Полный текст (2 292 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وَبِهِبَتِهِمْ لَهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي فَاتَتْ يَرْجِعُ لِلسِّلَعِ وَفِي بِهِ يَرْجِعُ لِلْبَيْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَاعَ السِّلَعَ لِغَيْرِ مَالِكِهَا بَعْدَ قُدُومِهِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ وَهَبَهَا لِأَحَدٍ بَعْدَ عَهْدِهِ وَقُدُومِهِ إلَيْنَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ عَلَى مَالِكِهَا بِذَلِكَ وَلَيْسَ لِمَالِكِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَلَا مِمَّنْ وُهِبَتْ لَهُ جَبْرًا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ يُحَقِّقُ مِلْكَهُمْ وَلِأَنَّهُ بِالْعَهْدِ صَارَتْ لَهُ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ فِي الْمُقَاسَمِ أَوْ بَاعُوهُ أَوْ وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ بَعْدَهُ أَخَذَهُ بِثَمَنِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ وَعِنْدَ قَوْلِهِ آخِرَ الْبَابِ وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ مَجَّانًا وَبِعِوَضٍ بِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ.
(ص) وَانْتُزِعَ مَا سَرَقَ ثُمَّ عِيدَ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ سَرَقَ فِي زَمَنِ عَهْدِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الذِّمِّيِّينَ وَخَرَجَ بِهِ إلَى بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ مَا سَرَقَهُ أَوْ عَادَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُنْتَزَعُ جَمِيعُ مَا سَرَقَهُ وَلِذَا بَنَى الْمُؤَلِّفِ عِيدَ لِلْمَجْهُولِ لَكِنْ إذَا عَادَ هُوَ بِهِ قُطِعَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يُقْتَلُ إنْ قَتَلَ ثُمَّ هَرَبَ وَلَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ أَمَانَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ مُتَعَلِّقٌ بِانْتَزَعَ.
(ص) لَا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ إذَا قَدِمُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُمْ مُسْلِمُونَ غَنِمُوهُمْ مِنَّا فَإِنَّهُمْ لَا يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا بِهِمْ إلَى بَلَدِهِمْ وَسَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا مِنْ الْأَحْرَارِ أَوْ مِنْ الْعَبِيدِ وَلَهُمْ وَطْءُ إنَاثِهِمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَبِعِبَارَةٍ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَمَانَ يُحَقِّقُ لَهُمْ الْمِلْكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ دَرَاهِمَ تُمْلَكُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ وَإِنَّمَا لَهُمْ شُبْهَةُ مِلْكٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ آخَرُ إنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا غَنِمُوهُ مِنَّا لَا فِيمَا سُرِقَ ثُمَّ عِيدَ بِهِ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ وَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ يَجِبُ كَتْمُهُ.
(ص) وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ كُلَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا قَدِمَ بِهَا أَوْ أَقَامَ بِبَلَدِهِ إلَّا الْحُرَّ الْمُسْلِمَ وَمِثْلُهُ اللُّقَطَةُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَجَّانًا وَكَذَا مَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ حُبِسَ وَلَمَّا كَانَ مَعْنَى مِلْكِهِ لِمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةِ مِلْكٍ مَا لِلسَّيِّدِ فِيهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ مَالٍ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ أَخَذَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ (ص) وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يَفْدِيَهَا مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ إسْلَامِهِ لِشَبَهِهَا بِالْحُرَّةِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ الِاسْتِمْتَاعِ، فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا وَإِلَّا اتَّبَعَتْ ذِمَّتَهُ وَالْقَيِّمَةُ عَلَى أَنَّهَا قِنٌّ وَقَوْلُهُ وَفُدِيَتْ إلَخْ إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا وَبِعِبَارَةٍ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَنْ ذَكَرَ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهَا حَيْثُ أَسْلَمَ عَلَيْهِمْ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ وَقَدِمَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَمْ لَا وَبِيَدِهِ أُمُّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُفْدَى مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا وَالْمُدَبَّرُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَبَيَانُ حُكْمِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا غَنِمُوا وَقَسَمُوا وَتَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ حُكْمَهُمْ إذَا قَدِمَ بِأَمَانٍ وَهُوَ بِيَدِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَبْقَوْنَ بِيَدِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْمُكَاتَبِ إذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى كِتَابَتِهِ وَيَسْتَوْفِيهَا مَنْ أَسْلَمَ وَهُوَ بِيَدِهِ، فَإِنْ وَفَّى الْكِتَابَةَ خَرَجَ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا رَقَّ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ.
(ص) وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا بِيَدِ الْحَرْبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ وَمُكَاتَبٌ فَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ مُدَّةَ حَيَاةِ سَيِّدِهِ الَّذِي
ــ
[حاشية العدوي]
مِنْهُمْ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَوْلَادَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَهْلِ الشِّرْكِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِبَتِهِمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَبُولِ الْهِبَةِ وَلَيْسَتْ كَالشِّرَاءِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاؤُهُ سِلْعَةً وَاتِّهَابُهُمْ أَيْ قَبُولُ الْهِبَةِ وَبَعْضُهُمْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ الْهِبَةِ الصَّدَقَةُ أَيْ إنْ تَحَقَّقَ الْقَصْدُ مِنْهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ صَدَقَةٌ مِنْهُمْ ك.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ الْمُعَاهَدُ إنْ سَرَقَ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ ادَّعَوْا الْقُدُومَ بِأَمَانٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُنْزَعُونَ إلَخْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَهُمْ وَطْءُ إنَاثِهِمْ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ) هَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ) أَيْ بِالْقِيمَةِ وَعِبَارَةُ بَعْضٍ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَيُجْبَرُونَ عَلَى الْبَيْعِ اهـ وَمُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِالْبَيْعِ أَخْذُ الْقِيمَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا.
(قَوْلُهُ وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ) لِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَمْلِكُ غَيْرُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَفَادَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ الشِّرَاءُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ اللُّقَطَةُ) أَيْ وَالْمَسْرُوقُ كَذَا فِي عب وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ لَهُمْ إنَّمَا هِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ عَلَى طَرِيقِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ حُبِسَ) . وَأَمَّا مَا احْتَمَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ لَا قَوْلَانِ أَيْ كَفَرَسٍ فِي فَخِذِهِ لِلسَّبِيلِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ يَكْتُبُ الرَّجُلُ ذَلِكَ لِيَمْنَعَهُ مِنْ النَّاسِ وَمُقْتَضَى عب وعج تَرْجِيحُ الثَّانِي فِيمَا وُجِدَ بِغَنِيمَةٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ هُنَا وَكَذَا لَا يَمْلِكُ بِإِسْلَامِهِ مَا تَسَلَّفَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ أَوْ الْإِجَارَةُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ) فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَلَكَهُ وَاسْتَمَرَّ مِلْكُهُ إلَّا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَلَا يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا) الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَمُوتَ إلَخْ) ، فَإِنْ مَاتَتْ انْقَضَى الْأَمْرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَالِكِهَا بِشَيْءٍ وَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَقَدِمَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَمْ لَا) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ.
стр. 877
دَبَّرَهُ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ وَلَا يَتْبَعُهُ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثَ إلَّا بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يُرَقُّ بَاقِيهِ لِهَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ عَتَقَ وَلَا يَتْبَعُهُ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مِنْهُ الْخِدْمَةَ فَقَطْ كَالْمُدَبَّرِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ) فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَلِلْمُدَبَّرِ وَلِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الَّذِي يُنْزَعُ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ مَجَّانًا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَسَحْنُونٌ وَبِعِبَارَةٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ حَيْثُ كَانَ الْحَرْبِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ عَاوَضَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَلَا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ. وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا رَقَّ لِهَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَلِوُضُوحِ أَمْرِ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ.
(ص) وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَبَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَرِقُّ مُقَابِلَ الدَّيْنِ لِلْمُسْتَأْمَنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَتْرُكْ سَيِّدُهُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ فَقَطْ وَرَقَّ بَاقِيهِ لِلْمُسْتَأْمَنِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ فِيمَا يَسْتَغْرِقُهُ دُيُونُهُمْ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَا خِيَارَ لِوَارِثِ السَّيِّدِ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِلْمُسْتَأْمَنِ أَوْ أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ لَهُ.
(ص) وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَنِيمَةَ إذَا حِيزَتْ وَصَارَتْ بَيْنَ أَيْدِي الْمُجَاهِدِينَ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمْ سَرَقَ مِنْهَا نِصَابًا كَانَ دُونَ حَقِّهِ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ فَوْقَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَمْ تَدْرَأْ الْحَدَّ، وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ قَبْلَ حَوْزِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ فَقَوْلُهُ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ رَاجِعٌ لِلسَّرِقَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ اُعْتُبِرَ فِيهَا الْحَوْزُ وَحَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.
وَلَمَّا كَانَتْ أَمْوَالُ الْكُفَّارِ الْمَأْخُوذَةُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا مُلِكَ مِنْ مَالِ الْكَافِرِ غَنِيمَةٌ وَمُخْتَصٌّ وَفَيْءٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْغَنِيمَةِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْضَ الْمَفْتُوحَ بَلَدُهَا عَنْوَةً تَصِيرُ وَقْفًا لِلْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا تُقَسَّمُ بَيْنَ الْجَيْشِ كَغَيْرِهَا مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ لِفِعْلِ عُمَرَ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ مَالِكٌ بَلَغَنِي أَنَّ بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ سَأَلُوا عُمَرَ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ الْمَأْخُوذَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ) وَانْظُرْ إذَا عَلِمَ كَوْنَهُ مُدَبَّرًا وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْتَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى بِيَدِ مَنْ أَسْلَمَ إلَى مُضِيِّ مُدَّةِ تَعْمِيرِ سَيِّدِهِ مَعَ تَقْدِيرِ كَوْنِ سِنِّهِ وَسَطًا ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى إلَخْ) بَلْ لَهُ مَعْنَى وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى الْمُقَابِلِ وَهُوَ ابْنُ شَعْبَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ فَإِنَّهُمَا قَائِلَانِ بِأَنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ يُسْتَرَقُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْخُذُ مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَنْدَلُسِيُّ بِعِوَضٍ.
(قَوْلُهُ لِلْمُسْتَأْمَنِ) الْأَوْلَى لِلَّذِي أَسْلَمَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ يَقْطَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ إنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا (قَوْلُهُ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ) أَيْ لَمْ يَغْتَنِمْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ ذَاتُ مَغْنَمٍ حَرْبِيَّةٍ غَنِمْنَاهَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) يُتَبَادَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلتَّعْمِيمِ وَأَنَّ هُنَاكَ مَفْصِلًا بَيْنَ كَثْرَةِ الْجَيْشِ وَقِلَّتِهِ فَيُحَدُّ إذَا كَثُرَ الْجَيْشُ وَلَا يُحَدُّ إذَا قَلَّ.
(قَوْلُهُ غَنِيمَةٌ وَفَيْءٌ وَمُخْتَصٌّ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ الْغَنِيمَةُ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا اهـ قَوْلُهُ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَيْ مَا مُلِكَ بِقِتَالٍ احْتِرَازًا مِمَّا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا لِيَدْخُلَ بِهِ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَمَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ فَهُوَ فَيْءٌ وَصَرَّحَ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ مَا انْجَلَى بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ وَقَبْلَ نُزُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ وَالْمُخْتَصُّ بِأَخْذِهِ مَعْنَاهُ وَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَافِرٍ الْمُسَمَّى بِالْمُخْتَصِّ يَأْخُذُهُ وَلَا يُسَمَّى غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مُؤَمَّنٍ دُونَ عِلْمِهِ أَوْ كُرْهًا دُونَ صُلْحٍ وَلَا قِتَالِ مُسْلِمٍ وَلَا قَصَدَهُ بِخُرُوجٍ إلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ مِنْ أَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ عَلَى رَأْيِ قَوْلِهِ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ وَغَيْرَهَا وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُؤَمَّنٍ لِيُخْرِجَ بِهِ مَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، وَقَوْلُهُ دُونَ عِلْمِهِ اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا وَهَبَهُ الْحَرْبِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ كُرْهًا يَعُمُّ الصُّلْحَ وَغَيْرَهُ فَأَخْرَجَ بِهِ الْمُصَالَحِينَ بِقَوْلِهِ دُونَ صُلْحٍ.
وَقَوْلُهُ وَلَا قِتَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْغَنِيمَةَ؛ لِأَنَّهَا لِأَجْلِ الْقِتَالِ وَقَوْلُهُ وَلَا قَصَدَهُ أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَالُ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ فَإِذَا قَصَدَ الْقِتَالَ أَوْ انْجَلَى أَهْلُ الْمَالِ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثَالُ الْمُخْتَصِّ بِأَخْذِهِ الدَّاخِلُ فِي حَدِّهِ مَا هَرَبَ بِهِ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ بِمَالِهِ أَوْ مَا غَنِمَهُ الذِّمِّيُّونَ قَوْلُهُ مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ الْمُحَارَبِينَ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ غَنِيمَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَمَا غَنِمَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مُخْتَصٌّ بِهِمْ وَمَا غَنِمَهُ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ لَا يَكُونُ غَنِيمَةً وَيَخْتَصُّ بِهِمْ وَقِيلَ يُخَمَّسُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَيْ فَيَحْتَاجُ لِحُكْمٍ أَيْ لَا تَصِيرُ وَقْفًا حَتَّى تُوقَفَ فَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ أَيْ حُكْمٍ بِالْوَقْفِيَّةِ أَيْ لَا تَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفِيَّةِ فَلَفْظُ الْحُكْمِ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَذْكُرُ لَك مَا قَالَهُ مُحَشِّي تت.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْفِهَا تَرْكُهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ لَا الْوَقْفُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّحْبِيسُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ كَانَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ كَانَ بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْمُجَاهِدِينَ (قَوْلُهُ لِفِعْلِ عُمَرَ) قَالَ فِي ك وَمَعْنَى أَوْقَفَهَا عُمَرُ أَظْهَرَ وَقْفَهَا وَنَازَعَ فِيهِ وَأَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَسَمَهَا ثُمَّ نَزَلَ بِالْإِمَامِ أَمْرٌ كَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ وَالْعَسَاكِرِ مَثَلًا لِلْقِتَالِ لَا يَجِدُ مَا يُجَهِّزُهُمْ
стр. 878
عَنْوَةً فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ بِلَالٌ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ كَلَامًا فَزَعَمَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَلَاهُ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ غَنِمَ ﵊ غَنَائِمَ وَأَرَاضِيَ فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَسَمَ مِنْهَا إلَّا خَيْبَرَ وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ السَّلَفِ وَبِعِبَارَةٍ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَوَاتٍ مَا عَدَا أَرْضَ الدُّورِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ دُورَهُمْ تُقْسَمُ عَلَى حُكْمِ الْغَنِيمَةِ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُقْسَمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَأَرْضُهَا وَبُنْيَانُهَا وَقْفٌ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ فَلَيْسَتْ كَأَرْضِ الزِّرَاعَةِ، وَلَوْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا وَقْفٌ فَيَمْضِي حَيْثُ قَسَمَهَا مَنْ يَرَى قَسْمَهَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
(ص) وَخُمُسُ غَيْرِهَا إنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ (ش) قَدْ عَلِمْت حُكْمَ الْأَرْضِ الْعَنْوَةِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَالِ وَالْكُرَاعِ أَيْ الْخَيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ أَيْ يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ الْخُمُسُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] وَالْأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ إلَخْ لَكِنْ شَرْطُ التَّخْمِيسِ الْمَذْكُورِ الْإِيجَافُ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ أَيْ الْإِبِلِ أَيْ يَكُونُ الْقِتَالُ سَبَبًا فِي أَخْذِهِ (ص) فَخَرَاجُهَا وَالْخُمُسُ وَالْجِزْيَةُ لِآلِهِ ﵊ ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ تُوقَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُقْسَمُ. وَأَمَّا خَرَاجُهَا إنْ أُقِرَّتْ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا أَوْ سُوقُوا عَلَى سَوَادِهَا وَالْخُمُسُ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَيْ الْخُمُسُ الْخَارِجُ بِالْقُرْعَةِ مِنْ غَنِيمَةٍ أَوْ رِكَازٍ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي نُدْرَتِهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ وَالْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ وَالصُّلْحِيَّةِ وَعُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجِ أَرْضِ الصُّلْحِ مَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي مَصَارِفِهِ بِاجْتِهَادِهِ فَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِآلِ النَّبِيِّ ﵊ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ ثُمَّ يَصْرِفُ لِلْمَصَالِحِ أَيْ الْعَائِدِ نَفْعُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْغَزْوِ وَعِمَارَةِ الثُّغُورِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَعَقْلِ الْجِرَاحِ وَتَزْوِيجِ الْأَعْزَبِ وَنَحْوِهِمْ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يَلْزَمُ تَخْمِيسُهُ.
(ص) وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمْ الْمَالُ وَنُقِلَ لِلْأَحْوَجِ الْأَكْثَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ عِنْدَ الْقَسْمِ لِلْفَيْءِ وَمَا فِي حُكْمِهِ يَبْدَأُ بِمَنْ جَبَى فِيهِمْ حَتَّى يَغْنَوْا غِنَى سَنَةٍ ثُمَّ يَنْقُلَ مَا فَضَلَ لِغَيْرِهِمْ أَوْ وُقِفَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ حَاجَةً فَإِنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيلَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي جَبَى فِيهِمْ الْمَالَ ثُمَّ يَنْقُلُ الْأَكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ، وَقَوْلُهُ وَنُقِلَ لِلْأَحْوَجِ وُجُوبًا الْأَكْثَرُ وَقَوْلُهُ وَبُدِئَ إلَخْ الْبُدَاءَةُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُنَافِي الْبُدَاءَةَ لِآلِهِ ﵊ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبُدَاءَةُ بِآلِهِ ﵊ حَقِيقِيَّةٌ.
(ص) وَنُفِلَ مِنْهُ السَّلَبُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَزَعَمَ) أَيْ فَقَالَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ زَعَمَ الَّتِي هِيَ مَطِيَّةُ الْكَذِبِ (قَوْلُهُ إلَّا خَيْبَرَ) لَعَلَّ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ لَمْ نَعْلَمْ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الدُّورَ وَقْفٌ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الدُّورَ الَّتِي صَادَفَهَا الْفَتْحُ فَإِذَا انْهَدَمَتْ تِلْكَ الْأَبْنِيَةُ وَبَنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ دُورًا غَيْرَهَا فَهَذِهِ الْأَبْنِيَةُ لَا تَكُونُ وَقْفًا وَالْأَرْضُ بَاقِيَةٌ عَلَى وَقْفِيَّتِهَا.
(قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ إلَخْ) وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا.
(قَوْلُهُ إنْ أَوْجَفَ عَلَيْهِ) أَيْ قُوتِلَ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا انْجَلَى الْعَدُوُّ بَعْدَ دُخُولِ الْجَيْشِ بِلَادَهُ (قَوْلُهُ أَوْ سُوقُوا عَلَى سَوَادِهَا) أَيْ جَعَلُوا مُسَاقَاةً عَلَى الْأَشْجَارِ فَالْمُرَادُ بِالسَّوَادِ الْأَشْجَارُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لِعِمَارَتِهَا وَكَأَنَّهُ قَالَ لِعِمَارَتِهَا أَوْ لِلْمُسَاقَاةِ عَلَى سَوَادِهَا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى إنْ أُقِرَّتْ، فَإِنْ قُلْت إذَا أُقِرَّتْ بِأَيْدِي أَهْلِهَا لِلْمُسَاقَاةِ عَلَى سَوَادِهَا فَأَيْنَ الْخَرَاجُ قُلْت يُرَادُ بِالْخَرَاجِ مَا يَشْمَلُ الثِّمَارَ الَّتِي عَلَى الْأَشْجَارِ (قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِآلِ النَّبِيِّ إلَخْ) وَيُوَفِّرُ نَصِيبَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ سَبْعَةٌ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ أَيْ فَالتَّرْتِيبُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَعَقْلِ الْجِرَاحِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَاقِلَةٌ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمْ) كَإِعَانَةِ مُحْتَاجٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ ﷺ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ، وَلَوْ احْتَاجَ لِجَمِيعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِمَنْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ بَعْدَ آلِهِ ﵊ (قَوْلُهُ بِمَنْ جَبَى فِيهِمْ) الْمَالَ أَيْ فِي بَلَدِهِمْ الْخَرَاجَ أَوْ الْخُمُسَ أَوْ الْجِزْيَةَ ك أَيْ بِاعْتِبَارِ كُلِّ بَلْدَةٍ جُبِيَ بِهِ الْمَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ بَلَدٍ لَا الْمَدِينَةُ كَرَشِيدٍ وَإِسْكَنْدَرِيَّة مِنْ إقْلِيمِ مِصْرَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَغْنَوْا غِنَى سَنَةٍ) قَالَ فِي ك وَتَقَدَّمَ فِي آلِهِ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ أَيْ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَبُدِئَ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْإِشْرَافِ (قَوْلُهُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ مَحَلُّ إعْطَائِهِمْ مَا يُغْنِيهِمْ غِنَى سَنَةٍ إذَا اسْتَوَتْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيلَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَغْنَوْا بِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ حَتَّى يَغْنَوْا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ وَنَفَلَ مِنْهُ السَّلَبَ) السَّلَبَ مَفْعُولُ نَفَلَ خِلَافًا لعب فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ مَزِيدٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ تَوْضِيحِ مَا فِي الْمَقَامِ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَدَلَّ عَلَيْهِ النَّفَلُ أَنَّ السَّلَبَ قِسْمَانِ كُلِّيٌّ وَجُزْئِيٌّ فَالْكُلِّيُّ هُوَ الْمُشَارُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَالسَّلَبُ إذَا أُطْلِقَ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا إلَيْهِ وَالْجُزْئِيُّ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْغَنِيمَةِ كَسَيْفٍ وَنَحْوِهِ يُعْطِيهِ لِلْمُقَاتِلِ وَكُلٌّ يُحْسَبُ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا قَالَ السَّلَبُ فُهِمَ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يُنْفَلُ إلَّا الْكُلِّيُّ وَلَا يُنْفَلُ الْجُزْئِيُّ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَلَوْ حُذِفَ
стр. 879
لِمَصْلَحَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّفَلَ فِي الشَّرْعِ هُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الْخُمُسِ وَهُوَ مَرْجِعُ ضَمِيرِ مِنْهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ أَيْ يَزِيدُ مَا يَرَى زِيَادَتَهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَقُوَّةِ بَطْشِ الْآخِذِ وَشَجَاعَتِهِ أَوْ يَرَى ضَعْفًا مِنْ الْجَيْشِ فَيُرَغِّبُهُمْ بِذَلِكَ فِي الْقِتَالِ لَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، فَإِنْ اسْتَوَوْا نَفَلَ جَمِيعَهُمْ أَوْ تَرَكَ وَلَا يَنْفُلُ بَعْضَهُمْ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفْضِيلِ إنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمْ وَالسَّلَبُ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ الَّذِي سَلَبْنَاهُ مِنْهُمْ وَغَيْرُ السَّلَبِ يَنْفُلُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَابِ أَوْلَى فَلَوْ قَالَ وَنَفَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّلَبَ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ.
(ص) وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لِلْمُجَاهِدِينَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ نِيَّاتِهِمْ وَإِلَى فَسَادِهَا؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْمَهَالِكِ لِأَجْلِ الْغَرَضِ الدُّنْيَوِيِّ فَيَصِيرُ قِتَالُهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَاتَلَ لِأَجْلِ الْغَنِيمَةِ، أَمَّا بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَمَنْ فَاعَلَ يَجُزْ أَيْ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَالْمُرَادُ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ وَمَا رَادَفَهُ وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُ (ص) وَمَضَى إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ (ش) يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ قَوْلِ الْإِمَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى إبْطَالِهِ قَبْلَ جَوَازِ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حِينَئِذٍ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ قَتَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ سَلَبِ الْمَقْتُولِ وَلَهُ سَلَبُ مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ الْإِبْطَالِ وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْمَغْنَمِ بَلْ يَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَسْبَابِ مَا رَتَّبَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ.
(ص) وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ الْمُسْلِمُ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ الْمُعْتَادُ وُجُودُهُ مَعَ الْمَقْتُولِ حَالَ الْحَرْبِ كَفَرَسِهِ وَدِرْعِهِ وَسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ وَمِنْطَقَتِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ حِلْيَةٍ وَفَرَسِهِ الْمَرْكُوبِ لَهُ أَوْ الْمَمْسُوكِ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ لِلْقِتَالِ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَدَابَّةٍ لَا يُخَالِفُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى دَابَّةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ الْمُسْلِمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي مَعَ الْجَيْشِ لَا سَلَبَ لَهُ إذَا قَتَلَ قَتِيلًا أَمَّا إذَا أَجَازَهُ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ وَيَمْضِي ذَلِكَ وَلَا يَتَعَقَّبُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَته امْرَأَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ يُحْكَمَ بِذَلِكَ لَهَا فَيَمْضِيَ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِهِ مُسْلِمٌ بَلْ زَادَ قَوْلَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ بِخِلَافِ الثَّانِي لِاعْتِبَارِهِ لُزُومًا (ص) لَا سِوَارَ وَصَلِيبَ وَعَيْنَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ اُعْتِيدَ، وَمِثْلُ الْعَيْنِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ طَوْقُهُ وَقُرْطُهُ الَّذِي فِي أُذُنَيْهِ وَتَاجُهُ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
السَّلَبُ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْكُلِّيَّ وَالْجُزْئِيَّ وَكُلٌّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ مَحْسُوبٌ مِنْ الْخُمُسِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَلُ مَا يُعْطِي الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقًّا لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ جُزْئِيٌّ وَكُلِّيٌّ فَالْأَوْلَى مَا يَثْبُتُ لِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ الْقَاضِي فِي التَّنْبِيهَاتِ وَالنَّفَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا مَعًا الزِّيَادَةُ عَلَى السَّهْمِ وَمِنْهُ نَافِلَةُ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفْضِيلِ إنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي السَّلَبِ الْكُلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْ الَّذِي سَلَبْنَاهُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ. وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ السَّلَبِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَ الْإِمَامُ ذَلِكَ الْمُقَاتِلَ سِوَارًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِلْمُقَاتِلِ وَكُلٌّ مَحْسُوبٌ مِنْ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَنَفَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخُمُسِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّلَبَ أَيْ الَّذِي هُوَ الْكُلِّيُّ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) لِتَنَاوُلِهِ السَّلَبَ الْجُزْئِيَّ وَالْكُلِّيَّ وَالسَّلَبُ فِي الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْكُلِّيِّ هَذَا مَعْنَاهُ فَلَا تَكُنْ مِنْ الْقَاصِرِينَ وَاسْأَلْ اللَّهَ حَقَّ الْيَقِينِ وَصُحْبَةَ النَّبِيِّينَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَالْجِزْيَةِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُنْفَلُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مِنْ السَّلَبِ اهـ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إذَا عَبَّرَ بِلَا يَجُوزُ فَمُرَادُهُ الْحُرْمَةُ هَذِهِ قَاعِدَتُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَالْمُصَنِّفُ مُفِيدٌ لِلْحُرْمَةِ وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ عب أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) أَمَّا لَوْ انْقَضَى الْقِتَالُ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا إلَخْ مَنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ) وَمِثْلُهُ وَالِي الْجَيْشِ وَمِثْلُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ خَيْلٍ فَلَهُ رُبْعُهُ مَثَلًا أَمَّا الْجُعْلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ) إذْ ثَمَّ مَنْ أَجَازَهُ كَأَحْمَدَ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْمَغْنَمِ) أَيْ بَعْدَ حَوْزِهِ (قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ الشَّارِحِ وَالْمَغْنَمُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ أَمْوَالُ الْمَغَانِمِ اهـ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ الْغَنِيمَةُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى دَابَّةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) بِأَنْ تَكُونَ بِيَدِ غُلَامِهِ غَيْرَ مُهَيَّأَةٍ لِلْقِتَالِ أَيْ بِأَنْ تَكُونَ جَنِيبًا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَتْهُ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ فَالْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ الْقَاتِلَةُ لَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَكَذَا بَاقِي مَنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ وَعَلَى هَذَا فَالْمَرْأَةُ الَّتِي يُسْهَمُ لَهَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا الصَّبِيُّ الَّذِي يُسْهَمُ لَهُ لِتَعَيُّنِ الْقِتَالِ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ أَيْضًا وَانْظُرْ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِهَا هَلْ هُوَ كَمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِفَجْءِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْكَمَ بِذَلِكَ لَهَا) أَيْ إلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) وَهُوَ قَوْلُهُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ لِاعْتِبَارِهِ لُزُومًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فَهُوَ انْفَرَدَ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى بِخِلَافِ الثَّانِي أَيْ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَا
стр. 880
لِلْمُلُوكِ وَقَوْلُهُ (وَدَابَّةٍ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (ص) ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَإِنَّ مَنْ سَمِعَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَهُ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْبَةٍ سَوَاءٌ إذَا سَمِعَهُ بَعْضُ الْجَيْشِ.
(ص) أَوْ تَعَدَّدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتْلَى مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ سَلَبَهُمْ. وَأَمَّا إنْ قَالَ الْإِمَامُ يَا فُلَانُ إنْ قَتَلْت قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ فَإِنَّ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ سَلَبَ قَتِيلِهِ إنْ انْفَرَدَ وَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا) صَوَابُهُ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ قَاتِلًا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَقَوْلُهُ (وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنَّ عَيَّنَ قَاتِلًا لَا وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ قَتِيلًا فَالْأَوَّلُ فَقَطْ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ كَكُلِّ مَنْ قَتَلَهُ فَلَوْ جُهِلَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ أَوْ قَتَلَ اثْنَيْنِ مَعًا فَإِنَّ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَهُ نِصْفُهُمَا وَالثَّانِي أَنَّهُ لَهُ أَقَلُّهُمَا وَفِي الْفَرْعِ الثَّانِي قِيلَ لَهُ نِصْفُهُمَا وَقِيلَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا.
(ص) وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ إنْ لَمْ تُقَاتِلْ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً كَافِرَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا فَانِيًا وَنَحْوَهُمْ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُ لَا سَلَبَ لَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ هَؤُلَاءِ فَلَهُ سَلَبُ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ لِجَوَازِ قَتْلِهِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُقَاتِلْ أَيْ الْمَرْأَةُ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا أَيْ قَاتَلَتْ قِتَالًا يَقْتَضِي قَتْلَهَا بِأَنْ قَتَلَتْ أَوْ قَاتَلَتْ بِالسِّلَاحِ لَا إنْ قَاتَلَتْ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ مُقَاتَلَتِهَا (ص) كَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْلِمِ السَّلَبَ بِقَيْدٍ بِهِ وَهُمَا كَوْنُ السَّلَبِ مُعْتَادًا وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ كَغَيْرِهِ مِنْ آحَادِ الْجَيْشِ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، فَإِنْ قَالَ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ قَالَ إنْ قَتَلْت أَنَا قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ ثُمَّ إنَّهُ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَا سَلَبَ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ وَخَصَّ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ حَابَ نَفْسَهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ.
(ص) وَلَهُ الْبَغْلَةُ إنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ الَّتِي يُقَاتِلُ عَلَيْهَا دَاخِلَةٌ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَنَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَغْلُ الْغَيْرُ الْمُعْتَادِ فَأَحْرَى الْفَرَسُ فَإِذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلٍ فَهُوَ لَهُ فَقَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلَةٍ فَهِيَ لَهُ لِصِدْقِ الْبَغْلِ الذَّكَرِ عَلَى الْبَغْلَةِ الْأُنْثَى فَلَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلَةٍ فَهِيَ لَهُ فَإِذَا الْمَقْتُولُ عَلَى بَغْلٍ ذَكَرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِعَدَمِ صِدْقِ الْبَغْلَةِ عَلَى الْبَغْلِ الذَّكَرِ وَمِثْلُ الْبَغْلِ وَالْبَغْلَةِ الْحِمَارُ وَالْأَتَانُ وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ) الْمُفِيدُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا سِوَارَ إلَخْ أَيْ عَلَى النَّفْيِ لَا عَلَى الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ إذَا سَمِعَهُ بَعْضُ الْجَيْشِ) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ وَهُوَ فِي نُسْخَتِهِ هَكَذَا أَيْ بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الذَّالِ وَقَالَ فِي ك وَيَدْخُلُ الْعَسْكَرُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَمِيرُهُمَا وَاحِدًا فِي قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ك.
(قَوْلُهُ. وَأَمَّا إنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ عَلَى اتِّسَاعِ الْعَطَاءِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْعَطَاءُ، وَلَوْ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا (قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ) تَحَصَّلَ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْقُيُودَ ثَلَاثَةٌ أَنْ لَا يَأْتِيَ الْإِمَامُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنْ يَعْلَمَ الْأَوَّلُ مَنْ مَقْتُولِيهِ وَأَنْ يَقْتُلَهُمَا مُرَتَّبِينَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا) إنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرَهُمَا نَصِيبًا بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ أَقَلُّهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ أَوَّلِيَّةٌ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ الْأَوَّلَ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَالْأَقَلُّ مُحَقَّقٌ وَالْكَثِيرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَأَخَذَ الْمُحَقَّقَ وَتَرَكَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَهَلَّا جَرَى قَوْلٌ بِأَنَّ لَهُ أَقَلَّهُمَا فِيمَا إذَا كَانَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ مُوَازِيَةٌ لِلْكَثْرَةِ فَأَيُّ مُرَجَّحٍ لِلْكَثْرَةِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ قَتَلَ خَمْسَةً فِي آنٍ وَاحِدٍ وَجَهِلَ الْأَمْرَ فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ يَأْخُذُ النِّصْفَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ خَمْسًا. وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَكْثَرِ فَيَأْخُذُ مَنْ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ أَكْثَرُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ) مَفْهُومُهُ لَوْ خَصَّ قَوْمًا هُوَ مِنْهُمْ كَأَنْ قَالَ لِعَشَرَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ زَادَ مُنَافَلَةً سَلَبَ مَنْ قَتَلَ، وَلَوْ تَعَدَّدَ كَغَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُتَّهَمُ فِي شَهَادَتِهِ لَهُ أَوْ إقْرَارِهِ لَهُ بِدَيْنٍ فِي مَرَضٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَنُبِّهَ إلَخْ) أَيْ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّنْفِيلَ بِالْبَغْلِ وَالْبَغْلَةِ صَحِيحٌ وَإِذَا كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ الْبَغْلُ وَالْبَغْلَةُ فِي قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ تَقْوِيَةَ قُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ دَخَلَ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ الْفَرَسُ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّي قُلُوبَ الْمُجَاهِدِينَ بِالْأَوْلَى فَإِذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَيَدْخُلُ الْفَرَسُ فِي السَّلَبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنُبِّهَ بِدُخُولِ الْأَدْنَى فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ عَلَى دُخُولِ الْأَعْلَى فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَغْلُ أَيْ الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الَّذِي هُوَ أَدْنَى مِنْ الْفَرَسِ دَخَلَ الْأَعْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْحِمَارِ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَصَدَقَ الْبَغْلُ الذَّكَرُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَغْلَ الذَّكَرَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْبَغْلَةِ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبَغْلِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِمَارَ الذَّكَرَ يَصْدُقُ عَلَى الْأُنْثَى الَّتِي هِيَ الْأَتَانُ دُونَ الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ أَيِّ أَنَّ الْجَمَلَ الذَّكَرَ يَصْدُقُ عَلَى النَّاقَةِ الْأُنْثَى دُونَ الْعَكْسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشُّمُولَ لَا يُعْقَلُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْذَفَ الذَّكَرُ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَغْلَ يَصْدُقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْبَغْلَةِ وَالْجَمَلِ يَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ النَّاقَةِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْأُنْثَى وَالْحِمَارُ صَادِقٌ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْأَتَانِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْأُنْثَى وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَا يُفِيدُهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيُقَالُ هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ مِنْ إطْلَاقِ الْجَمَلِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَالْحِمَارِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَالْبَغْلِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَإِلَّا فَالْبَغْلُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْأُنْثَى وَكَذَا الْجَمَلُ فَحِينَئِذٍ إذَا قَالَ عَلَى بَغْلٍ لَا تَدْخُلُ الْأُنْثَى وَهَكَذَا
стр. 881
فَلَوْ قَالَ عَلَى كَبَغْلٍ لَكَانَ أَشْمَلَ (ص) لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَدَابَّةٍ إنْ عَطَفْنَاهُ عَلَى الْمُثْبَتِ أَيْ وَدَابَّةٍ إنْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ مِنْطَقَتِهِ أَوْ عَضُدِهِ لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ وَإِنْ عَطَفْنَاهُ عَلَى الْمَنْفِيِّ كَانَ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّا إنْ عَطَفْنَاهُ عَلَى الْمَنْفِيِّ كَانَ مَعْنَاهُ وَلَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِهِ وَاَلَّتِي لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِهِ هِيَ مَا كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ فَعَطْفُهُ عَلَى الْمُثْبَتِ أَوْلَى رَاجِعْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَدَابَّةٍ فَإِنَّ فِيهِ زِيَادَةَ تَوْضِيحٍ.
(ص) وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَصْرِفِ الْخُمُسِ الْخَارِجِ بِالْقُرْعَةِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى مَصْرِفِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْبَاقِيَةِ فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنْ يَقْسِمَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ سَبْعَةُ أَوْصَافٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا عَلَى تَفْصِيلٍ فِي هَذَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ إلَخْ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَلَا يُسْهَمُ لِلْأُنْثَى، وَلَوْ قَاتَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَلَهُ نِصْفُ سَهْمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قُدِّرَ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ قُدِّرَ ذَكَرًا فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ كَالْمِيرَاثِ وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِقَيْدِ الذُّكُورِيَّةِ وَلَا يُقَالُ تَذْكِيرُ الْأَوْصَافِ يُشْعِرُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْأَوْصَافُ أَسْمَاءُ أَجْنَاسِ تَشْمَلُ الْأُنْثَى كَقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْعَدْلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَخْ فَيَشْمَلُ الْأُنْثَى. الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَلَا يُسْهَمُ لِعَبْدٍ، وَلَوْ قَاتَلَ عَلَى الْمَشْهُورِ. الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا يُسْهَمُ لِكَافِرٍ، وَلَوْ قَاتَلَ عَلَى الْمَشْهُورِ. الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ عَاقِلٍ. السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا فَلَا يُسْهَمُ لِصَبِيٍّ. السَّابِعُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا لِلْقِتَالِ أَيْ فِي الْمُنَاشَبَةِ وَسَوَاءٌ قَاتَلَ أَمْ لَا، وَلَوْ قَالَ مُكَلَّفٌ لَكَانَ أَخْصَرَ (ص) كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ إنْ قَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْقَسَمِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّاجِرَ وَالْأَجِيرَ إذَا كَانَا مَعَ الْقَوْمِ فِي الْقِتَالِ وَقَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ وَحَضَرَا الْقِتَالَ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلَا فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَثَّرَا سَوَادَ الْمُسْلِمِينَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ نِيَّةُ الْغَزْوِ تَابِعَةً أَوْ مَتْبُوعَةً أَوْ هُمَا عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ (ص) لَا ضِدُّهُمْ، وَلَوْ قَاتَلُوا (ش) يَعْنِي أَنَّ ضِدَّ مَنْ تَقَدَّمَ لَا يُسْهَمُ لَهُ، وَلَوْ قَاتَلَ فَضِدُّ الذَّكَرِ الْأُنْثَى وَضِدُّ الْحُرِّ الْعَبْدُ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ وَضِدُّ الْمُسْلِمِ الْكَافِرُ، وَلَوْ ذِمِّيًّا نَفَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا وَضِدُّ الْعَاقِلِ الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ لَا مَنْ مَعَهُ مِنْ الْعَقْلِ مَا يُمَيِّزُ بِهِ الْقِتَالَ وَضِدُّ الْبَالِغِ الصَّبِيُّ، وَلَوْ أَطَاقَ الْقِتَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَضِدُّ الْحَاضِرِ لِلْقِتَالِ الْغَائِبُ وَالْمَرِيضُ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَضِدُّ التَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ اللَّذَيْنِ قَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ إذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا لَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ وَلَمْ يُقَاتِلْ لَكِنْ الصَّبِيُّ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ) لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالضِّدِّ الْمُقَابِلُ لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ (ص) وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضِّدَّ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ الَّذِي لَا يُسْهَمُ لَهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُرْضَخُ لَهُ أَيْضًا وَالرَّضْخُ لُغَةً الْعَطَاءُ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَشَرْعًا مَالٌ تَقْدِيرُهُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مَحَلُّهُ الْخُمُسُ كَالنَّفْلِ (ص) كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْإِسْهَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ فَرَسٍ قَبْلَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ مُهَيَّأَةً لِلْقِتَالِ (قَوْلُهُ إنْ عَطَفْنَاهُ) أَيْ عَطَفْنَا دَابَّةً فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُثْبَتِ وَهُوَ سَلَبٌ اُعْتِيدَ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَفْنَاهُ) أَيْ دَابَّةً عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ سِوَارٌ وَصَلِيبٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُدِّرَ ذَكَرًا فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ) الْمُنَاسِبِ فَلَهُ نَصِيبٌ كَامِلٌ فَحِينَئِذٍ يُعْطَى نِصْفُ نَصِيبٍ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْمُنَاشَبَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ حَقِيقِيٌّ أَيْ الْتِحَامُ الْقِتَالِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْذَفُ بَالِغٌ عَاقِلٌ (قَوْلُهُ كَتَاجِرٍ) كَانَتْ تِجَارَتُهُ تَتَعَلَّقُ بِالْجَيْشِ مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَجِيرٌ كَانَتْ مَنَافِعُهُ عَامَّةً كَرَفْعِ الصَّوَارِي وَالْأَحْبُلِ وَتَسْوِيَةِ الطُّرُقِ أَوْ خَاصَّةً كَأَجِيرِ خِدْمَةٍ وَيُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ وَيُحَطُّ مِنْ أُجْرَتِهِ بِقَدْرِ مَا عَطَّلَ مِنْ خِدْمَتِهِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِهِ أَخْذُ سَهْمِهِ عِوَضًا فِيمَا عَطَّلَ مِنْ خِدْمَتِهِ بِخِلَافِ مُؤَجِّرِ نَفْسِهِ فِي خِدْمَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ السَّهْمِ رُبَّمَا كَثُرَ عَمَّا اسْتَأْجَرَهُ وَلِأَنَّ الْقِتَالَ لَا يُشْبِهُ الْخِدْمَةَ وَلَا يُقَابِلُ أَجْرُهُ أَجْرَهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ذَهَابَ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ مُسْتَأْجِرُهُ فِيمَا تَقَارَبَ لَا فِيمَا تَبَاعَدَ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ سَوَادِ) أَيْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ تَابِعَةً) أَيْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَتْبُوعَةً أَيْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطَاقَ الْقِتَالَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَاتَلَ (قَوْلُهُ وَضِدُّ الْحَاضِرِ) أَيْ الصَّحِيحُ وَالْأَوْلَى زِيَادَةُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَالْمَرِيضُ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الضِّدَّ لَا يُسْهَمُ لَهُ، وَلَوْ قَاتَلَ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِمْ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ فَيُسْهَمُ لَهُمْ وَهَلْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ) أَيْ وَأَطَاقَ الْقِتَالَ وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ ضِدَّ الْإِطَاقَةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِتَالُ الْمُعْتَبَرُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ذَكَرًا، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الصَّبِيِّ شَامِلًا لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ الْإِسْهَامِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِسْهَامُ قَالَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ لَا الْمُصْطَلَحُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضِّدَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعْنًى وَهَذِهِ ذَوَاتٌ أَوْ أَنَّهَا أَضْدَادٌ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ قَبْلَ اللِّقَاءِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللِّقَاءِ الِالْتِقَاءُ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الِالْتِقَاءِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ الِالْتِقَاءِ فَيُسْهَمُ لَهُ أَيْ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ وَهَذَا قَوْلٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ وَالْمُرَادُ بِاللِّقَاءِ الْقِتَالُ إشَارَةً لِقَوْلٍ آخَرَ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الِالْتِقَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَمُفَادُ عج تَرْجِيحُهُ وَمُفَادُ الشَّيْخِ سَالِمٍ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَرَأَيْت مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ كَلَامِ عج وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَيِّتِ قَبْلَ اللِّقَاءِ وَالضَّالِّ مِنْ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّالَّ نِيَّتُهُ الْغَزْوُ وَاسْتَمَرَّتْ إلَى الْآنَ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ نِيَّتَهُ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ إلَخْ) أَيْ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا دَخَلَ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَهْرَامَ.
стр. 882
فَإِنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ اللِّقَاءِ أُسْهِمَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِاللِّقَاءِ الْقِتَالُ.
(ص) وَأَعْمَى وَأَعْرَجَ وَأَشَلَّ وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لِأَعْمَى وَلَا لِأَشَلَّ وَلَا لِأَقْطَعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، وَلَوْ كَانَتْ بِهِمْ مَنْفَعَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لِمَنْ تَخَلَّفَ لِحَاجَةٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حَوَائِجِ الْجَيْشِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ.
(ص) وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وَإِنْ بِرِيحٍ بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَازِيَ إذَا ضَلَّ مِنْ الْجَيْشِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ لِلْجَيْشِ، وَإِنْ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ بِرِيحٍ أَتَتْ عَلَى مَرْكَبِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مَرْكَبَ الْأَمِيرِ بِخِلَافِ مَنْ ضَلَّ مِنْ الْجَيْشِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ السَّوَادَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَإِنْ بِرِيحٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَهُوَ مُنْتَقَدٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.
(ص) وَمَرِيضٍ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُضَافٍ مَحْذُوفٍ فِي قَوْلِهِ بِبَلَدِهِمْ أَيْ بِخِلَافِ ضَالٍّ بِبَلَدِهِمْ وَبِخِلَافِ مَرِيضٍ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى انْهَزَمَ الْعَدُوُّ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَضَرَ سَبَبَ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ الْقِتَالُ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الْمَرِيضُ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ، وَالْمُقْعَدُ الَّذِي لَهُ رَأْيٌ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى مِنْهُ وَكَذَا سَائِرُ مَنْ قُلْنَا لَا يُسْهَمُ لَهُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الرَّأْيُ كَالْأَعْرَجِ وَالْأَشَلِّ انْتَهَى، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الرَّهِيصِ أَيْ الَّذِي بِهِ مَرَضٌ فِي بَاطِنِ حَافِرِهِ مِنْ وَطْئِهِ عَلَى حَجَرٍ أَوْ شِبْهِهِ كَالْوَقْرَةِ وَإِنَّمَا أُسْهِمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ الْأَصِحَّاءِ (ص) أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ (ش) أَيْ فَيُسْهَمُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْرِفْ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ مَرِضَ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ فَيَشْمَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِ الْإِسْلَامِ مَرِيضًا وَلَمْ يَزَلْ أَوْ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَقَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِشْرَافِ فَقَوْلَانِ بِالْإِسْهَامِ وَعَدَمِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا صُوَرَ زَوَالِ الْمَانِعِ بِأَنْ يَخْرُجَ مَرِيضًا ثُمَّ يَصِحَّ قَبْلَ دُخُولِ بِلَادِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ الْإِشْرَافِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي حُصُولِ الْمَانِعِ لَا فِي زَوَالِهِ وَيَجْرِي فِي مَرَضِ الْفَرَسِ مَا يَجْرِي فِي مَرَضِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَأَعْرَجَ) أَيْ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا فَيُسْهَمَ لَهُ وَيَنْبَغِي جَرْيُهُ فِي الْأَعْمَى أَيْضًا وَفِي قَوْلِهِ وَأَشَلَّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ) أَيْ، وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُسْلِمِينَ مِثَالُ تَعْلِيقِهَا بِالْجَيْشِ كَحَشْرٍ أَيْ جَمْعِ الْقَوْمِ أَوْ إقَامَةِ سُوقٍ، وَمِثْلُ تَعَلُّقِهَا بِالْجَيْشِ تَعَلُّقُهَا بِأَمِيرِ الْجَيْشِ كَقَسْمِهِ ﷺ لِعُثْمَانَ وَقَدْ خَلَّفَهُ عَلَى بِنْتِهِ لِتَجْهِيزِهَا وَدَفْنِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِهِمْ مَنْفَعَةٌ إلَخْ) تَحَمَّلَ الْمَنْفَعَةَ عَلَى نَحْوِ بَرْيِ السَّهْمِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُمْ تَدْبِيرٌ فَيُسْهَمُ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ وَضَالٌّ بِبَلَدِنَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلضَّالِّ بِبَلَدِنَا وَكَذَا مَنْ رُدَّ لَهَا بِرِيحٍ، فَإِنْ رُدَّ اخْتِيَارًا لَمْ يُسْهَمْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ بِرِيحٍ) أَيْ بِسَبَبِ رِيحٍ أَبْقَى الضَّلَالَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ، وَإِنْ ضَلَّ بِرِيحٍ أَيْ، وَإِنْ ضَلَّ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى بِرَدٍّ بِرِيحٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُكَثِّرُ السَّوَادَ) أَيْ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِرِيحٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُبَالَغَةَ الرِّيحِ هُنَا لَا تَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ فِي قَوْلِهِ بِبَلَدِهِمْ) الْمُرَادُ بِالظَّرْفِيَّةِ الِارْتِبَاطُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُوفَ إنَّمَا هُوَ ضَالٌّ وَهُوَ مُضَافٌ إلَيْهِ أُضِيفَ إلَيْهِ خِلَافٌ فَلَيْسَ الْمُضَافُ مَظْرُوفًا فِي قَوْلِهِ بِبَلَدِهِمْ بَلْ مُرْتَبِطٌ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَرِيضٍ شَهِدَ إلَخْ) أَيْ وَالْمَرَضُ مَنَعَهُ مِنْ الْقِتَالِ فَلَمْ يُقَاتِلْ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْي) أَيْ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْفَعَةٌ يُحْمَلُ عَلَى مَنْفَعَةٍ خَاصَّةٍ مِنْ بَرْيِ سَهْمٍ فَلَا تَنَافِيَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ كَالْوَقْرَةِ) لَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْوَقْرَةُ (قَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ) قَالَ السَّنْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ أَيْ أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى شَهِدَ الَّذِي هُوَ صِفَةُ مَرِيضٍ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ أَيْضًا مَعْطُوفٌ بِأَوْ الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ (قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ) أَيْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْقِتَالَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ قَالَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ أَيْضًا وَحَلَّ عج بِخِلَافِهِ فَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ عَقِبَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ صَحِيحًا كَمَا يُفِيدُهُ ح فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَنَصُّهُ الْأُولَى أَنْ يَخْرُجَ فِي الْجَيْشِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ابْتَدَأَ الْقِتَالَ فَمَرِضَ وَتَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ إلَى أَنْ هُزِمَ الْعَدُوُّ فَإِنَّ مَرَضَهُ لَا يَمْنَعُهُ سَهْمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولٍ بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ) أَيْ وَانْقَطَعَ عَنْ الْقِتَالِ رَأْسًا فَلَمْ يَحْضُرْ الْقِتَالَ هَذَا لِلْقَلْشَانِيِّ وَحَلَّ عج بِخِلَافِهِ فَقَالَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ يَشْمَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مَرِيضًا وَاسْتَمَرَّ حَتَّى انْقَضَى الْقِتَالُ وَمَنْ خَرَجَ صَحِيحًا وَمَرِضَ قَبْلَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ أَيْ وَبَعْدَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ، وَلَوْ يَسِيرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ أَيْضًا فِيهِمَا وَيَجْرِي فِي مَرَضِ الْفَرَسِ مَا جَرَى فِي مَرَضِ الْآدَمِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ طَرَأَ لَهُ الْمَرَضُ بَعْدَمَا شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ صَحِيحًا وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ قُلْت هُوَ أَنَّ مَنْ شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ الْمَرَضُ فَقَدْ شَهِدَ الْقِتَالَ صَحِيحًا فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنَّمَا شَهِدَ جَمِيعَ الْقِتَالِ مَرِيضًا وَهَذَا عَلَى مَا يُفِيدُهُ ح. وَأَمَّا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْقَلْشَانِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ مَنَعَهُ مِنْ حُضُورِ الْقِتَالِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ هَذَا وَيُبْحَثُ فِيمَا ذَكَرَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِالْإِسْهَامِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِسْهَامِ حُضُورُ الْقِتَالِ وَلَمْ يُوجَدْ
стр. 883
الْآدَمِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ يَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
(ص) وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ لَهَا سَهْمَانِ وَلِفَارِسِهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ وَإِمَّا لِقُوَّةِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ وَلِهَذَا لَمْ يُسْهَمْ لِبَغْلٍ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِسْهَامِ لِلْفَرَسِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَرَسَ لَهَا سَهْمَانِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي السَّفِينَةِ وَلِصَاحِبِهَا سَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْلِ الْخَيْلِ فِي الْجِهَادِ الْإِرْهَابُ لِلْعَدُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] وَالْقِتَالُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغُزَاةَ لَوْ تَرَكُوا خَيْلَهُمْ لِأَجْلِ الْمَضِيقِ وَقَاتَلُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهَا سَهْمٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ (ص) أَوْ بِرْذَوْنًا وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ يُسْهَمُ لَهَا، وَإِنْ كَانَ بِرْذَوْنًا أَوْ هَجِينًا كَمَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ فِي السَّفِينَةِ وَالْبِرْذَوْنُ هُوَ الدَّابَّةُ الثَّقِيلَةُ أَيْ الْغَلِيظَةُ الْأَعْضَاءُ الْجَافِيَةُ الْخِلْقَةِ وَالْعِرَابُ أَضْمَرُ وَأَرَقُّ أَعْضَاءً وَالْهَجِينُ مِنْ الْخَيْلِ مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ نَبَطِيَّةٌ أَيْ رَدِيئَةٌ وَعَكْسُهُ مُقْرِفٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَقْرَفَ وَهُوَ مَنْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَأَبُوهُ نَبَطِيٌّ أَيْ رَدِيءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ وَمِنْ الْآدَمِيِّ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ كَالْمُعْتَقَةِ وَأَبُوهُ عَرَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الصَّغِيرِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا يَرْجِعُ لِلْفَرَسِ الْبِرْذَوْنِ وَلِلْفَرَسِ الْهَجِينِ وَلِلْفَرَسِ الصَّغِيرِ وَالْكَرُّ فِي الْحَرْبِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بَعْدَ التَّوَلِّي يُقَالُ: كَرَّهُ، وَكَرَّ بِنَفْسِهِ فَيَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَالْفَرُّ الْفِرَارُ بِمَعْنَى الْهُرُوبِ.
(ص) وَمَرِيضٍ رُجِيَ (ش) أَيْ وَفَرَسٍ مَرِيضٍ يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ كَالصَّحِيحِ يُسْهَمُ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ رُجِيَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَرَضُهُ فِي حَافِرِهِ فَهُوَ بِصِفَةِ الْأَصِحَّاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالرَّجَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا بِهِ الْإِنْسَانُ حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ الْإِجْمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تت؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ قَوْلَهُ رُجِيَ أَيْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْفَرْضُ فِي فَرَسٍ يُرْجَى الِانْتِفَاعُ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
(ص) وَمُحْبَسٍ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِفَرَسٍ مُحْبَسٌ سَحْنُونَ وَسِهَامُهُ لِلْغَازِي عَلَيْهِ لَا فِي عَلَفِهِ وَصَلَاحِهِ وَهَلْ سَهْمَا الْفَرَسِ الْمُعَارِ
ــ
[حاشية العدوي]
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُضُورُ الْقِتَالِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِسْهَامِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ لَا فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى. وَأَمَّا كَلَامُ ح فَيَقْتَضِي أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَالَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا قَدَّمْنَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ مَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِسْهَامِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ حُضُورَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَلَا حُضُورٍ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ انْتَهَى.
(وَأَقُولُ) وَهُوَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَمْ يُقَاتِلْ خِلَافًا لعب، وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الرَّابِعَةَ لَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُهَا وَهِيَ إذَا حَضَرَ الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْهَامَ فِي هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ بِالْأَوْلَى انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْصَ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَجَعَلَ السَّهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْفَارِسُ عَبْدًا فَيَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ وَالْآخَرُ هُمَا لِلْفَارِسِ فَلَا سَهْمَ لَهُ (قَوْلُهُ إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْنَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَكْلٍ وَخِدْمَةٍ لَا خُصُوصُ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ وَلِهَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ وَالْقِتَالُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِرْهَابِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) مُفَادُهُ أَنَّهُ يُقَيِّدُ الْإِسْهَامَ بِمَا إذَا اُحْتُمِلَ قِتَالُهُمْ بِبَرٍّ، وَلَوْ بِبَعْضِ مَكَان مِنْ الْبَرِّ فَلَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ إذَا كَانُوا فِي سَفِينَةٍ ذَاهِبِينَ إلَى مَالِطَةَ (قَوْلُهُ أَوْ بِرْذَوْنًا إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ إذْنُ الْإِمَامِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا يَرْجِعُ لِلْبِرْذَوْنِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ) أَيْ وَقْتَ الْقِتَالِ عَلَيْهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَقْتَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ هُوَ الدَّابَّةُ الثَّقِيلَةُ) أَيْ الْغَلِيظَةُ الْأَعْضَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَمْتِعَةُ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ مُقْرِفٌ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقْرِفَ فِي الْحُكْمِ كَالْهَجِينِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَحَرَّرَهُ (قَوْلُهُ أَيْ رَدِيءٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ بِرْذَوْنًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الْآدَمِيِّ) أَيْ وَالْهَجِينِ مِنْ الْآدَمِيِّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مِنْ الْخَيْلِ (قَوْلُهُ يَتَعَدَّى إلَخْ) أَيْ إنْ كَرَّ تَارَةً يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَتَارَةً لَا يَتَعَدَّى أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ كَالصَّحِيحِ) هَذَا لِبَهْرَامَ وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يُسْهَمُ لَهُ حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونَ وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ لَا يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ الْآنَ فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتَلْ عَلَيْهِ وَيَجْرِي فِيهِ الصُّوَرُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْآدَمِيِّ فَهُوَ غَيْرُ الْمَرِيضِ الْمُتَقَدِّمِ الَّتِي حُكِمَ بِجَرَيَانِ الصُّوَرِ فِيهَا (قَوْلُهُ أَيْ رُجِيَ الِانْتِفَاعُ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِتَالٍ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَنَقْلُ بَهْرَامَ يُفِيدُ خِلَافَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا دَاعِيَ إلَى اعْتِبَارِ رَجَاءِ الِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فُهِمَ إلَخْ) أَيْ وَشَأْنُ رَجَاءِ الْبُرْءِ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِنْسَانِ لَا فِي الْفَرَسِ بَلْ يُقَالُ انْتِفَاعٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَجَاءُ الْبُرْءِ يُقَالُ فِي الْفَرَسِ أَيْضًا ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَجِيءِ الْإِجْمَالِ عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لِلْإِنْسَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصَّ تت وَيُسْهَمُ لِفَرَسٍ مَرِيضٍ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَالَهُ سَحْنُونَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الرَّهِيصَ كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فَقَدْ قَدَّمَهُ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَفِيهِ إجْمَالٌ مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ وَقْتَ مَرَضِهِ لَكِنَّهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ كَذَلِكَ وَأَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يُعْتَبَرُ رَجَاءُ الْبُرْءِ فِي الرَّهِيصِ أَمْ لَا إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْفِيشِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ تت لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ الْفَرَسَ الرَّهِيصَ فَإِذَنْ يَكُونُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ الرَّهِيصِ.
стр. 884
لِلْمُعِيرِ أَوْ لِلْمُسْتَعِيرِ قَوْلَانِ وَانْظُرْ إذَا قَاتَلَ الْعَبْدُ عَلَى فَرَسِ سَيِّدِهِ هَلْ لَهُ سَهْمَا الْفَرَسِ أَوْ لَا.
(ص) وَمَغْصُوبٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ وَمِنْهُ لِرَبِّهِ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ لَكِنْ إنْ كَانَ مَغْصُوبًا مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى فَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْجَيْشِ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ فَرَسًا لِلْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَهُ سَهْمَاهُ وَعَلَيْهِ لِلْجَيْشِ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ هَارِبًا مِنْ الْجَيْشِ فَسَهْمَاهُ لِرَبِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ لَا لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَى رَاكِبِهِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَ رَبِّهِ سِوَاهُ فَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ. وَأَمَّا الْفَرَسُ الْمُكْتَرَاةُ فَسَهْمَاهُ لِرَاكِبِهِ لَا لِرَبِّهِ.
(ص) لَا أَعْجَفَ أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَغْلٍ وَبَعِيرٍ وَثَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِهَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْهَمْ لِلْبَغْلِ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا غَيْرُ مُقَارِبَةٍ لِمَنْفَعَةِ الْخَيْلِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْعَجْفَاءُ الْهَزِيلَةُ وَالْأَعْجَفُ الْمَهْزُولُ يُقَالُ عَجِفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ يَعْجَفُ عَجَفًا كَفَرِحَ يَفْرَحُ فَرَحًا وَالْجَمْعُ عِجَافٌ فَقَوْلُهُ لَا أَعْجَفَ عَطْفٌ عَلَى كَفَرَسٍ رَهِيصٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فَرَسٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْفَرَسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِسْهَامِ بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ.
(ص) وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ وَدَفْعُ أَجْرِ شَرِيكِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهِ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فَسَهْمَاهُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِأَنْ يُقَالَ كَمْ أُجْرَةُ هَذَا؟ فَإِذَا قِيلَ كَذَا كَانَ لَهُمْ بِنِسْبَةِ مَا لَهُمْ مِنْ الْفَرَسِ، فَإِنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مُنَاوَبَةً فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَارُ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَا لَهُ مِنْ الْفَرَسِ.
(ص) وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْجَيْشِ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَغَنِمُوا غَنِيمَةً فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَصُّونَ بِهَا بَلْ يُشَارِكُهُمْ الْجَيْشُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا غَنِمُوا ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْجَيْشِ وَقُوَّتِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا غَنِمَ الْجَيْشُ غَنِيمَةً فِي غَيْبَةِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَنِدِينَ لَهُ فَإِنَّ الْجَيْشَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ أَنَّ مَا غَنِمَهُ يَكُونُ جَمِيعُهُ لِلْجَيْشِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَنَصَّ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، فَإِنْ غَزَوْا أَيْ الْكُفَّارُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُنْفَرِدِينَ تُرِكَتْ لَهُمْ غَنِيمَتُهُمْ وَلَمْ تُخَمَّسْ، وَإِنْ غَزَوْا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَسْكَرِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُكَافِئِينَ أَوْ يَكُونُوا هُمْ الْغَالِبِينَ فَتُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ثُمَّ يُخَمَّسَ سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً انْتَهَى (ص) وَإِلَّا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ وَخُمُسُ مُسْلِمٍ، وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ لَا ذِمِّيًّا (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَارِجُ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ وَلَا تَقَوَّى بِهِ بَلْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ مَا غَنِمَهُ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْجَيْشِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ كَمُتَلَصِّصٍ أَيْ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَسْتَنِدُوا لِلْجَيْشِ بَلْ خَرَجُوا مِنْ الْبَلَدِ مُتَلَصِّصِينَ فَإِنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ الْجَيْشِ الْمُنْفَرِدِ فِيمَا غَنِمُوهُ فَهُوَ لَهُمْ فَقَوْلُهُ كَمُتَلَصِّصٍ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ لَكِنْ هَذَا الْمُتَلَصِّصُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ مَا غَنِمَهُ، وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُ. وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ مَا غَنِمَهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَوْلُهُ لَا ذِمِّيٌّ عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمٍ.
(ص) وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ سَهْمًا (ش) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ بَرَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَكِنْ إنْ كَانَ مَغْصُوبًا مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَخْ قَالَ فِي ك مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ بِقَصْدِ الرَّدِّ وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَلَا يُسْهَمُ لَهُ انْتَهَى فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا بِنِيَّةِ الرَّدِّ وَهُوَ مَعْنَى الْغَصْبِ وَقَاتَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ لَا يُسْهَمُ لَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ فَرَسًا لِلْعَدُوِّ إلَخْ) أَيْ لِمَعُونَةِ الْجَيْشِ.
(قَوْلُهُ لَا أَعْجَفَ) مَجْرُورٌ بِفَتْحَةِ نِيَابَةً عَنْ الْكِسْرَةِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ) الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَبَعِيرٍ وَثَانٍ أَيْ فَرَسٍ ثَانٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ (قَوْلُهُ مِقْدَارُ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) الْمُنَاسِبُ لَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ حَضَرَ وَالْمُنَاسِبُ حَصَلَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا. وَأَمَّا لَوْ تَسَاوَيَا فَبَيْنَهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّامِلُ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ مَالِهِ مِنْ الْفَرَسِ) الْأَوْضَحُ بِنِسْبَةِ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَسِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ نِصْفُ الْفَرَسِ وَقَاتَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَوْمَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ سَهْمًا، وَلَوْ قَاتَلَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَالْآخَرُ يَوْمَيْنِ فَالْأَوَّلُ أَخَذَ ثُلُثَيْ السَّهْمَيْنِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَ وَيَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَسِ فَإِذَا كَانَ أُجْرَةُ الْفَرَسِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا دَفَعَ الَّذِي جَاهَدَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَنْ جَاهَدَ يَوْمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ظَاهِرُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يَظْهَرُ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي جَاهَدَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسْتَنِدَ لِلْجَيْشِ كَهُوَ بِحَيْثُ يَكُونُ كَبَعْضِهِ وَبَعْضُ الْجَيْشِ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا لَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُكَافِئِينَ) أَيْ مُسَاوِينَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقُوَّةِ (قَوْلُهُ بَلْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ) هَذَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَمُتَلَصِّصٍ وَلَيْسَ هُوَ الْمُتَلَصِّصَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ الَّذِي يَخْرُجُ يَخْطَفُ مِنْهُمْ شَيْئًا وَلَيْسَ قَصْدُهُ الْقِتَالَ وَقَوْلُهُ كَمُتَلَصِّصٍ أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ مَنْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ هَذَا الْمُتَلَصِّصُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَلَصِّصَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِهِ تَمْثِيلًا تَبِعَ فِيهِ اللَّقَانِيِّ وَجَعَلَهُ عج تَشْبِيهًا وَهُوَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ أَمْ لَا كَذَا فِي عب.
(قَوْلُهُ وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا) مَعْطُوفٌ
стр. 885
سَهْمًا أَوْ صَنَعَ مِشْجَبًا أَوْ قَصْعَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي بَلَدِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يُخَمَّسُ وَسَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَيَكُونُ تَقْيِيدُ سَحْنُونَ لِلْمُدَوَّنَةِ بِالْيَسِيرِ خِلَافًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمِشْجَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ اسْمُ آلَةٍ كَالْقَبَّانِ وَقِيلَ شَيْءٌ مِنْ الْعِيدَانِ يُرَكَّبُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَنْ عَمِلَ أَنَّ مَا أَصْلَحَهُ مِمَّا كَانَ مَعْمُولًا لَا يَأْخُذُهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَا وَجَدَهُ مَصْنُوعًا فِي بُيُوتِهِمْ فَلَا يَسْتَأْثِرُ بِهِ، وَإِنْ دَقَّ.
(ص) وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّنَّةَ الْمَاضِيَةَ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ ﵊ أَوْ الْعَمَلُ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ الْغَنِيمَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَى لَهُمْ وَأَطْيَبُ لِقُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ وَأَحْفَظُ لِلْغَنِيمَةِ وَأَرْفَقُ بِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ لِبِلَادِهِمْ وَهَذَا إذَا أَمِنُوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا. وَأَمَّا إنْ كَانُوا سَرِيَّةً مِنْ الْجَيْشِ فَلَا يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا لِلْجَيْشِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ احْتِيَاجِ الْقَسْمِ إلَى حَاكِمٍ وَنَصَّ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ النَّاسِ لَدَخَلَهُمْ الطَّمَعُ وَأَحَبَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ مَا يَطْلُبُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُؤَدٍّ لِلْفِتَنِ.
(ص) وَهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْأَمِيرَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ لِيَقْسِمَ أَثْمَانَهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمُسَاوَاةِ لِمَا يَدْخُلُ التَّقْوِيمُ مِنْ الْخَطَأِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَشْتَرِي فَيَقْسِمَ الْأَعْيَانَ أَوْ لَا يَجِبُ الْبَيْعُ بَلْ يُخَيَّرُ، فَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَقَسَمَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ قَسَمَ الْأَعْيَانَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّ بَيْعَهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ ضَيَاعٌ لِرُخْصِهَا هُنَاكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُخْصَهَا يَرْجِعُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُشْتَرُونَ وَهُمْ أَحَقُّ بِرُخْصِهَا. وَأَمَّا الْخُمُسُ فَلَا يُبَاعُ بِاتِّفَاقٍ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِيَقْسِمَ.
(ص) وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ سِلَعَ الْغَنِيمَةِ لَا أَثْمَانَهَا فَيَقْسِمُ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ سِلَعِ الْغَنِيمَةِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ حِسًّا بِاتِّسَاعِ الْغَنِيمَةِ وَشَرْعًا بِأَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ أُمٍّ وَوَلَدِهَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَادُ ضُمَّ إلَى غَيْرِهِ.
(ص) وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَتَاعِهِ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْئًا قَبْلَ قَسْمِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ إلَى الْآنَ فَيَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ وَأَخْذَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْيَمِينُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَهِيَ مُكَمِّلَةٌ لِلْحُكْمِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْعِصْمَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا فِي الْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (ص) وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا وَإِلَّا بِيعَ لَهُ (ش) أَيْ، وَإِنْ عُرِفَ شَيْءٌ لِشَخْصٍ غَائِبٍ حُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ الْحَمْلُ خَيْرًا لَهُ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ وَأَنْفَذَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ غَيْرُ ثَمَنِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بَيْعُهُ خَيْرًا مِنْ حَمْلِهِ أَوْ اسْتَوَتْ مَصْلَحَةُ بَيْعِهِ وَحَمْلِهِ وَالنَّقْلُ يُفِيدُ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَى قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ شَيْءٌ مِنْ عِيدَانٍ) أَيْ مِنْ عِيدَانٍ ثَلَاثٍ تُعْقَدُ رُءُوسُهَا وَيُفَرَّجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا كَالْقَبَّانِ أَيْ كَآلَةِ الْقَبَّانِ أَيْ كَالْآلَةِ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا الْقَبَّانُ كَالْمَعْرُوفِ بِالسِّيبْيَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَالشِّقَاقُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْقَوْلَانِ يَرْجِعَانِ لِقَوْلٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَمَلُ إلَخْ) أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ كَمَا يُفِيدُهُ تت وَفِي ك وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ انْتَهَى بَلْ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِعْلُ النَّبِيِّ وَالثَّانِي فِعْلُ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي تَكُونُ مَعَ النَّدْبِ وَإِذَا كَانَ الشَّأْنُ الْقَسْمَ بِبَلَدِهِمْ فَهَلْ يَكُونُ تَرْكُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي شَرْحِ شب الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ كَثْرَةَ الْعَدُوِّ) الْأَوْضَحُ كَرَّةَ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا) أَوْ يَقْرَبُوا فِي مَحَلِّ أَمْنٍ. وَأَمَّا السَّرِيَّةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الْبَلَدِ فَتُقَسَّمُ حَيْثُ نَأْمَنُ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْأَرْبَعَةَ إلَخْ) لَيْسَ مَنْقُولًا النَّقْلُ فِي الْبَاجِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ التَّعْبِيرُ بِيَنْبَغِي إلَخْ أَيْ هَلْ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ الْمُشْتَرُونَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْهُمْ (قَوْلُهُ فَلَا يَبِيعُهُ بِاتِّفَاقٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي الْخُمُسِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ حِسًّا بِاتِّسَاعِ الْغَنِيمَةِ) بِأَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَثَلًا فَرَسٌ أَوْ جَمَلٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ فِي هَذَا تَرْجِيحٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ فِي السِّلَعِ فَقِيلَ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ ابْتِدَاءً وَقِيلَ إنْ حَمَلَ كُلُّ صِنْفٍ الْقَسْمَ بِانْفِرَادِهِ لَمْ يُجْمَعْ وَإِلَّا جُمِعَ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَأَقَلُّ غَرَرًا.
(قَوْلُهُ وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ) أَيْ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ أَوْ بِجِنْسِهِ كَجَيْشِ مِصْرَ فَيَدْخُلُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ هَرَبَ عَبْدٌ مِنْ مَغْنَمٍ فَغَنِمَهُ جَيْشٌ آخَرُ رُدَّ لِلْأَوَّلِ مَجَّانًا وَلَا يُخَمَّسُ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي (قَوْلُهُ وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا) وَيَحْلِفُ أَيْضًا وَإِنَّمَا حُمِلَ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ اسْتِظْهَارٌ وَهِيَ مُكَمِّلَةٌ لِلْحُكْمِ وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَذَكَرَ عج عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ قَالَ تت وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ ثَمَنٌ هَلْ يُتْرَكُ أَوْ يُحْمَلُ، وَلَوْ زَادَتْ أُجْرَةُ حَمْلِهِ عَلَى قِيمَتِهِ بِبَلَدِ رَبِّهِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي ك فَقَالَ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَعَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ مَتَاعُهُ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ تَفَرَّقَ الْجَيْشُ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَقَالَاتِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْعُهُ خَيْرًا مِنْ حَمْلِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَتْ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَائِزٌ
стр. 886
ذَلِكَ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَبِيعَ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ إيصَالِ الثَّمَنِ إلَيْهِ لَا صِلَةُ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُبَاعُ لِمَالِكِهِ، وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا بِمَعْنَى عَلَى أَيْ بِيعَ عَلَيْهِ.
(ص) وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) أَيْ وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ مَا تَعَيَّنَ مَالِكُهُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ لَمْ يَمْضِ قَسَمُهُ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَسَمَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ مُتَأَوِّلًا بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ فَيَمْضِي عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ فَلَا يُنْتَقَضُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ الشُّيُوخِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمُوَافَقَةِ الْجَهْلِ لِلْمَذَاهِبِ.
(ص) لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ وَجَدَ فِي الْغَنِيمَةِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ صَاحِبِهِ وَلَا نَاحِيَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يُوقَفُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالنَّقْلُ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ ابْتِدَاءً فَإِخْرَاجُهُ مِنْ أَخْذِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ لَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ غَيْرَ مُخَلَّصٍ.
(ص) بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ عِنْدَهُمْ لُقَطَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ذَلِكَ أَوْ وَجَدَهَا أَحَدٌ مِنْ جَمَاعَةِ الْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا لَا تُقْسَمُ وَتُوقَفُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَمِثْلُ اللُّقَطَةِ الْحَبْسُ الثَّابِتُ تَحْبِيسُهُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَسْمُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ وَلَا يُوقَفُ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُمْلَكُ رَقَبَتُهُ كَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ جُهِلَتْ عَيْنُ مَالِكِهِمْ فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ هُنَا بِقَوْلِهِ (ص) وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّا إذَا وَجَدْنَا فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا مُعْتَقًا لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا وَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ خِدْمَةَ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ تُبَاعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فِيهِ إلَّا الْخِدْمَةُ فَيَخْدُمُ مَنْ اشْتَرَاهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ثُمَّ يَعْتِقُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ خُيِّرَ فِي إسْلَامِهِ فَيَصِيرُ حَقُّ مُشْتَرِيهِ فِي خِدْمَتِهِ يُحَاسَبُ بِهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَلَوْ حَلَّ أَجَلُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَفِي اتِّبَاعِهِ مُبْتَاعَهُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ قَوْلَانِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ أَجَلِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ لِرَبِّهِ قَوْلَانِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ فَعَلَى تُشْعِرُ بِتَحَتُّمِ ذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ هَذَا إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فَقَطْ وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا اسْتَوَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَمْضِي بِقِيمَتِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَافَقَ اخْتِلَافًا بَيْنَ النَّاسِ وَقِيلَ لَا يَمْضِي مُطْلَقًا وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَاحِيَتُهُ) أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ نَاحِيَةُ رَبِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ وَهُوَ لِرَبِّهِ ك (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُوقَفُ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُخْلِصٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ إلَى صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ الْمَعْنَى وَأَخَذَ الْمُعَيَّنُ، وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ أَوْ يُوقَفَ، وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَمْضِي قَسْمُهُ وَالْكَلَامُ فِي الْجَوَازِ ابْتِدَاءً أَفَادَهُ بَهْرَامُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا إذْ مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ حَمَلَ مَا عَرَفَ خَيْرًا حَمَلَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ رَبُّهُ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَيْ رَبُّهُ فَلَا يُحْمَلُ بَلْ يُقْسَمُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُخْرَجٌ مِمَّا يَفْهَمُ مِنْ الْأَخْذِ وَهُوَ عَدَمُ قَسْمِهِ أَيْ وَمَا عُرِفَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلَا يُقْسَمُ إنْ تَعَيَّنَ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَيُقْسَمُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ) الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْحَرْبِيُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ يَصِيرُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَإِذَا أَسْلَمَ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ وَلِذَا لَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ إجْمَاعًا وَالْقَاسِمُ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ لَا حَقَّ لِلْمُلْتَقِطِ فِيهَا وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ رَبِّهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ وَأَخْذِ مُعَيَّنٍ إلَخْ وَيَأْخُذُ الْإِمَامُ اللُّقَطَةَ يُعَرِّفُهَا سَنَةً إنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ك (قَوْلُهُ لُقَطَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا) أَيْ وَمُجَرَّدُ الْكِتَابَةِ يَكْفِي فِي اللُّقَطَةِ بِخِلَافِ التَّحْبِيسِ فَلَا تَكْفِي الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الِالْتِقَاطَ مِنْ فِعْلِهِمْ فَالْكِتَابَةُ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْحَبْسِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَأْخُذُونَهُ مِنَّا قَهْرًا أَنَّ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنَّا قَهْرًا لَهُمْ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ بِالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَهَذَا غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ اللُّقَطَةَ الَّتِي الْتَقَطُوهَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ كَاَلَّذِي أَخَذُوهُ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ أَيْ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الَّتِي تَأْتِي فِي بَابِهَا أَيْ أَنَّا إذَا وَجَدْنَا لُقَطَةً فِي بِلَادِنَا وَلَمْ نَعْرِفْ مَالِكَهَا لَا نَقْسِمُهَا بَلْ تُعَرَّفُ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُعَيَّنْ لِمُسْلِمٍ مِمَّا غَنِمَهُ الْكُفَّارُ فَإِنَّنَا نَقْسِمُهُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ سَقَطَ مِنْهُ وَأَصْلُهَا لتت، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ خُيِّرَ فِي فِدَائِهَا وَإِسْلَامِهَا لِمُشْتَرِيهِ اللَّخْمِيُّ إنْ اسْتَخْدَمَهُ مُشْتَرِيهِ لِلْأَجَلِ خَرَجَ حُرًّا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ نِصْفِ خِدْمَتِهِ خُيِّرَ فِي الْبَاقِي وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِيعَتْ خِدْمَتُهُ أَنَّ رَقَبَتَهُ لَا تُبَاعُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ بِيعَتْ ثُمَّ عُلِمَ بِهَا فَلِرَبِّهِ فِدَاؤُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ صَارَ حَقَّ مُشْتَرِيهِ فِي خِدْمَتِهِ يُحَاسَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ اتِّبَاعِهِ) أَيْ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُبْتَاعُهُ فَاعِلُ اتِّبَاعٍ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى الْمَفْعُولِ فَالِاتِّبَاعُ عَلَى أَنَّ تَسْلِيمَ الْخِدْمَةِ تَقَاضٍ وَعَدَمُ الِاتِّبَاعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ تَمْلِيكٌ وَالرَّاجِحُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يُتْبَعُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ وَالرَّاجِحُ إذَا اسْتَوْفَى ثَمَنَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَرْجِعُ لِرَبِّهِ بَلْ تَبْقَى خِدْمَتُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَذَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ لِرَبِّهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ تَقَاضٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ
стр. 887
وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَهَا خُيِّرَ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ خَرَجَ حُرًّا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ، وَكَذَلِكَ تُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ فِيهِ إلَّا الْخِدْمَةُ قَالَهُ سَحْنُونَ (ص) وَكِتَابَةً (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ تُبَاعُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فِيهِ إلَّا الْكِتَابَةُ وَلَيْسَ فِيهِ خِدْمَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ وَلَا تُؤَاجَرُ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَمُكَاتَبٍ، فَإِنْ أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا رَقَّ لِمَنْ اشْتَرَاهُ، وَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَفَدَاهَا عَادَ إلَيْهِ مُكَاتَبًا وَإِنْ أَسْلَمَهَا وَعَجَزَ رَقَّ لِمُبْتَاعِهَا انْتَهَى وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ عُلِمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ.
(ص) لَا أُمُّ وَلَدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ فَإِنَّ خِدْمَتَهَا لَا تُبَاعُ إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِمَاعُ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ لَغْوٌ فَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا فَقَوْلُهُ لَا أُمَّ وَلَدٍ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ، وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ، وَإِنَّمَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ فِي الْمُدَبَّرِ بِقَوْلِهِمْ أَشْهَدَنَا قَوْمٌ وَيُسَمُّونَهُمْ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ عَنْ اسْمِ رَبِّهِ أَوْ سَمَّوْهُ وَنَسِينَاهُ قُلْت وَكَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ انْتَهَى وَسَيَأْتِي قَسْمُ رِقَابِهِمْ جَهْلًا.
(ص) وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا قَبْلَهُ مَجَّانًا فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِلْمُعَيَّنِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالضَّمِيرُ لِلْمَجْرُورِ بِالظَّرْفِ يَرْجِعُ لِلْقَسَمِ وَالضَّمِيرُ فِي أَخْذِهِ بِثَمَنِهِ يَرْجِعُ لِلْمَبِيعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إذَا عُرِفَ مَالُهُ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ فِي الْمَغْنَمِ وَأَثْبَتَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ أَوْ قُوِّمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ سَلَامَةٍ أَوْ عَيْبٍ خَفِيفٍ أَوْ فَاحِشٍ، وَإِنْ أَبَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ سَحْنُونَ لَوْ بِيعَ مِرَارًا وَاخْتَلَفَتْ أَثْمَانُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ وَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً الَّذِي بِيعَ أَوْ قُوِّمَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ إنْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ يَأْخُذُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَثْمَانِ أَنَّهُ هُنَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ سَلِمَ صِحَّةُ مِلْكِ آخِذِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَالشَّفِيعُ إذَا سَلِمَ لِلْأَوَّلِ صَارَ شَرِيكَيْنِ وَكُلُّ شَرِيكٍ بَاعَ حَظَّهُ فَلِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ فَلِذَا يَأْخُذُ بِمَا شَاءَ.
(ص) وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ وَأُتْبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: إنْ أُمُّ الْوَلَدِ بِيعَتْ فِي الْغَنِيمَةِ جَهْلًا بِحَالِهَا ثُمَّ عُلِمَ حَالُهَا وَتَعَيَّنَ سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِدَائِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَهَا) مَا تَقَدَّمَ كَأَنْ قَدْ جَاءَ رَبُّهُ عَقِبَ تَسْلِيمِ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِي الْبَاقِي) أَيْ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ أَوْ فِدَائِهِ وَهَذَا فِيمَا بِيعَتْ خِدْمَتُهُ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي أَيْضًا إذَا بِيعَتْ رَقَبَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ السَّيِّدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَكَذَا تُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهَا مَحْدُودَةٌ بِحَيَاةِ السَّيِّدِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْغَايَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ ثُمَّ مَا زَادَ مِنْ الْخِدْمَةِ عَنْ ذَلِكَ يَكُونُ كَاللُّقَطَةِ لِتَفَرُّقِ الْجَيْشِ وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَعْيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْمُدَّةَ الَّتِي يُؤَاجِرُ بِهَا الْعَبْدَ الْآتِيَةَ فِي قَوْلِهِ وَعَبْدٌ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا هُنَا مُخَصِّصًا لِمَا يَأْتِي وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاجَرَ هَذَا الْمُدَبَّرُ زَمَانًا مَحْدُودًا مِمَّا يَظُنُّ حَيَاةَ سَيِّدِهِ إلَيْهِ وَلَا يُزَادُ بِهِ عَلَى الْغَايَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ إنْ عَاشَ هَذَا الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ حَتَّى جَازَا تِلْكَ الْغَايَةَ فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْغَايَةِ مِنْ خِدْمَتِهِ تَكُونُ كَاللُّقَطَةِ لِافْتِرَاقِ الْجَيْشِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَعْيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوَلَاءِ إلَخْ) سَحْنُونَ وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ كَمَا مَرَّ فِي الْمُدَبَّرِ وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيهِ لَغْوٌ انْتَهَى أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ إلَّا الْحَائِزَ وَالْحَائِزُ هُنَا غَيْرُ الْمَالِكِ بَلْ الْجَيْشُ اهـ ك.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْكِتَابَةِ وَفِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ لَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ وَلَيْسَ مَجْرُورًا بِخِدْمَةٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ عَمَلَ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ وَلَا مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى مُعْتَقٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ الْعَطْفُ عَلَى الْمَوْصُولِ قَبْلَ كَمَالِ صِلَتِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَطْفُ كِتَابَةٍ عَلَى خِدْمَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ عَمَلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدٍ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مُعْتَقٍ وَمُعْتَقٌ مَعْمُولٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا عَمَلٌ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَصْدَرِيَّةُ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَخْرُجُ حُرَّةً مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ ك (قَوْلُهُ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ) أَيْ الْمَأْخُوذَةُ ضِمْنًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ تَدْبِيرِهِ وَمُكَاتَبَتَهُ يَكُونُ بِالشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قُسِمَ) قُصُورٌ وَالْأَحْسَنُ مَالُهُ عج بِأَنْ يَقُولَ وَلَهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ حِينَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَسْمِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ حِينَهُمَا وَلَكِنْ كَانَ الْبَيْعُ خَيْرًا لَهُ مِنْ حَمْلِهِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ وَتَأَوَّلَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ أَوْ قَسْمَهُ وَبَاعَهُ أَوْ قَسَمَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَيْعِ لِيُقْسَمَ. وَقَوْلُهُ أَوْ قُوِّمَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِقِسْمَةِ الْأَعْيَانِ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ أَخَذَهُ أَحَدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ دُونَ تَقْوِيمٍ أَوْ جُهِلَ مَا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ جُهِلَ ثَمَنُهُ فَمَا هُنَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا قَبْلَهُ مَجَّانًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَوْمَ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ كَذَا يَنْبَغِي وَمِثْلُ مَا قُسِمَ مَا بِيعَ مِنْ خِدْمَةِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَكِتَابَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ. وَأَمَّا مَا قُسِمَ بِلَا تَأَوُّلٍ فَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ مَجَّانًا (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ لَا يُخَيَّرُ) فَلَوْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ سَقَطَ حَقُّهُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ.
(قَوْلُهُ بِيعَتْ فِي الْغَنِيمَةِ) جَهْلًا أَوْ قُسِمَتْ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا جَهْلًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ تُبَاعُ بَعْدَ الْقَسْمِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَعْتَقَهَا مُشْتَرِيهَا أُخِذَتْ مَجَّانًا سَحْنُونَ هَذَا إذَا أَعْتَقَهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا، وَلَوْ أَوْلَدَهَا أَخَذَهَا رَبُّهَا بِالثَّمَنِ وَقَاصَصَهُ بِقِيمَةِ وَلَدِهَا عَلَى أَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ، وَلَوْ تَكَرَّرَ سَبْيُهَا وَشِرَاؤُهَا فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهَا.
стр. 888
أَوْ قُوِّمَتْ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا وَلَا خِيَارَ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ إنْ كَانَ سَيِّدُهَا مُوسِرًا أَخَذْنَا الثَّمَنَ مِنْهُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ، أَمَّا لَوْ قُسِمَتْ فِي الْغَنِيمَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ سَيِّدَهَا يَأْخُذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ بِلَا ثَمَنٍ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفِدَاءِ أَمَّا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهَا بِالْمَوْتِ إذْ الْمَقْصُودُ بِالْفِدَاءِ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَا عَلَى تِرْكَةِ سَيِّدِهَا شَيْءٌ إذْ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ إنَّمَا هُوَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.
(ص) وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا وَتَرْكُهُمَا مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ وَالْمُدَبَّرَ قُسِمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إلَّا بَعْدَ الْقَسْمِ، فَإِنْ عُرِفَ مَالِكُهُمَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُمَا بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ وَيَرْجِعَانِ لَهُ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَسْمِ فَيَخْدُمُ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلِهِ وَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِحَالِهِمَا وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ خِدْمَتُهُمَا لِمَنْ وَقَعَا فِي سَهْمِهِ تَمْلِيكًا لَهُ فَيَسْتَوِ فِيهَا مَنْ صَارَا فِي سَهْمِهِ، وَإِنْ كَثُرْت وَقِيلَ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ وَفَّى قَبْلَ عِتْقِهِ فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَفِي اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ قَوْلَانِ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّهُ يُتْبَعُ فَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ هُنَا وَفِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكْتُمَا. وَأَمَّا إنْ كَتَمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا لِغُرُورِهِمَا انْتَهَى، فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُوَفِّ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ، فَإِنْ وَفَّى وَالسَّيِّدُ حَيٌّ وَالْأَجَلُ بَاقٍ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُسَلَّمُ خِدْمَتُهُمَا تَمْلِيكًا هُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ بِالتَّقَاضِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونَ وَبِعِبَارَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْخِدْمَةَ تَقَاضِيًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْخِدْمَةُ تَمْلِيكًا فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا الْقَوْلَانِ.
(ص) وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَحُرَّانِ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ وَاتَّبَعَ بِمَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ وَقَسَمْنَاهُ جَهْلًا أَوْ عَالِمِينَ بِتَدْبِيرِهِ فَإِنَّ خِدْمَتَهُ تُبَاعُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ بِتَدْبِيرِهِ وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ بِتَدْبِيرِهِ ثُمَّ إذَا عَلِمْنَا بِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ وَأَسْلَمَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ بِهِ فِي الْمَغْنَمِ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ وَحَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَيَتْبَعُهُ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ خِدْمَتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ (ص) كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَسَمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الِاتِّبَاعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ إذَا قَسَمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِحَالِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَا عُذْرَ لَهُمَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ بِأَنْ نُودِيَ وَهُمَا سَاكِتَانِ مُتَعَمِّدَانِ وَلَمْ يُخْبِرَا بِحَالِهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا يَلْزَمُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ حُرَّيْنِ وَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُمَا عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرًا أَوْ قَلِيلَ الْفِطْنَةِ أَوْ كَثِيرَ الْغَفْلَةِ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ رِقٌّ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ حِينَئِذٍ بِشَيْءٍ.
(ص) ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رَقَّ بَاقِيهِ (ش) أَيْ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَاسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ جَمِيعَ الْمُدَبَّرِ رَقَّ جَمِيعُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ الْمُدَبَّرِ كَأَنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَاهُ لِلْغَازِي، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ بَعْضَهُ رَقَّ مَا اسْتَغْرَقَتْهُ الدُّيُونُ لِلْغَازِي وَعَتَقَ مِنْ الْبَاقِي ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَا الْبَاقِي لِلْغَازِي فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَازِيَ يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ لِيَسْتَحِقَّ مَا تَسْتَغْرِقُهُ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِحَالِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا رَاجِعَيْنِ لِحَالِهِمَا أَيْ عَلَى حَالِهِمَا الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَتَرْكُهُمَا) أَيْ وَتَرْكُ السَّيِّدِ لَهُمَا (قَوْلُهُ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ وَهُوَ عَمَلُ الْمُضَافِ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا أَيْ مُسَلَّمًا خِدْمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْحَالُ فِي مَعْنَى التَّثْنِيَةِ فَطَابَقَ الْحَالُ صَاحِبَهَا وَقَوْلُهُ مُسَلَّمًا إلَخْ أَيْ تَقَاضِيًا لَا تَمْلِيكًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَاتَّبَعَ بِمَا بَقِيَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُهَا تَقَاضِيًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَفِي اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ) أَيْ وَعَدَمِ اتِّبَاعِهِ فَالِاتِّبَاعُ عَلَى أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا عَلَى جِهَةِ التَّقَاضِي وَعَدَمُ الِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَقَاضِيًا فَيُنَافِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ لَهُ تَمْلِيكًا وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (قَوْلُهُ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَقَاضِيًا لَا يَخْفَى مَا فِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ مِنْ الْقَلِقِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا أَنَّهُ يُسَلَّمُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ مَعْنَاهُ مُسَلَّمًا أَيْ عَلَى وَجْهِ التَّقَاضِي فَيَكُونُ مَاشِيًا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّقَاضِي.
(قَوْلُهُ وَقَسَمْنَاهُ) أَيْ إمَّا ذَاتَه أَوْ ثَمَنَ خِدْمَتِهِ فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مُدَبَّرًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ عب تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالتَّمْلِيكِ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالتَّقَاضِي فِي الْمُدَبَّرِ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ عِنْدَ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْذَرَا) وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا إنْ تَنَازَعَا مَعَ مَنْ أَخَذَهُمَا فِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرُ الْغَفْلَةِ) أَيْ فَتَكُونُ الْفِطْنَةُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُهَا فَيَكْثُرُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ) هَذَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ بَعْضَهُ تَفْسِيرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَا دَيْنَ
стр. 889
عَنْهَا ثُمَّ يُقَدَّمُ الْغَازِي عَلَى الْوَرَثَةِ فِي بَاقِيهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَقَّ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ (ص) وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ (ش) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ فِيمَا رَقَّ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِلْغَازِي أَوْ فِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ أَوْ قُوِّمَ بِهِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيهِ إنَّمَا اشْتَرَى رَقَبَتَهُ فَإِذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَقَدْ أَسْلَمَ لَهُ مَا اشْتَرَى مِمَّا يَرِقُّ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ فَاخْتَارَ إسْلَامَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ الْمُدَبَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّ وَارِثَ السَّيِّدِ يُخَيَّرُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا أَسْلَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خِدْمَتَهُ فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ صَارَ كَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ جَنَى فَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَى خِلَافِ مَا أَسْلَمَ السَّيِّدُ.
(ص) ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ (ش) هَذَا إذَا قُسِمَتْ رَقَبَتُهُ جَهْلًا أَوْ اُشْتُرِيَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ. وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ أَيْ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ لِمُبْتَاعِهِ الَّذِي اشْتَرَى رَقَبَتَهُ مِنْ الْمَقَاسِمِ جَهْلًا أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ عَاجِلًا فَقَدْ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا يُؤَدِّي إلَيْهِ كِتَابَتَهُ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ (ص) وَإِلَّا فَقِنٌّ أَسْلَمَ أَوْ فَدَى (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ وَعَجَزَ عَنْهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ حِينَئِذٍ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَيْنِ فَهُوَ قِنٌّ وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ كَمُكَاتَبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ جَنَى جِنَايَةً وَعَجَزَ عَنْ أَرْشِهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَوْ فُدِيَ مِنْهُ أَيْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَثْبُتْ لِسَيِّدِهِ التَّخْيِيرُ ابْتِدَاءً فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ تَسْلِيطٌ عَلَى إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ خِدْمَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ.
وَلَمَّا كَانَ الْحَرْبِيُّ لَا يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ بَلْ وَلَا الذِّمِّيِّ مِلْكًا تَامًّا بَلْ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ لَهُ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فَقَطْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنِ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ سِلْعَةٌ مِنْ سِلَعِ الْغَنِيمَةِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا صَامِتًا أَوْ نَاطِقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ثُمَّ عَلِمَ رَبَّهُ وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيِّرَهُ فِيهِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَزَوَالُ مِلْكِهِ مَوْهُومٌ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْآخِذِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ تَرْكُ تَصَرُّفٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(ص) ، وَإِنْ تَصَرَّفَ مُضِّيَ (ش) أَيْ بِاسْتِيلَادٍ أَوْ بِعِتْقٍ نَاجِزٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْ حَرْبِيٍّ غَارَ عَلَيْهِ أَوْ أَبَقَ إلَيْهِ وَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ بِالِاسْتِيلَادِ أَوْ بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى رَبِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ يَمْضِي الْعِتْقُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيمَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءً لَا يَجُوزُ فَقَوْلُهُ (كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ) فِي بِلَادِ الْحَرْبِ مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي مُطْلَقِ الْمُضِيِّ إذْ لَا يَتَقَيَّدُ مُضِيُّهُ بِالِاسْتِيلَادِ وَمَا مَعَهُ بَلْ الْبَيْعُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ مِلْكِ الْمَالِكِ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ قَبْلَ قَسْمِهَا أَخَذَهُ مَجَّانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ وَقَوْلُهُ (بِاسْتِيلَادٍ) تَنَازَعَهُ تَصَرُّفٌ وَمُضِيٌّ وَأَحْرَى الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ فَوْتًا أَيْ فِيمَا وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ بَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ كَمَا مَرَّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَقَدْ أَسْلَمَ لَهُ مَا اشْتَرَى) فِيهِ إنَّمَا أَسْلَمَ الْخِدْمَةَ فِي ذَلِكَ كَالْجِنَايَةِ وَلَكِنْ إنَّمَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ دَخَلَ أَوَّلًا عَلَى تَمَلُّكِ الرَّقَبَةِ هُنَا بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ إلَخْ) لَا حَاجَةَ فِي تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ بَلْ الْمُصَنِّفُ يُقَرِّرُ بِدُونِ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَا عِنْدَ السَّيِّدِ إلَّا الْمُدَبَّرَ بِدُونِ دَيْنٍ أَوْ يُقَرِّرُ بِالْجَمِيعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدُّيُونِ الْعَبْدَ إذَا رَقَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا أَسْلَمَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ الْمُسَلَّمُ الْخِدْمَةُ وَمَسْأَلَةُ الْغَنَائِمِ الْمُسَلَّمُ فِي الْأَصْلِ الرَّقَبَةُ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَى خِلَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ أَسْلَمَ الْخِدْمَةَ وَلَمَّا اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الرَّقَبَةِ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا قُسِمَتْ رَقَبَتُهُ جَهْلًا) . وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ وَأَدَّاهَا فَيَخْرُجُ حُرًّا. وَأَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ قَالَهُ فِي ك وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ وَإِلَّا فَقِنٌّ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ فِي الْفِدَاءِ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ أَوَّلًا وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلسَّيِّدِ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ لِمُعَاوَضٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ ك (قَوْلُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ إذَا بِيعَتْ رَقَبَتُهُ لِاعْتِقَادِ رِقِّهِ. وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ خِدْمَتُهُ لِاعْتِقَادِ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ (قَوْلُهُ أَسْلَمَ أَوْ فُدِيَ) وَإِذَا فِدَاهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يَفْدِيهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ قِيلَ إنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ رَجَعَ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَقِنٌّ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ مُضِّيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا ضَبَطَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ الْحَاجِبِ) أَيْ تَصَرَّفَ الْآخِذُ مُرْتَكِبًا لِلْمُحَرَّمِ أَوْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ أَوْ مَوْهُوبُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ) ضَعِيفٌ بَلْ يَمْضِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ يُونُسَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الْحَطَّابِ وَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ عَلَى وَجْهِهِ (قَوْلُهُ بِاسْتِيلَادٍ) قَالَ فِي ك. وَأَمَّا غَيْرُ الْعَبِيدِ فَتَفْوِيتُهَا هَلَاكُ ذَاتِهَا، وَلَوْ بِالْأَكْلِ وَمَا دَامَ بَاقِيًا فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ، وَلَوْ نَقَصَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا نَقَصَ
стр. 890
فِي قَوْلِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ بِبِلَادِ الْحَرْبِ فَيَفُوتُ، وَلَوْ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ وَالرَّاجِحُ مِنْ التَّرَدُّدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ) أَيْ وَفِي الْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ هَلْ يَمْضِي أَمْ لَا لَا أَنَّهُ كَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إذَا كَانَ فَوْتًا فَأَوْلَى الْعِتْقُ لِأَجَلٍ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمُ وُقُوفِهِمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ كَالْعِتْقِ انْتَهَى وَمَحَلُّ فَوْتِ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِاسْتِيلَادٍ وَمَا مَعَهُ إنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةٍ تَمَلَّكَهُ أَمَّا إنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةٍ رَدَّهُ لِرَبِّهِ فَقَوْلَانِ بِالْإِمْضَاءِ وَعَدَمِ الْإِمْضَاءِ بِمَا ذَكَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِمْضَاءِ.
(ص) وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ مَجَّانًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَوَهَبَهُ حَرْبِيٌّ سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا هَرَبَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَارَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ فَإِذَا قَدِمَ بِذَلِكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنَّ رَبَّهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَإِذَا كَانَ الْمُعْطَى لَهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِعِوَضٍ بِأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ هِبَةَ ثَوَابٍ فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الَّذِي هُوَ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَظِيرَ مَا عُوِّضَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَبِعِوَضٍ بِهِ) فَقَوْلُهُ بِدَرَاهِمَ مُتَعَلِّقٌ بِوَهَبُوهُ وَقَوْلُهُ مَجَّانًا يَتَنَازَعُهُ الْعَامِلَانِ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَبِثَمَنٍ لِيَشْمَلَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَمَفْهُومُ دَرَاهِمَ أَنَّهُمْ لَوْ وَهَبُوهُ أَوْ بَاعُوهُ بِدَارِنَا بَعْدَ دُخُولِهِمْ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ عَلَى رَبِّهِ. وَأَمَّا مَا وَهَبُوهُ بِدَارِنَا قَبْلَ تَأْمِينِهِمْ فَمِثْلُ مَا وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ (ص) إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ أَخْذِ الْمَالِكِ لِشَيْئِهِ إنْ لَمْ يَفُتْهُ الْمُعَاوَضُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنْ أَفَاتَهُ بِعِتْقٍ أَوْ إيلَادٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَبِبَيْعٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي لَكِنْ يَكُونُ لِمَالِكِهِ الثَّمَنُ فِيمَا إذَا وَهَبَ مَجَّانًا وَالزَّائِدُ فِيمَا إذَا عَاوَضَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ عَاوَضَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعُهُ بِغَلَّةٍ إنْ اغْتَلَّهُ.
(ص) وَالْأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى شَيْئًا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ مِنْ الْفَادِي بِغَيْرِ شَيْءٍ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْأَقْيَسُ؛ لِأَنَّ اللِّصَّ لَيْسَ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الْقَدْرَ الَّذِي فَدَاهُ بِهِ مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ قِيَاسًا عَلَى مَا فُدِيَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَوْلُهُ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْخَلَاصُ إلَّا بِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ بِلَا شَيْءٍ أَوْ بِدُونِ مَا دَفَعَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ فِي الْأَوَّلِ بِلَا شَيْءٍ وَفِي الثَّانِي بِمَا يَتَوَقَّفُ خَلَاصُهُ عَلَيْهِ.
(ص) ، وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوَضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اُسْتُوْفِيَتْ خِدْمَتُهُ ثُمَّ هَلْ يُتْبَعُ إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّر وَالْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ إذَا أَسْلَمَهُمَا سَيِّدُهُمَا لِمَنْ عَاوَضَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى اللَّخْمِيِّ إلَخْ) فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى أَيْ فَحَاصِلُهُ التَّوَقُّفُ. وَأَمَّا اللَّخْمِيُّ فَقَدْ تَرَدَّدَ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ الَّذِي فِي الْمُصَنِّفِ لِلَّخْمِيِّ أَيْ فَمُقْتَضَى كَوْنِ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ كَالْعِتْقِ أَيْ النَّاجِزِ أَنَّ الْعِتْقَ لِأَجَلٍ مُفَوِّتٌ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ فَوْتٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَأَخْذِهِ مِنْ حَرْبِيٍّ قُوَّةُ تَسَلُّطِ الْمَالِكِ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَبِعِوَضٍ بِهِ) إنْ كَانَ عَيْنًا فَمِثْلُهُ حَيْثُ لَقِيَهُ أَوْ حَاكَمَهُ أَوْ مِثْلِيًّا غَيْرُهَا فَمِثْلُهُ فِي مَوْضِعِ دَفْعِهِ مِنْ بَلَدِهِمْ إنْ أَمْكَنَ كَمُتَسَلِّفٍ يَرُدُّ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ التَّسَلُّفِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ فَقِيمَتُهُ هُنَاكَ كَالْمُقَوَّمِ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرَى مِنْهُمْ فِي ثَمَنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَسْتَنْكِرْ بِحَيْثُ يُسْتَدَلُّ عَلَى كِذْبِهِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرُهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ رَبُّهُ مَعْرِفَةُ ثَمَنِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ دُونَ يَمِينٍ وَفِيمَا لَا يُشْبِهُ بِهَا وَمَا لَا يَشُكُّ فِي كِذْبِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ اشْتِرَائِهِ حَيْثُ اشْتَرَاهُ وَإِنْ جُهِلَتْ فَبِأَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَإِنْ ادَّعَيَا صِدْقَ الْمُبْتَاعِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَرَبُّهُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَمَنْ نَكَلَ صُدِّقَ الْآخَرُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَكُلُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا فِي اخْتِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْمُبْتَاعِ فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ مَجَّانًا) الْمُنَاسِبُ كَوْنُهُ مَعْمُولًا لِأَخْذٍ لَا مُتَنَازَعًا فِيهِ إذْ يُبْعِدُ ذَلِكَ عَطْفَ قَوْلِهِ وَبِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَيَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ بَيِّنٍ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِضَيَاعِ قَوْلِهِ بِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِعِوَضٍ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَجَّانًا. وَأَمَّا إذَا وَهَبُوهُ بِعِوَضٍ فَيَأْخُذُهُ بِالْعِوَضِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا الثَّمَنُ وَبَيْنَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ فَإِنَّ رَبَّهُ إذَا عَرَفَهُ بَعْدَ الْقَسْمِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ إنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ قَدْ أُخِذَ مِنْ الْعَدُوِّ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَدِّهِ إلَى رَبِّهِ وَاَلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إنَّمَا نِيلَ بِالطَّوْعِ، وَلَوْ شَاءَ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ لَمْ يُطِعْ بِدَفْعِهِ فَكَانَ أَقْوَى فِي إمْضَاءِ مَا فَعَلَ فِيهِ مِنْ الْبَيْعِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ) أَيْ وَالْقَوْلُ الْأَحْسَنُ أَيْ الْأَرْجَحُ وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ إنْ لَمْ يَفْدِهِ لِيَتَمَلَّكَهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْمَالِكُ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَنَّ الْفِدَاءَ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْفَادِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَمَفْدِيٌّ بِكَسْرِ الدَّالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَدَاهُ يَفْدِيهِ لَا مِنْ أَفْدَاهُ يُفْدِيهِ؛ لِأَنَّهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَأَصْلُ مَفْدِيٍّ مَفْدَوِيٌّ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَالسَّابِقُ مِنْهُمَا سَاكِنٌ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقُلِبَتْ كَسْرَةً لِتَسْلَمَ الْيَاءُ فَلَوْ اُخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْفِدَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. .
стр. 891
عَلَيْهِمَا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ خِدْمَتَهُمَا فَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ يَخْدُمُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ أَوْ جَاءَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَقَدْ وَفَيَا مَا فَدَيَا بِهِ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ وَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يُوفِيَا ذَلِكَ فَهَلْ يَتْبَعُهُمَا الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِجَمِيعِ مَا عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِهِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اغْتَلَّهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ أَوْ لَا يَتْبَعُهُمَا إلَّا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا فَقَطْ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ.
(ص) وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الْحَرْبِيِّ إذَا فَرَّ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ غَنِمَ نَفْسَهُ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ لَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يُسْلِمُ، وَإِنْ قَدِمَ بِمَالٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ وَلَا يُخَمَّسُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ حُرًّا إذَا أَسْلَمَ وَبَقِيَ عِنْدَ سَيِّدِهِ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ حَتَّى غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَسَيِّدُهُ مُشْرِكٌ وَهَذَا إذَا خَرَجَ إلَيْنَا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَا إنْ خَرَجَ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ) أَيْ لَا إنْ خَرَجَ إلَيْنَا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَرَّقَ لَهُ وَسَوَاءٌ سَبَقَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا إسْلَامَ الْآخَرِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي الْإِسْلَامِ (ص) أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى خَرَجَ لَا عَلَى بَعْدَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا بِخُرُوجِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ أَيْ الْعَبْدِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَرَّ وَمَفْهُومُ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ أَعَمُّ مِنْ مُجَرَّدِ إسْلَامِهِ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُصَدَّقَ بِأَخَصَّ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِمَا إذَا أَسْلَمَ وَخَرَجَ لِبَعْضِ دِيَارِهِمْ أَوْ حَوْزِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْنَا وَهُوَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْنَا لَا يَكُونُ حُرًّا عَلَى الْمَذْهَبِ.
(ص) وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ إذَا سُبِيَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بَيْنَهُمَا وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ وَلَا عِدَّةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ مَا إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ أَوْ جَاءَ إلَيْنَا ثُمَّ سَبَيْنَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ الْكَافِرَةِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ.
(ص) وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا (ش) الضَّمِيرُ فِي وَوَلَدُهُ رَاجِعٌ لِمَنْ أَسْلَمَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ وَفَرَّ إلَيْنَا الْحَرْبِيُّ فِي بِلَادِهِ حَتَّى غَنِمْنَا بِلَادَهُ فَإِنَّ وَلَدَهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ رَقَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَقَّ إنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ وَمَالُهُ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْفَيْءِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ. وَأَمَّا زَوْجَتُهُ فَهِيَ غَنِيمَةٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَهْرُهَا وَإِذَا كَانَتْ غَنِيمَةً فَقِيلَ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِمِلْكِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ يُقْطَعُ وَلَمْ يُفْسَخْ وَلَا فَرْقَ فِي وَلَدِهِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ بَقِيَ الْحَرْبِيُّ بِبَلَدِهِ أَوْ خَرَجَ إلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ أَسْلَمَ عِنْدَنَا فِي أَمَانِهِ أَوْ فِي بِلَادِهِ وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ. وَأَمَّا وَلَدُهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يُرَقُّ اتِّفَاقًا.
(ص) لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيْءٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ خِدْمَتَهُمَا) أَيْ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَى عِوَضِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالسَّابِقَةِ أَنَّ تِلْكَ الْمُدَبَّرُ وَنَحْوُهُ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ فَهِيَ أَشَدُّ وَلِذَلِكَ جَرَى قَوْلٌ فِيهَا بِأَنَّهُ يُتْبَعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ لِمُعَاوَضٍ مُكَاتَبٍ اسْتَوْفَيْت كِتَابَتُهُ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى فَالْوَلَاءُ لِعَاقِدِهَا وَرَأَيْت مَا نَصَّهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِدَاءِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ أَقُولُ) إنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَأَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّمْلِيكِ وَالتَّقَاضِي.
(قَوْلُهُ إنْ فَرَّ) اعْلَمْ أَنَّ بِفِرَارِهِ إلَيْنَا يَكُونُ حُرًّا، وَلَوْ كَانَ فِرَارُهُ إلَيْنَا بَعْدَ نُزُولِ جَيْشِنَا بِهِمْ زَادَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَا وَلَاءَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْأَعَمُّ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَطْ فَلِذَلِكَ نَصَّ عَلَى الْأُخْرَى (أَقُولُ) وَيُرَدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأُخْرَى تُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بَلْ هَذَا الْعُمُومُ شُمُولِيٌّ لَا بَدَلِيٌّ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَفْهُومِ شَرْطٍ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ يَكُونُ حُرًّا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَمَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ أَوْ سُبِيَتْ هِيَ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقُدُومِهِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ سُبِيَتْ هِيَ فَقَطْ فَفِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ يَنْهَدِمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إلَّا مَا اسْتَثْنَى (قَوْلُهُ وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ إلَخْ) وَمِثْلُ إسْلَامِهَا فِي عَدَمِ الْفَسْخِ عِتْقُهَا قَبْلَ حَيْضَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ) ظَاهِرُ ذَلِكَ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ السَّبْيُ بِالزَّوْجِ وَحْدَهُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْهَدِمُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ سَبْيِهِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهَا تُخَيَّرُ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ سَبْيُهُ عَلَى قُدُومِهَا بِأَمَانٍ أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ عَلَى قُدُومِهَا أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي هَذَا مِنْ كَوْنِ إسْلَامِهِ فِي عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِدَّتَهَا الَّتِي تَحِلُّ بِهَا لِلسَّابِي أَوْ غَيْرِهِ حَيْضَةٌ فَمَعْنَى أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَيْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَرَى الدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَفَرَّ إلَيْنَا أَوْ بَقِيَ فِي بِلَادِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفَهِمَهَا التُّونُسِيُّ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْرُجْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ يَدُهُ عَلَى مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ مَوْضِعُهُ بَيْتُ الْمَالِ وَالْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْجَيْشِ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَهْرُهَا) أَيْ الْمُؤَخَّرُ وَقَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ تُقْطَعُ يَدُهُ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِضَعْفِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ لَمْ يُفْسَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
стр. 892
إذَا سَبَى حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً فَوَطِئَهَا وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ عِنْدَهُ ثُمَّ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ الْحَرْبِيَّ وَالْحُرَّةَ وَالْأَوْلَادَ فَإِنَّ الْأَوْلَادَ الصِّغَارَ الَّذِينَ حَدَثُوا مِنْ الْمُسْلِمَةِ أَوْ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ عِنْدَ الْحَرْبِيِّ لَا يَكُونُونَ فَيْئًا عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ أَحْرَارٌ تَبَعًا لِأُمِّهِمْ بِخِلَافِ الْكِبَارِ فَفَيْءٌ.
(ص) وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ أَوْ إنْ قَاتَلُوا تَأْوِيلَانِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ إذَا سُبِيَتْ وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ عِنْدَ الْحَرْبِيِّ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا كَمَا مَرَّ لَا يَكُونُونَ فَيْئًا. وَأَمَّا الْكِبَارُ فَهُمْ فَيْءٌ أَيْ غَنِيمَةٌ فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَهَلْ هُمْ فَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى حَالٍ يُمْكِنُهُمْ الْقِتَالُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ شَبْلُونٍ أَوْ هُمْ فَيْءٌ إنْ قَاتَلُوا بِالْفِعْلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ تَأْوِيلَانِ وَأَمَّا كِبَارُ الْكِتَابِيَّةِ فَفَيْءٌ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ حَارِثٍ فَحِكَايَةُ الشَّارِحِ الْخِلَافُ فِيهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَخْصِيصُ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي وَلَقَدْ أَجَادَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَخْصِيصِ كَلَامِهِ بِكِبَارِ الْمُسْلِمَةِ ﵀ وَنَفَّعْنَا بِهِ.
(ص) وَوَلَدُ الْأَمَةِ لِمَالِكِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبِيَّةَ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ عِنْدَ الْحَرْبِيِّ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ لِمَالِكِهَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا سَوَاءٌ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْوَلَدُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَلِأَبِيهِ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَفِي ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي شَرْحِ س.
[فَصْلٌ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ]
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ أَتْبَعَهُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ جِزْيَةٍ وَمُهَادَنَةٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَمْرُ الثَّانِي الْمَانِعُ مِنْ الْقِتَالِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَدُعُوا لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ جِزْيَةٍ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْجِزْيَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ وَالْجَزَاءِ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَتَمْكِينِهِمْ مِنْ سُكْنَى دَارِنَا وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ جَزَى يَجْزِي إذَا قَضَى قَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي﴾ [البقرة: ٤٨] أَيْ لَا تَقْضِي وَجَمْعُهَا الْجِزَى بِكَسْرِ الْجِيمِ مِثْلِ لِحْيَةٍ وَلِحًى انْتَهَى وَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَقِيلَ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ابْنُ عَرَفَةَ الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالِهِ لِأَمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ انْتَهَى وَلَمَّا تَعَلَّقَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَرْبَعَةِ أَبْحَاثٍ الْعَقْدِ وَالْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَسْكُنُهُ فَأَشَارَ إلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ سُكْنَى إلَخْ وَإِلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِكَافِرٍ وَإِلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ.
(فَصْلٌ) (ص) عَقْدُ الْجِزْيَةِ إذْنُ الْإِمَامِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِزْيَةَ هِيَ إذْنُ الْإِمَامِ (لِكَافِرٍ) ذَكَرٍ، وَلَوْ قُرَشِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي سُكْنَى مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ عَلَى إعْطَاءِ مَالٍ مَخْصُوصٍ بِشَرْطِ كَوْنِ الْكَافِرِ عَلَى وَصْفٍ مَخْصُوصٍ وَالْعَاقِدُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ فَلَوْ عَقَدَهَا مُسْلِمٌ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ تَصِحَّ لَكِنْ يَمْنَعُ الِاغْتِيَالُ أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا بَذَلُوهُ وَرَآهُ مَصْلَحَةً إلَّا أَنْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَيْ عَلَى قَوْلِهَا إنْ بَلَغَ وَلَدُهَا وَقَاتَلُوا فَفَيْءٌ ثُمَّ قَالَ فِي الذِّمِّيَّةِ وَكَبِيرُ وَلَدِهَا فَيْءٌ فَفَهِمَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْقِتَالُ بِالْفِعْلِ وَفَهِمَهَا ابْنُ شَبْلُونٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الصَّلَاحِيَّةُ لِلْقِتَالِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ قِتَالٌ بِالْفِعْلِ وَكِلَا الشَّيْخَيْنِ خَالَفَ عَادَتَهُ؛ لِأَنَّ عَادَةَ ابْنِ شَبْلُونٍ لَا يَتَأَوَّلُ وَيَحْمِلُ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَعَادَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ يَحْمِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ لَا عَلَى الظَّاهِرِ هَذَا وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ﵁ (قَوْلُهُ تَخْصِيصُ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ) أَيْ بِتَخْصِيصِهَا بِأَوْلَادِ الْمُسْلِمَةِ بَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَخْصِيصُهَا بِذَلِكَ. .
(بَابُ الْجِزْيَةِ) (قَوْلُهُ عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ) أَيْ طَالِبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَصَلَ قِتَالٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَظَهَرَ قَوْلُهُ أَتْبَعَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُجَازَاةِ) مُفَاعَلَةٌ تَقْتَضِي الْجَزَاءَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَزَاءَ مِنَّا تَأْمِينُهُمْ وَمِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَقَوْلُهُ وَالْجَزَاءُ أَيْ مَا يُجَازَى بِهِ كَالْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنَّهَا) أَيْ الْجِزْيَةَ (قَوْلُهُ إذَا قَضَى) أَيْ إذَا أَدَّى فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا تُقْضَى) أَيْ تُؤَدَّى (قَوْلُهُ الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ) أَيْ. وَأَمَّا الصُّلْحِيَّةُ فَهِيَ مَا الْتَزَمَ كَافِرٌ مَنَعَ نَفْسَهُ أَدَاءَهُ عَلَى إبْقَائِهِ بِبَلَدِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَنَعَ نَفْسَهُ جُمْلَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَقَوْلُهُ أَدَاءَهُ مَفْعُولُ الْتَزَمَ وَقَوْلُهُ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّرَاضِيَ مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِ الْمُقَاتَلَةِ بِمَالٍ مَعَ عَدَمِ كَوْنِهِمْ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ جِزْيَةً صُلْحِيَّةً وَسَيَأْتِي فِي تَعْرِيفِ الْمُهَادَنَةِ مَا يُفِيدُهُ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ شب وَقَوْلُهُ لَا مِنْهُ إلَخْ خَرَجَتْ الصُّلْحِيَّةُ كَمَا قَالَ فِي ك لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِنْ تَعْرِيفِ الصُّلْحِيَّةِ اشْتِرَاكَهُمَا فِي بَقَاءِ الْكَافِرِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَانْظُرْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَصَوْنُهُ أَيْ حِفْظُهُ تَفْسِيرٌ وَقَوْلُهُ بِاسْتِقْرَارِهِ أَيْ عَلَى الدَّوَامِ لِيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ لِقَضَاءِ مَصْلَحَةٍ (قَوْلُهُ وَالِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَافِرَ عَاقِدٌ كَالْإِمَامِ. وَأَمَّا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَهُوَ السُّكْنَى وَالْمَالُ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي الْبَيْعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِزْيَةَ يَنْتَهِي حُكْمُهَا إلَى نُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى ﵇ ثُمَّ لَا يُقْبَلُ إلَّا الْإِيمَانُ لِفَيْضِ الْمَالِ وَعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ الْإِيمَانُ (قَوْلُهُ عَقْدُ الْجِزْيَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجِزْيَةَ قَدْ عُرِّفَتْ أَنَّهَا الْمَالُ الْمَعْرُوفُ فَإِذَنْ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ رِكَّةٌ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالذِّمَّةِ بَدَلَ الْجِزْيَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ إذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَيْ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ سُكْنَى مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ) أَيْ غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ وَقَوْلُهُ عَلَى إعْطَاءِ مَالٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ الْأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَقَوْلُهُ عَلَى وَصْفٍ مَخْصُوصٍ هُوَ كَوْنُهُ يَصِحُّ سِبَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ وَيَجِبُ الْعَقْدُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا بَذَلُوهُ أَيْ طَلَبُوهُ أَوْ بَذَلُوا الْمَالَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَقَامِ الْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَهَا الْجَوَازُ وَقَدْ يَتَرَجَّحُ لِمَصْلَحَةٍ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي.
стр. 893
يَخَافَ غَائِلَتَهُمْ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَوْلُهُ لِكَافِرٍ أَيْ لِكُلِّ كَافِرٍ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ قَدْ تَعُمُّ أَيْ عُمُومًا شُمُولِيًّا، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِغَرَضِهِ هُنَا وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْجَهْمِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إجْمَاعًا فَإِنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ لِكَافِرٍ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا الْمُسْلِمُ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَلَيْهِ جِزْيَةً حَتَّى يَحْتَرِزُ بِهِ مِنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ (صَحَّ سِبَاؤُهُ) بِالْمَدِّ أَيْ أَسْرُهُ الْمُعَاهِدَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَهْدِهِ وَالْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى رِدَّتِهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ.
(ص) مُكَلَّفٌ حُرٌّ قَادِرٌ مُخَالِطٌ لَمْ يَعْتِقْهُ مُسْلِمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُكَلَّفًا حُرًّا قَادِرًا مُخَالِطًا لِأَهْلِ دِينِهِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ قَادِرٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا مِنْ رُهْبَانِ الْأَدْيِرَةِ لَكِنْ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ صَحَّ سِبَاؤُهُ وَلَا مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ أَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ تَمَامُ الْحَوْلِ كَمَا فِي الْمَكَافِي وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَهُ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مُخَالِطٌ، وَلَوْ رَاهِبَ كَنِيسَةٍ لَا صَوْمَعَةٍ وَدَيْرٍ وَغَارٍ، وَلَوْ طَرَأَ تَرَهُّبُهُ سَقَطَتْ عَنْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى بِتَذْكِيرِ الْأَوْصَافِ عَنْ اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ أَيْ الْمُحَقَّقَةِ.
(ص) سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ (ش) سُكْنَى مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ إذْنُ الْإِمَامِ فِي سُكْنَى كَذَا وَسُكْنَى مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ يَجُوزُ فِيمَا بَعْدَهُ الْجَرُّ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالنَّصْبُ وَقَوْلُهُ غَيْرِ مَكَّةَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَشَمِلَ قَوْلُهُ غَيْرِ إلَخْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالثُّغُورَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ سُكْنَاهَا لَكِنْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ لِدُخُولِهِمْ أَيَّامَ عُمَرَ بِجَلْبِهِمْ الطَّعَامَ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَسْتَوْفُونَ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُمْ الْمُرُورَ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَفِي عِبَارَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاجْتِيَازِ الْمُرُورَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ السُّكْنَى فَيَشْمَلُ دُخُولَهُمْ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ لِتَجْرِهِمْ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ (ص) بِمَالٍ (ش) يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِسُكْنَى أَيْ فِي سُكْنَى بِسَبَبٍ
ــ
[حاشية العدوي]
الْجِزْيَةِ وَجَبَتْ، وَإِنْ تَرَجَّحَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا تَرَجَّحَتْ، وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ أَيْ الْمَصْلَحَةُ وَعَدَمُهَا جَازَتْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا حَرُمَتْ، وَإِنْ تَرَجَّحَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا تَرَجَّحَ عَدَمُهَا هَذَا مَا ظَهَرَ فَلَعَلَّهُ يُقْبَلُ (قَوْلُهُ شُمُولِيًّا) أَيْ. وَأَمَّا عُمُومُهَا الْبَدَلِيُّ فَهُوَ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُمَا) أَيْ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ (قَوْلُهُ الْمُعَاهِدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَهْدِهِ) فَلَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ، وَلَوْ طَالَ مَقَامُهُ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَضْرِبَهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ حِينَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ فَيَصِيرُ مِنْ أَهْلِهَا وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَحَلُّهُمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ. وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ بِأَمَانٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ غَيْرِ قَادِرٍ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي وَقْتِ أَخْذِهَا مِمَّنْ لَيْسَ بِقَادِرٍ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تُضْرَبُ عَلَى عَاجِزٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَادِرٍ عَلَى الدَّفْعِ قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ فَتُضْرَبُ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ ثُمَّ حِينَ الْأَخْذِ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ (قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) وَظَاهِرُ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ بِمَحَلٍّ آخَرَ وَيَبْقَى النِّظْرُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا هَلْ يُبَعَّضُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نِظْرُ الْعِتْقِ الْمُسْلِمِ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ نِظْرُ الْعِتْقِ الْكَافِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِتْقُ الْمُسْلِمِ الْغَالِبَ أَوْ النِّصْفَ لَا يُؤْخَذُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعَلَّى عَلَيْهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ فَهَلْ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ إلَخْ) لَعَلَّهُ مُرَاعَاةٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ لِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ أَخْذِهَا مِنْهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ إذَا تَقَدَّمَ لِضَرْبِهَا عَلَى كِبَارِهِ الْأَحْرَارِ حَوْلٌ فَأَكْثَرُ وَتَقَدَّمَ لَهُ حَوْلٌ عِنْدَنَا صَبِيًّا وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالصَّبِيِّ وَإِذَا أُخِذَتْ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَجْنُونِ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِفَاقَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ ثَانِيًا بِمُرُورِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهَا. وَأَمَّا الْفَقِيرُ إذَا اسْتَغْنَى فَلَا يُطَالَبُ بِمَا مَضَى قَبْلَ غِنَاهُ بَلْ يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ غِنَاهُ كَمَا فِي شَرْحِ عب (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الصَّبِيِّ بَلْ أَوْلَى كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى إلَخْ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ.
(قَوْلُهُ سُكْنَى) مَصْدَرُ سَكَنَ الدَّارَ إذَا أَقَامَ فِيهَا (قَوْلُهُ غَيْرَ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ أَيْ، وَلَوْ صَبِيًّا وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْمُكَلَّفَ وَمَا مَعَهُ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) مَقْصُورٌ عَلَى سَمَاعٍ (قَوْلُهُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) مِنْ الْجَزْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ مِنْ وَسَطِهَا لِإِجْنَابِهَا بَحْرَ الْقُلْزُمِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَبَحْرَ فَارِسَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَبَحْرَ الْهِنْدِ مِنْ الْجَنُوبِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هِيَ مَا بَيْنَ أَقْصَى عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا (قَوْلُهُ وَهِيَ مَكَّةُ إلَخْ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ تَخْصِيصَ الثَّلَاثَةِ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ إذْ ذَاكَ مَظِنَّةً لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ الْحَاجَةُ تَقْتَضِي أَكْثَرَ لَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَسْتَوْفُونَ) أَيْ يُحَصِّلُونَ حَوَائِجَهُمْ (قَوْلُهُ يَصِحُّ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْبَاءَ إمَّا لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ بِمَعْنَى مَعَ.
стр. 894
مَالٍ وَبِعَقْدٍ أَيْ الْعَقْدُ عَلَى مَالٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ أَيْ إذْنِ الْإِمَامِ مَعَ مَالٍ أَيْ مَصْحُوبًا بِمَالٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَالَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ.
(ص) لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُضْرَبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ هِيَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُمَّ يُنْظَرُ عِنْدَ أَخْذِهَا فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا بِذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ وَمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى بَعْضِهِ أُخِذَ مِنْهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى شَيْءٍ سَقَطَتْ عَنْهُ وَلَا يُطْلَبُ بِهَا بَعْدَ غِنَاهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ حُكْمُ أَهْلِ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَقَدْ قَالَ سَحْنُونَ عَلَى نَقْلِ بَعْضِ الشُّيُوخِ، وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ فَمَا رَاضَاهُمْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ اهـ مَا رَاضَاهُمْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ الْأَخْذِ وَأَهْلُ الْمَعَزِ وَالضَّأْنِ وَالْعُرُوضِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
(ص) وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِمَّنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ آخِرَ الْحَوْلِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ كَالزَّكَاةِ وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ ابْنُ رُشْدٍ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحِيَّةُ إذَا وَقَعَتْ مُبْهَمَةً وَآخِرُهَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إنَّهَا تُؤْخَذُ آخِرُهَا.
(ص) وَنَقَصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ وَلَا يُزَادُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْفَقِيرِ بِقَدْرِ حَالِهِ، وَلَوْ دِرْهَمًا وَاحِدًا وَلَا يُزَادُ الْغَنِيُّ عَلَى الْقَدْرِ الْمُتَقَدَّمِ ذِكْرُهُ.
(ص) وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَالْأَوَّلِ (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ وَهِيَ عَلَى مَا شَرَطَ إنْ رَضِيَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِمَا شَرَطَ وَيُقَاتِلُهُ، وَلَوْ بَذَلَ أَضْعَافَ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا يَأْتِي ضَعِيفٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي صُلْحِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَدْرًا فَعَلَيْهِ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
(ص) وَالظَّاهِرُ إنْ بَذَلَ الْأَوَّلُ حَرُمَ قِتَالُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اسْتَظْهَرَ أَنَّ الصُّلْحِيَّ إذَا بَذَلَ الْقَدْرَ الَّذِي عَلَى الْعَنْوِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقَاتِلَهُ وَحَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ رُشْدٍ لَا مِنْ الْخِلَافِ.
(ص) مَعَ الْإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا (ش) أَيْ وَتُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ الْجِزْيَتَيْنِ مَعَ الْإِهَانَةِ وُجُوبًا أَيْ الْإِذْلَالُ وَالشِّدَّةُ لَهُمْ عِنْدَ أَخْذِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ عَدَمُ قَبُولِ التَّائِبِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَالِ لِكُلِّ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ.
(ص) وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ (ش) أَيْ الْجِزْيَةُ وَالْإِهَانَةُ وَالْمُرَادُ بِالْجِزْيَةِ الْمُطْلَقَةُ الشَّامِلَةُ لِلْعَنَوِيَّةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَالَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ) أَيْ الْمَالُ شَرْطٌ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لَا رُكْنٌ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّهُمْ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ أَخْطَأَ وَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالرَّدِّ لِمَأْمَنِهِمْ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إمَّا رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَلَا يَفْتَرِقُ شَرْطُ الصِّحَّةِ مَعَ الرُّكْنِ إلَّا فِي الدُّخُولِ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْعَنَوِيِّ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ أَنْتِ ذَكَرْت الْمَالَ فَمَا مِقْدَارُهُ فَقَالَ عَلَى الْعَنْوِيِّ كَذَا وَالصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ وَالْعَنَوِيُّ مَنْسُوبٌ لِلْعَنْوَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ) شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ دَنَانِيرِ مِصْرَ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَيْ قَمَرِيَّةٍ أَيْ لِئَلَّا يَضِيعَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَنَةٌ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَذَلِكَ يَعُمُّ الْعَنْوِيَّ وَالصُّلْحِيَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ عِنْدَ أَخْذِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَيْهِ مَتَى كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاكْتِسَابِ ثُمَّ يُنْظَرُ عِنْدَ الْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا) وَمَنْ اُجْتُمِعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سَنَتَيْنِ أَخَذَ بِهِمَا إنْ كَانَ لِفِرَارٍ لَا لِعُسْرٍ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ غِنَاهُ وَلَا تَثْبُتُ لِمُدَّعِيهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ دَلِيلٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْمِ لَا يُوَافِقُ مُصْطَلَحَهُ وَالْمُوَافِقُ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ) أَيْ فَهَذَا الِاسْتِظْهَارُ مِنْ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِلْبَاجِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَفْعُولٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ يُؤْخَذُ فِي آخِرِهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ الْيَسَارُ فِي الْآخِرِ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ الْيَسَارُ فِي الْأَوَّلِ أُخِذَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهَا لِآخِرِهَا يُؤَدِّي لِسُقُوطِهَا.
(قَوْلُهُ وَنَقَصَ الْفَقِيرُ) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ كَامِلَةً كَمَا فِي ك وَقَوْلُهُ بِوُسْعِهِ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَأُخِذَ مِنْهُ بِوُسْعِهِ أَوْ ضَمِنَ مَعْنَى اُعْتُبِرَ أَيْ اُعْتُبِرَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ أَيْ طَاقَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ إنْ رَضِيَ إشَارَةً إلَى أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَمَا قُلْنَا وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَيَكُونُ الشَّرْطُ إمَّا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا عَلَى كُلٍّ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي ضَعِيفٌ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْإِذْلَالِ وَالشِّدَّةِ إلَخْ) وَحَدُّ مَا قِيلَ فِي إهَانَتِهِ أَنْ يُجْمَعُوا يَوْمَ أَخْذِهَا بِمَكَانٍ مَشْهُورٍ كَسُوقٍ وَيَحْضُرُوا فِيهِ قَائِمِينَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَعْوَانُ الشَّرِيعَةِ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يُخَوِّفُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ أَنْ مَقْصِدَنَا مِنْهُمْ إظْهَارُ ذُلِّهِمْ لَا أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ وَيَرَوْنَ أَنَّ لَنَا الْفَضْلَ فِي قَبُولِهَا مِنْهُمْ وَتَرْكِهِمْ ثُمَّ يُجْذَبُ كَافِرٌ بَعْدَ كَافِرٍ لِقَبْضِهَا وَيُصْفَعُ عَلَى عُنُقِهِ وَيُدْفَعُ دَفْعًا كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ تَحْتِ السَّيْفِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ بُغْضِهِمْ لَنَا وَتَكْذِيبِ نَبِيِّنَا وَأَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَيْنَا لَاسْتَأْصَلُونَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَاسْتَوْلَوْا عَلَى دِمَائِنَا
стр. 895
وَالصُّلْحِيَّةِ وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْإِهَانَةِ بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ وَعَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْجِزْيَتَيْنِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْإِهَانَةِ إلَّا بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ، وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ التَّحَيُّلُ عَلَى إسْقَاطِ الْجِزْيَةِ فِي السِّنِينَ الْمُنْكَسِرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ (ص) كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا لِلظُّلْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ لِأَجْلِ الظُّلْمِ مَا قَرَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَعَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَهُوَ مِنْ الْحِنْطَةِ مُدَّانِ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ عَلَى مَنْ كَانَ بِالشَّامِ وَالْحِيرَةِ وَقَرَّرَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِمِصْرَ إرْدَبًّا مِنْ الْحِنْطَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَالْكِسْوَةِ وَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنْ يُضَيِّفُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَرَّرَ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ التَّمْرِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مَعَ كِسْوَةٍ مَعْرُوفَةٍ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَكْسُوهَا النَّاسَ لَا أَدْرِي قَدْرَهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَوْلُهُ لِلظُّلْمِ عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
(ص) وَالْعَنَوِيُّ حُرٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَنْوِيَّ بَعْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ حُرٌّ فَعَلَى مَنْ قَتَلَهُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي الْأَرْضِ لِعِمَارَتِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَنِّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِمَّا مَنًّا﴾ [محمد: ٤] وَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ هِبَةِ أَمْوَالِهِمْ وَالصَّدَقَةِ بِهَا وَأَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنْ لَا يُمْنَعُوا مِنْ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وَكَانَ مِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إذَا أَسْلَمُوا كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَمْ تُنْزَعْ مِنْهُمْ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ (ش) أَيْ الْأَرْضُ الْمَعْهُودَةُ فِي قَوْلِهِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ وَهِيَ الَّتِي أُقِرَّتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ إذْ لَمْ تُقَرَّ بِيَدِهِ إلَّا لِيَعْمَلَ فِيهَا إعَانَةً عَلَى الْجِزْيَةِ ابْنُ زَرْقُونٍ. وَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْعَنْوَةِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَالِهِ عِنْدِي وَلَمْ أَرَ نَصًّا فِيهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ، وَإِنْ مَاتَ إلَخْ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ مَالَهُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ قِيلَ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كَوَرَثَتِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَاكَ فِي غَيْرِ الْعَنْوِيِّ جَمْعًا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ.
(ص) وَفِي الصُّلْحِيِّ إنْ أُجْمِلَتْ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ وَوَرِثُوهَا (ش) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَالْحُكْمُ فِي الصُّلْحِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الْمُقَدَّرِ فَإِذَا أُجْمِلَتْ جِزْيَتُهُمْ عَلَى الْبَلَدِ بِمَا حَوَتْ مِنْ أَرْضٍ وَرِقَابٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ مَا يَخُصُّ شَخْصًا وَلَا مَا يَخُصُّ الرِّقَابَ مِنْ الْأَرْضِ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ إنْ أَسْلَمُوا ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَبِيعُونَهَا الْبَاجِيُّ وَلَا يُزَادُ فِي الْجِزْيَةِ بِزِيَادَتِهِمْ وَلَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ ك (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ أَيَّامٍ وَحَذْفُ التَّاءِ مَعَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا (قَوْلُهُ لِلظُّلْمِ) أَيْ بِأَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ مُدَّانِ) الَّذِي فِي تت صَاعٌ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ مُدَّانِ تَثْنِيَةُ مُدٍّ مِكْيَالٌ يَسَعُ سَبْعَةَ عَشَرَ صَاعًا (قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ) كُلُّ قِسْطٍ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ بِالشَّامِّي لَا بِالْمِصْرِيِّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَزْنُ كُلِّ قِسْطٍ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ (قَوْلُهُ وَالْحِيرَةِ) نُسْخَةُ ك وَالْجَزِيرَةُ قَالَ وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ وَالْحِيرَةِ بِالْكَسْرِ بَلَدٌ قَرِيبٌ مِنْ الْكُوفَةِ بَدَلَ الْجَزِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْجَزِيرَةَ يُمْنَعُونَ مِنْ سُكْنَاهُمْ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَا أَدْرِي كَمْ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَنَوِيُّ حُرٌّ) أَيْ وَالصُّلْحِيُّ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَانَ مِيرَاثُهُمْ) عَطْفُ مُسَبِّبٍ عَلَى سَبَبٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ فَمِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنَّهُ عَبْدٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى شُعُورِ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا صُدُورِهِنَّ وَعَلَى أَنَّهُنَّ إمَاءٌ فَيَجُوزُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا لِيَعْمَلَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ وَلَدَهُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُورَثُ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فَالْأَرْضُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَرْضَ مَوَاتٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّهَا وَقْفٌ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا (قَوْلُهُ إنَّ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْفَتْحِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت إنَّهُ قَبْلَ الْفَتْحِ غَنِيمَةٌ قُلْت إنَّهُ إذَا أَقَرَّ فِي الْبِلَادِ لَا بُدَّ أَنْ يُتْرَكَ لَهُ شَيْءٌ يَتَعَيَّشُ بِهِ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَذَا وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَائِلًا وَاَلَّذِي فِي عج أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَإِنَّ مَالَهُ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سَوَاءٌ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ (أَقُولُ) وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ نُخْبِرُك بِنَصِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهُوَ. وَأَمَّا غَيْرُ الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُهُ وَلَا أَرْضُهُ وَلَا دَارُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ يُرِيدُ مَالَهُ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ. وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ فَهُوَ لَهُ اهـ فَمَفْهُومُ الْأَرْضِ فَقَطْ فِيهِ تَفْصِيلٌ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ مَالُهُ الَّذِي بِيَدِهِ حِينَ الْمَوْتِ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَ بِيَدِهِ (وَأَقُولُ) ظَهَرَ لَك أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَالَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ غَنِيمَةٌ وَقَدْ أَجَبْنَا بِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قُلْت يُسْتَبْعَدُ كَوْنُهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ وَإِذَا أَسْلَمَ يُنْتَزَعُ مِنْهُ قُلْت لَا بَعْدَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ يَصِيرُ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ جَوَابٌ آخَرُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمْ يَظْهَرْ حِينَ فَتْحِ الْبِلَادِ حَتَّى يُقْسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَمَا ظَهَرَ إلَّا بَعْدَ تَفَرُّقِ الْجَيْشِ فَصَارَ لَا مَوْضِعَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ فِي الْمَقَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ إنْ أَسْلَمُوا) وَأَوْلَى
стр. 896
يَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِمْ وَلَا يَبْرَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ وَوَرِثُوهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ فَلِأَهْلِ مُوَادَّتِهِمْ إذْ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْجِزْيَةِ شَيْءٌ بِمَوْتِ بَعْضِهِمْ وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّ الْأَرْضَ مَوْقُوفَةٌ لِلْجِزْيَةِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَيْسَتْ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا.
(ص) وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فَهِيَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَمُوتَ بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ إذَا وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الرِّقَابِ كَعَلَى كُلِّ رَقَبَةٍ كَذَا وَأُجْمِلَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ وَإِلَيْهَا يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ فَهِيَ لَهُمْ أَيْ فَالْأَرْضُ لَهُمْ يَرِثُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا وَتَكُونُ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا وَتُورَثُ عَنْهُمْ مَعَ مَالِهِمْ إنْ مَاتُوا، فَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمَالُهُ وَأَرْضُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِأَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَوَصِيَّتُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِمْ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَزِيدُ الْجِزْيَةُ بِزِيَادَتِهِمْ وَتَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِمْ وَحُكْمُ مَا إذَا فُرِّقَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا حُكْمُ مَا إذَا فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ.
(ص) ، وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ إذَا وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَيْ وَأُجْمِلَتْ عَلَى الرِّقَابِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا كَعَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ كَذَا أَوْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى الْجَمَاجِمِ مَعًا كَعَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ كَذَا وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ كَذَا فَأَرْضُهُمْ لَهُمْ يَبِيعُونَهَا لِمَنْ شَاءُوا وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ إذَا مَاتَ الْبَائِعُ هَلْ يُتْبَعُ الْمُشْتَرِيَ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ دَائِمًا أَوْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَبِعِبَارَةٍ، وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَيْ الْأَرْضُ أَوْ عَلَيْهِمَا أَيْ الْأَرْضُ وَالرِّقَابُ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ وَهُوَ أَنَّ أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا وَلِوَرَثَتِهِمْ إنْ مَاتُوا إلَّا أَنْ يَمُوتُوا بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ وَيُرَادُ هُنَا قَوْلُهُ وَلَهُمْ بَيْعُهَا وَخَرَاجُهَا الْمَضْرُوبُ عَلَيْهَا عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ وَسَكَتَ عَنْ الْمَالِ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْأَرْضُ لَهُمْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنَّهُمْ إذَا بَاعُوهَا فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا يَكُونُ خَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ وَفِي هَذَا الْقِسْمِ خَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِخَرَاجِهَا مَا ضُرِبَ عَلَيْهَا.
وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَمَّا إذَا فُصِّلَتْ عَلَى الرِّقَابِ وَأُجْمِلَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ سُكِتَ عَنْهَا هَلْ يَكُونُ عَلَى مَنْ بَاعَ الْأَرْضَ خَرَاجُهَا أَوْ لَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَرَاجُهَا عَلَى مَنْ بَاعَهَا بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَهْلِ الصُّلْحِ جَمِيعِهِمْ كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ
ــ
[حاشية العدوي]
وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ إشَارَةً لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَنْوِيِّ (قَوْلُهُ فَلِأَهْلِ مُوَادَّتِهِمْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ كَاتِبًا عَلَيْهَا أَيْ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ كَذَا ضَبَطَهُ تت بِخَطِّهِ اهـ وَفِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْمُرَادُ بِمُوَادَّتِهِمْ مَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمْ انْتَهَى قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَوَادَدْته مُوَادَّةً وَوِدَادًا وَذَكَرَ قَبْلُ أَنَّ الِاسْمَ الْمَوَدَّةُ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي شَرْحِ شب كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ وَمَالُهُمْ وَالْوَصِيَّةُ بِهِمَا وَوُرِثَا عَنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ فَلِمُوَادَّتِهِمْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ لَأَفَادَ الْمُرَادَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّ خَرَاجَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَوْ ابْتَاعَهَا الْمُسْلِمُ عَلَى أَنَّ خَرَاجَهَا عَلَيْهِ كَانَ الْبَيْعُ حَرَامًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ) تَقَدَّمَ مَفْهُومُ يَمُوتُ وَأَنَّ فِيهِ نَظَرًا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَفْهُومِ يُسْلِمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ تَسْقُطُ عَنْهُ رَأْسًا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَائِعٌ وَلَا مُشْتَرٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْخَرَاجُ وَالْأَرْضُ لَهُ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمِثْلُهُ إذَا بَاعَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا الْمُشْتَرِي وَلَا الْبَائِعُ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْبَائِعُ يُتْبَعُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ الشَّارِعُ بِأَنَّ الْمَتْبُوعَ الْبَائِعُ يَظْهَرُ أَنَّ التَّعَلُّقَ يَكُونُ مِنْ جِهَتِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَارِثُهُ لَا الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا تَسْقُطُ عَنْهُمْ وَعَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَكُونُ لَهُمْ إذَا أَسْلَمُوا وَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَقَدْ تَمَلَّكَهَا مِنْهُمْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الَّذِي قَبْلَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ وَهُوَ أَنَّ أَرْضَهُمْ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ) الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الصُّلْحِيِّ إنْ أُجْمِلَتْ إلَخْ وَالثَّانِي مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ إلَخْ وَالثَّالِثُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فُرِّقَتْ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ إلَخْ) فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إذَا بَاعَهَا فَخَرَاجُهَا عَلَى أَهْلِ الصُّلْحِ جَمِيعِهِمْ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ عَلَى الْبَائِعِ فَافْتَرَقَ الْحُكْمُ فِي الْخَرَاجِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَإِنْ سَاوَى الثَّالِثُ الثَّانِيَ فِي شَيْءٍ آخَرَ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي ابْنِ يُونُسَ وَجْهٌ خَامِسٌ وَهُوَ مَا إذَا أُجْمِلَتْ عَلَى الرِّقَابِ دُونَ الْبَلَدِ قَالَ فَلَهُمْ بَيْعُ الْأَرْضِ وَتُورَثُ عَنْهُمْ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُفَصَّلَةً عَلَى الْجَمَاعَةِ انْتَهَى (أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت مَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ وَأُجْمِلَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْضِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلرِّقَابِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَيَبْقَى مَا إذَا قُسِمَتْ عَلَى الرِّقَابِ وَسَكَتَ عَنْ الْأَرْضِ وَبَاعَ أَحَدٌ أَرْضِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْضِ خَرَاجٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا الَّذِي هُوَ مَضْرُوبٌ عَلَى بَائِعِهَا يَكُونُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ عب وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ مَسْأَلَةِ كَوْنِ أَرْضِ الصُّلْحِيِّ وَمَالِهِ لَهُ وَمَسْأَلَةِ وَصِيَّتِهِ بِهِمَا وَمَسْأَلَةِ خَرَاجِ الْأَرْضِ تَجْرِي فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَهِيَ كَوْنُ الْجِزْيَةِ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الرِّقَابِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ مُجْمَلَةً وَسَكَتَ عَنْهَا إذَا أَسْلَمَ فَيَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ وَمَالُهُ سَوَاءٌ أُجْمِلَتْ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِ أَوْ فُصِّلَتْ عَلَى الرِّقَابِ أَوْ الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا انْتَهَى وَتَأَمَّلْ فِي الْمَقَامِ تَجِدُ الصُّوَرَ تَزِيدُ.
стр. 897
إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَرْضِ مُجْمَلًا لَكِنْ ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ.
(ص) وَلِلْعَنَوِيِّ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ إنْ شَرَطَ وَإِلَّا فَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَنْوِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ كَنِيسَةً فِي بَلَدِ الْعَنْوَةِ الْمُقِرُّ بِهَا أَهْلُهَا وَفِيمَا يَخْتَطُّهُ الْمُسْلِمُونَ يَسْكُنُوهُ مَعَهُمْ إذَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَيُوَفَّى لَهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عِنْدَ الضَّرْبِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنِيسَةِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِي كَنَائِسِهِمْ الْقَدِيمَةِ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ.
(ص) كَرَمِّ الْمُنْهَدِمَ (ش) يَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ التَّامَّ فَيَجُوزُ مَعَ الشَّرْطِ لَا مَعَ عَدَمِهِ وَيَحْتَمِلُ النَّاقِصَ وَهُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِحْدَاثِ وَالتَّرْمِيمِ فَيُقَالُ إنَّ التَّرْمِيمَ فِيهِ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَتَجْوِيزُهُ يُوَصِّلُ لَهُمْ إلَى أَغْرَاضِهِمْ مِنْ بَقَاءِ الْكَنِيسَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِحْدَاثِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ كَأَنَّهُمْ الْمُنْشِئُونَ لَهَا وَيُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ تَصْرِيحُهُ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَرَّحُ بِهِ إلَّا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ ذِكْرُهُ لِيُشَبِّهَ بِهِ.
(ص) وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ كَنِيسَةً فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجُوزُ بِهِ أَيْضًا أَنْ يَرُمَّ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْكَنَائِسِ الْقَدِيمَةِ وَسَوَاءٌ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
(ص) وَبَيْعُ عَرْصَتُهَا أَوْ حَائِطٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصُّلْحِيِّ أَنْ يَبِيعَ عَرْصَةَ الْكَنِيسَةِ أَوْ حَائِطَهَا بِخِلَافِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا فَيْءٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَحَائِطٌ بِالْجَرِّ أَوْ بِالنَّصْبِ إمَّا عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ عَرْصَتِهَا أَوْ عَلَى مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ (ص) لَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (ش) أَيْ الَّتِي بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ أَيْ الَّتِي انْفَرَدَ بِاخْتِطَاطِهَا الْمُسْلِمُونَ أَيْ الَّتِي كَانَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ فَتْحِ أَرْضِهِ لَا الْبَلَدِ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مَفْسَدَةٌ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْ الْمَنْعِ مَفْسَدَةٌ أَعْظَمُ ارْتَكَبَ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ) .
(ص) وَمُنِعَ رُكُوبَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالسُّرُوجِ وَجَادَّةِ الطَّرِيقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذِّمِّيَّ عَنَوِيًّا أَوْ صُلْحًا يُمْنَعُ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ النَّفِيسَةِ وَمِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ وَيُمْنَعُ مِنْ الرُّكُوبِ فِي السُّرُوجِ، وَلَوْ عَلَى الْحَمِيرِ بَلْ يَرْكَبُونَ عَلَى الْأَكُفِّ عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مَعًا فِي جَانِبِ الدَّابَّةِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى وَالْأَكُفُّ الْبَرْذعَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ الْكَبِيرَةِ. وَأَمَّا الْجِمَالُ فَهِيَ فِي عُرْفِ قَوْمٍ كَالْخَيْلِ وَفِي عُرْفِ آخَرِينَ كَالْحَمِيرِ بَلْ دُونَهَا فَتَجْرِي عَلَى هَذَا وَيُمْنَعُ مِنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ أَيْ وَسَطَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ خَالِيًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَادَّةُ الطَّرِيقِ مُعْظَمُهَا وَالْجَمْعُ جَوَادُّ.
(ص) وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُ وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ وَظُهُورِ السُّكْرِ وَمُعْتَقَدِهِ وَبَسْطُ لِسَانِهِ وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ وَكُسِرَ النَّاقُوسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذِّمِّيَّ يَلْزَمُهُ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا يُمَيِّزُهُ عَنْ زِيِّ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِهِمْ وَلِهَذَا إذَا تَرَكَ لُبْسَ الزُّنَّارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ وَالزُّنَّارُ بِضَمِّ الزَّاي هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ عَلَامَةً عَلَى الذُّلِّ، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا أَظْهَرَ السُّكْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا أَظْهَرَ مُعْتَقَدَهُ فِي الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا بَسَطَ لِسَانَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بِحَضْرَتِهِ وَالْمُرَادُ بِبَسْطِ لِسَانِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلَا يَحْتَرِمَ الْحَاضِرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبًّا وَلَا شَتْمًا، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ) أَيْ إنْ طَاعَ الْإِمَامُ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ إنْ سَأَلَ وَأَجَابَهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعَنَوِيُّ مَقْهُورٌ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ شَرْطٌ (قَوْلُهُ يَسْكُنُوهُ مَعَهُمْ) كَذَا بِخَطِّهِ بِحَذْفِ نُونِ الرَّفْعِ أَيْ لَا بَلَدَ يَسْبِقُ الْمُسْلِمُونَ بِاخْتِطَاطِهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَتَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ الْعَنْوِيُّ مِنْ الْإِحْدَاثِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ أَمْ لَا.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَكَلَ الْبَحْرُ كَنِيسَتَهُمْ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي ك أَنَّ لَهُمْ الْإِحْدَاثَ بِالشَّرْطِ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُمْ الْمُنْشِئُونَ لَهَا) لَا يَخْفَى مَا فِي بُعْدِ هَذَا إذْ فِي الْإِحْدَاثِ إظْهَارُ شَوْكَةِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ التَّرْمِيمِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْعَنْوِيِّ وَالصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يَعْلُو عَلَيْهَا (قَوْلُهُ اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ) أَيْ نَزَلَهَا الْمُسْلِمُونَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِطَّةُ بِالْكَسْرِ الْأَرْضُ يَخْتَطُّهَا الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً وَيَخُطُّ عَلَيْهَا خَطًّا لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ احْتَازَهَا وَبِهِ سُمِّيَتْ خُطَطَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْ الْمَنْعِ) أَيْ مَنْعِ الْإِحْدَاثِ سُئِلَ النَّاصِرُ عَنْ اكْتِرَاءِ الْيَهُودِ دَارًا لِأَجْلِ جَعْلِهَا مَعْبَدًا لَهُمْ فَأَجَابَ بِالْمَنْعِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ دَارٍ لَهُمْ يَجْعَلُونَهَا كَنِيسَةً، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي الْبَلَدِ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي الْكِرَاءِ وَبِالزَّائِدِ فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ الْخَيْلُ النَّفِيسَةُ) الْمُعْتَمَدُ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ نَفِيسَةٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ الْأُكُفُ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ أَكَافٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْبَرْذعَةُ الصَّغِيرَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمُفْرَدِ وَهُوَ أَكَافٍ لَا لِلْجَمْعِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ الْبَرْذعَةُ الصَّغِيرَةُ) أَيْ كَالْعَرَاقَةِ الَّتِي تُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ.
(قَوْلُهُ وَظُهُورُ السُّكْرِ) أَيْ فِي مَجْلِسٍ غَيْرِ خَاصٍّ بِهِمْ فَيَشْمَلُ الْأَسْوَاقَ وَحَوَارِيَّهُمْ الَّتِي يَدْخُلُهَا الْمُسْلِمُونَ، وَلَوْ لِبَيْعٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فِيمَا يَظْهَرُ. وَأَمَّا لَوْ أَظْهَرُوهُ فِي بُيُوتِهِمْ وَعَلِمْنَا ذَلِكَ بِرَفْعِ صَوْتِهِمْ أَوْ بِرُؤْيَتِهِمْ مِنْ دَارِنَا الْمُقَابِلَةِ لَهُمْ فَلَا (قَوْلُهُ وَمُعْتَقِدُهُ) مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَتَنْفِيرِهِمْ عَنْ اعْتِقَادِهِمْ فَيُنْقَضُ عَهْدُهُ (قَوْلُهُ وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ قَالَهُ تت (قَوْلُهُ هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ) هُوَ خُيُوطٌ كَثِيرَةٌ مُلَوَّنَةٌ بِأَلْوَانٍ شَتَّى تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَبِسَ الْبُرْنِيطَةَ وَالطُّرْطُورَ لَا يُعَزَّرُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَبِسَ مَا فِيهِ عَلَامَةٌ عَلَى
стр. 898
أَظْهَرَ الْخَمْرَ وَيُرِيقُهَا وَلَا يَضْمَنُ لَهُمْ شَيْئًا فِيهَا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ الْخَمْرُ وَأَرَاقَهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ وَلَمْ يَقُلْ وَكُسِرَتْ أَوَانِيهَا؛ لِأَنَّ أَوَانِيهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إتْلَافُهُ، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا حَمَلَ الْخَمْرَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَإِذَا أَظْهَرَ ضَرْبَ النَّاقُوسِ وَهُوَ خَشَبَةٌ لَهَا حِسٌّ يَضْرِبُونَهَا لِأَجْلِ اجْتِمَاعِهِمْ لِصَلَاتِهِمْ فَإِنَّهُ يُكْسَرُ وَيُعَزَّرُ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ كَسَرَهُ وَمِثْلُهُ الصَّلِيبُ إذَا أَظْهَرُوهُ فِي أَعْيَادِهِمْ وَاسْتِسْقَائِهِمْ وَيُمْنَعُونَ مِنْ الزِّنَا وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الزَّوَاجِ بِالْبَنَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ إنْ اسْتَحَلُّوهُ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْحَمِيرِ، وَلَوْ نَفِيسَةً وَلَا يُكَنُّونَ وَلَا تُشَيَّعُ جَنَائِزُهُمْ؛ لِأَنَّ الْكُنَى تَعْظِيمٌ وَإِكْرَامٌ، وَكَذَلِكَ تَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إكْرَامٌ، وَلَوْ قَرِيبًا.
(ص) وَيُنْتَقَضُ بِقِتَالٍ وَمَنْعِ جِزْيَةٍ وَتَمَرُّدٍ عَلَى الْأَحْكَامِ وَغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَغُرُورِهَا وَتَطَلُّعٍ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ (ش) لَمَّا ذَكَرَ الْأُمُورَ الْمَمْنُوعَ مِنْهَا أَهْلُ الذِّمَّة وَلَيْسَتْ نَقْضًا لِعَهْدِهِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأُمُورِ الَّتِي يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِأَحَدِهَا وَذَكَرَ أَنَّهَا سَبْعَةٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُ الذِّمِّيِّ يَصِيرُ كَالْحَرْبِيِّ الْأَصْلِيِّ فِي النَّظَرِ فِيهِ إذَا ظُفِرَ بِهِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا فِي الْأَسْرِ الَّتِي أَحَدُهَا إبَاحَةُ اسْتِرْقَاقِهِ مِنْهَا قِتَالُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ ظُلْمٍ رَكِبَهُ لِمُنَافَاتِهِ الْأَمَانَ وَالتَّأْمِينَ فَيَسْقُطُ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحِمَايَةِ وَالذَّبِّ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ عَنْ ظُلْمٍ رَكِبَهُ فَلَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَمْتَنِعَ الذِّمِّيُّ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ الَّتِي قُرِّرَتْ عَلَيْهِ عِوَضًا مِنْ حَقْنِ دَمِهِ فَيَسْقُطُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْأَمَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالصُّلْحِ يَنْعَقِدُ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى شُرُوطٍ، فَإِنْ لَمْ يُوفُوا بِهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ وَمِنْهَا أَنْ يَتَمَرَّدَ الذِّمِّيُّ عَلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُظْهِرَ عَدَمَ الْمُبَالَاةِ بِهَا وَيَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِجَاهٍ أَوْ اسْتِمَالَةِ ذِي جَرَاءَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَخْشَاهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَرْضِهِ فَيَسْقُطُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْأَمَانِ عِنْدَهُمْ وَمِنْهَا إذَا غَصَبَ حُرَّةً مُسْلِمَةً عَلَى الزِّنَا أَيْ وَوَطِئَهَا بِالْفِعْلِ.
وَاحْتُرِزَ بِغَصْبِ الْحُرَّةِ مَا إذَا طَاوَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَاحْتُرِزَ بِالْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ إذَا زَنَى بِهَا طَوْعًا أَوْ كُرْهًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِ مَا لَمْ يُعَاهِدْ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ فَيَنْتَقِضُ، وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِالْحُرَّةِ الْكَافِرَةِ طَوْعًا أَوْ كُرْهًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَمِنْهَا إذَا غَرَّ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ وَقَالَ لَهَا إنَّهُ مُسْلِمٌ فَتَزَوَّجَتْ بِهِ وَوَطِئَهَا فَإِذَا هُوَ كَافِرٌ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا عَلِمَتْ بِأَنَّهُ كَافِرٌ فَإِنَّ تَزْوِيجَهُ بِهَا لَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَمِنْهَا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَالْمُرَادُ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطْلِعَ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِكُتُبٍ يَكْتُبُهَا لَهُمْ وَالْعَوْرَةُ الْمَوْضِعُ الْمُنْكَشِفُ الَّذِي لَا حَارِسَ عَلَيْهِ وَعَوْرَةُ الْعَدُوِّ مَا انْكَشَفَ لَهُ مِنْ حَالِهِ الَّذِي يَتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣] وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَوْرَةِ الْإِنْسَانِ الْمُنْكَشِفَةِ.
(ص) وَسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يُكَفَّرْ بِهِ قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ تَقَوَّلَهُ أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَالَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ (ش) أَيْ وَمِمَّا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِ الذِّمِّيِّ سَبُّهُ لِمَنْ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ عِنْدَنَا بِلَفْظٍ لَمْ يَكْفُرْ السَّابُّ بِهِ كَقَوْلِهِ مَثَلًا مُحَمَّدٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ أَوْ اخْتَلَقَ الْقُرْآنَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا ﵊ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا كَفَرَ السَّابُّ بِهِ كَقَوْلِهِ لَمْ يُرْسَلْ إلَيْنَا إنَّمَا أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ وَكَالشَّرِيكِ وَالْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ نَقْضًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَقَرَّهُمْ عَلَى مِثْلِهِ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ التَّعْزِيرَ الْبَلِيغَ وَالْمُرَادُ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ مَا لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ وَبِمَا كَفَرَ بِهِ مَا أَقْرَرْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَلَيْسَ إلَخْ مِثَالٌ
ــ
[حاشية العدوي]
ذُلِّهِ لَا يُعَزَّرُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ وَكُسِرَتْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُكْسَرُ كَمَا يُفِيدُهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لَهَا حِسٌّ) أَيْ فِي وَقْتِ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ تَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ) أَيْ إكْرَامٌ وَتَعْظِيمٌ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ إكْرَامٌ.
(قَوْلُهُ وَتَطَلُّعٌ) الْأَوْلَى الِاطِّلَاعُ كَمَا يُفِيدُهُ حَلُّ الشَّارِحِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّطَلُّعَ التَّتَبُّعُ وَشَأْنُهُ الِاطِّلَاعُ (قَوْلُهُ وَالتَّأْمِينُ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ وَالذَّبُّ) أَيْ الدَّفْعُ (قَوْلُهُ وَاسْتِمَالَةُ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ أَيْ إمَالَةٌ أَيْ اسْتِنَادٌ لِذِي جَرَاءَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْجَاهِ (قَوْلُهُ يَخْشَاهُ الْحَاكِمُ) أَيْ الْقَاضِي وَخَشْيَةُ الْقُضَاةِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَاهِ حَاصِلٌ فِي عُصُورِنَا هَذِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا إذَا غَصَبَ حُرَّةً مُسْلِمَةً) وَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَرَوْنَهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحَلَةِ وَلَهَا الصَّدَاقُ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدُهَا مِنْهُ عَلَى دِينِهَا أَيْ مُسْلِمٌ لَا أَبَ لَهُ وَكَذَا إذَا زَنَى بِهَا طَائِعَةً فَوَلَدُهَا عَلَى دِينِهَا وَقَوْلُهُمْ الْوَلَدُ تَابِعٌ لِأَبِيهِ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَنْسُوبِ لِأَبِيهِ (قَوْلُهُ الَّذِي لَا حَارِسَ) تَفْسِيرٌ لِلِانْكِشَافِ أَيْ انْكِشَافِهِ كَوْنِهِ لَا حَارِسَ لَهُ أَيْ وَيَخَافُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَوْرَةُ الْعَدُوِّ) أَيْ وَعَوْرَةُ الْمُسْلِمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدُوِّ مَا انْكَشَفَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَتَوَصَّلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ أَجْلِهِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَقَوَّلَهُ) أَيْ اخْتَلَقَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا لَفْظًا لَكِنَّهُ مِمَّا كَفَرُوا بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا قَالَ الْبِسَاطِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي التَّبَرِّي إذْ لَا شَكَّ فِي قَصْدِ التَّنْقِيصِ (قَوْلُهُ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ نَصْرَانِيٍّ بِمِصْرَ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَالَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ لَوْ قَتَلُوهُ اسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ وَقَوْلُهُ فِي الْجَنَّةِ أَيْ أَمْرُهُ آيِلٌ إلَى الْجَنَّةِ وَقَوْلُهُ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ أَيْ أَكَلَتْ سَاقَهُ أَيْ قَصَبَةَ سَاقِهِ (قَوْلُهُ سَبُّهُ لِمَنْ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ عِنْدَنَا) سَوَاءٌ ثَبَتَتْ عِنْدَهُمْ أَوْ لَا فَإِذَا سَبَّ يَهُودِيٌّ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ نُقِضَ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ عِنْدِي اُحْتُرِزَ عَمَّا اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَالْخَضِرِ
стр. 899
لِمَا لَمْ يَكْفُرُوا بِهِ وَذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي؛ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمُورِ مِمَّا كَفَرُوا بِهِ كَقَوْلِهِمْ إنَّهُ تَقَوَّلَ الْقُرْآنَ وَالضَّمِيرُ فِي قَالُوا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ.
وَقَوْلُهُ (وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ) لَك أَنْ تُرْجِعَهُ لِلسَّابِّ خَاصَّةً. وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ مَسَائِلِ النَّقْضِ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ ضَرْبِ جِزْيَةٍ وَلَك أَنْ تُرْجِعَهُ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ النَّقْضِ لَكِنْ فِي السَّابِّ يَتَعَيَّنُ الْقَتْلُ وَفِي غَيْرِهِ إنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتَلَهُ.
(ص) ، وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَأُخِذَ اُسْتُرِقَّ إنْ لَمْ يُظْلَمْ وَإِلَّا فَلَا كَمُحَارَبَتِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ لِدَارِ الْحَرْبِ لِغَيْرِ مَظْلِمَةٍ لَحِقَتْهُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ وَأَخَذْنَاهُ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الِاسْتِرْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُخَيَّرُ فِيهِ فِي بَقِيَّةِ الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْأَسِيرِ لِرَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَعُودُ إلَى الرِّقِّ أَبَدًا وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ بِعَتَاقَةِ مِنْ رِقٍّ مُتَقَدِّمٍ فَلَا تُنْقَضُ وَإِنَّمَا تُرِكَ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْجِزْيَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْغَرَضُ وَكَانَ لِلْمُسْلِمِينَ الرُّجُوعُ فِيهِ وَكَانَ كَالصُّلْحِ يَنْعَقِدُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى شُرُوطٍ، فَإِنْ لَمْ يُوَفُّوا بِهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ. وَأَمَّا إنْ خَرَجَ لِأَجْلِ الظُّلْمِ الَّذِي لَحِقَهُ، وَلَوْ بِشَكٍّ ثُمَّ أُخِذَ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ كَمَا إذَا حَارَبَنَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُظْهِرٍ لِلْخُرُوجِ عَنْ الذِّمَّةِ، فَإِنْ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُحَارِبِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مُعَارَضَةٌ لِحَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ لِلْجِهَادِ وَلَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ أَظْهَرَ الْقِتَالَ وَهُوَ هُنَا مُتَلَصِّصٌ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لَيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ كَمُحَارَبَتِهِ.
(ص) ، وَإِنْ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وَحَارَبُوا فَكَالْمُرْتَدِّينَ (ش) صُورَتُهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ أَسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا إلَى الْكُفْرِ ثُمَّ حَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا بِحُكْمِ الْكُفَّارِ النَّاقِضِينَ لِلْعَهْدِ فَيُسْتَتَابُ كِبَارُهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا وَيُجْبَرُ صِغَارُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَلَا تُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَلَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ قِتَالِ الْحَرْبِيِّ أَمَانًا وَاسْتِئْمَانًا وَمُهَادَنَةً وَصُلْحًا وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى مَا عَدَا الْمُهَادَنَةِ خَتَمَ أَبْوَابَ الْجِهَادِ بِهَا مُسْتَغْنِيًا بِذِكْرِ شُرُوطِهَا الْأَرْبَعَةِ عَنْ حَدِّهَا وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُهَادَنَةُ وَهِيَ الصُّلْحُ عَقْدُ الْمُسْلِمِ مَعَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْمُسَالَمَةِ أَيْ الْمُتَارَكَةِ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَيَخْرُجُ الْأَمَانُ وَالِاسْتِئْمَانُ فَقَالَ (ص) وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ، وَإِنْ بِمَالٍ إلَّا لِخَوْفٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى شُرُوطِهَا وَذَكَرَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لَهَا الْإِمَامُ وَيَنْبَغِي أَوْ نَائِبُهُ لَا غَيْرُهُ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ فَيَصِحُّ، وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ كَالْعَجْزِ عَنْ الْقِتَالِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ عَلَى وَفْقِ الرَّأْيِ السَّدِيدِ لِلْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ بِأَنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ الثَّالِثُ أَنْ يَخْلُوَ عَقْدُهَا عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَسِيرًا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بَقَاءِ قَرْيَةٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي) هَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَمْ يَنْسُبْهُ لِغَيْرِهِ لِقَصْدِ التَّبَرِّي مِنْهُ بَلْ لِكَوْنِهِ كَلَامًا قَبِيحًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْسُبَهُ إلَى نَفْسِهِ وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ لِلْكُفَّارِ وَنَحْوُهُ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ، وَلَوْ قَالَ كَقَوْلِهِمْ لَكَانَ أَوْلَى.
(فَائِدَةٌ) نَصَّ عِيَاضٍ عَلَى أَنَّ مَنْ تَهَافَتَ فِي سَبِّهِ ﷺ يَجُوزُ حَرْقُهُ حَيًّا وَأَوْلَى بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا كَتَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِإِذْنِ مَالِكٍ جَوَابُ سُؤَالٍ وَرَدَ مِنْ مِصْرَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ) أَيْ غَيْرَ فَارٍّ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ وَقُتِلَ وُجُوبًا فِي السَّبِّ وَغَصْبِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَغُرُورِهَا إنْ لَمْ يُسْلِمْ. وَأَمَّا فِي التَّطَلُّعِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ. وَأَمَّا فِي قِتَالِهِ فَيَنْظُرُ فِيهِ كَالْأَسْرَى بِالْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَذَا فِي النَّقْلِ وَيَنْبَغِي قِيَاسُ مَنْعِ الْجِزْيَةِ وَالتَّمَرُّدِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِتَالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ نَقْتُلُهُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ بَاطِنَهُ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِهِ فَلَمَّا وَجَدْنَاهُ خَالَفَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ نَعْرِفُ أَنَّ بَاطِنَهُ التَّنْقِيصُ لَكِنَّنَا مَنَعْنَاهُ مِنْ إظْهَارِهِ فَإِذَا خَالَفَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ مَا لَمْ يُسْلِمْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُحَارِبِ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ صَلْبٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ نَفْيٍ.
(قَوْلُهُ وَحَارَبُوا) أَيْ كَمُحَارَبَةِ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا إذَا حَارَبُوا كَمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُخَيَّرُ فِيهِمْ لِلْحِرَابَةِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهِمْ كَمَا يَنْظُرُ فِي الْمُرْتَدِّينَ (قَوْلُهُ فَكَالْمُرْتَدِّينَ) فِي الْمَالِ وَالدَّمِ (قَوْلُهُ وَلَا تُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ إلَخْ) أَيْ بَلْ تُوقَفُ، فَإِنْ قُتِلُوا فَيَصِيرُ مَالُهُمْ فَيْئًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَصْبَغَ مِنْ أَنَّهُمْ كَالْكُفَّارِ الْحَرْبِيِّينَ يُسْتَرَقُّونَ وَأَوْلَادَهُمْ وَعِيَالَهُمْ.
(قَوْلُهُ وَصُلْحًا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ الْأَمَانُ وَالِاسْتِئْمَانُ) فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ فِيهِمَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ) مُسْتَوِيَةٌ فِيهَا وَفِي عَدَمِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا فَقَطْ تَعَيَّنَتْ وَفِي عَدَمِهَا امْتَنَعَتْ وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لِلْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِجَعْلِ اللَّامِ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا وَهُوَ التَّخْيِيرُ فِي الْأَوَّلِ وَمَجَازُهَا فِي الثَّانِي وَهِيَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ تُجْعَلُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ وَيُرَادُ شَأْنُ الْمُهَادَنَةِ الشَّامِلُ لِتَرْكِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهَادَنَةَ تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ (قَوْلُهُ إنْ خَلَا) وَلَمْ يُعْطَفْ هَذَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ بِالْوَاوِ فِيهِ لِجَعْلِ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَعْنِي الْإِمَامَ وَالْمَصْلَحَةَ كَالْمَوْضُوعِ لِلْمُهَادَنَةِ وَقَوْلُهُ إنْ خَلَا أَيْ الْمُهَادَنَةُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ أَوْ عَقْدِهَا (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) دَلِيلٌ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ الْإِطْلَاقُ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ
стр. 900
لِلْمُسْلِمِينَ خَالِيَةً مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ أَوْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا مَالًا إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كُلُّ مَا مُنِعَ وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَلَا حَدَّ) لِمُدَّةِ الْمُهَادَنَةِ بِطُولٍ أَوْ قِصَرٍ بَلْ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يُطِيلُ لِمَا قَدْ يَحْدُثُ مِنْ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَفِي عَدِّ هَذَا شَرْطًا نَظَرٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ وَلَا حَدَّ مُسْتَأْنَفَةٌ أَتَى بِهَا لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْمُهَادَنَةِ خِلَافًا لتت؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) إلَى أَنَّهُ يَنْدُبُ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ زِيَادَةِ قُوَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ نَحْوِهَا أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَبِعِبَارَةٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ بِمَالٍ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَيْ، فَإِنْ تَضَمَّنَ عَقْدُ الْمُهَادَنَةِ شَرْطًا فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ بِسَبَبِ الْتِزَامِ مَالٍ نَدْفَعُهُ لَهُمْ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ أَمَسُّ بِقَوْلِهِ إلَّا لِخَوْفٍ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعُهُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَيْ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ لَمْ تَجُزْ الْمُهَادَنَةُ، وَإِنْ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] .
(ص) ، وَإِنْ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُنَا أَنْ نُوَفِّيَ لَهُمْ بِمَا اشْتَرَطُوا عَلَيْنَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إلَّا أَنْ يَسْتَشْعِرَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ الْخَوَنَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْبِذَ عَهْدَهُمْ أَيْ يَطْرَحُهُ وَيَنْقُضُهُ وَيُنْذِرُهُمْ وَيُعْلِمُهُمْ بِأَنَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَأَنَّهُ مُقَاتِلُهُمْ إنْ قِيلَ كَيْفَ يُنْقَضُ الْعَهْدُ الْمُتَيَقَّنُ بِالْخَوْفِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ قِيلَ إذَا ظَهَرَتْ آثَارُ الْخِيَانَةِ وَدَلَائِلُهَا وَجَبَ نَبْذُهُ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَهْلَكَةِ بِالتَّمَادِي وَسَقَطَ الْيَقِينُ هُنَا بِالظَّنِّ لِلضَّرُورَةِ.
(ص) وَوَجَبَ الْوَفَاءُ، وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِشُرُوطِهِمْ الصَّحِيحَةِ الَّتِي اشْتَرَطُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا مِنْ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يُوَفِّي لَهُمْ بِذَلِكَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّهُنَّ إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فَقَوْلُهُ وَوَجَبَ أَيْ وَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِمَا أَجَزْنَاهُمْ وَشَارَطْنَاهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا حَيْثُ وَقَعَ اشْتِرَاطُ رَدِّهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الرَّدِّ إنْ أَسْلَمُوا وَقَوْلُهُ، وَلَوْ أَسْلَمُوا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَنَا عِنْدَهُمْ رَهَائِنُ وَتَمَسَّكُوا بِهِمْ نُرَدُّ إلَيْهِمْ رَهَائِنُهُمْ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا عِنْدَهُمْ رَهَائِنُ أَوْ لَنَا عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَحْبِسُوهُمْ لِرَدِّ رَهَائِنِهِمْ فَلَا تُرَدُّ لَهُمْ رَهَائِنُهُمْ حَيْثُ أَسْلَمُوا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ أَسْلَمُوا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِيمَا سَبَقَ سَابِقٌ عَلَى الشَّرْطِ وَهُنَا بَعْدَهُ أَيْ، وَلَوْ أَسْلَمُوا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ لَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ أَوْ مَا سَبَقَ فِي الْبَقَاءِ وَهَذَا فِي الرَّدِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ الْبَقَاءُ لِجَوَازِ فِرَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فِدَائِهِ وَقَوْلُهُ (كَمَنْ أَسْلَمَ) أَيْ كَشَرْطِ رَدِّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَيْسَ رَهْنًا فَإِنَّهُ يُوَفَّى بِهِ كَانَ إسْلَامُهُ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يُعَارَضُ قَوْلُهُ إنْ خَلَا إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي الْبَقَاءِ وَهَذَا فِي الرَّدِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ الْبَقَاءُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَوَجَبَ الْوَفَاءُ، وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَأَنَّ رَسُولًا) نَشَأَ عَنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الرَّسُولِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ الشَّرْطِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ خَالِيَةٌ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ إذَا كَانَتْ قَرْيَةً خَالِيَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ فَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا تَحْتَ يَدِ الْكُفَّارِ أَيْ بِحَيْثُ يَسْكُنُونَ فِيهَا. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فَاسِدًا (قَوْلُهُ إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُمْ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِخَوْفٍ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ خَلَا إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ أَيْ إلَّا لِتَوَقُّعِ خَوْفٍ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا مَعَ حُصُولِ الْأَمْنِ الْآنَ (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ) أَيْ وَاجِبٌ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ (قَوْلُهُ وَفِي عَدِّ هَذَا شَرْطِ اُنْظُرْ) وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِينِ مُدَّةٍ وَلَا حَدَّ فِيمَا يُعَيَّنُ فَتَظْهَرُ الشَّرْطِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُمْ عَلَيْنَا دَفْعَ الْمَالِ شَرْطًا فَاسِدًا (أَقُولُ) وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمَعْنَى إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ دَفْعِ مَالٍ مِنَّا لَهُمْ وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ كَشَرْطٍ فَسَدَتْ، وَلَوْ مَعَ مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ لَنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ أَمَسُّ بِقَوْلِهِ إلَّا لِخَوْفٍ) بِخِلَافِ رُجُوعِهِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِمَصْلَحَةٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَمَسَّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ إلَيْنَا إلَّا لِخَوْفٍ مَعَ أَنَّ الْخَوْفَ مَصْلَحَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَشْعَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَنَّ، وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ وَعِبَارَةُ عب تَبَعًا لعج أَيْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا قَائِلًا، فَإِنْ تَحَقَّقَ خِيَانَتُهُمْ نَبَذَهُ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ فَكُلٌّ مِنْ النَّبْذِ وَالْإِنْذَارِ وَاجِبٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ شَارِحِنَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِشْعَارِ مُطْلَقُ الظَّنِّ وَكَلَامُ عج يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا فَيَتَرَجَّحُ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ وُجُوبَ رَدِّ الْمُسْلِمِ إلَيْهِمْ بِالْوُجُوهِ السَّابِقَةِ كَانَ مُظَنَّةَ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ فَمَا يَفْعَلُ فِيهِ أَيُتْرَكُ فِي أَيْدِيهِمْ فَذَكَرَ جَوَابَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمُوا) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْمُبَالَغَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ شب وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ، وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ غَيْرَ مُفِيدَةٍ لِلْخِلَافِ أَتَى بِلَوْ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَسْلَمُوا اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّ لِلْخِلَافِ غَيْرِ الْمَذْهَبِيِّ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ وَرَهَائِنُ جَمْعُ رَهِينٍ أَوْ رَهِينَةٍ اهـ (قَوْلُهُ أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي حَبْسِ الرَّهَائِنِ لَا فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ (قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا تَقْيِيدٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَمَنْ أَسْلَمَ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُوفِي بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا عِنْدَهُمْ رَهَائِنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إنْ اشْتَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ لَهُمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا فَنُوفِي بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَنَرُدُّ كُلَّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا، وَلَوْ كَانَ رَسُولًا مِنْهُمْ
стр. 901
جَاءَ بِاخْتِيَارِهِ وَأَشَارَ إلَى شَرْطِ الرَّدِّ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ ذَكَرًا) أَيْ إنْ كَانَ مَنْ أَسْلَمَ ذَكَرًا وَهَذَا شَامِلٌ لِلرَّهَائِنِ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُرَدُّ، وَلَوْ وَقَعَ شَرْطُ رَدِّهَا صَرِيحًا إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ.
(وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بِمَالِهِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ هَرَبَ إلَيْهِمْ طَوْعًا مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ يَجِبُ فِدَاؤُهُ وَيُبْدَأُ فِي فِدَائِهِ بِالْفَيْءِ وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ عَلَى طَرِيقِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ رُشْدٍ ثُمَّ إنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَمْ يُوصَلْ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَقَصَرَ عَنْ الْفِدَاءِ فُدِيَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَا قَصَرَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَوْ اسْتَغْرَقَهَا مَا لَمْ يُخْشَ اسْتِيلَاءُ الْعَدُوِّ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَسِيرُ كَأَحَدِهِمْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ثُمَّ إنْ مَنَعَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فُدِيَ بِمَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنَّمَا قُدِّمَ مَالُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي تَعَلُّقِ الْفِدَاءِ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ مِنْهَا فِي تَعَلُّقِهِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ لِلْكُفَّارِ مَعَ أَنَّ تَيَسُّرَهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ مِنْ تَيَسُّرِهِ مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُنَا الْمُسْلِمُ احْتِرَازًا مِنْ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ.
(وَ) إذَا فَدَاهُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ جَمَاعَةٌ مَعَ عِلْمِ الْفَادِي أَوْ ظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَجِدُ مَا يَفْدِيهِ بِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ (رَجَعَ بِمِثْلِ الْمُثْلَى وَقِيمَةِ غَيْرِهِ) وَهُوَ الْمُقَوِّمُ (عَلَى الْمَلِيءِ وَالْمُعْدِمِ بِأَنْ يَتْبَعَ) ذِمَّتَهُ. وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَجْبِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَفْدِيهِ بِهِ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى التَّبَرُّعِ وَتَفْرِيطِهِ وَإِذَا جَهِلَ أَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَجْبِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَفْدِيهِ بِهِ أَوْ يَفْدِيهِ مِنْ مَالِهِ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلْفِهِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ وَرَجَعَ وَبِهَذَا الْحَمْلِ يَنْدَفِعُ التَّنَاقُضُ بَيْنَ جَعْلِهِ الْفِدَاءَ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْمُفْدِي.
(ص) إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ بِالْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفَادِي بَيْتَ الْمَالِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْفَادِي صَدَقَةً عَلَى الْأَسِيرِ بِالْفِدَاءِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَدْرِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْفِدَاءُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ قَصَدَ الْفَادِي بِالْفِدَاءِ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمَفْدِيِّ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَمَا لَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْدَى بِهِ عَادَةً كَمَا إذَا أَمْكَنَ فِدَاؤُهُ مَجَّانًا فَإِنَّ الْفَادِيَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى الْأَسِيرِ مِمَّا دَفَعَهُ عَنْهُ لِلْعَدُوِّ (ص) إلَّا مَحْرَمًا أَوْ زَوْجًا إنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ وَيَلْتَزِمَهُ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمُثْلَى وَقِيمَةِ غَيْرِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمَفْدِيَّ
ــ
[حاشية العدوي]
أَرْسَلُوهُ لَنَا وَقَوْلُهُ أَيْضًا إلَخْ لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ دُخُولِهِ تَحْتَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَنَا بِاخْتِيَارِهِمْ فَيَذْكُرُهُ فِي مَقَامِ التَّعْلِيلِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ، وَإِنْ رَسُولًا حَيْثُ قَالُوا فِي شَرْطِهِمْ مَنْ جَاءَكُمْ، فَإِنْ قَالُوا مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ هَارِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ الرَّسُولِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُمَكَّنُ الرَّسُولُ بِقَدْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، فَإِنْ أَبْطَأَ أَمَرَ الْإِمَامُ بِإِخْرَاجِهِ وَلَا يَبِيعُ شَيْئًا لِأَجَلٍ، وَلَوْ ظَهَرَ عَلَى الرَّسُولِ دَيْنٌ أَوْ حَقٌّ لِمُسْلِمٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُرْبٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُرَدُّ إلَخْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] إلَخْ وَيَنْبَغِي لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلَوْ كَانَ لَنَا عِنْدَهُمْ مُسْلِمَةٌ سَافَرَتْ فِي جَيْشِ أَمْنٍ وَأَسَرُّوهَا وَتَوَقَّفَ تَحْصِيلُهَا عَلَى رَدِّ الَّتِي أَسْلَمَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ) وَطَرِيقَةُ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونَ يَبْدَأُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَدَى بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ مَنْ يُمْكِنُ الْأَخْذُ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ قُطْرِهِ لَا مَا بَعُدَ جِدًّا وَأَعَادَهُ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الْجِهَادِ لِبَيَانِ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْفَيْءِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ بِأَنْ يَجْبِي مِنْ النَّاسِ وَيُخَلِّصُ الْأَسَارَى وَلَا رُجُوعَ لِمَنْ دَفَعَ شَيْئًا عَلَى الْأَسِيرِ، وَلَوْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ تَيَسُّرَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُجْبَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْهُلُ الْأَمْرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ شَيْئًا لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ فِدَائِهِ بِمَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِدُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَفْدِيهِ (قَوْلُهُ رَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ) يَدْفَعُهُ لِلْفَادِي فِي مَحَلِّ الْفِدَاءِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْفِدَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ بِمَكَانِ دَفْعِهِ وَمَكَانِ قَضَائِهِ (قَوْلُهُ وَقِيمَةُ غَيْرِهِ) بُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ الْفِدَاءَ فَرْضٌ وَفِيهِ الْمِثْلُ مُطْلَقًا قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَلِيءِ وَالْمُعْدِمِ) ، وَلَوْ فَدَاهُ عَالِمًا بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا جَهِلَ) هَذِهِ غَيْرُ صُورَةِ الشَّكِّ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لَكِنْ يَشُكُّ فِي كَوْنِهِ هَلْ الْإِمَامُ يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلْفِهِ) أَيْ فِي صُوَرِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فَقِيرٌ بِخِلَافِ الْمُنْفِقِ عَلَى صَغِيرٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّبَرُّعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَبِيرَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قُلْت) يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْفَادِي وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الْحَمْلِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا فَدَاهُ وَاحِدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً) أَيْ بِأَنْ قَصْدَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا قَصَدَ لَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَصْدِ الصَّدَقَةِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كَذَا قَالَ عج (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ) هَذَا وَجِيهٌ وَلَكِنْ النَّقْلُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْقَيْدُ فَيَرْجِعُ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجًا) وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْفِدَاءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْتَكَ رَقَبَتَهَا (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَهُ) وَانْظُرْ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ إلَخْ) حَلُّ الشَّارِحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَأَمَّا جَعْلُ الْوَاوِ فِي الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ وَأَنَّ الْأَمْرَ كَافٍ
стр. 902
بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ إذَا كَانَ مَحْرَمًا عَلَى الْفَادِي يَحْرُمُ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ كَانَ زَوْجًا فَإِنَّ الْفَادِيَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ لِلْعَدُوِّ فِي فِدَائِهِ إنْ كَانَ الْفَادِي عَالِمًا حِينَ الْفِدَاءِ بِأَنَّهُ زَوْجٌ لَهُ أَوْ بِأَنَّهُ مَحْرَمٌ لَهُ أَوْ كَانَ الْقَرِيبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَالْأُصُولِ وَالْفُصُولِ وَالْحَاشِيَةِ الْقَرِيبَةِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْفِدَاءِ حَالَ كَوْنِ الْمَفْدِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُلْتَزِمًا لِلْفِدَاءِ فَإِنَّ الْفَادِيَ حِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ فِي فِدَائِهِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَرِيبُهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ زَوْجٌ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إلَّا مَحْرَمًا أَيْ مِنْ الْأَقَارِبِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الْمَحْرَمُ مِنْ الصِّهْرِ وَالرَّضَاعِ.
(ص) وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى أَسِيرًا مِنْ الْعَدُوِّ وَعَلَى الْأَسِيرِ دَيْنٌ لِغَيْرِ الْفَادِي فَإِنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ آكَدُ مِنْ الدَّيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَسِيرَ يُفَدَّى بِغَيْرِ رِضَاهُ وَبِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْأَسِيرِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ وَمَالِهِ الَّذِي بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ فِي الْجَمِيعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ) وَأَشَارَ بِلَوْ لِمُخَالَفَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا فِي يَدِهِ بِمَبْلَغِ دَيْنِهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
(ص) عَلَى الْعَدَدَانِ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى جَمَاعَةً بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَخَمْسِينَ أَسِيرًا بِأَلْفٍ وَفِيهِمْ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ قُسِّمَ فِدَاؤُهُمْ عَلَى الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ تَفَاضُلٍ بَيْنَهُمْ إنْ جَهِلَ الْعَدُوُّ قَدْرَ الْأَسْرَى مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَغَيْرِهِمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فِي الْمِثَالِ عِشْرُونَ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ، وَإِنْ عَلِمُوا قَدْرَهُمْ وَشَحُّوا بِسَبَبِهِ قُسِّمَ عَلَى تَفَاوُتِهِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْأَسِيرُ وَالْفَادِي فِي أَصْلِ الْفِدَاءِ فَقَالَ الْأَسِيرُ قَدْ فَدَيْتنِي بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ لَمْ تَفْدِنِي أَصْلًا أَوْ فِي قَدْرِهِ فَقَالَ الْفَادِي فَدَيْتُك بِكَثِيرٍ وَقَالَ الْأَسِيرُ بِدُونِهِ، وَلَوْ يَسِيرًا كَانَ الْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِيَمِينِهِ فِي الْفِدَاءِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَلَوْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَادِي بَيِّنَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ وَالْأَشْبَهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ الْفِدَاءِ أَنْ يُصَدَّقَ الْأَسِيرُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَالْفَادِي إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا حَلَفَا وَلَزِمَهُ مَا يُفْدَى بِهِ مِثْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَكَذَا إنْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَحَقُّ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ) أَنْ يُقَالَ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَسِيرِ فِي أَصْلِ الْفِدَاءِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْفَادِي وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لِمَا كَانَ بِيَدِ الْفَادِي أَشْبَهَ الرَّهْنَ فَيَكُونُ الْفَادِي أَحَقَّ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّهْنَ يُبَاعُ وَالْأَسِيرَ حُرٌّ لَا يُبَاعُ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ، وَلَوْ كَانَ مَالُ الْأَسِيرِ بِيَدِ الْفَادِي وَعَلَى هَذَا الضَّمِيرِ فِي يَكُنْ يَرْجِعُ لِمَالِ الْأَسِيرِ لَا لِلْأَسِيرِ نَفْسِهِ وَهُنَا كَلَامٌ طَوِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَجَازَ بِالْأَسْرَى الْمُقَاتَلَةِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِدَاءُ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ بِالْأَسْرَى الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الْقِتَالُ الَّذِينَ عِنْدَنَا مِنْ الْعَدُوِّ إذَا لَمْ يَرْضَوْا إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ مُتَرَقَّبٌ وَخَلَاصُ الْأَسَارَى مُحَقَّقٌ.
(ص) وَبِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَسْرَى أَيْ وَيَجُوزُ أَيْضًا الْفِدَاءُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيِّتَةِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصِفَةُ مَا يُفْعَلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَنْ يَدْفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ يُحَاسِبُ الْإِمَامُ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَبَوْا لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ بَأْسٌ بِابْتِيَاعِ ذَلِكَ لَهُمْ وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِمَا ذَكَرَ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ (ص) وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ
ــ
[حاشية العدوي]
فَضَعِيفٌ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْفَادِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَسِيرِ إذَا أَمَرَهُ بِالْفِدَاءِ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ الْأَبِ الْمُعْدَمِ. وَأَمَّا الْأَبُ الْمُعْدَمُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْفَادِي لَهُ، وَلَوْ فَدَاهُ بِأَمْرِهِ وَكَذَا لَوْ أَشْهَدَ وَمِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ بَلْ يُقَالُ وَكُلُّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدِهِ كَذَلِكَ أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ) وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَقَوْلُهُ يَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَا إذَا افْتَدَى وَالدَّيْنُ مُحِيطٌ بِمَالِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْعَدَدِ) أَيْ قُسِّمَ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ إنْ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ) ثُمَّ إنْ عَلِمُوا قَدْرَهُمْ أَوْ جَهِلُوهُ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ عَمِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا حَمَلُوا عَلَى الْجَهْلِ بِقَدْرِهِمْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) مِنْ شَرَفٍ فَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْقَدْرِ بِالشَّرَفِ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الشَّرَفُ مَنْظُورًا لَهُ بِحَيْثُ يَشِحُّونَ بِسَبَبِهِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ، وَإِنْ قَالُوا صُدِّقَ فَبِغَيْرِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ) أَيْ قَوَاعِدِهِمْ وَحَلُّ عَبَّ يَقْتَضِي ضَعْفَهُ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْأَسِيرُ إنْ أَشْبَهَ) ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا الْفَادِي إنْ أَشْبَهَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْفَادِي) أَيْ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ الْقَائِلُ الْقَوْلُ لِلْفَادِي إنْ كَانَ الْأَسِيرُ بِيَدِهِ كَالرَّهْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ الْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْفَادِي وَسَحْنُونٍ جَعَلَ الْقَوْلَ لِلْفَادِي إنْ كَانَ الْأَسِيرُ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ بِالْأَسْرَى الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الْقِتَالُ) قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُخْشَ الظُّهُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ وَيَرَى أَنَّهُمْ يُوفُونَ بِذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِالْفِدَاءِ بِصِغَارِ أَطْفَالِهِمْ إذَا لَمْ يُسْلِمُوا وَبِالذِّمِّيِّ إذَا رَضِيَ وَكَانُوا لَا يُسْتَرَقُّونَ مِنْ ك.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ) أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَصْلَحَةٍ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِلشِّرَاءِ مَعْنًى إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَوَازِ أَيْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ الْفِدَاءُ
стр. 903
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَادِيَ إذَا كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ وَهَذَا إذَا فَدَاهُ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْأَسِيرِ كَائِنًا مَا كَانَ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْفَادِي ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَسِيرِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَمَا مَعَهُ إنْ كَانُوا يَمْلِكُونَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَسْقَطَ حَرْفَ الْجَرِّ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(ص) وَفِي الْخَيْلِ وَآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ فِدَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ بِالْخَيْلِ وَبِآلَةِ الْحَرْبِ أَوْ لَا يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِذَلِكَ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخَيْلِ مِنْهُمْ وَالسِّلَاحُ مَعْصِيَةٌ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِجَوَازِ الْفِدَاءِ بِذَلِكَ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُخْشَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الظُّهُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
[بَابٌ الْمُسَابَقَةُ]
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسَابَقَةُ فَقَالَ.
(بَابٌ) (الْمُسَابَقَةُ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْبَاءِ مَصْدَرُ سَبَقَ إذَا تَقَدَّمَ وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ أَهْلِ السِّبَاقِ قَالَ الْقَرَافِيُّ الْمُسَابَقَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ الْقِمَارِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ وَحُصُولِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ انْتَهَى قَوْلُهُ وَحُصُولِ الْعِوَضِ إلَخْ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقِينَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ السَّابِقُ كَمَا يَأْتِي وَالْمُعَوَّضُ هُوَ الثَّوَابُ؛ لِأَنَّ السَّبَقَ لَهُ ثَوَابٌ لِتَدْرِيبِهِ عَلَى الْحُرُوبِ وَإِنَّمَا اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الْمَمْنُوعَةِ لِمَصْلَحَةِ الْجِهَادِ وَعَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (ص) بِجُعْلٍ فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَبَيْنَهُمَا وَالسَّهْمِ (ش) أَيْ الْمُسَابَقَةُ حَالَ كَوْنِهَا بِالْجُعْلِ جَائِزَةٌ فِيمَا ذُكِرَ فَقَطْ فَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِهِ إلَّا مَجَّانًا كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ خَبَرُ الْمُسَابَقَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَكِنَّهُ خَاصٌّ أَيْ جَائِزَةٌ فِيمَا ذَكَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا وَقَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَفَرَسَيْنِ أَوْ أَفْرَاسٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الْإِبِلِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا أَيْ الْخَيْلِ مِنْ جَانِبٍ وَالْإِبِلِ مِنْ آخَرَ وَلَا يَدْخُلُ الْفِيلُ فِي ذِي الْخُفِّ وَلَا الْحِمَارُ وَلَا الْبَغْلُ فِي ذِي الْحَافِرِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ لِدُخُولِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ.
(ص) إنْ صَحَّ بَيْعُهُ (ش) أَيْ أَنَّ شَرْطَ الْمُسَابَقَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
بِالطَّعَامِ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِابْتِيَاعِ ذَلِكَ لَهُمْ أَيْ إذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْفَادِيَ إذَا كَانَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَادِيَ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْمَفْدِيُّ كَذَلِكَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ذَكَرَ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَ الْفَادِي مُسْلِمًا فَلَا يَرْجِعُ إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ عِنْدَهُ كَانَ الْمَفْدِيُّ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا كَانَ الْمَفْدِيُّ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الطِّخِّيخِيَّ تَبَعًا لِبَهْرَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَادِي مُسْلِمًا وَاشْتَرَاهُ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ وَلَكِنْ فِي شَرْحِ عَبَّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا، وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَالظَّاهِرُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا تَوَقَّفَ الْفِدَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ فَلَا يَرْجِعُ (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَمَا مَعَهُ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ أَوْ لَا فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ فِي الْفَادِي الذِّمِّيِّ وَسَبَقَتْ أَرْبَعَةٌ فِي الْفَادِي الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ إذَا كَانُوا يَمْلِكُونَهَا) أَيْ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَمَلُّكُهَا. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَمَلُّكُهَا فَيَكُونُ كَالْمُسْلِمِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَفِي عب خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا فَادِي مُسْلِمٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَادِي كَافِرًا رَجَعَ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ مَفْدِيٍّ بِقِيمَتِهِ عِنْدَهُمْ لَا بِثَمَنِهِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ، فَإِنْ فَدَى كَافِرًا رَجَعَ بِهِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ إنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ أَيْ بِمِثْلِهِ (أَقُولُ) وَكَلَامُ شَارِحِنَا أَحْسَنُ نَعَمْ لَا يَظْهَرُ كَلَامُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْخَمْرُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. وَأَمَّا قَتْلُ الْخِنْزِيرِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا الرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ فَتَدَبَّرْ.
(بَابُ الْمُسَابَقَةِ) (قَوْلُهُ الْمُسَابَقَةُ) مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِاعْتِبَارِ إرَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا السَّبَقَ لَا بِاعْتِبَارِهَا نَفْسِهَا (قَوْلُهُ الْقِمَارِ) مَصْدَرٌ فَأَمْرُهُ مُقَامَرَةٌ وَقِمَارًا إذَا غَالَبَهُ وَفِي شَرْحِ شب وَالْقِمَارُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ اللَّعِبُ يُقَالُ تَقَامَرُوا إذَا لَعِبُوا (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ) أَيْ لِغَيْرِ أَكْلِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَنَا تَعْذِيبُهُ بِأَكْلِنَا لَهُ أَوْ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ كَالْكَيِّ (قَوْلُهُ وَحُصُولُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْمُعَوَّضَ إنَّمَا هُوَ السَّبَقُ لَا الثَّوَابُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ النَّاشِئُ عَنْ السَّبَقِ الثَّوَابُ كَانَ الثَّوَابُ مُعَوَّضًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ وَعَقْدُ الْمُسَابَقَةِ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ إجَارَةٌ تُشْبِهُ الْجَعَالَةَ (قَوْلُهُ بِجُعْلٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَحْمَلَ الْخِلَافِ. وَأَمَّا بِغَيْرِ جُعْلٍ فَجَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى ك، وَاعْلَمْ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ جُعْلًا لِكَوْنِهِ يُشْبِهُ الْجَعَالَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ السَّبَقُ انْتَهَى ك (قَوْلُهُ وَالسَّهْمُ) فِيهِ صُورَتَانِ الْإِصَابَةُ وَالتَّبَاعُدُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي التَّسَمُّحِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمُسَابَقَةِ (قَوْلُهُ أَيْ جَائِزَةٌ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ إذْ قَدْ تَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ مَعْرِفَةُ الْجِهَادِ عَلَيْهَا وَقَدْ تَنْدُبُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا قُدِّرَ خَاصًّا؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ عَلَى ذَلِكَ قَائِمَةٌ وَهُوَ الْجَوَازُ وَمَحَلُّ تَقْدِيرِ الْعَامِلِ عَامًّا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْخُصُوصِ (قَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) فِي ك وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ النَّوْعِ فِيمَا بَيْنَ الْإِبِلِ أَوْ الْخَيْلِ أَوْ، وَلَوْ اخْتَلَفَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ س فِي شَرْحِهِ انْتَهَى مِنْ ك وَانْظُرْ لَوْ ظَهَرَ الْجُعْلُ فَاسِدًا بَعْدَ السَّبَقِ هَلْ يَرْجِعُ بِجُعْلٍ مِثْلِهِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمَذْكُورِ عِنْدَهُمْ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ «لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» انْتَهَى وَسَبَقَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِي الْمُسَابَقَةِ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا وَالْمَعْنَى عَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ لَا سَبَقَ
стр. 904
أَنْ يَصِحَّ بَيْعُ الْجُعْلِ فَلَا يَكُونُ غَرَرًا وَلَا مَجْهُولًا وَلَا خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَمَيْتَةً وَدَمًا وَأُمَّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَحُرًّا وَيَجُوزُ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا مَعْرُوفًا وَعَلَى الْعَفْوِ عَنْ جُرْحٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَيَجُوزُ عَلَى عَرْضِ مَوْصُوفٍ أَوْ سُكْنَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَنْ وَجَبَ لَهُ جَازَ أَنْ يُحَالَ بِهِ أَوْ يُؤَخَّرُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَحَاصَّ بِهِ الْغُرَمَاءُ.
(ص) وَعُيِّنَ الْمَبْدَأُ وَالْغَايَةُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ يَعْنِي أَنَّ الْجُعْلَ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَعَطَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَيْهِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ بِالسِّهَامِ تَعْيِينُ الْمَبْدَأِ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْهُ وَالْغَايَةِ الَّتِي يُنْتَهَى إلَيْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا فِي الْمَبْدَأِ وَلَا فِي الْغَايَةِ.
(ص) وَالْمَرْكَبُ (ش) أَيْ وَعُيِّنَ الْمَرْكَبُ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُكْتَفَى بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْخَيْلِ مُقَارَبَةُ الْحَالِ كَمَا فِي الْإِكْمَالِ فَلَوْ كَانَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ.
(ص) وَالرَّامِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ الرَّامِي، وَإِنْ جَهِلَ رَمْيَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالرَّمْيُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِتَعْيِينِ الرَّمْيِ عَدَدَهُ وَصِفَتَهُ فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ رَامِيهِ وَتَشَخُّصُهُ فَنُسْخَةُ الرَّامِي أَحْسَنُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ.
(ص) وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ وَنَوْعُهَا مِنْ خَزْقٍ أَوْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ عَدَدِ الْإِصَابَةِ كَأَرْبَعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ مَثَلًا وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ نَوْعِ الْإِصَابَةِ مِنْ كَوْنِهِ خَسْقًا وَهُوَ الَّذِي يُثْقَبُ وَيُثَبَّتُ أَوْ خَزْقًا بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يُثْقَبُ وَلَا يُثَبَّتُ أَوْ خَرْقًا بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الَّذِي يُصِيبُ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْدِشُهُ أَوْ خَاصِرًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ إصَابَةُ أَحَدِ جَانِبَيْ الْغَرَضِ وَلَا يَخْدِشُ مِنْهُ شَيْئًا.
(ص) وَأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ فَلِمَنْ حَضَرَ (ش) الضَّمِيرُ فِي أَخْرَجَهُ عَائِدٌ عَلَى الْجُعْلِ وَهُوَ السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّبَقَ يُخْرِجُهُ شَخْصٌ مُتَبَرِّعٌ غَيْرُ الْمُتَسَابِقِينَ مِنْ وَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَهُ مَنْ سَبَقَ أَوْ يُخْرِجُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ غَيْرُ مُخْرِجِ الْجُعْلِ أَخَذَهُ، وَإِنْ سَبَقَ مُخْرِجُ الْجُعْلِ كَانَ الْجُعْلُ لِمَنْ حَضَرَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى إنْ سَبَقَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ جَوَازَ الدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيُحْكَمُ فِيهِ بِمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِمَنْ حَضَرَ مَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ أَوْ الْمُسَابَقَةَ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ.
(ص) لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ، وَلَوْ بِمُحَلَّلٍ يُمْكِنُ سَبْقُهُ (ش) هَذِهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ مِنْ صُوَرِ الْجُعْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُعْلًا مِنْ عِنْدِهِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا يَأْخُذُ جَمِيعَ السَّبَقَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا لِلْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَهِيَ مَنْعُ الشَّرْعِ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ اجْتِمَاعِ
ــ
[حاشية العدوي]
مُسْتَحَقٌّ وَعَلَى رِوَايَةِ السُّكُونِ يَكُونُ الْمَعْنَى لَا سَبْقَ مُسْتَحَقٌّ فِي مُقَابَلَتِهِ الْعِوَضَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ غَرَرَا) أَيْ ذَا غَرَرٍ أَيْ مِنْ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ عَنْهُ) يُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَعَلَى جُرْحٍ عَمْدًا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا جَاعَلَهُ عَلَى مَا يَتَمَلَّكُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ. وَأَمَّا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ لَهُ عَنْ جُرْحِهِ لَهُ عَمْدًا إذَا غَلَبَهُ بِالسَّبَقِ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى الْعَفْوِ مَعْنَاهُ يَعْفُو عَنْ الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ وَعَيْنُ الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ) يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ بِتَصْرِيحٍ أَوْ عَادَةٍ (قَوْلُهُ وَالْمُنَاضَلَةُ بِالسِّهَامِ) أَيْ الْمُغَالَبَةُ بِالسِّهَامِ.
(قَوْلُهُ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَيْ فَالْمُرَادُ التَّعَيُّنُ بِالشَّخْصِ لَا بِالْوَصْفِ وَلَا بِالنَّوْعِ وَقَوْلُهُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُكْتَفَى بِذِكْرِ الْجِنْسِ أَرَادَ بِهِ النَّوْعَ كَخَيْلٍ أَوْ إبِلٍ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ شَاسٍ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَرْكَبُ أَيْ بِالشَّخْصِ وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ لَا بِالنَّوْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي خِلَافًا لتت انْتَهَى وَيُعْتَبَرُ فِي السَّبَقِ عُرْفُ بَلَدِ الْمُتَسَابِقِينَ، فَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ أَنَّ السَّبَقَ إنَّمَا يَكُونُ بِمُجَاوَزَةِ فَرَسِ أَحَدِهِمَا لِبَعْضِ الْآخَرِ أَوْ كُلِّهَا أَوْ بِذَلِكَ مَعَ بُعْدِهَا عَنْهَا قَدْرًا مُعَيَّنًا عَمِلَ بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ لَعَلَّهُ حَيْثُ لَا عُرْفَ وَنَصُّهُ فَرْعٌ اخْتَلَفَ بِمَاذَا يَكُونُ السَّابِقُ سَابِقًا فَقِيلَ إنْ سَبَقَ بِأُذُنَيْهِ وَقِيلَ بِصَدْرِهِ وَقِيلَ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّانِي عِنْدَ مُؤَخَّرِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ رَمْيَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلِذَا قَالَ عج وَلَا بُدَّ مِنْ جَهْلِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ عَدَدُهُ وَصِفَتُهُ) أَيْ عَدَدُ مُتَعَلِّقِهِ وَصِفَةُ مُتَعَلِّقِهِ (قَوْلُهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا مَعْنًى لَهُ أَيْ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَاصِرًا) مِنْ خَاصِرَةِ الْإِنْسَانِ وَهِيَ جَانِبُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُسَابِقَةُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ وَالظَّاهِرُ لِمَنْ حَضَرَ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ السَّابِقَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَفِي ك وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ عَادَتْهُ حُضُورُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) ، فَإِنْ وَقَعَ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج لَا يَكُونُ لَهُ أَيْ لِلسَّابِقِ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا ابْتِدَاءً عَلَى الْقِمَارِ فَهُوَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا، فَإِنْ سَكَتَا عَمَّنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُمَا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ وَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ لِرَبِّهِ أَوْ لِمَنْ حَضَرَ، فَإِنْ كَانَ لِيَأْخُذَهُ الْمَسْبُوقُ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَأَشْعَرَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ فِي اثْنَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّبَقُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ سَبَقَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ كَانَ لِلَّذِي يَلِيهِ وَسَوَاءٌ شَرَطُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ لِلْقَاعِدَةِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت أَجْرُ التَّسَبُّبِ وَالْعِوَضِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدِ الْمُتَسَابِقَيْنِ مَعَ جَوَازِ ذَلِكَ وَذَلِكَ
стр. 905
الْعِوَضَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِذَلِكَ مَنَعْنَا الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا مَعَ عِوَضِهَا لِفَاعِلِهَا إذْ حِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاوِضَيْنِ بِمَا بُذِلَ لَهُ وَالسَّابِقُ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إلَى الْجِهَادِ فَلَا يَأْخُذُ الْجُعْلَ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ جَمِيعَ الْجُعْلِ وَلَا يَغْرَمُ إنْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ مَرَّةً وَقَالَ عِيَاضٌ مَشْهُورٌ قَوْلُ مَالِكٍ مَنَعَهُ لِعَوْدِ الْجُعْلِ لِمُخْرِجِهِ عَلَى تَقْدِيرِ سَبْقِهِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُمَا مَعَ الْمُحَلَّلِ صَارَا كَاثْنَيْنِ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّالِثُ يُمْكِنُ سَبْقُهُ فِي الْجَرْيِ وَالرَّمْيِ لِقُوَّةِ فَرَسِهِ وَوُفُورِ قُوَّةِ سَاعِدِهِ أَمَّا إنْ أَمِنَ سَبْقَهُ مُنِعَ اتِّفَاقًا وَسُمِّيَ مُحَلَّلًا؛ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا تَحَلَّلَا بِهِ وَجْهَ الْحُرْمَةِ عَلَى زَعْمِهِمْ وَجُمْلَةُ يُمْكِنُ سَبْقُهُ صِفَةٌ لِمُحَلَّلِ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ. وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ سَبْقُهُ جَازَ.
(ص) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ وَالْوَتْرِ وَلَهُ مَا شَاءَ وَلَا مَعْرِفَةُ الْجَرْيِ وَالرَّاكِبِ وَلَمْ يُحْمَلْ صَبِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاضَلَةِ تَعْيِينِ السَّهْمِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَلَا تَعْيِينُ الْوَتْرِ بِرِقَّةٍ أَوْ طُولٍ أَوْ مُقَابِلِهِمَا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّ سَهْمٍ وَأَيَّ وَتْرٍ شَاءَ، وَكَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ كُلِّ وَاحِدٍ جَرَى فَرَسُ صَاحِبِهِ أَوْ بَعِيرُهُ بَلْ يُشْتَرَطُ جَهْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرْكُوبَ الْآخَرِ وَإِلَّا كَانَ قِمَارًا وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَنْ يَرْكَبُ عَلَيْهَا مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا إلَّا مُحْتَلِمٌ ضَابِطٌ لَهُ وَتُكْرَهُ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ الصَّبِيَّانِ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ وَلِيِّهِ وَفِي حَقِّ الْبَالِغِ الْمُسَابِقِ لَهُ.
(ص) وَلَا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعْيِينِ السَّهْمِ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ الْمُتَبَرَّعِ بِهِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُتَبَرِّعُ إنْ سَبَقَ فُلَانٌ فَلَهُ كَذَا وَإِنْ سَبَقَ فُلَانٌ فَلَهُ كَذَا.
(ص) أَوْ مَوْضِعُ الْإِصَابَةِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْجُعْلِ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ فَلَا يَضُرُّ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ وَالْآخَرُ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَدْنَى وَيَرْضَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا اشْتَرَطَهُ صَاحِبُهُ.
(ص) أَوْ تَسَاوِيهِمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى اسْتِوَاءٍ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ فِيهِمَا وَلَا فِي عَدَدِ الْإِصَابَةِ فِي الثَّانِي هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ وَفِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ وَالزَّرْقَانِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تَسَاوِيهَا بِضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ أَيْ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ أَعَمُّ مِنْ صِفَةِ السَّبْقِ أَوْ الْإِصَابَةِ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ وَنُسْخَةُ ابْنِ غَازِيٍّ أَوْلَى.
(ص) ، وَإِنْ عَرَضَ لِلسَّهْمِ عَارِضٌ أَوْ انْكَسَرَ أَوْ لِلْفَرَسِ ضَرْبُ وَجْهٍ أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي يُرْمَى بِهِ إذَا عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فِي طَرِيقِهِ فَعَوَّقَهُ عَنْ سَيْرِهِ كَبَهِيمَةٍ أَوْ انْكَسَرَ السَّهْمُ أَوْ الْقَوْسُ أَوْ حَصَلَ لِلْفَرَسِ عَارِضٌ فِي طَرِيقِهِ بِأَنْ ضَرَبَ إنْسَانٌ وَجْهَهُ فَعَوَّقَهُ عَنْ جَرْيِهِ أَوْ نَزَعَ إنْسَانٌ سَوْطَهُ الَّذِي يَسُوقُ بِهِ الْفَرَسَ فَخَفَّ جَرْيُهُ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِعُذْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ أَيْ أَوْ عَرَضَ لِصَاحِبِهِ نَزْعُ سَوْطٍ (ص) بِخِلَافِ تَضْيِيعِ السَّوْطِ أَوْ حَرَنَ الْفَرَسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّوْطَ إذَا ضَاعَ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ حَرَنَ الْفَرَسُ تَحْتَهُ أَوْ انْقَطَعَ لِجَامُ الْفَرَسِ أَوْ سَقَطَ الْفَارِسُ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ نُفُورُهُ عَنْ دُخُولِهِ السُّرَادِقَ أَيْ الْخَيْمَةَ فَإِنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ مَسْبُوقًا.
(ص) وَجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَابَقَةَ تَجُوزُ مَجَّانًا أَيْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ كَالسُّفُنِ وَالطَّيْرِ لِإِيصَالِ الْخَبَرِ بِسُرْعَةٍ وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ وَالصِّرَاعِ إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِعَانَةَ عَلَى الْحَرْبِ لَا الْمُبَالَغَةَ كَفِعْلِ أَهْلِ الْفُسُوقِ.
(ص) وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالرَّجَزُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالصِّيَاحُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِافْتِخَارُ أَيْ ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ
ــ
[حاشية العدوي]
فِيمَا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ مُتَبَرِّعٍ وَسَبَقَ غَيْرُ مُخْرِجِهِ قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ جُزْءٌ عِلَّةٌ وَالْعِلَّةُ التَّامَّةُ فِي ذَلِكَ هِيَ اجْتِمَاعُ الْعِوَضَيْنِ مَعَ حُصُولِ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الْمُغَالَبَةِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَخْرَجَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ يَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا وَإِذَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يَحْصُلْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الْمُغَالَبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ شَيْئًا لَا يَعُودُ لَهُ انْتَهَى ك (قَوْلُهُ. وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ سَبْقُهُ جَازَ) قَالَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ شَرْطُ الْمُسَابَقَةِ جَهْلُ كُلٍّ جَرْيَ فَرَسِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الشَّرْطُ فِي فَرَسِ الْمُتَسَابِقَيْنِ خَاصَّةً لَا فِي فَرَسِ الْمُحَلَّلِ أَيْضًا فَمَعْرِفَةُ سَبَقِهَا لَا يَضُرُّ انْتَهَى وَفِي عب وَلَا يُقَالُ الشَّرْطُ فِي فَرَسِ الْمُتَسَابِقَيْنِ لَا فِي فَرَسِ الْمُحَلَّلِ أَيْضًا فَمَعْرِفَةُ سَبَقُهَا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فِي الشَّاذِلِيِّ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُهُ فَهُوَ قِمَارٌ» ثُمَّ إذَا تَحَقَّقَ سَبَقُهُ وَلَكِنْ خَابَ وَسَبَقَهُ غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِمَنْ حَضَرَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ إلَخْ) فَيَجُوزُ تَنَاضُلُهُمَا بِعَرَبِيَّتَيْنِ أَوْ بِفَارِسِيَّتَيْنِ أَوْ بِعَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهَا فِي الْمُتَمَاثِلَيْنِ دُونَ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ كَمَا فِي عب أَنَّهُ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ قَدْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ قَصْدِ عَيْنِ صِنْفِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِمَا عَلَى الْمُتَمَاثِلَيْنِ ابْتِدَاءً وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دَخَلَا عَلَى إصَابَةِ الْغَرَضِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى بُعْدِ الرَّمْيَةِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ رَمْيَ التُّرْكِيَّةِ لِخِفَّتِهَا أَبْعَدُ مِنْ رَمْيِ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ كَالْمُسَابَقَةِ بِفَرَسَيْنِ يَقْطَعُ بِسَبَقِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ مَرْكُوبُ الْآخَرِ) أَيْ جَرْيُ مَرْكُوبِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ وَنُسْخَةُ ابْنِ غَازِيٍّ) أَيْ الَّتِي هِيَ التَّثْنِيَةُ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْخَيْمَةَ) الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ مَا يُدَارُ حَوْلَ الْخَيْمَةِ مِنْ شُقَقٍ بِلَا سَقْفٍ انْتَهَى وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الْبَيْتِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ الْفُسْطَاطُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَا سُرَادِقًا أَوْ خَطًّا مَنْ دَخَلَهُ أَوَّلًا أَوْ جَازَهُ أَوَّلًا هُوَ السَّابِقُ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا) حَكَى الزَّنَاتِيُّ قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فِيمَنْ تَطَوَّعَ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ لِلْمُتَصَارَعَيْنِ أَوْ الْمُتَسَابِقَيْنِ عَلَى أَرْجُلِهِمَا أَوْ حِمَارَيْهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ) بِأَنْ يَذْكُرَ مَنَاقِبَهُ كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ سَلِيمٍ» أَيْ ذَوَاتِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنْ سَلِيمٍ (قَوْلُهُ وَالرَّجَزُ) أَيْ إنْشَادُ الشَّعْرِ
стр. 906
عِنْدَ الرَّمْيِ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ؛ لِأَنَّهُ إغْرَاءٌ لِغَيْرِهِ وَبِالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ فِي الْحَرْبِ كَفِعْلِ أَبِي دُجَانَةَ فَقَالَ لَهُ ﵇ إنَّهَا مِشْيَةٌ يَبْغُضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الرَّجَزُ عِنْدَ الرَّمْيِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ خَرَجْت فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ وَأَقُولُ أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الرَّمْيِ كَأَنَا فُلَانٌ أَنَا ابْنُ فُلَانٍ وَيَجُوزُ الصِّيَاحُ عِنْدَ الرَّمْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْجِيعِ وَإِشْغَالِ النَّفْسِ عَنْ التَّعَبِ (ص) وَالْأَحَبُّ ذِكْرُ اللَّهِ لَا حَدِيثُ الرَّامِي (ش) أَيْ وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ الرَّمْيِ بِالتَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ لَا حَدِيثُ الرَّامِي بِأَنْ يَتَمَدَّحَ وَيَذْكُرَ مَنَاقِبَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّمْيُ مَوْضِعُ الرَّامِي وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِهِ الِافْتِخَارُ وَالرَّجَزُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالصِّيَاحُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَحَادِيثَ فَاللَّامُ الْجَرِّ وَالتَّعْلِيلِ جَمْعُ حَدِيثٍ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ ﵇ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَازِ أَيْ جَازَ الِافْتِخَارُ وَمَا مَعَهُ لِأَجْلِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ فِيهَا الْمَنْعُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِعْجَابِ وَالْخُيَلَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَيَجْرِي فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ وَفِي الْقِتَالِ الْجَائِزِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ وَالِافْتِخَارُ إلَخْ.
(ص) وَلَزِمَ الْعَقْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ إذَا وَقَعَ بِجُعْلٍ لَازِمٍ بِمُجَرَّدِ صُدُورِهِ كَلُزُومِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ (كَالْإِجَارَةِ) إلَى أَنَّ لُزُومَ الْعَقْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِ الْعَاقِدِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ الْجِهَادِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُشْرِكُهُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ لِخَبَرِ إنَّ «مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لَا يُكَفِّرُهَا صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا جِهَادٌ إلَّا السَّعْيُ عَلَى الْعِيَالِ» أَوْ كَمَا قَالَ ﵊ وَافْتَتَحَهُ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِ الْمُصْطَفَى ﷺ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ لِكَثْرَتِهَا فِي النِّكَاحِ قَالَ وَلَيْسَ كُلُّ مَا ذُكِرَ هُنَا مَشْهُورًا بَلْ فِيهِ أَشْيَاءُ مَا قَالَ بِهَا إلَّا مَنْ شَذَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَوُجُوبِ الضُّحَى وَاسْتِبْدَادِهِ بِجَمِيعِ الْخَمْسِ قَالَ وَلَيْسَ مَا قِيلَ بِاخْتِصَاصِهِ بِهِ ﷺ مَحْصُورًا فِيمَا ذُكِرَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْخَصَائِصِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا قَدْ مَضَى حُكْمُهَا بِمَوْتِهِ لِلتَّنْوِيهِ بِعِظَمِ قَدْرِهِ وَلِئَلَّا يَتَأَسَّى بِهِ فِيهَا أَحَدٌ فَذِكْرُهَا إمَّا مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ قَالَ بَعْضٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
فَقَالَ (ص) خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خُصَّ عَنْ أُمَّتِهِ بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَالْأَضْحَى أَيْ الضَّحِيَّةُ وَالْأَضْحَى لُغَةٌ فِي الضَّحِيَّةِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
لَا خُصُوصُ الْبَحْرِ الْمَخْصُوصِ لَكِنْ الْأَكْثَرُ فِي الْحَرْبِ الرَّجَزُ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْحَرَكَةَ وَالِاضْطِرَابَ (قَوْلُهُ إنَّهَا مِشْيَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ بِالنَّبْلِ) أَيْ السِّهَامِ (قَوْلُهُ الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ) سَجْعٌ لَمْ يَلْتَزِمْ فِيهِ الْوَزْنَ قَالَ السُّهَيْلِيُّ يَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهِمَا أَيْ الْيَوْمُ وَالْيَوْمُ وَرَفْعُ الثَّانِي وَنَصْبُ الْأَوَّلِ عَلَى جَعْلِ الْأَوَّلِ ظَرْفًا قَالَ وَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الظَّرْفُ وَاسِعًا وَلَمْ يُضَفْ عَلَى الثَّانِي وَالرُّضَّعُ جَمْعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيمُ فَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ يَوْمُ اللِّئَامِ أَيْ يَوْمُ هَلَاكِ اللِّئَامِ مِنْ قَوْلِهِمْ لَئِيمٌ رَاضِعٌ وَهُوَ الَّذِي رَضَعَ اللُّؤْمَ مِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ وَكُلُّ مَنْ نُسِبَ إلَى لُؤْمٍ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِالْمَصِّ وَالرَّضَاعِ وَالْأَصْلُ أَنَّ شَخْصًا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ وَكَانَ إذَا أَرَادَ حَلْبَ نَاقَتِهِ ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا لِئَلَّا يَحْلُبَهَا فَيَسْمَعُ جِيرَانَهُ أَوْ مَنْ يَمُرُّ بِصَوْتِ الْحَلْبِ فَيَطْلُبُونَ مِنْهُ اللَّبَنَ إلَخْ فَقَالُوا فِي الْمَثَلِ أَلْأَمُ مِنْ رَاضِعٍ انْتَهَى وَقِيلَ إنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَمَالِقَةِ طَرَقَهُ ضَيْفٌ لَيْلًا فَمَصّ ضَرْعَ شَاتِه لِئَلَّا يَسْمَعَ الضَّيْفُ صَوْتَ الْحَلْبِ فَكَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ لَئِيمٍ رَاضِعًا سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَقِيلَ الْمَعْنَى الْيَوْمَ يَعْرِفُ مَنْ رَضَعَ كَرِيمَةً فَأَنْجَبَتْ أَوْ لَئِيمَةً فَهَجَّنَتْ أَوْ الْيَوْمَ يَعْرِفُ مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْحَرْبُ مِنْ صِغَرِهِ وَتَدَرَّبَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ «وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ نَزَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَنْ بَغْلَتِهِ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» (قَوْلُهُ لَا حَدِيثُ الرَّامِي) أَيْ تَحَدُّثُهُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْأَحَادِيثِ إلَخْ) كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ) فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْجُعْلَ فِي الْمُسَابَقَةِ إجَارَةٌ وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ تَشْبِيهُ إجَارَةِ خَفِيَّةٍ بِإِجَارَةٍ شَهِيرَةٍ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ إجَارَةٌ غَيْرُهَا
[بَابُ النِّكَاحِ]
[بَابٌ خصائص النَّبِيُّ]
(بَابٌ) (قَوْلُهُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّكَاحَ لُغَةً الْعَقْدُ فَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الْمَدْلُولَ الِالْتِزَامِيَّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهْدَ وَالْمَشَقَّةَ لَازِمَانِ لِلنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ الْجَهْدُ أَيْ لِأَنَّهُ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ أَيْ أَنَّ مِنْ لَوَازِمِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ، دَلِيلٌ لِكَوْنِ النِّكَاحِ جَهْدًا وَمَشَقَّةً؛ لِأَنَّ السَّعْيَ عَلَى الْعِيَالِ مَشَقَّةٌ أَيْ وَمِنْ جُمْلَةِ الْعِيَالِ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ أَوْ كَمَا قَالَ) لَفْظُهُ تُقَالُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتِبْدَادِهِ بِجَمِيعِ الْخَمْسِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ خُمْسُ الْخُمْسِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ أَشْيَاءَ زَائِدَةً عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمِمَّا اخْتَصَّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فِي وَجْهٍ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَامِلَةً لَا خَلَلَ فِيهَا وَإِتْمَامُ كُلِّ تَطَوُّعٍ شَرَعَ فِيهِ وَأَنْ يَدْفَعَ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لِلتَّنْوِيهِ) أَيْ لِلْإِعْلَامِ بِعِظَمِ قَدْرِهِ (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَتَأَسَّى) أَيْ يَقْتَدِيَ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) الْأَحْسَنُ التَّفْصِيلُ إنْ ظَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَإِنْ احْتَمَلَ عَلَى السَّوَاءِ فَذِكْرُهَا مَنْدُوبٌ.
(بَابٌ خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ ) (قَوْلُهُ بِوُجُوبِ الضُّحَى) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ عَنْ أُمَّتِهِ) وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ خُصَّ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي جَمِيعِهَا بَلْ فِي بَعْضِهَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ أَقَلُّهُ) لَا أَوْسَطُهُ وَلَا أَكْثَرُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَقَلَّهُ رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرَهُ ثَمَانٍ وَأَوْسَطَهُ سِتٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمَاهِيَّةُ بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِهَا فِي الْأَقَلِّ أَوْ الْوَسَطِ أَوْ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَالْأَضْحَى أَيْ الضَّحِيَّةُ) أَرَادَ الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ وَالْأَضْحَى أَرَادَ اللَّفْظَ أَيْ وَالْأَضْحَى لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى اللَّفْظِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ وَقَوْلُهُ لُغَةٌ فِي الضَّحِيَّةِ أَيْ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ فِي مَعْنَى ضَحِيَّةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ اللُّغَةَ الْأُولَى بِهَذَا الْمَعْنَى لَفْظُ ضَحِيَّةٍ أَيْ فَالذَّاتُ يَدُلُّ عَلَيْهَا لَفْظَانِ لَفْظُ ضَحِيَّةٍ وَلَفْظُ أَضْحَى (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ فِي حَقِّهِ
стр. 907
فِي الْمُخَاطَبَةِ بِالْهَدْيِ وَالتَّهَجُّدِ وَهُوَ صَلَاةُ اللَّيْلِ بَعْدَ نَوْمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْوِتْرِ وَقَوْلُهُ بِحَضَرٍ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْوِتْرِ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ بِدَلِيلِ إيتَارِهِ فِيهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ وَلِصَلَاةِ الضُّحَى.
(ص) وَالسِّوَاكِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السِّوَاكُ حَضَرًا وَسَفَرًا لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ قَالَ بَعْضٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا عَلِمْت مَا هُوَ الَّذِي كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ مِنْهُ.
(ص) وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ أَيْ فِي الْمُقَامِ مَعَهُ طَلَبًا لِلْآخِرَةِ أَوْ مُفَارَقَتِهِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا تَبَيَّنَ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّخْيِيرَ الَّذِي يُوقِعْنَ فِيهِ الثَّلَاثَ كَمَا ظَنَّهُ قَوْمٌ وَهُوَ ظَنُّ سَوْءٍ بِهِ ﵇ أَنْ يُخَيِّرَ فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمِنْ الْخَصَائِصِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَا يَتَكَلَّمُ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ لَكِنْ نُسِخَ هَذَا.
(ص) وَطَلَاقِ مَرْغُوبَتِهِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ ﵀ فِي ذِكْرِ شَيْءٍ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِمَّا خُصَّ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ إذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى زَوْجَةِ شَخْصٍ وَرَغِبَ فِيهَا وَجَبَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِيَتَزَوَّجَهَا ﷺ وَإِذَا طَلَّقَهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَخْطُبَهَا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا رَغِبَ ﷺ فِي خَلِيَّةٍ أَنْ لَا يَخْطُبَهَا غَيْرُهُ وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ لَهُ ﵇ وَعَمَّمَ بَعْضُهُمْ هَذَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ﵈.
(ص) وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ إذَا خَاطَبَ شَخْصًا فِي حَالِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُجِيبَهُ ﵇ وَعُمُومُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى يُشْعِرُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُجِيبِ.
(ص) وَالْمُشَاوَرَةِ (ش) هَذَا مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ ﵇ يَعْنِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ بِالْهَدْيِ) أَيْ إنْ حَصَلَ مُوجِبُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ النَّوْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقِيلَ التَّهَجُّدُ هُوَ النَّوْمُ وَالصَّلَاةُ بَعْدَهُ فَهُوَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُخْتَارِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنَمْ وَصَلَّى آخِرَ اللَّيْلِ لَا يُقَالُ لَهُ مُتَهَجِّدٌ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْمُتَهَجِّدِ وَهُوَ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بَعْدَ النَّوْمِ أَيْ بَعْدَ وَقْتِ النَّوْمِ نَامَ أَمْ لَا أَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ النَّوْمِ نَظَرًا لِلْأَغْلَبِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا قِيلَ فِي الضُّحَى فَيُقَالُ الْوَاجِبُ الْمَاهِيَّةُ الْمُتَحَقِّقَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْوِتْرِ) أَيْ فَقَطْ أَيْ. وَأَمَّا التَّهَجُّدُ وَالضُّحَى فَجَرَيَانُهُ فِيهِ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوِتْرُ مَعَ سُهُولَتِهِ يَتَقَيَّدُ بِالْحَضَرِ فَأَوْلَى مَا هُوَ أَشَقُّ مِنْهُ كَالتَّهَجُّدِ إلَخْ أَيْ فَمَآلُ الِاحْتِمَالَيْنِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلتَّهَجُّدِ) أَيْ. وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّقْيِيدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا.
(قَوْلُهُ وَالسِّوَاكِ) بِمَعْنَى الِاسْتِيَاكِ لَا بِمَعْنَى الْآلَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ) أَيْ. وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ عَلِمَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْهُ عِنْدِهِمْ نَعَمْ قَوْلُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ هَلْ الْمُرَادُ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً وَكَذَا يُقَالُ الْوَاجِبُ مَاهِيَّةُ الِاسْتِيَاكِ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ فِي عِصْمَتِهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ الدُّنْيَا فَفَارَقَهَا ﵊ فَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَلْتَقِطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ هِيَ الشَّقِيَّةُ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يَرْوِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ حِينَ خُيِّرَ فِي نِسَائِهِ بَدَأَ بِهَا فَاخْتَارَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتَابَعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى (قَوْلُهُ إذَا أَحْدَثَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ نُسِخَ هَذَا) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ وَطَلَاقِ مَرْغُوبَتِهِ) أَيْ عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ بِتَزْوِيجِهَا إذَا فَارَقَهَا زَيْدٌ فَهُوَ ﷺ إنَّمَا رَغِبَ فِي بَقَائِهَا تَحْتَ زَيْدٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ السَّنُوسِيُّ فِي صُغْرَى الصُّغْرَى وَمَا عَدَا ذَلِكَ هُوَ مَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّ الَّذِي أَخْفَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي نَفْسِهِ هُوَ الْعِشْقُ بِحُبِّ زَيْنَبَ وَحُبِّ فِرَاقِ زَيْدٍ لَهَا لِيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ أَمَرَهُ بِإِمْسَاكِهَا حَيَاءً مِنْهُ وَخَشْيَةً مِنْ مَقَالَةِ النَّاسِ انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ نِكَاحَ زَيْنَبَ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ نَسَخَ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ أَزْوَاجِ الْأَدْعِيَاءِ وَإِنَّمَا أَخْفَى فِي نَفْسِهِ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ طَعْنِ الْمُنَافِقِينَ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ نَسْخَ ذَلِكَ التَّحْرِيمِ أَوْحَى إلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَتَزَوَّجْ بِهَا فَلَمَّا حَضَرَ زَيْدٌ لِيُطَلِّقَهَا خَافَ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا وَيَصِيرُ سَبَبًا لِطَعْنِهِمْ فِيهِ فَقَالَ لِزَيْدٍ أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَأَخْفَى فِي نَفْسِهِ مَا أَوْحَى إلَيْهِ وَعَزْمَهُ عَلَى نِكَاحِهَا فَلِذَلِكَ عُوتِبَ انْتَهَى وَمَرْغُوبَتِهِ فِيهِ الْحَذْفُ وَالْإِيصَالُ وَالْأَصْلُ مَرْغُوبٌ فِيهَا قَالَ الْبَدْرُ وَانْظُرْ لَوْ امْتَنَعَ زَوْجُهَا مِنْ طَلَاقِ الْمَرْغُوبَةِ هَلْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ وَعُمُومُ مَا مَرَّ) أَيْ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي صَلَاتِهِ وَتَكَلَّمَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَبَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ إجَابَتِهِ ﵇ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَهَلْ تَبْقَى الصَّلَاةُ مَعَهَا أَوْ تَبْطُلُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةُ يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِإِجَابَتِهِ ﷺ وَمِثْلُهَا فِي عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ إذَا ابْتَدَأَهُ الْمُصَلِّي بِالْخِطَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ سَلَامٌ عَلَيْك قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ عج وَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ قَصْرُهُ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النَّوَوِيُّ لَا مَا كَانَ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا وَظَاهِرُ قَوْلِ بَهْرَامَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِإِجَابَتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَابَتِهِ بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ
стр. 908
وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُشَاوِرَ ذَوِي الْأَحْلَامِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي الْآرَاءِ وَالْحُرُوبِ وَالْمُهِمَّاتِ لَا فِي الشَّرَائِعِ تَطْيِيبًا لِخَوَاطِرِهِمْ وَتَأْلِيفًا لَهُمْ لَا أَنَّهُ ﵇ يَسْتَفِيدُ مِنْهُمْ عِلْمًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ ﵇ بِوُجُوبِ الْمُشَاوَرَةِ بَلْ عَلَى الْوُلَاةِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ وَالْعُمَّالِ وَالْوُزَرَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَعِمَارَتِهَا كَمَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ فَالْخُصُوصِيَّةُ لَهُ ﵇ كَوْنُهُ كَامِلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُشَاوَرَةُ.
(ص) وَقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ. وَأَمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْوُلَاةِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ الْمَيِّتِ بَلْ الْحَيُّ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ» أَيْ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَإِلَيَّ كِفَايَةُ عِيَالِهِ ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا نَاسِخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْحَبْسِ عَنْ الْجَنَّةِ بِالدَّيْنِ مَنْسُوخَةٌ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى السُّلْطَانِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ الْفُتُوحَاتُ.
(ص) وَإِثْبَاتِ عَمَلِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَهُ وَيُدَاوِمَ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَقْطَعُهُ حَتَّى يُعَدَّ تَارِكَهُ لَهُ بِالْمَرَّةِ لَا الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَتْرُكُهُ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَفْعَلُهُ وَوَرَدَ أَيْضًا كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ.
(ص) وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَابِرَ الْعَدُوَّ الْكَثِيرَ الزَّائِدَ عَلَى الضِّعْفِ، وَلَوْ أَهْلَ الْأَرْضِ
ــ
[حاشية العدوي]
مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ جَوَابًا لِقَوْلِهِ ﵊ هَلْ فَعَلْته وَانْظُرْهُ ثُمَّ مَعْنَى وُجُوبِ إجَابَتِهِ ﵊ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى أُمَّتِهِ إجَابَتَهُ إذَا نَادَى أَحَدًا مِنْهُمْ فِي صَلَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ ﵊ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي وَانْظُرْ بَعْدَهَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ خِلَافًا لِمَا فِي عب.
(قَوْلُهُ الْأَحْلَامِ) جَمْعُ حِلْمٍ الْأَنَاةُ وَالْعَقْلُ أَيْ ذَوِي الْعُقُولِ الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ الْآرَاءِ) جَمْعُ رَأْيٍ مَا يَرَاهُ الشَّخْصُ (قَوْلُهُ وَالْحُرُوبِ) وَالْمَعْنَى فِي الرَّأْيِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لَا فِي الشَّرَائِعِ) لَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ مُشَاوَرَتُهُ فِي الْأَذَانِ وَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَحْيِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ أَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِالْمُشَاوَرَةِ إذْ قِصَّتُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ أَوْ الْأُولَى قَوْلَانِ رَجَّحَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الثَّانِيَ. وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمُشَاوَرَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] فَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ بَلْ عَلَى الْوُلَاةِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ عَدُّهُ فِي الْخَصَائِصِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ) أَيْ مَحَامِلِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَالْعُمَّالِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْوُلَاةِ جَمْعُ عَامِلٍ وَهُوَ الْحَاكِمُ الَّذِي يُرْسِلُهُ السُّلْطَانُ فِي الْبَلَدِ يَقْبِضُ خَرَاجَهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ وَعِمَارَتِهَا إلَخْ) أَيْ عِمَارَةِ الْعِبَادِ أَيْ عِمَارَةِ بِلَادِ الْعِبَادِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ عِمَارَةُ مَصَالِحِ الْعِبَادِ أَيْ اسْتِمْرَارُهَا وَدَوَامُهَا (قَوْلُهُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ (قَوْلُهُ فَالْخُصُوصِيَّةُ لَهُ ﵊ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ إلَخْ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ كَامِلَ الْعِلْمِ. وَأَمَّا لَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ فَالْخُصُوصِيَّةُ بَاقِيَةٌ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَذْكُرَهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ فَيُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْوُلَاةِ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَتَدَايُنِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَوْ فِيهَا وَتَابَ مِنْهَا (قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعًا) أَيْ عِيَالًا وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ (قَوْلُهُ فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلتَّفَنُّنِ. وَأَمَّا كِفَايَةُ الْعِيَالِ فَوَاجِبَةٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى السُّلْطَانِ) وَسَيِّدُ السَّلَاطِينِ هُوَ ﷺ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَقْضِيهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ السَّلَاطِينِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَدْرَ الْعِبَارَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَوَّلًا عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَكَانَ الْمَيِّتُ يُحْبَسُ عَنْ الْجَنَّةِ لِذَلِكَ فَلَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ صَارَ الْمَيِّتُ لَا يُحْبَسُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ وَمُفَادُ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِكَوْنِ الْقَضَاءِ وَاجِبًا عَلَى السُّلْطَانِ وَلَا سُلْطَانَ إلَّا هُوَ ﷺ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السُّلْطَانَ يَقْضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَشَارَ لِلْقَوْلَيْنِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ أَوْ تَطَوُّعًا وَهَلْ كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ خَالِصِ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَى الْأَخِيرِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ ذَهَبَ الْقَرَافِيُّ حَيْثُ قَالَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي ﷺ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ عَلَيَّ قَضَاؤُهُ أَيْ مِمَّا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْغَنَائِمِ وَالصَّدَقَاتِ قَالَ وَهَذَا يَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ لِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلَهُ بِمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَقُّ الْمَيِّتِ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَفِي بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَيَسْقُطُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَانَ ﷺ يَقْضِي هَذَا الدَّيْنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ ظَاهِرٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ أَنْ تُفْتَحَ الْفُتُوحَاتُ) جَمْعُ فَتْحٍ أَيْ فَتْحُ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَالْإِتْيَانِ بِأَمْوَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَقْطَعُهُ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ ظَاهِرٍ تَقْدِيرُهُ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ عَمَلُهُ الْخَاصُّ بِهِ كَمَا تُفِيدُهُ الْإِضَافَةُ.
стр. 909
لِأَنَّهُ مَوْعُودٌ مِنْ رَبِّهِ بِالْعِصْمَةِ بِخِلَافِ أُمَّتِهِ إذَا زَادَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى الضِّعْفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْفِرَارُ.
(ص) وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ بِغَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَظَنِّ التَّأْثِيرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إظْهَارُ الْإِنْكَارِ وَلَا يَسْقُطُ لِكَوْنِ الْمُرْتَكِبِ يَزِيدُهُ الْإِنْكَارُ إغْرَاءً بِخِلَافِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَكِبُ كَافِرًا صَرِيحًا أَوْ مُنَافِقًا وَيُشَارِكُهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قِسْمَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالْوَاجِبِ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ شَرَعَ فِي قِسْمَيْ الْحَرَامِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ (ص) وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَقَتَيْنِ أَيْ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ لِإِنْبَائِهَا عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ قَالَ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَأَمْوَالُ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْ الصَّفِيِّ وَالْهَدِيَّةِ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ وَخُمُسِ الْخُمُسِ وَتَقَدَّمَ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْآلُ إنْ لَمْ يُعْطَوْا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ وَأَنَّ إعْطَاءَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ قَالَهُ ح قُلْت وَتَقَدَّمَ عَنْ شَارِحِ الْمُوَطَّإِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا إذَا بَلَغُوا إلَى حَاجَةٍ يُبَاحُ لَهُمْ فِيهَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ.
(ص) وَأَكْلِهِ كَثُومٍ (ش) أَيْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ﵇ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا رَائِحَتُهُ كَرِيهَةٌ مِنْ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ؛ لِأَنَّهُ يُنَاجِي الْمَلَائِكَةَ. وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي حُكْمِ الْمَطْبُوخِ كَالْبَصَلِ الْمَنْقُوعِ فِي الْخَلِّ حَتَّى تَذْهَبَ رَائِحَتُهُ كَذَلِكَ.
(ص) أَوْ مُتَّكِئًا (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا وَهُوَ التَّقَعْدُدُ فِي الْجُلُوسِ كَالْمُتَرَبِّعِ فَإِنَّ الْجُلُوسَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ يَسْتَدْعِي الِاسْتِكْثَارَ مِنْ الْأَكْلِ وَإِنَّمَا كَانَ جُلُوسُهُ ﵇ لِلْأَكْلِ جُلُوسَ الْمُسْتَوْفِزِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَّكِئًا مَنْصُوبٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَثُومٍ.
(ص) وَإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵇ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا كَرِهَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ نِكَاحَهُ لِغَيْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِخَبَرِ «الْعَائِذَةِ الْقَائِلَةِ لَهُ ﵊ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك، وَقَوْلُهُ ﷺ لَهَا لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ زَادَ فِي الْأُنْمُوذَجِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا انْتَهَى وَقَوْلُنَا لِغَيْرَةِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِذَاتِهِ ﵊ فَإِنَّهُ كُفْرٌ وَتَبَيَّنَ مِنْهُ بِمُجَرَّدِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَوْعُودٌ مِنْ رَبِّهِ بِالْعِصْمَةِ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُك إلَخْ كَانَ بَعْدَ الشَّجِّ وَنَحْوِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ فِي التَّعْلِيلِ إنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ وَأَشْجَعُ النَّاسِ وَفِي الْمُصَابَرَةِ إظْهَارٌ لِذَلِكَ وَفِي عَدَمِهَا انْخِفَاضٌ لِشَأْنِهِ وَتَحْقِيرٌ لَهُ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ ﷺ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ) ، وَلَوْ صَغِيرَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ) ؛ لِأَنَّهُ السُّلْطَانُ الْأَكْبَرُ وَالْخَلِيفَةُ الْأَعْظَمُ وَالْكُلُّ دُونَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَرِينَةَ كَوْنِ الْإِنْكَارِ يَزِيدُ إغْرَاءً لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ صَرِيحًا أَيْ ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ عَلَى آلِهِ) وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِمَوَالِي آلِهِ كَمَوَالِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فِي الْخَاصَّةِ بِهِ فَيَحْرُمُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ صَدَقَاتِ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ (قَوْلُهُ مِنْ الصَّفِيِّ) أَيْ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ وَهُوَ مَا يُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمِهَا وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ) . وَأَمَّا فِي الْغَزْوِ فَهِيَ لِلْجَيْشِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ إذَا بَلَغُوا إلَخْ) قَالَ عب وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ مِنْ حُرْمَةٍ إلَى حِلٍّ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا السَّلْمُونِيَّ نَقَلَ لَنَا عَنْ الشَّيْخِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَهُوَ لَمْ يَصِلْ إلَى إبَاحَةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ فَأَخْذُهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْلَى مِنْ إهَانَتِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ خُصُوصًا أَهْلَ الذِّمَّةِ كَمَا شُوهِدَ وَفِي السُّؤَالِ فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ قُلْت وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت النَّصَّ أَنَّهُ قَدْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ.
(قَوْلُهُ كَثُومٍ) بِضَمِّ الثَّاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنَاجِي الْمَلَائِكَةَ) أَيْ يُكَلِّمُ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ يَكْرَهُونَ الرَّوَائِحَ الْكَرِيهَةَ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ إلَخْ) كَمَا وَقَعَ لَهُ أَكْلُ طَعَامٍ طُبِخَ بِبَصَلٍ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْقُوعَ فِي الْخَلِّ لَمْ يَقَعْ.
(قَوْلُهُ التَّقَعْدُدُ) أَيْ التَّمَكُّنُ وَقَوْلُهُ كَالْمُتَرَبِّعِ تَمْثِيلٌ وَقَوْلُهُ مُتَّكِئًا مَائِلًا عَلَى شِقٍّ كَمَا لِلْفَاكِهَانِيِّ وَقِيلَ مُسْتَنِدًا كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ لِشِقٍّ (قَوْلُهُ جُلُوسَ الْمُسْتَوْفِزِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ اسْتَوْفَزَ فِي قَعْدَتِهِ قَعَدَ مُنْتَصِبًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ الْجِلْسَاتِ ثُمَّ الْجِثِيُّ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَظُهُورُ الْقَدَمَيْنِ ثُمَّ نَصْبُ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَالْقُعُودُ عَلَى الْيُسْرَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الِاتِّكَاءَ التَّرَبُّعُ كَمَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ لِغَيْرَةٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهَا كَتَعْلِيمٍ كَالْمِثَالِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ، فَإِنْ قُلْت إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ لِنِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ حَيْثُ قُلْنَ لَهَا إنَّهُ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ قُلْت يُرَادُ كَرَاهِيَةٌ، وَلَوْ صُورَةً وَالْكَرَاهِيَةُ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ قَوْلِهَا ذَلِكَ، وَلَوْ بِالتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك) أَيْ أَتَحَصَّنُ بِاَللَّهِ مِنْك (قَوْلُهُ لَقَدْ اسْتَعَذْت بِمَعَاذٍ) ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُ مَكَان مِنْ عَاذَ الثُّلَاثِيِّ أَيْ اسْتَعَذْت بِعِيَاذٍ عَظِيمٍ أَوْ بِمَحَلِّ الْعِيَاذِ هَذَا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَإِلَّا فَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْمَحَلِّ وَضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ الْمِيمِ قَائِلًا أَيْ بِاَلَّذِي يُعَاذُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَعَاذَ الْغَيْرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ [آل عمران: ٣٦] وَاقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ عَلَى الْفَتْحِ فَإِنَّهُ قَالَ الْمُعَاذُ الْمَصْدَرُ وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ أَيْ لَقَدْ لَجَأْت إلَى مَلْجَأٍ وَلُذْت بِمَلَاذٍ (قَوْلُهُ الْحَقِي بِأَهْلِك) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَفَتْحِ الْحَاءِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ لَحِقَ الثُّلَاثِيِّ وَأَجَازَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فَتْحَ الْهَمْزَةِ وَكَسْرَ الْحَاءِ أَمْرٌ مِنْ أَلْحَقَ الرُّبَاعِيِّ لُغَةٌ فِي لَحِقَ يُقَالُ لَحِقْته وَأَلْحَقْته بِمَعْنَى تَبِعْته وَأَتْبَعْته أَفَادَهُ مُحَشِّي تت قَالَ الْمُنَاوِيُّ رَوَى أَنْ نِسَاءً لَقَّنَّهَا أَنْ تَقُولَ
стр. 910
اسْمَ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شُرَحْبِيلَ وَقِيلَ مُلَيْكَةُ اللَّيْثِيَّةُ.
(ص) وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَ أَزْوَاجَهُ اللَّاتِي خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ بِغَيْرِهِنَّ مُكَافَأَةً لَهُنَّ لَمَّا خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢] ، وَإِنْ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] لِتَكُونَ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَيْهِنَّ بِتَرْكِ التَّزْوِيجِ عَلَيْهِنَّ فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ أَوَّلًا قَبْلَ النَّسْخِ.
(ص) وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِكِتَابِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ أَوْ؛ لِأَنَّهَا تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ وَلِخَبَرِ «سَأَلْت رَبِّي أَنْ لَا أُزَوَّجَ إلَّا مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي» بِخِلَافِ التَّسَرِّي بِهَا فَمُبَاحٌ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا لِعَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ الْأَوَّلِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَعَنْ الثَّانِي لِلْعِصْمَةِ. وَأَمَّا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَحَلَالٌ.
(ص) وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ دَخَلَ بِهَا النَّبِيُّ ﵊ وَمَاتَ عَنْهَا لَا طَلَّقَهَا وَكَذَا تَحْرُمُ السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي فَارَقَهَا بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَنِكَاحُ مَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ هُنَا الْوَطْءُ حَتَّى يَشْمَلَ الْوَطْءَ بِمِلْكٍ فَيَحْرُمُ وَطْءُ مَوْطُوءَتِهِ بِالْمِلْكِ وَمَفْهُومُ مَدْخُولَتِهِ أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَقَطْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَحِلُّ، وَلَوْ قَالَ وَمَوْطُوءَتِهِ بَدَلَ وَمَدْخُولَتِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
(ص) وَنَزْعِ لَأْمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَيْ آلَةَ الْحَرْبِ مِثْلَ الْخُوذَةِ وَنَحْوِهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ وَفِي قَوْلِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ مُسَامَحَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبَهُ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ الصَّوَابُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ حَتَّى يُقَاتِلَ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ تُشَارِكُهُ ﵊ فِي ذَلِكَ.
(ص) وَالْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ
ــ
[حاشية العدوي]
ذَلِكَ وَقُلْنَ لَهَا إنَّهُ كَلَامٌ يُعْجِبُهُ أَيْ جَوَارِي نِسَائِهِ أَيْ صِغَارِ نِسَائِهِ (قَوْلُهُ أُمَيْمَةُ) بِمِيمَيْنِ فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ شُرَحْبِيلُ) بِضَمِّ الشِّينِ كَمَا ضَبَطَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ مُلَيْكَةُ) عِنْدِي ضَبْطٌ بِفَتْحٍ عَلَى الْمِيمِ وَلَا أَدْرِي صِحَّتَهُ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] أَيْ لَا يَحِلُّ لَك أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَةً وَتَنْكِحَ غَيْرَهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ ﴿اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشْرَفُ) أَيْ أَشَدُّ شَرَفًا كَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ تَبَاعُدَ أَيْ أَنَّهُ أَشَدُّ تَبَاعُدًا مِنْ وَضْعِهِ نُطْفَتَهُ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَفُ أَيْ أَشَدُّ شَرَفًا فِي حَالِ وَضْعِهِ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمِ مُسْلِمَةٍ مِنْ نَفْسِهِ فِي حَالِ وَضْعِهِ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ فَمِنْ بِمَعْنَى فِي وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَفْضُلُ عَلَى وَضْعِهِ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مَوْجُودَانِ فِي الْأَمَةِ وَكَذَا الْحَدِيثُ يَخُصُّ الْمُسْلِمَةَ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ كُلِّهِ حُرْمَةُ التَّسَرِّي مَعَ أَنَّهُ مُبَاحٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ التَّسَرِّي وَلِذَا اخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ حُرْمَتَهُ كَالنِّكَاحِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمُتَقَدِّمَ ظَاهِرٌ فِي مَنْعِ التَّسَرِّي بِوَطْءِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ وَلِذَا قَالَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَوَازُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يُبَاشِرَ كَافِرَةً أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْمُبَاشَرَةُ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ الْأَوَّلِ) الْأَوْلَى وَلَا يُعْقَلُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً) أَيْ فِي مَبْدَإِ أَمْرِهِ وَمُنْتَهَاهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ عَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعَدَمِ شَرْطِهِ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَحَلَالٌ) زَادَ فِي الْأُنْمُوذَجِ، وَلَوْ قُدِّرَ نِكَاحُ أَمَةٍ كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا حُرًّا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ خَوْفُ الْعَنَتِ وَلَا فَقْدُ الطَّوْلِ وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِهِ، وَلَوْ غَرَّتْهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَوْطُوءَتِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ تَكُونُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.
(قَوْلُهُ لَا طَلَّقَهَا) ظَاهِرُهُ حَتَّى الَّتِي مَسَّهَا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا وَهُوَ الَّذِي تَطْمَئِنُّ لَهُ النَّفْسُ قَالَهُ عج. عَنْ شَيْخِهِ الْبَدْرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي مَسَّهَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ الَّتِي فَارَقَهَا بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ (قَوْلُهُ بَيْعٍ) أَيْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً) صَحَّ هَذَا التَّعْمِيمُ لِقَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدُ مَا صَحَّ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ شَاسٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْهَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا. وَأَمَّا الَّتِي وَطِئَهَا وَطَلَّقَهَا فَتَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ مُطْلَقًا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ. وَأَمَّا الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَطَلَّقَهَا فَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَلْ كَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْطُبِيِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إيذَاءً لَهُ كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ فِينَا وَكَذَا لَا تَحْرُمُ مُطَلَّقَتُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْمَسِّ كَمَا عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ كَاَلَّتِي وَجَدَ فِي كَشْحِهَا بَيَاضًا.
(فَائِدَةٌ) زَوْجَاتُهُ ﷺ سَبْعَ عَشْرَةَ عَقَدَ عَلَى خَمْسٍ وَبَنَى بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ أَيْ وَهُنَّ سَوْدَةُ وَعَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَصَفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ هَذَا تَرْتِيبُهُنَّ فِي تَزَوُّجِهِ ﷺ بِهِنَّ.
(قَوْلُهُ لَأْمَتَهُ) بِالْهَمْزِ جَمْعُهُ لَأْمٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَقَدْ تُخَفَّفُ (قَوْلُهُ مِثْلُ الْخُوذَةِ) الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا كَالدِّرْعِ (قَوْلُهُ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ) أَيْ يُصْلِحَ وَلَا يَحْصُلُ قِتَالٌ أَيْ وَيَسْقُطُ قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ كَذَا قَالُوا إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ مَعْنًى آخَرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُلَاقِيَ إلَخْ) أَيْ يَقُولَ أَمَّا هَذِهِ أَوْ هَذِهِ أَيْ وَمُلَاقَاةُ الْعَدُوِّ إمَّا مَعَهَا قِتَالٌ أَوْ لَا وَالْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ كَذَلِكَ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الشَّامِلَةِ لِلْأَمْرَيْنِ الْقِتَالِ أَوْ الصُّلْحِ وَيَرْجِعَ بِدُونِ قِتَالٍ (قَوْلُهُ الصَّوَابُ إلَخْ) أَيْ وَالْحُكْمُ وُجِدَ بِالْهَامِشِ صَوَابُهُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ هَكَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَالْمُحَشِّي الَّتِي بِأَيْدِينَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اهـ مُصَحَّحًا
стр. 911
ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَنُّ لِيَسْتَكْثِرَ بِأَنْ يُعْطِيَ قَلِيلًا فَيَأْخُذَ كَثِيرًا أَوْ بِأَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَنْتَظِرَ ثَوَابَهَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِهَا.
(ص) وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَهِيَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحُرُوبِ فَقَدْ أُبِيحَ لَهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَنْ يُوَرِّيَ بِغَيْرِهِ وَيُسَمَّى مَا ذُكِرَ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ.
(ص) وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ (ش) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] أَيْ اتَّقُوهُ فِي التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ خُصُومَةٌ.
(ص) وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] الْآيَةَ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ «أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ» فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ عَلَى كَلَامِهِ كَرَفْعِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرِضَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الْآيَةَ وَكَلَامُهُ مِنْ الْوَحْيِ وَلَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مِثْلُ مَا لِلْقُرْآنِ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَيُكْرَهُ قِيَامُ قَارِئِ كَلَامِهِ لِأَحَدٍ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ.
(ص) وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥] وَالْحُجْرَةُ جَمْعُهَا حُجُرَاتٌ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ بِحَائِطٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(ص) وَبِاسْمِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارَبِيهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ أَوْ انْهِزَامٍ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ فَيُرَادُ بِالثَّانِي مَا عَدَا الْأَوَّلَ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ إلَخْ لِشُمُولِهِ كَمَا قَرَّرْنَا وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَنُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَعْضَ رَذَالَةٍ لَا تَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ ﷺ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ كَثِيرًا) صَادَقَ بِالطَّلَبِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ فِي الْآيَةِ فَقَدْ قِيلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ لَا تَمْنُنْ بِعَمَلِك عَلَى رَبِّك وَمِنْ ذَلِكَ لَا تَمْنُنْ عَلَى النَّاسِ بِالنُّبُوَّةِ تَأْخُذُ مِنْهُمْ أَجْرًا عَلَيْهَا وَمِنْ ذَلِكَ لَا تَضْعُفْ عَنْ الْخَيْرِ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ جِنْسِهَا الْمُتَحَقِّقِ، وَلَوْ فِي اثْنَيْنِ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْإِظْهَارَ مَدْرَكُهُ السَّمْعُ لَا الْعَيْنُ فَمَا وَجْهُ نِسْبَتِهِ لِلْأَعْيُنِ نَعَمْ لَوْ أُرِيدَ بِالْعَيْنِ الذَّاتُ لَصَحَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ هِيَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ) بِأَنْ يُظْهِرَ الْمَنَّ وَالْفِدَاءَ وَيُرِيدَ الْقَتْلَ وَسُمِّيَ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ لِإِخْفَائِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحُرُوبِ) قَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ فِي الْحُرُوبِ إنَّمَا هُوَ إظْهَارُ مَا قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَحَلٍّ يَسْأَلُ عَنْ سُهُولَةِ الطَّرِيقِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَكَيْفَ مَاؤُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِمُ الذَّهَابَ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَقُولُ أَنَا ذَاهِبٌ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَقَصْدُهُ الذَّهَابُ إلَى غَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ لَيْسَ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ عَلَى تَفْسِيرِ الْجَوَاهِرِ بِأَنَّهُ الَّذِي يُظْهِرُ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا لَكِنْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي الْحُرُوبِ كَذَا قَالَ عج قَالَ عب وَقَدْ يُقَالُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ تَوْرِيَةٌ قَطْعًا (أَقُولُ) لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَحَدِيثُ «إنَّا لَنَبَشُّ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ» هُوَ كَالْحَرْبِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَبَشَّ مِنْ بَابِ عَلِمَ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ لِمَوْضِعِ كَرَامَةٍ، وَيَخَافُ إنْ ذَهَبَ مِنْ بَابٍ مُعَيَّنٍ يَتْبَعُهُ الْغَيْرُ فَيَذْهَبُ مِنْ بَابٍ آخَرَ يُوقِعُ فِي وَهْمِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ ذَاهِبًا لِمَوْضِعِ كَرَامَةٍ فَلَا يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ السِّلْمِيِّ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا الصُّلْحِيِّ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَوْلُهُ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ إلَخْ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ أَوْ بِسَبَبِ إهْمَالِ حَقِّهِ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إهْمَالِ حَقِّهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ لَهُ لَا خُصُوصَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (ثُمَّ أَقُولُ) فِي الْكَلَامِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ السِّلْمِيَّ مَعْنَاهُ الصُّلْحِيُّ أَيْ الْمَنْسُوبُ لِلصُّلْحِ فَهُوَ غَيْرُ الصُّلْحِ إذْ الْمَنْسُوبُ غَيْرُ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّقَدُّمَ هُوَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَكُنْ مِنْكُمْ صُلْحٌ بَيْنَ النَّبِيِّ وَمُحَارِبِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ نِسْبَةَ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ قَدْ تَجُوزُ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ يَكُونُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا لَهُ مَعَ أَنَّ سِيَاقَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ سَابِقًا.
(قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. وَأَمَّا هُنَا فَلَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ حَضَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ لِقِرَاءَتِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَرَامٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَرَاجِعْ (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ إلَخْ) أَيْ كَإِبَاحَةِ مَسِّهِ لِغَيْرِ مُتَوَضِّئٍ وَجَوَازِ قِرَاءَتِهِ لِجُنُبٍ (قَوْلُهُ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ قَوْلَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ فَكَلَامُهُ دَالٌّ عَلَى ضَعْفِ الْحُرْمَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ بِحَائِطٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ فِي أَشْغَالِهِ الْمُهِمَّةِ فَإِزْعَاجُهُ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ سُوءُ أَدَبٍ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ نِدَاءَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْرُمُ كَأَنْ يُنَادِيَهُ مَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِنِدَائِهِ إزْعَاجٌ كَخَادِمِهِ أَوْ أَكَابِرِ الصَّحْبِ وَلِذَا قَالَ أَكْثَرُهُمْ وَقَوْلُهُ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ أَيْ خَيْرِيَّةٌ تَنْفِي عَنْهُمْ الْإِثْمَ فَصَحَّ الدَّلِيلُ لِلدَّعْوَى.
стр. 912
- ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْغَيْرِ أَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَحْمَدُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ ﵃ يُنَادُونَهُ بِيَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِاسْمِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّيُوطِيّ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ وَبِاسْمِهِ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِمَا يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ كَأَنْ يَقُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا مُحَمَّدُ.
(ص) وَإِبَاحَةِ الْوِصَالَةِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ ﵀ فِي ذِكْرِ الْمُبَاحِ أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ﵊ الْوِصَالُ بِأَنْ يُتَابِعَ الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ وَحُكْمُ الْوِصَالِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ الْكَرَاهَةُ.
(ص) وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ وَيُبَاحُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِقِتَالٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ.
(ص) وَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ قَبْلَ قَسْمِهِ مَا أَرَادَ مِنْهُ وَيُنْفِقَ مِنْهُ مَا أَرَادَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ (ص) وَالْخُمُسِ (ش) صَوَابُهُ وَخُمُسُ الْخُمُسِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ صَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَالِاسْتِبْدَادُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ.
(ص) وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ وَبِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَبِإِحْرَامٍ وَبِلَا قَسْمٍ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّتِهِ مَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَيُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا وَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ ﵊ يُبَاحُ لَهُ إذَا وَهَبَتْهُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَهْرٍ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ أَوْ نِكَاحَ غَيْرِهِ بِلَا مَهْرٍ يَدْفَعُهُ لَهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَبِلَا وَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ وَبِلَا شُهُودٍ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ نِكَاحَهَا وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ بَلْ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمَبِيتِ وَالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ وَاخْتُصَّ ﵊ بِإِبَاحَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَلَا بِاللَّمْسِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(ص) وَيَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ وَيَحْمِي لَهُ (ش)
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَحْمَدُ) .
(فَائِدَةٌ) سُمِّيَ بِأَحْمَدَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ كَمَا لِعِيَاضٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ) عِنْدَ قَبْرِهِ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّفَاعَةُ يَا مُحَمَّدُ أَمْ لَا وَمِثْلُ نِدَائِهِ بِاسْمِهِ نِدَاؤُهُ بِكُنْيَتِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵊ «نَهَاهُمْ عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ إنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ إنِّي لَسْت كَأَحَدِكُمْ إنِّي أَبِيت عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» وَفِي مَعْنَاهُ أَقْوَالٌ لِلْعُلَمَاءِ مِنْهَا مَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ يُطْعِمُهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ كَرَامَةً لَهُ ﷺ وَطَعَامُ الْجَنَّةِ لَا يُفْطِرُ وَقِيلَ يُعْطِينِي قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ ك.
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) كَحَصْرِ عَدُوٍّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ) تَقْتَضِي قِتَالَهُ كَأَنْ يَفْجَأَ الْعَدُوَّ بِالْقِتَالِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي قِتَالِ الْحَاصِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا كَانَ الْحَاصِرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَمَنْعِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ بِالْحَرَمِ وَلَمْ يَفْجَأْ الْحَاصِرُ بِالْقِتَالِ وَإِلَّا جَازَ بِلَا خِلَافٍ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْحَصْرِ وَأَنَّ الْحَصْرَ لَيْسَ ضَرُورَةً وَأَنَّ الضَّرُورَةَ إنَّمَا هِيَ فَجْأَةٌ وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ كَحَصْرٍ فَيَجُوزُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُوجِبَ الْقِتَالِ عُذْرٌ وَالْعُذْرُ ضَرُورَةٌ فَمُفَادُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُقَاتِلُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ أَصْلًا وَلَا صِحَّةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ) تَزَوَّجَ بِهَا ﷺ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (قَوْلُهُ صَوَابُهُ) أَيْ لِيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ وَيُزَوِّجَ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا وَعِبَارَةُ عب وَيُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ مِنْ الرِّجَالِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَذَا النِّسَاءُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَا إذْنِ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْهِبَةِ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْهُ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ فَسَّرَهَا بِالْهِبَةِ مِنْهَا وَعِبَارَةُ شب وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ فَالْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَتَزَوَّجُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَبِلَا مَهْرٍ إلَخْ) أَيْ بِلَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَةً ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحَهُ أَوْ نِكَاحَ غَيْرِهِ، وَكَلَامُ الْحَطَّابِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَا إذَا عَقَدَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا إذَا وَهَبَتْهُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا (قَوْلُهُ يَدْفَعُهُ لَهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً) بِخِلَافِنَا فَيَصِحُّ بِلَا مَهْرٍ نَدْفَعُهُ ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهِ انْتِهَاءً (قَوْلُهُ وَبِلَا وَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ) أَيْ وَفِي حَالِ إحْرَامِهِمَا مَعًا، وَلَوْ صَاحَبَ ذَلِكَ إحْرَامُ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْمَبِيتِ وَالْكِسْوَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْقَسْمُ فِي الْمَبِيتِ فَقَطْ ثُمَّ قَوْلُهُ وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقِظٌ قَلْبُهُ؛ لِأَنَّهُ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا بِاللَّمْسِ ظَاهِرُهُ مُجَرَّدُ اللَّمْسِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ اللَّمْسِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ نَاقِضٌ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَذَّةٌ وَمَذْهَبُنَا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ لَذَّةٍ
стр. 913
أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ الْجَوْرِ وَيُبَاحُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْمِي لِوَلَدِهِ أَوْ لَا.
(ص) وَلَا يُورَثُ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ لَا يُورَثُ بَلْ مِلْكُهُ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَيَهَبَهُ وَيَنْفُذُ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ وَلَا وَهَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ عَنْهُ أَيْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَارِثٌ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُونَ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ خَشْيَةُ أَنْ يَتَمَنَّى وَارِثُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَكْفُرَ وَفِي أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَوَهَّمَ الْمَوْرُوثُ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَوْتَهُ فَيُبْغِضَهُمْ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ مُعْتَقَتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ.
(بَابُ النِّكَاحِ)
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ مَطْلُوبِيَّةَ النِّكَاحِ وَأَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مَسَائِلِهِ وَفِيهِ فَوَائِدُ أَرْبَعٌ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ وَالتَّنْبِيهُ بِاللَّذَّةِ الْفَانِيَةِ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَاقَ هَذِهِ اللَّذَّةَ وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ إذَا عَمِلَ الْخَيْرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ لِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ وَلِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَتَمُّ وَأَبْقَى وَهُوَ اللَّذَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى تَنْفِيذِ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِبَقَاءِ الْخَلْقِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ لِقَوْلِهِ «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَبَقَاءُ الذِّكْرِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِسَبَبِ دُعَاءِ الْوَلَدِ الصَّالِحِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا هُوَ مَحَلُّ الْحَقِيقَةِ قَالَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَوْ وِجْدَانٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ، وَلَوْ عَدُوَّهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ) أَيْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ الْمَوَاتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْكَلَأُ تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ وَثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ وَحَمَى ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ بِالزُّبْدَةِ لِلِقَاحِهِ ﷺ . وَأَمَّا غَيْرُهُ ﷺ فَلَا يَحْمِي إلَّا بِشُرُوطٍ سَتَأْتِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا وَعَافِيًا وَمُحْتَاجًا إلَيْهِ وَكَوْنَهُ لِلْغَزْوِ.
(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ يَقَعَ فِي وَهْمِهِ أَيْ فِي ذِهْنِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ) أَيْ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ أُمَّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةَ وَبَعْضَ غَنَمٍ وَغَيْرَهُ أَيْ وَبَعْدَ أَنْ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ أَعْتَقَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ) وَنُوزِعَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ إرْثًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ وَلَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَصَمَهُ مُطْلَقًا كَانَ مَا حَصَلَ قَبْلَ الشَّرْعِ مُوَافِقًا لِمَا بَعْدَهُ.
[بَابٌ أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ]
(بَابُ النِّكَاحِ)
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ) أَيْ كَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ فَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ مَسَائِلَ النِّكَاحِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ) أَيْ يُحْتَاجُ لِمَسَائِلِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ النِّكَاحِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ) جَمْعُ غَائِلَةٍ بِمَعْنَى الشَّرِّ وَكَأَنَّهُ قَالَ دَفْعُ الْأَشْرَارِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ الشَّهْوَةِ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ أَسْبَابِ اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِمَا هُوَ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ وَهِيَ لَذَّةُ الْحُورِ الْعِينِ (قَوْلُهُ وَأَتَمُّ) مُرَادِفٌ لِمَا هُوَ أَعْظَمُ (قَوْلُهُ بِبَقَاءِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَرَادَ بِهَا النَّفْخَةَ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ) أَيْ وَرَغْبَةِ رَسُولِهِ (قَوْلُهُ: مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) أَيْ رُسُلَ الْأُمَمِ وَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى مَعْنَاهَا لَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَالْأَنْبِيَاءُ يَغْلِبُ صَاحِبُهُ فِي الْكَثْرَةِ فَأَنَا أَغْلِبُهُمْ فِي الْكَثْرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ أُمَمِهِمْ وَهُمْ كَذَلِكَ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُمَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أُمَّتِي وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ أُمَّتِي تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أُمَمِهِمْ كَثْرَةً بَالِغَةً.
(قَوْلُهُ وَبَقَاءُ الذِّكْرِ) أَيْ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى بَقَاءِ الذِّكْرِ أَيْ الذِّكْرِ الْحَسَنِ الدُّعَاءُ لَهُ مِمَّنْ يَسْمَعُ اسْمَهُ (قَوْلُهُ الْوَلَدِ الصَّالِحِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ صَالِحًا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا قَوْلًا خَالَفُوا فِيهِ قَوْلَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّرْعِ خَالَفُوا أَهْلَ اللُّغَةِ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِي أَنْفُسِهِمْ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ لَكِنَّ قَوْلَهُ هَلْ هُوَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَفِي الْعِبَارَةِ تَخَالُفٌ (وَأَقُولُ) حَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّ كَلَامَ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ وَقِيلَ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ مَجَازٌ مُسَاوٍ وَقِيلَ رَاجِحٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
فَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةٌ اتِّفَاقًا وَقَالَ بَهْرَامُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرْعِ فِي الْوَجْهَيْنِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَقِيقَةٌ وَفِي الْآخَرِ مَجَازٌ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ إلَخْ هَذَا غَايَةُ مَا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ خَارِجِيٌّ بِمَعْنَى قِيلَ أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا وَمَجَازٌ فِي الْآخَرِ أَوْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَرَدُّدٍ وَشَكٍّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَقَدْ تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شب وَنَصُّهُ وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَقِيقَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فِيهِمَا أَقْوَالٌ انْتَهَى فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا إلَخْ أَيْ أَنَّهُ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَأَهْلِ الشَّرْعِ كَذَلِكَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ فَيَكُونُ أَهْلُ اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ خَالَفُوا فِيهِ أَهْلَ الشَّرْعِ وَأَهْلُ الشَّرْعِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ خَالَفُوا فِيهِ أَهْلَ اللُّغَةِ قَوْلُ الْمُحَشِّي النَّقِيعُ أَيْ بِالنُّونِ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ اهـ
стр. 914
وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ لُغَةً فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ إلَخْ.
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَمْ لَا تَحْرُمُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُؤَلِّفُ بَلْ ذَكَرَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِهِ فَقَالَ (ص) نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحٌ بِكْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ فَيُنْدَبُ لِمَنْ احْتَاجَ لَهُ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَكَانَ ذَا أُهْبَةٍ أَيْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى كِفَايَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ وَقَدْ يَجِبُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّسَرِّي مَعَهُ خُيِّرَ فِيهِمَا، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ بِالصَّوْمِ مَعَهُمَا خُيِّرَ فِيهَا وَالزَّوَاجُ أَوْلَى وَقَدْ يُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَيَقْطَعْهُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَيَحْرُمُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَيَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ يَتَكَسَّبُ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ قَالَ بَعْضٌ مَفْهُومُهُ لَوْ خَشِيَ الْعَنَتَ تَزَوَّجَ، وَلَوْ عَدِمَ النَّفَقَةَ وَنَحْوَهَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهَا بِذَلِكَ وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَسْلَ لَهُ وَالْمَرْأَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلرَّجُلِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ إلَّا فِي التَّسَرِّي فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ هُوَ الْأَصْلُ وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِكْرًا لَا ثَيِّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِكْرًا لِيُفِيدَ أَنَّ كَوْنَهَا بِكْرًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ.
(ص) وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ إذَا رَجَا أَنَّهَا وَوَلِيَّهَا يُجِيبَانِهِ إلَى مَا سَأَلَ وَإِلَّا حَرُمَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ) أَيْ مَجَازٌ رَاجِحٌ أَيْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ) أَيْ بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ أَهْلُ الشَّرْعِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ) هَذِهِ مُحْتَمِلَةٌ لِقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَيْ كَمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ الثَّانِي حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَيْ وَمَجَازٌ فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ سَيَأْتِي بِقَوْلِ الشَّارِحُ أَنَّ النَّدْبَ هُوَ الْأَصْلُ اُنْظُرْ مَا الْمُرَجِّحُ لِكَوْنِ النَّدْبِ هُوَ الْأَصْلُ وَمَا عَدَاهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ هُوَ الْأَصْلَ لِكَوْنِ الْأَغْلَبِ مِنْ صِفَاتِ النَّاسِ هِيَ الْحَالَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلنَّدَبِ (قَوْلُهُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ رَغِبَ فِيهِ أَيْ، وَلَوْ قَطَعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاجِ نَقُولُ وَكَذَا يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَلَكِنْ رَجَا النَّسْلَ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهَا هَلْ هُوَ شَهْرٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا) الْمَدَارُ عَلَى خَشْيَةِ الزِّنَا فَمَتَى خَشِيَ الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ وَالزَّوَاجُ أَوْلَى أَيْ لِقَوْلِهِ ﵊ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» فَقَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَى الصَّوْمِ وَالسَّرَارِي يَتَطَبَّعُ بِطِبَاعِهِنَّ الْوَلَدُ انْتَهَى وَأَيْضًا الزَّوْجَةُ أَحْفَظُ مِنْ السُّرِّيَّةِ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمُوحِدَةِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ وَآخِرِهِ هَاءُ تَأْنِيثٍ هُوَ النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ بِهِ مُؤَنُ النِّكَاحِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) أَيْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَيَقْطَعُهُ عَنْ الْعِبَادَةِ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا كَذَا أَفَادَهُ عج وَقَدْ يُقَالُ رَجَاءَ النَّسْلِ فِيهِ بَقَاءُ الذِّكْرِ وَتَنْفِيذُ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ فَهَلْ يُرَجَّحُ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ (قَوْلُهُ وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهِ وَلَا يَرْجُو نَسْلًا أَيْ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا رَاغِبٌ فِيهِ أَمْ لَا وَالرَّاغِبُ إمَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ أَمْ لَا فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَعَ إنْفَاقٍ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَعَ وُجُودِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَخْشَ نُدِبَ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا، وَلَوْ قَطَعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ خَافَ بِهِ قَطْعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ كُرِهَ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ وَرَجَا النَّسْلَ نُدِبَ، فَإِنْ لَمْ يَرْجُ النَّسْلَ أُبِيحَ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمِ الْمَنْدُوبِ وَالْجَائِزِ وَالْمَكْرُوهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبَ التَّحْرِيمِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ خَرَجَ قِسْمُ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ وَخُرُوجُهُ مُشْكِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا وَشَمِلَ قِسْمَ الْوَاجِبِ وَبَعْضَ مَا يَنْدَرِجُ فِي الْمُحَرَّمِ فَيُقَيَّدُ بِمَا يُخْرِجُهُمَا فَيُقَالُ وَلَمْ يَخْشَ الزِّنَا وَلَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ الْأَقْسَامِ) مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْوُجُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ إلَّا فِي التَّسَرِّي أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُمَكِّنُ عَبْدَهَا مِنْ وَطْئِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَهُ وَطْءُ مِلْكِهِ مِنْ الْإِنَاثِ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّ كَوْنَهَا بِكْرًا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ لَمْ تُجَرِّبْ الرِّجَالَ فَلَا تَقِيسُ أَحْوَالَهُ بِأَحْوَالِ غَيْرِهِ وَأَيْضًا فَهِيَ دُرَّةٌ لَمْ تُثْقَبْ وَمُهْرَةٌ لَمْ تُرْكَبْ.
(قَوْلُهُ نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ النَّظَرِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ يُجِيبَانِهِ إلَى مَا سَأَلَ إلَخْ) مُفَادُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إجَابَةَ سُؤَالِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِعِلْمِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهَا مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهَا بِعِلْمِهَا دُونَ اسْتِغْفَالِهِ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ وَأَصْلُ ذَلِكَ لِابْنِ الْقَطَّانِ فَقَدْ قَالَ، وَإِنْ عَلِمَ الْخَاطِبُ أَنَّهَا لَا تُجِيبُهُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا لَذَّةَ فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَأَيْضًا يُعَارِضُ قَوْلَهُ بَعْدُ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي شَرْحِ عب مَا نَصُّهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ الْإِجَابَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْ يَحْرُمُ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً وَإِلَّا كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ
стр. 915
نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمِهَا بِلَا لَذَّةٍ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ إذَا أَمِنَ الْمَفْسَدَةَ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِنَظَرِ مَحَارِمِ النَّاسِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ خُطَّابٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الرُّؤْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ شَيْءٌ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ النَّظَرِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَنَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ لَا يَنْفِي الْجَوَازَ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
(ص) وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرِ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ (ش) ضَمِيرُ لَهُمَا عَائِدٌ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ إلَى جَمِيعِ جَسَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى إلَى عَوْرَتِهِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ مِنْ دُبُرٍ وِفَاقًا لِلْبَرْزَلِيِّ وَخِلَافًا لِلْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْقُبُلِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ أَمَتِهِ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا وَلَيْسَ بِهَا مَانِعٌ مِنْ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ جَازَ إلَى حَلَّ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ بِخِلَافِ الْحِلِّ وَيَصِحُّ فِي حَتَّى أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ حَلَّ لَهُمَا النَّظَرُ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ وَأَنْ تَكُونَ جَارَّةً أَيْ وَيَنْتَهِي النَّظَرُ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى نَظَرِ الْفَرْجِ أَيْ إلَى نَظَرِ الْفَرْجِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْفَرْجِ لِلْإِشَارَةِ إلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ.
(ص) وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَمَتَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِمْتَاعِ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفٍ أَوْ قُدَّامَ بَارِكَةً أَوْ مُسْتَلْقِيَةً أَوْ مُضْطَجِعَةً وَذِكْرُ الْحَرْثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَأْتِيِّ الْمَأْذُونِ فِيهِ مُحَرَّمٌ بِشَبَهِهِنَّ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ؛ لِأَنَّهُ مُزْدَرِعُ الذُّرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ثَعْلَبٍ
إنَّمَا الْأَرْحَامُ أَرْضُو ... نَ لَنَا مُحْرَثَاتُ
فَعَلَيْنَا الزَّرْعُ فِيهَا ... وَعَلَى اللَّهِ النَّبَاتُ
فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ كَالْأَرْضِ وَالنُّطْفَةُ كَالْبَذْرِ وَالْوَلَدُ كَالنَّبَاتِ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرَثِ وَوَحَّدَهُ؛ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
فَعَلَ هَذَا مَظِنَّةَ قَصْدِ اللَّذَّةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ نَظَرَ فَقَطْ لَا مَسَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لَا أَزِيدَ (قَوْلُهُ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ) لَكِنْ إنْ كَانَ رَجُلًا فَالْآخَرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَنَظَرُهَا لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مَنْدُوبٌ مَا عَدَاهُمَا جَائِزٌ قَالَ تت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرُ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنُهُمَا وَالْأَصَابِعُ لِلْمِعْصَمِ وَاسْتُظْهِرَ جَوَازُ فِعْلِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ فَتْحِ فَمِهَا وَنَظَرِ أَسْنَانِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ يَنْظُرُ الْوَجْهَ لِلْجَمَالِ وَالْيَدَيْنِ لِخِصْبِ الْبَدَنِ يَرُدُّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا) أَيْ عَلَى الظَّاهِرِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً لِلْمَالِكِيَّةِ.
(قَوْلُهُ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ صَحِيحًا وَلَمْ يُبِحْ الْوَطْءَ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلِسَيِّدِهِ الْخِيَارُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ لِعَدَمِ إذْنِ السَّيِّدِ وَمِثْلُ الصَّحِيحِ الْفَاسِدُ إذَا فَاتَ (قَوْلُهُ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا) . وَأَمَّا الْمُشْتَرَكَةُ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا (قَوْلُهُ مَحْرَمِيَّةٍ) احْتِرَازًا مِنْ أَمَتِهِ إذَا كَانَتْ عَمَّةً أَوْ خَالَةً مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَوَازَ يُجَامِعُ إلَخْ) أَيْ بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَإِلَّا فَقَدْ يُرَادُ بِهِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي حَتَّى) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفَاعِلُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ حَلَّ ضَمِيرًا عَائِدًا عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ وَحَتَّى عَاطِفَةً مَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ وَالْفَصْلُ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ أَيْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) أَيْ وَحَلَّ لَهُمَا النَّظَرُ أَيْ فَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يُفْهَمُ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ أَوْ نَظَرَ جَمِيعَ الْبَدَنِ إلَخْ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَلَّ لَهُمَا جِنْسُ النَّظَرِ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِهَاءَ هُنَا لَيْسَ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ بَلْ بِحَسَبِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ) أَيْ فَقَدْ وَرَدَ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ لِفَرْجِهَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى» نَعَمْ إنَّ نَظَرَهُ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ يُورِثُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ أَيْ دُونَ نَظَرِهَا لِذَكَرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَالَغَ أَصْبَغُ فِي تَحْقِيقِ جَوَازِهِ بِقَوْلِهِ لِلسَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ نَعَمْ وَيَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ انْتَهَى وَلَمْ يُرِدْ أَصْبَغُ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ لَحْسَهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
(قَوْلُهُ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهِ، وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ تت يُمْنَعُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبْرِ بِالنَّظَرِ وَدَلِيلُ حُرْمَةِ وَطْءِ الدُّبُرِ خَبَرُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ «مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» (قَوْلُهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الْحَرْثُ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْآيَةُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ الَّذِي حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَدَاةُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ شَبَّهَهُنَّ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ نِسَاؤُكُمْ كَمَوْضِعِ حَرْثِكُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَرْجُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَرْجُ نِسَائِكُمْ كَالْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ) الَّذِي هُوَ الْفَرْجُ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُزْدَرِعٌ) أَيْ مَوْضِعُ زَرْعِ الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ مُزْدَرِعٌ (قَوْلُهُ مَحْرِثَاتٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَحْرَثٍ وِزَانُ جَعْفَرٍ أَيْ إنَّمَا الْأَرْحَامُ كَالْأَرْضِينَ لَنَا مَحْرِثَاتٍ أَيْ مَحَلِّ حَرْثِنَا (قَوْلُهُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ ثَعْلَبٍ فَرَحِمُ الْمَرْأَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَضْعُ فِي الرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِوَاسِطَةِ الْفَرْجِ عَبَّرَ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرِثِ) كَذَا يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ أَيْ بَعْدَ الْحَاءِ تَاءٌ وَبَعْدَ التَّاءِ رَاءٌ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمَحْرَثِ وِزَانِ جَعْفَرٍ كَمَا قُلْنَا بَقِيَ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْحَرْثِ الْمَحْرَثِ لَا يَحْتَاجُ لِحَذْفِ مُضَافٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شَارِحِنَا إشَارَةً إلَى وَجْهٍ ثَانٍ فِي الْآيَةِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.
следующие страницы →