← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَنُّ لِيَسْتَكْثِرَ بِأَنْ يُعْطِيَ قَلِيلًا فَيَأْخُذَ كَثِيرًا أَوْ بِأَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَنْتَظِرَ ثَوَابَهَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِهَا. (ص) وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَهِيَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحُرُوبِ فَقَدْ أُبِيحَ لَهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَنْ يُوَرِّيَ بِغَيْرِهِ وَيُسَمَّى مَا ذُكِرَ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ. (ص) وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ (ش) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] أَيْ اتَّقُوهُ فِي التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ خُصُومَةٌ. (ص) وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] الْآيَةَ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ «أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ» فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ عَلَى كَلَامِهِ كَرَفْعِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرِضَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الْآيَةَ وَكَلَامُهُ مِنْ الْوَحْيِ وَلَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مِثْلُ مَا لِلْقُرْآنِ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَيُكْرَهُ قِيَامُ قَارِئِ كَلَامِهِ لِأَحَدٍ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ. (ص) وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥] وَالْحُجْرَةُ جَمْعُهَا حُجُرَاتٌ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ بِحَائِطٍ أَوْ نَحْوِهِ. (ص) وَبِاسْمِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ــ [حاشية العدوي] بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارَبِيهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ أَوْ انْهِزَامٍ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ فَيُرَادُ بِالثَّانِي مَا عَدَا الْأَوَّلَ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ إلَخْ لِشُمُولِهِ كَمَا قَرَّرْنَا وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَنُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَعْضَ رَذَالَةٍ لَا تَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ ﷺ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ كَثِيرًا) صَادَقَ بِالطَّلَبِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ فِي الْآيَةِ فَقَدْ قِيلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ لَا تَمْنُنْ بِعَمَلِك عَلَى رَبِّك وَمِنْ ذَلِكَ لَا تَمْنُنْ عَلَى النَّاسِ بِالنُّبُوَّةِ تَأْخُذُ مِنْهُمْ أَجْرًا عَلَيْهَا وَمِنْ ذَلِكَ لَا تَضْعُفْ عَنْ الْخَيْرِ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ جِنْسِهَا الْمُتَحَقِّقِ، وَلَوْ فِي اثْنَيْنِ كَمَا هُنَا. (قَوْلُهُ وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْإِظْهَارَ مَدْرَكُهُ السَّمْعُ لَا الْعَيْنُ فَمَا وَجْهُ نِسْبَتِهِ لِلْأَعْيُنِ نَعَمْ لَوْ أُرِيدَ بِالْعَيْنِ الذَّاتُ لَصَحَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ هِيَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ) بِأَنْ يُظْهِرَ الْمَنَّ وَالْفِدَاءَ وَيُرِيدَ الْقَتْلَ وَسُمِّيَ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ لِإِخْفَائِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحُرُوبِ) قَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ فِي الْحُرُوبِ إنَّمَا هُوَ إظْهَارُ مَا قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَحَلٍّ يَسْأَلُ عَنْ سُهُولَةِ الطَّرِيقِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَكَيْفَ مَاؤُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِمُ الذَّهَابَ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَقُولُ أَنَا ذَاهِبٌ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَقَصْدُهُ الذَّهَابُ إلَى غَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ لَيْسَ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ عَلَى تَفْسِيرِ الْجَوَاهِرِ بِأَنَّهُ الَّذِي يُظْهِرُ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا لَكِنْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي الْحُرُوبِ كَذَا قَالَ عج قَالَ عب وَقَدْ يُقَالُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ تَوْرِيَةٌ قَطْعًا (أَقُولُ) لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَحَدِيثُ «إنَّا لَنَبَشُّ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ» هُوَ كَالْحَرْبِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَبَشَّ مِنْ بَابِ عَلِمَ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ لِمَوْضِعِ كَرَامَةٍ، وَيَخَافُ إنْ ذَهَبَ مِنْ بَابٍ مُعَيَّنٍ يَتْبَعُهُ الْغَيْرُ فَيَذْهَبُ مِنْ بَابٍ آخَرَ يُوقِعُ فِي وَهْمِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ ذَاهِبًا لِمَوْضِعِ كَرَامَةٍ فَلَا يَحْرُمُ. (قَوْلُهُ السِّلْمِيِّ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا الصُّلْحِيِّ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَوْلُهُ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ إلَخْ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ أَوْ بِسَبَبِ إهْمَالِ حَقِّهِ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إهْمَالِ حَقِّهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ لَهُ لَا خُصُوصَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (ثُمَّ أَقُولُ) فِي الْكَلَامِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ السِّلْمِيَّ مَعْنَاهُ الصُّلْحِيُّ أَيْ الْمَنْسُوبُ لِلصُّلْحِ فَهُوَ غَيْرُ الصُّلْحِ إذْ الْمَنْسُوبُ غَيْرُ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّقَدُّمَ هُوَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَكُنْ مِنْكُمْ صُلْحٌ بَيْنَ النَّبِيِّ وَمُحَارِبِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ نِسْبَةَ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ قَدْ تَجُوزُ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ يَكُونُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا لَهُ مَعَ أَنَّ سِيَاقَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ سَابِقًا. (قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. وَأَمَّا هُنَا فَلَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ حَضَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ لِقِرَاءَتِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَرَامٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَرَاجِعْ (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ إلَخْ) أَيْ كَإِبَاحَةِ مَسِّهِ لِغَيْرِ مُتَوَضِّئٍ وَجَوَازِ قِرَاءَتِهِ لِجُنُبٍ (قَوْلُهُ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ قَوْلَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ فَكَلَامُهُ دَالٌّ عَلَى ضَعْفِ الْحُرْمَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ. (قَوْلُهُ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ بِحَائِطٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ فِي أَشْغَالِهِ الْمُهِمَّةِ فَإِزْعَاجُهُ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ سُوءُ أَدَبٍ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ نِدَاءَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْرُمُ كَأَنْ يُنَادِيَهُ مَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِنِدَائِهِ إزْعَاجٌ كَخَادِمِهِ أَوْ أَكَابِرِ الصَّحْبِ وَلِذَا قَالَ أَكْثَرُهُمْ وَقَوْلُهُ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ أَيْ خَيْرِيَّةٌ تَنْفِي عَنْهُمْ الْإِثْمَ فَصَحَّ الدَّلِيلُ لِلدَّعْوَى.

стр. 912

- ﵊ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْغَيْرِ أَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَحْمَدُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ ﵃ يُنَادُونَهُ بِيَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِاسْمِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّيُوطِيّ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ وَبِاسْمِهِ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِمَا يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ كَأَنْ يَقُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا مُحَمَّدُ. (ص) وَإِبَاحَةِ الْوِصَالَةِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ ﵀ فِي ذِكْرِ الْمُبَاحِ أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ﵊ الْوِصَالُ بِأَنْ يُتَابِعَ الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ وَحُكْمُ الْوِصَالِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ الْكَرَاهَةُ. (ص) وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ وَيُبَاحُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِقِتَالٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ. (ص) وَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ قَبْلَ قَسْمِهِ مَا أَرَادَ مِنْهُ وَيُنْفِقَ مِنْهُ مَا أَرَادَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ (ص) وَالْخُمُسِ (ش) صَوَابُهُ وَخُمُسُ الْخُمُسِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ صَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَالِاسْتِبْدَادُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ. (ص) وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ وَبِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَبِإِحْرَامٍ وَبِلَا قَسْمٍ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّتِهِ مَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَيُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا وَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ ﵊ يُبَاحُ لَهُ إذَا وَهَبَتْهُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَهْرٍ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ أَوْ نِكَاحَ غَيْرِهِ بِلَا مَهْرٍ يَدْفَعُهُ لَهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَبِلَا وَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ وَبِلَا شُهُودٍ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ نِكَاحَهَا وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ بَلْ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمَبِيتِ وَالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ وَاخْتُصَّ ﵊ بِإِبَاحَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَلَا بِاللَّمْسِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. (ص) وَيَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ وَيَحْمِي لَهُ (ش) ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَحْمَدُ) . (فَائِدَةٌ) سُمِّيَ بِأَحْمَدَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ كَمَا لِعِيَاضٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ) عِنْدَ قَبْرِهِ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّفَاعَةُ يَا مُحَمَّدُ أَمْ لَا وَمِثْلُ نِدَائِهِ بِاسْمِهِ نِدَاؤُهُ بِكُنْيَتِهِ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵊ «نَهَاهُمْ عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ إنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ إنِّي لَسْت كَأَحَدِكُمْ إنِّي أَبِيت عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» وَفِي مَعْنَاهُ أَقْوَالٌ لِلْعُلَمَاءِ مِنْهَا مَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ يُطْعِمُهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ كَرَامَةً لَهُ ﷺ وَطَعَامُ الْجَنَّةِ لَا يُفْطِرُ وَقِيلَ يُعْطِينِي قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ ك. (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) كَحَصْرِ عَدُوٍّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ) تَقْتَضِي قِتَالَهُ كَأَنْ يَفْجَأَ الْعَدُوَّ بِالْقِتَالِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي قِتَالِ الْحَاصِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا كَانَ الْحَاصِرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَمَنْعِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ بِالْحَرَمِ وَلَمْ يَفْجَأْ الْحَاصِرُ بِالْقِتَالِ وَإِلَّا جَازَ بِلَا خِلَافٍ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْحَصْرِ وَأَنَّ الْحَصْرَ لَيْسَ ضَرُورَةً وَأَنَّ الضَّرُورَةَ إنَّمَا هِيَ فَجْأَةٌ وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ كَحَصْرٍ فَيَجُوزُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُوجِبَ الْقِتَالِ عُذْرٌ وَالْعُذْرُ ضَرُورَةٌ فَمُفَادُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُقَاتِلُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ أَصْلًا وَلَا صِحَّةَ لَهُ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ) تَزَوَّجَ بِهَا ﷺ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (قَوْلُهُ صَوَابُهُ) أَيْ لِيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ وَيُزَوِّجَ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا وَعِبَارَةُ عب وَيُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ مِنْ الرِّجَالِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَذَا النِّسَاءُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَا إذْنِ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْهِبَةِ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْهُ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ فَسَّرَهَا بِالْهِبَةِ مِنْهَا وَعِبَارَةُ شب وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ فَالْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَتَزَوَّجُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَبِلَا مَهْرٍ إلَخْ) أَيْ بِلَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَةً ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحَهُ أَوْ نِكَاحَ غَيْرِهِ، وَكَلَامُ الْحَطَّابِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَا إذَا عَقَدَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا إذَا وَهَبَتْهُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا (قَوْلُهُ يَدْفَعُهُ لَهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً) بِخِلَافِنَا فَيَصِحُّ بِلَا مَهْرٍ نَدْفَعُهُ ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهِ انْتِهَاءً (قَوْلُهُ وَبِلَا وَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ) أَيْ وَفِي حَالِ إحْرَامِهِمَا مَعًا، وَلَوْ صَاحَبَ ذَلِكَ إحْرَامُ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْمَبِيتِ وَالْكِسْوَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْقَسْمُ فِي الْمَبِيتِ فَقَطْ ثُمَّ قَوْلُهُ وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقِظٌ قَلْبُهُ؛ لِأَنَّهُ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا بِاللَّمْسِ ظَاهِرُهُ مُجَرَّدُ اللَّمْسِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ اللَّمْسِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ نَاقِضٌ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَذَّةٌ وَمَذْهَبُنَا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ لَذَّةٍ

стр. 913

أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ الْجَوْرِ وَيُبَاحُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْمِي لِوَلَدِهِ أَوْ لَا. (ص) وَلَا يُورَثُ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ لَا يُورَثُ بَلْ مِلْكُهُ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَيَهَبَهُ وَيَنْفُذُ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ وَلَا وَهَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ عَنْهُ أَيْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَارِثٌ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُونَ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ خَشْيَةُ أَنْ يَتَمَنَّى وَارِثُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَكْفُرَ وَفِي أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَوَهَّمَ الْمَوْرُوثُ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَوْتَهُ فَيُبْغِضَهُمْ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ مُعْتَقَتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ. (بَابُ النِّكَاحِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ مَطْلُوبِيَّةَ النِّكَاحِ وَأَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مَسَائِلِهِ وَفِيهِ فَوَائِدُ أَرْبَعٌ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ وَالتَّنْبِيهُ بِاللَّذَّةِ الْفَانِيَةِ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَاقَ هَذِهِ اللَّذَّةَ وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ إذَا عَمِلَ الْخَيْرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ لِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ وَلِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَتَمُّ وَأَبْقَى وَهُوَ اللَّذَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى تَنْفِيذِ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِبَقَاءِ الْخَلْقِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ لِقَوْلِهِ «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَبَقَاءُ الذِّكْرِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِسَبَبِ دُعَاءِ الْوَلَدِ الصَّالِحِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا هُوَ مَحَلُّ الْحَقِيقَةِ قَالَ ــ [حاشية العدوي] أَوْ وِجْدَانٍ. (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ، وَلَوْ عَدُوَّهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ) أَيْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ الْمَوَاتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْكَلَأُ تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ وَثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ وَحَمَى ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ بِالزُّبْدَةِ لِلِقَاحِهِ ﷺ . وَأَمَّا غَيْرُهُ ﷺ فَلَا يَحْمِي إلَّا بِشُرُوطٍ سَتَأْتِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا وَعَافِيًا وَمُحْتَاجًا إلَيْهِ وَكَوْنَهُ لِلْغَزْوِ. (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ يَقَعَ فِي وَهْمِهِ أَيْ فِي ذِهْنِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ) أَيْ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ أُمَّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةَ وَبَعْضَ غَنَمٍ وَغَيْرَهُ أَيْ وَبَعْدَ أَنْ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ أَعْتَقَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ) وَنُوزِعَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ إرْثًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ وَلَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَصَمَهُ مُطْلَقًا كَانَ مَا حَصَلَ قَبْلَ الشَّرْعِ مُوَافِقًا لِمَا بَعْدَهُ. [بَابٌ أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ] (بَابُ النِّكَاحِ) (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ) أَيْ كَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ فَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ مَسَائِلَ النِّكَاحِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ) أَيْ يُحْتَاجُ لِمَسَائِلِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ النِّكَاحِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ) جَمْعُ غَائِلَةٍ بِمَعْنَى الشَّرِّ وَكَأَنَّهُ قَالَ دَفْعُ الْأَشْرَارِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ الشَّهْوَةِ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ أَسْبَابِ اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِمَا هُوَ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ وَهِيَ لَذَّةُ الْحُورِ الْعِينِ (قَوْلُهُ وَأَتَمُّ) مُرَادِفٌ لِمَا هُوَ أَعْظَمُ (قَوْلُهُ بِبَقَاءِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَرَادَ بِهَا النَّفْخَةَ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ) أَيْ وَرَغْبَةِ رَسُولِهِ (قَوْلُهُ: مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) أَيْ رُسُلَ الْأُمَمِ وَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى مَعْنَاهَا لَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَالْأَنْبِيَاءُ يَغْلِبُ صَاحِبُهُ فِي الْكَثْرَةِ فَأَنَا أَغْلِبُهُمْ فِي الْكَثْرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ أُمَمِهِمْ وَهُمْ كَذَلِكَ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُمَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أُمَّتِي وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ أُمَّتِي تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أُمَمِهِمْ كَثْرَةً بَالِغَةً. (قَوْلُهُ وَبَقَاءُ الذِّكْرِ) أَيْ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى بَقَاءِ الذِّكْرِ أَيْ الذِّكْرِ الْحَسَنِ الدُّعَاءُ لَهُ مِمَّنْ يَسْمَعُ اسْمَهُ (قَوْلُهُ الْوَلَدِ الصَّالِحِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ صَالِحًا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا قَوْلًا خَالَفُوا فِيهِ قَوْلَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّرْعِ خَالَفُوا أَهْلَ اللُّغَةِ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِي أَنْفُسِهِمْ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ لَكِنَّ قَوْلَهُ هَلْ هُوَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَفِي الْعِبَارَةِ تَخَالُفٌ (وَأَقُولُ) حَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّ كَلَامَ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ وَقِيلَ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ مَجَازٌ مُسَاوٍ وَقِيلَ رَاجِحٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ. فَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةٌ اتِّفَاقًا وَقَالَ بَهْرَامُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرْعِ فِي الْوَجْهَيْنِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَقِيقَةٌ وَفِي الْآخَرِ مَجَازٌ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ إلَخْ هَذَا غَايَةُ مَا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ خَارِجِيٌّ بِمَعْنَى قِيلَ أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا وَمَجَازٌ فِي الْآخَرِ أَوْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَرَدُّدٍ وَشَكٍّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَقَدْ تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شب وَنَصُّهُ وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَقِيقَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فِيهِمَا أَقْوَالٌ انْتَهَى فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا إلَخْ أَيْ أَنَّهُ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَأَهْلِ الشَّرْعِ كَذَلِكَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ فَيَكُونُ أَهْلُ اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ خَالَفُوا فِيهِ أَهْلَ الشَّرْعِ وَأَهْلُ الشَّرْعِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ خَالَفُوا فِيهِ أَهْلَ اللُّغَةِ قَوْلُ الْمُحَشِّي النَّقِيعُ أَيْ بِالنُّونِ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ اهـ

стр. 914

وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ لُغَةً فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ إلَخْ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَمْ لَا تَحْرُمُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُؤَلِّفُ بَلْ ذَكَرَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِهِ فَقَالَ (ص) نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحٌ بِكْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ فَيُنْدَبُ لِمَنْ احْتَاجَ لَهُ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَكَانَ ذَا أُهْبَةٍ أَيْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى كِفَايَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ وَقَدْ يَجِبُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّسَرِّي مَعَهُ خُيِّرَ فِيهِمَا، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ بِالصَّوْمِ مَعَهُمَا خُيِّرَ فِيهَا وَالزَّوَاجُ أَوْلَى وَقَدْ يُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَيَقْطَعْهُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَيَحْرُمُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَيَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ يَتَكَسَّبُ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ قَالَ بَعْضٌ مَفْهُومُهُ لَوْ خَشِيَ الْعَنَتَ تَزَوَّجَ، وَلَوْ عَدِمَ النَّفَقَةَ وَنَحْوَهَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهَا بِذَلِكَ وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَسْلَ لَهُ وَالْمَرْأَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلرَّجُلِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ إلَّا فِي التَّسَرِّي فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ هُوَ الْأَصْلُ وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِكْرًا لَا ثَيِّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِكْرًا لِيُفِيدَ أَنَّ كَوْنَهَا بِكْرًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ. (ص) وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ إذَا رَجَا أَنَّهَا وَوَلِيَّهَا يُجِيبَانِهِ إلَى مَا سَأَلَ وَإِلَّا حَرُمَ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ) أَيْ مَجَازٌ رَاجِحٌ أَيْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ) أَيْ بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ أَهْلُ الشَّرْعِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ) هَذِهِ مُحْتَمِلَةٌ لِقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَيْ كَمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ الثَّانِي حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَيْ وَمَجَازٌ فِي الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ سَيَأْتِي بِقَوْلِ الشَّارِحُ أَنَّ النَّدْبَ هُوَ الْأَصْلُ اُنْظُرْ مَا الْمُرَجِّحُ لِكَوْنِ النَّدْبِ هُوَ الْأَصْلُ وَمَا عَدَاهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ هُوَ الْأَصْلَ لِكَوْنِ الْأَغْلَبِ مِنْ صِفَاتِ النَّاسِ هِيَ الْحَالَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلنَّدَبِ (قَوْلُهُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ رَغِبَ فِيهِ أَيْ، وَلَوْ قَطَعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاجِ نَقُولُ وَكَذَا يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَلَكِنْ رَجَا النَّسْلَ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ. (قَوْلُهُ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهَا هَلْ هُوَ شَهْرٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا) الْمَدَارُ عَلَى خَشْيَةِ الزِّنَا فَمَتَى خَشِيَ الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ وَالزَّوَاجُ أَوْلَى أَيْ لِقَوْلِهِ ﵊ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» فَقَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَى الصَّوْمِ وَالسَّرَارِي يَتَطَبَّعُ بِطِبَاعِهِنَّ الْوَلَدُ انْتَهَى وَأَيْضًا الزَّوْجَةُ أَحْفَظُ مِنْ السُّرِّيَّةِ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمُوحِدَةِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ وَآخِرِهِ هَاءُ تَأْنِيثٍ هُوَ النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ بِهِ مُؤَنُ النِّكَاحِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) أَيْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَيَقْطَعُهُ عَنْ الْعِبَادَةِ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا كَذَا أَفَادَهُ عج وَقَدْ يُقَالُ رَجَاءَ النَّسْلِ فِيهِ بَقَاءُ الذِّكْرِ وَتَنْفِيذُ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ فَهَلْ يُرَجَّحُ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ (قَوْلُهُ وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهِ وَلَا يَرْجُو نَسْلًا أَيْ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا رَاغِبٌ فِيهِ أَمْ لَا وَالرَّاغِبُ إمَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ أَمْ لَا فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَعَ إنْفَاقٍ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَعَ وُجُودِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَخْشَ نُدِبَ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا، وَلَوْ قَطَعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ خَافَ بِهِ قَطْعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ كُرِهَ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ وَرَجَا النَّسْلَ نُدِبَ، فَإِنْ لَمْ يَرْجُ النَّسْلَ أُبِيحَ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمِ الْمَنْدُوبِ وَالْجَائِزِ وَالْمَكْرُوهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبَ التَّحْرِيمِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ خَرَجَ قِسْمُ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ وَخُرُوجُهُ مُشْكِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا وَشَمِلَ قِسْمَ الْوَاجِبِ وَبَعْضَ مَا يَنْدَرِجُ فِي الْمُحَرَّمِ فَيُقَيَّدُ بِمَا يُخْرِجُهُمَا فَيُقَالُ وَلَمْ يَخْشَ الزِّنَا وَلَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ الْأَقْسَامِ) مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْوُجُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ إلَّا فِي التَّسَرِّي أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُمَكِّنُ عَبْدَهَا مِنْ وَطْئِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَهُ وَطْءُ مِلْكِهِ مِنْ الْإِنَاثِ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّ كَوْنَهَا بِكْرًا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ لَمْ تُجَرِّبْ الرِّجَالَ فَلَا تَقِيسُ أَحْوَالَهُ بِأَحْوَالِ غَيْرِهِ وَأَيْضًا فَهِيَ دُرَّةٌ لَمْ تُثْقَبْ وَمُهْرَةٌ لَمْ تُرْكَبْ. (قَوْلُهُ نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ النَّظَرِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ يُجِيبَانِهِ إلَى مَا سَأَلَ إلَخْ) مُفَادُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إجَابَةَ سُؤَالِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِعِلْمِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهَا مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهَا بِعِلْمِهَا دُونَ اسْتِغْفَالِهِ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ وَأَصْلُ ذَلِكَ لِابْنِ الْقَطَّانِ فَقَدْ قَالَ، وَإِنْ عَلِمَ الْخَاطِبُ أَنَّهَا لَا تُجِيبُهُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا لَذَّةَ فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَأَيْضًا يُعَارِضُ قَوْلَهُ بَعْدُ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي شَرْحِ عب مَا نَصُّهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ الْإِجَابَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْ يَحْرُمُ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً وَإِلَّا كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ

стр. 915

نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمِهَا بِلَا لَذَّةٍ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ إذَا أَمِنَ الْمَفْسَدَةَ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِنَظَرِ مَحَارِمِ النَّاسِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ خُطَّابٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الرُّؤْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ شَيْءٌ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ النَّظَرِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَنَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ لَا يَنْفِي الْجَوَازَ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. (ص) وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرِ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ (ش) ضَمِيرُ لَهُمَا عَائِدٌ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ إلَى جَمِيعِ جَسَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى إلَى عَوْرَتِهِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ مِنْ دُبُرٍ وِفَاقًا لِلْبَرْزَلِيِّ وَخِلَافًا لِلْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْقُبُلِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ أَمَتِهِ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا وَلَيْسَ بِهَا مَانِعٌ مِنْ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ جَازَ إلَى حَلَّ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ بِخِلَافِ الْحِلِّ وَيَصِحُّ فِي حَتَّى أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ حَلَّ لَهُمَا النَّظَرُ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ وَأَنْ تَكُونَ جَارَّةً أَيْ وَيَنْتَهِي النَّظَرُ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى نَظَرِ الْفَرْجِ أَيْ إلَى نَظَرِ الْفَرْجِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْفَرْجِ لِلْإِشَارَةِ إلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ. (ص) وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَمَتَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِمْتَاعِ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفٍ أَوْ قُدَّامَ بَارِكَةً أَوْ مُسْتَلْقِيَةً أَوْ مُضْطَجِعَةً وَذِكْرُ الْحَرْثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَأْتِيِّ الْمَأْذُونِ فِيهِ مُحَرَّمٌ بِشَبَهِهِنَّ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ؛ لِأَنَّهُ مُزْدَرِعُ الذُّرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ثَعْلَبٍ إنَّمَا الْأَرْحَامُ أَرْضُو ... نَ لَنَا مُحْرَثَاتُ فَعَلَيْنَا الزَّرْعُ فِيهَا ... وَعَلَى اللَّهِ النَّبَاتُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ كَالْأَرْضِ وَالنُّطْفَةُ كَالْبَذْرِ وَالْوَلَدُ كَالنَّبَاتِ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرَثِ وَوَحَّدَهُ؛ لِأَنَّهُ ــ [حاشية العدوي] فَعَلَ هَذَا مَظِنَّةَ قَصْدِ اللَّذَّةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ نَظَرَ فَقَطْ لَا مَسَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لَا أَزِيدَ (قَوْلُهُ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ) لَكِنْ إنْ كَانَ رَجُلًا فَالْآخَرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَنَظَرُهَا لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مَنْدُوبٌ مَا عَدَاهُمَا جَائِزٌ قَالَ تت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرُ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنُهُمَا وَالْأَصَابِعُ لِلْمِعْصَمِ وَاسْتُظْهِرَ جَوَازُ فِعْلِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ فَتْحِ فَمِهَا وَنَظَرِ أَسْنَانِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ يَنْظُرُ الْوَجْهَ لِلْجَمَالِ وَالْيَدَيْنِ لِخِصْبِ الْبَدَنِ يَرُدُّ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا) أَيْ عَلَى الظَّاهِرِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً لِلْمَالِكِيَّةِ. (قَوْلُهُ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ صَحِيحًا وَلَمْ يُبِحْ الْوَطْءَ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلِسَيِّدِهِ الْخِيَارُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ لِعَدَمِ إذْنِ السَّيِّدِ وَمِثْلُ الصَّحِيحِ الْفَاسِدُ إذَا فَاتَ (قَوْلُهُ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا) . وَأَمَّا الْمُشْتَرَكَةُ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا (قَوْلُهُ مَحْرَمِيَّةٍ) احْتِرَازًا مِنْ أَمَتِهِ إذَا كَانَتْ عَمَّةً أَوْ خَالَةً مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَوَازَ يُجَامِعُ إلَخْ) أَيْ بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَإِلَّا فَقَدْ يُرَادُ بِهِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي حَتَّى) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفَاعِلُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ حَلَّ ضَمِيرًا عَائِدًا عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ وَحَتَّى عَاطِفَةً مَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ وَالْفَصْلُ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ أَيْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) أَيْ وَحَلَّ لَهُمَا النَّظَرُ أَيْ فَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يُفْهَمُ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ أَوْ نَظَرَ جَمِيعَ الْبَدَنِ إلَخْ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَلَّ لَهُمَا جِنْسُ النَّظَرِ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِهَاءَ هُنَا لَيْسَ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ بَلْ بِحَسَبِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ) أَيْ فَقَدْ وَرَدَ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ لِفَرْجِهَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى» نَعَمْ إنَّ نَظَرَهُ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ يُورِثُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ أَيْ دُونَ نَظَرِهَا لِذَكَرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَالَغَ أَصْبَغُ فِي تَحْقِيقِ جَوَازِهِ بِقَوْلِهِ لِلسَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ نَعَمْ وَيَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ انْتَهَى وَلَمْ يُرِدْ أَصْبَغُ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ لَحْسَهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. (قَوْلُهُ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهِ، وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ تت يُمْنَعُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبْرِ بِالنَّظَرِ وَدَلِيلُ حُرْمَةِ وَطْءِ الدُّبُرِ خَبَرُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ «مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» (قَوْلُهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الْحَرْثُ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْآيَةُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ الَّذِي حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَدَاةُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ شَبَّهَهُنَّ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ نِسَاؤُكُمْ كَمَوْضِعِ حَرْثِكُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَرْجُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَرْجُ نِسَائِكُمْ كَالْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ) الَّذِي هُوَ الْفَرْجُ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُزْدَرِعٌ) أَيْ مَوْضِعُ زَرْعِ الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ مُزْدَرِعٌ (قَوْلُهُ مَحْرِثَاتٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَحْرَثٍ وِزَانُ جَعْفَرٍ أَيْ إنَّمَا الْأَرْحَامُ كَالْأَرْضِينَ لَنَا مَحْرِثَاتٍ أَيْ مَحَلِّ حَرْثِنَا (قَوْلُهُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ ثَعْلَبٍ فَرَحِمُ الْمَرْأَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَضْعُ فِي الرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِوَاسِطَةِ الْفَرْجِ عَبَّرَ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرِثِ) كَذَا يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ أَيْ بَعْدَ الْحَاءِ تَاءٌ وَبَعْدَ التَّاءِ رَاءٌ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمَحْرَثِ وِزَانِ جَعْفَرٍ كَمَا قُلْنَا بَقِيَ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْحَرْثِ الْمَحْرَثِ لَا يَحْتَاجُ لِحَذْفِ مُضَافٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شَارِحِنَا إشَارَةً إلَى وَجْهٍ ثَانٍ فِي الْآيَةِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.

стр. 916

مَصْدَرٌ نَحْوُ رَجُلُ صَوْمٍ وَقَوْمُ صَوْمٍ. (ص) وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ (ش) الْخُطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِأَلْفَاظٍ تُقَالُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ وَالْمُحَاوَلَةُ عَلَيْهِ صَرِيحًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يَخْطُبُ فُلَانَةَ أَوْ غَيْرَ صَرِيحٍ كَيُرِيدُ الِاتِّصَالَ بِكُمْ وَالدُّخُولَ فِي زُمْرَتِكُمْ مِنْ الْخَاطِبِ وَالْمُجِيبِ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ الْأَوَّلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] و ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] الْآيَةَ ثُمَّ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلَانًا رَغِبَ فِيكُمْ وَانْطَوَى إلَيْكُمْ وَفَرَضَ لَكُمْ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا فَأَنْكِحُوهُ وَيُجِيبُهُ الْمَخْطُوبُ إلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ أَجَبْنَاك وَانْطَوَى لَعَلَّهُ بِالضَّادِ وَمَعْنَاهُ الْإِيوَاءُ وَالِانْضِمَامُ وَيُحْتَمَلُ انْطَوَى بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ فَقَوْلُهُ وَخُطْبَةُ بِالضَّمِّ وَهُوَ كَلَامٌ مُسْجَعٌ مُخَالِفٌ لِلنَّظْمِ وَالنَّثْرِ بِخِطْبَةٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ. (ص) وَعَقْدٍ (ش) أَيْ وَتُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ عِنْدَ عَقْدِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُتَزَوِّجِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْحَمْدِ وَمَا مَعَهُ إلَى قَوْلِهِ فَأَنْكِحُوهُ وَيُجِيبُهُ الْمُزَوِّجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بِقَوْلِ زَوَّجْتُك فُلَانَةَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ أَوْ أَنْكَحْتهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ بِالْخُطْبَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ وَالْوَلِيُّ عِنْدَ الْعَقْدِ. (ص) وَتَقْلِيلُهَا وَإِعْلَانُهُ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ تَقْلِيلُ الْخُطْبَةِ وَإِظْهَارُ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَيْهِ (ص) وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ كَفَرِحْنَا لَكُمْ وَسَرَّنَا مَا فَعَلْتُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَجَعَلَ مِنْكُمَا ذُرِّيَّةً صَالِحَةً فَالضَّمِيرُ فِي تَهْنِئَتِهِ يَرْجِعُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ أَوْ لِلْعَرُوسِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. (ص) وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ (ش) أَيْ يُنْدَبُ إيقَاعُ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعِنْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فُسِخَ كَمَا يَأْتِي وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ) إلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْوَلِيِّ عَلَى عَقْدِ وَلِيَّتِهِ لَا تَجُوزُ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي السَّتْرِ عَلَيْهَا، وَإِنْ شَهِدَ بِتَوْكِيلِهَا غَيْرُ عُدُولٍ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا وَالدُّخُولُ بَعْدَ عِلْمِهَا مَضَى النِّكَاحُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ) أَيْ طَلَبُ التَّزْوِيجِ وَعَطْفُ الْمُحَاوَلَةِ مُرَادِفٌ (قَوْلُهُ زُمْرَتِكُمْ) أَيْ جَمَاعَتِكُمْ (قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ قَدْرِ الْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ لَعَلَّهُ بِالضَّادِ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ انْطَوَى) أَيْ وَهُوَ بِمَعْنَى نُسْخَةِ الضَّادِ. (قَوْلُهُ فَأَنْكِحُوهُ) أَمَرَ وَالْأَمْرُ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَكُنْ عَقْدًا بِخِلَافِ زَوَّجْتُك وَأَنْكَحْتُك فَيَقُولُ قَبِلْت فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يَتِمُّ (قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَيُفْهَمُ هَذَا أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ مُضِرٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّكُوتِ قَدْرَهَا كَذَلِكَ بَقِيَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ يُعْطِي أَنَّ الْمَخْطُوبَ إلَيْهِ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ إلَخْ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَى تَمَامِ آيَةِ ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَزِيدُ أَمَّا بَعْدُ فَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْنَاك إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ طَالِبٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْوَسِيلَةَ وَقَوْلُهُ وَالْوَلِيُّ عِنْدَ الْعَقْدِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعْطِيًا الْآنَ فَيُقَدِّمُ الْخُطْبَةَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْخُطَبَ أَرْبَعٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُطْبَةٌ أَرَادَ الْجِنْسَ. (فَائِدَةٌ) يُسْتَحَبُّ كِتْمَانُ الْأَمْرِ لِلْعَقْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ سَعْيُ أَهْلِ الْفَسَادِ فِي إبْطَالِ الْخِطْبَةِ لِحَدِيثِ «اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ» . (قَوْلُهُ تَقْلِيلُ الْخُطْبَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ قَالَ عج قَالَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ أَقَلُّهَا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِنَفْسِي (قَوْلُهُ وَإِشْهَارُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. وَأَمَّا الْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ فَيُنْدَبُ إخْفَاؤُهَا كَالْخِتَانِ وَإِنَّمَا نُدِبَ الْإِخْفَاءُ خَوْفًا مِنْ الْحَسَدَةِ فَيَسْعَوْنَ بِالْإِفْسَادِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَخْطُوبَةِ (قَوْلُهُ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوَلِيمَةُ (قَوْلُهُ وَتَهْنِئَتُهُ) بِالْهَمْزِ أَيْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الدُّعَاءِ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَيْ التَّهْنِئَةُ وَعِبَارَةُ عج أَيْ وَيُسْتَحَبُّ تَهْنِئَةُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَالدُّعَاءُ لِكُلٍّ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ اهـ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَهْنِئَةُ الْعَرُوسِ وَالدُّعَاءُ لَهُ عَقِبَ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَهَكَذَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي النَّوَادِرِ. (قَوْلُهُ وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَكْفِي عَدْلَانِ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِذَلِكَ كَافِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِشْهَادِهِمَا وَكَذَا فِي جَانِبِ الْوُجُوبِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ لَكَانَ الْوَاجِبُ مَتْرُوكًا حِينَ الدُّخُولِ فَيَأْثَمُ الْأَوْلِيَاءُ بِذَلِكَ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَإِنْ صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَنُوطَةٌ بِالشَّهَادَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ الْإِشْهَادِ أَيْ عَلَى النِّكَاحِ وَاجِبٌ. وَأَمَّا إحْضَارُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَمُسْتَحَبٌّ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ وُجِدَ الْأَمْرَانِ الِاسْتِحْبَابُ وَالْوُجُوبُ، وَإِنْ فُقِدَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَوُجِدَ عِنْدَ الدُّخُولِ فَقَدْ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَفَاتَ الِاسْتِحْبَابُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إشْهَادٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ وَلَكِنْ وُجِدَتْ الشُّهُودُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالصِّحَّةُ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُهُودٌ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْفَسَادُ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا) أَيْ الرِّضَا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ وَحَصَلَ الدُّخُولُ بَعْدَ عِلْمِهَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى التَّوْكِيلِ. وَالْحَاصِلُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ مَسْتُورٍ وَفَاسِقٍ عَدَمٌ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ السُّيُورِيِّ لَا يَشْهَدُ فِي النِّكَاحِ إلَّا الْعُدُولُ فِي الْوَكَالَةِ يَعْنِي فِي تَوْكِيلِ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا وَفِي الْعَقْدِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ يَعْنِي مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِ

стр. 917

وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ. (ص) وَفَسْخٌ إنْ دَخَلَا بِلَاهُ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا، وَلَوْ عُلِمَ (ش) ضَمِيرُ بِلَاهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِشْهَادِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا دَخَلَا بِلَا إشْهَادٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَالدُّخُولُ ظَاهِرًا فَاشِيًا بَيْنَ النَّاسِ أَوْ شَهِدَ بِابْتِنَائِهِمَا بِاسْمِ النِّكَاحِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ عَلِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الدُّخُولُ بِلَا إشْهَادٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا فَاشِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا فَسَخْنَاهُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَيُفْسَخُ جَبْرًا عَلَيْهِمَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْفَسَادِ إذْ لَا يَشَاءُ اثْنَانِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى فَسَادٍ فِي خَلْوَةٍ إلَّا يَفْعَلَانِهِ وَيَدَّعِيَانِ سَبْقَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ فَيُؤَدِّي إلَى ارْتِفَاعِ حَدِّ الزِّنَا وَالتَّعْزِيرِ وَيَحْصُلُ الْفَشْوُ بِالْوَلِيمَةِ وَضَرْبِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ. (ص) وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ، وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ صَدَاقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَكَنَتْ لِمَنْ خَطَبَهَا وَوَافَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ فَاسِقٍ وَسَوَاءٌ قَدَّرَ لَهَا صَدَاقًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حِينَئِذٍ عَلَى غَيْرِهَا أَنْ يَخْطُبَهَا وَبِعِبَارَةٍ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا رَكَنَتْ لِغَيْرِ فَاسِقٍ فِي دِينِهِ، وَلَوْ ذِمِّيًّا رَكَنَتْ إلَيْهِ ذِمِّيَّةٌ فَيَحْرُمُ خِطْبَتُهَا عَلَى مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَخِيهِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ أَمَّا إنْ رَكَنَتْ لِفَاسِقٍ جَازَ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ لِمَنْ هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ، وَلَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الْفَاسِقِ وَرُكُونُ الْمُجْبَرِ كَافٍ فِي الْحُرْمَةِ، وَلَوْ ظَهَرَ رَدُّهَا، وَكَذَلِكَ رُكُونُ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ رَدُّهَا وَكُلُّ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْمَرْأَةِ مِثْلُ أُمِّهَا كَرُكُونِهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ رَدُّهَا وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ تَرْكُ مَنْ رَكَنَتْ إلَيْهِ بَعْدَ خِطْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إخْلَافِ الْمَوْعِدِ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا بَعْدَ الرُّكُونِ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ الْخَاطِبِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ. (ص) وَفَسْخٌ إنْ لَمْ يَبِنْ (ش) أَيْ، وَإِنْ ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ وَخَطَبَ مَنْ رَكَنَتْ لِغَيْرِ فَاسِقٍ وَعَقَدَ فَإِنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا بِطَلَاقٍ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ، وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ ــ [حاشية العدوي] الْعُدُولِ عَلَيْهَا فِي الْوَكَالَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا وَالدُّخُولُ بِقَصْدِ عِلْمِهَا مَضَى النِّكَاحُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ بَلْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ، وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ هَذَا الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ. (قَوْلُهُ بِلَاهُ) يُحْتَمَلُ كَوْنُ ضَمِيرِ بِلَاهُ مُتَّصِلًا أَتَى بِهِ بَعْدَ لَا أَوْ مُنْفَصِلًا أَصْلُهُ هُوَ حُذِفَتْ وَاوُهُ وَأَتَى بِهِ كَذَلِكَ اخْتِصَارًا وَكِلَاهُمَا خَاصٌّ بِالضَّرُورَةِ قَالَهُ ابْنُ هِلَالٍ (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا) قَالَ عج ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْفَشْوُ وَجَبَ الْحَدُّ، وَلَوْ جَهْلًا حُكْمُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) : تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي عَدْلَانِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَكَذَا إنْ وَجَدَا عَدْلَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَشْهَدَاهُمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ كَفَى اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ ضَمِيرُ بِلَاهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِشْهَادِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ تَنْعَدِمَ الشَّهَادَةُ أَصْلًا أَوْ تُوجَدَ بِدُونِ إشْهَادٍ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) وَإِنَّمَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعِيِّ تَقَدُّمُ وَطْءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَا وَلِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا حَكَمَ حَاكِمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ بِابْتِنَائِهِمَا) أَيْ دُخُولِهِمَا وَقَوْلُهُ بِاسْمِ النِّكَاحِ أَيْ بِاسْمٍ هُوَ النِّكَاحُ أَيْ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى دُخُولِهِمَا دُخُولًا مُلْتَبِسًا بِاسْمِ النِّكَاحِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّ فُلَانًا دَخَلَ عَلَى فُلَانَةَ؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ. وَأَمَّا وَلِيُّ الرَّجُلِ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ وَلِيَ الْعَقْدَ وَفِي الْحَطَّابِ شَهَادَةُ الْوَلِيِّ لَا تَدْرَأُ الْحَدَّ، وَلَوْ غَيْرَ عَاقِدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ، وَلَوْ عَلِمَ الْعَاقِدُ وُجُوبَهُ وَحُرْمَةَ الدُّخُولِ بِلَاهُ (قَوْلُهُ سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْفَسَادِ) أَيْ لِوَسِيلَةِ الْفَسَادِ وَهُوَ الْعَقْدُ بِلَا إشْهَادٍ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَشَاءُ إلَخْ) أَيْ لَا يُرِيدُ اثْنَانِ اجْتِمَاعًا عَلَى فَسَادٍ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فَعَلَا الْإِفْسَادَ وَادَّعَيَا سَبْقَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ (قَوْلُهُ فَيُؤَدِّي إلَى ارْتِفَاعِ حَدِّ الزِّنَا) أَيْ إنْ وَقَعَ مِنْهُمَا وَطْءٌ وَأَقَرَّا أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ يَرَوْنَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ وَقَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرِ أَيْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَضَرْبِ الدُّفِّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالدُّخَانِ. (قَوْلُهُ لِغَيْرِ فَاسِقٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ صُوَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تِسْعٌ؛ لِأَنَّ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ إمَّا صَالِحٌ أَوْ مَجْهُولُ حَالٍ أَوْ فَاسِقٌ وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَتَحْرُمُ فِي سَبْعٍ وَتَجُوزُ فِي ثِنْتَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ يُفِيدُ التِّسْعَ سِتَّةٌ بِمَنْطُوقِهِ وَثَلَاثَةٌ بِمَفْهُومِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِغَيْرِ فَاسِقٍ شَامِلٌ لِلصَّالِحِ وَمَجْهُولِهِ كَانَ الثَّانِي صَالِحًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ مَجْهُولَ حَالٍ فَهَذِهِ سِتَّةٌ. وَأَمَّا إذَا رَكَنَتْ لِفَاسِقٍ فَيَجُوزُ لِصَالِحٍ وَمَجْهُولِ حَالٍ لَا فَاسِقٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ وَظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِرُكُونِهَا بَلْ حَتَّى يُقَدَّرَ الصَّدَاقُ (قَوْلُهُ رَكَنَتْ) رَكَنَ مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ تَعِبَ (قَوْلُهُ وَرُكُونُ الْمُجْبَرِ) أَيْ، وَلَوْ بِسُكُوتِهِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ يَقُومُ) أَيْ وَرُكُونُ كُلِّ مَنْ يَقُومُ وَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّ أُمِّهَا أَوْ غَيْرِ مُجْبِرِهَا مَعَ رُكُونِهَا (قَوْلُهُ رَكَنَتْ إلَيْهِ) أَيْ بِنَفْسِهَا أَوْ بِوَلِيِّهَا لِيَكُونَ شَامِلًا لِلصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ الْخَاطِبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ ذَلِكَ الْخَاطِبِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُ الرُّجُوعِ خِطْبَةَ ذَلِكَ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ) حَيْثُ اسْتَمَرَّ الرُّكُونُ أَوْ كَانَ الرُّجُوعُ لِأَجْلِ خِطْبَةِ ذَلِكَ الثَّانِي، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا لَمْ يُفْسَخْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْفَسْخُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ وَانْظُرْهُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ إرْخَاءُ السِّتْرِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَسِيسَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ) أَيْ بِأَنْ رَضِيَ بِتَرْكِهَا لِلثَّانِي، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الثَّانِي وَادَّعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَنَّهَا كَانَتْ رَجَعَتْ عَنْ الرُّكُونِ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ خِطْبَةِ الثَّانِي وَادَّعَى الْأَوَّلُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِسَبَبِ خِطْبَةِ الثَّانِي وَلَا قَرِينَةَ لِأَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا وَقَوْلِ مُجْبِرِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ

стр. 918

مِنْ أَنَّ الْعَرْضَ مُسْتَحَبٌّ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ مَا هُنَا مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ. (ص) وَصَرِيحُ خُطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً يَحْرُمُ التَّصْرِيحُ لَهَا فِي الْعِدَّةِ بِالْخِطْبَةِ وَالتَّعْرِيضُ لَهَا جَائِزٌ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِ الْمُطَلِّقِ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ مُطَلِّقِهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ مِنْهُ (ص) وَمُوَاعَدَتُهَا (ش) أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ أَيْضًا مُوَاعَدَةُ الْمُعْتَدَّةِ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ يَتَوَثَّقَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَمَكْرُوهٌ (ص) كَوَلِيِّهَا (ش) تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ صَرِيحِ الْخِطْبَةِ عَلَيْهِ وَمُوَاعَدَتِهِ وَأَطْلَقَهُ فَيَعُمُّ الْمُجْبَرَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِهَا (ص) كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ زِنًا مِنْهُ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَصْبٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي تَحْرِيمِ التَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ لَهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُوَاعَدَةِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا بِالنِّكَاحِ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ وَيُفْسَخُ وَيَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ وَلَا تَلَذُّذٌ، فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَهُوَ قَوْلُهُ. (ص) وَتَأَبُّدُ تَحْرِيمِهَا بِوَطْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ، وَالْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ زِنًا أَوْ اغْتِصَابٍ إذَا وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي اسْتِبْرَائِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى وَاطِئِهَا وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ. وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ (ص) ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ (ش) بَاؤُهُ سَبَبِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ بِنِكَاحٍ بَلْ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ مِنْ نِكَاحٍ كَوَطْءِ الْغَلَطِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بَعْدَهَا) إلَى أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَطْءِ الَّذِي يَتَأَيَّدُ بِهِ التَّحْرِيمُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ نِكَاحٍ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهَا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا لَا تَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ، وَلَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ خِطْبَتُهُ إيَّاهَا فِي الْعِدَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ (ص) وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنْ قُبْلَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ كَالْجِمَاعِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَوَقَعَتْ الْمُقَدِّمَاتُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهَا تَتَأَبَّدُ عَلَى فَاعِلِهَا ــ [حاشية العدوي] إلَّا مِنْ جِهَتِهِمَا وَهُوَ مُوجِبٌ لِلصِّحَّةِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْأَوَّلِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ اللَّقَانِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى الرُّجُوعِ لَا لِخِطْبَةِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُطَلِّقِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالثَّلَاثِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهُ) هَذَا الْحَصْرُ غَيْرُ مُرَادٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَتَوَثَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْحَطَّابَ قَالَ مَا نَصُّهُ وَالْمُوَاعَدَةُ أَنْ يَعِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِالتَّزْوِيجِ فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَعُمُّ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ) أَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَكِنْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مُوَاعَدَةَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِغَيْرِ عِلْمِهَا كَالْعِدَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُكْرَهُ فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ مَنْ زِنًا فَيَشْمَلُ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَصْبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا تَفْهَمْ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا مِنْهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ بَلْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الزِّنَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْغَصْبُ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ وَالْأَوْلَى زِيَادَتُهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُعْتَدَّةٌ شَامِلٌ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَةٍ) هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ هَذَا إذَا كَانَ وَطْئًا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَحَاصِلُهُ حِينَئِذٍ أَنَّك تَقُولُ طَرَأَتْ عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ عَلَى عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّارِئَ إمَّا عِدَّةُ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتُهُ وَالْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ غَصْبٍ أَوْ زِنًا (قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ) وَهَلْ يُحَدُّ الْوَاطِئُ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهَا زَوْجَةَ الْغَيْرِ أَوْ لَا وَلِلشُّيُوخِ فِي بَابِ الزِّنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ وَطْءَ الصَّبِيِّ هَلْ يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَهَا كَالْبَالِغِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ) فَلَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْفَاسِدِ وَيَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِاشْتِبَاهٍ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ الِالْتِبَاسُ فِي الْمَحَلِّ وَالشُّبْهَةُ السَّبَبُ الْمُسَوِّغُ لِلْإِقْدَامِ وَهَذَا لَيْسَ مَعَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْعِدَّةِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي الْعِدَّةِ بِاشْتِبَاهٍ أَيْ غَلَطٍ (قَوْلُهُ كَوَطْءِ الْغَلَطِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْإِكْرَاهَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ غَصْبٌ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الزِّنَا وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ الْخَلْوَةُ، وَلَوْ تَقَارَرَا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ نِكَاحٍ) لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقٌ عَلَى مَا بَعْدَهَا وَهَذَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا قُلْته ظَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُبَالَغِ عَلَيْهِ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ وَطْئًا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَقَدْ نَظَرَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ مِنْ زِنًا

стр. 919

لَا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَهَا وَبِعِبَارَةٍ أَيْ بِمُقَدِّمَةِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ. وَأَمَّا مُقَدِّمَاتُ الشُّبْهَةِ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَتَأَبَّدُ بِهَا التَّحْرِيمُ فَمِنْ قِبَلِ مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْمِلْكِ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ (ص) أَوْ بِمِلْكٍ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ الْأَمَةِ إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مُشْتَرِيهَا بِمِلْكٍ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِ زَوْجِهَا أَوْ مَوْتِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكٍ مَعْطُوفٌ عَلَى بِنِكَاحٍ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ. وَأَمَّا الْمُسْتَبْرَأَةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءِ الْمِلْكِ كَانَتْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَصُورَةُ قَوْلِهِ (كَعَكْسِهِ) أَنَّ أَمَةً مُسْتَبْرَأَةً مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ انْتِقَالِ مِلْكٍ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ تَزَوَّجَهَا شَخْصٌ فِي اسْتِبْرَائِهَا وَوَطِئَهَا فِيهِ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ. (ص) لَا بِعَقْدٍ أَوْ بِزِنًا (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي اسْتِبْرَائِهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا بَعْدَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ. (ص) أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَاشْتَرَاهَا شَخْصٌ وَوَطِئَهَا بِالْمِلْكِ فِي ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهَا لَا تَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمِلْكِ الْخِدْمَةُ دُونَ الْوَطْءِ فَضَعُفَ الْوَطْءُ فِيهِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ فِي الْمِلْكِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ. (ص) أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَوَطِئَهَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْهَا مَا كَانَ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ بَلْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَلِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَلِذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ بَعْدَهُ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا كَمَا أَفَادَهُ الظَّرْفُ فِي كَلَامِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالْمُحْرِمِ) إلَى أَنَّ الْوَطْءَ الْمُحَرَّمَ لَا يُؤَبِّدُ التَّحْرِيمَ عَلَى فَاعِلِهِ كَفِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ جَمْعٍ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَقَوْلُهُ مُحَرَّمٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لِيَتَنَاوَلَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ مِنْ ضَبْطِهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ــ [حاشية العدوي] أَوْ غَصْبٍ هَذَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ (قَوْلُهُ أَيْ بِمُقَدِّمَةِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مُقَدِّمَةُ النِّكَاحِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْمِلْكِ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ) أَيْ يَحْرُمُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ اشْتَرَاهَا شَخْصٌ وَقَبَّلَهَا فِي حَالِ عِدَّتِهَا وَلَمْ يَطَأْهَا فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا. وَأَمَّا لَوْ قَبَّلَهَا شَخْصٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَعْنِي حَالَ عِدَّتِهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَمَتَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يَتَأَبَّدُ بِالْأَوْلَى مِنْ مُقَدِّمَاتِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ كَانَتْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ فَحَاصِلُهُ حِينَئِذٍ طَرَأَ وَطْءٌ مُسْتَنِدٌ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ عَلَى عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَيَبْقَى مَا إذَا طَرَأَ وَطْءٌ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءٌ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ الَّتِي هِيَ مُرَادَةٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ طَلَاقِ زَوْجِهَا قَبْلُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ إنْ أَمَةٌ مُسْتَبْرَأَةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقْصُرَهَا عَلَى أَمَةٍ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ مِلْكٍ كَمَا هُوَ الْمُفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُهَا مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ طَرَأَ عَلَيْهِمَا عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي قَوْلِهِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ أَوْ انْتِقَالِ مِلْكٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَالْمَعْنَى أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْلِ انْتِقَالِ مِلْكِ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا السَّيِّدُ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ سَيِّدِهَا الْوَاطِئِ لَهَا بِالْفِعْلِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةَ لِكَوْنِ سَيِّدِهَا بَاعَهَا أَوْ مَاتَ وَوَطِئَهَا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا إذَا كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَوَطِئَهَا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَقَوْلُنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ مِلْكٍ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً لِكَوْنِ سَيِّدِهَا وَطِئَهَا أَوْ لِكَوْنِهَا بِيعَتْ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ انْسِلَاكُهُ فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ تَزَوَّجَهَا شَخْصٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فِي طُرُوِّ الْعَقْدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ فِي عِدَّتِهَا) لَا فَرْقَ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عِدَّةَ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي اسْتِبْرَائِهَا لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ. (قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكٍ) أَيْ لَا وَطْءَ بِمِلْكٍ وَمِثْلُهُ شُبْهَةُ الْمِلْكِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ آخِرًا وَقَوْلُهُ عَنْ مِلْكٍ أَيْ طَرَأَ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ نَاشِئٍ عَنْ مِلْكٍ وَمِثْلُهُ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ وَقَوْلُهُ مِنْ سَيِّدِهَا أَيْ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ كَالْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ الَّتِي مَاتَ سَيِّدُهَا عَنْهَا (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَهُوَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ وَالزِّنَا وَالْغَصْبِ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ وَبَيَانُهَا أَنَّهَا مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَالطَّارِئُ إمَّا وَطْءٌ مُسْتَنِدٌ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ لَا بِعَقْدٍ أَوْ زِنًا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَصُوَرَ مَا عَدَاهُ غَيْرَ مَسَائِلِ الْمُقَدِّمَاتِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً بَيَانُهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا مُعْتَدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ وَالطَّارِئُ كَذَلِكَ وَسِتَّةٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي طُرُوِّ وَطْءٍ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ السِّتَّةِ فَهَذِهِ اثْنَا عَشْرَ وَكَذَا فِي طُرُوِّ وَطْءٍ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ طَرَأَ عَلَى عِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضَمُّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ وَمَا عَدَاهَا لَا يَتَأَبَّدُ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَصْرِيحًا وَقِيَاسًا كَمَا تَبَيَّنَ مِمَّا قَرَّرْنَا. (قَوْلُهُ لِيَتَنَاوَلَ مَا هُوَ أَعَمُّ)

стр. 920

لِخُصُوصِ هَذَا بِمَنْ حَرُمَتْ بِسَبَبِ إحْرَامِهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. (ص) وَجَازَ تَعْرِيضٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَرِّضَ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا بِالنِّكَاحِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَفِيك رَاغِبٌ) إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَلَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَعًا وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا وَالْكِنَايَةُ هِيَ التَّعْبِيرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فِي شَجَاعَةِ الشَّخْصِ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَرَمِهِ كَثِيرُ الرَّمَادِ وَالنِّجَادُ بِكَسْرِ النُّونِ حَمَائِلُ السَّيْفِ. (ص) وَالْإِهْدَاءُ (ش) أَيْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُهْدِيَ إلَى الْمُعْتَدَّةِ هَدِيَّةً فِي عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ فِي الْهَدِيَّةِ مَوَدَّةٌ وَلَا يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ بِخِلَافِ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَنْفَقَ أَوْ أَهْدَى ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمِثْلُهُ لَوْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ لِمَخْطُوبَةٍ غَيْرِ مُعْتَدَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ. (ص) وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَاقِلِ لِفَاضِلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْ يُفَوِّضَ الْأَمْرَ فِي وَلِيَّتِهِ إلَى رَجُلٍ صَالِحٍ رَجَاءً لِحُصُولِ خَيْرِهِ وَبَرَكَتِهِ وَظَاهِرُ لَفْظِ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ اسْتِحْبَابُهُ. (ص) وَذِكْرُ الْمَسَاوِئِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ذِكْرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَسُوءُ مِمَّا يَعْلَمُهُ فِي الْآخَرِ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ تَلْوِيحٍ وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ مَسَاوِئِ الزَّوْجِ فَقَطْ وَهَذَا أَحَدُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا تَجُوزُ فِيهَا الْغَيْبَةُ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ. (ص) وَكُرِهَ ــ [حاشية العدوي] أَيْ وَلِيَتَنَاوَلَ مَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْمُفْسِدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ. (قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا بِالنِّكَاحِ) أَيْ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةِ مُطْلَقًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ إجْمَاعًا ثُمَّ جَوَازُهُ فِي غَيْرِهَا فِي حَقِّ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَفِيك) أَيْ حَيْثُ أَتَى بِالْكَافِ (قَوْلُهُ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا) فَقَوْلُهُ كَفِيك رَاغِبٌ اُسْتُعْمِلَ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ الرَّغْبَةِ لَهُ إلَّا أَنَّ غَرَضَهُ التَّلْوِيحُ لِكَوْنِهِ يَتَزَوَّجُهَا (قَوْلُهُ بِلَازِمِهِ) أَيْ بِاسْمِ لَازِمِهِ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ السَّكَّاكِيِّ. وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْقَزْوِينِيِّ فَهِيَ اسْتِعْمَالُ اسْمِ الْمَلْزُومِ فِي اللَّازِمِ أَوْ اسْمِ الْمَلْزُومِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي اللَّازِمِ مَعَ الْقَرِينَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ (قَوْلُهُ كَقَوْلِنَا فِي شَجَاعَةِ إلَخْ) فَطُولُ الْقَامَةِ يَلْزَمُهُ طُولُ حَمَائِلِ السَّيْفِ وَالْكَرْمُ يَلْزَمُهُ كَثْرَةُ الرَّمَادِ فَقَدْ عَبَّرْت بِهَذَا الِاعْتِبَارِ عَنْ الْمَلْزُومِ بِاسْمِ اللَّازِمِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ الشَّخْصِ بِالطُّولِ (قَوْلُهُ حَمَائِلُ السَّيْفِ) أَيْ الْخُيُوطُ الَّتِي يُحْمَلُ بِهَا السَّيْفُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) ، وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَذَكَرَ الشَّمْسُ اللَّقَانِيِّ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهَا رَجَعَ بِمَا أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ اهـ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ كَذَلِكَ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا اهـ مِنْ شَرْحِ عب فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَرَّرَهُ شَارِحُنَا وَكَلَامُ الْبَيَانِ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ ﵀. (قَوْلُهُ وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ) وَأَوْلَى الزَّوْجُ (قَوْلُهُ لِفَاضِلٍ) وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ الْمَسَاوِئِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ الْعُيُوبِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ إلَخْ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ مِنْ الْجَوَازِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّ مَا فِي الْقُرْطُبِيِّ يُخَالِفُهُ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَشَارَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ فَقَطْ وَفِي عج مَا نَصُّهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ سَأَلَهُ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ حِينَئِذٍ اهـ لَا يَخْفَى أَنَّ الطُّرُقَ ثَلَاثَةٌ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ عج مَنْقُولًا وَبَعْدُ مَا لِلْجُزُولِيِّ حَيْثُ حَكَمَ بِالْجَوَازِ مَعَ الِاسْتِشَارَةِ (قَوْلُهُ الَّتِي تَسُوءُ) وَسُمِّيَتْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ مَسَاوِئُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا يَسُوءُ فَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْمَسَاوِئُ جَمْعُ مَسَاءَةٍ نَقِيضُ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَءَةٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَتَقُولُ الْمَسَاوِئُ لَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْجَمْعَ مُخَفَّفًا (قَوْلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ مَسَاوِئِ الرَّجُلِ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ خَصَّهُ بِمَسَاوِئِ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ إلَخْ) هَذِهِ الْخَمْسَةُ يَجْمَعُهَا قَوْلُ الْقَائِلِ تَظَلَّمَ وَاسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ حَذِرْ ... وَعَرِّفْ بِدْعَةَ فِسْقِ الْمُجَاهِرِ فَقَوْلُهُ تَظَلَّمْ يَشْمَلُ غَيْبَةَ الظَّالِمِ مِنْ خَصْمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو زَوَالَهَا وَالْمِكَاسَ وَحَذِرْ يَشْمَلُ خُطْبَةَ النَّاكِحِ وَالْمُشَاوَرَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُرَافَقَةِ فِي السَّفَرِ وَمُجَاوَرَةِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَقَوْلُهُ وَعَرِّفْ يَشْمَلُ التَّعْرِيفَ بِاسْمٍ غَيْرِ جِنْسٍ كَالْأَعْرَجِ وَنَحْوِهِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالرُّوَاةِ وَمَنْ سَأَلَ الْحَاكِمُ عَنْ حَالِهِ وَبِدْعَةَ يَشْمَلُ الظَّاهِرَةَ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا وَالْخَفِيَّةَ الَّتِي يُلْقِيهَا لِمَنْ يَظْفَرُ بِهِ اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ يَظْهَرُ لَك أَنَّ الشَّارِحَ سَكَتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ اسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ وَفِسْقِ الْمُجَاهِرِ وَعَلَيْهَا فَيَكُونُ عَدُّ قَوْلِهِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالرُّوَاةِ وَاحِدًا وَالْبِدْعَةُ بِقِسْمَيْهَا قِسْمًا وَاحِدًا وَمُجَاوَرَةِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ نَحْوِهِ وَاحِدًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو يَرْجِعُ لِتَفْسِيرِ وَاسْتَغِثْ فَلَا حَاجَةَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ تَظَلَّمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ دُخُولَهَا تَحْتَ تَظَلَّمْ يُوجِبُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ قَوْلِهِ وَاسْتَغِثْ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو زَوَالَهَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْحَاكِمُ وَأَيْضًا الْمُكَّاسُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ غَيْبَةِ الظَّالِمِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ تَظَلَّمْ أُمُورًا أَرْبَعَةً قَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا مِنْ التَّدَاخُلِ، وَلَوْ جَعَلَهَا سَبْعَةً كَمَا فِي النَّظْمِ، وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَعْضِ مُتَعَدِّدًا لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَدَبَّرْ.

стр. 921

عِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا (ش) تَقَدَّمَ إذَا وَعَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَأَمَّا إذَا وَعَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دُونَ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ فَهَذَا مَكْرُوهٌ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَا وَعَدَ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إخْلَافِ الْوَعْدِ. (ص) وَتَزْوِيجُ زَانِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَاهِرَةَ بِالزِّنَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَالْمُرَادُ بِالزَّانِيَةِ مَنْ شَأْنُهَا ذَلِكَ بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ لَا. وَأَمَّا مَنْ تُكَلِّمَ فِيهَا وَلَيْسَ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ (ص) أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا (ش) أَيْ وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتِي صَرَّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ أَيْ أَوْ وَاعَدَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا وَنُدِبَ فِرَاقٌ مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّانِيَةِ وَالْمُصَرَّحِ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَهَا وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ فِرَاقُهَا) أَيْ فِرَاقُ مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّانِيَةِ وَالْمُصَرَّحِ لَهَا فِي الْعِدَّةِ. (ص) وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ رَكَنَتْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَّلَهُ وَسَامَحَهُ مِنْهَا فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا يُحَلِّلْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ الَّذِي كَانَتْ رَكَنَتْ إلَيْهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَفْسَخُ إنْ لَمْ يَبْنِ. (ص) وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ أَرْكَانٌ خَمْسَةٌ مِنْهَا الْوَلِيُّ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ بِدُونِهِ وَمِنْهَا الصَّدَاقُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِجَوَازِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِهِ أَوْ اشْتَرَطَا إسْقَاطَهُ أَصْلًا فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِإِسْقَاطِهِ وَمِنْهَا الْمَحَلُّ أَيْ مَا تَقُومُ بِهِ الْحَقِيقَةُ وَهِيَ لَا تَقُومُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الْخَالِيَيْنِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْمَرَضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ الَّتِي لَا تَقُومُ إلَّا بِمُتَعَدِّدٍ وَمِنْهَا الصِّيغَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْوَلِيِّ وَمِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ وَكَيْلِهِمَا الدَّالَّةِ عَلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَا وَعَدَ بِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ التَّعْلِيلُ بِخِلَافِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا مَنَعَ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ وَالْخِطْبَةَ فِيهَا وَالْمُوَاعَدَةَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ التَّبَاعُدُ مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ مِنْ فِعْلِهِ وَفِعْلِ أَسْبَابِهِ وَلَمَّا كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ أَحَدِهِمَا سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ فِيهَا تَبَاعُدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حُكِمَ بِالْكَرَاهَةِ فَقَطْ دُونَ الْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا) ، فَإِنْ اُبْتُلِيَ بِحُبِّهَا فَلْيَحْبِسْهَا ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ الْمُبِيحَةُ فَرْجَهَا لِلْغَيْرِ لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ (قَوْلُهُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ) أَيْ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَرَوْنَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ حُدَّتْ أَوَّلًا وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ حُدَّتْ أَوَّلًا وَفِي كَلَامِ عب مَا يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا حُدَّتْ أَوَّلًا لَا يُكْرَهُ تَزْوِيجُهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ جَابِرٌ وَذَكَرَ أَيْضًا مَا قَدْ يُقَالُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَتُبْ وَلَمْ تُحَدَّ يَحْرُمُ تَزْوِيجُهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْرَارًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقَالَ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ تَزْوِيجِهِ بِالزَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ وُجُوبِ اسْتِبْرَاءِ الزَّانِيَةِ عِنْدَ إرَادَةِ تَزْوِيجِهَا كَإِرَادَةِ زَوْجِهَا نِكَاحَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَبِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بَعْدَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِتَزْوِيجِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ مَرَّتَيْنِ الْأَوَّلُ يُنْدَبُ الْعَرْضُ الثَّانِي إذَا عَرَضَ وَأَبَى يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا أَيْ يُطَلِّقُهَا وَمُفَادُ النَّقْلِ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِحْبَابُ الثَّانِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ مُفَادُ النَّقْلِ نَدْبُ الْعَرْضِ بَلْ طَلَبُ التَّحَلُّلِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ اسْتِحْبَابٌ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَأْتِي كَلَامُهُ هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي قَدَّمَهُ. (قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ بِمَعْنَى وَكُلُّ أَرْكَانِهِ ثُمَّ يُرَادُ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ أَيْ مَجْمُوعُ أَرْكَانِهِ وَلِي إلَخْ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمُفْرَدِ بِالْمُتَعَدِّدِ (قَوْلُهُ أَرْكَانٌ خَمْسَةٌ) أَيْ بَعْدَ الْمَحَلِّ رُكْنَيْنِ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّكَاحَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ أَرْكَانًا أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ فَغَايَةُ مَا يُقَالُ جَعَلَهَا أَرْكَانًا بِاعْتِبَارِ انْعِدَامِ الْمَاهِيَّةِ بِانْعِدَامِهَا فَفِيهِ تَسَامُحٌ غَيْرَ أَنَّهُ هَلَّا جَعَلَ شَهَادَةَ الشُّهُودِ رُكْنًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَطَّابِ الظَّاهِرُ أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ رُكْنَانِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّكَاحِ إنَّمَا يُوجَدُ بِهِمَا وَالْوَلِيُّ وَالصِّيغَةُ شَرْطَانِ أَيْ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ ذَاتِ النِّكَاحِ. وَأَمَّا الصَّدَاقُ وَالشُّهُودُ فَلَا يَنْبَغِي عَدُّهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَلَا مِنْ الشُّرُوطِ لِوُجُودِ النِّكَاحِ بِدُونِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُضِرَّ إسْقَاطُ الصَّدَاقِ وَالدُّخُولُ بِلَا شُهُودٍ اهـ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ حَقِيقَةَ النِّكَاحِ الْعَقْدُ الْمَخْصُوصُ وَلَا يَتَحَصَّلُ إلَّا بِالصِّيغَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَحَصَّلُ إلَّا بِالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا مَحَلَّانِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا مُقَوِّمَانِ لِحَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مَعَ إسْقَاطِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) التَّفْرِيعُ يُجَامِعُ الشَّرْطِيَّةَ أَيْضًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِهِ) أَيْ بِدُونِ اشْتِرَاطِ وَقَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَا إسْقَاطَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ لَا تُعْقَلُ إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَيْ مَا تَقُومُ بِهِ الْحَقِيقَةُ) مِنْ قِيَامِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ لَا مِنْ قِيَامِ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ (قَوْلُهُ لَا تَقُومُ) أَيْ لَا تَتَحَصَّلُ مِنْ قِيَامِ الْكُلِّ بِأَجْزَائِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَوَابَهُ الْعَقْدُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَعَدِّدَ فِيهَا لَا يَدْخُلُ فِي حَقِيقَتِهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحَلَّ مِنْ الْأُمُورِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهِيَ لَا تَقُومُ إلَّا مِنْ إلَخْ ثُمَّ نَقُولُ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ لَفْظُ الْمَحَلِّ وَصَوَابُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ (قَوْلُهُ الدَّالَّةُ عَلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ فَالْكَلَامُ مُشْكِلٌ، وَلَوْ أَرَادُوا بِالْأَرْكَانِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحَقِيقَةُ لَكَانَ أَحْسَنَ

стр. 922

التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَأَنْكَحْتُ وَمَلَّكْت وَبِعْت، وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ اهـ وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى الصِّيغَةِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ (بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت) الْبَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا الصِّيغَةُ فَقَالَ الصِّيغَةُ تَحْصُلُ وَتُوجَدُ بِأَنْكَحْتُ إلَخْ أَوْ بَاءُ التَّصْوِيرِ أَيْ وَالصِّيغَةُ مُصَوَّرَةٌ بِأَنْكَحْتُ إلَخْ. (ص) وَبِصَدَاقٍ وَهَبْت (ش) أَيْ وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ مَعَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا خِلَافًا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِصَدَاقٍ أَنَّ وَهَبْتهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ لَا يَكْفِي وَلَا يَنْعَقِدُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ لَفْظِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَا ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ رُشْدٍ قَالَ بَعْضٌ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى لَفْظِ الْهِبَةِ وَإِدْخَالِ مَا عَدَاهُ فِي التَّرَدُّدِ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ مِثْلُ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ وَتَصَدَّقْت وَمَلَّكْت وَأَعْطَيْت وَأَبَحْت وَأَحْلَلْت وَأَطْلَقْت وَسَوَاءٌ ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا أَوَّلًا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَإِلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ وَابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ وَأَخْرَجَ مَا لَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ كَأَوْصَيْتُ لِانْحِلَالِهِ وَرَهَنْت لِاقْتِضَائِهِ التَّوَثُّقَ وَآجَرْت وَأَعَرْت لِاقْتِضَائِهِمَا التَّوْقِيتَ وَلَا مَدْخَلَ لِلَّفْظِ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْأَعْمَارِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَبِعْتُ إشَارَةٌ إلَى إخْرَاجِ مَا مَرَّ. (ص) وَكَقَبِلْتُ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى الصِّيغَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الزَّوْجِ بَعْدَ قَوْلِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْكَحْتُك أَوْ زَوَّجْتُك وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَقُولُ الزَّوْجُ قَبِلْت أَوْ رَضِيت أَوْ اخْتَرْت وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا مَدْخُولُ الْكَافِ وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبِلْت دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ كَأَنْكَحْتُ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت أَنْكَحْت خَبَرٌ عَنْ شَيْءٍ وَقَعَ فِي الْمَاضِي وَكَلَامُنَا فِي لَفْظٍ يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الصِّيَغِ الْإِنْشَاءُ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَاضِي وَالْإِنْشَاءُ سَبَبٌ لِوُقُوعِ مَدْلُولِهِ كَقَوْلِ الْحَاكِمِ حَكَمْت انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَمَلَّكْت وَبِعْت) لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَلَّكْت وَبِعْت لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْهِبَةِ هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ شَأْنَهُ الْمُعَاوَضَةُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا اشْتَرَطْنَا ذِكْرَ الصَّدَاقِ فَتَدَبَّرْ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ عج أَنَّ مِنْ مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ مَلَّكْت وَبِعْت ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا. وَأَمَّا وَهَبْت مَعَ ذِكْرِ الْمَهْرِ فَلَيْسَتْ مِنْ مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ وَكَذَا تَصَدَّقْت وَنَحْوُهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ الصِّيغَةُ تَحْصُلُ وَتُوجَدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَإِنْ شِئْت قُلْت أَوْ الْآلَةِ فَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْبَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ أَنْ يَقُولَ الصِّيغَةُ تُفَسَّرُ بِأَنْكَحْتُ. (قَوْلُهُ أَوْ بَاءُ التَّصْوِيرِ) اُعْتُرِضَ عَلَى النُّحَاةِ فِي بَاءِ التَّصْوِيرِ وَكَافِ الِاسْتِقْصَاءِ بِأَنَّهُمَا لَا يُعْرَفَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْسِيرِيَّةَ وَالتَّصْوِيرِيَّة مَرْجِعُهُمَا لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ يُنَافِيهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَلِيُّ هُوَ الْوَاهِبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا ضُبِطَ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ إنْ وَهَبَتْهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ لَا يَكْفِي) ظَاهِرُهُ اتِّفَاقًا مَعَ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ وَلَغْوِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ وَهَبْت وَتَصَدَّقْت عِنْدَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِإِلْغَاءِ تَصَدَّقْت دُونَ وَهَبْت (قَوْلُهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَصَّارِ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ لَا يَشْتَرِطُ ذِكْرَ الصَّدَاقِ لَا فِي الْهِبَةِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ لَمْ يَكُنْ الْمُصَنِّفُ حَاكِمًا بِإِلْغَائِهِ جَزْمًا كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا) يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ لَفْظِ تَصَدَّقْت يَنْعَقِدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَهْرًا بِخِلَافِ وَهَبْت لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ مَهْرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مَا هَذَا إلَّا مَحْضُ التَّقْلِيدِ (قَوْلُهُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت) أَيْ وَمَا عَدَا وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ لَفْظَ أَحْلَلْت وَمَلَكْت وَبِعْت مُسَاوِيَةٌ لِلَفْظِ تَصَدَّقْت ولعج تَقْرِيرٌ آخَرُ تَبِعَهُ فِيهِ عب فَقَالَ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ وُقُوعَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَلَوْ نَوَى بِهِ النِّكَاحَ وَاقْتَرَنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ وَهُوَ لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْعُمْرَى وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ وَقِسْمٌ يَنْعَقِدُ بِهِ إذَا اقْتَرَنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَالْمِنْحَةِ وَتَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ تَتَضَمَّنُ إرَادَةَ النِّكَاحِ بِمَا قَارَنَهَا وَقِسْمٌ فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا مَعَهُمَا حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ مَعَ ذَلِكَ الصَّدَاقَ وَقَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ وَكَذَا لَفْظُ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِطْلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَنَحْوِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ أَوْ سَمَّى مَعَهَا الصَّدَاقَ انْتَهَى وَهَذِهِ تَفْرِقَةٌ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهَا فِي الْكُلِّ، وَإِنْ أَقَرَّهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَإِلَى طَرِيقَةِ إلَخْ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ لِانْحِلَالِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا مَدْخَلَ لِلَفْظِ الْوَقْفِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحِلَّ يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْأَعْمَارِ لَا يُتَوَهَّمُ انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِهَا بِخِلَافِ وَهَبْت وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ لَكِنْ يُتَوَهَّمُ الِانْعِقَادُ بِهِ فَأَخْرَجَهُ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ أَصْلًا فَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَكَانَ أَحْسَنَ.

стр. 923

نِكَاحِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَنَ الْكَافَ بِالْوَاوِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّشْبِيهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ. (ص) وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ فِي صِيغَةِ النِّكَاحِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الزَّوْجِ بَعْدَ كَلَامِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ بَلْ لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ زَوِّجْنِي وَلِيَّتَك بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكهَا بِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ لَا أَرْضَى لَمْ يُفِدْهُ وَلَزِمَهُ النِّكَاحُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَ إنْ لَمْ يَرْضَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ قَالَ عَقِبَ فَعَلْت أَوْ زَوَّجْت لَا أَرْضَى بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بِسِلْعَتِهِ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ هِيَ فَقَالَ الْبَائِعُ هِيَ بِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْتهَا فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ هَزْلُهُ جَدٌّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِمُسَاوَمَةِ السِّلَعِ وَإِيقَافِهَا لِلْبَيْعِ فِي الْأَسْوَاقِ فَنَاسَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ إذَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ مَعْرِفَةَ الْأَثْمَانِ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ كَمَا فِي ح. (ص) وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَرْكَانَ النِّكَاحِ وَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الصِّيغَةِ أَخَذَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ وَهُوَ ضَرْبَانِ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَسَيَأْتِي وَمُجْبِرٌ وَهُوَ الْمَالِكُ الْمُسْلِمُ فِي أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَالِكُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَكِنَّ الْأُنْثَى تُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ ثُمَّ بَعْدَ الْمَالِكِ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوْ الَّتِي ثِيبَتْ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَقَدَّمَ الْمَالِكَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ فِي التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يُجْبِرُ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ الْمَجْنُونَةَ وَغَيْرَهَا وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُمَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ فَلَهُ أَنْ يُصْلِحَ مَالَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَ ثُمَّ الْوَصِيُّ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَقَرَنَ الْكَافَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتَّشْبِيهِ لَمْ تَكُنْ مُقْتَرِنَةً بِالْوَاوِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَافِ التَّمْثِيلِ وَكَافِ التَّشْبِيهِ أَنَّ كَافَ التَّمْثِيلِ تُدْخِلُ الْأَفْرَادَ وَكَافَ التَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَحَيْثُ إنَّ الْكَافَ لِلتَّمْثِيلِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَصِيغَةُ الزَّوْجِ مِثْلُ قَبِلْت (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّمْثِيلِ) أَيْ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَالصِّيغَةُ الدَّالَّةُ مِثْلُ قَبِلْت ثُمَّ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاوَ فِي الْمَعْنَى دَاخِلَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ أَيْ وَجَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً خِيَارًا كَمَا جَعَلْت قِبْلَتَكُمْ خَيْرَ الْقِبَلِ أَوْ عُدُولًا كَمَا جَعَلْت قِبْلَتَكُمْ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا هُنَا لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً عَلَى الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا أَنَّهَا هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا ظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَالصِّيغَةَ الدَّالَّةَ مِثْلُ قَبِلْت. (قَوْلُهُ وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ عَلَى الْقَبُولِ شَرْطًا بَلْ مَنْدُوبًا فَقَطْ ذَكَرَ انْعِقَادَهُ بِتَقْدِيمِ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ وَقَوْلُهُ فَيَفْعَلُ بِأَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك أَوْ فَعَلْت فَإِذَا جَرَى لَفْظُ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ فَيَكْفِي أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ دُونَ اشْتِرَاطِ صِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَخُلُوُّ لَفْظِهِمَا مَعًا عَنْ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ وَأَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ بِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَانِينَ وَلَا يَضُرُّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْخِطْبَةِ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ مُخْتَلِفٌ إذْ لَوْ قَالَ فِي الْبَيْعِ يَعْنِي هَذِهِ السِّلْعَةُ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكهَا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ، وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ بِكَمْ هِيَ أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ أَصَدَقْت ابْنَتَك فَقَالَ لَهُ الْوَلِيُّ بِمِائَةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ أَخَذْتهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَنْكَحْت وَلَا زَوَّجْت وَلَا وَهَبْت فَتَدَبَّرْ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الْمُشْتَرِي لِمَنْ أَوْقَفَ سِلْعَتَهُ فِي السُّوقِ وَقَالَ لَهُ بِكَمْ هِيَ نَعَمْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ تُزَوِّجُنِي وَلِيَّتَك أَوْ تَبِيعُنِي سِلْعَتَك فَقَالَ قَدْ بِعْتهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ زَوَّجْتهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ يَلْزَمُ وَلَا يَلْزَمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ لَا يَدَّعِيهِ إلَّا بِذَلِكَ اللَّفْظِ وَالْفَرْقِ فَيَلْزَمُ فِي النِّكَاحِ لَا الْبَيْعِ انْتَهَى (قَوْلُهُ هَزْلُهُ جِدٌّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالرَّجْعَةُ وَاخْتُلِفَ فِي تَمْكِينِهِ مِنْهَا مَعَ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ قَصْدِ النِّكَاحِ حِينَ الْهَزْلِ فَقِيلَ يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا وَقِيلَ لَا يُمْكِنُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِمُسَاوَمَةِ السِّلَعِ) أَيْ بِتَعْرِيضِهَا لِلْبَيْعِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِيقَافُهَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ (أَقُولُ) فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يُنْتِجُ اللُّزُومَ لَا عَدَمَهُ فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ فَنَاسَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ قَصْدِهِ مَا يُعْطَى فِي السُّوقِ أَيْ وَلَيْسَ قَصْدُهُ الْبَيْعَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَكِّدُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِيقَافِهَا لِلْبَيْعِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَهْرَامَ مِنْ قَوْلِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ مَقَاصِدَ فِي اخْتِبَارِ السِّلَعِ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ بَيْعٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ مَعْرِفَةَ الْأَثْمَانِ) أَيْ قَصَدَ مَعْرِفَةَ مَا يُعْطَى فِيهَا مِنْ الْأَثْمَانِ لَا أَنَّهُ قَصَدَ نَفْسَ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَالِكُ) أَيْ الْحُرُّ الْمَالِكُ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ وَمِثْلُ الْحُرِّ الْمَالِكُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُجْبِرُ رَقِيقَهُ (قَوْلُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْمَالِكِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّقِيقُ لَا شَائِبَةَ فِيهِ وَلَا تَبْعِيضَ وَسَيَأْتِي الْمُبَعَّضُ وَالتَّفْصِيلُ فِي ذِي الشَّائِبَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ رَقِيقُهُ وَرَقِيقُ مَحْجُورِهِ مِنْ سَفِيهٍ وَصَغِيرٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبُ الْأَجَلُ وَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُ رَقِيقِهِ

стр. 924

بِشَرْطِهِ الْآتِي فَالسَّيِّدُ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ أُمَّتَهُ وَعَبْدَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إضْرَارَهُمَا أَمَّا إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ جَبْرُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا إذَا زَوَّجَ أَحَدَهُمَا بِذِي عَاهَةٍ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (ص) لَا عَكْسُهُ (ش) وَهُوَ عَدَمُ جَبْرِ السَّيِّدِ مَعَ الْإِضْرَارِ إذْ عَكْسُ الْجَبْرِ عَدَمُ الْجَبْرِ وَعَكْسُ عَدَمِ الْإِضْرَارِ الْإِضْرَارُ وَبِعِبَارَةِ عَطْفٍ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ لَا عَكْسَ هَذَا الْفَرْضِ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ لَا يُجْبِرَانِ الْمَالِكَ، وَلَوْ قَصَدَ السَّيِّدُ بِمَنْعِ النِّكَاحِ إضْرَارَهُمَا وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعَكْسِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَجِبُ رَفْعُهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْعُ حَقٍّ وَاجِبٍ أَوْ التَّكْلِيفُ بِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي النِّكَاحِ وَالشَّارِحِ تَبِعَ التَّوْضِيحَ وَفِيهِ نَظَرٌ. (ص) وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ (ش) أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ بَعْضٍ لَكِنْ لَوْ تَزَوَّجَ الذَّكَرُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَهُ الْإِجَازَةُ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مِلْكًا. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أُنْثَى فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ النِّكَاحِ وَإِلَى التَّخْيِيرِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ ذَكَرًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ بَلْ قِسْمٌ مِنْهَا وَقَسِيمُهَا الْآخَرُ الْإِجَازَةُ. وَلَمَّا أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَدَمَ جَبْرِ الْمُبَعَّضِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ بَعْضُ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى بَقِيَّةِ ذَوِي الشَّائِبَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبِرُ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُنْثَى الَّتِي فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَأُمُومَةِ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَهَا وَعَقْدُ نِكَاحِهِنَّ بَيْعٌ لِمَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْآنَ وَبَعْدَ الْعِتْقِ وَمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُنَّ حَلُّ ذَلِكَ الْعَقْدِ إذَا صِرْنَ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَا يُجْبَرُ مِنْ الذُّكُورِ مَنْ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَقْرَبْ الْأَجَلُ، فَإِنْ مَرِضَ السَّيِّدُ فِي الْمُدَبَّرِ أَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِلْأَجَلِ فَلَا يُجْبِرُهُمَا لِعَدَمِ مِلْكِهِ انْتِزَاعَ مَالِهِمَا حِينَئِذٍ وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ شَرْطٌ لِجَبْرِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ مِنْ جُمْلَةِ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهِمَا مِنْ الصَّدَاقِ مَا يَضُرُّ بِهِمَا فِي الْمُطَالَبَةِ إذَا عَتَقَا وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِلَا إضْرَارٍ لِحُصُولِ الْإِضْرَارِ هُنَا. وَأَمَّا الْمُخْدِمَةُ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَرِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ إنْ كَانَ مَرْجِعُهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْقَصْدِ وَيَقُولُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إضْرَارُهُمَا قَصَدَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَهُوَ عَدَمُ جَبْرِ) تَفْسِيرٌ لِلْعَكْسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا عَدَمُ جَبْرِ السَّيِّدِ مَعَ الْإِضْرَارِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا عَكْسُ هَذَا الْفَرْضِ) هَذَا التَّفْسِيرُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَطْفِ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْعَكْسِ وَلَا يَظْهَرُ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ الْعَكْسِ فَالْمَخْلَصُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالْمَعْنَى لَا عَكْسَ هَذَا الْفَرْضِ وَعَكْسُهُ هُوَ جَبْرُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ السَّيِّدُ وَالْمَعْنَى لَا عَكْسُ هَذَا الْفَرْضِ يَصِحُّ (قَوْلُهُ أَوْ التَّكْلِيفُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْعُ وَالتَّقْدِيرُ إذَا كَانَ فِيهِ التَّكْلِيفُ بِهِ أَيْ بِمَنْعِ حَقٍّ وَاجِبٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْذَفَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالشَّارِحُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ الْمَصْلَحَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ. وَأَمَّا قَصْدُ الضَّرَرِ أَمْرٌ بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ. (قَوْلُهُ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ فَعَلَى مَا قُلْنَا سَابِقًا يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ وَالتَّقْدِيرُ لَا عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ يَكُونُ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ الْبَعْضِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا كَانَ مَالِكُ الْبَعْضِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ حُرًّا أَوْ لِغَيْرِهِ إذْ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْجُزْءِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ مُلَّاكُ الْجَمِيعِ فَالْجَبْرُ كَالْوَاحِدِ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ أُنْثَى فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ النِّكَاحِ) أَيْ، وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِمَا فَعَلَهُ سَيِّدُ بَعْضِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لِمَالِكَيْنِ أَوْ بَعْضُهَا لِمَالِكٍ وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرًّا هَذَا حَاصِلُهُ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي يَتَحَتَّمُ رَدُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَرِيكَيْنِ مَثَلًا يُزَوِّجُهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ. وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدِّهِ لَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَحَتِّمٌ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَحْرَى هَذِهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ) مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ وَالتَّقْدِيرُ وَالْمُخْتَارُ مَا يُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ وَلَا أُنْثَى) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَالِكِ أَيْ مَالِكُ الْبَعْضِ فَلَا يُجْبَرُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٌ فَلَا جَبْرَ فِيهِمَا وَيَصِحُّ فِي أُنْثَى وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْجَرُّ أَيْ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَلَا مَالِكِ أُنْثَى (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ ذَكَرٍ. وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ هَذَا وَاَلَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَلَوْ جَبَرَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ وَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ بِتَزْوِيجِهِ لَهَا جَبْرًا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي عب وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ جَبْرَ أُمِّ الْوَلَدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَيَقْرُبُ الْأَجَلُ) فِي حَدِّ قُرْبِ الْأَجَلِ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الشَّهْرِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَصْبَغَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِعَزْوِهِ لِمَالِكٍ وَلِتَقَدُّمِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِاعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ إلَخْ) يَنْبَغِي تَحَتُّمُ رَدِّ نِكَاحِ كُلِّ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ زُوِّجَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ، وَلَوْ أَجَازَهُ سَيِّدُهَا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الذِّكْرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَائِبَةِ الْبَعْضِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَائِبَةٍ وَشَائِبَةٍ انْتَهَى قَدْ عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَامِ فِي شَائِبَةِ الْبَعْضِ.

стр. 925

الْحُرِّيَّةَ وَإِلَّا كَفَى ضَامِنًا لَهُ الْخِدْمَةُ. (ص) ثُمَّ أَبٌ (ش) ثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ أَيْ أَنَّ مَرْتَبَةَ الْأَبِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ مَرْتَبَةِ السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِهِ. وَأَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْأَبِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَبٌ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْمُجْبِرُ حِينَئِذٍ وَلِيُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي جَبْرِ ابْنَتِهِ عَلَى النِّكَاحِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجَرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنُ الْقَاسِمِ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ. (ص) وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْمَجْنُونَةِ الْبَالِغَةِ، وَلَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَبٌ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَةُ مَنْ تُفِيقُ لِتَأْذَنَ وَقَوْلُهُ وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ (ص) وَالْبِكْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ اتِّفَاقًا وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْبَالِغُ غَيْرُ الْعَانِسَةِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (عَانِسًا) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا كَمَا عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا عَنَّسَتْ صَارَتْ كَالثَّيِّبِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الْعِلَّةُ الْبَكَارَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ أَوْ الْجَهْلُ بِمَصَالِحِ النِّسَاءِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ وَالْعَانِسُ هِيَ مَنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَعَرَفَتْ مَصَالِحَ نَفْسِهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَهَلْ سِنُّهَا ثَلَاثُونَ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ أَوْ مِنْهَا لِلسِّتِّينَ أَقْوَالٌ (ص) إلَّا لِكَخَصِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يُجْبَرَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) لِقَوْلِ الْبَاجِيِّ وَرَأَيْت لِسَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِي الْخَصِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَفِي الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ قَالَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْسَخَ بِهِ نِكَاحَ الزَّوْجِ مِنْ الْعُيُوبِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُلْزِمَهَا ذَلِكَ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ انْتَهَى، وَلَوْ لِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَبْرَأُ. (ص) وَالثَّيِّبِ إنْ صَغُرَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبِكْرِ يُرِيدُ إذَا ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فَلَوْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ بِعَارِضٍ مِنْ عُودٍ دَخَلَ فِيهَا أَوْ وَثْبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِعَارِضٍ) لِبَقَاءِ الْجَهْلِ بِالْمَصَالِحِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الثُّيُوبَةِ فَلَوْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ حَرَامٍ كَمَا لَوْ زَنَتْ أَوْ زُنِيَ بِهَا أَوْ غُصِبَتْ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِحِرَامٍ) خِلَافًا لِلْجَلَّابِ وَلِعَبْدِ الْوَهَّابِ جَبْرُهَا إنْ لَمْ تُكَرِّرْ زِنَاهَا وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرُ لِخَلْعِ كَجِلْبَابِ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهَا وَاسْتَظْهَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ خِلَافٌ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ تُجْبَرُ الزَّانِيَةُ مُطْلَقًا أَوْ تُجْبَرُ إلَّا أَنْ تُكَرِّرَهُ فَلَا تُجْبَرُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ مَرْتَبَةَ) أَيْ فِي الْجَبْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَالِكِ فِي الْوِلَايَةِ الْأَبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبَ بَلْ الِابْنُ يَلِي الْمَالِكَ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْأَبُ غَيْرُ الْمُجْبِرِ فَثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْمُجْبِرُ إلَخْ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ وَلِيٌّ إلَّا السَّفِيهُ (قَوْلُهُ فَيَجْرِي إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالْأَصْلُ فَيَجْرِي فِي جَبْرِهِ ابْنَتَهُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ مَالِكٍ. (قَوْلُهُ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَةُ مَنْ تُفِيقُ) حَيْثُ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا عَنَّسَتْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ وَهَلْ سِنُّهَا ثَلَاثُونَ) بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ وَمُنْتَهَاهُ لَا حَدَّ لَهُ وَقَدْ وَجَدْته خِلَافًا لعج فَإِنَّهُ جَعَلَهُ بَيَانًا لِلِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْهَا لِلسِّتَّيْنِ) أَيْ فَقِيلَ مِنْ الْوَاحِدِ وَالْخَمْسِينَ وَقِيلَ مِنْ الثَّانِي وَالْخَمْسِينَ وَهَكَذَا. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهَا قَدْرًا وَمَالًا وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبِضَرِيرٍ وَقَبِيحِ مَنْظَرٍ وَفِي التَّوْضِيحِ وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَخْتَارَ لِوَلِيَّتِهِ زَوْجًا سَالِمًا وَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ الرَّجُلَ الْقَبِيحَ (قَوْلُهُ إلَّا لِكَخَصِيٍّ) مَقْطُوعِ الذَّكَرِ قَائِمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ مَقْطُوعِ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمِ الذَّكَرِ إذَا كَانَ لَا يُمْنِي فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَمَّا إنْ كَانَ يُمْنِي فَلَهُ جَبْرُهَا عَلَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَلْتَذُّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَّا لِكَخَصِيٍّ) دَخَلَ بِالْكَافِ مَجْنُونٌ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَجْذُومٍ بَيِّنًا، وَلَوْ لِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ وَفِي الْعِنِّينِ إلَخْ) حَذَفَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَاجِيِّ شَيْئًا وَالْأَصْلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي الْخَصِيِّ وَفِي الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ نَصَّ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ سَحْنُونًا يَقُولُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ فِي الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ لَا خُصُوصِ الْخَصِيِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قَدْ تَبْرَأُ) أَيْ وَلَا يُمْكِنُهَا الْفِرَاقُ. وَأَمَّا لَوْ بَرِئَ هُوَ فَيُمْكِنُهُ الْفِرَاقُ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ يُرِيدُ إذَا ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا بِفَاسِدٍ أَيْ أَوْ ثِيبَتْ الصَّغِيرَةُ بِعَارِضٍ أَوْ بِحِرَامٍ وَكَلَامُهُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِعَارِضٍ إلَخْ فِي خُصُوصِ الصَّغِيرَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَوْ بَلَغَتْ وَثِيبَتْ بِعَارِضٍ غَيْرِ جِمَاعٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ إنْ صَغُرَتْ شَامِلًا لِلَّتِي ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ زَنَتْ) أَيْ تَعَمَّدَتْ فِعْلَ الزِّنَا بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ زَنَى بِهَا) أَيْ بِأَنْ فَعَلَ بِهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ أَيْ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ ضَعْفَ كَلَامِ الْجَلَّابِ الذَّاهِبِ لِعَدَمِ الْجَبْرِ مُطْلَقًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا وَعَبْدُ الْوَهَّابِ يُفَصِّلُ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَلِعَبْدِ الْوَهَّابِ قَوْلٌ يُوَافِقُ فِيهِ الْجَلَّابَ (قَوْلُهُ لِخَلْعِ جِلْبَابِ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهَا) الْجِلْبَابُ الْإِزَارُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ لِخَلْعِ الْحَيَاءِ الشَّبِيه بِالْجِلْبَابِ وَالْخَلْعُ تَرْشِيحٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ) أَيْ لِلْمُدَوَّنَةِ أَيْ تَقْيِيدٌ فَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ يُجْبِرُ الزَّانِيَةَ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الزِّنَا وَقَوْلُهُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ خِلَافٌ أَيْ فَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ يُجْبِرُ الزَّانِيَةَ أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ لَمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ مُطْلَقًا فَالْمَحْذُوفُ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ خَارِجًا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْمَذْكُورُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ

стр. 926

تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. (ص) لَا بِفَاسِدٍ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبِكْرَ الْبَالِغَ إذَا أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ مَجْمَعًا عَلَيْهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ فَلَا جَبْرَ لِأَبِيهَا عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ فُسِخَ نِكَاحُهَا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الصَّحِيحِ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ وَدَرْءِ الْحَدِّ وَعِدَّتُهَا بِبَيْتِهِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ وَعَدَمُ جَبْرِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) عَلَى الْمَعْرُوفِ إذْ لَا يَلْزَمْ مِنْ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنَّظَرُ فِيهِ وِلَايَةُ النِّكَاحِ وَبَالَغَ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مُسَاوَاتُهُمَا. (ص) وَبِكْرًا رَشْدَتك (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِكْرَ إذَا رَشَّدَهَا أَبُوهَا لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا لِغَيْرِهِ وَصَارَ حُكْمُهَا حُكْمُ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ وَانْقَطَعَ حَجْرُهُ عَنْهَا فَإِذَا زَوَّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا. وَأَمَّا مُعَامَلَاتُهَا فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِيهَا وَقَوْلُهُ رَشَدَتْ أَيْ وَثَبَتَ تَرْشِيدُهَا بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إذَا أَنْكَرَ وَقَوْلُهُ رَشَدَتْ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا أَبُوهَا رَشْدَتُك أَوْ أَنْتِ مُرْشَدَةٌ أَوْ أَطْلَقْت يَدَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَوْلُهُ وَبِكْرًا بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ بِفَاسِدٍ إذْ هُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لِعَطْفِهِ عَلَى بِعَارِضٍ وَهُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ إذْ التَّقْدِيرُ أَوْ ثِيبَتْ بِعَارِضٍ. (ص) أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً وَأَنْكَرَتْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِكْرَ إذَا أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا عِنْدَ زَوْجِهَا سَنَةً مِنْ بُلُوغِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ لِأَبِيهَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ إقَامَةَ السَّنَةِ تُوجِبُ تَكْمِيلَ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ وَمَفْهُومُ وَأَنْكَرَتْ الْمَسِيسَ وَسَوَاءٌ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ كَذَّبَهَا أَحْرَوِيٌّ لَوْ أَقَرَّتْ بِالْمَسِيسِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى إنْكَارِهَا الْمَسِيسَ تَحْتَهُ فَائِدَتَانِ: الْأُولَى إذَا لَمْ يُجْبِرْهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِبَقَاءِ حُكْمِ الْإِجْبَارِ فَأَحْرَى إذَا ادَّعَتْ الْمَسِيسَ الْمُقْتَضِيَ عَدَمَ الْإِجْبَارِ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ إنَّمَا يُجْبِرُهَا فِيمَا نَقَصَ عَنْ السَّنَةِ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ إذَا كَانَتْ حِينَ الْإِجْبَارِ مُنْكِرَةً لِلْمَسِيسِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ إقْرَارَهَا بِبَقَاءِ الْإِجْبَارِ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَرِيعَةً إلَى إجْبَارِ ثَيِّبٍ. وَلَمَّا كَانَتْ أَسْبَابُ الْوِلَايَةِ خَاصَّةً وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأُبُوَّةُ وَأَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَخِلَافَةُ الْأُبُوَّةِ وَهِيَ الْوِصَايَةُ شَرَعَ الْآنَ فِيهَا وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَهِيَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَبْرُ وَصِيٍّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ ــ [حاشية العدوي] (تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْحَطَّابِ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ اُشْتُهِرَتْ بِالزِّنَا وَحُدَّتْ فِيهِ وَكَلَامُ الْفَاكِهَانِيِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ كَثْرَتِهِ فِيهَا جِدًّا وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَكَرَّرَ الزِّنَا وَلَمْ يَقُلْ تَكَرُّرُهُ أَيْ الْحَرَامُ؛ لِأَنَّ الْحَرَامَ يَشْمَلُ الْغَصْبَ فَلَوْ قَالَ تَكَرُّرُهُ لَأَوْهَمَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجْبُرُهَا اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ هَذَا مُخْرِجٌ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ) بِأَنْ دَخَلَ فِيهِ الزَّوْجُ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا وَجَهِلَا حُرْمَةَ ذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ دَرَأَ الْحَدَّ وَفَاسِدَ صِفَةِ النِّكَاحِ. وَأَمَّا مَا لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ كَالْحَرَامِ فَلَهُ جَبْرُهَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ جَبْرِهَا) أَيْ الَّتِي ثِيبَتْ بِفَاسِدٍ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مُسَاوَاتُهُمَا) أَيْ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ. (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ التَّرْشِيدُ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَيْ فَلَا جَبْرَ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيَجْبُرُهَا قَبْلَ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ بِفَاسِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ لَا إنْ ثِيبَتْ بِفَاسِدٍ وَلَا إنْ ثِيبَتْ بِكْرًا رَشَدَتْ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ لَا بِفَاسِدٍ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ ثَيِّبًا بِفَاسِدٍ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا وَجَعَلَهُ تت مَعْمُولًا لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا وَيُجَابُ عَنْ الشَّيْءِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ. (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَتْ إلَخْ) ، وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ أَوْ جَهِلَتْ خَلَوْته بِهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَسَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِكْرَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّ الطَّوْلَ إنَّمَا يُحَدُّ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ إذَا أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا) أَيْ السَّاكِنَةِ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا فَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ الْخَلْوَةِ بِهَا أَوْ عَدَمَ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَلَا يَرْتَفِعُ إجْبَارُ الْأَبِ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَقَامَتْ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ (قَوْلُهُ سَنَةً مِنْ بُلُوغِهَا) . وَأَمَّا مُكْثُهَا عِنْدَهُ قَبْلَ بُلُوغِهَا فَلَا يُعَدُّ مِنْ السَّنَةِ (قَوْلُهُ الْأُولَى إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الْفَائِدَةَ الْأُولَى كَوْنُ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ مَفْهُومَةً بِالْأَوْلَوِيَّةِ وَفِيهِ أَنَّ التَّصْرِيحَ أَقْوَى فِي الْفَهْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ فَاقْتِصَارُهُ إلَخْ أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ الِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ حِينَ الْإِجْبَارِ مُنْكِرَةً) أَيْ وَكَانَ الْإِقْرَارُ بِالْبَكَارَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ كَذَا لِابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَكُونَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجْبُرُهَا إذَا كَانَتْ حِينَ الْإِجْبَارِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْإِجْبَارُ ذَرِيعَةً إلَى إجْبَارِ ثَيِّبٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ شَأْنَ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَنْ يُزِيلَ الْبَكَارَةَ فَالْقَوْلُ بِبَقَاءِ الْإِجْبَارِ حِينَئِذٍ يَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى إجْبَارِ ثَيِّبٍ فَلَمَّا جَعَلْنَا الْمَوْضُوعَ أَنَّهَا مُنْكِرَةٌ لِلْمَسِيسِ فَلَا يَكُونُ الْإِجْبَارُ ذَرِيعَةً إلَى إجْبَارِ ثَيِّبٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا تَكُونُ الثَّيِّبُ مُجْبَرَةً كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ خَاصَّةً) وَمُقَابِلُهَا الْعَامَّةُ الَّتِي هِيَ وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ الْأُبُوَّةُ) هِيَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ وَبَقِيَّتُهَا تَعْصِيبٌ وَإِيصَاءٌ وَكَفَالَةٌ وَسَلْطَنَةٌ وَبَيَانُ الْخَمْسَةِ الَّتِي شَمِلَهَا الْإِيصَاءُ أَوْ لَهَا وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَثَانِيهَا وَصِيٌّ أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِنْكَاحِ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْخِلَافِ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ وَهِيَ وَصِيٌّ عَلَى مَالِي أَوْ عَلَى ضَيْعَتِي وَتَفْرِقَةِ ثُلُثِي وَلَا مَقْدِمِ الْقَاضِي لِاخْتِلَافِ الْإِنْقَالِ فِيهَا وَعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ كَمُلَتْ الصُّوَرُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَصَايَا اهـ. (قَوْلُهُ وَجَبْرُ وَصِيٍّ) أَيْ ذَكَرٍ. وَأَمَّا الْأُنْثَى فَهَلْ لَهَا الْجَبْرُ حَيْثُ نَصَّ لَهَا عَلَى الْجَبْرِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَيْخُ ابْنِ نَاجِي وَقَوْلُهُ وَصَّى، وَلَوْ رَقِيقًا ك (قَوْلِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ) وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُعَيَّنُ فَاسِقًا إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ وِلَايَةٌ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاسِقِ وَكَذَا لَوْ كَانَ حَالُ الْإِيصَاءِ غَيْرَ فَاسِقٍ وَتَغَيَّرَ حَالُهُ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يُزَوِّجَهُ وَلَا يَضُرُّ الْمُعَيَّنَ أَنْ

стр. 927

جَبْرُ مَنْ يُجْبِرُهُ الْأَبُ وَهِيَ الثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ وَالْبِكْرُ، وَلَوْ عَانِسًا إذَا أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ صَرِيحًا أَوْ تَضَمُّنًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ زَوِّجْهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ أَوْ عَيَّنَ الْأَبُ لَهُ الزَّوْجَ كَزَوِّجْهَا مِنْ فُلَانٍ وَسَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ كَزَوِّجْهَا مِنْهُ إذَا بَلَغَتْ أَوْ بَعْدَ كَذَا مِنْ السِّنِينَ (ص) وَإِلَّا فَخِلَافٌ (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ الزَّوْجُ لِلْوَصِيِّ وَلَا أَمَرَهُ بِالْإِجْبَارِ بَلْ أَوْصَاهُ بِالْإِنْكَاحِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ جَبْرُهَا وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا بَلْ هُوَ أَحَقُّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ بِإِذْنِهَا وَهُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي الثَّيِّبِ وَصَرَّحَ الْأَقْفَهْسِيُّ بِتَشْهِيرِهِمَا وَانْظُرْ الثَّلَاثَةَ بَقِيَّةَ الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ أَقْسَامِ الْوَصَايَا الْمُشَارِ إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ فِي شَرْحِ س. (ص) وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ (ش) لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ فِي وَصِيِّ الْبِكْرِ أَشَارَ بِهَذَا إلَى حُكْمِهِ فِي الثَّيِّبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّ عَلَى النِّكَاحِ وَلِيٌّ فِي الثَّيِّبِ الْبَالِغِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ كَأَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَمَّا كَانَ الْفَوْرُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ شَرْطًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ بِالْإِجْمَاعِ نَصَّ عَلَيْهَا أَصْبَغُ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (وَصَحَّ إنْ مِتّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي بِمَرَضٍ) فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ طَالَ مَرَضُهُ أَوْ قَصُرَ وَقَيَّدَ سَحْنُونَ الصِّحَّةَ بِمَا إذَا قَبِلَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِقُرْبِ مَوْتِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ بِقُرْبِهَا لَا سِيَّمَا عَقْدُ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يَصِحُّ ذَلِكَ طَالَ الْأَمْرُ أَوْ لَمْ يَطُلْ يَعْنِي قَبِلَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِقُرْبِ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ خِلَافُهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ تَأْوِيلَانِ ثُمَّ لَا جَبْرَ فَالْبَالِغُ (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبَرِ وَهُوَ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَالْأَبُ فِي ابْنَتِهِ وَالْوَصِيُّ بِشَرْطِهِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا جَبْرَ ــ [حاشية العدوي] يَكُونَ لَهُ زَوْجَاتٌ أَوْ سَرَارِي، وَلَوْ طَرَأَ ذَلِكَ وَكَانَ حَالَ الْإِيصَاءِ عَزَبًا وَيَلْزَمُهَا وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ النِّكَاحُ إنْ فَرَضَ فُلَانٌ مَهْرَ الْمِثْلِ فَلَيْسَ كَالْأَبِ إلَّا فِي الْجَبْرِ لَا فِي أَنَّ لَهُ التَّزْوِيجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ بَلْ أَوْصَاهُ بِالْإِنْكَاحِ) ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ قَصَرَ مَوْضِعَ الْخِلَافِ عَلَى صُورَةٍ فَقَطْ وَهِيَ مَا إذَا اقْتَصِرْ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِي غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ فِيهَا قَوْلَانِ مِنْ غَيْرِ تَشْهِيرٍ وَقَوْلُهُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إلَخْ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ فِيمَا إذَا أَمَرَ الْوَصِيَّ بِالْجَبْرِ فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا فَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِهِ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ أَوْ يَقُولُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ هَذَا مَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَفِي شَرْحِ عب أَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ خَمْسُ صُوَرٍ زَوِّجْهَا بِمَنْ أَحْبَبْتَ أَوْ زَوِّجْهَا أَوْ أَنْتَ وَصِيُّ عَلَى بَنَاتِي أَوْ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِي؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ مُبْهَمٌ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ قَالَ وَصِيٌّ عَلَى بَنَاتِي وَالرَّاجِحُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْجَبْرُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَاهُ بِالْإِنْكَاحِ فَفِيهِ قَوْلَانِ بِدُونِ تَشْهِيرٍ وَابْنُ عَرَفَةَ قَائِلٌ بِالْأَوَّلِ فَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَائِلٌ أَيْضًا بِالْجَبْرِ فِيمَا إذَا أَوْصَاهُ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا قَوْلًا مَشْهُورًا بِعَدَمِ الْجَبْرِ وَمِثْلُ الْوَصِيَّةِ بِالْإِنْكَاحِ الْوَصِيَّةُ بِالتَّزْوِيجِ سَوَاءٌ قَالَ مِمَّنْ أَحْبَبْت أَوْ لَا وَوَصِيٌّ عَلَى بَنَاتِي أَوْ بَعْضِ بَنَاتِي بِدُونِ لَفْظِ نِكَاحٍ وَبُضْعٍ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهُنَّ كَمَا أَفَادَهُ عج فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجُبِرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ بِالْإِنْكَاحِ أَوْ عَلَّقَ الْوَصِيَّةَ بِبُضْعِ الْأُنْثَى أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ لَطَابَقَ الرَّاجِحَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي الثَّيِّبِ) فَلَوْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ أَوْ أَعْمَامٌ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ فِي الثَّيِّبِ الْبَالِغِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ) فَيَقُومُ الْوَصِيُّ مَقَامَ الْأَبِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَلَهَا ابْنٌ فَهُوَ مُقَدَّمٌ حَتَّى عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْوَصِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الرَّشِيدَةِ أَصْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الرَّشِيدَةُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ وَابْنِهِ وَمِنْ بَعْدَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ ابْنَهَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ فَالسَّيِّدُ إذَا قَالَ مَا ذَكَرَهُ فِي أَمَتِهِ بِمَرَضٍ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ نَصَّ عَلَيْهَا أَصْبَغُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَخْصُوصَ بِأَصْبَغَ كَوْنِهَا بِالْإِجْمَاعِ أَيْ وَصْفُهَا بِكَوْنِهَا مُجْمَعًا عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ذَكَرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ (قَوْلُهُ إنْ مِتّ) مَعْمُولٌ لِمُقَدِّرٍ تَقْدِيرُهُ وَصَحَّ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ الْأَبِ إنْ مِتّ وَقَوْلُهُ بِمَرَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَكَانَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِمَرَضٍ مَخُوفٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ بِمَرَضٍ مَفْهُومُهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَرَضِ خَرَجَتْ عَنْ الْأَصْلِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرِهَا، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتِهِ (قَوْلِهِ وَقَيَّدَ سَحْنُونَ الصِّحَّةَ) أَيْ قَيَّدَ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ فَهُوَ أَحَدِ الْمُؤَوِّلَيْنِ لِلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ أَيْ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا (قَوْلُهُ وَقَالَ يَحْيَى إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ الَّذِينَ أَبْقَوْا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ مِنْ الْمُؤَوِّلِينَ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَيْ وَلِكَوْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ يَصِحُّ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَلَا صِحَّةَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ كَلَامُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ ظَاهِرٌ وَلِظُهُورِهِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مِنْ الْمُؤَوِّلِينَ الْقَائِلِينَ بِالْإِطْلَاقِ (ثُمَّ أَقُولُ) هَذَا الْكَلَامُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ ابْنِ رُشْدٍ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ مُقَابِلٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ تَأْوِيلًا لَهَا وَلَا تَقْيِيدًا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ سَحْنُونًا قَيَّدَ الْمُدَوَّنَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ) وَالْقُرْبُ بِالْعُرْفِ وَرُئِيَ بِخَطِّ بَعْضٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَأَفَادَ أَنَّ الْقَبُولَ قَبْلَ الْمَوْتِ عَدَمٌ (قَوْلُهُ فَالْبَالِغُ) مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يُزَوِّجُ الْوَلِيَّ الْبَالِغَ أَوْ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَالْبَالِغُ تُزَوَّجُ لَا غَيْرُهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ.

стр. 928

لَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةٌ إلَّا عَلَى الْبَالِغِ فَقَطْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَلَا يُزَوِّجُونَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا لَكِنَّ هَذِهِ الْبَالِغَ إمَّا أَنْ تَكُونَ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا فَأَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا كَمَا يَأْتِي. وَأَمَّا الْبِكْرُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَبْكَارِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ. (ص) إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا وَشُووِرَ الْقَاضِي (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الْبَالِغِ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْأَحْوَالِ أَيْ أَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ الْمُجْبَرِ لَا يُزَوِّجُ غَيْرَ الْبَالِغِ بِحَالٍ إلَّا يَتِيمَةً وَهِيَ مِنْ لَا أَبَ لَهَا فَتُزَوَّجُ بِشُرُوطٍ أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ فِي حَالِهَا أَوْ مَالِهَا بِعَدَمِ تَزْوِيجِهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ وَكَانَ لَهَا مَيْلٌ لِلرِّجَالِ وَأَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً لِدُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَأَنْ تَكُونَ قَدْ أَتَمَّتْ عَشْرَةَ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ وَأَنْ يُشَاوِرَ الْقَاضِي الَّذِي يَرَى ذَلِكَ بِأَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ خَوْفُ فَسَادِهَا وَبُلُوغِهَا الْعَشْرَ فَيَأْمُرُ حِينَئِذٍ الْوَلِيَّ بِتَزْوِيجِهَا وَأَنْ تَأْذَنَ بِالْقَوْلِ لِعَاصِبِهَا أَوْ لِوَصِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوْ لِلْحَاكِمِ إنْ لَمْ يَكُونَا وَبِعِبَارَةٍ وَشُووِرَ الْقَاضِي مَالِكِيًّا أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ يُتْمُهَا وَفَقْرُهَا وَخُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفُؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ وَالصَّدَاقِ وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ خِيفَ فَسَادُهَا) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ خَوْفُ الزِّنَا، وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ أَرَادَ بِخَوْفِ الْفَسَادِ مَا يَشْمَلُ الْخَوْفَ مِنْ جِهَةِ فَقْرِهَا. (تَنْبِيهٌ) : مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ إذَا لَمْ تَكُنْ يَتِيمَةً لَا تُزَوَّجُ مُطْلَقًا وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ لَا خِلَافَ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ إذَا قَطَعَ الْأَبُ عَنْهَا النَّفَقَةَ وَغَابَ وَخُشِيَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ انْتَهَى أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً كَمَا يَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَةَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرَةً وَلَا أَذِنَتْ بِالْقَوْلِ قَالَ عج وَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ يَتِيمَةٍ انْتَهَى مِنْ عب وَذَكَرَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ إذَا زُوِّجَتْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ هَلْ يُحْتَاجُ فِي تَزْوِيجِهَا قَبْلَهُ إلَيْهَا أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَقَوْلُهُ فِي حَالِهَا أَيْ بِأَنْ يَخْشَى عَلَيْهَا الزِّنَا أَوْ الضَّيْعَةَ بِالْفَقْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَالِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْمَالِ أَيْ بِأَنْ يُضَاعَ يُزَالُ بِالْوَصِيِّ وَبِالْمُقَامِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي وَيُجَابُ بِأَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ حَيْثُ لَا وَصِيَّ وَلَا أَمْكَنَ مُقَدَّمٌ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ وَكَانَ لَهَا مَيْلٌ لِلرِّجَالِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ مِنْ جِهَةِ حَالِهَا بِالزِّنَا (قَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً) أَيْ أَوْ أَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي حَالِهَا بِالْفَقْرِ (قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ خَوْفَ الْفَسَادِ يَسْتَلْزِمُ الْمَيْلَ لِلرِّجَالِ وَيَسْتَلْزِمُ الِاحْتِيَاجَ لِلزَّوَاجِ (قَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ قَدْ أَتَمَّتْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ) أَيْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَشْرًا أَيْ أَتَمَّتْهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَثْبُتَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُشَاوَرَةِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُشَاوَرَةِ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمُشَاوَرَةُ عِبَارَةً عَنْ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ خِيفَ فَسَادُهَا فَكَانَ يَقُولُ إلَّا يَتِيمَةً ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي مُوجِبُهُ أَيْ الْمُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَثْبُتَ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَوْفُ فَسَادِهَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَالِهَا وَحَالِهَا قَدْ ذَكَرَ عج أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا خِيفَ فَسَادُهَا بِالزِّنَا أَوْ مَالِهَا. وَأَمَّا خَوْفُ الضَّيْعَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَهُوَ مُوجِبٌ لِتَزْوِيجِهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ اهـ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ خَوْفَ فَسَادِهَا بِالزِّنَا فَظِيعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ فَكَانَ أَوْلَى بِعَدَمِ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ مِنْ خَوْفِ الضَّيْعَةِ بِالْفَقْرِ وَقَدْ بَحَثْت فِي ذَلِكَ مَعَ بَعْضِ شُيُوخِنَا فَلَمْ يُسَلِّمْهُ (قَوْلُهُ وَبُلُوغِهَا الْعَشْرَ) أَيْ تَمَامِهَا لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَبُلُوغِهَا الْعَشْرَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُتِمَّهَا وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ أَتَمَّتْهَا (قَوْلُهُ وَأَنْ تَأْذَنَ بِالْقَوْلِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَثْبُتَ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا يَتِيمَةً مَخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا جَبْرَ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ مُخْرَجٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ فَالْبَالِغُ لَا غَيْرُهَا إلَّا إلَخْ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ أَوْ لِوَصِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ) . وَأَمَّا لَوْ كَانَ وَصِيُّهَا مُجْبَرًا لِجَبْرِهَا وَاسْتَغْنَى عَمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَفَقْرِهَا) وَأَنَّهُ مَا أَوْصَى أَبُوهَا لِأَحَدٍ وَلَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْقُضَاةِ قَدِمَ عَلَيْهَا مُقَدَّمًا. (قَوْلُهُ وَفَقْرِهَا) هَذَا إذَا كَانَتْ تُزَوَّجُ لِخَوْفِ الضَّيْعَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَخُلُوِّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ فِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا فَذِكْرُهَا هُنَا إنَّمَا هُوَ لِاعْتِبَارِ مَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ مِنْهَا كَمَا يَتَبَيَّنُ (قَوْلُهُ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَأْذَنَ بِالْقَوْلِ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ بِالزِّنَا أَوْ الْمَالِ لَا فِي الضَّيْعَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ كُفُؤُهَا فِي الدِّينِ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَقَوْلُهُ وَالْحُرِّيَّةِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ غَيْرُ كُفْءٍ (قَوْلُهُ وَالْحَالِ) مَا يُعَدُّ مِنْ الْمَفَاخِرِ كَكَرْمٍ وَعِلْمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ غَيْرَ الشَّرِيفِ وَالْمَوْلَى وَالْأَقَلَّ جَاهًا كُفْءٌ لِلشَّرِيفِ وَالْعَرَبِيِّ وَالْعَظِيمِ جَاهًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مِنْ الْكَفَاءَةِ فَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَاشٍ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ اعْتِبَارُهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ فَلَا فَسْخَ وَمَضَى النِّكَاحُ وَفِي خَطِّ الشَّيْخِ أَحْمَدَ النَّفْرَاوِيِّ وَتَكُونُ هَذِهِ مُخَصِّصَةً لِقَوْلِهِمْ الْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالْحَالُ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ وَالصَّدَاقِ) أَيْ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ) أَيْ كَمَوْضُوعِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَةَ لَمْ تَكُنْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا. وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فَلَهَا الرِّضَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ الْمَهْرِ مَهْرَ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ. وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَقَوْلُهُ بَكَارَتُهَا وَثُيُوبَتُهَا وَيَخْتَلِفُ الْمَهْرُ بِالثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ وَأَيْضًا فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ السَّبْعَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ فِي الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي فَذِكْرُهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ مِنْهَا

стр. 929

أَمْرِ نَفْسِهَا وَبَكَارَتِهَا وَثُيُوبَتِهَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ اهـ وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ أَيْضًا أَنَّ الْجِهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَشُووِرَ الْقَاضِي وَشُووِرَ بِالْفَكِّ لَا بِالْإِدْغَامِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بَابُ الْمُفَاعَلَةِ بِبَابِ التَّفْعِيلِ. (ص) وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ (ش) أَيْ وَإِنْ زُوِّجَتْ الْيَتِيمَةُ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ إنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَطَالَ مُكْثُهَا مَعَهُ أَصْبَغُ بِأَنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَمْ يُرَ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ وَالسَّنَتَيْنِ طُولًا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ. (ص) وَقَدِمَ ابْنٌ فَابْنُهُ (ش) الْكَلَامُ الْآنَ عَلَى أَوْلِيَاءِ الثَّيِّبِ الْبَالِغِ فَهُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ لَا جَبْرَ فَالْبَالِغُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى نِكَاحَهَا هُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ فَيُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْوَى عَصَبَةً مِنْ أَبِيهَا فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ وَبِعِبَارَةٍ الْكَلَامُ هُنَا فِي الْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْمُجْبِرِينَ فَيَخْرُجُ الِابْنُ إذَا كَانَ مِنْ زِنًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي جَبْرَ الْأَبِ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ إذْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْحَرَامِ بَيْنَ أَنْ يَنْشَأَ عَنْهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَتَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالْمُقَدَّمُ الْأَبُ. (ص) فَأَبٌ (ش) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ فَأَبُوهَا هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى نِكَاحَهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْأَبُ الشَّرْعِيُّ لَا مُطْلَقَ مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ الزَّانِي لَا عِبْرَةَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ فَأَخُوهَا ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ دَنِيُّهُ. وَأَمَّا جَدُّ الْجَدِّ فَعَمُّهَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْجَدِّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّمَانِ فِي الْوَلَاءِ وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَدُّ فَالْعَمُّ وَهُوَ ابْنُ الْجَدِّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ فَابْنُهُ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ كَذَلِكَ صُعُودًا وَهُبُوطًا وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْعَمِّ لِشُمُولِهِ مَنْ ذُكِرَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ وَالْمُخْتَارِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَابْنَهُ وَالْعَمَّ الشَّقِيقَ وَابْنَهُ يُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِ الشَّقِيقِ قِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ وَالْوَلَاءِ وَالصَّلَاةِ. وَأَمَّا الْأَخُ لِلْأُمِّ فَلَا كَلَامَ لَهُ كَالْجَدِّ لِلْأُمِّ إلَّا مِنْ بَابِ وِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ فَيُفْصَلُ فِي تَزْوِيجِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ جَمَالَتِهَا أَوْ حِفْظِ مَالِهَا وَهَذَا يَظْهَرُ فِي الَّتِي زُوِّجَتْ لِخَوْفِ الْفَسَادِ فِي مَالِهَا أَوْ بِالزِّنَا أَوْ لِخَوْفِ الضَّيْعَةِ؛ لِأَنَّ الْجِهَازَ فِي كُلِّ يَتِيمَةٍ بِحَسَبِهَا فَقْرًا وَغِنًى (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ يَلْتَبِسَ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَقَامِ أَنْ يُرَادَ الْمُشَاوَرَةُ وَمُقْتَضَى التَّشْدِيدِ أَنْ يُرَادَ التَّفْعِيلُ أَيْ التَّجْهِيزُ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْإِدْغَامِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ فَكَيْفَ يَقُولُ يَلْتَبِسُ. (قَوْلُهُ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا) الَّذِي يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَحُلُولُو اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ بِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خِيفَ فَسَادُهَا وَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي بَاقِي مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ اهـ (أَقُولُ) فَحِينَئِذٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ ابْتِدَاءً أَنْ تَكُونَ بَلَغَتْ عَشْرًا فَعَلَى فَرْضِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا وَزُوِّجَتْ صَحَّ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ بِأَنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ) قَالَ بَعْضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِوِلَادَةِ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْأَوْلَادِ بَلْ مَا وَازَى ذَلِكَ مِنْ السِّنِينَ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ وَوِلَادَةُ تَوْأَمَيْنِ لَيْسَتْ كَافِيَةً فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ ابْنٌ إلَخْ) ، وَلَوْ مِنْ زِنًا إنْ ثِيبَتْ بِحَلَالٍ ثُمَّ زَنَتْ فَأَتَتْ بِهِ مِنْهُ، فَإِنْ ثِيبَتْ بِزِنًا ابْتِدَاءً فَأَتَتْ بِهِ أَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ سَفِيهَةً قُدِّمَ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقُدِّمَ ابْنٌ إلَخْ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا هُوَ الِابْنُ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ. وَأَمَّا الْأَمَةُ فَالْكَلَامُ لِسَيِّدِهَا (قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ فَيُقَدَّمُ كُلٌّ عَلَى مَنْ ذُكِرَ. وَأَمَّا الْمُقَدَّمُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَيَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فِي مَنْزِلَةِ الْأَبِ. (قَوْلُهُ. وَأَمَّا جَدُّ الْجَدِّ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ. وَأَمَّا أَبُو الْجَدِّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْجَدَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعَمُّ يُقَدَّمُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَأَوْلَى عَلَى جَدِّ الْجَدِّ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْجَدَّ وَأَبَاهُ، وَإِنْ عَلَا مُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَخِ وَابْنِهِ قَالَ عج بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءِ جِنَازَةٍ ... نِكَاحٍ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدِّمَ وَعَقْلٍ وَوَسِّطْهُ بِبَابِ حَضَانَةٍ ... وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا الْجَدِّ عَلَى عَمِّ الْأَبِ الَّذِي هُوَ ابْنٌ لِأَبِي الْجَدِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ أَبَا الْجَدِّ لَا يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ أَوَّلًا الْجَدَّ وَيَلِيهِ الْعَمُّ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ وَيَلِيهِ عَمُّ الْأَبِ مَعَ أَنَّ أَبَا الْجَدِّ مُقَدَّمٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ جَدٍّ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِهِ وَقَوْلُهُ صُعُودًا وَهُبُوطًا الْمُرَادُ بِالصُّعُودِ عَمُّ جَدِّ الْجَدِّ وَعَمُّ جَدِّ جَدِّ الْجَدِّ وَهَكَذَا وَالْمُرَادُ بِالْهُبُوطِ ابْنُ عَمِّ جَدِّ الْجَدِّ وَابْنُ ابْنِهِ وَهَكَذَا بَلْ قَالَ تت فَجَدٌّ، وَإِنْ عَلَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ بِهِ صَاحِبُ التَّلْقِينِ وَابْنِ رَاشِدٍ (قَوْلُهُ وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْعَمِّ لِشُمُولِهِ مَنْ ذُكِرَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ الْمَرَاتِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اتَّكَلَ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ الْأَبْعَدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ أَيْ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمَرَاتِبِ وَإِلَّا فَالْأَخُ لِلْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ) هُوَ مُقَابِلٌ لِمَا يَأْتِي.

стр. 930

زَوَّجَ الْأَخُ لِلْأُمِّ مَضَى. (ص) فَمَوْلَى (ش) أَيْ، فَإِنْ فُقِدَ وَلِيُّ النَّسَبِ فَمَوْلَى أَعْلَى لِلْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ كَالْإِرْثِ (ص) ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ أَوَّلًا وَصُحِّحَ (ش) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَلَا عَصَبَتُهُ فَهَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَهُوَ الْعَتِيقُ أَيْ يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَبِهِ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوَّلًا وِلَايَةً لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ وِلَايَتِهِ لِرَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ بِنَقْلِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْكَافِي وَابْنِ الْجَلَّابِ وَابْنُ شَاسٍ لَا وِلَايَةً لَهُ. (ص) فَكَافِلٌ وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِلَ الذَّكَرَ إذَا كَفَلَ صَبِيَّةً وَرَبَّاهَا إلَى أَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرِضَاهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَكْفُولَةِ هُنَا مَنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ غَابَ أَهْلُهَا وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي حَدِّ زَمَنِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَكُونُ لِلْكَافِلِ الْوِلَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّبِيَّةِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ وَذَلِكَ أَقَلُّ الْكَفَالَةِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَا حَدَّ لَهَا وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا إظْهَارُ الشَّفَقَةِ وَالْحَنَانِ عَلَى الصَّبِيَّةِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ لَهُ عَقْدَ نِكَاحِهَا، وَلَوْ مَاتَ زَوْجُ الْمَكْفُولَةِ أَوْ طَلَّقَ فَهَلْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْكَافِلِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ فَاضِلًا وَرَابِعُهَا إنْ عَادَتْ لِكَفَالَتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْكَافِلِ الْقَائِمُ بِأُمُورِهَا، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ شَرْعًا وَإِتْيَانُ الْمُؤَلِّفِ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا مُشْعِرٌ بِإِخْرَاجِ الْكَافِلَةِ فَلَا وِلَايَةَ لَهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ (ص) وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ كَالنَّصِّ فِي أَنَّ وِلَايَةَ الْكَافِلِ فِي نِكَاحِ مَكْفُولَتِهِ مَقْصُورَةٌ عَلَى الدَّنِيئَةِ دُونَ الشَّرِيفَةِ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ. (ص) فَحَاكِمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ وَهُوَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ مَرْتَبَةِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ زَوَّجَهَا الْقَاضِي بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا يَجِبُ إثْبَاتُهُ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَتْ مَرْتَبَةُ الْحَاكِمِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْمَوْلَى لِقَوْلِهِ ﵊ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَبِعِبَارَةٍ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَغَيْرُهُ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرِمَةٍ وَلَا مُحَرَّمَةٍ وَأَنَّهَا بَالِغَةٌ حُرَّةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا أَوْ عَضْلُهُ أَوْ غَيْبَتُهُ وَخُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفُؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ وَالصَّدَاقِ وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا وَبَكَارَتُهَا أَوْ ثُيُوبَتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغَةٍ فَيَثْبُتُ عِنْدَهُ فَقْرُهَا وَبُلُوغُهَا عَشَرَةَ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ. (ص) فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ (ش) هَذَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فَمَوْلَى أَعْلَى لِلْمُعْتِقِ) أَيْ الْمُعْتِقِ لِلْمَرْأَةِ أَيْ وَهُوَ مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ) أَيْ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَإِنَّمَا قِيلَ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ وَرَثَتُهُ؛ لِأَنَّ بِنْتَه وَأُخْتَه وَزَوْجَتَهُ وَنَحْوَهُنَّ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ يَرِثُونَهُ وَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ الْوَلَاءَ فَلَا وِلَايَةَ لِوَرَثَتِهِ بِالنَّسَبِ إلَّا لِمَنْ يَرِثُ الْوَلَاءَ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ فَمَوْلَى إذْ مِنْ ذِكْرِ مَوْلَى بِطَرِيقِ الْجَرِّ وَيُسْتَفَادُ هَذَا التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ لَا يَتَّصِفُونَ حَقِيقَةً بِكَوْنِهِمْ مَوَالِيَ إلَّا مَعَ هَذَا التَّرْتِيبِ إذْ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ مَثَلًا لَيْسَ بِمَوْلًى حَقِيقَةً مَعَ وُجُودِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ وَإِذَا اخْتَلَفَ مَذْهَبُ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ عَمِلَ بِمَذْهَبِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ) هُوَ عَتِيقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ التَّزْوِيجَ وَانْظُرْ هَلْ الْأَسْفَلُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ نَزَلَ أَوْ فِي مُعْتِقِهَا خَاصَّةً لَا فِي مُعْتِقِهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ عج وَتَبِعَهُ عب وَفِي ك نَقْلًا عَنْ ابْنِ يُونُسَ النَّصُّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْفَلِ خُصُوصُ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا مَنْ أَعْتَقَهُ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ فِي التَّاءِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْظِيرِ (قَوْلُهُ أَوَّلًا وَصُحِّحَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ رُتْبَتُهُ مَعَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ وِلَايَتُهُ رَأْسًا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ إنَّمَا تَسْتَحِقُّ بِالتَّعْصِيبِ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ فِي الْحَاكِمِ أَوْ الْكَفَالَةِ فِي الْكَافِلِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا يُشْفِقُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ أَوْ غَابَ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ مَاتَ أَبُوهَا وَغَابَ أَهْلُهَا أَيْ عَصَبَتُهَا أَيْ لَمْ يُوجَدْ كُلٌّ مِنْ أَبِيهَا وَأَهْلِهَا وَلَا يَظْهَرُ بَقَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى مَنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ وَغَابَ أَهْلُهَا وَهُوَ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ أَقَلُّ الْكَفَالَةِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَشَرَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ قَدْ عَلِمْت) أَيْ مِنْ خَارِجِ هَذَا يُؤْذَنُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ اعْتِبَارُ ظَاهِرِهَا وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ عب وَرَجَّحَ اللَّقَانِيِّ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَنَّ الْكَافِلَ يُزَوِّجُ الشَّرِيفَةَ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِتَقْدِيمِهِ الْإِطْلَاقَ وَهُوَ يُؤْذِنُ بِأَرْجَحِيَّتِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَدْرَ جَعَلَ الْإِطْلَاقَ مُعْتَمَدَ الْمُصَنِّفِ وَالتَّقْيِيدَ اسْتِشْكَالًا مِنْهُ وَهُمَا قَوْلَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ لُحْمَةٌ) أَيْ عَلَقَةٌ وَارْتِبَاطٌ (قَوْلُهُ صِحَّتُهَا) أَيْ أَنَّهَا غَيْرُ مَرِيضَةٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ) مِنْ الْإِحْرَامِ وَلَا مُحَرَّمَةٍ مِنْ التَّحْرِيمِ وَيَصِحُّ الْعَكْسُ وَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ عَضْلُهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَ عَضْلُهُ أَوْ غَيْبَتُهُ (قَوْلُهُ فِي الدِّينِ) أَيْ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَقَوْلُهُ وَالْحَالُ أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا يُوجِبُ الْخِيَارَ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ تَقْرِيرَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْيَتِيمَةِ مَعْنَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ) أَيْ. وَأَمَّا الْمَالِكَةُ أَمْرَ نَفْسِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ الرَّشِيدَةُ فَلَهَا أَنْ تَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَقْرُهَا) أَيْ أَوْ خَوْفُ الزِّنَا أَوْ الْخَوْفُ عَلَى مَالِهَا. (تَنْبِيهٌ) :، فَإِنْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ قَبْلَ إثْبَاتِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَالظَّاهِرُ الْإِمْضَاءُ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا، فَإِنْ وُجِدَ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَطَالِبَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ نَصَّ عَلَيْهَا ابْنُ سَلْمُونٍ وَابْنُ نَاجِي وَالنَّوَادِرُ وَالتَّلْقِينِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالْبَرْزَلِيُّ إلَخْ لَكِنَّ الْعَمَلَ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ لَمْ يَجْرِ بِهَا وَهِيَ مَجْمَعُ الْإِسْلَامِ قَالَهُ الْبَدْرُ. (قَوْلُهُ فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) أَيْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّهَا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي عَلَى طَرِيقِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَيَدْخُلُ

стр. 931

شُرُوعٌ مِنْهُ عَلَى الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ وِلَايَةَ الْإِسْلَامِ عَامَّةٌ لَا تَخْتَصُّ بِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيهَا مَدْخَلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] كَانَتْ الْمَرْأَةُ شَرِيفَةً أَوْ دَنِيئَةً فَلَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فِي امْرَأَةٍ دَنِيئَةٍ كَمُعْتَقَةٍ وَمُسْلِمَانِيَّةٍ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصَحَّ بِهَا) أَيْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَيْ بِسَبَبِهَا (فِي دَنِيئَةٍ) أَيْ فِي عَقْدِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ دَنِيئَةٍ (مَعَ خَاصٍّ) أَيْ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ خَاصٍّ ذِي نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ وِلَايَةٍ (لَمْ يُجْبَرْ) وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا الْفَتْوَى وَالْعَمَلُ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ دُخُولٌ عُزِّرَ الزَّوْجَانِ فَلَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَهُوَ مُجْبِرٌ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ وَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَالْوَصِيِّ فِي الْبِكْرِ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ أَبَدًا، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبَرُ. (ص) كَشَرِيفَةٍ إنْ دَخَلَ وَطَالَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الشَّرِيفَةَ أَيْ صَاحِبَةَ الْقَدْرِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالنَّسَبِ إذَا عُقِدَ نِكَاحُهَا بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْخَاصِّ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ، فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَطَالَ مُكْثُهَا مَعَهُ كَالسِّنِينَ الْكَثِيرَةِ أَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَا يُفْسَخُ حِينَئِذٍ فَالْوَلَدُ الْوَاحِدُ وَالْوَلَدَانِ وَالسَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ لَا يَكُونَانِ طُولًا وَلِلْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ حِينَئِذٍ رَدُّ النِّكَاحِ وَإِجَازَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَلَكِنْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً لَهُ رَدُّهُ وَإِجَازَتُهُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ وَلِيُّهَا غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً فَإِنَّهُ يُكْتَبُ إلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيُوقَفُ الزَّوْجُ عَنْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ) أَيْ، وَإِنْ قَرُبَ زَمَنُ الِاطِّلَاعِ عَلَى نِكَاحِ الشَّرِيفَةِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْخَاصِّ مِنْ وَقْتِ عَقْدِهِ دَخَلَ أَمْ لَا فَلِلْأَقْرَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الْأَقْرَبُ أَيْ وَبَعُدَتْ غَيْبَتُهُ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الرَّدُّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ فَالرَّدُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ قَبْلَهُ. (ص) وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي لَوْ عُقِدَ عَلَى الشَّرِيفَةِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ غَيْرِ الْمُجْبَرِ وَطَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ أَوْ لَا يَتَحَتَّمُ وَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بَيْنَ عَدَمِ الطُّولِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ــ [حاشية العدوي] فِيهَا الزَّوْجُ فَيَتَوَلَّى حِينَئِذٍ الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي ابْنِ الْعَمِّ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيِّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الْوِلَايَةُ بِالْفَتْحِ فِي الْقَرَابَةِ وَالْعِتْقِ وَبِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَةِ اهـ (قَوْلُهُ كَمُعْتَقَةٍ وَمُسْلِمَانِيَّةٍ) أَيْ وَسَوْدَاءَ حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ عج أَنَّ الْمُعْتَقَةَ والمسلمانية وَالسَّوْدَاءَ دَنِيئَةٌ مُطْلَقًا وَأَنَّ غَيْرَهَا شَرِيفَةٌ بِاعْتِبَارِ اتِّصَافِهَا بِحَسَبٍ أَوْ مَالٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ حَالٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ وَصْفٌ يَحِلُّ بِالشَّرَفِ كَسُؤَالِ الْجَمِيلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْحَسَبِ مَفَاخِرُ الْآبَاءِ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ طِيبَ النَّسَبِ وَالْمُرَادُ بِالسَّوْدَاءِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْمٌ مِنْ الْقِبْط يَقْدَمُونَ مِنْ مِصْرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَهُمْ سُودٌ اهـ أَيْ لَا كُلُّ سَوْدَاءَ (قَوْلُهُ أَوْ وِلَايَةٍ) وَهِيَ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً) وَفِي شَرْحِ شب الْمَشْهُورُ يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ) أَيْ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا الْفَتْوَى) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوِلَايَةٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ حَصَلَ دُخُولٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ لَا تَعْزِيرَ مَعَ أَنَّهُمَا ارْتَكَبَا مُحَرَّمًا وَهُوَ مُوجِبٌ لِلتَّعْزِيرِ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُقْتَضٍ لِلْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ كَشَرِيفَةٍ إنْ دَخَلَ وَطَالَ) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا وَإِلَّا فَلَهُ فَسْخُهُ، وَلَوْ طَالَ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ مَالِكٍ قَالَ الْبَدْرُ قَوْلُهُ كَشَرِيفَةٍ أَيْ وَيُعَاقَبُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالشُّهُودُ وَلَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالْجَاهِ إلَخْ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ كَالسِّنِينَ الْكَثِيرَةِ) الْمُرَادُ بِهَا الثَّلَاثَةُ السِّنِينَ فَأَكْثَرَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ سِنِينَ ثُمَّ قَوْلُهُ فَأَكْثَرْيُنَا فِي ذَلِكَ، فَإِنْ قِيلَ إنَّ أَلْ أَبْطَلَتْ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ فَنَقُولُ الْكَثْرَةُ مُتَحَقِّقَةٌ بِوَاحِدَةٍ عَلَى وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّ السَّنَتَيْنِ لَا يَكْفِيَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَنْظُرْ لِكَوْنِ أَلْ أَبْطَلَتْ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ وَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى اثْنَتَيْنِ فَحِينَئِذٍ تَتَحَقَّقُ الْكَثْرَةُ بِثَلَاثٍ وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَرَادَ بِذَلِكَ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ فَالْوَلَدُ الْوَاحِدُ) وَالتَّوْأَمَانِ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً) أَيْ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ إلَيْهِ) فَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ فَأَمْضَى النِّكَاحَ أَوْ رَدَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ قَالَ لَا عَلَاقَةَ لِي أَوْ لَا أَتَكَلَّمُ فِي هَذِهِ بِرَدٍّ وَلَا إمْضَاءٍ فَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلْحَاكِمِ دُونَ الْأَبْعَدِ (قُلْت) وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَا عَلَاقَةَ لِي فَقَدْ صَارَ كَالْعَدَمِ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ، فَإِنْ سَكَتَ فَنُصِحَ بِحُضُورِهِ لَهُ فَهُوَ إقْرَارٌ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ كَلَامٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ وَعَقَدَ شَخْصٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ فَلِلْحَاكِمِ أَيْضًا الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ ضَامِنٌ (قَوْلُهُ أَيْ، وَإِنْ قَرُبَ زَمَنُ الِاطِّلَاعِ) أَيْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ) أَيْ أَطَالَ مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالِاطِّلَاعِ وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ ك وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ التَّأْوِيلَيْنِ، وَلَوْ حَصَلَ طُولٌ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَلْتَذَّ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَتُعَاضُ بِقَدْرِهِ وَانْظُرْ هَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّأْوِيلُ بِالتَّخْيِيرِ وَلَا يَظْهَرُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا فَرْقَ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلتَّخْيِيرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ الْوَاضِحِ فِيهِ التَّأْوِيلُ فَمَنْ يَقُولُ بِتَحَتُّمِ الْفَسْخِ يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ بِالْقُرْبِ وَمَنْ يَقُولُ بِالتَّخْيِيرِ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَهُ

стр. 932

أَوْ بَعْدَهُ يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ مُخَيَّرٌ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ بِالْقُرْبِ جَازَ سَوَاءٌ دَخَلَ أَمْ لَا، وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَهُ بِحِدْثَانِ الدُّخُولِ فَذَلِكَ لَهُ. وَأَمَّا إنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا مَعَهُ وَوَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَمْضَيْته إنْ كَانَ صَوَابًا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ التَّبَّانِ وَهُوَ ابْنُ سَعْدُونٍ الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ قَبْلَ الدُّخُولِ انْتَهَى. (ص) وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ (ش) أَيْ وَصَحَّ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَبِالْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ كَعَمٍّ مَعَ أَخٍ أَوْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقٍ وَالصِّحَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ تَقَدُّمَ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى لَا مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ وَإِلَّا لَفُسِخَ وَلَمَّا أَفَادَ الصِّحَّةَ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْهَا الْجَوَازُ فَقَالَ (وَلَمْ يَجُزْ) أَيْ ابْتِدَاءً بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ عَلَى الْأَبْعَدِ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ وَانْظُرْ كَيْفَ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ عَلَى الْأَبْعَدِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْ إمْضَاءَهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ لِلْخِلَافِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ وَالْأَوْلَى رُجُوعُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ لِلْجَمِيعِ أَيْ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا وَمَا بَعْدَهُ (ص) كَأَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْوَلِيَّيْنِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ كَالْمُعْتِقَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ حُكْمُ الْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ فَيَصِحُّ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ مَعًا كَذَا ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ كَلَامُهُ غَيْرَ الْمُعْتِقَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ إنَّ الْمُرْتَضَى أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ لَا فِي عَدَمِ الْجَوَازِ أَيْضًا إذْ هُوَ جَائِزٌ ابْتِدَاءً. وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الْمُجْبِرِ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ وَلِيَّتِهِ ذَكَرَ مَا يَكُونُ إذْنًا مِنْهَا مُقَسِّمًا لَهَا إلَى بِكْرٍ وَثَيِّبٍ فَقَالَ (ص) وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ يَكْفِي فِي إذْنِهَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ صَمْتُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُنَّ مِنْ الِامْتِنَاعِ مِنْ النُّطْقِ وَلِمَا يَلْحَقُهَا بِهِ مِنْ الْحَيَاءِ وَلِئَلَّا تُنْسَبَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمَيْلِ لِلرِّجَالِ وَهَذَا فِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَا إذَا مَاتَ أَبُوهَا أَوْ فُقِدَ أَوْ أُسِرَ أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَكَمَا يُكْتَفَى بِصَمْتِهَا فِي رِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ يُكْتَفَى بِهِ فِي تَفْوِيضِهَا لِوَلِيِّهَا فِي تَوَلِّي عَقْدِ نِكَاحِهَا أَيْ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَتَفْوِيضِهَا) إذْ لَا يَعْقِدُ الْوَلِيُّ غَيْرُ الْمُجْبِرِ إلَّا بِتَفْوِيضٍ مِنْهَا لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَقَوْلُهُ كَتَفْوِيضِهَا أَيْ الْمَرْأَةِ أَوْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ فِيمَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَوَابًا) . وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ صَوَابًا فَلَهُ رَدُّهُ. (تَنْبِيهٌ) : يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ الشَّرِيفَةِ صَحِيحٌ قَطْعًا لِلتَّخْيِيرِ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ، وَلَوْ كَانَ فَاسِدَ التَّحَتُّمِ الْفَسْخُ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ إنْ دَخَلَ وَطَالَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَيَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ مَعَ عَدَمِ الدُّخُولِ أَوْ عَدَمَ الطَّوْلِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ بَاطِلٍ فَكَانَ يَحْتَاجُ لِلْجَوَابِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ مَفْهُومَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ التَّبَّانِ) أَيْ فَابْنُ التَّبَّانِ قَائِلٌ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالْقُرْبِ فَلِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ، وَإِنْ طَالَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ إلَّا الْفَسْخُ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَيْضًا فَسْخُهُ وَإِجَازَتُهُ، وَإِنْ طَالَ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ. (قَوْلُهُ وَبِأَبْعَدَ إلَخْ) وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ بِمَعْنَى مِنْ نَحْوُ شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلتَّعْدِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بِإِنْكَاحٍ أَبْعَدَ، فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَفْسُقُ بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إمْضَاؤُهُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ أَبْعَدَ قُلْنَا لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَائِلٌ بِالْجَوَازِ وَالْمُرَادُ بِالْأَبْعَدِ الْمُؤَخَّرِ عَنْ الْآخَرِ فِي الرُّتْبَةِ وَبِالْأَقْرَبِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فِي الرُّتْبَةِ فَيَشْمَلُ تَزْوِيجَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَفُسِخَ) أَيْ لَوْ قُلْنَا مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ لَتَحَتَّمَ الْفَسْخُ وَقَوْلُهُ وَلَمَّا إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الصِّحَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهُوَ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَوْلُهُ وَلَمَّا أَفَادَ الصِّحَّةَ أَيْ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْهَا الْجَوَازُ أَيْ يَقَعُ فِي الْوَهْمِ بِرُجْحَانِ الْجَوَازِ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْجَوَازِ مُرَاعَاةً لِلثَّانِي وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَانْظُرْ كَيْفَ جَمَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُطْلَقَةٌ دَخَلَ أَمْ لَا وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ الصِّحَّةَ مَعَ الدُّخُولِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَيُلْمَحُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَمَّا أَفَادَ الصِّحَّةَ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْهَا الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَبَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجُزْ هَلْ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ التَّحْرِيمِ وَجُلُّ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَمَبْنَاهُمَا هَلْ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ أَوْ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ فَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ مَعًا) بِأَنْ يُجْعَلَ مِثَالًا لِمَحْذُوفٍ كَالْمُتَسَاوِيَيْنِ كَأَحَدِ الْعَمَّيْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ إلَخْ وَيَشْمَلُ أَبَوَيْ مَنْ أَلْحَقَتْهَا الْقَافَّةُ بِأَبَوَيْنِ إذَا لَمْ يَكُونَا مُجْبَرَيْنِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْآخَرُ كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ الْمُجْبِرَيْنِ وَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ فَالْمُنَاسِبُ جَعْلُهَا لِلتَّشْبِيهِ وَيَلْحَقُ بِالْمُعْتَقَيْنِ غَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ إنَّ الْمُرْتَضَى إلَخْ) أَيْ وَحِلُّهُ الْأَوَّلُ نَاظِرٌ فِيهِ لِلظَّاهِرِ الْمُتَبَادِرِ. (قَوْلُهُ رِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ) فِيهَا قَلْبٌ وَالْأَصْلُ وَصَمْتُ الْبِكْرِ رِضًا حَيْثُ يَفْتَقِرُ الْعَقْدُ لِإِذْنِهَا وُجُوبًا فِي الَّتِي لَا تُجْبَرُ وَنَدْبًا فِي الَّتِي تُجْبَرُ، وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ قَصَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ عَضَلَهَا أَبُوهَا (قَوْلُهُ أَيْ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً) هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الثَّيِّبِ. وَأَمَّا الْبِكْرُ فَيَكْفِي صَمْتُهَا فِي التَّفْوِيضِ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ مِنْ إنْكَارِ ذَلِكَ وَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَهُ قَدْ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَالْوَلِيُّ أَحَقُّ بِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ بِكْرًا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْبِكْرِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمَخْطُوبَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَهُوَ اسْتِخْدَامٌ وَهُوَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِمَعْنًى وَتُعِيدَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِمَعْنًى آخَرَ، وَلَوْ مَجَازًا وَشِبْهُ الِاسْتِخْدَامِ وَهُوَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِمَعْنًى وَتُعِيدَهُ بِاسْمِهِ

стр. 933

يَأْتِي وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ. وَأَمَّا تَفْوِيضُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ وَبِعِبَارَةٍ كَتَفْوِيضِهَا أَيْ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّطْقُ، وَلَوْ ثَيِّبًا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ حَضَرَتْ أَوْ غَابَتْ. (ص) وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعْلَامُ الْبِكْرِ أَنَّ صَمْتَهَا إذْنٌ مِنْهَا فَيُقَالُ لَهَا إنْ فُلَانًا خَطَبَك عَلَى صَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا الْمُعَجَّلُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ مِنْهُ كَذَا، فَإِنْ رَضِيت فَاصْمُتِي وَإِنْ كَرِهْت فَانْطِقِي وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَرَّةٍ وَلِابْنِ شَعْبَانَ ثَلَاثًا. (ص) وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ إذَا سَكَتَتْ حَتَّى عُقِدَ نِكَاحُهَا ثُمَّ قَالَتْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الصَّمْتَ إذْنٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا ذَلِكَ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْأَشْيَاخِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَلَعَلَّ مُقَابِلَهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَقَلِّ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ إعْلَامِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَلَوْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ. (ص) ، وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ (ش) لَا إشْكَالَ أَنَّهَا إذَا مَنَعَتْ عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ لَا تُزَوَّجُ وَإِلَّا لَذَهَبَتْ فَائِدَةُ اسْتِئْذَانِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا نَفَرَتْ عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا بِأَنْ قَامَتْ أَوْ غَطَّتْ وَجْهَهَا حَتَّى ظَهَرَ كَرَاهِيَتُهَا (ص) لَا إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ (ش) يَعْنِي فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ؛ لِأَنَّ الضَّحِكَ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهَا. وَأَمَّا الْبُكَاءُ فَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ هُوَ رِضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ بَكَتْ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا وَتَقُولُ فِي نَفْسِهَا لَوْ كَانَ أَبِي حَيًّا لَمَا احْتَجْت إلَى ذَلِكَ. (ص) وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ (ش) الْمُرَادُ بِالْإِعْرَابِ هُنَا الْإِفْصَاحُ وَالظُّهُورُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَ لَا تَأْذَنُ إلَّا بِالْقَوْلِ لِفَقْدِ مَا عُلِّلَ بِهِ صَمْتُ الْبِكْرِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ تُعْرِبُ أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ. وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَبْكَارِ وَإِنَّمَا قَالَ تُعْرِبُ وَلَمْ يَقُلْ تَنْطِقُ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْحَدِيثِ (ص) كَبِكْرٍ رَشَدَتْ أَوْ عَضَلَتْ أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ عَيْبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ رِضَا الْبِكْرِ صَمْتُهَا وَأَنَّ الثَّيِّبَ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ الصَّمْتَ كَافٍ فِي كُلِّ بِكْرٍ وَأَنَّ النُّطْقَ خَاصٌّ بِالثَّيِّبِ فَدَفَعَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْكَارَ السَّبْعَ لَا يَكُونُ رِضَاهُنَّ إلَّا بِالنُّطْقِ كَالثَّيِّبِ الْأُولَى الْبِكْرُ الْبَالِغُ الْمُرْشَدَةُ، وَلَوْ ذَاتَ أَبٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَشَّدَهَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا عَارِفَةٌ بِمَصَالِحِ نَفْسِهَا وَمَا يُرَادُ مِنْهَا فَفَارَقَتْ غَيْرَهَا وَحُكْمُهَا حِينَئِذٍ حُكْمُ الثَّيِّبِ فَإِذَا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ مَضَى ذَلِكَ الثَّانِيَةُ الَّتِي عَضَلهَا أَيْ مَنَعَهَا وَلِيُّهَا عَنْ النِّكَاحِ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ فَزَوَّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا. وَأَمَّا لَوْ أَمَرَ الْحَاكِمُ أَبَاهَا بِتَزْوِيجِهَا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُجْبِرُهَا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ الثَّالِثَةُ الَّتِي زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ أَيْ وَلَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ يَنْظُرُ فِي مَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ مُشْتَرِيَةٌ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لَا يَلْزَمُ بِالصَّمْتِ وَانْظُرْ مَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ فِي الْكَبِيرِ الرَّابِعَةُ الَّتِي زُوِّجَتْ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ ــ [حاشية العدوي] الظَّاهِرُ بِمَعْنًى آخَرَ كَأَنْ تَقُولَ وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ كَتَفْوِيضِ الْبِكْرِ أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمَخْطُوبَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ لَهَا نَشْهَدُ عَلَيْك أَنَّك فَوَّضْت الْعَقْدَ لِوَكِيلِك أَوْ هَلْ تُفَوِّضِينَ لَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَكَتَتْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَيُكْتَفَى بِهِ فِيهِمَا غَابَتْ أَوْ حَضَرَتْ. وَأَمَّا إنْ لَمْ تَسْأَلْ وَأَرَادَتْ أَنْ تُفَوِّضَ لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ السُّكُوتُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيت فَاصْمُتِي) مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْ فَاسْكُتِي عَبْدِ الْمَلِكِ وَيُطِيلُونَ الْجُلُوسَ عِنْدَهَا قَلِيلًا لِئَلَّا تَهَابَ وَتَخْجَلَ فِي وَقْتِ دُخُولِهِمَا فَتَمْتَنِعُ مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَرَّةٍ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْإِعْلَامَ يَكْفِي مِنْهُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ. (قَوْلُهُ دَعْوَى جَهْلِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ بِالْبَلَهِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاللَّامِ (قَوْلُهُ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ) فَإِنَّهُ يَقُولُ يُقْبَلُ دَعْوَى الْجَهْلِ إذَا عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ) فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ فَلَوْ زَوَّجَتْ مَعَ النَّفْرِ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ أَبَدًا وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهَا مَنْعٌ وَهَذِهِ قَدْ أَظْهَرَتْهُ (قَوْلُهُ هُوَ رِضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ بَكَتْ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا) أَيْ لِاحْتِمَالٍ رَاجِحٍ عَلَى مُقَابِلِهِ الَّذِي هُوَ كَرَاهَةُ التَّزْوِيجِ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُهُ رِضًا، فَإِنْ أَتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ بِمُتَنَافِيَيْنِ فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْأَخِيرِ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ. وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ) أَيْ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ لَا إنْ غَابَتْ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَيُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ الْبِكْرُ عَلَى مَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِعْرَابِ الْإِفْصَاحَ وَالظُّهُورَ فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ كَبِكْرٍ رَشَدَتْ) رَشَّدَهَا أَبِيهَا أَوْ وَصِيُّهَا وَهَلْ لِلْأَبِ رَدُّ تَرْشِيدِهَا إلَى وِلَايَتِهِ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يَثْبُتْ مُوجِبُ الرَّدِّ أَوْ عَدَمِهِ وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى مَا ثَبَتَ (قَوْلُهُ وَمَا يُرَادُ مِنْهَا) عَطْفٌ مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِعَرْضٍ) أَيْ كُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوِّجُونَ بِهِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا) إلَّا مِنْ قَوْمٍ تُزَوِّجُ بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِنُطِقْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ ذَاتِ أَبٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَلَا كَلَامَ لَهَا (قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا يَرِدُ إلَخْ) أَيْ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَيْعَ يُكْتَفَى فِيهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالصَّمْتُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِالْعَرْضِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَيُزَوِّجُ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَبِالْعَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي الْعِوَضَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ وَالْبِضْعُ مَعَ الصَّدَاقِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَيْ قَوْلُهُ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إلَخْ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْهَا مِثْلُ النُّطْقِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ بِهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ جَعْلُهَا مِنْ النَّظَائِرِ الَّتِي تُعْرِبُ فِيهَا وَلَا يُرَادُ بِالْإِعْرَابِ مَا قَابَلَ الصَّمْتَ لِيَشْمَلَ الْإِشَارَةَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ

стр. 934

وَلَوْ كَانَ لِأَبِيهَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ فَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ وَقِيلَ إنْ كَانَ لِأَبِيهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَبْدَ كُفْءٌ لِلْحُرَّةِ لِمَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْهُ مِنْ زِيَادَةِ الْمَعَرَّةِ الَّتِي لَا يَحْصُلُ مِثْلُهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ عَبْدِ غَيْرِ أَبِيهَا الْخَامِسَةُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِذِي عَيْبٍ يُوجِبُ لَهَا الْخِيَارَ كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ، وَلَوْ مُجْبَرَةً وَعِنْدَ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ هَذِهِ فِي الْيَتِيمَةِ كَمَا فِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِهَا هُنَا إلَّا النُّطْقُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهَا السَّادِسَةُ الْيَتِيمَةُ الصَّغِيرَةُ الْمُحْتَاجَةُ وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَإِنَّمَا أَعَادَهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ مُقَيَّدَةً بِالْحَاجَةِ ذَكَرَهَا بِوَصْفِ الْيُتْمِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ الْيُتْمُ بِهَا السَّابِعَةُ الَّتِي يَتَعَدَّى الْوَلِيُّ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِافْتِيَاتِ فَيُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ تُسْتَأْذَنُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَتَفْتَقِرُ إجَازَتُهَا إلَى النُّطْقِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمَّا تَعَدَّى عَلَيْهَا افْتَقَرَتْ لِلتَّصْرِيحِ لِنَفْيِ الْعَدَاءِ فَقَوْلُهُ أَوْ اُفْتِيتَ أَيْ الْبِكْرُ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا غَيْرَ مُجْبَرَةٍ إذْ الْمُجْبَرَةُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا افْتِيَاتٌ. (ص) وَصَحَّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يَقْرَبْهُ حَالَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا يَصِحُّ بِشُرُوطٍ إنْ رَضِيَتْ بِالنُّطْقِ كَمَا مَرَّ وَقَرُبَ زَمَنُ رِضَاهَا مِنْ الْعَقْدِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بِالسُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمِ مِنْ حَيِّزِ الْبُعْدِ، فَإِنْ بَعُدَ فَلَا يَصِحُّ وَقِيلَ يَصِحُّ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ كَالشَّرْطِيِّ أَمْ لَا وَكَوْنِ الْمَرْأَةِ بِالْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِافْتِيَاتُ فَلَوْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ، وَلَوْ تَقَارَبَا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُقِرَّ الْوَلِيُّ الْوَاقِعُ مِنْهُ الِافْتِيَاتُ بِالِافْتِيَاتِ حَالَ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى إذْنَهَا أَوْ سَكَتَ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالِافْتِيَاتِ فُسِخَ أَبَدًا اتِّفَاقًا، وَإِنْ قَرُبَ رِضَاهَا وَأَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا، فَإِنْ رَدَّتْ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا، وَإِنْ قَرُبَ. وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ أَنَّ إنْكَاحَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَعَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَشْخَاصًا ثَلَاثَةً أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ (ش) أَيْ، وَإِنْ أَجَازَ النِّكَاحَ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ كَسَيِّدٍ أَوْ أَبٍ فِي عَقْدٍ صَدَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ ابْنٍ لِلْمُجْبِرِ وَهُوَ أَخُو الْمُجْبَرَةِ وَأَخٌ لَهُ وَهُوَ عَمُّهَا وَجَدٌّ لِلْمُجْبَرَةِ وَهُوَ أَبُو الْمُجْبَرَةِ جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُجْبِرُ فَوَّضَ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ أُمُورَهُ وَثَبَتَ تَفْوِيضُهُ لَهُ بِبَيِّنَةٍ لَا بِقَوْلِ الْمُجْبِرِ فَقَوْلُهُ مُجْبِرٌ بِالْأُبُوَّةِ أَوْ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَوَّضَ بِالنَّصِّ أَوْ بِالْعَادَةِ وَقَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِفَوَّضَ وَالْبَيِّنَةُ تَشْهَدُ عَلَى التَّفْوِيضِ بِالصِّيغَةِ أَوْ الْعَادَةِ بِأَنْ تَقُولَ رَأَيْنَا قَرِيبَهُ الْمَذْكُورَ يَتَصَرَّفُ فِي أُمُورِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْوِيضِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى مَا يَعُمُّهُ وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةٍ هُوَ أَنْ يَقُولَ فَوَّضْت إلَيْهِ جَمِيعَ أُمُورِي أَوْ أَقَمْته مَقَامِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِأَحَدِهِمَا فَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا بِالصِّيغَةِ أَمَّا إنْ كَانَ بِهَا لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى إجَازَةٍ فَالتَّفْوِيضُ بِالصِّيغَةِ لَهُ صُورَتَانِ كَمَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِأَبِيهَا إلَخْ) بَالَغَ عَلَى مَا ذُكِرَ دَفْعًا لِمَا يُقَالُ الْأَبُ مُجْبِرٌ فَلَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ لِأَبِيهَا إلَخْ) مُفَادُ عج اعْتِمَادُ هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ ابْنِ غَازِيٍّ إلَخْ) كَلَامُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِذِي عَيْبٍ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الْيَتِيمَةَ حَقِيقَةٌ فِي الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ. وَأَمَّا وَصْفُ الْبَالِغِ بِهِ فَفِيهِ تَجَوُّزٌ فَصَحَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ الَّتِي يَتَعَدَّى الْوَلِيُّ عَلَيْهَا) وَكَذَا إذَا كَانَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَلَوْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ. (قَوْلُهُ بِالْبَلَدِ) ، وَلَوْ بَعْدَ طَرَفَاهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ الْبَلَدُ وَاحِدَةً نَزَلَ بَعْدَ الطَّرَفَيْنِ مَنْزِلَةَ الْقُرْبِ بِخِلَافِ الْبَلَدَيْنِ، وَلَوْ تَقَارَبَتَا فَإِنَّ شَأْنَهُمَا بُعْدُ الْمَسَافَةِ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهَا الْمُقَدَّرِ بَعْدَ صَحَّ أَيْ وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهَا بِالْبَلَدِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ يَكُونُ الْعَقْدُ بِالسُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمِ مِنْ حَيِّزِ الْبُعْدِ) هَذَا الْحَدُّ لِعِيسَى (قَوْلُهُ وَيُسَارُ إلَيْهَا) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ لَيْسَ فِيهَا نَقْطٌ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْيَوْمِ مِنْ حَيِّزِ الْبُعْدِ) لَا يَخْفَى تَعَارُضُ مَفْهُومِ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَفْهُومِ هَذَا مُرَاعَاةٌ لِقَوْلِ سَحْنُونَ الْيَوْمَانِ مِنْ الْقُرْبِ وَعَنْهُ مَا بَيْنَ مِصْرَ وَالْقُلْزُمِ قَرِيبٌ وَمَا بَيْنَ مِصْرَ وَإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ أُسْوَانَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ كَالشَّرْطِيِّ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا فَيَصِحُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ وَالْمَرْأَةُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ حِينَ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مُتَأَتٍّ، وَلَوْ قُرْبَ رِضَاهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَلَ الْقُرْبُ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا) أَيْ وَأَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا الِافْتِيَاتُ عَلَيْهِ فَقَطْ. وَأَمَّا إذَا اُفْتِيتَ عَلَيْهِمَا مَعًا فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْلَةَ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ الرِّضَا وَقُرْبُهُ وَكَوْنُهُ بِالْبَلَدِ وَأَنْ لَا يُقِرَّ بِالِافْتِيَاتِ حَالَ الْعَقْدِ وَأَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا وَأَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَى الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي جَعْلِهِ مُتَعَلِّقًا بِفَوَّضَ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَخُو الْمُجْبَرَةِ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِيمَا إذَا زُوِّجَتْ بِنْتُهُ لَا أَمَتُهُ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُزَوِّجَ أَخُو الْمُجْبَرَةِ أَوْ ابْنُهُ أَوْ جَدُّهُ (قَوْلُهُ وَجَدٌّ لِلْمُجْبَرَةِ) وَيُحْتَمَلُ جَدُّ أَبِيهَا الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ يَتَصَرَّفُ فِي أُمُورِهِ) أَيْ يَتَصَرَّفُ فِي أُمُورِهِ تَصَرُّفًا عَامًّا كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمُصَرَّحِ بِهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِالتَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَلَا (قَوْلُهُ هُوَ أَنْ يَقُولَ) خَبَرُ الْمُرَادِ وَقَوْلُهُ هُوَ مَا يَحْتَاجُ هَذَا مَا يَعُمُّ الصِّيغَةَ وَالْعَادَةَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ الْعِبَارَةَ عَلَى مَعْنًى إنَّمَا حَمَلَهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ لَهُ صُورَتَانِ) أَيْ فَوَاحِدَةٌ تَحْتَاجُ لِإِذْنٍ وَوَاحِدَةٌ لَا تَحْتَاجُ لِإِذْنٍ

стр. 935

عَلِمْت وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ بَلْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ مِثْلُهُمْ بَلْ وَالْأَجْنَبِيُّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ إذَا قَامَ هَذَا الْمَقَامَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ فِي وَلِيٍّ لَهَا لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ (ص) وَهَلْ إنْ قَرُبَ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ الْجَوَازِ بِإِجَازَةِ الْمُجْبِرِ إنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْعَقْدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ حَمْدِيسٌ أَوْ مُطْلَقًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ تَأْوِيلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ. وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَجَازَ مُجْبَرٌ إلَخْ أَنَّ غَيْرَ الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهُ لِلْمُجْبَرَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمُجْبَرِ، وَلَوْ أَجَازَهُ حَضَرَ الْمُجْبِرُ أَوْ غَابَ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ بَعُدَتْ ذُكِرَ أَنَّ لِغَيْبَةِ الْمُجْبَرَةِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قَرِيبَةً وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَأَخٍ وَجَدٍّ إذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُجْبَرَةَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً مَجْنُونَةً فِي غَيْبَةِ أَبِيهَا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ التَّزْوِيجَ يُفْسَخُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَوْ أَجَازَهُ الْأَبُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ ضَرَرُ الْأَبِ بِهَا وَإِلَّا زُوِّجَتْ وَيَصِيرُ كَالْعَاضِلِ الْحَاضِرِ فَتَتَقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ إمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا عَلَيْهِ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَمِثْلُ الْأَبِ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ مُجْبَرَتِهِ لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ لِأَجْلِ الْأَقْسَامِ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْحُرَّةِ. (ص) وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ يَعْنِي أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ الْمُجْبِرِ إذَا غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً وَغَايَتُهَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ مَسَافَةُ إفْرِيقِيَّةَ أَيْ الْقَيْرَوَانُ وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهَا فَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِصْرَ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ بِهَا وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَظَهَرَ مِنْ مِصْرَ) وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَ قَوْلَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ وَإِنَّمَا قَالَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمِصْرَ نَحْوُ شَهْرٍ وَبَيْنَ مِصْرَ وَأَفْرِيقِيَّةَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَكَمَا تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِيطَانِ لِلْمُجْبَرَةِ تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى اشْتِرَاطِ الِاسْتِيطَانِ بِالْفِعْلِ لَهُ وَلَا يَكْفِي مَظِنَّتُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ) . (ص) كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَةَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجَهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ غَيْرَ الْمُجْبِرِ إذَا غَابَ غَيْبَةً مَسَافَتُهَا مِنْ بَلَدِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ بَلْ وَالْأَجْنَبِيُّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ) وَهُوَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ تَفْوِيضُ الْأَبِ فَلَا فَرْقَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ قَالَ شب وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَفِي شَرْحِ عب تَضْعِيفُهُ بَلْ شَارِحُنَا حَيْثُ يَقُولُ فَلَوْ قَالَ فِي وَلِيٍّ إلَخْ فَإِنَّهُ قَالَ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي ابْنٍ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُفَوَّضُ لَهُ نَصًّا أَوْ عَادَةً بِنْتَ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَمْضِ، وَإِنْ أَجَازَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لَا بُدَّ فِي صِحَّتِهِ، وَلَوْ تَفْوِيضًا لَهُ بِالنَّصِّ مِنْ إجَازَةِ الْمُجْبَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ أَنَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ بِالنَّصِّ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُجْبِرِ ابْنَتَهُ وَلَا يَبِيعُ دَارَ سُكْنَاهُ وَلَا عَبْدَهُ وَلَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عُرْفًا عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْعَقْدِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ هُنَا كَالْقُرْبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِي السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ وَفُسِخَ تَزْوِيجُ) هَذَا إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَكَانَتْ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَتُرْفَعُ لِلْقَاضِي فَيُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا) أَيْ ذَهَابًا وَلَمْ يُبَيِّنْ النَّحْوَ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِخَمْسَةٍ وَعَشْرَةٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَتَعَارَضُ مَفْهُومُ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ كَمَا إذَا زَوَّجَهَا عَلَى مَسَافَةِ شَهْرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ كُلًّا يُعْطَى حُكْمَ كُلٍّ وَيَبْقَى الْأَمْرُ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْعَشَرَةِ وَفِي عِبَارَةِ عب (تَنْبِيهٌ) : يَتَعَارَضُ قَوْلُهُ كَعَشَرَةٍ وَكَإِفْرِيقِيَّةَ فِي غَيْبَتِهِ بِمَسَافَةٍ فَوْقَ كَعَشَرَةٍ وَدُونَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَكِنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ عَلَى مَا عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مَشَايِخِي قَائِلِينَ إنَّ كَلَامَ التَّوْضِيحِ يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا) نُسْخَةُ الشَّارِحِ فَتَتَقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ إمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَخْ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَتَتَقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ فَيُرْسِلُ لَهُ إمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا زَوَّجَهَا عَلَيْهِ) أَيْ الْحَاكِمُ فَلَوْ تَبَيَّنَ ضَرَرُ الْأَبِ بِهَا فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِدُونِ كَتْبٍ فَهَلْ يَمْضِي أَوْ يَصِحُّ. (قَوْلُهُ أَيْ الْقَيْرَوَانُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ إفْرِيقِيَّةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْمُرَادُ الْقَيْرَوَانُ؛ لِأَنَّهَا إذْ ذَاكَ كَانَتْ عَامِرَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ) يُقَالُ وَابْنُ الْقَاسِمِ حِينَ قَرَّرَهَا لَمْ يُقَيِّدْهَا فَأَفَادَ أَنَّ إفْرِيقِيَّةَ بَعِيدَةٌ مِنْ الْبَلَدَيْنِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي وَعِبَارَةُ عب وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ غَالِبًا بِغَيْبَتِهِ الْمَسَافَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةً وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ، وَلَوْ خِيفَ فَسَادُهَا خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ يُجْبِرُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِدُونِ إذْنِهَا اهـ وَلَكِنْ اعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ اللَّخْمِيِّ. (تَنْبِيهٌ) : قَيَّدَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَزُوِّجَ بِالْبَالِغِ دُونَ غَيْرِهَا مَا لَمْ يَخَفْ ضَيْعَةً ذَكَرَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ غَالِبًا وَلَمْ تُعْدَمْ النَّفَقَةُ وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ. وَأَمَّا مَنْ لَا تَطُولُ إقَامَتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُزَوَّجُ حَيْثُ لَمْ تَعْدَمْ النَّفَقَةَ وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ، فَإِنْ عَدِمَتْ النَّفَقَةَ أَوْ خُشِيَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ فَيُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَهَذَا مَا قَالَهُ عج لَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهَا تُزَوَّجُ إذَا قَطَعَ عَنْهَا الْأَبُ النَّفَقَةَ وَخُشِيَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ اتِّفَاقًا هَكَذَا بِالْوَاوِ فَاعْتَبَرَ الْأَمْرَيْنِ وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِمَنْ اعْتَبَرَ قَطْعَ النَّفَقَةِ فَقَطْ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْغَائِبِ عَضْلٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عَضْلِهِ.

стр. 936

لَيَالٍ أَوْ نَحْوِهَا وَدَعَتْ لِكُفْءٍ وَأَثْبَتَتْ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَالْمَسَافَةِ وَالْكَفَاءَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لَا الْأَبْعَدَ؛ لِأَنَّ غَيْبَةَ الْأَقْرَبِ لَا تَسْقُطُ حَقُّهُ وَالْحَاكِمُ وَكِيلُ الْغَائِبِ وَحَذْفُ التَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ الثَّلَاثِ لِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحَّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ حُكْمُهُ حُكْمُ الثَّلَاثِ وَمَا نَقَصَ عَنْ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ لَكِنْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ إلَيْهِ، فَإِنْ حَضَرَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدَ. (ص) ، وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ غَيْبَةِ أَبِي الْبِكْرِ وَهُوَ مَا إذَا حَصَلَ لَهُ أَسْرٌ أَوْ فُقِدَ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ خَبَرٌ فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا وَلِهَذَا قَالَ (فَالْأَبْعَدُ) أَيْ فَالْأَبْعَدُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا يُزَوِّجُهَا لَا الْحَاكِمُ، وَإِنْ جَرَتْ عَلَى الْبِكْرِ النَّفَقَةُ وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ. (ص) كَذِي رِقٍّ وَصِغَرٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي شُرُوطِ الْوَلِيِّ بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لَا حَقَّ لَهُ وَالْحَقُّ إنَّمَا هُوَ لِلْأَبْعَدِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ فَرَقِيقُ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى إمَائِهِ إذَا طَلَبَ فَضْلًا كَمَا يَأْتِي فَإِنْكَاحُ الرَّقِيقِ بَاطِلٌ يُفْسَخُ أَبَدًا بِطَلْقَةٍ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَإِنْ دَنِيُّهُ، وَإِنْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَالِغًا احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَأْمُرُ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ شَرْطُهُ الْعَقْلُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَعَتَهٌ) أَيْ وَجُنُونٌ أَوْ ضَعْفُ عَقْلٍ وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِ (وَأُنُوثَةٌ) مَا قِيلَ فِي صِغَرٍ أَيْ فَالْأُنْثَى مَسْلُوبَةٌ وِلَايَتُهَا عَنْ مِثْلِهَا لِلذَّكَرِ الْأَبْعَدِ عَنْهَا وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُهُ حَلَالًا وَكَوْنُهُ مُسْلِمًا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ يَأْتِي. وَكَوْنُهُ عَدْلًا عَلَى قَوْلٍ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا) ذِي (فِسْقٍ) فَلَا يَسْلُبُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ يَسْلُبُ الْكَمَالَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَسُلِبَ الْكَمَالُ) أَيْ وَسَلَبَ الْفِسْقُ الْكَمَالَ عَنْ الْوِلَايَةِ لَكِنْ إنْ أُرِيدَ بِهِ تَقْدِيمُ الْأَبْعَدِ الْعَدْلِ عَلَى الْأَقْرَبِ الْفَاسِقِ فَبَعِيدٌ، وَإِنْ أُرِيدَ رُجْحَانُ الْعَدْلِ الْمُسَاوِي فِي الْقَرَابَةِ عَلَى مُسَاوِيهِ فَقَرِيبٌ وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْوِلَايَةَ مَسْلُوبَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ ذَكَرَ أَنَّ لَهَا وِلَايَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ أَنَّ لَهَا التَّوْكِيلُ دُونَ الْمُبَاشَرَةِ فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَمُعْتَقَةٌ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَالِكَةَ تُوَكِّلُ حُرًّا ذَكَرًا يُبَاشِرُ عَقْدَ مَمْلُوكَتِهَا، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْوَصِيَّةُ تُوَكِّلُ رَجُلًا يَعْقِدُ عَلَى مَنْ هِيَ فِي إيصَائِهَا فَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ مُوصَاةً عَلَى أَيْتَامٍ تَخْتَارُ الْأَزْوَاجَ وَتُقَرِّرُ الْأَصْدِقَةَ ثُمَّ تَقُولُ اعْقِدُوا فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَعْقِدْنَ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتِقَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ تُوَكِّلُ فِي تَزْوِيجِ مَوْلَاتِهَا. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَجْنَبِيًّا) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلَةِ فِي الثَّلَاثِ وَمِنْ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهَا فِي الْأَوْلَى، وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى تَقْدِيمِ الْوَصِيِّ عَلَى وَلِيِّ النَّسَبِ لَا فِي الثَّالِثَةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَقْدِيمِ وَلِيِّ النَّسَبِ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ فَإِذَا كَانَ لِلْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ عَاصِبُ نَسَبٍ فَلَيْسَ لِلْمُعْتِقَةِ بِالْكَسْرِ أَنْ تُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمُعْتَقَةِ بِالْفَتْحِ إذْ لَيْسَ لَهَا وِلَايَةٌ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُعْتَقَةِ بِالْفَتْحِ وَلَمَّا ذَكَرَ سَلْبَ الْوِلَايَةِ عَنْ ذِي الرِّقِّ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الْأَرِقَّاءِ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الْمُبَاشَرَةَ كَبَعْضِ الْإِنَاثِ الْمَذْكُورَاتِ مُشَبِّهًا لَهُ بِهَا بِقَوْلِهِ (كَعَبْدٍ أُوصِيَ) عَلَى إنَاثٍ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُبَاشِرُ عَقْدَهُنَّ نِيَابَةً عَمَّنْ أَوْصَاهُ عَلَيْهِنَّ فَوَكِيلُهُ نَائِبُ نَائِبٍ وَلَا يَضُرُّهُ وَصْفُ رَقِّهِ اللَّازِمِ السَّالِبِ لِوِلَايَتِهِ عَنْ ابْنَتِهِ مَثَلًا إذْ لَوْ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ عَلَيْهَا كَانَتْ أَصْلِيَّةً، وَلَوْ وَكَّلَ فِيهَا كَانَ وَكِيلُهُ نَائِبَ وَلِيٍّ أَصْلِيٍّ وَالْأَصْلِيَّةُ مَسْلُوبَةٌ عَنْهُ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ إذَا طَلَبَ فَضْلًا. كَمَا أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَمُكَاتَبٌ) يُوَكِّلُ (فِي) تَزْوِيجِ (أَمَتِهِ إذَا طَلَبَ فَضْلًا) أَوْ غِبْطَةً لِمَهْرِهَا (وَإِنْ كَرِهَ) ذَلِكَ (سَيِّدُهُ) لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَكَّلَ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ غَيْبَةِ أَبِي الْبِكْرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ غَيْرَ أَبِي الْبِكْرِ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْلَى فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ أَيْ فِي أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا إلَخْ) قَالَ فِي ك وَيَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ الْوَلِيُّ عِنْدَ الْحَاكِمِ طُولَ غَيْبَةِ الْأَبِ وَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ وَالْجَهْلَ بِمَكَانِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ إنْكَاحُهَا وَصُوِّبَ أَنَّ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَسِيرٍ وَبَعِيدِ غَيْبَةٍ. (تَنْبِيهٌ) : أَفْهَمَ أَنَّ الْمَجْنُونَ وَالْمَحْبُوسَ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا تُزَوَّجُ بِنْتُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ وَخُرُوجَهُ مَرْجُوٌّ إنْ قَالَهُ تت وَفِي التَّوْضِيحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا. وَأَمَّا الْمُطْبِقُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ جُنُونٌ أَوْ ضَعْفُ عَقْلٍ) أَيْ إذَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ. وَأَمَّا الطَّارِئُ فَيَنْبَغِي انْتِقَالُهُ لِلسُّلْطَانِ (قَوْلُهُ فَبَعِيدٌ) لَا بُعْدَ أَصْلًا خُصُوصًا وَبَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ الْوَلِيِّ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُرَاعَاةً لَهُ (قَوْلُهُ وَلَمَّا ذَكَرَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَنْ لَوْ قَالَ وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهَا الْعَقْدَ عَلَى الْأُنْثَى وَكَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا أَصْلًا ذَكَرَ أَنَّ لَهَا وِلَايَةً فِي الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ) ، وَلَوْ قَصَدَتْ التَّوْكِيلَ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَكَانَتْ الْوِلَايَةُ تَبَعًا أَيْ لَا كَافِلَةً إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ مَالِكَةً) أَيْ فِي تَزْوِيجِ الْأُنْثَى احْتِرَازًا عَنْ الذَّكَرِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَا يَلِي تَزْوِيجَهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَجْنَبِيًّا) ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ أَوْلِيَائِهَا (قَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْوَصِيِّ) أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى ابْنَتِهِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ) مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَحَيْثُ كَانَتْ الْأَصْلِيَّةُ مَسْلُوبَةً عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يُوَكِّلَ (قَوْلُهُ وَغِبْطَةً) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَضْلًا فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا سَيِّدُهُ، فَإِنْ أَجَازَ السَّيِّدُ جَازَ، وَإِنْ رَدَّهُ، فَإِنْ جَهِلَ هَلْ زَوَّجَهَا لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ أَمْ لَا حُمِلَ عَلَى عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ نَقَصَ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ

стр. 937

وَلَوْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَوْلِيَاءُ ابْنَتِهِ الْحُرَّةِ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمُرَادُ بِطَلَبِهِ الْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقُهَا يَزِيدُ عَمَّا يَجْبُرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ وَزَائِدًا عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ شَرْطَ الْوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا بِقَوْلِهِ (ص) وَمَنَعَ إحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِحْرَامَ الْكَائِنَ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَقْبَلُ زَوْجٌ وَلَا تَأْذَنُ زَوْجَةٌ وَلَا يُوجِبُ وَلِيٌّ مُحْرِمُونَ وَلَا يُوَكِّلُونَ وَلَا يُجِيزُونَ إلَى إتْمَامِ الْإِحْلَالِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأَمَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَجَائِزٌ وَلَا يَطَأُ حَتَّى يُحِلَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْكِحُ إلَّا مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ لِمَا هُوَ أَعَمُّ. (ص) كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ ذَكَرَ أَنَّ كُفْرَ الْوَلِيِّ مَانِعٌ أَيْضًا مِنْ صِحَّةِ عَقْدِ نِكَاحِ وَلِيَّتِهِ الْمُسْلِمَةِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالْحَرْبِيُّ (ص) وَعَكْسُهُ (ش) أَيْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي عَكْسِ هَذَا الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُسْلِمًا وَالْمَرْأَةُ كَافِرَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] فَلَوْ زَوَّجَهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ أَيْ، وَإِنْ عَقَدَ لِمُسْلِمٍ لَا يُتْرَكُ بَلْ يُفْسَخُ فَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ. وَأَمَّا الْفَسْخُ وَعَدَمُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ (ص) إلَّا لِأَمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَعَكْسُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ كَافِرَةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمُعْتَقَةُ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ بِأَنْ أَعْتَقَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهَا كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا أَهْلُ الْكُفْرِ إلَّا أَنْ تُسْلِمَ. (ص) وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ (ش) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْكَافِرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى السَّلَبِ فَإِنَّ الْكَافِرَ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ الْكَافِرَةَ لِمُسْلِمٍ وَأَوْلَى لِكَافِرٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَافِرَةِ وَلِيٌّ كَافِرٌ فَأَسَاقِفَتُهُمْ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلسُّلْطَانِ جَبَرَهُمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَفْعِ التَّظَالُمِ الَّذِي لَهُ نَظَرُهُ وَلَا يَجْبُرُهُمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ فَرْعًا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَجَرَّأَ الْمُسْلِمُ وَعَقَدَ عَلَى وَلِيَّتِهِ الْكَافِرَةِ بَعْدَ أَنْ قُلْنَا بِسَلْبِ وِلَايَتِهِ عَنْهَا فَقَالَ (وَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ) وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ؛ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي الزِّنَا إذَا لَمْ يُعْلِنُوهُ فَأَحْرَى النِّكَاحُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِمَا أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الْكَافِرَةُ مُعْتَقَةَ الْعَاقِدِ فَلَا يُفْسَخُ إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْأَمَةَ الْكَافِرَةَ إنَّمَا تُوطَأُ بِالْمِلْكِ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ شَرْطَ الرُّشْدِ فِي الْوَلِيِّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية العدوي] حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى النَّظَرِ وَقَوْلُهُ أَمَتُهُ أَيْ لَا فِي ابْنَتِهِ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقُهَا إلَخْ) نُسْخَةُ الشَّارِحِ أَنْ يَكُونَ صَدَاقُهَا يَزِيدُ عَمَّا يَجْبُرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ وَزَائِدًا عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا (قَوْلُهُ يَجْبُرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا خَمْسِينَ وَبِعَيْبِ التَّزْوِيجِ أَرْبَعِينَ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ تَزْوِيجِهَا عَيْبًا عَشَرَةٌ مَثَلًا فَيُزَوِّجُهَا بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَهِيَ أَزِيدُ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَمِنْ عَيْبِ التَّزْوِيجِ مَعًا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَزِيدَ صَدَاقُهَا عَلَى مَا يَجْبُرُ بِهِ عَيْبَ التَّزْوِيجِ وَعَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَمَنَعَ إحْرَامٌ إلَخْ) الْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ حِلًّا أَوْ مُحْرِمًا فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ أَحَدُهُمْ، فَإِنْ وَكَّلَ حِلًّا فَلَمْ يَعْقِدْ إلَّا وَأَحَدُهُمْ مُحْرِمٌ فَسَدَ، وَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا فَلَمْ يَعْقِدْ إلَّا وَالْجَمِيعُ حِلٌّ لَمْ يَفْسُدْ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَنَائِبُهُ، وَلَوْ قَاضِيًا حَلَالٌ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ لِعُمُومِ مَصَالِحِ النَّاسِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْوِلَايَةُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي وَهُوَ مُحْرِمٌ وَنَائِبُهُ حَلَالٌ فَكَذَلِكَ صَحِيحٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَفْهَمْ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُوَكِّلُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالرَّمْيِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَطَافَ وَرَكَعَ لِلطَّوَافِ ثُمَّ عَقَدَ فَإِنَّ عَقْدَهُ يُفْسَخُ. (تَنْبِيهٌ) : يُنْدَبُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَسْتَمِرَّ الْمَنْعُ فِي الْحَجِّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ إنْ كَانَ فَعَلَ السَّعْيَ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَتَمَامُ السَّعْيِ، فَإِنْ أَفَاضَ وَقَدْ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ وَعَقَدَ قَبْلَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فُسِخَ حَيْثُ قَرُبَ، فَإِنْ تَبَاعَدَ لَمْ يُفْسَخْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَجِّ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُعْدَ الرُّجُوعُ لِبَلَدِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَنْعِهِ وَفَسْخِهِ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ جَوَازِ وَطْئِهِ قَبْلَهُمَا طُولُ فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأُبِيحَ لَهُ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ مَنْ أَنْشَأَ عَقْدًا قَبْلَهَا فَفِيهِ إحْدَاثُ مَا لَيْسَ فِيهِ نِكَاحُ حَاضِرٍ. (قَوْلُهُ لِمُسْلِمَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَمَا يَمْنَعُ وَصْفُ كُفْرٍ وِلَايَةَ كَافِرٍ لِمُسْلِمَةٍ (قَوْلُهُ مَانِعٌ أَيْضًا مِنْ صِحَّةِ عَقْدِ نِكَاحِ وَلِيَّتِهِ الْمُسْلِمَةِ) فَلَوْ زَوَّجَهَا فُسِخَ أَبَدًا (قَوْلُهُ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] إلَخْ) أَيْ وَالْهِجْرَةُ كَانَتْ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ شَرْطُ صِحَّةٍ أَوْ أَنَّ الْكَافِرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَتَأَمَّلْ الِاسْتِدْلَالَ بِالْآيَةِ مَعَ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ نَسْخَ الْمَنْطُوقِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَسْخُ فَحَوَاهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا) لِعَبْدٍ كَافِرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا لِمُسْلِمٍ. وَأَمَّا الْكَافِرُ الْحُرُّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ تَزْوِيجِ الْحُرِّ الْأَمَةَ اسْتِرْقَاقُ الْوَلَدِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ عَقْدَهُ لِلْكَافِرِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهَا كَافِرٌ) أَوْ أَعْتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبِلَادِ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ) مَعَ مُرَاعَاةِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجْبُرُهُمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا (قَوْلُهُ لِمَا أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ لِمَا أَعَانَ الْكَافِرُ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ بَعَثَهُ.

стр. 938

ص) وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ (ش) أَيْ وَعَقَدَ السَّفِيهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى وَلِيَّتِهِ إذَا كَانَ لَهُ رَأْيٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَهُوَ ذُو رَأْيٍ جَازَ إنْكَاحُهُ اتِّفَاقًا وَانْظُرْ لَوْ عَقَدَ ذُو الرَّأْيِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْظُرُ وَلِيُّهُ. وَأَمَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَيُفْسَخُ وَالْمُرَادُ بِالرَّأْيِ الْعَقْلُ وَالدِّينُ وَهَذَانِ لَا يُنَافِيَانِ السَّفَهَ. (ص) وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ عَقْدُ النِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ لِنَقْصٍ فِيهِمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا وُكَلَاءَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ فَيَقْبَلُوا لَهُ فَفِي سَمَاعِ عِيسَى لَا بَأْسَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَزِيَادَةُ ابْنِ شَاسٍ أَوْ صَبِيًّا لَا أَعْرِفُهُ وَاعْتَرَضَهُ الْمَشَذَّالِيُّ بِأَنَّهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ الْمُحْرِمُ فَلَا يُوَكِّلُ وَلَا يَتَوَكَّلُ وَالْمَعْتُوهُ. وَأَمَّا وَلِيُّ الْمَرْأَةِ فَلَا يُوَكِّلُ إلَّا مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لَهَا وَلِهَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) لَا وَلِيَّ إلَّا كَهُوَ (ش) أَيْ لَا وَلَيُّ الْمَرْأَةِ فَلَا يُوَكِّلُ عَلَى نِكَاحِهَا إلَّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ فِي اسْتِكْمَالِ شُرُوطِ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ فَلَا يُوَكِّلُ كَافِرًا وَلَا عَبْدًا وَلَا صَبِيًّا وَلَا امْرَأَةً وَأَدْخَلَ الْمُؤَلِّفُ الْكَافَ عَلَى الضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ مَالِكٍ مَعَ أَنَّهُ قَلِيلٌ لَا ضَرُورَةٌ. (ص) وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ وَكُفُؤُهَا أَوْلَى فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ زَوْجٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِكْرِ إجَابَةُ الْمَرْأَةِ إلَى كُفْءٍ مُعَيَّنٍ دَعَتْ إلَيْهِ يُرِيدُ وَهِيَ بَالِغَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُجِبْ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهَا مُضْطَرَّةً إلَى عَقْدِهِ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا بِهَا، فَإِنْ دَعَا الْوَلِيُّ إلَى كُفْءٍ غَيْرِ كُفُئِهَا أُجِيبَتْ وَكَانَ كُفُؤُهَا أَوْلَى مِنْ كُفُئِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ لِلْعِشْرَةِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُزَوِّجَ مَنْ دَعَتْ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَإِنْ فَعَلَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ تَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِهِ، فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا رَدَّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا عُدَّ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ وَحِينَئِذٍ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ ثُيُوبَتِهَا عِنْدَهُ وَمِلْكُهَا أَمْرَ نَفْسِهَا وَإِنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَكَفَاءَةُ الْخَاطِبِ كَمَا عِنْدَ الْبَاجِيِّ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْعَقْدَ لِغَيْرِ الْعَاضِلِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْعَاضِلِ وَجَوَّزَ هَذَا الِاحْتِمَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ. (ص) وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يَتَحَقَّقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ فِي ابْنَتِهِ الْمُجْبَرَةِ لَا يَكُونُ عَاضِلًا بِرَدِّ خَاطِبٍ أَوْ خَاطِبَيْنِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُتَكَرِّرِ أَيْ بِرَدٍّ مُتَعَدِّدٍ مِنْ الْخُطَّابِ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ وَلِجَهْلِهَا بِمَصَالِحِ نَفْسِهَا فَرُبَّمَا عَلِمَ الْأَبُ مِنْ حَالِهَا أَوْ حَالِ الْخَاطِبِ مَا لَا يُوَافِقُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ إضْرَارُهُ، فَإِنْ تَحَقَّقَ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ إمَّا أَنْ تُزَوِّجَ وَإِلَّا زَوَّجْنَاهَا عَلَيْك، وَلَوْ أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِلَمْ عِوَضَ لَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي وَلَا لِنَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِمُتَعَدِّدٍ بَدَلَ مُتَكَرِّرٍ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ــ [حاشية العدوي] عَلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ وَعَقَدَ السَّفِيهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُجْبَرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ) لَفْظَةُ لَهُ لَمْ يَذْكُرْهَا عج وَلَا الشَّيْخُ سَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ وَقَصَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَزْوِيجِهِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَوْلِيَاءِ وَقَدْ يُقَالُ قَصْدُهُ بَيَانُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْظُرُ وَلِيُّهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ مَضَى (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّينِ التَّدَيُّنُ وَهُوَ كَوْنُهُ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ وَقَوْلُهُ الْعَقْلُ إنْ أَرَادَ كَمَا لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ طَيْشٌ فَنَقُولُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَكُونَ مَجْنُونًا وَلَا مَعْتُوهًا فَظَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى أَنَّ سَفَهَهُ يُنَافِي كَوْنَ عَقْلِهِ كَامِلًا (قَوْلُهُ وَهَذَانِ لَا يُنَافِيَانِ السَّفَهَ) ؛ لِأَنَّهُ صَرْفُ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَلَوْ مُبَاحَةً. (قَوْلُهُ وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ هُنَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ لَا وَلِيٍّ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ زَوْجٍ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ قَلِيلٌ) كَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ أَيْ مَذْهَبُ ابْنِ مَالِكٍ كَوْنَهُ قَلِيلًا لَا ضَرُورَةً وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ أَنَّهُ ضَرُورَةٌ. (قَوْلُهُ وَكُفُؤُهَا أَوْلَى) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُ الْمُجْبَرَةَ إلَّا لِكَخَصِيٍّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ كُفُئِهَا كَمَا هُوَ بَيِّنٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي غَيْرِ مُجْبِرٍ كَمُجْبِرٍ تَبَيَّنَ مِنْهُ عَضْلٌ قَالَ فِي ك وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ ذِمِّيَّةً وَتَدْعُو لِمُسْلِمٍ فَلَا تُجَابُ لَهُ حَيْثُ امْتَنَعَ أَهْلُهَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِكُفْءٍ عِنْدَهُمْ انْتَهَى (قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ الْبَاجِيِّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ إلَخْ) إذَا دَقَّقَتْ النَّظَرَ تَجِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ يَتَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ يَصِيرُ كَالْعَدَمِ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ. وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ وَكِيلًا لَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ كَأَنْ يَكُونَ غَائِبًا مَثَلًا. (قَوْلُهُ وَلَا يَعْضُلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأَبَ يَكُونُ عَاضِلًا بِتَحَقُّقِ الضَّرَرِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ رَدٌّ مِنْ خَاطِبٍ كَمَنْ عُلِمَ مِنْ حَالِهِ مَنْعُهُ إيَّاهَا مِنْ النِّكَاحِ تَكَرَّرَ خَاطِبُهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ إلَخْ) مَفْهُومُ بِكْرًا أَنَّ مَنْ لَا يُجْبِرُ يُعَدُّ عَاضِلًا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَكَذَا الْوَصِيُّ الْمُجْبِرُ يُعَدُّ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ فَهُوَ لَيْسَ كَالْأَبِ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ الْمُجْبِرُ (قَوْلُهُ بِكْرًا) وَمِثْلُهَا الثَّيِّبُ الْمُجْبَرَةُ تُجْبَرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ) أَيْ، وَلَوْ بِمَرَّةٍ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَانْظُرْ إذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْأَبِ وَامْتِنَاعِهِ فَلَوْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ فُسِخَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا زَوَّجْنَاهَا) أَيْ، فَإِنْ لَمْ تُزَوَّجْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِلسُّؤَالِ مَعَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْإِتْيَانُ بِلَا أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبَّرَ بِمُتَعَدِّدٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هَذِهِ تَقْتَضِي أَنَّ تَحَقُّقَ الْعَضْلِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَعَدَّدَ لَا إنْ اتَّحَدَ، وَلَوْ بِمُتَكَرِّرٍ وَعِبَارَةُ شب أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَقَوْلُهُ وَبِرَدٍّ بِالتَّنْوِينِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ التَّكَرُّرُ مِنْ خَاطِبٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَكَلَامُ

стр. 939

مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ يَصْدُقُ عَلَى تَكَرُّرِ خَاطِبٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ وَالضَّمِيرُ فِي يَتَحَقَّقُ عَائِدٌ عَلَى الْعَضْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَعْضُلُ. (ص) ، وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عُيِّنَ وَإِلَّا فَلَهَا الْإِجَازَةُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ لِوَكِيلِهَا زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت وَأَوْلَى إنْ لَمْ تَقُلْ مِمَّنْ أَحْبَبْت فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَيَّنَ لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ ذَلِكَ الزَّوْجُ الَّذِي أَحَبَّهُ فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ مُعْتَمِدًا عَلَى عُمُومِ إذْنِهَا فَلَهَا أَنْ تُجِيزَ النِّكَاحَ أَوْ تَرُدَّهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِدُونِهِ وَسَوَاءٌ قَرُبَ زَمَنُ مَا بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْعَقْدِ أَوْ بَعْدُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بَعْدَ) وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجَازَةِ. وَأَمَّا الرَّدُّ فَيُشْتَرَطُ الْقُرْبُ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِجَازَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا الْعَكْسُ) إلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ مِمَّنْ أَحَبَّ فَزَوَّجَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ أَوْ امْرَأَةً تَتَزَوَّجُهُ فَزَوَّجَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَعَقَدَ ذَلِكَ وَلِيُّهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَرِهَ النِّكَاحَ قَدَرَ عَلَى حَلِّهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ. (ص) وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ إنْ عَيَّنَ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِتَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا وَتَرْضَى وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ وَالْمُعْتِقِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى مَا فِيهِ وَالْحَاكِمِ وَمَنْ يُزَوِّجُ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ إنْ عَيَّنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَيُشْهِدُ عَلَى رِضَاهَا احْتِيَاطًا مِنْ مُنَازَعَتِهَا ــ [حاشية العدوي] الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى قِرَاءَةِ بِرَدٍّ بِدُونِ تَنْوِينٍ. وَأَمَّا مَعَ التَّنْوِينِ فَالنُّسْخَتَانِ بِمَعْنَى، وَإِنْ ادَّعَى عَضْلَهَا لِعُذْرٍ وَادَّعَتْ هِيَ عَدَمَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا إثْبَاتُ الَّذِي تَدَّعِيهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَإِلَّا سَأَلَ الْجِيرَانَ وَكَلَامُ شَارِحِنَا ظَاهِرٌ فِي قِرَاءَتِهِ بِتَنْوِينِ رَدٍّ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِتَصَدُّقٍ. وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ فَهُوَ نَصٌّ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ) أَيْ وَكَالَةَ تَفْوِيضٍ. وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ لَهُ مِمَّنْ أَحْبَبْت بِضَمِّ التَّاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْفُضُولِيِّ أَيْ فَيَصِحُّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ عج (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) ، وَلَوْ بَعْدُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا، وَلَوْ بَعْدَ جِدًّا (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ طَالَ مَا بَيْنَ التَّعْيِينِ) أَيْ التَّعْيِينِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلِذَلِكَ قَالَ عب، وَلَوْ بَعْدَ مَا بَيَّنَ الْعَقْدَ وَعَلِمَهَا (قَوْلُهُ وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجَازَةِ) . وَأَمَّا الرَّدُّ فَيُشْتَرَطُ الْقُرْبُ خُلَاصَتُهُ أَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا. وَأَمَّا الْإِجَازَةُ، وَلَوْ بَعْدُ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إجَازَةٌ يَكُونُ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَالْمُنَاسِبُ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الرَّدَّ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَصَرَّحَ بِالتَّعْمِيمِ شب (وَأَقُولُ) إنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْإِجَازَةِ رَدًّا عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِالْقُرْبِ. وَأَمَّا إنْ بَعُدَ فَلَيْسَ الرِّضَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لَا الْعَكْسُ) أَيْ لَا الْعَكْسُ فِي الْحُكْمِ وَالتَّصْوِيرِ فِي الْجُمْلَةِ أَمَّا فِي الْحُكْمِ فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا فِي التَّصْوِيرِ فَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِي الْأُولَى امْرَأَةٌ وَالْمُوَكِّلَ فِي هَذِهِ رَجُلٌ أَيْ وَكَّلَ شَخْصًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِذَا قُلْت فِي الْجُمْلَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ وَكَّلَ امْرَأَةً كَانَ عَكْسًا فِي الْحُكْمِ وَالتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُهُ) إنْ كَانَتْ تَلِيقُ بِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) رَاجِعٌ لِمَا إذَا وَكَّلَ امْرَأَةً تُزَوِّجُهُ فَزَوَّجَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا (أَقُولُ) اعْتَمَدَ الْمُقَابِلَ عج وَتَبِعَهُ عب وشب قَائِلًا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا زَوَّجَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حِينَئِذٍ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ مَعَ نَفْسِهِ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَرِهَ إلَخْ) لَا يُقَالُ كَوْنُ خَلَاصِهِ بِيَدِهِ مَعَ غُرْمِ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِيهِ ضَيَاعُ مَالٍ عَلَيْهِ. وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَدْ تَلَذَّذَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى الْغُرْمِ بِتَوْكِيلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَتُهُ زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت أَنْتَ أَوْ أَنَا أَوْ زَوِّجْنِي وَأَطْلَقَ كَذَا فِي عب. (قَوْلُهُ وَلِابْنِ عَمٍّ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَتَزْوِيجُهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِكَسْرِ اللَّامِ مَصْدَرُ تَوَلَّى عَطْفٌ عَلَى تَزْوِيجِهَا عَطْفٌ مُرَادِفٌ أَوْ مُفَسِّرٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَ تَزْوِيجِهَا؛ لِأَنَّهُ مُرَادِفٌ لَهُ أَوْ مُفَسِّرٌ وَقَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ أَيْ مَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ وَبِهِ شَرْطٌ لِلْجَوَازِ وَقَوْلُهُ بِتَزَوَّجْتُكِ إلَخْ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَقَوْلُهُ وَتَرْضَى أَيْ وَيَقَعُ مِنْهَا الرِّضَا حِينَ يَقُولُ تَزَوَّجْتُك بِكَذَا أَوْ قَبِلَ أَوْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقَعُ مِنْهَا الرِّضَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ سَنَةَ تَعْيِينِ نَفْسِهِ وَتَعْيِينِ مَا تَتَزَوَّجُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ كَانَ قَوْلُهُ بِتَزَوَّجْتُكِ تَصْوِيرًا لِصِيغَةِ التَّزْوِيجِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَهَا كَانَ تَصْوِيرُ الصِّيغَةِ التَّزْوِيجَ وَتَعْيِينُ نَفْسِهِ وَتَعْيِينُ مَا يَتَزَوَّجُهَا بِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَهَا بِأَنْ يَقَعَ مِنْهُ تَعْيِينُ نَفْسِهِ دُونَ تَعْيِينِ مَا يَتَزَوَّجُهَا بِهِ كَانَ تَصْوِيرُ الصِّيغَةِ التَّزْوِيجَ وَتَعْيِينُ مَا يَتَزَوَّجُهَا بِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ تَعْيِينُ مَا يَتَزَوَّجُهَا دُونَ تَعْيِينِ نَفْسِهِ كَانَ تَصْوِيرُ الصِّيغَةِ التَّزْوِيجَ وَلِتَعْيِينِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ. وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ وَالْمُعْتِقُ الْأَعْلَى إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوِهِ أَيْ فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَنَحْوُهُ مَنْ يُعَدُّ صَالِحًا لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهَا) أَيْ فِي صِيغَةِ التَّزْوِيجِ أَوْ قَبْلُ (قَوْلُهُ وَيُشْهِدُ عَلَى رِضَاهَا) الْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ قَالَهُ الْحَطَّابُ أَيْ رِضَاهَا الْحَاصِلِ حِينَ تَلْفِظُهُ بِذَلِكَ أَوْ رِضَاهَا السَّابِقِ عَلَى الصِّيغَةِ الْمُسْتَمِرِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهَا قَبْلَ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَعَيَّنَ لَهَا الصَّدَاقَ وَحَصَلَ مِنْهَا الرِّضَا، وَلَوْ حَالَ نُطْقِهِ بِالصِّيغَةِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ وَالرِّضَا بِمَنْزِلَةِ التَّفْوِيضِ وَإِنَّمَا الْمُشْتَرَطُ رِضَاهَا، وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ قَبِلْت؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَزَوَّجْتُك فِيهِ قَبُولٌ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَوْلُهُ تَزَوَّجْتُك بِكَذَا إيجَابٌ وَقَبُولٌ مِنْ جَانِبِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ تَزَوَّجْتُك وَقَبِلْت اهـ

стр. 940

فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَفْظُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا قَدْ تَزَوَّجْتُك عَلَى صَدَاقِ كَذَا وَكَذَا وَتَرْضَى بِهِ وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَفَادًا مِمَّا قَبْلَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ لَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَيْ إيجَابًا وَقَبُولًا. (ص) وَإِنْ أَنْكَرَتْ لِلْعَقْدِ صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ (ش) يَعْنِي إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْوَكِيلِ لَمْ تُزَوِّجْنِي فَإِنَّ الْوَكِيلَ مُصَدَّقٌ بِلَا يَمِينٍ إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالْإِذْنِ وَالْوَكِيلُ قَائِمٌ مَقَامَهَا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ هِيَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الْوَكِيلَ، وَلَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ عَزْلَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ بَعْدَهُ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ قَوْلَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ ادَّعَتْ عَزْلَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَقَدَ قَبْلَ الْعَزْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَا بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ نَحْوُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الْعَزْلِ. (ص) وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزَّوْجِ نَظَرَ الْحَاكِمُ (ش) أَيْ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ سَوَاءٌ إخْوَةٌ أَوْ بَنُو إخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٌ أَوْ بَنُو أَعْمَامٍ فَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ بِأَنْ يُرِيدَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ مَنْ يُرِيدُهُ الْآخَرُ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَرْأَةُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَإِلَّا أُجِيبَتْ إلَى مَا عَيَّنَتْهُ إنْ كَانَ كُفُئًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ مِنْهُمْ فِي الْأَوْلَى وَفِيمَنْ يُزَوِّجُهَا هُوَ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَيْ فِي الدَّرَجَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ. (ص) ، وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا فَلِلْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ فَعَقَدَ لَهَا كُلٌّ عَلَى زَوْجٍ فَتَكُونُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ وَمَفْهُومُ وَلِيَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَفِي قَوْلِهِ أَذِنَتْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ وَهُوَ وَاضِحٌ (ص) إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا لِلْأَوَّلِ إنْ انْتَفَى تَلَذُّذُ الثَّانِي مِنْهَا بِمُقَدِّمَاتِ وَطْءٍ فَمَا فَوْقَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْعَاقِدِ لَهُ بِالْأَوَّلِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي صُورَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي مِنْهَا أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِعِلْمٍ وَلِلثَّانِي فِي صُورَةٍ بِأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ ثَانٍ وَمَحِلُّ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي عَالِمًا حَيْثُ ثَبَتَ عِلْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ بِأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ أَنَّهُ ثَانٍ. وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَطْ بَعْدَ التَّلَذُّذِ فَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي زَوْجَةً وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَيَكُونُ فَسْخُهُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا فِي ز. (ص) ، وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ أَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ أَيْ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لِلثَّانِي مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِذْنِ لِعَاقِدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ تَفْوِيضِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْأَصْلُ تَفْوِيضُهَا لَهُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ إنْ فَوَّضَتْ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ وَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا أَيْ أَنَّ الثَّانِيَ إذَا تَلَذَّذَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لِلرَّدِّ) أَيْ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ تَزْوِيجُهَا. (قَوْلُهُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ) أَلْ فِي الزَّوْجِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْمَعْهُودِ أَيْ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ عَزْلَ الْوَكِيلِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالشُّهْرَةِ وَالْإِظْهَارِ. وَأَمَّا لَوْ عَزَلَهُ سِرًّا فَلَا يُعْزَلُ قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ، وَإِنْ ادَّعَتْ إلَخْ) إشَارَةٌ لِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ قَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ) فَيُقَدِّمُ الْأَكْفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الْعَقْدِ فَيُقَدِّمُ أَفْضَلَهُمْ فَإِنْ تَسَاوَوْا فِيهِ فَأَسَنُّهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهِ زَوَّجَ الْجَمِيعَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (وَأَقُولُ) يُمْكِنُ حَلُّ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَتَرْضَى أَيْ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ رِضَا وَلِيُّهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَذِنَتْ لَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَيُحْمَلُ هَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ لَهَا هَذَا الثَّانِيَ كَانَتْ نَاسِيَةً لِلْأَوَّلِ أَوْ اتَّحَدَ اسْمُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ اعْتَقَدَتْ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّ أَشْهَرَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ لَهَا الزَّوْجَ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ، فَإِنْ عَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ الزَّوْجَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا لِعِلْمِهَا بِالثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كُلٌّ مِنْهُمَا الزَّوْجَ فَلَهَا الْبَقَاءُ عَلَى مِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ نَظَرِ التَّلَذُّذِ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ تَلَذَّذَ بِعِلْمٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ أَيْ لِلْخِلَافِ؛ لِأَنَّ ابْنَ سَهْلٍ لَمْ يُقَيِّدْ اسْتِحْقَاقَ الثَّانِيَ لَهَا بِالدُّخُولِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ غَيْرَ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعِلْمِ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ مَعَ أَنَّهُ بِلَا طَلَاقٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا خِلَافٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ لِوَلِيَّيْنِ) وَكَذَا الْأَوْلِيَاءُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ) وَكَذَا الْمُجْبَرُ إذَا أَذِنَ لِوَلِيَّيْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) وَالْمُرَادُ بِالتَّلَذُّذِ إرْخَاءُ السُّتُورِ وَانْظُرْ هَلْ تَلَذُّذُ الصَّغِيرِ يَفُوتُ كَالْكَبِيرِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِمُقَدَّمَاتِ وَطْءٍ وَمَا قُلْنَاهُ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ تَصَادَقَ هُوَ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَلَذُّذٌ وَلَا وَطْءٌ الْحُكْمُ هَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْخَلْوَةُ فَوْتًا عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لَا تَكُونُ فَوْتًا وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ فَوْتٌ (قَوْلُهُ وَلِلثَّانِي فِي صُورَةِ إلَخْ) وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلثَّانِي أَيْضًا هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ تَلَذَّذَ بِهَا قَبْلَ تَلَذُّذِ الثَّانِي وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ تَفْوِيضُهَا لَهُ) أَيْ لِلْعَاقِدِ الثَّانِي الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ الْمُرَادُ التَّفْوِيضُ الْمَنْسُوبُ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ

стр. 941

بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ حَالَ التَّلَذُّذِ بِهَا فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ أَمَّا إنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ كَأَنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ الثَّانِي ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتُرَدُّ لِإِكْمَالِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَرِثُهُ وَقَوْلُهُ وَفَاةٍ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ إذْ لَا تَكُونُ الْعِدَّةُ هُنَا إلَّا عِدَّةَ وَفَاةٍ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ دَخَلَ بِهَا وَتَكُونُ لِلثَّانِي. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَلَذِّذُ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ لَهُ عَلَى مَوْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَظْهَرِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتَرِثُ الْأَوَّلَ وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُقَرُّ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا عَقَدَ وَدَخَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ انْتَهَى وَرَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ وَجَوَابُ ز فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ. (ص) وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ أَنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ (ش) أَيْ وَفُسِخَ عَقْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا بِلَا طَلَاقٍ سَوَاءٌ حَصَلَ دُخُولٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَمَا وَقَعَ فِي الشَّارِحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَتُوُهِّمَ وُقُوعُ الْعَقْدَيْنِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ كَالشَّكِّ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَقْدُ الثَّانِي لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ بِلَا طَلَاقٍ أَيْضًا وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِبَيِّنَةٍ الْمَعْطُوفُ عَلَى فَاعِلِ فَسْخٍ مَحْذُوفٌ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا تَرَى. وَالضَّمِيرُ فِي بِعِلْمِهِ لِلزَّوْجِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَا إنْ أَقَرَّ) أَنَّهُ ثَانٍ أَيْ لَا إنْ أَقَرَّ الثَّانِي أَنَّهُ عَقَدَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَنَى أَوْ أَقَرَّ بَعْدَ بِنَائِهِ أَنَّهُ بَنَى وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الْعِلْمَ بِالْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَامِلًا وَحُكْمُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عِلْمِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ الثَّانِي كَحُكْمِ مَا إذَا قَامَتْ عَلَى عِلْمِ الزَّوْجِ أَنَّهُ ثَانٍ فَيُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ (ص) أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ (ش) أَيْ وَكَذَا يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا إذَا جُهِلَ الزَّمَنُ لِلْعَقْدَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فَإِنْ دَخَلَا مَعًا كَانَتْ لِأَوَّلِهِمَا دُخُولًا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فُسِخَا وَصُورَةً أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ أَنَّهُ جَهِلَ تَقَدُّمَ زَمَنِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ الْآخَرِ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ. وَأَمَّا مَعَ احْتِمَالِ اتِّحَادِ زَمَنِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ. (ص) ، وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ حَالَةَ التَّلَذُّذِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَقَدَ وَدَخَلَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ عَقَدَ فِي حَيَاتِهِ وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ عِدَّةِ وَفَاتِهِ نَعَمْ يُصَدَّقُ الْمُصَنِّفُ بِصُورَةٍ غَيْرِ مُرَادَةٍ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَقَدَ الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي بَعْدَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ أَمَّا إنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي) أَيْ وَكَانَ الْعَقْدُ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ إلَخْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَا تَكُونُ لَهُ وَهَلْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إذَا وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ عَقَدَ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ كَذَا قَرَّرُوا وَأَظُنُّهُ لعج. (قَوْلُهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ مُقَابِلًا بِهِ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ (قَوْلُهُ وَجَوَابُ ز فِيهِ نَظَرٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، فَإِنْ قِيلَ مَا بَيَانُ الْخِلَافِ الَّذِي اخْتَارَ مِنْهُ ابْنُ رُشْدٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ تَشْبِيهَ ابْنِ الْمَوَّازِ ذَلِكَ لِمَنْ عَقَدَ وَدَخَلَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ يُفِيدُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ إذْ مَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِحَالٍ فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ هَذَا قَوْلُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَقَوْلُ أَنَّهَا لِلثَّانِي مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بَلْ هُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِالتَّفْصِيلِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ دُونَ الِاسْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُشْبِهُ هَذَا فِي بَابِ الْأَيْمَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلَّخْمِيِّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا رَأَى أَنَّ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ لَا غَيْرَهُ جَعَلَهُ مُخْتَارًا مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ غَيْرَ عَالِمٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَقْلِهِ انْتَهَى. قَالَ اللَّقَانِيِّ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ فَيَقُولُ عَلَى مَا ظَهَرَ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ وَجَوَابُ ز فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا عُلِمَ بِالنَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ لَا بِالِاحْتِمَالِ. (قَوْلُهُ وَمَا وَقَعَ فِي الشَّارِحِ) أَيْ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ فَسْخِهِمَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا، فَإِنْ دَخَلَ كَانَتْ لِمَنْ دَخَلَ بِهَا (قَوْلُهُ لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ) عِلَّةٌ لِفَسْخِ عَقْدِ الثَّانِي (قَوْلُهُ لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ) أَيْ فَالْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ أَنَّهُ دَخَلَ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ ثَانٍ فَخُلَاصَتُهُ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ ثَانٍ سَوَاءٌ عَقَدَ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ ثَانٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ لَا إنْ أَقَرَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يُقِرَّ فَيَقُولَ عَقَدْت وَأَنَا عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ دَخَلْت الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ دَخَلْت وَأَنَا عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَامِلًا) وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ) أَيْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَيْ عَلَى إقْرَارِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَنَّ هَذَا الزَّوْجَ ثَانٍ قَالَ عج فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ عَلِمَ قَبْلَ التَّلَذُّذِ أَنَّ الزَّوْجَ ثَانٍ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ عَقَدَ لِلزَّوْجِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ ثَانٍ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ. وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ التَّلَذُّذِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ. وَأَمَّا دَعْوَى الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا وَتَبْقَى زَوْجَةً لِلثَّانِي وَفَائِدَةُ الْفَسْخِ بِطَلَاقٍ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا) ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَ أَوْلَى بِهَا. (قَوْلُهُ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَدَّرٌ فِيهَا قَدْ

стр. 942

فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ، فَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فِيمَا إذَا جُهِلَ الزَّمَنُ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَيْ الَّذِي يَقْضِي بِالزَّوْجَةِ لَهُ لَوْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ إمَّا الْأَوَّلُ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي أَوْ الثَّانِي بَعْدَ دُخُولِهِ فَاخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ الْإِرْثِ لِلزَّوْجَيْنِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سُقُوطِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ تَرَتُّبٌ. وَأَمَّا إنْ وَقَعَا فِي زَمَنٍ، وَلَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا فَلَا إرْثَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ كَمَا مَرَّ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ (ص) وَعَلَى الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ وَإِلَّا فَزَائِدُهُ (ش) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِرْثِ فَاللَّازِمُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ دَفْعِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ إلَّا الصَّدَاقَ وَيَقَعُ الْإِرْثُ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِرْثِ فَاللَّازِمُ لَهُ الزَّائِدُ عَلَى إرْثِهِ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِرْثِ فَمَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهِ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِهِ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَا يَرِثُهُ أَزْيَدَ مِنْ صَدَاقِهَا لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَيْهِ كَمَا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ غَرِمَ الصَّدَاقَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ كَمَا فِي تت وَعَلَيْهِ، فَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ الْآخَرُ الزَّائِدَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى الْإِرْثِ (ص) ، وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ (ش) أَيْ، وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ جَهْلِ الْأَحَقِّ فَلَا إرْثَ لَهَا مِنْهُمَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ الزَّوْجِيَّةُ وَلَمْ تَثْبُت؛ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي زَوْجِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِعِبَارَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِهَا وَمَوْتِهِمَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مَوْتِهَا مُحَقَّقَةٌ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا وَهُنَا لَا يُمْكِنُ دَعْوَى تَحْقِيقِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَفِي شَرْحِ (هـ) مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ بَيَانِ كَوْنِهَا تَعْتَدُّ فِي هَذِهِ أَمْ لَا وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ حَيْثُ كَانَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَذَلِكَ حَيْثُ حَصَلَ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ أَوْ حَصَلَ نِكَاحُهَا فِي زَمَانَيْنِ، فَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ كَمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدَانِ فِي زَمَنٍ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ دُخُولٌ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ وَفِي الثَّانِي مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ تَأَمَّلْ. (ص) وَأَعْدَلِيَّةٌ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ (ش) أَيْ وَأَعْدَلِيَّةُ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ كَمَا لَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ نِكَاحَهُ سَابِقٌ وَنِكَاحَ غَيْرِهِ لَاحِقٌ فَأَقَامَ غَيْرُهُ بَيِّنَةً عَلَى عَكْسِهِ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى فَإِنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ هُنَا لِقِيَامِ الزِّيَادَةِ مَقَامَ شَاهِدٍ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ الْبَيْعِ فَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ مُرَجِّحٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ بِغَيْرِ النِّكَاحِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ) إلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْأَعْدَلِ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَسَاقَطَا صَارَ الزَّوْجَانِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمَرْأَةِ حِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْ وَأَعْدَلِيَّةُ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَالْمُضَافَ إلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَوْصُوفُ وَأَبْقَى صِفَتَهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ. وَلَمَّا كَانَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ أَقْسَامًا ثَلَاثَةً وَهِيَ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَطُلْ وَمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ وَمَا يُفْسَخُ أَبَدًا شَرَعَ فِي ذِكْرِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ــ [حاشية العدوي] وَقَوْلُهُ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ جَوَابُ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ الْأَحَقُّ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ فَفِي الْإِرْثِ) أَيْ لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِ تَعْيِينِ مُسْتَحَقِّهَا لَا يَضُرُّ وَعَدَمِ إرْثِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَحِقِّ كَشَكِّهِ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقِيَاسَ دَفْعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ لَا فِي أَصْلِ وُجُوبِهِ وَلَكِنْ رُجِّحَ عَدَمُ الْإِرْثِ. (تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا ادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ الْأَوَّلَ أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلَ وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَدْرِي أَوْ عُلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَقَالَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي أَنْتَ لَمْ تَتَلَذَّذْ وَقَالَ الثَّانِي بَلْ تَلَذَّذْت غَيْرَ عَالِمٍ (قَوْلُهُ أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ صَدَرَ بِهِ فِي ك وَقَدْ نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ اللُّبَابِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُذَاكِرِينَ لَهُ (قَوْلُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ) أَيْ مِنْ مَالِهَا كَمَا إذَا كَانَ يَخُصُّهُ مِنْ مَالِهَا غَيْرُ الصَّدَاقِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَصَدَاقُهَا عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ فَأَقَلَّ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ كَمَا إذَا كَانَ يَخُصُّهُ مِنْ مِيرَاثِهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَصَدَاقُهَا عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ عَشَرَةً (قَوْلُهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ بِالْإِرْثِ مِنْ مَالِهَا كَانَ مَالُهَا كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَيَدْفَعُ الصَّدَاقَ وَيَرِثُ مِنْهُ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ أَصْلًا إلَّا الصَّدَاقَ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَإِنَّهُ يَغْرَمُهُ وَلَا إرْثَ وَإِذَا كَانَ مَا يَخُصُّهُ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْإِرْثِ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا) الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ حَيْثُ حَصَلَ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ) هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ لَا إنْ أَقَرَّ وَقَوْلُهُ أَوْ حَصَلَ نِكَاحُهَا فِي زَمَانَيْنِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ. (قَوْلُهُ وَأَبْقَى صِفَتَهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ) أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِصِفَتِهِ أَيْ. وَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى الْمُضَافِ فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ إنَّمَا يَكُونُ قَائِمًا بِأَحَدِهِمَا.

стр. 943

فَقَالَ (ص) وَفَسْخُ مُوصًى، وَإِنْ بِكَتْمٍ شُهُودٍ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلَّ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى حُكْمِ نِكَاحِ السِّرِّ وَإِلَى مَعْنَاهُ وَإِلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ، وَلَوْ شَهِدَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مُسْتَكْثَرَةٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى هُوَ أَنْ لَا يَشْهَدَ فِيهِ شَاهِدَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْأَلَ الشُّهُودُ أَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ مِنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى وَظَاهِرُهُ امْرَأَتُهُ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ امْرَأَةٌ لَهُ أَوْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ مَنْزِلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ يَكْتُمُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّخْمِيُّ، وَلَوْ يَوْمَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نِكَاحُ سِرٍّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ التَّوَاصِي بِالْكِتْمَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ. وَأَمَّا لَوْ أَمَرَ الشُّهُودَ بِالْكِتْمَانِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ نِكَاحَ سِرٍّ وَيُؤْمَرُونَ بِإِشْهَارِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ فِي نِكَاحِ السِّرِّ مَدْخَلٌ فَلَوْ اسْتَكْتَمَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ دُونَ الزَّوْجِ لَا يَضُرُّ. وَأَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ فَأَمْرَانِ أَحَدُهُمَا الْفَسْخُ بِطَلْقَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَحَلُّ فَسْخِهِ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ، فَإِنْ دَخَلَ وَطَالَ فَلَا فَسْخَ لِحُصُولِ مَظِنَّةِ الظُّهُورِ الْمَطْلُوبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَعَقُّبُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَفُسِخَ أَيْ بِطَلَاقٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ مُوصًى أَيْ بِكَتْمِهِ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ يَكْتُمْ شُهُودٌ فَقَطْ دُونَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلرَّدِّ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْقَائِلِ بِأَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ أَنْ لَا يَشْهَدَ فِيهِ شَاهِدَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا مَرَّ وَالطُّولُ هُنَا بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ الْفَشْوُ. وَالثَّانِي أَنَّهُ يُعَاقَبُ الزَّوْجَانِ وَالشُّهُودُ مَعَ الْعَمْدِ لَا مَعَ الْجَهْلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَعُوقِبَ وَالشُّهُودُ) وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِارْتِكَابِهِمْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي غَيْرِهِ مِنْ امْرَأَةٍ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ وَفُسِخَ نِكَاحٌ أَوْصَى الزَّوْجُ فِيهِ بِكَتْمِ شُهُودٍ، وَإِنْ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ الزَّوْجَ وَالْمُوصَى بِالْكِتْمَانِ الشُّهُودَ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَنْزِلٍ) أَيْ عَنْ مَنْزِلٍ (قَوْلُهُ إلَى حُكْمِ نِكَاحِ السِّرِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِ نِكَاحِ السِّرِّ (وَأَقُولُ) أَفَادَ بَهْرَامُ أَنَّ الْحُكْمَ الْبُطْلَانُ وَأَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَادَ لِلشَّارِحِ هُوَ الْمَنْعُ فَقَدْ قَالَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فُسِخَ يَدُلُّ بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ أَشَارَ إمَّا بِالصَّرَاحَةِ أَوْ بِالِالْتِزَامِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ بِالِالْتِزَامِ وَالْعُلَمَاءُ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْإِشَارَةَ فِيمَا يَشْمَلُ الصَّرِيحَ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى. (قَوْلُهُ أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أَوْصَى فِيهِ الزَّوْجُ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَتْمُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ قَاضٍ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ وَأَنَّ إيصَاءَ الْوَلِيِّ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ أَوْ هُمَا الشُّهُودُ دُونَ الزَّوْجِ فَلَا يَضُرُّ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ دُونَ إيصَاءِ الشُّهُودِ فَلَا يَضُرُّ أَيْضًا وَكَذَا نُسْخَةُ حُلُولُو وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِ شُهُودٍ، وَإِنْ مِنْ امْرَأَةٍ إلَخْ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ فَإِنَّهُ قَالَ لَعَلَّهُ وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِ شُهُودٍ، وَإِنْ مِنْ امْرَأَةٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ أَيْ الْمُتَوَاصَى فِيهِ الشُّهُودُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ الْوَاوُ فِيهِ وَاوُ الْحَالِ وَإِنَّمَا فُسِخَ؛ لِأَنَّ الْكَتْمَ مِنْ أَوْصَافِ الزِّنَا قَالَ عج فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِكَتْمِ شُهُودٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نِكَاحَ سِرٍّ بِإِيصَاءِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ بِكَتْمِهِ بَلْ يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَثُرَتْ الشُّهُودُ وَأَوْصَى بِكَتْمِهِ مَا عَدَا شَاهِدِينَ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نِكَاحَ سِرٍّ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْوَاوَ لِلْمُبَالَغَةِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فَإِذَا عَلِمْت الَّذِي قَرَّرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلَ الْبَاجِيِّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ انْتَهَى ضَعِيفًا. (قَوْلُهُ امْرَأَةٌ لَهُ إلَخْ) فَقَضِيَّتُهُ لَوْ كَانَتْ امْرَأَةَ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ نِكَاحَ سِرٍّ وَيُقَالُ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إنَّمَا قَالَ امْرَأَةٌ لَهُ نَظَرًا لِلشَّأْنِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ ذَلِكَ يُكْتَمُ عَنْ امْرَأَةٍ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ مَنْزِلِهِ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ فِي حِلِّهِ أَوْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي نَكَحَ فِيهِ وَيُظْهِرُوهُ فِي غَيْرِ مَا وَعَكْسِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَنْ امْرَأَةٍ فَأَوْلَى الْمَنْزِلُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) إنْ كَانَ الْمُرَادُ فَأَزْيَدَ فَلَا يُتَوَهَّمُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْيَوْمَيْنِ فَمَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَالْمُرَادُ بِالْأَيَّامِ الْجِنْسُ أَيْ جِنْسُ الْأَيَّامِ أَيْ الْمُتَحَقِّقُ فِي اثْنَيْنِ فَيُصَدَّقُ بِالْيَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُئِيَ لِأَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ جَائِزٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ أَيْ بِكَتْمِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ بِكَتْمِهِ نَائِبُ الْفَاعِلِ فَهُوَ عُمْدَةٌ فَحُذِفَ الْجَارُّ ثُمَّ الْمُضَافُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي عَامِلِهِ (قَوْلُهُ وَبَالَغَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى بِكَتْمِهِ هُوَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ أَيْ وَاَلَّذِي يُوصِي هُوَ الزَّوْجُ فَقَطْ وَإِذَا عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَالْمَدَارُ عَلَى إيصَاءِ الشُّهُودِ بِالْكَتْمِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْمُبَالَغَةِ بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ كَمَا قَرَّرْنَا أَوَّلًا تَبَعًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ لِلرَّدِّ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لَا يَكُونُ بِالْوَاوِ وَلِلْمُبَالَغَةِ بَلْ تَكُونُ الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لِلْمُبَالَغَةِ يَكُونُ الرَّدُّ بِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ فَالرَّدُّ لَيْسَ بِالْوَاوِ بَلْ الرَّدُّ بِتَبْيِينِ كَوْنِ نِكَاحِ السِّرِّ هُوَ الْمُوصَى بِكَتْمِ الشُّهُودِ. (قَوْلُهُ وَالطَّوْلُ هُنَا) أَيْ خِلَافُ الطَّوْلِ فِي نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ (قَوْلُهُ وَعُوقِبَا) أَيْ الزَّوْجَانِ مَا لَمْ يَكُونَا مُجْبَرَيْنِ وَإِلَّا فَالْعِقَابُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَرْجَحُ نَصْبُ الشُّهُودِ مَفْعُولًا مَعَهُ لِضَعْفِ رَفْعِهِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ لِعَدَمِ الْفَصْلِ وَالنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضَعْفِ النَّسَقِ

стр. 944

الْعِصْيَانَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاجِي إنَّ الْمُعَاقَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَسْخٌ (ص) وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ أَيْ وَفَسْخُ النِّكَاحِ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا إذَا نَكَحَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَأْتِيَهُ أَوْ يَأْتِيَهَا إلَّا نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَيَمْضِي بِالدُّخُولِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ لِمَا فِي الشَّرْطِ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ يَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِدُخُولِهِ هُنَا عَلَى دَوَامِ النِّكَاحِ بِيَدِهِ إلَى الْمَمَاتِ وَتَنْصِيفُ الزَّمَنِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْعَقْدِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وُجُوبًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لَمَّا كَانَ يَمْضِي بَعْدَ الدُّخُولِ يَكُونُ الْفَسْخُ فِيهِ اسْتِحْبَابًا فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ. (ص) أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ وَجَاءَ بِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْمُسَمَّى مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خِيَارٍ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ لِلزَّوْجِ أَوْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ بَعْضِهِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَأَتَى بِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا وَمِثْلُهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَصْلًا وَالْبَاءُ فِي بِخِيَارٍ تُطْلَقُ عَلَى إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَلَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (ص) وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُوصًى بِكَتْمِ شُهُودٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا مَرَّ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ أَيْ وَمِمَّا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ مَا فَسَدَ مِنْ النِّكَاحِ لِصَدَاقِهِ إمَّا لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ كَآبِقٍ أَوْ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَنِكَاحٍ مَعَ بَيْعٍ أَوْ لِتَضَمُّنِ إثْبَاتِهِ رَفْعَهُ كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ (ص) أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ أَيْ أَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا فِي الْمَبِيتِ مَعَ غَيْرِهَا وَأَعَادَ الْعَامِلَ لِلْبُعْدِ وَكَعَقْدِهِ عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى أَنْ لَهَا نَفَقَةَ مُسَمَّاةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْعَبْدِ عَلَى الْأَبِ أَوْ السَّيِّدِ وَيُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ الْكَبِيرِ الْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ لِكَوْنِ النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ فَيَثْبُتُ الْعَقْدُ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الزَّوْجُ حَمِيلًا بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ كَالْمَهْرِ فَيُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمِيلِ بِالنَّفَقَةِ كَشَرْطِهَا عَلَى ــ [حاشية العدوي] وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ شَهِدُوا عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَجُوزُ فِي مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ إلَّا نَهَارًا) أَيْ أَوْ لَيْلًا أَيْ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ هَذَا عَطْفٌ إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْمَعْطُوفُ جُمْلَةٌ وَهُوَ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ وَفُسِخَ النِّكَاحُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ يُفْسَخُ، وَلَوْ دَخَلَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُ يَكُونُ الصَّدَاقُ أَزْيَدَ وَإِذَا كَانَ مِنْهَا يَكُونُ الصَّدَاقُ قَلِيلًا. (قَوْلُهُ لِأَحَدِهِمَا) وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَوَّلَهُمَا؛ لِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى مَا ذُكِرَ يُوهِمُ أَنَّهُ يُفْسَخُ عِنْدَ الْخِيَارِ لَهُمَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ وَجَاءَ بِهِ) . وَأَمَّا إنْ وَهَبَتْ لَهُ وَقَبِلَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَحُكْمِ مَا إذَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْمُسَمَّى) وَهَذَا إذَا سَمَّى شَيْئًا وَكَانَ حَلَالًا وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَالنِّكَاحُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ) أَيْ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ أَيْ فِي الْيَوْمِ الْمُتَمِّمِ لِلْأَجَلِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا) لَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ عَقْدٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْفَسْخِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِ التَّوْضِيحِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا إلَخْ هَذَا مَعْنَاهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَاءَ بِهِ مُفِيدٌ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَجِيءَ لَا يَصِيرُ بِسَبَبِهِ صَحِيحًا الثَّانِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِئْ بِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَذِهِ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ) بَحَثَ فِيهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الْبَيْعِ يُفْسِدُ فَأَوْلَى النِّكَاحُ بَلْ الْبَيْعُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ عُهِدَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَجَابَ بِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُتَسَامَحْ فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) كَعَبْدٍ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا مَثَلًا أَيْ أَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ السِّلْعَةِ بَيْعًا وَبَعْضَهَا صَدَاقًا فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَعَلَّ تَسْمِيَتَهُ تَفْرِيقَ صَفْقَةٍ مَعَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ فِي صَفْقَةٍ أَنَّ الْقَصْدَ بِصَفْقَةِ النِّكَاحِ وِحْدَتُهَا وَكَذَا بِصَفْقَةِ الْبَيْعِ فَقَدْ فَرَّقَ الصَّفْقَةَ عَنْ وِحْدَتِهَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ لَهَا نَفَقَةً مُسَمَّاةً فِي كُلِّ شَهْرٍ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَطْرَأَ مَا يَقْتَضِي أَنْ لَا تَكْفِي تِلْكَ النَّفَقَةُ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ جَعَلَ لَهَا دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً فِي كِسْوَةٍ لَهَا كُلَّ سَنَةٍ لِاحْتِمَالِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ الْكَبِيرِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ إلَخْ) مُفَادُ النَّقْلِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ الْكَبِيرِ إلَخْ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِكَوْنِ النَّفَقَةِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِاللَّامِ وَهِيَ بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ

стр. 945

غَيْرِ الزَّوْجِ وَهَذَا مَا لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ الرُّشْدِ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا، وَلَوْ شَرَطَ سُقُوطَهَا بِمَوْتِ الْمُلْتَزِمِ وَلَا تَعُودُ عَلَى الزَّوْجِ إلَّا بِبُلُوغِهِ أَوْ رُشْدِهِ فَسَدَ اتِّفَاقًا، وَلَوْ تَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ بَعْدَ الْعَقْدِ جَازَ وَسَقَطَتْ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الطَّوْعِ وَالشَّرْطِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الشَّرْطِ لِلْعُرْفِ. (ص) أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا (ش) أَيْ وَمِمَّا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذَا شَرَطَ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا أَوْ يُؤْثِرَهَا عَلَى غَيْرِهَا أَوْ لَا يُعْطِيَهَا الْوَلَدَ أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَإِذَا عُثِرَ عَلَى الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ بَعْدَ الدُّخُولِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَأَلْغَى أَيْ أَبْطَلَ الشَّرْطَ الْمُنَاقِضَ وَوَجَبَ لَهَا مِنْ الْقَسْمِ وَمَا مَعَهُ مَا يَجِبُ لِغَيْرِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَأَلْغَى) وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ يُنَاقِضُ عَنْ الشَّرْطِ الْمَكْرُوهِ وَهُوَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مَكَانِ كَذَا فَإِنَّ النِّكَاحَ مَعَهُ صَحِيحٌ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ وَعَنْ الْجَائِزِ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ ذِكْرَهُ وَحَذْفَهُ سَوَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي. (ص) وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْمُؤَجَّلَ وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَيُعَاقَبُ فِيهِ الزَّوْجَانِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِمَا مَبْلَغَ الْحَدِّ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ وَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقِيلَ بِهِ وَهَلْ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ أَوْ الْمِثْلِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَوْ قِيلَ بِالْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ لِأَجَلِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اللَّخْمِيِّ الْأَحْسَنُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ فَاسِدٍ لِعَقْدِهِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نِكَاحِ الْخِيَارِ وَتَعْلِيقِ النِّكَاحِ عَلَى إتْيَانِهِ بِالصَّدَاقِ (ص) أَوْ إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ وَفُسِخَ إنْ قَالَ أَنَا أَتَزَوَّجُك مُدَّةَ كَذَا أَوْ قَالَ إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك أَيْ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَقَصَدَ بِهِ انْبِرَامَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ ــ [حاشية العدوي] أَنَّ الْجُمْلَةَ تَكُونُ بِدَيْنٍ لَازِمٍ أَوْ آيِلٍ إلَى اللُّزُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَرْطُ الْحَمِيلِ بِالنَّفَقَةِ كَشَرْطِ النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْفَسْخِ فِي الْتِزَامِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ أَوْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِي الْعَبْدِ فَلَوْ اشْتَرَطَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ لَكَانَ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ وَوَجْهُهُ انْعَقَدَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِصْمَةِ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِصْمَةِ لَرَجَعْت عَلَى الْعَبْدِ جَازَ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ فَسَدَ اتِّفَاقًا) وَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ عَلَى أَبِي الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْكَبِيرِ فَاتُّفِقَ عَلَى الْمَنْعِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِظُهُورِ الْغَرَرِ وَالْفَسَادِ فِي هَذِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الطَّوْعِ وَالشَّرْطِ إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِي السَّيِّدِ وَالصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الشَّرْطِ لِلْعُرْفِ) قَالَ فِي ك قُلْت وَانْظُرْ هَلْ يُعَارِضُ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا فِي الْعَبْدِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِوَاءُ الْعُرْفِ وَالشَّرْطِ أَوْ يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَهُمَا انْتَهَى ك. (قَوْلُهُ إذَا شَرَطَ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا غَيْرَهَا) هَذَا يَكُونُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُؤْثِرَهَا عَلَى غَيْرِهَا هَذَا يَكُونُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُعْطِيهَا الْوَلَدَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يُعْطِيَهَا الْوَلَدَ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِرَاقٌ لَا تَسْتَحِقُّ حَضَانَةَ الْوَلَدِ وَلَا تَأْخُذُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ مَعَهُ صَحِيحٌ) أَيْ وَلَا يُفْسَخُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ وَهَذَا الْكَلَامُ فِيمَا لَا تَعْلِيقَ فِيهِ، فَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَوْ طَلَاقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا عَلَى التَّزْوِيجِ أَوْ طَلَاقِهَا أَوْ عِتْقِ مَنْ يَتَسَرَّى بِهَا عَلَيْهَا عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَعَ مَا عَلَّقَهُ عِنْدَ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ) الْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلِ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ وَمُطْلَقًا حَالٌ مِنْ النِّكَاحِ أَيْ فُسِخَ مِثْلُ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ وَمَا أَشْبَهَهُ حَالَةَ كَوْنِ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ مَدْخُولًا فِيهِ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ فِيهِ، فَإِنْ قُلْت مَا يُشْبِهُ النِّكَاحَ لِأَجَلٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَبَهِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالتَّأْجِيلِ كَأَنْ أَعْلَمَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُ مُفَارِقٌ بَعْدَ سَفَرِهِ مَثَلًا كَمَا فِي تَزْوِيجِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ سَفَرِهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَرُبَ الْأَجَلُ أَوْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى أَجَلٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا أَنَّ الْمَانِعَ إذَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْ الْمَانِعِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ مَا يَبْلُغُهُ عُمُرُ أَحَدِهِمَا فَيَضُرُّ وَهَلْ يُعْتَبَرُ عَلَى كَلَامِهِ فِي قَدْرِ سِنِّهِ ثَمَانُونَ أَوْ سَبْعُونَ أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ الْآتِيَةُ فِي الْفَقْدِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَعْلَمَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ أَوْ وَلِيَّهَا بِمَا قَصَدَهُ مِنْ الْأَجَلِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلَا اشْتَرَطَهُ إلَّا أَنَّ الرَّجُلَ قَصَدَهُ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَقِيلَ بِالْفَسَادِ، فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُتْعَةٍ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ) وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحَ مُتْعَةٍ وَلَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا (قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ إلَّا أَنَّهُ وَجَدَ مَا يُؤَثِّرُ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ يُوجِبُ صَدَاقَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقِ النِّكَاحِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ نِكَاحِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ مَضَى شَهْرٌ) هَذَا نِكَاحُ مُتْعَةٍ تَقَدَّمَ فِيهِ الْأَجَلُ (قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهِ انْبِرَامَ الْعَقْدِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا وَعْدًا فِيهِمَا لَمْ يَضُرَّ نُقِلَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ

стр. 946

لَا يُحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَجَابَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَسْئِلَةٍ وَهِيَ هَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهَلْ التَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ أَمْ لَا وَهَلْ فِيهِ الْإِرْثُ أَمْ لَا وَإِذَا فُسِخَ هَلْ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فَأَجَابَ عَنْ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى إلَخْ وَعَمًّا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ الْإِرْثُ وَعَمًّا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ. . . إلَخْ وَعَنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ هُنَا (ص) وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَسْخَ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ، وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ حَيْثُ كَانَ قَوِيًّا يَكُونُ طَلَاقًا بِمَعْنَى أَنَّ الْفَسْخَ نَفْسَهُ طَلَاقٌ أَيْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ أَيْ يَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إيقَاعِ طَلَاقٍ فَقَوْلُهُمْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ أَيْ أَنَّ الْفَسْخَ مَتَى وَقَعَ كَانَ طَلَاقًا لَفَظَ الزَّوْجُ أَوْ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَلْفِظْ، مِثَالُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَشِغَارِ بُضْعٍ بِبُضْعٍ. (ص) وَالتَّحْرِيمِ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ تَارَةً بِعَقْدِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ مَثَلًا فَفَسَخَ نِكَاحَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا وَتَارَةً بِوَطْئِهِ دُونَ عَقْدِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ مَثَلًا فَفُسِخَ نِكَاحُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَلَوْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ. (ص) وَفِيهِ الْإِرْثُ (ش) أَيْ وَفِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الْإِرْثُ إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَسْخِ سَوَاءٌ دَخَلَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا فِي غَيْرِ نِكَاحِ الْخِيَارِ أَمَّا هُوَ فَلَا إرْثَ فِيهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ فَهُوَ كَالْعَدَمِ بِمَثَابَةِ تَلَفِ السِّلْعَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْإِرْثِ فَقَطْ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُ الْفَسْخِ التَّوَارُثَ فَقَالَ (إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ مِنْهُمَا) فَلَا إرْثَ فِيهِ لِلْحَيِّ سَوَاءٌ مَاتَ الصَّحِيحُ أَوْ الْمَرِيضُ قَبْلَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ فَسَادِهِ وَفَسْخِهِ إدْخَالُ وَارِثٍ. (ص) وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمُحْرِمٍ أَيْ أَنَّ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ النِّكَاحُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً لِنَفْسِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَبْدِ وَلِيًّا وَالْخِلَافُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ قَوْلَهُ (ص) لَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ (ش) أَيْ فَلَيْسَ الْفَسْخُ طَلَاقًا، وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الْوَلِيُّ فَسَخْته بِطَلَاقٍ كَمَا أَنَّ فَسْخَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِطَلَاقٍ، وَلَوْ قَالَ مَنْ ذَكَرَ فَسَخْته بِلَا طَلَاقٍ. (ص) وَلَا إرْثَ كَخَامِسَةٍ (ش) أَيْ وَلَا إرْثَ فِي النِّكَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ كَالْخَامِسَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ. (ص) وَحَرُمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ فِي النِّكَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَلْ إنَّمَا يَنْشُرُهَا الْوَطْءُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ كَأَنْ يَجْهَلَ فِي الْخَامِسَةِ الْحُكْمَ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ سَيَأْتِي وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى خَامِسَةٍ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَلَا أَثَرَ لِلْعَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا نَشَرَ الْحُرْمَةَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ عَنْ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لَا عِمَادَ دُونَ الْوَطْءِ حَتَّى يَخْرُجَ مُقَدِّمَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ كَالْوَطْءِ، وَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَحْرُمْ عَقْدُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ. ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَاجِبِ لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا فُسِخَ أَوْ طَلَّقَ فِيهِ فَقَالَ (ص) وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَا يَكُونُ فَسَادُهُ إلَّا لِعَقْدِهِ أَوْ لَهُ وَلِصَدَاقِهِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَصَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى كَصَرِيحِ الشِّغَارِ أَوْ كَانَ وَفَسَدَ فَالْوَاجِبُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ. (ص) وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ (ش) أَيْ وَسَقَطَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ هَلْ تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسَادِ بِالْمَوْتِ شَيْئًا أَمْ لَا وَالْحُكْمُ أَنَّ مَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ وَمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْمَوْتِ. وَأَمَّا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ) أَيْ لَا الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِ الشِّغَارِ وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ) أَيْ الْمُخَالِفُ الْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ أَيْ فَمَذْهَبُنَا قَائِلٌ بِالْفَسَادِ وَغَيْرُنَا كَالشَّافِعِيَّةِ مَثَلًا قَائِلٌ بِالصِّحَّةِ وَقَوْلُنَا الشِّغَارُ أَيْ صَرِيحُ الشِّغَارِ وَفِي عب وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ بَائِنٌ لَا رَجْعِيٌّ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ احْتِيَاجُهُ لِحُكْمٍ فَإِنْ عَقَدَ شَخْصٌ عَلَيْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بِنَفْسِهِ أَيْ نَكَحَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ بَلْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ حَلَالًا. (قَوْلُهُ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ) أَيْ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ وَوَطِئَهُ أَيْ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا) أَيْ دُونَ أَبِيهِ وَابْنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا نِكَاحُ أُمِّهَا. وَأَمَّا نِكَاحُهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ لَا اُتُّفِقَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِفَسْخِهِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَى مَنْ نَكَحَتْ فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِفَسْخِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَحْتَاجُ الْفَسْخُ فِيهِ لِحُكْمٍ بَلْ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ أَصْلًا هَكَذَا فِي شَرْحِ شب وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مُفَادُ النَّقْلِ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ إذَا تَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ كَخَمْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَيْ كَآبِقٍ (قَوْلُهُ وَمَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ إلَخْ) أَيْ كَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا (قَوْلُهُ وَأَثَّرَ خَلَلًا) وَالْمُرَادُ بِتَأْثِيرٍ الْخَلَلِ فِي الصَّدَاقِ أَنْ يُوجِبَ نَقْصًا فِيهِ أَوْ زِيَادَةً وَلَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ يُؤَثِّرُ خَلَلًا

стр. 947

مَا اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ وَلَا تَأْثِيرٌ لَهُ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ. (ص) إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا (ش) أَيْ وَسَقَطَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا فَسَادَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ إذَا أَبَى الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ فَنِصْفُهُمَا وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَاسِدًا حَقِيقَةً بَلْ فِي إطْلَاقِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ إلَخْ وَلِهَذَا يَزْدَادُ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْوَاجِبُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ وَمُرَادُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إلَخْ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا قَالَ فَنِصْفُهُمَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ (كَطَلَاقِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ أَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَفَسْخِهِ فَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ لَا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ طَلَاقٌ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ فِيهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَأَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَحْكَامَ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ. (ص) وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا فُسِخَ بَعْدَ أَنْ تَلَذَّذَ مِنْ الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ دُونَ الْوَطْءِ فَإِنَّهَا تُعْطَى شَيْئًا وُجُوبًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إرْخَاءِ سُتُورِهَا وَعَدَدِهَا. (ص) وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ فَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ إذَا تَوَلَّى عَقْدَ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَنْظُرُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَإِذَا فَسَخَهُ فَلَا مَهْرَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَلَوْ افْتَضَّهَا؛ لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ أَوْ وَلِيُّهَا عَلَى نَفْسِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ وَطْئِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَا وَطْءَ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا جَرَى فِي السَّفِيهِ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ مَاتَتْ وَتَعَيَّنَ بِمَوْتٍ رَاجِعْ ح، فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ ــ [حاشية العدوي] فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ بِهِ إبَاحَتَهَا لِبَائِنِهَا إبَاحَةً شَرْعِيَّةً وَلَمْ تَسْتَوْفِ فِيهِ الشُّرُوطَ فَيُتَسَاهَلُ فِي قِلَّةِ الصَّدَاقِ لِقَصْدِ الزَّوْجِ التَّحْلِيلَ بِهِ فَقَطْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا فَسَخَ لَا فِيمَا إذَا طَلَّقَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا يَأْتِي فَالْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ قَدْ مَشَى عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا فَسَادَ بِدَلِيلِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِيهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ لَاعَنَهَا لِيَفْسَخَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَهِيَ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ وَدَعْوَى الزَّوْجِ الرَّضَاعَ الْمُحَرَّمَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ. وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ إتْهَامِ الزَّوْجِ نَعَمْ لَوْ جُعِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي فُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ صَحِيحٌ ابْتِدَاءً وَطَرَأَ لَهُ مَا فِيهِ الْفُرْقَةُ وَكَلَامُهُ فِي الْفَاسِدِ ابْتِدَاءً وَمَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ الْغَالِبِ طُرُوُّ الدَّعْوَى فِيهَا عَلَى صَحِيحٍ وَالْعَقْدُ فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا بِالنَّظَرِ لِآخِرَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ رِضَاهُ بِإِتْمَامِ الصَّدَاقِ وَلَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إتْمَامِ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَكْمُلْ أَلْزَمْنَاهُ نِصْفَ الدِّرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ لَقَبٌ عِنْدَهُمْ لِكُلِّ مَا نَقَصَ الصَّدَاقُ فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الصَّدَاقَ إنَّمَا يَتَنَصَّفُ حَيْثُ كَانَ صَدَاقًا شَرْعِيًّا. وَأَمَّا إنْ كَانَ دُونَهُ فَيَكُونُ لَهُ جَمِيعُهُ (قَوْلُهُ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِأَصْلِ الْكَلَامِ وَهُوَ الْفَسْخُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَسَقَطَ فَمُفَادُهُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمَفْرُوضِ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا. وَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا فَتَسْتَحِقُّ نِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُهُمَا انْتَهَى وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِ الْفَسْخِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ الْكَائِنِ قَبْلَهُ الْحَاصِلِ فِي كُلِّ فَاسِدٍ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَلَيْسَ الْفَسْخُ حَاصِلًا فِيهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَحْكَامُ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ) الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ الثَّانِي قَوْلُهُ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إلَخْ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْمُصَنِّفُ أَحْكَامَ فَسْخِ الْفَاسِدِ وَأَحْكَامَ طَلَاقِهِ. وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَوْتِ فَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ وَالْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَوْتِ وَاحِدٍ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ الَّذِي لَا تَأْثِيرَ لِعَقْدِهِ فِي الصَّدَاقِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا فُسِخَ بَعْدَ أَنْ تَلَذَّذَ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ بِقَدْرِ حَالِهَا وَحَالِهِ بِأَنْ يُقَالَ مِثْلُ هَذَا لَا يَتَلَذَّذُ بِمِثْلِ هَذِهِ إلَّا بِعِوَضٍ قَدْرُهُ كَذَا وَكَذَا. (قَوْلُهُ وَلِوَلِيٍّ صَغِيرٍ) اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَشْمَلُ التَّخْيِيرَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ وَتَعَيَّنَ الْبَقَاءُ أَوْ الْفَسْخُ عِنْدَ تَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ) أَيْ سَوَاءٌ قَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ كَانَ وَلِيُّهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ اهـ ك (قَوْلُهُ: وَلَوْ افْتَضَّهَا) إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ مَا شَأْنُهَا (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَسْخُ عَقْدِهِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِطَلَاقٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ رَاجِعْ الْحَطَّابُ) قَالَ الْحَطَّابُ فَرْعٌ فَلَوْ لَمْ يُرِدْ النِّكَاحَ حَتَّى مَاتَ الصَّغِيرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ

стр. 948

أَنَّ طَلَاقَ الصَّبِيِّ لَا يَقَعُ بِالْكُلِّيَّةِ وَالنِّكَاحُ يَصِحُّ عَقْدُهُ فِيهِ وَيُخَيَّرُ فِيهِ الْوَلِيُّ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت أَجَابَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهَا وَالطَّلَاقُ سَبَبٌ لِلتَّحْرِيمِ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِهِ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ وَلِيُّهُ كَزَكَاةِ مَالِهِ. (ص) ، وَإِنْ زَوَّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكُرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ أَبٌ أَوْ غَيْرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى امْرَأَةٍ وَشَرَطَ عَلَيْهِ لِلْمَرْأَةِ شُرُوطًا كَطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا أَوْ عِتْقُ مَنْ يَتَسَرَّى بِهَا عَلَيْهَا أَوْ عَقَدَ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ وَأَجَازَهَا وَلِيُّهُ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ فَإِنْ رَضِيَ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ كَرِهَهَا فَلَهُ الْبَقَاءُ فَتَلْزَمُهُ وَلَهُ التَّطْلِيقُ فَتَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ الشُّرُوطُ إنْ تَزَوَّجَهُمَا، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى شُرُوطِ وَهُوَ بَالِغٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الشُّرُوطَ تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ لَا إنْ عَادَتْ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَهَذَا فَائِدَةُ تَخْيِيرِ الصَّغِيرِ إذَا بَلَغَ فَلَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي النَّصِّ عَلَى التَّخْيِيرِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِكُلِّ زَوْجٍ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِبْقَاءِ وَالطَّلَاقِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ فَلَهُ التَّطْلِيقُ أَنَّ فِرَاقَهُ بِطَلَاقٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ (وَفِي وُجُوبِ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ وَفِي وُجُوبِهِ لَهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ إذَا طَلَّقَ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ (قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا) أَيْ عَمِلَ بَعْضُ الْقُضَاةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الْفَسْخِ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ إذَا تَمَسَّكَتْ الْمَرْأَةُ بِالشُّرُوطِ. وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْهَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَلَوْ مَحْجُورَةً دُونَ أَبِيهَا فَيَلْزَمُهُ بِالطَّلَاقِ النِّصْفُ اتِّفَاقًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ أَمَّا إنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعِلْمِهِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ وَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ، وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي لُزُومِهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يُخَيَّرُ الْآنَ بِنَاءً عَلَى لُزُومِهَا لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَسُقُوطِهَا وَتَخْيِيرِهِ فِيهَا. (ص) وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ عَقَدْتُ أَوْ عَقَدَ لِي وَلِيٌّ عَلَى هَذِهِ ــ [حاشية العدوي] حُكْمُ السَّفِيهِ وَكَذَا إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ اهـ (قَوْلُهُ قُلْت أَجَابَ الْقَرَافِيُّ إلَخْ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ الْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ الطَّلَاقُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ وَلَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَلِذَا يَنْشَطِرُ طَلَاقُ الْعَبْدِ وَالنِّكَاحُ جَرَى مَجْرَى الْمُعَاوَضَةِ فَلِذَلِكَ خُيِّرَ وَلِيُّهُ ثُمَّ أَفَادَ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَنَصَّتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْحُدُودِ. (قَوْلُهُ أَوْ أُجِيزَتْ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْضًا وَالتَّقْدِيرُ أَوْ زَوَّجَ نَفْسَهُ بِشُرُوطٍ أُجِيزَتْ وَقَوْلُهُ فَلَهُ التَّطْلِيقُ لَيْسَ جَوَابُ الشَّرْطِ بَلْ الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَالتَّقْدِيرُ، وَإِنْ زَوَّجَ بِشُرُوطٍ إلَخْ خُيِّرَ فِي الْتِزَامِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَعَدَمُ الْتِزَامِهَا وَحَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْ فَعَلَيْهِ التَّطْلِيقُ أَيْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ (قَوْلُهُ وَبَلَغَ) أَيْ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْبُلُوغُ. وَأَمَّا مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الرُّشْدُ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْبُلُوغُ وَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِ فِيهِ قَبْلَ رُشْدِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا) أَيْ كَأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ أَوْ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَا مَا لَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ كَقَوْلِهِ فِي الْعَقْدِ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَيُكْرَهُ مَا ذَكَرَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ وَلِيُّهُ وَلَا يُفْسَخُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ بَلْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ يَتَفَرَّعُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَهْرَامَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ يَتَفَرَّعُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَى الطَّلَاقِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَلَى عَدَمِهِ عَدَمُ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ مَجْمُوعِ نَقْلِ الشُّرَّاحِ. وَأَمَّا شَارِحُنَا فَيُمْكِنُ أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ أَيْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا الْقَوْلَانِ مَعًا ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَصْلِهِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْفَسْخِ لَا يَقُولُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فَقَدْ فَرَّعَ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ عَدَمَ لُزُومِ الصَّدَاقِ وَقَدْ حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى الْوِفَاقِ لِمَنْ قَالَ بِلُزُومِ الشُّرُوطِ لَا أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْفَسْخِ كَمَا فَعَلَ الْمُؤَلِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ نِصْفِ الصَّدَاقِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَأَمَّا بَعْدُ فَالصَّدَاقُ كَامِلٌ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْفَسْخِ بِطَلَاقٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَمَحَلُّ لُزُومِ النِّصْفِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْهَا) هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا لَا فِيمَا إذَا تَزَوَّجْت عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ لِلُزُومِ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ عب (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهَا صُدِّقَ) وَحِينَئِذٍ تَجْرِي الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ) إذَا كَانَتْ بَالِغَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً أَيْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الشُّرُوطُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِ فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ كَأَنْ أَسْقَطَتْ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ الصَّدَاقِ مِائَةً عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِتَمْكِينِهَا، وَلَوْ بَالِغَةً حَيْثُ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِالسُّقُوطِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْعِصْمَةِ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ كَلَامٌ فِيهِ عج. (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ) أَيْ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ فَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي لُزُومِهَا) أَيْ وَعَدَمِ لُزُومِهَا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى لُزُومِهَا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَسُقُوطُهَا رَاجِعٌ لِلثَّانِي الْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ اللُّزُومِ وَتَخْيِيرُهُ فِيهَا رَاجِعٌ لِلثَّالِثِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ ثَالِثُهَا إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ أَصْلًا الثَّالِثُ يُخَيَّرُ فَإِمَّا أَنْ يَمْكُثَ مَعَ الْمَرْأَةِ فَتَلْزَمُهُ أَوْ لَا فَلَا تَلْزَمُهُ وَيَأْتِي الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ وَجَوَابُهُ وَصُدِّقَ فِي نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ)

стр. 949

الشُّرُوطِ وَأَنَا صَغِيرٌ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا بَلْ عَقَدْته وَأَنْتَ كَبِيرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَلَفَ الْوَلِيُّ. (ص) وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ كَانَ قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ مِنْ مُكَاتَبٍ فَمَنْ دُونَهُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ الْإِمْضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا فُسِخَ يَكُونُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لَا أَكْثَرَ وَلَا الثَّانِيَةَ إنْ أَوْقَعَ اثْنَيْنِ وَاحْتَرَزَ بِالْعَبْدِ مِنْ الْأَمَةِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا يَتَحَتَّمُ رَدُّهُ وَوَارِثُ السَّيِّدِ كَهُوَ، وَلَوْ اخْتَلَفَ وَارِثُوهُ فِي رَدِّهِ وَإِمْضَائِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْفَسْخِ (ص) إنْ لَمْ يَبِعْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ الْمُتَزَوِّجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَبِعْهُ وَإِلَّا فَلَا مَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ تَصَرُّفِهِ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إنْ كُنْت عَلِمْت بِالزَّوَاجِ فَهُوَ عَيْبٌ دَخَلْت عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَكَ الرَّدُّ، فَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ لِنِكَاحِهِ وَإِذَا سَقَطَ رَدَّ الْبَائِعُ النِّكَاحَ بِبَيْعِهِ لِعِلَّةِ زَوَالِ مِلْكِهِ لَوْ عَادَ لِمِلْكِهِ عَادَ لَهُ الرَّدُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِهِ) أَيْ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ وَقَدْ كَانَ حِينَ بَيْعِهِ غَيْرَ عَالِمٍ فَيَعُودُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ (أَوْ بِعِتْقِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ أَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ لِنِكَاحِ عَبْدِهِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ يَعْتِقَهُ فَكُلٌّ مِنْ بَيْعِهِ وَعِتْقِهِ أَيْ نَاجِزًا مُفَوِّتٌ لِرَدِّهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَفْهُومُ يُرَدُّ بِهِ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ بِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِعَيْبٍ آخَرَ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ كَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ رَدُّ نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أَرْشَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأَرْشِهِ وَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ رَدُّ نِكَاحِهِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ إنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ حِينِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِصِيغَةِ فَرْعٍ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ فَلِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الشَّارِحِ بِالْأَوْلَى. (ص) وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا رَدَّ نِكَاحَ عَبْدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ رُبْعَ دِينَارٍ وَفِي حُكْمِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ أَوْ بَعْضِهِ وَتَرُدُّ الزَّائِدَ إنْ قَبَضَتْهُ فَإِنْ أُعْدِمَتْ اتَّبَعَتْ وَصَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ رُبْعَ الدِّينَارِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ لَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ (ص) وَاتَّبَعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إذَا عَتَقَا فَإِنَّهُمَا يُتْبَعَانِ بِمَا بَقِيَ لِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا بَعْدَ رُبْعِ دِينَارٍ غَرَّا الْمَرْأَةَ ــ [حاشية العدوي] يَجُوزُ فَتْحُ أَنَّ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَحَذْفُهُ فِي مِثْلِ هَذَا مُطَّرِدٌ وَكَسْرُهُ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ مَحْكِيَّةٌ بِالْقَوْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَيْنَ اللَّفْظِ الْوَاقِعِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ فَيَجُوزُ الْفَتْحُ أَفَادَهُ الدَّمَامِينِيُّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ) أَيْ وَعَلَى الصَّبِيِّ أَوْ وَلِيِّهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ صَغِيرٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى انْعِقَادِهِ وَهِيَ تَدَّعِي اللُّزُومَ وَهُوَ أَوْ وَلِيُّهُ يَدَّعِي عَدَمَهُ وَيُرِيدُ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهَا أَبًا أَوْ وَصِيًّا. وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا فَتَحْلِفُ هِيَ، وَلَوْ سَفِيهَةً وَيُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّغِيرَةِ لِبُلُوغِهَا. وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَاخْتُلِفَ فِي الْتِزَامِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى صِهْرِهِ. (قَوْلُهُ بَائِنَةً) لَيْسَتْ مَجْرُورَةً؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ إذَا قُيِّدَتْ بِبَائِنَةٍ كَانَتْ بَتَاتًا (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ) اللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِمْضَاءِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَبْدِهِ مُطْلَقًا قَرُبَ نِكَاحُ الْعَبْدِ أَوْ بَعُدَ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقُرْبِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْإِمْضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّهُ يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِيهِ خِيَارٌ وَصَحَّحَهُ الْبَاجِيُّ (قَوْلُهُ وَوَارِثُ السَّيِّدِ كَهُوَ) إذْ هُوَ سَيِّدُهُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ابْتِدَاءً الْخَلَلُ فِي سِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْفَسْخِ) فَإِنْ قَسَمُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ لِذِي إجَازَتِهِ جَازَ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ نِكَاحِهِ فَلَيْسَ كَالْوَارِثِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّدَقَةَ كَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرَدَّ بِهِ) ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْعَالِمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ) وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِصِيغَةِ فَرْعٌ) فَإِنَّهُ قَالَ فَرْعٌ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ نِكَاحَهُ يَمْضِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَ رِضَاهُ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَهُ الرَّدُّ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُعَدُّ الْعَيْبُ الَّذِي رَضِيَ بِهِ نَقْصًا؛ لِأَنَّ رِضَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالْحَادِثِ عِنْدَهُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ مَا يَنْقُصُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلُ فَسْخٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا نَقَصَ وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ وَأَجْرَى هَذَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ نَقْضٌ لَهُ الْآنَ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ نَقْضًا لَهُ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يُرِدْ مَا نَقَصَ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ الْخِيَارُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ نَقْضًا لَهُ الْآنَ رَدَّ مَا نَقَصَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ خِيَارٌ اهـ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَدْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ الرَّدُّ فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ فَقَدْ جَرَى فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ قُلْنَا لَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَأَوْلَى مَا لَمْ يَجْرِ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا) وَنُسْخَةٌ إنْ غَرَّا فَمَفْهُومُهَا إنْ لَمْ يَغُرَّاهَا بَلْ أَخْبَرَهَا الْعَبْدُ أَنَّهُ عَبْدٌ وَالْمُكَاتَبُ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ أَوْ سَكَتَا فَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُتَيْطِيُّ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهِيَ أَحْسَنُ وَاعْتَمَدَهُ عج أَيْضًا

стр. 950

بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ أَخْبَرَاهَا بِرِقِّهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا كَانَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَلَا يُتْبَعُ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِمَا بِمَا بَقِيَ إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ السَّيِّدُ عَنْ الْعَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ سُلْطَانٌ بِأَنْ يَرْفَعَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ إلَيْهِ أَوْ يَكُونَ غَائِبًا؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ يَذُبُّ عَنْ مَالِ الْغَائِبِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْعَبْدِ (ص) وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ (ش) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِمْضَاءِ فَلَهُ إمْضَاءُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ وَهُوَ إشَارَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا وَإِذَا كَلَّمَ السَّيِّدَ فِي إجَازَتِهِ فَامْتَنَعَ أَنْ يُجِيزَ ثُمَّ أَجَازَ، فَإِنْ أَرَادَ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ فَسْخًا تَمَّ الْفَسْخُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ ثُمَّ أَجَازَ فَذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا اهـ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ قَرُبَ وَقْتُ إجَازَتِهِ مِنْ امْتِنَاعِهِ بِأَنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ وَلَمْ يُتَّهَمْ وَلَمْ يَطُلْ فَلَيْسَ قَسِيمَ قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدٌّ إلَخْ بَلْ هُوَ فَرْعٌ مُقْتَضَبٌ وَإِنَّمَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدٌّ إلَخْ هُوَ الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ امْتِنَاعٍ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُرْبِ (ص) وَلَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ السَّيِّدِ لَهُ الْإِجَازَةُ بِالْقُرْبِ حَيْثُ يَرِدُ بِامْتِنَاعِهِ الْفَسْخُ أَوْ يَشُكُّ فِي قَصْدِهِ بِامْتِنَاعِهِ هَلْ قَصَدَ بِهِ الْفَسْخَ أَوْ الْغَضَبَ أَمَّا إذَا أَرَادَ بِهِ الْفَسْخَ أَوْ شَكَّ فِيهِ كَانَ فِرَاقًا وَاقِعًا ابْنُ مُحْرِزٍ وَيَكُونُ بَتَاتًا احْتِيَاطًا كَمُتَطَهِّرٍ شَكَّ فِي الْحَدَثِ قُلْت هَذَا مُنَاسِبٌ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي لُزُومِ الْبَتَاتِ إذَا أَوْقَعَهُ السَّيِّدُ وَالْأَحْسَنُ خِلَافُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ فِي الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يُتَّهَمْ. (ص) وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّفِيهَ الْبَالِغَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلَهُ فَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَهَا بَعْدَهُ رُبْعُ دِينَارٍ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَلِيِّ، وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذْ قَدْ يَكُونُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الصَّدَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَفِي قَوْلِهِمْ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ تَسَاهُلٌ لِتَعَيُّنِ الْإِمْضَاءِ لِمَصْلَحَةٍ وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ لِعَدَمِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَى الْإِمْضَاءُ وَالْفَسْخُ فِي الْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ الْوَلِيُّ حَتَّى خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ وَقَوْلُهُ (وَتَعَيَّنَ لِمَوْتِهِ) أَيْ وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ لِمَوْتِ السَّفِيهِ لَا مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ لِفَوَاتِ نَظَرِهِ بِمَوْتِ السَّفِيهِ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرِثُهُ. (ص) وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ التَّسَرِّي يُرِيدُ مِنْ مَالِهِمَا وَالْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ لَهُمَا فِي ذَلِكَ رَاجِعَةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ خَوْفُ عَجْزِهِ كَالتَّزْوِيجِ وَفِي الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَالِهِ كَالْوَكِيلِ. (ص) وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ كَالْمَهْرِ (ش) هُنَا حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا بُوِّئَتْ أَمْ لَا مَحْسُوبَةٌ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَتَكُونُ فِيمَا يُوهَبُ لَهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ عَادَةً بِالْإِنْفَاقِ مِنْ الْخَرَاجِ وَالْكَسْبِ وَإِلَّا أَنْفَقَ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ أَيْنَ يُنْفِقُ وَلَمْ يَكُنْ عُرْفٌ بِمَا ذُكِرَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا نَفَقَةٍ أَوْ يَتَطَوَّعُ بِهَا مُتَطَوِّعٌ وَحُكْمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ مِنْ كَسْبِهِ وَخَرَاجِهِ إلَّا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمَهْرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ اللَّخْمِيُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَالْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَوْ السُّلْطَانِ الْإِسْقَاطُ عَنْ الْعَبْدِ، وَإِنْ غَرَّ. وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَهُمَا الْإِسْقَاطُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَغُرَّ وَكَذَا إنْ غَرَّ وَرَجَعَ رَقِيقًا فَإِنْ خَرَجَ حُرًّا فَلَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُهُمَا عَنْهُ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ أَنْ يُجِيزَ) إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ سُؤَالٍ بِأَنْ قَالَ لَا أَرْضَى أَوْ لَا أُجِيزُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ رَدَدْت (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ) عِيَاضٌ الْقُرْبُ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنْ طَالَ أَيَّامًا لَمْ يُجِزْهُ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ أَيَّامًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ لَا الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ فَرْعٌ مُقْتَضَبٌ) أَيْ فَهُوَ قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ قَسِيمًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ إذَا أَوْقَعَهُ السَّيِّدُ) أَيْ إذَا أَوْقَعَ الْبَتَاتَ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ إلَخْ) ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ أَرَادَ فِرَاقًا أَمْ لَا فَفِرَاقٌ وَلَا إجَازَةَ لَهُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَتْ) وَيَرِثُهَا حَيْثُ حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الْفَسْخِ، فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ رَدَّ الْمَالَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ يَفُوتُ بِالْمَوْتِ وَيَتَوَارَثَانِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّفِيهِ وَلِيٌّ فَيَأْتِي قَوْلُهُ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَنْتَقِلُ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ) ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ لِمَوْتِهِ) وَمُفَادُهُ أَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَحْصُلُ الْفَسْخُ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ وَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ لَا الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ فِي إمْضَائِهِ تَرَتَّبَ الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ بِدُونِ فَائِدَةٍ. وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ يَأْخُذُهُ وَرَثَتُهَا وَلِلزَّوْجِ الْمِيرَاثُ فَأَشْبَهَا الْمُعَاوَضَةَ. (قَوْلُهُ يُرِيدُ مِنْ مَالِهِمَا) أَيْ لَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ قَالَ عج الْمُرَادُ بِمَالِ الْمَأْذُونِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِنْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْمُرَادُ بِمَالِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي بِيَدِهِ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَفْصِيلٌ بِأَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ لِلسَّيِّدِ وَمِنْهُ مَا هُوَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُمَا مِنْ التَّسَرِّي بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَلَهُ الْمَنْعُ. (قَوْلُهُ هُنَا حَذْفُ مُضَافٍ) أَوْ نَقُولُ إنَّ نَفَقَةَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى إنْفَاقٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ. وَأَمَّا نَفَقَةُ وَلَدِ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ بُوِّئَتْ أَمْ لَا) أَيْ اسْتَقَلَّتْ بِبَيْتٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ) . وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَكُونُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ وَفِي رِبْحِهِ وَفِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ لَا فِي غَلَّتِهِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ لَا تَكُونُ مِنْ غَلَّتِهِ وَيُخَالِفُهُ فِي أَنَّهُ يَكُونُ فِي رِبْحِ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ
следующие страницы →