← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

اخْتِيَارٌ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْوِهِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَصْرِفْهُ إلَى جَانِبِ الِاخْتِيَارِ لَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَى جَانِبِ الزِّنَا وَالنَّبِيُّ ﵊ بِقَوْلِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَفِي تَنْظِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَفِي كَوْنِهِ اخْتِيَارًا بِذَاتِهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ نَظَرٌ اهـ نَظَرٌ. (ص) وَالْغَيْرُ إنْ فَسَخَ نِكَاحُهَا (ش) أَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَغَيْرُ امْرَأَةٍ إنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَيْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَلَوْ قَالَ وَغَيْرُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لَكَانَ أَظْهَرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَقَالَ لِوَاحِدَةٍ فَسَخْت نِكَاحَك فَإِنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا لَهَا وَلَكِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إعْلَامٌ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَفَسَخَ فِي كَلَامِهِ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ. (ص) أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ وَاخْتَارَ غَيْرُ مَنْ ظَهَرَ أَنَّهُنًّ أَخَوَاتٌ، وَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْته وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ رَاجِعٌ لِمُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَوَاتٌ أَيْ فَلَا يَخْتَارُ جَمِيعَهُنَّ بَلْ وَاحِدَةٌ وَيُتَمِّمُ بَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلْ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ أَوْ يَتَلَذَّذْ بِهِنَّ، وَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ وَبَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ بِمَنْ تَلَذَّذَ بِهِنَّ غَيْرَ عَالِمٍ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ (ص) وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِنَّ يَرْجِعُ لِمَنْ اخْتَارَهُنَّ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ يَرْجِعُ لِغَيْرِ مَنْ اخْتَارَهُنَّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْبَعْضَ وَفَارَقَ الْبَعْضَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ الصَّدَاقِ لَهُ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ أَنَّهُ اخْتَارَ بَعْضَهُنَّ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ غَيْرَ مُعَيَّنَاتٍ صَدَاقَانِ صَحِيحَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَإِذَا قَسَمَ اثْنَانِ عَلَى عَشْرَةٍ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَمْسٌ. (ص) كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضْعِيَّاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضْعِيَّاتٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ نِكَاحًا صَحِيحًا ثُمَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْبَاقِي وَلَا شَيْءَ لِمَنْ فَارَقَهَا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالزَّوْجُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ وَمَا هَذَا شَأْنُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ مَاتَ كَانَ لَهُنَّ صَدَاقٌ وَاحِدٌ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا فَلَوْ طَلَّقَهُنَّ قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ لَا يَحْرُمُ رِضَاعُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً كَمَا إذَا أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ إذْ لَا تَصْلُحُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَأَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ. (ص) وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ ــ [حاشية العدوي] يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ اعْتِبَارُهُ عَلَى وُجُودِهَا (قَوْلُهُ وَفِي تَنْظِيرِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نَظَرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَوَجْهُ النَّظَرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ وَالْغَيْرُ إلَخْ) أَيْ وَيَخْتَارُ غَيْرَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحَهَا كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ) ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ نِكَاحِهَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاقِعَةِ مُضَافًا إلَيْهَا بَلْ لَوْ قَالَ وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ لَا فَسْخٍ لَكَانَ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِعَقْدِ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ نِصْفَ الصَّدَاقِ بِخِلَافِ الْمَفْسُوخَةِ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَيْضًا الطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا بِخِلَافِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ) أَيْ وَقَوْلُهُ نِكَاحَهَا مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَخَوَاتُ مَنْ أَسْلَمَ الثَّانِي أَنَّ حِلَّ إحْدَاهُمَا هُوَ قَوْلُهُ وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا فَبِمُجَرَّدِ أَنْ اخْتَارَ الْأَرْبَعَ حَلَّ الْبَاقِي لِلْأَزْوَاجِ فَقُدِّرَ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُخْتَارَاتِ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَتَرْجِعُ لَهُ وَلَا يُفَوِّتُهَا إلَّا دُخُولُ الثَّانِي أَيْ الْوَطْءُ أَوْ التَّلَذُّذُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ مُخْتَارَاتِ مَنْ أَسْلَمَ أَخَوَاتٌ فَلَا يَفُوتُ بِذَلِكَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عب (قَوْلُهُ أَيْ فَلَا يَخْتَارُ جَمِيعَهُنَّ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَيَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَيُتَمِّمُ بَاقِيَ الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اخْتَارَ أَرْبَعًا وَظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا) أَيْ بِأَنْ فَارَقَ الْكُلَّ (قَوْلُهُ وَإِذَا قَسَمَ إلَخْ) فَإِذَا اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ فَلِلْبَاقِيَاتِ صَدَاقٌ يَقْتَسِمْنَهُ وَثَلَاثًا فَلِلْبَاقِيَاتِ نِصْفُ صَدَاقٍ. (قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ تَامٌّ) الْأَحْسَنُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ أَيْ أَنَّ الثَّلَاثَ اللَّاتِي يُفَارِقْهُنَّ لَا شَيْءَ لَهُنَّ وَلَيْسَ تَشْبِيهًا فِي الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ تَشْبِيهُ اخْتِيَارٍ بِاخْتِيَارٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ الْمُنَاسِبُ هُنَا الْفَاءُ لَا الْوَاوُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً إلَخْ الْمُنَاسِبُ لِمَا قُلْنَا فَإِنَّهُ إذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ لِلْبَوَاقِي؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ) وَقِيلَ بِطَلَاقٍ وَهُمَا فِي تت. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَاتَ) يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ فَقَطْ لَهُ الِاخْتِيَارُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِنَّ

стр. 982

شَرْعًا إلَّا أَرْبَعٌ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ يَقْتَسِمْنَ ذَلِكَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَا صَدَاقِهَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنَّ نِسْبَةَ الْأَرْبَعَةِ إلَى الْعَشَرَةِ خُمُسَانِ وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَوْ دَخَلَ بِغَيْرِهَا فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ بِثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا خُمُسَيْ صَدَاقِهَا وَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا صَدَاقَهَا كَامِلًا، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ هَذَا إذَا كَانَ دُخُولُهُ بِمَنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَهُنَّ عَشْرَةٌ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُلُثُ صَدَاقِهَا إذْ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ ثَلَاثَةٍ عَلَى تِسْعَةٍ ثُلُثٌ فَإِذَا دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا وَلِلْبَاقِي رُبْعُ صَدَاقِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ اثْنَيْنِ عَلَى ثَمَانٍ وَهَكَذَا الْعَمَلُ إذَا دَخَلَ بِثَالِثَةٍ. وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِرَابِعَةٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا بِدُخُولِهِ بِهِنَّ. (ص) وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنْ الْإِسْلَامِ (ش) صُورَتُهَا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ سِتٌّ وَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَرْبَعٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ لِجَمِيعِهِنَّ أَيْ لَا إرْثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ أَمَّا الْكِتَابِيَّاتُ فَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ. وَأَمَّا الْمُسْلِمَاتُ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ وَهُنَّ غَايَةُ مَا يَخْتَارُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ دُونَ الْأَرْبَعِ لَحَصَلَ الْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ فَأَكْثَرَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُنَّ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِنَّ وَبِهَذَا يُرَدُّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ مَا دُونَ الْأَرْبَعِ. (ص) أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى تَخَلَّفَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا أَنْتَ طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالطَّلَاقِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِثُبُوتِ الشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا، وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لَا الْتِبَاسَ وَالْإِرْثُ جَمِيعُهُ لِلْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْكِتَابِيَّةُ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمَةِ وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ هِيَ الْمُسْلِمَةُ وَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ أَيْضًا (ص) لَا إنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَجُهِلَتْ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَخَلَّفَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْرَجَةٌ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ وَهَذِهِ الْإِرْثُ فِيهَا ثَابِتٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ فِي سَبَبِهِ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ لِلْبَيِّنَةِ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعُلِمَتْ ثُمَّ مَاتَ الْمُطَلِّقُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا وَبَيَانُ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَا مُنَازِعَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ فَهُوَ لَهَا بِكَمَالِهِ لِلْمَسِّ. وَأَمَّا الْمِيرَاثُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ وَنِصْفُهُ لِلْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْأُخْرَى كَانَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الْمِيرَاثُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَالنِّصْفُ مِنْهُ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ تُنَازِعُهَا فِيهِ الْأُخْرَى فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى رُبْعُهُ. وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ فَإِنَّك إنْ قَدَّرْت أَنَّهَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ قَدَّرْت أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْأُخْرَى كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَا صَدَاقِهَا إلَخْ) وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الصَّدُقَاتُ مُتَّحِدَةً وَإِذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَمَا الْمُرَاعَى مِنْهَا هَلْ الْكَثِيرُ أَوْ الْقَلِيلُ أَوْ الْقُرْعَةُ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ النِّسَاءُ عَشْرًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُنَّ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ خُمُسَيْ صَدَاقِهَا، وَلَوْ مَدْخُولًا بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَتَكَمَّلُ لَهَا بِالدُّخُولِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ) وَمِثْلُهُ إذَا تَخَلَّفَ أَرْبَعُ إمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ لَا كَافِرَاتٍ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) وَمِثْلُ الْكِتَابِيَّةِ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ وَجُهِلَتْ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَتْ. وَأَمَّا الْعَكْسُ أَوْ جُهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالشَّارِحُ تَكَفَّلَ بِبَيَانِهِ وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا مَفْهُومُهُ صُورَتَانِ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ أَصْلًا تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِبَيَانِهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ مَفْهُومُهُ لَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِبَيَانِهِ (قَوْلُهُ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ) مَفْهُومُ جُهِلَتْ وَاضِحٌ، فَإِنْ ادَّعَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ طَلُقَتَا فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ عَيَّنَهَا وَنَسَوْهَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ شَهَادَتَهَا فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهُ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً وَلَمْ يُبَيِّنْهَا أَوْ بَيَّنَ وَنَسِيَ مَا بَيَّنَ فَمِنْ الِالْتِبَاسِ

стр. 983

وَالنِّصْفُ الْآخَرُ تُنَازِعُهَا فِيهِ الْوَرَثَةُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلِلْوَرَثَةِ رُبْعُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ. وَإِنْ دَخَلَ بِكُلٍّ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ صُوَرِ الِالْتِبَاسِ أَيْ وَالْحُكْمُ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَ الْمَدْخُولُ بِهَا أَيْ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَرُبْعُ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَجَمِيعُ الْمِيرَاثِ وَلِلَّتِي طَلُقَتْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ جُهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا غَيْرَ ثُمُنٍ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ. (ص) وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ خِلَافٌ (ش) مَوَانِعُ النِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ الرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَتَقَدَّمَا وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَالْمَرَضُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْآذِنِ أَوْ صَيْرُورَتِهِ غَيْرَ وَارِثٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ الْمَرِيضُ إلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حُمِلَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ مَنْعُ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّكَاحِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيَخْدُمُهُ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ النِّكَاحُ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْوَارِثُ مِنْهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْخِلَافِ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ. (ص) وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ حَالَ مَرَضِهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِالْمُسَمَّى، قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ وَإِنْ حَرُمَ. (ص) وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ. (ش) التَّعْبِيرُ بِالثُّلُثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ الْمَوْتِ حِينَئِذٍ، فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إِذَا تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ وَدَخَلَ وَلَمْ يَفْسَخِ النِّكَاحَ، فَتَارَةً يَمُوتُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَتَارَةً يَصِحُّ فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ، وَأَمَّا إِذَا فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ صَحَّ، فَقَالَ الْعُضُونِيُّ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُسِخَ أَيْضًا، وَكَانَ لَهَا الْمُسَمَّى، تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً إِنْ مَاتَ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَخَذَتْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، اهـ. فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسَمَّى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ غَيْرَ ثُمُنٍ) وَذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يُسَلِّمُونَ لَهُمَا صَدَاقًا وَنِصْفًا وَيُنَازِعُونَهُمَا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَتَدَّعِي كُلٌّ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَيَكُونُ لَهُمَا صَدَاقَانِ وَتَدَّعِي الْوَرَثَةُ أَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَهُمَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقٌ غَيْرَ ثُمُنٍ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُمْنَعُ ... إِلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ: مَرِضَ أَحَدُهُمَا) ، وَلَوْ مَرِضَا مَعًا لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ؛ إِذِ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ مُتَطَاوِلًا، كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ، أَوْ لَا. (تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُصَنَّفِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا دُونَ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا لَا إِنْ أَتَمَّتْهَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَرِيضَةً شَرْعًا فَصَارَا مَرِيضَيْنِ. (قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُلْحَقُ بِالْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ إِدْخَالُ وَارِثٍ، وَنُهِيَ عَنْ إِدْخَالِ وَارِثٍ، فَأَجَابَ بِمَا قَالَ. (قَوْلُهُ: وَحَامِلُ سِتَّةٍ) صُورَتُهَا: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَى لِلْحَمْلِ سِتَّةٌ، فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ زَوْجِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا، فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، إِلَّا إِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى فَسْخِهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا، وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا قَبْل الْفَسْخِ، فَيُقْضَى بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ حَصَلَ دُخُولٌ، أَوْ مَوْتُهَا، أَوْ مَوْتُهُ، قَالَ: عَجَّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إِذْ فِيهِ - إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتِ - الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَمْ يُؤَثَّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهِ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ، اهـ. (قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْنَعُ ... إِلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ: مَرِضَ أَحَدُهُمَا) ، وَلَوْ مَرِضَا مَعًا لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ؛ إِذِ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ مُتَطَاوِلًا، كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ، أَوْ لَا. (تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُصَنَّفِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا دُونَ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا لَا إِنْ أَتَمَّتْهَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَرِيضَةً شَرْعًا فَصَارَا مَرِيضَيْنِ. (قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُلْحَقُ بِالْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ إِدْخَالُ وَارِثٍ، وَنُهِيَ عَنْ إِدْخَالِ وَارِثٍ، فَأَجَابَ بِمَا قَالَ. (قَوْلُهُ: وَحَامِلُ سِتَّةٍ) صُورَتُهَا: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَى لِلْحَمْلِ سِتَّةٌ، فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ زَوْجِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا، فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، إِلَّا إِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى فَسْخِهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا، وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا قَبْل الْفَسْخِ، فَيُقْضَى بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ حَصَلَ دُخُولٌ، أَوْ مَوْتُهَا، أَوْ مَوْتُهُ، قَالَ: عَجَّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إِذْ فِيهِ - إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتِ - الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَمْ يُؤَثَّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهِ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَرِيضِ ... إِلَخْ) ، الْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ، فَتَبَرُّعُهُ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ الثَّانِي؛ فَلِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَرَضِ؟ أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْأَعْدَلِ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْيَارِ. (قَوْلُهُ: فَتَارَةً يَمُوتُ) ، اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، دَخَلَ أَمْ لَا، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: وَدَخَلَ. وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَفْسَخْ، وَلَوْ صَحَّ قَبْل الْفَسْخِ لَا فَسْخَ. (قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُسِخَ أَيْضًا) ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَفَسَخَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً) ، أَيْ: عَلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ، ثُمَّ مُدَبَّرٌ صِحَّةً، ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ. (قَوْلُهُ: فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ) ، أَيْ: فَضَمِيرُ " مِنْهُ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَائِدٌ عَلَى الْمُسَمَّى. (تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِرْثِ، وَحَاصِلُهُ لَا إِرْثَ لِأَحَدِهِمَا بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، كَانَ الْمَيِّتَ الصَّحِيحَ

стр. 984

فَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ عَلَى الْمَرِيضِ الْأَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهِ، وَمِنَ الْمُسَمَّى، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَهَذَا حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقَبْلَ فَسْخِهِ، بِدَلِيلِ كَلَامِ الْعُضُونِيِّ. (ص) وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا. (ش) أَيْ: وَعَجَّلَ بِفَسْخِ نِكَاحِ َالْمَرِيضِ وَقْتَ الْعُثُورِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا فَلَا يُفْسَخُ وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ خَوْفَ مَوْتِهِ، وَقَدْ بَانَ عَدَمُهُ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَمَرَ بِمَحْوِ الْفَسْخِ، وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ. (ص) وَمَنَعَ نِكَاحَهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ. (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ لِلْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ، أَوِ الْحُرَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ تُعْتَقُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ قَدْ تُسْلِمُ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ، فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ بِجَوَازِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالْإِسْلَامَ نَادِرَانِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الطَّوَارِئِ، اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ وَلَمَا كَانَ الْحَقُّ فِي الْعَيْبِ وَالْغَرَرِ لِآدَمِيٍّ أَعْقَبَهُ لِمَانِعِ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ عَلَى قَوْلٍ فَقَالَ (فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ أَسْ بَابُ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا، وَابْتَدَأَ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ: (ص) الْخِيَارُ إِنْ لَمْ يَسْبِقِ الْعِلْمُ، أَوْ لَمْ يَرْضَ، أَوْ يَتَلَذَّذْ. (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يُوجِبُ الْخِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، فَالطَّارِئُ بَعْدَهُ لَا يُوجِبُ خِيَارًا إِلَّا مَا اسْتَثْنَى كَمَا يَأْتِي، وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ مِنْ زَوْجَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ؛ فَإِنْ عَلِمَ السَّلِيمُ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ، وَرَضِيَ بِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ، أَوْ تَلَذَّذَ بَعْدَ عِلْمِهِ، فَلَا خِيَارَ لِلسَّلِيمِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَوْلِهِ: "أَوْ يَتَلَذَّذُ"؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَمْكِينُهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهِ رِضًا. (ص) وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ. (ش) يَعْنِي: إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي بِهِ، فَقَالَ الْمَعِيبُ لِلسَّالِمِ: أَنْتَ عَلِمْتَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَدَخَلْتَ عَلَيْهِ، أَوْ: عَلِمْتَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَرَضِيتَ، أَوْ: تَلَذَّذْتَ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، وَأَنْكَرَ السَّلِيمُ ذَلِكَ، وَأَرَادَ الْمَعِيبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ أَوِ الرِّضَا أَوِ التَّلَذُّذِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَعِيبُ، وَسَقَطَ الْخِيَارُ، وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَرَ فِيهِ ــ [حاشية العدوي] أَوِ الْمَرِيضَ قَطْعًا فِي مَوْتِ الْمَرِيضِ، وَكَذَا فِي مَوْتِ الزَّوْجِ الصَّحِيحِ، وَعَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَوْتِ الْمَرْأَةِ الصَّحِيحَةِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ) ، أَيْ: فَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَحْكُمُ بِالْفَسْخِ، وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ، وَقَالَ: امْحُوا الْفَسْخَ، وَبَنَى بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي فَسَادِ هَذَا النِّكَاحِ، هَلْ هُوَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ أَوْ لِعَقْدِهِ؟ وَالثَّانِيَةُ مِنَ الْمَمْحُوَّاتِ: كَانَ الْإِمَامُ أَوَّلًا يَقُولُ بِنَدْبِ ذَبْحِ الْوَلَدِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا مِنْ غَيْرِ تَأَكُّدٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَبْحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ دُونَ الْمَمْحُوِّ. الثَّالِثَةُ: مَنْ حَلَفَ لَا يَكْسُو زَوْجَتَهُ، فَافْتَكَّ ثِيَابَهَا الْمَرْهُونَةَ، فَقَالَ أَوَّلًا: يَحْنَثُ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ، وَقَالَ: لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي تت، وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَقَالَ: النَّصُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِمَحْوِهِ أَبَى الْإِمَامُ أَنْ يُجِيبَ - أَيْ: بِلَا يَحْنَثُ -، ثُمَّ مَحَلُّ الْحِنْثِ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَأَولَى إِنْ نَوَى عَدَمَ نَفْعِهَا، فَإِنْ نَوَى خُصُوصَ الْكِسْوَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِفَكِّ الْمَرْهُونَةِ. الرَّابِعَةُ: مَنْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، كَانَ يَقُولُ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ رَجَعَ لِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى. (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ نِكَاحَهُ النَّصْرَانِيَّةَ ... إِلَخْ) ، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَلَهُمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ، وَمِنَ الْمُسَمَّى، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى، وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ، وَلَا إِرْثَ لَهُمَا إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمُتَزَوَّجِ فِيهِ بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَعِتْقِهَا، وَأَمَّا إِذَا فَسَخَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا سَمَّى لَهُمَا أَوْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ صَدَاقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ) ، فَالْجَامِعُ أَنَّ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ، وَقَوْلُهُ: "عَلَى قَوْلٍ"، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمَنْعَ لِعَقْدِهِ، فَقَدْ قَالَ بَهْرَامٌ: هَلْ فَسَادُ هَذَا النِّكَاحِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ أَوْ لِعَقْدٍ؟ أَيْ لِذَاتِهِ، أَيْ: فَسَادُهُ لِذَاتِهِ، فَعَلَيْهِ وَلَوْ أَذِنَ الْوَارِثُ يُمْنَعُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَيَجُوزُ عِنْدَ إِذْنِ الْوَارِثِ، تَأَمَّلْ. [بَاب الْخِيَارِ] (بَابُ الْخِيَارِ) ، عَرَّفَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بِأَنَّهُ تَمْكِينُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ رَدِّ صَاحِبِهِ لِكَعَيْبٍ يَظْهَرُ تَغْلُبُ السَّلَامَةُ مِنْهُ عَادَةً، وَقُلْتُ لِكَعَيْبٍ؛ لِيَشْمَلَ الْغُرُورَ بِالْحُرِّيَّةِ أَوِ الْإِسْلَامِ، اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَرْضَ) ، أَيْ: صَرِيحًا أَوِ الْتِزَامًا. (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ) ، أَيْ: عِلْمٌ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ النُّحَاةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَطْفَ بِـ"أَوْ" بَعْدَ النَّفْيِ يُفِيدُ الْعُمُومَ، أَيْ: يَكُونُ نَفْيًا لِلْمَنْفِيَّاتِ كُلِّهَا لَا أَحَدِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] . (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ: إِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ، وَادَّعَى حُصُولَ نِسْيَانٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ قَبْلَ التَّلَذُّذِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَلَا يُقْبَلْ مِنْهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ زَوْجَةُ الْمُعْتَرِضِ إِذَا اطَّلَعَتْ عَلَى عَيْبِهِ حَالَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ؛ حَيْثُ رَجَتِ الْبُرْءَ، فَلَهَا الْقِيَامُ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَا رَجَتْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ) ، أَيْ: بَعْدَ الْعَقْدِ ... إِلَخْ، إِلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ يَكُونَ رَضِيَ، وَلَمْ يَتَلَذَّذْ إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَاحَظَ أَنَّ التَّلَذُّذَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الرِّضَا. (قَوْلُهُ: تَمْكِينُهَا إِلَخْ) ظَاهِرُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْ، وَالْمَدَارُ عَلَى التَّمْكِينِ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ مَا يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَا) ، الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَ، أَيِ: الْمَعِيبُ بَعْدَ نُكُولِ السَّلِيمِ، وَقَوْلُهُ: "قَالَ: بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا"، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلسَّلِيمِ الْخِيَارُ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ.

стр. 985

نَصًّا، ثُمَّ إِنَّ الضَّمِيرَ فِي "حَلَفَ" يَرْجِعُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّامِلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رُجُوعِهِ لِلسَّلِيمِ؛ إِذْ قَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ عَلَى نَفْيِهِ مَعَ رُجُوعِهِ لِمُتَعَدِّدٍ؛ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِـ"أَوْ"، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ إِنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ، وَإِلَّا فَلَا تُرَدُّ، وَحَاصِلُ الْعُيُوبِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، أَرْبَعَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ؛ وَهِيَ: الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، والْعِذْيَوْطَةُ. وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ؛ وَهِيَ: الْخِصَاءُ، وَالْجَبُّ، وَالْعُنَّةُ، وَالِاعْتِرَاضُ. وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ؛ وَهِيَ: الْقَرْنُ، وَالرَّتَقُ، وَالْبَخْرُ، وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ، وَأَضَافَ مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالرَّجُلِ لِضَمِيرِهِ، وَمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ لِضَمِيرِهَا، وَمَا هُوَ مُشْتَرِكٌ لَمْ يُضِفْهُ، وَبَدَأَ بِهِ لِعُمُومِهِ، فَقَالَ: (ص) بِبَرَصٍ. (ش) هَذَا مُتَعَلَّقُ الْخَبَرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْيَضِهِ وَأَسْوَدِهِ الْأَرْدَأِ مِنَ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَاتُ الْجُذَامِ، وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ، وَالنَّابِتُ عَلَى الْأَبْيَضِ شَعْرٌ أَبْيَضُ، وَعَلَى الْبَهَقِ أَشْقَرُ، وَإِذَا نَخَسَ الْبَرَصَ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ، وَمِنَ الْبَهَقِ دَمٌ، وَعَلَامَةُُ الْبَرَصِ الْأَسْوَدِ التَّفْلِيسُ وَالتَّقْشِيرُ، بِخِلَافِ الْآخَرِ، وَالطَّيَّارُ مِنْهُ يَتَزَايَدُ، وَرُبَّمَا انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ. (ص) وعَذْيَطَةٌ. (ش) أَيْ وَلِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إِذَا وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: عِذْبَوطُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: عِذْبَوْطَةُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَغَوَّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، هَذِهِ عِبَارَاتُهُمْ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ قَوْلَانِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ تت: هُوَ الَّذِي يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، رِوَايَةً بِالْمَعْنَى. (ص) وَجُذَامٌ. (ش) أَيْ: لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إِنْ وُجِدَ بِهِ جُذَامٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيِّدَ بِالْبَيِّنِ كَمَا فِي الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ بَيِّنًا تَحَقُّقُ كَوْنِهِ جُذَامًا. (ص) لَا بِجُذَامِ الْأَبِ. (ش) يَعْنِي: أَنَّ جُذَامَ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، فَلَا يَرُدُّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ لَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَ فِي أَحَدِ أُصُولِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أُمٍّ جُذَامًا، فَيَرُدُّهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ. (ص) وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ. (ش) هَذِهِ الْعُيُوبُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرَّجُلِ، يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا وَجَدَتْ بِزَوْجِهَا أَحَدَ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ مِنْهَا: الْخِصَى، وَهُوَ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ الذَّكَرُ أَوِ الْأُنْثَيَانِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْجَوَاهِرِ بِمَا إِذَا لَمْ يُنْزِلْ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَمَامِ اللَّذَّةِ لَا لِلْوَطْءِ؛ وَلِذَلِكَ لَا تُرَدُّ الْعَقِيمُ وَالْخِصَى الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ إِذَا أَنْزَلَ مَثَلَهُ، وَسُلُّ الْأُنْثَيَيْنِ كَقَطْعِهِمَا، وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ كَقَطْعِ الذَّكَرِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح، ثُمَّ إِنَّ حُكْمَ خِصَاءِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ جَائِزٌ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ لُحُومِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، «وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ خِصَاءِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: بِبَرَصٍ) ، كَانَ الْبَرَصُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فِي الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا، وَفِي الرَّجُلِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْيَسِيرِ، وَهَذَا فِي بَرَصٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِالْيَسِيرِ اتِّفَاقًا، وَفِي الْكَثِيرِ خِلَافٌ؛ وَلِذَا أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ الْبَرَصَ الْحَادِثَ بَعْدَهُ بِالْمُضِرِّ، وَأَمَّا الْجُذَامُ الْمُحَقَّقُ فَيُوجِبُ الْقِيَامَ مُطْلَقًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: هَذَا مُتَعَلَّقُ الْخَبَرِ ... إِلَخْ) ، هَذَا عَلَى التَّحْقِيقِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ النُّحَاةِ فَهُوَ الْخَبَرُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) ، أَيِ: الْأَسْوَدَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجُذَامِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ أَكْثَرُ سَلَامَةً، وَأَقَلُّ عَدْوَى، وَأَبْعَدُ فِي الِانْتِشَارِ مِنَ الْأَبْيَضِ، كَذَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ) ، أَيْ: يُشْبِهُ الْبَرَصَ، الْبَهَقُ بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجِلْدَ بِخِلَافِ لَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الْبَرَصِ، قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ. فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: "فِي لَوْنِهِ" أَيْ: لَوْنِ الْأَبْيَضِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ فَرْدَيِ الْبَرَصِ. (قَوْلُهُ: التَّفْلِيسُ) ، أَيْ: يَكُونُ قِشْرُهُ مُدَوَّرًا يُشْبِهُ الْفُلُوسَ بِخِلَافِ الْآخَرِ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدَّمَ التَّقْشِيرُ عَلَى التَّفْلِيسِ. (قَوْلُهُ: وَالطَّيَّارُ مِنْهُ يَتَزَايَدُ ... إِلَخْ) : الضَّمِيرُ فِي "مِنْهُ"، الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْبَرَصِ مُطْلَقًا، بَلْ مَا تَقَرَّرَ عَنْ شَرْحِ شَبَّ يَقْتَرِبُ رُجُوعُهُ لِلْأَبْيَضِ. (قَوْلُهُ: وعَذْيَطَةُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌٍ لِمَا ضَبَطَهُ. (قَوْلُهُ: وَفَتْحُ الْبَاءِ ... إِلَخْ) ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ: أَنَّهُ بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتُ لَا بِالْبَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ) ، أَيِ: الرِّيحِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْبَوْلِ فِي الْفَرْشِ قَوْلَانِ، مُفَادُ الْخِطَابِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَادُ هَذَا، وَأَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ تُكْثِرُ الْقِيَامَ لِلْبَوْلِ لَا أَنَّهَا تَبُولُ فِي الْفَرْشِ. (قَوْلُهُ: رِوَايَةً بِالْمَعْنَى) ، أَيْ: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَرَادَ بِالْحَدَثِ الْغَائِطَ فَقَطْ، وَكَذَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْغَائِطُ خَاصَّةً، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِلْبَوْلِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْتُهُ مَرْضَى بَعْضِ الْأَشْيَاخِ، وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْبَوْلَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ، وَفِي الزَّعِرِ قَوْلَانِ، وَالزَّعِرُ قِلَّةُ شَعْرِ الْعَانَةِ. (قَوْلُهُ: تَحَقُّقُ كَوْنِهِ جُذَامًا) ، أَيْ: وَلَوْ قَلَّ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ جُذَامًا لَمْ يُفَرََّقْ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ مَا بِكُلِّ وَاحِدٍ بِسَبَبِ الِاجْتِمَاعِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ بِكُلِّ وَاحِدٍ الْعَذْيَطَةُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ جُنُونَ كُلٍّ كَجُذَامِ كُلٍّ، كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْبٌ) ، أَيْ: فِي بَابِ الْبَيْعِ دُونَ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْخِصَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَقْصُورٌ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُصَنَّفِ مَمْدُودٌ، وَقَوْلُهُ: "وَهُوَ - أَيِ: الْخِصَاءُ - الشَّخْصُ الَّذِي ... إِلَخْ". وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ، فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ وَهُوَ أَيِ: الْخِصَاءُ - صِفَةُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ الذَّكَرُ إِلَخْ. وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَبِّ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) ، أَيْ: قَيَّدَ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ ... إِلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَمَامِ اللَّذَّةِ فَقَطْ لَا لِعَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ عَدَمِ الْوَلَدِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ لَا يُرَدُّ بِالْعُقْمِ وَيُرَدُّ بِالْخِصَاءِ قَائِمُ الذَّكَرِ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ، وَلَوْ قُلْنَا: لِعَدَمِ الْوَطْءِ، لَمَا كَانَ رُدَّ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ) ، وَانْظُرْ قَطْعَ بَعْضِهَا وَالظَّاهِرُ أَنْ

стр. 986

الْخَيْلِ» ، فَقِيلَ: نَهْيُ تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقُوَّةَ وَذَهَابَ النَّسْلِ مِنْهَا، مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرُّكُوبُ، وَأَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ خِصَاؤُهَا؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِعَانَةٌ عَلَى الْجِهَادِ، وَقَالَ أَيْضًا: الْفَرَسُ يَكْلَبُ، يَجُوزُ خِصَاؤُهُ، وَحَكَوُا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ خِصَاءِ الْآدَمِيِّ، وَمِنْهَا: الْجَبُّ وَهُوَ الَّذِي قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ مَعًا، وَالْمُرَادُ هُنَا عَدَمُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ خِلْقَةً، وَالْعُيُوبُ تُخَالِفُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهِ بِوُجُودِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَمِنْهَا: الْعُنَّةُ، بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَالْعِنِّينُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ ذَكَرُهُ كَالزِّرِّ، وَعَلَى الْمُعْتَرِضِ، لَكِنَّ ذِكْرَهُ لِلْمُعْتَرِضِ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ، وَالْعِنِّينُ لُغَةً: هُوَ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ، أَيْ: لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ، وَمِنْهَا: الِاعْتِرَاضُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ آلَةٌ كَآلَةِ الرِّجَالِ، وَلَكِنْ لَا يَنْتَشِرُ، وَرُبَّمَا كَانَ عَدَمُ انْتِشَارِهِ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى. (ص) وَبِقَرْنِهَا، وَرَتَقِهَا، وَبَخَرِهَا، وَعَفَلَهَا، وَإِفْضَائِهَا. (ش) الْكَلَامُ الْآنَ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ؛ وَلِذَا أَضَافَهَا لِضَمِيرِهَا، مِنْهَا: الْقَرْنُ: شَيْءٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ، يُشْبِهُ قَرْنَ الشَّاةِ، تَارَةً يَكُونُ عَظْمًا فَيَعْسُرُ عِلَاجُهُ، وَتَارَةً يَكُونُ لَحْمًا وَهُوَ الْغَالِبُ فَلَا يَعْسُرُ عِلَاجُهُ، وَمِنْهَا: الرَّتَقُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ -: وَهُوَ انْسِدَادُ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا انْسَدَّ بِعَظْمٍ لَا يُمْكِنُ مُعَالَجَتُهُ، وَبِلَحْمٍ أَمْكَنَتْ، وَمِنْهَا: الْبَخَرُ: وَهُوَ نَتَنُ الْفَرْجِ؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ؛ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّخْمِيُّ بَخَرَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى فِيمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ عَيْبٍ، بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ فَهُوَ عَيْبٌ، سَوَاءٌ كَانَ بِالْفَرْجِ أَوْ بِالْفَمِ، وَمِنْهَا: الْعَفَلُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ -: لَحْمٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُشْبِهُ أُدْرَةَ الرَّجُلِ، وَلَا تَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ رَشْحٍ، وَقِيلَ: رَغْوَةٌ فِي الْفَرْجِ تَحْدُثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَمِنْهَا: الْإِفْضَاءُ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اخْتِلَاطِ مَسْلَكَيِ الذَّكَرِ وَالْبَوْلِ حَتَّى يَصِيرَا مَسْلَكًا وَاحِدًا. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: هُوَ زَوَالُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَمَخْرَجِ الْغَائِطِ، اهـ. وَنُوزِعَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ يُرَدُّ بِهِ، انْتَهَى. (ص) قَبْلَ الْعَقْدِ. (ش) فِي مَحَلِّ نَصْبِ حَالٍ مِنْ قَوْلِهِ: "بِبَرَصٍ إِلَخْ"، أَيِ: الْخِيَارُ بِبَرَصٍ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَائِنَاتٍ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (ص) وَلَهَا فَقَطِ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ، الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ. (ش) أَيْ: وَلِلزَّوْجَةِ فَقَطْ دُونَ الزَّوْجِ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ ضِدِّ الْخَفِيِّ وَإِنْ قَلَّ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ، أَيِ: الْفَاحِشِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَقَوْلُهُ: "بَعْدَهُ" صَادِقٌ بِبَعْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا، كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ لَا يُسَيِّرُهُمَا. (ص) لَا بِكَاعْتِرَاضٍ. (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْجُذَامِ، وَيُرِيدُ بِهِ: بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَلَوْ مَرَّةً، فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَأَمَّا قَبْلَ الْوَطْءِ فَسَيَأْتِي أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بَعْدَ أَنْ يُؤَجَّلَ الْحُرُّ سَنَةً، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا. (ص) وَبِجُنُونِهِمَا، وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ. (ش) لَا إِشْكَالَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِجُنُونِ ــ [حاشية العدوي] يُقَالَ: الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ. (قَوْلُهُ: فَقِيلَ: نَهْيُ تَحْرِيمٍ) ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّضْعِيفُ. (قَوْلُهُ: وَذَهَابَ) ، أَيْ: وَيَحْصُلُ ذَهَابُ النَّسْلِ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرُّكُوبُ الْخَاصُّ، وَهُوَ الرُّكُوبُ فِي الْجِهَادِ. (قَوْلُهُ: يَكْلَبُ) ، أَيْ: يَعْتَرِيهِ شَيْءٌ كَالْجُنُونِ، بِحَيْثُ لَا يَنْفَعُ إِلَّا فِي الطَّاحُونِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُنَا) ، أَيْ: فِي بَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ طَارِئًا، وَقَوْلُهُ: "وَالْعُيُوبُ"، الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَالنِّكَاحُ يُخَالِفُ الْبَيْعَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ يَقْتَضِي أَشُدِّيِّةَ النِّكَاحِ عَلَى الْبَيْعِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي الْعَكْسَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ بِوُجُودِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ، أَيْ: بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِكُلِّ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ، بَلْ بِشَيْءٍ خَاصٍّ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ يُتَسَامَحُ فِيهِ، بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، عَلَى أَنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرُوا فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّ الْعُنَّةَ وَالِاعْتِرَاضَ لَا رَدَّ بِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا كَانَ عَدَمُ انْتِشَارِهِ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى) هَلْ ذَلِكَ خِلْقِيٌّ أَوْ بِأَمْرٍ طَرَأَ كَسِحْرٍ. (فَائِدَةٌ) : لَوْ كَانَ خُنْثَى مَحْكُومًا لَهُ بِحُكْمِ الرُّجُولِيَّةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، قَالَهُ الْبَدْرُ، وَانْظُرْ فِي عَكْسِهِ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَتِ الْأُنْثَى خُنْثَى مَحْكُومًا لَهَا بِحُكْمِ الْإِنَاثِ. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ ... إِلَخْ) هُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ) ، وَجْهُ الْمُنَازَعَةِ أَنَّهُ خِلَافُ تَفْسِيرِ الْقَرَافِيِّ، وَبَهْرَامٍ بِالْأَوَّلِ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ، فَفِي الْمِصْبَاحِ: وَأَفْضَاهَا: جَعَلَ مَسْلَكَيْهَا بِالِافْتِضَاضِ وَاحِدًا، وَقِيلَ: جُعِلَ سَبِيلُ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَاحِدًا. (فَإِنْ قُلْتَ) : هَذِهِ الْأُمُورُ إِنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوَطْءِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، فَيَنْتَفِي الْخِيَارُ. (قُلْتُ) : الْوَطْءُ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ الْحَاصِلُ بَعْدَ عِلْمِ مُوجِبِ الْخِيَارِ، لَا الْحَاصِلِ قَبْلَهُ، وَلَا رَدَّ بِكَوْنِهَا عَجُوزًا فَانِيَةً، أَوْ صَغِيرَةً بِنْتَ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَا بِاسْتِحَاضَةٍ وَحَرْقِ فَرْجِهَا حَيْثُ لَا شَرْطَ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا ... إِلَخْ) ثُبُوتُ الرَّدِّ لَهَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا بَعْدَ سَنَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً، وَمِثْلُهُمَا الْجُنُونُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) ، أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنِ الْمُحَقَّقُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا. (قَوْلُهُ: لَا يُسَيِّرُهُمَا) هَذَا يُنَافِي صَدْرَ الْعِبَارَةِ، إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ: لَا تُرَدُّ بِالْجُذَامِ إِلَّا إِذَا تَفَاحَشَ، وَلَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) أَدْخَلَتِ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجَبَّ، وَكِبَرَ الذَّكَرِ الْمَانِعَ مِنَ الْوَطْءِ، وَكِبَرَ الْأُدْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنَ الذَّكَرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ لَهَا) ، هَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْوَطْءِ، كَمَا حَدَثَ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) قَضِيَّتُهُ لَوْ كَانَ يَأْتِي بَعْدَ شَهْرَيْنِ لَا رَدَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَثْرَةِ، كَقَوْلِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) ، ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَعْضِهِ رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ

стр. 987

أَحَدِهِمَا الْكَائِنِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَمَّا الْجُنُونُ الْحَادِثُ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فَإِنَّهُ أَيْضًا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ كُلَّ الْأَوْقَاتِ، بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ وَلَوْ حَصَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيُفِيقُ فِيمَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَصْرُوعَ تَخَافُهُ النُّفُوسُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ. (ص) وَأَجَلًا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً. (ش) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، أَيْ: وَأَجَّلَا فِي الْجُنُونِ وَفِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ؛ حَيْثُ رُجِيَ بُرْءُ مَنْ ذَكَرَ سَنَةً، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُ لَا سِيَّمَا نُسْخَةَ أَجَلًا بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ، فَإِنْ قُلْتَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ: مَا مَوْقِعُ أَجَلًا. قُلْتُ: هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْخِيَارِ أَجَلًا فِيهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: بُرْؤُهَا، بِضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ، فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّأْجِيلَ فِي الْجُنُونِ، وَلَوْ عُدِمُ رَجَاءُ الْبُرْءِ؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ تَثْنِيَةِ ضَمِيرِ بُرْؤُهُمَا، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِجَعْلِ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجَيْنِ، فَلَا يُنَافِي شُمُولَهُ لِلثَّلَاثَةِ وَيُوَافِقُ عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَاتٍ، وَعَلَيْهِ فَإِسْنَادُ بُرْءٍ إِلَى الزَّوْجَيْنِ إِسْنَادٌ حَقِيقِيٌّ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازِيٌّ، وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ، تَأَمَّلْ. (ص) وَبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَة. (ش) أَيْ: وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ سَوَادٍ وَقَرَعٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَصِغَرٍ وَكِبَرٍ مِمَّا يَعُدُّ عَيْبًا عُرْفًا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ، سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: مِنَ الْعُيُوبِ، أَوْ: مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَلَا يُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى عُيُوبٍ تُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ لِشُمُولِهِ لِغَيْرِهَا أَيْضًا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ شَرْطِ السَّلَامَةِ إِذَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ السَّوَادِ وَالْقَرَعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهَا إِلَّا بِالشَّرْطِ، وَمَا تَقَدَّمَ يُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ أَنَّ تِلْكَ الْعُيُوبَ مِمَّا تَعَافُهَا النُّفُوسُ، وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ، أَوْ لِأَنَّهَا تَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ، أَوْ لِأَنَّ الْجُذَامَ أَوِ الْجُنُونَ شَدِيدٌ لَا يُسْتَطَاعُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ، وَالْبَرَصُ وَعَيْبُ الْفَرْجِ مِمَّا يَخْفَى، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ فَالْغَالِبُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مِمَّا لَا يَخْفَى فَغَيْرُ الْمُشْتَرِطِ مُفَرِّطٌ فِي اسْتِعْلَامٍ ذَلِكَ، وَإِذَا شَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبٍ لَا يُرَدُّ بِهِ إِلَّا بِشَرْطٍ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا شَرَطَهُ، فَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ، أَوْ يُفَارِقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُدَّتْ لِصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَسَقَطَ عَنْهُ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَهُ، أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنَ الْمُسَمَّى، وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ؛ حَيْثُ زَادَ عَلَيْهِ: وَلَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ، فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. (ص) وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ. (ش) الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ: وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ، وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَهُ رَدُّ الزَّوْجَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا وَجَدَهَا عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَهَا لَهُ وَلَيُّهَا أَوْ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ، وَسَوَاءٌ صَدَرَ سُؤَالٌ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ لَا، فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ. (ص) وَفِي الرَّدِّ إِنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُوَثِّقَ إِذَا كَتَبَ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجُنُونُ الْحَادِثُ لِأَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُخَصُّ بِالْحَادِثِ بِالرَّجُلِ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ لَا مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلَا خِيَارَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا حَدَثَ قَبْلَ الْعَقْدِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، أَوِ الْحَادِثُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِالرَّجُلِ ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِالْمَرْأَةِ فَلَا خِيَارَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَبِجُنُونِهِمَا، أَيْ: يُرَدُّ بِسَبَبِ الْجُنُونِ، أَيِ: الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَيْ: لَهَا الْخِيَارُ بِجُنُونِهِ، وَلَهُ الْخِيَارُ بِجُنُونِهَا وَجُنُونِهِمَا جَمِيعًا أَوْلَى، وَأَمَّا قَوْلُهُ: "قَبْلَ الدُّخُولِ ... إِلَخْ"، فَهُوَ مَعْمُولُ الْمَحْذُوفِ، أَيْ: وَإِنْ حَدَثَ بِالزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْخِيَارُ دُونَهُ، قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الْحَذْفِ، فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: " قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَخْ"، مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: "وَلَهَا ... إِلَخْ". (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَصْرُوعَ تَخَافُهُ النُّفُوسُ) ، هَذَا يُفِيدُ الرَّدَّ بِالَّذِي عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُصْرَعُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا. (قَوْلُهُ: سَنَةً) ، أَيْ: قَمَرِيَّةً إِنْ كَانَ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَيُؤَجَّلُ نِصْفَهَا، وَالتَّأْجِيلُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي صِحَّتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِِ. (قَوْلُهُ: فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ... إِلَخْ) ، أَيْ: لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الَّذِي طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: إِنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْلِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَبْوَابِ أَنَّهُ كَالشَّرْطِ أَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ سَوَادٍ وَكِبَرٍ) ، أَيْ: وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يُحْمَلُ الثَّانِي) ، أَيِ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مِنَ الْعُيُوبِ أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ. (قَوْلُهُ: مِمَّا تَعَافُهُ النُّفُوسُ) كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوَ لأَنَّهَا تَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ) ، أَيْ: وَهُوَ الْجُذَامُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّ الْجُذَامَ وَالْجُنُونَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَرَصَ لَيْسَ مِثَلَهُمَا مَعَ أَنَّهُ مِثَلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: مُفَرِّطٌ فِي اسْتِعْلَامٍ) ، أَيْ: فِي طَلَبِ عِلْمِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ "فِي " لِلسَّبَبِيَّةِ، فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ، أَيْ: بِسَبَبِ عَدَمِ اسْتِعْلَامٍ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ) ، أَيْ: فَلَا رَدَّ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّ لَهَا مِنِ الْجِهَازِ كَذَا، وَمِنَ الْمَالِ كَذَا. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْخِطْبَةِ) ، أَيْ: مِنَ الزَّوْجِ أَوْ وَلَيّهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا عِنْد اللَّخْمِيِّ) ، وَصَدَرَ بِهَا فِي تَوْضِيحِهِ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَدَرَ الْوَصْفُ ابْتِدَاءً مِنَ الْوَاصِفِ، وَإِنْ صَدَرَ سُؤَالٌ مِنَ الزَّوْجِ فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ يُوجِبُ الرَّدَّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصْلُحُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ "لَوْ" يُشِيرُ بِهَا إِلَى الْخِلَافِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ "لَوْ" بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ. (قَوْلُهُ: إِذَا كَتَبَ ... إِلَخْ) ، أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ الْكِتَابَةُ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الرَّدِّ يُعَلَّلُ بِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَلْفِيقِ الْمُوَثِّقِ.

стр. 988

أَنَّهَا صَحِيحَةُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ، وَتَنَازَعَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنَا شَرَطْتُ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: لَا رَدَّ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ أَشْيَاخُنَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ الصِّحَّةَ بِاللَّفْظِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّدَّ، كَمَا إِذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّهَا سَلِيمَةُ الْبَدَنِ، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. (ص) لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ، كَالْقَرْعِ، وَالسَّوَادِ مِنْ بَيْضِ وَنَتَنِ الْفَمِ. (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِبَرَصٍ ... إِلَخْ. وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ شَرْطَ السَّلَامَةِ، وَتَقْدِيرُهُ: وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ، ثُمَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَلَوْ أَرَادَ عَطْفَهُ عَلَى قَوْلِهِ: بِكَاعْتِرَاضٍ، لَقَالَ: وَلَا بِخُلْفِ الظَّنِّ، فَيَكُونُ الْعَاطِفُ "الْوَاوُ" وَ"لَا" لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، وَلَا يُوَافِقُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ مِنْ مُقَابَلَةِ الشَّرْطِ بِخُلْفِ الظَّنِّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الظَّنَّ إِذَا تَخَلَّفَ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ كَلَامًا فِي رَدِّ الزَّوْجَةِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ إِنْسَانٌ امْرَأَةً مِنْ قَوْمٍ بِيضٍ، وَظَنَّهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ، أَوْ ظَنَّهَا أَنَّهَا سَالِمَةُ الرَّأْسِ فَوَجَدَهَا قَرْعَاءَ، أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَهَا مُنْتِنَةَ الْفَمِ - وَهِيَ: الْبَخْرَاءُ - أَوِ الْأَنْفِ - وَهِيَ: الْخَشْمَاءُ - فَإِنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ. (ص) وَالثُّيُوبَةُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَذْرَاءُ، وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ. (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَرْعِ، فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا خَالَفَ الظَّنَّ، أَيْ: إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ظَانًّا أَنَّهَا بِكْرٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ الْأَبِ، فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ، فَإِذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا، وَسَوَاءٌ عِلْمَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا، كَانَتِ الثِّيُوبَةُ بِنِكَاحٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ وَطْءِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْلَمِ الْأَبُ بِذَلِكَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، قِيلَ: يُخَيِّرُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ أَصْوَبُ؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَكَارَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ زَنَتْ؛ وَلِأَنَّ الْبَكَارَةَ قَدْ تَزُولُ بِوَثْبَةٍ أَوْ تَكَرُّرِ حَيْضٍ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَى الصَّحِيحِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أُزِيلَتْ بِكَارَتُهَا بِزِنًا أَوْ وَثْبَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ، فَهِيَ بِكْرٌ أَعَمُّ مِنَ الْعَذْرَاءِ، أَمَّا إِنْ عَلِمَ الْأَبُ فَهُوَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثِيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ، فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَحْرَى بِوَطْءٍ وَلَوْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ، وَثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ رُدَّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْأَبُ أَوْ لَا. (ص) وَإِلَّا تَزْوِيجَ الْحُرِّ الْأَمَةَ، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ. (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَذْرَاءُ، لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمَعْطُوفِ؛ إِذْ لَيْسَ مُسْتَثْنًى مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَوَّلَ، كَمَا قَالَهُ الْجِيزِيُّ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ، بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ بِخُلْفِ الظَّنِّ، وَكَذَلِكَ: " وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ "؛ إِذِ الْحُرَّةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْحُرِّ، وَالْعَبْدُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَمَةِ؛ إِذْ لَيْسَ هُنَا شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: كَمَا إِذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّهَا سَلِيمَةٌ) ، قَالَ: بَعْضُهُمْ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ صَحِيحَةٍ وَسَلِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَادَةٌ جَارِيَةٌ فِي تَلْفِيقِ الْمُوثِّقِينَ، وَلَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِالثَّانِي، ذَكَرَهُ بَهْرَامُ فِي كَبِيرِهِ. (قَوْلُهُ: لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ) ، أَيِ: الْمَظْنُونُ، أَيْ: تَخَلُّفُهُ. (قَوْلُهُ: وَنَتَنُ الْفَمِ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَتَنِ الْفَمِ وَنَتَنِ الْفَرْجِ هُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَهَمَّ مِنَ الزَّوْجَةِ وِقَاعُهَا فِي الْفَرْجِ، فَنَتَنُهُ هُوَ الْمَانِعُ لَا نَتَنُ الْفَمِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَانَ نَتَنُ الْفَمِ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنَ التَّغَيُّرِ بِوَسَخِ الْأَسْنَانِ لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى بِبَرَصٍ) انْظُرْهُ، فَإِنَّ (لَا) لَا تَعْطِفُ إِلَّا الْمُفْرَدَاتِ، ثُمَّ هَذَا يَأْتِي فِيهِ الْبَحْثُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ مِنْ مُقَابَلَةِ الشَّرْطِ بِخُلْفِ الظَّنِّ. وَقَوْلُهُ: "جَرَى مَجْرَى الصَّحِيحِ"، هُوَ الَّذِي يَدْرَأُ الْحَدَّ، وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ: وَلَوْ دَرَأَ الْحَدَّ مَعَ أَنَّهُ إِذَا دَرَأَ الْحَدَّ يَجْرِي مَجْرَى الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: بِمَفْهُومِهِ) ، أَيْ: مَفْهُومُ إِنَّ شَرْطَ السَّلَامَةِ. (قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَذْرَاءُ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِخُلْفِ الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاشْتِرَاطِ فَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: وَلَا عِلْمَ عِنْدَ الْأَبِ) ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إِنْ شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا) ، أَيْ: أَوْ كَتَبَهَا الْمُوَثِّقُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ تَلْفِيقِهِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ وَطْءِ نِكَاحٍ ... إِلَخْ) ، بَقِيَ اثْنَانِ: أَنْ لَا يَجْرِي الْعُرْفُ بِاسْتِوَاءِ الْبِكْرِ لِلْعَذْرَاءِ، فَإِنْ جَرَى بِاسْتِوَائِهِمَا كَمَا بِمِصْرَ فَلَهُ عِنْدَ الشَّرْطِ الرَّدُّ، وَأَنْ يَتَّفِقَ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بِكْرٍ، فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَادَّعَى عَدَمَهَا، فَالْقَوْلُ لَهَا فِي وُجُودِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَكَارَتُهَا إِلَى آخِرَ مَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْبَكَارَةَ ... إِلَخْ) ، كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْوَاوِ، وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَكَارَةِ هَذَا إِذَا زَالَتْ بِغَيْرِ زِنًا، بَلْ وَإِنْ بِزِنًا، وَإِنَّمَا صَحَّ قَوْلُنَا هَذَا إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ زِنًا؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ قَدْ تَزُولُ، فَالْوَاوُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا نَرَى، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى قَلْبُ الْمُبَالِغَةِ، أَيْ: هَذَا إِذَا ثَبَتَ بِزِنًا، بَلْ وَإِنْ بِغَيْرِ زِنًا وَصَحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ إِلَخْ. (قَوْلُهُ: وَثْبَةٌ) ، أَيْ: قَفْزَةٌ، وَقَوْلُهُ: " لِأَنَّ الْبَكَارَةَ" تَعْلِيلٌ لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَكَارَةِ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: "أَوْ فَاسِدٍ " جَرَى مَجْرَى الصَّحِيحِ، أَيْ: فِي دَرْءِ الْحَدِّ، وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: "لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ" لَا مَفْهُومَ لَهُ. (قَوْلُهُ: " وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ ") ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ... إِلَخْ) ، لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مَقْرُونٌ بِأَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ، فَهُوَ اسْمٌ تَأْوِيلًا. نَقَلَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الِاسْمَ الْمَؤَوَّلَ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ اسْمٌ صَرِيحٌ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: عَطْفُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْفِعْلِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَقَوْلُ الْأَلْفِيَّةِ: "وَاعْطِفْ إِلَخْ"، فَهُوَ فِي اسْمٍ يُشْبِهُ الْفِعْلَ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا الْمَصْدَرُ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمَعْطُوفِ) ، أَيِ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: "وَإِلَّا تَزْوِيجَ"، ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا كَمَا بَيَّنَّا. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى، وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مُسْتَثْنًى. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِخُلْفِ الظَّنِّ) ، أَيْ: إِفْرَادُهُ، وَلَوْ قَالَ: مُسْتَثْنًى مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَوَّلَ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَوْلُهُ: "وَكَذَلِكَ، وَالْحُرَّةِ ... إِلَخْ" فِيهِ أَنَّ تَزْوِيجَ الَّذِي هُوَ الْمَعْطُوفُ مُسَلَّطٌ عَلَى: "وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ"، فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إِلَخْ. (قَوْلُهُ: إِذِ الْحُرَّةُ) فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ جَائِزٌ. (قَوْلُهُ: إِذْ لَيْسَ هُنَا شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ بِخُلْفِ الظَّنِّ.

стр. 989

فِي الصُّورَتَيْنِ، نَعَمْ إِنْ كَانَ الِانْقِطَاعُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْغُرُورِ فَيَتَّضِحُ؛ فَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ فِي حَلِّهِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: تَزْوِيجُ الْحُرِّ أَمَةً، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ دُونَ بَيَانٍ غُرُورٌ وَاضِحٌ، انْتَهَى. أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْبَرْمُونِيُّ. (ص) بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ. (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ، أَوْ تَزَوَّجَتِ النَّصْرَانِيَّةُ رَجُلًا تَظُنُّهُ نَصْرَانِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ، أَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً فَإِذَا هِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، فَإِنَّهُ لَا رَدَّ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ فِي الرِّقِّ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ، وَالْحُرِّيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ. (ص) إِلَّا أَنْ يُغَرَّا. (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ لِلْأَمَةِ: إِنَّهُ حُرٌّ، أَوِ الْمُسْلِمُ إِذَا قَالَ لِلنَّصْرَانِيَّةِ: إِنَّهُ عَلَى دِينِهَا، ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ، فَلِلْأَمَةِ أَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ، وَلِلنَّصْرَانِيَّةِ أَنْ تَرُدَّ الْمُسْلِمَ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهَا، وَقَوْلُهُ: يُغَرَّا بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَوْ بِالْبَنَّاءِ لِلْفَاعِلِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الْمَغْرُورَانِ، وَالْفَاعِلُ عَلَى نُسْخَةِ الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ هُوَ الْغَارَّانِ، وَعَلَى كُلٍّ يَشْمَلُ الْغُرُورُ الْجَانِبَيْنِ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: بِخِلَاف الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَوَجْهُ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً أَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ شَامِلٌ لِغُرُورِهِ لَهَا وَغُرُورِهَا لَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ. (ص) وَأَجَلُ الْمُعْتَرَضِ سَنَةٌ. (ش) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَرَضَ هُوَ الَّذِي لَهُ آلَةٌ كَآلَةِ الرِّجَالِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَنْتَشِرُ، فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَرَضُ حُرًّا أَوْ هُوَ مُقِرٌّ بِاعْتِرَاضِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً لِعِلَاجِهِ، سَوَاءٌ كَانَ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا، وَالسَّنَةُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، فَإِذَا مَرَّتْ سَنَةٌ فَإِنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا كَانَ أَجَلُهُ سَنَةً لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ؛ فَإِنَّ الدَّوَاءَ رُبَّمَا أَثَّرَ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ، وَإِذَا قَامَتْ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ الْآنَ بَلْ حَتَّى يَصِحَّ، فَإِذَا صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً ضُرِبَ الْأَجَلُ، فَلَوْ مَرِضَ ثَانِيًا فَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى أَجَلِهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَإِنْ مَرِضَ) ، أَيْ: بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَسَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ مَرَضُهُ جَمِيعَ السَّنَةِ أَوْ بَعْضَهَا. (ص) وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا. (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَرَضَ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ أَصْلًا، وَهُوَ مُقِرٌّ بِاعْتِرَاضِهِ يُؤَجَّلُ نِصْفَ سَنَةٍ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِيَّةٍ كَالْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَالْحُرِّ. (ص) وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا. (ش) أَيْ: وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ: لَا نَفَقَةَ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ فِي السَّنَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ إِذَا عُزِلَ عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا بِمَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِهِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا النَّفَقَةُ كَامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالصَّدَاقِ إِذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ صَدَاقَهَا؛ إِذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا فَكَتَمَهُ، فَامْرَأَةُ الْمُعْتَرَضِ أَحْرَى فِي وُجُوبِهَا لَهَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: إِذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْغُرُورِ) ، أَيْ: لَا مِنْ بَابٍ خُلْفِ الظَّنِّ. (قَوْلُهُ: فِي حَلِّهِ) ، أَيْ: حَلِّ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ: " ابْنُ عَرَفَةَ " مَقُولُ الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: دُونَ بَيَانٍ) ، أَيْ: تَزَوَّجَتِ الْأَمَةُ الْحُرَّ وَلَمْ تُخْبِرْهُ بِأَنَّهَا أَمَةٌ، وَتَزَوَّجَتِ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِأَنَّهُ عَبْدٌ. (قَوْلُهُ: غُرُورٌ) خَبَرُ " تَزْوِيجُ "، وَقَوْلُهُ: " وَاضِحٌ " خَبَرُ " قَوْلُ "، وَإِنَّمَا كَانَ وَاضِحًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُرَّ وَالْحُرَّةَ إِنَّمَا يَتَزَوَّجَانِ مَثَلَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) ، وَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا لِغُرُورِهِ لِلذِّمِّيَّةِ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ ذِمِّيٌّ "؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ صَارِفَةٌ عَنْ ذَلِكَ؛ إِذْ لَوْ كَانَ مُرْتَدًّا بِذَلِكَ لَمَا أَقَرَّ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَزَوَّجَ ... إِلَخْ) ، وَمِثْلُهُ: لَوْ تَزَوَّجَتِ الْأَمَةُ عَبْدًا تَظُنُّهُ حُرًّا. (قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يُغَرَّا) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: "وَبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ" ذَكَرَهُ تَوْضِيحًا. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً ... إِلَخْ) إِذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ؛ تَعْلَمُ قُصُورَ مَا حَلَّ بِهِ سَابِقًا، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ، إِلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْعَبْدَ غَرَّ الْأَمَةَ، وَالْمُسْلِمَ غَرَّ النَّصْرَانِيَّةَ. (قَوْلُهُ: وَأَجَلُ الْمُعْتَرَضِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُقَيِّدًا بِإِقْرَارِهِ، وَبِرَجَاءِ بُرْئِهِ وَعَدَمِ تَقَدُّمِ وَطْءٍ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: "سَنَةٌ "، أَيْ: قَمَرِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: قَدِيمًا) بِأَنْ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: "أَوْ حَادِثًا" بِأَنْ كَانَ حَاصِلًا بَعْدَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) هَذَا إِذَا تَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا وَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ، فَمِنْ يَوْمِ التَّرَاضِي بَهْرَامَ. (قَوْلُهُ: الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ) : فَصْلُ الشِّتَاءِ، وَفَصْلُ الرَّبِيعِ، وَفَصْلُ الصَّيْفِ، وَفَصْلُ الْخَرِيفِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَأْتِي فِي الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنَّفَ قَدْ قَالَ: "وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا". (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرِضَ) ، سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ عَلَى عِلَاجٍ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا) بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، أَيْ: لِأَنَّ تَحْدِيدَ مُدَّةِ النِّكَاحِ عَذَابٌ، وَالْعَبْدُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرِّ، وَالْعِلَلُ الشَّرْعِيَّةُ أَمَارَاتٌ يَخْلُفُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِخِلَافِ الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا التَّعْلِيلِ وَبَيْنَ تَعْلِيلِهِ التَّأْجِيلَ فِي الْحُرِّ بِالسَّنَةِ بِمُرُورِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ ... إِلَخْ) ، وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَهَا فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ؛ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً أَوْ نِصْفَهَا، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ الْمُعْتَرَضَ عَلَى الْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ: إِذَا عُزِلَ عَنْهَا) ، أَيْ: إِذَا أُجِّلَ سَنَةً، وَعُزِلَ عَنْهَا، أَيْ: لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً، أَوْ نِصْفَهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ: بِمَا) ، أَيْ: بِسَبَبِ جُنُونٍ لَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى رَفْعِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا النَّفَقَةُ ... إِلَخْ) ، أَيْ: لِامْرَأَةِ الْمَجْنُونِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ: وَيُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ، وَيُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي زَمَنِ التَّلَوُّمِ، فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ زَوْجَةِ الْمَجْنُونِ وَالْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمُعْتَرَضِ مُسْتَوٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالدُّخُولِ أَوِ التَّمْكِينِ مَعَ الدُّعَاءِ لَهُ، فَإِنْ مَنَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، إِلَّا زَوْجَةَ الْمَجْنُونِ عَلَى غَيْرِ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِشِدَّةِ خَوْفِ ضَرَرِهَا. (قَوْلُهُ: إِذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: "كَامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ"، أَيْ: أَنَّ امْرَأَةَ الْمُعْسِرِ لَهَا النَّفَقَةُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ. (قَوْلُهُ: فَامْرَأَةُ الْمُعْتَرَضِ أَحْرَى) ، أَيْ:

стр. 990

لِإِرْسَالِهِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ وَالْمُعْتَرَضِ؛ وَلِهَذَا وَهِمَ بَعْضُ الْمُؤَلِّفِ فِي قِيَاسِهِ. (ص) وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ. (ش) أَيْ: وَصُدِّقَ الْمُعْتَرَضُ إِنِ ادَّعَى فِي السَّنَةِ الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالِاعْتِرَاضِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ. (ص) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ. (ش) هَذَا إِذَا ادَّعَى بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا، أَمَّا لَوِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا؛ فَإِنْ نَكَلَ بَقِيَتْ زَوْجَةً إِلَى الْأَجَلِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ مِنْ حَقِّهِ، فَإِنْ حَلَفَ أَوْ وَطِئَ عِنْدَهُ بَطَلَ خِيَارُهَا، وَإِنْ تَمَادَى عَلَى إِنْكَارِهِ حَلَفَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ زَوْجَةً، فَالْمُؤَلِّفُ خَلَطَ مَا بَعْدَ السَّنَةِ بِمَا قَبْلَهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ فِيمَا بَعْدَهَا، أَيْ: وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا، قَالَهُ س فِي تَقْرِيرِهِ. (ص) وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا، وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ، ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قَوْلَانِ. (ش) يَعْنِي: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُعْتَرَضُ الْوَطْءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ، بَلْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ إِنِ اخْتَارَتْهُ الزَّوْجَةُ، فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ فَوَاضِحٌ، وَلَهُ أَنْ يُوقِعَ مِنَ الطَّلَاقِ مَا شَاءَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَلِّقَ فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً؟ فَإِنْ زَادَ لَمْ يَلْزَمِ الزَّائِدُ بِخِلَافِ الزَّوْجِ، أَوْ يَأْمُرُ الْحَاكِمُ الزَّوْجَةَ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَتُوقِعُهُ، ثُمَّ يَحْكُمُ بِذَلِكَ، قَوْلَانِ. وَفَائِدَةُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِمَا أَوْقَعَتْهُ الْمَرْأَةُ صَيْرُورَتُهُ بَائِنًا، وَإِلَّا كَانَ رَجْعِيًّا كَطَلَاقِ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ. (ص) وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ. (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ رَضِيَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا، فَلَهَا ذَلِكَ، وَلَا تَحْتَاجُ لِضَرْبِ أَجَلٍ بَعْدُ، وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا رَضِيتُ بِهِ، أَوْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَبَدًا، فَلَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي النَّصِّ، انْظُرْ الْمَوَّاقَ، وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ: "أَمْ لَمْ يَرْضَ"، وَقُوَّةُ النَّصِّ تُعْطِي أَنَّ زَوْجَةَ الْمُجْذَمِ لَهَا الْقِيَامُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تُقَيِّدْ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِأَجَلٍ آخَرَ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ شِدَّةُ الضَّرَرِ فِي فَرْعِ الْجُذَامِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُعْتَرَضُ. (ص) وَالصَّدَاق بَعْدَهَا. (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَرَضَ إِذَا أُجِّلَ سَنَةً، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ، وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ بَعْدَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا، وَطَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا، وَتَلَذَّذَ بِهَا، وَأَخْلَقَ شُورَتَهَا أَبُو عِمْرَانَ، جَعَلَ مَالِكٌ الْحُجَّةَ فِي التَّكْمِيلِ: التَّلَذُّذُ، وَإِخْلَاقُ الشُّورَةِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى انْخَرَمَ أَحَدُهُمَا لَا تَكْمِيلَ، وَلَوْ طَلَّقَ الْمُعْتَرَضُ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَهَا النِّصْفُ كَمَا أَفْهَمَهُ الظَّرْفُ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْحَاجِبِ لِاسْتِحْقَاقِ امْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ الصَّدَاقَ بَعْدَ السَّنَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَجْبُوبِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: (كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ) ، ثُمَّ يُطَلِّقَانِ، وَالْجَامِعُ حُصُولُ انْتِفَاعِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَجْبُوبَ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى التَّلَذُّذِ، وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الْمُعْتَرَضِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى الْوَطْءِ التَّامِّ وَلَمْ يَحْصُلْ، وَبِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَجْبُوبِ وَمَنْ مَعَهُ خُرِّجَتْ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَوْلُنَا: ثُمَّ يُطَلِّقَانِ، أَيْ: بِاخْتِيَارِهِمَا احْتِرَازًا مِمَّا إِذَا طُلِّقَ عَلَيْهِمَا لِعَيْبِهِمَا، فَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ، وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ عَلَى وَلِيِّ ... إِلَخْ. (ص) وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إِنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ، فِيهَا قَوْلَانِ. (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَرَضَ إِذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ ــ [حاشية العدوي] مِنِ امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ، وَقَوْلُهُ: "وَلِهَذَا"، أَيْ: قَوْلُنَا: لِإِرْسَالِهِ. (قَوْلُهُ: وَهِمَ) ، أَيْ: غَلِطَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ غَيْرُ صَحِيحٍ، إِلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَوْنَ الْمُسْتَظْهِرِ الْمُصَنِّفَ خِلَافًا لِاصْطِلَاحِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ يُشِيرُ لِغَيْرِ الْمَشَايِخِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِ يُصَحِّحُ أَوِ اسْتَحْسَنَ. (قَوْلُهُ: هَذَا إِذَا ادَّعَى بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا) ، فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ لَمْ يُصَدَّقْ قَطْعًا، وَمَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا يُصَدَّقُ، لِابْنِ هَارُونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فَإِنِ ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا لَمْ يُصَدَّقْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِتَقْدِيمِهِ "فِيهَا" عَلَى "الْوَطْءِ"، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهَا مِنَ الْفِرَاقِ بِدَعْوَاهُ "الْآنَ". (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ ... إِلَخْ) ، لَمْ يَعْتَمِدْ عَجَّ ذَلِكَ، بَلِ اعْتَمَدَ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَوْلُهُ: "وَإِلَّا بَقِيَتْ إِلَخْ"، أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ بَقِيَتْ زَوْجَةً. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) صَادِقٌ بِمَا إِذَا صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ سَكَتَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَمْرٍ هَابَهُ) ؛ بِأَنْ تَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ: طَلَّقْتُكِ، أَوْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي مِنْكِ، أَوْ: أَنَا طَالِقَةٌ مِنْكَ. (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) ، رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: صَيْرُورَتُهُ بَائِنًا) فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ بَائِنٌ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، بَلْ الْحُكْمُ لِرَفْعِ خِلَافِ مَنْ لَا يَرَى أَمْرَ الْقَاضِي لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ: كَطَلَاقِ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ ... إِلَخْ) ، أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بَائِنَةً. (قَوْلُهُ: بِلَا أَجَلٍ) ، أَيْ: بِلَا أَجَلٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ تَقَدَّمَ ضَرْبُهُ، وَضُرِبَ أَوَّلًا، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَتِ ابْتِدَاءً بِلَا تَقَدُّمِ ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَامَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُفِيدُ قَوْلُهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ: أَوْ لَمْ يَرْضَ) ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ رِضًا مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ. (قَوْلُهُ: بِأَجَلٍ آخَرَ) ، أَيْ: غَيْرُ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: "وَأَجَّلَ فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ ... إِلَخْ". (قَوْلُهُ: فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ) ، وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ لَهَا نِصْفَهُ. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُهُ) ، لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْإِمَامِ: أَنَّ الْمُكْثَ سَنَةً مَظِنَّةُ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ "فَظَاهِرُهُ ... إِلَخْ". (قَوْلُهُ: فَلَهَا النِّصْفُ) ، أَيْ: وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ، وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فِيمَا إِذَا رَضِيَ بِالْفِرَاقِ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَفِيمَا إِذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ. (قَوْلُهُ: بِالْقِيَاسِ ... إِلَخْ) ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَهُوَ بِعِيدٌ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ مَا يُوَافِقُهُ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. (قَوْلُهُ: وَالْمَجْبُوبُ) وَأَوْلَى مِنْهُ الْخَصِيُّ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَجْبُوبِ) ، أَيْ: فَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَمَاعِيَّةٌ فَمَا عَدَاهَا بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ، فَلَا يُخَرَّجُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: قُطِعَ ذَكَرُهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَهُ هُوَ فَيُجْعَلُ الطَّلَاقُ قَطْعًا، وَلَهَا النِّصْفُ حِينَئِذٍ، وَانْظُرْ: لَوْ قَطَعَتْهُ

стр. 991

فَهَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَيْثُ طَلَبَتِ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ؛ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْآنَ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَالِكٍ، قَوْلَانِ. وَقِيلَ: لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جُمْلَةً، وَتَكُونُ مُصِيبَةً بِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قَطْعَ ذَكَرِ الْمَوْلَى فِي الْأَجَلِ يُبْطِلُهُ، وَتُثْبَتُ الزَّوْجِيَّةُ، وَكَذَا مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَكُنْ مُوَلِّيًا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: لَا بِكَاعْتِرَاضٍ. (ص) وَأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً. (ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَتَدَاوَى لِلرَّتَقِ، فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ لِذَلِكَ بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ لِعِلَاجِهَا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّتَقِ بِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَطْعِ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِنَ زَوْجَهَا، وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ، وَبِعِبَارَةٍ: وَأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ؛ حَيْثُ أَرَادَتِ التَّدَاوِيَ فِيمَا إِذَا كَانَ خِلْقَةً أَوْ غَيْرَ خِلْقَةٍ، وَأَمَّا إِنِ امْتَنَعَتْ مِنْهُ وَطَلَبَهُ الزَّوْجُ فَلَا تُجْبِرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً، وَتُجْبِرُ عَلَيْهِ فِيمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ خِلْقَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّتَقِ، بَلْ غَيْرُهُ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ كَذَلِكَ، فَتُؤَجَّلُ فِيهِ لِلدَّوَاءِ وَلَا تُجْبِرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً، وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ انْظُرْهُ إِنْ شِئْتَ. (ص) وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجُبِّ وَنَحْوِهِ (ش) يعني أن المرأة إ>اادعت على زوجها أنه مجبوب أو خصي أو عنين أي ذو ذكر صغير وأكذبها فإنه يتوصل إلى معرفة ذلك بالجس على الثوب بظاهر اليد لا بباطنها لأن باطن اليد مظنة اللذة بذلك فلا يرتكب مع التمكن من العلم من ذلك بظاهر اليد (ص) وصدق في الاعتراض كالمرأة في دائها (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَكْذَبَهَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ بِالْجَسِّ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي نَفْيِهِ بِيَمِينٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ تت مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهَا فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهَا مِنْ عَفَلٍ وَقَرْنٍ وَرَتَقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى زَوْجُهَا أَنَّ بِفَرْجِهَا ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ تَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا يَنْظُرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فَالْمُرَادُ بِالدَّاءِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِرِجَالٍ وَلَا بِنِسَاءٍ. أَمَّا مَا يَثْبُتُ بِالرِّجَالِ كَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالرِّجَالِ أَوْ كَانَ دَاخِلَ الثِّيَابِ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالنِّسَاءِ فَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ اللَّازِمِ عَلَى جَوَابِ الْبِسَاطِيِّ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي تت. . (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ إلَخْ) وَأُجْرَةُ الْجَسِّ عَلَيْهِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهِ عَلَى دَعْوَاهَا. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَإِنْ اسْتَوَى النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ وَاللَّمْسُ فِي الْمَنْعِ وَالنَّظَرُ يُحَصِّلُ الْعِلْمَ الْقَوِيَّ دُونَ اللَّمْسِ إلَّا أَنَّ اللَّمْسَ أَخَفُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ مَظِنَّةَ اللَّذَّةِ أَيْ كَمَالَهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ تَحْصُلُ اللَّذَّةُ. (ص) أَوْ وُجُودُهُ حَالَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْبِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ بِمُدَّةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ فَالْخِيَارُ لِي فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَلْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ وُجُودِهِ حَالَ ــ [حاشية العدوي] هِيَ عَمْدًا، وَالظَّاهِرُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِالْأَوْلَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جُمْلَةً، وَهُوَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ) وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ) ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ شَهْرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ خِلْقَةً) ، مُرَادُهُمْ بِالْخِلْقَةِ: مَا كَانَ أَصْلِيًّا فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ حِينَ الْوِلَادَةِ، وَبِغَيْرِهَا: مَا كَانَ عَارِضًا بِسَبَبٍ كَمَا إِذَا أُخْفِضَتْ وَالْتَقَتْ فَخْذَاهَا فَالْتَحَمَ اللَّحْمُ، وَإِلَّا فَالْكُلُّ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمُحَشِّيِّ قَوْلُهُ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ لَيْسَ هَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي الْقَطْعِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ ادَّعَى إِلَيْهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ رِضَاهَا بِهِ وَقَبْلَ الْقَطْعِ لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَرِهَتْ فَطَلَّقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقَطْعِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ بَعْدَهُ خُيِّرَتْ دُونَهُ، وَعَكْسُهُ خُيِّرَ دُونَهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ وَبُعْدَهُ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ خُيِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ تَارَةً يُجْبِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى التَّدَاوِي، وَتَارَةً لَا يُجْبِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَتَارَةً تُجْبِرُهُ فَقَطْ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ مَعَهُ، وَتَارَةً يُجْبِرُهَا فَقَطْ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَتْ لَا ضَرَرٌ عَلَيْهَا، وَيَحْصُلُ مَعَهُ الْعَيْبُ. (قَوْلُهُ: وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ) اعْتَمَدَهُ عَجَّ، وَأَقُولُ: تَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ظَاهِرٌ مَعْقُولٌ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ تَضْعِيفَهُ، كَمَا قَالَ: اللَّقَّانِيُّ، قَالَ عَجَّ: وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا يَقَعُ الْقَطْعُ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، وَكَذَا عَدَمُهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي نَفْيِهِ إلَخْ) يُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ بِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا صُدِّقَ فِي زَوَالِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَأَوْلَى يُصَدَّقُ فِي نَفْيِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينهَا إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحْلِفُ وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي الصَّغِيرَةِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ اللَّازِمِ عَلَى جَوَابِ الْبِسَاطِيِّ) وَعِبَارَةُ تت وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحِ بِأَنَّ دَاءَهَا يُوهِمُ قَبُولَ قَوْلِهَا فِي الْبَرَصِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ دَاءَ الْفَرْجِ قَسِيمُ بَقِيَّةِ الْعُيُوبِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى أَيْ قِسْمٌ مِنْ الْعُيُوبِ وَوَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي الْبَرَصِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاءَهَا الْمَعْهُودَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ..

стр. 992

الْعَقْدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (ص) أَوْ بَكَارَتِهَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَائِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَائِهَا وَفِي وُجُودِ بَكَارَتِهَا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الْمُقَدَّرِ أَيْ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَ الزَّوْجُ الْبَكَارَةَ فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ بِهَا أَثَرًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دِينَتْ وَحَلَفَتْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ دُونَ يَمِينٍ عَلَى الزَّوْجِ. وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ. (ص) وَحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً (ش) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَمِثْلُ السَّفِيهَةِ الصَّغِيرَةُ وَإِنَّمَا أَبْرَزَ الضَّمِيرَ الَّذِي لِلتَّأْكِيدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ، إذْ قَوْلُهُ أَوْ أَبُوهَا عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي حَلَفَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ الرَّشِيدَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنْ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّ السَّفِيهَ وَالْعَبْدَ يَحْلِفَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ حَلَفَ أَبُوهَا هُنَا قُلْت لَمَّا كَانَ الْغُرْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ حَلَفَ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ يَغْرَمُ وَهُنَا لَا غُرْمَ عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ يُقَالُ أُمِرَ الْأَبُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ وَلِيَّتَهُ سَالِمَةٌ، وَأَيْضًا لَوْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا لَرُبَّمَا تَنْكُلُ فَيَسْقُطُ الْمَالُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْقَرِيبَ كَالْأَبِ فَمَحَلُّ الْيَمِينِ مَحَلُّ الْغُرْمِ. (ص) وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ (ش) رَاجِعٌ لِكُلِّ عَيْبٍ بِالْفَرْجِ وَلَا يُقْصَرُ عَلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ أَيْ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ جَبْرًا عَلَيْهَا أَوْ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا) أَيْ تَشْهَدَانِ لِلزَّوْجِ عَلَى مَا هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ كَالرَّتَقِ وَنَحْوِهِ قُبِلَتَا وَلَا يَكُونُ تَعَمُّدُهُمَا النَّظَرَ جُرْحَةً إمَّا لِعُذْرِهِمَا بِالْجَهْلِ أَوْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ مِنْ نَظَرِهِمَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ الِاطِّلَاعِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إلَخْ) رُجِّحَ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَعْتَمِدَ الزَّوْجُ عَلَى إخْبَارِ امْرَأَتَيْنِ لَهُ بِذَلِكَ، وَالْأَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ بِيَمِينٍ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ اهـ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَلَهُمْ فِي الِاسْتِصْحَابِ الْمَعْكُوسِ اضْطِرَابٌ وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ هُنَا وَسَيَأْتِي اعْتِبَارُهُ فِي مَوَاضِعَ وَالِاسْتِصْحَابُ الْمَعْكُوسُ هُوَ انْسِحَابُ وُجُودِ الشَّيْءِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيمَا مَضَى حَتَّى يَنْتَهِيَ وَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَعْكُوسِ وَهُوَ الْمُسْتَقِيمُ فَهُوَ انْسِحَابُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا يَقْطَعُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَكَارَتُهَا إلَخْ) عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَوْ أَرَادَ بِهَا الْعَذْرَاءَ أَوْ هُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الثُّيُوبَةَ يُرَدُّ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وتت. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَائِهَا) فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَيْنُ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الْمُقَدَّرِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَا تَحْلِفُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَامَتْ بِمَا يُحَقِّقُ عَلَى أَنَّ الزِّنَا بِهَا وَقَعَ غَصْبًا صُدِّقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ زَادَ فِي ك لَكِنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ مِنْ نَظَرِ النِّسَاءِ لَهَا وَلَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ. (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاث) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ عج لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثِ مِنْ أَنَّهَا تَحْلِفُ، وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَانْظُرْ الصَّغِيرَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ الْعَقْدِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ فَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ أَخًا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا فَالْيَمِينُ عَلَيْهَا قَالَ فَجَعَلَ مَحَلَّ الْيَمِينِ مَحَلَّ الْغُرْمِ وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا فَرْقَ. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ) أَيْ إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَوْ السَّفِيهُ عَلَى إنْسَانٍ بِمَالٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ. (قَوْلُهُ: قُلْت لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ يَغْرَمُ وَهُنَا لَا غُرْمَ عَلَيْهَا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْحَلِفِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَالْمُنَاسِبُ الْعَكْسُ فَيَقُولُ قُلْت لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَيْ الْوَلِيُّ لَا يَغْرَمُ فَلِذَا أُمِرَ السَّفِيهُ بِالْحَلِفِ وَهُنَا يَغْرَمُ فَلِذَا يَحْلِفُ وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ فُجْلَةَ فَإِنَّهُ قَالَ إنْ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّ السَّفِيهَ يَحْلِفُ فَلِأَيِّ شَيْءٍ حَلَفَ أَبُوهَا قِيلَ لَمَّا كَانَ الْغُرْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ حَلَفَ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ) لَا يَخْفَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ حَلِفَهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَدْفَعَ الْغُرْمَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا وُرُودَ لَهُ. (قَوْلُهُ: يُقَالُ أُمِرَ الْأَبُ بِالْحَلِفِ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَفَ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ بَلْ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ مِمَّا يُقَوِّي الْإِشْكَالَ وَهُوَ أَنَّ حَلِفَهُ إنَّمَا هُوَ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ. (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ الْيَمِينِ مَحَلُّ الْغُرْمِ) أَيْ فَالْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْيَمِينُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْغُرْمُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْحَلِفِ. (قَوْلُهُ: جَبْرًا عَلَيْهَا أَوْ ابْتِدَاءً) تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ إلَخْ) وَمِثْلُ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ فِي ك عَنْ تَقْرِيرِ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا إذَا أَتَى الزَّوْجُ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا تُصَدَّقُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ وَقَوْلُهُ إمَّا لِعُذْرِهِمَا أَوْ إنَّ جِنَايَةَ النَّظَرِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَارْتِكَابَ الصَّغَائِرِ لَا يَكُونُ جُرْحَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مِنْ صَغَائِرِ الْخِسَّةِ. (قَوْلُهُ: قُبِلَتَا) إنَّمَا قُبِلَتَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَالًا فَهِيَ تَئُولُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ثَمَرَتِهَا سُقُوطَ الصَّدَاقِ عَنْ الزَّوْجِ قَالَهُ بَهْرَامُ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ إلَخْ) بَلْ يَقُولُ سَحْنُونَ تُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَنْظُرَهَا النِّسَاءُ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ إلَخْ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَحْثِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ رَضِيَتْ. (قُلْت) أُجِيبَ بِحَمْلِ مَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِنَفْعٍ شَرْعِيٍّ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلُهُ الطَّبِيبُ اهـ

стр. 993

عَلَى عَوْرَتِهَا، وَالْغَالِبُ إنَّمَا يَكُونُ نَظَرُهُمَا لَهَا بِتَمْكِينِهَا (ص) وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ وُجُودَ الثُّيُوبَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَثِيبَتْ بِنِكَاحٍ وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِنْ ثِيبَتْ بِوَثْبَةٍ أَوْ بِزِنًا أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَكَارَةِ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ تَرَدُّدٌ هَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ الْمُشْتَرِطِ لِلْبَكَارَةِ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) وَقَالَ أَشْهَبُ لَا رَدَّ وَمَفْهُومُ بِلَا وَطْءٍ أَنَّهَا لَوْ ثِيبَتْ مِنْ نِكَاحٍ أَحْرَوِيٍّ فِي أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّدَّ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ ذَلِكَ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَمَا لَا يُوجِبُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّدِّ مِنْ أَمْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَقَالَ (ص) وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ إذَا ظَهَرَ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَرَدَّ السَّالِمُ ذَا الْعَيْبِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ بِالزَّوْجَةِ فَهِيَ غَارَّةٌ وَمُدَلِّسَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بِالزَّوْجِ فَجَاءَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهَا مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا فَالْمُؤَلِّفُ أَتَى بِعِبَارَةٍ تَشْمَلُ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ بِعَيْبٍ لَا يُوجِبُهُ إلَّا بِشَرْطٍ، وَحَصَلَ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الدُّخُولُ أَوْ الْخَلْوَةُ الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا مُنَاكَرَةٌ (ص) كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا غَرَّ صَاحِبَهُ بِالْحُرِّيَّةِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْغُرُورُ مِنْ رَقِيقٍ لِحُرٍّ أَوْ مِنْ رَقِيقٍ لِمِثْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَغُرَّ أَوْ عَلِمَ الْمَغْرُورُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ، وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْغَارَّ إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَةَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ هُوَ الزَّوْجِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَمِثْلُ الْمَغْرُورِ بِالْحُرِّيَّةِ الْمَغْرُورُ بِالدِّينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ إلَّا أَنْ يُغَرَّا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي (ص) وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى (ش) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ الرَّدُّ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْ بَعْدَ بِنَاءِ مَنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْنُونِ وَالْأَبْرَصِ فَمَعَ عَيْبِ الزَّوْجِ يَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى لِتَدْلِيسِهِ، وَلَوْ قَالَ فَلِعَيْبِهِ الْمُسَمَّى وَلِعَيْبِهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ عِلَّةٌ لِلرَّدِّ وَقَوْلُنَا مَنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ إلَخْ احْتِرَازًا مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ الَّذِي ذَكَرُهُ كَالزَّرِّ وَالْخَصِيِّ الْمَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (ص) وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا (ش) يَعْنِي فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجَةِ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ جَمِيعَهُ بِالدُّخُولِ وَلَوْ بِكْرًا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِجَمِيعِهِ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا كَابْنِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ خَفَاءُ الْعَيْبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا السَّفَرَ، وَإِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةَ الْعَقْدِ وَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ وَدَلَّسَ عَلَيْهِ (ص) لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِجَمِيعِهِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ النَّظَرَ إلَى عَوْرَتِهَا حَقٌّ لَهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ ظَاهِرٌ فِي شُمُولِهِ لِرُؤْيَتِهَا، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ أَوْ قَهْرًا عَلَيْهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغَالِبَ إنَّمَا يَكُونُ نَظَرُهُمَا إلَيْهَا بِتَمْكِينِهَا . (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا وَإِنْ شَرَطَ الْعَذَارَةَ فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَإِنْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ وَأُزِيلَتْ بِنِكَاحٍ فَلَهُ الرَّدُّ سَوَاءٌ عَلِمَ الْأَبُ أَمْ لَا وَبِغَيْرِ نِكَاحٍ مِنْ زِنًا أَوْ كَوَثْبَةٍ وَعَلِمَ الْأَبُ وَكَتَمَ فَالرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ. (قَوْلُهُ: فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ) أَيْ وَرَجَعَ بِالصَّدَاقِ عَلَى الْأَبِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْمُتَوَلِّي الْعَقْدَ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى غَارِّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ [مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّدِّ مِنْ أَمْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ] . (قَوْلُهُ: وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ) قَالَ عج سَوَاءٌ حَصَلَ الرَّدُّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ بِلَفْظٍ غَيْرِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَإِنْ رُدَّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَكَذَلِكَ وَإِنْ رُدَّ بِطَلَاقٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: الدُّخُولُ) أَيْ الدُّخُولُ الْمَعْهُودُ عِنْدَ النَّاسِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْخَلْوَةُ أَيْ خَلْوَةُ زِيَارَةٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: مُنَاكَرَةٌ) أَيْ مُنَاكَرَةُ الْوَطْءِ أَيْ بِأَنْ حَصَلَ فِيهَا اعْتِرَافٌ بِالْوَطْءِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبِنَاءِ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَقَرَّرُ بِهِ التَّكْمِيلُ وَمِثْلُهُ إقَامَةُ سَنَةٍ. (قَوْلُهُ: كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ) وَلَوْ وَقَعَ الْغُرُورُ مِنْ كُلٍّ بِحُرِّيَّةٍ يَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ رَقِيقٍ لِمِثْلِهِ . (قَوْلُهُ: فَمَعَ عَيْبِهِ) أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ وُجُودِ عَيْبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَتَرُدُّ هِيَ، وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا الرَّدَّ فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَمَّى دُونَهُ فَلَيْسَ لَهَا سِوَاهُ كَمَا فِي شَرْحِ عب. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْبَ عِلَّةٌ لِلرَّدِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْمُسَمَّى أَيْ فَالْمُسَمَّى إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْعَيْبِ أَيْ لِلرَّدِّ بِهِ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِجَمِيعِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَهُ لِلزَّوْجَةِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَتُرَدُّ بِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا مَا تُرَدُّ فِيهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا كَمَنْ زَوَّجَ بِنْتَهُ عَلَى أَنَّ لَهَا مِنْ الْجِهَازِ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ يُوجَدْ. (قَوْلُهُ: عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ) هَذَا فِي عَيْبٍ يَظْهَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَأَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَعَيْبِ الْفَرْجِ فَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ. (قَوْلُهُ: كَابْنٍ وَأَخٍ) وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ أَيْضًا بِالْمُؤَجَّلِ إنْ خَشِيَ فَلَسَهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَغْرَمَاهُ لَهُ إلَّا بَعْدَ غُرْمِهِ لِلْمَرْأَةِ فَإِنْ زَوَّجَ مَنْ ذُكِرَ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ بِإِذْنِهِ فَالْغُرْمُ عَلَى الْمُجْبِرِ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) إذَا لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكْرًا) بَالَغَ عَلَى الْبِكْرِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّ بَكَارَتَهَا مَعَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا السَّفَرَ) أَيْ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الزَّوْجَةِ) وَكَذَا لَوْ أَعْدَمَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبَ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا.

стр. 994

يَعْنِي إذَا غَرَّ الزَّوْجَ غَيْرُ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ بِحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ وَتَوَلَّى الْغَارُّ الْعَقْدَ فَعَلَى الزَّوْجِ الْمُسَمَّى وَقِيمَةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْغَارَّ سَبَبُ إتْلَافِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ بِوَطْئِهِ سَبَبُ إتْلَافِ الْوَلَدِ فَهُوَ الْمُبَاشِرُ لِإِتْلَافِهِ وَالْغَارُّ سَبَبُ السَّبَبِ، وَكَمْ مِنْ وَطْءٍ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ أَمَّا لَوْ غَرَّتْهُ الْأَمَةُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ. وَأَمَّا لَوْ غَرَّهُ مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ. وَأَمَّا لَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَهِيَ أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَعَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَسَيَأْتِي تَتِمَّةُ ذَلِكَ، وَقِيَاسُ الْمُحَلَّلَةِ أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ كَمَا قَالَهُ س فِي شَرْحِهِ وَكَلَامُ عج مُخَالِفٌ لِهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَاعْتَمَدَ فِيهَا الرُّجُوعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (ص) وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْقَرِيبَ إذَا زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ وَهُمَا مَعًا كَاتِمَانِ الْعَيْبَ مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً مَعَ الزَّوْجِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ثُمَّ عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَارٌّ مُدَلِّسٌ لَكِنْ إنْ رَجَعَ الزَّوْجُ بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجُ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهَا غَارَّةٌ وَهِيَ الْمُبَاشِرَةُ لِلْإِتْلَافِ (ص) وَعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمِّ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ (ش) الْكَلَامُ الْآنَ فِي حُكْمِ الْوَلِيِّ الْبَعِيدِ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا عَلِمَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ مَعِيبَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالصَّدَاقِ وَيُتْرَكُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ لِئَلَّا يَعْرَى الْبُضْعُ عَنْ الصَّدَاقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقَرِيبَ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَالْمُرَادُ بِرُبْعِ الدِّينَارِ مَا يَحِلُّ بِهِ الْبُضْعُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَمَا يَقُومُ بِأَحَدِهِمَا. (ص) فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ. (ص) وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى عَلَى الْوَلِيِّ الْبَعِيدِ كَابْنِ الْعَمِّ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَغَرَّهُ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ وَأَنْكَرَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ حِينَئِذٍ أَنْ يُحَلِّفَ ذَلِكَ الْوَلِيَّ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّ الْوَلِيَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَغَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا حَلَفَ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ بِنُكُولِ الْوَلِيِّ وَحَلِفِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ الْوَلِيُّ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَلِفَ الزَّوْجِ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى دَعْوَى التَّحْقِيقِ. وَأَمَّا إذَا اتَّهَمَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ غَرَّهُ فَهَلْ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْوَلِيِّ الْيَمِينُ أَيْضًا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ وَالْغُرْمِ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ مِنْ الزَّوْجِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ كَتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْوَلِيِّ بِاتِّهَامِ الزَّوْجِ لَهُ بِالْعِلْمِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَتَوَلَّى الْغَارُّ الْعَقْدَ) أَيْ وَقَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَلِيٌّ أَيْ أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ. وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ وَلَا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَمَا أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي غَرَّ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ بِوَطْئِهِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَطْءُ هُوَ سَبَبُ إتْلَافِ الْوَلَدِ أَيْ أَتْلَفَهُ عَلَى سَيِّدِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَ الْجَارِيَةِ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَالْغَارُّ سَبَبُ السَّبَبِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَارَّ سَبَبٌ فِي الْوَطْءِ وَالْوَطْءُ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ هُوَ رُوحُ الْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: وَكَمْ مِنْ وَطْءٍ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ لَكِنْ يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ قُدِّمَ الْمُبَاشِرُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الْوَلَدِ فَالْمُنَاسِبُ غُرْمُهُمَا مَعًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ إتْلَافَ الْغَارِّ لِلْوَلَدِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إذْ كَمْ مِنْ وَطْءٍ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ فَظَهَرَ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَكَمْ مِنْ وَطْءٍ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ وَبَعْدُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ هَذَا وَجْهًا ثَانِيًا. (تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَكَانَ يَقُولُ عَقِبَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ) حَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ غَرَّةُ السَّيِّدُ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا اللَّازِمُ لَهُ الْقِيمَةُ أَيْ قِيمَةُ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ وَالْآخَرُ اللَّازِمُ رُبْعُ دِينَارٍ نَظَرًا لِصُورَةِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَالْقِيمَةُ لَا غَيْرُ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) فَالشَّيْخُ سَالِمٌ يَقُولُ بِأَنَّ الْفِقْهَ مَا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَغْرُورَ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ حَيْثُ يَقُولُ وَلَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ وَلَدٍ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ) أَيْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةَ يَغْرَمُ الزَّوْجُ قِيمَةَ وَلَدِهَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ فِي غُرُورِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ السَّيِّدِ أَوْ غُرُورِهَا. . (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ مِنْهُ رُبْعُ دِينَارٍ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ أُخِذَ مِنْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ لِئَلَّا يُعَرَّى وَطْؤُهُ عَنْ صَدَاقٍ لَكِنْ الَّذِي فِي تت وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَيْثُ رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ لَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعَرَّى الْبُضْعُ عَنْ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: كَاتِمَيْنِ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي زَوَّجَهَا وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ مَرْفُوعًا وَمِنْ الْمُتَّصِلِ الْبَارِزِ الْمَنْصُوبِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ رَاكِبَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) تَتِمَّةٌ يُتْرَكُ لَهَا أَيْضًا رُبْعُ دِينَارٍ فِي الْغُرُورِ بِالْعِدَّةِ إنْ كَانَ مِنْهَا، وَأَمَّا مِنْ الْوَلِيِّ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِكُلِّ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: فِي تَوَجُّهٍ) فِي بِمَعْنَى مِنْ

стр. 995

إلَّا أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ تَوَجُّهِهَا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ لِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِ الْوَلِيِّ وَأَنَّهُ غَرَّهُ وَكَذَّبَهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْوَلِيُّ لَا تَبَاعَةَ لِلزَّوْجِ عَلَى أَحَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَكَذَا لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي عُسْرِ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ) الزَّوْجُ (عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) مُعْتَرَضٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الْمُتَقَدِّمِ يُعْرَفُ بِالْوُقُوفِ عَلَى الْأَنْقَالِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَصْوِيبُ ابْنِ غَازِيٍّ وَتَقْرِيرُ تت حَمْلٌ لِلْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ التَّبْصِرَةِ (ص) وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا غَرَّ الزَّوْجَ شَخْصٌ بِأَنْ قَالَ لَهُ هِيَ سَالِمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ قَالَ لَهُ هِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا قَالَهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا. فَهَذَا الْغَارُّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَالزَّوْجُ مُفَرِّطٌ حَيْثُ لَمْ يَتَثَبَّتْ لِنَفْسِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَارُّ وَلِيًّا أَوْ أَجْنَبِيًّا لَكِنْ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا فَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبِرٍ فَالرُّجُوعُ عَلَى مَنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ حَيْثُ عَلِمَ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ، وَإِنْ تَوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ يَسْكُتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ إلَخْ، وَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ أَيْ خَاصٌّ وَإِنَّمَا يُوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) أَيْ خَاصٍّ وَمِثْلُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ عَلِمَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ. (ص) لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ (ش) فَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَالزَّوْجُ مُفَرِّطٌ، وَلَمَّا كَانَتْ قَاعِدَةُ الشَّرْعِ أَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَخَرَجَ وَلَدُ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ عَنْ ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَرَّتْ الْحُرَّ فَقَالَتْ لَهُ إنِّي حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّ وَلَدَهُ يَكُونُ حُرًّا لَاحِقًا بِهِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَلَدُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ مَسْأَلَتَانِ هَذِهِ وَأُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَاحْتُرِزَ بِالْحُرِّ الْمَغْرُورِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ فَإِنَّ أَوْلَادَهُ مِنْ الْأَمَةِ يَكُونُونَ أَرِقَّاءَ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَةَ أَوْلَادِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ) أَيْ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْوَلِيُّ لَا تَبَاعَةَ لِلزَّوْجِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْوَلِيُّ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الزَّوْجُ صَوَابُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ رَجَعَ الزَّوْجُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ غَرَّهُ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ أَيْ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ كَمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي حَلِفِهِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَلَفَ الْوَلِيُّ أَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا الرُّجُوعُ فِي صُورَتَيْنِ عَلَى الْوَلِيِّ إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْكُلَ وَالدَّعْوَى دَعْوَى اتِّهَامٍ يَغْرَمُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ فَيَغْرَمُ الْوَلِيُّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَصْوِيبُ ابْنِ غَازِيٍّ إلَخْ) وَعِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّخْمِيُّ هَكَذَا نَعَمْ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنْ يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا وَجَدَ الْوَلِيَّ الْقَرِيبَ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْفَرْعَيْنِ وَعَبَّرَ عَنْ اخْتِيَارِهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ تَجِدُهُ كَمَا ذَكَرْت لَك فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ أَعْسَرَ الْقَرِيبُ أَوْ حَلَفَ الْبَعِيدُ رَجَعَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُخْتَارِ لَكَانَ جَيِّدًا انْتَهَى، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ فِي الْفَرْعَيْنِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِيهِمَا مَعًا. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ التَّبْصِرَةِ) وَنَصُّ التَّبْصِرَةِ أَيْ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ لَا يَدُلُّ لِمَا قَرَّرَهُ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَلَفْظُ تت فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ أَيْضًا رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ انْتَهَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ . (قَوْلُهُ: وَعَلَى غَارٍّ) وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَلَا يَتْرُكَ لَهُ رُبْعَ دِينَارٍ قَالَهُ عج. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَالرُّجُوعُ عَلَى مَنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ) أَيْ وَيَكُونُ مِنْ إفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى غَارِّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا مِنْ الْعَصَبَةِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ وَتَوَلَّى الْعَقْدَ أَجْنَبِيٌّ بِوَكَالَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغُرُورِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا تَوَلَّى الْعَقْدَ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ كَوْنِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: حَيْثُ عَلِمَ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ وَكَّلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيَّ فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ فَهَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَاقِدِ وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخْبِرَ) فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مَعَ تَوَلِّيهِ الْعَقْدَ وَلَوْ عَلِمَ وَغَرَّ وَلَا عَلَيْهَا مَا لَمْ يَقُلْ أَنَا أَضْمَنُ لَك أَنَّهَا غَيْرُ سَوْدَاءَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالزَّائِدِ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى خِلَافِ الْوَصْفِ قَبْلَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَقِيَ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) وَيَتَأَكَّدُ أَدَبُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَضْمَنُ لَك كَذَا فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إذَا لَمْ يَجِدْهَا عَلَى مَا ضَمِنَ وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ) مِنْ أَمَةٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا. (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ) وَإِذَا أَرَادَ إمْسَاكَهَا فلْيَسْتَبْرِئُهَا لِيُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ الْوَلَدُ فِيهِ

стр. 996

الْحُرِّ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ وَصُورَةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ عَقَدَ لِلْأَمَةِ شَخْصٌ وَكَّلَهُ سَيِّدُهَا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا فَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّهَا حُرَّةٌ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ حَتَّى لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ غُرْمٌ، وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إنَّهَا حُرَّةٌ وَلَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَعَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْأَمَةِ. (ص) وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ الْمَغْرُورَ يَلْزَمُهُ لِتِلْكَ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ إذَا فَارَقَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ إذْ مِنْ حُجَّةِ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرِضَاهَا بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا صَدَاقُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَدْفَعْ الْمُسَمَّى إلَّا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَقِيلَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا وَأَنْكَرَ، وَقِيلَ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ كَالْحُرَّةِ الْغَارَّةِ كَمَا مَرَّ. وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةَ قَدْ حَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ يَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَى السَّيِّدِ فَلَزِمَ الْأَقَلُّ، بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا رُبْعُ دِينَارٍ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِنَا إنَّ الْأَمَةَ إذَا غَرَّتْ الْحُرَّ إلَخْ أَنَّ الْغَارَّ هِيَ أَمَّا لَوْ غَرَّهُ غَيْرُهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُنَا إذَا فَارَقَهَا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ وَإِذْنِ سَيِّدِهَا لَهَا فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ يُزَوِّجُهَا سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَوْ لَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الِاسْتِخْلَافِ فُسِخَ أَبَدًا . (ص) وَقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرَّ الْمَغْرُورَ يَغْرَمُ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ قِيمَةَ أَوْلَادِهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ أَمْسَكَ أَوْ فَارَقَ وَلَا يَغْرَمُ الْأَبُ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ حَيًّا لَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ سَبَبُهُ مَنْعُ السَّيِّدِ مِنْ الْوَلَدِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي فَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ حَامِلًا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ اتِّفَاقًا. (ص) إلَّا لِكَجَدَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ غُرْمِ الْقِيمَةِ عَلَى الْحُرِّ الْمَغْرُورِ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ فَإِنْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَى الْأَبِ الْمَغْرُورِ حِينَئِذٍ لِقِيمَةِ وَلَدِهِ، كَمَا لَوْ غَرَّتْ الْوَلَدَ أَمَةُ أَبِيهِ أَوْ أَمَةُ جَدِّهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ أَمَةٌ أُمِّهِ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرِقِّهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَى جَدِّهِ أَوْ عَلَى جَدَّتِهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ. (ص) وَلَا وَلَاءَ لَهُ (ش) أَيْ وَلَا وَلَاءَ لِلْجَدِّ وَنَحْوِهِ عَلَى الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ بِالْأَصَالَةِ أَيْ تَخَلَّقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لَا أَنَّهُ عِتْقٌ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ الْوَلَاءُ وَفَائِدَةُ نَفْيِ الْوَلَاءِ عَنْ الْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُهُ بِالنَّسَبِ تَظْهَرُ لَوْ قِيلَ بِهِ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ إذْ لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ. (ص) وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمَغْرُورِ قِيمَةُ وَلَدِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي غَيْرِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الْغَارَّةِ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُ أُمِّهِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ حُرًّا أَوْ احْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ سَيِّدِ أُمِّهِ فَيَكُونُ رَقِيقًا (ص) وَالْمُدَبَّرَةُ (ش) أَيْ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الزَّوْجِ الْمَغْرُورِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى الْغَرَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَحُرٌّ أَوْ يَحْمِلُ بَعْضَهُ أَوْ لَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا فَيَرِقُّ ــ [حاشية العدوي] حُرٌّ وَفِيمَا بَعْدَهُ الْوَلَدُ فِيهِ رِقٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ) أَيْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ إنْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْغُرُورِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْغُرُورِ فَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ الْمُتَوَلِّي) أَيْ أَوْ الْأَمَةُ. (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) زَادَ فِي ك فَهِيَ الْغَارَّةُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّقْرِيرَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَتْ فَقَدْ غَرَّتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوَّلَ الْحَالِ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَارَّ الْأَمَةُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْغَارَّ الْمُتَوَلِّي فَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ وَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت إلَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا اتَّفَقَ الْمُتَوَلِّي مَعَهَا فِي الْغُرُورِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَلِيٌّ خَاصٌّ أَوْ سَكَتَ يَغْرَمُ فَيَكُونُ غُرُورُهَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى غَارِّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ شَامِلًا لِصُورَتَيْنِ غَرَّ وَحْدُهُ أَوْ مَعَهَا أَوْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَصُورَةُ إلَخْ بِمَعْنَى أَوْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) أَيْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ فَقَدْ تَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَكْثَرُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ وَأَنْكَرَ مَعْنَى الْعِبَارَةِ وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَشْهَبُ وَقَالَ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى وَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْكَارَ التَّأْوِيلِ بَلْ إنْكَارُ الْقَوْلِ ثُمَّ مُفَادُ غَيْرِهِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ لَيْسَ هَذَا بَلْ إنَّمَا مُفَادُهُ أَنَّ الثَّانِيَ أَنَّ عَلَيْهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى وَلَمْ تُؤَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى) هَذَا إذَا كَانَ الْمَغْرُورُ حُرًّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْرُورُ رَقِيقًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْفَضْلِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ أَمْسَكَهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ فَهُوَ يُفَارِقُ الْحُرَّ. (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِكَجَدَّةٍ) وَعَلَيْهِ فِي أَمَةِ الْجَدِّ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ غَرَّتْ الْوَلَدَ أَمَةُ أَبِيهِ) فَلَوْ غَرَّتْ أَمَةُ الِابْنِ وَالِدَهُ فَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا وَجَاءَتْ مِنْهُ بِوَلَدِهِ مَلَكَهَا بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ: لَوْ قَبِلَ بِهِ) أَيْ الْوَلَاءِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْغَرَرِ) وَأَمَّا وَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ فَبِمَنْزِلَتِهَا مُعْتَقُ بَعْضِهِ فَيَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَةَ الْبَعْضِ الْقِنِّ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ عَلَى الْغَرَرِ لِذَلِكَ الْأَجَلِ عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ بِالْبَقَاءِ إلَى الْأَجَلِ وَخَوْفِ مَوْتِهِمْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ احْتِمَالٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَهِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ

стр. 997

مَا لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ فَاحْتِمَالَاتُ الرِّقِّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ. (ص) وَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ سَقَطَتْ عَائِدٌ عَلَى قِيمَةِ وَلَدِ الْغَارَّةِ، وَفِي مَوْتِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مَوْتِ الْوَلَدِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا سَقَطَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الْأَبِ الْمَغْرُورِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ يَوْمَ الْحُكْمِ وَصَرَّحَ بِهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ سَيِّدَ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ إذَا مَاتَ فَإِنَّ التَّقْوِيمَ يَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِلْحُرِّيَّةِ. (ص) وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ الْمَغْرُورِ إذَا قُتِلَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِقِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَبَاهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَتْلِ، وَالدِّيَةُ تَشْمَلُ الْخَطَأَ وَصُلْحَ الْعَمْدِ فَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ وَالدِّيَةُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا فَلَوْ اقْتَصَّ الْأَبُ أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَدَّاهَا الْأَبُ مِنْ أَوَّلِ نُجُومِ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَفِ الْأَوَّلُ فَمِنْ الثَّانِي وَهَكَذَا، وَلَوْ أَتْلَفَ الْأَبُ الدِّيَةَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ وَلَوْ صَالَحَ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ أَوْ الدِّيَةِ وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ وَيَخْتَصُّ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ. (ص) أَوْ مَنْ غَرَّتْهُ أَوْ مَا نَقَصَهَا إنْ أَلْقَتْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةَ إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ أَيْ خَرَجَ الْجَنِينُ كُلُّهُ مِنْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَأَخَذَ الْأَبُ فِيهِ مِنْ الْجَانِي عُشْرَ دِيَةِ حُرَّةٍ نَقْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً تُسَاوِيهِ فَإِنَّ الْأَبَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْرَمَ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ الْغُرَّةِ أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الضَّرْبِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ لِلِاخْتِصَارِ إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا مَنْ قَالَ الْوَاجِبُ فِي جَنِينِ الْغَارَّةِ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ، أَمَّا إنْ خَرَجَ حَيًّا فَفِيهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى قَوْلِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ. (ص) كَجُرْحِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَلَدَ الْغَارَّةِ إذَا جَرَحَهُ شَخْصٌ أَيْ جَنَى عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَصَالَحَ أَبُوهُ عَلَى ذَلِكَ الْجُرْحِ أَوْ أَخَذَ دِيَتَهُ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلَّ مِمَّا قَبَضَهُ مِنْ الْجَانِي وَمِمَّا بَيْنَ قِيمَةِ الْوَلَدِ صَحِيحًا أَوْ مَجْرُوحًا يَوْمَ جُرِحَ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الْأَبُ إلَى السَّيِّدِ قِيمَةَ الْوَلَدِ نَاقِصًا. (ص) وَلِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا بِأَنْ مَاتَ أَوْ فَلِسَ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَاحْتِمَالَاتُ الرِّقِّ أَكْثَرُ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قِنًّا اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رِقًّا خَالِصًا فِي حَالَتَيْنِ وَحُرًّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رِقٌّ فَالرِّقُّ حَالَتَانِ وَنِصْفٌ وَالْحُرِّيَّةُ لَهُ حَالَةٌ وَنِصْفٌ فَاقْسِمْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَنْصَافٍ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ لِاحْتِمَالِ الرِّقِّ عِشْرُونَ وَلِلْحُرِّيَّةِ اثْنَا عَشَرَ فَيَغْرَمُ عِشْرِينَ لِسَيِّدِ الْأُمِّ وَهَذَا تَقْرِيبٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ إنَّ عِلَّةَ التَّصْرِيحِ إمَّا لِقُوَّةِ الْخِلَافِ أَيْ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ الْمُخَالِفِ الَّذِي يَقُولُ لَا يَسْقُطُ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ أُتْلِفَ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ لَمْ تَسْقُطْ قِيمَتُهُ أَوْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِصَاصَ أَوْ الْهُرُوبَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ فَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ اقْتِصَاصٍ أَوْ هُرُوبٍ يَكُونُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ بِقِيمَتِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا حَتَّى يَكُونَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: بِالْأَقَلِّ مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ أَوْ الدِّيَةِ) الْمُنَاسِبُ الْوَاوُ مَثَلًا الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ وَصَالَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْقِيمَةُ سِتُّمِائَةٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْخَمْسَمِائَةِ يَأْخُذُهَا السَّيِّدُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الْقِيمَةِ فَتَتِمَّةُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَتَتِمَّةُ الْقِيمَةِ مِائَةٌ وَالْمِائَةُ أَقَلُّ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ فَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ اثْنَيْ عَشَرَ مِائَةً يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِخَمْسِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الدِّيَةِ فَتَتِمَّةُ الْقِيمَةِ سَبْعُمِائَةٍ وَتَتِمَّةُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الدِّيَةِ أَقَلُّ مِنْ السَّبْعِمِائَةِ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ بِتَتِمَّةِ الدِّيَةِ. (قَوْلُهُ: إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَفَا الْأَبُ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ السَّيِّدِ الْجَانِي وَظَاهِرُ هَذَا الْخِلَافِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْعَفْوُ فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ. (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ) وَكَذَا صُلْحُ الْعَمْدِ. (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي إلَخْ) كَمَا إذَا وُجِدَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةٍ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا سَوَاءٌ غُرَّتْ أَمْ لَا فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا مَنْ قَالَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ كَانَ مَا نَقَصَهَا قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ. (قَوْلُهُ: قِيمَةُ الْوَلَدِ نَاقِصًا) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ مَثَلًا قِيمَتُهُ سَلِيمًا عِشْرُونَ وَنَاقِصًا عَشَرَةٌ فَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَجْرُوحًا عَشْرَةٌ فَيُنْظَرُ الْأَقَلُّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْجَانِي وَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَغْرَمُهُ لِلسَّيِّدِ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ فَإِذَا كَانَ قَبَضَ مِنْ الْجَانِي خَمْسَةً فَيَدْفَعُهَا الْأَبُ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا فَإِذَا كَانَ قَبَضَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَغْرَمُ عَشَرَةً زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا فَالضَّابِطُ مَعَكَ أَنَّ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ يَغْرَمُهُ الْأَبُ لِلسَّيِّدِ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقِيمَةَ تُؤْخَذُ) هَذَا

стр. 998

فِي مَعْنَى الْفِدَاءِ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى أَبِيهِ وَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا غَرِمَهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى وَلَدِهِ وَيُحَاصِصُ بِهَا غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَجِنَايَتِهِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ وَلِعَدَمِهِ إلَخْ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَلِيَّيْنِ أَنَّ الْقِيمَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْأَبِ فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ أَوَّلِهِمَا يَسَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الِابْنِ بِالْوَلَدِ لَكَانَ أَحْسَنَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَمَا عَبَّرَ بِهِ هُوَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا قِسْطُهُ) الْمُرَتَّبُ عَلَى الْأَبِ أَيْ إذَا تَعَدَّدَ الْوَلَدُ وَكَانَ الْأَبُ مَعْدُومًا وَفِيهِمْ الْمُعْسِرُ وَالْمُوسِرُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَلَدِ الْمُوسِرِ إلَّا قِسْطُهُ أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ لَا قِيمَةُ مَنْ أَعْسَرَ مِنْ إخْوَتِهِ وَلَا مَنْ غَابَ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ فَلَيْسُوا كَالْحُمَلَاءِ يُؤْخَذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ . (ص) وَوَقَفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ لِلْأَبِ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ غَرَّتْهُ الْأَمَةُ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَثَبَتَ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ، وَتُوضَعُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ فَإِنْ أَدَّتْ الْأُمُّ كِتَابَتَهَا خَرَجَتْ حُرَّةً وَتَرْجِعُ الْقِيمَةُ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهَا عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا رَجَعَتْ الْقِيمَةُ لِسَيِّدِهَا لِكَشْفِ الْغَيْبِ عَنْ رِقِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقَوَّمْ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى غُرُورِهِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ، بَلْ قُوِّمَ عَلَى أَنَّهُ رِقٌّ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلُ فِي الرِّقِّ مِنْهُمَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِمْ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . (ص) وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْحُرَّ إذَا ادَّعَى عَلَى السَّيِّدِ أَوْ عَلَى الْأَمَةِ أَنَّهُمَا غَرَّاهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَكَذَّبَاهُ وَقَالَا بَلْ أَنْتِ عَلِمْتَ بِعَدَمِ الْحُرِّيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الشَّامِلِ. (ص) وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدِمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ السَّلِيمُ عَلَى عَيْبِ الْمَعِيبِ فَيَدْفَعُ الزَّوْجُ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوْ نِصْفَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَيَصِيرُ الْعَيْبُ كَالْعَدَمِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا قِيَامَ لِوَرَثَةِ السَّلِيمِ عَلَى وَرَثَةِ الْمَعِيبِ وَلَا لِلْحَيِّ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَالْإِرْثُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا لِتَفْرِيطِ السَّلِيمِ فِي الْفَحْصِ عَنْ حَالِ الْمَعِيبِ وَبِالْمَوْتِ يُكْمَلُ الصَّدَاقُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ (ص) وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ (ش) أَيْ مَعَ عَدَمِ شَرْطِ الزَّوْجِ السَّلَامَةَ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُهُ الْمُشْتَرِي. (ص) وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ يَجِبُ عَلَيْهِ كَتْمُ الْفَوَاحِشِ عَنْ وَلِيَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ زِنًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْ الْخَنَى (ص) وَالْأَصَحُّ مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَدَّ بِهِ الْجُذَامُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِنَّ حِينَئِذٍ وَالْمَنْعُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَيْلُولَةُ، وَالْبَرَصُ بِمَنْزِلَةِ الْجُذَامِ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ كَمَا فِي الطُّرَرِ، وَالزَّوْجَةُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي الْأَمَةِ أَشَدُّ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّوْجَةِ (ص) وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى ــ [حاشية العدوي] بِنَاءً عَلَى أَنَّ نُسْخَةَ الْمَتْنِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَالْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ أَيْ يُؤْخَذُ مَا لَزِمَ الْأَبَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الْأَقَلُّ مِمَّا أُخِذَ وَمِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَنْ قِيمَتِهِ سَالِمًا. (قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) كَانَ الِابْنَ أَوْ الْأَبَ وَقَوْلُهُ كَجِنَايَتِهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا جَنَى جِنَايَةً فِيهَا شَيْءٌ فَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِهِمَا يَسَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ) اُنْظُرْ الْمُقَابِلَ وَعِبَارَتُهُ كَعِبَارَةِ بَهْرَامَ. (قَوْلُهُ: أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ) الْقِسْطُ يُطْلَقُ عَلَى الْمِقْدَارِ لُغَةً فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْقِسْطِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْجَمِيعِ قِيمَةً وَاحِدَةً وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِسْطًا مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الْقِيمَةُ. . (قَوْلُهُ: رَجَعَتْ الْقِيمَةُ لِسَيِّدِهَا) سَوَاءٌ كَانَ هَذَا السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ ابْتِدَاءً أَوْ آخَرُ اشْتَرَى كِتَابَةَ أَمَةٍ لِآخَرَ ثُمَّ عَجَزَتْ وَرُقَّتْ لِآخَرَ فَإِنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَطَ مَالَهَا أَوْ اُسْتُحِقَّ الْوَلَدُ لِغَيْرِ مَنْ كَاتَبَ أُمَّهُ تَبَعًا لِاسْتِحْقَاقِ أُمِّهِ مِنْ يَدِ مَنْ كَاتَبَهَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا. (تَنْبِيهٌ) : بَقِيَ أَوْلَادُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ خِدْمَتِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ عِنْدَ ذَلِكَ الْأَجَلِ. . (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ) لِأَنَّهُ ادَّعَى الْغَالِبَ. . (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْحُرَّ) أَيْ الشَّامِلَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ كَمَا يُفِيدُ شَرْحُ الشَّامِلِ) وَنَظَرَ الْحَطَّابُ فِي الْيَمِينِ وَقِيلَ بِلَا يَمِينٍ وَانْظُرْ مَا أَرَادَ بِشَرْحِ الشَّامِلِ هَلْ هُوَ شَرْحُ السَّخَاوِيِّ . (قَوْلُهُ: ثُمَّ اطَّلَعَ السَّلِيمُ عَلَى عَيْبِ الْمَعِيبِ) أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ وَهُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَيَّدَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بِمَا إذَا كَانَ مُوجِبَ الْخِيَارِ بِهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُوجِبَ الْخِيَارِ بِهِ بِأَنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالرَّجُلِ فَلَيْسَ كَالْعَدَمِ بَلْ تَأْخُذُ مِنْهُ مَا دَفَعْت لَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ يُفِيدُهُ مَا فِي الْخُلْعِ عَطْفًا عَلَى مَا يُرَدُّ فِيهِ الْمَالُ إلَيْهَا أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا،. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْإِطْلَاقِ وَمَشَى فِيمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرَجَّحَ عج الْآتِي وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَمَا هُنَا هُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ) لِأَنَّهُ جَعَلَ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: الْخَنَى) بِفَتْحَةٍ عَلَى الْخَاءِ فِي نُسْخَةٍ مَظْنُونٍ بِهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْمُخْتَارِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ) لَمْ يَرْتَضِهِ عج بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ السَّلَامَةَ وَجَبَ إعْلَامُهُ بِذَلِكَ . (قَوْلُهُ: إذَا اشْتَدَّ بِهِ الْجُذَامُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَنْ اشْتَدَّ جُذَامُهُ لِيُوَافِقَ النَّقْلَ وَنَظَرَ فِيهِ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّدِيدِ الْمُتَحَقَّقُ كَوْنُهُ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ لَا الْمُتَحَقَّقُ كَوْنُهُ جُذَامًا وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لِامْرَأَةِ الْمَجْذُومِ أَوْ الْأَبْرَصِ حَيْثُ مَنَعَتْ نَفْسَهَا خَوْفَ الْعَدْوَى. (قَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ الْمُرَادُ بِهِ الْحَيْلُولَةُ) وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِذَا وَجَدَهَا ابْنَةَ زِنًا فَلَا رَدَّ لَهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ فَلْيَرُدَّهَا فَإِنْ رَدَّهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا وَإِنْ بَنَى بِهَا فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فَإِنْ كَانَتْ

стр. 999

الْمُنْتَسِبِ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَالَ لَهَا إنَّهُ مِنْ الْقَبِيلَةِ الْفُلَانِيَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ انْتَسَبَ إلَى فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا وَجَدَتْهُ غَيْرَ عَرَبِيٍّ أَيْ وَجَدَتْهُ مَوْلًى أَيْ عَتِيقًا لِقَوْمٍ مِنْ الْعَرَبِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا فِي رَدِّهِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَجَدَتْهُ عَرَبِيًّا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقَبِيلَةِ الَّتِي انْتَسَبَ إلَيْهَا بَلْ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى أَدْنَى مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا. وَأَمَّا الْقُرَشِيَّةُ تَتَزَوَّجُ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا لَا قُرَشِيًّا فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي. وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا رَدُّ الْمَوْلَى مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْمَوْلَى وَالْأَقَلُّ جَاهًا وَغَيْرُ الشَّرِيفِ كُفْءٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ غُرُورٌ وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ الْمُنْتَسِبُ. وَلَمَّا أَنْهَى مَا أَرَادَهُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْخِيَارِ وَهُمَا الْعَيْبُ وَالْغُرُورُ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَأَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِضَعْفِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَفِي هَذَا لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِمَا غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَهَذَا مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَلِجَوَازِ النِّكَاحِ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ بِالرِّقِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الْغُرُورِ فَقَالَ (فَصْلٌ) لِإِتْمَامِ الْكَلَامِ عَلَى أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَهُوَ الْعِتْقُ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى بِقَوْلِهِ. (ص) وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا صَارَتْ حُرَّةً وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَبْقَى تَحْتَهُ وَلَهَا فِرَاقُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ، سَوَاءٌ بَيَّنَتْ الْوَاحِدَةَ أَوْ أَبْهَمَتْهَا بِأَنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَقَطْ أَبُو عِمْرَانَ لَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ إذْ لَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا مَعْنًى وَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِاثْنَتَيْنِ كَمَا هِيَ رِوَايَةُ الْأَقَلِّ لِلْمُدَوَّنَةِ وَرَجَعَ إلَيْهَا مَالِكٌ فَقَوْلُهُ (أَوْ اثْنَتَيْنِ) إشَارَةٌ لِرِوَايَةِ الْأَقَلِّ فَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ. (ص) وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (ش) لَمَّا أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْفِرَاقِ فَشَمِلَ مَا كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَكَانَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ مُفْتَرِقًا أَشَارَ إلَيْهِ الْآنَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ نِصْفَ صَدَاقِهَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَتُهُ الَّتِي صَارَتْ حُرَّةً فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا، وَلَوْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا فَيَتْبَعُهَا إذَا عَتَقَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَخَذَهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي (ص) وَالْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَبَضَ صَدَاقَ أَمَتِهِ مِنْ الْعَبْدِ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَ أَمَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَ السَّيِّدُ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ خِيَارٌ وَتَصِيرُ زَوْجَةً حُرَّةً تَحْتَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا قَبَضَ صَدَاقَهَا وَهُوَ عَدِيمٌ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ. فَلَوْ مُكِّنَتْ مِنْ الْخِيَارِ فَاخْتَارَتْ ــ [حاشية العدوي] هِيَ الْغَارَّةُ تَرَكَ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ وَرَدَّتْ مَا بَقِيَ وَاللُّغَيَّةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَحَكَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ فَتْحَ اللَّامِ وَكَسْرَ الْغَيْنِ بِنْتُ الزِّنَا . (قَوْلُهُ: لَا الْعَرَبِيِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَفْهُومَ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَآخِرِهِ يَتَعَارَضَانِ فِي الْفَارِسِيِّ الْمُنْتَسِبِ لِلْعَرَبِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَفْهُومُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: إلَى فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ) الْمُرَادُ بِهَا الْقَبِيلَةُ لَا خُصُوصُ الْفَخِذِ كَمَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى أَدْنَى إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ مَتَى وَجَدَتْهُ أَدْنَى مِمَّا انْتَسَبَ أَوْ اشْتَرَطَ فَالِانْتِسَابُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ سَوَاءٌ كَانَ أَدْنَى مِنْ قَبِيلَتِهَا أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا أَوْ أَعْلَى فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَلَا رَدَّ لَهَا إنْ وَجَدَتْهُ مِنْ قَبِيلَةٍ مُسَاوِيَةٍ لِمَا انْتَسَبَ أَوْ اشْتَرَطَ أَوْ أَعْلَى وَلَوْ كَانَ أَدْنَى مِنْ قَبِيلَتِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرَطُ الرَّجُلَ مِثْلُ مَا جَرَى إذَا كَانَ الْمُشْتَرَطُ الْمَرْأَةَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا أَفَادَهُ عج. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْأَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةُ [فَصْلٌ لِإِتْمَامِ الْكَلَامِ عَلَى أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاح] . (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْكُلِّ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ أَيْ مُجَوِّزٌ لِحُصُولِهِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُرُورِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْحُرَّ. (فَصْلٌ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ) . (قَوْلُهُ: عَاطِفًا لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ الْفَصْلُ مِنْ الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) أَيْ بِتَلَافِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ بِأَنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ جَمِيعَهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الرِّقِّ أَوْ بَاقِيَهَا إنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ عَتَقَتْ بِأَدَاءِ كِتَابَتِهَا أَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً وَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يَكْمُلْ عِتْقُهَا بِأَنْ صَارَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُعْتَقَةً لِأَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَمَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ بِعَبْدٍ وَعَزَلَ عَنْهَا لِغَيْبَةٍ مَثَلًا فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَاءِ الْعَبْدِ بِحَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَطْءُ لَا يَجُوزُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فَقَطْ فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا فِرَاقُهُ) هَذَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلصَّغِيرَةِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَكَذَا السَّفِيهَةُ مَا لَمْ تُبَادِرْ لِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ الصَّغِيرَةُ مَعَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ نَظَرٍ وَلَزِمَهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِاثْنَتَيْنِ) الْمَعْنَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ هَذَا وَاسْتَبْعَدَ مُحَشِّي تت كَوْنَ أَوْ إشَارَةً لِلْخِلَافِ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ بَلْ هِيَ لِلتَّخْيِيرِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَتُهُ إلَخْ) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِسَقَطَ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ . (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا قَبَضَ صَدَاقَهَا وَهُوَ عَدِيمٌ) لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ وَقْتَ قَبْضِ الصَّدَاقِ مَلِيئًا

стр. 1000

نَفْسَهَا وَقَعَ الْفِرَاقُ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِتْقِ فَيَجِبُ بَيْعُهَا فِي دَيْنِهِ فَصَارَ خِيَارُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِ الْعِتْقِ الْمُوجِبِ لِخِيَارِهَا وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى نَفْيِهِ انْتَفَى، فَقَوْلُهُ وَالْفِرَاقُ عَطْفٌ عَلَى صَدَاقِهَا وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ وَقَعَ الْعِتْقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَيْدٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ جَرَيَانُهُ فِي الْمَعْطُوفِ أَيْ وَسَقَطَ اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ أَيْ الصَّدَاقَ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهَا وَقَدْ كَانَ عَدِيمًا حِينَ عِتْقِهِ، فَجُمْلَةُ وَكَانَ عَدِيمًا جُمْلَةٌ مَاضَوِيَّةٌ فَلِذَا قَدَّرْنَا قَدْ، أَمَّا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الصَّدَاقَ بِالْمَسِيسِ. (ص) وَبَعْدَهُ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا تَحْتَ الْعَبْدِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ، وَيَكُونُ لَهَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ كَمَا يَأْتِي (ص) كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ زَوَّجَ أُمَّتَهُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَهَا ثُمَّ فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقًا وَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْفَرِيضَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْعِتْقِ وَالسَّيِّدُ إنَّمَا لَهُ انْتِزَاعُ الْمَالِ الَّذِي مَلَكَتْهُ الْأَمَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَهَذَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَوْلُهُ بِمَا فَرَضَهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَضِيتْ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا مُتَعَلِّقٌ بِفَرَضَ فَهُوَ مَالٌ تَجَدَّدَ لَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا. (ص) إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ (ش) هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا (ص) وَصُدِّقَتْ إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ السَّيِّدَ نَجَّزَ عِتْقَ أَمَتِهِ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَسَكَتَتْ مُدَّةً وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ فِيهَا ثُمَّ طَلَبَتْ الْفِرَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَتْ لَمْ أَرْضُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَإِنَّمَا سَكَتّ لِأَنْظُرَ فِي نَفْسِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا، فَقَوْلُهُ وَصُدِّقَتْ أَيْ فِي دَعْوَاهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِالْبَقَاءِ مَعَهُ وَأَنَّ سُكُوتَهَا لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ رِضًا وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ كَمَا لَوْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ جَهْلًا أَوْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ سُقُوطَ خِيَارِهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا تَحْلِفُ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَاهُ عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى. (ص) إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا إلَخْ أَيْ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ خِيَارَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَسْقَطَتْهُ أَوْ اخْتَرْت الْمُقَامَ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا طَائِعَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّمْكِينُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تُمَكِّنُهُ مَا إذَا تَلَذَّذَتْ بِالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا مَعَ مُحَاوَلَتِهِ لَهَا يَكُونُ مُسْقِطًا فَأَحْرَى إذَا تَلَذَّذَتْ بِهِ دُونَ مُحَاوَلَةٍ. (ص) وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا الْعِتْقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَلِمَتْ بِعِتْقِهَا وَأَسْقَطَتْ ــ [حاشية العدوي] وَخُلَاصَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ عج وَالشَّيْخَ سَالِمًا يَقُولَانِ وَكَانَ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ يَقُولُ وَكَانَ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَاسْتَمَرَّ عَدَمُهُ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قَالَهُ عج وَالشَّيْخُ سَالِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَكَانَ عَدِيمًا حِينَ الْقِيَامِ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْعِتْقِ مَلِيئًا بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ مَلِيءٌ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ سَابِقَةٌ وَكَانَ مُوسِرًا بِهَا حِينَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَرْبَابُهَا فِي حَالِ عَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: إلَى نَفْيِ الْعِتْقِ الْمُوجِبِ لِخِيَارِهَا) أَيْ وَإِذَا انْتَفَى الْعِتْقُ انْتَفَى الْخِيَارُ فَصَارَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ يُؤَدِّي لِنَفْيِ الْخِيَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُهُ: وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ أَيْ وَالْخِيَارُ الَّذِي أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى نَفْيِهِ أَيْ نَفْيِ الْخِيَارِ بِنَفْيِ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَفِيهِ الْحَذْفُ. (قَوْلُهُ: جُمْلَةٌ مَاضَوِيَّةٌ) أَيْ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: فَلِذَا قَدَّرْنَا قَدْ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهَا مَاضَوِيَّةً حَالِيَّةً. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ لَهَا) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَهَا وَلَوْ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ.) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ رَضِيَتْ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهَا مَنْكُوحَةً تَفْوِيضًا وَفِي قَوْلِهِ مُفَوَّضَةٌ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُفَوَّضَةً وَإِنَّمَا الْمُفَوَّضُ نِكَاحُهَا فَلَوْ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ رَضِيَتْ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا) وَأَمَّا مَا فَرَضَهُ قَبْلَ عِتْقِهَا وَاشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ قَبْلَ فَرْضِ الصَّدَاقِ ثُمَّ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ فَصَدَاقُهَا لَهَا وَلَوْ اشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ) أَيْ قَبْلَ عِتْقِهَا مِنْ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهِ الِانْتِزَاعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِطَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ بَعْدَمَا مَلَكَتْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا، وَأَمَّا مَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا فَلَا يُفِيدُهُ اشْتِرَاطُهُ فَظَهَرَ صُورَتَانِ اشْتَرَطَ مَا مَلَكَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَاشْتَرَطَ مَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يُفِيدُهُ فِي الثَّانِي وَيُفِيدُهُ فِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَطَهُ فِي حَالِ عِتْقِهِ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ وَفِيهِ جَرَى خِلَافٌ هَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ أَوْ النِّصْفَ أَوْ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ، الثَّانِي وَهُوَ لِلْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ تَحْلِفُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَاهُ عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ أَيْ وَنَقَلَ أَنَّ بَعْضَهُمْ إلَخْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ بَلْ بِدُونِهِ أَيْ أَنَّ الزَّوْجَ اتَّهَمَهَا عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا حِينَ مَكَثَتْ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَقَوْلُهُ أَجْرَاهُ عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ تَوَجُّهُهَا. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ) وَلَوْ سَفِيهَةً وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إذَا كَانَ الْإِسْقَاطُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا كَمَا تَقَدَّمَ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ أَوْ بِأَنَّ تَمْكِينَهَا طَائِعَةً مُسْقِطٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ الْحُكْمُ عِنْدَ النَّاسِ

стр. 1001

خِيَارَهَا أَوْ مَكَّنَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا وَلَا قِيَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَجْهَلُ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ خِيَارِي وَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ أَمَّا إنْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى خِيَارِهَا لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِعِتْقِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ الزَّوْجُ إنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْعِتْقِ وَالْحُكْمُ كَوَطْئِهِ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ وَذَاتَ الشَّرْطِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مُحَمَّدٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ (ص) وَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِتْقِهَا حَتَّى وَطِئَهَا الْعَبْدُ ثُمَّ عَلِمَتْ بِذَلِكَ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهَا حِينَئِذٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى بَيْنَهُمَا وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا وُطِئَتْ وَهِيَ حُرَّةٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى هُوَ الْأَكْثَرُ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَحْرَى وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَدْفَعُهُ لَهَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ سَوَاءٌ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِعِتْقِهَا أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ الْجِيزِيُّ هُنَا وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْغَارَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ مَعَ الْفِرَاقِ وَمَعَ الْإِمْسَاكِ لَهَا الْمُسَمَّى كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ غَارَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَهَذِهِ مَظْلُومَةٌ مَعْذُورَةٌ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْمَسِيسِ. (ص) أَوْ يُبَيِّنُهَا لَا بِرَجْعِيٍّ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِزَوَالِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ إيقَاعَهَا الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَحَلَّ لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ رَجْعِيًّا فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ الْفِرَاقَ لِتَسْقُطَ رَجْعَتُهُ وَيَلْحَقَهُ طَلَاقُهَا وَهُوَ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ بَائِنَةٌ، وَقَوْلُهُ لَا بِرَجْعِيٍّ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّوَهُّمِ أَيْ تَوَهُّمِ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ بِإِسْقَاطِهَا أَوْ تَمْكِينِهَا أَوْ بَيْنُونَتِهَا لَا بِرَجْعِيٍّ (ص) أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ (ش) عَتَقَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ الْأَمَةُ فِرَاقَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَ خِيَارِهَا اتِّصَافُ زَوْجِهَا بِالرِّقِّ وَحَيْثُ زَالَ رِقُّهُ سَقَطَ خِيَارُهَا، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا (ص) إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فِي حَالِ حَيْضِهَا وَمَنَعْنَاهَا مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي حَالِ حَيْضِهَا وَأَمَرْنَاهَا بِتَأْخِيرِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ إلَى انْقِضَاءِ زَمَنِ حَيْضِهَا فَعَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ فَرَاغِ زَمَنِ حَيْضِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ بِالتَّأْخِيرِ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ عَتَقَ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَخَّرَتْ الْفِرَاقَ حَتَّى عَتَقَ سَقَطَ خِيَارُهَا إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِأَجْلِ حَيْضٍ فَقَدْ اسْتَثْنَى تَأْخِيرًا مِنْ تَأْخِيرٍ. (ص) وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ زَوْجَهَا عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَمْ تَكُنْ قَدْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَدُخُولِهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: كَوَطْئِهِ الْمُمَلَّكَةَ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يُعَاقَبُ أَيْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ وَقَبْلَ عِلْمِ ذَاتِ الشَّرْطِ بِزَوَاجِهِ مَثَلًا كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَمْرُك بِيَدِك فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ عِلْمِهَا بِالزَّوَاجِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ) بِأَنْ تَصَادَقَا عَلَى الْمَسِيسِ وَالطَّوْعِ وَاخْتَلَفَا فِي عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا هَذَا صُورَتُهُ فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْإِصَابَةَ وَخَالَفَتْهُ فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْخَلْوَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْمَسِيسِ وَادَّعَى الطَّوْعَ وَادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ وَأَمَّا لَوْ نَسِيَتْ الْعِتْقَ فَلَا تُعْذَرُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ) هَذَا إنْ كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ وَجَبَ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ الْحَطَّابُ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ صَدْرَ حَلِّهِ وَعِبَارَتَهُ فِي ك هَكَذَا وَمُفَادُ بَهْرَامَ تَرْجِيحُ هَذَا التَّعْمِيمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: مَعْذُورَةٌ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ مَظْلُومَةٌ. . (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَيِّنُهَا) وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهَا لِحَيْضٍ فَقَوْلُهُ: الْآتِي إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَبْنِهَا قَبْلَ ذَلِكَ. ١ - (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَيِّنُهَا إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا بِرَجْعِيٍّ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ وُجُودِ الْعِصْمَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا) أَيْ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ لِطَلَاقِهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَا يَدْخُلُ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ طَلَاقِهَا. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى التَّوَهُّمِ) أَيْ مَعَ التَّوَهُّمِ أَيْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تُسْقِطَهُ مَعَ تَوَهُّمِ حَرْفِ الْجَرِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَتَقَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِتْقِهَا وَلَكِنَّ الْفَرْقَ الَّذِي ذُكِرَ بَيْنَ التَّأْخِيرِ لِلْحَيْضِ وَغَيْرِهِ رُبَّمَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الْعَالِمَةِ. (قَوْلُهُ: عَتَقَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي) أَيْ لَا بِالْمَصْدَرِ عَطْفٌ عَلَى بِرَجْعِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . (قَوْلُهُ: إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ) فَإِنْ أَوْقَعَتْ فِرَاقَهُ فِي الْحَيْضِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا صَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ سُقُوطِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَخَّرَتْ إلَخْ وَفِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ " مِنْ " مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ أَخَّرَتْ سَقَطَ خِيَارُهَا فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَّا فِي حَالَةِ التَّأْخِيرِ لِحَيْضٍ . (قَوْلُهُ: قَبْلَ عِلْمِهَا إلَخْ) وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ إنْ تَنَازَعَا فِيهِ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ. (تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا فَالنَّصُّ لَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْعَكْسَ وَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ تت الْعُمُومُ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ) بِأَنَّ الْأَوَّلَ عَتَقَ قَبْلَهَا

стр. 1002

أَيْ وَقَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ تَفُوتُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا أَوْ تَلَذُّذِهِ بِلَا عِلْمٍ (ص) وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَأَوْقَفَهَا زَوْجُهَا بِحَضْرَةِ الْعِتْقِ وَقَالَ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي أَيْ تَخْتَارِي الْمُقَامَ مَعِي أَوْ الْفِرَاقَ فَقَالَتْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ وَأَسْتَشِيرَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُجَابُ لِذَلِكَ، وَالتَّأْخِيرُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فَمَا وَقَعَ لِلْمَازِرِيِّ فِي الْمُذَاكَرَاتِ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ تَنْظُرُ فِيهِ صِفَةُ تَأْخِيرٍ، ثُمَّ إنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهَا وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّكْنِ الْخَامِسِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَأَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ (فَصْلٌ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالِانْتِفَاعُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمَعْلُومِيَّة لَا خَمْرٌ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً وَلَا آبِقٌ وَثَمَرَةٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى الْمُشَبَّهُ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْسَعُ مِنْ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الشُّورَةِ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ كَمَا يَأْتِي وَبَعْضُهُمْ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ كَالثَّمَنِ أَيْ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الْكَمِّ لِجَوَازِ دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ ثَمَنًا اهـ وَإِذَا سَقَطَ ذِكْرُ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَعْطَيْت السِّكَّةَ الْغَالِبَةَ يَوْمَ النِّكَاحِ فَإِنْ تَسَاوَتْ أُخِذَتْ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا وَفِي الْبَيْعِ يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ (ص) كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ لَا هُوَ (ش) الْأَحْسَنُ تَفْرِيعُهُ بِالْفَاءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَصُّهُ بَعْدَ مَا مَرَّ فَيَجُوزُ عَلَى عَبْدٍ تَخْتَارُهُ لَا يَخْتَارُهُ كَالْبَيْعِ التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُخْتَارَةَ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُ الْأَحْسَنَ فَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ الْمُخْتَارَ وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ كَعَبْدٍ إلَخْ تَمْثِيلٌ أَوْ تَشْبِيهٌ أَيْ أَنَّ هَذَا الْخَاصَّ مُشَبَّهٌ بِهَذَا الْعَامِّ أَيْ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُشَبَّهَةٌ بِغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الصَّدَاقِ الْمُسْتَوْفِي لِشُرُوطِ الثَّمَنِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ وَقَوْلُهُ كَعَبْدٍ أَيْ عَلَى عَبْدٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ يُرِيدُ وَهُوَ حَاضِرٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَصِفَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَفْظُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ وَإِلَّا فَسَدَ. (ص) وَضَمَانُهُ (ش) أَيْ أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَيْعَ تَارَةً يَكُونُ صَحِيحًا وَتَارَةً يَكُونُ فَاسِدًا وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي ــ [حاشية العدوي] وَأَنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا. (قَوْلُهُ: وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا إلَخْ) أَيْ الزَّوْجُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَضْرَةِ عِتْقِهَا وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ زَمَنَهُ سَقَطَ خِيَارُهَا. (قَوْلُهُ: فِي الْمُذَاكَرَاتِ) كَأَنْ يَجْتَمِعُوا فِي وَلِيمَةٍ فَيَتَذَاكَرُوا فِي الْعِلْمِ [فَصْلٌ الصَّدَاقُ] . (فَصْلُ الصَّدَاقِ) . (قَوْلُهُ: الرُّكْنُ الْخَامِسُ وَهُوَ الصَّدَاقُ) مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ ضِدُّ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِمَا وَمَعْنَى كَوْنِهِ رُكْنًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْقَاطُهُ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَسْمِيَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ تَسْمِيَةٌ. (قَوْلُهُ: إثْبَاتًا) كَالطَّهَارَةِ وَالِانْتِفَاعِ وَقَوْلُهُ وَنَفْيًا أَيْ كَالْخَمْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِثْبَاتِ اشْتِرَاطُ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٌ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَالْمَعْلُومِيَّة. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّبْقِيَةِ) وَأَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى الْقَطْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الشُّورَةِ) أَيْ يَجُوزُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا جِهَازَ بَيْتٍ كَمَا يَأْتِي تَصْوِيرُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ) كَأَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَرْبَعَةً مِنْ الْأَرِقَّاءِ وَيُطْلِقُ. (قَوْلُهُ: أُعْطِيت السِّكَّةَ الْغَالِبَةَ) بِأَنْ يَجْعَلَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيُطْلِقَ وَكَانَ فِي الْبَلَدِ مَحْبُوبٌ وَمُحَمَّدِيٌّ وَإِبْرَاهِيمِيٌّ فَتُعْطَى الْعَشَرَةَ مِنْ الْغَالِبِ. (قَوْلُهُ: كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا) تُعْطَى مِنْ الْأَغْلَبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ وَأَرَادَ بِالسُّودَانِ مَا يَشْمَلُ الْحَبَشَ أَوْ أَرَادَ بِالْحُمْرِ مَا يَشْمَلُ الْحَبَشَ. (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الشِّرَاءَ عَلَى الْإِلْزَامِ عَلَى عَبْدٍ يَخْتَارُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ عَبِيدٍ مُعَيَّنَةٍ. (قَوْلُهُ: بِهَذَا الْعَامِّ) أَيْ الصَّدَاقِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ أَحَدِ الْمُتَغَايِرَيْنِ بِالْآخَرِ لَا مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ. (قَوْلُهُ: يُرِيدُ وَهُوَ حَاضِرٌ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُخْتَارُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا وَأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ وَالزَّوْجِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَارُ مِنْهُ مُتَعَدِّدًا وَمِثْلُ الْحُضُورِ غَيْبَةُ الْعَبْدِ الْمُخْتَارِ مِنْهُمْ إذَا وُصِفُوا. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا) أَيْ الَّذِي يَخْتَارُهُ مِنْ عَبِيدٍ غَائِبَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِمْ أَيْ وَصْفِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يَخْتَارُ مِنْهُمْ وَاحِدًا هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَالْوَاقِعُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إذَا وُصِفَ لَكِنْ هَلْ إذَا كَانَ لَهُ عَبِيدٌ غَائِبَةٌ وَوُصِفُوا فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ الْمَوْصُوفِينَ بِالصِّفَةِ الْمُمَيِّزَةِ لِذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ) أَيْ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَضَمَانُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَيْ فَيَضِيعُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمَانُهُ إنْ ثَبَتَ هَلَاكُهُ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا إلَخْ فَإِذَا حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضُ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَحَصَلَ تَلَفٌ فَمِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فَمَنْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ لَا يَغْرَمُ

стр. 1003

ص) وَتَلَفُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَلَفَهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَهُوَ قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ فَيُحْمَلُ ضَمَانُهُ عَلَى صُورَةٍ وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ حَتَّى يَتَغَايَرَا وَإِنْ كَانَ سَبَبَ ضَمَانِهِ تَلَفُهُ (ص) وَاسْتِحْقَاقُهُ (ش) أَيْ وَاسْتِحْقَاقُ الصَّدَاقِ مِنْ يَدِهَا جَمِيعِهِ يُوجِبُ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ، وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ أَوْ الْمَوْصُوفِ وَلَوْ مُقَوَّمًا (ص) وَتَعْيِيبُهُ (ش) أَيْ اطِّلَاعُ الزَّوْجَةِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ (ص) أَوْ بَعْضِهِ (ش) بِالنَّصْبِ أَوْ بِالْجَرِّ مُرَاعَاةً لِمَحَلِّ الضَّمِيرِ أَوْ لِلَفْظِهِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْيِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ فَمَحَلُّ الضَّمِيرِ نَصْبٌ وَلَفْظُهُ مَجْرُورٌ يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ أَوْ تَعْيِيبَ بَعْضِهِ مُسْتَوٍ فِيهِمَا قَالَ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ دَارِ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ أَوْ الشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةَ رَقِيقٍ أَوْ جُمْلَةَ ثِيَابٍ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَمَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ فَمَتَى اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ اسْتَوَى النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ فَيَلْزَمُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اُسْتُحِقَّ وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا إذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ ــ [حاشية العدوي] لِصَاحِبِهِ حِصَّتُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَحَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَمَانُهُ مِنْ الَّذِي بِيَدِهِ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَمَنْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مَا يَخُصُّهُ وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ وَمِثْلُهُ الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ الْمُسَمَّى، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَيَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَيَجِبُ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ الصَّحِيحِ الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى، وَأَمَّا إنْ وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ لَكِنَّ الضَّمَانَ فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ مُسْتَمِرٌّ وَلَوْ قَامَتْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَفِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ الضَّمَانُ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ. (قَوْلُهُ: كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ) خَبَرَانِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ مُرْتَبِطٌ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُشَبَّهِ وَقَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ بِيَدِهِ أَيْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا ضَاعَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ وَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبَ ضَمَانِهِ تَلَفُهُ) أَيْ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَمْلِ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ) الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَاسْتُحِقَّ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُقَوَّمًا الْوَاوُ لِلْحَالِ. . (قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلَهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا وَلَوْ مُقَوَّمًا. (قَوْلُهُ: وَلَفْظُهُ مَجْرُورٌ) تَسَمُّحٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَفْعُولًا وَفِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفٍ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ إلَّا مَعَ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعُهُ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ) وَمِثْلُهُ تَلَفُ بَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَلَا يُنَاسِبُ بَعْدَ قَوْلِهِ يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنْ اسْتِحْقَاقَ الْبَعْضِ أَوْ تَلَفَ الْبَعْضِ أَوْ تَعَيُّبَ الْبَعْضِ مُسْتَوٍ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْيِيبَ الْبَعْضِ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ وَكَذَلِكَ تَلَفُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِمَا إلَّا مُعَيَّنًا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِعِوَضِ الصَّدَاقِ أَوْ بِعِوَضِ بَعْضِهِ وَكَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ لَا بِمَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فِيهِ ضَرَرٌ) الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ مِثْلُ الثُّلُثِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ضَرَرٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ، وَأَمَّا الثُّلُثُ فَدُونَ فَتَارَةً وَتَارَةً وَقَوْلُهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ صِفَةٌ لِمِثْلِ أَيْ مِثْلِ الثُّلُثِ وَأَدْنَى مِنْهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ جُزْءٌ قَلَّ أَيْ الَّذِي هُوَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَيْ فِي كُلِّ حَالَةٍ أَوْ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ عِنْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ بِالْفِعْلِ عَلَى الثُّلُثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ. (قَوْلُهُ: فَمَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ) فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا كَثِيَابٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ السَّالِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْحَلَّتْ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ أَوْ تَلِفَ أَكْثَرُهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيُرْجَعُ بِالْمِثْلِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ، وَلَكِنَّ هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ وَجَبَ رَدُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَمَتَى اُسْتُحِقَّ) هَذَا كَالْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْحَاصِلُ. (قَوْلُهُ: الشَّيْءُ التَّافِهُ) وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ. (قَوْلُهُ: إذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ)

стр. 1004

وَالتَّمَاسُكِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ فِي أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ وَفِي النِّكَاحِ تَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بَعْضِهَا هَذَا حُكْمُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ وَجَبَ رَدُّ الْبَاقِي فِي الْبَيْعِ وَخُيِّرَتْ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ فِي رَدِّ الْبَاقِي وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ أَوْ التَّمَاسُكِ بِهِ وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَفْتَرِقُ النِّكَاحُ مِنْ الْبَيْعِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاسْتُحِقَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَفِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ إحْدَاهُمَا أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَلَمْ تَفُتْ الْأُخْرَى فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (كَالْبَيْعِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ. (ص) وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ فَمِثْلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ بِعَيْنِهَا حَاضِرَةٍ مُطَيَّنَةٍ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ بِمِثْلِ خَلِّهَا لَا بِقِيمَتِهِ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ كَمَنْ تَزَوَّجَتْ بِمَهْرٍ فَوَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَمِثْلُهُ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَفِي الْبَيْعِ يُفْسَخُ، وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَوْ تَزَوَّجَ بِقُلَّةِ خَمْرٍ فَإِذَا هِيَ خَلٌّ ثَبَتَ النِّكَاحُ إنْ رَضِيَاهُ أَيْ بِالْخَلِّ كَنَاكِحٍ عَلَى أَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ فَظَهَرَ انْقِضَاؤُهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ هِيَ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ، وَإِنَّمَا ظَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ اللَّهِ بِهَا فَبَانَ خِلَافُهُ وَفِي الْأُولَى هِيَ تَقُولُ لَمْ أَشْتَرِ مِنْك خَلًّا إنْ كَرِهَتْ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ أَبِعْك خَلًّا إنْ كَرِهَ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ وَبَيْنَ مَا يَعْتَقِدَانِ أَنْ حُرْمَتَهُ لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَهُ (ص) وَجَازَ بِشُورَةٍ (ش) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ ثَمَنًا وَأَوْسَعُ مِنْ بَابِ النِّكَاحِ فِي الْغَرَرِ بَابُ الرَّهْنِ إذْ فِيهِ جَوَازُ رَهْنِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْجَنِينِ وَأَوْسَعُ مِنْ بَابِ الرَّهْنِ فِي الْغَرَرِ بَابُ الْخُلْعِ وَبَابُ الْهِبَةِ؛ إذْ يَجُوزُ فِيهِمَا هِبَةُ الْجَنِينِ وَأَنْ تُخَالِعَهُ عَلَى الْجَنِينِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ عَلَى الشُّورَةِ أَيْ عَلَى شُورَةِ بَيْتٍ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (ص) أَوْ عَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْ رَقِيقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْإِبِلِ فِي الذِّمَّةِ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْبَقَرِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْغَنَمِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الرَّقِيقِ كَذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الشَّجَرِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ وُصِفَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالشَّجَرِ أَنَّ الشَّجَرَ فِي الذِّمَّةِ يَقْتَضِي وَصْفَهَا نَصًّا أَوْ عُرْفًا وَوَصْفُهَا يَسْتَدْعِي وَصْفَ مَكَانِهَا فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَنْعِ الصَّدَاقِ عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى وَصْفِ الْبِنَاءِ وَالْمَوْضِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ. (ص) أَوْ صَدَاقِ مِثْلٍ (ش) يَعْنِي ــ [حاشية العدوي] أَيْ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَيْ وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ الَّذِي فِيهِ ضَرَرٌ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ هَذَا فِي الْبَيْعِ، وَأَمَّا فِي الصَّدَاقِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الثُّلُثَ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ فِي الدَّارِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَأَخْذِ جَمِيعِ ثَمَنِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْكَثِيرِ كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا انْقَسَمَ أَمْ لَا اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ أَمْ لَا كَأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَنْقَسِمْ وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلْغَلَّةِ فَإِنْ انْقَسَمَ أَوْ اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَيَفْتَرِقَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ فَمَتَى اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْمُعَيَّنِ) كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ. (قَوْلُهُ: أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ) وَأَمَّا النِّصْفُ فَيُخَيَّرُ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَزِمَ الْبَاقِي بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ النِّصْفُ فَأَقَلَّ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَرْضٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَلْ تَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَمِثْلِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِ إشَارَةٌ لِلْمَعْدُودِ، وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ أَقْسَامُ الْمِثْلِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْتَحَقَّ كُلُّ الْمِثْلِيِّ أَوْ بَعْضُهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ) أَيْ الْمُقَوَّمَتَانِ الْمُعَيَّنَتَانِ. وَأَمَّا الْمِثْلِيَّانِ الْمُعَيَّنَانِ إذَا اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ وُجِدَ مَعِيبًا فَهَلْ الْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالسِّلْعَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُقَوَّمَ وَالْمِثْلِيَّ أَوْ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَيْعِ يُفْسَخُ) أَيْ حَيْثُ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ وَقَدْ تَحَيَّرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فَتَحَهَا فَلَا الْتِبَاسَ وَإِنْ لَمْ يَفْتَحْهَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَكَأَنَّهُ مَا وَقَفَ عَلَى مَا فِي السَّمَاعِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ قِلَالِ الْخَلِّ إذَا كَانَ فَتْحُهَا يُفْسِدُهَا أَوْ رَأَيَاهَا فَظَنَّاهَا خَلًّا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخَالِفُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي وَعَدَمُ حُرْمَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَاهُ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ رِضًا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ: كَنَاكِحٍ) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الثُّبُوتِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فِي الْمُشَبَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِالْخَلِّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فَيَثْبُتُ بِدُونِ الرِّضَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ كَالذَّاتِ الْمُشْتَرَاةِ بِالصَّدَاقِ أَوْ عِصْمَتِهَا وَقَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى هِيَ مَا إذَا دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ خَمْرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ خَلٌّ. (قَوْلُهُ: بِشُورَةٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا جِهَازُ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: شُورَةِ بَيْتٍ) أَيْ جِهَازِ بَيْتٍ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا أَيْ إنْ كَانَ مَا يُشَاوَرُ بِهِ مَعْرُوفًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بَيْتًا مُعَيَّنًا . (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي وَصْفُهَا نَصًّا أَوْ عُرْفًا) أَمَّا النَّصُّ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْعُرْفُ بِأَنْ اُعْتِيدَ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى شَجَرٍ يُغْرَسُ لَهَا فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ بِصِفَةِ كَذَا وَكَذَا. (قَوْلُهُ: فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ) ظَاهِرُهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ وُصِفَ أَوْ لَا وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إلَى

стр. 1005

أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَصْدُقَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَقَوْلُهُ (وَلَهَا الْوَسَطُ حَالًّا) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ الشُّورَةُ وَمَا بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً فَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ بَدَوِيَّةً فَالْوَسَطُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَوْصَافِ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ. (ص) وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَدَدٍ مِنْ الرَّقِيقِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ صِنْفَهُ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ كَبَرْبَرِيٍّ مَثَلًا، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الصِّنْفِ مِنْ الرَّقِيقِ وَتُعْطَى مِنْ الْوَسَطِ الْأَغْلَبِ إنْ كَانَ ثَمَّ أَغْلَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْلَبُ وَثَمَّ صِنْفَانِ أُعْطِيت مِنْ وَسَطِ كُلِّ صِنْفٍ نِصْفَهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَصْنَافُ ثَلَاثَةً أُعْطِيت مِنْ وَسَطِ كُلِّ صِنْفٍ ثُلُثَهُ وَهَكَذَا فَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ كَمَا مَرَّ لَا حَقِيقَةُ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجِنْسَ عَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوْ عَدَدٌ مِنْ كَإِبِلٍ فَتَعْيِينُ الْجِنْسِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (ص) وَالْإِنَاثُ مِنْهُ إنْ أَطْلَقَ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْوَسَطِ أَيْ وَلِلْمَرْأَةِ الْإِنَاثُ خَاصَّةً مِنْ جِنْسِ الرَّقِيقِ إنْ أَطْلَقَ فِيهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِذُكُورٍ أَوْ إنَاثٍ قَالَ مَالِكٌ هُوَ شَأْنُ النَّاسِ فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلرَّقِيقِ فَلَا يُقْضَى بِالْإِنَاثِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ وَلِغَيْرِهِ. (ص) وَلَا عُهْدَةَ (ش) أَيْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ عُهْدَةٌ فِي رَقِيقِ النِّكَاحِ ثَلَاثَةً وَلَا سَنَةً كَمَا يَأْتِي مَعَ نَظَائِرَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا عُهْدَةَ ــ [حاشية العدوي] السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ غَيْرَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَوُصِفَ يَكُونُ جَائِزًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّجَرَ إذَا وُصِفَ كَذَلِكَ . (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً فَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى جِهَازِ بَيْتٍ وَكَانَتْ حَضَرِيَّةً فَيُجَهِّزُهَا جِهَازَ وَسَطٍ مِنْ جِهَازِ الْحَاضِرَةِ فَإِذَا كَانَ جِهَازُ الْحَاضِرَةِ مَعْرُوفًا عَلَى أَوْصَافٍ ثَلَاثَةٍ فَيَلْزَمُهُ الْوَسَطُ مِنْ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ فَاللَّازِمُ ذَلِكَ الْوَجْهُ الْوَاحِدُ فَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ وَسَطٌ فَالْغَالِبُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَالظَّاهِرُ نِصْفُ كُلٍّ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ) قِيلَ وَسَطُ مَا يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَسْبِ الْبَلَدِ وَقِيلَ وَسَطٌ مِنْ الْأَسْنَانِ مِنْ كَسْبِ الْبَلَدِ وَرَجَّحَهُ ج د ع ج ثُمَّ وَسَطُ الْأَسْنَانِ يَكُونُ مِنْهُ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ وَالْمُتَوَسِّطُ فَيُرَاعَى الْوَسَطُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ لَهَا وَسَطُ الْوَسَطِ مِنْ الْأَسْنَانِ لَا أَعْلَى الْوَسَطِ وَلَا أَدْنَاهُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَقْدِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الْوَسَطِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْمُرَادُ أَيْضًا الْوَسَطُ مِنْ السِّنِّ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ وَالْمُتَوَسِّطُ فَيُعْتَبَرُ الْمُتَوَسِّطُ فَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ بِيضٌ وَحَبَشٌ وَسُودٌ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَغْلَبِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ فِي السِّنِّ وَفِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْلَبَ فَيُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ السِّنُّ وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ فَيُؤْخَذُ وَسَطُ الْوَسَطِ وَالْإِبِلِ إنْ كَانَتْ نَوْعًا وَاحِدًا فِي الْمَوْضِعِ كَبُخْتٍ أَوْ عِرَابٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ نَوْعَيْنِ كَبُخْتٍ وَعِرَابٍ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى فِي الرَّقِيقِ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ فَيُؤْخَذُ الْأَغْلَبُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ وَيُعْتَبَرُ الْوَسَطُ فِي السِّنِّ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ. (قَوْلُهُ: إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارٍ) أَيْ كَائِنٍ بِاعْتِبَارٍ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَوْصَافِ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ النَّسَبَ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ تِلْكَ الْأَوْصَافُ وَيَرْغَبُ فِيهَا بِاعْتِبَارِهَا تَارَةً يَصْدُقُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَارَةً بِتِسْعِينَ وَتَارَةً بِثَمَانِينَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهَا تِسْعِينَ . (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) أَيْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ بِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ آحَادِ الرَّقِيقِ وَأَصْنَافِهِ بِخِلَافِ أَصْنَافِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ) أَيْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ) الْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ أَيْ جِنْسِ الرَّقِيقِ مَثَلًا وَالرَّقِيقُ يَنْقَسِمُ إلَى بَرْبَرِيٍّ وَحَبَشِيٍّ وَتُرْكِيٍّ فَالْوَسَطُ الْحَبَشِيُّ ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ فِي السِّنِّ وَفِي الْجَوْدَةِ فَيَكُونُ لَهَا وَسَطُ الْوَسَطِ. (قَوْلُهُ: وَتُعْطَى مِنْ الْوَسَطِ الْأَغْلَبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتُعْطَى مِنْ وَسَطِ الْأَغْلَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَسَطٌ فَمِنْ الْغَالِبِ. (تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ أَنَّ إضَافَةَ الْمُصَنِّفِ الْجِنْسَ لِلرَّقِيقِ تُشْعِرُ بِجَوَازِهِ بِثَوْبِ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ صِفَتَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ اخْتِلَافًا مِنْ جِنْسِ الرَّقِيقِ وَلَهَا الْوَسَطُ مِمَّا أُضِيفَ لَهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْأَغْلَبُ. (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يَقُولَ فَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ النَّوْعُ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ أَقْرَبُ لِلْجِنْسِ مِنْ الصِّنْفِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يَتَنَوَّعُ إلَى أَنْوَاعٍ وَالنَّوْعُ يُصَنَّفُ إلَى أَصْنَافٍ وَبَعْدُ فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِ الْمَنَاطِقَةِ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُوَ الْحَيَوَانُ وَالْإِنْسَانُ وَالْفَرَسُ وَنَحْوُهُمَا أَنْوَاعٌ وَالرَّقِيقُ صِنْفٌ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي هُوَ الْإِنْسَانُ. (قَوْلُهُ: إذَا أَطْلَقَ فِيهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ) وَأَمَّا لَوْ قَيَّدَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: هُوَ شَأْنُ النَّاسِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِ الْمَرْأَةِ لَهَا الْإِنَاثُ شَأْنُ النَّاسِ. (قَوْلُهُ: إنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ وَلِغَيْرِهِ) وَذَكَرَ مُحَشِّي تت أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي الرَّقِيقِ وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ فَيُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ أَيْضًا وَنَصُّ الرِّوَايَةِ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ نَكَحَتْ بِأَرْؤُسٍ اشْتَرَى لَهَا الْإِمَاءَ لَا الْعَبِيدَ وَلَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ إلَّا مَا جَرَى بِهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ..

стр. 1006

فِيهَا مَعَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهَا مَا لَمْ تَشْتَرِطْهَا وَإِلَّا وَفَّى لَهَا بِهَا، وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دَرَكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ الضَّمَانُ. (ص) وَإِلَى الدُّخُولِ إنْ عُلِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمَا يَدْفَعُهُ لَهَا عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الدُّخُولُ مَعْلُومًا عِنْدَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَالنِّيلِ عِنْدَ فَلَّاحِي مِصْرَ وَالرَّبِيعِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْأَلْبَانِ وَالْجُذَاذِ عِنْدَ أَرْبَابِ الثِّمَارِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ. (ص) أَوْ الْمَيْسَرَةِ إنْ كَانَ مَلِيئًا (ش) أَيْ وَجَازَ تَأْجِيلُ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى مَيْسَرَةِ الزَّوْجِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَلِيئًا أَيْ عِنْدَهُ أَمْتِعَةٌ يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ رِزْقُهُ يَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ بِهِ مَلِيئًا. (ص) وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى هِبَةِ عَبْدِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُهُ (ص) أَوْ يُعْتِقَ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ (ش) يُعْتِقُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ جَوَازًا عَطْفًا عَلَى هِبَةٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ إذْ هُوَ فِي تَأْوِيلِ أَوْ عَلَى أَنْ يَهَبَ الزَّوْجُ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ أَوْ يُعْتِقَ أَبَا الزَّوْجَةِ عَنْهَا وَوَلَاؤُهُ لَهَا أَوْ يُعْتِقَ أَبَاهَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَجَازَ عِتْقُهُ وَيُقَدَّرُ دُخُولُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَمَا عَتَقَ إلَّا وَهُوَ عَلَى مِلْكِهَا، وَلَا مَفْهُومَ لِأَبِيهَا بَلْ كُلُّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا كَأَخِيهَا وَوَلَدِهَا كَذَلِكَ. (ص) وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ دَفْعُهُ لِلزَّوْجَةِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا عَرْضًا كَانَ أَوْ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَوْ صَامِتًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ أَمْ لَا كَانَ الزَّوْجُ بَالِغًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ لِمَا يَلْحَقُ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُقْبَضُ لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. (ص) وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَخْتَلِيَ بِهَا إلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حَلَّ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ بِهَا بَعْدَ اخْتِلَائِهِ بِهَا وَقَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا مَا حَلَّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَحِيحَةً أَوْ مَعِيبَةً أَيْ طَرَأَ بِهَا الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالرَّتَقِ وَالْجُنُونِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا؛ لِأَنَّهَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَفَّى لَهَا بِهَا) فِي عب وشب اعْتِمَادُ خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ هُنَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: دَرَكُ الْمَبِيعِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ فِيهَا الْفَتْحُ وَالسُّكُونُ أَيْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عُهْدَةَ الْإِسْلَامِ دَرَكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَيْبٍ) أَيْ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ الضَّمَانُ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَعَلَى كَلَامِهِمَا لَوْ وُجِدَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الرَّقِيقِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا لَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَ أَنَّهَا تَرْجِعُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ إنَّ الْمَشْهُورَ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الدُّخُولِ مَعْلُومًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فُسِخَ النِّكَاحُ وَمُقَابِلُهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ، قَالَ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْحَالِّ مَتَى شَاءَتْ أَخَذَتْهُ . (قَوْلُهُ: يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ) لَا يَخْفَى أَنَّ بَيْعَهَا مَجْهُولٌ زَمَنَهُ فَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِتِلْكَ الْأَمْتِعَةِ وَكَانَ الصَّدَاقُ حَالًّا بِاعْتِبَارِهَا. (قَوْلُهُ: مَا يَكُونُ بِهِ مَلِيئًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا يَكُونُ بِهِ مُوسِرًا فَحِينَئِذٍ الْمَلَاءُ غَيْرُ الْيُسْرِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَلِيئًا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّخْصِ عِنْدَهُ عُرُوضٌ وَأَمْتِعَةٌ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَيْسَرَةَ كَوْنُهُ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ وَالْمَلَاءُ كَوْنُهُ عِنْدَهُ عُرُوضٌ مَثَلًا تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا ثُمَّ وَهَبَتْهُ أَوْ صَدَقَتْهُ لِيَصِحَّ النِّكَاحُ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ كُلُّ مَنْ يَعْتِقُ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّخْصِيصِ بِذَلِكَ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ عِتْقَهُ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَرْعٌ عَنْ تَمَلُّكِهَا لَهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فَدُفِعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ كَذَلِكَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ . (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ) هَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ حَاضِرًا بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَسَيَأْتِي الْغَائِبُ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِهِ) هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْجِيلَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالتَّأْخِيرِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْحَقُّ لَهَا فِي تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَهُ مُحَشِّي تت وَذَكَرَ النَّقْلَ. (قَوْلُهُ: كَيْفَ يُقْبَضُ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَيْفَ هُنَا اسْتِفْهَامٌ عَنْ حَالِ الْقَبْضِ أَيْ صِفَةِ الْقَبْضِ مَعَ وُجُودِهِ غَيْرَ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ تُنَافِيهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُقْبَضُ أَيْ لَا يَدْرِي جَوَابَ هَذَا السُّؤَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُهُ) لَيْسَ الْقَصْدُ التَّخْيِيرَ فِي الْمَنْعِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تُمَكِّنَهُ قَبْلَ قَبْضِ رُبْعِ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا شَيْءٍ كَانَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِهَا لَهُ فِي الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَإِنْ مَكَّنَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَطِئَهَا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ وَطْؤُهَا ثَانِيَةً قَبْلَ قَبْضِ رُبْعِ الدِّينَارِ وَلَا لَهَا مَنْعُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعِيبَةً) بَلْ لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعٌ مِنْ دَفْعِهِ وَلَوْ بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ) أَيْ وَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَنْعُ مِنْ الْوَطْءِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ الْخَلْوَةُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا إلَخْ) هَذَا يُؤْذِنُ

стр. 1007

بَائِعَةٌ وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. (ص) وَالسَّفَرِ (ش) أَيْ وَلَهَا أَيْضًا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ إذَا طَلَبَهَا وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا مَنْعَ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَعِنْدَ ابْنِ يُونُسَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا وَعِنْدَ غَيْرِهِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ بِهَا إلَى بَلَدٍ لَا تَجْرِي الْأَحْكَامُ فِيهِ فَلَهَا الْمَنْعُ وَغَايَةُ الْمَنْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ) مِنْ الْمَهْرِ بِالْأَصَالَةِ أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ. (ص) لَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ مِنْهُ مَا حَلَّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ الصَّدَاقُ مِنْ يَدِهَا فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ أَنْ تُمَكِّنَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ إلَيَّ أَنْ يُعْطِيَهَا بَدَلَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا لِعُذْرِهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ مَكَّنْت نَفْسِي عَلَى أَنْ يَدُومَ إلَى مَا دَفَعَ فَأَنَا أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا) إلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا مِنْ نَفْسِهِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَأَوْلَى إنْ غَرَّهَا (ص) وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا بَادَرَ مَعَ الْمُنَازَعَةِ أَوْ عَدَمِهَا بِدَفْعِ مَا فِي جِهَتِهِ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ بِتَسْلِيمِ مَا فِي جِهَتِهِ، فَإِنْ دَفَعَ الزَّوْجُ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تُجْبَرُ لَهُ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا، كَذَلِكَ لَوْ بَادَرَتْ الزَّوْجَةُ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ بَالِغٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا فَقَوْلُهُ إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ أَيْ بَلَغَ الْحُلُمَ لَا إنْ أَطَاقَ الْوَطْءَ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا أَيْ بِلَا حَدِّ سِنٍّ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِلَامُ فِيهَا كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ يَحْصُلُ بِهَا لِلرَّجُلِ كَمَالُ اللَّذَّةِ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ اللَّذَّةِ إلَّا إذَا بَلَغَ الْحُلُمَ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغٌ وَلَا إطَاقَةٌ. (ص) وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اشْتَرَطَتْ لِتَغْرُبَةٍ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا بَطَلَ لَا أَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اشْتَرَطَ أَهْلُ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَا يُمَكِّنُوهُ مِنْهَا إلَّا إذَا مَضَى سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَلَوْ بَادَرَ الزَّوْجُ بِدَفْعِ الصَّدَاقِ إنْ كَانَ أَهْلُ الزَّوْجَةِ شَرَطُوا ذَلِكَ لِأَجْلِ صِغَرِ الزَّوْجَةِ أَوْ لِأَجْلِ تَغْرُبَةِ الزَّوْجِ بِهَا عَنْ أَهْلِهَا وَالْمُرَادُ بِالصِّغَرِ هُنَا غَيْرُ الْمَانِعِ لِلْجِمَاعِ. وَأَمَّا الْمَانِعُ لِلْجِمَاعِ فَسَيَأْتِي فَإِنْ شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ سَنَةً لَا لِأَجْلِ تَغْرُبَةٍ وَلَا لِصِغَرٍ فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، فَإِنْ شَرَطُوا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لِتَغْرُبَةٍ أَوْ صِغَرٍ بَطَلَ جَمِيعُ مَا اُشْتُرِطَ لَا الزَّائِدُ فَقَطْ فَقَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَنَةً (ص) وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ أَوْ صَغِيرَةً صِغَرًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ وَطَلَبَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تُمْهَلُ وُجُوبًا إلَى زَوَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ ــ [حاشية العدوي] بِتَخْيِيرِهَا فِي ذَلِكَ وَقَدْ قُلْنَا لَيْسَتْ مُخَيَّرَةً بَلْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ فَإِذَنْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا أَيْضًا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ حَتَّى تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ إلَخْ) هَذَا قَوْلٌ. (قَوْلُهُ: لَا مَنْعَ لَهَا) أَيْ مِنْ السَّفَرِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا هَذَا قَوْلٌ ثَانٍ لَا إنْ مَكَّنَتْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَفَادَ هَذَا عب فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ يَقُولُ لَا مَنْعَ لَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَمُفَادُ عج تَرْجِيحُهُ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْرِهِ) هَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا لِمَحَلِّ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: وَغَايَةُ الْمَنْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الدُّخُولُ وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ وَالسَّفَرُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الْوَطْءِ) اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَطْءِ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ إذْ التَّمْكِينُ مِنْهُ مُسْقِطٌ لِحَقِّهَا فَلَوْ قَالَ لَا بَعْدَ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ لَفُهِمَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يَطَؤُهَا وَهُوَ قُصُورٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا مَنْعَ لَهَا مِنْ وَطْءٍ ثَانٍ وَلَا مِنْ السَّفَرِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا مَنْعَ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا مِنْ نَفْسِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ هُنَا فِي الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَوَّلُهُمَا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ غَرَّهَا وَثَانِيهِمَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَغُرَّهَا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ غَرَّهَا) كَمَا إذَا سَرَقَ شَيْئًا وَجَعَلَهُ لَهَا صَدَاقَهَا أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَجَعَلَهُ لَهَا صَدَاقَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ) طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا وَقَوْلُهُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا طَالِبَةً أَوْ مَطْلُوبَةً وَكَذَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ فَإِنْ بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ لَا تُجْبَرُ كَالَّتِي لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّ بُلُوغَ الزَّوْجِ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَطْءِ كَافٍ كَالْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: وَتُمْهَلُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَالَّتِي بَعْدَهَا. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا أَكْثَرَ) مُحْتَرَزُ سَنَةٍ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتُمْهَلُ سَنَةً فَقَطْ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ لَا أَكْثَرَ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطُوا إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا. (قَوْلُهُ: وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ) الْحَاصِلَيْنِ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتُمْهَلُ لِانْقِضَائِهِمَا وَإِنْ زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمَا وَالْمُرَادُ مَرَضٌ بَلَغَتْ مَعَهُ حَدَّ السِّيَاقِ وَمَرَضُهُ الْبَالِغُ حَدُّهُ كَمَرَضِهَا هَذَا مُفَادُ عب إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّ الْحُكْمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ، وَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهَا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا..

стр. 1008

الْحَالَةِ. (ص) وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تُمْهَلُ أَيْضًا زَمَنًا بِقَدْرِ مَا يَتَجَهَّزُ فِيهِ مِثْلُهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ الْمُقَدَّرِ بِالْعَادَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ يُرِيدُ لَيْلَةً قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَقَيَّدْنَا الْحَلِفَ بِمَا إذَا كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَيْ وَكَانَ الْأَبُ قَدْ مَطَلَ الزَّوْجَ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَالْمُؤَلِّفُ أَطْلَقَ كَالْبُرْزُلِيِّ وَاسْتَظْهَرَ الْإِطْلَاقَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ ق مُعَلِّلًا لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ وَلَوْ لَمْ يَمْطُلْ الْأَبُ الزَّوْجَ بِالدُّخُولِ وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْوَلِيُّ. (ص) لَا لِحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُمْهَلُ لِأَجْلِ حَيْضِهَا بَلْ يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا بِدُونِ الْوَطْءِ. (ص) وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا بِحَالِّ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَادَّعَى الْعَدَمَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُؤَجِّلُهُ الْحَاكِمُ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْوَجْهِ وَإِلَّا سُجِنَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلَا يُكَلَّفُ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا بِالْعَقْدِ، وَلَوْ قَالَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ وَلَا فَسْخَ، وَأَشَارَ إلَى قَدْرِ مُدَّةِ تَأْجِيلِهِ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ بِقَوْلِهِ (ثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ) سِتَّةٌ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ ثَلَاثَةٌ وَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْيَوْمُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ ثُمَّ إنَّهُ إنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ أَعْذَرَ الْقَاضِي لِلْأَبِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَانِعٌ وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى تَحْقِيقِ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ مِنْ عَدَمِهِ (ثُمَّ تُلُوِّمَ) لَهُ (بِالنَّظَرِ) ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ قَالَهُ ح ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ فَلَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ انْتَهَى، وَقَوْلُنَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ إلَخْ) وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) وَأَمَّا حَلِفُ الزَّوْجَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ حَلَفَتْ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَمَعْنَى جَبَرَهُ لَهَا إذَا بَادَرَتْ جَبَرَهُ بِدَفْعِ حَالِّ الصَّدَاقِ لَا عَلَى الدُّخُولِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مخ أَنَّهُمَا إذَا حَلَفَا مَعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ وَالْمُعْتَبَرُ حَلِفُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مُقَدَّمٌ فَيَحْنَثُ الزَّوْجُ. فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُخَالَفَةُ لِقَوْلِ عج حَلِفُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ سَوَاءٌ حَلَفَتْ فَقَطْ أَوْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَقَالَ شَيْخُنَا مخ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ عج وَحَلِفُ الْمَرْأَةِ إلَخْ فِيمَا إذَا حَلَفَتْ هِيَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ تَعَارَضَا بِأَنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ فَكَمَا قَالَهُ مخ مِنْ خَطِّ شَيْخِ شُيُوخِنَا أَحْمَدَ النَّفْرَاوِيِّ وَعِبَارَةُ ك وَحَلِفُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَتْ هِيَ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ حَتَّى تُهَيِّئَ أَمْرَهَا فَيَنْبَغِي تَحْنِيثُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى حَقِّهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنَّ حَقَّهَا أَصْلِيٌّ اهـ بِلَفْظِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَكَانَ الْأَبُ قَدْ مَطَلَ الزَّوْجَ) أَيْ بِأَنْ تَكَاسَلَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي التَّهْيِئَةِ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْحَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْحَلِفُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَلَا يَتَأَتَّى مَطْلٌ. (قَوْلُهُ: وَالْمُؤَلِّفُ أَطْلَقَ) أَيْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ حَصَلَ مَطْلٌ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي فِي الِاعْتِمَادِ إلَّا أَنْ تَكُونَ نُصُوصُهُمْ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ) لَا خُصُوصُ الْأَبِ . (قَوْلُهُ: لَا لِحَيْضٍ) أَيْ أَوْ نِفَاسٍ وَزَادَ عب فَقَالَ أَوْ جَنَابَةٍ بِأَنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَمَاتَ وَاعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَهِيَ جُنُبٌ فَلَا تُمْهَلُ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ . (قَوْلُهُ: وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً) أَيْ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَغْلِبُ الظَّنُّ بِعُسْرِهِ كَالْبَقَّالِ وَنَحْوِهِ وَأَنْ تَجْرِيَ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَغْلِبُ عُسْرُهُ كَالْبَقَّالِ فَإِنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ ابْتِدَاءً وَإِذَا لَمْ تَجْرِ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ فَلَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِهَا مَعَ عَدَمِ الصَّدَاقِ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَذَا إذَا صَدَّقَتْهُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْعُسْرِ فَإِنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: سِتَّةٌ) أَيْ وَيُنْظَرُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ بِغَالِبِ الْبِلَادِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَرُبَّمَا اتَّجَرَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي سُوقَيْنِ فَرَبِحَ بِحَالِّ الْمَهْرِ وَجَعَلَهُ تت تَصْحِيفًا وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّةِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ يَتَلَوَّمُونَ بِثَلَاثَةٍ وَهَكَذَا عَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُتَيْطِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَعْذَرَ الْقَاضِي لِلْأَبِ) أَيْ فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى الْعَدَمِ بِأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَلَك مَطْعَنٌ فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَانِعٌ) جَوَابُ أَنْ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَبْدَاهُ أَيْ الْمَانِعَ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَخْ) أَيْ فَمَا أَفْهَمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَسَابِيعَ يُتَلَوَّمُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلِذَا قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ. (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي فِي الْمِدْيَانِ وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَخْرَجَ الْمَجْهُولَ إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّخْصِ فَيَجْرِي مِثْلُهُ هُنَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ التَّأْجِيلَ لِإِثْبَاتِ الْعُسْرِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَعْطَى حَمِيلًا بِالْوَجْهِ فَكَيْفَ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْبَسُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمَانَ الْأَوَّلِ قَاصِرٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَسَابِيعِ. نَعَمْ يَظْهَرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ الْقَائِلُ فَإِذَا انْقَضَتْ الثَّلَاثَةُ أَسَابِيعَ وَلَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَلِيءِ يُحْبَسُ وَيُضْرَبُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَلَمْ يُؤَجَّلْ الْمَدِينُ تِلْكَ الْأَسَابِيعَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَيُكَارَمُ الزَّوْجُ بِأَنْ يُؤَجَّلَ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ قَبْلَ أَنْ يُحْبَسَ مَعَ جَهْلِ حَالِهِ، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ

стр. 1009

فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُؤْمَرُ بِالْبِنَاءِ وَأَشَارَ إلَى قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تُلُوِّمُ بِالنَّظَرِ بِقَوْلِهِ (وَعَمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ) سِتَّةٍ ثُمَّ أَرْبَعَةٍ ثُمَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرٍ وَيُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ بِوَجْهٍ تَقْرِيرٌ اهـ (ص) وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى وَصُحِّحَ وَعَدَمُهُ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ تَارَةً يُرْجَى يَسَارُهُ وَتَارَةً لَا يُرْجَى يَسَارُهُ فَالْأَوَّلُ يُتَلَوَّمُ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ هَلْ يُتَلَوَّمُ لَهُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ وَصَوَّبَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ أَوْ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا وَتَأَوَّلَهُ فَضْلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ تَأْوِيلَانِ عَلَى قَوْلِهَا وَيُخْتَلَفُ فِي التَّلَوُّمِ فِيمَنْ يُرْجَى وَمَنْ لَا يُرْجَى (ص) ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ أَوْ تُوقِعُهُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ. (ص) وَوَجَبَ نِصْفُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ أَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ بِالْمَهْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَخْفَى مَالًا عِنْدَهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ. (ص) لَا فِي عَيْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا رَدَّتْ زَوْجَهَا لِعَيْبٍ بِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ رَدَّ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِعَيْبٍ بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَلَمْ يَفْسُدْ هُنَا زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَفَادَ هُنَا بَيَانَ اخْتِلَافِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ اجْتَمَعَا فِي أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الطَّلَاقِ فِيهِمَا. وَلَمَّا كَانَ الصَّدَاقُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ يَتَكَمَّلُ تَارَةً وَيَتَشَطَّرُ تَارَةً وَيَسْقُطُ تَارَةً كَمَا إذَا حَصَلَ فِي التَّفْوِيضِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَشَارَ إلَى أَنَّ أَسْبَابَ الْحَالَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَتَكَمَّلُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ بِالْوَطْءِ مِنْ بَالِغٍ لِمُطِيقَةٍ وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ افْتَضَّهَا فَمَاتَتْ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ (ص) وَمَوْتِ وَاحِدٍ (ش) الثَّانِي مِمَّا يَتَقَرَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ الْمَوْتُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَمَوْتِ وَاحِدٍ مَا لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا كُرْهًا فِي زَوْجِهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ آخِرَ بَابِ الذَّبَائِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَقْتُلُ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا الصَّدَاقُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ مُتَيَقَّنًا أَوْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ (ص) وَإِقَامَةِ سَنَةٍ (ش) الثَّالِثُ مِمَّا يَتَقَرَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ إقَامَةُ الزَّوْجَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا سَنَةً بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا أَيْ الْخَلْوَةِ لَا الْوَطْءِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَقَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْعَبْدِ إقَامَةُ نِصْفِ سَنَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ وَإِقَامَةِ سَنَةٍ بِكَوْنِهِ بَالِغًا وَهِيَ مُطِيقَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ (ص) وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَيْ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ تَنَازَعَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَسِيسِ فَقَالَ ــ [حاشية العدوي] لَهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُؤْمَرُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِذَا كَانَ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَنَحْكُمُ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يُعْطِيَهَا أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَالِهِ فَيُمْهَلَ مُدَّةً لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَعَمِلَ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَفِي شَرْحِ عب وَيُحْبَسُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَسَابِيعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي لِلتَّلَوُّمِ بَعْدَ الْأَسَابِيعِ فَهَلْ هِيَ بِالنَّظَرِ بِلَا تَجْدِيدٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ سَنَةٌ وَشَهْرٌ أَيْ بَعْدَ الْأَسَابِيعِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ هُوَ الصَّوَابُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَيْبَ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ) أَيْ لِأَنَّ مَا غَابَ عَنَّا وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ الَّذِي لَمْ نَكُنْ مُشَاهِدِينَ لَهُ بِأَبْصَارِنَا يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ. (قَوْلُهُ: وَيُخْتَلَفُ فِي التَّلَوُّمِ) لَمْ تَكُنْ لَفْظَةُ فِي مَوْجُودَةً فِي تت وَلَا فِي شب وَهِيَ الظَّاهِرَةُ أَيْ فَمَنْ يَقُولُ يُتَلَوَّمُ لَهُ يَقُولُ مَعْنَى لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُتَلَوَّمُ لِكُلٍّ لَكِنْ يُخْتَلَفُ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ فَمَنْ يُرْجَى يُسْرُهُ تَطُولُ لَهُ الْمُدَّةُ وَمَنْ لَا يُرْجَى لَا وَمَنْ يَقُولُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ يَقُولُ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُخْتَلَفُ إلَخْ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُرْجَى يُسْرُهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ وَإِذَا كَانَ لَا يُرْجَى يُسْرُهُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ) أَيْ أَجَلِ التَّلَوُّمِ. (قَوْلُهُ: طُلِّقَ عَلَيْهِ) فَإِنْ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ التَّلَوُّمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَحِيحٌ . (قَوْلُهُ: أَفَادَ هُنَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا عُرِفَ مَا هُنَا مَضْمُومًا لِمَا عُرِفَ فِيمَا تَقَدَّمَ يُعْرَفُ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ قُلْت قَدْ يُغْفَلُ عَمَّا تَقَدَّمَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ) أَيْ وَتَقَرَّرَ تَمَامُهُ بِوَطْءٍ إنْ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَوْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَامٌّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّفْوِيضِ. (تَنْبِيهٌ) : إذَا أَزَال الزَّوْجُ بَكَارَةَ زَوْجَتِهِ بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَبَعْدَهُ لَهَا الصَّدَاقُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ بِالْوَطْءِ) وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ. (قَوْلُهُ: وَمَوْتِ وَاحِدٍ) هَذَا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَكَذَا فِي التَّفْوِيضِ حَيْثُ حَصَلَ الْمَوْتُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ لَا قَبْلَهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا إذَا طَلَّقَ فِيهِ قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَقْتُلُ أَمَتَهُ) وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا هَلْ تُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهَا وَلَا يَتَكَمَّلُ صَدَاقُهَا أَوْ يَتَكَمَّلُ وَيَظْهَرُ أَنْ لَا يَتَكَمَّلَ لَهَا بِذَلِكَ لِاتِّهَامِهَا وَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِقَتْلِ النِّسَاءِ أَزْوَاجَهُنَّ . (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ) هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْوَةِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ الْخَلْوَةَ صُدِّقَ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ)

стр. 1010

الزَّوْجُ مَا أَصَبْتهَا وَقَالَتْ هِيَ بَلْ أَصَابَنِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا أَوْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ صَالِحًا أَمْ لَا وَتَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَعْلَمُهُ وَلِيُّهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الزَّوْجُ لِرَدِّ دَعْوَاهَا وَيَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ فَإِذَا بَلَغَتْ حَلَفَتْ إنْ شَاءَتْ وَأَخَذَتْ بَقِيَّةَ الصَّدَاقِ فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَيْسَ لَهَا تَحْلِيفُ الزَّوْجِ ثَانِيَةً. وَأَمَّا إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهَا إذَا بَلَغَتْ قَالَهُ ح وَإِنَّمَا لَزِمَ الْجَمِيعُ بِنُكُولِهِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَنُكُولِهِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي الْأَمْوَالِ وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرِثَ عَنْهَا وَحَلَفَ وَارِثُهَا مَا كَانَتْ تُحَلِّفُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) إلَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَدَّقُ فِي الْمَسِيسِ إذَا خَلَا بِهَا الزَّوْجُ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ مُصَاحِبًا لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَمَا إذَا كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ مُحْرِمَةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَبَالَغَ عَلَى تَصْدِيقِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا رَجَّحَ مُدَّعِي الْفَسَادَ تَغْلِيبًا لِلْوُجُودِ الْعَادِيِّ عَلَى الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ، إذْ الْحَامِلُ عَلَى الْوَطْءِ أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ لِشِدَّةِ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ خَلْوَةٍ وَشِدَّةِ شَوْقِهِ إلَيْهَا فَقَلَّ أَنْ يُفَارِقَهَا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَقِيلَ لَا تُصَدَّقُ إلَّا عَلَى مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ. (ص) وَفِي نَفْيِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَصُدِّقَتْ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَفِي نَفْيِهِ يُرِيدُ وَقَدْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً) إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَدَّقُ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ فِي الْوَطْءِ وَفِي عَدَمِهِ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَأَمَةً أَوْ صَغِيرَةً فَلَا يُرَاعَى تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَالِكِ وَالْحَاجِرِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ فَوَائِدِ الْوَطْءِ لَهَا وَالْأَحْسَنُ ذِكْرُ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِيهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ. (ص) وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي صُدِّقَتْ الْمَرْفُوعُ وَالْفَاصِلُ مَوْجُودٌ أَيْ وَصُدِّقَ الزَّائِرُ مِنْهُمَا فِي الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مَعَ يَمِينِ مَنْ حَكَمْنَا بِتَصْدِيقِهِ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً، فَإِذَا زَارَهَا فِي بَيْتِهَا وَقَالَتْ أَصَابَنِي وَقَالَ هُوَ مَا أَصَبْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْشَطُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ وَإِنْ زَارَتْهُ فِي بَيْتِهِ، وَقَالَتْ أَصَابَنِي وَقَالَ هُوَ مَا أَصَبْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْشَطُ فِي بَيْتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَصُدِّقَ هُوَ فِي عَدَمِ الْوَطْءِ إذَا كَانَ هُوَ الزَّائِرَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةَ صُدِّقَتْ فِي الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ زَائِرًا وَادَّعَى الْوَطْءَ وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ زَائِرَةً وَادَّعَتْ عَدَمَ الْوَطْءِ وَكَذَّبَهَا فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَائِرًا أَيْ زَارَا غَيْرَهُمَا فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَيَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ فَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ يَنْشَطُ فِيهِ. (ص) وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اخْتَلَى بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ بَيْنَهُمَا خَلْوَةٌ وَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَقَالَتْ هِيَ لَمْ يَطَأْنِي فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً، وَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ وَالْأَمَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ بِالسَّفِيهَةِ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا إمَّا بِسَبَبِ الرِّقِّ أَوْ عَدَمِ حُسْنِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَيُرَشِّحُهُ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَصَابَ زَوْجَتَهُ وَقَالَتْ الرَّشِيدَةُ مَا أَصَابَنِي وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إنْكَارِهَا لِذَلِكَ هَلْ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِإِقْرَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ كَالسَّفِيهَةِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَمْ لَا وَبِهِ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ ــ [حاشية العدوي] مِنْ الْهُدُوءِ وَالسُّكُونِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَكَنَ لِلْآخَرِ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ وَخَلْوَةُ الِاهْتِدَاءِ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَهُمْ بِإِرْخَاءِ السُّتُورِ كَانَ هُنَاكَ إرْخَاءٌ مَسْتُورٌ أَوْ غَلْقُ بَابٍ أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَلَزِمَهُ نِصْفُهُ وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ فَنُكُولُهُ كَحَلِفِهَا فِي غُرْمِ الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رُجِّحَ مُدَّعِي الْفَسَادِ) أَيْ مُشَبَّهُ الْفَسَادِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي نَفْيِهِ) أَيْ وَصُدِّقَتْ فِي دَعْوَى عَدَمِ الْوَطْءِ وَإِنْ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً بِلَا يَمِينٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُنَّ كَمَا فِي شَرْحِ عب. (قَوْلُهُ: يُرِيدُ وَقَدْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَصْدِيقَهَا فِي النَّفْيِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْسَامَ سِتَّةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّائِرَ إمَّا هِيَ أَوْ هُوَ أَوْ هُمَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّائِرُ الْوَطْءَ أَوْ عَدَمَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَاعَى تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَالِكِ) أَيْ فِي الْأَمَةِ وَالْحَاجِرِ فِي السَّفِيهَةِ وَالصَّغِيرَةِ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَدَلِيَّةِ) أَيْ الزَّائِرِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ أَيْ لَا اجْتِمَاعًا بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةَ تُصَدَّقُ وَإِذَا كَانَ هُوَ الزَّائِرُ يُصَدَّقُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ كَانَا زَائِرَيْنِ يُصَدَّقَانِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ زَائِرَةً إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ) أَيْ فِي ادِّعَائِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ التَّعْلِيلُ وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْشَطُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ فَلَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ يَقُولُ أُخِذَ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إنْكَارِهَا) أَوْ سَكَتَتْ. (قَوْلُهُ: هَلْ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهِ لَهَا نَائِمَةً أَوْ غَيَّبَ عَقْلَهَا بِمُغَيِّبٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي ذَلِكَ عَدَمُ تَكْذِيبِهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ مَالٌ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا) حَاصِلُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ إذَا أَنْكَرَتْ وَكَذَّبَتْهُ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا وَأَوْلَى إذَا سَكَتَتْ وَهُوَ تَابَعَ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَفِي

стр. 1011

إلَّا إذَا أَكْذَبَتْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ إنَّهُ أَصَابَهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ وَهَذَا فَائِدَةُ شَرْطِ الْمُؤَلِّفِ إدَامَةَ إقْرَارِهِ، فَإِنَّ الْإِدَامَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا أَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرَّشِيدَةَ كَالسَّفِيهَةِ فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ أَدَامَ الزَّوْجُ عَلَى إقْرَارِهِ أَمْ لَا وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَهَلْ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَهُوَ مُدِيمُ الْإِقْرَارِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصَّدَاقِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِي الصَّدَاقِ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْفَاسِدِ لِأَقَلِّهِ وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فَقَالَ (ص) وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا (ش) وَمِنْ عَادَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِالْأَضْدَادِ عَنْ الشُّرُوطِ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الْإِمَامَةِ وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ فَسَدَ لَكِنْ فَسَادُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يُتِمَّهُ فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا يُفْسَخُ وَكَذَا إنْ دَخَلَ فَإِنَّهُ يُتِمُّهُ وُجُوبًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ) وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ. (ص) أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرًّ (ش) أَيْ وَفَسَدَ الصَّدَاقُ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ كَخَمْرٍ وَحُرًّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوِّلًا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ شَرْعًا فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ وَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ. (ص) أَوْ بِإِسْقَاطِهِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا إذَا دَخَلَا عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (ص) أَوْ كَقِصَاصٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ أَيْ أَوْ وَقَعَ بِكَقِصَاصٍ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ كَنِكَاحِهِ بِقِرَاءَتِهِ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ بِعِتْقِهِ أَمَةً عَلَى أَنْ يَجْعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ وَالنِّكَاحَ فَاسِدٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. (ص) أَوْ آبِقٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ إذَا وَقَعَ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ، أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَمِثْلُهُ إذَا وَقَعَ عَلَى دَارٍ لِلْغَيْرِ عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لَهَا مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَبِيعُهَا فَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهَا مِنْ مَالِهَا وَيَجْعَلَ سَمْسَرَتَهُ فِيهَا صَدَاقًا لَهَا لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ دَارَ فُلَانٍ أَوْ سَمْسَرَتَهَا أَوْ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ ــ [حاشية العدوي] شَرْحِ شب وَعَبَ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَوَّلِ يَفْصِلُ فِي مَفْهُومِ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ وَهُوَ إذَا لَمْ يَدُمْ الْإِقْرَارُ فَيَقُولُ إنْ سَكَتَتْ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ، وَنَقَلَ الْخَطَّابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يَشْهَدُ لِتَقْرِيرِهِمَا وَهُوَ أَنَّهَا إنْ أَنْكَرَتْ وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قَبْلَ رُجُوعِهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ [الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِي الصَّدَاقِ لِفَقْدِ شَرْطٍ] . (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ إجَازَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَأَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. (قَوْلُهُ: خَالِصَةٍ) قَيَّدَهَا دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ خَالِصٌ غَالِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ خُلُوصِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النُّقُولِ. (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ) هَذَا مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ) أَيْ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ فُسِخَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ عَدَمِ الْبِنَاءِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ ظَاهِرُهُ عَزَمَ عَلَى إتْمَامِهِ أَوْ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ أَوْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ وَعَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْإِتْمَامِ، وَأَمَّا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ بَنَى، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ فَلَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَا عَلَى عَدَمِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الزَّوْجَةُ بِحَقِّهَا لِتَضَرُّرِهَا بِبَقَائِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ نَقُولُ كَمَا أَفَادُوا أَنَّ هَذَا الْفَسَادَ الْمَحْكُومَ بِهِ لَيْسَ فَسَادًا مُطْلَقًا بَلْ فَسَادًا مُقَيَّدًا بِعَدَمِ الْإِتْمَامِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ فِيهِ تَنَاقُضٌ. (قَوْلُهُ: فُسِخَ) بِطَلَاقٍ وَوَجَبَ فِيهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى . (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَا لَا يُبَاعُ لِاقْتِضَاءِ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ دَبْغِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَفَسَدَ الصَّدَاقُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً وَلَوْ قَبَضَتْهُ وَاسْتَهْلَكَتْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الصَّدَاقِ سَقَطَ بِقَبْضِهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِلُّهُ وَبَقِيَ حَقُّ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِسْقَاطِهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَعْنَى وَفَسَدَ الْعَقْدُ بِسَبَبِ إسْقَاطِهِ أَوْ أَنَّهَا بِمَعْنَى مَعَ . (قَوْلُهُ: أَوْ كَقِصَاصٍ) وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ وَقَعَ بِعَدَمِ قِصَاصٍ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ أَبَا رَجُلٍ مَثَلًا وَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ دَمَهَا فَاتَّفَقَتْ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا وَيَجْعَلُ عَدَمَ قَتْلِهَا صَدَاقًا لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَوْ كَانَ أَخُوهَا مَثَلًا قَتَلَ وَلَدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَاسْتُحِقَّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَاتَّفَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيَجْعَلَ صَدَاقَهَا تَرْكَ الْقِصَاصِ مِنْ أَخِيهَا. (قَوْلُهُ: كَنِكَاحِهِ بِقِرَاءَتِهِ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ) كَأَنْ يَقْرَأَ لَهَا سُورَةَ يس مَثَلًا وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى تَعْلِيمِهِ فَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَجْعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا) وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فَمِنْ خُصُوصِيَّتِهِ ﷺ أَوْ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ . (قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا) أَيْ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَطْعِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِهِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ) لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَبِيعُهَا أَوْ لَا وَلَا يَدْرِي هَلْ تُبَاعُ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا

стр. 1012

الْأَجَلُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي إذَا تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ لَكِنَّ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ مَتَى شِئْتِ وَبَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ حَالٍّ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الشَّرْطِ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ أَيْ أَجَلُ الصَّدَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ أَتَزَوَّجُهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَقَطْ أَوْ عَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا مَا لَمْ يَكُنْ جَرَى الْعُرْفُ بِشَيْءٍ فِيهِ (ص) أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً (ش) لَوْ قَالَ أَوْ بِخَمْسِينَ سَنَةً لَوَافَقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى مِنْ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا أُجِّلَ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلُ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إسْقَاطِهِ إذْ لَا يَعِيشَانِ إلَى ذَلِكَ غَالِبًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَا مُسِنَّيْنِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ الْأَرْبَعُونَ لَيْسَ بِصَوَابٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أُجِّلَ بَعْضُهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَعْضِ حُكْمُ الْكُلِّ فِي التَّأْجِيلِ وَالْحُلُولِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ. (ص) أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَجَازَ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى صَدَاقٍ مُعَيَّنٍ غَائِبٍ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَخُرَاسَانَ الَّتِي هِيَ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ الْأَنْدَلُسِ الَّتِي هِيَ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَصْفٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الْعَقْدِ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَمْ لَا وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ الْجِيزِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَوْصُوفِ وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُؤْيَةٍ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا فَيَمْتَنِعُ أَوَّلًا فَيَجُوزُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ اهـ. أَمَّا إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ مُتَوَسِّطَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ السَّلَامَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالضَّمَانُ مِنْ الزَّوْجِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ وَمِنْ الزَّوْجَةِ فِي الْعَقَارِ كَالْبَيْعِ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ الدُّخُولَ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ الزَّوْجَةُ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً جِدًّا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الدُّخُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِجِدًّا بِالتَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَخُرَاسَانَ إلَخْ وَلَمَّا لَمْ يُمَثِّلْ لِلْقَرِيبَةِ قَالَ فِيهَا جِدًّا ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ابْتَدَأَ بِالْبَعِيدَةِ جِدًّا؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ لِعَطْفِ الْفَاسِدَاتِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَخَتَمَ بِالْقَرِيبَةِ جِدًّا وَوَسَّطَ الْمُتَوَسِّطَةَ بَيْنَهُمَا، وَحُكْمُ الصَّدَاقِ إذَا وَقَعَ فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ جِدًّا كَالصَّدَاقِ الَّذِي فِيهِ غَرَرٌ فَإِذَا فَاتَ بِالدُّخُولِ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَآبِقٍ وَيَجُوزُ الصَّدَاقُ بِالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بِشَرْطِ اشْتِرَاطِ خَلَفِهَا إنْ تَلِفَتْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ. (ص) وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ وَقُلْنَا بِفَسَادِهِ لِصَدَاقِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَإِذَا قَبَضَتْهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فِي يَدِهَا بِأَنْ لَمْ تَحِلَّ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ وَلَا تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ لِلزَّوْجِ وَتَأْخُذُ مِنْهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَوْ مَتَى شِئْت) بِكَسْرِ التَّاءِ كَمَا هُوَ مُفَادُ مُحَشِّي تت ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَتَى شِئْت يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ الْمَرْأَةُ بِهِ وَهُوَ الْآنَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ لَا يَجُوزُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ مَلِيئًا جَازَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُفْسَخُ وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَوْنُهُ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ كَكَوْنِهِ إلَى مَيْسَرَةٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ) الْمُتَيْطِيُّ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ الْحُكْمُ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ زَادَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْخَمْسِينَ بِأَنْ حَصَلَ إتْمَامُهَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ) أَيْ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ الْأَرْبَعُونَ أَيْ وَاَلَّذِي رَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَرْبَعُونَ وَفِي شَرْحِ عب وَالظَّاهِرُ الْفَسْخُ مِنْ الْخَمْسِينَ وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ يَبْلُغُهَا عُمْرُهُمَا وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْخَمْسِينَ لَمْ يَفْسُدْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا جِدًّا وَطَعَنَا فِي السِّنِّ جِدًّا . (قَوْلُهُ: كَخُرَاسَانَ) مَعْنَاهُ بِلُغَةِ الْفُرْسِ مَطْلَعُ الشَّمْسِ وَالْأَنْدَلُسِ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ ضَمَّتَيْنِ ك. (قَوْلُهُ: لَا بِشَرْطِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَقَارًا فَيَجُوزُ بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّرْطِ يُوجِبُ الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ بِالْفِعْلِ وَكَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ مُؤَثِّرٌ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: جِدًّا) ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا وَقَعَ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ وَصْفٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَمَّا غَائِبٌ لَمْ يُرَ وَلَمْ يُوصَفْ فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ وَلَهَا بِالدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَالَ عج وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ قَبْلَهُ فِيمَا بَيْنَ الْقَرِيبَةِ جِدًّا وَبَيْنَ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَيَبْقَى النَّظَرُ أَيْضًا فِي حُكْمِ مَا كَانَ دُونَ كَخُرَاسَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَفَوْقَ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ كُلًّا يُعْطَى حُكْمَ مَا قَارَبَهُ وَالْمُتَوَسِّطُ يُحْتَاطُ فِيهِ فَيُعْطَى حُكْمَ الْبَعِيدِ فِي الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيُفَسَّرُ بِالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ فَإِنَّ أَصْبَغَ قَالَ بِهَا. (قَوْلُهُ: بِالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ) أَرَادَ بِهَا النَّقْدَيْنِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ أَدْفَعُ لَك الْعِشْرِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي صُنْدُوقِي فِي إسْكَنْدَرِيَّةَ وَقَوْلُهُ إنْ اُشْتُرِطَ الْخُلْفُ أَيْ أَنَّهَا إنْ ضَاعَتْ أُعْطِيك بَدَلَهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تُرَادُ لِذَاتِهَا . (قَوْلُهُ: وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ) لَيْسَ الْفَوَاتُ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ فِي الضَّمَانِ وَالْفَوَاتُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ أَيْ وَيُرَدُّ قِيمَتُهُ إنْ فَاتَ فَقَوْلُهُ: فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ أَحْسَنَ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ

стр. 1013

صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ فَاتَ فِي يَدِهَا بِأَنْ حَالَتْ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي يَدِهَا وَتَدْفَعُ قِيمَتَهُ لِلزَّوْجِ يَوْمَ قَبَضَتْهُ وَتَأْخُذُ صَدَاقَ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ إذَا وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى حَرَامًا وَنَحْوَهُ وَكَذَا فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ إذَا حَصَلَ فِيهِ الضَّمَانُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا إذَا قَبَضَتْ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَلَكَ بِيَدِهَا فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْهَا فَالْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا قَبَضَتْهُ وَتَلِفَ مِنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَتَّفِقَانِ أَيْضًا فِي الضَّمَانِ حَيْثُ تَلِفَ بِيَدِهَا بَعْدَ قَبْضِهِ وَكَانَ الْوَاجِبُ فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى فَضَمَانُ الصَّدَاقِ فِيهِ كَضَمَانِهِ فِي الصَّحِيحِ. (ص) أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ لَا أَحَدُهُمَا (ش) هَذَا أَيْضًا مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي كَوْنُ النِّكَاحِ فِيهَا فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى عَرْضٍ مَغْصُوبٍ وَالزَّوْجَانِ مَعًا يَعْلَمَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْفَسِخُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ لِدُخُولِهِ عَلَى هَذَا الْعِوَضِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَدُخُولُهَا عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ دُونَهَا. (ص) أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَاسِدٌ لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ مَا إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ أَوْ الشَّرِكَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ أَوْ الْقِرَاضِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ الْبُضْعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِتَنَافِي الْأَحْكَامِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، وَقَدْ صَوَّرَ الْمُؤَلِّفُ الِاجْتِمَاعَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ (كَدَارٍ) مَثَلًا (دَفَعَهَا هُوَ أَوْ أَبُوهَا) أَيْ دَفَعَ الزَّوْجُ دَارًا لِزَوْجَتِهِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَأْخُذَ مِنْهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَالدَّارُ نِصْفُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ لَوْ دَفَعَ الدَّارَ أَبُو الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةُ نَفْسُهَا لِلزَّوْجِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَدْفَعَ لِلزَّوْجَةِ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا فَالْمِائَةُ الَّتِي يَدْفَعُهَا الزَّوْجُ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الدَّارِ فَقَدْ ــ [حاشية العدوي] كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلِذَلِكَ لَوْ فَاتَ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ وَنَحْوِهِ كَانَ لَهَا وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ قَالَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ: فَأَعْلَى) أَيْ بِأَنْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَإِنَّ التَّغَيُّرَ فِي الْبَدَنِ أَعْلَى مِنْ حَوَالَةِ السُّوقِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْمُسَمَّى حَرَامًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُقَالُ لَهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ إذَا جُعِلَ فِيهِ خَمْرٌ وَقَوْلُهُ وَنَحْوَهُ أَيْ كَعَبْدٍ آبِقٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى لِكَوْنِهِ صَحِيحًا فَإِنَّ قَوْلَهُ ضَمَانُهُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ. (قَوْلُهُ: فَالْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا قَبَضَتْهُ) فَيَكُونُ الضَّمَانُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَوْ ثَبَتَ هَلَاكُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيَتَّفِقَانِ أَيْضًا فِي الضَّمَانِ حَيْثُ تَلِفَ بِيَدِهَا بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ وَلَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَلِفَ بِيَدِهَا) أَيْ لَا تَضْمَنُ إلَّا إذَا تَلِفَ بِيَدِهَا وَأَمَّا إذَا تَلِفَ بِيَدِ غَيْرِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: فَضَمَانُ الصَّدَاقِ فِيهِ) فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَكَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَضَمَانُهُ مِنْهَا أَيْ فَالضَّمَانُ مِنْهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِهَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَتِلْكَ الْعِبَارَةُ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ عِبَارَةُ عج وَقَدْ حَلَّيْنَاهَا بِمُقْتَضًى مُفَادُهُ وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ الْفَاسِدَ لِعَقْدِهِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى لَا يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ. وَأَمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ وَالْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي كَوْنِهِ إذَا تَلِفَ بِيَدِهَا تَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِ شب بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ عج وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ فِيهِ كَضَمَانِهِ فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ اهـ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ مُوَافِقًا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَتْهُ أَيْ ضَمِنَتْ الصَّدَاقَ الَّذِي يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِي شَرْحِ عب مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ هُنَا الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ إذَا وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى حَرَامًا وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى فَضَمَانُ الصَّدَاقِ مِنْهُ كَضَمَانِهِ فِي الصَّحِيحِ يَضْمَنُ بِالْعَقْدِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الصَّحِيحِ بِقَوْلِهِ وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي بِيَدِهِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالرَّاجِحُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُحْمَلُ عَلَى الْفَاسِدِ مُطْلَقًا . . (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ) وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ عِلْمُهُمَا إذَا كَانَا رَشِيدَيْنِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ وَلِيِّهِمَا وَعِلْمُ الْمُجْبَرَةِ كَالْعَدَمِ وَكَذَا عِلْمُ الْمُجْبَرِ. (قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ النُّقُودَ وَالْمِثْلِيَّاتِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ غَيْرِهِ الْعُمُومُ. (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ عَلَى هَذَا الْعِوَضِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَلَّا رَجَعَ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى هَذَا الْعِوَضِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ وَقِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ يَقُومَانِ مَقَامَهُ . (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَرْضِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْعُقُودُ الْمَجْمُوعَةُ فِي " ج ص مُشْنِق " وَإِنْ فَاتَ النِّكَاحُ بِالْبِنَاءِ ثَبَتَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَالنِّكَاحُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَإِذَا فَاتَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ وَإِذَا فَاتَ النِّكَاحُ وَكَانَ الْبَيْعُ قَائِمًا فَفِيهِ الْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا بَيْعٌ فَاسِدٌ مَضَى بِالْقِيمَةِ مَعَ عَدَمِ مُفَوِّتٍ فِي الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ الثَّانِي أَوْ يَجْرِي وَتِلْكَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لَا تُعْتَبَرُ لِاحْتِمَالِ الْمُسَاوَاةِ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: كَدَارٍ دَفَعَهَا أَبُوهَا إلَخْ) وَلَوْ زَادَ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ قِيمَةِ الدَّارِ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ

стр. 1014

اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُهُ فَسَادُ النِّكَاحِ الْمُجْتَمِعِ مَعَ الْبَيْعِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ثُمَّ إنَّ جُمْلَةَ دَفَعَهَا صِفَةٌ لِدَارٍ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ النَّكِرَةِ صِفَةٌ لَهَا لَكِنْ جَرَتْ هُنَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظِ جَارِيَةٌ عَلَى الدَّارِ وَفِي الْمَعْنَى إنَّمَا هِيَ لِلدَّافِعِ فَلِذَا أَبْرَزَ الضَّمِيرَ وُجُوبًا وَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَوْ أَبُوهَا وَلَا فَرْقَ فِي الْمُشْتَقِّ الْوَاقِعِ صِفَةً لِمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا أَوْ فِعْلًا كَمَا هُنَا (ص) وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ (ش) أَيْ وَجَازَ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ حَيْثُ كَانَ النِّكَاحُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ " الْأَبِ " إذْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْأَبُ بِعْتُك دَارِي وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا أَوْ يَقُولَ الزَّوْجُ بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَتَزَوَّجْت ابْنَتَك تَفْوِيضًا أَوْ يَقُولُ الْوَلِيُّ بِعْنِي دَارَك بِعَشَرَةٍ وَزَوَّجْتُك وَلِيَّتِي تَفْوِيضًا أَوْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِهَا مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَزَوَّجْتُك نَفْسِي تَفْوِيضًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ (ص) وَجَمَعَ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا (ش) لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صَدَاقًا تَسَاوَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا، وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْأَخِيرَ لِأَجْلِ مَا رَتَّبَهُ مِنْ الْخِلَافِ الْآتِي وَلَوْلَاهُ لَقَالَ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لَا وَيَكُونُ شَامِلًا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَا مَفْهُومَ لِامْرَأَتَيْنِ أَيْ نِسَاءٍ (ص) وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ مَثَلًا مَعَ التَّسْمِيَةِ، وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ وَإِنْ شَرَطَ مَعَ تَزَوُّجِ الْوَاحِدَةِ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لِمَنْ سَمَّى لَهَا أَوْ دُونَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ سَعْدُونٍ وَلَمْ يَرَهُ كَالْبَيْعِ أَوْ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ الشَّرْطِ حَيْثُ حَصَلَتْ التَّسْمِيَةُ فِي جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ إنَّمَا هُوَ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ كَالْبَيْعِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْقَوْلِ الثَّانِي شَرْطًا كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ إنَّمَا الشَّرْطُ إذَا حَصَلَتْ تَسْمِيَةٌ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِ الْمُسَمَّى لَهَا فَأَكْثَرَ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَرَطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى وَسَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا وَنَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّ أَصْلًا أَوْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ شَرَطَ تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى أَمْ لَا. (ص) وَلَا يَعْجَبُ جَمْعَهُمَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ لَا الْكَرَاهَةِ (ش) مَفْعُولُ يَعْجَبُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَا يَعْجَبُ جَمَعَهُمَا الْإِمَامُ أَيْ فِي صَدَاقٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ وَحْدَةَ الْعَقْدِ غَالِبًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ الْأَبُ إلَخْ) أَيْ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ الزَّوْجُ بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَتَزَوَّجْت ابْنَتَك تَفْوِيضًا) أَيْ فَيَقُولُ الْوَلِيُّ فَعَلْت ذَلِكَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْت دَارَك بِالْعَشَرَةِ وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا وَقَوْلُهُ أَوْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ إلَخْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ صِيغَةَ النِّكَاحِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الَّذِي يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمَرْأَةِ صِيغَةُ النِّكَاحِ وَلَكِنْ لَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ نَقُولُ صِيغَةُ النِّكَاحِ مَا يَقُولُهَا الرَّجُلُ بَعْدُ بِأَنْ يَقُولَ قَبِلْت ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ يَكْفِي ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ اعْتَرَضَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ النَّصَّ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْبَيْعِ، نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونَ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ دَارًا جَازَ نِكَاحُهُ. وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي بِخَمْسِينَ وَأُعْطِيَك هَذِهِ الدَّارَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ابْنُ رُشْدٍ يَقُومُ مِنْهُ مَعْنًى خَفِيٌّ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِخِلَافِ نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ هَذَا هُوَ الَّذِي عَنَى الْمُؤَلِّفِ وَأَمَّا تَصْوِيرُ س وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا فَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ بِجَوَازِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَيْعِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي فَرْقُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَوْلُ س لَيْسَ صُورَتُهَا مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي مُخَالَفَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّفْوِيضِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِأَنَّ الدَّارَ هُنَا خَالِيَةٌ مِنْ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا قَصَدَ الْأَبُ مَعُونَتَهُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ سَلَكَ بِهَا مَسْلَكَ الْمُعَاوَضَةِ . (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَالْأُخْرَى دُونَهُ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا دُونَهُ وَالْأُخْرَى تَفْوِيضًا وَثَلَاثٌ بِاتِّفَاقٍ وَهِيَ مَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ شَرْطُ تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا عَلَى تَزَوُّجِ الْأُخْرَى وَالْمَفْرُوضُ لِكُلٍّ أَوْ لِبَعْضٍ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَسَمَّى لَهُمَا أَيْ وَنَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا أَيْ سَمَّى لَهَا دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيْ وَالثَّانِيَةُ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا فَقَوْلُهُ: وَنَقَصَ رَاجِعٌ لَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهُ كَالْبَيْعِ) أَيْ فَإِنَّمَا يَجُوزُ جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ قِيمَةَ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ) أَيْ لِكُلٍّ أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَالْأُخْرَى تَفْوِيضًا. (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ) لِأَنَّهُ كَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَا الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ كَجَمْعِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِلْعَتَيْهِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ كَذَا عُلِّلَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ ابْنُ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ: بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَقْدٍ. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَفِي غَيْرِ الْغَالِبِ يَكُونُ فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ يَتَّفِقَ الْوَلِيَّانِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَاهُ

стр. 1015

مَالِكًا قَالَ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ فَفَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْمَنْعِ وَفَهِمَهَا بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، فَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ قُلْنَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِفَسَادِهِ لِصَدَاقِهِ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْآخَرِ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَيُفَضُّ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا كَمَا فِي جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ. (ص) أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نَقْصٍ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُ النِّكَاحِ رَفْعَهُ وَصُورَتُهَا زَوَّجَ عَبْدَهُ بِامْرَأَةٍ وَدَفَعَهُ لَهَا فِي صَدَاقِهَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ يُوجِبُ فَسْخَهُ بَيَانُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَخَذَتْ الْعَبْدَ صَدَاقًا لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَمِلْكُهَا لَهُ يُوجِبُ فَسْخَ نِكَاحِهَا إذْ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِهَا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمِلْكِ تُنَافِي أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ وَحَيْثُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّ النِّكَاحَ أَيْضًا يُفْسَخُ وَقَدْ مَلَكَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَوَّلِ وَطْأَةٍ، وَهَذَا مِنْ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِعَقْدِهَا لِفَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَلَيْسَ مِنْ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ. (ص) أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ (ش) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ لَهَا مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَجُزْ وَيَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْضِعِ يُؤَدِّي إلَى تَعْيِينِهِ وَالْأَشْيَاءُ الْمُعَيَّنَةُ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَّةُ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَصْدُقَ عَلَى كَثِيرٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ وَإِلَّا جَازَ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ. (ص) أَوْ بِأَلْفٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَدَاقِهَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ لِلْغَرَرِ الْحَاصِلِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فِي مَبْلَغِ الصَّدَاقِ مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى رَفْعِهِ بِأَنْ يُعْلِمَهَا الزَّوْجُ بِأَنَّ لَهُ زَوْجَةً فِي عِصْمَتِهِ أَوْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَهِيَ أَيْضًا قَادِرَةٌ عَلَى رَفْعِهِ بِأَنْ تَبْحَثَ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا فَلَمَّا تَرَكَتْ فَهِيَ مُخْتَارَةٌ لِإِدْخَالِ الْغَرَرِ فِي نِكَاحِهَا فَإِنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ لَا زَوْجَةَ لَهُ فَصَدَاقُهَا أَلْفٌ أَوْ فِي عِصْمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ. (ص) بِخِلَافِ أَلْفٍ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النِّكَاحُ فِيهَا صَحِيحٌ وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَتَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ إنْ تَسَرَّى فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَلْفِ وَقَعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ حَصَلَ الْغَرَرُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَانْبِرَامِهِ. وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَقَعَ الْغَرَرُ فِيهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَالْإِخْرَاجُ الْمَذْكُورُ يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَهَلْ حُكْمُ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيقُ لَازِمٌ أَمْ لَا، وَإِذَا خَالَفَ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِي أَمْ لَا، وَهَلْ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا شَيْءَ آخَرَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِخْرَاجِ، فَلِذَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الشَّرْطُ لَكِنْ ــ [حاشية العدوي] ابْنَتَيْهِمَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ يَتَوَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدَ وَلِيَّتِهِ عَلَى حِدَةٍ. (قَوْلُهُ: وَبِفَضِّ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا) بِأَنْ يُنْسَبَ صَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَيْ صَدَاقُ مِثْلِهَا لِمَجْمُوعِ الصَّدَاقَيْنِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِ إحْدَاهُمَا عَشَرَةً وَصَدَاقُ مِثْلِ الْأُخْرَى عِشْرِينَ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ فَالْمُسَمَّى عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لِكُلٍّ. (تَنْبِيهٌ) : يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ . (قَوْلُهُ: أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ) شَمِلَ صُورَتَيْنِ جَعَلَ الرَّقَبَةَ ابْتِدَاءً صَدَاقًا وَهَذَا حَمْلُ غَالِبِ الشُّرَّاحِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ لَهَا مَالًا مُعَيَّنًا ثُمَّ يَدْفَعُ لَهَا زَوْجُهَا عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ الْمَجْعُولِ لَهَا صَدَاقًا. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ) أَيْ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ . (قَوْلُهُ: وَالْأَشْيَاءُ الْمُعَيَّنَةُ إلَخْ) مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا أَيْ وَصَفَهَا أَمْ لَا أَوْ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَصِفْهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَوَصَفَهَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَمَا فِي هَذَا الشَّرْحِ مِمَّا ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا كَانَ لِمَنْ نَكَحَتْ عُرْفٌ فِي الْبُيُوتِ جَازَ النِّكَاحُ وَهُوَ مَصْرُوفٌ إلَى عُرْفِهِمْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ جَارٍ وَلَوْ كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ مَنْ عَلَّلَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ كَلَامُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَهُمْ عُرْفٌ بِشَيْءٍ مُنْضَبِطٍ أَوْ وُصِفَتْ . (قَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِهِ) هَذَا تَمَامُ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِشْكَالِ الْآتِي وَالْجَوَابُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْغَرَرُ حَاصِلٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ حُكْمُ الْعَقْدِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَلْ الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيقُ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ وَإِذَا خَالَفَ إلَخْ هَذَا فِي الْمَعْنَى مُحَصَّلُ لُزُومِ الشَّرْطِ أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ التَّعْلِيقُ وَكُرِهَ التَّعْلِيقُ وَقَوْلُهُ وَلَا الْأَلْفُ إلَخْ تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مُقْتَضَى تَفْسِيرِ الشَّرْطِ بِالتَّعْلِيقِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطَ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الزَّوَاجِ وَالْإِخْرَاجِ لَا التَّعْلِيقُ وَعَلَيْهِ فَيُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ وَعِبَارَةُ عب وَكُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَا يُكْرَهُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ أَيْ الْمَشْرُوطُ وَهُوَ عَدَمُ التَّزَوُّجِ

стр. 1016

يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ فَلَا يُخْرِجُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَكُرِهَ اشْتِرَاطُ الزَّوْجَيْنِ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْهُ تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَلْفِ وَبَقِيَّةِ صَدَاقِ الْمِثْلِ. (ص) كَإِنْ أَخْرَجْتُك مِنْ بَلَدِك فَلَكَ أَلْفٌ (ش) صُورَتُهَا زَوْجَةٌ فِي الْعِصْمَةِ قَالَتْ لِزَوْجِهَا قَدْ بَلَغَنِي أَنَّك تُرِيدُ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ بَلَدِي فَقَالَ لَهَا إنْ أَخْرَجْتُك فَلَكَ أَلْفٌ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ وَالْكَرَاهَةِ (ص) أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا وَأَسْقَطَتْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفًا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا مَثَلًا ثُمَّ خَالَفَ وَفَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ لِعَدَمِ لُزُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ. (ص) إلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا مَثَلًا بِمِائَتَيْنِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَسْقَطَتْ عَنْهُ مِائَةً مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ثُمَّ خَالَفَ ذَلِكَ وَفَعَلَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي أَسْقَطَتْهَا لِذَلِكَ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ التَّشْبِيهُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِتُسْقِطَ لَا بِتَقَرَّرَ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَ الصَّدَاقِ لَا يَكُونُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَصْلًا وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ تَتَوَثَّقْ مَعَ الْإِسْقَاطِ بِيَمِينٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِلَا يَمِينٍ مِنْهُ) أَمَّا لَوْ تَوَثَّقَتْ بِيَمِينٍ فَلَا تَرْجِعُ بِمَا أَسْقَطَتْ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ وَحَلَّفَتْهُ إنْ خَالَفَ وَتَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى فَأَمْرِي بِيَدِي أَوْ فَالسَّرِيَّةُ حُرَّةٌ أَوْ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالْمُخَالَفَةِ التَّمْلِيكُ أَوْ التَّحْرِيرُ أَوْ الطَّلَاقُ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي أَسْقَطَتْهُ. (ص) أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ (ش) الْكَافُ هُنَا اسْمٌ بِمَعْنَى " مِثْلُ " وَهِيَ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ فَسَدَ أَيْ وَفَسَدَ مِثْلُ زَوِّجْنِي إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ بِأَوْ مَحْذُوفًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ نَقَصَ أَيْ أَوْ كَانَ نِكَاحَ شِغَارٍ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَمْ يُجْبِرْهَا فَأَحْرَى بِنْتُك أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ يُجْبِرُهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أَمَتِي مِنْ عَبْدِك بِمِائَةٍ وَيُسَمَّى وَجْهَ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ لُغَةً الرَّفْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ إذَا رَفَعَهَا لِيَبُولَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنْ رَفْعِ رِجْلِ الْمَرْأَةِ لِلْجِمَاعِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ مِنْ الْعَقْدِ إذَا كَانَ وَطْئًا بِوَطْءٍ وَفِعْلًا بِفِعْلٍ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَلِيَّيْنِ يَقُولُ لِلْآخَرِ شَاغِرْنِي أَيْ أَنْكِحْنِي وَأُنْكِحُكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَافَأَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَجَازَ وَأَشَارَ إلَى صَرِيحِ الشِّغَارِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا كَزَوِّجْنِي أُخْتَك أَوْ ابْنَتَك عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك مَا ذُكِرَ كَذَلِكَ فَيُسَمَّى صَرِيحَ الشِّغَارِ وَمِنْ الْقِسْمَيْنِ يُفْهَمُ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا كَزَوِّجْنِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِلَا مَهْرٍ فَيُسَمَّى كُلُّ جُزْءٍ بِاسْمِ كُلِّهِ وَيُحْكَمُ بِحُكْمِهِ ــ [حاشية العدوي] وَعَدَمُ الْإِخْرَاجِ مِنْ بَلَدِهَا وَكُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَهُوَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا وَالتَّزَوُّجُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَعْنَاهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدِهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ مَاشِطَةً أَوْ قَابِلَةً مَثَلًا وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ خُرُوجَهَا لِصَنْعَتِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ عب. (قَوْلُهُ: صُورَتُهَا زَوْجَةٌ فِي الْعِصْمَةِ) بِهَذَا التَّصْوِيرِ يُعْلَمُ عَدَمُ تَكْرَارِهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَفَ وَفَعَلَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يَلْزَمُهُ عَدَمُ الزَّوَاجِ وَإِذَا خَالَفَ وَتَزَوَّجَ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِلَا يَمِينٍ أَنَّهَا تَرْجِعُ سَوَاءٌ خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ تَحْقِيقًا لِلْعِوَضِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُفِيدَ رُجُوعَهَا بِمَا إذَا خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ لَا بُعْدٍ كَالسَّنَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُخْرَجٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ التَّشْبِيهُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ) وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ فَإِنْ قُلْت هَلَّا كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا كَذَلِكَ قُلْت هَذَا بَعِيدٌ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ فَهُوَ قَرِيبٌ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَفَ وَتَزَوَّجَ إلَخْ) أَيْ فَصُورَةُ الْيَمِينِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ فَالسُّرِّيَّةُ حُرَّةٌ أَوْ فَهِيَ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ دُونَ الْأَلْفِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَائِنًا وَأَمَّا الْإِسْقَاطُ مَعَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَكَالْإِسْقَاطِ بِلَا يَمِينٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ إنْ خَالَفَ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لِسُهُولَةِ كَفَّارَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِالنَّظَرِ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ . (قَوْلُهُ: أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك إلَخْ) يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ فَسْخُ النِّكَاحِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ وَلَهَا بَعْدُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَمَدْخُولُ الْكَافِ أَمْرَانِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْمَهْرُ أَيْ أَوْ زَوِّجْنِي كَأُخْتِك بِمِائَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَزَوِّجْنِي وَأَنْكِحْنِي وَأَعْطِنِي. (قَوْلُهُ: لُغَةً الرَّفْعُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقُ الرَّفْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعٌ مَخْصُوصٌ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الْكَلْبِ لِقَوْلِهِ مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ رَفَعَهَا لِلْبَوْلِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ بُلُوغِهِ فَقَدْ اتَّفَقَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْدَمُ عَلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فَيَقُومُ لَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا سَمِعْت مِنْهُ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا بَلَغَ يَرْفَعُ رِجْلَهُ عِنْدَ الْبَوْلِ وَأَنَّ الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَ لَفْظَةً، وَقَوْلُهُ اُسْتُعْمِلَ أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّ كُلًّا إلَخْ أَيْ يَقُولُهُ لَفْظًا وَإِلَّا فَهُوَ قَائِلُهُ مَعْنًى. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ إلَخْ) أَيْ فِي الْعَقْدِ الْمُحْتَوِي عَلَى رَفْعِ الْمَهْرِ لِقَوْلِهِ فَكَأَنَّ كُلًّا إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ وَطْئًا بِوَطْءٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْعَقْدُ ذَا وَطْءٍ بِوَطْءٍ وَقَوْلُهُ وَفِعْلًا بِفِعْلٍ هُوَ نَفْسَ الْوَطْءِ فَلَا حَاجَةَ لَهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَافَأَةِ) كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَهُ فَكَافَأَهُ الْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْهَمَ تَوَقُّفُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ. (قَوْلُهُ: يُفْهَمُ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا)

стр. 1017

وَوَجْهُ تَسْمِيَةِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَجْهًا أَنَّهُ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَقِيلَ إنَّهُ شِغَارٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقًا لَيْسَ بِشِغَارٍ لِعَدَمِ خُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ الصَّدَاقِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرَطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَهُوَ شِغَارٌ فَكَانَ التَّسْمِيَةُ فِيهِمَا كَلَا تَسْمِيَةَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ وَجْهَ الشِّغَارِ أَوْ الْوَجْهُ بِمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَدَرَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ اسْتَوَيَا فِي قَدْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ. وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْقِسْمِ الثَّانِي صَرِيحًا فَهُوَ وَاضِحٌ لِلْخُلُوِّ عَنْ الصَّدَاقِ (ص) وَفُسِخَ فِيهِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ فِي صَرِيحِ الشِّغَارِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّرِيحِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى. (ص) وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَبَدًا (ش) عَطْفٌ عَلَى فِيهِ وَنَسَخَهُ حُلُولُو بِأَوْ أَيْ يُفْسَخُ أَبَدًا مِنْ زَوْجِ أَمَتِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَادَ مِنْهَا أَوْ بَعْضِهَا أَحْرَارٌ وَيَكُونُونَ أَحْرَارًا بِالشَّرْطِ وَوَلَاؤُهُمْ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَهَا الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا فُسِخَ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ (ص) وَلَهَا فِي الْوَجْهِ وَمِائَةٌ وَخَمْرٌ أَوْ مِائَةٌ وَمِائَةٌ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (ش) الْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ كَالتَّتِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي نِكَاحِ الشِّغَارِ لِلْمَرْأَةِ وَذَكَرَ مَعَهُ مَسْأَلَةَ مَنْ تَزَوَّجَ بِمِائَةٍ وَخَمْرٍ أَوْ بِمِائَتَيْنِ مِائَةٌ نَقْدًا وَمِائَةٌ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَذَكَرَ أَنَّ لَهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَا صَاحَبَ الْحَلَالَ مِنْ الْخَمْرِ وَالْمَجْهُولِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَلَوْ زَادَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (عَلَى الْجَمِيعِ) الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ بِأَنْ كَانَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مَثَلًا فَتَأْخُذَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُزَادُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَتَأْخُذُهُمَا حَالَّتَيْنِ وَلَا تُعْطِي الزَّائِدَ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْمِائَةِ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَأَخْذُهَا حَالَّةً أَحْسَنُ لَهَا فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهُوَ الْمِائَةُ فَلَوْ أُرِيدَ بِالْمُسَمَّى الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ إلَّا وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى الْجَمِيعِ فَلَا يُبَالِغُ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ تِسْعِينَ أَخَذَتْ مِائَةً؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى الْحَلَالَ وَهِيَ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِينَ صَدَاقُ الْمِثْلِ (ص) وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ فِيهِ (ش) قُدِّرَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَبِالتَّأْجِيلِ مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ وَالْمَعْلُومُ صِفَةٌ لَهُ أَيْ وَقُدِّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ إنْ وُجِدَ فِي الْمُسَمَّى مَا أُجِّلَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى ثَلَاثَمِائَةٍ مِائَةٌ حَالَّةٌ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ إلَى سَنَةٍ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَإِنَّ الْمَجْهُولَ يُلْغَى وَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّ فِي صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى مِائَةً إلَى سَنَةٍ فَإِنْ قِيلَ مِائَتَانِ فَقَدْ اسْتَوَى الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ فَتَأْخُذُ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً إلَى سَنَةٍ وَإِنْ قِيلَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَتَأْخُذُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُمِائَةٍ فَتَأْخُذُ مِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَمِائَةً إلَى سَنَةٍ وَذَلِكَ خَيْرٌ لَهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ لَهَا فِي الْوَجْهِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَجْهِ مِنْهُمَا فَكَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ فَقَطْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى مَا سَبَقَ (فِيمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا ــ [حاشية العدوي] أَيْ الْمُرَكَّبُ مِنْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ فَهِيَ حَقِيقَةٌ تَرَكَّبَتْ مِنْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ فَيُسَمَّى الْفَاءُ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ إلَّا لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذُكِرَ التَّسْمِيَةُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَكْثَرُ وُقُوعًا) أَيْ أَكْثَرُ الْتِفَاتًا وَالْوَجْهُ أَكْثَرُ الْتِفَاتًا لَهُ مِنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَجْهُ بِمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ) وَجْهٌ ثَالِثٌ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى نِكَاحُ شِغَارٍ أَيْ نِكَاحٌ ذُو مُقَابَلَةٍ مَنْسُوبَةٍ لِشِغَارٍ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ احْتَوَى عَلَى صَدَاقَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ وَهُوَ نُسْخَتُهُ بِأَوْ لَا بِإِذْ. (قَوْلُهُ: وَفُسِخَ فِيهِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ) إشَارَةٌ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّغَارِ وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا فَالْمُسَمَّى لَهَا تُعْطَى حُكْمَ وَجْهِهِ وَغَيْرُ الْمُسَمَّى لَهَا تُعْطَى حُكْمَ صَرِيحِهِ وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَا وَافَقَ مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ حُكْمَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَذَكَرَ حُكْمَ مَا خَالَفَ مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ حُكْمَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الشِّغَارِ وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَتَعَرَّضَ فِيمَا يَأْتِي لِمَا يَجِبُ فِيهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا يَجِبُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَمَّا كَانَ فِي صَرِيحِهِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي فِي كَلَامِهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَسَائِلِ الْبَابِ وَلَمَّا كَانَ فَسْخُهُ أَبَدًا مُخَالِفًا لَهَا تَعَرَّضَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَبَدًا . (قَوْلُهُ: مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِانْبِرَامِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا فَسْخَ وَيَلْزَمُهُ فِيهِ الْعِتْقُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُونَ أَحْرَارًا بِالشَّرْطِ) أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الصَّدَاقَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ صَدَاقُهَا كَثِيرًا فَإِنْ قُلْت هَذَا أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ فَوَجَبَ صَدَاقُ الْمِثْلِ قُلْت لَمَّا تَمَّ مَقْصُودُهُ مِنْ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِهِ وَتَلَفِهِمْ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِمْ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى . (قَوْلُهُ: كَالتَّتِمَّةِ) لَمْ يَقُلْ تَتِمَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ مُسْتَقِلٌّ بِذَاتِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ تَتِمَّةٌ إلَّا إذَا كَانَ فَهْمُ مَعْنَى الْأَوَّلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ حُكْمًا مُتَعَلِّقًا بِهِ عُدَّ كَالتَّتِمَّةِ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ أَنَّ لَهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ فِي وَجْهِ الشِّغَارِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَفِي الْمِائَةِ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَلَوْ نَقَصَ عَنْ الْمِائَةِ أَوْ زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَهْرَامُ وَلَا التَّوْضِيحُ مُقَابِلًا فِي مِائَةٍ وَخَمْرٍ. (قَوْلُهُ: أَحْسَنَ لَهَا) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ . (قَوْلُهُ: بِالْمُؤَجَّلِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّأْجِيلَ بِمَعْنَى الْمُؤَجَّلِ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ التَّعَلُّقُ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ لِذِي الْمُؤَجَّلِ وَالْمَعْنَى وَاعْتُبِرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِّ الْمَعْلُومُ وَالْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ لَا بِالنَّظَرِ لِلْمَجْهُولِ

стр. 1018

بِصَدَاقِ الْمِثْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِتُؤُوِّلَتْ أَيْ تُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَقَطْ لَا الْأَكْثَرِ فِي التَّسْمِيَةِ لِإِحْدَاهُمَا إذَا دَخَلَ بِهَا وَإِنَّمَا الْأَكْثَرُ فِيمَا إذَا سَمَّى لَهُمَا مَعًا هَذَا ظَاهِرُهُ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ جَارٍ فِيمَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ فَقَطْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لَشَمِلَهُمَا (ص) وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا أَوْ إحْجَاجِهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ وَكَرَاهَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ بِمَنَافِعِ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ أَوْ وَقَعَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ قُرْآنًا مَحْدُودًا بِحِفْظٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ وَقَعَ عَلَى أَنْ يُحْجِجَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ يُزَوِّرَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَهَلْ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حُكْمُهُ الْمَنْعُ أَوْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ خِلَافٌ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَالْإِجَارَةُ تُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى الْوَقْتِ الَّذِي فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ إلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ بِالْجُعْلِ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُعُولِ لَهُ إذْ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَهُوَ نِكَاحٌ عَلَى خِيَارٍ فَاللَّامُ فِي الْفَسْخِ لِلْغَايَةِ لَا لِلتَّعْلِيلِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ أَيْ إلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَعَرُّضٌ لِكَوْنِ النِّكَاحِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ أَمْ لَا وَإِنْ أُرِيدَ فَسْخُ النِّكَاحِ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بَلْ مَا قَبْلَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لَا يُفْسَخُ بَعْدَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ يَمْضِي بِمَا وَقَعَ بِهِ لَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ النِّكَاحَ يَمْضِي بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ (ص) كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ وَالْأَجَلِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي فَقَطْ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ لَا فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّغَالِيَ فِي الصَّدَاقِ مَكْرُوهٌ وَتَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ فَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الصَّدَاقُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا قَلِيلًا وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ كَثِيرًا وَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الصَّدَاقُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَثِيرًا وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الرِّجَالُ فَالرُّخْصُ فِيهِ وَالْمُغَالَاةُ يُنْظَرُ فِيهِمَا لِحَالِ الزَّوْجَيْنِ وَالْمُغَالَاةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا مِثْلُ سَافَرَ؛ لِأَنَّ الْغُلُوَّ لَا يَطْلُبُهُ الزَّوْجُ بَلْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا فَقَطْ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الْأَجَلُ فِي الصَّدَاقِ وَلَوْ إلَى سَنَةٍ لِئَلَّا يَتَدَرَّعَ النَّاسُ إلَى النِّكَاحِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَيُظْهِرُونَ أَنَّ هُنَاكَ صَدَاقًا ثُمَّ تُسْقِطُهُ الْمَرْأَةُ وَلِمُخَالَفَةِ السَّلَفِ، وَقَوْلُهُ (قَوْلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ. (ص) وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوْ لَا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ عَلِمَا وَعَلِمَ الْآمِرُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَسَيَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ سِوَى الْأَلْفِ. وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَثْبُتَ تَعَدِّيهِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَسَيَأْتِي وَإِنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ حَضَرَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لَهُ بِالْأَلْفِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلزَّوْجَةِ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ الْمُتَعَدَّى فِيهَا؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ الْفِعْلِيَّ يُوجِبُ الْغُرْمَ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَمَرَهُ أَيْ أَمَرَ شَخْصًا وَالضَّمِيرُ فِي عَيْنِهَا لِلزَّوْجَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَلَا مَفْهُومَ لِأَلْفٍ (ص) وَإِلَّا فَتُحَلِّفُ هِيَ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ (ش) تُحَلِّفُ ثُلَاثِيٌّ مُضَعَّفٌ مُتَعَدٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْوَكِيلُ وَفَاعِلُهُ الزَّوْجَةُ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ إنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَكَثِيرًا مَا يُنَزِّلُ الْمُؤَلِّفُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ كَالْمَنْطُوقِ فَيُفَرِّعُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ مَذْكُورٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّي الْوَكِيلِ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَالْوَكِيلُ يَقُولُ وَكَّلَنِي الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ وَفَعَلْت كَمَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فِي عَقْدِ إجَارَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ آجُرُك دَارِي سَنَةً مَثَلًا عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَك بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَنَافِعُ مَهْرًا فَلَيْسَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُسْتَقِلًّا بَلْ هُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ الْمَنْعُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ بِالْجُعْلِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا أَتَزَوَّجُك وَأَجْعَلُ مَهْرَك إتْيَانِي لَك بِعَبْدِك الْآبِقِ فَالْجَاعِلُ الزَّوْجَةُ وَالْمَجْعُولُ لَهُ هُوَ ذَلِكَ الزَّوْجُ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ نِكَاحٌ عَلَى خِيَارٍ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلُ لَا بَعْدُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ يَمْضِي بِمَا وَقَعَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَمْضِي بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: يَمْضِي بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ) أَيْ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِتِلْكَ الْمَنَافِعِ وَلَا فَسْخَ لِلنِّكَاحِ وَلَا لِلْإِجَارَةِ وَعِبَارَةُ شب وَالْمَشْهُورُ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً لَكِنَّهُ يَمْضِي بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ الْمَنَافِعِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ انْتَهَى فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ بِعَمَلِهِ . (قَوْلُهُ: مِثْلُ سَافَرَ إلَخْ) الشَّاهِدُ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَعَافَاهُ اللَّهُ مِنْ الْمُعَافَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَافَاةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ لَا مِنْ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ الْأَجَلُ فِي الصَّدَاقِ) وَلَوْ بَعْضُهُ. (قَوْلُهُ: يَتَدَرَّعَ) أَيْ يَتَوَسَّلُ وَهِيَ فِي نُسْخَتِهِ بِدُونِ نُقْطَةٍ وَلَكِنْ فِي الْأَصْلِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ . (قَوْلُهُ: بِأَلْفٍ) فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: بِأَلْفَيْنِ أَيْ وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَزَادَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ لَا تُغْتَفَرُ فَالدِّينَارَانِ فِي عِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةُ فِي الْمِائَةِ يَسِيرَةٌ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَا وَعَلِمَ الْآمِرُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْوَاوِ وَهِيَ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ عَلِمَ الزَّوْجَانِ أَيْ أَوْ عَلِمَ الْآمِرُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ أَيْ أَوْ عَلِمَتْ الزَّوْجَةُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عج عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِإِقْرَارٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَالتَّقْدِيرُ إنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ وَإِلَّا فَالتَّعَدِّي لَا يَكُونُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ. (قَوْلُهُ: حَضَرَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لَهُ) أَيْ وَحَضَرَتْ عَقْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ فَالتَّعَدِّي لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْأَمْرَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُرُورَ الْفِعْلِيَّ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ مُقَابِلَهُ يَقُولُ بِأَنَّ الْغُرُورَ الْفِعْلِيَّ لَا يُوجِبُ الْغُرْمَ

стр. 1019

أَمَرَنِي وَالزَّوْجُ يَقُولُ إنَّمَا أَمَرْته بِأَلْفٍ فَقَطْ فَتُحَلِّفُ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ أَوَّلًا مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ وَأَنَّهُ مَا عَلِمَ بِمَا زَادَ الْوَكِيلُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ. زَادَ بَعْضٌ وَأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ وَضَاعَتْ عَلَيْهَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ حَلَفَتْ هِيَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ بِأَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ بِأَلْفَيْنِ وَغَرِمَ لَهَا الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهُنَاكَ نُسَخٌ عِدَّةٌ فَانْظُرْهَا (ص) وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إنْ نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَكِيلَ إذَا نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ قَالَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْأَلْفَ لِلزَّوْجِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ تَكُونُ يَمِينُ الزَّوْجِ عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى إبْطَالِ قَوْلِ الرَّسُولِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُقِرًّا وَلَا يَكُونُ لَهُ تَحْلِيفُ الرَّسُولِ وَعَلَى الثَّانِي لَهُ تَحْلِيفُ الرَّسُولِ قَالُوا وَيُلْتَفَتُ فِي هَذَا أَيْضًا إلَى النُّكُولِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَوْ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ فَيُحَلِّفُهُ. (ص) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالتَّعَدِّي قَبْلَ الْعَقْدِ وَرَضِيَ الزَّوْجُ بِالْأَلْفَيْنِ لَزِمَ الزَّوْجَةَ أَوْ رَضِيَتْ هِيَ بِأَلْفٍ لَزِمَ الزَّوْجَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَزِمَ الْآخَرَ سَوَاءٌ ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ. (ص) لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَزِمَ النِّكَاحُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: حَلَفَتْ هِيَ إلَخْ) وَصِفَةُ يَمِينِهَا مَا وَقَعَ الْعَقْدُ إلَّا بِأَلْفَيْنِ لَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَ الرَّسُولَ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ وَصُورَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ حَلَفَتْ وَغَرِمَ لَهَا إنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ وَإِلَّا غَرِمَ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَغَيْرِهِ. (وَأَقُولُ) كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ حَلِفِهَا بَعْدَ نُكُولِ الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ دَعْوَاهَا دَعْوَى تَحْقِيقٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَيَغْرَمُ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ أَنَّ صِيغَةَ يَمِينِهَا وَاَللَّهِ إنَّ عَقْدِي كَانَ عَلَى أَلْفَيْنِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ صِيغَةَ يَمِينِهَا عِنْدَ نُكُولِ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَ نُكُولِ الْوَكِيلِ أَنَّ عَقْدَ نِكَاحِهَا كَانَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ حَلِفُهَا عِنْدَ نُكُولِ أَحَدِهِمَا فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَ عج بَعْدَ كَلَامٍ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الْوَكِيلَ وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ حَلِفِهَا انْتَهَى. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى فَإِذَا كَانَتْ الْيَمِينُ كَمَا تَرَى فَيَكُونُ دَعْوَاهَا التَّحْقِيقِيَّةَ أَنَّ عَقْدَ نِكَاحِهَا كَانَ عَلَى أَلْفَيْنِ لَا أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ إلَخْ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ غَيْرَ قَوْلِ الرَّسُولِ حَلَفَ الزَّوْجُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ وَمَا عَلِمَ بِمَا زَادَهُ الْوَكِيلُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ هُنَا لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى تَحْلِفَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ بِأَلْفَيْنِ لَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَ الرَّسُولَ بِأَلْفَيْنِ انْتَهَى وَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ حَلِفَهَا عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ عَقْدَ نِكَاحِهَا كَانَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَإِنَّمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ قَالَ عج مُتَمِّمًا لِذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى وُقُوعِ النِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الْوَكِيلُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ أَوْ صَدَّقَهَا الْوَكِيلُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ الْوَكِيلَ إلَّا بِأَلْفٍ فَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الْوَكِيلَ أَنَّ الزَّوْجَ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرَ الْأَلْفِ. وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَنَّ الزَّوْجَ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ وَأَنَّهُ تَعَدَّى فِي الْعَقْدِ عَلَى أَلْفَيْنِ وَرَجَعَتْ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ مَا أُمِرَ الْوَكِيلُ إلَّا بِأَلْفَيْنِ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته مِنْ تَحْلِيفِهَا لِلْوَكِيلِ فِيمَا إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ مُشْكِلٌ وَذَلِكَ أَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الْوَكِيلَ بِالتَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ عَدَمَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ فَكَيْفَ تُحَلِّفُهُ إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَا تَعَدَّى فِي التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا نَكَلَ تَحْلِفُ أَنَّهُ تَعَدَّى فِي التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ قُلْت قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ حَلِفَ الزَّوْجِ لِرَدِّ دَعْوَاهَا بِمَنْزِلَةِ ثُبُوتِ تَعَدِّي الْوَكِيلِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ نُسَخٌ عِدَّةٌ فَانْظُرْهَا) إذْ فِي نُسْخَةٍ وَإِلَّا فَتُحَلِّفُهُ هِيَ أَيْ فَتُحَلِّفُ الْوَكِيلَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ وَلَا بَيِّنَةٌ بِالتَّعَدِّي فَتُحَلِّفُهُ هِيَ وَفِي نُسْخَةٍ فَتَحْلِفُ هِيَ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ بِلَفْظِ تَحْلِفُ ثُلَاثِيًّا غَيْرَ مُتَعَدٍّ أَيْ وَقَدْ نَكَلَ الْوَكِيلُ، وَنُسْخَةٍ وَإِلَّا فَتَحْلِفُ هِيَ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ) قَالَ بَهْرَامُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ مُدَّعٍ أَمْرَيْنِ صِحَّةَ قَوْلِهِ وَإِبْطَالَ قَوْلِ الْوَكِيلِ فَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُدَّعِيًا إبْطَالَ قَوْلِ الْوَكِيلِ بِحَلِفِهِ عِنْدَ نُكُولِهِ بِمَثَابَةِ إنْسَانٍ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِدَعْوَةٍ، وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَقَطْ فَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالرَّسُولِ فَإِذَا نَكَلَ فَلَا يُحَلِّفُهُ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ لَمْ يَكُنْ مُدَّعِيًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ) يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ حُرًّا رَشِيدًا وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُ فَإِذَا دَخَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي دُخُولِ السَّفِيهِ وَالْعَبْدِ الْقَدْرُ الَّذِي أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ وَوَلِيُّ الزَّوْجِ وَهُوَ الْأَلْفُ لَا مَا زَوَّجَ بِهِ الْوَكِيلُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ فِيهِمَا فُسِخَ النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَالْفَسْخِ إذَا أَبَى الزَّوْجُ وَالْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ كَذَا فِي شَرْحِ عج. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا) تَضَمَّنَ ذَلِكَ سِتَّ صُوَرٍ أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّوْكِيلِ بِأَلْفٍ وَعَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ أَوْ يَحْصُلُ تَصَادُقٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ التَّصَادُقُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَيِّنَةُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ حَصَلَ الْبَيِّنَةُ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْآخَرِ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ حَصَلَ

стр. 1020

إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِمِنَّةِ الْوَكِيلِ عَلَى الزَّوْجِ وَالضَّرَرِ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ صَدَاقُهَا كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِمَّنْ صَدَاقُهَا قَلِيلٌ إلَّا النَّادِرَ مِنْ النِّسَاءِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا الْتَزَمَ الزِّيَادَةَ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ. (ص) وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ رَضِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَى الْآخَرُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةٌ أَيْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُ أَنَّهُ وَكَّلَ بِأَلْفٍ فَقَطْ وَلَا لَهَا أَنَّ عَقَدَهَا وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهَا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهُ وَلَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهَا فَقَطْ فَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الزَّوْجَ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَقَطْ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ وَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ إمَّا أَنْ تَرْضَيْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ. وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ فَقَطْ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ وَإِنْ حَلَفَتْ قِيلَ لِلزَّوْجِ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لَكِنْ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا وَهِيَ أَوْلَى الصُّوَرِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ لَكِنْ أَفَادَ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ الْمَبْدَأِ بِالْيَمِينِ، وَأَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ إلَّا الرِّضَا أَوْ الْفَسْخُ وَهِيَ رَابِعَةُ الصُّوَرِ. (ص) وَلَا تُرَدُّ إنْ اتَّهَمَهُ (ش) أَيْ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ الَّتِي تَوَجَّهَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا بَلْ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِمَا قَالَ الْآخَرُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ اتَّهَمَهُ بِأَنْ تَوَجَّهَتْ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَنَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ إنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا بِأَلْفَيْنِ فَنَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ، وَالنُّكُولُ هُنَا كَالْإِقْرَارِ أَمَّا لَوْ حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَى صَاحِبِهِ كَأَنْ قَالَتْ أَنَا أَتَحَقَّقُ أَنَّك أَمَرْت أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ أَوْ قَالَ هُوَ أَنَا أَتَحَقَّقُ أَنَّك رَضِيت أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفٍ فَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ. (ص) وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ (ش) أَيْ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ بُدَاءَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ الْفَسْخِ أَوْ الرِّضَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ قَامَ لِلزَّوْجَةِ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ وَصِفَةُ يَمِينِهِ مَا أَمَرَ وَكِيلَهُ إلَّا بِأَلْفٍ فَقَوْلُهُ مَا أَمَرَهُ إلَخْ مَفْعُولُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ. (ص) وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ بَلْ عُدِمَتْ لَهَا كَمَا عُدِمَتْ لَهُ عَلَى التَّوْكِيلِ بِأَلْفٍ وَهِيَ أَوْلَى الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ فَتَحْلِفُ أَنَّ صَدَاقَهَا بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِأَلْفَيْنِ أَوْ تَحْلِفَ إنَّمَا أَمَرَتْ الْوَكِيلَ بِأَلْفٍ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ ــ [حاشية العدوي] التَّصَادُقُ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَمَعْنَى التَّصَادُقِ مِنْهُمَا أَيْ بِأَنْ يُصَدِّقَهَا عَلَى أَنَّ عَقْدَهَا وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَهِيَ تُصَدِّقُهُ عَلَى أَنَّهُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ، وَمَعْنَى قِيَامِ الْبَيِّنَةِ مِنْ جَانِبٍ وَالتَّصَادُقِ مِنْ جَانِبٍ أَنْ يُصَدِّقَهَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ وَهِيَ تُنْكِرُ ذَلِكَ فَتَأْتِي بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ) أَيْ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ النِّكَاحِ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ النِّكَاحُ وَلَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ. (قَوْلُهُ: لِمِنَّةِ الْوَكِيلِ إلَخْ) أَيْ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْتِزَامُ الْوَكِيلِ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ فِي عَقْدٍ تَوَلَّاهُ أَوْ لِمَا يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّوْجِ مِنْ عَدَاوَةٍ، وَلَا ضَرَرَ فِي زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ النِّكَاحُ وَإِنْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَانْظُرْ إذَا الْتَزَمَ الْوَكِيلُ زَائِدَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْمِنَّةَ فَهَلْ لِلزَّوْجِ مَقَالٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَذَا اسْتَظْهَرَ عج. (وَأَقُولُ) عِلَّةُ اللُّزُومِ فِي الْمَهْرِ السَّتْرُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَاحْتِمَالُ مَانِعِ الْمَوْتِ لَا يُعَارِضُ الْعِلَّةَ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ) وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ لَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ فَالْكَلَامُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ فِيهَا. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) أَيْ لَهُمَا مَعًا فَالصُّوَرُ حِينَئِذٍ ثَلَاثٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ) أَيْ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَوْلَى الصُّوَرِ) يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا مَعًا بَلْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ بِيَمِينٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ تَدَاعِيهمَا حَقِيقَةً فَاحْتِيجَ لِلْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: إلَّا الرِّضَا أَوْ الْفَسْخُ) أَيْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّ عَقْدَ نِكَاحِهَا بِأَلْفَيْنِ) كَذَا فِي شَرْحِ شب وعب الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ قَالَ هُوَ أَتَحَقَّقُ أَنَّك رَضِيت أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: عَلَى تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْلِفُ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى تَخْيِيرِهَا، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا لِابْنِ يُونُسَ لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ مَا لِابْنِ يُونُسَ هُوَ إحْدَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَاتِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدُ لِيُبَيِّنَ مَا لِابْنِ يُونُسَ فِيهَا مِنْ التَّرْجِيحِ أَوْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: فَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ) هَذَا كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ خَالَفَ فِيهِ مَا عَلَيْهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الْمَبْدَأَ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ هُوَ
следующие страницы →