطَّوَافَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ بِالْمَسْجِدِ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْبَيْتِ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ) أَيْ: كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ بِمَنْ فِي الطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِمَا) كَمَطَرٍ. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ، أَوْ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ كَالزَّحْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَطَوُّعًا) وَبَعْضُهُمْ قَالَ أَعَادَ فِي الْوَاجِبِ لَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ مِنْ بَلَدِهِ) مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ يَرْجِعُ لَهُ وَهُوَ يُعَارِضُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ

стр. 671

الْأَوَّلِ، ثُمَّ بَنَاهُ الْأَرْوَامُ عُقُودًا كَمَا هُوَ الْآنَ. ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الطَّوَافِ مُطْلَقًا شَرَعَ فِي بَقِيَّةِ أَقْسَامِهِ وَهِيَ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ: طَوَافُ قُدُومٍ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا، وَإِفَاضَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَوَدَاعٍ وَسَيَأْتِي فَالْأَوَّلُ وَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ (ص) وَوَجَبَ كَالسَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ (ش) أَيْ: إنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ طَوَافُ الْقُدُومِ قَبْلَ عَرَفَةَ وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَهُ وَكَذَا يَجِبُ كَوْنُ السَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ، فَقَوْلُهُ: كَالسَّعْيِ تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْقَبْلِيَّةِ فَقَطْ، وَلَيْسَ تَشْبِيهًا تَامًّا إذْ طَوَافُ الْقُدُومِ لَيْسَ بِرُكْنٍ، وَالسَّعْيُ رُكْنٌ. (ص) إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَلَمْ يُرَاهِقْ وَلَمْ يُرْدِفْ بِحَرَمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ تَقْدِيمِ طَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحِلِّ وَأَنْ لَا يُرَاهِقَ وَأَنْ لَا يُرْدِفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بِحَرَمٍ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، أَوْ رَاهَقَ أَيْ: ضَاقَ الزَّمَنُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَخْشَى الْفَوَاتَ إنْ اشْتَغَلَ بِالطَّوَافِ فَلَا طَوَافَ قُدُومٍ عَلَى مَنْ ذُكِرَ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ قَبْلِيَّةُ السَّعْيِ أَيْضًا لِوُجُوبِ إيقَاعِهِ عَقِبَ أَحَدِ طَوَافَيْ الْحَجِّ، وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَإِذَا سَقَطَ عَنْهُمْ قَبْلِيَّةُ السَّعْيِ فَإِنَّهُمْ يَسْعَوْنَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ الْبَاقِي مِنْ طَوَافَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ) أَيْ: وَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَا طَوَافَ قُدُومٍ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَسْعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، وَلَا دَمَ، قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فِيهِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ: وَإِلَّا سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَتَرَكَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ إلَخْ شُرُوطٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلِمَا قَبْلَهَا أَيْ: كَمَا يَجِبُ طَوَافُ الْقُدُومِ وَالسَّعْيُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَيَصِحُّ فِي يُرَاهِقُ كَسْرُ الْهَاءِ وَفَتْحُهَا أَيْ: يُقَارِبُ الْوَقْتَ بِحَيْثُ يَخْشَى الْفَوَاتَ إنْ اشْتَغَلَ بِالطَّوَافِ أَيْ: وَلَمْ يَضِقْ زَمَانُهُ. (ص) وَإِلَّا فَدَمٌ إنْ قَدَّمَ وَلَمْ يُعِدْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَقَدَّمَ السَّعْيَ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ بَلْ أَوْقَعَهُ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ، أَوْ فَرْضٍ بِأَنْ نَذَرَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَدَمٌ إلَخْ الْمُزَاحِمُ إذَا تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَطَافَ وَسَعَى قَبْلَ عَرَفَةَ فَإِنَّ هَذَا لَا إعَادَةَ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِالْحَرَمِ، أَوْ أَرْدَفَهُ بِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ. وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرْطِ الرُّكْنِ الثَّالِثِ تَقَدُّمُ طَوَافٍ كَمَا يَأْتِي عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ فَقَالَ (ص) ثُمَّ السَّعْيُ سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْهُ الْبَدْءُ مَرَّةً وَالْعَوْدُ أُخْرَى (ش) أَيْ: ثُمَّ الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّعْيُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِشُرُوطٍ: كَوْنِهِ سَبْعًا لَا أَنْقَصَ، وَكَوْنِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَوْنِ الْبَدْءِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ وَمِنْ الْمَرْوَةِ إلَى ــ [حاشية العدوي] الْأَوَّلِ) أَيْ: فَالْمُرَادُ مَا كَانَ مَسْقُوفًا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا السَّقَائِفُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ فَلَا يَجُوزُ الطَّوَافُ فِيهَا لِزَحْمَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا وَقَالَ فِي ك وَقَوْلُهُ: وَجَازَ بِسَقَائِفَ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ زَمَانِنَا هَذَا فَإِنَّ السَّقَائِفَ كَانَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالسَّقَائِفُ خَارِجَةٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا مَزِيدَةٌ فِيهِ فَالطَّوَافُ فِيهَا خَارِجُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ بَاطِلٌ، سَوَاءٌ كَانَ لِزَحْمَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا ا. هـ. مِنْ كَبِيرِهِ. (أَقُولُ) : إذَا كَانَتْ السَّقَائِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ اُشْتُرِطَ فِي الطَّوَافِ فِيهَا الزَّحْمَةُ فَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ السَّقَائِفُ الَّتِي فِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ بِمَثَابَةِ الرِّحَابِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ: سُنَّةٌ وَقِيلَ: رُكْنٌ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ) فَاعِلُ وَجَبَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْقُدُومِ ذِكْرٌ فَكَيْفَ يَعُودُ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: قَبْلَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ طَوَافٌ لِلْحَجِّ قَبْلَ عَرَفَةَ إلَّا طَوَافَ الْقُدُومِ، وَأَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَهُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ عَرَفَةَ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَهُ إلَخْ) أَيْ: فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ وُجُوبَ طَوَافِ الْقُدُومِ فِي نَفْسِهِ لَا سُنِّيَّتِهِ وَوُجُوبُ قَبْلِيَّتِهِ لِعَرَفَةَ الَّذِي هُوَ وَجْهُ الشَّبَهِ هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا قِيلَ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُعْهَدْ تَرْتِيبٌ وَاجِبٌ بَيْنَ وَاجِبٍ وَسُنَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ تَشْبِيهًا تَامًّا) فِيهِ أَنَّ غَايَةَ مَا يُفْهَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ وُجُوبُ الْقَبْلِيَّةِ فَلَا يُعْقَلُ تَمَامٌ حَتَّى يَنْفِيَ فَتَدَبَّرْ. (تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا يَجِبُ طَوَافُ الْقُدُومِ فِي حَقِّ غَيْرِ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمَجْنُونٍ وَمَغْمِيٍّ عَلَيْهِ وَنَاسٍ إلَّا أَنْ يَزُولَ مَانِعُ كُلٍّ وَيَتَّسِعُ الزَّمَنُ فَيَجِبُ (قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ) أَيْ: أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْفِعْلِ كَانَ الْإِحْرَامُ مِنْهُ وَاجِبًا كَالْآفَاقِيِّ الْقَادِمِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ مَنْدُوبًا كَالْمُقِيمِ فِي مَكَّةَ إذَا كَانَ مَعَهُ نَفَسٌ مِنْ الْوَقْتِ وَخَرَجَ لِلْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ أَوْ طُلِبَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لَكِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيَ وَأَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ) أَيْ: لِكَوْنِهِ مُقِيمًا بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ) مِنْ ذَلِكَ نَاسٍ وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ وَمَجْنُونٌ وَمَغْمِيٌّ عَلَيْهِ لَمْ يَزُلْ عُذْرُهُمْ حَتَّى حَصَلَ الْوُقُوفُ أَيْ: أَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُهُمْ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: كَمَا يَجِبُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَكُونُ قَبْلَ الْكَافِ (قَوْلُهُ: أَيْ: يُقَارِبُ الْوَقْتَ) هَذَا رَاجِعٌ لِقِرَاءَةِ الْكَسْرِ، وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ فَتُفَسَّرُ بِأَنَّهُ لَمْ يُزَاحِمْهُ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَا لَا إعَادَةَ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَوَّحَ لِهَذَا بِقَوْلِهِ: إنْ قَدِمَ إذْ هَذَا لَمْ يَقْدُمْ، بَلْ أَوْقَعَهُ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ فِي الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: الْبَدْءُ مَرَّةً) حَالٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْبَدْءُ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَرَّةً وَقَوْلُهُ وَالْعَوْدُ أُخْرَى الْعَوْدُ مُبْتَدَأٌ وَأُخْرَى خَبَرٌ كَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أُخْرَى حَالًا وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَالْعَوْدُ إلَيْهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَرَّةً أُخْرَى كَأَنَّهُ يَحُومُ بِهَذَا عَلَى إفَادَةِ حُكْمَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِابْتِدَاءَ مِنْ الصَّفَا، وَالثَّانِي أَنَّ الْبَدْءَ شَوْطٌ وَالْعَوْدَ شَوْطٌ آخَرُ وَقَالَ

стр. 672

الصَّفَا وَمِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ سَبْعًا فَلَوْ بَدَأَ مِنْ الْمَرْوَةِ أَلْغَى ذَلِكَ الشَّوْطَ وَإِلَّا صَارَ تَارِكًا لِشَوْطٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّوَافِ وَلَمْ نَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْطُوفَاتُ إذَا تَعَدَّدَتْ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِمَعْطُوفٍ غَيْرِ الْفَاءِ وَثُمَّ. (ص) وَصِحَّتُهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ وَإِلَّا فَدَمٌ (ش) أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ السَّعْيِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ طَوَافٌ أَيًّا كَانَ وَاجِبًا كَطَوَافِ الْقُدُومِ لِلْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ، أَوْ رُكْنًا كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْعُمْرَةِ، أَوْ تَطَوُّعًا كَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَطَوَافِ الْمُحْرِمِ مِنْ الْحَرَمِ وَالْمُرْدِفِ فِيهِ، فَلَوْ سَعَى مِنْ غَيْرِ طَوَافٍ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ السَّعْيُ بِلَا خِلَافٍ ابْنُ عَرَفَةَ. وَالْمَذْهَبُ شَرَطَ كَوْنَهُ بَعْدَ طَوَافٍ، لَكِنْ إنْ وَقَعَ بَعْدَ طَوَافِ فَرْضٍ فَيُسَنُّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْفَرْضَ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ، أَوْ فَرْضٍ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الْفَرْضَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ عَدَمَ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِهِ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إلَّا لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ لَا يَسْعَى بَعْدَهُ، فَإِنْ سَعَى أَعَادَهُ بَعْدَ طَوَافٍ يَنْوِي فَرْضِيَّتَهُ أَيْ: وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ إنْ لَمْ يَكُنْ وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ وَإِلَّا فَاتَ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ وَيَسْعَى بَعْدَهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهَا فَدَمٌ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ أَيْ: عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَدَمٌ، وَقَوْلُهُ: وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ الْأَطْوَافِ الْفَرْضِ، وَلَا يُرِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ، وَفِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَدَمٌ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ عَدَمُ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ، وَلَمَّا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ شُرُوطَ الطَّوَافِ عَلَى الْعُمُومِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ طَوَافَ عُمْرَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا شَرَعَ يَذْكُرُ حُكْمَ مَا إذَا فَسَدَ الطَّوَافُ لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ طَهَارَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنَّ الرُّجُوعَ يَجِبُ لِفَسَادِ أَحَدِ أَطْوَافِهِ ثَلَاثَةً لَا غَيْرُ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (ص) وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ حَرَمًا (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ طَوَافًا غَيْرَ صَحِيحٍ بِأَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ تَرَكَ الطَّوَافَ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مُحْرِمًا لِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى، وَإِنْ كَانَ حَلَقَ رَأْسَهُ ــ [حاشية العدوي] اللَّقَانِيِّ وَنَصْبُ مَرَّةٍ عَلَى الْحَالِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهَا وَجَمِيعَ أَخَوَاتِهَا مِنْ طَوْرًا أَوْ فَوْرًا وَتَارَةً مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَسَبْعًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَقَعَ خِلَافٌ فِي " مَرَّةً وَتَارَةً وَطَوْرًا " هَلْ هِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَوْ الْمَصْدَرِيَّةِ؟ أَيْ: فَعَلَى الظَّرْفِيَّةِ يَكُونُ مَرَّةً خَبَرًا وَالتَّقْدِيرُ الْبَدْءُ فِي حَالِ كَوْنِهِ مِنْهُ كَائِنٌ فِي مَرَّةٍ، وَعَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ فَالْمَعْنَى الْبَدْءُ كَائِنٌ مِنْهُ كَيْنُونَةً مَرَّةً إلَخْ. (تَتِمَّةٌ) مِنْ شُرُوطِ السَّعْيِ مُوَالَاتُهُ فِي نَفْسِهِ وَيُغْتَفَرُ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ كَصَلَاتِهِ أَثْنَاءَهُ عَلَى جِنَازَةٍ، أَوْ بَيْعِهِ، أَوْ اشْتِرَائِهِ شَيْئًا، أَوْ جَلَسَ مَعَ أَحَدٍ أَوْ وَقَفَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ وَلَمْ يُطِلْ فَيَبْنِي مَعَهُ وَلَا يَنْبَغِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ كَثُرَ التَّفْرِيقُ لَمْ يَبْنِ وَابْتَدَأَهُ، فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِيهِ لَمْ يَقْطَعْ بِخِلَافِ الطَّائِفِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَسْجِدِ وَعَدَمُ قَطْعِهِ فِيهِ طَعْنٌ عَلَى الْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ فَفِي الْحَطَّابِ أَنَّ اتِّصَالَهُ بِالطَّوَافِ شَرْطٌ، وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ سُنَّةٌ، وَالصَّفَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ مِنْهُ أَرْبَعٌ وَمِنْ الْمَرْوَةِ ثَلَاثٌ وَمَا كَانَتْ الْعِبَادَةُ فِيهِ أَكْثَرُ فَهُوَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: وَنَوَى) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حَالِ الطَّوَافِ الَّذِي قَالَ فِيهِ وَصِحَّتُهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ مَا حَالُ هَذَا الطَّوَافِ فَقَالَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ فَلَا دَمَ وَإِلَّا فَالدَّمُ لَا لِلْعَطْفِ وَلَا لِلْحَالِ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: فَرْضِيَّتَهُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ قَالَ فِي ك وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْفَرْضَ أَيْ: الْوَاجِبَ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ الْحَادِثِ وَهُوَ تَخْصِيصُ الْوَاجِبِ بِمَا يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَالْفَرْضُ بِالرُّكْنِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ) أَيْ: أَرَادَ إيقَاعَهُ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ بِقَرِينَةٍ، قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَسْعَى بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ لُزُومَ الْإِتْيَانِ بِهِ فَإِنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ يَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى نَوَى وُجُوبَهُ، أَوْ فَرْضِيَّتَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ إلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ، أَوْ فَرْضِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَهُ السَّعْيُ وَلَا دَمَ، وَكَذَا لَوْ نَوَى سُنِّيَّتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ بَلْ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَهُ السَّعْيُ أَيْضًا وَلَا دَمَ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى سُنِّيَّتَهُ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ تَرْكَهُ وَفِعْلَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ كَانَ مِنْ الطَّوَافِ النَّفْلِ الَّذِي لَا بُدَّ فِي السَّعْيِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ مِنْ دَمٍ حَيْثُ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ وَلَمْ يُعِدْهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَعَى أَعَادَهُ بَعْدَ طَوَافٍ إلَخْ) فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ طَافَ طَوَافَ الْقُدُومِ وَكَانَ مِنْ الْجَهَلَةِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَهُ وَسَعَى بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ طَوَافَ الْقُدُومِ نَاوِيًا وُجُوبَهُ وَيُعِيدُ السَّعْيَ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إلَخْ) هَذَا لَا يُنْتِجُ السُّنِّيَّةَ، بَلْ يُنْتَجُ الْوُجُوبَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْته ذَكَرَ فِي ك مَا نَصُّهُ وَصَرَّحَ السُّودَانِيُّ بِأَنَّ حُكْمَ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَاجِبٌ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي تَرْكِهَا الدَّمَ إذْ لَوْ كَانَ سُنَّةً لَمَا وَجَبَ بِتَرْكِهَا الدَّمُ وَنَصُّهُ: وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ أَيْ: فَرْضِيَّةَ ذَلِكَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَقَوَّى ذَلِكَ مُحَشِّي تت قَائِلًا: إذْ السُّنَّةُ لَا تَنْجَبِرُ بِالدَّمِ إلَّا بِالتَّسَامُحِ فِي إطْلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ الْمُنْجَبِرِ بِالدَّمِ (قَوْلُهُ: حَرَمًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ رَجَعَ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ يُرَادُ مِنْهُ اسْمُ الْفَاعِلِ أَيْ: مُحْرِمًا وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ الطَّوَافَ كُلَّهُ) هَذِهِ يَصْدُقُ بِهَا الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ

стр. 673

فَإِنَّهُ يَفْتَدِي، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَافْتَدَى لِحَلْقِهِ) وَأَعَادَهُ إنْ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِتَأْخِيرِهِ،، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَسَدَتْ فَيُتِمُّهَا، ثُمَّ يَقْضِيهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ وَيَفْتَدِي وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءَ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلُبْسِهِ، أَوْ طِيبِهِ وَيَجْرِي الِاتِّحَادُ وَالتَّعَدُّدُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ، قَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَخْ بِمَا إذَا لَمْ يَتَطَوَّعْ بِطَوَافٍ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ، وَلَا يَرْجِعُ كَمَا قِيلَ فِي الْإِفَاضَةِ كَمَا يَأْتِي وَلَكِنْ عَلَيْهِ هُنَا دَمٌ إنْ تَبَاعَدَ عَنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ غَيْرِ فَرْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَصِحَّتُهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ وَإِلَّا فَدَمٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُدُومِ. (ص) ، وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهِ بِحَجٍّ فَقَارِنٌ (ش) أَيْ: وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الطَّوَافِ غَيْرِ الصَّحِيحِ فَهُوَ قَارِنٌ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْفَاسِدَ كَالْعَدَمِ فَالْإِحْرَامُ حِينَئِذٍ وَاقِعٌ قَبْلَ الطَّوَافِ وَحَيْثُ وَقَعَ قَبْلَهُ يَكُونُ قَارِنًا وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَ السَّعْيِ وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِحَجٍّ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَكَانَ تَحَلُّلُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ تَحَلُّلًا مِنْ الْأُولَى وَقَالَهُ سَنَدٌ (ص) كَطَوَافِ الْقُدُومِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ لَا فِي صِفَتِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ إذَا تَبَيَّنَ فَسَادُهُ، وَقَدْ أَوْقَعَ السَّعْيَ بَعْدُ وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ حَلَالًا لَكِنَّ الرُّجُوعَ هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ لِطَوَافِ الْقُدُومِ، بَلْ لِلسَّعْيِ فَلِهَذَا قَالَ (إنْ سَعَى بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ) عَلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى السَّعْيِ، بَلْ أَعَادَهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَيْ: أَوْ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ. (ص) وَالْإِفَاضَةُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ نَسِيَهُ، أَوْ بَعْضَهُ حَتَّى وَصَلَ إلَى بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهُ وُجُوبًا حَلَالًا إلَّا أَنْ يَكُونَ طَافَ بَعْدَهُ تَطَوُّعًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَلَا يَرْجِعُ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ تَطَوُّعَاتِ الْحَجِّ تُجْزِئُ عَنْ وَاجِبِ جِنْسِهَا، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا دَمَ) لِمَا تَرَكَ مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ أَرْكَانَ الْحَجِّ لَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَكَذَا بَقِيَّةُ أَفْعَالِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَنْسَحِبُ عَلَيْهَا كَمَا يَنْسَحِبُ إحْرَامُ الصَّلَاةِ عَلَى أَفْعَالِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ نِسْيَانًا، أَوْ عَمْدًا وَعَلَيْهِ حَمْلُهُ ح وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ حَمْلَهُ عَلَى النِّسْيَانِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ فِي بَابِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ: " لَا خِلَافَ فِيمَا إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْإِفَاضَةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ " اهـ. قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: كَطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ سَعَى بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ إلَخْ، وَلِقَوْلِهِ: وَالْإِفَاضَةُ، وَكَذَا، قَوْلُهُ: (حِلًّا إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَكُرِهَ الطِّيبُ) أَيْ: مَنْ طَافَ طَوَافَ الْقُدُومِ عَلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِطَوَافٍ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ الطَّوَافِ الرُّكْنِيِّ وَسَعَى بَعْدَ ذَلِكَ الطَّوَافِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ إذَا بَعُدَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُدُومِ) قَالَ فِي ك فَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ غَيْرَ خَاصٍّ بِالْإِفَاضَةِ أَيْ: أَنَّهُ إذَا كَانَ طَوَافُ الْقُدُومِ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلَكِنْ قَدْ سَعَى بَعْدَهُ، ثُمَّ طَافَ تَطَوُّعًا وَسَعَى بَعْدَهُ فَيُجْزِئُ وَعَلَيْهِ دَمٌ إنْ تَبَاعَدَ عَنْ مَكَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهِ) مَفْهُومُهُ أَحْرَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَكُون مُتَمَتِّعًا) أَيْ: إنْ حَلَّ مِنْ عَرَفَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: لَكَانَ تَحَلُّلُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ تَحَلُّلًا مِنْ الْأُولَى) أَيْ:؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ الثَّانِيَةَ انْعَقَدَتْ فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ لَا فِي صِفَتِهِ) أَيْ: الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ حَرَمًا وَهُنَا يَرْجِعُ حِلًّا (قَوْلُهُ: بَلْ أَعَادَهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ) أَيْ: قُدِّرَ أَنَّهُ أَوْقَعَهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ أَوْقَعَهُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَأَوْلَى إذَا تَذَكَّرَ أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ فَاسِدٌ فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَهَا ثُمَّ يَسْعَى فَيُتِمَّ تَحَلُّلَهُ مِنْ الْحَجِّ، قَالَ بَعْضٌ: وَيَنْوِي بِطَوَافِهِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ قَبْلَ السَّعْيِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ فَاتَ مَحَلُّهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَلَزِمَهُ إعَادَةُ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَلَمَّا لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ طَوَافِهَا بَطَلَ طَوَافُهَا فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَصَارَ كَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ فَيُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ) ظَاهِرُهُ إجْزَاءُ التَّطَوُّعِ عَنْ الْفَرْضِ، سَوَاءٌ رَجَعَ لِبَلَدِهِ أَمْ لَا، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ طُلِبَ بِالْإِعَادَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا أَنَّ إجْزَاءَ التَّطَوُّعِ عَنْ غَيْرِهِ خَاصٌّ بِالْحَجِّ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: وَانْظُرْ هَلْ يَنُوبُ طَوَافُ التَّطَوُّعِ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ؟ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ لِمَا تَرَكَ مِنْ النِّيَّةِ) أَيْ: أَنَّ هَذَا التَّطَوُّعَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ لَمْ يُلَاحِظْ أَنَّهُ فَرْضٌ، بَلْ لَاحَظَ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ (قَوْلُهُ إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ) أَيْ: مُلَاحِظًا أَنَّهُ وَدَاعٌ (قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ) هَذَا خِلَافُ مَا أَفَادَهُ أَوَّلًا مِنْ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ: وَالْإِفَاضَةُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَعَادَ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لَا بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ (قَوْلُهُ: حِلًّا) فَيَكْمُلُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُجَدِّدُ إحْرَامًا؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا يُلَبِّي فِي طَرِيقِهِ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ قَدْ انْقَضَتْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ يُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إنْ كَانَ طَافَهَا ثُمَّ يَسْعَى بَعْدَهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ إفَاضَتِهِ يَطُوفُ لِلْإِفَاضَةِ فَقَطْ وَلَا يَحْلِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ حَلَقَ بِمِنًى فَإِنْ قِيلَ الرُّجُوعُ حِلًّا يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ دُخُولُ مَكَّةَ حَلَالًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا حِلٌّ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْأَصْغَرَ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ الْأَكْبَرَ؛ لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ حَلَالٌ حُكْمًا وَغَيْرُ حِلٍّ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَالصَّيْدُ وَيُكْرَهُ الطِّيبُ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) فَإِنَّهُ يَجْتَنِبُهُمَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُحِلُّهُمَا إلَّا التَّحَلُّلَ الْأَكْبَرَ الَّذِي هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الطِّيبُ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ وَهُوَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَتَحَلُّلُهُ لَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْإِحْرَامِ بِالْكُلِّيَّةِ

стр. 674

غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ حَلَالًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ طَوَافُهُ بَطَلَ سَعْيُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وُجُوبًا حِلًّا حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَّا مِنْ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَلِّلُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ، وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ، وَأَمَّا مَسُّ الطِّيبِ فَيُكْرَهُ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي مَسِّهِ، فَقَوْلُهُ: حِلًّا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ رَجَعَ أَيْ: رَجَعَ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ الْكَافِ. (ص) وَاعْتَمَرَ وَالْأَكْثَرُ إنْ وَطِئَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ، أَوْ إفَاضَتِهِ وَرَجَعَ حَلَالًا وَأَكْمَلَ كُلَّ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَيَأْتِي بِعُمْرَةٍ، سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ زَادَ وَيُهْدِي وَقِيلَ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وَطِئَ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لِأَجْلِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الطَّوَافِ بِتَقْدِيمِ الْوَطْءِ فَأَمَرَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافٍ صَحِيحٍ لَا وَطْءَ قَبْلَهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْعُمْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ شَيْءٌ اُنْظُرْ وَجْهُهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَرْكَانِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ الْمُخْتَصِّ بِالْحَجِّ فَقَالَ (ص) وَلِلْحَجِّ حُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ (ش) أَيْ: وَالرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمُخْتَصُّ بِالْحَجِّ خَاصَّةً دُونَ الْعُمْرَةِ وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ الْوُقُوفِ مَعْنَاهُ لُغَةً، بَلْ مُطْلَقُ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْكَوْنُ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَ وَاقِفًا أَوْ جَالِسًا، أَوْ مُضْطَجِعًا وَكَيْفَمَا تَصَوَّرَ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " حُضُورُ "، وَإِنَّمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ الْوُقُوفَ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ أَكْثَرِ النَّاسِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِمَوْضِعٍ مِنْهَا فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهِ إذَا وَقَفَ مَعَ النَّاسِ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ جَمِيعَهَا فَقَالَ: " جُزْءِ " عَرَفَةَ الدَّالِّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْحُضُورِ فِي أَيٍّ كَانَ مِنْهَا، وَإِضَافَةُ " حُضُورُ " إلَى " جُزْءِ " عَلَى مَعْنَى فِي، وَإِضَافَةُ " جُزْءِ إلَى عَرَفَةَ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَيْ: الْكَوْنُ فِي جُزْءٍ مِنْ عَرَفَةَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ عَرَفَةَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ وَيُكْرَهُ الْبُعْدُ عَنْهُمْ وَأَنْ يَقِفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ؛ وَالْقُرْبُ مِنْ الْهِضَابِ حَيْثُ يَقِفُ الْإِمَامُ أَفْضَلُ، وَالْهِضَابُ جَمْعُ هَضْبَةٍ بِوَزْنِ تَمْرَةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ الْجَبَلُ الْمُنْبَسِطُ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ جَبَلٌ خُلِقَ مِنْ صَخْرَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ الْجَبَلُ الطَّوِيلُ الْمُتَمَنِّعُ الْمُنْفَرِدُ قَالَ ابْنُ مُعَلَّى: وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ الْوُقُوفَ حَيْثُ وَقَفَ الرَّسُولُ ﵊، وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمَفْرُوشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بِوَسَطِ أَرْضِ عَرَفَةَ، ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: " وَلِلْحَجِّ " لِلِاسْتِئْنَافِ، وَلِلْحَجِّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ أَيْ: رَجَعَ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ الْكَافِ) أَيْ: رَجَعَ مَنْ فَسَدَ طَوَافُ قُدُومِهِ، وَقَدْ سَعَى بَعْدَهُ، أَوْ فَسَدَ طَوَافُ إفَاضَتِهِ وُجُوبًا أَيْ: وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ رَجَعَ الْمُصَرِّحُ بِهِ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ حَرَمًا. (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَرَجَعَ إلَى هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بَيْنَ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا وَأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لِنُسُكِهِ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ زَادَ وَيُهْدِي إلَخْ) ، أَمَّا إذَا أَصَابَ النِّسَاءَ كَمَا هُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْهَدْيُ ظَاهِرٌ وَلِذَا نَصَّتْ عَلَى الْهَدْيِ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ النِّسَاءَ فَظَاهِرُ عَدَمِ الدَّمِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَيْهِ الْهَدْيُ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ سَعْيِهِ قَبْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْإِفَاضَةِ لِلْمُحْرِمِ مُوجِبٌ لِلْهَدْيِ وَهَذَا مُرْتَضَى الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لِأَجْلِ الْخَلَلِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ تُوجِبُ لِنَفْسِهَا طَوَافًا أَيْضًا فَلَا يَقَعُ الْجَبْرُ لَهَا، وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهَا لِأَجْلِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي طَوَافِ الْحَجِّ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُوجِبْ طَوَافًا لِنَفْسِهَا، وَفِي مُرَاعَاةِ مَنْ هُوَ خَارِجُ الْمَذْهَبِ نَظَرٌ لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ عَلَى مَنْ هُوَ خَارِجُهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ شَيْءٌ) وَجْهُ الشَّيْءِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا وَطِئَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطَأْ فَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَاعْتَمَرَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ، سَوَاءٌ وَطِئَ أَمْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ أَنَّ وَطِئَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَقَلَّ قَالَ بِعَدَمِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَوْ قَالَ: وَاعْتَمَرَ إنْ وَطِئَ وَالْأَكْثَرُ عَدَمُهَا لَوَافَقَ الْمَذْهَبَ قَالَ الْحَطَّابُ: وَجُلُّ النَّاسِ هُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَالْمُرَادُ بِالْجُلِّ خَارِجُ الْمَذْهَبِ، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ مُحَشِّي تت: إنَّ الْخِلَافَ فِي الْعُمْرَةِ مَعَ الْوَطْءِ، مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إثْبَاتُهَا وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَنْ مَعَهُ نَفْيُهَا، أَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ فَلَا مُوجِبَ لِلْعُمْرَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا نَعْلَمُ . (قَوْلُهُ: أَيْ: وَالرُّكْنُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَهِيَ وَرُكْنُهُمَا الْإِحْرَامُ، أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ الْوُقُوفَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُطْلَقُ الْكَوْنِيَّةِ (قَوْلُهُ: فُضِّلَ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ: مُقْتَضٍ لِوُجُوبِ الْمُكْثِ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيٍّ) أَيْ: أَيُّ جُزْءٌ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَإِضَافَةُ حُضُورِ إلَى جُزْءٍ إلَخْ) وَلَوْلَا جَعْلُهَا بِمَعْنَى " فِي " لَوَرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاقِفَ فِي الْهَوَاءِ فِي عَرَفَةَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِالْأَرْضِ، أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا، أَوْ شَاهَدَ عَرَفَةَ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْحُضُورَ ضِدُّ الْغَيْبَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُشَاهَدَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَعْنَى مَنْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّامِ لَا بِمَعْنَى مَنْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ عَنْ الْمُضَافِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ كَيَدِ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْبُعْدُ عَنْهُمْ) ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ الْمُنْفَرِدَةَ أَكِيلَةُ السَّبْعِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقِفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ أَيْ: يَقِفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ لَا فِي أَرْضِهَا (قَوْلُهُ وَالْقُرْبُ إلَخْ) هَذَا يَكُونُ مُسْتَحَبًّا ثَالِثًا (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ) أَيْ: الْهَضْبَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى لُغَوِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ، أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ، وَانْظُرْ مَا الْوَاقِعُ هُنَا وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهَا كُلُّهَا فِي مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ غَيْرُ الْهَضَبَاتِ فَيَتَعَارَضُ الْحَالُ حَيْثُ إنَّهُ أَوَّلًا جَعَلَ الْقُرْبَ مِنْ الْهَضَبَاتِ أَفْضَلَ، وَهُنَا جَعَلَ الْمُسْتَحَبَّ الْقُرْبَ مِنْ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ؛ لِأَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ الرَّسُولُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي وَقَفَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ

стр. 675

مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ أَيْ: وَحُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ رُكْنٌ لِلْحَجِّ. (ص) سَاعَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ (ش) الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الزَّمَانِيَّةُ أَيْ: لَحْظَةٌ مِنْ الزَّمَانِ لَا السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ، ثُمَّ يَصِحُّ فِي سَاعَةٍ التَّنْوِينُ وَالْإِضَافَةُ وَهِيَ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ: سَاعَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِلَيْلَةِ النَّحْرِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْإِجْزَاءِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ، أَوْ قَبْلَهُ لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَدْفَعَ بَعْدَ دَفْعِهِ، وَلَوْ نَفَرَ شَخْصٌ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى غَابَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ لَمْ يُجْزِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، أَمَّا وُقُوفُهُ نَهَارًا مَعَ الْإِمَامِ فَوَاجِبٌ، يُجْبَرُ بِالدَّمِ إذَا تَرَكَهُ وَفِي عِبَارَةٍ لِبَعْضِهِمْ: وَالْوُقُوفُ نَهَارًا أَيَّ جُزْءٍ مِنْهُ كَالْوُقُوفِ لَيْلًا، وَهُوَ وَاجِبٌ فَيُجْبَرُ بِالدَّمِ أَيْ: حَيْثُ تَرَكَهُ عَمْدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَوَقْتُهُ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ (ص) ، وَلَوْ مَرَّ أَنْ نَوَاهُ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي حُضُورُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي مَرَّ عَائِدٌ عَلَى الْحَاضِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ حُضُورٍ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ضَمِيرُ نَوَاهُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الْحَاضِرِ، وَالْبَارِزُ عَلَى الْحُضُورِ أَيْ: إجْزَاءُ الْمَارِّ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَارُّ الْحُضُورَ وَهُنَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: لَا الْجَاهِلُ أَيْ: إنْ نَوَى الْحَاضِرُ الْعَارِفُ لَا الْجَاهِلُ فَقَوْلُهُ: " لَا الْجَاهِلُ: مَعْطُوفٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ، وَإِنَّمَا طُلِبَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْمَارِّ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ وَقَفَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُهُ لَا يُشْبِهُ فِعْلَ الْحَاجِّ فِي الْوُقُوفِ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَنْ وَقَفَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ انْدَرَجَ فِيهَا الْوُقُوفُ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ. (ص) ، أَوْ بِإِغْمَاءٍ قَبْلَ الزَّوَالِ (ش) مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَرَّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ إلَى الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ أَيْ: وَلَوْ حَصَلَ مَعَ إغْمَاءٍ قَبْلَ الزَّوَالِ، أَمَّا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالْإِجْزَاءُ بِاتِّفَاقٍ قَالَ بَعْضٌ: وَانْظُرْ لَوْ شَرِبَ مُسْكِرًا حَتَّى غَابَ، أَوْ أَطْعَمَهُ لَهُ أَحَدٌ وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَهُوَ كَالْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَلَا يُجْزِئُهُ كَالْجَاهِلِ بَلْ أَوْلَى (ص) أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ بِعَاشِرٍ فَقَطْ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يُجْزِئُ إذَا أَخْطَأَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ الْجَمُّ أَيْ: جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَوْسِمِ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْقِعْدَةِ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ وَوَقَفُوا فَوَقَعَ وُقُوفُهُمْ بِعَاشِرٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَتَنْقَلِبُ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَيَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَخُطَّ، وَقَوْلُهُ: فَقَطْ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي: قَوْلَهُ: الْجَمُّ، وَقَوْلَهُ: بِعَاشِرٍ فَاحْتَرَزَ بِهِ فِي الْأُولَى عَنْ خَطَأِ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ وَأَوْلَى الْمُنْفَرِدُ فَلَا يُجْزِئُهُ، وَيَلْزَمُهُ إذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ مَا يَلْزَمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَاحْتَرَزَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ أَنْ يَقَعَ وُقُوفُهُمْ فِي الثَّامِنِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ. (ص) لَا الْجَاهِلُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ جَاهِلًا بِهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَيْ: وَلَوْ نَوَى الْوُقُوفَ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِالْقُرْبَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ أَنَّ مَعَ الْجَاهِلِ ضَرْبًا مِنْ التَّفْرِيطِ وَالْإِغْمَاءُ أَمْرٌ غَالِبٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَهْلَ بِعَرَفَةَ إنَّمَا يَضُرُّ الْمَارَّ، وَأَمَّا مَنْ وَقَفَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِهَا وَهَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح وز. (ص) كَبَطْنِ عَرَفَةَ (ش) تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ فِي بُطْلَانِ الْوُقُوفِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي بَطْنِ عُرَنَةَ وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الصَّوَابِ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ عَرَفَةَ وَالْعَلَمَيْنِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: سَاعَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ) الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ الْفَجْرِ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ يَوْمٍ لَيْلَةً قَبْلَهُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ لَيْلَةً قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ لَهُ لَيْلَتَانِ: لَيْلَةٌ قَبْلَهُ، وَلَيْلَةٌ بَعْدَهُ فَمَنْ أَدْرَكَ الْمَوْقِفَ لَيْلَةً بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ لِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ (قَوْلُهُ: التَّنْوِينُ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّاعَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ بِتَمَامِهَا فَلَا يَكْفِي بَعْضُهَا (قَوْلُهُ لَكِنَّ السُّنَّةَ) أَيْ: الطَّرِيقَةَ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ) أَيْ: إذَا عَرَّفَهَا وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِعَدَمِ الطُّمَأْنِينَةِ (قَوْلُهُ: كَالْوُقُوفِ لَيْلًا) أَيْ: فِي الطَّلَبِ الْمُحَتَّمِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ: لَا لِعُذْرٍ كَمُرَاهِقٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ وَقَفَ) أَيْ: فَفِعْلُهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْحَاجِّ بَلْ فِعْلُهُ فِعْلُ الْحَاجِّ أَيْ: غَيْرُهُ وَإِلَّا فَهُوَ حَاجٌّ أَيْ: فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ،. وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ تَعْلِيلٌ لِلْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ قَوْلُنَا فَلَا يَحْتَاجُ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ انْدَرَجَ فِيهَا أَيْ: وَلَمْ يَنْدَرِجْ فِيهَا مَا لَا يُشْبِهُ فِعْلُهُ فِعْلَ الْحَاجِّ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَوْ حَصَلَ) أَيْ: الْحُضُورُ وَمِثْلُ الْإِغْمَاءِ النَّوْمُ كَذَا فِي الْحَطَّابِ وَقَوْلُهُ: وَالنَّوْمُ أَيْ: قَبْلَ اللَّيْلِ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ نَائِمٌ فِي عَرَفَةَ وَيَكْفِي ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ لَوْ شَرِبَ مُسْكِرًا) كَلَامُ تت يُفِيدُ أَنَّ هَذَا النَّظَرَ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ بِعَاشِرٍ) أَيْ: فِي عَاشِرٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي لَا أَنَّهَا سَبَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْعَاشِرِ مُسَبَّبٌ عَنْ الْخَطَأِ لَا سَبَبٌ لَهُ أَيْ: وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِالْفِعْلِ لَا إنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ لَا كَمَا قَالَ عج، وَمَنْ تَبِعَهُ أَيْ: وَعَلَى كُلٍّ الدَّمُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ عَمَّ إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَلَمْ يَرَوْا فَأَكْمَلُوا عِدَّةَ ذِي الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ وَقَفُوا فِي التَّاسِعِ فِي ظَنِّهِمْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ فِي عَدِّهِمْ، أَمَّا لَوْ أَخْطَئُوا فِي الْعَدَدِ بِأَنْ عَلِمُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ الشَّهْرِ ثُمَّ نَسُوهُ فَوَقَفُوا فِي الْعَاشِرِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُمْ، وَأَمَّا مَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِ كَالصَّوْمِ قَالَهُ سَنَدٌ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ، وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ: عَنْ أَنْ يَقَعَ وُقُوفُهُمْ فِي الثَّامِنِ إلَخْ) وَلَمْ يَذْكُرُوا خَطَأَهُمْ فِي التَّاسِعِ لِيُعِيدُوا فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِالْقُرْبَةِ) أَيْ: بِمَوْضِعِ الْقُرْبَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَارٍّ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الصَّوَابِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ مِنْ ضَمِّهِمَا وَمَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ ضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ

стр. 676

اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ الْحَرَمِ فَلَيْسَتْ عُرَنَةُ مِنْ عَرَفَةَ، وَلَا مِنْ الْحَرَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَلَمَّا كَانَ بَطْنُ عُرَنَةَ قَدْ يُفَسَّرُ بِالْوَادِي كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يُفَسَّرُ بِالْمَسْجِدِ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْجَلَّابِ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ فِيهِمَا، سَوَاءٌ أَشَارَ إلَى مُغَايَرَةِ حُكْمِهِمَا بِقَوْلِهِ: (ص) وَأَجْزَأَ بِمَسْجِدِهَا يُكْرَهُ (ش) أَيْ: وَأَجْزَأَ الْوُقُوفُ بِمَسْجِدِ عُرَنَةَ يُكْرَهُ لِلشَّكِّ هَلْ هُوَ مِنْ عَرَفَةَ أَمْ لَا قَالَ فِي مَنْسَكِهِ: وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ ﵇ مُحَمَّدٌ، يُقَالُ: إنَّ حَائِطَ مَسْجِدِ عُرَنَةَ الْقِبْلِيَّ عَلَى حَدِّ بَطْنِهَا وَلَوْ سَقَطَ لَسَقَطَ فِي عُرَنَةَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْوُقُوفُ فِي مَسْجِدِ عُرَنَةَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْحِلِّ لِاحْتِمَالِ إدْخَالِ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِيهِ فَإِنَّ حَائِطَهُ الْقِبْلِيَّ، وَهُوَ الَّذِي جِهَةُ مَكَّةَ إذَا سَقَطَ سَقَطَ فِي عُرَنَةُ بِالنُّونِ وَبِالْفَاءِ تَصْحِيفٌ. (ص) وَصَلَّى، وَلَوْ فَاتَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحَاجَّ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا مَكِّيًّا أَوْ آفَاقِيًّا إذَا قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ عِشَاءُ لَيْلَتِهِ إنْ ذَهَبَ إلَى عَرَفَةَ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ تَرَكَ الذَّهَابَ إلَى عَرَفَةَ أَدْرَكَ رَكْعَةً قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّى الرَّكْعَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِتَقَعَ الْعِشَاءُ أَدَاءً؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَبَعٌ لِمَا فِيهِ، وَلَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيُّ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَشَهَرَهُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَقْدِيمَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ مُرَاعَاةَ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يُقْضَى إلَّا مِنْ بُعْدٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَا يُقْضَى بِسُرْعَةٍ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ قَوْلُ الْأَقَلِّ وَجُلُّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الْوُقُوفِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَلَوْ فَاتَتْ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْحَاضِرَةِ، وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فَيُقَدَّمُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَرْكَانِ شَرَعَ فِيمَا يُسَنُّ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَابْتَدَأَ بِسُنَنٍ أَوَّلُهَا، وَهُوَ الْإِحْرَامُ فَقَالَ: (ص) وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّنَّةَ لِكُلِّ إحْرَامٍ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقٍ وَلَوْ كَإِحْرَامٍ زِيدَ أَرْبَعٌ: أَحَدُهَا غُسْلٌ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَجَعَلَ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ قَوْلَهُ (مُتَّصِلٌ بِالْإِحْرَامِ) كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ فِي اتِّصَالِهِ بِالرَّوَاحِ مِنْ تَتِمَّةِ السُّنَّةِ قَبْلَهُ؛ وَقَيْدًا فِيهَا، فَلَوْ اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَأَحْرَمَ مِنْ عَشِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا لَوْ اغْتَسَلَ غُدْوَةً وَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الظُّهْرِ وَجَعَلَهُ بَعْضَ سُنَّةٍ ثَانِيَةٍ أَيْ: يُسَنُّ الْغُسْلُ وَيُسَنُّ اتِّصَالُهُ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِفِعْلٍ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْإِحْرَامِ قَالَ: وَجَعْلُهُ قَيْدًا فِي الْغُسْلِ يَصِيرُ السُّنِّيَّةُ مُنَصَّبَةً عَلَى الِاتِّصَالِ فَلَا يُفِيدُ كَلَامُهُ حُكْمَ الْغُسْلِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا دَمَ) إلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْغُسْلَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا، أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. (ص) وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ غُسْلَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَمْضِي ذَاهِبًا عَلَى الْفَوْرِ لَابِسًا لِثِيَابِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا نَزَعَ ثِيَابَهُ وَتَجَرَّدَ مِنْهَا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ . (ص) وَلِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ مَكَّةَ بِطَوًى وَلِلْوُقُوفِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ مُتَّصِلًا بِدُخُولِهَا أَوْ فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ فَلَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ بَاتَ خَارِجَهَا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَلِمَطْلُوبِيَّةِ اتِّصَالِهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا مِنْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُنْتِجُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ) قَالَ الْقَرَافِيُّ اُخْتُلِفَ فِي إبْرَاهِيمَ فَقِيلَ: هُوَ الْخَلِيلُ وَقِيلَ: إبْرَاهِيمُ الْخَيَّاطِ. (قَوْلُهُ: يُقَالُ أَنَّ حَائِطَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلشَّكِّ (قَوْلُهُ: لَسَقَطَ فِي عُرَنَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ وَهَكَذَا النَّقْلُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ الْقِبْلِيُّ الْمُرَادُ الْقِبْلِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَكَّةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كُلَّهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيَنْتَهِي آخِرُهُ لِحَدِّ عَرَفَةَ وَأَوَّلُ عُرَنَةَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْحَرَمِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ . (قَوْلُهُ وَصَلَّى) الْعِشَاءَ، أَوْ الْمَغْرِبَ إذَا خَشِيَ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا، أَوْ مِنْ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ لِعَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَصَلَّى) الْعِشَاءَ (وَلَوْ فَاتَ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ قِيلَ بِالتَّرَاخِي، أَوْ قِيلَ بِالْفَوْرِ (قَوْلُهُ: وَجُلُّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ) أَيْ: أَقْوَالُهُ الْمُتَسَاوِيَةُ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْقَائِلِينَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَائِتَةُ) إذَا تَذَكَّرَهَا وَوَقْتُهَا وَقْتُ تَذَكُّرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ (قَوْلُهُ: مِنْ تَتِمَّةِ السَّنَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: شَرْطٌ فِي السَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اغْتَسَلَ غُدْوَةً إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ فَمَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ فَصْلًا كَثِيرًا ضُرٌّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ بَعْضٌ إلَخْ) الصَّوَابُ الْأَوَّلُ دُونَ هَذَا كَمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت وَهَذَا الْبَعْضُ هُوَ الْبِسَاطِيُّ قَالَ سَنَدٌ: وَلَوْ اشْتَغَلَ بَعْدَ غُسْلِهِ بِشَدِّ رَحْلِهِ وَإِصْلَاحِ بَعْضِ جِهَازِهِ أَجْزَأَهُ وَيُجْزِئُ عَنْهُ وَعَنْ الْجَنَابَةِ غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: غُسْلٌ عَدَمُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ لَا دَمَ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا دَمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ بَعْضَ السُّنَنِ لَمَّا كَانَ فِيهِ الدَّمُ كَالتَّلْبِيَةِ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ دَمٌ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: مُتَّصِلٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ، أَوْ يُنْدَبُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَا يُطْلَبُ فِي حَقِّهِ الِاتِّصَالَ، بَلْ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ﷺ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ: إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَزْعَ الثِّيَابِ وَالتَّجَرُّدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَلِدُخُولِ إلَخْ) وَلَا يَتَدَلَّكُ فِي هَذَيْنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَتَدَلَّكُ إلَّا أَنَّ الدَّلْكَ يَكُونُ خَفِيفًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ: بِطَوًى) بِفَتْحِ الطَّاءِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ) فَإِنْ أَخَّرَهُ وَاغْتَسَلَ بَعْدَ دُخُولِهِ لَمْ يُجْزِهِ (قَوْلُهُ: والْمَطْلُوبِيَّةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ إيقَاعَهُ بِطَوًى يُفِيدُ اتِّصَالَهُ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبٌ مَعَ أَنَّهُ

стр. 677

بِدُخُولِهَا يُسْتَحَبُّ إيقَاعُهُ بِطَوًى أَنْ مَرَّ بِهَا وَإِلَّا فَمِنْ مِقْدَارِ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَّا كَانَ الْغُسْلُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ إلَّا مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الطَّوَافُ لَا حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيُنْدَبُ أَيْضًا الْغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مُتَّصِلًا بِوُقُوفِهِ، وَوَقْتُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ مُقَدَّمًا عَلَى الصَّلَاةِ وَيُطْلَبُ بِهِ كُلُّ وَاقِفٍ، وَلَوْ حَائِضًا وَنُفَسَاءَ سَنَدٌ، وَلَوْ اغْتَسَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ لَمْ يُجْزِهِ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلِلْوُقُوفِ مُسْتَحَبٌّ هُوَ الرَّاجِحُ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ح وَدَرَجَ عَلَيْهِ ز فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَدَرَج عَلَيْهِ الشَّارِحُ وتت، وَفِي كَلَامِهِمَا شَيْءٌ، ثُمَّ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِهِمَا يَكُونُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ إلَخْ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ لِلْإِحْرَامِ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ إلَخْ وَعَلَى الرَّاجِحِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بِالْمَدِينَةِ، هَذَا وَلَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ أَنَّ وُقُوعَهُ بِطَوًى مُسْتَحَبٌّ ثَانٍ فَلَوْ قَالَ وَبِطَوًى بِحَرْفِ الْعَطْفِ لَأَفَادَ هَذَا (ص) وَلُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ: وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ أَيْ: وَالْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ سُنَّةٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّجَرُّدَ مِنْ الْمَخِيطِ وَاجِبٌ، وَالْإِزَارُ مَا يُشَدُّ بِالْوَسَطِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَرِدَاءٌ، لَا مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ الْإِزَارُ الْمِلْحَفَةُ وَيُؤَنَّثُ وَنَعْلَيْنِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ كَنِعَالِ التَّكْرُورِ الَّتِي لَهَا عَقِبٌ يَسْتُرُ بَعْضَ الْقَدَمِ وَقَالَ ز الْمُرَادُ بِالنَّعْلَيْنِ الْحَدْوَةُ وَالْمَدَاسُ، وَأَمَّا الزُّرْمُوجَةُ وَالصَّرَارَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهِيَ التَّاسُومَةُ فَلَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا إلَّا لِضَرُورَةٍ وَحِينَئِذٍ يَفْتَدِي اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ عَرْضُ السَّاتِرِ فِيهَا كَالْقَبْقَابِ كَمَا يَأْتِي. (ص) وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ ثُمَّ إشْعَارُهُ (ش) أَيْ: وَمِنْ السُّنَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ الَّذِي مَعَهُ تَطَوُّعًا، أَوْ لِمَا مَضَى، وَأَمَّا مَا يَجِبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا يُقَلَّدُ إلَّا بَعْدَهُ كَمَا قَالَ: وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، ثُمَّ إشْعَارُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّجْلِيلَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا يَأْتِي، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ سُنَنِهِ، وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: تَقْلِيدٍ، وَإِشْعَارٍ وَرُكُوعٍ، بَلْ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُحْرِمِ تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الْإِشْعَارِ وَتَقْدِيمُهُمَا عَلَى الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لَمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ تَأْخِيرِهِمَا عَنْهُ، قَوْلُهُ: وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ أَيْ: مَا شَأْنُهُ التَّقْلِيدُ، وَهُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ لَا الْغَنَمُ كَمَا يَأْتِي فَيُحْمَلُ أَوَّلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا يُطَابِقُ آخِرَهُ. (ص) ثُمَّ رَكْعَتَانِ (ش) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ الْإِحْرَامُ عَقِبَ نَفْلٍ وَلِذَا قَالَ (وَالْفَرْضُ مُجْزٍ) وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي ــ [حاشية العدوي] لَا يَلْزَمُهُ مِنْ إيقَاعِهِ بِطَوًى اتِّصَالُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِطَوًى وَيَجْلِسَ فِيهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَرْبَاضِ مَكَّةَ كَمَا فِي بَهْرَامَ أَمْ الْوَسَطِ أَيْ: الْبُيُوتِ الَّتِي خَلَفَ السُّورِ وَشَأْنُ مَنْ كَانَ فِيهَا الدُّخُولُ ظَهَرَ أَنَّ إيقَاعَهُ بِطَوًى يُفِيدُ اتِّصَالَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَغْتَسِلَانِ لِدُخُولِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ وَرِدَاءً) يَجْعَلُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الْمِئْزَرُ الْفِلْقَتَانِ الْمَخِيطُ سَوَاءٌ وَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ، أَوْ وَسَطِهِ (قَوْلُهُ: الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ) أَيْ: فَإِنْ فَعَلَ غَيْرَهَا كَالْتِحَافِهِ بِرِدَاءٍ، أَوْ كِسَاءٍ أَجْزَأَ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّجَرُّدَ مِنْ الْمَخِيطِ وَاجِبٌ) فِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ أَنْ يَقُولَ: فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَهَا وَاجِبٌ لَكِنَّك لَا تَرَى بَعْضَهَا وَاجِبًا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: أَنَّ السُّنَّةَ لَيْسَ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّجَرُّدَ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّهُ نَظَرَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهَا اصْطِلَاحَاتٌ إذْ يُعَبِّرُونَ عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ بِثَلَاثِ عِبَارَاتٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وَاجِبَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وُجُوبُ السُّنَنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَدَاسُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ عَطْفٌ مُرَادِفٌ (قَوْلُهُ: كَالْقَبْقَابِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ عَرِيضٌ فَإِنْ رَقَّ جَازَ لُبْسُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّقِيقَ مَا كَانَ قَدْرَ سَيْرِ النَّعْلِ، وَالْكَثِيرَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ) أَيْ: مُطْلَقًا بَلْ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ سُنَنِهِ بَلْ هُمَا مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُحْرِمِ إلَخْ) لَيْسَ مُنَافِيًا لِصَدْرِ الْعِبَارَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَلِذَا قَالَ مُحَشِّي تت لَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ إفَادَةَ حُكْمِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ بِالنِّسْبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ كَيْفَ يَفْعَلُ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ فِي حَقِّهِ تَرْتِيبُ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَمَعْنَى كَلَامِهِ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ يُسَنُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَكَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يُقَلِّدَهُ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَجْرِيدِهِ ثُمَّ بِشَعْرِهِ ا. هـ. فَالسُّنَّةُ مُنْصَبَّةٌ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَالتَّجْرِيدِ وَبِكَوْنِ التَّقْلِيدِ قَبْلَ الْإِشْعَارِ وَبِكَوْنِهِمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ س لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمَنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ سُنَّةٌ كَمَا فَعَلَ الْمُؤَلِّفُ وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ ا. هـ. الْمُرَادُ مِنْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ وَأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ وَالْفَرْضُ مُجْزٍ) أَيْ: وَلِأَجْلِ كَوْنِ السُّنَّةِ إيقَاعَهُ عَقِبَ نَفْلٍ، قَالَ: وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ فِي تَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَطْلُوبَ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السُّنَّةَ إيقَاعُهُ عَقِبَ مُطْلَقِ صَلَاةٍ وَلَكِنَّ إيقَاعَهُ عَقِبَ نَفْلٍ أَفْضَلُ وَالْفَرْضُ كَافٍ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِحْرَامَ بَعْدَ صَلَاةِ النَّفْلِ يَحْصُلُ بِهِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ دُونَ الْفَضِيلَةِ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ الْعَيْنِيُّ أَوْ وَلَوْ بِالْعُرُوضِ كَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ وَنَذْرِ نَفْلٍ، وَانْظُرْ السُّنَنَ الْمُؤَكَّدَةَ كَالْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ رَكْعَتَانِ أَيْ: فَأَكْثَرُ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ رَكْعَتَانِ وَإِلَّا، فَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّنَّةَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَقَلِّ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مَشَى عَلَى مَا فَهِمَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَالنَّصُّ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مُقَدَّمَتَانِ عَلَى التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ

стр. 678

التَّوْضِيحِ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ الْفَرِيضَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ إثْرَ نَافِلَةٍ لِيَكُونَ لِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ، وَقَالَ: ز، ثُمَّ رَكْعَتَانِ هَذِهِ السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يُقَلِّدْ وَلَمْ يُشْعِرْ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ قَلَّدَ وَأَشْعَرَ فَهِيَ السُّنَّةُ الرَّابِعَةُ. (ص) يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى وَالْمَاشِي إذَا مَشَى (ش) أَيْ: وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى عَلَى دَابَّتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشْيِ رَاحِلَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْمَاشِي إذَا مَشَى وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْبَيْدَاءِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ يُحْرِمُ إذَا اسْتَوَى بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي يُحْرِمُ فِيهِ وَمَا تَقَدَّمَ بَيَانٌ لِمَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ الرَّاكِبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ وَأَحْرَمَ الْمَاشِي قَبْلَ مَشْيِهِ كَفَاهُ ذَلِكَ. (ص) وَتَلْبِيَةٌ (ش) السُّنَّةُ مُقَارَنَتُهَا لِلْإِحْرَامِ أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي نَفْسِهَا، وَتَجْدِيدُهَا مُسْتَحَبٌّ وَمَعْنَى التَّلْبِيَةِ الْإِجَابَةُ أَيْ: إجَابَةٌ بَعْدَ إجَابَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَهَذِهِ إجَابَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالثَّانِيَةُ إجَابَةٌ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] يُقَالُ: إنَّ إبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا أَذَّنَ بِالْحَجِّ أَجَابَهُ النَّاسُ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ فَمَنْ أَجَابَهُ مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً وَمَنْ زَادَ زَادَ فَالْمَعْنَى: أَجَبْتُك فِي هَذَا كَمَا أَجَبْتُك فِي ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ لَبَّى الْمَلَائِكَةُ، وَكَذَلِكَ أَوَّلُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ (ص) وَجُدِّدَتْ لِتَغَيُّرِ حَالٍ وَخَلْفَ صَلَاةً (ش) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ قَالَ بَعْضٌ: وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ السُّنَّةُ التَّلْبِيَةُ، وَلَوْ مَرَّةً، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِابْنِ فَرْحُونٍ أَيْ: فَيَكُونُ تَجْدِيدُهَا مُسْتَحَبًّا، بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: وَيَكْفِي فِيهَا مَرَّةٌ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، أَوْ التَّجْدِيدُ هُوَ سُنَّةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَعَلَيْهِ تَكُونُ التَّلْبِيَةُ مِنْ أَصْلِهَا وَاجِبَةً، وَاللَّامُ فِي " لِتَغَيُّرِ " بِمَعْنَى عِنْدَ كَقِيَامٍ وَنُزُولٍ وَمُلَاقَاةِ رِفَاقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَنَكَّرَ الصَّلَاةَ لِيَشْمَلَ النَّافِلَةَ وَتُكْرَهُ الْإِجَابَةُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا إجَابَةُ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ ﵊ فَمِنْ خَصَائِصِهِ. (ص) ، وَهَلْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلطَّوَافِ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا هَلْ يَسْتَمِرُّ يُلَبِّي حَتَّى يَدْخُلَ بُيُوتَ مَكَّةَ فَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ، فَإِذَا طَافَ وَسَعَى عَاوَدَهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا؟ هَذَا مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ أَوَّلًا، يَزَالُ يُلَبِّي حَتَّى يَبْتَدِئَ بِالطَّوَافِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافٌ وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ احْتِرَازًا مِمَّنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ إلَخْ. (ص) ، وَإِنْ تَرَكْت أَوَّلَهُ فَدَمٌ إنْ طَالَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّلْبِيَةَ لَمَّا أَحْرَمَ قَلِيلًا نَاسِيًا لَهَا، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يُلَبِّي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ دَمٌ، وَلَوْ رَجَعَ وَلَبَّى لَا يَسْقُطُ عَنْهُ خِلَافًا لِابْنِ عَتَّابٍ وَابْنِ لُبَابَةَ وَمَفْهُومُ أَوَّلِهِ لَوْ أَتَى بِهَا أَوَّلَهُ، وَلَوْ مَرَّةً عَلَى مَا لِأَبِي الْحَسَنِ، ثُمَّ تَرَكَ لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَتْ أَيْ: عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا وَمِثْلُ الطُّولِ مَا إذَا تَرَكَهَا جُمْلَةً. (ص) وَتَوَسَّطَ فِي عُلُوِّ صَوْتِهِ وَفِيهَا (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُلَبِّي يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَوَسَّطَ فِي عُلُوِّ صَوْتِهِ فَلَا يَرْفَعُهُ جِدًّا حَتَّى يَعْقِرَهُ، وَلَا يَخْفِضَهُ حَتَّى لَا يَسْمَعَهُ مَنْ يَلِيهِ، وَكَذَلِكَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَوَسَّط فِي التَّلْبِيَةِ فَلَا يُكْثِرُهَا جِدًّا حَتَّى يَلْحَقَهُ الضَّجَرُ، وَلَا يَتْرُكُهَا جِدًّا حَتَّى يَفُوتَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَهُوَ الشَّعِيرَةُ وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ (ص) وَعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ (ش) أَيْ: وَعَاوَدَ التَّلْبِيَةَ اسْتِحْبَابًا بَعْدَ فَرَاغِ سَعْيٍ أَيْ: وَطَوَافٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ قَلَّدَ وَأَشْعَرَ فَهِيَ السُّنَّةُ الرَّابِعَةُ) مُفَادُهُ أَنَّ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ كِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ عِبَارَةُ بَهْرَامَ حَيْثُ قَالَ: وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ ثُمَّ مَحَلُّ سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا انْتَظَرَهُ بِالْإِحْرَامِ إلَّا الْخَائِفَ وَالْمُرَاهِقَ فَيَحْرُمُ وَلَا يَرْكَعُهُمَا، وَكَذَا غَيْرُ الْخَائِفِ وَالْمُرَاهِقِ لَا يَرْكَعُهُمَا بِوَقْتِ نَهْيٍ حَالَ إحْرَامِهِ بِهِ . (قَوْلُهُ يُحْرِمُ الرَّاكِبُ) أَيْ: مُرِيدُ الرُّكُوبِ (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَوَى عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ: اسْتَوَى عَلَى دَابَّتِهِ قَائِمَةً لِلسَّيْرِ (قَوْلُهُ: وَالْمَاشِي) أَيْ: مُرِيدُ الْمَشْيِ وَالْمُرَادُ الرَّاجِلُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ عَقِبَ سَلَامِهِ (قَوْلُهُ: إلَى الْبَيْدَاءِ) مَوْضِعٌ بَعْدَ الْحُلَيْفَةِ كَمَا فِي مُحَشِّي تت وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالْمَاشِي أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ إلَّا لِلسَّيْرِ بِخِلَافِ الرَّاجِلِ قَدْ يَقُومُ لِحَوَائِجِهِ فَشُرُوعُهُ فِي الْمَشْيِ كَاسْتِوَائِهِ عَلَى دَابَّتِهِ (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي يُحْرِمُ فِيهِ) أَيْ: يَقَعُ الْإِحْرَامُ فِيهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَدَّمَ بَيَانٌ لِمَا يَنْعَقِدُ بِهِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ التَّوَجُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ. (قَوْلُهُ: السُّنَّةُ مُقَارَنَتُهَا) أَيْ: اتِّصَالُهَا أَيْ: حَقِيقَةً فَإِنْ فَصَلَهَا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَصْلُ طَوِيلًا لَزِمَهُ الدَّمُ لِتَرْكِ السُّنَّةِ وَانْضِمَامِ الطُّولِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا دَمَ إذْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ سِوَى تَرْكِ السُّنَّةِ وَيَسِيرِ الْفَصْلِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِذَا لَزِمَهُ الدَّمُ فِي فَصْلِهَا كَثِيرًا فَأَوْلَى فِي تَرْكِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَالتَّلْبِيَةُ وَاجِبَةٌ كَمَا أَنَّ قِلَّةَ فَصْلِهَا وَاجِبٌ بِدَلِيلِ لُزُومِ الدَّمِ فِي تَرْكِهَا وَيُلَبِّي الْأَعْجَمِيُّ بِلِسَانِهِ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَجَبْتُك فِي هَذَا) أَيْ: فِي هَذَا الْحَجِّ كَمَا أَجَبْتُك فِي ذَلِكَ الْمُشَارِ لَهُ الْإِجَابَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ (قَوْلُهُ فَمِنْ خَصَائِصِهِ) فِيهِ نَظَرٌ فَلَيْسَ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ . (قَوْلُهُ: وَهَلْ لِمَكَّةَ) قَالَ بَعْضٌ اُنْظُرْ لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَقَطَعَهُ لِلصَّلَاةِ وَصَلَّى هَلْ يُلَبِّي بَعْدَ تِلْكَ الصَّلَاةِ أَمْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ السَّعْيَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِأَبِي الْحَسَنِ) وَمُقَابِلُهُ مَا شَهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ وُجُوبِ الدَّمِ وَمُفَادُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ اعْتِمَادُ مَا لِشَارِحِنَا، وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا أَثْنَاءَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ، وَلَوْ أَتَى عِوَضَهَا بِتَسْبِيحٍ، أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمٌ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَهَا جُمْلَةً، أَمَّا لَوْ أَتَى عِوَضَهَا بِمَعْنَاهَا كَإِجَابَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَإِنَّمَا أَتَى بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُلَبِّي يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَوَسَّطَ) الْمُعْتَمَدُ الِاسْتِحْبَابُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَعَاوَدَهَا) اسْتِحْبَابًا الْمُعْتَمَدُ أَنَّ إعَادَتَهَا وَاجِبَةٌ

стр. 679

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) إلَى أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ اشْتِهَارُ الْمُلَبِّي بِذَلِكَ وَأَهْلُ مَكَّةَ فِي التَّلْبِيَةِ كَغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَسَاجِدِ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ بِهَا، وَمَنْ يَلِيهِ لِئَلَّا يَشْتَهِرَ بِذَلِكَ (ص) لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ (ش) أَيْ:، وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي بَعْدَ السَّعْيِ لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيَقْطَعُ، وَلَا يَعُودُ إلَيْهَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَثَبَتَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: لِوُصُولِهِ أَيْ: لِوُصُولِ مُصَلَّى عَرَفَةَ وَلِلزَّوَالِ أَيْضًا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَلَوْ وَصَلَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى لِلزَّوَالِ، أَوْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَبَّى لِوُصُولِهِ فَيَعْتَبِرُ الْأَقْصَى مِنْهُمَا، وَمُصَلَّى عَرَفَةَ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ وَمَسْجِدُ عُرَنَةَ بِالنُّونِ وَمَسْجِدُ نَمِرَةَ فَهِيَ أَسْمَاءٌ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ وَهُوَ الَّذِي عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَةَ. وَلِمَا بَيْنَ مَبْدَأِ التَّلْبِيَةِ لِمُحْرِمِ الْمِيقَاتِ بِحَجٍّ وَمُنْتَهَاهُ بَيْنَ مَبْدَأِ الْمُحْرِمِ بِهِ مِنْ مَكَّةَ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ دُونَ مُنْتَهَاهُ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فَقَالَ (وَمُحْرِمُ مَكَّةَ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ) أَيْ: وَمُحْرِمُ مَكَّةَ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مُقِيمًا بِهَا، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِحَجٍّ مُفْرِدًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمَكَانُهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ، ثُمَّ هُوَ فِي انْتِهَائِهِ كَمَا سَبَقَ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ رَوَاحُ مُصَلَّى عَرَفَةَ قَالَ فِيهَا: وَحُكْمُ مَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ وَغَيْرِهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ يُفْسِدْهُ، وَلَمَّا نَوَّعَ مُحْرِمَ الْحَجِّ الْمُتَمَادِي عَلَيْهِ إلَى قِسْمَيْنِ نَوَّعَ مُحْرِمَ الْعُمْرَةِ إلَى قِسْمَيْنِ أَيْضًا بِحَسَبِ طُولِ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا فَقَالَ (ص) وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ وَفَائِتُ الْحَجَّ لِلْحَرَمِ (ش) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ مُدْرِكٌ الْحَجَّ، أَوْ فَائِتٌ الْحَجَّ يُلَبِّي لِلْحَرَمِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا إلَى رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ مَا لَا يَخْفَى فَلَوْ قَالَ: وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ لِفَوَاتِ الْحَجِّ لِلْحَرَمِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَشَمِلَ، قَوْلُهُ: وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ الْمُقِيمِ الَّذِي مَعَهُ نَفْسٌ حَيْثُ فَعَلَ مَا يُنْدَبُ لَهُ (ص) وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ لِلْبُيُوتِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ: وَالْمُعْتَمِرُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ يُلَبِّي إلَى دُخُولِ بُيُوتِ مَكَّةَ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ. (ص) وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ (ش) أَيْ: وَمِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ الْمَشْيُ فَلَوْ رَكِبَ، أَوْ حَمَلَ فِي الطَّوَافِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ وَلَمْ يُعِدْهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا، وَأَمَّا الْعَاجِزُ لَا دَمَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يُطِيقَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ بِخِلَافِ الْمُصَلِّي جَالِسًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ فَرْضَهُ بِنَفْسِهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، وَالطَّائِفُ مَحْمُولًا إنَّمَا طَافَ حَامِلُهُ وَلَكِنْ اكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ مَقْدُورِهِ وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ الْمَشْيُ إلَخْ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ سَعَى رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَ سَعْيَهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا، وَإِنْ تَبَاعَدَ وَطَالَ أَجْزَأَهُ وَأَهْدَى نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. (ص) وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ بِفَمٍ أَوَّلَهُ (ش) هَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ، وَهُوَ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِالْفَمِ فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ وَتَقْبِيلُهُ فِيمَا عَدَاهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِيهِمَا) أَيْ: لِكَوْنِهِمَا مَوْضِعَهَا. (تَنْبِيهٌ) : إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَرَفَةَ لَبَّى حَتَّى يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَالَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ أَيْ: إذَا أَحْرَمَ مِنْهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُلَبِّي لِلزَّوَالِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ) أَيْ: رَجَعَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: يَقْطَعُ إذَا رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ وَكَانَ يَقُولُ: يَقْطَعُ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ (قَوْلُهُ: وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ مُدْرِكُ الْحَجِّ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَحْرَمَ بِحَجٍّ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ لِمَرَضٍ، أَوْ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ يُلَبِّي لِلْحَرَمِ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَخْرُجُ لِلْحِلِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ وَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ، وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ وَفَائِتُ الْحَجِّ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ، وَفَائِتٌ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لَهُ أَيْ: وَمُعْتَمِرٌ فَائِتُ الْحَجِّ وَسَمَّاهُ مُعْتَمِرًا؛ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَفَائِتُ عَلَى هَذَا صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ، وَأَمَّا جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمِيقَاتِ فَيَتِمُّ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِمَرَضٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ أَوَائِلَ الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ:، وَإِنْ لِفَوَاتِ الْحَجِّ) يَقْتَضِي أَنَّ فَوَاتَ الْحَجِّ عِلَّةٌ لِلْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَخُرُوجٍ إلَخْ فِي الْمُحَرَّمِ مُطْلَقًا كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ، أَوْ بِعُمْرَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِلْبُيُوتِ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ يَقْطَعُ إذَا دَخَلَ بُيُوتَ مَكَّةَ، أَوْ الْمَسْجِدَ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ: وَالْمُعْتَمِرُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَالْمُعْتَمِرُ مِنْ الْمِيقَاتِ يُلَبِّي لِلْحَرَمِ، وَالْمُعْتَمِرُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، أَوْ التَّنْعِيمِ يُلَبِّي لِلْحَرَمِ (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ: فَإِنْ أَعَادَهُ مَاشِيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَيُطْلَبُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا، وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَلَا يُجْزِئُهُ الدَّمُ وَقَوْلُهُ: وَلِلطَّوَافِ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالْوَاجِبِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَدَمٌ فَخَاصٌّ بِالْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَتَيْنِ) ، فَلَوْ رَكِبَ فِي السَّعْيِ وَالطَّوَافِ مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا وَاحِدًا لِلتَّدَاخُلِ وَيُحْتَمَلُ هَدْيَانِ قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ بِفَمٍ أَوَّلَهُ) مِنْ سُنَّتِهِ الطَّهَارَةُ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْ الطَّوَافِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَيُسَنُّ اسْتِلَامُ الْيَمَانِيِّ بِيَدِهِ أَوَّلَهُ وَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ وَيُنْدَبُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَلَمْسُ الْيَمَانِيِّ بِيَدِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَالْمَسُّ بِالْعُودِ خَاصٌّ بِالْحَجَرِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ بِيَدِهِ كَبَّرَ فَقَطْ

стр. 680

مُسْتَحَبٌّ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِلَامِهِ بِغَيْرِ طَوَافٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ، وَقَوْلُهُ: بِفَمٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ لَا يَكُونُ التَّقْبِيلُ إلَّا بِهِ، وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْمُصْحَفِ وَكَذَا الْخُبْزُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ امْتِهَانَهُ مَكْرُوهٌ (ص) ، وَفِي الصَّوْتِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ: وَفِي إبَاحَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ (ص) وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ ثُمَّ عُودٍ وَوُضِعَا عَلَى فِيهِ ثُمَّ كَبَّرَ (ش) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَمَسُّهُ بِيَدِهِ إنْ قَدَرَ، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ عَجَزَ فَإِنَّهُ يَمَسُّهُ بِعُودٍ، ثُمَّ يَضَعُهُ عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ فَلَا يَكْفِي الْعُودُ مَعَ إمْكَانِ الْيَدِ وَلَا الْيَدُ مَعَ إمْكَانِ التَّقْبِيلِ بِالْفَمِ، ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ اللَّمْسِ بِمَا ذُكِرَ كَبَّرَ فَقَطْ وَمَضَى بِغَيْرِ إشَارَةٍ إلَيْهِ بِيَدِهِ، وَلَا رَفْعٍ لَهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّقْبِيلِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِهَا، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَمَّا قَبْلَهُ هُوَ مَا نَسَبَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ. (ص) وَالدُّعَاءُ بِلَا حَدٍّ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى السُّنَّةِ الثَّالِثَةِ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ كُلُّ ذَلِكَ بِلَا حَدٍّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ وَهِيَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَذْكَارِ، وَلَا يَقْرَأُ، وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ ﵊ قَرَأَ فِي الطَّوَافِ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُسِرَّ الْقِرَاءَةَ لِئَلَّا يَشْغَلَ غَيْرَهُ عَنْ الذِّكْرِ اهـ. (ص) وَرَمَلَ رَجُلٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ (ش) هَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الرَّابِعَةُ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الرِّجَالِ مِنْ الْمِيقَاتِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ الرَّمَلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ، أَوْ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ الرُّكْنِيِّ، وَلَا دَمَ عَلَى تَارِكِهِ، وَلَوْ عَمْدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَالرَّمَلُ أَنْ يَثِبَ فِي مَشْيِهِ وَثْبًا خَفِيفًا يَهُزُّ مَنْكِبَيْهِ، وَلَيْسَ بِالْوَثْبِ الشَّدِيدِ، وَلَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ فِي طَوَافِهِنَّ، وَلَا هَرْوَلَةَ فِي سَعْيِهِنَّ، وَلَا فِيمَا بَعْدَ الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَلَوْ لِتَارِكِهِ مِنْ الْأُوَلِ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا، وَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ إنْ فَعَلَ كَمَنْ قَرَأَ بِالسُّورَةِ فِي آخِرِ رَكَعَاتِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْأُولَيَيْنِ (ص) ، وَلَوْ مَرِيضًا وَصَبِيًّا حَمْلًا وَلِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ (ش) أَيْ: وَيُسَنُّ الرَّمَلُ، وَلَوْ كَانَ الطَّائِفُ مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَ كُلٌّ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَرْمُلُ الْحَامِلُ وَيُحَرِّكُ الدَّابَّةَ كَمَا يُحَرِّكُهَا بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ وَالْمَطْلُوبُ فِي الرَّمَلِ لِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا وَيُكْرَهُ الطَّوَافُ مُخْتَلِطًا بِالنِّسَاءِ وَالسُّجُودُ عَلَى الرُّكْنِ، وَاسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرِ، وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ إلَّا مَا خَفَّ كَالْبَيْتَيْنِ إذَا اشْتَمَلَا عَلَى وَعْظٍ وَالشُّرْبُ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَتَغْطِيَةُ الرَّجُلِ فَمَهُ وَانْتِقَابُ الْمَرْأَةِ، وَالرُّكُوبُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَحَسْرُ الْمَنْكِبَيْنِ، وَالطَّوَافُ عَنْ الْغَيْرِ قَبْلَ الطَّوَافِ عَنْ نَفْسِهِ ابْنُ رَاشِدٍ، وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِاسْتِلَامِهِ بِغَيْرِ طَوَافٍ) أَيْ: بِتَقْبِيلِهِ بِغَيْرِ طَوَافٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ) أَيْ: فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ امْتِهَانَهُ مَكْرُوهٌ) ، وَلَوْ بِوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِي إبَاحَتِهِ) وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ، قَوْلُهُ: ثُمَّ كَبَّرَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ أَيْ: وَالسُّنَّةُ تَقْبِيلُ حَجَرٍ أَوَّلَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَهَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ أَيْ: ثُمَّ كَبَّرَ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ عَوْدٌ أَيْ: ثُمَّ كَبَّرَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْعُودُ كَبَّرَ فَقَطْ فَالتَّكْبِيرُ مَطْلُوبٌ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَصْوِيتٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مَعَ تَقْبِيلِهِ بِفِيهِ، أَوْ وَضْعِ يَدِهِ، أَوْ الْعُودِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمَرَاتِبِ كَمَا يَجْرِي فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ يَجْرِي فِيمَا عَدَاهُ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالِاسْتِلَامِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ صَرِيحُهَا أَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ التَّقْبِيلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَظَاهِرُ ابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهُ قَبْلَ التَّقْبِيلِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي اللَّمْسِ بِيَدٍ ثُمَّ عُودٍ. (قَوْلُهُ: بِلَا حَدٍّ) أَيْ: فِي الدُّعَاءِ وَالْمَدْعُوِّ بِهِ جَمِيعًا فَلَا يَقْصُرُ دُعَاءَهُ عَلَى دُنْيَاهُ وَلَا عَلَى آخِرَتِهِ وَلَا عَلَى لَفْظٍ خَاصٍّ وَلَا عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ يُعَمِّمُ فِي الْجَمِيعِ ك (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ كَالدُّعَاءِ وَهَلْ الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ، أَوْ الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَالصَّلَاةُ كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ؟ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ جَعَلَ الذِّكْرَ سُنَّةً ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فَهُوَ تَنَافٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ خُصُوصَ الدُّعَاءِ سُنَّةٌ وَأَمَّا الذِّكْرُ وَالصَّلَاةُ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ: فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ نَقَلَهَا عَنْ حَجّ لِأَنَّهَا عِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ: الْبَاقِيَاتُ) أَيْ: الْبَاقِي ثَوَابُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْرَأُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأُجِيبُ بِجَوَابَيْنِ: أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَقْرَأُ أَيْ: غَيْرَ هَذِهِ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ لَا عَلَى أَنَّهُ قُرْآنٌ . (قَوْلُهُ: وَرَمَلَ رَجُلٌ) إذَا طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ لَا عَنْ امْرَأَةٍ وَاحْتُرِزَ بِرَجُلٍ عَنْ الْمَرْأَةِ فَلَا تَرْمُلُ، وَلَوْ نَابَتْ عَنْ رَجُلٍ؛ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ أَيْ: كَالْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ) وَأَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَالرَّمَلُ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الطَّائِفُونَ فِي الرَّمَلِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَيَرْمُلُ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ اتِّفَاقًا وَلَا تَرْمُلُ الْمَرْأَةُ وَالْمُتَطَوِّعُ وَالْمُوَدِّعُ اتِّفَاقًا، وَفِي فِعْلِ مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ وَمِنْ التَّنْعِيمِ، وَالْمُرَاهِقُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرِيضُ خِلَافٌ ا. هـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَثِبَ) مِنْ وَثَبَ كَوَعَدَ يَعِدُ أَيْ: يَقْفِزُ (قَوْلُهُ: وَلَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ فِي طَوَافِهِنَّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ عَلَى الرُّكْنِ) أَيْ: عَلَى الْحِجْرِ (قَوْلُهُ يَلِيَانِ الْحَجَرَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (قَوْلُهُ: وَالرُّكُوبُ لِغَيْرِ عُذْرٍ) هَذَا ضَعِيفٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْيَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ) فَقَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُقِرُّ، أَوْ بِأَنَّهُ يَلْمِسُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ

стр. 681

عَلَى سُنَنِ الطَّوَافِ شَرَعَ فِي سُنَنِ السَّعْيِ وَهِيَ عَلَى مَا ذَكَرَ هُنَا أَرْبَعٌ، وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِنَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ سُنَنِهِ الْمَشْيُ وَحُكْمُهُ فِي الدَّمِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الطَّوَافِ فِيهِ فَقَالَ (ص) وَلِلسَّعْيِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَرَقْيُهُ عَلَيْهِمَا كَمَرْأَةٍ إنْ خَلَا (ش) أَيْ: وَمِنْ سُنَنِ السَّعْيِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حِينَ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ، ثُمَّ يَمُرُّ بِزَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ وَيُسْتَحَبُّ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ، وَهُوَ بَابُ الصَّفَا لِقُرْبِهِ وَمِنْ سُنَنِهِ الرُّقِيُّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلرَّجُلِ لِاسْتِيعَابِهِ مَا بَيْنَهُمَا وَلِلْمَرْأَةِ أَيْضًا إنَّ خَلَا الْمَوْضِعُ أَيْضًا مِنْ الرِّجَالِ وَإِلَّا وَقَفَتْ أَسْفَلَهُمَا، وَقَوْلُهُ: إنْ خَلَا أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا وَلِذَا لَمْ يَقُلْ إنْ خَلَيَا وَأَتَى بِالْكَافِ لِيَرْجِعَ الشَّرْطُ لِمَا بَعْدَهَا وَلِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَى الْعَطْفِ الْجَرُّ مَعَ عَدَمِ الْجَارِ، وَلَوْ قَالَ وَقِيَامُهُ عَلَيْهِمَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرُّقِيِّ الْقِيَامُ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ. (ص) وَإِسْرَاعٌ بَيْنَ الْأَخْضَرَيْنِ فَوْقَ الرَّمَلِ (ش) السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ مِنْ سُنَنِ السَّعْيِ الْإِسْرَاعُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ فَقَطْ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ فَوْقَ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ قَالَ سَنَدٌ سَعْيًا شَدِيدًا جَيِّدًا وَهُمَا اللَّذَانِ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إلَى الْمَرْوَةِ أَوَّلُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ تَحْتَ مَنَارَةِ بَابِ عَلِيٍّ وَالثَّانِي بَعْدَهُ قُبَالَةَ رِبَاطِ الْعَبَّاسِ وَثَمَّ مِيلَانِ آخَرَانِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ فِي مُقَابَلَةِ الْمِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْخَبَبِ مِنْ عِنْدِ الْمِيلِ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ، نَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَبِهِ يُرَدُّ اعْتِرَاضُ ح مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ قَبْلَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ بِنَحْوٍ مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ إلَخْ وَالْمِيلُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمِرْوَدِ وَسُمِّيَا مِيلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا يُشْبِهَانِ الْمِرْوَدَيْنِ. (ص) وَدُعَاءٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ السُّنَّةَ الرَّابِعَةَ مِنْ سُنَنِ السَّعْيِ الدُّعَاءُ عِنْدَ الرُّقِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالسُّنَّةُ الرَّابِعَةُ دُعَاءٌ وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِيهِ حَدًّا وَهَذِهِ السُّنَّةُ عَامَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ يَرْقَى عَلَيْهِمَا، وَمَنْ لَا يَرْقَى خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ. (ص) ، وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَوُجُوبِهِمَا تَرَدُّدٌ (ش) اتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى عَدَمِ رُكْنِيَّتِهِمَا، وَلَا خِلَافَ فِي مَشْرُوعِيَّتهمَا وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْوُجُوبِ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَبِالثَّانِي الْبَاجِيُّ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْقَوْلُ بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلطَّوَافِ مِنْ وُجُوبٍ وَنَدْبٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ، وَلَوْ اعْتَبَرَهُ لَقَالَ، وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَوُجُوبِهِمَا، وَالتَّبَعِيَّةُ لِلطَّوَافِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الْإِشَارَةُ بِالتَّرَدُّدِ وَالْأَبْهَرِيُّ لَيْسَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ: فَلَيْسَ مِمَّنْ يُشِيرُ لَهُ بِالتَّرَدُّدِ، وَوَجْهُ وُجُوبِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَعَ نَدْبِ الطَّوَافِ أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَتَا تَابِعَتَيْنِ لَهُ فَكَأَنَّهُمَا مِنْ تَتِمَّتِهِ وَبِالشُّرُوعِ فِيهِ كَأَنَّهُ شَارِعٌ فِيهِمَا فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا. (ص) وَنَدْبًا كَالْإِحْرَامِ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْقِرَاءَةَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: حُكْمُ الطَّوَافِ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الدَّمِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: الْحَجَرِ) إذَا كَانَ عَلَى وُضُوءِ إذْ لَا يُقَبِّلُهُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ أَنَّهُ لِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ ثُمَّ عُودٍ وَوَضِعَا عَلَى فِيهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَجَعَلَ هَذِهِ السُّنَّةَ لِلسَّعْيِ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِالْحَجَرِ لِكَوْنِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ. (قَوْلُهُ وَرُقِيُّهُ عَلَيْهِمَا) كُلَّمَا يَصِلُ لِأَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا مَرَّةً فَقَطْ وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ بَعْضُ سُنَّةٍ، وَالسُّنَّةُ تَحْصُلُ بِالرُّقِيِّ، وَلَوْ عَلَى سُلَّمٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى أَعْلَاهُمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالسُّنَّةُ تَحْصُلُ بِمُطْلَقِ الرُّقِيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمُرُّ بِزَمْزَمَ) أَيْ: عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: فَيَشْرَبُ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ: وَيَنْوِي بِشُرْبِهِ مَا أَرَادَ فَإِنَّ «مَاءَ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بِهِ الْحَدِيثُ فَقَدْ جُرِّبْت بَرَكَتُهُ قَالَهُ سَيِّدِي زَرُّوقٌ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ (قَوْلُهُ: إنْ خَلَا الْمَوْضِعُ مِنْ الرِّجَالِ) أَيْ: مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْخُلُوُّ عَنْ مُطْلَقِ الرِّجَالِ، بَلْ عَنْ مُزَاحَمَتِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى السُّنَّةِ فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السُّنَنِ لَا فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ . (قَوْلُهُ: وَإِسْرَاعٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِسْرَاعَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِالذَّهَابِ إلَى الْمَرْوَةِ وَلَا يَكُونُ فِي الْعَوْدِ مِنْهَا إلَى الصَّفَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِكْمَةُ الْإِسْرَاعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ مَحَلُّ الْأَنْصَابِ أَيْ: الْأَصْنَامِ وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ تَقْتَضِي سُنِّيَّةَ الْإِسْرَاعِ ذَهَابًا وَإِيَابًا فِي جَمِيعِ الْأَشْوَاطِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: وَدُعَاءٌ إلَخْ) لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَدُعَاءٌ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَرُقِيُّهُ كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ إنَّمَا هِيَ مَطْلُوبَةٌ عِنْدَ الرَّقِّيِّ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِيهِ حَدًّا) أَيْ: لَا فِي الْمَدْعُوِّ بِهِ وَلَا فِي الْمَدْعُوِّ لَهُ، وَلَا فِي صِيغَةٍ مِنْ الصِّيَغِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ الرَّقِّيِّ عَلَيْهِمَا أَيْ: الَّذِي هُوَ مُفَادُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ:، وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي التَّطَوُّعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا يَشْمَلُ الرُّكْنَ وَأَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَى فَرَاغِ سُنَنِ السَّعْيِ مَعَ تَقَدُّمِهِمَا عَلَيْهِ فِعْلًا لِلِاخْتِلَافِ فِي حُكْمِهِمَا فَقَدَّمَ السُّنَّةَ قَطْعًا الْمُتَعَلِّقَةَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَأَخَّرَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا. وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا. (تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَبَاعَدَ، أَوْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَعَلَهُمَا مُطْلَقًا وَأَهْدَى إنْ كَانَتَا مِنْ فَرْضٍ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَتَبَاعَدْ وَلَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ رَكَعَهُمَا فَقَطْ مِنْ فَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ إنْ لَمْ تَنْتَقِضْ طَهَارَتُهُ وَإِلَّا أَعَادَ الطَّوَافَ، وَلَوْ غَيْرَ فَرْضٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ وَأَعَادَ السَّعْيَ إنْ تَعَمَّدَ النَّقْصَ وَإِلَّا أَعَادَ الطَّوَافَ الْفَرْضَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ وَأَعَادَ السَّعْيَ، فَإِنْ كَانَ نَفْلًا صَلَّى رَكْعَتَيْهِ، وَخُيِّرَ فِيهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ الْقِرَاءَة تُسْتَحَبّ فِي رَكْعَتِي كُلّ طَوَاف بِسُورَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] بَعْد أُمّ الْقُرْآن فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَسُورَة الْإِخْلَاص مَعَ الْفَاتِحَة فِي الثَّانِيَة وَنُدِبَ فِي كُلِّ طَوَافٍ وَاجِبٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: يَقْدِرُ لِقَوْلِهِ وَاسْتِلَامُ إلَخْ) كَلَامٌ فِيهِ تَسَامُحٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: اسْتَعْمَلَ " اسْتِلَامُ " فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازُهُ بِالنَّظَرِ لِلْحَجَرِ وَهُوَ التَّقْبِيلُ (قَوْلُهُ: وَالنِّعْمَةَ) الْمَشْهُورُ فِي النِّعْمَةِ النَّصْبُ عَلَى الْعَطْفِ عِيَاضٌ يَجُوزُ فِيهَا الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَإِنْ شِئْت جَعَلْت الْمَحْذُوفَ خَبَرَ " إنَّ " كَذَا قِيلَ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ النَّصْبَ مُتَعَيَّنٌ فِي النِّعْمَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ عَمَلِهَا، وَصَوَابُهُ وَالْأَشْهَرُ فِي الْمِلْكِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَنْهُ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ) مُغَايِرٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَفْضَلِ الْكَرَاهَةُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِلَافَ الْأَوْلَى فَإِنْ قُلْت: الزِّيَادَةُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ كَمَا قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهَا غَيْرُ مَرْفُوعَةٍ وَلِذَا قَالَ غَيْرُهُ وَمُتَابَعَتُهُمْ لَهُ ﷺ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشِدَّةُ وَرَعِهِمْ مَعْلُومَةٌ فَمَا مَعْنَى زِيَادَتِهِمْ عَلَى الْمَرْفُوعِ حَتَّى كَرِهَهَا مَالِكٌ مَرَّةً وَأَبَاحَهَا أُخْرَى قُلْت: قَالَ الْأَبِيُّ: لَعَلَّهُمْ فَهِمُوا عَدَمَ الْقَصْرِ عَلَى أُولَئِكَ الْكَلِمَاتِ وَأَنَّ الثَّوَابَ يُضَاعَفُ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ، وَاقْتِصَارُ الرَّسُولِ ﷺ بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَكْفِي، أَوْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ لَيْسَتْ نَسْخًا لَهُ وَأَنَّ الشَّيْءَ وَحْدَهُ هُوَ كَذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ، فَالزِّيَادَةُ لَا تُنَافِي الْإِتْيَانَ بِتَلْبِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ . (قَوْلُهُ: وَعَنْهُ إبَاحَتُهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْإِذْنُ؛ لِأَنَّ هَذَا ذِكْرٌ وَلَا يُعْقَلُ فِيهِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَيَكُونُ الْقَصْدُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَرْغُوبًا إلَيْك) أَيْ: فِيك أَيْ: فِي إحْسَانِك وَبَرَكَتِك (قَوْلُهُ: وَالرَّغْبَاءُ) يُقَالُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ وَبِقَصْرِهَا مَعَ الضَّمِّ وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْفَتْحَ وَالْقَصْرَ وَقَوْلُهُ: وَأَخَوَاتُهُ كَسَعْدَيْكَ وَدَوَالَيْكَ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهَا التَّكْثِيرُ) ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ فَمَعْنَى لَبَّيْكَ إجَابَةٌ لَك (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ التَّكْرِيرِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مُثَنَّاةٌ لَفْظًا مَعْنَاهَا التَّكْثِيرُ (قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ يُونُسَ إلَخْ) رَدَّهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ سِيبَوَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلَ لَدَيْك وَعَلَيْك لَمْ يُقْلَبْ مَعَ الظَّاهِرِ كَمَا لَمْ يُقْلَبْ مَعَ لَدَى وَعَلَى إذَا دَخَلَا عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّك تَقُولُ: لَدَى زَيْدٍ وَدَخَلْت عَلَى عُمَرَ وَبِخِلَافِ لَبَّى؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَبَّى فَلَبَّى يَدَيْ مِسْوَرٍ

стр. 682

تُسْتَحَبُّ فِي رَكْعَتَيْ كُلِّ طَوَافٍ بِسُورَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا تُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ بِذَلِكَ فِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّتْ الْقِرَاءَةُ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى التَّوْحِيدَيْنِ: الْعَمَلِيِّ وَالْعِلْمِيِّ فَإِنَّ السُّورَةَ الْأُولَى اعْتِقَادٌ عَمَلِيٌّ فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا أَعْبُدُ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَالْإِخْلَاصُ اعْتِقَادٌ عِلْمِيٌّ، فَقَوْلُهُ: كَالْإِحْرَامِ تَشْبِيهٌ فِي الْقِرَاءَةِ بِالْكَافِرُونَ فِي الْأُولَى وَبِالْإِخْلَاصِ فِي الثَّانِيَةِ لَا فِي مُطْلَقِ الْقِرَاءَةِ وَذَكَرَ الْكَافِرُونَ بِالْوَاوِ عَلَى الْحِكَايَةِ (ص) وَبِالْمَقَامِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إيقَاعُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي الْمَقَامِ، وَظَاهِرُهُ دَاخِلُهُ أَيْ: الْبِنَاءُ الْمُحِيطُ بِهِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ خَلْفَ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَى الْمَقَامِ، فَإِنَّ الْمَقَامَ هُوَ الْحَجَرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ أَيْ: الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلنَّاسِ بِالْحَجِّ وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَفِي سَبَبِ وُقُوفِ إبْرَاهِيمَ ﵇ عَلَى الْحَجَرِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ حِينَ غَسَلَتْ لَهُ زَوْجَةُ ابْنِهِ رَأْسَهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَكَانَ إسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ (ص) وَدُعَاءٌ بِالْمُلْتَزِمِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ دُعَاءٌ بِلَا حَدٍّ بِالْمُلْتَزَمِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ فَيَلْتَزِمُهُ وَيَعْتَنِقُهُ وَاضِعًا صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ عَلَيْهِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ وَيَقُولُ: رَأَيْت الْمُصْطَفَى يَفْعَلُ كَذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ سَمِعْت مَالِكًا يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَهُوَ الْمُتَعَوَّذُ أَيْضًا ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الْمُلْتَزِمُ وَالْمُدَّعَى وَالْمُتَعَوَّذُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيُسَمَّى الْحَطِيمَ؛ لِأَنَّهُ يُدْعَى فِيهِ عَلَى الظَّالِمِ فَيُحْطَمُ. (ص) وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ وَالْيَمَانِيِّ بَعْدَ الْأَوَّلِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ فِي كُلِّ طَوَافٍ وَاجِبٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَيْ: تَقْبِيلُهُ وَلَمْسُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ الَّذِي يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجَرِ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - رُكْنَانِ فِي آخِرِ كُلِّ شَوْطٍ بَعْدَ الشَّوْطِ الْأَوَّلِ وَهِيَ الْأَطْوَافُ السِّتَّةُ وَاسْتِلَامُهُمَا فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ سُنَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْمُؤَلِّفِ، لَكِنْ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَيُؤْخَذُ الْحُكْمُ فِي الْيَمَانِيِّ مِنْ هُنَا لِنَفْيِهِ عَنْهُ الِاسْتِحْبَابَ فَيَتَعَيَّنُ السُّنِّيَّةُ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ الْوُجُوبُ، وَمِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الرُّكْنَيْنِ يُفْهَمُ عَدَمُ اسْتِلَامِ الشَّامِيِّينَ، وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَهُمَا وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُكَبِّرُ إذَا حَاذَاهُمَا أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ بَعْضٌ، لَكِنْ نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ فِي حَاوِيهِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ عَامِلٌ أَيْ: وَتَقْبِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَاسْتِلَامُ الْيَمَانِيِّ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ مُسْتَحَبٌّ وَفِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ سُنَّةٌ. (ص) وَاقْتِصَارٌ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ ﵇ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَلْبِيَةِ الْمُصْطَفَى وَهِيَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك. قَالَ مَالِكٌ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ وَعَنْهُ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ وَعَنْهُ إبَاحَتُهَا فَقَدْ زَادَ عُمَرُ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا مِنْك وَمَرْغُوبًا إلَيْك وَابْنُ عُمَرَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك. وَلَبَّيْكَ وَأَخَوَاتُهُ مَصَادِرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مُثَنَّاةٌ لَفْظًا مَعْنَاهَا التَّكْثِيرُ وَالتَّكْرِيرُ الدَّائِمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] أَيْ: ارْجِعْهُ دَائِمًا فَلَا تَرَى فِي السَّمَاءِ مَشْقُوقًا؛ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ التَّكْرَارِ فَدَلَّ بِهَا عَلَيْهِ، وَمَذْهَبُ يُونُسَ أَنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ قُلِبَتْ أَلْفُهُ يَاءً كَعَلَيْك وَلَدَيْك، وَالْمُخْتَارُ ــ [حاشية العدوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 683

كَسْرُ إنَّ عَلَى فَتْحِهَا مِنْ أَنَّ الْحَمْدَ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَإِخْبَارٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَالْفَتْحُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَمَعْنَى لَبَّيْكَ الْإِجَابَةُ أَيْ: إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ، أَوْ اللُّزُومُ وَالْإِقَامَةُ عَلَى الطَّاعَةِ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ. (ص) وَدُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا (ش) قَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ يُسْتَحَبُّ لِلْآتِي مَكَّةَ أَرْبَعٌ: نُزُولُهُ بِذِي طَوًى، وَهُوَ الْوَادِي الَّذِي تَحْتَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيُسَمَّى الزَّاهِرُ، وَاغْتِسَالُهُ فِيهِ، وَنُزُولُهُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَمَبِيتُهُ بِالْوَادِي الْمَذْكُورِ فَيَأْتِي مَكَّةَ ضُحًى (ص) وَالْبَيْتُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَكَّةَ أَيْ: وَيُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْبَيْتِ لَا وَأَنْ يَأْتِيَ الْبَيْتَ كَمَا فَهِمَهُ الْمَوَّاقُ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ دُخُولِهِ وَلَوْ لَيْلًا، وَإِقْرَارُ النَّبِيِّ ﵇ الْمَفَاتِيحَ بِيَدِ مَنْ هِيَ مَعَهُ حَيْثُ اعْتَذَرَ لِلنَّبِيِّ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَفْتَحْهَا لَيْلًا لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا فِي الْإِسْلَامِ إلَخْ جَبْرٌ وَتَطْيِيبٌ لِخَاطِرِهِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ دُخُولِهِ لَيْلًا (ص) وَمِنْ كَدَاءٍ لِمَدَنِيٍّ (ش) أَيْ: وَيُسْتَحَبُّ دُخُولُ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَمْ لَا، وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: لِمَدَنِيٍّ لَا الْمَدَنِيُّ فَقَطْ وَكَدَاءُ هِيَ الثَّنِيَّةُ أَيْ: الطَّرِيقُ الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ الَّتِي يَهْبِطُ مِنْهَا إلَى الْأَبْطَحِ وَالْمَقْبَرَةُ تَحْتَهَا عَنْ يَسَارِك وَأَنْتَ نَازِلٌ مِنْهَا فَإِذَا نَزَلَتْ أَخَذْت كَمَا أَنْتَ إلَى الْمَسْجِدِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَالْمَقْبَرَةُ عَنْ يَسَارِك لَعَلَّهُ فِي الزَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَبَعْضُهَا عَلَى الْيَسَارِ وَبَعْضُهَا عَلَى الْيَمِينِ، وَكَدَاءُ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْكَافِ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي دَعَا فِيهِ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ بِأَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ فَقِيلَ لَهُ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا﴾ [الحج: ٢٧] الْآيَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: يَأْتُوك وَلَمْ يَقُلْ يَأْتُونِي (ص) وَالْمَسْجِدُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ، وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْهُ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ (ص) وَخُرُوجُهُ مِنْ كُدًى (ش) كُدًى بِضَمِّ الْكَافِ وَالْقَصْرِ وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الَّتِي بِأَسْفَلَ مَكَّةَ أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ لِلْمَدَنِيِّ مِنْ مَكَّةَ مِنْ كُدًى فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا النَّبِيُّ ﵇ إلَى الْمَدِينَةِ وَيُعْرَفُ بِبَابِ بَنِي سَهْمٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَخُرُوجُهُ يَعْنِي: الْمَدَنِيَّ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَيْضًا مِنْ كُدًى وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَلَ مَكَّةَ مَضْمُومُ الْكَافِ مَنُونٌ مَقْصُورٌ كَمَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ. (ص) وَرُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لِمَنْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الرُّكُوعَ لِحِلِّ النَّافِلَةِ بِالْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ لِلْمَغْرِبِ فَالِاسْتِحْبَابُ مُنَصَّبٌ عَلَى كَوْنِ الرُّكُوعِ لِلطَّوَافِ قَبْلَ التَّنَفُّلِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَاسْتِحْبَابُهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الطَّوَافَ لِلْغُرُوبِ، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ أَنَّ الْأَحَبَّ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنْ يُقِيمَ بِذِي طَوًى حَتَّى يُمْسِي لِيَصِلَ بَيْنَ طَوَافِهِ وَرُكُوعِهِ وَسَعْيِهِ، فَإِنْ دَخَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ الطَّوَافَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَيْ: وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ فَيَرْكَعُ وَيَسْعَى إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَدُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا إلَخْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَنْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ) فَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحَمْدَ لَك عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا عَلَى الْفَتْحِ فَالْمَعْنَى لَبَّيْكَ لِهَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ) أَيْ: بَعْدَ إجَابَةٍ هَذَا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهَا مُثَنَّاةٌ لَفْظًا وَقَوْلُهُ: أَيْ: إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ قَالَ عب فَالْإِجَابَةُ الْأُولَى إشَارَةٌ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَالثَّانِيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ﴾ [الحج: ٢٧] انْتَهَى. وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَجَبْنَاك إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ إنْ كَانَ حَجَّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ حَجَّ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ فِي ثَانِيَتِهِمَا فَمَعْنَاهُ أَجَبْنَاك إجَابَةً وَهِيَ الْآنَ بَعْدَ إجَابَةٍ أَيْ: فِي الْحَجَّةِ الْأُولَى بَعْدَ إجَابَةٍ فِي إجَابَةِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ بَعْدَ إجَابَةٍ أَيْ: حِينَ قِيلَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] (قَوْلُهُ: اللُّزُومُ) فَمَعْنَى لَبَّيْكَ لَزِمْنَا طَاعَتُك لُزُومًا وَقَوْلُهُ: وَالْإِقَامَةُ فَمَعْنَى لَبَّيْكَ أَقَمْنَا عَلَى طَاعَتِك. (قَوْلُهُ: وَدُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا) أَيْ: ضُحًى (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا) أَيْ: الطَّرِيقِ الْعُلْيَا (قَوْلُهُ: وَالْبَيْتِ) ثُمَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ قَدْ أَتَى بِهَذَا الْمُسْتَحَبِّ قَالَهُ الْجِيزِيُّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ كَدَاءٍ لِمَدَنِيٍّ) أَيْ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِزَحْمَةٍ، أَوْ ضِيقٍ، أَوْ أَذِيَّةِ أَحَدٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ تَرْكُ الدُّخُولِ مِنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ (قَوْلُهُ: لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ) أَيْ: وَلَا يُنْدَبُ لِآتٍ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ مَدَنِيًّا (قَوْلُهُ: كَمَا أَنْتَ) أَيْ: عَلَى مَا أَنْتَ أَيْ: عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي) أَقُولُ: تِلْكَ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي الدُّخُولَ لِكُلِّ حَاجٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آتِيًا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِكُلِّ حَاجٍّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ طَرِيقَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي دَعَا فِيهِ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ. (فَقَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ يَأْتُوك) أَيْ: يَأْتُوا إلَى مَوْضِعِك وَلَمْ يَقُلْ يَأْتُونِي، فَلَوْ قَالَ يَأْتُونِي لَكَانَ الْمَدَارُ عَلَى الْوُصُولِ لِلْبَيْتِ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ كَانَتْ (قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدُ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِ الدَّاخِلِ (قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ بِبَابِ بَنِي سَهْمٍ) اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَسَبَهُ أَوَّلًا لِلْمَسْجِدِ ثُمَّ خَالَفَهُ هُنَا فَنَسَبَهُ إلَى بَابِ الْحَارَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَابَ بَنِي سَهْمٍ اسْمٌ لِبَابِ الْحَارَّةِ فَقَطْ وَهُوَ بَابُ شُبَيْكَةَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَلَى قَوْلِهِ: بَابُ بَنِي سَهْمٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِبَابِ شُبَيْكَةَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَيْضًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا طَرِيقُهُ فَكَأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَمَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَدَاءَ الْأَوَّلُ مَفْتُوحُ الْكَافِ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِأَنَّهُ عَلَمٌ وَالثَّانِي مَضْمُومُ الْكَافِ مُنَوَّنٌ مَقْصُورُ كَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ بَعْضٌ الْعَكْسَ انْتَهَى. وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْأَوَّلَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُنَوَّنٌ وَالثَّانِي بِضَمِّ الْكَافِ مُنَوَّنٌ مَقْصُورٌ (قَوْلُهُ: وَرُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ) بَعْدَ الْعَصْرِ حِينَ دُخُولِ مَكَّةَ مُخَالِفٌ الْأَوْلَى مِنْ إقَامَتِهِ لِلْغُرُوبِ بِذِي طَوًى

стр. 684

طَافَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمَنْ طَافَ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَنْ يُؤَخِّرَ الطَّوَافَ حَتَّى يُصَلِّي الْمَغْرِبَ (ص) وَبِالْمَسْجِدِ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوقِعَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَلَفَ الْمَقَامِ (ص) وَرَمَلُ مُحْرِمٍ مِنْ كَالتَّنْعِيمِ (ش) الْكَلَامُ السَّابِقُ فِي سُنِّيَّةِ الرَّمَلِ فِيمَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ، وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ لَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ، فَقَوْلُهُ: مِنْ كَالتَّنْعِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِمُحْرِمٍ لَا بِرَمَلٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ بِهِمَا مِنْ الْجِعْرَانَةِ، أَوْ مِنْ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْمُلَ فِي طَوَافِهِ لِلْقُدُومِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَاهَقَهُ أَيْ: إضَافَةَ الْوَقْتِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ كَنَاسٍ لَهُ وَمُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ مَكِّيًّا، أَوْ آفَاقِيًّا أَنْ يَرْمُلَ إذَا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ بِالْإِفَاضَةِ لِمُرَاهِقٍ) أَيْ: وَنَحْوِهِ فَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ، أَوْ قَالَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَعُمَّ مَنْ فَقَدَ شَرْطَهُ، أَوْ نَسِيَهُ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ، أَمَّا لَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ وَتَرَكَ الرَّمَلَ نِسْيَانًا، أَوْ عَمْدًا فَلَا يَرْمُلُ لِإِفَاضَتِهِ. (ص) لَا تَطَوُّعَ وَوَدَاعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَافَ طَوَافًا تَطَوُّعًا، أَوْ طَافَ لِلْوَدَاعِ لَا يُسْتَحَبُّ الرَّمَلُ فِي حَقِّهِ لِعَدَمِ الْوَارِدِ فِيهِ أَيْ: يُكْرَهُ الرَّمَلُ فِيهِمَا، وَعَطْفُ الْوَدَاعِ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. (ص) وَكَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَنَقَلَهُ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مَنْ بِمَكَّةَ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ بِهِ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ عِنْدَ شُرْبِهِ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَصَحَّحَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» ، ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ فِيهِ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ ذِكْرِ طُرُقِهِ: إنَّهُ يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ الْبَاذِنْجَانِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا نَقْلُ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ مَكَّةَ لِغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ إلَى بَلَدِهِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّهُ كَانَ ﵇ يَحْمِلُهُ» . (ص) وَلِلسَّعْيِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ قَبْلَهُ أَيْ: وَنُدِبَ لِلسَّعْيِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مَا عَدَا الِاسْتِقْبَالَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ، وَلَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، أَوْ تَذَكَّرَ حَدَثًا، أَوْ أَصَابَهُ حَقْنٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِي، فَإِنْ أَتَمَّ سَعْيَهُ كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَاسْتُخِفَّ اشْتِغَالُهُ بِالْوُضُوءِ وَلَمْ يَرَهُ مُخِلًّا بِالْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي السَّعْيِ لِيَسَارَتِهِ. (ص) وَخُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَاحِدَةٌ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ يَوْمِ السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَاحِدَةٌ، وَلَا يَجْلِسُ فِي وَسَطِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ يَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَبَاقِي الْخُطَبِ يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ اُنْظُرْ ح (ص) يُخْبِرُ بِالْمَنَاسِكِ (ش) أَيْ: يُخْبِرُ فِي الْخُطْبَةِ بِالْمَنَاسِكِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْهَا إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خُرُوجِهِمْ إلَى مِنًى وَصَلَاتِهِمْ بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَمَبِيتِهِمْ لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَصَلَاتِهِمْ الصُّبْحَ صَبِيحَتَهَا بِمِنًى وَغُدُوِّهِمْ إلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَحْرِيضِهِمْ عَلَى النُّزُولِ بِنَمِرَةَ. (ص) وَخُرُوجُهُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ خُرُوجُهُ يَوْمَ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمِنًى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَبِالْمَقَامِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ أَيْ: كَوْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلْفَ الْمَقَامِ إلَّا أَنَّ كَوْنَهُ خَلْفَ الْمَقَامِ عُرِفَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْجِعْرَانَةِ، أَوْ التَّنْعِيمِ) ظَاهِرٌ فِي الْعُمْرَةِ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْجِعْرَانَةَ وَالتَّنْعِيمَ لَيْسَا مِيقَاتَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ لِلْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ، سَوَاءٌ كَانَ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ فَمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الطَّوَافِ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ طَوَافُ الْقُدُومِ، بَلْ طَوَافُ الْعُمْرَةِ الرُّكْنِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِفَاضَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ كَالتَّنْعِيمِ، وَالتَّقْدِيرُ وَرَمَلَ مُحْرِمٌ مُلْتَبِسًا بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، أَوْ الْمَعْطُوفِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ، أَوْ طَائِفٌ مُلْتَبِسٌ بِالْإِفَاضَةِ وَيَكُونُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُحْرِمٌ وَقَوْلُهُ: لِمُرَاهِقٍ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِمُرَاهِقٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ لَكَمُرَاهِقٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كَمِنْ الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ وَيَأْتِي بَدَلَهَا بِاللَّامِ (قَوْلُهُ: لَا تَطَوُّعَ وَوَدَاعَ) فِي شَرْحِ عب، وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ فِي هَذَيْنِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَحَدِيثُ الْبَاذِنْجَانِ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: «الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ» (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ) أَيْ: يَأْخُذُهُ زَادَ بِأَنْ يَشْرَبَهُ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ يَتَزَوَّدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغَذِّي فَيَقُومُ مَقَامَ الزَّادِ فَهَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ: قَبْلَ نَقْلِ مَاءِ زَمْزَمَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ) أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ أَيْ: الْمُمْكِنَةِ (قَوْلُهُ وَاحِدَةً) يَجُوزُ رَفْعُ " وَاحِدَةً " صِفَةً لِخُطْبَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً لِوَصْفِهَا بِالظَّرْفِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: أَيْ وَنُدِبَ خُطْبَةٌ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ظُهْرِ يَوْمِ السَّابِعِ) فَلَوْ قَعَدَ قَبْلَ ظُهْرِ يَوْمِ السَّابِعِ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ ك (قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُ فِي وَسَطِهَا) . اعْلَمْ أَنَّ الْوَحْدَةَ تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْجُلُوسِ فَمَنْ رَآهَا وَاحِدَةً نَفَى الْجُلُوسَ، وَمَنْ رَآهَا اثْنَتَيْنِ أَثْبَتَهُ لَا مَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ، وَالْخِلَافُ فِي الْجُلُوسِ كَمَا أَشَارَ لَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: يَفْتَتِحُهَا إلَخْ) ، وَفِي الشَّارِحِ وتت الِاقْتِصَارُ عَلَى افْتِتَاحِهَا بِالتَّكْبِيرِ وَذَكَرَهُمَا الْحَطَّابُ قَوْلَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُحْرِمًا وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ التَّكْبِيرُ كَمَا شَرَحَ شب (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْجَحُ) قَالَ مُحَشِّي تت وَلَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَهُ فَمُفَادُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: يُخْبِرُ بِالْمَنَاسِكِ) أَيْ: يُذَكِّرُ مَنْ كَانَ عَارِفًا وَيُعَلِّمُ الْجَاهِلَ فَهُوَ شَامِلٌ لِهَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ ثُمَّ إنَّ إخْبَارَهُ بِالْمَنَاسِكِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَحَقُّقُ هَذِهِ الْخُطْبَةِ فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِهَا . (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) أَيْ: وَيَوْمَ النُّقْلَةِ لَمَّا كَانُوا يَحْمِلُونَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ إلَى عَرَفَةَ

стр. 685

وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا قَبْلَ يَوْمِهَا وَإِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِهَا، وَلَوْ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ زَوَالِ الثَّامِنِ، وَمَنْ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ ضَعْفٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى الضَّرُورِيِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ لِلْمُسَافِرِينَ وَأَمَّا الْمُقِيمُونَ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى ابْنُ الْحَاجِبِ فَيُصَلِّي الصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا قَصْرًا وَيَبِيتُ بِهَا، وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِ، وَهُوَ مَعْنًى، قَوْلُهُ: (وَبَيَاتُهُ بِهَا) لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ بِهَا. (ص) وَسَيْرُهُ لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَنُزُولُهُ بِنَمِرَةَ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ سَيْرُهُ لِعَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يُجَاوِزُ بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ؛ لِأَنَّ مُحَسِّرًا فِي حُكْمِ مِنًى، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَدَّمَ الضَّعِيفُ، وَمَنْ بِهِ عِلَّةٌ قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ النُّزُولُ بِنَمِرَةَ وَهِيَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ مَكَانٌ بِعَرَفَةَ فَيَضْرِبُ الْإِمَامُ خِبَاءً بِهِ، أَوْ قُبَّةً كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ . (ص) وَخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ قَبْلَهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمَسْجِدِهَا تَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا قَبْلَهُ يَجْلِسُ فِي وَسَطِهَا يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا صَلَاتَهُمْ بِعَرَفَةَ وَوُقُوفَهُمْ بِهَا وَمَبِيتَهُمْ بِمُزْدَلِفَةَ وَجَمْعَهُمْ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَوُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَإِسْرَاعَهُمْ بِوَادِي مُحَسِّرٍ وَرَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ وَالنَّحْرَ وَالذَّبْحَ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَصَلَّى بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَجْزَأَ أَبُو عِمْرَانَ إجْمَاعًا فَقَوْلُهُ وَخُطْبَتَانِ أَيْ: خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا - وَالْخُطْبَةُ الثَّالِثَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ وَلَعَلَّهُ لِتَرْكِ النَّاسِ الْيَوْمَ لَهَا فِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ الظُّهْرِ -: وَاحِدَةٌ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ مَبِيتِهِمْ بِمِنًى وَكَيْفِيَّةَ الرَّمْيِ وَمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ، أَوْ بَعْضِهِ، وَحُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ، وَتَعْجِيلَ الْإِفَاضَةِ وَالتَّوْسِعَةَ فِي تَأْخِيرِهِ، وَطَوَافَ الْوَدَاعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، (ص) ثُمَّ أُذِّنَ (ش) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ أُذِّنَ لَا عِنْدَ جُلُوسِهِ، وَلَا قَبْلَهَا، وَلَا فِيهَا، أَوْ بَعْدَهَا، وَلَا فِي آخِرِهَا بِحَيْثُ يَفْرُغُ مِنْهُ مَعَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ وَيُقِيمُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ. (ص) وَجَمْعٌ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ أَثَرَ الزَّوَالِ (ش) أَيْ: ثُمَّ إذَا أُذِّنَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ أَيْ: الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِأَذَانٍ ثَانٍ وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الْجَلَّابِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمَوَّازِ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُ جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ، وَلَوْ وَافَقَ جُمُعَةً انْتَهَى. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ جَمَعَ الرَّشِيدُ مَالِكًا وَأَبَا يُوسُفَ فَسَأَلَهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يُصَلِّهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَدْ صَلَّاهَا؛ لِأَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَصَلَّى بَعْدَهُمَا رَكْعَتَيْنِ وَهَذِهِ جُمُعَةٌ فَقَالَ مَالِكٌ أَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا يَجْهَرُ بِالْجُمُعَةِ؟ فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ وَسَلَّمَ، وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى، وَفِي تَغْيِيرِ الْمُؤَلِّفِ الْأُسْلُوبَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ أُذِّنَ وَجَمَعَ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَذَانِ وَالْجَمْعِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الْحُكْمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا السُّنِّيَّةُ لَا الِاسْتِحْبَابُ (ص) وَدُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ لِلْغُرُوبِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَقِفُ لِلدُّعَاءِ بِهَا رَاكِبًا وَالْمَاشِي وَاقِفًا وَلِلتَّسْبِيحِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا) إلَى آخِرِ يَوْمِ مِنًى الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ لِكُلٍّ قَبْلَ يَوْمِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُقِيمُونَ) الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَجَّ (قَوْلُهُ: لَيْلَةَ عَرَفَةَ) أَرَادَ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَبِيرٍ) بِوَزْنِ أَمِيرٍ اسْمُ جَبَلٍ (قَوْلُهُ: خِبَاءً) الْخِبَاءُ مَا يُعْمَلُ مِنْ وَبَرٍ، أَوْ صُوفٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ، وَالْجَمْعُ أَخْبِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ مِثْلُ كِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ، وَيَكُونُ عَلَى عَمُودَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْتٌ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ قُبَّةً) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْقُبَّةُ مِنْ الْبُنَيَّانِ مَعْرُوفَةٌ وَتُطْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ الْمُدَوَّرِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ التُّرْكُمَانِ وَالْأَكْرَادِ وَالْجَمْعُ قِبَابٌ مِثْلُ بُرْمَةٍ وَبِرَامٍ أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْقُبَّةَ مِنْ الْخِيَامِ بَيْتٌ صَغِيرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ) رَاجِعٌ لِلْقُبَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ) الرَّاجِحُ السُّنِّيَّةُ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ التُّونُسِيُّ مِنْ الْإِجْزَاءِ إنْ وَقَعَتْ الْخُطْبَةُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالصَّلَاةُ بَعْدَهُ وَمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ يَخْطُبُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُذِّنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَلَا قَبْلَهَا) هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ: عِنْدَ جُلُوسِهِ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي حَالِ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ كَالْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيهَا، أَوْ بَعْدَهَا) ، أَوْ لِلتَّخْيِيرِ أَشَارَ لَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ شَاءَ أَذَّنَ فِي الْخُطْبَةِ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا فِي آخِرِهَا إشَارَةٌ إلَى مَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ حَتَّى يَكُونَ فَرَاغُهُ مِنْ الْأَذَانِ مَعَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ وَيُقِيمُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ) أَيْ: وَيُقِيمُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ كَالْأَذَانِ بَعْدَ خُطْبَتِهِ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ مِنْ غَيْرِ نَفْلٍ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ (قَوْلُهُ: إثْرَ الزَّوَالِ) أَيْ: بَعْدَهُ وَالْإِتْيَانُ بِثُمَّ يَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِ الْأَذَانِ مَعَ الْجَمْعِ عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ وَأَظْهَرُ مِنْهُ أَنْ لَوْ قَالَ إثْرَ الزَّوَالِ فَإِنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَهُمَا وَحْدَهُ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ جُمْلَةً فَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا فِي اللُّمَعِ. قَالَ الْبَدْرُ يُسْتَغْرَبُ الدَّمُ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ فَلَعَلَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ) أَيْ: وَالْإِقَامَةُ مُتَعَدِّدَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ: فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَتَضَرُّعٌ) أَرَادَ بِهِ إظْهَارَ شِدَّةِ الرَّغْبَةِ فِي طَلَبِ الْإِجَابَةِ بِأَنْ يَدْعُوَ بِتَلَهُّفٍ وَيُظْهِرُ الْكَرْبَ وَالْحَاجَةَ وَالْفَاقَةَ وَالذُّلَّ وَالِافْتِقَارَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّرَفُّهِ، أَوْ الْكَسَلِ، أَوْ الْأَنَفَةِ وَالْعَظَمَةِ

стр. 686

وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَلِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ مُتَضَرِّعًا إلَى الْغُرُوبِ، ثُمَّ دَفَعَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﵇، وَقَدْ قَالَ ﵊ «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ» (ص) وَوُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ وَرُكُوبُهُ بِهِ ثُمَّ قِيَامٌ إلَّا لِتَعَبٍ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُنْدَبُ: وُقُوفُهُ عَلَى وُضُوءٍ لِيَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْحَالَاتِ، وَرُكُوبُهُ بِهِ لِوُقُوفِهِ ﵇ كَذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ أَعْوَنَ عَلَى مُوَاصَلَةِ الدُّعَاءِ وَأَقْوَى عَلَى الطَّاعَةِ، وَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ ظُهُورِ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ لِلدَّابَّةِ مَشَقَّةٌ وَلِذَلِكَ لَوْ حَصَلَ لَهَا ضَرَرٌ، أَوْ عَدِمَتْ اُسْتُحِبَّ الْقِيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَقْدَامِ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. (ص) وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ (ش) قَالَ فِيهَا، وَمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ، وَلَا بِدَابَّتِهِ، وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ فَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ إذَا أَتَاهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَك» قِيلَ لِمَالِكٍ، فَإِنْ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الشَّفَقِ قَالَ هَذَا مِمَّا لَا أَظُنُّهُ يَكُونُ، وَلَوْ كَانَ مَا أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ انْتَهَى وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ انْتَهَى. وَلَا يَشْتَغِلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ شَيْئًا خَفِيفًا، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ صَلَاتَهُ بِمُزْدَلِفَةَ مُسْتَحَبَّةٌ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يُقَالُ إنَّمَا حُكِمَ بِالنَّدْبِ عَلَى صَلَاتِهِمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ غَيْرَ مَجْمُوعَتَيْنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ جَمْعَهُمَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَلَاتُهُمَا غَيْرَ مَجْمُوعَتَيْنِ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا، وَلَا يَكُونُ مَنْدُوبًا وَهَذَا إذَا وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَارَ مَعَ النَّاسِ، أَوْ لَمْ يَسِرْ مَعَهُمْ لِغَيْرِ عَجْزٍ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا، أَوْ وَقَفَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَلَا بِغَيْرِهَا وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْحَاجِّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَأَخَّرَ عَنْ السَّيْرِ مَعَ النَّاسِ لِعَجْزِهِ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ أَيْ: فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَرَادَ وَسَيَأْتِي. (ص) وَبَيَاتُهُ بِهَا (ش) يَعْنِي: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنْ تَرَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا النُّزُولُ بِهَا فَهُوَ وَاجِبٌ إنْ تَرَكَهُ لَزِمَهُ الدَّمُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي مَنْسَكِهِ: وَالظَّاهِرُ لَا يَكْفِي فِي النُّزُولِ إنَاخَةُ الْبَعِيرِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَطِّ الرِّحَالِ قَالَ ح وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْصُلْ لُبْثٌ، أَمَّا إنْ حَصَلَ، وَلَوْ لَمْ تُحَطُّ الرِّحَالُ أَيْ: بِالْفِعْلِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَافٍ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ فَيَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَعَشَّوْنَ وَيَلْقُطُونَ الْجِمَارَ وَيَنَامُونَ سَاعَةً وَشَقَادِفُهُمْ عَلَى الدَّوَابِّ، نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ انْتَهَى. وَمَنْ تَرَكَ النُّزُولَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَزِمَهُ الدَّمُ وَمَنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ الشَّمْسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِمَا كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ سَنَدٍ، فَقَوْلُهُ: وَبَيَاتُهُ بِهَا أَيْ: الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ النُّزُولَ بِقَدْرِ مَا تُحَطُّ الرِّحَالُ وَاجِبٌ، سَوَاءٌ حُطَّتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا. (ص) وَجَمَعَ وَقَصَرَ إلَّا أَهْلَهَا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ حَالٍّ بِمُزْدَلِفَةَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ مِنْ أَهْلِهَا وَيَقْصُرُ الْعِشَاءَ فَقَطْ لِلسُّنَّةِ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَالَ: إلَّا كَمَكِّيٍّ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ فَمَا هُنَا تَكْرَارٌ مَعَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَهْلَهَا رَاجِعٌ لِلْقَصْرِ فَقَطْ أَيْ: وَقَصْرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ مُزْدَلِفَةَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْعِشَاءَ (ص) كَمِنًى وَعَرَفَةَ (ش) أَيْ: كَحَالٍّ فِي مِنًى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ: الدُّعَاءُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَيَّ دُعَاءٍ كَانَ، أَوْ الدُّعَاءُ الْمَنْسُوبُ لِيَوْمِ عَرَفَةَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ شب بِقَوْلِهِ: وَيَبْدَأُ دُعَاءَهُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو بِأَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنْ أَلْفَاظِهِ ﵊ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠] ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥] ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ [طه: ٢٦] ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩] ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ شب وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَوُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ) أَيْ: حُضُورُهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: فِيهِ أَيْ: الْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: قِيَامٌ) أَيْ: لِلرِّجَالِ فَقَطْ وَكُرِهَ لِلنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِتَعَبٍ) مِنْ قِيَامٍ، أَوْ لِدَابَّةٍ، أَوْ مِنْ رُكُوبِهَا، أَوْ مِنْ وُضُوءٍ فَيَكُونُ عَدَمُ ذَلِكَ أَفْضَلُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ النَّهْيُ) أَيْ: وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ» (قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا أَيْ: تَقَرَّبُوا وَمَضَوْا إلَيْهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَأَيْضًا جَمْعٌ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ فِيهَا وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ. (قَوْلُهُ قَالَ فِيهَا، وَمَنْ دَفَعَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تُفِيدُ أَنَّ الْمُكْثَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مَطْلُوبٌ مَعَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَيْ: وَمَكَثَ بَعْضَ الْمُكْثِ (قَوْلُهُ: وَبَيَاتُهُ بِهَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ الْإِقَامَةُ لَيْلًا، سَوَاءٌ نَامَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَوْ جَاءَ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلِقَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَجَمَعَ وَقَصَّرَ) فِعْلَانِ مَاضِيَانِ يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ سُنَّةٌ وَهَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ وَإِنْ كَانَ جَعَلَهُ لَهُ كَالتَّفْسِيرِ يُفِيدُ أَنْ يُقْرَأَ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ اسْمًا وَيُعْطَفُ عَلَى الْمَنْدُوبِ كَمَا فَعَلَ تت، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: كَحَالٍّ فِي مِنًى) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ كَانَ حَالًّا بِمِنًى فَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَبَيْنَ الظُّهْرَيْنِ مُطْلَقًا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَمْ لَا، وَالْحَالُّ فِي عَرَفَةَ كَذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ هُوَ الْجَمْعُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالْجَمْعُ بَيْنَ

стр. 687

يَجْمَعُ الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ مُطْلَقًا وَيَقْصُرُ إلَّا أَهْلَهَا، وَالْحَالُّ فِي عَرَفَةَ كَذَلِكَ يَجْمَعُ مُطْلَقًا وَيَقْصُرُ إلَّا أَهْلَهَا، وَلَمَّا كَانَ الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ خَاصًّا بِمَنْ دَفَعَ بِدَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ، وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ، أَمَّا مَنْ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ عِلَّةٌ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (ص) ، وَإِنْ عَجَزَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ إنْ نَفَرَ مَعَ الْإِمَامِ (ش) أَيْ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ لَحَاقِ النَّاسِ بِالسَّيْرِ بَعْدَ وُقُوفِهِ مَعَهُمْ فَيَجْمَعُ بَعْدَ الشَّفَقِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ إنْ وَقَفَ وَنَفَرَ مَعَ الْإِمَامِ، فَقَوْلُهُ: إنْ نَفَرَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ وَقَفَ، وَكَذَا فِي الْمَنَاسِكِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ص) وَإِلَّا فَكُلٌّ لِوَقْتِهِ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ، بَلْ وَقَفَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ، بَلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا شُرِعَ لِمَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ (ص) ، وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ أَعَادَهُمَا (ش) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِلشَّفَقِ، أَوْ لِمَحَلِّ الْجَمْعِ أَيْ: وَإِنْ قَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عَلَى الشَّفَقِ كَانَ عَاجِزًا أَمْ لَا وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا نَفَرَ مَعَهُ أَمْ لَا أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بَعْدَ الشَّفَقِ لَكِنَّ إعَادَةَ الْمَغْرِبِ اسْتِحْبَابًا فِي الْوَقْتِ وَالْعِشَاءِ وُجُوبًا أَبَدًا لِوُقُوعِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عَلَى مَحَلِّ الْجَمْعِ، وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ مَنْ يَجْمَعُ فِيهِ، وَهُوَ مَنْ نَفَرَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا عَجْزَ بِهِ أَعَادَهُمَا اسْتِحْبَابًا فِيهِمَا لِمُخَالَفَتِهِ لِلسُّنَّةِ فِي حَقِّهِ. (ص) وَارْتِحَالُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ مُغَلِّسًا (ش) أَيْ: وَنُدِبَ ارْتِحَالُهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوَّلَ وَقْتِهَا فَالْمُرَادُ بِالصُّبْحِ صَلَاتُهُ وَمُغَلِّسًا حَالٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَفْعُولَ ارْتِحَالِهِ (ص) وَوُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يُكَبِّرُ وَيَدْعُو لِلْإِسْفَارِ، وَاسْتِقْبَالُهُ بِهِ (ش) أَيْ: يَرْتَحِلُ قَبْلَ الْوُضُوءِ لِيَأْتِيَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَهُوَ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فَيَسْتَمِرُّ وَاقِفًا بِهِ مُسْتَقْبِلًا بِالدُّعَاءِ وَبِالتَّهْلِيلِ وَبِالتَّحْمِيدِ وَبِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ بِالتَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي عَرَفَةَ إلَى الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمَشْعَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ رَفْعًا خَفِيفًا وَالْمَشْعَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا، وَهُوَ مَا بَيْنَ جَبَلَيْ الْمُزْدَلِفَةِ وَقُزَحٍ بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ فَزَايٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ سُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ وَالطَّاعَةِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ الْمُحَرَّمُ أَيْ: الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ (ص) ، وَلَا وُقُوفَ بَعْدَهُ (ش) أَيْ: وَلَا وُقُوفَ مَشْرُوعٌ بَعْدَ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى كَمَا فِي الْجَلَّابِ لِمُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَحْتَمِلُ كَمَا فِي الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ أَيْ: وَلَا وُقُوفَ بَعْدَ الْإِمَامِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الْأَوَّلِ إذْ نَفْيُ الْوُقُوفِ بَعْدَ الْإِسْفَارِ مُسْتَفَادٌ مِنْ جَعْلِ الْإِسْفَارِ غَايَةً لِلْوُقُوفِ (ص) ، وَلَا قَبْلَ الصُّبْحِ (ش) أَيْ: وَلَا وُقُوفَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَقِفْ. (ص) وَإِسْرَاعٌ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ فِي بَطْنِ وَادِي مُحَسِّرٍ لِلسُّنَّةِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَمِنًى قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ لَيْسَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ، ثُمَّ حَاءٍ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ سِينٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ، ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحَسْرِ فِيلِ أَصْحَابِ الْفِيلِ فِيهِ أَيْ: إعْيَائِهِ وَقِيلَ نَزَلَ فِيهِ عَلَيْهِمْ الْعَذَابُ. (ص) وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ حِينَ وُصُولِهِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ حِينَ وُصُولِهِ إلَى مِنًى قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ رَمْيُ جَمْرَةٍ فَالِاسْتِحْبَابُ مُنْصَبٌّ عَلَى الرَّمْيِ حِينَ الْوُصُولِ؛ لِأَنَّهَا تَحِيَّةُ الْحَرَمِ، وَأَمَّا رَمْيُهَا فِي نَفْسِهَا فَوَاجِبٌ وَبَالَغَ عَلَى تَعْجِيلِ رَمْيِهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ رَاكِبًا) وَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَمْيُهَا ــ [حاشية العدوي] الْعِشَاءَيْنِ هُوَ الْجَمْعُ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَشْبِيهًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَصَّرَ إلَّا أَهْلَهَا بِمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ حَالٍّ فِي مِنًى وَعَرَفَةَ يُقَصِّرُ إلَّا أَهْلَهَا فَالْحُجَّاجُ حِينَ يَكُونُونَ بِمِنًى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُقَصِّرُونَ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَوْ كَانَ حَاجًّا (قَوْلُهُ أَوْ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عَلَى مَحَلِّ الْجَمْعِ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَوُقُوفُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَهَلْ النَّدْبُ يَحْصُلُ بِالْوُقُوفِ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ وَيَدْعُ فَهُمَا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ، أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوُقُوفِ مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا؟ وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لِأَحَدِهِمَا انْتَهَى. (قَوْلُهُ: لِلْإِسْفَارِ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْعَرُ عَنْ يَسَارِهِ) يُنَافِي التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ: أَوْ لَا وَاقِفًا بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَاقِفًا بِقُرْبِهِ وَقَوْلُهُ: وَقُزَحُ هُوَ جَبَلٌ (قَوْلُهُ مَعَالِمُ الدِّينِ وَالطَّاعَةِ) أَيْ: مَحَلُّ عِلْمِ الدِّينِ أَيْ: مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ وَهُوَ الطَّاعَةُ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ: مَحَلُّ الدِّينِ الْمَعْلُومِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ) فَهُوَ يُقْرَأُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَنِسْبَةُ التَّحْرِيمِ لَهُ مَجَازٌ، أَوْ يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ أَيْ: الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قِيلَ بَعْضُهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضُهُ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ وَقِيلَ: الْمَشْعَرُ بَيْنَ جَبَلَيْ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهَلْ بَطْنُ مُحَسِّرٍ وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَبَيْنَ مِنًى قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ لَيْسَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، أَوْ هُوَ مِنْ مِنًى وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ بَعْضُهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضُهُ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَصَوَّبَهُ أَقْوَالٌ (قَوْلُهُ لِحَسْرِ فِيلِ أَصْحَابِ الْفِيلِ فِيهِ) الْحَقُّ أَنَّ قَضِيَّةَ الْفِيلِ لَمْ تَكُنْ بِوَادِي مُحَسِّرٍ، بَلْ خَارِجَ الْحَرَمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ) وَلَا يَقِفُ لِلدُّعَاءِ، بَلْ يَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ (قَوْلُهُ وَبَالَغَ عَلَى تَعْجِيلِهَا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ رَاكِبًا) أَيْ: فَيَرْمِيهَا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ رُكُوبٍ، أَوْ مَشْيٍ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَيَرْمِيهَا، وَلَوْ رَاكِبًا فَلَيْسَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ النَّدْبِ

стр. 688

طُلُوعَ الشَّمْسِ فَإِذَا وَصَلَ قَبْلَ الطُّلُوعِ أَخَّرَ حَتَّى تَطْلُعَ وَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ أَدَائِهَا إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاللَّيْلِ قَضَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ. (ص) وَالْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي غَيْرِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَيَشْمَلُ الْمَشْيُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْعَقَبَةَ وَغَيْرَهَا (ص) وَحَلَّ بِهَا غَيْرَ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَكُرِهَ الطِّيبُ (ش) أَيْ: وَحَلَّ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَيْرَ قِرْبَانِ نِسَاءٍ بِجِمَاعٍ وَمُقَدَّمَاتِهِ، وَعَقْدِ نِكَاحٍ، وَغَيْرَ صَيْدٍ فَحُرْمَتُهُمَا بَاقِيَةٌ وَسَيَأْتِي الْوَاجِبُ فِيهِمَا وَيُكْرَهُ الطِّيبُ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِثْلُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَوَاتُ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِهِ غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ، وَكُرِهَ الطِّيبُ، وَالْمُرَادُ بِوَقْتِهَا وَقْتُ أَدَائِهَا. (ص) وَتَكْبِيرُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ الْحَصَاةَ بِأُصْبُعَيْهِ لَا بِقَبْضَتِهِ (ص) وَتَتَابُعُهَا وَلَقْطُهَا (ش) أَيْ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ فِي رَمْيِ كُلِّ جَمْرَةٍ مِنْ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ لَقْطُ الْحَصَيَاتِ الَّتِي يَرْمِي بِهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَرًا وَيَكْسِرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَقْطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ،، وَأَمَّا الرَّمْيُ بِمَرْمِيٍّ بِهِ فَسَيَأْتِي وَسَبَبُ الرَّمْيِ تَعَرُّضُ إبْلِيسَ لِإِسْحَاقَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرَّمْيِ الْآنَ، وَإِنَّ الْخَلِيلَ أَمَرَهُ بِحَصْبِهِ فِي كُلٍّ مِنْهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. (ص) وَذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِيَحْلِقَ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ ذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ سَنَدٌ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَى أَهْلِ مِنًى فَلِذَلِكَ جَازَ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ الشَّمْسِ قَالَ بَعْضٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ: " تَأْخِيرُ الْحَلْقِ إلَى بَعْدِ الزَّوَالِ بِلَا عُذْرٍ مَكْرُوهٌ " أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلْقِ انْتَهَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ بَدَنَتَهُ ضَلَّتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا إلَى الزَّوَالِ أَيْ: لِقُرْبِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى لَهُ قَدْرُ مَا يَحْلِقُ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَخَشِيَ الزَّوَالَ حَلَقَ لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْفَضِيلَتَانِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الزَّوَالِ وَإِلَّا لَوَقَعَ حَلْقُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَوْ قَالَ إلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ قَدْرُ حَلْقِهِ لَطَابَقَ الْمَنْقُولَ (ص) ثُمَّ حَلَقَهُ (ش) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الذَّبْحِ حَلَقَهُ، وَلَوْ بِنُورَةٍ إنْ عَمَّ رَأْسَهُ بِكُلِّ مُزِيلٍ، فَبَعْضُهُ كَالْعَدَمِ وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى تَقْدِيمِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ، وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي قَوْلِهِ: وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ، أَوْ إلَى إيقَاعِ الْحَلْقِ عَقِيبَ الذَّبْحِ، أَمَّا الْحَلْقُ نَفْسُهُ، أَوْ التَّقْصِيرُ فَوَاجِبٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَأْخِيرَ الْحَلْقِ عَنْ الرَّمْيِ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ كَمَا أَنَّ تَأْخِيرَ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الذَّبْحِ عَنْ الرَّمْيِ وَتَأْخِيرُ الْحَلْقِ عَنْ الذَّبْحِ فَمُسْتَحَبٌّ كَتَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ عَنْ الذَّبْحِ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ الْإِشَارَةُ لِهَذَا، وَلَمَّا كَانَ الْحَلْقُ بِالْحَدِيدِ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا أَشَارَ لِلْحِلَاقِ بِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بِنُورَةٍ) فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الْأَفْضَلِ، وَقَوْلُهُ: (إنْ عَمَّ رَأْسَهُ) قَيْدٌ فِي الْحَلْقِ أَيْ: إنْ عَمَّ الْحَلْقُ رَأْسَهُ، وَلَوْ بِنُورَةٍ لَا قَيْدَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِنُورَةٍ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الْحَلْقَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَوْ لَمْ يَعُمَّ الرَّأْسَ (ص) وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ (ش) أَيْ: وَالتَّقْصِيرُ لِمَنْ لَهُ الْحَلْقُ أَفْضَلُ مُجْزِئٌ عَنْ الْحِلَاقِ لِخَبَرِ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ» وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَلْقُ مُتَعَذِّرِ التَّقْصِيرِ. ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) أَفْهَمَ أَنَّ الْحَاجَّ رَجُلٌ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ فَيُقَالُ وَحَلَّ بِرَمْيِهَا الْعَقَبَةَ غَيْرَ رِجَالٍ وَصَيْدٍ (قَوْلُهُ وَعَقْدِ نِكَاحٍ) فَإِنْ عَقَدَ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا فِي الطِّرَازِ (قَوْلُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) أَيْ: لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَيَفُوتُ الْمَنْدُوبُ بِمُفَارَقَةِ الْحَصَاةِ لِيَدِهِ قَبْلَ النُّطْقِ بِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا لِمَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: تَكْبِيرُهُ) أَشْعَرَ بِأَنَّهُ لَا يُسَبِّحُ بَدَلَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِأُصْبُعَيْهِ) وَيَكُونُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْسَرَ فَبِالْيُسْرَى (قَوْلُهُ: أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ) أَيْ: وَيُتْبِعُ الثَّانِيَةَ بِالْأُولَى وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَرَبُّصٍ إلَّا بِمِقْدَارٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كَوْنُهُمَا رَمْيَتَيْنِ وَتَصِلُ الْحَصَاةُ لِلْجَمْرَةِ لَا فِي الْأَرْضِ مِنْ حَوْلِهَا (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَقْطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ) . ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ لَقْطُ جَمِيعِ الْجِمَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ لَقْطُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ قَالَ الْأَشْيَاخُ: وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِمِنًى إلَّا رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَابْنَ حَبِيبٍ وَغَيْرَهُمَا اسْتَحَبُّوا أَخْذَهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ (قَوْلُهُ: وَطَلَبَ بَدَنَتَهُ) أَيْ: بِأَنْ ضَلَّتْ، أَوْ يَشْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَالْبَدَنَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَقَالَ بِهِ عَطَاءٌ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ﴾ [الحج: ٣٦] الْآيَةُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ حَيْثُ أُطْلِقَتْ الْبَدَنَةُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: لِيَحْلِقَ) أَيْ: قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ نَحْرِهَا فَكِلَاهُمَا مُسْتَحَبٌّ قَبْلَ الزَّوَالِ مَكْرُوهٌ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَقَهُ) الْحَلْقُ إنَّمَا هُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ، وَأَمَّا هُوَ فَالتَّقْصِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ اسْتِبْقَاءً لِلشَّعَثِ فِي الْحَجِّ، وَإِطْلَاقُ الْحِلَاقِ يَتَنَاوَلُ الْأَقْرَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُجْرِي الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَيَنْتَقِلُ لِلْبَشَرَةِ عِنْدَ فَقْدِهِ كَالْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ، وَمَنْ بِرَأْسِهِ وَجَعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِلَاقِ أَهْدَى، قَالَ بَعْضٌ: فَإِنْ صَحَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ إلَى إيقَاعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنُورَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ تَعَبُّدٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْهُ

стр. 689

لِقِلَّتِهِ، أَوْ ذِي تَلْبِيدٍ، أَوْ ضَفْرٍ، أَوْ عَقْصٍ مُتَعَيِّنٍ وَحَلْقُ، غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي الْحَجِّ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ انْتَهَى. (ص) ، وَهُوَ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ (ش) أَيْ: التَّقْصِيرُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِنَّ، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوْ تِسْعٍ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِقَ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَحْلِقَ رَأْسَهَا؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ بِهِنَّ نَعَمْ إنْ كَانَ بِرَأْسِهَا أَذًى فَإِنَّهَا تَحْلِقُ؛ لِأَنَّهُ صَلَاحٌ لَهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا التَّقْصِيرُ انْتَهَى. فَإِنْ لَبَّدَتْ شَعْرَهَا فَإِنَّهُ تُقَصِّرُهُ بَعْدَ زَوَالِ تَلْبِيدِهِ بِالِامْتِشَاطِ وَنَحْوِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَعْنَى قَوْلِهِ: وَهُوَ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا هُوَ لَا أَنَّهُ فِي حَقِّهَا سُنَّةٌ، وَلَهَا أَنْ تَفْعَلَ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ: الْمَرْأَةِ أَيْ: الْأُنْثَى مَا لَمْ تَصْغُرْ جِدًّا، وَلَمَّا كَانَتْ صِفَةُ التَّقْصِيرِ مُخْتَلِفَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (تَأْخُذُ) الْمَرْأَةُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا (قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ) مِنْ جَمِيعِهِ طَوِيلِهِ وَقَصِيرِهِ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى الْأُنْمُلَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ، أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ، أَوْ دُونَهَا بِهِ وَرِوَايَةُ الطِّرَازِ " قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ " لَا أَعْرِفُهَا، وَقَوْلُهُ: (وَالرَّجُلُ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَأْخُذُ أَيْ: وَيَأْخُذُ الرَّجُلُ فِي تَقْصِيرِهِ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ أَخْطَأَ وَيُجْزِئُهُ، فَقَوْلُهُ: مِنْ قُرْبٍ أَصْلُهُ اسْتِحْبَابًا وَبِهِ وَفَّقَ بَيْنَ كَلَامِ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ. (ص) ، ثُمَّ يُفِيضُ (ش) أَتَى بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ إشَارَةً مِنْهُ إلَى أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَمِنْ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ إلَى مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَقْضِي حَوَائِجَهُ وَيُسْتَحَبُّ طَوَافُهُ فِي ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَهَذَا هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ، فَيَحِلُّ بِهِ كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ أَوْ مَكْرُوهًا: فَيَطَأُ النِّسَاءَ، يَصْطَادُ، يَسْتَعْمِلُ الطِّيبَ، وَلَا يَضُرُّهُ بَقَاؤُهُ، وَلَا الْمَبِيتُ بِمِنًى بِلَا خِلَافٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ص) وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ (ش) أَيْ: وَحَلَّ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ حُرْمَةُ قِرْبَانِ النِّسَاءِ بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ، أَوْ عَقْدٍ وَالصَّيْدِ وَكَرَاهَةِ الطِّيبِ (إنْ حَلَقَ) أَيْ: وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، وَقَدْ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ السَّعْيَ فَلَا يَحِلُّ مَا بَقِيَ إلَّا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْإِفَاضَةِ، وَقَوْلُنَا: وَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ هَدْيٌ إنْ وَطِئَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا، وَأَمَّا إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ فِعْلِهَا وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَعَقَبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِلَّا فَهَدْيٌ. (ص) ، وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَدَمٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ (ش) أَيْ: وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ، وَهُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَأَمَّا إنْ صَادَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِخِفَّةِ الصَّيْدِ عَنْ الْوَطْءِ (ص) كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ إلَى أَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَلَوْ كَانَتْ الْحَجَّةُ بَاقِيَةً وَيَكْفِي الطُّولُ فِي لُزُومِ الدَّمِ فِيمَنْ بِلَادُهُ بَعِيدَةٌ فَلَوْ زَادَ، أَوْ طُولًا بَعْدَ قَوْلِهِ: لِبَلَدِهِ لَأَفَادَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. (ص) أَوْ الْإِفَاضَةُ لِلْمُحْرِمِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ فَلَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ السَّعْيِ، أَوْ السَّعْيَ وَحْدَهُ إلَى أَنْ مَضَتْ هَذِهِ الْأَشْهُرُ وَدَخَلَ الْمُحَرَّمُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْإِفَاضَةِ فِي الْأُولَى وَبِهِ مَعَ السَّعْيِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَاحِدٌ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ سَنَدٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَوْ ضَفْرٍ، أَوْ عَقْصٍ) الضَّفْرُ أَنْ يُضَفِّرَ شَعْرَ رَأْسِهِ إذَا كَانَ ذَا جُمَّةٍ لِيَمْنَعَهُ مِنْ الشَّعَثِ، وَالْعَقْصُ أَنْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ فِي قَفَاهُ إذَا كَانَ ذَا جَمَّةٍ لِئَلَّا يَشْعَثَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَالِغِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالْحُرْمَةُ تَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَبَّدَتْ) أَيْ: بِأَنْ جَعَلَتْ الصَّمْغَ فِي الْغَاسُولِ ثُمَّ يُلَطَّخُ بِهِ الرَّأْسُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لِيَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ الشَّعَثِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَصْغُرْ جِدًّا) وَهِيَ بِنْتٌ أَقَلُّ مِنْ تِسْعٍ (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ الطِّرَازِ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ اقْتَصَرَتْ عَلَى الْأُنْمُلَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ وُفِّقَ) . اعْلَمْ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ قَدْ قَالَتْ: جَزَّ ذَلِكَ جَزًّا، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَخْطَأَ وَيُجْزِيهِ وَقَالَتْ الْمُدَوَّنَةُ إذَا قَصَّرَ الرَّجُلُ فَلْيَأْخُذْ مِنْ جَمِيعِ رَأْسِهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ فَحُمِلَتَا عَلَى الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْأَخْذِ وَقُرْبِ الْأَصْلِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، قَالَ الْحَطَّابُ: وَهُوَ الْحَقُّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُفِيضُ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ قَالَهُ الْبَدْرُ. وَلَكِنْ يَلْزَمُ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ دَمٌ (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ: إزَارٍ وَرِدَاءٍ) أَيْ: وَيَفْعَلُهُ عَقِبَ حَلْقِهِ (قَوْلُهُ: يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَهَدْيٌ) أَيْ:، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهَدْيٌ صَادِقٌ بِمَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ، وَلَوْ فَاتَ وَقْتُهَا فَيُسْتَثْنَى مَا إذَا فَاتَ وَقْتُهَا فَإِنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّيْدِ) وَأَوْلَى الطِّيبُ فَلَا دَمَ لِخِفَّتِهِمَا عَنْ الْوَطْءِ، وَأَمَّا إنْ وَطِئَ قَبْلَ السَّعْيِ فَيُهْدِي، أَوْ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ (قَوْلُهُ: كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ) أَيْ: عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي الطُّولُ إلَخْ) بِأَنْ يَحْلِقَ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ الثَّلَاثَ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ أَيْ: إنْ ذَكَرَ بِالْقُرْبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ اسْتِحْبَابًا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِبَلَدِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَوْ كَانَتْ أَيَّامُ مِنًى بَاقِيَةً وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى . (قَوْلُهُ: أَوْ بِالسَّعْيِ) أَيْ: فَقَطْ أَيْ: فِي الْأَخِيرَةِ إنْ قَرُبَ السَّعْيُ مِنْ الطَّوَافِ، وَإِنْ بَعُدَ الْأَمْرُ يُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِأَجْلِ السَّعْيِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَكُونُ بَعْدَ تَقَدُّمِ طَوَافٍ وَيَجِبُ اتِّصَالُهُمَا، وَلَوْ فَعَلَ الطَّوَافَ قَبْلَ غُرُوبِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَفَعَلَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَانَ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فِي الْحِجَّةِ، وَلَوْ أَوْقَع السَّعْيَ عَقِبَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ سَعْيَهُ صَحِيحٌ لِاتِّصَالِهِ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِفِعْلِ السَّعْيِ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ إنْ فَعَلَ بَعْضَ السَّعْيِ فِي الْمُحَرَّمِ كَفِعْلِ كُلِّهِ فِيهِ، فَلَوْ

стр. 690

فِي تَأْخِيرِهِمَا وَأَحْرَى أَحَدُهُمَا. (ص) وَرَمْيُ كُلِّ حَصَاةٍ أَوْ الْجَمِيعِ لِلَّيْلِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْحَلْقِ أَيْ: وَتَأْخِيرُ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَقَبَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فِيهِ دَمٌ، وَكَذَلِكَ تَأْخِيرُ حَصَيَاتِ جَمْرَةٍ كَامِلَةٍ، أَوْ الْجِمَارُ الْجَمِيعُ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ لِلَّيْلِ وَهُوَ وَقْتُ الْقَضَاءِ كَمَا يَأْتِي وَأَوْلَى فِي وُجُوبِ الدَّمِ لَوْ فَاتَ الْوَقْتَانِ (ص) ، وَإِنْ لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَالْمَجْنُونَ يَرْمِي عَنْهُمَا مَنْ أَحَجَّهُمَا كَمَا أَنَّهُ يَطُوفُ عَنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبْلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ، فَإِنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا إلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا، وَلَوْ رَمَى عَنْهُمَا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَرَمْيُ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ بِخِلَافِ رَمْيِ النَّائِبِ عَنْ الْعَاجِزِ فَإِنَّ فِيهِ الدَّمَ وَلَوْ رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ. وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْمِ إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَجْنُونَ مِثْلُ الصَّغِيرِ فَلَوْ قَالَ، وَإِنْ لِكَصَغِيرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَأَمَّا الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَكَالْمَرِيضِ (ص) ، أَوْ عَاجِزٍ وَيَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ وَيُكَبِّرُ (ش) هَذَا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْعَاجِزِ، وَفِي حُكْمِهِ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الرَّمْيِ، أَوْ الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ يَرْمِي عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا، فَإِنْ قَدَرَ الْمَرِيضُ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ وَيَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْمِلُهُ، أَوْ وُجِدَ مَنْ يَحْمِلُهُ، وَلَا قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْهُ غَيْرُهُ نِيَابَةً وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ أَيْ: وَقْتَ رَمْيِ الْغَيْرِ عَنْهُ وَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً وَلْيَقِفْ الرَّامِي عَنْهُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَحَسَنٌ أَنْ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ ذَلِكَ الْوُقُوفَ وَيَدْعُو، وَجُمْلَةُ " وَيَسْتَنِيبُ " جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ: وَحُكْمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً كَانَ أَوْلَى وَفَائِدَةُ الِاسْتِنَابَةِ وَعَدَمِهَا الْإِثْمُ، وَعَدَمُهُ أَيْ: الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَعَدَمُهُ إنْ رَمَى عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَالدَّمُ عَلَيْهِ اسْتَنَابَ أَمْ لَا. (ص) وَأَعَادَ إنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنْ الرَّابِعِ (ش) أَيْ: وَإِذَا صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعِيدُ وُجُوبًا مَا كَانَ رُمِيَ عَنْهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ فِي بَعْضِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَوَاتِ الْحَاصِلِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ، وَإِنَّمَا رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ فَلَوْ رَمَى عَنْ الْمَرِيضِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ صَحَّ فَإِنَّهُ يَرْمِيهَا، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إذَا صَحَّ وَأَعَادَهَا نَهَارًا، وَإِنْ صَحَّ لَيْلًا وَرَمَاهَا فَعَلَيْهِ الدَّمُ فَقَوْلُهُ وَأَعَادَ إنْ صَحَّ إلَخْ، لَكِنْ إنْ صَحَّ وَأَعَادَ مَا رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعَادَ مَا رَمَى عَنْهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَنَحْوُهُ فِي الشَّرْحِ وح فَالدَّمُ مُرَتَّبٌ عَلَى النِّيَابَةِ وَعَلَى عَدَمِ حُصُولِهِ مِنْ الْمَرْمِيِّ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ. (ص) وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ (ش) أَشَارَ بِهَذَا وَبِمَا قَدَّمَهُ وَبِمَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ إلَى أَنَّ الْجِمَارَ لَهَا أَوْقَاتُ ثَلَاثَةٌ: وَقْتُ أَدَاءً، وَوَقْتُ فَوَاتٍ وَوَقْتُ قَضَاءٍ، وَوَقْتُ اسْتِدْرَاكِ الرَّمْيِ لِحُصُولِ التَّرْتِيبِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَعَادَ مَا حَضَرَ إلَخْ، فَوَقْتُ الْفَوَاتِ هُوَ الَّذِي لَا يَرْمِي فِيهِ شَيْئًا مِنْ الْجِمَارِ أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنْ الرَّابِعِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا غَرَبَتْ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَإِنَّ الرَّمْيَ يَفُوتُ بِكُلِّ وَجْهٍ وَوَقْتُ الْقَضَاءِ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ، وَمَنْ رَمَى فِيهِ يَلْزَمُهُ الدَّمُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُنَا وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ أَيْ: وَاللَّيْلُ عَقِبَ كُلِّ يَوْمٍ قَضَاءٌ لِذَلِكَ الْيَوْمِ يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَعَ الرَّمْيِ إلَى غُرُوبِ الرَّابِعِ، وَوَقْتُ الْأَدَاءِ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ دَمٌ، فَوَقْتُ أَدَاءِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْهُ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَمْيُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى الزَّوَالِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَرَمْيُ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمِ ــ [حاشية العدوي] أَخَّرَ الْحَلْقَ لِبَلَدِهِ وَالْإِفَاضَةَ لِلْمُحَرَّمِ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ مَعًا لِلْمُحَرَّمِ فَإِنْ عَلَيْهِ دَمًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ لِصَغِيرٍ) أَيْ: مِنْ صَغِيرٍ أَيْ: مِنْ وَلِيِّ صَغِيرٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَكَالْمَرِيضِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَاجِزٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَاجِزٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَأْخِيرُ رَمْيِ عَاجِزٍ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، وَلَوْ إغْمَاءً طَرَأَ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ دُونَ الصَّغِيرِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِالرَّمْيِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَلِيُّ كَذَا فَرَّقَ الْبَاجِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي أَدْخُلَهُ فِي الْإِحْرَامِ قَالَ عج وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِمَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَنْ وَافَقَهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لُزُومَ الدَّمِ لِلْعَاجِزِ الَّذِي اسْتَنَابَ مُوجِبُهُ التَّأْخِيرُ لِلرَّمْيِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا مُوجِبُهُ النِّيَابَةُ بِشَرْطِهَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصِحَّ الْمَرِيضُ وَيَرْمِي قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَإِنْ رَمَى النَّائِبُ عَنْ الْعَاجِزِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَدَمَانِ: وَاحِدٌ لِلنِّيَابَةِ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ، وَآخَرُ لِلرَّمْيِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ عَلَى النَّائِبِ إلَّا لِعُذْرٍ فِي تَأْخِيرِهِ فَعَلَى الْمُسْتَنِيبِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجُوزُ لِلْعَاجِزِ الِاسْتِنَابَةُ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ الثَّلَاثِ وَلَوْ رَجَا الصِّحَّةَ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ رَجَا الصِّحَّةَ وَالْفَرْقُ كَوْنُهَا يَحْصُلُ بِهَا التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ. (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَوْلَى) أَقُولُ فِيهِ إنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ هَلْ الِاسْتِنَابَةُ مَطْلُوبَةٌ أَمْ لَا؟ مَعَ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْحَذْفِ أَنَّ الْمَعْنَى وَتَأْخِيرٌ مِنْ نَائِبٍ عَاجِزٍ مَوْصُوفٌ بِالِاسْتِنَابَةِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ) لِذَلِكَ الْيَوْمِ يَجِبُ بِهِ الدَّمُ لَا يُقَالُ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِ اللَّيْلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ النَّهَارُ وَقْتَ أَدَاءً لِلرَّمْيِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَّا فِي مِثْلِ

стр. 691

طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ فِيهَا، وَوَقْتُ أَدَاءِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَرَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثِ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ، فَلَوْ رَمَى فِي وَاحِدٍ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يُجْزِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ مِنًى بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إثْرَ الزَّوَالِ أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ الرَّمْيُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ أَيْ: قَضَاءُ جَمِيعِ الْجِمَارِ: الْعَقَبَةُ وَغَيْرُهَا يَنْتَهِي إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَإِنْ غَرَبَتْ مِنْهُ فَلَا قَضَاءَ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ فَعَلَى هَذَا لَا قَضَاءَ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْهُ يَخْرُجُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ أَوَّلًا وَإِلَّا تَكَرَّرَ (ص) وَحُمِلَ مُطِيقٌ وَرَمَى، وَلَا يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ (ش) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ، أَوْ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ مَحْمُولًا وَوَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ وَيَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَرْمِي الْحَصَاةَ فِي كَفِّ غَيْرِهِ لِيَرْمِيَ بِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رَمْيًا، فَقَوْلُهُ: وَحُمِلَ مُطِيقٌ أَيْ: وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ: وَرَمَى أَيْ: بِيَدِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَرْمِي إلَخْ أَيْ: لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ. (ص) وَتَقْدِيمُ الْحَلْقِ، أَوْ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ (ش) هَذَا بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يُوجِبُ الدَّمَ وَهُوَ، قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ شَيْءٍ مِنْ التَّحَلُّلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا هَدْيَ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْهَدْيِ فَإِذَا رَمَى الْعَقَبَةَ أَمَرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ الْأَوَّلَ وَقَعَ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ إذَا قَدَّمَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ بِتَقْدِيمِ الْإِفَاضَةِ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَلَوْ قَدَّمَ كُلًّا مِنْ الْإِفَاضَةِ وَالْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ لَوَجَبَ فِيهِمَا فِدْيَةٌ وَهَدْيٌ، ثُمَّ إنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الرَّمْيِ وَاجِبٌ إذْ لَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمَا وَجَبَ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ (ص) لَا إنْ خَالَفَ فِي غَيْرٍ (ش) أَيْ: لَا إنْ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا، أَوْ جَهْلًا فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ: بِأَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، أَوْ قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى النَّحْرِ، أَوْ عَلَى الْحَلْقِ، أَوْ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا دَمَ. (ص) وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى فَوْقَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاجَّ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَنْ يَعُودَ إلَى مِنًى عَلَى الْفَوْرِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي مَكَّةَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْمَبِيتَ بِمِنًى فَإِذَا عَادَ إلَى مِنًى فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِيهَا فَوْقَ الْعَقَبَةِ مِنْ نَاحِيَةِ مِنًى لَا مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مِنًى؛ ثَلَاثَ لَيَالٍ إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ كَمَا يَأْتِي قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا خِلَافَ أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ إلَّا لِرِعَايَةٍ، أَوْ مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ، أَوْ الْمُتَعَجِّلِ وَصَرَّحَ عِيَاضٌ بِسُنِّيَّةِ ذَلِكَ فَلَوْ وَقَعَ أَنَّهُ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى، وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَقَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَقَبَةِ أَيْ: فَوْقَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مِنًى لَا لِقَوْلِهِ فِي مِنًى، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِيُفِيدَ أَنَّ مِنًى هُوَ مَا فَوْقَ الْعَقَبَةِ لَا أَنَّ فَوْقَ الْعَقَبَةِ بَعْضُ مِنًى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَقَبَةَ هِيَ حَدُّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ. (ص) ، وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَدَمٌ (ش) أَيْ: وَإِنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ فَوْقَ الْعَقَبَةِ وَبَاتَ دُونَهَا جِهَةَ مَكَّةَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِضَرُورَةٍ كَخَوْفٍ عَلَى مَتَاعِهِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ فِيمَنْ حَبَسَهُ مَرَضٌ فَبَاتَ بِمَكَّةَ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا (ص) ــ [حاشية العدوي] وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي لَيْلًا قَالَهُ الْبَدْرُ . (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ) قَالَ بَعْضٌ: وَانْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْهَدْيُ بِإِعَادَةِ الْإِفَاضَةِ بَعْدَ الرَّمْيِ؟ وَالظَّاهِرُ لَا يَسْقُطُ انْتَهَى. وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ ك (قَوْلُهُ: وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى) تُرْسَمُ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَاوِيَّةٌ بِخِلَافِ اُلْمُنَا بِضَمِّ الْمِيمِ فَإِنَّهُ يُرْسَمُ بِالْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ بَدْرٌ (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) حَذْفُ التَّاءِ مِنْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا لَيَالٍ ك (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ) يُنَافِي قَوْلَهُ يَلْزَمُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ وَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ بَعْضٍ وَنَصُّهُ وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى أَيْ: فِيهَا فَلَا يَجِبُ فَوْرًا، بَلْ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ نَهَارًا بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، وَالْفَوْرُ أَفْضَلُ وَلَا يَمْضِي مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى، بَلْ يَلْزَمُ مَسْجِدَ الْخَيْفِ لِلصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِيهَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ يَعْنِي: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاجَّ أَنْ يَعُودَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَوْدَ إنَّمَا هُوَ لِلْبَيَاتِ فِيهَا وَلَكِنْ هِيَ عِبَارَاتٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِالسُّنِّيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِاللُّزُومِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ نَاحِيَةِ) بَيَانٌ لِفَوْقِ الْعَقَبَةِ وَإِضَافَةُ نَاحِيَةٍ إلَى مِنًى لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ) أَيْ: أَوْ لَيْلَةً، أَوْ الثَّلَاثَ الْوَاجِبُ دَمٌ فَقَطْ وَلَا يَتَعَدَّدُ وَقَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَقَبَةِ أَيْ: فَوْقَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ " جَمْرَةِ " وَيَقُولُ: فَوْقَ الْعَقَبَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمْرَةَ مِنْ مِنًى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) . وَمُقَابِلُهُ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَبِيتَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا، وَقَدْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: جُلُّ لَيْلَةٍ أَنَّهُ لَوْ بَاتَ بِمِنًى نِصْفَ لَيْلَةٍ فَمَا دُونَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.

стр. 692

أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ، وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ، أَوْ مَكِّيًّا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَى مِنًى لِأَجْلِ أَنْ يَبِيتَ بِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَمَبِيتُ لَيْلَتِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّعَجُّلِ بَيْنَ أَنْ يَبِيتَ بِغَيْرِ مَكَّةَ أَوْ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَجِّلُ آفَاقِيًّا، أَوْ مَكِّيًّا عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] أَيْ: لِفَوَاتِهِ لِلرُّخْصَةِ وَمَنْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ يَبِيتُ بِمَكَّةَ أَنْ يَعُودَ لِلرَّمْيِ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ، وَالدَّمُ إنْ لَمْ يَعُدْ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَتَعَجَّلُ أَهْلُ مَكَّةَ وَشَرْطُ التَّعْجِيلِ مُجَاوَزَةُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَرَمَى الثَّالِثُ وَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ رَمْيَهُ؛ ولِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، وَانْظُرْ هَلْ عَدَمُ التَّعْجِيلِ أَفْضَلُ مِنْ التَّعْجِيلِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْعَمَلِ أَمْ لَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَكَذَا كَلَامُ الرِّسَالَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا هُوَ فَيُكْرَهُ لَهُ التَّعْجِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ. (ص) وَرُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَأْتِي الثَّالِثُ فَيَرْمِي لِلْيَوْمَيْنِ (ش) وَرَدَتْ الرُّخْصَةُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ فِي حَقِّ رُعَاةِ الْإِبِلِ أَنَّهُمْ إذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَى رَعْيِ مَوَاشِيهِمْ، ثُمَّ يَأْتُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ صَبِيحَةُ ثَانِيَ عَشَرَ الْحِجَّةِ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَرْمُوا لِلْيَوْمِ الْمَاضِي وَهُوَ ثَانِي النَّحْرِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي حَضَرُوا فِيهِ، وَهُوَ ثَالِثُ النَّحْرِ، ثُمَّ إنْ شَاءُوا تَعَجَّلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَقَامُوا لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ فَيَرْمُوهُ مَعَ النَّاسِ، وَقَوْلُهُ: لِرَاعٍ وَصَاحِبِ سِقَايَةٍ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقَبَةِ مُتَعَلِّقٌ " بِيَنْصَرِفُ "، وَهُوَ مَاشٍ فِي تَقْدِيمِ مَعْمُولِ صِلَةِ الْحَرْفِ الْمَصْدَرِيِّ عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ سَعْدِ الدِّينِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ إذَا كَانَ ظَرْفًا، أَوْ جَارًّا، أَوْ مَجْرُورًا؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي الظُّرُوفِ مَا لَا يَتَوَسَّعُونَ فِي غَيْرِهَا (ص) وَتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ فِي الرَّدِّ لِلْمُزْدَلِفَةِ (ش) مُتَعَلِّقُ الرَّدِّ مَحْذُوفٌ وَاللَّامُ مِنْ لِلْمُزْدَلِفَةِ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ: وَرُخِّصَ تَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ كَالْمَرْضَى وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الرَّدِّ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ لِمِنًى وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ وَرَدَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَكَمَا يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي التَّقْدِيمِ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي التَّأْخِيرِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ بِالتَّقْدِيمِ قَصْدًا لِمَوْضُوعِ النَّصِّ، وَلَوْ قَالَ وَتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ، أَوْ تَأْخِيرُهُمْ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ لِمِنًى لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، ثُمَّ إنَّ الرُّخْصَةَ فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ لَا بُدَّ أَنْ تُقَيَّدَ بِأَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ النُّزُولِ بِهَا يَكُونُ وُقُوفُهُمْ بِالْمَشْعَرِ لَيْلًا، وَمَنْ أَتَى مِنًى قَبْلَ الْفَجْرِ أَخَّرَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إلَى الْفَجْرِ. (ص) وَتَرْكُ التَّحْصِيبِ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ (ش) أَيْ: وَرُخِّصَ فِي تَرْكِ النُّزُولِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: إنْ تَعَجَّلَ) كَانَ بِمِنًى، أَوْ غَيْرِهَا كَمَكَّةَ لَكِنْ إنْ كَانَ بِمِنًى فَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّعْجِيلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا لَا يُشْتَرَطُ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ فَقَطْ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي وَمَنْ تَعَجَّلَ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي الطَّرِيقِ فَهَلْ يُتِمُّ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ وَالْإِتْمَامُ أَحْوَطُ، وَمَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ الْحُجَّاجِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ النُّسُكِ كَالرُّعَاةِ إذَا رَمَوْا الْجَمْرَةَ وَتَوَجَّهُوا لِلرَّعْيِ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُمْ حُكْمَ الْحُجَّاجِ ك (قَوْلُهُ: أَوْ مَكِّيًّا) أَيْ: أَوْ كَانَ مَكِّيًّا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بَاتَ أَيْ: وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ، أَوْ كَانَ مَكِّيًّا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمَنْ تَأَخَّرَ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ الْإِثْمِ فِي التَّأْخِيرِ لَا يُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنْفِيَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَدٌّ عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْإِثْمِ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مَعَ تَعْجِيلِ غَيْرِهِ. وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّهُ إنَّمَا نَفَاهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِالرُّخْصَةِ الَّتِي هِيَ التَّعْجِيلُ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّهُ مُبَاحٌ) أَيْ: مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الْعَمَلِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَرْجِيحِ عَدَمِ التَّعْجِيلِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ لِرَاعٍ) كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ:، أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ وَهَذِهِ الرُّخْصَةُ جَائِزَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وتت (قَوْلُهُ فِي حَقِّ رُعَاةِ الْإِبِلِ) أَيْ: لَا غَيْرُهُمْ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى فَقَطْ لَا فِي تَرْكِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَيَبِيتُونَ بِمَكَّةَ وَيَرْمُونَ الْجِمَارَ نَهَارًا وَيَعُودُونَ لِمَكَّةَ فَإِنَّهُ فِي الطِّرَازِ فَلَيْسُوا كَالرُّعَاةِ فِي تَأْخِيرِ الرَّمْيِ يَوْمًا فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَكَلَامُهُ فِي مَنَاسِكِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا، سَوَاءٌ وَلَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ لِرَاعٍ وَصَاحِبِ سِقَايَةٍ فِيهِ نَظَرٌ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْذَفَ قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ سِقَايَةٍ. ﴿تَنْبِيهٌ﴾ يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَأْتُوا لَيْلًا فَيَرْمُونَ مَا فَاتَهُمْ رَمْيُهُ نَهَارًا وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ، قَالَ الْحَطَّابُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وِفَاقٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا رُخِّصَ لَهُمْ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَرَمْيُهُمْ لَيْلًا أَوْلَى وَرَدَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى فِي الرُّخْصَةِ وَالِاعْتِرَاضُ صَوَابٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْزِعُونَ الْمَاءَ مِنْ زَمْزَمَ لَيْلًا وَيُفْرِغُونَهُ فِي الْحِيَاضِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ) مِنْ أَنَّ الضَّعَفَةَ يَرِدُونَ مِنْ عَرَفَةَ لِلْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأْخِيرُهُمْ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ) أَيْ: فَلَا يَرْتَحِلُونَ بَعْدَ الصُّبْحِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا يَقِفُونَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدُ، وَلَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَدَّ التَّأْخِيرِ وَلَعَلَّهُ إلَى وَقْتٍ يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ السَّيْرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الرُّخْصَةَ إلَخْ) أَيْ: فَالرُّخْصَةُ لَهُمْ إنَّمَا هِيَ فِي تَرْكِ مَا زَادَ عَلَى النُّزُولِ الْوَاجِبِ وَهِيَ هُنَا مُسْتَحَبَّةٌ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُمْ تَرَكُوا مُسْتَحَبًّا وَهُوَ الْمَبِيتُ، بَلْ فَعَلُوا مُسْتَحَبًّا فِي حَقِّهِمْ، قَالَ عج: وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابُ الْمَبِيتِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجَمْعِ الصُّورِيِّ لِلْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ مِنْ حُصُولِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَهُ دُونَ الصَّحِيحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: مِنْ ثَوَابِ الْمَبِيتِ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ثَوَابِ الرُّخْصَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَرُخِّصَ فِي تَرْكِ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ)

стр. 693

بِالْمُحَصَّبِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ لِلْمَقْبَرَةِ أَيْ: مُنْتَهِيًا لَهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ السَّيْلِ وَالْأَبْطَحُ مِنْهُ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ تَحْتَ عَقَبَةِ كَدَاءٍ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْبِطَاحِهِ، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ لِغَيْرِ الْمُقْتَدَى بِهِ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ لِمُقْتَدًى بِهِ لِإِحْيَائِهِ السُّنَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَجِّلًا، أَوْ يُوَافِقَ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ مَشْرُوعًا لِنُزُولِهِ ﵊ بِهِ وَصَلَاتِهِ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. (ص) وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ الثَّلَاثَ وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَخْتَصُّ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَقَطْ يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَيَّامَ مِنًى وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيْ: ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ وَرَابِعُهُ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا الثَّلَاثَ جَمَرَاتٍ: يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ حَصَاةً إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَرْمِي الْعَقَبَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَالْجُمْلَةُ سَبْعُونَ حَصَاةً (ص) مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ (ش) أَيْ: وَوَقْتُ أَدَاءِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الزَّوَالِ مِنْهُ لِلْغُرُوبِ قَالَ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ الْمُخْتَارُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الِاصْفِرَارِ وَمِنْهُ لِلْغُرُوبِ ضَرُورِيٌّ انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَلَزِمَهُ فِيهِ الدَّمُ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ وُجُوبُ الدَّمِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِفِعْلِ كُلِّ مُحَرَّمٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ. (ص) وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ كَحَصَى الْخَذْفِ (ش) أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ الرَّمْيِ مُطْلَقًا أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ: كَوْنُهُ بِحَجَرٍ أَيْ: جِنْسِ مَا يُسَمَّى حَجَرًا مِنْ رُخَامٍ، أَوْ بِرَامٍ وَفِي الْقَدْرِ كَحَصَى الْخَذْفِ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءً، وَهُوَ الرَّمْيُ بِالْحَصْبَاءِ بِالْأَصَابِعِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْحَذْفُ بِالْحَصْبَاءِ ابْنُ هَارُونَ هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَرْمِي بِهَا فِي الصِّغَرِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ تَجْعَلُهَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ الْيُسْرَى، ثُمَّ تَقْذِفُهَا بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى أَوْ تَجْعَلُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ، وَهَلْ هُوَ كَالْفُولِ، أَوْ النَّوَاةِ، أَوْ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا أَقْوَالٌ فَلَا يَصِحُّ الرَّمْيُ بِغَيْرِ الْحِجَارَةِ كَالطِّينِ وَالزَّلَطِ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُجْزِئُ الصَّغِيرُ جِدًّا كَالْقَمْحَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَيُجْزِئُ الْكَبِيرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَيُكْرَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ (ص) وَرَمْيٌ (ش) أَيْ: وَصِحَّةُ الرَّمْيِ بِرَمْيٍ وَفِيهِ شَيْءٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ اُسْتُعْمِلَ الرَّمْيُ فِي مُطْلَقِ الْإِيصَالِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الرَّمْيُ الْمَشْرُوطُ هُوَ الْوُصُولُ إلَى الْجَمْرَةِ وَاَلَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِيهِ هُوَ الرَّمْيُ بِمَعْنَى الطَّرْحِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: وَرَمْيٌ أَيْ: لِكُلِّ حَصَاةٍ بِانْفِرَادِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بِيَدِهِ لَا بِقَوْسِهِ، أَوْ رِجْلِهِ، أَوْ فِيهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الرَّمْيِ بِالْأَصَابِعِ لَا بِالْقَبْضَةِ، وَكَوْنُهُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ بِالْيُمْنَى. (ص) ، وَإِنْ بِمُتَنَجَّسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْحَجَرِ النَّجَسِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: (عَلَى الْجَمْرَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَمْيٍ أَيْ: رَمْيٍ عَلَى الْجَمْرَةِ وَهِيَ الْبِنَاءُ، وَمَا تَحْتَهُ،. وَلَمَّا أَوْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى الْجَمْرَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إصَابَتِهَا أَوَّلًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ: (ص) ، وَإِنْ أَصَابَتْ غَيْرَهَا إنْ ذَهَبَتْ بِقُوَّةٍ (ش) أَيْ: وَإِنْ أَصَابَتْ الْحَصَاةُ غَيْرَ الْجَمْرَةِ ابْتِدَاءً مِنْ تَحَمُّلٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْإِجْزَاءَ إنْ ذَهَبَتْ إلَيْهَا بِقُوَّةٍ مِنْ الرَّامِي لِاتِّصَالِ الرَّمْيِ بِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ وَقَعَتْ دُونَهَا، ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ، أَمَّا إنْ تَدَحْرَجَتْ إلَى الْجَمْرَةِ مِنْ عَالٍ غَيْرَ بِنَاءِ الْجَمْرَةِ فَلَا سَنَدٌ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ،. وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ دُونَ الْجَمْرَةِ وَلَمْ تَذْهَبْ بِقُوَّةِ الرَّمْيَةِ، أَوْ جَاوَزَتْهَا بِالْبُعْدِ مِنْهَا فَلَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ رَمْيَهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْجَمْرَةِ، وَإِنْ أَطَارَتْ الرَّمْيَةُ غَيْرَهَا مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِلْجَمْرَةِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (ص) لَا دُونَهَا، وَإِنْ أَطَارَتْ غَيْرَهَا لَهَا (ش) وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالطِّينِ وَالْمَعَادِنِ بِأَنْوَاعِهَا مُتَطَرِّقَةً: كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ، أَوْ غَيْرَ مُتَطَرِّقَةٍ: كَالزِّرْنِيخِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْمَائِعَاتِ بِأَسْرِهَا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية العدوي] هَذِهِ الرُّخْصَةُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ: عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَبْطَحُ مِنْهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ وَهُوَ الْبَطْحَاءُ انْتَهَى أَيْ: فَهُوَ عَيْنُهُ لَا بَعْضُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ) أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَجِّلًا) تَقَدَّمَ مَعْنَى التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُوَافِقُ نَفْرُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ بِالْمُحَصَّبِ وَلْيَدْخُلْ مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِأَهْلِ مَكَّةَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ) عَطْفٌ عَلَى عَادَ فَهُوَ فِعْلُ مَاضٍ أَيْ: رَمَى بَادِئًا بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثُمَّ الْوُسْطَى الَّتِي بِالسُّوقِ وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ بَحْثٌ إلَخْ) أَقُولُ الْبَحْثُ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِرَامٍ) كَجِبَالٍ جَمْعُ بُرْمَةٍ بِالضَّمِّ قِدْرٌ مِنْ الْحِجَارَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ، وَفِي النِّهَايَةِ الْبُرْمَةُ الْقِدْرُ مُطْلَقًا وَجَمْعُهَا بِرَامٌ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْحِجَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ كَالْفُولِ) بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: وَالزَّلَطُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الزَّلَطُ مِنْ الْحَجَرِ (قَوْلُهُ: اُسْتُعْمِلَ الرَّمْيُ فِي مُطْلَقِ الْإِيصَالِ) الْأَوْلَى فِي مُطْلَقِ الْوُصُولِ أَيْ: اللَّفْظُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ بِالرَّمْيِ الثَّانِي الطَّرْحَ فَالْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ تُفَسِّرُ هَذِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ) وَنُدِبَ إعَادَتُهُ بِطَاهِرٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبِنَاءُ وَمَا تَحْتَهُ) أَيْ: مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْبَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ الرَّمْيُ عَلَى الثَّانِي كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فِي مَنْسَكِهِ وَلَا تَرْمِ فِي الْبِنَاءِ، بَلْ ارْمِ أَسْفَلَهُ بِمَوْضِعِ الْحَصْبَاءِ أَيْ: وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ، وَفِي أَجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ فَالْمَطْلُوبُ ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَا يَرْمِي فِي الْبِنَاءِ فَإِنْ رَمَى فِيهِ وَوَقَعَ الرَّمْيُ أَسْفَلَهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي أَجْزَأَهُ فَإِنْ رَمَى فِيهِ وَوَقَفَ فِي شُقُوقِ الْبِنَاءِ فَفِي إجْزَائِهِ تَرَدُّدٌ وَلَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِي ظَهْرِهَا قَطْعًا. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمْرَةِ الْبِنَاءُ الْقَائِمُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ عَلَامَةٌ عَلَى مَوْضِعِهَا وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ. الْجَمْرَةُ اسْمٌ لِمَوْضِعِ الرَّمْيِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِاسْمِ مَا يُرْمَى فِيهَا وَالْجِمَارُ الْحِجَارَةُ انْتَهَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الرَّأْسَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي وُصُولِهَا فَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ سَالِمٌ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: مُتَطَرِّقَةً) أَيْ: قَابِلَةٌ

стр. 694

ص) لَا طِينٍ وَمَعْدِنٍ (ش) وَأَجَازُوا هُنَا الرَّمْيَ بِالرُّخَامِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِيهِ. (ص) ، وَفِي إجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي: لَوْ رَمَى الْحَصَاةَ عَلَى الْجَمْرَةِ فَوَقَعَتْ فِي شُقُوقِهَا وَلَمْ تَنْزِلْ إلَى أَرْضِ الْجَمْرَةِ هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَمِيلُ إلَيْهِ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِ الْجَمْرَةِ اسْمًا لِلْبِنَاءِ، وَمَا تَحْتَهُ أَوْ لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ سَيِّدِي خَلِيلٌ الَّذِي بِمَكَّةَ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا وَبَهْرَامُ وَلَعَلَّ الْجَمْرَةَ عِنْدَهُ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُجْتَمِعِ فِيهِ الْحَصَا؟ تَرَدُّدٌ لِهَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَأَخِّرَيْنِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ (ص) وَبِتَرَتُّبِهِنَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِحَجَرٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ وَبِتَرَتُّبِهِنَّ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ غَيْرِ بَاءٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى حَجَرٍ يَعْنِي وَمِمَّا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي صِحَّةِ الرَّمْيِ فِيمَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يُرَتِّبَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ فِي الرَّمْيِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْجَمْرَةِ الْكُبْرَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى، ثُمَّ يُثَنِّي بِالْوُسْطَى وَهِيَ الَّتِي فِي السُّوقِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَالْإِخْلَالُ بِالتَّرْتِيبِ مُبْطِلٌ وَلَوْ سَهْوًا، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ (وَأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ، وَمَا بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا فَقَطْ) مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ نَسِيَ الْجَمْرَةَ الْأُولَى مِنْ ثَانِي النَّحْرِ، ثُمَّ رَمَى ثَالِثَ النَّحْرِ بِتَمَامِهِ، ثُمَّ رَمَى رَابِعَ النَّحْرِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْمَنْسِيَّةَ، وَمَا بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا وُجُوبًا وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْوُسْطَى، ثُمَّ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ رَمْيٌ بَاطِلٌ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ، ثُمَّ يَرْمِي الْيَوْمَ الرَّابِعَ بِتَمَامِهِ اسْتِحْبَابًا، وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: مَا حَضَرَ " فَمَا " مَوْصُولَةٌ مَحَلُّهَا نَصْبٌ، وَإِنَّمَا أَعَادَ رَمْيَ الرَّابِعِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمَنْسِيِّ، وَمَا حَضَرَ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ لَا مَعَ النِّسْيَانِ فَلِذَا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهُ بِخِلَافِ تَرْتِيبِ الْمَنْسِيَّاتِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَإِنَّ رَمْيَهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهُ وَمِثَالُهُ فِي الصَّلَاةِ لَوْ نَسِيَ الصُّبْحَ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لِبَقَاءِ وَقْتِهِمَا، وَلَا يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لِخُرُوجِ وَقْتِهِمَا وَفِي قَوْلِهِ: فِي يَوْمِهَا فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَا بَعْدَهَا لَتَوَهَّمَ فِي الْمِثَالِ الْمَفْرُوضِ أَنْ يُعِيدَ جَمَرَاتِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَوْلُهُ: وَأَعَادَ مَا حَضَرَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ أَيْ: بَعْدَ فِعْلِ الْمَنْسِيَّةِ وَبَعْدَ فِعْلِ مَا بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا فَقَطْ، " وَفِي " بِمَعْنَى مَنْ، وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِأَعَادَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَتَأَتَّى الْإِعَادَةُ فِي يَوْمِهَا؛ لِأَنَّهُ فَاتَ. (ص) وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ (ش) أَيْ: تَتَابُعُ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ بِأَنْ يَرْمِيَ الثَّانِيَةَ عَقِبَ الْأُولَى بِكَمَالِهَا، وَالثَّالِثَةَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ بِكَمَالِهَا وَبِهَذَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ: وَتَتَابُعُهَا فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ تَتَابُعُ الْحَصَيَاتِ فِي كُلِّ جَمْرَةٍ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: وَصِحَّتُهُ بِتَرَتُّبِهِنَّ وَعَلَى قَوْلِهِ: وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ قَوْلُهُ. (ص) ، فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ (ش) أَيْ: فَلِأَجْلِ أَنَّ التَّتَابُعَ مَنْدُوبٌ فَقَطْ لَا تَبْطُلُ الْخَمْسُ الْأُوَلُ وَلِأَجْلِ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ بَطَلَ مَا بَعْدَهَا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ بِرَمْيِهِ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ قَبْلَ إكْمَالِ الْأُولَى وَكَذَا، قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ إلَخْ (ص) ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى (ش) أَيْ: وَإِنْ رَمَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ، ثُمَّ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ، أَوْ أَكْثَرَ تُرِكَتْ مِنْ أَيُّهَا تَيَقَّنَ تَرْكَهَا، أَوْ شَكَّ بَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاةٌ أَمْ لَا اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْهَا فَيُكْمِلُهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ، وَلَا تَبْطُلُ الْأُولَى عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمَنْسِيِّ مِنْ الثَّانِيَةِ، أَوْ الثَّالِثَةِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ فَكَذَا لَوْ دَرَى أَنَّهَا مِنْ الْأُولَى، أَوْ مَا بَعْدَهَا كَمَّلَهَا بِحَصَاةٍ وَلَا يَسْتَأْنِفُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاسْتَأْنَفَ مَا بَعْدَهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَدْبِ التَّتَابُعِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ إتْمَامُ الْأُولَى وَإِلَّا اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ شَكَّ مَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى مِنْ كِلَا الْيَوْمَيْنِ وَيُكْمِلُ عَلَيْهَا. (ص) وَأَجْزَأَ عَنْهُ وَعَنْ صَبِيٍّ (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ رَمَى بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ عَنْ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَرْمِي عَنْهُ أَوْ رَمَى عَمَّنْ ذَكَرَ أَوَّلًا ثُمَّ رَمَى بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ، أَمَّا لَوْ رَمَى ــ [حاشية العدوي] لِلتَّطْرِيقِ بِالْمِطْرَقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْجَمْرَةَ إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ مَذْهَبُ الطِّرَازِ أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ الْبِنَاءُ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَيْهِ فَمَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ مُجْزٍ قَالَ ح وَهُوَ الْقِيَاسُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقْطَعَ بِالْإِجْزَاءِ فَيَقُولُ: وَيُجْزِئُ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ وَيَرْمِي عَلَى الْكَوْمَةِ أَوْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: فِي يَوْمِهَا) إنَّمَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَفْهُومِ الظَّرْفِ عَنْ قَوْلِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ بِخِلَافِ " فَقَطْ "؛ لِأَنَّ الْفَاءَ دَاخِلَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى قَوْلِهِ: وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ) فِيهِ نَظَرٌ فَالْأَظْهَرُ التَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَتَابُعُهَا أَيْ: الْحَصَيَاتِ لَا تَتَابُعِ الْجَمَرَاتِ (قَوْلُهُ: اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ) وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَوْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ إنْ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إنْ ذَكَرَ مِنْ الْغَدِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَمَى بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ) لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ وَلَوْ بِحَصَيَاتٍ أُخَرَ

стр. 695

الْحَصَاةَ الْوَاحِدَةَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ حَصَاةً حَصَاةً) إلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ رَمَى حَصَاةً عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ رَمَى حَصَاةً عَمَّنْ مَعَهُ، ثُمَّ فَعَلَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْجِمَارِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ. (ص) وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ أَوَّلَ يَوْمِ طُلُوعِ الشَّمْسِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ حِينَ وُصُولِهِ، وَإِنْ رَاكِبًا، وَأَشَارَ بِهِ إلَى وَقْتِ أَدَائِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَأَشَارَ بِمَا هُنَا إلَى وَقْتِهَا الْأَفْضَلِ وَأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهَا مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى الزَّوَالِ مِنْهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ لَا عُذْرَ لَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ نِسْيَانٍ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَوْلُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ أَيْ: بَعْدَ الطُّلُوعِ لَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْمُقَارَنَةِ (ص) وَإِلَّا إثْرَ الزَّوَالِ قَبْلَ الظُّهْرِ (ش) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الرَّمْيُ أَوَّلَ يَوْمٍ، بَلْ كَانَ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ يُنْدَبُ إثْرَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ لَا لَهُ وَلِقَوْلِهِ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الشَّارِحُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَرْمِ الْعَقَبَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيُنْدَبُ رَمْيُهَا إثْرَ الزَّوَالِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَإِنْ دَرَجَ عَلَيْهِ تت تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ لِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْإِتْيَانِ بِإِلَّا إذْ مَا قَبْلَهَا مُسْتَحَبٌّ، وَمَا بَعْدَهَا كَذَلِكَ، وَانْظُرْ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مَعَ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَوُقُوفُهُ إثْرَ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ إسْرَاعِ الْبَقَرَةِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى وَعِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى إثْرَ رَمْيِهَا لِلدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ الْمُسْرِعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ، وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ إذَا رَمَاهَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، أَوْ لِوُسْعِ مَوْضِعِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَوْلُهُ: إثْرَ الْأُولَيَيْنِ أَيْ: إثْرَ رَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ (ص) وَتَيَاسُرُهُ فِي الثَّانِيَةِ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنَّهُ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى أَنْ يَتَيَاسَرَ عَنْهَا أَيْ: يَقِفَ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ، وَلَا يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَالْمُرَادُ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا بِحَيْثُ تَكُونُ جِهَةَ يَسَارِهِ حَالَ وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ رَمْيِهَا لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهَا مُقَابِلَةَ يَسَارِهِ، وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى فَإِنَّهُ إذَا رَمَاهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَيَاسَرَ عَنْهَا لِلدُّعَاءِ، بَلْ يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ. (ص) وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحَاجَّ غَيْرَ الْمُتَعَجِّلِ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ أَنْ يَنْزِلَ بِالْمُحَصَّبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ مِنْ مَكَّةَ تَحْتَ كَدَاءٍ الثَّنِيَّةِ لِيُصَلِّيَ بِهَا أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ: الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لِفِعْلِ النَّبِيِّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَاةً حَصَاةً) أَيْ: حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ أَيْ: حَصَاةً لَهُ وَحَصَاةً عَنْ الصَّبِيِّ وَهَذَا حِكْمَةُ تَكْرَارِ الْحَصَاةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ كَلَا رَمْيٍ، وَأَمَّا لَوْ رَمَى عَنْهُ حَصَاتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ وَعَنْ الْآخَرِ مِثْلَهُ، أَوْ دُونَ، أَوْ أَكْثَرَ وَعَكْسَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ، وَانْظُرْ هَلْ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا، أَوْ لَا؟ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةً كَامِلَةً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْمِيهَا عَنْ الصَّبِيِّ فَهَذَا يُجْزِئُ بِلَا كَلَامٍ (قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ: قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَهَذِهِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إثْرَ الزَّوَالِ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا مَعْنَى إلَخْ) أَقُولُ: لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّيْنِ بِوَجْهَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ الْوَجْهَ الثَّانِيَ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَالثَّانِي أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْتَهِي وَقْتُ اسْتِحْبَابِهَا بِالزَّوَالِ وَبِهِ صَرَّحَ تت عَقِبَ قَوْلِهِ: طُلُوعُ الشَّمْسِ وَأَنَّ فِعْلَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَوْ إثْرَهُ فِعْلٌ لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِلِاحْتِمَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ، فَقَالَ: وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ الرَّمْيُ أَيْ: رَمْيُ الْعَقَبَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ، أَوْ كَانَ الرَّمْيُ فِي غَيْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ فَالْمُسْتَحَبُّ الرَّمْيُ إثْرَ الزَّوَالِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ وَقْتُ أَدَاءِ الْعَقَبَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ، وَالْمُسْتَحَبُّ مِنْهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلزَّوَالِ وَيُكْرَهُ الرَّمْيُ مِنْهُ لِلْغُرُوبِ، وَأَمَّا مِنْ الْفَجْرِ لِلطُّلُوعِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا، أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِالْأَوَّلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَمَا وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ قَوْلِهِ: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَاتَ وَقْتُ رَمْيِهَا مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الْفَضْلِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الظُّهْرِ أَيْ: قَبْلَ صَلَاتِهِ انْتَهَى عِبَارَةُ كَبِيرِهِ. (أَقُولُ) يَبْقَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّمْيُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِعُذْرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْدَبُ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ الظُّهْرِ قِيَاسًا عَلَى الْجَمَرَاتِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَيَحُومُ لِهَذَا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) شَيْخُ مَالِكٍ أَيْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (قَوْلُهُ: وَسَالِمٌ) أَيْ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ ضَيِّقٌ فَلَيْسَ فِيهِ سَعَةٌ لِلْقِيَامِ لِمَنْ يَرْمِي زَادَ فِي ك وَلِهَذَا لَا يَنْصَرِفُ الَّذِي يَرْمِيهَا عَلَى طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الَّذِي يَأْتِي لِلرَّمْيِ وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ مِنْ أَعْلَى الْجَمْرَةِ وَضَعَّفَ مَالِكٌ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ رُئِيَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ جَعَلَ بُطُونَهُمَا إلَى الْأَرْضِ وَقَالَ إنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا انْتَهَى. وَعِبَارَةُ شب وَفِي رَفْعِ يَدَيْهِ قَوْلَانِ قَالَ الْمُوَضِّحُ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الرَّفْعِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ لِيُصَلِّيَ) اللَّامُ لِلْعَاقِبَةِ أَيْ: يَئُولُ نُزُولُهُ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ لَا لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ:؛ لِأَنَّ النُّزُولَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا، أَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَمْ لَا وَيُقْصِرُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْمَنَاسِكِ

стр. 696

- ﵊ وَتَقَدَّمَ أَنَّ النُّزُولَ بِهِ لَيْسَ بِنُسُكٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَصَلَ لِلْمُحَصَّبِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَمَّا إذَا أَدْرَكَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْوَقْتُ، وَلَا يُؤَخِّرُ لِلْمُحَصَّبِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَتَحْصِيبٌ مَصْدَرُ حَصَّبَ كَفَرَّحَ مُضَعَّفًا إذَا نَزَلَ الْمُحَصَّبَ مِثْلَ غَرَّبَ وَشَرَّقَ. (ص) وَطَوَافُ الْوَدَاعِ إنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ لَا كَالتَّنْعِيمِ، وَإِنْ صَغِيرًا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُنْدَبُ لِكُلِّ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ لِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ كَالْجُحْفَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ مَكِّيًّا، أَوْ غَيْرَهُ قَدِمَ بِنُسُكٍ أَوْ تِجَارَةٍ، وَإِنْ صَغِيرًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ امْرَأَةً كَانَتْ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ أَمْ لَا أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ إلَى مَكَان بَعِيدٍ فِي الْحِلِّ وَلِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ» وَلِهَذَا كَانَ طَوَافُ الْوَدَاعِ هُوَ آخِرُ نُسُكٍ يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، أَوْ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَمَحَلُّ كَوْنِ مَنْ خَرَجَ لِلتَّنْعِيمِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ، أَوْ الْجِعْرَانَةِ لَا يُطْلَبُ بِوَدَاعٍ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ لِيُقِيمَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ لِمَسْكَنِهِ وَإِلَّا طُلِبَ مِنْهُ، وَلَوْ قَرُبَ مَا خَرَجَ إلَيْهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ الْمُتَرَدِّدُ لِمَكَّةَ بِالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ خَرَجُوا لِمَكَانٍ بَعِيدٍ، وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُتَعَجِّلُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَإِنْ صَغِيرًا، وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَيَفْعَلُهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ ابْنُ فَرْحُونٍ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ رَكْعَتَانِ إنْ تَرَكَهُمَا حَتَّى تَبَاعَدَ، أَوْ بَلَغَ بَلَدَهُ رَكَعَهُمَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَرُبَ، وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ رَجَعَ لَهُمَا، وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَرَكَعَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكَعَهُمَا إذَا حَلَّتْ النَّافِلَةُ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا قَالُوهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلسَّعْيِ، وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى. (ص) وَتَأَدَّى بِالْإِفَاضَةِ وَالْعُمْرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ، بَلْ يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ فَلِذَلِكَ يَتَأَدَّى بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ، أَوْ لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ أَنْ يَطُوفَ لِلْوَدَاعِ فَمَعْنَى تَأَدِّي سَقَطَ الطَّلَبُ بِمَا ذُكِرَ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ طَوَافِ الْوَدَاعِ إنْ نَوَاهُ بِمَا ذُكِرَ قِيَاسًا عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ. (ص) ، وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِإِثْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ وَظَهْرُهُ لِخَلْفٍ كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَعْجَامُ لِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، بَلْ يَرْجِعُ وَظَهْرُهُ إلَى الْبَيْتِ وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى. (ص) وَبَطَلَ بِإِقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ لَا بِشُغْلٍ خَفَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ، ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَهُ بِمَكَّةَ، أَوْ بِمَحَلٍّ دُونَ ذِي طَوًى يَوْمًا، أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَوْنُهُ وَدَاعًا لَا ثَوَابُهُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ النُّزُولَ بِهِ لَيْسَ بِنُسُكٍ) أَيْ: لَيْسَ بِمُتَأَكِّدٍ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ، أَوْ الْوُجُوبِ حَتَّى يَلْزَمَ فِيهِ الدَّمُ بِتَرْكِهِ انْتَهَى مُحَشِّي تت. وَالْمُحَصَّبُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَحَالَفَتْ فِيهِ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْ لَا يُبَايِعُوا بَنِي هَاشِمٍ وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يَأْخُذُوا مِنْهُمْ وَلَا يُعْطُوهُمْ فَنَزَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَذَكَرَ اللَّهَ فِيهِ شُكْرًا لَهُ حَيْثُ ظَفَّرَهُ اللَّهُ وَنَصَرَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فَكَانَ مَجْلِسًا لِسُوءٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مَجْلِسًا لِخَيْرٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ) أَيْ: قَبْلَ انْتِهَاءِ وَقْتِهَا بِأَنْ وَصَلَ قَبْلَ الْعَصْرِ بِمِقْدَارِ مَا يَفْعَلُ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَإِلَّا بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَيْهِ جِدًّا بِحَيْثُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ حَالًّا وَلَا يُؤَخِّرُ، وَلَا تَفْهَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الدُّخُولُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ ابْتِدَاءُ وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِنًى إلَّا بَعْدَ رَمْيِ الرَّابِعِ، وَالرَّمْيُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ دُخُولِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ) أَيْ: وَأَمَّا الْمُتَعَجِّلُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُقْتَدًى بِهِ مِنْ شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: الْوِدَاعِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَصْدَرُ وَادَعَ وَبِفَتْحِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ (قَوْلُهُ: قَدِمَ بِنُسُكٍ، أَوْ تِجَارَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ النُّسُكَ، إمَّا الْحَجُّ، أَوْ الْعُمْرَةُ، وَالْقَادِمُ بِتِجَارَةٍ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا وَأَقَلُّهَا عُمْرَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَهُ ابْتِدَاءً، إمَّا النُّسُكُ، أَوْ التِّجَارَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التِّجَارَةَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ) آخِرُ إمَّا اسْمُهَا مَرْفُوعٌ وَالطَّوَافُ خَبَرُهَا مَنْصُوبٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ آخِرَ نُسُكٍ يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ) أَيْ: آخِرَ عِبَادَةٍ يَفْعَلُهَا الْحَاجُّ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ آفَاقِيًّا وَعَلَيْهِ نَفَسٌ مِنْ الْوَقْتِ فَأَرَادَ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى مِيقَاتِهِ يُحْرِمُ مِنْهُ فَيُطَالَبُ حِينَئِذٍ - حِينَ يَتَوَجَّهُ لِلْخُرُوجِ - أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْحَجِّ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ فَيَخْرُجُ إمَّا لِلْجِعْرَانَةِ، أَوْ التَّنْعِيمِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّ الْعُرْفِيَّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ عَرَفَةَ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِطَوَافِ الْوَدَاعِ إذَا رَجَعَ لَهَا مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ رَجَعَ لِمَسْكَنِهِ فَيُطْلَبُ، وَلَوْ قَرُبَ، وَأَمَّا الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِعَرَفَةَ فَهَلْ يُطْلَبُ بِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ وَدَاعٍ أَنْ يَقِفَ بِالْمُلْتَزَمِ لِلدُّعَاءِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ لَهُمَا) أَيْ: وَفِعْلُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ، أَوْ خَارِجِهِ) اُنْظُرْ هَذَا لِمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالرُّكُوعِ فِي الْحَرَمِ فَيُوَافِقَ قَوْلَهُ: رَجَعَ لَهُمَا؟ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَرَمِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) الْمُفَادُ مِنْ تت أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى عَدَمِ التَّقْبِيلِ فَمَا فِي عب غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْحُسْنِ أَنَّ التَّقْبِيلَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ السَّعْيِ وَلَا سَعْيَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ) وَلَا يَكُونُ سَعْيُهُ طُولًا حَيْثُ لَمْ يُقِمْ بَعْدَهُمَا إقَامَةً تُبْطِلُ حُكْمَ التَّوْدِيعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْقَهْقَرَى فِي زِيَارَتِهِ ﵊ (قَوْلُهُ: نَهْيُ كَرَاهَةٍ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى) ، الظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَا يَرْجِعُ فِي خُرُوجِهِ الْقَهْقَرَى لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: دُونَ ذِي طَوًى) فَإِنْ أَقَامَ بِذِي طَوًى، أَوْ بِالْأَبْطَحِ لَمْ يَبْطُلْ وَدَاعُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ)

стр. 697

أَنْ يَنْفِرَ مِنْ الْبَيْتِ بِإِثْرِ طَوَافٍ، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ فِعْلًا خَفِيفًا بَعْدَ الْوَدَاعِ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ بَاقٍ لَمْ يَبْطُلْ (ص) وَرَجَعَ لَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ طَوَافِ الْوَدَاعِ،، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ تَرَكَهُ جُمْلَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهُ فَيَفْعَلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ وَإِلَّا مَضَى، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (ص) وَحُبِسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ قَدْرَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً، أَوْ مُعْتَادَةً فَحَاضَتْ أَوْ نُفِسَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّ كَرِيَّهَا وَوَلِيَّهَا مَحْرَمًا كَانَ أَوْ زَوْجًا يُحْبَسُ أَيْ: يُجْبَرُ عَلَى إقَامَتِهِ مَعَهَا مِقْدَارَ حَيْضِهَا وَاسْتِظْهَارِهَا، أَوْ مِقْدَارَ نِفَاسِهَا إلَى زَوَالِ الْمَانِعِ فَتَطُوفُ، فَقَوْلُهُ: وَحُبِسَ إلَخْ أَيْ: لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ لَا لِلْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ (ص) وَقَيَّدَ إنْ أَمِنَ (ش) أَيْ: قَيَّدَ حَبْسَ الْكَرِيِّ إنْ أَمِنَ الطَّرِيقَ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَذَكَرَ س فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ نُقُولًا مَا نَصُّهُ قُلْت فَهَذِهِ النُّقُولُ كُلُّهَا بِالتَّقْيِيدِ إنَّمَا هِيَ فِي الْكَرِيِّ وَلَمْ أَرَهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي الْوَلِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْحَبْسِ فَيُحْبَسُ عَلَيْهَا أَيْضًا مَنْ كَانَ مَعَهَا ذَا مَحْرَمٍ إلَى أَنْ يُمْكِنَهَا السَّفَرُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. (ص) وَالرُّفْقَةُ فِي كَيَوْمَيْنِ (ش) أَيْ: وَتُحْبَسُ الرُّفْقَةُ مَعَ كَرِيِّهَا إنْ كَانَ عُذْرُهَا يَزُولُ فِي كَيَوْمَيْنِ قَالَ بَعْضٌ وَلَعَلَّهُ مَعَ الْأَمْنِ كَمَا سَبَقَ وَلَا يُحْبَسُونَ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ الْكَرِيُّ وَحْدَهُ. (ص) وَكُرِهَ رَمْيٌ بِمَرْمِيٍّ بِهِ (ش) أَيْ: أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُرْمَى بِمَا وَقَعَ الرَّمْيُ بِهِ وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ رَمَى بِهِ فِي يَوْمِهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ رَمَى بِهِ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ رَمَى بِهِ فِي مِثْلِ مَا رَمَى بِهِ أَمْ لَا فِي حَجٍّ وَحَجَّ مُفْرِدًا فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ غَيْرِهِ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ كَمَاءٍ تُوَضِّئَ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ. ــ [حاشية العدوي] وَهُوَ مَا فَوْقَ السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ) أَيْ: أَوْ مَنْعًا مِنْ كَرِيٍّ (قَوْلُهُ قَدْرَهُ) ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْكَرِيُّ بِحَمْلِهَا أَمْ لَا حَمَلَتْ عِنْدَ الْكِرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهِ وَلَا نَفَقَةِ دَوَابِّهِ، قَالَ ح: وَيُسْتَحَبُّ لَهَا فِي النِّفَاسِ أَنْ تُعِينَهُ بِالْعَلَفِ لَا فِي الْحَيْضِ أَيْ: لِقِصَرِ زَمَنِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفِسَتْ) قَالَ الْمِصْبَاحُ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَالْجَمْعُ نِفَاسٌ وَمِثْلُهُ عُشَرَاءُ وَعِشَارٌ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ نَفِسَتْ تَنْفَسُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ نَافِسٌ مِثْلُ حَائِضٍ وَالْوَلَدُ مَنْفُوسٌ وَالنِّفَاسُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ (قَوْلُهُ: مِقْدَارُ حَيْضِهَا وَاسْتِظْهَارُهَا) فَيُحْبَسُ فِي حَيْضِ الْمُبْتَدَأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ إنْ أَمِنَ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ كَمَا فِي هَذَا الزَّمَنِ يُفْسَخُ الْكِرَاءُ اتِّفَاقًا كَمَا لِعِيَاضٍ وَلَا يُحْبَسُ هُوَ وَلَا وَلِيٌّ لِأَجْلِ طَوَافِهَا وَمَكَثَتْ وَحْدَهَا لِلطَّوَافِ إنْ أَمْكَنَهَا الْمَقَامُ بِمَكَّةَ وَإِلَّا رَجَعَتْ لِبَلَدِهَا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا ثُمَّ تَعُودُ فِي الْقَابِلِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَطَوَافُ الْعُمْرَةِ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ قَالَهُ وَالِدُ عب ثُمَّ فَسْخُ الْكِرَاءِ فِي عَدَمِ الْأَمْنِ يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ مَا اسْتَوْفَى بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا. وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِلْكَرِيِّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَرْكَبُ مَكَانَهَا وَقَالَ تت عَنْ عِيَاضٍ إنَّهَا فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهَا السَّيْرُ إلَّا مَعَ الرَّكْبِ تَصِيرُ كَالْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ أَيْ: فَلَهَا التَّحَلُّلُ بِنَحْرِ هَدْيٍ، أَوْ ذَبْحٍ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ أَصْلًا، أَوْ انْقَطَعَ بَعْضَ يَوْمٍ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَأْتِيهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ إذْ هُوَ يَوْمُ حَيْضٍ فَلَا يَصِحُّ طَوَافُهَا بَلْ تَتَحَلَّلُ، وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ عَنْهَا يَوْمًا وَعَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَعُودُ قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِعُودِهِ وَلَا بِعَدَمِهِ فَيَصِحُّ طَوَافُهَا؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ النَّقَاءَ أَيَّامَ التَّقَطُّعِ طُهْرٌ فَيَصِحُّ طَوَافُهَا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْحَيْضُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ، وَأَمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا فَاتَّفَقَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ عَلَى عَدَمِ حَبْسِ الْكَرِيِّ، وَاخْتَلَفَا فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُفْسَخُ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يُوضَعُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ هَذَا تَقْرِيرُ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى، وَالْمُنَاسِبُ لِلْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَإِذَا انْتَظَرَتْ الطُّهْرَ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْعُودُ لِبَلَدِهَا أَنَّهَا إمَّا أَنْ تُقَلِّدَ مَا رَوَاهُ الْبَصْرِيُّونَ الْمَالِكِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ وَسَعَى وَرَجَعَ لِبَلَدِهِ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ الْبَغْدَادِيُّونَ عَنْهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ عُذْرَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَشَدُّ مِنْ عُذْرِ الْجَاهِلِ، وَأَمَّا أَبَا حَنِيفَةَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الطَّوَافُ مِنْ الْحَائِضِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ فِي الطَّوَافِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَكَذَا هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَلْزَمُهَا ذَبْحُ بَدَنَةٍ وَيَتِمُّ حَجُّهَا لِصِحَّةِ طَوَافِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَأْثَمُ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ حَائِضًا اهـ. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ فَيُقَدَّمُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُمْ يَذْكُرُونَهُ) أَيْ: التَّقْيِيدَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: التَّقْيِيدُ فِي الْوَلِيِّ يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَرِيَّ أَخَذَ عِوَضًا دُونَ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ: فِي التَّوْضِيحِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُمْكِنَهَا السَّفَرُ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ السَّفَرِ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْأَمْنِ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ فِي الْأَمْنِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْحَبْسِ) أَيْ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْحَبْسِ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، أَمَّا النُّفَسَاءُ فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِعَدَمِ حَبْسِ الْكَرِيِّ فِي النُّفَسَاءِ أَصْلًا لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا حَامِلٌ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَمِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا الْحَائِضُ فَظَاهِرُ عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْجَوَاهِرِ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي كَيَوْمَيْنِ) مُقْتَضَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْهُ إدْخَالُ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ شُرَّاحِهِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا قَدْرَ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ: وَهُوَ الْقَارِنُ، وَالْكَافُ تَمْثِيلٌ لِلْغَيْرِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ: إمَّا مُفْرَدٌ فِيهِمَا، أَوْ قَارِنٌ فِيهِمَا، أَوْ مُفْرَدٌ فِي أَحَدِهِمَا، قَارِنٌ فِي الْآخَرِ قَالُوا، وَفِي قَوْلِهِ وَعُمْرَةٌ بِمَعْنَى مَعَ عُمْرَةٍ وَالْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ إنَّمَا هُوَ الْقَارِنُ. وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ، وَلَوْ ثَانِيَ عَامٍ وَهُوَ قَضِيَّةٌ

стр. 698

الرَّمْيُ بِالْمَرِيِّ بِهِ لَتَنَازَعَ النَّاسُ إلَى الرَّمْيِ بِمَا رَمَى بِهِ النَّبِيُّ ﵇ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ (ص) كَأَنْ يُقَالَ لِلْإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْكَرَاهَةِ يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى طَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ مَعَ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَيْضًا أَنْ تُسَمَّى أَيَّامُ مِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَالْعِشَاءُ الْعَتَمَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ (ص) أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ ﵇ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ زُرْنَا قَبْرَهُ ﵇، أَوْ زُرْنَا النَّبِيَّ ﵇؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِعَدَمِ تَرَجُّحِ الْفِعْلِ مَعَ أَنَّ زِيَارَتَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ الَّتِي يَرْجَحُ فِعْلُهَا عَلَى تَرْكِهَا، بَلْ إنَّمَا يُقَالُ قَصَدْنَاهُ، أَوْ حَجَجْنَا إلَى قَبْرِهِ ﵇. (ص) وَرُقِيُّ الْبَيْتِ أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ ﵇ بِنَعْلٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْبَيْتِ بِنَعْلٍ، أَوْ خُفٍّ مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ وَكَذَا الصُّعُودُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ الرُّقِيُّ عَلَى مِنْبَرِهِ ﵇ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ جَعْلُ نَعْلِهِ فِي الْبَيْتِ إذَا جَلَسَ لِلدُّعَاءِ وَلْيَجْعَلْهَا فِي حُجْزَتِهِ فَالْمُرَادُ بِرُقِيِّ الْبَيْتِ دُخُولُهُ لَا رُقِيُّ دَرَجِهِ وَسُمِّيَ دُخُولُهُ رُقِيًّا؛ لِأَنَّ بَابَهُ مُرْتَفِعٌ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ، وَقَوْلُهُ: بِنَعْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (ص) بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالْحَجَرِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الطَّوَافُ بِالنَّعْلَيْنِ الطَّاهِرِينَ وَكَذَا بِالْخُفَّيْنِ، وَكَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ لِلْحِجْرِ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مِنْ الْبَيْتِ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ عَلَى رَأْيٍ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ (ص) ، وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (ش) أَيْ: وَإِنْ طَافَ حَامِلُ شَخْصٍ طَوَافًا وَاحِدًا وَقَصَدَ الْحَامِلُ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ: صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، وَاحِدٍ، أَوْ مُتَعَدِّدٍ أَوْ مَرِيضٍ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْحَامِلِ، وَلَا عَنْ مَحْمُولِهِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ عَنْ اثْنَيْنِ، فَإِنْ، قُلْت: يَرُدُّ هَذَا إجْزَاءُ الطَّوَافِ عَنْ الْمَحْمُولَيْنِ فَأَكْثَرَ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْمُولَيْنِ صَارَا بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ (ص) وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا حَمَلَ مَرِيضًا، أَوْ صَحِيحًا، أَوْ صَبِيًّا فِي ابْتِدَاءً سَعْيِهِ وَنَوَى بِذَلِكَ السَّعْيَ عَنْهُ وَعَنْ مَحْمُولِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا لِخِفَّةِ أَمْرِ السَّعْيِ إذْ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ؛ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ. (ص) كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَمَلَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ، أَوْ نَحْوَهُمَا فَأَكْثَرَ فِي الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ يَنْوِي ذَلِكَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا، أَوْ عَنْهُمْ فِي الْعِبَادَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْمُولُ مَعْذُورًا أَمْ لَا لَكِنَّ الدَّمَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ فِي الطَّوَافِ إذَا لَمْ يُعِدْهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا قَدَّمَ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ أَيْ: بِأَنْ طَافَ غَيْرَ مَاشٍ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فِي السَّعْيِ عَلَيْهِ دَمٌ وَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا انْضَافَ إلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ مَسْنُونٍ وَمَنْدُوبٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بَعْدَ كَمَالِهَا وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ مُفْسِدٌ وَغَيْرُ مُفْسِدٍ وَمُتَعَلِّقُهُمَا أَفْعَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَبَدَأَ بِغَيْرِ الْمُفْسِدِ وَبِالْمَرْأَةِ عَكْسُ صَنِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيهِمَا قِيلَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا بَدَأَ بِالْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْبَدْءَ بِالرَّجُلِ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ وَالسُّنَّةُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِهَا فَقَالَ: (فَصْلٌ) (ص) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى امْرَأَةٍ لُبْسُ قُفَّازٍ (ش) أَيْ وَحَرُمَ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لُبْسُ مَخِيطٍ بِيَدَيْهَا نَحْو قُفَّازٍ عَلَى وَزْنِ رُمَّانٍ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ تَلْبَسُهُمَا الْمَرْأَةُ لِلْبَرْدِ وَخَصَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِمَّا تَعُدُّهُ الْمَرْأَةُ لِسَتْرِ يَدَيْهَا مَخِيطًا أَوْ مَرْبُوطًا كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُعَدُّ لِسِتْرِ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهَا وَلُبْسٌ مَصْدَرٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ انْتَهَى مَاضِيهِ لَبِسَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ ﵇) لَا يُقَالُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الزِّيَارَةِ حَيْثُ قَالَ، أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ وَرَجَعَ بِقِسْطِهَا لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَذْكُرْهُ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ وَلَا يُرَدُّ بِحَدِيثِ «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ زِيَارَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِنَعْلٍ، أَوْ خُفٍّ) وَيَحْرُمُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: فِي حُجْزَتِهِ) الْحُجْزَةُ بِالضَّمِّ مَعْقِدُ الْإِزَارِ (قَوْلُهُ: وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ فَسَّرَ الرُّقِيَّ بِالدُّخُولِ وَعَلَّلَ بِمَا قَالَهُ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ نَعَمْ لَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مُرْتَفِعٌ فَلَمَّا كَانَ دُخُولُهُ مُسْتَلْزِمًا لِلرُّقِيِّ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا) ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي طَوَافِهِ عَنْ الْمَحْمُولِ طَهَارَةُ الْحَامِلِ وَحْدَهُ إذَا كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْحَامِلِ [فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى امْرَأَةٍ لُبْسُ قُفَّازٍ] (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَاهِيَّةِ) أَيْ: مَاهِيَّةِ الْإِحْرَامِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَاهِيَّتَهُ ذَاتُ أَجْزَاءٍ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمُتَعَلِّقُهُمَا أَفْعَالُ الرَّجُلِ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ أَفْعَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْمُتَعَلِّقِ ذَلِكَ الْمَعْنَى (فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) (قَوْلُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا (قَوْلُهُ أَيْ وَحَرُمَ بِسَبَبٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى فِي لَكِنْ جَعْلُهَا سَبَبِيَّةً أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ بِيَدَيْهَا) الْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ كَمَا فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ) أَسْنَدَ فِي ك هَذَا لِلْحَطَّابِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْفِدْيَةِ وَنَصُّهُ فَإِنْ لَبِسَتْ الْقُفَّازَيْنِ فَفِيهِمَا الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ مَخِيطًا أَوْ مَرْبُوطًا) فَإِنْ أَدْخَلَتْ يَدَيْهَا فِي قَمِيصِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا

стр. 699

بِكَسْرِ الْبَاءِ مُضَارِعُهُ يَلْبَسُ بِفَتْحِ الْبَاءِ هَذَا فِي لُبْسِ الثِّيَابِ وَأَمَّا مَصْدَرُ اللَّبْسِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَخْلِيطِ الْأُمُورِ فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَاضِيهِ لَبَسَ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُضَارِعُهُ يَلْبِسُ بِكَسْرِ الْبَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] (ص) وَسِتْرُ وَجْهٍ إلَّا لِسِتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى لُبْسِ قُفَّازٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ وَجْهَهَا فِي إحْرَامِهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتُرَ يَدَيْهَا لِخَبَرِ: «إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا» مَعْنَاهُ تَكْشِفُهُمَا إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ السِّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتُرَهُ بِأَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا رِدَاءً وَلَا تَرْبِطَهُ وَلَا تَغْرِزَهُ بِإِبْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَتْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهَا بِأَنْ لَبِسَتْ الْقُفَّازَيْنِ، أَوْ سَتَرَتْ وَجْهَهَا، أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ سِتْرٍ أَوْ لِسِتْرٍ وَغَرَزَتْ أَوْ رَبَطَتْ أَوْ سَتَرَتْهُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ إنْ طَالَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْقُفَّازَيْنِ وَمَسْأَلَةِ الْوَجْهِ فَقَوْلُهُ وَسِتْرُ وَجْهٍ أَيْ تَرَفُّهًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا لِسِتْرٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ. (ص) وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ وَإِنْ بِنَسْجٍ، أَوْ زِرٍّ، أَوْ عَقْدٍ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحِيطَ فَلَوْ ارْتَدَى بِثَوْبٍ مُحِيطٍ أَوْ بِثَوْبٍ مُرَقَّعٍ بِرِقَاعٍ أَوْ بِإِزَارٍ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ لُبْسِ الْمُحِيطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِكُلِّ الْبَدَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا أَحَاطَ بِنَسْجٍ أَوْ زِرٍّ يُقْفِلُهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَقْدٍ يَرْبِطُهُ أَوْ يُخَلِّلُهُ بِعُودٍ وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الذَّكَرُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَالِغًا كَانَ أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يُجَنِّبَهُ الْمُحِيطَ مَخِيطًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ: مُحِيطٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بِقَرِينَةِ الْمُبَالَغَةِ بَعْدَهُ وَعَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تُنَافِيهِ الْمُبَالَغَةُ وَعَلَيْهَا يُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ بِعُضْوٍ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ يُحِيطُ بِعُضْوٍ (ص) كَخَاتَمٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ أَيْ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَالِ إحْرَامِهِ أَنْ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُ الْخَاتَمِ وَنَحْوِهِ (ص) وَقَبَاءٍ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كَمَا (ش) الْقَبَاءُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مَا كَانَ مُفَرَّجًا مِثْلُ الْقُفْطَانِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَهُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا زَرَّرَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى اللِّبَاسِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَلَوْ نَكَّسَ الْقَبَاءَ بِأَنْ جَعَلَ أَسْفَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حُرْمَةُ لُبْسِ الْقَبَاءِ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي مَوْضِعِهِمَا مِنْ الْقَبَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا أَدْخَلَ كَتِفَيْهِ فِي الْقَبَاءِ. (ص) وَسِتْرُ وَجْهٍ، أَوْ رَأْسٍ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْتُرَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الرَّجُلِ وَرَأْسُهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ مُخَالِفَيْنِ لِسَائِرِ بَدَنِهِ حَرُمَ تَغْطِيَتُهُمَا مُطْلَقًا فَلِذَا قَالَ (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ) لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَدَخَلَ غَيْرُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَالْعِمَامَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَسِتْرُ وَجْهٍ) أَيْ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يُلَاصِقْهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِسِتْرٍ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ سِتْرٍ أَيْ حَيْثُ عَلِمَتْ، أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يُنْظَرُ لَهَا بِقَصْدِ لَذَّةٍ كَذَا قُرِّرَ أَيْ وَلَوْ مَعَ مُلَاصَقَةٍ وَانْظُرْ فِي حَالَةِ الشَّكِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ يَحْرُمُ السِّتْرُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَّا بِأَمْرٍ قَوِيٍّ وَلَا يَكُونُ إلَّا ظَنَّ الْفِتْنَةِ أَوْ تَحَقُّقَهَا لَا شَكَّهَا وَانْظُرْ إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ مِنْ وَجْهِ الذَّكَرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ سِتْرُهُ إنْ كَانَ بَالِغًا وَعَلَى وَلِيِّهِ إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ، أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَشَدُّ (قَوْلُهُ أَوْ سَتَرَتْهُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ لِغَيْرِ سِتْرٍ (قَوْلُهُ إنْ طَالَ. . . إلَخْ) لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَقُولُ وَشَرْطُهَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إنْ طَالَ (قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) أَيْ بِحَسَبِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مِنْ حَيْثُ تَنَاوُلُ الْمُسْتَثْنَى لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَتَدَبَّرْ، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاتِّصَالِ إلَّا لِسِتْرٍ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إلَّا لِسِتْرٍ فَيَجِبُ وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ مَعَ الِانْقِطَاعِ وَالِانْقِطَاعُ كَمَا يَكُونُ بِمُبَايَنَةِ الْمَاصَدَقِ يَكُونُ بِمُبَايَنَةِ الْحُكْمِ نَحْوُ جَاءَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا مَاتَ كَمَا لِلْإِمَامِ الْقَرَافِيِّ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْإِحْرَامَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى التَّعْرِيَةِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي الْمَرْأَةِ تَعْرِيَةُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَفِي الرَّجُلِ تَعْرِيَةُ وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى التَّجْرِيدِ عَنْ الْمُحِيطِ بِعُضْوٍ لَا عَنْ التَّعْرِيَةِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ نَسْجٍ) كَدِرْعِ حَدِيدٍ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ نَسْجًا أَوْ لَصْقِ لِبْدٍ عَلَى صُورَتِهِ أَوْ جِلْدَ حَيَوَانٍ سُلِخَ بِغَيْرِ شَقٍّ لِبَدَنِهِ أَوْ أَعْضَائِهِ (قَوْلُهُ مَا أَحَاطَ بِنَسْجٍ) أَيْ بِسَبَبِ نَسْجٍ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ) هَذَا لَا يَنْفَعُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْمَخِيطُ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ كَخَاتَمٍ) وَلَوْ فِضَّةً وَوَزْنُهُ دِرْهَمَانِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كَمَا) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَلْبٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ كَمًّا، أَوْ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَمَفْعُولُ يُدْخِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي كُمِّهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ إلَخْ) ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ عَدَمُ الْفِدْيَةِ فِي لُبْسِهِ بِجَعْلِ بَطْنِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَظَهْرِهِ دَاخِلَ جَسَدِهِ مَعَ إدْخَالِ مَنْكِبَيْهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا كَمَا إذَا جَعَلَ رِجْلَيْهِ فِي كُمَّيْهِ حِينَ جَعَلَ أَعْلَاهُ فِي أَسْفَلِهِ إنْ تَرَفَّهَ بِذَلِكَ، أَوْ أَزَالَ أَذًى وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ كَطِينٍ) وَمِثْلُ الطِّينِ مَا لَوْ جَعَلَ عَلَى وَجْهِهِ دَقِيقًا أَوْ جِيرًا لِأَنَّهُ جِسْمٌ أَيْ لِأَنَّ الطِّينَ يَدْفَعُ الْحَرَّ (قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ مُحِيطٍ بِالْبَدَنِ أَوْ بَعْضِهِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَسَدِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ لَمَّا كَانَا غَيْرَ عَوْرَةٍ مِنْ الرَّجُلِ كَالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْمُحْرِمُ مَأْمُورٌ بِالتَّجَرُّدِ حَرُمَ سَتْرُهُمَا بِكُلِّ شَيْءٍ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْجَسَدِ عَوْرَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ حَرَّمْنَا سِتْرَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ كَالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لَلَزِمَ عَلَيْهِ الْوُقُوعُ فِي مَعْصِيَةٍ وَرُبَّمَا يُتَوَصَّلُ فِي ذَلِكَ إلَى الْفَسَادِ فَلِذَا جَازَ سِتْرُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ وَالْمُحِيطِ وَحَرُمَ السِّتْرُ بِهِمَا

стр. 700

الْمَخِيطُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلُهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ عُرْفًا أَوْ لُغَةً بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَطِينٍ وَقَوْلُهُ كَطِينٍ جَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ تَشْبِيهًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ. (ص) وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا تَقَلَّدَ بِسَيْفٍ فِي حَالِ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ لِذَلِكَ وَسَوَاءٌ تَقَلَّدَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ نَزَعَهُ مَكَانَهُ أَمْ لَا وَفِي عِبَارَةٍ وَلَا فَدِيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ابْنُ الْمَوَّازِ نَحْوُهُ لِمَالِكٍ وَزَادَ وَلْيَنْزِعْهُ مَكَانَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَلْبَسَهُ لِأَمْرٍ يَجُوزُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبُ نَزْعِهِ حَيْثُ لَبِسَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ ح كُلُّ مَا حُكِمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنْ لَا فَدِيَةَ فِيهِ كَمَسْأَلَةِ السَّيْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ. (ص) وَاحْتِزَامٌ، أَوْ اسْتِثْفَارٌ لِعَمَلٍ فَقَطْ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ إذَا فَعَلَهُ لِلْعَمَلِ وَمَعْنَى الِاحْتِزَامِ بِثَوْبِهِ أَوْ بِعِمَامَةٍ، أَوْ حَبْلٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبْقَاهَا أَبُو الْحَسَنِ وَصَاحِبُ تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مُوَافِقٌ لَهُمَا وَالِاسْتِثْفَارُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ لَا مَعْقُودًا وَإِلَّا افْتَدَى فَمَا فِي تت مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ لِعَمَلٍ فَقَطْ رَاجِعٌ لَهُمَا. (ص) وَجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ عِنْدَ إحْرَامِهِ أَوْ وَجَدَهُمَا لَكِنْ بِثَمَنٍ فَاحِشٍ جِدًّا أَيْ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ؛ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَفْقِدْ النَّعْلَ لَكِنْ احْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَقَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْفَقْدِ وَالْغُلُوِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْدَادُ النَّعْلَيْنِ قَبْلَهُ إذَا عَلِمَ بِفَقْدِهِمَا عِنْدَهُ وَفِي الطِّرَازِ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ إذَا وَجَدَ ثَمَنَهُمَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قُطِعَ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَطْعِ لَوْ ثَنَى أَسْفَلَهُ مِنْ كَعْبٍ. (ص) وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ، أَوْ رِيحٍ بِيَدٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّقِيَ الشَّمْسَ، أَوْ الرِّيحَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ فَوْقَ حَاجِبَيْهِ يَسْتُرُ بِهِمَا وَجْهَهُ ــ [حاشية العدوي] فَقَطْ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَطِينٍ) فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ عُدَّ سَاتِرًا لُغَةً فَيُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ. (قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ) تَقَلَّدَ بِهِ فِي عُنُقِهِ عَرَبِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَالْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ إذْ الرُّومِيُّ عَلَّاقَتُهُ عَرِيضَةٌ وَمُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ حَرَامٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّكِّينَ لَيْسَتْ كَالسَّيْفِ أَيْ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إلَخْ) الْمَشْهُورِيَّةُ مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ تَقَلَّدَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي تت (قَوْلُهُ وَزَادَ) أَيْ مَالِكٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ ح) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَطَّابَ حَكَمَ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ أَيْ وَمَا كَانَ مَمْنُوعًا فَيَجِبُ نَزْعُهُ. (قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُفَادٍ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْفِدْيَةِ لَا فِي الْجَوَازِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا فَعَلَهُ لِلْعَمَلِ) وَأَمَّا لِغَيْرِ الْعَمَلِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الِاحْتِزَامِ بِثَوْبِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَسَوَاءٌ كَانَ الِاحْتِزَامُ بِثَوْبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا) أَيْ مِنْ الْعُمُومِ أَيْ وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الِاحْتِزَامُ بِالثَّوْبِ فَقَطْ أَيْ، وَأَمَّا الِاحْتِزَامُ بِعِمَامَةٍ، أَوْ حَبْلٍ، أَوْ خَيْطٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ احْتَزَمَ بِمَا ذُكِرَ لِلْعَمَلِ (قَوْلُهُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ) أَيْ طَرَفَ إزَارِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا ظَاهِرُهُ بِدُونِ رَشْقٍ فِي حُجْرَتِهِ قَالَ مُحَشِّي تت وَقَيَّدَ مُخْتَصَرُ الْوَقَارِ الِاحْتِزَامَ بِكَوْنِهِ بِلَا عَقْدٍ وَاعْتَمَدَهُ الْحَطَّابُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِهِ، أَوْ يُطْلَقُ كَمَا أَطْلَقُوا وَعَلَى التَّقْيِيدِ فَهَلْ يُقَيَّدُ الِاسْتِثْفَارُ بِذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ تَأْثِيرٌ وَأَمَّا تَفْسِيرُ تت لَهُ بِالْعَقْدِ فَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ غَازِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُفَسِّرْهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَلَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَالُوا الِاسْتِثْفَارُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا وَقَوْلُ ح الِاسْتِثْفَارُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ بِلَا عَقْدٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ عَادَةً فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فِي تت مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ تت قَالَ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَ مِئْزَرِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا مَعْقُودًا فِي وَسَطِهِ كَالسَّرَاوِيلِ اهـ (قَوْلُهُ وَجَازَ خُفٌّ) وَمِثْلُهُ جُرْمُوقٌ وَجَوْرَبٌ وَالْخُفُّ اسْمٌ لِلزَّوْجِ وَإِلَّا لَقَالَ خُفَّانِ (قَوْلُهُ: أَوْ غُلُوِّهِ) أَيْ النَّعْلِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: أَوْ غُلُوِّهَا؛ لِأَنَّ النَّعْلَ مُؤَنَّثَةٌ وَلَكِنْ أَطْلَقَ النَّعْلَ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ) وَهُوَ قَوْلُهُ «إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ» (قَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ) أَيْ كَشُقُوقٍ بِرِجْلَيْهِ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ) وَقَدْ يُقَالُ وُجُودُ النَّعْلِ حِينَئِذٍ كَعَدَمِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ النَّعْلِ وَلَوْ مَعَ حَاجَةٍ لِثَمَنِهِ فَلَيْسَ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بِأَنَّ لَهُ هُنَا مَنْدُوحَةً وَهُوَ الْحَفَاءُ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَفَاءَ لَا يُطِيقُهُ أَحَدٌ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَبِمَشَقَّةٍ وَهُمَا مَنْفِيَّانِ مِنْ الدِّينِ وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ الْغُلُوِّ إلَى النَّعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى قِلَّةِ مَالِ الْمُشْتَرِي وَكَثْرَتِهِ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْغُلُوَّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُغْتَفَرُ لِمَنْ قَطَعَهُ لَا لِمَنْ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ قَالَهُ د وَلَعَلَّهُ تَعَبُّدٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَّقِيَ الشَّمْسَ أَوْ الرِّيحَ) وَاتِّقَاءُ الْبَرْدِ كَالْحَرِّ عِنْدَ مَالِكٍ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 701

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُوَارِي وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، وَلَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا عَلَى رَأْسِهِ وَأَمْكَثَهُمَا بَعْضَ الْمُكْثِ كَانَ خَفِيفًا فَقَوْلُهُ بِيَدٍ مَقْصُودُهُ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ الِاتِّقَاءَ بِالثَّوْبِ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ بِيَدٍ أَيْ وَلَا يُلْصِقُهَا عَلَى رَأْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إذَا طَالَ. (ص) أَوْ مَطَرٌ بِمُرْتَفِعٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّقِيَ الْمَطَرَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْخَيْمَةُ فَجَائِزٌ الدُّخُولُ تَحْتَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُلْصِقُ الْمُظَلِّلَ بِرَأْسِهِ، وَمِثْلُ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الْبَرْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الشَّمْسِ فِي جَوَازِ اتِّقَائِهِ بِالْبِنَاءِ وَالْخِبَاءِ وَالْمَحَارَةِ الرِّيحُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ اتِّقَاءِ الْمَطَرِ بِالْيَدِ وَالْبِنَاءِ وَالْخِبَاءِ بِالْأَوْلَى لِنَصِّهِ عَلَى جَوَازِهِ بِالْمُرْتَفِعِ مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ اتِّقَاءَ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِهِ. (ص) وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ انْكَسَرَ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزِ قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا انْكَسَرَ لَهُ ظُفْرٌ وَاحِدٌ فَقَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ سَنَدٌ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا كُسِرَ مِنْهُ عَمَلًا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ أَزَالَ جَمِيعَ ظُفْرِهِ كَانَ ضَامِنًا كَمَنْ أَزَالَ بَعْضَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ بَعْضُ جُمْلَةٍ مَضْمُونَةٍ فَيَكُونُ مَضْمُونًا قَالَ بَعْضٌ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْمُنْكَسِرَ وَيُسَاوِي الْبَاقِيَ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيْهِ ضَرُورَةٌ فِيمَا بَقِيَ فِي كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَمُرُّ عَلَيْهِ اهـ وَانْظُرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مَا حُكْمُهُ هَلْ فِي تَقْلِيمِهِ الْفِدْيَةُ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْكَسِرْ فَإِنْ قَلَّمَهُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَحَفْنَةٌ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا فِي الْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهِ فَفِي تَقْلِيمِهِ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا تَقْلِيمُ ظُفْرِ الْغَيْرِ فَهُوَ لَغْوٌ. (ص) وَارْتِدَاءٌ بِقَمِيصٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَرْتَدِيَ بِالْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُعَدُّ لَابِسًا لِمَا خِيطَ لَهُ وَإِنْ عَدُّوا الِارْتِدَاءَ لُبْسًا فِي بَابِ الْإِيمَانِ لِضِيقِهَا. (ص) وَفِي كُرْهِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ هَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ بِالسَّرَاوِيلِ لِقُبْحِ الزِّيِّ كَمَا كُرِهَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ مَعَ الرِّدَاءِ، أَوْ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُبَاحُ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَأَمَّا لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَفِي كُرْهِ ارْتِدَاءِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمُحْرِمِ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَانِ. (ص) وَتَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ (ش) الْبَاءُ لِلْآلَةِ أَيْ وَجَازَ تَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ مِنْ حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَخِبَاءٍ خَيْمَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَثْبُتُ (ص) وَمَحَارَةٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ بِجَانِبِ الْمَحَارَةِ وَهِيَ الْمَحْمَلُ نَازِلَةً أَوْ سَائِرَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ الِاسْتِظْلَالُ بِالْبَعِيرِ كَانَ نَازِلًا، أَوْ سَائِرًا، أَوْ بَارِكًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا الِاسْتِظْلَالُ وَهُوَ فِي الْمَحْمَلِ بِأَعْوَادٍ يَرْفَعُهَا فَمَنَعَهُ مَالِكٌ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا اللَّخْمِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ افْتَدَى وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا إنْ كَانَ نَازِلًا فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا وَلَا يَمْشِي تَحْتَهَا وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَدِيلًا لِامْرَأَةٍ لَا يَسْتَظِلُّ هُوَ وَتَسْتَظِلُّ هِيَ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى ابْنُ شَعْبَانَ يَجُوزُ لِمُعَادِلِ امْرَأَةٍ، أَوْ مَرِيضٍ ابْنُ الْحَاجِّ عَنْ مَالِكٍ يَفْتَدِي الْمَرِيضُ فَعَدِيلُهُ أَحْرَى ابْنُ الْحَاجِّ وَفِي الِاسْتِظْلَالِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمَحْمَلِ وَهُوَ فِيهِ بِأَعْوَادٍ قَوْلَانِ ابْنُ فَرْحُونٍ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِأَعْوَادٍ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمَحْمَلُ مَقْبِيًّا كَالْمَحَارَةِ فَإِنَّهُمَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ) أَيْ بِأَنْ يُقِيمَ طَرَفَ الثَّوْبِ عَلَى عَصًا. (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الْبَرْدُ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَفِي رَفْعِ مَا يَقِيهِ الْبَرْدَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَلَى هَذَا الْحَرُّ لَيْسَ كَالْبَرْدِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ مَطَرٍ بِيَدٍ أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ، أَوْ مَحَارَةٍ لَا فِيهَا كَثَوْبٍ بِعَصًا إلَّا الْمَطَرَ بِهِ لَسَلِمَ مِنْ التَّشْتِيتِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَفْرَادَ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا الْمَطَرُ أَكْثَرُ مِنْ الْأَفْرَادِ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا الشَّمْسُ وَالرِّيحُ. (قَوْلُهُ وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ) الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَتَأَذَّى بِكَسْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَلْمُهُ فَإِنْ قَلَّمَهُ جَرَى فِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) عِبَارَةُ التُّونُسِيِّ: وَعَلَى هَذَا لَوْ انْكَسَرَ ظُفْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَقَلَّمَهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحَاجَةِ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ. (قَوْلُهُ وَارْتِدَاءٌ. . . إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت فَلَوْ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ، أَوْ اشْتَمَلَهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَهَذَا وَاضِحٌ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لُبْسُ السَّرَاوِيلِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا. (قَوْلُهُ بِالْبَعِيرِ) أَيْ بِجَانِبِ الْبَعِيرِ (قَوْلُهُ بِأَعْوَادٍ يَرْفَعُهَا) أَيْ وَيَضَعُ سَاتِرًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ افْتَدَى) أَيْ وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ عَلَى الْأَعْوَادِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِجَانِبٍ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ نَازِلًا وَجَلَسَ تَحْتَهَا فِيهِ الْفِدْيَةُ قَطْعًا، وَأَمَّا لَوْ اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ فَجَعَلَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَانْظُرْ الْفَرْقَ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ تَقْتَضِي التَّسَاوِي وَنَصُّهُ: وَأَمَّا التَّظَلُّلُ بِظِلِّهَا الَّذِي تَحْتَهَا فَلَا يَجُوزُ سَائِرَةً أَمْ لَا وَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَلَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِمَا تَحْتَهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنْ يَتَظَلَّلَ بِجَانِبِ الْمَحَارَةِ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِمَا تَحْتَهَا فَقَدْ قَالَ عج: الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِظْلَالِ تَحْتَهَا فَلْيُعَوَّلْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّازِلِ وَالسَّائِرِ فِي الِاسْتِظْلَالِ وَيَعْسُرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِظْلَالِ فِيهَا نَازِلًا وَبَيْنَ الْخَيْمَةِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ) أَيْ وَلِأَجْلِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ يَفْتَدِي (قَوْلُهُ وَرَوَى ابْنُ شَعْبَانَ) مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَعَدِيلُهُ أَحْرَى) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ ابْنُ الْحَاجِّ وَفِي الِاسْتِظْلَالِ) هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الِاسْتِظْلَالُ وَهُوَ فِي الْمُحْمَلِ بِأَعْوَادٍ. . . إلَخْ (قَوْله مَقْبِيًّا) أَيْ كَالْمُقَبَّبِ

стр. 702

كَالْبِنَاءِ وَالْأَخْبِيَةِ فَيَجُوزُ قَالَ بَعْضٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا لَا سَائِرًا وَلَا نَازِلًا، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكْشِفَهَا كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ كَشْفُ مَا فَوْقَهَا دُونَ كَشْفِ جَوَانِبِهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الِاسْتِظْلَالِ بِجَانِبِ الْمَحْمَلِ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ وَفِي عِبَارَةٍ مَا نَصُّهَا وَقَوْلُهُ لَا فِيهَا هَذَا فِي غَيْرِ مَحَايِرِ زَمَانِنَا وَهِيَ الْمَحَايِرُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا سَقْفٌ مِنْ خَشَبٍ، وَأَمَّا مَحَايِرُ زَمَانِنَا فَهِيَ أَثْبَتُ مِنْ الْخَيْمَةِ بَلْ كَالْبَيْتِ وَلَا فَدِيَةَ فِيهَا وَلَا يَدْخُلُهَا الْخِلَافُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ (ص) كَثَوْبٍ بِعَصًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ خِلَافٌ (ش) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ لَا فِيهَا، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الثَّوْبَ عَلَى الْعَصَا وَيَتَظَلَّلَ بِهِ فَإِنْ اسْتَظَلَّ دَاخِلَ الْمَحَارَةِ أَوْ تَحْتَ الثَّوْبِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى الْأَعْوَادِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ، أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إخْرَاجُهَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ. (ص) وَحَمْلٌ لِحَاجَةٍ، أَوْ فَقْرٍ بِلَا تَجْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَانَ مَاشِيًا وَاحْتَاجَ إلَى حَمْلِ شَيْءٍ عَلَى رَأْسِهِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ أَيْ الضَّرُورَةِ كَأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَحْمِلُ خُرْجَهُ مَثَلًا لَا بِأُجْرَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فَقِيرًا كَأَنْ يَحْمِلَ حُزْمَةَ حَطَبٍ يَبِيعُهَا، أَوْ خُرْجَ أَوْ جِرَابَ غَيْرِهِ لِيَتَمَعَّشَ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ ثَمَنٍ، أَوْ أُجْرَةٍ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لَا لِلْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ أَيْ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ وَكُلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا وَيَفْتَدِي مَا لَمْ يَكُنْ لِعَيْشِهِ كَالْعَطَّارِ فَقَوْلُهُ بِلَا تَجْرٍ زَائِدٍ عَلَى عَيْشِهِ. (ص) وَإِبْدَالُ ثَوْبِهِ، أَوْ بَيْعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ أَنْ يُبْدِلَ ثَوْبَهُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ إزَارًا أَوْ غَيْرَهُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ لِقَمْلٍ آذَاهُ بِمَثَابَةِ مَنْ ارْتَحَلَ مِنْ بَيْتِهِ وَأَبْقَاهُ بِبَقِّهِ حَتَّى مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبَهُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ وَلَوْ لِإِذَايَةِ الْقَمْلِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) بِخِلَافِ غَسْلِهِ إلَّا لِنَجَسٍ فَبِالْمَاءِ فَقَطْ، (ش) أَيْ أَنَّ غَسْلَ الْمُحْرِمِ ثَوْبَهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةُ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَيْ، أَوْ وَسَخٌ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حُرُضٍ وَهُوَ الْغَاسُولُ وَلَا صَابُونٍ وَلَا أُشْنَانٍ خَشْيَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ، فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَسْلِهِ أَيْ فَإِنَّ فِيهِ الْفِدْيَةَ إذَا لَمْ يَأْمَنْ قَتْلَ الدَّوَابِّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَالنَّقْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْكَرَاهَةُ قَالَ ح بَعْدَ ذِكْرِ الْأَنْقَالِ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا قَمْلَ فِي ثَوْبِهِ جَازَ لَهُ غَسْلُهُ بِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ غَسْلُهُ لِلنَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ فَقَطْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَتَلَ بَعْضَ قَمْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ يُطْعِمُ اسْتِحْبَابًا، وَأَمَّا غَسْلُهُ لِلْوَسَخِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ جَائِزٌ، وَأَمَّا غَسْلُهُ لِغَيْرِ النَّجَاسَةِ وَالْوَسَخِ فَاتَّفَقَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ: إنَّهَا عَلَى بَابِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الطِّرَازِ أَنَّ غَسْلَهُ لِغَيْرِ النَّجَاسَةِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا غَسَلَهُ لِنَجَاسَةٍ بِصَابُونٍ وَنَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَفْيُ الْقَمْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْفِدْيَةُ وَصَرَّحَ بِهِ تت. (ص) وَبَطُّ جُرْحِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَبُطَّ جُرْحَهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِيهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ لَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ مَقْبِيًّا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا) هَذَا تَقَدَّمَ فَهُوَ تَكْرَارٌ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا فِيهَا (قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ قَوْلَهُ: قَالَ بَعْضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ) أَيْ أَنَّ ابْنَ فَرْحُونٍ قَالَ وَلَا يَدْخُلُهَا الْخِلَافُ وَكَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ هُوَ الرَّاجِحُ وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنْ تَقُولَ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا فِيهَا أَيْ لَا التَّظَلُّلُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ حَالَ كَوْنِهِ فِيهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَتَظَلَّلُ فِيهَا مُقْتَصِرًا عَلَى مَا سُمِّرَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيَجُوزُ التَّظَلُّلُ بِالْقِلَاعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ التَّظَلُّلِ لِلْمُحْرِمِ مَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّظَلُّلُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ زَمَنَ الْوُقُوفِ وَلَعَلَّهُ لِتَكْثِيرِ الثَّوَابِ كَمَا اُسْتُحِبَّ الْقِيَامُ بِهِ دُونَ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ كَثَوْبٍ بِعَصًا) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ أَنْ يَجْعَلَ الثَّوْبَ عَلَى الْعَصَا وَيَتَظَلَّلَ بِهِ، أَوْ عَلَى أَعْوَادٍ فَلَا يَجُوزُ سَائِرًا اتِّفَاقًا وَلَا نَازِلًا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخِلَافِ الْخِبَاءِ وَالْبِنَاءِ قَالَ الْحَطَّابُ وَتَعْلِيلُهُمْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَبَطَ الثَّوْبَ بِأَوْتَادٍ وَحِبَالٍ حَتَّى صَارَ كَالْخِبَاءِ الثَّابِتِ أَنَّ الِاسْتِظْلَالَ بِهِ جَائِزٌ. (قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَجِدَ إلَخْ) فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَحَمَلَ بُخْلًا بِأُجْرَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ لَا بُخْلًا بَلْ لِكَسْرِ نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ كَمَا فِي شَرْحِ عب وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَمْلِهِ لِهَضْمِ نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. وَالْحَاصِلُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِمَعَاشِهِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَعَاشِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ مَجَّانًا، أَوْ بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ حَمَلَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِقَمْلٍ آذَاهُ) ، وَأَمَّا إذَا نَقَلَ الْهَوَامَّ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ جَسَدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ إلَى الثَّوْبِ الَّذِي يُرِيدُ طَرْحَهُ فَيَكُونُ كَطَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا أُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَظَاهِرُ عب أَنَّهُ غَيْرُ الْغَاسُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالنَّقْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْكَرَاهَةُ) الْحَقُّ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ وَالْمُدَوَّنَةَ وَإِنْ عَبَّرَتْ بِالْكَرَاهَةِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّحْرِيمُ فَقَدْ نَصَّ سَنَدٌ عَلَى الْمَنْعِ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ جَهِلَ فَغَسَلَ رَأْسَهُ، أَوْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَوُجُوبُ الْفِدْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا يُنَافِي صَدْرَ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ شَكَّ وَحِينَئِذٍ إنْ قَتَلَ بَعْضَ الْقَمْلِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ قَمْلُهُ لَمْ يَجُزْ غَسْلُهُ لِتَرَفُّهٍ وَلَا لِوَسَخٍ فَإِنْ غَسَلَ وَقَتَلَ بِهِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ أَيْضًا.

стр. 703

أَيْ يَشُقُّهُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَيُخْرِجَ مَا فِيهِ بِعَصْرٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِ ذَلِكَ كَوَضْعِ لَزْقَةٍ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْجُرْحِ الدُّمَّلُ وَنَحْوُهُ. (ص) وَحَكُّ مَا خَفِيَ بِرِفْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُكَّ مَا خَفِيَ مِنْ بَدَنِهِ مِثْلُ رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِرِفْقٍ خَشْيَةَ قَتْلِ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَابِّ وَمَفْهُومُ بِرِفْقٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِشِدَّةٍ فَيُكْرَهُ، وَأَمَّا مَا يَرَاهُ فَلَهُ حَكُّهُ وَإِنْ أَدْمَاهُ (ص) وَفَصْدٌ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْصِدَ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْصِبْهُ فَإِنْ عَصَبَهُ افْتَدَى وَإِنْ اُضْطُرَّ لِتَعْصِيبِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَأَمَّا الْفَصْدُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ كَمَا فِي الْحِجَامَةِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَفَصْدٌ إلَخْ لَيْسَ ضَرُورِيَّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَعَصْبِ جُرْحِهِ. (ص) وَشَدُّ مِنْطَقَةٍ لِنَفَقَتِهِ عَلَى جِلْدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ شَدُّ مِنْطَقَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ عَلَى جِلْدِهِ تَحْتَ إزَارِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِشَدِّهَا إدْخَالُ خُيُوطِهَا فِي أَثْقَابِهَا، أَوْ فِي الْكُلَابِ، أَوْ الْإِبْزِيمُ مَثَلًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ عَقَدَهَا عَلَى جِلْدِهِ افْتَدَى (ص) وَإِضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُضِيفَ نَفَقَةَ الْغَيْرِ إلَى نَفَقَتِهِ الَّتِي شَدَّهَا أَوَّلًا عَلَى جِلْدِهِ لَا ابْتِدَاءً فَإِنْ شَدَّ نَفَقَةَ الْغَيْرِ ابْتِدَاءً، أَوْ شَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، أَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَبَعًا أَوْ فَوْقَ مِئْزَرِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَلَى جِلْدِهِ مِمَّا إذَا شَدَّهَا فَوْقَ مِئْزَرِهِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ أُمُورًا جَائِزَةً فَقَالَ (ص) كَعَصْبِ جُرْحِهِ، أَوْ رَأْسِهِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ فِي عَصْبِ جُرْحِهِ لِضَرُورَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا بِخِرْقَةٍ كَبِيرَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَصْبَ مَظِنَّةُ الْكِبَرِ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْجَرِيحِ وَالصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي عَصْبِ رَأْسِهِ مِنْ صُدَاعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (ص) أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ كَدِرْهَمٍ (ش) أَيْ عَلَى جُرْحِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَدِيَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْخِرْقَةُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ، أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَعَلَّ نُكْتَةَ ذِكْرِهِ كَوْنُ الْحُكْمِ فِيهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُقَيَّدٌ بِالدِّرْهَمِ فَأَكْثَرَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَغْلِيُّ. (ص) أَوْ لَفُّهَا عَلَى ذَكَرٍ، أَوْ قُطْنَةٍ بِأُذُنَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَفَّ ذَكَرَهُ بِخِرْقَةٍ لِأَجْلِ الْبَوْلِ أَوْ لِأَجْلِ الْمَنِيِّ، أَوْ الْمَذْيِ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهُ فِي خِرْقَةٍ مِنْ غَيْرِ لَفٍّ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا جَعَلَ قُطْنَةً كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً بِأُذُنَيْهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا مُطَيَّبَةً أَوْ غَيْرَ مُطَيَّبَةٍ وَكَذَلِكَ الْأُذُنُ الْوَاحِدَةُ. (ص) أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ (ش) أَيْ أَوْ بِصُدْغٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا جَعَلَ عَلَى صُدْغَيْهِ قِرْطَاسًا لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَفْتَدِي لَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ مَعَ الضَّرُورَةِ. (ص) ، أَوْ تَرْكِ ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبٍ، أَوْ رَدَّهَا لَهُ (ش) تَرْكُ مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلَى عَصْبٍ مِنْ قَوْلِهِ كَعَصْبِ رَأْسِهِ مُشَارِكٍ لَهُ فِي الْفِدْيَةِ أَيْ يَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَرْكِ ذِي نَفَقَةِ ذَهَبٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ وَقَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتُهُ الَّتِي ضَمَّهَا إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُبْقِي نَفَقَةَ الْغَيْرِ مَعَهُ وَلَا يُخْرِجُهَا إلَى غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ قَوْلِهِ تَرْكِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَدِّهَا مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى ذِي الْمُضَافِ إلَيْهِ تَرْكٍ أَيْ، أَوْ تَرْكِ رَدِّهَا لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ رَدَّ الْأُخْرَى إلَى صَاحِبِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا افْتَدَى. (ص) وَلِمَرْأَةٍ خَزٌّ وَحُلِيٌّ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ فِي حَالِ إحْرَامِهَا الْخَزَّ وَالْحُلِيَّ وَجَمِيعَ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي اللِّبَاسِ كَحُكْمِهَا قَبْلَهُ إلَّا فِي سِتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْخَزُّ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ خِلَافُهُ وَيَدْخُلُ فِي الْحُلِيِّ الْخَاتَمُ. (ص) وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ، أَوْ فَخِذِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشُدَّ نَفَقَتَهُ بِعَضُدِهِ، أَوْ فَخِذِهِ، أَوْ سَاقِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا فِدْيَةَ وَلَمْ يُوَسِّعْ مَالِكٌ أَنْ يَشُدَّهَا إلَّا فِي الْوَسَطِ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْفِدْيَةُ فِي الْعَضُدِ وَالْفَخِذِ لَا أَعْرِفُهُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ) ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ فَيُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَصْدٌ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَفَصْدٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَعَصْبِ جُرْحِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَشَدُّ مِنْطَقَةٍ) هِيَ الْهِمْيَانُ وَهِيَ مِثْلُ الْكِيسِ يَجْعَلُ فِيهَا الدَّرَاهِمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرَقٍ كَمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ (قَوْلُهُ وَإِضَافَةُ نَفَقَةٍ) أَيْ بِأَنْ يُودِعَهُ رَجُلٌ نَفَقَةً بَعْدَ شَدِّهَا لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ فَيَجْعَلُهَا مَعَهَا مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ فَإِنْ شَدَّ نَفَقَةَ الْغَيْرِ ابْتِدَاءً) وَدَخَلَ تَحْتَ إلَّا مَا إذَا شَدَّ مِنْطَقَتَهُ فَارِغَةً، أَوْ لِلتَّجْرِ وَنَفَقَتِهِ، أَوْ شَدَّهَا مُجَرَّدَةً عَنْ قَصْدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ أَيْ، أَوْ شَدَّ الْمِنْطَقَةَ لِلتِّجَارَةِ أَيْ تِجَارَتِهِ، أَوْ تِجَارَةِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَصْبَ مَظِنَّةُ الْكِبَرِ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْخِرْقَةِ الصَّغِيرَةِ مَعَ أَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَصْبَ مَظِنَّةُ الْكِبَرِ (قَوْلُهُ أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ كَدِرْهَمٍ) يَعْنِي بِمَوْضِعٍ، أَوْ مَوَاضِعَ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ دِرْهَمًا وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمْعِهِ مَوَاضِعَ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَصْبَ وَالرَّبْطَ أَشَدُّ مِنْ اللَّصْقِ إذْ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ حُصُولِ شَيْءٍ عَلَى الْجِسْمِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ اللَّصْقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَفُّهَا عَلَى ذَكَرٍ) لَا بِقَيْدِ دِرْهَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ قَوْلِهِ تَرْكِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ تَرْكٌ إلَّا مَعَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى ذِي الْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ فِي الْمَعَاطِيفِ إذَا تَكَرَّرَتْ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَجَعَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مَعْطُوفًا عَلَى عَصْبٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ وَيَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ تَرْكِ رَدِّهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ تَرْكِ ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبٍ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ أَوْ رَدِّهَا لَهُ. (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَخْ) وَمُقَابِلٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةَ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ.

стр. 704

نَصًّا (ص) وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكُبَّ رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّرَفُّهِ، وَأَمَّا وَضْعُ خَدِّهِ عَلَيْهَا عِنْدَ النَّوْمِ فَلَا يُكْرَهُ، ثُمَّ إنَّ الرَّأْسَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْعُضْوِ بِتَمَامِهِ فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ أَيْ وَكَبُّ وَجْهٍ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِكْبَابٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكَبَّ. (ص) وَمَصْبُوغٌ لِمُقْتَدًى بِهِ (ش) أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنْ يَلْبَسَ فِي حَالَ إحْرَامِهِ الْمَصْبُوغَ الَّذِي لَا طِيبَ فِيهِ إذَا أَشْبَهَ لَوْنُهُ لَوْنَ الْمَصْبُوغِ بِالطِّيبِ كَالْمُوَرَّدِ وَهُوَ الْمُعَصْفَرُ غَيْرَ الْمُفْدَمِ، أَوْ الْمُفْدَمُ إذَا غُسِلَ، أَوْ الَّذِي صُبِغَ بِالْوَرْدِ أَقْوَالٌ فِي تَفْسِيرِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلْمُقْتَدَى بِهِ مِنْ إمَامٍ وَعَالِمٍ مَا ذُكِرَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْجَاهِلُ بِفِعْلِهِ إلَى لُبْسِ غَيْرِ الْجَائِزِ وَتَقْيِيدُنَا الْكَرَاهَةَ بِالْإِحْرَامِ مُخْرِجٌ لِغَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ غَيْرَ الْمُفْدَمِ وَهُوَ الْمُوَرَّدُ وَتَقْيِيدُنَا الْكَرَاهَةَ بِمَصْبُوغٍ غَيْرِ الْمُطَيَّبِ مُخْرِجٌ لِلْمَصْبُوغِ الْمُطَيَّبِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي الْإِحْرَامِ كَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُوَرَّسِ، وَمِثْلُهُمَا الْمُعَصْفَرُ الْمُفْدَمُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُفْدَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْقَوِيُّ الصَّبْغِ وَتَقْيِيدُنَا الْمَكْرُوهَ بِمَا يُشْبِهُ لَوْنُهُ لَوْنَ الْمَصْبُوغِ مُخْرِجٌ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَلْوَانِ فَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ وَلَوْ لِلْمُقْتَدَى بِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامُ التِّلِمْسَانِيِّ وَالْقَرَافِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ مَا سِوَى الْأَبْيَضِ لِلْمُقْتَدَى بِهِ. (ص) وَشَمُّ كَرَيْحَانٍ وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ بِهِ طِيبٌ وَاسْتِصْحَابُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَشُمَّ فِي حَالِ إحْرَامِهِ الطِّيبَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ كَالْيَاسَمِينِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَلَا فِي مَسِّهِ وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ وَالْوَرْسِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا فِدْيَةَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَسِّهِ وَلَا يُكْرَهُ شَمُّ وَلَا مَسُّ الشِّيحِ وَالْعُصْفُرِ وَنَحْوِهِمَا وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَمْكُثَ مَعَ رَجُلٍ مُتَطَيِّبٍ، أَوْ بِمَكَانٍ غَيْرِ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ مِنْهُ قُرْبَةٌ وَكَذَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ الطِّيبَ مَعَهُ، أَوْ مَعَ رُفْقَتِهِ وَلَا فِدْيَةَ. (ص) وَحِجَامَةٌ بِلَا عُذْرٍ وَغَمْسُ رَأْسِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ فِعْلُهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ بِسَبَبِهَا شَعْرٌ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَيْهَا فَيَجُوزُ وَيَفْتَدِي عَلَى الْمَعْرُوفِ وَمَفْهُومُ بِلَا عُذْرٍ الْإِبَاحَةُ لِعُذْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ مَخَافَةَ قَتْلِ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَابِّ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ وَقَيَّدَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَكَبُّ رَأْسٍ) لَا يَخْتَصُّ بِالْمُحْرِمِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ النَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ وَالشَّيَاطِينِ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْعُضْوِ بِتَمَامِهِ) أَيْ اسْمٌ لِمَا فَوْقَ الْعُنُقِ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب (قَوْلُهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ أَكَبَّ) وَالصَّوَابُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ أَكَبَّ مُتَعَدٍّ وَكَبَّ لَازِمٌ وَهُوَ مِنْ الْقَلِيلِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُوَرَّدُ (قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي صُبِغَ بِالْوَرْدِ) أَيْ وَلَيْسَ كَالْوَرْسِ؛ لِأَنَّ الْوَرْسَ مِنْ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ بِخِلَافِ الْوَرْدِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي صُبِغَ بِالْوَرْدِ يُفَصَّلُ فِيهِ كَمَا فُصِّلَ فِي الْمُعَصْفَرِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعَصْفَرُ غَيْرُ الْمُفْدَمِ) بَلْ وَالْمُفْدَمُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ عب وَتَقْيِيدُنَا الْكَرَاهَةَ بِالْإِحْرَامِ مُخْرِجٌ لِغَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ اهـ أَيْ عَلَى نَقْلِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ جَوَازُهُ وَظَاهِرُ الطِّرَازِ كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ «ابْنِ عُمَرَ لَمَّا لَبِسَ الْمُعَصْفَرَ نَهَاهُ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ» وَصَرَّحَ الْحَطَّابُ بِكَرَاهَةِ الْمُفْدَمِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَالْوَرْسُ نَبْتٌ بِالْيَمَنِ صَبْغُهُ بَيْنَ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْمُعَصْفَرُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَالْمُطَيَّبِ وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ وَلَمْ يَرَهُ مِنْ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ (قَوْلُهُ هُوَ الْقَوِيُّ الصَّبْغِ) أَيْ الَّذِي صُبِغَ فِي الْعُصْفُرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى صَارَ ثَخِينًا (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ الْبَيَاضِ بَلْ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبِيضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . (قَوْلُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ) أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ مِنْ جَسَدٍ، أَوْ ثَوْبٍ تَعَلُّقًا غَيْرَ شَدِيدٍ وَالْمُؤَنَّثُ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَأَثَرُهُ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ تَعَلُّقًا شَدِيدًا وَقِيلَ الْمُذَكَّرُ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَتْ رَائِحَتُهُ وَالْمُؤَنَّثُ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ كَالْمِسْكِ (قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ) أَيْ فِي شَمِّهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَسِّهِ) أَيْ مَسِّ الْمُؤَنَّثِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَقْسَامَ الْمُؤَنَّثِ أَرْبَعَةٌ: اثْنَانِ مَكْرُوهَانِ وَهُمَا مُكْثُهُ بِمَكَانٍ بِهِ وَاسْتِصْحَابُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَوَاحِدٌ حَرَامٌ وَهُوَ مَسُّهُ وَسَيَذْكُرُهُ، وَوَاحِدٌ مَكْرُوهٌ وَهُوَ شَمُّهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لَا هُنَا وَلَا فِيمَا يَأْتِي وَلَكِنْ تُفْهَمُ الْكَرَاهَةُ فِيهِ مِنْ كَرَاهَةِ شَمِّ الْمُذَكَّرِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَى وَكَذَلِكَ أَقْسَامُ الْمُذَكَّرِ أَرْبَعَةٌ وَاحِدٌ مَكْرُوهٌ وَهُوَ شَمُّهُ وَثَلَاثَةٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ مُكْثُهُ بِمَكَانٍ بِهِ وَاسْتِصْحَابُهُ وَمَسُّهُ بِدُونِ شَمٍّ فِي الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: خِيفَةَ أَنْ يَقْتُلَ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ) فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيُهَا لَمْ يُكْرَهْ بِلَا عُذْرٍ أَيْ فَلَيْسَ تَعْلِيلًا بِالْمَظِنَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَيَفْتَدِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ مِنْ سُقُوطِهَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْفَرْضُ الِاضْطِرَارُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ) أَيْ حَفْنَةً مِلْءَ يَدٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ) هِيَ فِي الْأَصْلِ الشَّعْرُ الطَّوِيلُ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُطْلَقُ شَعْرٍ يُمْكِنُ أَنْ تَخْفَى فِيهِ الْقَمْلَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا

стр. 705

وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ مَكْرُوهٌ لَا مُحَرَّمٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْإِطْعَامَ الْمَذْكُورَ فِي الْحِجَامَةِ وَلَا فِي تَخْفِيفِ الرَّأْسِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا خِيفَةُ قَتْلِ الدَّوَابِّ. (ص) وَتَجْفِيفُهُ بِشِدَّةٍ وَنَظَرٌ بِمِرْآةٍ وَلُبْسُ امْرَأَةٍ قَبَاءً مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُجَفِّفَ رَأْسَهُ بِشِدَّةٍ بِثَوْبٍ أَوْ بِغَيْرِهِ إذَا غَسَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَجْفِيفَهُ فِي الْهَوَاءِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ حَالَ إحْرَامِهِ وَالْمِرْآةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ، ثُمَّ مَدَّةٌ الَّتِي يُنْظَرُ فِيهَا وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى شُعْثًا فَيُزِيلَهُ وَكَذَا يُكْرَهُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْقَبَاءَ بِالْمَدِّ وَهُوَ مَا كَانَ مَفْتُوحًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُحْرِمَةً أَوْ غَيْرَ مُحْرِمَةٍ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَصِفُهُنَّ أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا. (ص) وَعَلَيْهِمَا دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَخْ وَعَلَى الرَّجُلِ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ فِي حَالِ إحْرَامِهِمَا أَنْ يَدْهُنَا شَعْرَهُمَا رَأْسًا أَوْ لِحْيَةً أَوْ غَيْرَهُمَا بِالدُّهْنِ مُطْلَقًا أَيْ مُطَيَّبًا أَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُمَا شَعْرٌ أَمْ لَا وَلِهَذَا قَالَ (وَإِنْ صُلْعًا) وَهِيَ الْمُنْحَسِرَةُ شَعْرَ الْمُقَدَّمِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: وَعَلَيْهِمَا دَهْنُ اللِّحْيَةِ إنْ وُجِدَتْ لِلْمَرْأَةِ وَمَوْضِعُهَا لَهُمَا وَالرَّأْسُ وَإِنْ صُلْعًا جَمْعُ أَصْلَعَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الرَّأْسَ مُذَكَّرٌ فَكَيْفَ يَصِفُهُ بِصِفَةِ الْمُؤَنَّثِ وَالْمُرَادُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَشَعْرُ اللِّحْيَةِ، وَأَمَّا دَهْنُ الْبَشَرَةِ فَهُوَ مِنْ دَهْنِ الْجَسَدِ. (ص) وَإِبَانَةُ ظُفْرٍ، أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَسَخٍ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي حَالِ إحْرَامِهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً أَنْ يُبِينَ ظُفْرَهُ أَيْ يُقَلِّمَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ حَفْنَةً إنْ لَمْ يَكُنْ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إذَا انْكَسَرَ ظُفْرُهُ أَنْ يُقَلِّمَهُ، وَأَمَّا ظُفْرُ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِبَانَةُ ظُفْرِ غَيْرِهِ لَغْوٌ اهـ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا أَنْ يُزِيلَا شَعْرَهُمَا، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِنَتْفٍ أَوْ حَلْقٍ، أَوْ نُورَةٍ، أَوْ قَرْضٍ بِأَسْنَانٍ لَكِنْ إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا فَإِنَّهُ يُطْعِمُ حَفْنَةً مِنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي حَالِ إحْرَامِهِ أَنْ يُزِيلَ الْوَسَخَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُحْرِمِ أَنْ يَكُونَ شَعِثًا وَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُنَقِّيَ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ مِنْ الْوَسَخِ وَلَا فِدْيَةَ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا عَدَا مَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ (ص) إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ بِمُزِيلِهِ (ش) أَيْ مِنْ غَيْرِ طِيبٍ كَحُرُضٍ بِضَمَّتَيْنِ آخِرُهُ ضَادٌ سَنَدٌ وَهُوَ الْغَاسُولُ وَالْأُشْنَانُ وَالصَّابُونُ وَكُلُّ مَا يُنَقِّي الزَّفَرَ وَيَقْطَعُ رِيحَهُ أَوْ خِطْمِيٌّ وَهُوَ بِزْرُ الْخَبِيزَيْ سَنَدٌ، وَيَجْتَنِبُ مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الرَّيَاحِينِ وَالْفَوَاكِهِ الْمُطَيَّبَةِ الَّتِي تَبْقَى فِي الْيَدِ رَائِحَتُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالتَّطَيُّبِ فَإِنْ خُلِطَ مَعَ الْأُشْنَانِ وَشِبْهِهِ شَيْءٌ مِمَّا لَهُ رِيحٌ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَوْ اُسْتُعْمِلَ مُفْرَدًا لَمْ يَفْتَدِ مِنْهُ فَكَذَلِكَ إذَا خَلَطَهُ اهـ. وَأَخْرَجَ بِيَدَيْهِ رَأْسَهُ فَفِي غَسْلِهِ بِمَا ذُكِرَ الْفِدْيَةُ، وَأَفْهَمَ الْغَسْلُ أَنَّ الْإِزَالَةَ بِغَيْرِ الْغَسْلِ أَحْرَى وَأَفْهَمَ الْمُزِيلُ أَنَّ الْغَسْلَ بِغَيْرِهِ أَحْرَى أَيْضًا وَالضَّمِيرُ فِي بِمُزِيلِهِ لِلْوَسَخِ. (ص) وَتَسَاقُطُ شَعْرِهِ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا تَوَضَّأَ فَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ، أَوْ نَحْوِهِ فَسَقَطَ مِنْهُ شَعْرٌ، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَحَلَقَ سَاقَهُ الْإِكَافُ وَنَحْوُهُ فَهُوَ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى، وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (ص) وَدَهْنُ الْجَسَدِ كَكَفٍّ وَرِجْلٍ بِمُطَيِّبٍ، أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَلَهَا قَوْلَانِ اخْتَصَرْت ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلَهُ مَكْرُوهٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا يَغْمِسُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ وَذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَرَاهَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِهَا: وَأَكْرَهُ لَهُ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ وَقَوْلِهَا: بِإِثْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْعُ إذْ لَا إطْعَامَ فِي كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِطْعَامَ وَاجِبٌ وَقَوْلُ صَاحِبِ الطِّرَازِ بِاسْتِحْبَابِهِ خِلَافُهَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصِفُهُنَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقُفْطَانَ لَمَّا كَانَ مُفَرَّجًا يَجِبُ أَنْ تَضُمَّ أَطْرَافَهُ لِجَسَدِهَا فَيَحْصُلُ الْوَصْفُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ تَلْبَسَهُ الْمَرْأَةُ أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا. (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ لِيَشْمَلَ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ. . . إلَخْ) يُنَافِي مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَانَ جَمْعًا بِأَنْ يُقْرَأَ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ وَيُرَادُ جِنْسُ الرَّأْسِ وَإِلَّا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِالْجَمْعِ عَنْ الْمُفْرَدِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ أَيْ ذَا صَلَعٍ وَقَوْلُهُ جَمْعًا أَيْ لَا مُفْرَدًا بِأَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَالْمَدِّ تَأْنِيثُ الْأَصْلَعِ؛ لِأَنَّ الْوُرُودَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا قُرِئَ مُفْرَدًا. (قَوْلُهُ وَالْأُشْنَانُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَقَوْلُهُ بِضَمَّتَيْنِ وَيُقْرَأُ أَيْضًا بِسُكُونِ الرَّاءِ وَقَدْ فُسِّرَ الْحُرُضُ بِالْغَاسُولِ فَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ أَلْفَاظٍ مُتَرَادِفَةً (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ) أَيْ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَوْ اُسْتُعْمِلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُخَالِطُ لِلْأُشْنَانِ مَاءَ وَرْدٍ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ طِيبٍ مُذَكَّرٍ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ إذَا خَلَطَهُ) لَا فِدْيَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِوُضُوءٍ) أَيْ أَوْ غُسْلٍ وَاجِبَيْنِ، أَوْ مَنْدُوبَيْنِ، أَوْ مَسْنُونِ الْغُسْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا قُتِلَ فِي وَاجِبٍ وَكَذَا فِي مَسْنُونٍ وَمَنْدُوبٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ كَثُرَ وَكَذَا يَجُوزُ الطُّهْرُ لِتَبَرُّدٍ وَلَوْ تَسَاقَطَ فِيهِ شَعْرٌ فَإِنْ قَتَلَ فِيهِ كَثِيرًا افْتَدَى فَإِنْ قَلَّ كَالْوَاحِدَةِ وَنَحْوِهَا فَعَلَيْهِ قَبَصَاتٌ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ جَمْعُ قَبْصَةٍ وَهِيَ التَّنَاوُلُ بِأَطْرَافِ الْأَنَامِلِ وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ قَمْلَةٌ أَوْ قَمَلَاتٌ بِغَيْرِ مَا قُتِلَ فِي غُسْلِ تَبَرُّدٍ وَأَرَادَ بِقَبَصَاتٍ قَبْصَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ الْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِمُطَيِّبٍ) أَيْ بِمَا فِيهِ طِيبٌ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَافْتَدَى بِمُطَيِّبٍ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ
следующие страницы →