← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

لَا يُحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَجَابَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَسْئِلَةٍ وَهِيَ هَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهَلْ التَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ أَمْ لَا وَهَلْ فِيهِ الْإِرْثُ أَمْ لَا وَإِذَا فُسِخَ هَلْ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فَأَجَابَ عَنْ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى إلَخْ وَعَمًّا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ الْإِرْثُ وَعَمًّا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ. . . إلَخْ وَعَنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ هُنَا (ص) وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَسْخَ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ، وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ حَيْثُ كَانَ قَوِيًّا يَكُونُ طَلَاقًا بِمَعْنَى أَنَّ الْفَسْخَ نَفْسَهُ طَلَاقٌ أَيْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ أَيْ يَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إيقَاعِ طَلَاقٍ فَقَوْلُهُمْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ أَيْ أَنَّ الْفَسْخَ مَتَى وَقَعَ كَانَ طَلَاقًا لَفَظَ الزَّوْجُ أَوْ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَلْفِظْ، مِثَالُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَشِغَارِ بُضْعٍ بِبُضْعٍ. (ص) وَالتَّحْرِيمِ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ تَارَةً بِعَقْدِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ مَثَلًا فَفَسَخَ نِكَاحَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا وَتَارَةً بِوَطْئِهِ دُونَ عَقْدِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ مَثَلًا فَفُسِخَ نِكَاحُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَلَوْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ. (ص) وَفِيهِ الْإِرْثُ (ش) أَيْ وَفِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الْإِرْثُ إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَسْخِ سَوَاءٌ دَخَلَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا فِي غَيْرِ نِكَاحِ الْخِيَارِ أَمَّا هُوَ فَلَا إرْثَ فِيهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ فَهُوَ كَالْعَدَمِ بِمَثَابَةِ تَلَفِ السِّلْعَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْإِرْثِ فَقَطْ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُ الْفَسْخِ التَّوَارُثَ فَقَالَ (إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ مِنْهُمَا) فَلَا إرْثَ فِيهِ لِلْحَيِّ سَوَاءٌ مَاتَ الصَّحِيحُ أَوْ الْمَرِيضُ قَبْلَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ فَسَادِهِ وَفَسْخِهِ إدْخَالُ وَارِثٍ. (ص) وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمُحْرِمٍ أَيْ أَنَّ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ النِّكَاحُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً لِنَفْسِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَبْدِ وَلِيًّا وَالْخِلَافُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ قَوْلَهُ (ص) لَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ (ش) أَيْ فَلَيْسَ الْفَسْخُ طَلَاقًا، وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الْوَلِيُّ فَسَخْته بِطَلَاقٍ كَمَا أَنَّ فَسْخَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِطَلَاقٍ، وَلَوْ قَالَ مَنْ ذَكَرَ فَسَخْته بِلَا طَلَاقٍ. (ص) وَلَا إرْثَ كَخَامِسَةٍ (ش) أَيْ وَلَا إرْثَ فِي النِّكَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ كَالْخَامِسَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ. (ص) وَحَرُمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ فِي النِّكَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَلْ إنَّمَا يَنْشُرُهَا الْوَطْءُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ كَأَنْ يَجْهَلَ فِي الْخَامِسَةِ الْحُكْمَ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ سَيَأْتِي وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى خَامِسَةٍ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَلَا أَثَرَ لِلْعَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا نَشَرَ الْحُرْمَةَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ عَنْ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لَا عِمَادَ دُونَ الْوَطْءِ حَتَّى يَخْرُجَ مُقَدِّمَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ كَالْوَطْءِ، وَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَحْرُمْ عَقْدُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ. ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَاجِبِ لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا فُسِخَ أَوْ طَلَّقَ فِيهِ فَقَالَ (ص) وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَا يَكُونُ فَسَادُهُ إلَّا لِعَقْدِهِ أَوْ لَهُ وَلِصَدَاقِهِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَصَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى كَصَرِيحِ الشِّغَارِ أَوْ كَانَ وَفَسَدَ فَالْوَاجِبُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ. (ص) وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ (ش) أَيْ وَسَقَطَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ هَلْ تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسَادِ بِالْمَوْتِ شَيْئًا أَمْ لَا وَالْحُكْمُ أَنَّ مَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ وَمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْمَوْتِ. وَأَمَّا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ) أَيْ لَا الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِ الشِّغَارِ وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ) أَيْ الْمُخَالِفُ الْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ أَيْ فَمَذْهَبُنَا قَائِلٌ بِالْفَسَادِ وَغَيْرُنَا كَالشَّافِعِيَّةِ مَثَلًا قَائِلٌ بِالصِّحَّةِ وَقَوْلُنَا الشِّغَارُ أَيْ صَرِيحُ الشِّغَارِ وَفِي عب وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ بَائِنٌ لَا رَجْعِيٌّ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ احْتِيَاجُهُ لِحُكْمٍ فَإِنْ عَقَدَ شَخْصٌ عَلَيْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بِنَفْسِهِ أَيْ نَكَحَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ بَلْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ حَلَالًا. (قَوْلُهُ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ) أَيْ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ وَوَطِئَهُ أَيْ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا) أَيْ دُونَ أَبِيهِ وَابْنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا نِكَاحُ أُمِّهَا. وَأَمَّا نِكَاحُهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ لَا اُتُّفِقَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِفَسْخِهِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَى مَنْ نَكَحَتْ فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِفَسْخِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَحْتَاجُ الْفَسْخُ فِيهِ لِحُكْمٍ بَلْ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ أَصْلًا هَكَذَا فِي شَرْحِ شب وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مُفَادُ النَّقْلِ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ إذَا تَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ كَخَمْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَيْ كَآبِقٍ (قَوْلُهُ وَمَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ إلَخْ) أَيْ كَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا (قَوْلُهُ وَأَثَّرَ خَلَلًا) وَالْمُرَادُ بِتَأْثِيرٍ الْخَلَلِ فِي الصَّدَاقِ أَنْ يُوجِبَ نَقْصًا فِيهِ أَوْ زِيَادَةً وَلَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ يُؤَثِّرُ خَلَلًا

стр. 947

مَا اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ وَلَا تَأْثِيرٌ لَهُ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ. (ص) إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا (ش) أَيْ وَسَقَطَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا فَسَادَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ إذَا أَبَى الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ فَنِصْفُهُمَا وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَاسِدًا حَقِيقَةً بَلْ فِي إطْلَاقِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ إلَخْ وَلِهَذَا يَزْدَادُ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْوَاجِبُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ وَمُرَادُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إلَخْ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا قَالَ فَنِصْفُهُمَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ (كَطَلَاقِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ أَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَفَسْخِهِ فَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ لَا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ طَلَاقٌ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ فِيهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَأَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَحْكَامَ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ. (ص) وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا فُسِخَ بَعْدَ أَنْ تَلَذَّذَ مِنْ الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ دُونَ الْوَطْءِ فَإِنَّهَا تُعْطَى شَيْئًا وُجُوبًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إرْخَاءِ سُتُورِهَا وَعَدَدِهَا. (ص) وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ فَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ إذَا تَوَلَّى عَقْدَ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَنْظُرُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَإِذَا فَسَخَهُ فَلَا مَهْرَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَلَوْ افْتَضَّهَا؛ لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ أَوْ وَلِيُّهَا عَلَى نَفْسِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ وَطْئِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَا وَطْءَ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا جَرَى فِي السَّفِيهِ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ مَاتَتْ وَتَعَيَّنَ بِمَوْتٍ رَاجِعْ ح، فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ ــ [حاشية العدوي] فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ بِهِ إبَاحَتَهَا لِبَائِنِهَا إبَاحَةً شَرْعِيَّةً وَلَمْ تَسْتَوْفِ فِيهِ الشُّرُوطَ فَيُتَسَاهَلُ فِي قِلَّةِ الصَّدَاقِ لِقَصْدِ الزَّوْجِ التَّحْلِيلَ بِهِ فَقَطْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا فَسَخَ لَا فِيمَا إذَا طَلَّقَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا يَأْتِي فَالْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ قَدْ مَشَى عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا فَسَادَ بِدَلِيلِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِيهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ لَاعَنَهَا لِيَفْسَخَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَهِيَ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ وَدَعْوَى الزَّوْجِ الرَّضَاعَ الْمُحَرَّمَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ. وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ إتْهَامِ الزَّوْجِ نَعَمْ لَوْ جُعِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي فُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ صَحِيحٌ ابْتِدَاءً وَطَرَأَ لَهُ مَا فِيهِ الْفُرْقَةُ وَكَلَامُهُ فِي الْفَاسِدِ ابْتِدَاءً وَمَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ الْغَالِبِ طُرُوُّ الدَّعْوَى فِيهَا عَلَى صَحِيحٍ وَالْعَقْدُ فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا بِالنَّظَرِ لِآخِرَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ رِضَاهُ بِإِتْمَامِ الصَّدَاقِ وَلَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إتْمَامِ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَكْمُلْ أَلْزَمْنَاهُ نِصْفَ الدِّرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ لَقَبٌ عِنْدَهُمْ لِكُلِّ مَا نَقَصَ الصَّدَاقُ فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الصَّدَاقَ إنَّمَا يَتَنَصَّفُ حَيْثُ كَانَ صَدَاقًا شَرْعِيًّا. وَأَمَّا إنْ كَانَ دُونَهُ فَيَكُونُ لَهُ جَمِيعُهُ (قَوْلُهُ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِأَصْلِ الْكَلَامِ وَهُوَ الْفَسْخُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَسَقَطَ فَمُفَادُهُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمَفْرُوضِ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا. وَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا فَتَسْتَحِقُّ نِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُهُمَا انْتَهَى وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِ الْفَسْخِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ الْكَائِنِ قَبْلَهُ الْحَاصِلِ فِي كُلِّ فَاسِدٍ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَلَيْسَ الْفَسْخُ حَاصِلًا فِيهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَحْكَامُ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ) الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ الثَّانِي قَوْلُهُ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إلَخْ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْمُصَنِّفُ أَحْكَامَ فَسْخِ الْفَاسِدِ وَأَحْكَامَ طَلَاقِهِ. وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَوْتِ فَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ وَالْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَوْتِ وَاحِدٍ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ الَّذِي لَا تَأْثِيرَ لِعَقْدِهِ فِي الصَّدَاقِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا فُسِخَ بَعْدَ أَنْ تَلَذَّذَ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ بِقَدْرِ حَالِهَا وَحَالِهِ بِأَنْ يُقَالَ مِثْلُ هَذَا لَا يَتَلَذَّذُ بِمِثْلِ هَذِهِ إلَّا بِعِوَضٍ قَدْرُهُ كَذَا وَكَذَا. (قَوْلُهُ وَلِوَلِيٍّ صَغِيرٍ) اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَشْمَلُ التَّخْيِيرَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ وَتَعَيَّنَ الْبَقَاءُ أَوْ الْفَسْخُ عِنْدَ تَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ) أَيْ سَوَاءٌ قَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ كَانَ وَلِيُّهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ اهـ ك (قَوْلُهُ: وَلَوْ افْتَضَّهَا) إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ مَا شَأْنُهَا (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَسْخُ عَقْدِهِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِطَلَاقٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ رَاجِعْ الْحَطَّابُ) قَالَ الْحَطَّابُ فَرْعٌ فَلَوْ لَمْ يُرِدْ النِّكَاحَ حَتَّى مَاتَ الصَّغِيرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ

стр. 948

أَنَّ طَلَاقَ الصَّبِيِّ لَا يَقَعُ بِالْكُلِّيَّةِ وَالنِّكَاحُ يَصِحُّ عَقْدُهُ فِيهِ وَيُخَيَّرُ فِيهِ الْوَلِيُّ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت أَجَابَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهَا وَالطَّلَاقُ سَبَبٌ لِلتَّحْرِيمِ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِهِ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ وَلِيُّهُ كَزَكَاةِ مَالِهِ. (ص) ، وَإِنْ زَوَّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكُرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ أَبٌ أَوْ غَيْرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى امْرَأَةٍ وَشَرَطَ عَلَيْهِ لِلْمَرْأَةِ شُرُوطًا كَطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا أَوْ عِتْقُ مَنْ يَتَسَرَّى بِهَا عَلَيْهَا أَوْ عَقَدَ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ وَأَجَازَهَا وَلِيُّهُ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ فَإِنْ رَضِيَ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ كَرِهَهَا فَلَهُ الْبَقَاءُ فَتَلْزَمُهُ وَلَهُ التَّطْلِيقُ فَتَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ الشُّرُوطُ إنْ تَزَوَّجَهُمَا، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى شُرُوطِ وَهُوَ بَالِغٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الشُّرُوطَ تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ لَا إنْ عَادَتْ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَهَذَا فَائِدَةُ تَخْيِيرِ الصَّغِيرِ إذَا بَلَغَ فَلَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي النَّصِّ عَلَى التَّخْيِيرِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِكُلِّ زَوْجٍ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِبْقَاءِ وَالطَّلَاقِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ فَلَهُ التَّطْلِيقُ أَنَّ فِرَاقَهُ بِطَلَاقٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ (وَفِي وُجُوبِ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ وَفِي وُجُوبِهِ لَهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ إذَا طَلَّقَ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ (قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا) أَيْ عَمِلَ بَعْضُ الْقُضَاةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الْفَسْخِ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ إذَا تَمَسَّكَتْ الْمَرْأَةُ بِالشُّرُوطِ. وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْهَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَلَوْ مَحْجُورَةً دُونَ أَبِيهَا فَيَلْزَمُهُ بِالطَّلَاقِ النِّصْفُ اتِّفَاقًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ أَمَّا إنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعِلْمِهِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ وَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ، وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي لُزُومِهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يُخَيَّرُ الْآنَ بِنَاءً عَلَى لُزُومِهَا لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَسُقُوطِهَا وَتَخْيِيرِهِ فِيهَا. (ص) وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ عَقَدْتُ أَوْ عَقَدَ لِي وَلِيٌّ عَلَى هَذِهِ ــ [حاشية العدوي] حُكْمُ السَّفِيهِ وَكَذَا إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ اهـ (قَوْلُهُ قُلْت أَجَابَ الْقَرَافِيُّ إلَخْ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ الْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ الطَّلَاقُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ وَلَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَلِذَا يَنْشَطِرُ طَلَاقُ الْعَبْدِ وَالنِّكَاحُ جَرَى مَجْرَى الْمُعَاوَضَةِ فَلِذَلِكَ خُيِّرَ وَلِيُّهُ ثُمَّ أَفَادَ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَنَصَّتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْحُدُودِ. (قَوْلُهُ أَوْ أُجِيزَتْ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْضًا وَالتَّقْدِيرُ أَوْ زَوَّجَ نَفْسَهُ بِشُرُوطٍ أُجِيزَتْ وَقَوْلُهُ فَلَهُ التَّطْلِيقُ لَيْسَ جَوَابُ الشَّرْطِ بَلْ الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَالتَّقْدِيرُ، وَإِنْ زَوَّجَ بِشُرُوطٍ إلَخْ خُيِّرَ فِي الْتِزَامِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَعَدَمُ الْتِزَامِهَا وَحَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْ فَعَلَيْهِ التَّطْلِيقُ أَيْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ (قَوْلُهُ وَبَلَغَ) أَيْ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْبُلُوغُ. وَأَمَّا مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الرُّشْدُ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْبُلُوغُ وَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِ فِيهِ قَبْلَ رُشْدِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا) أَيْ كَأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ أَوْ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَا مَا لَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ كَقَوْلِهِ فِي الْعَقْدِ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَيُكْرَهُ مَا ذَكَرَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ وَلِيُّهُ وَلَا يُفْسَخُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ بَلْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ يَتَفَرَّعُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَهْرَامَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ يَتَفَرَّعُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَى الطَّلَاقِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَلَى عَدَمِهِ عَدَمُ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ مَجْمُوعِ نَقْلِ الشُّرَّاحِ. وَأَمَّا شَارِحُنَا فَيُمْكِنُ أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ أَيْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا الْقَوْلَانِ مَعًا ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَصْلِهِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْفَسْخِ لَا يَقُولُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فَقَدْ فَرَّعَ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ عَدَمَ لُزُومِ الصَّدَاقِ وَقَدْ حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى الْوِفَاقِ لِمَنْ قَالَ بِلُزُومِ الشُّرُوطِ لَا أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْفَسْخِ كَمَا فَعَلَ الْمُؤَلِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ نِصْفِ الصَّدَاقِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَأَمَّا بَعْدُ فَالصَّدَاقُ كَامِلٌ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْفَسْخِ بِطَلَاقٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَمَحَلُّ لُزُومِ النِّصْفِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْهَا) هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا لَا فِيمَا إذَا تَزَوَّجْت عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ لِلُزُومِ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ عب (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهَا صُدِّقَ) وَحِينَئِذٍ تَجْرِي الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ) إذَا كَانَتْ بَالِغَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً أَيْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الشُّرُوطُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِ فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ كَأَنْ أَسْقَطَتْ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ الصَّدَاقِ مِائَةً عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِتَمْكِينِهَا، وَلَوْ بَالِغَةً حَيْثُ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِالسُّقُوطِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْعِصْمَةِ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ كَلَامٌ فِيهِ عج. (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ) أَيْ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ فَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي لُزُومِهَا) أَيْ وَعَدَمِ لُزُومِهَا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى لُزُومِهَا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَسُقُوطُهَا رَاجِعٌ لِلثَّانِي الْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ اللُّزُومِ وَتَخْيِيرُهُ فِيهَا رَاجِعٌ لِلثَّالِثِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ ثَالِثُهَا إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ أَصْلًا الثَّالِثُ يُخَيَّرُ فَإِمَّا أَنْ يَمْكُثَ مَعَ الْمَرْأَةِ فَتَلْزَمُهُ أَوْ لَا فَلَا تَلْزَمُهُ وَيَأْتِي الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ وَجَوَابُهُ وَصُدِّقَ فِي نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ)

стр. 949

الشُّرُوطِ وَأَنَا صَغِيرٌ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا بَلْ عَقَدْته وَأَنْتَ كَبِيرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَلَفَ الْوَلِيُّ. (ص) وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ كَانَ قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ مِنْ مُكَاتَبٍ فَمَنْ دُونَهُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ الْإِمْضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا فُسِخَ يَكُونُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لَا أَكْثَرَ وَلَا الثَّانِيَةَ إنْ أَوْقَعَ اثْنَيْنِ وَاحْتَرَزَ بِالْعَبْدِ مِنْ الْأَمَةِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا يَتَحَتَّمُ رَدُّهُ وَوَارِثُ السَّيِّدِ كَهُوَ، وَلَوْ اخْتَلَفَ وَارِثُوهُ فِي رَدِّهِ وَإِمْضَائِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْفَسْخِ (ص) إنْ لَمْ يَبِعْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ الْمُتَزَوِّجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَبِعْهُ وَإِلَّا فَلَا مَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ تَصَرُّفِهِ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إنْ كُنْت عَلِمْت بِالزَّوَاجِ فَهُوَ عَيْبٌ دَخَلْت عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَكَ الرَّدُّ، فَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ لِنِكَاحِهِ وَإِذَا سَقَطَ رَدَّ الْبَائِعُ النِّكَاحَ بِبَيْعِهِ لِعِلَّةِ زَوَالِ مِلْكِهِ لَوْ عَادَ لِمِلْكِهِ عَادَ لَهُ الرَّدُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِهِ) أَيْ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ وَقَدْ كَانَ حِينَ بَيْعِهِ غَيْرَ عَالِمٍ فَيَعُودُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ (أَوْ بِعِتْقِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ أَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ لِنِكَاحِ عَبْدِهِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ يَعْتِقَهُ فَكُلٌّ مِنْ بَيْعِهِ وَعِتْقِهِ أَيْ نَاجِزًا مُفَوِّتٌ لِرَدِّهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَفْهُومُ يُرَدُّ بِهِ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ بِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِعَيْبٍ آخَرَ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ كَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ رَدُّ نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أَرْشَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأَرْشِهِ وَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ رَدُّ نِكَاحِهِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ إنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ حِينِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِصِيغَةِ فَرْعٍ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ فَلِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الشَّارِحِ بِالْأَوْلَى. (ص) وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا رَدَّ نِكَاحَ عَبْدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ رُبْعَ دِينَارٍ وَفِي حُكْمِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ أَوْ بَعْضِهِ وَتَرُدُّ الزَّائِدَ إنْ قَبَضَتْهُ فَإِنْ أُعْدِمَتْ اتَّبَعَتْ وَصَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ رُبْعَ الدِّينَارِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ لَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ (ص) وَاتَّبَعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إذَا عَتَقَا فَإِنَّهُمَا يُتْبَعَانِ بِمَا بَقِيَ لِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا بَعْدَ رُبْعِ دِينَارٍ غَرَّا الْمَرْأَةَ ــ [حاشية العدوي] يَجُوزُ فَتْحُ أَنَّ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَحَذْفُهُ فِي مِثْلِ هَذَا مُطَّرِدٌ وَكَسْرُهُ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ مَحْكِيَّةٌ بِالْقَوْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَيْنَ اللَّفْظِ الْوَاقِعِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ فَيَجُوزُ الْفَتْحُ أَفَادَهُ الدَّمَامِينِيُّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ) أَيْ وَعَلَى الصَّبِيِّ أَوْ وَلِيِّهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ صَغِيرٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى انْعِقَادِهِ وَهِيَ تَدَّعِي اللُّزُومَ وَهُوَ أَوْ وَلِيُّهُ يَدَّعِي عَدَمَهُ وَيُرِيدُ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهَا أَبًا أَوْ وَصِيًّا. وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا فَتَحْلِفُ هِيَ، وَلَوْ سَفِيهَةً وَيُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّغِيرَةِ لِبُلُوغِهَا. وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَاخْتُلِفَ فِي الْتِزَامِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى صِهْرِهِ. (قَوْلُهُ بَائِنَةً) لَيْسَتْ مَجْرُورَةً؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ إذَا قُيِّدَتْ بِبَائِنَةٍ كَانَتْ بَتَاتًا (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ) اللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِمْضَاءِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَبْدِهِ مُطْلَقًا قَرُبَ نِكَاحُ الْعَبْدِ أَوْ بَعُدَ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقُرْبِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْإِمْضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّهُ يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِيهِ خِيَارٌ وَصَحَّحَهُ الْبَاجِيُّ (قَوْلُهُ وَوَارِثُ السَّيِّدِ كَهُوَ) إذْ هُوَ سَيِّدُهُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ابْتِدَاءً الْخَلَلُ فِي سِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْفَسْخِ) فَإِنْ قَسَمُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ لِذِي إجَازَتِهِ جَازَ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ نِكَاحِهِ فَلَيْسَ كَالْوَارِثِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّدَقَةَ كَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرَدَّ بِهِ) ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْعَالِمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ) وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِصِيغَةِ فَرْعٌ) فَإِنَّهُ قَالَ فَرْعٌ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ نِكَاحَهُ يَمْضِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَ رِضَاهُ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَهُ الرَّدُّ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُعَدُّ الْعَيْبُ الَّذِي رَضِيَ بِهِ نَقْصًا؛ لِأَنَّ رِضَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالْحَادِثِ عِنْدَهُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ مَا يَنْقُصُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلُ فَسْخٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا نَقَصَ وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ وَأَجْرَى هَذَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ نَقْضٌ لَهُ الْآنَ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ نَقْضًا لَهُ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يُرِدْ مَا نَقَصَ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ الْخِيَارُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ نَقْضًا لَهُ الْآنَ رَدَّ مَا نَقَصَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ خِيَارٌ اهـ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَدْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ الرَّدُّ فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ فَقَدْ جَرَى فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ قُلْنَا لَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَأَوْلَى مَا لَمْ يَجْرِ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا) وَنُسْخَةٌ إنْ غَرَّا فَمَفْهُومُهَا إنْ لَمْ يَغُرَّاهَا بَلْ أَخْبَرَهَا الْعَبْدُ أَنَّهُ عَبْدٌ وَالْمُكَاتَبُ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ أَوْ سَكَتَا فَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُتَيْطِيُّ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهِيَ أَحْسَنُ وَاعْتَمَدَهُ عج أَيْضًا

стр. 950

بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ أَخْبَرَاهَا بِرِقِّهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا كَانَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَلَا يُتْبَعُ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِمَا بِمَا بَقِيَ إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ السَّيِّدُ عَنْ الْعَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ سُلْطَانٌ بِأَنْ يَرْفَعَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ إلَيْهِ أَوْ يَكُونَ غَائِبًا؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ يَذُبُّ عَنْ مَالِ الْغَائِبِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْعَبْدِ (ص) وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ (ش) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِمْضَاءِ فَلَهُ إمْضَاءُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ وَهُوَ إشَارَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا وَإِذَا كَلَّمَ السَّيِّدَ فِي إجَازَتِهِ فَامْتَنَعَ أَنْ يُجِيزَ ثُمَّ أَجَازَ، فَإِنْ أَرَادَ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ فَسْخًا تَمَّ الْفَسْخُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ ثُمَّ أَجَازَ فَذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا اهـ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ قَرُبَ وَقْتُ إجَازَتِهِ مِنْ امْتِنَاعِهِ بِأَنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ وَلَمْ يُتَّهَمْ وَلَمْ يَطُلْ فَلَيْسَ قَسِيمَ قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدٌّ إلَخْ بَلْ هُوَ فَرْعٌ مُقْتَضَبٌ وَإِنَّمَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدٌّ إلَخْ هُوَ الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ امْتِنَاعٍ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُرْبِ (ص) وَلَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ السَّيِّدِ لَهُ الْإِجَازَةُ بِالْقُرْبِ حَيْثُ يَرِدُ بِامْتِنَاعِهِ الْفَسْخُ أَوْ يَشُكُّ فِي قَصْدِهِ بِامْتِنَاعِهِ هَلْ قَصَدَ بِهِ الْفَسْخَ أَوْ الْغَضَبَ أَمَّا إذَا أَرَادَ بِهِ الْفَسْخَ أَوْ شَكَّ فِيهِ كَانَ فِرَاقًا وَاقِعًا ابْنُ مُحْرِزٍ وَيَكُونُ بَتَاتًا احْتِيَاطًا كَمُتَطَهِّرٍ شَكَّ فِي الْحَدَثِ قُلْت هَذَا مُنَاسِبٌ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي لُزُومِ الْبَتَاتِ إذَا أَوْقَعَهُ السَّيِّدُ وَالْأَحْسَنُ خِلَافُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ فِي الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يُتَّهَمْ. (ص) وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّفِيهَ الْبَالِغَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلَهُ فَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَهَا بَعْدَهُ رُبْعُ دِينَارٍ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَلِيِّ، وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذْ قَدْ يَكُونُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الصَّدَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَفِي قَوْلِهِمْ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ تَسَاهُلٌ لِتَعَيُّنِ الْإِمْضَاءِ لِمَصْلَحَةٍ وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ لِعَدَمِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَى الْإِمْضَاءُ وَالْفَسْخُ فِي الْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ الْوَلِيُّ حَتَّى خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ وَقَوْلُهُ (وَتَعَيَّنَ لِمَوْتِهِ) أَيْ وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ لِمَوْتِ السَّفِيهِ لَا مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ لِفَوَاتِ نَظَرِهِ بِمَوْتِ السَّفِيهِ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرِثُهُ. (ص) وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ التَّسَرِّي يُرِيدُ مِنْ مَالِهِمَا وَالْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ لَهُمَا فِي ذَلِكَ رَاجِعَةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ خَوْفُ عَجْزِهِ كَالتَّزْوِيجِ وَفِي الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَالِهِ كَالْوَكِيلِ. (ص) وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ كَالْمَهْرِ (ش) هُنَا حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا بُوِّئَتْ أَمْ لَا مَحْسُوبَةٌ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَتَكُونُ فِيمَا يُوهَبُ لَهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ عَادَةً بِالْإِنْفَاقِ مِنْ الْخَرَاجِ وَالْكَسْبِ وَإِلَّا أَنْفَقَ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ أَيْنَ يُنْفِقُ وَلَمْ يَكُنْ عُرْفٌ بِمَا ذُكِرَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا نَفَقَةٍ أَوْ يَتَطَوَّعُ بِهَا مُتَطَوِّعٌ وَحُكْمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ مِنْ كَسْبِهِ وَخَرَاجِهِ إلَّا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمَهْرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ اللَّخْمِيُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَالْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَوْ السُّلْطَانِ الْإِسْقَاطُ عَنْ الْعَبْدِ، وَإِنْ غَرَّ. وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَهُمَا الْإِسْقَاطُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَغُرَّ وَكَذَا إنْ غَرَّ وَرَجَعَ رَقِيقًا فَإِنْ خَرَجَ حُرًّا فَلَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُهُمَا عَنْهُ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ أَنْ يُجِيزَ) إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ سُؤَالٍ بِأَنْ قَالَ لَا أَرْضَى أَوْ لَا أُجِيزُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ رَدَدْت (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ) عِيَاضٌ الْقُرْبُ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنْ طَالَ أَيَّامًا لَمْ يُجِزْهُ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ أَيَّامًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ لَا الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ فَرْعٌ مُقْتَضَبٌ) أَيْ فَهُوَ قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ قَسِيمًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ إذَا أَوْقَعَهُ السَّيِّدُ) أَيْ إذَا أَوْقَعَ الْبَتَاتَ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ إلَخْ) ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ أَرَادَ فِرَاقًا أَمْ لَا فَفِرَاقٌ وَلَا إجَازَةَ لَهُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَتْ) وَيَرِثُهَا حَيْثُ حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الْفَسْخِ، فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ رَدَّ الْمَالَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ يَفُوتُ بِالْمَوْتِ وَيَتَوَارَثَانِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّفِيهِ وَلِيٌّ فَيَأْتِي قَوْلُهُ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَنْتَقِلُ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ) ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ لِمَوْتِهِ) وَمُفَادُهُ أَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَحْصُلُ الْفَسْخُ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ وَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ لَا الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ فِي إمْضَائِهِ تَرَتَّبَ الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ بِدُونِ فَائِدَةٍ. وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ يَأْخُذُهُ وَرَثَتُهَا وَلِلزَّوْجِ الْمِيرَاثُ فَأَشْبَهَا الْمُعَاوَضَةَ. (قَوْلُهُ يُرِيدُ مِنْ مَالِهِمَا) أَيْ لَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ قَالَ عج الْمُرَادُ بِمَالِ الْمَأْذُونِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِنْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْمُرَادُ بِمَالِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي بِيَدِهِ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَفْصِيلٌ بِأَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ لِلسَّيِّدِ وَمِنْهُ مَا هُوَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُمَا مِنْ التَّسَرِّي بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَلَهُ الْمَنْعُ. (قَوْلُهُ هُنَا حَذْفُ مُضَافٍ) أَوْ نَقُولُ إنَّ نَفَقَةَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى إنْفَاقٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ. وَأَمَّا نَفَقَةُ وَلَدِ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ بُوِّئَتْ أَمْ لَا) أَيْ اسْتَقَلَّتْ بِبَيْتٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ) . وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَكُونُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ وَفِي رِبْحِهِ وَفِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ لَا فِي غَلَّتِهِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ لَا تَكُونُ مِنْ غَلَّتِهِ وَيُخَالِفُهُ فِي أَنَّهُ يَكُونُ فِي رِبْحِ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ

стр. 951

وَالْمُبَعَّضُ فِي يَوْمِهِ كَالْحُرِّ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ كَالْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ مَا يَنْشَأُ عَنْ كَإِجَارَةٍ وَبِالْكَسْبِ مَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ مَالٍ. (ص) وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ فَإِنَّ الْمَهْرَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى السَّيِّدِ وَمِثْلُ الْمَهْرِ النَّفَقَةُ أَيْ وَلَا يَضْمَنُ مَا ذُكِرَ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ بَلْ، وَلَوْ جَبَرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا حَلَّهُ الْمَوَّاقُ وَح فَلَيْسَ السَّيِّدُ كَالْأَبِ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ حَيْثُ جَبَرَ عَبْدَهُ. وَلَمَّا كَانَ الْجَبْرُ عَلَى النِّكَاحِ مَخْصُوصًا بِالْأُنْثَى وَجَبْرُ الذَّكَرِ عَلَى سَبِيلِ التَّطَفُّلِ عَلَيْهَا مَخْصُوصٌ بِأَشْخَاصٍ ثَلَاثَةٍ فِي ذُكُورٍ ثَلَاثَةٍ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِهَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَبْرُ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ مَجْنُونًا احْتَاجَ وَصَغِيرًا وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ، وَإِنْ سَفَلَ وَالْحَاكِمُ يَجْبُرُ الْمَجْنُونَ إذَا احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ لَا لِلْخِدْمَةِ بِأَنْ خِيفَ مِنْهُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ، وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ فَلَا يُعَانُ عَلَى الزِّنَا وَهَذَا إذَا كَانَ مُطْبِقًا، فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانًا اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونَةِ وَكَذَا يُجْبَرُ الصَّغِيرُ لِمَصْلَحَةٍ كَتَزْوِيجِهِ مِنْ شَرِيفَةٍ أَوْ مُوسِرَةٍ أَوْ ابْنَةِ عَمِّهِ وَكَذَا يُجْبَرُ السَّفِيهُ وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ لِلُزُومِ طَلَاقِهِ وَالصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ جَبْرِ الْوَصِيِّ فِي مَحْجُورِهِ الذَّكَرِ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى وَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْبَرُ الصَّغِيرُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ مَحْمُولًا فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ. (ص) وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ، وَلَوْ شَرَطَ ضِدَّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ السَّفِيهَ، وَلَوْ تَفْوِيضًا وَكَانُوا وَقْتَ الْجَبْرِ مُعْدَمِينَ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ عَلَى الْأَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْوَلَدِ فِي تَعْمِيرِ ذِمَّتِهِ بِالصَّدَاقِ مَعَ فَقْرِهِ وَعَدَمِ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ حَيَاةِ الْأَبِ أَوْ مَوْتِهِ وَيُتْبَعُ بِهِ كَدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ وَسَوَاءٌ بَقِيَ الْوَلَدُ عَلَى فَقْرِهِ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ جَبْرِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْفَرْضِ فِي التَّفْوِيضِ، وَلَوْ شَرَطَ الْأَبُ الصَّدَاقَ عَلَى الْوَلَدِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ. وَأَمَّا صَدَاقُهُمْ إنْ زَوَّجَهُمْ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ فَفِي مَالِهِمْ أَوْ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ (ص) وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ إلَّا لِشَرْطٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَحِينَئِذٍ فَعَطْفُ الْكَسْبِ عَلَى الْخَرَاجِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْجَعَالَةَ أَيْ أَجْرَ نَفْسِهِ فِي صَنْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ) أَيْ أَوْ يَجْرِي بِهِ عُرْفٌ (قَوْلُهُ بَلْ، وَلَوْ جَبَرَهُ) أَيْ أَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ. (قَوْلُهُ وَوَصِيٍّ) ، وَلَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ وَحَاكِمٍ) عَبَّرَ بِالْحَاكِمِ دُونَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ (قَوْلُهُ مَجْنُونًا) أَصْلِيًّا مُطْبِقًا، وَإِنْ كَانَ جُنُونُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ لَا أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ؛ لِأَنَّهُمَا لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ الْمَجْنُونُ الذَّكَرُ لَا الْأُنْثَى فَلَا يَجْبُرُهَا إلَّا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ عَلَى تَفْصِيلٍ سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ وَصِيٌّ (قَوْلُهُ لِلُزُومِ طَلَاقِهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا اُحْتُمِلَ وُقُوعُ ذَلِكَ فَالْمَصْلَحَةُ كَالْعَدَمِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ جَبْرِ الْوَصِيِّ إلَخْ) وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ مَحْجُورُهُ الذَّكَرُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الصَّغِيرُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ وَصِيٍّ هَذَا الَّذِي يُفِيدُهُ إطْلَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَالْمُصَنِّفِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ جَعْلُهُمْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي مِثْلَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ فِي السَّفِيهِ حَيْثُ يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ بَالِغٌ وَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْوَصِيَّ يُجْبِرُ الْبَالِغَةَ إنْ عَيَّنَ الْأَبُ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّ جَبْرَهَا لَهُ مُعَلَّلٌ بِالْبَكَارَةِ فَلَهُ فِيهَا الْجَبْرُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي الصَّغِيرِ تَزْوِيجُهُ مِنْ شَرِيفَةٍ أَيْ لِاكْتِسَابِ الْوَلَدِ الشَّرَفَ وَالْمُوسِرَةُ أَمْرُهَا ظَاهِرٌ وَفِي ابْنَةِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الشَّفَقَةُ بِابْنِ عَمِّهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهَلْ بِنْت عَمِّ الْعَمِّ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَأَمَّا بِنْتُ الْخَالَةِ وَبِنْتُ الْخَالِ فَهَلْ هُمَا كَذَلِكَ وَالْعِلَّةُ تُفِيدُهُ وَحُرِّرَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي السَّفِيهِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْخِلَافَ فِي السَّفِيهِ حَيْثُ خِيفَ فَسَادُهُ وَأُمِنَ طَلَاقُهُ وَالْمُنَاسِبُ عَدَمُ الْجَبْرِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَةَ لَا تُجْبَرُ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنَّ الْوَصِيَّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ إنْ أُعْدِمُوا) أَيْ، وَلَوْ أُعْدِمُوا أَيْ، وَلَوْ كَانُوا أُعْدِمُوا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ أَيْ أُعْدِمُوا كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ فَمَا أُعْدِمُوا بِهِ فَعَلَى الْأَبِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَوْ أُعْدِمَ الْأَبُ أَيْضًا اتَّبَعَ أَوَّلَهُمَا يَسَارًا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى فَإِذَا أُعْدِمَا يَتْبَعُ الْأَبَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي عَدَمِهِمَا وَفِي عَدَمِ الِابْنِ وَيَتْبَعُ الِابْنَ فِي مُلَائِهِمَا وَفِي مُلَاءِ الِابْنِ فَقَطْ وَمُفَادُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ أَوَّلَهُمَا يَسَارًا بَلْ تُقَرَّرُ عَلَى الْأَبِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَبِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي لَهُ الْأَبَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يُزَوِّجُ إلَّا الْمُوسِرَ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ وَمِثْلُهُ الْحَاكِمُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ مُعْدِمًا وَيُؤْخَذُ لَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يُقَالُ إنَّهَا صَدَقَةٌ لَمْ تُقْبَضْ؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَبِ مِنْ الْمُجْبِرِينَ؛ لِأَنَّهُ الْمُخْتَصُّ بِهَذَا الْحُكْمِ أَيْ. وَأَمَّا الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي شَيْءٍ عَلَيْهِمَا وَهُوَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَى الْوَلَدِ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَفَهِمَ جَمَاعَةٌ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ عَلَى الْأَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْأَبَ إنْ بَيَّنَ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْوَلَدِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَعَدَمُ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَجْنُونِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ فَإِذَنْ يُرَادُ وَعَدَمُ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ) وَإِنْ أُعْدِمُوا بَعْدُ وَقَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ وَيَجْرِي فِي الْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ أَيْضًا

стр. 952

ش) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ جَبْرِ الْأَبِ لَهُمْ مُعْدَمِينَ بَلْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، وَلَوْ بِبَعْضِهِ فَإِنَّ مَا أَيْسَرُوا بِهِ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ عَلَيْهِمْ دُونَ الْأَبِ وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْأَبِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ قَالَ الشَّارِحُ وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ هُوَ مَنْصُوصٌ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الصَّغِيرَ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ السَّفِيهَ مِثْلُهُ وَلَمْ أَرَ مِنْ نَصٍّ عَلَى الْمَجْنُونِ كَذَلِكَ اهـ. (ص) ، وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلَا مَهْرَ وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ تَرَدُّدٌ (ش) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي " تَطَارَحَهُ " رَاجِعٌ إلَى الصَّدَاقِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَمَعْنَى التَّطَارُحِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبِ وَالرَّشِيدِ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّةَ الْآخَرِ بِهِ كَمَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ وَلَدَهُ الرَّشِيدَ وَبَاشَرَ الْعَقْدَ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الصَّدَاقَ عَلَى أَيِّهِمَا فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْأَبِ أَوْ شَرَطْته عَلَى الْأَبِ وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْنِ أَوْ شَرَطْته عَلَى الِابْنِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَبْنِ بِالزَّوْجَةِ وَهَلْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ حَلَفَا وَيَلْزَمُهُمَا الصَّدَاقُ سَوِيَّةً إنْ نَكَلَا مَعًا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَحْدَهُ أَوْ الْفَسْخُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْدَأُ الْأَبُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ وَقِيلَ يُقْرَعُ فِيمَنْ يَبْدَأُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَا مَهْرَ " أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ. وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ فَيَحْلِفُ الْأَبُ وَيَبْرَأُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيْ أَوْ مِثْلَهُ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِنَّمَا غَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أُلْغِيَ وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ وَهُوَ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ دُفِعَ لِلزَّوْجَةِ مَا لَمْ تَدَّعِهِ. (ص) وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرَ حُضُورًا إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ، وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِ نَفْسِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ يُزَوِّجُهُ مِنْ زَعْمِ تَوْكِيلِهِ أَوْ رِضَاهُ أَوْ الْمَرْأَةَ يُزَوِّجُهَا غَيْرَ مُجْبِرٍ يَزْعُمُ تَوْكِيلَهَا أَوْ رِضَاهَا وَيُنْكِرُ كُلٌّ مِنْ الِابْنِ الرَّشِيدِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الرِّضَا بِالْعَقْدِ وَالْأَمْرِ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ حَاضِرُونَ لِلْعَقْدِ فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يُنْكِرُوا الرِّضَا بِالْعَقْدِ وَالْأَمْرِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ بِالْإِنْكَارِ فَيَحْلِفُ الِابْنُ الرَّشِيدُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْ الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يُنْكِرُوا حِينَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ الْعَقْدِ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا حِينَ الْعَقْدِ حُضُورًا أَوْ غُيَّبًا ــ [حاشية العدوي] مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَكُونُ الصَّدَاقُ فِي مَالِ الْمَجْبُورِينَ أَوْ فِي مَالِ مَنْ تَحَمَّلَ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الصَّدَاقُ عَلَى الْحَاكِمِ أَوْ الْوَصِيِّ فَيُعْمَلُ بِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَا حَالَ الشَّرْطِ مُعْدَمَيْنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَكَلَّمَ عَلَى الْجَبْرِ. وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ فِي النِّكَاحِ وَلَا مَالَ لَهُ فَتَزَوَّجَ وَكَتَبَ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا مِنْ الْأَبِ وَقَالَتْ إذْنُك كَعَقْدِك عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ نَزَلَتْ بِقَفْصَةَ وَأَفْتَى الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَقَوْلِهِمْ فِي السَّيِّدِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ اهـ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَضْمَنُ صَدَاقَ الْعَبْدِ إذَا جَبَرَهُ عَلَى النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْأَبِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ هُوَ مَنْصُوصٌ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَدَاقُهُمْ وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ بَهْرَامَ. (قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ حَلَفَا إلَخْ) أَيْ أَوْ الْفَسْخُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّشِيدِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَالصَّدَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي حَالَةِ جَبْرِ الْأَبِ لَهُمْ فَأَوْلَى فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا فَفِي حَالَةِ الْجَبْرِ الصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ. وَأَمَّا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت إلَخْ) هَذَا حَلُّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَوْ شَرَطْته إلَخْ) هَذَا حَلُّ الْبِسَاطِيِّ وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ قَرَّرَ مَنْ يَعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ أَنَّ الْأَبَ قَالَ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْنِ وَقَالَ الِابْنُ إنَّمَا ظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي وَعَلَى هَذَا يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ أَيْ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ مِنْ غَيْرِ انْقِلَابٍ عَلَى قَاعِدَةِ أَيْمَانِ التُّهَمِ ابْنُ بَشِيرٍ وَيَجْرِي عَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَوَلِيَّهَا لَا يُحَقِّقَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَلَى فَرْضِ الْبِسَاطِيِّ فَلَيْسَ يَمِينَ تُهْمَةٍ لِإِمْكَانِ تَحْقِيقِ الدَّعْوَى فَلَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ فَأَفْهَمَ أَفَادَ مُحَشِّي تت إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ فِي ك أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ، فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ مَا طُولِبَ الْأَبُ بِالصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ الرَّشِيدَ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ يُقَالُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ حَيْثُ قَبَضَ السِّلْعَةَ وَهُنَا الْقَابِضُ إنَّمَا هُوَ الزَّوْجُ فَاتَّفَقَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ تُحَقِّقْ الزَّوْجَةُ وَلَا وَلِيُّهَا الدَّعْوَى عَلَى أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَقْرَعُ فِيمَنْ يَبْدَأُ) الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيُزَادُ أَيْ أَوْ مِثْلُهُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ نُسْخَةُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ حُضُورًا) حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي أَنْكَرُوا وَلَا يُسْتَغْنَى بِالرِّضَا عَنْ الْأَمْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُمَا أَيْ أَنْكَرُوا الرِّضَا أَيْ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الرِّضَا دُونَ الْأَمْرِ وَقَوْلُهُ وَالْأَمْرُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْأَمْرَ أَيْ الْإِذْنَ قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ، وَلَوْ عَطَفَهُ بِأَوْ كَانَ أَحْسَنَ وَأَوْ إذَا دَخَلَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ فَهُوَ يُنْصَبُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ حُضُورًا فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَ فَائِدَةَ فِيهِ فَكَانَ يَقُولُ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرُ إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَالْعُذْرُ لَهُ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةُ (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الِابْنُ إلَخْ) فَيَحْلِفُونَ، وَلَوْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ إذْ حُضُورُهُمْ الْمَجْلِسَ يَقْتَضِي حَمْلَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ وَلِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا أَنْ يُنْكِرُوا حِينَ عِلْمِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ الِابْنِ وَنَحْوُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا

стр. 953

وَأَمَّا أَنْ يُنْكِرُوا بَعْدَ طُولٍ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَيَلْزَمُ كُلًّا النِّكَاحُ فَقَوْلُهُ وَحَلَفَ إلَخْ أَيْ بَعْدَ طُولٍ يَسِيرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَبِعِبَارَةٍ بِأَنْ يَحْصُلَ الْإِنْكَارُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَبَعْدَ مَا حَصَلَتْ التَّهْنِئَةُ وَالدُّعَاءُ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ. (تَنْبِيهٌ) : إذَا أَنْكَرُوا بَعْدَ الطُّولِ وَقُلْنَا بِلُزُومِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْهَا، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ فَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهَا، فَإِنْ رَجَعَ لَهَا فَالظَّاهِرُ تَمْكِينُهُ مِنْهَا. وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ فِيهَا إنْ نَكَلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا بَعْدَ نُكُولِهِ حَيْثُ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّاكِلِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ وَبِحَقِّيَّةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِ النَّاكِلِ وَهُوَ مَنْ طَالَ سُكُوتُهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ اتِّهَامًا وَهُوَ مُتَمَادٍ عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَكْذِيبٌ تَأَمَّلْ. (ص) وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الرَّشِيدَ وَضَمِنَ صَدَاقَهُ أَوْ ذَا الْقَدْرِ إذَا زَوَّجَ غَيْرَهُ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ أَوْ الْأَبُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ لَهَا عَنْهُ فَطَلَّقَ الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ مَنْ مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَخَذَتْ الزَّوْجَةُ نِصْفَ الصَّدَاقِ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يَرْجِعُ لِلْأَبِ الْمُزَوِّجِ وَلَدَهُ أَوْ لِذِي الْقَدْرِ الْمُزَوِّجِ غَيْرَهُ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهِ حَقٌّ؛ لِأَنَّ الْمُعْطِيَ إنَّمَا قَصَدَ بِالِالْتِزَامِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حُكْمِ الصَّدَاقِ، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ رَجَعَ لِمَنْ ذُكِرَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ يُرِيدُ إذَا وَقَعَ التَّفْرِيقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ كَمَا مَرَّ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَالْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ) فَفَاعِلُ رَجَعَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُوَ النِّصْفُ وَبِالطَّلَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَ، وَكَذَلِكَ لِلْأَبِ وَالتَّقْدِيرُ وَرَجَعَ لِلْأَبِ نِصْفُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ وَذِي الْقَدْرِ وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ مَعْطُوفَانِ عَلَى الْمَجْرُورِ وَهُوَ لِأَبٍ (ص) وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا أَخَذَتْ مِنْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ نِصْفٍ أَوْ كُلٍّ عَلَى مَا مَرَّ إنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِلَفْظِ الْحَمْلِ كَانَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ الْحَمْلُ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الْقُرْبَةُ؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ لَا رُجُوعَ فِيهَا لِمُعْطِيهَا، وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِلَفْظِ الْحَمَالَةِ يَرْجِعُ كَانَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَحَمَالَةِ الدُّيُونِ، وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ اللَّفْظَيْنِ بَلْ كَانَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ حُمِلَ عَلَى الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ حُمِلَ عَلَى الْحَمَالَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ أَيْ الدَّفْعُ أَوْ الضَّمَانُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَا عُرْفَ وَلَا قَرِينَةَ تُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَأَمَّا إنْ وُجِدَ عُرْفٌ يُخَالِفُهُ كَمَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ مَنْ دَفَعَ عَنْ شَخْصٍ صَدَاقَهُ أَوْ تَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ بِأَيِّ لَفْظٍ يَرْجِعُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ وَكَذَا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. (ص) وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ حَتَّى يُقَرِّرَ وَتَأْخُذُ الْحَالَّ وَلَهُ التَّرْكُ (ش) ــ [حاشية العدوي] وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَا حَصَلَتْ إلَخْ) قَالَ عج ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْعِلْمِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّهْنِئَةِ وَالدُّعَاءِ وَطَالَ الْأَمْرُ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ لَمَّا عَلِمَ فَأَنْكَرَ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ مَعَ احْتِمَالِ الْعِلْمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ) أَيْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّاكِلِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ. وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) هُوَ مَنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الطُّولِ (قَوْلُهُ هُوَ أَنَّ النُّكُولَ) أَيْ عَنْ الْيَمِينِ فَجُعِلَ الْمُوجِبُ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ لَا الْإِنْكَارَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَمَادٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَادٍ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ اتِّهَامًا أَيْ إنَّمَا لَزِمَهُ النِّكَاحُ اتِّهَامًا لَا تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إنْكَارٌ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ دِقَّةٌ أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ التَّمَادِي إنَّمَا هُوَ فِي السُّكُوتِ وَقَدْ عَقَّبَهُ بِالْإِنْكَارِ دُفْعَةً فَلَيْسَ فِيهِ تَمَادٍ، فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّ إنْكَارَ الزَّوْجِ لَيْسَ طَلَاقًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَمْكِينُهُ مِنْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَمْرَ وَالرِّضَا لَمَّا كَانَا غَيْرَ ثَابِتَيْنِ هُنَا بَلْ مُحْتَمِلَانِ وَكَانَ النِّكَاحُ هُنَاكَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ كَانَ الْإِنْكَارُ هُنَا قَوِيًّا وَهُنَاكَ ضَعِيفًا. (قَوْلُهُ فَلَهَا الْمُسَمَّى) أَيْ أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ مِنْهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ " وَالْبَاءُ فِي بِالطَّلَاقِ وَبِالْفَسَادِ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَفَاعِلُ رَجَعَ هُوَ النِّصْفُ) أَيْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ وَقَوْلُهُ وَبِالطَّلَاقِ إلَخْ أَيْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْفَسَادِ فَلَا اعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِالْحَمْلِ بِأَنْ قَالَ وَالْمَهْرُ عَلَى حَمْلٍ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْحِمَالَةِ بِأَنْ قَالَ وَالْمَهْرُ عَلَى حِمَالَةٍ رَجَعَ مُطْلَقًا فَفَرَّقُوا هُنَا بَيْنَ الْحَمْلِ وَالْحِمَالَةِ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَهُمْ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ أَصْلُهُ أَنْ لَا يُطَالَبَ غَيْرُ الْحَامِلِ بِشَيْءٍ وَالْحِمَالَةُ أَصْلُهَا الضَّمَانُ فَنَظَرُوا فِي هَذَا الْبَابِ لِلْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ لَا بَابُ مُشَاحَّةٍ مِنْ ك غَيْرَ أَنَّهُ هُنَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْحِمَالَةِ وَالضَّمَانِ مَعَ أَنَّ الْحِمَالَةَ بِمَعْنَى الضَّمَانِ (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ أَيْ الدَّفْعُ أَوْ الضَّمَانُ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الضَّمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَضَامِنٌ هَذَا الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت فَانْظُرْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ مُبْهَمًا أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ رُجُوعٌ وَلَا عَدَمُهُ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ حَتَّى يُقَرِّرَ) بِرَاءٍ مُكَرَّرَةٍ أَوْ بِدَالٍ فَرَاءٍ أَيْ يُعَيِّنَ لَهَا الصَّدَاقَ وَيُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَنُسْخَةُ الدَّالِ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ وَلَهُ التَّرْكُ) وَلَهُ دَفْعُهُ لَهَا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ وَيَتْبَعُ بِهِ الْحَامِلَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى غُرْمِ شَيْءٍ، فَإِنْ فَارَقَ ثُمَّ مَاتَ الْحَامِلُ اتَّبَعَتْ تَرِكَتَهُ مَتَى طَرَأَ لَهُ مَالٌ، وَلَوْ كَانَ الْحَاصِلُ

стр. 954

سَيَأْتِي أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الصَّدَاقِ حَيْثُ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ لَهَا أَيْضًا ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ حَتَّى يُعَيِّنَ لَهَا صَدَاقًا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَتَأْخُذُ الْحَالَّ بِالْأَصَالَةِ أَوْ مَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ فِي التَّسْمِيَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُتَحَمِّلُ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى تَسْلِيمِ سِلْعَتِهَا مَجَّانًا وَلِلزَّوْجِ التَّرْكُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَدَمِ رُجُوعِ مَنْ قَامَ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا فِي حَالَةِ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ كَانَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَوَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّرْكُ أَيْ الطَّلَاقُ مَجَّانًا بَلْ إنْ طَلَّقَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ وَغَرِمَ لَهَا الصَّدَاقَ لَمْ يَتْبَعْ بِهِ الْحَامِلَ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ إذَا دَفَعَ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَمَّا كَانَ الْتِزَامُ الْمَهْرِ حَمْلًا وَحَمَالَةً وَغَيْرَهُمَا كَمَا مَرَّ وَكَانَ الْحَمْلُ صِلَةً لَا رُجُوعَ فِيهِ جَرَى مَجْرَى الْوَصِيَّةِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرَضِ فَيَبْطُلُ لِلْوَارِثِ وَيَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَبَطَلَ إنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ (ش) أَيْ وَبَطَلَ الضَّمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ إنْ ضَمِنَ أَحَدٌ مَهْرًا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ عَنْ وَارِثِ ابْنٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضَتْهُ مِنْ الضَّامِنِ ثُمَّ مَاتَ رَدَّتْهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا وَقَدْ دَخَلَ أَوْ صَغِيرًا وَدَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ اتَّبَعَتْهُ الزَّوْجَةُ بِهِ فَفَاعِلُ بَطَلَ الضَّمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ. وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ فَتَصِحُّ فِي الْمَرَضِ لِلْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَنْ وَارِثٍ صِحَّتُهُ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الثُّلُثِ وَلَمَّا كَانَ مِنْ صُوَرِهِ ضَمَانُ الْأَبِ صَدَاقَ ابْنَتِهِ عَنْ زَوْجٍ غَيْرِ وَارِثٍ خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا بِقَوْلِهِ (لَا زَوْجُ ابْنَتِهِ) فَيَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ. وَلَمَّا كَانَتْ الْكَفَاءَةُ مَطْلُوبَةً فِي النِّكَاحِ طَلَبًا لِدَوَامِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَعْقَبَ الْمُؤَلِّفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا لِمَا قِيلَ إنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ وَشُرِطَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالْحَالُ (ش) الْكَفَاءَةُ لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَالْمُرَادُ بِالدِّينِ التَّدَيُّنُ أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ فَاسِقٍ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا أَيْ تَرْكُ الْكَفَاءَةِ بِمَعْنَى التَّدَيُّنِ أَيْ زِيَادَةِ الدِّيَانَةِ لَا بِمَعْنَى الدِّينِ أَيْ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ تَرْكُهُ وَتَأْخُذُ كَافِرًا وَالْمُرَادُ بِالْحَالِ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ بِهَا الْخِيَارُ لَا مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، فَإِنْ قُلْت تَفْسِيرُ الْكَفَاءَةِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُقَارَبَةِ لَا يُوَافِقُ مَا فَسَّرَهَا الْمُؤَلِّفُ بِهِ قُلْت الْمُرَادُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُقَارَبَةِ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ (ص) وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا (ش) أَيْ وَلِلْمَرْأَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا مَعَ وَلِيِّهَا تَرْكُ الْكَفَاءَةِ وَالرِّضَا بِالْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ ــ [حاشية العدوي] عَدِيمًا فَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ وَالْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ التَّعَسُّرُ؛ لِأَنَّ التَّعَذُّرَ لَا يُشْتَرَطُ وَمَفْهُومُ إنْ تَعَذَّرَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْأَخْذُ لِكَوْنِهِ مَلِيًّا فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ لَا يَخْفَى إنْ تَعَذَّرَ الْأَخْذُ يَكُونُ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي التَّفْوِيضِ بِخِلَافِ الْأَخْذِ فَلَا يَكُونُ إلَّا فِي مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ حَتَّى يُعَيِّنَ لَهَا صَدَاقًا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَقَالَ عج عَنْ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ حَتَّى يُعَيِّنَهُ وَيَقْبِضَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَخْذُ مُتَعَذِّرًا فَلَا فَائِدَةَ فِي تَقْرِيرِ الصَّدَاقِ وَحْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ الَّذِي الصَّدَاقُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ الَّذِي الصَّدَاقُ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الثَّانِي التَّعْيِينُ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ أَيْ وَبَطَلَ الضَّمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ إنْ ضَمِنَهَا) لَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّكَّةِ إلَّا أَنْ يُضَمِّنَ ضَمِنَ مَعْنَى وَقَعَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ دَخَلَ إلَخْ أَيْ أَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ مِنْ صُوَرِهِ أَيْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَقَوْلُهُ لَا زَوْجَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَنْ وَارِثٍ أَيْ، وَلَوْ أَتَى بِالْمَفْهُومِ بِتَمَامِهِ لَقَالَ لَا كَزَوْجِ ابْنَتِهِ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ فِي الْمَرَضِ لِلْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثِ) إنَّمَا تَقَيَّدَ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ لَا زَوْجُ ابْنَتِهِ) أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ قَرِيبًا غَيْرَ وَارِثٍ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَبْطُلُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ تُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ يَتْرُكَ النِّكَاحَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمَا قِيلَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَقًّا لِلَّهِ وَلَا شُرِطَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ) أَيْ مُطْلَقُ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُقَارَبَةِ إلَّا أَنَّ صِيغَةَ الْمُفَاعَلَةِ تَقْتَضِي مُقَارَبَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَارَبَ الْآخَرَ وَلَا تَقْتَضِي الْمُمَاثَلَةَ فَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُقَارَبَةِ عَيْنَ الْمُمَاثَلَةِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ ثَبَتَ بِهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا بَلْ الْمُرَادُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْفَاحِشَةِ مَا تُرَدُّ بِهَا بِخِلَافِ الدَّاءِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ النَّاسِ بِالْمُبَارَكِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ بِهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ فَقَدْ نَقَلَ لَنَا شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ عَنْ الشَّارِحِ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُبَارَكَ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت تَفْسِيرُ الْكَفَاءَةِ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ مَعْنًى لُغَوِيٌّ فَلَا يَرِدُ الِاعْتِرَاضُ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ هَذَا اللُّغَوِيَّ مُرَادٌ فِي الْفِقْهِ (قَوْلُهُ قُلْت الْمُرَادُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقُ مُمَاثَلَةٍ وَمُقَارَبَةٍ بَلْ الْمُرَادُ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ الْكَفَاءَةُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ إلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ مُطْلَقٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالرِّضَا بِالْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ) ، وَلَوْ سِكِّيرًا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ لِتَمَحُّضِ الْحَقِّ لَهُمَا وَيَكُونُ النِّكَاحُ صَحِيحًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهَا رَدَّهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَضِيَتْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ

стр. 955

وَالْمَعِيبِ الْفَاحِشِ الْعَيْبِ، فَإِنْ تَرَكَتْهَا الْمَرْأَةُ فَحَقُّ الْوَلِيِّ بَاقٍ وَبِالْعَكْسِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُؤَلِّفُ أَعَادَ الْجَارَّ لِلْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ لَا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَافِيًا فِي التَّرْكِ دُونَ الْآخَرِ. (ص) وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ فَطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلَا حَادِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا رَضِيَ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَ مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَأَرَادَ عَوْدَهَا فَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ حَيْثُ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ مَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ وَيُعَدُّ عَاضِلًا. (ص) وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ (ش) وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَقِيرٍ وَفِي الْأُمَّهَاتِ مُعْدِمًا لَا مَالَ لَهُ فَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا قَالَ نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك مُتَكَلَّمًا عِيَاضٌ وَكَذَا رَوَيْنَاهُ بِالْإِيجَابِ لَا عَلَى النَّفْيِ وَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْ أَنَّ لَهَا تَكَلُّمًا قَالَ نَعَمْ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهَا أَنَّهُ رَأَى لَهَا مُتَكَلَّمًا وَمَنْ رَوَى فَلَا أَرَى أَيْ عَلَى النَّفْيِ لَمْ يَسْتَقِمْ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ نَعَمْ وَاخْتَلَّ الْمَعْنَى وَنَاقَضَ بَعْضُ كَلَامِهِ بَعْضًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَأَنَا أَرَاهُ مَاضِيًا إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ وِفَاقٌ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقُولُ قَالَ وَيَعْنِي بِالضَّرَرِ ضَرَرَ الْبَدَنِ. وَأَمَّا الْفَقْرُ فَلَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ وِفَاقٌ وَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْفَقْرِ الْفَادِحِ الْمُضِرِّ بِهَا وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْأَخِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَالِهَا فَقِيرٌ لِسَعَةِ حَالِهَا وَكَثْرَةِ يُسْرِهَا أَوْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمَالِكٌ إنَّمَا تَكَلَّمَ قَبْلَهُ وَقَالَ لَهَا مُتَكَلِّمٌ وَلَمْ يَقُلْ إنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ وَبِعِبَارَةٍ وَهَلْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ وَهَذَا يَتَأَتَّى عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ فَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ الْإِمَامَ جَعَلَ لَهَا التَّكَلُّمَ وَابْنُ الْقَاسِمِ جَعَلَ فِعْلَ الْأَبِ مَاضِيًا فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَكَلُّمَ لَهَا إذْ لَوْ كَانَ لَهَا التَّكَلُّمُ لَكَانَ لَهَا الرَّدُّ وَوَجْهُ الْوِفَاقِ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِ الْإِمَامِ لَهَا التَّكَلُّمُ حَيْثُ كَانَ يَلْحَقُهَا الضَّرَرُ الْبَيِّنُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ فَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا التَّكَلُّمَ مُطْلَقًا وَابْنُ الْقَاسِمِ جَعَلَهُ حَيْثُ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ وَوَجْهُ الْوِفَاقِ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ وَلِلشُّيُوخِ فِي الْوِفَاقِ غَيْرُ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. (ص) ــ [حاشية العدوي] حِفْظِ النُّفُوسِ (قَوْلُهُ الْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ) وَالْفَاسِقِ بِالِاعْتِقَادِ فَهُوَ كَالْفَاسِقِ بِجَارِحَةٍ أَوْ أَشَدَّ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا إلَى اعْتِقَادِهِ وَمَذْهَبُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ كَافِرٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى حُرْمَةِ نِكَاحِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيُفْسَخُ، وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ، وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ سِكِّيرٍ فَاسِقٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا رَدَّهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَضِيَتْ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى أَنْ تُزَوَّجَ ابْنَتِهِ مِنْ سِكِّيرٍ فَاسِقٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ فَعَلَهُ الْأَبُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَتْهَا الْمَرْأَةُ فَحَقُّ الْوَلِيِّ بَاقٍ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَدْخُلْ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ، فَإِنْ دَخَلَ فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ مُعْتَرِضًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ وَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَرْضَ هُوَ بِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلُهُ. (قَوْلُهُ فَطَلَّقَ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ هِيَ الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْفَاءَ الْفَصِيحَةَ هِيَ الْوَاقِعَةُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ عب بَلْ الْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ فَقَطْ بِدُونِ تَعْقِيبٍ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فِي الْفَاءِ الْفَصِيحَةِ أَحَدُ أَقْوَالٍ (قَوْلُهُ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ) . وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَهِيَ زَوْجَةٌ وَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا. (قَوْلُهُ وَلِلْأُمِّ) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ (قَوْلُهُ التَّكَلُّمُ) أَيْ بِأَنْ تَرْفَعَ لِلْحَاكِمِ فَيَنْظُرَ فِيمَا أَرَادَهُ الْأَبُ هَلْ هُوَ صَوَابٌ فَيَرُدَّهَا إلَيْهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فِي تَزْوِيجٍ أَيْ فِي إرَادَةِ تَزْوِيجٍ (قَوْلُهُ مِنْ فَقِيرٍ) ابْنِ أَخٍ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ فَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ الْأَخِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ وَفِي ك عَنْ تَقْرِيرِ قَوْلِهِ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ وَغَيْرُ الْأَبِ أَوْلَى بِذَلِكَ. وَأَمَّا الْأُمُّ فَخَاصٌّ بِهَا مُطَلَّقَةً أَمْ لَا وَمِثْلُ الْفَقْرِ مَنْ يُغَرِّبُهَا عَنْ أُمِّهَا مَسَافَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَيُشْكِلُ هَذَا الْفَرْعُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا لِكَخَصِيٍّ أَيْ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُجْبِرَ ابْنَتَهُ عَلَى الْخَصِيِّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ أَيْ. وَأَمَّا الْفَقْرُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فَلَهُ جَبْرُهَا وَلَا كَلَامَ لِأَحَدٍ حَتَّى لِلْأُمِّ مَعَ جَعْلِهِمْ هُنَا لِلْأُمِّ التَّكَلُّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ فَتَرَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي نُسْخَةٍ إلَّا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ مُتَكَلَّمًا) أَيْ تَكَلُّمًا (قَوْلُهُ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهَا) أَيْ مُؤَكِّدًا لِقَوْلِهِ نَعَمْ (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَقِمْ مَعَ قَوْلِهِ نَعَمْ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَقِيمٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ مَعْنَاهُ أَجَبْت سُؤَالَك قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ رِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ أَصَحُّ قَالَهُ الْبَدْرُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَتَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَ مَالِكٍ وَتَقْدِيمُهُ الْإِثْبَاتَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهَا اهـ (أَقُولُ) وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا التَّكَلُّمُ أَيْ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَقْرُ (قَوْلُهُ وَيَعْنِي بِالضَّرَرِ ضَرَرَ الْبَدَنِ) أَيْ كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْفَقْرِ الْمُضِرِّ بِهَا) أَيْ. وَأَمَّا الْإِمَامُ فَقَطْ تَكَلَّمَ عَلَى الْفَقْرِ الْمُضِرِّ بِهَا أَيْ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَيْ إلَّا لِفَقْرٍ بَيِّنٍ مُضِرٍّ بِحَالِهَا (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يَلْحَقُهَا الضَّرَرُ الْبَيِّنُ) أَيْ بِفَقْرِ ابْنِ الْأَخِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا التَّكَلُّمَ) فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بِفَقْرِ ابْنِ الْأَخِ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ) يَحْصُلُ لَهَا بِفَقْرِهِ (قَوْلُهُ وَلِلشُّيُوخِ فِي الْوِفَاقِ) أَيْ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ عَلَى صَدَاقِ

стр. 956

وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كُفْءٌ لِمَنْ هُوَ دُونَهَا فِي الْمَرْتَبَةِ فَالْمَوْلَى أَيْ الْعَتِيقُ كُفْءٌ لِلْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرُ الشَّرِيفِ كُفْءٌ لِلشَّرِيفَةِ وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ لِمَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ جَاهًا (ص) وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَفِي كَفَاءَةِ الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ وَعَدَمِ كَفَاءَتِهِ لَهَا تَأْوِيلَانِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَفِي الْعَبْدِ، وَلَوْ عَبْدَ أَبِيهَا. (ص) وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ (ش) أَيْ وَحَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أُصُولُهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ مُبَاشِرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ أُمُّهُ وَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ أَبِيهِ وَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ أَبِي أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ وَعَلَى الْأُنْثَى أَبُوهَا وَأَبُوهُ، وَإِنْ عَلَا وَأَبُو أُمِّ أَبِيهَا وَأَبُو أُمِّهَا، وَإِنْ بَعُدَ وَأَبُو أُمِّ أُمِّهَا كَذَلِكَ وَفُصُولُهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ مُبَاشِرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ، وَإِنْ بَعُدَتْ فَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ بِنْتُهُ، وَإِنْ سَفَلَتْ وَعَلَى الْأُنْثَى ابْنُهَا كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ أَيْ مِنْ النَّسَبِ. وَأَمَّا مِنْ الرَّضَاعِ فَسَيَأْتِي. (ص) ، وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِابْنَةٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ بَنَاتِهِ مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُلِقْنَ مِنْ مَائِهِ فَهِيَ بِنْتٌ أَوْ كَالْبِنْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ لَا رَبِيبَةٌ وَمِثْلُ الْبِنْتِ الِابْنُ الْمَخْلُوقُ مِنْ مَائِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ تَزَوُّجُ بِنْتِهِ. (ص) وَزَوْجَتُهُمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ إلَى أَصْلِ الشَّخْصِ وَفَصْلِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ، وَإِنْ عَلَوْا أَوْ بَنِيهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَابْنَةَ زَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي لَمْ تَرْضَعْ بِلِبَانِ أَبِيهِ وَالْمُنَاسِبُ لِأَوَّلِ الْكَلَامِ حَذْفُ التَّاءِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ النَّاكِحِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَزَوْجَاهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِضَافَةَ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالْمُفْرَدِ وَالْمُتَعَدِّدِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى بَقِيَّةِ الضَّابِطِ فَقَالَ (ص) وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ (ش) أَيْ وَحَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ فُصُولُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُمْ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَأَوْلَادُهُمْ، وَإِنْ سَفَلُوا (ص) وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ خَاصَّةً مِنْ كُلِّ أَصْلٍ مَا عَدَا الْأَصْلَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي يَلِي الْأَصْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْجَدُّ الْأَقْرَبُ وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى وَابْنُ الْأَوَّلِ عَمٌّ أَوْ خَالٌ وَابْنَتُهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ وَابْنُ الْجَدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَابْنَتُهَا كَذَلِكَ وَهُمْ أَوَّلُ الْفُصُولِ وَالتَّحْرِيمُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا أَوْلَادُهُمْ فَهُمْ حَلَالٌ. وَأَمَّا فُصُولُ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فَهُمْ حَرَامٌ، وَإِنْ سَفَلُوا كَمَا مَرَّ. (ص) وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ أُصُولُ ــ [حاشية العدوي] الْمِثْلِ وَالْإِمَامُ عَلَى مَا دُونَهُ أَوْ أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ يُخْشَى مِنْهُ أَكْلُ مَالِهَا وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُخْشَى مِنْهُ لَكِنْ رُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ إحَالَةٌ لِلْمَسْأَلَةِ إذْ لَا مَعْنَى لِذِكْرِ الْفَقْرِ حِينَئِذٍ إذْ الْمَانِعُ الْخَوْفُ مِنْهُ أَوْ عَدَمُ أَمَانَتِهِ. (قَوْلُهُ وَالْمَوْلَى إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَاءَةِ حَسَبٌ وَلَا نَسَبٌ وَالنَّسَبُ يَرْجِعُ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْحَسَبُ الْمَنَاقِبُ وَالصِّفَاتُ الْحَمِيدَةُ كَالْكَرَمِ وَالْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ وَالتَّقْوَى وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِسَابِهِ كَأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَمَا هُنَا لَمْ يَحْصُلْ انْتِسَابُ وَلَا اشْتِرَاطُ شَيْءٍ (قَوْلُهُ وَالْأَقَلُّ جَاهًا) أَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا يَشْمَلُ الْعَامَّ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلَانِ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ كَذَا فِي شب (أَقُولُ) وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَفِي شَرْحِ عب أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ كُفْءٌ وَهُوَ الْأَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ التَّفْصِيلُ فَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ كُفْءٌ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَبِهِ الشَّرَفُ فِي عُرْفِ مِصْرِنَا وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ السُّودِ فَلَيْسَ بِكُفْءٍ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَنْفِرُ مِنْهُ وَيَقَعُ بِهِ الذَّمُّ وَالْخِسَّةُ. (قَوْلُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْحُرِّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ وَفُصُولُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَحَرُمَ عَلَى الذَّكَرِ أُصُولُهُ الْإِنَاثُ فَإِذَنْ يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَفُصُولُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَى تَعَلُّقِ التَّحْرِيمِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ غَيْرَ مُكْتَفٍ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ فِي مَقَامِ الضَّبْطِ وَالْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُلِقْنَ مِنْ مَائِهِ) أَيْ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ، وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ أَيْ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ فَهِيَ بِنْتٌ أَوْ كَالْبِنْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَنَّهَا رَبِيبَةٌ فَقَوْلُهُ لَا رَبِيبَةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنْتٌ أَوْ كَالْبِنْتِ فَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا كَالرَّبِيبَةِ فَيَلْزَمُهُ حِلُّهَا لِأَبِي الْوَاطِئِ وَابْنِهِ وَأَجَازَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَجَعَلَهَا أَجْنَبِيَّةً وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ تَزَوُّجُ بِنْتِهِ) وَمِثْلُ مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ مَنْ شَرِبَتْ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا حَالَ وَطْئِهِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ رَضَاعًا، وَكَذَلِكَ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْقَبَسِ بِأَنَّ مَنْ زَنَى بِحَامِلٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بِنْتِهَا الَّتِي تَلِدُهَا بَعْدَ الزِّنَا؛ لِأَنَّ زَرْعَ غَيْرِهِ سُقِيَ بِمَائِهِ. وَأَمَّا الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ أَخِيهِ فَلَا تَحْرُمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ لَا بِمَنْزِلَةِ بِنْتِهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَرْجِيحُهُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ مَا إذَا الْتَقَطَتْ مَنِيَّهُ فِي نَحْوِ حَمَّامٍ وَوَضَعَتْهُ فِي فَرْجِهَا ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْهُ فَيُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ حَيْثُ عَلِمَ ذَلِكَ وَانْظُرْ حَلِيلَةَ الِابْنِ مِنْ الزِّنَا هَلْ تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ مِنْ الزِّنَا وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْمَخْلُوقِ مِنْ الزِّنَا كَوَلَدِ الصُّلْبِ الْحُرْمَةُ وَانْظُرْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ) بِأَنْ يُقَالَ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلْأَصْلِ وَالْفَصْلِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى آخَرَ وَهُوَ الذِّكْرُ فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ وَيَجْرِي هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْأَصْلِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ فَيَصْدُقُ بِالْمُفْرَدِ وَالْمُتَعَدِّدِ) أَيْ وَالْمُتَعَدِّدُ مُرَادٌ هُنَا. (قَوْلُهُ وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ) ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا.

стр. 957

زَوْجَتِهِ وَهُنَّ أُمَّهَاتُهَا، وَإِنْ عَلَوْنَ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهَا وِلَادَةٌ مُبَاشِرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ بِالزَّوْجَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. (ص) وَبِتَلَذُّذِهِ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا (ش) الْوَاوُ وَاوُ الْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ وَهُوَ حَرُمَ وَبِتَلَذُّذِهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ رَاجِعٌ إلَى الزَّوْجَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَفُصُولُهَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا وَالْمَحْذُوفُ مُبْتَدَأٌ أَيْ وَحَرُمَ بِالتَّلَذُّذِ بِالزَّوْجَةِ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا وَهُنَّ بَنَاتُهَا، وَإِنْ سَفَلْنَ أَوْ وَالْمُحَرَّمُ بِتَلَذُّذِهِ فُصُولُهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَصْفٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا تَحْرُمُ فُصُولُ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ أُصُولِهَا وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ أَشَدُّ بِرًّا بِابْنَتِهَا مِنْ الِابْنَةِ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ كَافِيًا فِي بُغْضِهَا لِابْنَتِهَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا لِضَعْفِ مَيْلِهَا لِلزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ فَاشْتُرِطَ فِي التَّحْرِيمِ إضَافَةُ الدُّخُولِ وَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا فِي الِابْنَةِ لِضَعْفِ وُدِّهَا لِأُمِّهَا وَمَيْلِهَا لِلزَّوْجِ (ص) كَالْمِلْكِ (ش) إنْ جُعِلَ تَشْبِيهًا فِي قَوْلِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ، وَإِنْ جُعِلَ تَشْبِيهًا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ إلَى هُنَا يُسْتَثْنَى الْعَقْدُ، فَإِنْ عَقَدَ الْأَبُ فِي النِّكَاحِ يَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ وَعَقْدُ الِابْنِ يُحَرِّمُ عَلَى الْأَبِ وَعَقْدُ الشِّرَاءِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ الْمُبْتَغَى مِنْهُ الْوَطْءُ وَإِنَّمَا الْمُبْتَغَى مِنْهُ الْخِدْمَةُ وَالِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وَطْءِ أَوْ تَلَذُّذِ الصَّغِيرِ سَوَاءٌ اعْتَبَرْنَا فِيهِ كَوْنَهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ كَوْنَهُ مُرَاهِقًا هَلْ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ أَمْ لَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عَلَى التَّلَذُّذِ. وَأَمَّا مَا لَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عَلَى التَّلَذُّذِ بَلْ يَحْصُلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ بِالْعَقْدِ كَتَحْرِيمٍ الْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِعَقْدِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الْوَطْءِ. وَلَمَّا قَدَّمَ إجْمَالًا أَنَّ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ تَارَةً يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَأُخْرَى بِالتَّلَذُّذِ بِالْوَطْءِ وَكَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا تَارَةً وَفَاسِدًا أُخْرَى وَالتَّلَذُّذُ بِالْوَطْءِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ فِيهِ الْحَدُّ تَارَةً وَلَا حَدَّ فِيهِ أُخْرَى شَرَعَ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اخْتَلَفَ فِيهِ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ لَا مَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ وَحَرُمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ فَقَالَ (ص) وَحَرُمَ الْعَقْدُ، وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ عَلَى ضَرْبَيْنِ تَارَةً يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ يُرِيدُ وَالْمَذْهَبُ قَائِلٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَبِتَلَذُّذِهِ) أَيْ قَصْدُ لَذَّةٍ وَوِجْدَانُهَا كَوِجْدَانِهَا فَقَطْ وَفِي الْقَصْدِ وَحْدَهُ قَوْلَانِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ وَهُوَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ. وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا كَبَاطِنِ الْجَسَدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا (قَوْلُهُ وَبِتَلَذُّذِهِ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ حُرْمَةُ الْفُصُولِ بِالتَّلَذُّذِ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ وَقْتَ التَّلَذُّذِ بِهَا صَغِيرَةً جِدًّا فَلَيْسَ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَظَرٍ) أَيْ لِبَاطِنِ الْجَسَدِ، وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ خَفِيفٍ يَشِفُّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّلَذُّذِ مَعَ وُجُودِ التَّلَذُّذِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ قُبْلَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَمُلَاعَبَةٍ وَنَظَرٍ لَا فِي خُصُوصِ النَّظَرِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ الْتَذَّ بِالنَّظَرِ أَمْ لَا لَا أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ بِالنَّظَرِ أَوْ اللَّمْسِ أَوْ الْقُبْلَةِ بَلْ مَهْمَا كَانَ بِلَمْسٍ أَوْ قُبْلَةٍ لَا يَخْتَصُّ بِوَجْهٍ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ (قَوْلُهُ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ) لَا حَذْفَ بَلْ الْمَعْطُوفُ قَوْلُهُ فُصُولُهَا (قَوْلُهُ كَالْمِلْكِ) يَشْمَلُ مَنْ تَلَذَّذَ بِأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ يَمْلِكُهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَشُبْهَةُ الْمِلْكِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ) أَيْ اُخْتُلِفَ فِي وَطْئِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ هَلْ يَحْرُمُ كَالْبَالِغِ أَمْ لَا وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ اعْتَبَرْنَا فِيهِ كَوْنَهُ يَقْوَى) أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ أَوْ كَوْنَهُ مُرَاهِقًا أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ آخَرُ لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مُرَاهِقًا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ اعْتَبَرْنَا إلَخْ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَوَطْؤُهُ كَالْعَدَمِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَاطِئِ وَاللَّامِسِ. وَأَمَّا الْمَوْطُوءَةُ وَالْمَلْمُوسَةُ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ فُصُولِهَا بِالتَّلَذُّذِ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَلَذِّذُ بِهِ وَقْتَهُ صَغِيرًا (قَوْلُهُ هَلْ يَنْشُرُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ (قَوْلُهُ شَرَعَ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ) أَيْ تَفْصِيلِ بَعْضِ ذَلِكَ أَيْ تَبْيِينِ بَعْضِ ذَلِكَ أَيْ وَهُوَ أَنَّ التَّحْرِيمَ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا وَطْؤُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ) أَيْ نَوْعٌ مِنْ التَّكْرَارِ بِاعْتِبَارِ الْبَعْضِ فَقَطْ وَهُوَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَحْرُمُ فِيهِ إلَّا الْوَطْءُ الصَّحِيحُ وَالْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ الْعَقْدُ فِيهِ وَحْدَهُ كَافٍ فِي التَّحْرِيمِ أَيْ فِي غَيْرِ الْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ فَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فِيهِ تَكْرَارٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَسَادَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَحَرُمَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ لَا رَقِيقًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَرُدَّ عَقْدُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رُدَّ ارْتَفَعَ مِنْ أَصْلِهِ وَانْظُرْ فِيمَا هُوَ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْبَتِّ مِنْ عَقْدِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالظَّاهِرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَازِمٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى حِلِّهِ بِخِلَافِ نِكَاحِ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى حِلِّهِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ لَازِمًا وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَقْدُ الْبَيْعِ بِفَصْلٍ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الْبَيْعِ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ الْمُسْتَنِدُ إلَيْهِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ فَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا جَرَى فِي الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ) أَيْ فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ أَوْ دُبُرِهَا

стр. 958

بِالْفَسَادِ وَتَارَةً يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَشِغَارٍ وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّ عَقْدَهُ يَنْشُرُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا يَنْشُرُهَا الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَقْدُهُ فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا يَنْشُرُهَا الْوَطْءُ بِشَرْطِ أَنْ يَدْرَأَ الْحَدَّ عَنْ الْوَاطِئِ كَمَنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ غَيْرَ عَالِمٍ أَمَّا إنْ عَلِمَ حُدَّ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ وَالرَّضَاعِ وَفِي حَدِّ الْعَالِمِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ قَوْلَانِ سَيَأْتِيَانِ وَقَدْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْرَأْهُ كَمَا مَرَّ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى وَطْئِهِ فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالزِّنَا وَفِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ بِوَطْءِ الزِّنَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا، وَإِنْ زَنَى بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهَا فَلْيُفَارِقْهَا فَحَمْلُهَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى تَرْجِيحِهِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ عَدَمِ نَشْرِهِ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَمَّا فِي الْمُوَطَّإِ وَأَفْتَى بِالتَّحْرِيمِ إلَى أَنْ مَاتَ وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَلَا تَمْحُو الْأَوَّلَ قَالَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ وَعَدَمُ النَّشْرِ بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَالرِّسَالَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ بَلْ قِيلَ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافٌ فَإِذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ يَجُوزُ لِلزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَتِهَا وَأُمِّهَا وَلِأَبِيهِ وَابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ. (ص) ، وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا فَتَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِزَوْجَتِهِ فِي ظَلَامٍ مَثَلًا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا فَقَدْ تَرَدَّدَ الْأَشْيَاخُ فِي تَحْرِيمِ أُمِّهَا عَلَى زَوْجِهَا وَفِرَاقِهَا وُجُوبًا وَعَدَمِ تَحْرِيمِهَا وَعَدَمِ وُجُوبِ الْفِرَاقِ، وَلَوْ قَصَدَ وَلَمْ يَتَلَذَّذْ لَمْ يُنْشَرْ عَلَى الصَّحِيحِ وَاللِّوَاطُ بِابْنِ امْرَأَتِهِ لَا يَنْشُرُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَإِنْ وَقَعَ الِالْتِذَاذُ مِنْهُ عَلَى الِابْنَةِ عَمْدًا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ وَلَا يُقَالُ إذَا الْتَذَّ بِابْنَةِ زَوْجَتِهِ بِوَطْءٍ تَحْرُمُ زَوْجَتُهُ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَحْرُمُ اتِّفَاقًا فَلِمَ جَرَى التَّرَدُّدُ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إنَّمَا هُوَ الْوَطْءُ غَلَطًا فِيمَنْ تَحِلُّ مُسْتَقْبَلًا وَلِذَا كَانَ وَطْءُ أُخْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا مُحَرِّمًا بَنَاتِهَا عَلَى زَوْجِ أُخْتِهَا الْوَاطِئِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ مُسْتَقْبَلًا فَوَطْؤُهَا وَطْءُ شُبْهَةٍ. وَأَمَّا وَطْءُ بِنْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا فَلَيْسَ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ مُسْتَقْبَلًا فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ. (ص) ، وَإِنْ قَالَ الْأَبُ نَكَحْتهَا أَوْ وَطِئْت الْأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ نُدِبَ التَّنَزُّهُ وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فَشَا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ، وَإِنْ قَالَ الْأَبُ عَقَدْت عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ الْعَقْدَ عَلَيْهَا أَوْ وَطِئْت الْأَمَةَ أَوْ تَلَذَّذْت بِهَا بِشِرَاءٍ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الِابْنُ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبْقِيَّةَ مِلْكِ الْأَبِ لَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لِلِابْنِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِ الْأَبِ قَبْلَ شِرَاءِ أَوْ نِكَاحِ الِابْنِ، فَإِنْ فَشَا قَوْلُ الْأَبِ قَبْلَ إرَادَةِ الِابْنِ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ الْفَسْخُ أَوْ إنَّمَا يَتَأَكَّدُ التَّنَزُّهُ بِالْفَشْوِ وَلَا يَجِبُ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. (تَنْبِيهٌ) : مَنْ مَلَكَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَطِئَهَا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَحِلُّ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الْعَلِيَّةِ وَقَالَ يُنْدَبُ فِي الْوَخْشِ أَنْ لَا يُصِيبَ وَلَا تَحْرُمُ وَكَذَا إنْ بَاعَهَا ثُمَّ غَابَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ. (ص) وَجَمْعُ خَمْسٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُصُولُهُ أَوْ هُوَ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ حَرُمَ الْأَوَّلُ وَالْمَعْنَى وَحَرُمَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ جَمْعُ خَمْسٍ مِنْ النِّسَاءِ فِي عَقْدٍ، وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْجَمِيعِ أَوْ عُقُودٍ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ وَيَجُوزُ مَا دُونَهُنَّ بِالْوَجْهَيْنِ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْوَاحِدَةِ بِالْأُخْرَى أَمْ لَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَأَفْتَى بِالتَّحْرِيمِ إلَى أَنْ مَاتَ فَقِيلَ لَهُ لَوْ مَحَوْت مَا فِي الْمُوَطَّإِ فَقَالَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ) وَبَقِيَ هُنَا بَحْثٌ كَيْفَ يَكُونُ الْمُعْتَمَدُ وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ لَا يُنْسَبُ إلَى قَائِلِهِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَمَدًا مَشْهُورًا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ اتِّبَاعَ الْإِمَامِ أَخَذُوا مِنْ قَوَاعِدِهِ مَا رَجَعَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُنْسَبُ إلَى نَفْسِ الْإِمَامِ إنَّمَا يُنْسَبُ لِمَذْهَبِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَعْتَبِرُوا نَقْلَ ابْنُ حَبِيبٍ رُجُوعَهُ لِانْفِرَادِهِ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَالِكًا. (قَوْلُهُ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا إلَخْ) وَمِثْلُ بِنْتِهَا سَائِرُ فُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا (قَوْلُهُ فَتَرَدُّدٌ) عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي تَلَذُّذِهِ بِابْنَتِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ. وَأَمَّا بِهِ فَالرَّاجِحُ فِيهِ حُرْمَةُ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ رَاجِحًا أَيْضًا فِي التَّلَذُّذِ (قَوْلُهُ فَالْتَذَّ بِهَا بِوَطْءٍ إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت بَلْ الصَّوَابُ وَالْمُتَعَيِّنُ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ إذْ هُوَ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ أَمَّا الْوَطْءُ فَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَا يُقَالُ فِي الْوَطْءِ الْتَذَّ قَالَهُ مُحَشِّي تت وَذَكَرَ النُّصُوصَ الْمُفِيدَةَ لِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت. (قَوْلُهُ نُدِبَ التَّنَزُّهُ إلَخْ) ، وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْمَالَ التَّنَزُّهِ فِي الْخُرُوجِ إلَى الْبَسَاتِينِ وَالْخُضْرَةِ خَطَأٌ قَالَهُ الْبَدْرُ قَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَيَنْبَغِي إذَا صَدَقَتْ الْحُرَّةُ الْأَبَ أَنْ تُؤْخَذَ بِإِقْرَارِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْوَلَدَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِمَا تَقُولُهُ الْأَمَةُ لِاتِّهَامِهَا فِي مَحَبَّةِ الْوَلَدِ أَوْ ضِدِّهَا (قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَحِلُّ) وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ بَاعَهَا) أَيْ الْأَبُ لِابْنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ غَابَ الْبَائِعُ أَوْ بَاعَهَا أَحَدُهُمَا لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ بَاعَهَا لِلْآخَرِ فَلَا تَحِلُّ فَغَيْبَتُهُ مِثْلُ مَوْتِهِ، فَإِنْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ صُدِّقَ فَلَوْ أَخْبَرَ الْأَبُ الْبَائِعُ مَثَلًا الْأَجْنَبِيَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَبْ ثُمَّ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيُّ الْوَلَدَ بِأَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَبْ أَوْ كَانَ الْبَائِعُ الْوَلَدَ لِأَجْنَبِيٍّ وَبَاعَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْوَالِدِ وَحَصَلَ مِثْلُ ذَلِكَ فَهَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يُصَدَّقَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ فَاعِلٌ إلَخْ) يُنَافِي قَوْلَهُ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُصُولُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ وَهُوَ فَاعِلٌ إلَخْ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إذَا سَمَّى) أَوْ نَكَحَهَا نِكَاحَ تَفْوِيضٍ

стр. 959

فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلِلْعَبْدِ الرَّابِعَةُ) إلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ يُبَاحُ لَهُ تَزَوُّجُ ثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ فِيهَا سَوَاءٌ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَهُوَ مِنْ مَعْنَى الْحُدُودِ فَكَانَ طَلَاقُهُ نِصْفَ طَلَاقِ الْحُرِّ كَمَا فِي الْحُدُودِ. (ص) أَوْ اثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةٌ ذَكَرًا حَرُمَ (ش) فَاعِلُ حَرُمَ يَرْجِعُ لِلنِّكَاحِ أَيْ وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ إذَا قَدَّرْت إحْدَاهُمَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا لَحَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا فَيُفِيدُ مَنْعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُجَابُ بِتَخْصِيصِ هَذَا الضَّابِطِ بِمَا يَمْتَنِعُ جَمْعُهُمَا لِقَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنْ جَعَلَ فَاعِلَ حَرُمَ رَاجِعًا لِلْوَطْءِ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَةَ إذَا قُدِّرَتْ رَجُلًا جَازَ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ كَمَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ زَوْجِهَا أَوْ أُمُّ زَوْجِهَا سَوَاءٌ جُعِلَ الضَّمِيرُ فِي حَرُمَ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْءُ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَلِابْنَتِهِ بِنِكَاحٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَبِنْتُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِلتَّقْيِيدِ السَّابِقِ. (ص) كَوَطْئِهِمَا بِالْمِلْكِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِنِكَاحٍ كَمَا مَرَّ وَإِمَّا بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ وَسَيَأْتِي وَإِمَّا بِمِلْكٍ وَهُوَ مُرَادُهُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا فِي الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ، وَلَوْ طَرَأَ مِلْكُهَا عَلَى الْأُخْرَى بَعْدَ وَطْئِهَا حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الْمَوْطُوءَةِ نَعَمْ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا لِلْخِدْمَةِ وَالْأُخْرَى لِلْوَطْءِ فَالضَّمِيرُ فِي وَطْئِهِمَا لِلثِّنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةٌ ذَكَرًا حَرُمَ. وَلَمَّا كَانَ صُوَرُ جَمْعِ الْمُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ إمَّا بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ شَرَعَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ لَوْ وَقَعَتْ فَقَالَ (ص) وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ بِلَا طَلَاقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وَاحِدٍ فُسِخَا أَبَدًا، وَإِنْ أَفْرَدَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي عَقْدٍ وَهُوَ مُرَادُهُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَبَتَ نِكَاحُ الْأُولَى وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَكَذَا إنْ صَدَّقَتْهُ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا وَالْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ فِي كَوْنِهَا الثَّانِيَةَ يُرِيدُ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِهَا؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِسُقُوطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَنْهُ الْوَاجِبِ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا الْأُولَى وَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ فَقَوْلُهُ بِلَا طَلَاقٍ مُتَعَلِّقٌ بِفُسِخَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ إلَّا وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ لِأَجْلِ أَنْ يُشْبِهَ بِهِ مَا بَعْدَهُ. (ص) كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْبَاءُ فِي بِعَقْدٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَحَذَفَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَيْ بِكَأُمٍّ وَابْنَتِهَا جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَلَمَّا كَانَ لِتَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ وَعَدَمِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إنْ دَخَلَ وَلَا إرْثَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَوَطِئَهُمَا فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا يُرِيدُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ. وَأَمَّا الْعَالِمُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى نِكَاحِهِ ذَلِكَ هَلْ يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْ الْوَاطِئِ أَمْ يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ. وَأَمَّا مَنْعُ الْإِرْثِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَوَاضِحٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِهِ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقٌ لِلْمَسِيسِ وَعَلَيْهِمَا الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَبَالَغَ عَلَى الْفَسْخِ بِلَا طَلَاقٍ وَتَأْبِيدٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ إلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَيْنِ. (قَوْلُهُ أَيَّةٌ) مَوْصُولَةٌ وَصِلَتُهَا مَحْذُوفَةٌ وَأَيَّةُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ نَائِبُ فَاعِلٍ قُدِّرَتْ وَقَوْلُهُ ذَكَرًا مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ لَوْ قُدِّرَتْ الَّتِي هِيَ مَعَهَا ذَكَرًا حَرُمَتْ الْأُخْرَى وَهِيَ مُبْهَمَةٌ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَقْدِيرِهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا) ؛ لِأَنَّك لَوْ قَدَّرْت الْجَارِيَةَ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى سَيِّدَتِهِ أَوْ قُدِّرَتْ السَّيِّدَةُ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى أَمَتِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْءُ أُمِّ زَوْجَتِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْءُ أُمِّ زَوْجِهَا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ) أَيْ وَإِلَّا تُصَدَّقُ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي مَفْهُومُ حَلَفَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ حَلِفِهَا إنْ كَذَّبَتْهُ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي أَنَّ فَاطِمَةَ مَثَلًا هِيَ الْأُولَى وَخَدِيجَةَ الثَّانِيَةُ وَهِيَ تُكَذِّبُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّ فَاطِمَةَ هِيَ الْأُولَى وَاسْتَشْكَلَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي تَعْيِينِ الْأُولَى بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَدَمُ قَبُولِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَالزَّوْجُ يَقْبَلُهُمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهَا وَادَّعَتْ كِلْتَاهُمَا الْجَهْلَ مِثْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ صَدَاقٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمِ النِّصْفِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ زَوْجَةٌ قَطْعًا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى مَعَ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إنْ حَلَفَتْ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَتْ مِنْهُمَا، فَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَا أَدْرِي حَلَفَتْ الْمُدَّعِيَةُ وَأَخَذَتْ نِصْفَ صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ صَدَاقِهَا هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ حَيًّا وَادَّعَى جَهْلَ الْأُولَى، فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَإِنَّهَا تَحْلِفُ وَتَأْخُذُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا وَمَنْ نَكَلَتْ لَا شَيْءَ لَهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِسُقُوطٍ إلَخْ) فَإِذَا دَخَلَ بِهَا لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ بِالْبِنَاءِ وَفَارَقَهَا وَبَقِيَ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى الْمُدَّعِيَةِ أَنَّهَا الْأُولَى وَمُوَافَقَتُهُ لَهَا فِي دَعْوَاهَا وَظَاهِرُهُ حَلَفَ لِلْأُخْرَى أَمْ لَا (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) الْأَوَّلُ إذَا دَخَلَ بِهِمَا الثَّانِي لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ الثَّالِثُ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَالْمُرَادُ بِهِ التَّلَذُّذُ (قَوْلُهُ هَلْ يَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْ الْوَاطِئِ) بِأَنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّهَا بِنْتُهَا (قَوْلُهُ وَبَالَغَ إلَخْ) لَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا وَلَا يَصْلُحُ هُنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا جَمَعَهُمَا عَقْدٌ وَاحِدٌ

стр. 960

التَّحْرِيمِ إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَلُزُومُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فِي الْعَقْدِ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَنْ شَرْطِيَّةٌ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَيْ، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فَكَذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ وَيَأْتِي مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ، وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْمُرَتَّبَتَيْنِ وَهِيَ الْأُولَى ثَبَتَ عَلَيْهَا بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَتَأَبَّدَتْ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ دَخَلَ بِالثَّانِيَةِ وَكَانَتْ الْبِنْتَ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ حَرُمَتَا أَبَدًا وَلَا مِيرَاثَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُعْلِمْ الْمَدْخُولَ بِهَا أَهِيَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ فَيَحْرُمَانِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ الْأُمَّ وَلَا مِيرَاثَ وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَيَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ، فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ كَانَ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَصُوِّبَ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَا مِيرَاثَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. (ص) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ حَلَّتْ الْأُمُّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا جَمَعَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ إذَا كَانَ صَحِيحًا. وَأَمَّا الْفَاسِدُ الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الصَّحِيحِ. وَأَمَّا حِلِّيَّةُ الْبِنْتِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ فَأَحْرَى الْفَاسِدُ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حِلِّيَّةِ الْأُمِّ وَقَوْلُنَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَقْدُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ وَيُمْسِكُ الْأُولَى كَانَتْ الْأُمَّ أَوْ الْبِنْتَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا الْأُمَّ فَهِيَ حَرَامٌ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْأُولَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَتَزَوَّجَهَا وَهَذَا مَعَ عِلْمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. وَأَمَّا مَعَ جَهْلِ ذَلِكَ فَقَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ إلَخْ. (ص) ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ فَالْإِرْثُ وَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَبِنْتِهَا مُرَتَّبَتَيْنِ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّ الْإِرْثَ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ وَجَهْلِ مُسْتَحِقِّهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ تَكْمُلُ عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَدَّعِيهِ مِنْ غَيْرِ مُصَدِّقٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقَيْنِ فَيُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ صَدَاقِهَا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الصَّدَاقَانِ أَوْ اسْتَوَيَا فِي الْقَدْرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (ص) كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ الْخَامِسَةُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ جَمَعَ أَرْبَعًا بِعَقْدٍ وَأَفْرَدَ وَاحِدَةً بِعَقْدٍ أَوْ جَمَعَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِعَقْدٍ وَأَفْرَدَ مَا بَقِيَ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ وَمَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَعْلَمْ الْخَامِسَةُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ فَإِنَّ الْإِرْثَ يَقْتَسِمْنَهُ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ نِكَاحَ أَرْبَعٍ صَحِيحٌ وَلِمَنْ مَسَّهَا مِنْهُنَّ صَدَاقُهَا، فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ وَبِأَرْبَعٍ فَلَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ وَلِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا نِصْفُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إنْ شَرْطِيَّةً) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ) أَيْ الْمَدْخُولُ بِهَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ) أَيْ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْأُمِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا يُحَرَّمَانِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْبِنْتِ الْفَاسِدِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ﵀ رَحْمَةً وَاسِعَةً (قَوْلُهُ حُرِّمَتَا أَبَدًا إلَخْ) أَمَّا الْأُمُّ فَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ. وَأَمَّا الْبِنْتُ فَلِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَعَلَى هَذَا، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ فَيُحَرَّمَانِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ الْأُمَّ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ أَيْ فَالْأُمُّ مَدْخُولٌ بِهَا قَطْعًا لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هِيَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الْأُمُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ هِيَ الثَّانِيَةُ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ وَحُرِّمَتْ الْبِنْتُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَقَوْلُهُ وَلَا مِيرَاثَ أَيْ حَيْثُ حَكَمْنَا بِتَحْرِيمِهِمَا مَعًا. (قَوْلُهُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا) مَعًا مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ) ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْأُولَى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ فَالْعَقْدُ عَلَى الْأُمَّهَاتِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا وَجُهِلَ كَوْنُهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ (قَوْلُهُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) أَيْ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرَ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى وَثَلَاثَةَ قُرُوءٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ وَقَوْلُهُ وَصُوِّبَ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا أَيْ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ مَعَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى تَرِثُ وَعَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ لَا تَرِثُ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ وَكَانَ عَقْدُهُمَا مَعًا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَتَحِلُّ لَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ الْأُمَّ وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ حَلَّتْ الْأُمُّ) وَأَوْلَى الْبِنْتُ وَكُلُّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْهُمَا فَهِيَ عَلَى الْعِصْمَةِ كَامِلَةٌ وَسَكَتَ أَيْضًا عَمَّا إذَا عَلِمَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَجَهِلَتْ وَكَانَتَا بِعَقْدَيْنِ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، فَإِنْ جَهِلَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ كَانَ مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ. وَأَمَّا مَعَ جَهْلِ ذَلِكَ فَقَدْ مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا إلَخْ) وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ فَإِنَّ سَبَبَ الْمِيرَاثِ فِي كُلٍّ مُحَقَّقٌ وَالْجَهْلُ فِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ النَّظَرُ إلَى عَدَمِ اجْتِمَاعِ رَجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ دُونَ اجْتِمَاعِ امْرَأَتَيْنِ لِرَجُلٍ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَبِأَرْبَعٍ إلَخْ) وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ أَصْلًا وَمَا إذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ وَمَا إذَا دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا إذَا دَخَلَ

стр. 961

صَدَاقٍ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَامِسَةٍ وَأَنَّ الْخَامِسَةَ إحْدَى الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَيَدَّعِي الْوَارِثُ أَنَّهَا هِيَ الْخَامِسَةُ فَلَا شَيْءَ لَهَا فَيُقْسَمُ الصَّدَاقُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. . وَلَمَّا قَدَّمَ ضَابِطَ مُحَرَّمَاتِ الْجَمْعِ وَكَانَ بَعْضُ أَفْرَادِهِ تَحْرِيمُهُ مُؤَبَّدٌ كَالْبِنْتِ مَعَ الْأُمِّ عَلَى مَا مَرَّ وَبَعْضُهَا مُقَيَّدٌ كَالْأُخْتَيْنِ وَمَا مَعَهُمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يُزِيلُ ذَلِكَ الْقَيْدَ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ السَّابِقَةَ إمَّا مَنْكُوحَةٌ أَوْ مَمْلُوكَةٌ وَإِلَى مَا يُزِيلُ ذَلِكَ الْقَيْدَ فِي الْأُولَى بِقَوْلِهِ (ص) وَحَلَّتْ الْأُخْتُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِنِكَاحٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا مَثَلًا بِمِلْكٍ أَوْ بِنِكَاحٍ مَا دَامَتْ الْأُولًى فِي عِصْمَتِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُبِينَهَا إمَّا بِأَنْ يُخَالِعَهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا فَإِذَا ادَّعَتْ احْتِبَاسَ الدَّمِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَجْلِ النَّفَقَةِ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ فَإِذَا ادَّعَتْ بَعْدَهَا تَحْرِيكًا نَظَرَهَا النِّسَاءُ فَإِنْ صَدَّقْنَهَا لَمْ تَحِلَّ أُخْتُهَا مَثَلًا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ التَّرَبُّصُ إلَى أَقْصَى الْحَمْلِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ. (ص) أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ بِعِتْقٍ، وَإِنْ لِأَجَلٍ أَوْ كِتَابَةٍ (ش) مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَرَغَ مِنْهَا خَاصٌّ بِالنِّكَاحِ كَمَا مَرَّ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يُمْنَعُ الْجَمْعَ مَعَهَا مِنْ عَمَّةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ يَطَأَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ السَّابِقَةِ بِعِتْقٍ نَاجِزٍ، وَإِنْ لِبَعْضِهَا أَوْ مُؤَجَّلٍ أَوْ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَجْزِهَا خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْعُ وَطْءِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّسَالَةِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَإِذَا وَطِئَهَا وَحَمَلَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَسَقَطَتْ عَنْهَا خِدْمَتُهَا بِذَلِكَ فَيُعَجَّلُ عِتْقُهَا حِينَئِذٍ وَقِيلَ لَا يُعَجَّلُ لِبَقَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَهُ إنْ جُرِحَتْ وَقِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَجَّلَ عِتْقَهَا أَوْ بَقِيَتْ إلَى أَجَلِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ بَقِيَتْ مُعْتَقَةً لِأَجَلٍ فَلَهَا حُكْمُهَا وَمِثْلُ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ عِتْقُ الْبَعْضِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. (ص) أَوْ إنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَقَدَ عَلَى أَمَتِهِ لِشَخْصٍ عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أُخْتُهَا أَوْ عَمَّتُهَا أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّنْ يَحْرُمُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهُ مَعَهَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِلِّيَّةِ مِنْ دُخُولِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ مَتْرُوكٌ وَلَكِنَّ عُدُولَهُ عَنْ لَفْظِ نِكَاحٍ الَّذِي ــ [حاشية العدوي] بِثَلَاثٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ يَقْتَسِمْنَهُ عَلَى قَدْرِ أَصْدِقَتِهِنَّ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ صَدَاقِهَا كَمَا أَفَادَهُ الْمُحَقِّقُونَ، وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ فَلِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلِلْبَاقِيَتَيْنِ صَدَاقٌ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ رَابِعَةٌ قَطْعًا وَالْأُخْرَى تَدَّعِي أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَأَنَّ الْخَامِسَةَ مِنْ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْوَارِثُ مُنَازِعُهَا فَيُقْسَمُ الصَّدَاقُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ فَيَكُونُ لَهُمَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ صَدَاقٍ وَنِصْفٍ عَلَيْهِمَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا كَثُرَ أَوْ قَلَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَيْنِ فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ لِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ صَدَاقَيْنِ قَطْعًا وَالصَّدَاقُ الثَّالِثُ يُنَازِعُ فِيهِ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا عَلَى إلَّا اثْنَانِ فَقَطْ، وَإِنْ وَاحِدَةٌ مِنْ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا خَامِسَةً قَطْعًا فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَهُنَّ يَقُلْنَ أَنَّ الْخَامِسَةَ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنَّا بَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ اللَّتَيْنِ دَخَلَ بِهِمَا قُلْنَا ثَلَاثَةُ أَصْدِقَةٍ كَوَامِلُ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِذَا قُسِمَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ خَصَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَثُلُثًا ثَمَنُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا إلَّا ثَمَنُهُ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ خِلَافًا لِمَا فِي عب. (قَوْلُهُ وَلَمَّا قَدَّمَ ضَابِطَ مُحَرَّمَاتِ الْجَمْعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبِنْتَ وَالْأُمَّ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُمَا لَا مَعِيَّةً وَلَا تَرْتِيبًا فَلَا يَدْخُلَانِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْجَمْعِ. (قَوْلُهُ أَوْ عَمَّتِهَا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَحَلَّتْ كَأُخْتٍ وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي الْأُخْتِيَّةِ تَقْتَضِي جَرَيَانَهَا فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقْنَهَا) الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَرَبَّصَتْ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْنَهَا إلَخْ وَهَلْ مَنْعُهُ مِنْ النِّكَاحِ يُسَمَّى عِدَّةٌ قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَعْتَدُّ فِيهَا الزَّوْجُ وَمِنْهَا مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَمِنْهَا إذَا مَاتَ وَلَدُ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا وَادَّعَى حَمْلَهَا مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِأَجْلِ إرْثِ حَمْلِهَا إنْ كَانَ بِإِخْوَةٍ لِأُمٍّ أَيْ إنْ كَانَ الْإِرْثُ بِسَبَبِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ. (قَوْلُهُ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمِلْكِ التَّسَلُّطُ الشَّرْعِيُّ عَلَى الْوَطْءِ لَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إنْكَاحٍ فَإِنَّ كُلًّا لَا يُزِيلُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ وَإِنَّمَا يُزِيلُ مِلْكَ الْوَطْءِ أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ تَسَلُّطٌ شَرْعِيٌّ عَلَى الْوَطْءِ أَيْ أَوْ زَوَالِ حِلِّ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كِتَابَةٍ فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ يُخَالِفُ فِيهَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَرِيحِ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَبَهًا بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَيْ بِالْعَقْدِ عَلَى امْرَأَةٍ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ خِدْمَتُهَا) أَيْ الْخِدْمَةُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُعْتَقَةَ لِأَجْلِ (قَوْلِهِ لِبَقَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَقُولُ بِتَعْجِيلِ عِتْقِهَا يَقُولُ لَمَّا سَقَطَتْ خِدْمَتُهَا صَارَ لَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَيُنْجِزُ عِتْقَهَا وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ هُنَاكَ فَائِدَةٌ فِي بَقَائِهَا أُمَّ وَلَدٍ وَهُوَ بَقَاءُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَهُ إنْ جُرِحَتْ وَقِيمَتِهَا إنْ قُتِلَتْ فَلَا يُنْجِزُ عِتْقَهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَعْدَ تَنْجِيزِ عِتْقِهَا فِي قَتْلِهَا الْقِيمَةُ بَلْ فِي قَتْلِهَا الدِّيَةُ كَمَا هُوَ فِي كُلِّ حُرٍّ كَانَتْ حُرِّيَّتُهُ أَصَالَةً أَوْ طَارِئَةً بِالْعِتْقِ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ عِتْقُ الْبَعْضِ) فَتَحِلُّ أُخْتُهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ لِحُرْمَةِ وَطْءِ الْمُبَعَّضَةِ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ عِتْقُهَا لِدَيْنٍ أَوْ أَنَّ حُصُولَ التَّحْرِيمِ بِعِتْقِ الْبَعْضِ لَا يُنَافِي أَنَّ عِتْقَ الْبَعْضِ يُوجِبُ التَّكْمِيلَ أَفَادَهُ عج. (قَوْلُهُ عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا) أَيْ أَوْ فَاسِدًا

стр. 962

هُوَ مَصْدَرُ الثُّلَاثِيِّ الصَّالِحِ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ إلَى الْإِنْكَاحِ الرُّبَاعِيِّ الَّذِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَّا الْعَقْدُ دَلِيلٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إنْكَاحَ إفْعَالٌ أَيْ إيجَادُ الْعَقْدِ. (ص) أَوْ أَسْرٌ أَوْ إبَاقُ إيَاسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا أَسَرَهَا الْعَدُوُّ أَوْ أَبَقَتْ إبَاقًا أَيِسَ سَيِّدُهَا مِنْ عَوْدِهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالنِّكَاحِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا مِنْ أُخْتٍ وَنَحْوِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْأَسْرَ بِالْإِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ بِخِلَافِ الْإِبَاقِ فَلِذَلِكَ حَسُنَ التَّقْيِيدُ فِيهِ بِالْيَأْسِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ تُوطَأُ بِالْمِلْكِ. وَأَمَّا مَنْ تُوطَأُ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَحِلُّ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ مَعَهَا بِأَسْرِهَا أَوْ إبَاقِهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ أَسْرِهَا طَلَاقًا بَائِنًا حَلَّتْ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ مَعَهَا مِنْ أُخْتٍ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ تَحِلَّ كَأُخْتِهَا إلَّا بِمُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ أَسْرِهَا لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَتَأَخُّرِهِ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِ رِيبَتِهَا وَحَيْضَتِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي آخِرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ فِي كُلِّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِمُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهَكَذَا، وَإِنْ أُسِرَتْ بِفَوْرِ نِفَاسِهَا اكْتَفَتْ بِثَلَاثِ سِنِينَ لِلْأَمْنِ مِنْ حَمْلِهَا كَمَا قَالَهُ ح وَقَوْلُهُ بِمُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ أَسْرِهَا نَأْيٌ إنْ كَانَ مُسْتَرْسِلًا عَلَيْهَا لِوَقْتِ الْأَسْرِ وَإِلَّا فَتُعْتَبَرُ الْخَمْسَةُ مِنْ يَوْمِ أَمْسَكَ عَنْهَا وَمِثْلُ أَسْرِهَا بِفَوْرِ نِفَاسِهَا مَا إذَا تَحَقَّقَ نَفْيُ حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ اكْتَفَتْ بِثَلَاثِ سِنِينَ أَيْ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهَا أَكْثَرَ فَيُعْمَلُ بِمَا عَلِمَ مِنْ عَادَتِهَا. (ص) أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمَعِيبَةِ بَيْعًا صَحِيحًا كَافٍ فِي حِلِّيَّةِ مَنْ يَحْرُمُ اجْتِمَاعُهُ مَعَهَا حَيْثُ خَرَجَتْ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ فِيهِمَا (ص) لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ وَحَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ وَرِدَّةٍ وَإِحْرَامٍ وَظِهَارٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَخِيَارٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ وَإِخْدَامِ سَنَةٍ وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ، وَإِنْ بِبَيْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي حِلِّيَّةٍ كَالْأُخْتِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الْجَمْعِ فَإِذَا بَاعَ الْمَوْطُوءَةَ بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ زَوَّجَهَا تَزْوِيجًا فَاسِدًا وَلَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سَوْقٍ فَأَعْلَى أَوْ دُخُولٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى وَكَذَا إذَا حَاضَتْ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ وَلَا يَحْرُمُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ. وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنْ شُبْهَةٍ أَيْ الَّتِي غَلِطَ بِهَا فَهِيَ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْرُمُ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ زَمَنَهُ قَصِيرٌ وَأَقْصَرُ مِنْهُ زَمَنُ الِاسْتِتَابَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَدَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالْغَالِبُ رُجُوعُهَا إلَى الْإِسْلَامِ لِخَوْفِ الْقَتْلِ وَزَمَنِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَصِيرٍ. وَأَمَّا الظِّهَارُ فَلَا يَحِلُّ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمُظَاهِرَ قَادِرٌ عَلَى رَفْعِ تَحْرِيمِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا بِالْكَفَّارَةِ وَلَا تَحِلُّ كَالْأُخْتِ بِيَمِينٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ أُخْتِهَا، وَلَوْ بِحُرِّيَّتِهَا. وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ فَهُوَ كَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ. وَأَمَّا بَيْعُ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَا يَكْفِي فِي تَحْرِيمِ الْمَبِيعَةِ وَحِلِّيَّةِ الْأُخْرَى لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ كَمَا إذَا أَبْقَى الْأُولَى وَحَرَّمَ الثَّانِيَةَ فَلَا تَحْتَاجُ الْأُولَى إلَى اسْتِبْرَاءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَ لَوَطِئَهَا زَمَنُ الْإِيقَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا لِفَسَادِ مَائِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ وَاحْتَرَزَ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ مِنْ ــ [حاشية العدوي] يَمْضِي بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ نِكَاحَ عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنٍ ثُمَّ أُجِيزَ وَكَنِكَاحِ ذِي عَيْبٍ أَوْ غَرَرٍ ثُمَّ رَضِيَ الْآخَرُ فَتَحِلُّ بِوَطْءٍ ثَانٍ وَفِي الْأَوَّلِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إنْكَاحَ إفْعَالٌ إلَخْ) وَيَكُونُ قَوْلُهُ يَحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ أَيْ يَحِلُّ وَطْؤُهُ الْمَبْتُوتَةَ بِأَنْ يَكُونَ لَازِمًا، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ أَوْ شَأْنُهُ يَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ لَوْ وَطِئَ. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ رِيبَتِهَا) أَيْ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ وَحَيْضَتِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي آخِرِهَا) . وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحِضْ فِي آخِرِهَا وَكَانَتْ تَحِلُّ بِمُضِيِّ السَّنَةِ فَلَمَّا حَاضَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَتَنْتَظِرُ إمَّا حَيْضَةً أَوْ سَنَةً بَيْضَاءَ فَإِنْ جَاءَتْ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ حَلَّتْ، وَإِنْ جَاءَتْهَا الْحَيْضَةُ تَنْتَظِرُ إمَّا الْحَيْضَةَ أَوْ سَنَةً بَيْضَاءَ وَحِينَئِذٍ تَحِلُّ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مَرَّةً (قَوْلُهُ اكْتَفَتْ بِثَلَاثِ سِنِينَ) مِنْ طَلَاقِهَا، وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ قَبْلَ السَّنَةِ خِلَافًا لعب؛ لِأَنَّ التَّرَبُّصَ سَنَةً إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ الِاحْتِبَاسِ لِمَنْ تَكُونُ عَادَتُهَا الْحَيْضُ قَبْلَ السَّنَةِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ حَيْثُ خَرَجَتْ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ) وَالْمُتَوَاضِعَةُ هِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا أَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْمَوْضُوعَ هُنَا أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِوَطْئِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا وَكَذَا إنْ كَانَتْ فِيهَا عُهْدَةٌ أَوْ خِيَارٌ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُضِيِّ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ دَلَّسَ فِيهِ مَفْهُومُهُ أَحْرَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ) أَيْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا تَجُوزُ (قَوْلُهُ وَرِدَّةٍ) أَيْ فِي أَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ. وَأَمَّا رِدَّةُ الزَّوْجَةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ بَيْنُونَةُ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقٌ بَائِنٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ قَصَدَتْ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي حِلِّيَّةِ الْأُخْتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ بِسَبَبِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الرِّدَّةَ غَيْرُ طَلَاقٍ (قَوْلُهُ وَاسْتِبْرَاءٍ) أَيْ بِأَنْ زَنَى بِهَا إنْسَانٌ أَوْ غَصَبَهَا أَوْ أَنَّهُ وَطِئَ الْأُخْتَ مَعَ أُخْتِهَا ثُمَّ يُرِيدُ الْعَوْدَ لِلْأُولَى بَعْدَ أَخْذِهِ فِي اسْتِبْرَاءِ الثَّانِيَةِ فَلَا تَحِلُّ الْأُولَى بِهَذَا الِاسْتِبْرَاءِ ذَكَرَهُ فِي ك إلَّا أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا أَبْقَى الْأُولَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا زَمَنَ الْإِيقَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَزَمَنُ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَصِيرٌ) أَيْ. وَأَمَّا إحْرَامُهُ قَبْلَ زَمَانِهِ فَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ وَمَكْرُوهٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ فَمَعْنَاهُ أَنَّ إنْسَانًا وَطِئَهَا غَلَطًا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ عِدَّةُ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاسْتِبْرَاءٍ عَلَى خُصُوصِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَعْنِي مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ وَهُوَ مَا إذَا وَطِئَ الْأُخْتَ مَعَ أُخْتِهَا ثُمَّ يُرِيدُ الْعَوْدَ لِلْأُولَى كَمَا بَيَّنَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهَا بِغَيْرِهَا وَقَالَ مُحَشِّي تت بَلْ الْمُتَعَيِّنُ وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأُولَى بَيْعًا فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ أَيْ مُوَاضَعَةٌ

стр. 963

عُهْدَةِ السَّنَةِ فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَبِيعَةِ وَحِلِّيَّةِ الْأُخْرَى لِطُولِ زَمَنِهَا وَنُدُورِ أَدْوَائِهَا وَقَدْ نَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى أَنَّ إخْدَامَ الْأَمَةِ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا يُحِلُّ أُخْتَهَا لِلسَّيِّدِ فَالْمُرَادُ بِالسَّنَةِ مَا عَدَا السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ كَمَا يَأْتِي. وَأَمَّا هِبَةُ الْأَمَةِ فَلَا يَكْفِي فِي حِلِّيَّةِ أُخْتِهَا مَثَلًا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ قَادِرًا عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا إمَّا بِاعْتِصَارٍ كَمَا إذَا وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ حُصُولِ مُفَوِّتِ الِاعْتِصَارِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَإِمَّا بِشِرَاءٍ مِنْ الْمَوْهُوبِ كَمَا إذَا وَهَبَهَا الْمَحْجُورَةَ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ وَلَدٍ بَعْدَ حُصُولِ مُفَوِّتِ الِاعْتِصَارِ فَقَوْلُهُ وَأَنْ يَبِيعَ مُبَالَغَةٌ فِي الِاعْتِصَارِ بِمَعْنَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الرُّجُوعُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ بِشِرَائِهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ وَلَدٍ بَعْدَ فَوَاتِهَا. (ص) بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِمَنْ يَصِحُّ الِاعْتِصَارُ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِالْمَوْطُوءَةِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ وَحَازَهَا غَيْرُ الْمُتَصَدِّقِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَافِيًا فِي حِلِّيَّةِ وَطْءٍ كَأُخْتِهَا وَهِبَتِهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَصْلًا يَحِلُّ كَالْأُخْتِ وَإِنْ كَانَتْ لِثَوَابٍ فَلَا تَحِلُّ كَالْأُخْتِ حَتَّى يُعَوَّضَ عَلَيْهَا أَوْ تَفُوتَ عِنْدَهُ وَتَجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ. (ص) وَإِخْدَامِ سِنِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَخْدَمَ مَوْطُوءَتَهُ سِنِينَ كَثِيرَةً بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَالْخَمْسَةِ فَمَا فَوْقَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِلُّ لَهُ وَطْءَ كَأُخْتِهَا وَمِثْلُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ حَيَاةُ الْمُخْدَمِ. وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا بِمُسَوِّغٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ وَطْءُ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ مُسَوِّغٍ فَقَالَ (ص) وَوَقْفٍ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَطِئَ كَالْأُخْتَيْنِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَنْهُمَا لِيُحَرِّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِمُحَرَّمٍ مِمَّا ذُكِرَ آنِفًا، فَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى وَحَرَّمَ الثَّانِيَةَ اسْتَمَرَّ عَلَى الْأُولَى مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَائِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَ لَوَطِئَهَا فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا لِفَسَادِ مَائِهِ، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا لِفَسَادِ مَائِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِهِ فَقَدْ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْقَذْفِ فَإِذَا نَسَبَ شَخْصٌ هَذَا الْوَلَدَ إلَى شُبْهَةٍ فِي نِسْبَةٍ لَمْ يُحَدَّ حَيْثُ نَشَأَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْفَسْخِ. (ص) ، وَإِنْ عَقَدَ ــ [حاشية العدوي] فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا بِبَيْعٍ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا عَلَى الْعُهْدَةِ أَوْ الْخِيَارِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَرْنُهُ بِالْعُهْدَةِ أَوْ الْخِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ أَدْوَائِهَا) جَمْعُ دَاءٍ وَهِيَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ يَخْدُمَهَا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالسَّنَةِ مَا عَدَا السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ) سَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّنِينَ الْكَثِيرَةِ أَرْبَعَةٌ فَمَا فَوْقَ (قَوْلُهُ قَبْلَ حُصُولِ مُفَوِّتِ الِاعْتِصَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ وَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا قَبْلَ حُصُولِ مُفَوِّتِ الِاعْتِصَارِ (قَوْلُهُ بَعْدَ حُصُولِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ وَلَدٍ غَيْرَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا بَعْدَ حُصُولِ مُفَوِّتِ الِاعْتِصَارِ أَيْ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَعْتَصِرُهَا بِالْعِوَضِ، فَإِنْ قُلْت شِرَاءُ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ لَا يَجُوزُ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ انْتِزَاعُهَا بِالْبَيْعِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ شِرَاؤُهُ مَالُ مَحْجُورِهِ الَّذِي لَمْ يَهَبْهُ لَهُ. وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ فَيُكْرَهُ شِرَاؤُهُ لَهُ وَلَا يُمْنَعُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْهِبَةَ لِمَنْ يَعْتَصِرُ لَا تَحِلُّ بِهَا الْأُخْتُ ظَاهِرًا وَتَحِلُّ بِهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ. (قَوْلُهُ بِشِرَائِهَا) أَفَادَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْبَيْعَ عَلَى الشِّرَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ بِشِرَاءٍ (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدٍ بَعْدَ فَوَاتِهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَهَبَهَا لِابْنِهِ وَفَاتَتْ فَإِنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ أُخْتُهَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اعْتِصَارِهَا بِالشِّرَاءِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ عب أَوَّلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَتَى حَصَلَ مُفَوِّتٌ جَازَ لَهُ وَطْءٌ كَأُخْتِهَا وَحِينَئِذٍ نَقُولُ لَك مَا فِيهِ الصَّوَابُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَهَبَهَا لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ وَفِي كُلٍّ إمَّا الثَّوَابُ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لَا فَإِذَا فَاتَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ حَلَّتْ الْأُخْتُ لِثَوَابٍ أَمْ لَا كَانَتْ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ لَمْ تَحِلَّ إنْ كَانَتْ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ كَانَتْ لِثَوَابٍ، وَلَوْ قَبَضَهُ أَمْ لَا وَلِغَيْرِهِ تَحِلُّ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ كَأَنْ يَكُونَ لِثَوَابٍ وَقَبَضَهُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَحَازَهَا غَيْرُ الْمُتَصَدِّقِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّيَّةِ أُخْتِهَا. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الصَّدَقَةِ فَيَكْفِي حَوْزُهُ لِمَحْجُورِهِ وَالْحَوْزُ إمَّا حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا أَعْتَقَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْزِ فَيَمْضِي فِعْلُهُ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَنَقُولُ اعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ فَرْحُونٍ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَكْفِي لِقُدْرَةِ الْأَبِ عَلَى انْتِزَاعِهَا بِالْبَيْعِ كَمَا فِي حَقِّ الْيَتِيمِ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ كَالْخَمْسَةِ فَمَا فَوْقَ) بَلْ الْأَرْبَعَةُ كَذَلِكَ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُخْدِمِ بِالْكَسْرِ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الْمُخْدِمَةَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَوْ قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ حَوْزُ الْهِبَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُحْمَلُ مِنْ أَوَّلِ وَطْئِهِ فَيُؤَدِّي إلَى اسْتِخْدَامِ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنْ قُلْت حَيْثُ حَرُمَ وَطْءُ الْمُخْدِمَةِ فَلِمَ لَمْ تَحِلَّ بِهِ الْأُخْتُ، وَلَوْ كَانَتْ مُدَّتُهُ قَلِيلَةً كَسَنَةٍ قُلْت لَعَلَّهُ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ حَيْثُ قَلَّتْ مُدَّتُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ وَطْئِهَا وَبَيْنَ جَوَازِ وَطْءِ السَّيِّدِ لِلْمُؤَجِّرَةِ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْقَانِيُّ أَيْ الشَّيْخُ أَحْمَدُ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي إيجَارُهَا فِي حِلِّيَّةِ أُخْتِهَا قُلْت لَعَلَّهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ إذَا حَمَلَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأُجْرَةُ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُخْدِمَةِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ خِدْمَتِهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَهُ مِثْلَهَا إنْ أَيْسَرَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ وَطِئَ الْمُخْدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ فَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يُحَدُّ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ. وَأَمَّا الْمُؤَجَّرَةُ فَيَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا زَمَنَ الْإِجَارَةِ وَقَالَ بِحُرْمَةِ وَطْءِ الْمُخْدِمَةِ أَبُو الْحَسَنِ. (قَوْلُهُ وَوَقَفَ إنْ وَطِئَهُمَا) أَيْ أَوْ تَلَذَّذَ بِهِمَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَ لِوَطْئِهَا فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ) هَذَا فِي الْمَوْطُوءَتَيْنِ بِالْمِلْكِ وَفِيمَا إذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ وَأُخْرَى بِمِلْكٍ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ

стр. 964

فَاشْتَرَى فَالْأُولَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا ثُمَّ اشْتَرَى مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى وَيُبْقِي الثَّانِيَةَ عِنْدَهُ لِلْخِدْمَةِ فَقَطْ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ (ص) ، فَإِنْ وَطِئَ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَكَالْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ الْمُشْتَرَاةَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى كَأُخْتِهَا أَوْ عَقَدَ عَلَى كَالْأُخْتِ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِمُقَدِّمَةِ جِمَاعٍ فَمَا فَوْقَهَا بِكَأُخْتِهَا بِمِلْكٍ لَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يُوقِفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهمَا شَاءَ إمَّا الْمَنْكُوحَةُ بِالْبَيْنُونَةِ أَوْ الْمَمْلُوكَةُ بِزَوَالِ مِلْكٍ بِمَنْزِلَةِ وَطْءٍ كَالْأُخْتَيْنِ فَقَوْلُهُ فَكَالْأَوَّلِ أَيْ فَكَالْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَوَقَفَ عَنْهُمَا لِيُحَرِّمَ فَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْفَرْعَيْنِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى لِلْوَطْءِ لَا لِلْخِدْمَةِ أَبَانَ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ وَقَفَ عَنْ الْأُولَى أَيْ كَفَّ عَنْهَا وَيُوَكِّلُ ذَلِكَ لِأَمَانَتِهِ. (ص) وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرَّمَ يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَهِيَ الْمُسْتَوْفَاةُ طَلَاقًا ثَلَاثًا لِلْحُرِّ وَاثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الثَّلَاثِ كَالْبَتَّةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا، وَلَوْ بِالْمِلْكِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مُسْلِمًا بَالِغًا عِنْدَ الْوَطْءِ وَيَدْخُلَ بِهَا وَيُصِيبَهَا بِذَكَرِهِ الْمُنْتَشِرِ فِي قُبُلِهَا، وَلَوْ حَصَلَ الِانْتِشَارُ بَعْدَ الْإِيلَاجِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ يُطَلِّقَ أَوْ يَمُوتَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ الْحُرِّيَّةُ بَلْ الْإِسْلَامُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَازِمٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا صَحِيحًا؛ لِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ فَلَا يُحْتَاجُ لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهَا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ (ص) بِلَا مَنْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِيلَاجَ الْمَذْكُورَ لَا تَحِلُّ بِهِ الْمَبْتُوتَةُ إلَّا إذَا كَانَ إيلَاجًا مُبَاحًا، فَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ بِهِ كَمَا إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ إحْرَامِهَا وَنَحْوِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَطْءِ الْمَمْنُوعِ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ قَالَ فِي قُبُلٍ لَكَانَ أَحْسَنَ غَيْرَ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَشْمَلُ الدُّبُرَ وَيَدْخُلُ فِي الْمَمْنُوعِ الْوَطْءُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَطْءُ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَمُسْتَدْبِرَهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَكُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ أَيْ فَلَا يُحِلُّهَا وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُخَالِفُهُ (ص) وَلَا نُكْرَةَ فِيهِ (ش) أَيْ فِي الْإِيلَاجِ بِأَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى الْإِيلَاجِ أَوْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ فَقَوْلُهُ فِيهِ يَتَنَازَعُ فِيهِ قَوْلُهُ وَلَا نُكْرَةَ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَيْ بِلَا مَنْعٍ فِيهِ وَلَا ــ [حاشية العدوي] عَلَى الْمِلْكِ أَوْ تَأَخَّرَ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتَا مِنْ نِكَاحٍ فَإِنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُهَا، وَلَوْ وَطِئَهَا فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ قَالَهُ عج. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَطِئَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي جُلِّهَا بِالْوَاوِ وَيَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْمُفَرَّعِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ إلَخْ عَكْسُهُ فَكَيْفَ يُفَرِّعُ مَا هُوَ عَكْسُ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَى الثَّانِي فَوَاتُ الرَّبْطِ اهـ الْبَدْرُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا ﵀ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِجَوَابَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ بِاعْتِبَارِ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومُ فِي الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ، وَإِنْ عَقَدَ فَاشْتَرَى عَكْسَ ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّغْلِيبِ وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّ الرَّبْطَ مَفْهُومٌ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ وَيُوَكِّلُ ذَلِكَ لِأَمَانَتِهِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ الْمُسَوِّغَاتِ السَّابِقَةِ وَإِذَا اخْتَارَ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ لَا نَظَرَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ وَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا الْمُسَمَّى كَامِلًا وَهَذَا أَيْضًا جَارٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَتَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ مِثْلُ تَحْرِيمِهَا فِي تِلْكَ اُنْظُرْ الشُّرَّاحَ. (قَوْلُهُ وَالْمَبْتُوتَةُ) ، وَلَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ مَلْفُوفًا بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ فَلَا تَحِلُّ وَلَا تُحْصِنُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً حَلَّتْ وَتَحَصَّنَتْ بِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا إدْخَالُ الذَّكَرِ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ غُسْلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَطْءَ الْعِنِّينِ وَالْخُنْثَى لَا يُحِلُّهَا اهـ ك (قَوْلُهُ بَالِغٌ) أَيْ الْوَاطِئُ بَالِغٌ، وَلَوْ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ غَيْرَ بَالِغٍ (قَوْلُهُ قَدْرَ الْحَشَفَةِ) أَيْ فِيمَنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ خِلْقَةً أَوْ بِقَطْعٍ أَوْ الْحَشَفَةُ فِيمَنْ هِيَ لَهُ أَيْ فِي مُطِيقَةٍ وَفِي غَيْرِهَا عَدَمٌ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا مَنْعٍ (قَوْلُهُ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ) يَرُدُّ أَنَّ حَرُمَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ حَرُمَتْ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ أَوْ الْمُرَادُ الْجِنْسُ أَيْ وَحَرُمَ هَذَا الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ الْإِيلَاجُ تَصْغِيرُ عَسَلٍ؛ لِأَنَّهَا حَالَةٌ تُشْبِهُ حَلَاوَةَ الْعَسَلِ بِخِلَافِ الْإِنْزَالِ يُقَالُ لَهُ ذُبَيْلَةٌ الْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ فِي لَذَّةٍ فِي الْمُلَاعَبَةِ حَتَّى إذَا أَوْلَجَ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ لَذَّةُ الْعَسَلِ ثُمَّ لَا يَزَالُ يُتْعِبُ نَفْسَهُ وَيُجْهِدُهَا إلَى أَنْ يُنْزِلَ فَيَحْصُلَ لَهُ فُتُورٌ فَهُوَ يَبْدَأُ بِلَذَّةٍ وَيَخْتِمُ بِأَلَمٍ وَلِهَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَبِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ إلَى أَنَّ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَلَذُّ وَأَمْتَعُ مِنْ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ بِالْعَكْسِ قَالَ، وَلَوْ دَامَتْ لَقَتَلَتْ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ يُؤْخَذُ الْإِسْلَامُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَا يَكُونُ إلَّا صَحِيحًا أَيْ وَأَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ فِي قُبُلٍ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ بِلَا مَنْعٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِلَا مَنْعٍ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ قُلْنَا وَيَدْخُلُ فِي الْمَمْنُوعِ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ يَشْمَلُ الدُّبُرَ أَيْ فَيَخْرُجُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ بِقَوْلِهِ بِلَا مَنْعٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ فِي قُبُلٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُمَا إقْرَارٌ) أَيْ لِغَيْبَةِ الزَّوْجِ أَوْ مَوْتِهِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِهَا وَأَشَارَ الْحَطَّابُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَرْعٌ إذَا عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَغَابَ الْمُحَلِّلُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ مِنْهُ إقْرَارٌ أَوْ إنْكَارٌ صُدِّقَتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا أَيْ مَعًا فَلَا يُنَافَى أَنَّهَا تَدَّعِي الْإِصَابَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ تَصَادُقٌ ابْتِدَاءً. وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ ابْتِدَاءً ثُمَّ اعْتَرَفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي الْإِنْكَارِ فَلَا يُصَدَّقُ.

стр. 965

نُكْرَةَ فِيهِ فَلَوْ حَصَلَتْ نُكْرَةٌ فِي الْإِيلَاجِ فَلَا تَحِلُّ وَظَاهِرُهُ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ طَالَ الْأَمْرُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَحْصُلْ تَصَادُقٌ عَلَيْهِ (ص) بِانْتِشَارٍ (ش) هَذَا أَيْضًا مِنْ شُرُوطِ الْإِحْلَالِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ إلَّا الْوَطْءُ مَعَ انْتِشَارِ الذَّكَرِ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ إذْ لَا تَحْصُلُ الْعُسَيْلَةُ إلَّا مَعَ الِانْتِشَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ تَامًّا وَبَاءُ بِانْتِشَارٍ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ أَيْ مُلْتَبِسًا الْإِيلَاجُ بِانْتِشَارٍ مُقَارِنٍ أَوْ مُتَعَقِّبٍ لَهُ. (ص) فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَطْءِ الَّذِي يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ لِمُطَلِّقِهَا أَنْ يَكُونَ فِي نِكَاحٍ فَوَطْءُ سَيِّدِهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَازِمٍ مِنْ الْوَطْءِ لَهَا فِي نِكَاحٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنِكَاحِ الْمَحْجُورِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِذَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ فَلَا تَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الْإِجَازَةِ (ص) وَعُلِمَ خَلْوَةٌ وَزَوْجَةٌ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ الَّتِي تُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ لِمُطَلِّقِهَا أَنْ تُعْلَمَ الْخَلْوَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُحَلِّلِهَا، وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ، وَلَوْ صَدَّقَهَا الثَّانِي عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ عَلَى الْوَطْءِ لِتَمَلُّكِ الرَّجْعَةِ لِمَنْ طَلَّقَهَا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِالْوَطْءِ حَتَّى تَحِلَّ لِمَنْ طَلَّقَهَا فَلَوْ جَامَعَهَا الْمُحَلِّلُ حَالَ جُنُونِهَا أَوْ نَوْمِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَاقِلًا فَلَوْ جَامَعَهَا حَالَ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ حَلَّتْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَةً؛ لِأَنَّ الْحِلِّيَّةَ وَعَدَمَهَا مِنْ صِفَاتِهَا هِيَ فَاعْتُبِرَتْ فَقَطْ. (ص) ، وَلَوْ خَصِيًّا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ قَائِمَ الذَّكَرِ، وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْخُصْيَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ أَمْ لَا وَهَذَا مَعَ عِلْمِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الزَّوْجَ خَصِيٌّ وَإِلَّا فَهُوَ نِكَاحٌ مَعِيبٌ فَلَا يُحِلُّهَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٌ (ص) كَتَزْوِيجِ غَيْرِ مُشَبَّهَةٍ لِيَمِينٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّهُ يُحِلُّهَا لِمُطَلِّقِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ فَتَزَوَّجَ الْمَبْتُوتَةَ وَدَخَلَ بِهَا وَغَيَّبَ فِيهَا الْحَشَفَةَ أَوْ قَدْرَهَا فَإِنَّهُ يَحِلُّهَا، وَلَوْ لَمْ تُشْبِهْ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ لِدَنَاءَتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنَّهُ يُحِلُّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ مَنَاكِحِهِ نَظَرَا فِيهَا إلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى نِكَاحِهَا لَثَبَتَ بِخِلَافِ نِكَاحِهَا بِنِيَّةِ أَنْ يُحِلَّهَا. (ص) لَا بِفَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ بِوَطْءٍ ثَانٍ وَفِي الْأَوَّلِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ تَزْوِيجًا فَاسِدًا، فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ بِوَطْئِهِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَتَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا إنْ فَارَقَهَا الْمُتَزَوِّجُ لَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا حَيْثُ وَطِئَهَا وَطْئًا ثَانِيًا غَيْرَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ الَّذِي فَوَّتَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ فَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا ثَانِيًا فَهَلْ تَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ أَوْ لَا يُحِلُّهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ وَطْئًا فَقَوْلُهُ بِوَطْءٍ ثَانٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ رَاجِعٍ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ، فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ حَلَّتْ بِوَطْءٍ ثَانٍ أَيْ حَاصِلٍ بَعْدَ الْوَطْءِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الثُّبُوتُ وَفِي حِلِّهَا بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الثُّبُوتُ تَرَدُّدٌ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِلتَّفْصِيلِ فِي الْوَطْءِ وَالضَّمِيرُ فِي بَعْدَهُ لِلدُّخُولِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بِوَطْءٍ ثَانٍ (ص) كَمُحَلِّلٍ، وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ (ش) هَذَا مِثَالٌ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ وَلَا يَحِلُّ وَهُوَ مَنْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ أَبَتَّهَا زَوْجُهَا بِنِيَّةِ إحْلَالِهَا أَوْ بِنِيَّةِ الْإِحْلَالِ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا إنْ أَعْجَبَتْهُ لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ فَلَوْ جَامَعَهَا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِحْلَالِ بِوَطْءِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَكَأَنَّ الْإِمَامَ فَهِمَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِهَا هِيَ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ) أَيْ فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ سَابِقًا لَازِمٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مُخْتَلَفٌ فِي فَسَادِهِ لَا يُفْسَخُ أَبَدًا مَعَ أَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ وَالْمَرْأَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْعَبْدِ يُفْسَخُ أَبَدًا (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُحِلُّهَا) وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ وَقَوْلُهُ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُهُ مُتَعَلِّقُ الْجَوَابِ أَيْ جَوَابِ الشَّرْطِ وَذَلِكَ الْمُتَعَلِّقُ هُوَ قَوْلُهُ بِوَطْءٍ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَفْهُومٍ إلَخْ) وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَنْطُوقِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِوَطْءٍ ثَانٍ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ ثَبَتَ أَيْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ حَالَ كَوْنِ حِلِّيَّتِهَا بِوَطْءٍ ثَانٍ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ حِلِّيَّتِهَا بِوَطْءٍ ثَانٍ فَإِنَّهَا تَحِلُّ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا مَفْهُومُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا حَالٌّ احْتِرَازًا مِنْ تَعَلُّقِهِ بِيَثْبُتَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّبَاتَ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالْوَطْءِ الثَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ حَاصِلٌ بِالْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْحِلِّيَّةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِي حِلِّهَا بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ وَعَدَمِهِ تَرَدُّدًا لِلْبَاجِيِّ لِقَوْلِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْإِحْلَالَ وَعَدَمَهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ لِلْخِلَافِ فِي النَّزْعِ هَلْ هُوَ وَطْءٌ أَيْ هَلْ يَتَبَعَّضُ أَمْ لَا اهـ (قَوْلُهُ كَمُحَلِّلٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْسَخَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. (فَائِدَةٌ) يُعَاقَبُ الْمُحَلِّلُ وَمِنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ وَإِلَّا مَضَى وَانْظُرْ لَوْ نَوَى الزَّوْجُ الْمُحَلِّلُ إمْسَاكَهَا عَلَى التَّأْبِيدِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحِلَّهَا لِزَوْجِهَا وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرًا فَهَلْ يَكُونُ نِكَاحُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ صَحِيحًا وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ أَمْ لَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْرِفْ أَنَّ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا، فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ الْمُطْلَقُ صِفَةُ الْإِمْسَاكِ وَقَوْلُهُ خَالَطَهُ أَيْ الْإِمْسَاكَ أَيْ نِيَّتَهُ وَقَوْلُهُ إنْ أَعْجَبَتْهُ شَرْطٌ فِي الْإِمْسَاكِ وَقَوْلُهُ مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ شَرْطٌ فِي نِيَّةِ التَّحْلِيلِ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَيُؤَثِّرُ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ مَتَى أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَجَبَ صَدَاقُ الْمِثْلِ.

стр. 966

الْإِمْسَاكِ الْمُطْلَقَةِ الْمُشْتَرَطَةِ شَرْعًا فِي الْإِحْلَالِ لِمَا خَالَطَهُ إنْ أَعْجَبَتْهُ مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ (ص) وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَحْلِيلِ الْمَبْتُوتَةِ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ. وَأَمَّا نِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّةُ الْمُطَلَّقَةِ فَلَغْوٌ. (ص) وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ أَنَّ بَعْدُ وَفِي غَيْرِهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ وَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ لِمَنْ طَلَّقَهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ طَارِئَةً عَلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَشُقُّ عَلَيْهَا إثْبَاتُ مَا تَدَّعِيهِ أَوْ حَاضِرَةً فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً فَإِنَّهَا تَصْدُقُ فِي أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ لِمَشَقَّةِ الْإِثْبَاتِ عَلَيْهَا لَوْ كُلِّفَتْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ الْبَلَدِيَّةُ فَتُصَدَّقُ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ بِمَا يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَقُبِلَ إلَخْ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أُمِنَتْ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَمِثْلُ دَعْوَى التَّزْوِيجِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لِلزَّوْجِ الثَّانِي. (ص) وَمِلْكُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَتِهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِهَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُنَافِي الزَّوْجِيَّةَ لِطَلَبِ أَحَدِهِمَا بِحَقِّ الرِّقِّ وَمِنْهُ النَّفَقَةُ وَالْآخَرُ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ وَمِنْهُ النَّفَقَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ. وَأَمَّا فِي تَزْوِيجِهِ أَمَتَهُ فَلَا يُنَافِي؛ لِأَنَّهَا مُطَالِبَةٌ بِالنَّفَقَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الزَّوْجِ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ وَخِدْمَةٍ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ الرِّقِّ لَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ فَتُنَافِيَا فِيهَا أَيْضًا وَشَمِلَ الْمِلْكَ الْكَامِلَ وَالْمُبَعَّضَ وَذَا الشَّائِبَةِ وَأُمُومَةَ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ لِوَلَدِهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَلَا يَجُوزُ لِلْجَدِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ ابْنِ ابْنِهِ وَلَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَإِنْ نَزَلَ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِ ابْنِهَا أَوْ ابْنَتِهَا لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مِنْ مَوَانِعِ التَّزْوِيجِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِكِ. (ص) وَفُسِخَ، وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِأَمَةِ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِلَا طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ أَوْ يَسْبِقَ النِّكَاحُ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَةً بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ (ص) كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِلَا طَلَاقٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ إذَا مَلَكَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا زَوْجَهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ وَهَذِهِ الصُّورَةُ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَغْنًى عَنْهَا لِانْدِرَاجِهَا فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ، وَإِنْ طَرَأَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ (وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتِقَهُ عَنْهَا) أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ دَفَعَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا مَالًا أَوْ سَأَلَتْهُ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ مَالٍ لِيُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ فَإِنَّ نِكَاحَهَا يُفْسَخُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِهَذَا كَانَ وَلَاؤُهُ لَهَا وَإِذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَنْهَا بِغَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهَا فَلَا فَسْخَ وَلَهَا الْوَلَاءُ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً. (ص) لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ) ، فَإِنْ قَرُبَ الْمَكَانُ الَّذِي طَرَأَتْ مِنْهُ فَلَا تُصَدَّقُ (قَوْلُهُ وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ) أَيْ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِهَا. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ إلَخْ) وَأَيْضًا خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ لَيْسَتْ كَخِدْمَةِ الرِّقِّ (قَوْلُهُ أَوْ لِوَلَدِهِ) أَيْ أَوْ مِلْكٍ لِوَلَدِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي مَلَكَهُ وَالْفَصْلُ بِاللَّامِ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ لَا يَضُرُّ فَقَدْ جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] فِي قِرَاءَةِ حَذْفِ النُّونِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّامِ وَغَيْرِهَا مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ (قَوْلُهُ وَلَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَيَزِيدُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ نَزَلَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ الذَّكَرِ) صِفَةٌ لِوَلَدِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ بِمِلْكِ بِنْتِ بِنْتِهِ لِمَا قَالَهُ الشَّاعِرُ بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَكَذَا فِي عب مِثْلُ شَارِحِنَا وَفِي شب الْعُمُومُ وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ إلَخْ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّقَّ إلَخْ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ فِيمَا إذَا سَبَقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ هُوَ عَيْنُ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلِهِ أَوْ يَسْبِقَ النِّكَاحُ الْمِلْكَ هُوَ عَيْنُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمُصَنِّفِ فَمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ هَذَا إذَا سَبَقَ الْمِلْكَ بَلْ، وَإِنْ طَرَأَ مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لَهَا أَوْ بَعْضِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّهَا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إذَا مَلَكَ زَوْجَهَا لَا فَسْخَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَوْ وَلَدُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ وَلِيًّا مَخْصُوصًا الَّذِي هُوَ وَلَدُهَا (قَوْلُهُ لِانْدِرَاجِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ تُنْتِجُ الِاسْتِغْنَاءَ حَقِيقَةً لَا شِبْهَ الِاسْتِغْنَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ سَأَلَتْهُ) أَيْ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهَا عَنْهُ. وَأَمَّا لَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيَعْتِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِرُّ فِي مِلْكِهَا حَقِيقَةً وَلَيْسَ لَهَا فِيهِ إلَّا الْوَلَاءُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهَا (قَوْلُهُ وَإِذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَنْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْمِلْكِ تَقْدِيرًا وُجِدَ هُنَا أَيْضًا.

стр. 967

لَهَا سَيِّدُهَا فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ رَدَّ شِرَاءَهَا فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَمْ يَنْفَسِخْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَامِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهَا، وَلَوْ بِعُمُومٍ فِي تِجَارَةٍ أَوْ تَضْمَنُ بِكِتَابَةٍ فَيَنْفَسِخُ (ص) أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ (ش) أَيْ قَصَدَ سَيِّدُ الزَّوْجِ مَعَ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ بِالْبَيْعِ أَيْ بِبَيْعِ الْعَبْدِ لَهَا الْفَسْخَ فَلَا فَسْخَ وَيُرَدُّ الْبَيْعُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا وَمِثْلُهُ قَصْدُ السَّيِّدِ فَقَطْ بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ فَنُسْخَةُ التَّثْنِيَةِ تَجْرِي عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَنُسْخَةُ الْإِفْرَادِ وَالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَجْرِي عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَفْسَخُ عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. (ص) كَهِبَتِهَا لِعَبْدٍ لِيَنْتَزِعَهَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَوَّجَ أُمَّتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ إنَّ السَّيِّدَ وَهَبَ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ وَتُرَدُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِقَصْدِ السَّيِّدِ الْإِضْرَارَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ إزَالَةَ عَيْبِ عَبْدِهِ أَوْ إحْلَالَهَا لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لِفَسْخِ نِكَاحِهِ، وَلَوْ أَرَادَ سَيِّدُهُ الْفَسْخَ وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (ص) فَأَخَذَ مِنْهُ جَبْرَ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ (ش) أَيْ فَأُخِذَ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ جَبْرُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ مَعْنًى. وَلَمَّا كَانَ مِنْ ثَمَرَاتِ شُبْهَةِ الْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ حُرْمَةُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَعَدَمُ قَطْعِهِ لِسَرِقَةِ مَالِهِ وَعَدَمُ حَدِّهِ إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ فَرْعِهِ أَشَارَ إلَى هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَإِلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ، وَإِنْ عَلَا يَمْلِكُ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا بِمُجَرَّدِ تَلَذُّذِهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِ الشُّبْهَةِ لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ، وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَيُتْبَعُ بِهَا إنْ كَانَ مُعْدِمًا وَتُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَعَلَيْهِ وَلَهُ النَّقْصُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهَا إلَخْ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي شِرَائِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ حَاصِلًا بِالتَّنْصِيصِ، بَلْ وَلَوْ كَانَ حَاصِلًا بِسَبَبِ إذْنٍ فِي تِجَارَةِ ذِي عُمُومٍ أَيْ عَامٍّ سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا بِالتَّنْصِيصِ أَوْ حَاصِلًا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ أَيْ طَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ بِسَبَبِ كِتَابَةٍ أَيْ أَنَّ الْحُصُولَ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ أَوْ مُصَوِّرًا تِلْكَ الطَّرِيقَ بِالْكِتَابَةِ وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَضَمَّنَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ حَاصِلًا بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ بَلْ، وَلَوْ حَصَلَ بِسَبَبِ إذْنٍ عَامٍّ فِي تِجَارَةٍ بِتَصْرِيحٍ أَوْ اسْتِلْزَامٍ بِسَبَبِ كِتَابَةٍ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ فَاللَّازِمُ لِلْكِتَابَةِ عَلَى الْأَوَّلِ الْإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ وَعَلَى الثَّانِي الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ الْإِذْنُ فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ) ، وَإِنْ كَانَ مُزَلْزَلًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ زَلْزَلَتَهُ فِي الْأُولَى فِي مُضِيِّهِ وَرَدِّهِ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَفِي انْتِقَالِهِ لِسَيِّدِهِ فَالْبَيْعُ فِيهَا ثَابِتٌ قَطْعًا بِخِلَافِ الْأُولَى (قَوْلُهُ تَجْرِي عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ) أَيْ فَهْمِ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ فِي أَوَّلِ نِكَاحِهَا إنْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فُسِخَ نِكَاحُهَا وَتَتْبَعُهُ بِمَهْرِهَا وَقَبْلَهُ لَا تَتْبَعُهُ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدَهُ اغْتَزَيَا أَيْ قَصَدَا فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً قُلْت ظَاهِرُهُ إنْ اغْتِزَاءَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ فَبَحَثَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَفْسَخُ عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُوَافِقُهُ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا قَصَدَ وَحْدَهُ فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ بِالْفَسْخِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لِقَصْدِ السَّيِّدِ الْإِضْرَارَ إلَخْ) لَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ بَلْ لَا يَحْسُنُ هَذَا التَّعْلِيلُ إلَّا مَعَ قَبُولِ الْعَبْدِ لِلْهِبَةِ وَلِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ خَالِيَةٌ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج فَرَّعَهُ عَلَى مَنْطُوقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَهِبَتِهَا إلَخْ وَأَنَّ الْمَعْنَى فَقَبِلَ وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ وَإِنَّمَا كَانَ الْجَبْرُ مَأْخُوذًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَجْبُورٍ لَكَانَ مِنْ حُجَّةِ السَّيِّدِ أَنْ يَقُولَ قَبُولُهَا بِاخْتِيَارِهِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِمَا قَصَدَ بِهِ إذْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إبْطَالِ ذَلِكَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا) أَيْ كَانَ ذَا مَالٍ مِثْلُهُ يَمْلِكُ مِثْلَهَا (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ قَصَدَ إزَالَةَ عَيْبِ عَبْدِهِ) أَيْ الْحَاصِلِ بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا وَأَتَى بِهَذَيْنِ التَّعْمِيمَيْنِ دَفْعًا لِمَا يُقَالُ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُ مِثْلَهَا أَوْ قَصَدَ إزَالَةَ الْعَيْبِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ أَيْ فَأُخِذَ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ) وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا الْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْهِبَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ. وَأَمَّا مِنْ السَّيِّدِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ كَذَا فِي ك وشب وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هِبَةُ غَيْرِ السَّيِّدِ أَوْ هِبَةُ السَّيِّدِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ حُرْمَةُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ) أَيْ حُرْمَةُ تَزْوِيجِ مِلْكِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ أَشَارَ إلَى هَذِهِ الثَّمَرَةِ) أَيْ جِنْسِ الثَّمَرَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَاتٌ ثَلَاثَةٌ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هُنَاكَ ثَمَرَاتٌ أُخَرُ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنْ يُعْتَبَرَ التَّبْعِيضُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَعْضُ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الثَّمَرَةِ وَهُوَ الْمِلْكُ بِالْقِيمَةِ وَأَرَادَ بِالتَّرَتُّبِ الْحُكْمَ بِهِ عِنْدَ وُجُودِهَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُشِرْ لِتِلْكَ الثَّمَرَةِ بَلْ أَشَارَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ بِتَلَذُّذِهِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ، وَلَوْ بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ أَيْ مَلَكَهَا بِتَعْوِيضِ الْقِيمَةِ أَيْ بِسَبَبِ تَلَذُّذِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلَّقَ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ ذَكَرًا إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَلَدِ (قَوْلُهُ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ) لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ بِنِكَاحٍ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْوَطْءِ) أَيْ أَوْ يَوْمَ التَّلَذُّذِ (قَوْلُهُ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ لِلِابْنِ

стр. 968

وَالزِّيَادَةُ وَلِلِابْنِ التَّمَسُّكُ بِهَا فِي عَدَمِ الْأَبِ وَقِيلَ يَتَمَاسَكُ بِهَا مُطْلَقًا إنْ كَانَ مَأْمُونًا، فَإِنْ حَمَلَتْ لَمْ تُبَعْ وَبَقِيَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَيَطَؤُهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ وَإِلَّا فَلَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَبِعِبَارَةٍ وَمَلَكَ أَبٌ، وَلَوْ عَبْدًا، وَإِنْ عَلَا جَارِيَةَ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ لَكِنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ فِي رَقَبَةِ الْأَبِ حَيْثُ كَانَ عَبْدًا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ لِلشُّبْهَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِوَطْءِ الِابْنِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الِابْنُ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا (ص) وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُحَرِّمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ وَمِثْلُ الْوَطْءِ التَّلَذُّذُ (ص) وَعَتَقَتْ عَلَى مُوَلِّدِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا بِأَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ وَأَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَى مَنْ أَوْلَدَهَا مِنْهُمَا نَاجِزًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهَا سِوَى الِاسْتِمْتَاعِ وَقَلِيلِ الْخِدْمَةِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَى مُوَلِّدِهَا فَإِنَّهَا يَتَنَجَّزُ عِتْقُهَا عَلَيْهِ وَلِذَا يَعْتِقُ مُحَرَّمُ الشَّخْصِ عَلَيْهِ إنْ أَوْلَدَهَا غَيْرَ عَالِمٍ. (ص) وَلِعَبْدٍ تَزَوَّجَ ابْنَةَ سَيِّدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ سَيِّدِهِ الْبِكْرِ أَوْ الْبَالِغِ الثَّيِّبِ لَكِنْ بِرِضَا سَيِّدِهِ وَرِضَاهَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأُخِذَ مِنْهُ عَدَمُ كَفَاءَةِ الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ وَكَذَا يَتَزَوَّجُ ابْنُ السَّيِّدِ مُكَاتَبَتَهُ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ فُسِخَ النِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ قَائِمَةٌ كَانَتْ الِابْنَةُ مُتَزَوِّجَةً بِالْمُكَاتَبِ أَوْ الِابْنُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (بِثِقَلٍ) لِقَوْلِهَا كَانَ مَالِكٌ يَسْتَثْقِلُهُ وَحَمَلَهُ الْأَشْيَاخُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالزَّوْجَةِ وَأَوْلِيَائِهَا دُونَ الزَّوْجِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَجَازَ وَقَوْلُهُ بِثِقَلٍ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّ النِّكَاحَ مُعَرَّضٌ لِلْفَسْخِ لِمَوْتِ الْأَبِ فَتَرِثُهُ وَرُدَّ بِجَوَازِ نِكَاحِ الِابْنِ أَمَةَ أَبِيهِ وَأُجِيبَ بِبَقَاءِ حِلِّيَّةِ الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ الِابْنَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ وَارِثٌ وَبِجَوَازِ نِكَاحِ الزَّوْجِ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِرْثِهَا فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمُؤَدٍّ إلَى التَّنَافُرِ وَالتَّقَاطُعِ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ. (ص) وَمِلْكِ غَيْرِهِ (ش) يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ ابْنَةٍ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ إسْلَامِهَا فَقَطْ سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لَكِنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ) وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهَا إنْ عَتَقَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِوَطْءِ الِابْنِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ) هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ مَا لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ، وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَطْءِ الْوَلَدِ عَلَى الرَّاجِحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَبَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءِ جَارِيَةِ ابْنِهِ مُطْلَقًا عَلِمَ بِوَطْءِ ابْنِهِ لَهَا أَمْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَيُحَدُّ الِابْنُ مُطْلَقًا بِجَارِيَةِ أَبِيهِ عَلِمَ بِوَطْءِ أَبِيهِ لَهَا أَمْ لَا وَكَذَا يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ أَبَاهُ تَلَذَّذَ بِهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ. (قَوْلُهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا) هَذَا إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا وَإِلَّا لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْأَبِ كَمَا فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَمْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ) يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمُتَقَدِّمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ الْوَلَدِ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا (قَوْلُهُ وَأَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً تَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَيَعْلَمُ أَوْ لَا وَتَارَةً تَلِدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَيُعْلَمُ السَّابِقُ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقَعَ الْوَطْآنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا، فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعُلِمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْأَبَ أَوْ الِابْنَ كَانَ وَطْؤُهُمَا فِي طُهْرٍ أَوْ طُهْرَيْنِ. وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا الْوَلَدُ فَيُفْصَلُ إنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْقَافَّةُ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكَانِ فِي طُهْرٍ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَّةُ فَهُوَ ابْنٌ لَهُ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ الْأَبُ أَوْ الِابْنُ وَإِنْ لَمْ تُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ قَافَّةٌ أَوْ كَانَتْ وَاخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ، وَإِنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرَيْنِ بِأَنْ اسْتَبْرَأَهَا أَحَدُهُمَا بِحَيْضَةٍ وَوَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ الْآخَرِ لَهَا فِي طُهْرٍ آخَرَ وَحَدَثَ وَلَدٌ بَعْدَ الْوَطْأَيْنِ فِي طُهْرَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ وَلِأَقَلَّ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا عِنْدَ حَيْضِهَا؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ. وَأَمَّا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدًا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ مَنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَفِي الْعِتْقِ عَلَيْهِمَا الْوَلَاءُ لَهُمَا وَيَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَتَهَا فِي كُلِّ الصُّوَرِ، وَلَوْ عَتَقَتْ عَلَى ابْنِهِ وَحْدَهُ وَتَكُونُ قِيمَةَ قِنٍّ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ الْوَلَدُ لَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَحِقَ بِالِابْنِ فَكَذَلِكَ عَلَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ يُونُسَ وَيُؤَدَّبُ الْأَبُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ عج فَإِذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَتَقَتْ عَلَى مُوَلِّدِهَا أَيْ جِنْسِ مُوَلِّدِهَا الصَّادِقِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبِهِمَا مَعًا. (قَوْلُهُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا) الْمُبَالَغَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ بِثِقَلٍ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَيَجُوزُ بِلَا ثِقَلٍ (قَوْلُهُ فَأَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ رِضَا الْبِنْتِ الْبِكْرِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا يَتَزَوَّجُ ابْنُ السَّيِّدِ) أَيْ بِثِقَلٍ (قَوْلُهُ بِثِقَلٍ) يَصِحُّ قِرَاءَةُ بِثِقَلٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِكَسْرِهَا وَفَتْحِ الْقَافِ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْقَافِ؛ لِأَنَّهُ الْمَتَاعُ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَوَازُ مِنْ جَانِبٍ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْجَانِبُ الْآخَرُ كَذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جَانِبٍ تَكُونُ الْكَرَاهَةُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الصَّادِقَ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَبِجَوَازِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِجَوَازِ نِكَاحِ الِابْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ) أَيْ فَلَا يَتَأَتَّى الْجَوَابُ بِالْحِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَالتَّقَاطُعِ) أَيْ التَّبَاعُدِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ.

стр. 969

كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَصِحُّ رَفْعُ قَوْلِهِ وَمِلْكٌ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَلِلْعَبْدِ خَبَرٌ وَيُقَدَّرُ خَاصًّا أَيْ وَيُبَاحُ لِلْعَبْدِ مِلْكُ غَيْرِ سَيِّدِهِ فَقَوْلُهُ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ. (ص) كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحُرِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ كَالشَّيْخِ الْفَانِي أَوْ الْمَجْبُوبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ كَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ خَوْفِ إرْقَاقِ الْوَلَدِ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا (ص) وَكَأَمَةِ الْجَدِّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ يَكُونُ الْوَلَدُ مِنْهَا حُرًّا كَتَزْوِيجِهِ بِأَمَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ، وَإِنْ عَلَا أَوْ جَدَّتِهِ، وَإِنْ عَلَتْ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لِلْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ حُرًّا أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ عَبْدًا وَالزَّوْجُ حُرًّا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ رِقًّا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِهَذَا الْعِلْمِ الْقَيْدَ الْأَوَّلَ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ فِي الْمَنْعِ خَوْفُ الِاسْتِرْقَاقِ لِلْوَلَدِ وَلَا يَنْتَفِي إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لِلْأَمَةِ حُرًّا وَلِعِلْمِ الْقَيْدِ الثَّانِي مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَتِهِمْ بِالْمِلْكِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْكَافَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْجَدِّ لِمَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ إدْخَالَ الْكَافِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَقْصُودُهُ الثَّانِي كَقَوْلِهِ وَكَطِينِ مَطَرٍ كَمَا مَرَّ. (ص) وَإِلَّا، فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً (ش) يَعْنِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ كَانَ حُرًّا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْحَمْلُ وَالْأَمَةُ مِلْكٌ لِمَنْ لَا يُعْتِقُ وَلَدَهَا عَلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَحَدُ أُصُولِهِ رَقِيقٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إلَّا بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطَّوْلِ أَيْ لَا يَجِدُ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ وَالطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ بِهِ عَلَى نِكَاحِ الْحَرَائِرِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ مَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ أَوْ إجَارَتَهُ إلَّا دَارَ سُكْنَاهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَقَالَ غَيْرُهُ وَالْكِتَابَةُ طَوْلٌ وَكَذَا خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ. وَأَمَّا عَبْدُ الْخِدْمَةِ وَدَابَّةُ رُكُوبِهِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فَمِنْ جُمْلَةِ الطَّوْلِ. (ص) غَيْرَ مُغَالِيَةٍ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ إلَّا حُرَّةً طَلَبَتْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ لِعُذْرِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَعَلَى النَّعْلَيْنِ فِي الْحَجِّ وَعَدَلَ عَنْ غَالِيَةٍ إلَى مُغَالِيَةٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُدَافَعَةٍ وَمُرَاوَضَةٍ؛ لِأَنَّ مُغَالِيَةَ مُفَاعِلَةٌ وَهِيَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (ص) ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ (ش) الْمُبَالَغَةُ بِالنِّسْبَةِ لِكِتَابِيَّةٍ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ حُرَّةٌ أَوْ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ شَرْطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ أَنْ يَخَافَ الزِّنَا وَأَنْ يَعْدَمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً وَالْمَعْنَى عَلَى ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ) سَوَاءٌ خُشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا كَانَ وَاجِدًا إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْحُرَّ لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ أَيْ وَيُبَاحُ إلَخْ) هَذَا يُؤْذِنُ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِلْكَ غَيْرِهِ نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ غَيْرُهُ إلَخْ) التَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَالشَّيْخِ الْفَانِي) أَيْ وَعَقِيمٍ وَعَقِيمَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَزْمِ الْعُرْفِ بِالْأَمْنِ مِنْ حَمْلِهَا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) أَيْ، وَإِنْ وَجَدَ الطَّوْلَ وَلَمْ يَخْشَ زِنًا (قَوْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ لِمُلَاحَظَةِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي حَالِ انْتِفَائِهَا فَقَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا إلَخْ) وَالضَّابِطُ كُلُّ مَنْ يُعْتِقُ وَلَدَهُ عَلَى سَيِّدِهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لَهَا حُرًّا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالِكُ رَقِيقًا لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا، فَإِنْ خَافَ زِنًا) ، فَإِنْ لَمْ يَعْفُ إلَّا بِأَرْبَعٍ تَزَوَّجَهُنَّ، فَإِنْ خَشِيَ الزِّنَا فِي وَاحِدَةٍ تَزَوَّجَهَا بِلَا شَرْطٍ وَهَلْ هَذَانِ الشَّرْطَانِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ أَوْ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ قَوْلَانِ الرَّاجِحُ الثَّانِي وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَاهُمَا شَرْطَيْنِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا فِي الِانْتِهَاءِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُطْلَقَ الْخَوْفِ كَافٍ، وَلَوْ وَهْمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ رَضِيَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلطَّوْلِ وَلَا يَلْزَمُهُ السَّلَفُ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُعْطِيَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى حَيْثُ تَكْفِهِ الْأُولَى ك إلَّا قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَعَدِمَ) فِعْلَ مَاضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى خَافَ (قَوْلُهُ وَالطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ) وَهَذَا كَلَامُ أَصْبَغَ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّوْلِ الْقُدْرَةُ عَلَى الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَدِمَ مَا تُفَسَّرُ " مَا " بِأُهْبَةٍ لِيَشْمَلَ الصَّدَاقَ وَالنَّفَقَةَ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا تُفَسَّرُ مَا بِصَدَاقٍ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ إلَّا دَارَ سُكْنَاهُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَهُ عج وَالْفَرْقُ بَيْنَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الْقَصِيرَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطُّولَ وَالْقِصَرَ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجِهَادِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ طُولًا مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ لِأَجْرِهِ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ يَكُونُ طُولًا لِبَعْضِ الْحَرَائِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ عج (قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغْتَفَرُ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ تَصْوِيرِ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ) بِأَنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُدَافَعَةٍ وَمُرَاوَضَةٍ) أَيْ وَمُدَاوَمَةٍ عَلَى الدَّفْعِ أَيْ فَلَا يَتَوَجَّهُ لِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادِ أَنَّهَا غَالِيَةٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَذْهَبَ وَيَسْأَلَ الْحُرَّةَ وَيُدَافِعَهَا وَتُدَافِعَهُ فَيَجِدَهَا تَطْلُبُ الزَّائِدَ فَحِينَئِذٍ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَالَغَةِ أَنْ تَطْلُبَ أَزْيَدَ مِنْ

стр. 970

الثَّانِي فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ إرْقَاقِ الْوَلَدِ يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَيْ إنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ،. وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَعَفُّهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهَا تَحْتَهُ طَوْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَالظَّاهِرُ لَا فَسْخَ أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ. (ص) وَلِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْوَغْدَ أَيْ الْقَبِيحَ الْمَنْظَرِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا مَحْرَمُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا لَهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَالْمُكَاتَبُ الْوَغْدُ مِثْلُهُ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ، وَلَوْ لِلزَّوْجِ وَأَحْرَى مَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ حُرٍّ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ أَيْضًا. (ص) كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الزَّوْجِ إذَا كَانَ خَصِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ وَغْدًا لَا إنْ كَانَ لَهُ مَنْظَرٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ، وَلَوْ وَغَدًا (ص) وَرُوِيَ جَوَازُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا (ش) أَيْ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ رُؤْيَةِ الْخَصِيِّ إلَى شَعْرِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ فَقَوْلُهُ لَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ عَدْلٌ لَا يُتَّهَمُ فِي النَّقْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُقُوفِ تت عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ عَدَمُ وُجُودِهَا وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (ص) وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ وَجَدَ الطَّوْلَ لِلْحُرَّةِ فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فَإِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا حُرَّةً وَلَمْ تَعْلَمْ الْحُرَّةُ بِالْأَمَةِ إلَّا بَعْدَ زَوَاجِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي نَفْسِهَا لَا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَ الْأَمَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً؛ لِأَنَّ بِهَا يَزُولُ ضَرَرُهَا فَإِنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ فَلَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ الزَّوْجَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِالْحُرِّ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَمَةِ لَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ وَلَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لِلْحُرَّةِ فِي نَفْسِهَا لَا فِي الْأَمَةِ سَوَاءٌ سَبَقَتْ الْأَمَةُ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ أَوْ سَبَقَتْ هِيَ عَلَى الْأَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ شَبَّهَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فَقَالَ (كَتَزَوُّجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً بِشُرُوطِهَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ تَعَفُّهُ ــ [حاشية العدوي] مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى مَا يُعَدُّ سَرَفًا. (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ الْأُولَى فِي أَنَّ الْحُرَّةَ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالثَّانِيَةُ مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَفِيهِ تَخَالُفُ مَوْضُوعِ الْإِغْيَاءَيْنِ وَتَعَاكُسُ الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْأَوَّلِ الْمَنْعُ وَفِي الثَّانِي الْجَوَازُ فَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَلَوْ تَزَوَّجَ مَعَ الطَّوْلِ أَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُعِفُّهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَانْظُرْ، وَلَوْ دَخَلَ أَوْ مَا لَمْ يَدْخُلْ اُنْظُرْهُ. (قَوْلُهُ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَظَرُهُمَا لِسَيِّدَتِهِمَا، وَلَوْ كَانَا كَامِلَيْنِ لَهَا وَوَغْدَيْنِ فَلَا يَخْتَلِيَانِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا) هَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا وَمُفَادُ عج عَدَمُ ارْتِضَائِهِ وَأَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ نَظَرُ الشَّعْرِ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ بَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَمَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ مِنْ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ نَاجِي سَهْوٌ وَالصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ عج انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَطْرَافِ فَرَأَيْت مَا يُقَوِّي مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي) رَاجِعٌ لِلْخَلْوَةِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ) ، وَلَوْ لِلزَّوْجِ كَانَا وَغْدَيْنِ أَمْ لَا وَانْظُرْ فِي الْمُبَعَّضِ مِنْ شَرْحِ شب (قَوْلُهُ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ) أَيْ فِيمَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ إلَخْ نَصَّ اللَّخْمِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي عَبْدِ زَوْجِهَا وَعَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ هَلْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَرَى شَعْرَهَا. (قَوْلُهُ كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ) الْمُرَادُ بِالْخَصِيِّ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَحْرَى الْمَجْبُوبُ. وَأَمَّا الْخَصِيُّ ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّالِمِ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ جَوَازُهُ إلَخْ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ الْيَوْمَ فِيمَنْ لَا زَوْجَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَلَا بَأْسَ فِي حَالِ حُضُورِهِ وَيُمْنَعُ عَبْدُ الْأَجْنَبِيِّ جُمْلَةً (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُقُوفِ تت) نُسْخَةُ تت، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَفِيهِ بَعْضُ التَّكْرَارِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يُصَدَّقُ بِعَبْدِ الزَّوْجِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ بَلْ لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ مُؤَدَّى الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَلْ كَانَ جَرًّا غَيْرَ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعَبْدِ نَعَمْ يَلْزَمُ التَّكْرَارُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عَلَى نُسْخَةِ التَّثْنِيَةِ. (قَوْلُهُ بَائِنَةٌ) صِفَةُ كَاشِفَةٍ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي تُوقِعُهُ الْمَرْأَةُ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ يَكُونُ بَائِنًا أَيْ بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ جَمِيعَ مَا لِلْعَبْدِ مِنْ الطَّلَاقِ وَهُوَ طَلْقَتَانِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرَفَهَا عَلَى زَوْجِهَا بِالْعِتْقِ صَيَّرَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِخِلَافِهَا هُنَا لِتَسَاوِيهَا مَعَهُ وَإِذَا اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهَا فَلَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِالْأَمَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَلَيْسَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ الزَّوْجَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ إنْ أَوْقَعَتْ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَقَدْ قِيلَ إنْ كَانَتْ هِيَ السَّابِقَةَ عَلَى الْأَمَةِ فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ هِيَ السَّابِقَةُ فَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ النَّظَرَ لِنَفْسِهَا وَقِيلَ إنَّ نِكَاحَ

стр. 971

وَلَمْ يَجِدْ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا فَإِنَّ الْحُرَّةَ تُخَيَّرُ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَ الْأَمَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنْ سَبَقَتْ عَلَيْهَا الْأَمَةُ فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ فَتُخَيَّرُ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ مِنْهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ بَدَلَ الْكَافِ وَفِي بَعْضِهَا بِاللَّامِ أَيْ فَالتَّخْيِيرُ لِأَجْلِ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا وَنُسْخَةُ الْكَافِ الَّتِي شَرَحْنَا عَلَيْهَا أَحْسَنُ لِاشْتِمَالِ الْكَلَامِ مَعَهَا عَلَى صُورَتَيْنِ تُفْهَمُ كَيْفِيَّةُ أُولَاهُمَا مِنْ كَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ (ص) أَوْ ثَانِيَةً أَوْ عَلِمَهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْحُرَّةِ إذَا رَضِيَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً وَاحِدَةً فَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ ثَانِيَةٍ أَوْ عَلِمَتْ الْحُرَّةُ بِأَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ بِأَمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَتَزَوَّجَتْهُ رَاضِيَةً بِمَا عَلِمَتْ بِهِ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَجَدَتْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لَهَا عَلَى مَا مَرَّ. (ص) وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أُمَّتَهُ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَنْ تُقِيمَ عِنْدَ سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي خِدْمَتِهَا بَاقٍ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا وَلَا تَنْتَقِلُ مَعَ زَوْجِهَا فِي بَيْتٍ وَهُوَ مَعْنَى التَّبَوُّءِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِالتَّبَوُّءِ فَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ سَيِّدِهَا إلَى مَسْكَنٍ غَيْرِ مَسْكَنِ سَيِّدِهَا وَتُبَوَّأُ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِلَا شَرْطٍ وَلَا عُرْفٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا خِدْمَةَ لَهُ فِيهِمَا كَمَا فِي غَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ تَعْجَزَ الْمُكَاتَبَةُ فَكَالْأَمَةِ. وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَإِنَّهَا لَا تُبَوَّأُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ. (ص) وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ وَلَمْ تُبَوَّأْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا السَّفَرَ الطَّوِيلَ وَيَقْضِي لِزَوْجِهَا بِعَدَمِ مُفَارَقَتِهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ السَّفَرِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمُ السَّفَرِ بِهَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ بُوِّئَتْ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ السَّفَرُ بِهَا فَإِذَا بُوِّئَتْ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ السَّيِّدَ مِمَّا لَهُ فِيهَا مِنْ الْخِدْمَةِ وَمَا قَالُوهُ فِي النَّفَقَةِ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِزَوْجَتِهِ إنْ أَمِنَ وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى الْحُرَّةِ اُنْظُرْ الْبَرْمُونِيَّ. (ص) وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنَهَا إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِ أَمَتِهِ عَنْ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُحِيطٌ تَدَايَنَتْهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا لِأَجْلِ الدَّيْنِ وَشَرْطُ الْوَضِيعَةِ أَنْ لَا يَنْقُصَ مَا بَقِيَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ لَكِنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إذْ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهُ وَضْعُ جَمِيعِ صَدَاقِهَا وَدَيْنُ السَّيِّدِ الَّذِي عَلَيْهِ كَدَيْنِهَا وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي إتْيَانِ الْمُؤَلِّفِ بِمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ صَدَاقِهَا الدَّالَّةِ عَلَى التَّبْعِيضِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِتْيَانِ بِهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مِعْيَارِ الْعُمُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ زَائِدَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ الْمُجَوِّزِ زِيَادَتَهَا فِي الْإِثْبَاتِ (ص) وَمَنَعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ إذَا زَوَّجَهَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا كَمَا أَنَّ ذَلِكَ لِلْحُرَّةِ. (ص) ــ [حاشية العدوي] الْأَمَةِ يَنْفَسِخُ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ سَابِقَةً انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِأَمْرٍ جَائِزٍ (قَوْلُهُ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ) مُتَعَدٍّ لِوَاحِدٍ وَيُحْتَمَلُ تَعْدِيَتُهُ لِاثْنَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ فَأَلْفَتْهُ أَكْثَرَ ك. (قَوْلُهُ وَتُبَوَّأُ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ بِلَا شَرْطٍ وَلَا عُرْفٍ) وَالظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ بِعَدَمِ التَّبَوُّءِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ) ، وَلَوْ طَالَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا السَّفَرَ الطَّوِيلَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا كَانَ قَبْلَ السَّفَرِ وَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا لَيْسَ فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمَ السَّفَرِ) أَيْ أَوْ يَشْتَرِطَ عَدَمَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ السَّفَرَ) أَيْ أَوْ يَحْصُلْ شَرْطٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا بُوِّئَتْ لَيْسَ لِلزَّوْجِ) وَأَحْرَى عِنْدَ عَدَمِ التَّبَوُّءِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب، وَلَوْ تَعَارَضَ الشَّرْطُ وَالْعُرْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَيَتَقَدَّمُ الشَّرْطُ عَلَى الْعُرْفِ، وَلَوْ جَاهِلِينَ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ ثُمَّ هَذَا خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ عب مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ الْحُرِّ السَّفَرَ بِمَنْ بُوِّئَتْ كَالْعَبْدِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُخَافُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا فِيهِ دُونَ الْكَثِيرِ لَكِنْ مَا ذَكَرُوا مِنْ كَوْنِهَا تَخْدُمُ سَيِّدَهَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا. (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ التَّبَوُّءُ فَلِسَيِّدِهَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِخْدَامِ مَا لَا يَشْغَلُهَا عَنْ زَوْجِهَا وَنَفَقَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى السَّيِّدِ بُوِّئَتْ أَمْ لَا وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَا تُبَوَّأُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ. (قَوْلُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ لَهَا وَقَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ كُلَّهُ صَارَ بُضْعُهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَتْ رُبْعَ دِينَارٍ وَلَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ أَيْ وَقَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ نَقُولُ هُوَ أَيْ السَّيِّدُ قَائِمٌ مَقَامَهَا وَمَالُهَا مَالُهُ فَحَقُّ اللَّهِ حَاصِلٌ بِأَخْذِهِ جَمِيعَهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ تَدَايَنَتْهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا) ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ لَهُ وَضْعُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ) وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ يُشْبِهُ تَحْلِيلَ الْأَمَةِ أَوْ عَارِيَّةَ الْفُرُوجِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَنْتَزِعُ مَالَهَا كَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ مِنْ مِعْيَارِ الْعُمُومِ) الْأَوْلَى حَذْفُ مِنْ أَيْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ دَلِيلُ الْعُمُومِ أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ ذِي مِيزَانٍ هُوَ الْعُمُومُ وَكَأَنَّهُ قَالَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْعَامِّ (أَقُولُ) وَإِذَا أُسْقِطَتْ مِنْ فَلَا عُمُومَ أَيْضًا فَلَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا مُنْقَطِعًا، وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ مُتَعَاطِفِهَا الْأَرْبَعِ إلَخْ تَجِدْهُ لَا صِحَّةَ لَهُ فَالْمَخْلَصُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَبْقَى شَيْئًا إلَّا رُبْعُ دِينَارٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَوْ يُقَالُ إنَّمَا أَتَى بِمِنْ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمَنْعَ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ لَا كُلًّا وَلَا بَعْضًا بِخِلَافِ لَوْ أَسْقَطَ مِنْ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِهِ لَيْسَ لَهُ وَضْعُ

стр. 972

وَأَخَذَهُ، وَإِنْ قَتَلَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أُمَّتَهُ ثُمَّ قَتَلَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ بِالْقَتْلِ إذْ لَا يُتَّهَمُ السَّيِّدُ فِي قَتْلِ أَمَتِهِ لِيَأْخُذَ صَدَاقهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَخَذَهُ إلَخْ أَنَّ لَهُ أَخْذَ جَمِيعِهِ وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَإِلَّا كَانَ يُؤَخِّرُ قَوْلَهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ عَنْ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِثْلُهُ لِلشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ لِلْمُدَوَّنَةِ. (ص) أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أُمَّتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا إلَى مَكَان بَعِيدٍ يَشُقُّ عَلَى الزَّوْجِ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ بِنِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَوْلُهُ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مُتَعَلِّقٌ بِمِقْدَارٍ أَيْ أَوْ بَاعَهَا وَتَبْقَى بِمَكَانٍ بَعِيدٍ هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَنْتَصِفُ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ شَيْءٌ وَيُقْضَى عَلَى السَّيِّدِ بِرَدِّهِ إلَيْهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا دَفَعَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا لِظَالِمٍ) وَمِثْلُهُ هُرُوبُهَا لِمَكَانٍ لَا يُعْلَمُ فَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ بَعْدَ بَيْعِهَا لِظَالِمٍ أَوْ هُرُوبِهَا لِمَكَانٍ لَا يُعْلَمُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ. (ص) وَفِيهَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ وَهَلْ هُوَ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَوَّلُ لَمْ تُبَوَّأْ أَوْ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ صَدَاقَ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا، وَإِنْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِغَيْرِهِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَكُونُ لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ حَبْسُ صَدَاقِهَا وَتَرْكِهَا بِلَا جِهَازٍ وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْهَا أَنَّ السَّيِّدَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَهِّزَ أُمَّتَهُ بِمَهْرِهَا وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافٌ وَقَالَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ أَقَلُّهُمْ لَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافٍ بَلْ هُوَ وِفَاقٌ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ تُبَوَّأْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا بَلْ أَقَامَتْ عِنْدَ سَيِّدِهَا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَاقِهَا وَأَنَّ مَعْنَى مَا فِي الرُّهُونِ أَنَّهَا بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا فَيَلْزَمُ سَيِّدَهَا أَنْ يُجَهِّزَهَا وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَوَّلِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَ صَدَاقَهَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ السَّيِّدَ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَاقَهَا. وَأَمَّا مَا فِي كِتَابِ الرُّهُونِ أَنَّهُ لَمْ يُجَهِّزْهَا مِنْ عِنْدِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجَهِّزَهَا بِصَدَاقِهَا فَقَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُمَا تَأْوِيلٌ بِالْخِلَافِ وَتَأْوِيلٌ بِالْوِفَاقِ وَتَأْوِيلُ الْوِفَاقِ بِوَجْهَيْنِ. (ص) وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ أُمَّتَهُ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا مِنْهُ، فَإِنْ بَاعَهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا أَنْ يَمْنَعَ تَسْلِيمَهَا مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِبَائِعِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ لَهُ الْمَنْعُ. وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَصَدَاقُهَا، وَلَوْ بِبَيْعٍ إلَخْ فَصُورَتُهَا أَنَّهُ بَاعَهَا لِزَوْجِهَا فَقَوْلُهُ وَسَقَطَ إلَخْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ وَالْحُكْمَ وَالصُّورَةَ قَوْلُهُ لِسُقُوطِ عِلَّةِ لَسَقَطَ وَسُقُوطُ الْمَنْعِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ عَلَّلَهُ فِي جِهَةِ الْبَائِعِ وَتَرَكَهُ فِي جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِوُضُوحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَالِهَا وَمَالُهَا لِبَائِعِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ. (ص) وَالْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ إذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَعْتَقَ أُمَّتَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَمَّا تَمَّ عِتْقُهَا امْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ وَالْوَعْدُ لَا يُقْضَى بِهِ ــ [حاشية العدوي] الْكُلِّ وَلَهُ وَضْعُ الْبَعْضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ لَهَا وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ إلَّا لِظَالِمٍ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلِلْبَائِعِ الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالْمَسِيسِ. (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ إلَخْ) أَوْ الْأَوَّلُ بَاعَهَا فَقَدَّمَ حَقَّهُ وَالثَّانِي لَمْ يَبِعْهَا فَقَدَّمَ حَقَّ الزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَذَكَرَهُ تت بِعَكْسِ ذَلِكَ أَوْ الْأَوَّلُ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ وَالثَّانِي مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَبْدِ غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَسْقَطَهُمَا الْمُصَنِّفُ لِضَعْفِهِمَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ طَارَ عَلَى التَّزْوِيجِ فَالصَّدَاقُ لِلسَّيِّدِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ وَعَبْدُهُ لَا يَمْنَعُ التَّمَتُّعَ بِشُورَتِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَعَبْدِ الْغَيْرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَبْدِ الْغَيْرِ وَعَبْدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَهَا إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ يَنْتَزِعُ مَالَهَا. (قَوْلُهُ وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَإِذَا سَقَطَ مُنِعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَيَتْبَعُهُ الْبَائِعُ بِالصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهَا فَتَمْنَعُ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا كَالْحُرَّةِ. وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مَالَهَا فَلَا كَلَامَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ (قَوْلُهُ وَسُقُوطُ الْمَنْعِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي خَبَرٌ أَيْ كَائِنٌ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ وَقَوْلُهُ ذَكَرَ الْعِلَّةَ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ لِسُقُوطِ إلَخْ وَالْحُكْمُ الَّذِي هُوَ مُضَمَّنٌ قَوْلَهُ وَسَقَطَ إلَخْ وَهُوَ السُّقُوطُ وَقَوْلُهُ وَالصُّورَةُ أَيْ وَهُوَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ) وَكَذَا إذَا اشْتَرَطَتْ سَيِّدَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَمْلُوكِهَا إذَا أَعْتَقْته أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَهُ أَوْ اسْتِحْبَابَهُ وَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ عَدَمِ الْقَضَاءِ عَدَمُ لُزُومِ الْوَفَاءِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ (قَوْلُهُ وَالْوَعْدُ لَا يُقْضَى بِهِ) مُفَادُهُ أَنَّ تَصْوِيرَهَا أَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجِينِي تَفْعَلِينَ ذَلِكَ فَتَقُولُ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَيُعْتِقُهَا فَلَيْسَ هُنَاكَ تَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ بَلْ مَعْنَوِيٌّ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ وَعِبَارَةُ عج أَيْ إذَا جَعَلَ

стр. 973

فَإِنْ قِيلَ هَذَا وَعْدٌ أَدَّى إلَى التَّوْرِيطِ فَيَلْزَمُ فَالْجَوَابُ أَنَّ وَعْدَ الرَّقِيقِ كَلَا وَعْدٍ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ وَأَيْضًا الشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخَالِفُ مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ أَنْتَ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ تُسْلِمِي وَتَأْبَى الْإِسْلَامَ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَمَةَ النَّصْرَانِيَّةَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ شِئْت الْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُهُ فَرَدَّهَا الْإِسْلَامَ رِضًا بِأَنْ لَا تُعْتَقَ وَفِي الْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ إنَّمَا صَارَ لَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ بِيَدِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ تَصَرُّفِهَا فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا مِنْهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ إذْ قَبْلَهُ لَا تَصَرُّفَ لَهَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَالْعِتْقُ فِي الْأُولَى مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرٍ بِيَدِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ. (ص) وَصَدَاقُهَا وَهَلْ، وَلَوْ يَبِيعُ سُلْطَانٌ لِفَلَسٍ أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَوْ بَاعَهَا السُّلْطَانُ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ فَهَلْ كَذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ النِّصْفُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ وَهُوَ مَا فِي الْأَسْمِعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ مَا فِي الْأَسْمِعَةِ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ وِفَاقٌ فَذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى الْخِلَافِ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ إلَى الْوِفَاقِ بِحَمْلِ قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَدْفَعُهُ وَلَكِنْ يَتْبَعُ بِهِ الْبَائِعَ فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ أَخْذُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَكِنْ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ الْبَائِعِ فَقَوْلُهُ وَهَلْ، وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ أَيْ لِأَجْلِ فَلْسٍ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ إشَارَةً لِلْوِفَاقِ أَيْ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لِلْفَلَسِ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يُتْبَعُ الْبَائِعُ بِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ طَرَأَ بَعْدَ الْفَلَسِ (ص) وَبَعْدَهُ كَمَالُهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي بَعْدَهُ يَرْجِعُ إلَى الْبِنَاءِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَالُهَا يَرْجِعُ إلَى الْأَمَةِ يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَهَا لِزَوْجِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ صَدَاقَهَا حِينَئِذٍ كَمَالُهَا يَكُونُ لِسَيِّدِهَا انْتِزَاعُهُ فِيمَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهَا وَيَتْبَعُهَا إنْ عَتَقَتْ ــ [حاشية العدوي] عِتْقَهَا فِي نَظِيرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَقَالَ عج فِي كَبِيرِهِ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتِينِي فَقَدْ أَعْتَقْتُك هَلْ هُوَ كَمَا إذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ لِحُصُولِ التَّعْلِيقِ فِيهِمَا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِأَدَاتِهِ أَقْوَى مِنْ التَّعْلِيقِ الْمَعْنَوِيِّ فَإِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ لَا تَعْتِقُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِتْقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ بِخِلَافِ حُرٌّ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا اهـ وَيَجُوزُ الْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ حَيْثُ كَانَ الشَّرْطُ جَائِزًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجَائِزِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى أَنَّ صَدَاقَهَا عِتْقُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ كَمَا فِي الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ وَعْدَ الرَّقِيقِ كَلَا وَعْدَ) وَالْوَعْدِ الَّذِي يَلْزَمُ بِسَبَبِهِ التَّوْرِيطُ هُوَ الْوَعْدُ الْمُعْتَبَرُ وَهُوَ وَعْدُ الْأَحْرَارِ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْغَرَرِ الْقَوْلِيِّ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ وَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ وَصَدَاقُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَ لِكَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهَا سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلْسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِالْبَيْعِ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت لَفْظَ الْعُتْبِيَّةِ فَهَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ وَفَرْضُ الْعُتْبِيَّةِ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ وِفَاقٌ بِحَمْلِ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ أَيْضًا أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَفِّقَ أَنْ يَكُونَ لَا مَفْهُومَ لِلسُّلْطَانِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَلَكِنْ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوِفَاقِ. وَأَمَّا التَّأْوِيلُ بِالْخِلَافِ فَقَدْ أُشِيرَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ أَوَّلًا مَعْنَاهُ لَا يَسْقُطُ فَيَقْتَضِي دَفْعَهُ وَعَدَمَ الرُّجُوعِ بِهِ مُطْلَقًا بَيَّنَ الْمُرَادَ بِعَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَشِّي تت إنَّ قَوْلَهُ وَلَكِنْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ النَّفْيِ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا إشَارَةٌ إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخِلَافِ وَعَلَيْهِ فَصَدْرُ الْمَسْأَلَةِ وَعَجُزُهَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّأْوِيلِ بِالْوِفَاقِ وَوُسِّطَ بَيْنَهُمَا التَّأْوِيلُ بِالْخِلَافِ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ لِعَدَمِ تَشْتِيتِهِ وَالتَّأْوِيلُ بِالْخِلَافِ ظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ. (قَوْلُهُ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ صَدَاقِهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَدَاقِهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا فِي الْأَسْمِعَةِ أَيْ أَسْمِعَةِ أَبِي زَيْدٍ ابْنُ الْقَاسِمِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا أَيْ فَهُوَ قَوْلُهَا مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّأْوِيلَ لِكَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ أَخْذُهُ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ يَتْبَعُ ذِمَّةَ الْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ فَلَسٍ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ) فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ إنْ شَاءَ، وَلَوْ مِنْ ثَمَنِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَكِنْ مِنْ تَتِمَّةِ تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ كَمَا قَرَّرْنَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ يَسْقُطُ مُحْتَمِلًا لِلرُّجُوعِ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ اسْتَدْرَكَ وَقَالَ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ طَرَأَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ دَفَعَهُ الزَّوْجُ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ لَا قَبْلَهُ قُلْت بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي دَفْعِهِ قَبْلَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ بَعْدَ بَيْعِهَا لِزَوْجِهَا لِتَرَتُّبِ فَسْخِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي لِسُقُوطِ الصَّدَاقِ. وَأَمَّا قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمْ يَتَقَرَّرُ كَوْنُهُ دَيْنًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقُ أَمَتِهِ اهـ عج

стр. 974

لَا إنْ بِيعَتْ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِبَيْعٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا. (ص) وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَأَنْ يَكُونَ عَادِمًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ وَأَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا فَإِذَا عُدِمَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ بَعْضُهَا وَعَقَدَ عَلَى الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا أَمْ لَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَمَةِ بَاطِلًا وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُرَّةِ صَحِيحًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا غُلِّبَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَبَطَلَتْ كُلُّهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى الْحَرَامِ بِحَالٍ كَمَا لَوْ جَمَعَتْ بَيْنَ خَلٍّ وَخَمْرٍ فِي عَقْدَةِ الْبَيْعِ أَوْ بَيْنَ ثَوْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِي عَقْدٍ فَإِنَّ الْأَمَةَ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الزِّنَا فَلَا يُرَدُّ احْتِجَاجُ سَحْنُونَ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِمَا وَمَحِلُّ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ سَيِّدَتَهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَةَ تَمْلِكُ الصَّدَاقَيْنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْحَلَالُ مِنْ الْحَرَامِ وَهَذَا حَيْثُ امْتَنَعَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا جَازَ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَيُتَصَوَّرُ حِلِّيَّةُ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِيمَا إذَا خَشِيَ الْعَنَتَ فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّ لَهُ تَزْوِيجَهَا بِلَا شَرْطٍ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ (ص) بِخِلَافِ الْخَمْسِ وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِي الْجَمِيعِ أَبَدًا أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ قَصُرَ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَنْ بَنَى بِهَا مِنْهُنَّ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، وَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا كَعَمَّتِهَا مَثَلًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِيهِمَا أَبَدًا، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ وَإِنَّمَا فُسِخَ فِي الْجَمِيعِ هُنَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ. (ص) وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إنْ أَذِنَتْ وَسَيِّدُهَا كَالْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا وَإِذْنِ سَيِّدِهَا لِلزَّوْجِ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ فَلَا تَسْتَقِلُّ دُونَ السَّيِّدِ، فَإِنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَمْلٍ اسْتَقَلَّتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَيَكْفِي إذْنُهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً. (تَنْبِيهٌ) : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ مَا يُسْقِطُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْجَنِينِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ فِعْلُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ يُكْرَهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ لِلْمَرْأَةِ شُرْبُ مَا يُسْقِطُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لَا إنْ بِيعَتْ) أَيْ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ. وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَتْ يَكُونُ لَهَا هَذَا مَعْنَى يَتْبَعُهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ زَوْجُهَا وَإِلَّا كَانَ لَهُ عج (قَوْلُهُ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ) أَيْ إذَا وَهَبَهَا لِرَجُلٍ هَلْ لِلْوَاهِبِ أَوْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (قَوْلُهُ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ) أَيْ كَانَ الْبَيْعُ صَادِرًا مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَالْمَعْنَى وَيَثْبُتُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا. (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ بَطَلَ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْمَشْهُورِ) كَأَنَّ مُقَابِلَهُ يَقُولُ يَبْطُلُ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) سَيَأْتِي مُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ أَيْ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّسْمِيَةِ بِأَنْ يُقَالَ لِلْأَمَةِ كَذَا وَلِلسَّيِّدَةِ كَذَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تِلْكَ التَّسْمِيَةُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَيْنِ يَئُولَانِ لَهَا بِحَوْزِهِمَا مَعًا فَعَدَمُ التَّعْيِينِ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ وَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلتَّشَاحُنِ وَالتَّبَاغُضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ الْعَقْدُ فِيهِمَا) أَيْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ حَتَّى فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا، وَلَوْ فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا. وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا وَفِي غَيْرِهِمَا يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ وَيَبْطُلُ فِي الْأَمَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَمْسِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَى الْخَمْسِ أَمَةً لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِفَقْدِ شَرْطٍ وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ وَهَذَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَعَ حُرَّةٍ إذْ هِيَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ وَمَحْرَمُهَا) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَمَةً لَا تُبَاحُ لَهُ فَيُفْسَخُ فِيهَا فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ وَسَيِّدَهَا) مَفْعُولٌ مَعَهُ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ عَزْلِ السَّيِّدِ عَنْ أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ إذْ لَا حَقَّ لَهَا وَمِثْلُ الْعَزْلِ أَنْ تَجْعَلَ فِي الرَّحِمِ خِرْقَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلرَّحِمِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ أَمَةً كَالْجَدِّ فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ يَنْفَرِدُونَ بِالْإِذْنِ دُونَ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) تُجْبَرُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَقِلُّ بِالْإِذْنِ فِي الْعَزْلِ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ، فَإِنْ أَخَذَتْ مَالًا عَلَى الْعَزْلِ مُدَّةً فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ وَتَرُدَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَتْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقِيَاسُ أَنْ تَرُدَّ بِقَدْرِ مَا مَنَعَتْ مِنْ الْأَجَلِ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ تُوَضِّحُ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَهِيَ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ جَوَازُ الْعَزْلِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا تَخَلَّقَ وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ إجْمَاعًا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَمُفَادُ النَّقْلِ تَرْجِيحُهُ بَلْ رَجَّحَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ بِالْمَشْهُورِ فَقَالَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْعَزْلُ أَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ مَا يُسْقِطُ مَا بِبَطْنِهَا مِنْ الْجَنِينِ انْتَهَى (قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ) وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بِكُرْهِ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ انْتَهَى وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحُرَّةِ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ جَارِيَانِ فِي الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْأَمَةِ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ حَيْثُ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَظَاهِرُهَا أَيْضًا، وَلَوْ مِنْ مَاءِ زِنًا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ بِغَيْرِهِ خُصُوصًا إنْ خَافَتْ الْقَتْلَ بِظُهُورِهِ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ قَوْلَ

стр. 975

أَنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي قَطْعِ مَائِهِ وَلَا أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يُقَلِّلُ نَسْلَهُ قَالَهُ ح وَانْظُرْ هَلْ الْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ قَطْعَ مَائِهَا يُوجِبُ قَطْعَ نَسْلِهَا أَمْ لَا. (ص) وَالْكَافِرَةِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى أُصُولِهِ أَيْ وَحَرُمَ نِكَاحُ الْكَافِرَةِ أَوْ وَطْءُ الْكَافِرَةِ وَهُوَ أَوْلَى لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ وَأَمَتِهِمْ بِالْمِلْكِ مُتَّصِلًا وَمُرَادُهُ بِالْكَافِرَةِ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَإِنَّمَا أَطْلَقَهُ لِيَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مِعْيَارِ الْعُمُومِ أَيْ دَلِيلِ الْعُمُومِ وَفِي تَرْكِ التَّاءِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَالْمَبْتُوتَةِ مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ يُكْرَهُ) وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ الْحَرَائِرُ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَتُغَذِّي وَلَدَهُ بِهِ وَهُوَ يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْكَنِيسَةِ وَقَدْ تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ (ص) وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُرْهَ تَزْوِيجِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَشَدُّ مِنْ كُرْهِ تَزْوِيجِهَا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ لِتَرْكِهِ وَلَدَهُ بِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ تَرْبِيَتِهِ عَلَى دِينِهَا وَأَنْ تَدُسَّ فِي قَلْبِهِ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ وَلَا تُبَالِي بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ (ص) ، وَلَوْ يَهُودِيَّةٌ تَنَصَّرَتْ وَبِالْعَكْسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ وَهُوَ جَوَازُ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِحُرٍّ أَوْ لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ بَاقِيَةً عَلَى دِينِهَا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيَّةُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً عَلَى دِينِهَا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ إلَى الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ إلَى الدَّهْرِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا. (ص) وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ يُكْرَهُ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَطْءُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِالْمِلْكِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَا بِالنِّكَاحِ وَلَا أَمَةَ الْمَجُوسِيِّ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ جَازَ وَطْءُ إمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ وَكُلُّ مَنْ مُنِعَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مُنِعَ وَطْءُ إمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ. (ص) وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهَا يَرْجِعُ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْمَعْنَى. ــ [حاشية العدوي] عب وَيَنْبَغِي إلَخْ لَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا وَيَنْبَغِي لَا مَاضِيَ لَهُ وَهُوَ مُطَاوِعٌ بَغَيْته فَانْبَغَى لَكِنْ لَا يُنْطَقُ بِهِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي قَطْعِ مَائِهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَلِدُ أَصْلًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْ يُقَلِّلَ نَسْلَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَطْعَ مَائِهَا إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِإِحْدَى الصُّورَتَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي قَطْعِ مَائِهِ وَسَكَتَ عَنْ تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَلَا أَنْ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْكَافِرَةِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ فَيَعُمُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ (قَوْلُهُ مِنْ مِعْيَارِ) مِنْ زَائِدَةٌ أَيْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ دَلِيلُ الْعُمُومِ (قَوْلُهُ وَفِي تَرْكِ التَّاءِ مَا مَرَّ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُصُولُهُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَحَرُمَ الْكَافِرَةُ مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ وَحُرِّمَتْ الْكَافِرَةُ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَعْطُوفُ فَلَا يَصِحُّ أَنَّك تَقُولُ ابْتِدَاءً وَحَرُمَ الْكَافِرَةُ (قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ) أَيْ وَالْخِنْزِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ، وَلَوْ تَضَرَّرَ بِرَائِحَةِ ذَلِكَ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ مَنْعِهَا مِنْ أَكْلِ الثُّومِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ يُقَبِّلُهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَقَوْلُهُ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ أَيْ وَلَا مَنْعِهَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ. (فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ) وَكَذَا لَا يَمْنَعُهَا مِنْ فَرِيضَتِهَا وَلَا مِنْ صِيَامِهَا وَلَا يَطَؤُهَا صَائِمَةً؛ لِأَنَّ الصِّيَامَ مِنْ دِينِهَا وَهُوَ يُفْسِدُ عَلَيْهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا يُوجِبُ حُرْمَتَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَلِذَا كُرِهَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَهُودِيَّةٌ تَنَصَّرَتْ) أَيْ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ دَهْرِيَّةٌ تَنَصَّرَتْ أَوْ تَهَوَّدَتْ لَا الْعَكْسُ (قَوْلُهُ إلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ) أَيْ لَا إلَى دِينِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ إلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ) مُقْتَضَى تِلْكَ الْعِلَّةِ أَنَّهُمَا لَوْ انْتَقَلَتَا لِمَجُوسِيَّةٍ أَوْ دَهْرِيَّةٍ تَحِلُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ حَذْفُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَيْ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْكُفْرَ مِلَلٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» أَيْ الدِّينَ الْمُعْتَبَرَ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ مُسْلِمَةٌ بِمَجُوسِيٍّ أَوْ كَافِرٍ لَمْ تُحَدَّ، وَلَوْ تَعَمَّدَتْ، وَلَوْ تَعَمَّدَ الْمُسْلِمُ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ رُجِمَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ اسْتِنَادَ النِّكَاحِ لِلرَّجُلِ حَقِيقَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ مَجَازٌ. (فَائِدَةٌ) أَهْلُ الْكِتَابِ هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ عَدَاهُمْ مَجُوسٌ تَمَسَّكُوا بِصُحُفِ شِيثٍ أَوْ إدْرِيسَ أَوْ إبْرَاهِيمَ أَوْ زَبُورِ دَاوُد وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَوَاعِظُ لَا أَحْكَامُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ دِينَيْنِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْمُوَطَّإِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَنَقَلَ الْجُزُولِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ وَرُفِعَ وَسَبَبُ رَفْعِهِ أَنَّ عَظِيمَهُمْ تَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ فَأَرَادُوا رَجْمَهُ فَتَحَصَّنَ بِحِصْنِهِ وَقَالَ لَهُمْ نِعْمَ الدِّينُ دِينُ آدَمَ الَّذِي زُوِّجَ الْأَخُ أُخْتَهُ فَرُفِعَ الْكِتَابُ عُقُوبَةً لَهُمْ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالدَّهْرِيَّةُ) بِضَمِّ الدَّالِ نِسْبَةٌ لِلدَّهْرِ بِفَتْحِهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. (قَوْلُهُ وَأَمَتَهُمْ) بِالنَّصْبِ أَيْ الْأَمَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لِمُسْلِمٍ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى مِنْ لَا أَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّامِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِ تَجُوزُ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَيَصِحُّ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَأَمَتُهُمْ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا أَنْ أَسْلَمَ) مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. وَأَمَّا إنْ

стр. 976

أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا تَرْغِيبًا لِلْإِسْلَامِ بَلْ الْإِسْلَامُ هُوَ الْمُصَحِّحُ لَهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مَحَارِمِهِ. وَلَمَّا كَانَ مِنْ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهَا يُتَوَهَّمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِمْ رَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَتَأَتَّى اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ إسْلَامُ الزَّوْجِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ إذَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا غَلَطٌ. (ص) وَعَلَى الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ (ش) يَعْنِي كَمَا يُقِرُّ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ يُقِرُّ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ الْحُرَّةِ إنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ الْمَجُوسِيَّةُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَقَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ خَاصٌّ بِالْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ عَامٌّ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ مِنْ أَيِّ دِينٍ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ فَيُشْتَرَطُ خَشْيَةُ الْعَنَتِ وَعَدَمُ الطَّوْلِ كَابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ وَمِثْلُ الْإِسْلَامِ التَّهَوُّدُ أَوْ التَّنَصُّرُ لِلْحُرَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الرَّاجِحِ وُجُودُ شُرُوطِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَا قَالَهُ شُرَّاحُهُ مِنْ كَوْنِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا (ص) وَلَمْ يَبْعُدْ كَالشَّهْرِ (ش) هُوَ مِثَالٌ لِلَّذِي لَمْ يَبْعُدْ أَيْ مِثَالٌ لِلنَّفْيِ الَّذِي هُوَ حَرْفُ لَمْ لَا لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ لَفْظٌ يَبْعُدُ أَيْ وَلَمْ يَبْعُدْ الزَّمَانُ أَيْ مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا بَلْ كَانَ قَرِيبًا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ (ص) وَهَلْ إنْ غَفَلَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يَتَقَرَّرُ النِّكَاحُ فِي الشَّهْرِ إنْ غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ تُوقَفْ حِينَ أَسْلَمَ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغْفُلْ فَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ، فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يُقَرِّرُ النِّكَاحَ فِي الشَّهْرِ مُطْلَقًا غَفَلَ عَنْ إيقَافِهَا أَمْ لَا فَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ تَأْوِيلَانِ. (ص) وَلَا نَفَقَةَ (ش) أَيْ لَا نَفَقَةَ لِلْكَافِرَةِ الَّتِي أَسْلَمَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبْلِهَا وَهُوَ تَأْخِيرُ إسْلَامِهَا فَلَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا زَوْجُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْحَامِلِ مُطْلَقًا ــ [حاشية العدوي] أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا وَقَفَ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُفَرَّقَ إنْ لَمْ تُسْلِمْ (قَوْلُهُ بَلْ الْإِسْلَامُ) أَيْ بَلْ يُقَالُ إنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْمُصَحِّحُ لَهُ أَيْ لَا التَّرْغِيبُ فِيهِ أَيْ لَا التَّرْغِيبُ لِلْغَيْرِ فِي الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِلشُّرُوطِ مِنْ صَدَاقٍ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَوَلِيٍّ مُسْلِمٍ وَشَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَا عِدَّةَ وَلَا مَانِعَ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا شب (قَوْلُهُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ هُوَ الْقَرَافِيُّ فَعِنْدَهُ أَنَّ إسْلَامَ الزَّوْجِ لَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ شَرْطَ صِحَّةٍ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً. وَأَمَّا كَوْنُهَا كَافِرَةً فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَوْلُهُ غَلَطٌ يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ النَّقْلُ عَنْ الْأَقْدَمِينَ هَكَذَا فَلْيُتَّبَعْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَفِي لُزُومِهَا إلَخْ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ. (قَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ) أَيْ أَوْ تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مَجُوسِيَّةً) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى الْحُرَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ (قَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ) أَيْ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ فَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِالْأَمَةِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ عَامٌّ إلَخْ) يُنَافِي أَوَّلَ حَلِّهِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ مَدْخُولًا بِهِمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْعُدُ كَالشَّهْرِ) قَالَ عج ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَبْعُدْ كَالشَّهْرِ لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ فَإِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ، فَإِنْ عَتَقَتْ عَقِبَ إسْلَامِهِ أُقِرَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ يُفِيدُ أَنَّ إسْلَامَهَا كَعِتْقِهَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ إسْلَامِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ كَإِسْلَامِ الْحُرَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَيُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) لَمْ يُبَيِّنْ النَّحْوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت كَمْ الطُّولُ قَالَ لَا أَدْرِي وَالشَّهْرُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهَا أَرَى الشَّهْرَيْنِ أَيْ قَلِيلًا انْتَهَى فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِنَحْوِهِ شَهْرًا آخَرَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ أَرَى إلَخْ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِنَحْوِهِ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَالشَّهْرِ. وَأَمَّا الْكَافُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَاسْتِقْصَائِيَّة. (قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ غَفَلَ) أَيْ عَنْهُ فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ بِعَامِلِهِ (قَوْلُهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا) ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا إنْ تَوَقَّفَتْ فَلَا كَمَا إذَا غَفَلَ عَنْهَا (قَوْلُهُ وِفَاقًا لِقَوْلِ مَالِكٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُطْلَقٌ وَنَصُّهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ (قَوْلُهُ غَفَلَ عَنْ إيقَافِهَا أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَمْ لَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ أَبَتْ كَمَا هُوَ مُفَادُ شَارِحِنَا وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ عج فَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَأَبَتْ وَلِلشَّيْخِ أَحْمَدَ كَلَامٌ آخَرُ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت ثُمَّ أَقُولُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ اتَّفَقَ التَّأْوِيلَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا وَأَسْلَمَتْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا وَلَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا وَعَرَضْنَاهُ عَلَيْهَا وَأَجَابَتْ لَهُ وَأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ إذَا عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إبَايَةٌ بَلْ تَوَقَّفَتْ فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ. قَالَ عج وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ إلَخْ يَشْمَلُ مَا إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ أَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا بَعْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ لَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَيُطْلَبُ الْفَرْقُ تَأَمَّلْ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ) ، وَلَوْ أَمَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ لِقُدْرَتِهَا كَالْحُرَّةِ عَلَيْهِ دُونَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْحَامِلِ مُطْلَقًا) أَيْ أَنَّ الْحَامِلَ مُطْلَقًا إلَخْ أَيْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ أَمْ لَا لَهَا

стр. 977

وَبِمَنْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ بَعْدَ وَقْفِهَا (ص) أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا (ش) الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ تَقَدَّمَ فِيهَا إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِ زَوْجَتِهِ وَهُنَا تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِهِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ فَقَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إسْلَامَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ (ص) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَا نَفَقَةَ (ش) الْمُبَالَغَةُ فِي أَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ إسْلَامِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْكُفَّارُ أَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى ابْتِدَاءِ عِصْمَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبْلِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَهُ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينٍ لَا أَنْتَقِلُ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْأَقْيَسُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِلَا خِلَافٍ. (ص) وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَةَ إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَقَدْ بَانَتْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَهُ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَقِبَ إسْلَامِهَا نَسَقًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَإِلَّا نَظَرَ السُّلْطَانُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا قَالَهُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ (ص) أَوْ أَسْلَمَا (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُقِرُّ عَلَى نِكَاحِهَا فِي هَذِهِ وَهِيَ مَا إذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِحَضْرَتِنَا أَوْ جَاءَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا يُقِرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعْطُوفٌ عَلَى أَسْلَمَ لَا عَلَى قَبْلَ الْبِنَاءِ (ص) إلَّا الْمُحَرَّمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ مَا مَرَّ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقِرُّ فِيهَا مَعَ زَوْجَتِهِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى عَمَّتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُقِرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ إلَّا الْمُحَرَّمَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ إلَى هُنَا. (ص) وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا عَقَدَ عَلَى كَافِرَةٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَقَالَا نَحْنُ نَتَمَادَى لِلْأَجَلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيُفْسَخُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى ذَلِكَ سَقْيُ زَرْعِ غَيْرِهِ بِمَائِهِ فِي الْأُولَى وَإِجَازَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي الْإِسْلَامِ فِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ وَتَمَادَيَا لَهُ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ. وَأَمَّا إنْ قَالَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَحْنُ نَتَمَادَى أَبَدًا فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ صَحَّحَهُ كَمَا أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (ص) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَقَعْ بَيْنَهُمَا بَيْنُونَةٌ بِأَنْفُسِهِمَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ لُزُومَهُ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَالْإِسْلَامُ صَحَّحَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَكَرَّرَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَلَوْ طَلَّقَهَا لِأَجَلٍ قَوْلُهُ ثَلَاثًا وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا وَنَبَّهَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ الْمُغَيَّرَةِ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. (ص) وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ (ش) أَيْ وَعَقَدَ ــ [حاشية العدوي] النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ وَبِمَنْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ) أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا امْتِنَاعٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الِامْتِنَاعِ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَجَابَتْ لِلْإِسْلَامِ وَبِمَا إذَا تَوَقَّفَتْ أَمَّا إذَا أَجَابَتْ لِلْإِسْلَامِ فَلَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ زَوْجَةً لَهَا النَّفَقَةُ فَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي الَّتِي تَوَقَّفَتْ وَلَمْ تَمْتَنِعْ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ الَّذِي هُوَ بَعْدَ الْإِيقَافِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) مَا لَمْ يَحْضُرْ عَقْدُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا فَاتَتْ وَمَا لَمْ يَكُنْ غَائِبًا وَيَدْخُلُ بِهَا غَيْرُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا. وَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَزَوُّجِهَا بِالثَّانِي فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ. (قَوْلُهُ بَانَتْ مَكَانَهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنْ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ بَلْ ذَلِكَ فَسْخٌ (قَوْلُهُ نَظَرَ السُّلْطَانُ) أَيْ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ فَلَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا بَلْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّا لَمَّا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِمَا مُسْلِمَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُمَا إلَّا الْآنَ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى حَيْثُ عَلِمْنَا بِإِسْلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ. (قَوْلُهُ وَقَالَا) أَيْ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا إنْ قَالَا) أَيْ مَعًا (قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) ، وَلَوْ حَصَلَ وَطْءٌ فِي الْعِدَّةِ حَالَةَ الْكُفْرِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ عِبَارَاتِهِمْ. وَأَمَّا إنْ حَصَلَ الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَوْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) مَا لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْبِيدًا. (قَوْلُهُ وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ) يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ أَخْرَجَهَا إلَخْ

стр. 978

عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدَا بِلَا مُحَلِّلٍ إنْ أَبَانَهَا أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ بِمَا يُعَدُّ فِرَاقًا عِنْدَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَاقٌ. (ص) وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ (ش) أَيْ وَحَيْثُ وَجَبَ التَّفْرِيقُ وَفُسِخَ لِإِسْلَامِهِمَا أَوْ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لِأَجْلِ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ كَكَوْنِهَا غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَحْرَمًا فَهُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَمَاعِ عِيسَى. (ص) لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتَدَّ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَا رَجْعِيَّةٍ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَقِيلَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ وَفَائِدَتُهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ لِدَيْنِ زَوْجَتِهِ) إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ، وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ إلَى دِينِ زَوْجَتِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى دِينِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ سَبَبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُنَا وَعَلَى هَذَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكِتَابِيَّةُ إذَا عَاوَدَ الْإِسْلَامَ. (ص) وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا أَوْ لَا تَأْوِيلَاتٌ (ش) لِلْأَشْيَاخِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَمَوْضُوعُهَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ ثَلَاثًا وَإِلَى الثَّلَاثِ يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ طَلَّقَهَا أَيْ الثَّلَاثَ وَلَمْ يُفَارِقْهَا ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَتَرَاضَيَا بِأَحْكَامِنَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَعْنَاهُ لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدٍ فَتَحِلُّ لَهُ إذَا رَضِيَتْ قَبْلَ مُحَلِّلٍ إذَا أَسْلَمَ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ وَمَفْهُومُ تَرَافَعَا أَنَّا لَا نَعْرِضُ لَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَافُعِ. وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يُقَرَّرُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ أَصْلًا أَوْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ، وَلَوْ فَاسِدًا أَوْ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَشَارَ لِبَيَانِ ذَلِكَ هُنَا بِقَوْلِهِ (ص) وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ وَدَخَلَ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ (ش) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ عِنْدَنَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ تَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ هَذَا الصَّدَاقَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ) . وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ. (قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ وَجَبَ التَّفْرِيقُ) إشَارَةٌ لِإِصْلَاحِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا يُفْسَخُ وَيَكُونُ بِلَا طَلَاقٍ. (قَوْلُهُ لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ) أَيْ أَنَّ نَفْسَ الِارْتِدَادِ طَلَاقٌ بَائِنٌ لَا أَنَّهُ يَنْشَأُ بَعْدَهُ طَلَاقٌ وَتُقَيَّدُ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ لَا تَقْصِدَ فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ ثُمَّ إنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ اعْتِمَادُ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ أَصْبَغَ جَارٍ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَجُوسِيَّةً وَانْظُرْهُ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت قَالَ وَلِوَلَدَيْنِ زَوْجَتُهُ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يُحَالُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ إلَخْ. (قَوْلُهُ طَلَّقَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ وَيُحْتَمَلُ طَلَّقَهَا أَيْ الثَّلَاثَ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ هَذَا مُرَادُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا صَادِقٌ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ. وَأَمَّا إنْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ أَوْ اقْتَضَى الْعُرْفُ أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ أَلْغَاهُ أَيْ أَلْغَى الطَّلَاقَ أَيْ حَكَمَ بِعَدَمِ لُزُومِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَأَمَّا لَوْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْ أَوْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا مُنِعَ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَمَّا اُلْتُزِمَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ. وَأَمَّا لَوْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ لَمْ تَحْكُمْ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِمَّا غُيِّرَ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِلْأَشْيَاخِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ تَأْوِيلَاتٌ وَفِي الْوَاقِعِ هِيَ تَأْوِيلَاتٌ وَأَقْوَالٌ فِي الْخَارِجِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِلْأَشْيَاخِ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَأْوِيلَاتٌ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ش الْمُشَارُ بِهَا لِلشَّارِحِ يُبْعِدُهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ " أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ " خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ (قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدٍ) فَتَلْزَمُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ النُّصُوصِ. (قَوْلُهُ وَمَضَى) لَمْ يَقُلْ وَجَازَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَقَعَ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِجَوَازٍ وَقَوْلُهُ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ قَبْضَهَا وَقَبْضَ غَيْرِهَا مِمَّنْ لَهُ قَبْضُهُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ) هَذَا التَّفْصِيلُ مَوْضُوعُهُ أَسْلَمَا مَعًا لَا إنْ أَسْلَمَتْ فَقَطْ وَلَمْ يُسْلِمْ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْفَاسِدِ وَصُورَةٌ فِي الْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ) الْمُنَاسِبُ أَقْسَامٌ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَيْسَتْ أَرْبَعَةً كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ

стр. 979

الْفَاسِدَ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ الصَّدَاقَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا قَبْضُهُ وَتَارَةً لَا تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالْحُكْمُ فِيهِ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا ذَلِكَ وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَ الْمِثْلِ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهَا لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ أَبَى مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَدْخُلُ الزَّوْجُ بِهَا وَلَا تَقْبِضُ الصَّدَاقَ حَتَّى أَسْلَمَا فَيُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ عَلَى شَرْطِ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا شَيْءَ لَهَا الْقِسْمُ الثَّانِي إذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَيُخَيَّرُ، فَإِنْ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ فَرَضَ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ هُوَ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ كَمُتَزَوِّجٍ امْرَأَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (ص) وَهَلْ إنْ اسْتَحَلُّوهُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ مَحَلُّ الْمُضِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ أَيْ يَسْتَحِلُّونَ النِّكَاحَ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ أَوْ الْإِسْقَاطِ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا دَخَلُوا عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى النِّكَاحِ أَوْ الْمُضِيِّ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ فِي دِينِهِمْ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ كَافِرٌ لَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَإِمَّا تَنْبِيهًا بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ الصِّحَّةُ إذَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ تَأْوِيلَانِ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ. (ص) وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ الْكِتَابِيَّ أَوْ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ مَجُوسِيَّاتٍ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ وَسَوَاءٌ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عُقُودٍ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَإِنْ كُنَّ أَوَاخِرَ فِي الْعَقْدِ وَيُفَارِقُ الْبَوَاقِي وَالْفُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَمْ لَا مُحْرِمًا أَمْ لَا كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ أَمْ لَا لِكَوْنِهِ كَرَجْعَةٍ وَقِيلَ بِامْتِنَاعِهِ كَالِابْتِدَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَلْغَى فِيهِ رُكْنَ النِّكَاحِ أَوْ شَرْطَهُ وَهُوَ رِضَا الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ فَأَحْرَى الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ الْمُسْلِمُ أَيْ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ وَغَيْرُهُ يَخْتَارُ لَهُ وَلِيُّهُ وَقَوْلُهُ أَرْبَعًا أَيْ، وَإِنْ مُتْنَ وَفَائِدَتُهُ الْإِرْثُ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَوَاخِرَ) أَيْ فِي الْعَقْدِ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعْيِينِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ. (ص) وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى كَأُخْتَيْنِ كِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّتَيْنِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَتَا عَقِبَهُ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهِمَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا ذَلِكَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى وَلَا يَلْزَمُهُ هُوَ أَنْ يَفْرِضَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا حَصَلَ دُخُولٌ دُونَ قَبْضٍ وَيُخَيَّرُ فِي بَاقِي الصُّوَرِ بَيْنَ أَنْ يَفْرِضَ الْمِثْلَ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَةَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يُفْرَضَ ذَلِكَ فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ فِي الْفِرَاقِ وَالْبَقَاءِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّدَاقُ خَمْرًا وَبَاعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا بِالدُّخُولِ غَيْرَ ثَمَنِهَا إنْ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ وَشُرْبُهَا إيَّاهُ كَعَدَمِ قَبْضهَا، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ بِيَدِهَا وَقِيمَتُهَا الْآنَ رُبْعُ دِينَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا بِالدُّخُولِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَوْ الْإِسْقَاطِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَمْرِ أَيْ يَسْتَحِلُّونَ النِّكَاحَ بِالْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهِ صِحَّتِهِ فِي زَعْمِهِمْ فَيَمْضِي أَيْضًا فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُضِيِّ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَحَلُّوهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ طَرْدِيٌّ) أَيْ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَقَوْلُهُ لَا عَلَى سَبِيلِ شَرْطُ تَبْيِينٍ لِقَوْلِهِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ كَافِرٌ لَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ أَنَّهُ فَاسِدٌ مُطْلَقًا هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ بِالْفَسَادِ لَا قَيْدٌ لِلْإِمْضَاءِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ أَنَّهُ قَيْدٌ فَفِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ. (تَنْبِيهٌ) : بَحَثَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي هَذَا الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ وُجِدَ مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ لَا يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَشِبْهَهُ وَبَحْثُهُ بِمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مِنْ مِثْلِ الصَّدَاقِ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مِثَالِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ يَشْمَلُ مَا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ فِي دِينِهِمْ قَطْعًا كَالْمَيْتَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ أَرْبَعًا) أَيْ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ، وَإِنْ شَاءَ لَا يَخْتَارُ شَيْئًا (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ كَرَجْعَةٍ) أَيْ لِكَوْنِ الِاخْتِيَارِ كَرَجْعَةٍ أَيْ وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحَرَائِرِ (قَوْلُهُ أَوْ شَرْطُهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَفِي شب أَيْضًا بِأَوْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلتَّرَدُّدِ إلَّا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ رُكْنٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمَا الْوَاقِعُ مِنْهُمَا الرِّضَا وَلَمْ يَقَعْ الرِّضَا فِيمَا سَبَقَ رُكْنًا وَلَا شَرْطًا (قَوْلُهُ يَخْتَارُ لَهُ وَلِيَّهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالسُّلْطَانُ يَخْتَارُ لَهُ ذَكَرَهُ بَعْضٌ وَفِي عِبَارَةٍ الْقَاضِي بَدَلَ السُّلْطَانِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَوَاخِرَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَإِنْ أَوَائِلَ أَيْ يَخْتَارُ، وَإِنْ أَوَائِلَ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ الْأَوَائِلِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ فَتِلْكَ النُّسْخَةُ صَحِيحَةٌ خِلَافًا لِقَوْلِ بَهْرَامَ لَا مَعْنَى لِهَذِهِ النُّسْخَةِ أَفَادَهُ تت وَرُدَّ بِأَنَّ مَعْنَى اخْتَارَ أَيْ أَبْقَى فِي عِصْمَتِهِ إنْ شَاءَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا قَبْلَ لَوْ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يَظْهَرُ هُنَا. وَأَمَّا التَّعَيُّنُ فَلَا مَعْنَى لَهُ بَعْدَ قَوْلِنَا أَيْ أَبْقَى فِي عِصْمَتِهِ إنْ شَاءَ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَأَسْلَمَتَا) الْأَوْلَى

стр. 980

مَعًا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا أَمْ لَا تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا كَانَتَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ. (ص) وَأُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا، وَإِنْ مَسَّهُمَا حَرُمَتَا وَإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا نَكَحَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ وَأَسْلَمَتَا، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهُمَا فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا مَعًا حَالَ الْكُفْرِ أَوْ تَلَذَّذَ بِهِمَا حَرُمَتَا؛ لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفِرَاقِ أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُبْقِيَ فَلَا يُبْقِي إلَّا هَذِهِ وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى الْبِنْتُ اتِّفَاقًا وَالْأُمُّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا أَمْ لَا. (ص) وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا (ش) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْأُمِّ وَابْنَتِهَا خَاصَّةٌ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَعَلَيْهِ شَرْحُ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِحُرْمَةِ مَنْ فَارَقَهَا مِنْهُمَا عَلَى أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ سَوَاءٌ مَسَّ الَّتِي أَمْسَكَهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَلَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَقْدُ وَعَقْدُ الْكُفْرِ لَا يَنْشُرُ، فَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا تَعَيَّنَ مُفَارَقَةُ مَنْ لَمْ يَمَسَّهَا وَمَسُّ مَنْ مَسَّهَا لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْبِنْتِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا يُحَرِّمُ أُمَّهَا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ. وَأَمَّا إنْ مَسَّهُمَا مَعًا فَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهُمَا مَعًا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَيَكُونُ كَلَامُهُ فِي مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ غَيْرِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا وَكَانَتْ الَّتِي فَارَقَهَا مَسَّهَا لِأَنَّ مَسَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ كَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ وَحَصَلَ مِنْهُ الْمَسُّ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا وَفَارَقَ مَنْ مَسَّهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ. (ص) وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ (ش) تَقَدَّمَ مَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا أَنَّهُ يَخْتَارُ الْبَعْضَ وَيُفَارِقُ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَأَشَارَ هُنَا إلَى صِفَةِ الِاخْتِيَارِ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ اخْتَرْت فُلَانَةَ بَلْ يَكْفِي بِغَيْرِ صَرِيحِ اللَّفْظِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فَأَشَارَ إلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ بِمَا قَالَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعَدُّ بِالطَّلَاقِ مُخْتَارًا لِمَنْ طَلَّقَهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا، وَكَذَلِكَ يُعَدُّ بِالظِّهَارِ مُخْتَارًا لِمَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا إذْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ زَوْجَةٍ فَالظِّهَارُ مَلْزُومٌ لِبَقَائِهَا زَوْجَةً، وَكَذَلِكَ يُعَدُّ بِالْإِيلَاءِ مُخْتَارًا وَهَلْ الْإِيلَاءُ اخْتِيَارُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا يُفِيدُهُ تَوْجِيهُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّوْجِيهِ أَوْ إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارَانِ أَقَّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قَيَّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَانْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى تت وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ يَكُونُ اخْتِيَارًا وَانْظُرْ لِعَانَ الزَّوْجَةِ فَقَطْ. وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا وَأَشَارَ إلَى الِاخْتِيَارِ الْفِعْلِيِّ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَطْءٍ) فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً بَعْدَ إسْلَامِهِ مِمَّنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ اخْتَارَهَا فَالْوَطْءُ دَلَالَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَمُقَدِّمَاتُهُ كَذَلِكَ وَالْوَطْءُ ــ [حاشية العدوي] أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ مَجُوسِيَّتَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْ مَجُوسِيَّتَيْنِ وَأَسْلَمَتَا. (قَوْلُهُ: وَأُمًّا وَابْنَتَهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى أُخْتَيْنِ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتَا بِعَقْدَيْنِ وَعُلِمَتْ الْأُولَى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا كَانَتَا بِعَقْدَيْنِ وَعُلِمَتْ الْأُولَى تَتَعَيَّنُ فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ مُطْلَقًا) أَيْ مَسَّ الْبِنْتَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُبْقِيَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَقَاءَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْبِنْتُ اتِّفَاقًا) أَيْ إذَا كَانَتْ الْبِنْتُ الْمَدْخُولُ بِهَا فَيُبْقِي عَلَيْهَا اتِّفَاقًا وَتَحْرُمُ الْأُخْرَى اتِّفَاقًا الَّتِي هِيَ الْأُمُّ وَقَوْلُهُ وَالْأُمُّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ إذَا كَانَ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ فَإِنَّهُ يُبْقِي عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَيُفَارِقُ الْبِنْتَ وَمُقَابِلُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ يَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ وَمَسُّ الْأُمِّ كَلَا مَسَّ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَزَوَّجْ) بِالْجَزْمِ بِلَا النَّاهِيَةِ وَهِيَ تَجْزِمُ فِعْلَ الْغَائِبِ كَثِيرًا وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ فَارَقَهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يُفَارِقْهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وعب صَحَّحَ كَلَامَ بَهْرَامَ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِهَذَا الْمَفْهُومِ الْمُتَقَدِّمِ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَحْمِلُهُ عَلَى الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَأَنَّ النَّهْيَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَنْ مَسَّهَا) أَيْ فِي صُورَةٍ أَوْ إحْدَاهُمَا. وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا مَسَّهُمَا فَالْمُنَاسِبُ لَهُ وَفَارَقَ إحْدَاهُمَا. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) كَلَامُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. وَأَمَّا كَوْنُهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا أَوَّلًا فَشَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ رَجْعِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ بَالِغِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِمَّا كَانَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّوْجِيهِ) فَوَجَّهَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ فِي الْعُرْفِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ قَالَ بِشَرْطِ تَقَرُّرِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَرُّرِ الْعُرْفِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ فِي اسْتِعْمَالِ أَدَاةِ السَّلَبِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَقْبَلُ الْمَسْلُوبَ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ بِالْعَدَمِ الْمُقَابِلِ لِلْمَلَكَةِ كَقَوْلِك زَيْدٌ لَا يُبْصِرُ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ بِالسَّلَبِ الْمُقَابِلِ لِلْإِيجَابِ كَقَوْلِك الْحَائِطُ لَا يُبْصِرُ فَقَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتهَا دَلِيلُ جَعْلِهِ إيَّاهَا قَابِلَةً لِوَطْئِهِ وَلَا سِيَّمَا كَوْنُ النَّفْيِ مُقَسَّمًا عَلَيْهِ وَلَا تَقْبَلُهُ إلَّا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً لَهُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ بَحْثَ إلَخْ) كَأَنَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِذَنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اُنْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالزَّمَنُ قَصِيرٌ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ إلَخْ) ظَاهِرٌ بِنَوْعَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ وَطْءٍ إلَخْ) مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَعَلَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ أَوْ يُوجِبُ فِيهَا خَلَلًا

стр. 981

اخْتِيَارٌ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْوِهِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَصْرِفْهُ إلَى جَانِبِ الِاخْتِيَارِ لَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَى جَانِبِ الزِّنَا وَالنَّبِيُّ ﵊ بِقَوْلِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَفِي تَنْظِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَفِي كَوْنِهِ اخْتِيَارًا بِذَاتِهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ نَظَرٌ اهـ نَظَرٌ. (ص) وَالْغَيْرُ إنْ فَسَخَ نِكَاحُهَا (ش) أَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَغَيْرُ امْرَأَةٍ إنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَيْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَلَوْ قَالَ وَغَيْرُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لَكَانَ أَظْهَرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَقَالَ لِوَاحِدَةٍ فَسَخْت نِكَاحَك فَإِنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا لَهَا وَلَكِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إعْلَامٌ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَفَسَخَ فِي كَلَامِهِ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ. (ص) أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ وَاخْتَارَ غَيْرُ مَنْ ظَهَرَ أَنَّهُنًّ أَخَوَاتٌ، وَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْته وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ رَاجِعٌ لِمُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَوَاتٌ أَيْ فَلَا يَخْتَارُ جَمِيعَهُنَّ بَلْ وَاحِدَةٌ وَيُتَمِّمُ بَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلْ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ أَوْ يَتَلَذَّذْ بِهِنَّ، وَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ وَبَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ بِمَنْ تَلَذَّذَ بِهِنَّ غَيْرَ عَالِمٍ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ (ص) وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِنَّ يَرْجِعُ لِمَنْ اخْتَارَهُنَّ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ يَرْجِعُ لِغَيْرِ مَنْ اخْتَارَهُنَّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْبَعْضَ وَفَارَقَ الْبَعْضَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ الصَّدَاقِ لَهُ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ أَنَّهُ اخْتَارَ بَعْضَهُنَّ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ غَيْرَ مُعَيَّنَاتٍ صَدَاقَانِ صَحِيحَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَإِذَا قَسَمَ اثْنَانِ عَلَى عَشْرَةٍ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَمْسٌ. (ص) كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضْعِيَّاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضْعِيَّاتٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ نِكَاحًا صَحِيحًا ثُمَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْبَاقِي وَلَا شَيْءَ لِمَنْ فَارَقَهَا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالزَّوْجُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ وَمَا هَذَا شَأْنُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ مَاتَ كَانَ لَهُنَّ صَدَاقٌ وَاحِدٌ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا فَلَوْ طَلَّقَهُنَّ قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ لَا يَحْرُمُ رِضَاعُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً كَمَا إذَا أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ إذْ لَا تَصْلُحُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَأَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ. (ص) وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ ــ [حاشية العدوي] يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ اعْتِبَارُهُ عَلَى وُجُودِهَا (قَوْلُهُ وَفِي تَنْظِيرِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نَظَرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَوَجْهُ النَّظَرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ وَالْغَيْرُ إلَخْ) أَيْ وَيَخْتَارُ غَيْرَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحَهَا كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ) ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ نِكَاحِهَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاقِعَةِ مُضَافًا إلَيْهَا بَلْ لَوْ قَالَ وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ لَا فَسْخٍ لَكَانَ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِعَقْدِ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ نِصْفَ الصَّدَاقِ بِخِلَافِ الْمَفْسُوخَةِ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَيْضًا الطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا بِخِلَافِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ) أَيْ وَقَوْلُهُ نِكَاحَهَا مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَخَوَاتُ مَنْ أَسْلَمَ الثَّانِي أَنَّ حِلَّ إحْدَاهُمَا هُوَ قَوْلُهُ وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا فَبِمُجَرَّدِ أَنْ اخْتَارَ الْأَرْبَعَ حَلَّ الْبَاقِي لِلْأَزْوَاجِ فَقُدِّرَ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُخْتَارَاتِ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَتَرْجِعُ لَهُ وَلَا يُفَوِّتُهَا إلَّا دُخُولُ الثَّانِي أَيْ الْوَطْءُ أَوْ التَّلَذُّذُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ مُخْتَارَاتِ مَنْ أَسْلَمَ أَخَوَاتٌ فَلَا يَفُوتُ بِذَلِكَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عب (قَوْلُهُ أَيْ فَلَا يَخْتَارُ جَمِيعَهُنَّ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَيَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَيُتَمِّمُ بَاقِيَ الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اخْتَارَ أَرْبَعًا وَظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا) أَيْ بِأَنْ فَارَقَ الْكُلَّ (قَوْلُهُ وَإِذَا قَسَمَ إلَخْ) فَإِذَا اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ فَلِلْبَاقِيَاتِ صَدَاقٌ يَقْتَسِمْنَهُ وَثَلَاثًا فَلِلْبَاقِيَاتِ نِصْفُ صَدَاقٍ. (قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ تَامٌّ) الْأَحْسَنُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ أَيْ أَنَّ الثَّلَاثَ اللَّاتِي يُفَارِقْهُنَّ لَا شَيْءَ لَهُنَّ وَلَيْسَ تَشْبِيهًا فِي الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ تَشْبِيهُ اخْتِيَارٍ بِاخْتِيَارٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ الْمُنَاسِبُ هُنَا الْفَاءُ لَا الْوَاوُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً إلَخْ الْمُنَاسِبُ لِمَا قُلْنَا فَإِنَّهُ إذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ لِلْبَوَاقِي؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ) وَقِيلَ بِطَلَاقٍ وَهُمَا فِي تت. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَاتَ) يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ فَقَطْ لَهُ الِاخْتِيَارُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِنَّ

стр. 982

شَرْعًا إلَّا أَرْبَعٌ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ يَقْتَسِمْنَ ذَلِكَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَا صَدَاقِهَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنَّ نِسْبَةَ الْأَرْبَعَةِ إلَى الْعَشَرَةِ خُمُسَانِ وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَوْ دَخَلَ بِغَيْرِهَا فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ بِثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا خُمُسَيْ صَدَاقِهَا وَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا صَدَاقَهَا كَامِلًا، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ هَذَا إذَا كَانَ دُخُولُهُ بِمَنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَهُنَّ عَشْرَةٌ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُلُثُ صَدَاقِهَا إذْ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ ثَلَاثَةٍ عَلَى تِسْعَةٍ ثُلُثٌ فَإِذَا دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا وَلِلْبَاقِي رُبْعُ صَدَاقِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ اثْنَيْنِ عَلَى ثَمَانٍ وَهَكَذَا الْعَمَلُ إذَا دَخَلَ بِثَالِثَةٍ. وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِرَابِعَةٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا بِدُخُولِهِ بِهِنَّ. (ص) وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنْ الْإِسْلَامِ (ش) صُورَتُهَا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ سِتٌّ وَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَرْبَعٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ لِجَمِيعِهِنَّ أَيْ لَا إرْثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ أَمَّا الْكِتَابِيَّاتُ فَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ. وَأَمَّا الْمُسْلِمَاتُ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ وَهُنَّ غَايَةُ مَا يَخْتَارُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ دُونَ الْأَرْبَعِ لَحَصَلَ الْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ فَأَكْثَرَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُنَّ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِنَّ وَبِهَذَا يُرَدُّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ مَا دُونَ الْأَرْبَعِ. (ص) أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى تَخَلَّفَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا أَنْتَ طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالطَّلَاقِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِثُبُوتِ الشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا، وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لَا الْتِبَاسَ وَالْإِرْثُ جَمِيعُهُ لِلْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْكِتَابِيَّةُ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمَةِ وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ هِيَ الْمُسْلِمَةُ وَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ أَيْضًا (ص) لَا إنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَجُهِلَتْ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَخَلَّفَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْرَجَةٌ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ وَهَذِهِ الْإِرْثُ فِيهَا ثَابِتٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ فِي سَبَبِهِ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ لِلْبَيِّنَةِ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعُلِمَتْ ثُمَّ مَاتَ الْمُطَلِّقُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا وَبَيَانُ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَا مُنَازِعَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ فَهُوَ لَهَا بِكَمَالِهِ لِلْمَسِّ. وَأَمَّا الْمِيرَاثُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ وَنِصْفُهُ لِلْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْأُخْرَى كَانَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الْمِيرَاثُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَالنِّصْفُ مِنْهُ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ تُنَازِعُهَا فِيهِ الْأُخْرَى فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى رُبْعُهُ. وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ فَإِنَّك إنْ قَدَّرْت أَنَّهَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ قَدَّرْت أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْأُخْرَى كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَا صَدَاقِهَا إلَخْ) وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الصَّدُقَاتُ مُتَّحِدَةً وَإِذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَمَا الْمُرَاعَى مِنْهَا هَلْ الْكَثِيرُ أَوْ الْقَلِيلُ أَوْ الْقُرْعَةُ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ النِّسَاءُ عَشْرًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُنَّ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ خُمُسَيْ صَدَاقِهَا، وَلَوْ مَدْخُولًا بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَتَكَمَّلُ لَهَا بِالدُّخُولِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ) وَمِثْلُهُ إذَا تَخَلَّفَ أَرْبَعُ إمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ لَا كَافِرَاتٍ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) وَمِثْلُ الْكِتَابِيَّةِ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ وَجُهِلَتْ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَتْ. وَأَمَّا الْعَكْسُ أَوْ جُهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالشَّارِحُ تَكَفَّلَ بِبَيَانِهِ وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا مَفْهُومُهُ صُورَتَانِ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ أَصْلًا تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِبَيَانِهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ مَفْهُومُهُ لَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِبَيَانِهِ (قَوْلُهُ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ) مَفْهُومُ جُهِلَتْ وَاضِحٌ، فَإِنْ ادَّعَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ طَلُقَتَا فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ عَيَّنَهَا وَنَسَوْهَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ شَهَادَتَهَا فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهُ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً وَلَمْ يُبَيِّنْهَا أَوْ بَيَّنَ وَنَسِيَ مَا بَيَّنَ فَمِنْ الِالْتِبَاسِ

стр. 983

وَالنِّصْفُ الْآخَرُ تُنَازِعُهَا فِيهِ الْوَرَثَةُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلِلْوَرَثَةِ رُبْعُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ. وَإِنْ دَخَلَ بِكُلٍّ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ صُوَرِ الِالْتِبَاسِ أَيْ وَالْحُكْمُ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَ الْمَدْخُولُ بِهَا أَيْ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَرُبْعُ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَجَمِيعُ الْمِيرَاثِ وَلِلَّتِي طَلُقَتْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ جُهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا غَيْرَ ثُمُنٍ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ. (ص) وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ خِلَافٌ (ش) مَوَانِعُ النِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ الرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَتَقَدَّمَا وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَالْمَرَضُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْآذِنِ أَوْ صَيْرُورَتِهِ غَيْرَ وَارِثٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ الْمَرِيضُ إلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حُمِلَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ مَنْعُ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّكَاحِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيَخْدُمُهُ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ النِّكَاحُ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْوَارِثُ مِنْهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْخِلَافِ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ. (ص) وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ حَالَ مَرَضِهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِالْمُسَمَّى، قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ وَإِنْ حَرُمَ. (ص) وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ. (ش) التَّعْبِيرُ بِالثُّلُثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ الْمَوْتِ حِينَئِذٍ، فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إِذَا تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ وَدَخَلَ وَلَمْ يَفْسَخِ النِّكَاحَ، فَتَارَةً يَمُوتُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَتَارَةً يَصِحُّ فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ، وَأَمَّا إِذَا فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ صَحَّ، فَقَالَ الْعُضُونِيُّ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُسِخَ أَيْضًا، وَكَانَ لَهَا الْمُسَمَّى، تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً إِنْ مَاتَ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَخَذَتْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، اهـ. فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسَمَّى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ غَيْرَ ثُمُنٍ) وَذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يُسَلِّمُونَ لَهُمَا صَدَاقًا وَنِصْفًا وَيُنَازِعُونَهُمَا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَتَدَّعِي كُلٌّ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَيَكُونُ لَهُمَا صَدَاقَانِ وَتَدَّعِي الْوَرَثَةُ أَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَهُمَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقٌ غَيْرَ ثُمُنٍ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُمْنَعُ ... إِلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ: مَرِضَ أَحَدُهُمَا) ، وَلَوْ مَرِضَا مَعًا لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ؛ إِذِ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ مُتَطَاوِلًا، كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ، أَوْ لَا. (تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُصَنَّفِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا دُونَ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا لَا إِنْ أَتَمَّتْهَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَرِيضَةً شَرْعًا فَصَارَا مَرِيضَيْنِ. (قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُلْحَقُ بِالْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ إِدْخَالُ وَارِثٍ، وَنُهِيَ عَنْ إِدْخَالِ وَارِثٍ، فَأَجَابَ بِمَا قَالَ. (قَوْلُهُ: وَحَامِلُ سِتَّةٍ) صُورَتُهَا: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَى لِلْحَمْلِ سِتَّةٌ، فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ زَوْجِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا، فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، إِلَّا إِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى فَسْخِهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا، وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا قَبْل الْفَسْخِ، فَيُقْضَى بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ حَصَلَ دُخُولٌ، أَوْ مَوْتُهَا، أَوْ مَوْتُهُ، قَالَ: عَجَّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إِذْ فِيهِ - إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتِ - الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَمْ يُؤَثَّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهِ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ، اهـ. (قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْنَعُ ... إِلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ: مَرِضَ أَحَدُهُمَا) ، وَلَوْ مَرِضَا مَعًا لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ؛ إِذِ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ مُتَطَاوِلًا، كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ، أَوْ لَا. (تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُصَنَّفِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا دُونَ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا لَا إِنْ أَتَمَّتْهَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَرِيضَةً شَرْعًا فَصَارَا مَرِيضَيْنِ. (قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُلْحَقُ بِالْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ إِدْخَالُ وَارِثٍ، وَنُهِيَ عَنْ إِدْخَالِ وَارِثٍ، فَأَجَابَ بِمَا قَالَ. (قَوْلُهُ: وَحَامِلُ سِتَّةٍ) صُورَتُهَا: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَى لِلْحَمْلِ سِتَّةٌ، فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ زَوْجِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا، فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، إِلَّا إِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى فَسْخِهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا، وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا قَبْل الْفَسْخِ، فَيُقْضَى بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ حَصَلَ دُخُولٌ، أَوْ مَوْتُهَا، أَوْ مَوْتُهُ، قَالَ: عَجَّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إِذْ فِيهِ - إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتِ - الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَمْ يُؤَثَّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهِ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ، اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَرِيضِ ... إِلَخْ) ، الْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ، فَتَبَرُّعُهُ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ الثَّانِي؛ فَلِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَرَضِ؟ أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْأَعْدَلِ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْيَارِ. (قَوْلُهُ: فَتَارَةً يَمُوتُ) ، اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، دَخَلَ أَمْ لَا، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: وَدَخَلَ. وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَفْسَخْ، وَلَوْ صَحَّ قَبْل الْفَسْخِ لَا فَسْخَ. (قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُسِخَ أَيْضًا) ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَفَسَخَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً) ، أَيْ: عَلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ، ثُمَّ مُدَبَّرٌ صِحَّةً، ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ. (قَوْلُهُ: فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ) ، أَيْ: فَضَمِيرُ " مِنْهُ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَائِدٌ عَلَى الْمُسَمَّى. (تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِرْثِ، وَحَاصِلُهُ لَا إِرْثَ لِأَحَدِهِمَا بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، كَانَ الْمَيِّتَ الصَّحِيحَ

стр. 984

فَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ عَلَى الْمَرِيضِ الْأَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهِ، وَمِنَ الْمُسَمَّى، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَهَذَا حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقَبْلَ فَسْخِهِ، بِدَلِيلِ كَلَامِ الْعُضُونِيِّ. (ص) وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا. (ش) أَيْ: وَعَجَّلَ بِفَسْخِ نِكَاحِ َالْمَرِيضِ وَقْتَ الْعُثُورِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا فَلَا يُفْسَخُ وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ خَوْفَ مَوْتِهِ، وَقَدْ بَانَ عَدَمُهُ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَمَرَ بِمَحْوِ الْفَسْخِ، وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ. (ص) وَمَنَعَ نِكَاحَهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ. (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ لِلْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ، أَوِ الْحُرَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ تُعْتَقُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ قَدْ تُسْلِمُ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ، فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ بِجَوَازِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالْإِسْلَامَ نَادِرَانِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الطَّوَارِئِ، اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ وَلَمَا كَانَ الْحَقُّ فِي الْعَيْبِ وَالْغَرَرِ لِآدَمِيٍّ أَعْقَبَهُ لِمَانِعِ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ عَلَى قَوْلٍ فَقَالَ (فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ أَسْ بَابُ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا، وَابْتَدَأَ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ: (ص) الْخِيَارُ إِنْ لَمْ يَسْبِقِ الْعِلْمُ، أَوْ لَمْ يَرْضَ، أَوْ يَتَلَذَّذْ. (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يُوجِبُ الْخِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، فَالطَّارِئُ بَعْدَهُ لَا يُوجِبُ خِيَارًا إِلَّا مَا اسْتَثْنَى كَمَا يَأْتِي، وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ مِنْ زَوْجَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ؛ فَإِنْ عَلِمَ السَّلِيمُ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ، وَرَضِيَ بِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ، أَوْ تَلَذَّذَ بَعْدَ عِلْمِهِ، فَلَا خِيَارَ لِلسَّلِيمِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَوْلِهِ: "أَوْ يَتَلَذَّذُ"؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَمْكِينُهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهِ رِضًا. (ص) وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ. (ش) يَعْنِي: إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي بِهِ، فَقَالَ الْمَعِيبُ لِلسَّالِمِ: أَنْتَ عَلِمْتَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَدَخَلْتَ عَلَيْهِ، أَوْ: عَلِمْتَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَرَضِيتَ، أَوْ: تَلَذَّذْتَ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، وَأَنْكَرَ السَّلِيمُ ذَلِكَ، وَأَرَادَ الْمَعِيبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ أَوِ الرِّضَا أَوِ التَّلَذُّذِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَعِيبُ، وَسَقَطَ الْخِيَارُ، وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَرَ فِيهِ ــ [حاشية العدوي] أَوِ الْمَرِيضَ قَطْعًا فِي مَوْتِ الْمَرِيضِ، وَكَذَا فِي مَوْتِ الزَّوْجِ الصَّحِيحِ، وَعَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَوْتِ الْمَرْأَةِ الصَّحِيحَةِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ) ، أَيْ: فَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَحْكُمُ بِالْفَسْخِ، وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ، وَقَالَ: امْحُوا الْفَسْخَ، وَبَنَى بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي فَسَادِ هَذَا النِّكَاحِ، هَلْ هُوَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ أَوْ لِعَقْدِهِ؟ وَالثَّانِيَةُ مِنَ الْمَمْحُوَّاتِ: كَانَ الْإِمَامُ أَوَّلًا يَقُولُ بِنَدْبِ ذَبْحِ الْوَلَدِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا مِنْ غَيْرِ تَأَكُّدٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَبْحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ دُونَ الْمَمْحُوِّ. الثَّالِثَةُ: مَنْ حَلَفَ لَا يَكْسُو زَوْجَتَهُ، فَافْتَكَّ ثِيَابَهَا الْمَرْهُونَةَ، فَقَالَ أَوَّلًا: يَحْنَثُ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ، وَقَالَ: لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي تت، وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَقَالَ: النَّصُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِمَحْوِهِ أَبَى الْإِمَامُ أَنْ يُجِيبَ - أَيْ: بِلَا يَحْنَثُ -، ثُمَّ مَحَلُّ الْحِنْثِ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَأَولَى إِنْ نَوَى عَدَمَ نَفْعِهَا، فَإِنْ نَوَى خُصُوصَ الْكِسْوَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِفَكِّ الْمَرْهُونَةِ. الرَّابِعَةُ: مَنْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، كَانَ يَقُولُ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ رَجَعَ لِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى. (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ نِكَاحَهُ النَّصْرَانِيَّةَ ... إِلَخْ) ، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَلَهُمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ، وَمِنَ الْمُسَمَّى، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى، وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ، وَلَا إِرْثَ لَهُمَا إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمُتَزَوَّجِ فِيهِ بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَعِتْقِهَا، وَأَمَّا إِذَا فَسَخَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا سَمَّى لَهُمَا أَوْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ صَدَاقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ) ، فَالْجَامِعُ أَنَّ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ، وَقَوْلُهُ: "عَلَى قَوْلٍ"، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمَنْعَ لِعَقْدِهِ، فَقَدْ قَالَ بَهْرَامٌ: هَلْ فَسَادُ هَذَا النِّكَاحِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ أَوْ لِعَقْدٍ؟ أَيْ لِذَاتِهِ، أَيْ: فَسَادُهُ لِذَاتِهِ، فَعَلَيْهِ وَلَوْ أَذِنَ الْوَارِثُ يُمْنَعُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَيَجُوزُ عِنْدَ إِذْنِ الْوَارِثِ، تَأَمَّلْ. [بَاب الْخِيَارِ] (بَابُ الْخِيَارِ) ، عَرَّفَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بِأَنَّهُ تَمْكِينُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ رَدِّ صَاحِبِهِ لِكَعَيْبٍ يَظْهَرُ تَغْلُبُ السَّلَامَةُ مِنْهُ عَادَةً، وَقُلْتُ لِكَعَيْبٍ؛ لِيَشْمَلَ الْغُرُورَ بِالْحُرِّيَّةِ أَوِ الْإِسْلَامِ، اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَرْضَ) ، أَيْ: صَرِيحًا أَوِ الْتِزَامًا. (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ) ، أَيْ: عِلْمٌ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ النُّحَاةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَطْفَ بِـ"أَوْ" بَعْدَ النَّفْيِ يُفِيدُ الْعُمُومَ، أَيْ: يَكُونُ نَفْيًا لِلْمَنْفِيَّاتِ كُلِّهَا لَا أَحَدِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] . (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ: إِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ، وَادَّعَى حُصُولَ نِسْيَانٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ قَبْلَ التَّلَذُّذِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَلَا يُقْبَلْ مِنْهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ زَوْجَةُ الْمُعْتَرِضِ إِذَا اطَّلَعَتْ عَلَى عَيْبِهِ حَالَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ؛ حَيْثُ رَجَتِ الْبُرْءَ، فَلَهَا الْقِيَامُ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَا رَجَتْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ) ، أَيْ: بَعْدَ الْعَقْدِ ... إِلَخْ، إِلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ يَكُونَ رَضِيَ، وَلَمْ يَتَلَذَّذْ إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَاحَظَ أَنَّ التَّلَذُّذَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الرِّضَا. (قَوْلُهُ: تَمْكِينُهَا إِلَخْ) ظَاهِرُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْ، وَالْمَدَارُ عَلَى التَّمْكِينِ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ مَا يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَا) ، الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَ، أَيِ: الْمَعِيبُ بَعْدَ نُكُولِ السَّلِيمِ، وَقَوْلُهُ: "قَالَ: بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا"، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلسَّلِيمِ الْخِيَارُ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ.

стр. 985

نَصًّا، ثُمَّ إِنَّ الضَّمِيرَ فِي "حَلَفَ" يَرْجِعُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّامِلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رُجُوعِهِ لِلسَّلِيمِ؛ إِذْ قَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ عَلَى نَفْيِهِ مَعَ رُجُوعِهِ لِمُتَعَدِّدٍ؛ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِـ"أَوْ"، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ إِنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ، وَإِلَّا فَلَا تُرَدُّ، وَحَاصِلُ الْعُيُوبِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، أَرْبَعَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ؛ وَهِيَ: الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، والْعِذْيَوْطَةُ. وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ؛ وَهِيَ: الْخِصَاءُ، وَالْجَبُّ، وَالْعُنَّةُ، وَالِاعْتِرَاضُ. وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ؛ وَهِيَ: الْقَرْنُ، وَالرَّتَقُ، وَالْبَخْرُ، وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ، وَأَضَافَ مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالرَّجُلِ لِضَمِيرِهِ، وَمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ لِضَمِيرِهَا، وَمَا هُوَ مُشْتَرِكٌ لَمْ يُضِفْهُ، وَبَدَأَ بِهِ لِعُمُومِهِ، فَقَالَ: (ص) بِبَرَصٍ. (ش) هَذَا مُتَعَلَّقُ الْخَبَرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْيَضِهِ وَأَسْوَدِهِ الْأَرْدَأِ مِنَ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَاتُ الْجُذَامِ، وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ، وَالنَّابِتُ عَلَى الْأَبْيَضِ شَعْرٌ أَبْيَضُ، وَعَلَى الْبَهَقِ أَشْقَرُ، وَإِذَا نَخَسَ الْبَرَصَ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ، وَمِنَ الْبَهَقِ دَمٌ، وَعَلَامَةُُ الْبَرَصِ الْأَسْوَدِ التَّفْلِيسُ وَالتَّقْشِيرُ، بِخِلَافِ الْآخَرِ، وَالطَّيَّارُ مِنْهُ يَتَزَايَدُ، وَرُبَّمَا انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ. (ص) وعَذْيَطَةٌ. (ش) أَيْ وَلِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إِذَا وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: عِذْبَوطُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: عِذْبَوْطَةُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَغَوَّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، هَذِهِ عِبَارَاتُهُمْ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ قَوْلَانِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ تت: هُوَ الَّذِي يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، رِوَايَةً بِالْمَعْنَى. (ص) وَجُذَامٌ. (ش) أَيْ: لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إِنْ وُجِدَ بِهِ جُذَامٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيِّدَ بِالْبَيِّنِ كَمَا فِي الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ بَيِّنًا تَحَقُّقُ كَوْنِهِ جُذَامًا. (ص) لَا بِجُذَامِ الْأَبِ. (ش) يَعْنِي: أَنَّ جُذَامَ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، فَلَا يَرُدُّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ لَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَ فِي أَحَدِ أُصُولِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أُمٍّ جُذَامًا، فَيَرُدُّهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ. (ص) وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ. (ش) هَذِهِ الْعُيُوبُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرَّجُلِ، يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا وَجَدَتْ بِزَوْجِهَا أَحَدَ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ مِنْهَا: الْخِصَى، وَهُوَ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ الذَّكَرُ أَوِ الْأُنْثَيَانِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْجَوَاهِرِ بِمَا إِذَا لَمْ يُنْزِلْ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَمَامِ اللَّذَّةِ لَا لِلْوَطْءِ؛ وَلِذَلِكَ لَا تُرَدُّ الْعَقِيمُ وَالْخِصَى الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ إِذَا أَنْزَلَ مَثَلَهُ، وَسُلُّ الْأُنْثَيَيْنِ كَقَطْعِهِمَا، وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ كَقَطْعِ الذَّكَرِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح، ثُمَّ إِنَّ حُكْمَ خِصَاءِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ جَائِزٌ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ لُحُومِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، «وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ خِصَاءِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: بِبَرَصٍ) ، كَانَ الْبَرَصُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فِي الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا، وَفِي الرَّجُلِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْيَسِيرِ، وَهَذَا فِي بَرَصٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِالْيَسِيرِ اتِّفَاقًا، وَفِي الْكَثِيرِ خِلَافٌ؛ وَلِذَا أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ الْبَرَصَ الْحَادِثَ بَعْدَهُ بِالْمُضِرِّ، وَأَمَّا الْجُذَامُ الْمُحَقَّقُ فَيُوجِبُ الْقِيَامَ مُطْلَقًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: هَذَا مُتَعَلَّقُ الْخَبَرِ ... إِلَخْ) ، هَذَا عَلَى التَّحْقِيقِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ النُّحَاةِ فَهُوَ الْخَبَرُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) ، أَيِ: الْأَسْوَدَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجُذَامِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ أَكْثَرُ سَلَامَةً، وَأَقَلُّ عَدْوَى، وَأَبْعَدُ فِي الِانْتِشَارِ مِنَ الْأَبْيَضِ، كَذَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ) ، أَيْ: يُشْبِهُ الْبَرَصَ، الْبَهَقُ بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجِلْدَ بِخِلَافِ لَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الْبَرَصِ، قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ. فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: "فِي لَوْنِهِ" أَيْ: لَوْنِ الْأَبْيَضِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ فَرْدَيِ الْبَرَصِ. (قَوْلُهُ: التَّفْلِيسُ) ، أَيْ: يَكُونُ قِشْرُهُ مُدَوَّرًا يُشْبِهُ الْفُلُوسَ بِخِلَافِ الْآخَرِ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدَّمَ التَّقْشِيرُ عَلَى التَّفْلِيسِ. (قَوْلُهُ: وَالطَّيَّارُ مِنْهُ يَتَزَايَدُ ... إِلَخْ) : الضَّمِيرُ فِي "مِنْهُ"، الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْبَرَصِ مُطْلَقًا، بَلْ مَا تَقَرَّرَ عَنْ شَرْحِ شَبَّ يَقْتَرِبُ رُجُوعُهُ لِلْأَبْيَضِ. (قَوْلُهُ: وعَذْيَطَةُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌٍ لِمَا ضَبَطَهُ. (قَوْلُهُ: وَفَتْحُ الْبَاءِ ... إِلَخْ) ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ: أَنَّهُ بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتُ لَا بِالْبَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ) ، أَيِ: الرِّيحِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْبَوْلِ فِي الْفَرْشِ قَوْلَانِ، مُفَادُ الْخِطَابِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَادُ هَذَا، وَأَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ تُكْثِرُ الْقِيَامَ لِلْبَوْلِ لَا أَنَّهَا تَبُولُ فِي الْفَرْشِ. (قَوْلُهُ: رِوَايَةً بِالْمَعْنَى) ، أَيْ: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَرَادَ بِالْحَدَثِ الْغَائِطَ فَقَطْ، وَكَذَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْغَائِطُ خَاصَّةً، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِلْبَوْلِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْتُهُ مَرْضَى بَعْضِ الْأَشْيَاخِ، وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْبَوْلَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ، وَفِي الزَّعِرِ قَوْلَانِ، وَالزَّعِرُ قِلَّةُ شَعْرِ الْعَانَةِ. (قَوْلُهُ: تَحَقُّقُ كَوْنِهِ جُذَامًا) ، أَيْ: وَلَوْ قَلَّ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ جُذَامًا لَمْ يُفَرََّقْ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ مَا بِكُلِّ وَاحِدٍ بِسَبَبِ الِاجْتِمَاعِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ بِكُلِّ وَاحِدٍ الْعَذْيَطَةُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ جُنُونَ كُلٍّ كَجُذَامِ كُلٍّ، كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْبٌ) ، أَيْ: فِي بَابِ الْبَيْعِ دُونَ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْخِصَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَقْصُورٌ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُصَنَّفِ مَمْدُودٌ، وَقَوْلُهُ: "وَهُوَ - أَيِ: الْخِصَاءُ - الشَّخْصُ الَّذِي ... إِلَخْ". وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ، فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ وَهُوَ أَيِ: الْخِصَاءُ - صِفَةُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ الذَّكَرُ إِلَخْ. وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَبِّ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) ، أَيْ: قَيَّدَ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ ... إِلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَمَامِ اللَّذَّةِ فَقَطْ لَا لِعَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ عَدَمِ الْوَلَدِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ لَا يُرَدُّ بِالْعُقْمِ وَيُرَدُّ بِالْخِصَاءِ قَائِمُ الذَّكَرِ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ، وَلَوْ قُلْنَا: لِعَدَمِ الْوَطْءِ، لَمَا كَانَ رُدَّ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ) ، وَانْظُرْ قَطْعَ بَعْضِهَا وَالظَّاهِرُ أَنْ
следующие страницы →