← Тараджим

Тараджим · id 9211

الاشتقاق

ابن دريد

Полный текст (563 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

مَتَى، إنَّما عهدِي به مُذْ عَروبةٌ ... وتسعةُ أيّامِ لِغُرّة ذا الشَّهرِ فقال: ثَوَى بين أيّامِ ثلاثٍ كوامل ... مع اللَّيل أو في الصّبح من وَضَح الفجرِ فانتبهَت الرُّفقةُ بمخاطبتي له، فقالوا: مَن نَعَى لك؟ فقلت: نَعَى عبد الله ابن جُدعان. فقالوا: لو بقي أحدٌ لسخاءٍ أو عِزٍّ وَمجد لبقي عبد الله بن جُدْعان! فقال الجنَّيّ: أرى الأيامَ لا تُبقِي عزيزاً ... لعزّتِه ولا تُبقي ذليلاً فقلت له: ولا تُبْقِي من الثَّقَلين شُفْراً ... ولا تُبقي الحُزُونَ ولا السُّهولا قال: فانصرفْنا إلى مكّة فوجدناهُ قد مات في تلك الليلة التي ذكرها. وكان أميّةُ بنُ أبي الصَّلت مدّاحاً له ونديماً، فشرب يوماً وكانت لابن جُدعان قَينتانِ، فلما شرِب أميّةُ نَظَر إلى إحدى القَيْنَتين فغامَزَتْه فوقعت في قلبه فباتَ ساهراً، فلمّا أَصبح غدا إلى عبد الله بن جُدعان وأنشأ يقولك أأذكرُ حاجتي أمْ قد كفاني ... حَيَاؤُك إِنّ شيمتَك الحياءُ وعِلُمك بالحقوق وأنتَ قَرْمٌ ... لك الحسبُ المهذَّب والسَّناءُ كريمٌ لا يغيِّرهُ صباحٌ ... عن الخُلُق الكريمِ ولا المَساء إذا أثنى عليك المرءُ يوماً ... كفاه مِن تعرُّضِه الثَّناءُ تبارِي الرِّيح مكرُمةً ومَجداً ... إذا ما الكلبُ أجْحره الشِّتاء

стр. 142

فقال عبد الله بن جُدعان: قد عرفتُ حاجتك، هي الجاريةُ خُذ بيدها. فقال أمية: عطاؤك زينٌ لامرئٍ إنْ حبوتَه ... بخيرٍ وما كل العطاءِ يَزِينُ وليسَ بشَيْنٍ لامرئٍ بذلُ وجههِ ... إليكَ كما بعضُ السؤال يَشِين أخبرنا أبو حاتمٍ عن الأصمعي قال: قال أميّة في عبد الله بن جُدْعان: سقَى الأمطارُ قبرَ أبي زُهيرٍ ... إلى شُقْف إلى بِرْكِ الغِمادِ ومالِي لا أحيِّيهِ وعندي ... مواهبُ يطَّلِعن من النِّجادِ له داعٍ بمكَةَ مُشمعِلٌّ ... وآخرُ فوقَ دارته يُنادِي إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى عليها ... لُباب البُرِّ يُلبَكُ بالشِّهادِ ومنهم: عبد الله بن أبي مُلَيكةَ الفقيه، من ولد عبد الله بن جُدْعان. ومنهم: قُنُفذ بن عُمَير بن جُدعان، ولِيَ شُرطَ عثمانَ بن عفّانَ ﵁. واشتقاق قُنفُذ من فعلٍ ممات، وهو فُنعُلٌ. وزعم الخليل أنَّ كل اسمٍ رباعيّ في كلامهم ثانيه نون أو همزة فلك أن تقول فُعْلُل وفُعْلَل، مثل جندُب وجندَب، وعُنصُرٍ وعُنصُر. إلاَّ أنَّهم لم يقولوا قُنْفَذ، ولم يجيء في شعر ولا غيره. والقَفْذ: كلامٌ قديم متروك، وأصله زعموا التفبُّض والتجمُّع. قَفِذَ يَقْفَذ قَفَذّا، وتقفَّذاً، إذا اجتمع ودخلَ بعضُه في بعض. وطلحةُ بن عُبيد الله، كان يسمَّى الفيَّاض، وقال له النبي ﷺ حين تطامَنَ للنبي ﷺ فعَلا على ظهره حتَّى صعِد إلى التّلِّ يومَ أُحد

стр. 143

وكان على النبي ﷺ دِرعانِ، فقال النبي ﷺ " أوجَبَ طَلْحَةُ "، أي استحقَّ الجنَة. وكان محمدُ بن طلحة من خيار المسلمين، قُتِلَ يوم الجمل. حدثني السًّكَنُ بن سعيدٍ الجرموزي عن عليّ بن نصر الجَهْضَمِيّ، يَسُوق الحديثَ إلى ابن أُذينةَ العبديّ قال: لمَّا بلغَنَا بالبصرة قدومُ طلحةَ والزُّبير وعائشة ﵃ قلت: والله لأستقبلنَّهم في الطريق قبل أن يَغلِبَني عليهم الناس. قال: فرِكبتُ فرس وخرجتُ فلقيتُهم وقد ارتحلوا من سَفَوان مُقْبِلين، فنظرتُ فإذا برجلٍ عليه سيما الخير، يَسيرُ على فرِسه من ناحية القوم، وإذا هو محمد بن طلحة، فقلت: ناشدتُك الله، عند مَنْ دمُ عثمان؟ فقال: أمَّا إذْ ناشدتَني فإنَّ دم عثمان ثلاثةُ أثلاثٍ: ثُلُث عند صاحب الكوفةِ يعني عليَّاً، وثُلُث عند صاحبِ الهودج يعني عائشة، وثلثٌ عند صاحب الجملِ الأحمر. فسمِعَتْه عائشةُ فقالت: فعَلَ الله بك وفعل! فقال: يرحَمُكِ اللهُ يا أُمَّهْ. وسمع طلحةُ قوله فقال: هل تابَ امرؤٌ أكثَرَ منم بذله نفسَه للقتل. وكان شعارُ أصحابِ عليٍّ ﵁ يوم الجمل: " حَم لا يُنْصَرون ". فلما بَوَّأ الأشترُ النَّخَعي لمحمد بن طلحة الرمحَ قال: حم. فطعنه الأشترُ وقال: يذكِّرني حَم والرُّمحُ شاجرٌ ... فهلاَّ تلاحم قبلَ التقدُّمِ

стр. 144

ومن رجالهم وأجوادهم وفُرسانهم: عُمَر بن عُبَيد الله بن مَعْمر، وله يقول نصيب: والله ما يدرِي امرؤٌ ذو جَنَابةٍ ... ولا جارُ جنبٍ أيُّ يومَيك أجْوَدُ أيوماً إذا ألفَيْتَهُ ذا يَسَارةٍ ... فأعطيتَ عفواً منك أو حين تُحمَد وإنَّ حَليفَيْك السَّماحةُ والنَّدى ... مقيمان بالمعروفِ ما دمتَ تُوجَد مقيمانِ ليسا تاركَيْك لِخَلَّةٍ ... من الدَّهرِ حتَّى يُفقَد حين تفُقَد وقتلت الخوارجُ عُمَر بن عبيد الله بن مَعْمَر، فقالت نادِبتُه: ألاَ ذَهب الجُود والنَّائل ... ومَن كان يعتمدُ السائلُ ومَن كان يَطمع في ماله ... غَنِيُّ العشيرة والعائل ومنهم: محمد بن المنكدِر بن عبد الله بن الهُدَير بن عبد العزَّى الفقيه. واشتقاق منكدر من شيئين: إمَّا من قولهم: انكدر النجم، إذا انقضَّ يهوي، ينكدِر انكداراً، وانْكَدَرَت العُقَاب على صيدها، إذا خرَّت عليه. أو من قولهم: انكدر الماء وتكدَّر، إذا اختلطَ صَفْوه بالكَدَر؛ كدِرَ يكدَر كَدَراً، وانكدَرَ انكداراً. والمثلُ السائر: " خُذْ ما صفا ودَعْ ما كَدِر " بكسر الدال، ولا يقال كدر بالفتح. والكُدْر: ضرب من القطا، الواحدة كُدرِيّة. والكدراء: طائرٌ. وأكيدرُ بنُ عبدِ الملك صاحبُ دُومةِ الجَنْدل. وأصحاب الحديث يقولون: دَوْمة الجنْدل وهو خطأ. وله حديث، وكتب النبي ﷺ كتابَ صلحٍ له. والمنكدِر: طريق كان يُسَلك من العراق إلى مكّة فيما مضى، وقد دثر اليوم. والكُدْرة: غُبرةٌ غير كَدِرة. وقد سمَّت العرب أكدَرَ، وكُدَيراً. واشتقاق الهُدَير من شيئين: إمَّا من تصغير هَدْرٍ من قولهم: هَدَر الفحل يَهدِر هَدْراً وهديراً، وكذلك الحمامُ الأهليّ. وهَدَر النَّبيذ، إذا غلا في إنائه. أو من قولهم: قُتل فلانٌ فهُدر دمُه، إذا لم يُثْأَرْ به. وأهدر السلطانُ دمَه،

стр. 145

إذا مَنَعَ عن طلبه، ومثلُ من أمثالهم: " كالمهدِّرِ في العُنّة "، وهو الذي يتهدَّد ويتوعَّد ولا يكونُ عنده شيء. رجال بني يَقَظة بن مُرّة وقد مرَّ تفسيره. مَخزوم، وقد مرّ تفسيره. ومن رجالهم: هشام، وهاشم، ومهشِّم، وأبو ربيعة، وأبو أميَّة وهو زادُ الركب. وخِرَاش من شيئين: إمَّا مصدر خارشته خِراشاً، وهي المعاداة. أو يكون من الاختراش، وهو جمعك الشَّيء. خرشْتُ الشيء أخرُشه خَرشاً. وقد سمَّت العرب خِرَاشاً وخَرَشَة. وكان هشامٌ سيِّدَ قريشٍ في دهره. قال الشاعر: وأَصبَحَ بطنُ مكَّةَ مقشعِرّاً ... كأنَّ الأرض ليس بها هشامُ ومنهم عَمرٌو أبو جهل، والحارث. وقد مرّ تفسير عَمرو. وكان كنيه أبو جَهْلٍ أبا الحكَم. واشتقاق الحَكَم من أشياء: إمَّا أن يكون من الحكومة، تقول: فلانٌ حَكَمٌ بيني وبينك؛ وإمَّا أن يكون من قولهم: حكَمت الرجلَ عن كذا وكذا وأحكمته عنه، إذا منعتَه. ومنه اشتقاق

стр. 146

حَكَمة الدابّة. ووجد في بعض كُتُب بني أميَّة إلى عامله: " فاحْكُمْ فلاناً عن كذا وكذا " أي امنعْه عنه. وقد سمت العرب حَكَماً، وحَكِيماً، ومُحكِّماً، وحَكَّاماً، وحَكَّامَةَ. والحِكْمة معروفة، في التنزيل: " وآتَيناهُ الحُكْمَ صبيِّاً " قال: النبوّة، والله أعلم. وأحكمتُ الشيء أُحِكمُه إحكامّاً، إذا أحْسَنَ صنعتَه. وسُمِّيت الخوارجُ المحكَّمة لقولهم: " لا حُكْمَ إلاَّ لله ". وأبو جهلٍ سمِّي به في الإسلام، لِجهْله وعداوته النبيَّ ﷺ . قال حسان: النَّاسُ كنَّوهُ أبا حَكَمٍ ... والله كنّاهُ أبا جهلٍ والجهل: ضدُّ العلم. يقال: ما كان ذلك في جاهليّةٍ ولا عالمِيّة. والمجاهل: الفلَوات التي لا يُهتَدى إليها؛ فلاةٌ مَجهلٌ. ومن رجالهم: الحارث بنِ هشامِ بن المغيرة، أخو أبي جهل بن هشام، وكان من عظماء قريش، وقد مرَّ. انهزَمَ يومَ بدرٍ وأسلمَ بعد ذلك فحسُنَ إسلامُه، فقال فيه حسان: إنْ كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثْتِنِي ... فنجوتِ مَنْجَى الحارثِ بنِ هشامِ تركَ الأحبَّةَ أن يُقاتِلَ دونَهم ... ونجا برأسِ طِمِرَّةٍ ولجامِ فقال الحارث يعتذر من فِراره: الله يعلمُ ما تركتُ قِتالَهم ... حتى حَبَوْا فرسيِ بأشقرَ مُزْبِدِ وعلمتُ أنِّ إنْ أقاتلْ واحداً ... أُقتلْ ولا يَنْكَأْ عدوِّيَ مَشهَدِي فصَدَفْتُ عنهمْ والأحبّةُ فيهِمُ ... طمعاً لهمْ بعقابِ يومٍ مُفْسِد

стр. 147

وكان الحارثُ إذا اجتهدَ في اليمين قال: لا والذي نَجَّاني من يوم بدر. ومنهم: عِكرمةُ بن أبي جَهْل، أسلمَ وحَسُن إِسلامُه، واستُشهِدَ بالشام يوم جنادَيْنِ. والعِكرمة: الحمامةُ زعموا، أو طائرٌ يشبهها. ومن رجالهم: أبو ربيعة بن المغيرة، جدُّ عُمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر. ومن رجالهم في الإسلام: خالد بن الوليد بن المغيرة، كان له في الرِّدَّة بلاءٌ حسن. فتح اليمامةَ واستفتح عامةَ الشام، وسمَّاه أبو بكرٍ الصدِّيقُ سيفَ الله، وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء. وكان خالدٌ لما فَتح اليمامةَ تزوَّج ابنه مَجَّاعة ابن مُرَارةَ الحنفيّ، وتنكَّرَ للأنَصار غايةَ التَنكرُّ، فكتبَ حسّانٌ إلى أبي بكر الصديق: مَنْ مبلغُ الصِّدِّيقِ قولاً كأنّه ... إذا قُصَّ بين المسلمِين المَبَاردُ أترضَى بأنَّا لم تجِفَّ دماؤُنا ... وهذا عروسٌ باليمامة خالد يَبِيتُ يُناغِي عرسَه ويضمُّها ... وهامٌ لنا مطروحة وسواعدُ إذا نحنُ جئنا صَدَّ عنَّا بوجههِ ... ويُلقَى لأعمام العَروس الوسائدُ وما كانَ في صِهر اليماميِّ رغبةٌ ... ولو لم يُصَبْ إلاَّ من الناس واحدُ فكيف بألفٍ قد أصيبوا كأنَّما ... دماؤهمُ بينَ السُّيوف المَجَاسدُ فإنْ ترض هذا فالرِّضا ما رضيتَه ... وإلاَّ فغيِّرْ إنّ أمرك راشدُ فأخذ عمر الصحيفةَ فدخل بها على أبي بكر ﵄ فقرأها عليه، فعزله أبو بكرٍ عن اليمامة، ثم ولاَّه الشام، فلما مات أبو بكر ﵁ عزلَه

стр. 148

عمر، فصعِد المنبَر فقال: " عُمَرُ أقرَّني على الشأْم وهو له مُهِمٌّ، فلما ألقى الشَّأْمُ بَوَانِيَه وصار بَثَنِيَةً وعَسَلاً عَزَلني! ". فال رجلٌ: هذه الفتنة! فقال خال: " كلاَّ وابنُ الخطّاب حيُّ فَلاَ، ولكن إذا صار النّاس بذِي بِليّان وذي بليّان، إذا تفرَّقت الكلمةُ فتنةً ". ومن رجالهم في الإسلام: سعيد بن المسيَّب، وكان من خيار المسلمين، وقد مرَّ تفسيره، وهو أحدُ الفقهاء. ومن رجالهم: عَنكَثة، وقد مَرَّ تفسيرهُ. ولقِّب أبو أميَّةَ زادَ الرِّكب، لأنَّه كان إذا سافر لم توقَد معه نارٌ إلى أن يَرجِع، فسمِّيَ زادَ الركب. ورثَاه أبو طالب فقال: ألاّ إنَّ خيرَ النّاسِ غَيْرَ مُدافِعٍ ... بِسَرْوِ سُحَيمٍ غيَّبتْهُ المقابرُ بِسَروِ سُحَيمٍ عارف ومُناكِرٌ ... وفارسُ هَيْجا أو خطيبٌ مباشِرُ تنادَوْا وقد ولَّى ابنُ مَيّةَ منهمُ ... لقد فُجِع الحيّانِ كعبٌ وعامرُ وكان إذا يأتي من الشَّامِ قافلاً ... تَقَدَّمُهُ تسعى إلينا البشائرُ فيُصبحُ آلُ الله بِيضاً كأنما ... عَلاَهُم حَبِيرٌ رَيطُهُ والمَعافرُ يعني: بآل الله قريشا. وقد ذكر بعضُ أهلِ العِلم أنّه لمَّا هلك هشامُ بن المغيرة، نادى مناٍ على الجبل: ألاَ اشهدُوا جِنازةً ربِّكم.

стр. 149

ونُسِبَت قريشٌ إلى هشامٍ في الجاهلية، فقال الشاعر: أحاديثُ شاعت من مَعَدٍّ وحميرٍ ... وخبَّرها الركبانُ حيُّ هِشمِ فأمّا الوليد بن المغيرة فكان من المستهزئين، وله حديث، وفيه نزلت: " ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وحيداً ". إلى آخر القصة. وفيه نزلت: " ولا تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ " إلى آخر القصة. ومن رجالهم وشعراءهم: الحارث بن خالد بن العاص بن هشام، كان شريفاً شاعراً، وهو الذي يقول: أظُلَيمُ إنَّ مُصابَكمْ رجلاً ... أهدى السَّلامَ إليكم ظُلْمُ وهو الذي يقول: مَنْ كان يسألُ عَنَّا أينَ منزلُنا ... فالأُقحوانةُ منَّا منزِلٌ قَمَنُ ومن رجالهم في الإسلام: القُباع، وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، ولي البصرة، ولاَّه عبد الله بن الزُّبير، فنظَر إلى قفيزهم الذي يسمَّى القَنقَلَ فقال: إنّه لقُبَاعٌ، فلقِّبَ بذلك. والقُباع: الكبير الواسع. وهذه الأسماء قد مر اشتقاقها. ومن رجالهم: وابصةُ بن خالد، وكان من المؤلًّفة قلوبهُم. واشتقاق وابِصةَ من الوبيص، والوبيص: باقي ضَوء النَّار في الجمر. وقد سمَّت العربُ وبّاصاً، ووابصةَ، ويتصرَّف فعلُه من وبَصت النار تَبِصُ وبيصاً. قال أبو النجم: اصبح رأسِي أزهرَ العَناصِي ... في هامةٍ كالقَمَر الوبَّاصِ

стр. 150

ومن رجالهم: هَبَّار بن سُفيْانَ بن عبد الأسَدِ، من مهاجرة الحبشة، واشتقاق هَبَّارٍ من شيئين: مَّا من قولهم: هبرت اللحم أهبُره هَبْراً، إذا قَطَعته قِطَعاً كباراً، والواحدة هَبرةٌ، ومنه اشتقاق هُبَيرة، وهو تصغيرها. أو يكون من قولهم: فرسٌ مُهَوبَرٌ، إذا كان على أذنه وَبَر. والهَبِير في بعض اللغات: مُشَاقة الكَتَّان. والهَبِير: موضع. وهَوبر: اسمٌ، اشتقاقُه من الهَبْر. ومن فرسانهم: هُبَيرة بن أبي وهب، وكان زوجَ أمِّ هانئ بنت أبي طالب، فأسلمت وثبتَ هو على الشِّرك، وكتب إليها: إن كنتِ قد بايعتِ دِنَ محمَّدٍ ... وقَطَّعتِ الأوصالَ منك حِبالُها فكوني على أعلى سَحِيقٍ بهضبةٍ ... مُلملَمةٍ غبراءَ يَبْسٍ بَلاَلُها وإنَّ كلامَ المرء في غير كُنْههِ ... لَكالنَّبْلِ تَهوِي ليس فيها نِصالُها ومن رجالهم في الإسلام: سعيد بن المسيَّب بن حَزْم، وقد مرَّ تفسير سعيد بن المسيَّب. والحزْم والحزْن واحدٌ، وهو الغِلَظ من الأرض. ويمكن أن يكون الحزْم من قولهم: رجلٌ حازمٌ بيِّن الحزم والحَزَامة. والحزْم: ضدٌّ البلادة، ومنه اشتقاق حِزَام الدابّة، لأنّه يَضبِط السَّرجَ على الدابّة. ويمكن أن يكون الحِزام من الحيزوم، وهو الصَّدر، لأنَّه يَضبِط السَّرجَ على الدابَّة. ويمكن أن يكون الحِزام من الحيزوم، وهو الصِّدر، لأنَّه يُشَدُّ به الصدر. وقد سمَّت العرب حازماً، وحَزْماً، وحُزَيماً، وحَزِيمة. رجال بني كلاب بن مرة وقد مرّ تفسير كلاب ومُرّة، وقصَيّ، وزُهْرة. وقدْ مرَّ رجال بني زُهرة مع سعد.

стр. 151

ومن بني زهرة: عبدُ يغوثَ بنُ وهبٍ، وعُبيدُ يغوثَ، وأمُّهما ضَعيفة بنت هاشم بن عبد مناف. ويغوث: صنم معروف. واشتقاق يَغُوث يَفْعُل من الغَوث، كانَ أصلُه يَغْوُث يَفْعُل، الغين ساكنة والواو مضمومة، فقلبوا حركةَ الواو على الغين فصارت يغوث. ومنهم: سعد بن أبي وقَّاص. وقد مرّ تفسير سعدٍ. وَقَّاصٌ فَعَّال من قولهم: وَقَصْتُ الرجلَ أقِصُه وَقْصاً، إذا صرعتَه فدقَقتَ عنقَه. والوقيصة: الناقة التي تَردَّتْ من جبلٍ أو غيره، فاندقَّت عنقُها. وكانت العربُ تعيِّر بأكلها. قال الأعشى. ... ... ... .... وأنتمُ ... بقُصْوى ثَلاثٍ تأكلون الوقائصا وفي الحديث: " الواقصةُ والقامصة والقارصة "، فيه حَكَمَ النبيُّ ﷺ . وذلك أنَّ ثلاثَ جوارٍ كنَّ يَلعَبْن، فركبت واحدةُ ظهرَ الأخرى فقَرصت الثالثةُ المركوبةَ فَقَمصت فألقت التي على ظهرها فوقَصَتْها، فجعل النبي ﷺ الدّيةَ أثلاثاً. وواقِصةُ: موضعٌ. ورجلٌ أوقَصُ بيِّن الوقَص، وهو قِصَرٌ في العُنق، رجلٌ أوقصُ وامرأةٌ وقصاء. وربَّما سمِّيت فريسة الأسد وقيصة. والأوقاص في صدقة البَقَر: ما لم يبلُغ الفريضةَ، مثل الأشناقِ في الإبل. والتَّوقيص: ضربٌ من سير الإبل، مَرَّ البعيرُ بتوقَّص. ومن رجالهم: هاشم بن عُتْبة بن أبي وَقّاص، ولقَبُه المِرقال. واشتقاق عُتْبة من شيئين: إمَّا من الغِلَظ، من قولهم: عَتَبُ الأرض، وهو غِلَظٌ فيها.

стр. 152

أو يكون من العِتاب. وإنْ قيل من عَتَبانِ البعيرِ، إذا مَشَى على ثلاثٍ، فهو وجهٌ والعِتاب معروف، وهو من الغِلَظ أيضاً اشتقاقه. وقد سمَّت العربُ عُتْبة وعُتَيبةَ، وعَتَّاباً، ومُعتِّباً، وهو أبو بطنٍ من ثَقِيف، وعِتْباناً، والعاتب: الواجد. والمُعْتِب: المُرضِي. يقال: عَتِبَ عليه يَعْتَب عَتْباً، وعَتَب يعتِب في معنىً واحد. وبنو عَتِيبٍ: بطنٌ من بني شَيبان لهم خِطَّةٌ بالبَصرة. والمَعْتَبَة: الموجَدة. والتعتُّب: التجنِّي. والاستعتاب: الاسترضاء. وكان هاشمٌ معه لواءُ عليٍّ ﵁ يومَ صِفِّينَ، وقُتِل في آخر أيامها. وكان أعور، وهو الذي يقول: اعْورُ يَبغِي أهْلَه مَحَلاً ... قد عالج الحياةَ حتَّى مَلاَّ يشُلُّهم بالسَّمهريِّ شَلاًّ ... لا بدَّ أن يَفُلَّ أو يُفَلاّ قال: وبعث عليٌّ ﵇ إلى هاشم بن عتبة يوم صِفَين، وكانت الراية معه: " إنِّي أحسِبُك أعورَ جَبَاناً "، فقال للرسول: اصبِرْ. ثمّ كشَفَ بطنَه فإذا هو قد شُقَّ من أوّل النَّهار، وقد عَصَبه بعمامةٍ، ولم يَزَلْ يقاتلُ حتَّى قتل في آخرِ النهار، ﵀. ومِرْقال: مِفعال من قولهم: أرقلَ البعيرً يُرقِل إرقالاً فهو مُرقِلٌ، وهو مَشْيٌ فوقَ الخَبَب شبيهٌ بالجَمْز. والرَّفْلة في اللغة: النَّخلة الطَّويلة، ومنه المثل: تَرَى الفِتيانَ كالرَّفْل ... وما يُدرِيك ما الدَّخْلُ وإبلٌ مراقيل، والجمع من النخل الرِّقَال.

стр. 153

أسماء رجال بني قصي وقد مرَّ تفسير قُصَيّ. وكان قصيٌّ يلقَّب مجِّمعاً لأنَّه جَمَّع قريشاً بمكة من أقطارها. قال الشاعر: أبونا قُصَيٌّ كانَ يُدعَى مجِّمعا ... به جَمَعَ اللهُ القبائلَ من فِهرِ وقُصيٌّ أوّلُ مَن بنى الكعبةَ بعد بناء تُبَّع، وكان سَمْكُها قصيراً فنقَضَه ورفَعها، وبني دارَ النَّدوة، وهي الدارُ التي كانت قريشٌ تجتمع فيها عند النَّوائب في حربٍ أو غيرها، ولم يكن يدخُلها إلاَّ ابنُ أربَعين أو ما زاد، فدخلها أبو جهل وهو ابنُ ثلاثينَ لجودهِ رأيه. فمن ولد قُصَيٍّ: عبدُ منافٍ، وقد مرّ ذكره. وعبد الدار بن قُصَيّ. ودرَج عَبْدٌ ولا نَسْلَ له. والدَّار: صَنَمٌ. وقال قوم: بل هو اسمٌ لرجلٍ. وبنو الدار بن هانئ: بطنٌ من لَخْمٍ أو قضاعة، منهم تميمٌ الداريّ صاحب النبي ﷺ ، وجاء معه بعَشَرة من أصحابه فأسلموا معه. ومن رجال عبد مناف بن قصي هاشم وقد مرّ ذكره، وهو عَمرو. وعبد شمس بن عبد مناف، وقد مرّ ذكرُه. وعبد شمس زعموا: صنم. وقال قوم: بل عينُ ماءٍ معروفةٌ، وهو اسمٌ قديم. وكان اسمُ سبأ بن يَشْجب: عَبدَ شمس.

стр. 154

ونوفل بن عبد منافٍ: فَوعلٌ من النَّفَل والنَّوافل: ما تَنَفَّلهُ الرجلُ من إعطاء ما لا يجب عليه من الصلاةِ النافلة وغيرِها. والنَّفَل: الغنائم، والجمع أنفال. ويقال: قَتَلَ فلانٌ فلاناً فنَفَّله صاحبُ الجيشِ سَلَبَه، أي عطاه إيّاه. وقد مرّ جملةُ ولدِ عبدِ مناف في نسب النبي ﷺ وأعمامه. ومن رجال بني عبد مناف: أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهو جدُّ عليّ ابن أبي طالب ﵁، أمُّ عليٍّ فاطمةُ بنت أسد بن هاشم. وقد مرّ أسماء رجال عبد المطَّلب. عبد الدار بن قصي عثمان بن عبد الدار، وقد مرَّ تفسيره. فمن رجالهم: أبو طلحة بن عبد العُزَّى بن عثمان، وقد مرَّ تفسيره. وشَيْبة بن عثمان، وقد مرّ. ووَهب بن عثمان، وقد مرّ. ومن رجالهم: هاشمٌ وكَلدة ابنا عبدِ مناف بن عبد الدار، وقد مر تفسير هاشم. والكَلَدة: الأرضُ الغليظة؛ والكَلَنْدَى أيضاً. فولد هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار: عُميرَ بن هاشم، وقد مر تفسيره. وولدَ عميرُ بن هاشمٍ مصعباً، وهو صاحب لواءِ رسول الله ﷺ ، وأبا عَزِيزٍ، وأبا رِزَام. وقد مر تفسير عَزِيز في عبد العزَى. واشتقاق مُصعَب من قولهم: صَعْب ومُصعَبٌ من فحول الإبل. وكلُّ غليظٍ ممتنعٍ صعبٌ.

стр. 155

واشتقاق رِزَام من شيئين: إمَّا من المرازَمة بني الطَّعامين، رازَمَه مُرازَمةً ورِزاماً. أو من خَلْط الإبلِ في المرعى بينَ ضروبٍ من الكلأ. قال الشاعر: كُلِي الحَمْضَ بعد المقحَمِيْنِ وَرازِمِي ... إلى قابلٍ ثمَّ اعذِرِي بعدَ قابلِ أو يكون من قولهم: رَزِم فلانٌ، إذا هَرِمَ حتَّى لا يمكنُه الحَرَاكُ، فهو رازمٌ. والمِرْزَم: نجمٌ من نجوم الأنواء، وهو مِرزَم الجوزاء. وأسدٌ رُزَامٌ، إذا كان يجثِمُ على فريسته فلا يفارقها كأنه رزم. ويقال: سمِعت رَزَمةً من الرَّعد، أي صوتاً. ومن رجالهم: عبد شُرَحبيلَ بن هاشم، وقد مرّ تفسير عبد. وشُرَحْبِيل أسمٌ، أحسِبهن نَجْرانيٌّ أو سُريانيّ. وقال بعضُ أهل اللغة: كلُّ اسمٍ جاءَ في العربية فيه إبلُ فهو منسوبٌ إلى الله ﵎. ومن رجالهم: عِكرمة، وزُرارة: ابنا عمرو بن هاشم بن عبْدِ بن عبد الدار. وقد مر تفسير عكرمة. وزُرَارة فُعالة من الزَّرّ وهو العَضّ. زرّ الحمار آتَتَه يُزرُّها زرّاً، إذا كَدَمها. وسترى تفسير زُرارةَ في بني تميمٍ مستقصىً إن شاء الله. ومن رجالهم: الحراث، وعبد المنذر: ابنا عَلْقمة بن كَلَدة. وقد مرّ تفسير الحارث. ومُنْذِر: مُفعِلٌ من الإنذار. أنذر يُنذر إنذاراً. وقد سمَّت العرب مُنذِراً، ونَذِيراً، ومُنيذِراً. وعَلْقَمة من العلقم. والعَلقم: نبتٌ مرٌّ يشبه الصَّبِر، فربَّما احتاجوا إليه في الشِّعر فحذفوا الميم فردوه إلى الثلاثيّ. قال الشاعر:

стр. 156

نهارُ شَراحِيلَ بنِ طَودٍ يَرِيبني ... وليلُ أبي ليلَى أَمَرُّ وأَعْلَقُ اشتقَه من العلقم. ومن رجالهم: عُمَيلة: تصغير عَمِلة. والعَمِلة: الناقة القويةّ على التَّعب، وهي اليَعْمَلة، والجمع يَعَملاتٌ ويَعامل. ويقال: طريقٌ مُعْمَل، أي موطوء. وعامر الرُّمح: ما دونَ مركب السنان بذراعٍ إلى أسفل؛ والجمع عوامل. قال الشاعر: وأطعُنُ النِّجْلاءَ تَعوِي ونَهِرّْ ... لها من الجْوف رَشَاشٌ مَنهمِرْ وثَعلبُ العامِل فيها مُنْكَسِرْ والثعلب: ما دخَلَ في جُبَّة السِّنان من الرُّمح. وعاملةُ: بطنٌ من اليمن. وعَملَى: موضع معروف. وسَبَّاقٌ: فعّال من السَّبْق. يقال: سَبَق يَسبِق سَبْقاً. والسَّبَق في الرَّمي معروف، بفتح الباء، والسَّبْق من المسابقة بتسكين الباء. ويمكن أن يكون السِّبَاق مصدر تسابقا مُسابقة وسِباقاً. ومن رجالهم: بَعْكَكٌ وأصْرَمُ: ابنا الحارث بن السَّبَّاق. فأَمَّا بَعْكَكٌ فهو فعللٌ، واشتقاقه من قولهم: دخلتُ في بُعكوكة القومِ، إذا دخلتَ في مجتَمَعهم. وتَبعككَ القومُ، إذا اجتمعوا. وأصْرَمُ: أفعَلُ من الصَّرامة، من قولهم: سيفٌ صارم، ولسانٌ صارم. والصَّرمُ: القطع، ومنه صرمتُ النَّخْلَ صرماً وصِرَاماً. ومنه اشتقاق الصُّرمِ

стр. 157

بين الرجُلين، من القطيعة. والأصْرَمانِ: الذِّئب والغراب. وأرضٌ صَرْماءُ ومُصرِمَةٌ: لا ماء فيها. وناقةٌ مُصرمةٌ: لا لبنَ لها، والصِّرمة: القِطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين، والجمع أصرامٌ وأصارِيمُ. والصَّرْمة من الناس ليسَ بالكثير. والصَّريم في التنزيل قالوا: اللَّيل، لأنَّه ينصرم من النَّهار. والصَّريمة: ما انصَرَم من الليل وانقضَى. وبنو صَرِيمٍ: بطنٌ من تميم. وفي بني ضبَّةَ بطنٌ يقال لهم بنو صَرِيم، وهم أخوالُ الفرزدق. وفي الأزدِ أزدِ السَّرَاةِ بطنٌ يقال لهم: بنو صريم. وبنو صِرْمة: بطنٌ من قيس. وصُرَامة النخل: ما صُرِم منه. والصَّرِيمة: صريمة الرجُل ومضاؤه وحَدُّه. ومن رجالهم: أبو السَّنابِل الشاعر، وأبو سُنْبُلة: ابنا بَعْككٍ. وقد مرَّ تفسير بعكك. والسنابل: جمع سُنْبلة، وهو ثمر البُرِّ والشَّعير، إذا كان في أكمامه. يقال: سَبَلَ الزَّرعُ، وأسبلَ، وسَنْبَلَن بمعنًى واحد. وسُنْبُلة: موضعٌ أو بئر معروفة. ومنهم: أبو ميسرةَ، ودَسِيعٌ: ابنَا عوفِ بن السَّبَّاق. ومَيْسَرة: مفعلة من اليُسْر. وقد استقَّت العربُ من اليُسْر أشياءَ كثيرةً، منها يَسارٌ، وأيسَرُ، ويُسْرٌ، وياسرٌ. وبنو يَسَارٍ: بطنٌ من ثَقِيف. واشتقاق دَسِيعٍ من دسيعة الفَرَس، وهو مَوصِل عنُقه في كاهله، وكذلك هو من البعير. وقيل للرجُل: ضَخْم الدَّسيعة، أي كثير الخير. وسمِّيت الحقيبة: دسيعةً؛ لأنَّها لا تخلو من الصَّرير، كما لا تخلو دسيعة البعير من الجِرّة.

стр. 158

وأصل الدَّسيع: دَفْع البعير بجِرَّته. ويقال: دَسَع البعير بجِرَّته، إذا اجترَّها إلى فوق. ودسَعَت الطَّعنةُ بالدم، إذا أخرجَته دُفَعا. ومن رجالهم: النَّضْر بن الحارث، قتله النبي ﷺ صَبْراً، وكان من كفّار قريشٍ، شديدَ العداوة لرسول الله ﷺ . ومن رجالهم أبو الرُّوم بن عَبدِ شُرَحْبيل، واسمُه منصور. والرُّوم: لقب. ومنصور: مفعول من النَّصر. نصره ينصْره نَصْراً. والنَّصْر من شيئين: إمَّا من قولهم: ناصر ونصيري، بمعنًى. ورجلٌ نَصْرٌ في معنى ناصر، هو من قوله جلّ وعزّ: " قالَ مَنْ أنصارِي إلى الله ". والنَّصر: العَطاءُ. قال الشاعر: أبوكَ الذي أجدَى عَلَيَّ بنَصْرِهِ ... فأسكَتَ عنِّي بعدَه كلُّ قائلِ أي بعطائه، أي طرقَ عنِّي كلُّ قائلٍ بعدَه. قال الشاعر: إذا انسلخَ الشَّهرُ الحرامُ فودِّعِي ... بلادَ تميمٍ وانصري أرضً عامرٍ أي أمطِر بها، كأنَّه يخاطب سحابةً. وقد سمَّت العربُ نصراً، ومنصوراً، ونُصَيراً. وبنو نصرٍ: بطنٌ من قريش. ومن رجالهم: مُسافِع بن طَلْحة، وقد مرّ ذكره، قُتِل يوم أُحد، قتلَه عاصم بن ثابت بن أبي الأقْلَح، وقتل أخاه الجُلاَسَ، مِنَ الجَلْس.

стр. 159

والجَلْس: الغِلَظ والعلوُّ في الأرض. والعرب تسمِّي نجداً الجَلْسَ، لارتفاعها. وكلُّ غليظٍ فهو جَلس. قال الراجز: كم قد حَسَرْنا مِن عَلاَةٍ عَنْسِ ... كَبْدَاءَ كالقوسِ وأخرى جَلْسِ ويقال: جلسَ الرّجلُ، إذا أقام بنجد. قال الشاعر: إذا ما جلَسْنَا لا تزالُ ترومُنا ... سُلَيْمٌ لدى أبياتنا وهَوَازِنُ أي إذا أقمنا بها. وقال آخر: شِمَالَ من غَارَ بهِ مُنْجِداً ... وعن يمين الجالسِ المنْجدِ وجليسُ الرجل: الذي يُجالِسه. والمَجْلِس مَفعِلٌ من الجلوس. يقال: جَلسَ فلانٌ جِلْسةً حسنةً، بكسر الجيم، إذا أمكنَ للجلوس. وإذا جَلسَ ثم قام مبادراً قيل: جلس جَلْسةً واحدة. ومن رجالهم: عِكرِمة بن هاشم بن عبد مناف، بن عبد الدار، الشاعر. ومنهم: أرطاةُ بن عبد شُرَحْبِيل. والأرطى: ضربٌ من الشجر معروف. وإبِلٌ أَرَاطَى، إذا أكلت الأرطَى. وأديم مأروط، إذا دُبِغ بالأرطى. وقد مرَّ تفسير شُرَحبيل. ومن رجالهم، بل من عظماء قريش: الأسود بن عامر بن السَّبَّاق ابن عبد الدار بن قُصَيّ، وقد مرّ. أُسِرَ يوم بدرٍ. وسُوَيْبِطُ بن سعدِ بن حَرمَلة بن مالك بن عُمَيْلة بن السَّبَّاق، من مهاجرة

стр. 160

الحبشة، شهِد بدراً. وسُوَيبِط: تصغير سابِط، واشتقاقُه من السُّبوطة والسِّباط، من قولهم: رجل سَبْط الأنامل، إذا كان جواداً. ويقال: ضرَبه حتَّى أَسبَطَ، أي ألصَقَه بالأرض. وهو راجع إلى السَّباطة والاسترخاء. والحَرْمَل: ضرب من النَّبت، زعَمَ أهل السِّرة أنَّه لم يُعرف في بلاد العرب حتَّى رُمِيت الحبشةُ عامَ الفيل، فلمَّا انقضى أمرهم أصابَ الناسَ الجُدريُّ والحَصْبة، فكانوا يعالجونه بُمَرار الشَّجر: الحنظل، والحَرْمَل، والعُشَر. وهذا حديث لا يُعرف. وقد سمَّت العرب حَرملةَ، وحَرْمَلاَءَ. وحَرمل: موضع، وقد مرَّ سائره. رجال بني عبد العُزّى وقد مرّ، وخويلد بن أسد وقد مرّ، ونوفل بن أسد، وأبو صَيْفيّ ابن أسد. وخويلد: تصغير خالد، وخالد: فاعل من قولهم: خَلَدَ يخلُد خلوداً. والخُلود: طول العمر. والخُلود: البقاء. ويقال: أخَلدَ إلى الأرض، إذا لَصِق بها، وخَلَد إليها. والأوَّل أعلى. ورجل مُخْلدِ، إذا أبطأَ عنه الشَّيب. وخلد الرجلُ وأخلد، إذا أبطأَ عنه الشَّيب. وقد سمَّت العرب خالداً، ومَخْلَداً، ومُخَلَّداً، وخالدةً، وخَلْدةَ، وخُويلِداً، وخُلَيْداً، وخَلاَّدا. وبنو خُوَيلِدٍ: بطن من بني كلاب أو من بني عامر.

стр. 161

وذكر أبو عبيدة أنَّ قوله جل ثناؤه: " وِلْدانٌ مُخَلَّدُون " أي مسوَّرون، لغةٌ يمانية. وأنشد أبو عبيدة. ومُخَلَّداتٍ بِاللُّجَيْنِ كأنما ... أعجازُهنَّ أقاوزُ الكُثْبَانِ والخَلَد: ما خطَر بالقلب. يقال: ما خَلَدَ ذلك بخلَدِي. ومَرَّ خالدة وخويلدة. وخُويلِدٌ: أبو خَدِيجة صلوات الله عليها. واشتقاق خَدِيجة من قولهم: خَدَجت الناقة وأخدجت، إذا ألقَتْ ولدَها ناقصَ الخَلْق، ومنه الحديث: " كلُّ صلاةٍ لا يُقرا فيها بأمِّ الكتاب فهي خِدَاجٌ ". وفَرَّق الأصمعيُّ بني خدجَتْ وأخدجت فقال: خَدَجت النَّاقةُ، إذا ألقت ولدَها قبل تمام أيّامه وإن كان تامَّ الخلق. وأخدجَتْ، إذا ألقَتْه ناقصاً وإن كان تامَّ الأيام. فالولد من ذلك خَدِيج، والناقة خادج. والولد من هذا مُخْدَج والناقة مُخْدِج. ومنه قيل لذي الثُّدَيّة صاحِب يوم النَّهْرَوان، لأنّه كان يقال مُخْدَجَ اليد، أي ناقصَها وأخدَجَ فلانٌ عطاءَ فلانٍ، إذا بَخَسَهُ. واشتقاق صَيْفيٍّ من قولهم: أصافَ الرجلُ فهو مُصِيفٌ، إذا وُلِد له وقد أسنَّ. وأربعَ فهو مُرْبعٌ، إذا وُلِد له في شبابه. يقال: رجلٌ مُصِيفٌ وأولاده صَيْفيُّون، ورجلٌ مُربعٌ وأولادُه رِبْعيُّون. قال: ودخل عمر بنُ عبد العزيز على الوليد بن عبد الملك، أو هشام، وهو

стр. 162

يَكِيدُ بنَفْسه، فقال: اعهَدْ يا أمير المؤمنين. فقال: إنّ بنيَّ صِبْيةٌ صِغارُ ... أفلَحَ مَن كان له كِبارُ فقال عمر: " أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ". ثم قال: اعهَدْ يا أمير المؤمنين. فقال: إنَّ بنيَّ صِبيةٌ صيفيُّونْ ... أفلَحَ من كان له رِبْعيُّونْ فقال عمر: " أَفْلَحَ مَن تزَكَّى ". وولد نَوفلُ بن أسدٍ: ورقَةَ بنَ نوفلِ بن أسدِ الشاعرَ صاحبَ العِلْم في الجاهليّة، وكان قد قرأ الكتب وتبحَّر في التَّوراة والإنجيل، وهو الذي لقيَتْه خديجةُ في أمر النبي ﷺ ووصفَتْه له فبشَّرها بنبوّته. وله حديث. وقد مر تفسير نوفل. وَرَقة يمكن أن يكون اشتقاقها من وَرَق الشجر، أو من وَرَق المال. والوَرَق: المالُ. رجلٌ وَرَّاقٌ: كثير المال. قال الراجز: جاريةٌ مِن ساكِنِي العراقِ ... تأكل من كِيسِ امْرئٍ وَرَّاقِ أو من قولهم: اختبطت ورقَ فلانٍ، أي سألتُه مالَه. قال الشاعر: ولا مانعٌ من خابطٍ وَرَقَا فالوَرَق: المال. أو من قولهم: ورق الفِتْيان، وهم الحسان الوجوه. والوَرْقُ: الدراهم بعينها، والجمع أوراق. قال الراجز يصف إبلاً برى أنها أفْتاءٌ فأضراسُها بيضٌ لم تَصْفَرّ:

стр. 163

تُباكِر العِضاهَ قبلَ الإشراقْ ... بمُقْنَعاتِ كقِعاب الأوراقْ الأوراق هاهنا: الفِضّة. ويقال: أورَقَ الشّجرُ فهو مُورِقٌ إبراقاً. وقد قرئ: " بوَرِقِكم " و " بوَرْقِكم هَذِهِ ". وأورق الغُصْن يُورِق إبراقاً، وورَّقَ توريقاً. وغصنٌ مُورِقٌ ووَرِيقٌ. ووَرَقُ الرِّجال: أكرمُهم وأحسنهم. يقال: فلانٌ مِن وَرَق بني فلانٍ. ويقال: أعجبَني ورَقُ هؤلاء الفِتْيان، أي جمالُهم. والوُرقة: لونٌ من ألوان الإبل، وهو دون الرُّمْكة، شبيهٌ بلون الرماد. وبذلك سمِّي الرمادُ أورَقَ. وكلُّ شَيءٍ كان بذلك اللون فهو أورقُ. يقال: جملٌ أورقُ وناقةٌ ورقاء، إذا كان كذلك. وسمِّيت الحمام الخُضْر وُرْقاً لألوانها. ويقال: أورق الغازِي، إذا أخفَق ولم يَغنَم. ومن رجالهم: حَكِيمُ بن خُويلِد، عاشَ عشرين ومائة سنة، وله يقول حسّانُ بن ثابت: نجَّى حَكيماً يوم بدرٍ ركضُه ... ونجا بمُهْرٍ من بناتِ الأعوجِ وقد مر تفسير حكيم. ومن رجالهم: هَبَّار بن الأسود، وكان من عظمائهم، وقد مرَّ ذكره. ومنهم: زيد بن عَمرو بن نُفَيل، الذي تَرك دينَ العرب في الجاهلية وقَلاَه، وقال النبي ﷺ : " يُحشَر أُمّةَ وَحدَه "، وله حديث. رجال عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، جدُّ عبد الله بن عامر بن كُريز، وقد مرّ ذكره. وأميّة بن عبد شمس، وحرب بن أمية، وأبو حرب بن أمية

стр. 164

، وأبو سفيان بن أمية، وأبو عمرو بن أميّة، يقال لهؤلاء الخمسة: العنابس. والعَنَابِس: الأُسْد، والواحد عَنْبسٌ. وكانوا أبلَوْا في بعض أيّام الفِجَار فسُمُّوا عنابس. والعاص بن أمية، وأبو العاصِ بن أميّة، والعِيص بن أميّة، وأبو العِيص ابن أميّة، والعًوَيْص بن أميّة، يسمّون هؤلاء الأعياص. فولد حربٌ سفيان. وسُفيان فُعلانُ أو فِعلان، وإنَّما كسروا أوَّلَه لموضع الياء الثالثة، لأنهم استثقلوا الضمة مع الياء وبينهما حرف ساكن. سِفْيانُ وظِبْيان. واشتقاق سفيان من السافي، وهو ما سفَتْه الرِّيح من ترابٍ وغيره. وكأنَّ سُفْيانَ فُعلانُ من ذلك. والمسافي: المواضع التي تَسفِي فيها الريح وسَفَوان: موضعٌ بناحية البصرة، وليس من هذا. والسَّفَا: سفا البُهْمَى، وهو شوكهُ إذا جفّ. ومن رجالهم: مسافر بن أبي عَمرو بن أميّة، كان من رجال قريش جمالاً وجُوداً وشِعراً، وهو الذي يقول فيه أبو طالب يرثيه: ليتَ شعري مسافر بن أبي عم ... رٍو وليتٌ يقولها المحزونُ ومُسافِرٌ: مفاعِل من السَّفَر. والسَّفْر: القوم المسافرون، لا يُتكلَّم بواحدِه، لا يقال سافر وسَفْر، وهو الأصل. ومسافر هو الذي كان يشبِّب بهند بنت عُتْبة. قال حسان: عُوجوا فحَيُّوا أيُّها السَّفْر ... بل كيف يَنطِقُ منزلٌ قَفرٌ وقد يجمع سَفرٌ سفَّارَاً. ولم يقولوا رجلٌ سافرٌ في معنى السَّفَر، اقتصروا على مُسافِر، يقال: سافر الرجل يسافر سِفاراً ومسافَرةَ. والسِّفْر: الكتاب من

стр. 165

التَّوراة والإنجيل وما أشبههما؛ والجمع أسفار. وكذلك فسَّره أبو عُبيدة في قوله : " كمثَل الحِمارِ يَحِملُ أسفاراً " ويقال: كنا في السِّفْر الأوّل، أي في الكتاب الأوّل. والسَّفير: الماشي بين القَوم في الصُّلح. سَفَر يَسفِر سَفَارةً. والسَّفير: ما طرحَتْه الرِّيحُ من ورق الشَّجَر. والسِّفار: حديدةٌ شبيهة بالحَكَمة تُجمَل على خَطْم البعير، نحو الحَكَمة. وبعيرٌ مِسْفرٌ: قويٌّ على السَّفَر. وسَفَرت المرأةُ عن وجهها تَسفِر سَفْراً لا غير. وكذلك سَفَر الصُّبْح وأسفَر. وقرئ: " والصُّبْح إذا سَفَر " و " أسْفَر " على اللغتين. سَفَر الصُّبح سَفْراً. وأسفَرْنا نحنُ، إذا دخَلْنا في سَفَر الصُّبح. وامرأةٌ سافرٌ: حسنةُ السُّفور. وسفَرْت البيتَ أسفُره، إذا كَسَحتَه. والمِكْنسة: المِسْفرة. والسُّفارة: الكُنَاسة. وسَفَرت الرِّيحُ الورقَ عن وَجْه الأرض. والورقُ سَفِيرٌ وسَفورٌ، إذا كنسَتْه. وكُهَيمُ بن أبي عَمْرو. وكُهَيم: تصغير كَهْمٍ بيِّن الكهامة والكهومة. وكَهُمَ السَّيْفُ، إذا كلَّ، فهو كَهَامٌ وكَهِيم. ورجلٌ كَهْمٌ وكهيم، إذا كان عَيِيَّاً. وأبو مُعَيط، وهو أبانُ بن أبي عمرو. ومُعَيط: تصغير أمعط، واشتقاقه من الذِّئب إذا تمعَّط شَعره عن جلده؛ فالذئب أمعَطُ والأنثى معطاء. وتمعَّط جِلدُ السِّنام، إذا تشقَّق من الشحم. وأبان: اسم جبل معروف. هؤلاء رجال قريش.

стр. 166

أسماء رجال بني كعب ولكن بدأنا بنسب إياد. اشتقاق نسب إياد ورجاله واشتقاق إياد من القوّة أصله. ويسمَّى الحائط الذي يبنى في أصل حائط مَجُوف إياداً. والأيد: القوة. وفي التنزيل: " والسماء بَنَيْناها بأيْدٍ " أي بقوّة. والله أعلم. والأَيْد والآدُ واحد. قال الراجز: أبْرَحَ آدُ الصَّلَتانِ آدا ... إذْ ركبت أعوادُهم أعوادا وأيّدت الرجلَ تأييداً، إذا قوّيتَه وثبَتَّه. وكذا أيّدَ فلانٌ فلاناً، إذا أعانه وقوّاه. ومن رجالهم: أبو دُوَادٍ الشاعر. واشتقاق دُوَادٍ من الدُّود. والدُّوَدادة والدُّودة واحد. ومن رجالهم: سَعْد بن الغَزَ. واشتقاق الغَزَ من قولهم: ألغز فلانٌ كلامَه، إذا عمَّاه. واللُّغَّيْزَى من جِحَرة اليربوع، وهو أن يحفر على القَصْد، ثم يعمِّي موضعَه. ومن رجالهم: لقيط بن مَعبد، صاحبُ القصيدة التي أنذَر بها إياداً لمَّا غزَتْهم الفُرس، وهي: كتابٌ في الصحيفة من لَقيطٍ ... إلى مَن بالجزيرة من إيادِ

стр. 167

يعني جزيرة العرب. وله قصيدةٌ أخرى على العين مشهورة. قبائل إياد فمن قبائلهم: بنو يَقْدُمَ. ويقدمُ يَفْعُل من قولهم: قَدُم الشَّيءُ، إذا أتى عليه الدَّهر. ويقال إنّ ثقيفاً من بني يَقْدُمَ. والله أعلم. ومنهم: بنو حُذَاقة. وحُذَاقة فُالة من الحَذْق. والحَذْق: القطع، ومنه: سكَّينُ حاذِق، أي حادٌّ. قال الهذَليّ: يُرَى ناصحاً فيما بدا، فإذا خلا ... فذلك سِكَينٌ على الخَلْق حَاذقُ ومنهم: بنو دُعْمّى، واشتقاقُ دُعميٍّ من الدَّعم. والدَّعْم: كلُّ ما استندتَ إليه، فقد دعمك. ودِعامُ الكَرْم: الخشَب الذي ترفع به الغصون. قال الشاعر: كالكَرْم مالَ على الدِّعام المسنَدِ والدَّعم أيضاً: المالُ. لفلانٍ دَعْمٌ، أي مالٌ، في بعض اللغات. ودِعامةُ: اسمٌ من ذلك اشتقاقُه. وبنو دِعامٍ: بطنٌ من هَمْدان. وإيادٌ قَدُم خروجُهم من اليمن فصاروا إلى السًّواد، فألَّحتْ عليهم الفرس في الغارة فدخلوا الروم فتنصَّروا، وجَهِل الناسُ أنسابَهم.

стр. 168

اشتقاق أسماء رجال بني كنانة بن خزيمة بن مدركة تسمية قبائل بني كنانة بن خزيمة: عبد مَنَاة، وليْث، والدُّئِل، وضَمْرةُ بن بكر بن عبد مناة. واشتقاق ليث من قولهم: لُثْت الشَّيءَ ألُوثُه لَوثاً، إذا عصبتَه عَصْباً شديداً. ومنه لُثْتُ العِمامةَ على رأس ألُوثها لَوثاً. ولذلك سمِّي الأسدُ ليثاً. وتليَّثَ الرّجُل، إذا تشبَّه بالليث في جُرأته وإقدامه. وقد أتينا على كلِّ هذا في الجمهرة. والدُّئِل: دويْبَّة تَفحَص التُّراب فتُدٍر دارَةً وتكمُن فيها. قال الشاعر: جاءوا بجيشٍ لو قِيسَ مُعْظَمُه ... ما كانَ إلاَّ كمفحَص الدُّئلِ واشتقاق ضَمرةَ من شيئين: إمَّا من قولهم بعير ضَمْرٌ، إذا كانَ صُلباً. شديداً. أو من الضُّمور، وكأنَّه فَعْلةٌ من قولهم: ضمر الفرسُ يَضمُر ضُموراً. وضمَّرتُه تضميراً. والضِّمار: ضدُّ العِيان، وهو ما أضمره الإنسان. وقد سمَّوا ضَمْرَةَ وضُمَيرا. ومنهم بنو جُندَع بن لَيث. يقال: جُنْدُع وجُنْدَع واحد الجنادع. والجنادِع: الخنافس الصِّغار تُرَى عند جِحَرة الضِّبابِ ومكامنِ الأفاعي. قال الخليل: إذا كان ثاني الاسم على فُعْلَل نونٌ أو همزة فأنت فيه بالخيار بين الفتح والضم، نحو جُنْدَب وجُندُب، وجُندَع وجُنْدُع، وربَّما سمِّيت الدَّواهي جَنادع.

стр. 169

ومن رجال بني ليثٍ: الشَّدَّاخ، واسمه يَعمَر بن عَوف بن كعب، وإنَّما سمِّي الشّدَّاخَ لأنّه أصلَحَ بين قريشٍ وخُزَاعةَ في الحرب التي كانت بينهم، فقال: شَدَخْتُ الدِّماءَ تحت قدميِّ. والشَّدخ: وطَؤُك الشَّيءَ حتَى تَفضَخه. والفَرَس الشادخ: الذي انتشرت غُرَّته في وجهه ولم تبلغ العينين، والجمع شوادخُ. قال الراجز: شادحة الغُرَّةِ غَرّاءُ الضَّحِكْ ... تَبَلُّجَ الزَّهراء في جُنْح الدَّلَكْ ويقال: صِبيٌّ شَدَخٌ، قبلَ أن تشتدَّ عظامه. وقد مرَّ تفسير يَعْمَر. ومن رجالهم: بُكَير بن شَدّاد، قُتِل بأذرَبيجان، وهو الذي رثَاه الشَّمّاخ فقال: بُكَيرُ بني الشَّدّاخِ فارسُ أطلالِ أطلالُ: اسم فرسه. ومن رجالهم: بَلْعاء بن قيسٍ، كان رئيساً في الجاهلية، وكان أبرصَ فقيل له: ما هذا البياض؟ فقال: سيفُ الله حَلاَّه. واشتقاق بَلْعاء من قولهم: بئر بَلْعاء: واسعةٌ؛ وقد مرّ تفسير بلعاء في الجمهرة. ورجل بُلَعٌ، إذا كان نَهِماً زعموا. وقد مر تفسير قيس. ومنهم: عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب، الذي يُحَدَّث عنه. وقد مرَّ تفسير

стр. 170

هذه الأسماء. فأمّا دَأْب فمن قولهم: ما زال هذا دأبَه ودِينَه، أي فعلَه الذي لا يفارقُه. ومنهم: ابنُ أُذَينة الشاعر. وأُذَينة تصغير أُذُن. ومن رجالهم: عُتْوَارةُ بن عامر بن ليث، منْ ولدِهِ عبدُ الله بن شدَّاد ابن الهادِ، الذي يُروَى عنه الحديث. وعُتْوَارة من قولهم: اعتورَ القومُ الرجَل، إذا أطَافُوا به. واعتورته الهموم، إذا أطافَت به. وشَدَّادٌ: فعَّال من قولهم: شَدَدت على القوم في الحرب أشدُّ شدَّاً. وشددت على القوم في الحرب أشدُّ شدَّاً. وشددت الحَبْل أشدُّه شَدًّاً. وقد قالوا شدّ يشِدّ، وليس باللغة العالية. وقد سمَّت العرب شَدّاداً. والهادئ: فاعلٌ من قولهم: هَدَى يَهدِي فهو هادٍ. وقد سمِّيَت العُنقُ الهاديَ لتقدُّمها الجَسَد. وفُلانٌ هادٍ حسَنُ الهداية. وأهديتُ الهَدِيّة وهَدْيةٌ. وهَدَيت العروسَ إلى زوجها وأهديتها إهداء، وهي أفصح اللغتين، فهي هديٌّ كما ترى، والمصدر الهِدَاء. قال الشاعر: فَحُقَّ لكلِّ مُحصَنةٍ هِداءُ والهدِيّ: الأسير. قال الشاعر، المتلمس: وطُرَيْفةُ العَبدِيَّ كانَ هَدِيَّهمْ ... ضَرَبوا صميمَ قَذَالِهِ بمهنَّدِ ويقال: رَمى فلانٌ رميةً ورمى أخرى هُدَيَّاها، أي مثلَها. ومن رجال بني سعد بن ليث: أبو الطُّفَيل عامر بن واثلة، يحدَّثُ عنه.

стр. 171

وابنه طُفَيل، خرج مع ابن الأشعث فقال أبوه: خَلَّى طُفَيلٌ عَلَيَّ الهمَّ فانشعبا ... وهَدَّ ذلك رُكنِي هَدّةً عَجَبا والطُّفَيل: تصغير طِفْل بيِّن الطفولة. وقال الأصمعيّ: لا أعرف حَدَّ الطِّفل. ويقال جاريةٌ طَفْلةٌ، أي رَخْصةُ العِظام واللَّحم، بيِّنةُ الطَّفَالة، زعموا. وطَفِيلٌ: موضع. وطَفَّل اللَّيل، إذا أقبلَتْ ظلمتُه تطفيلاً. الاسم طَفَلٌ. قال الشاعر: وعَلَى الأرض غَيَاياتُ الطَّفَلْ وقد مرَّ تفسير عامر. واشتقاق واثِلة من قولهم: وثَّلثُ له مالاً توثيلاً، إذا جَمعتَه له. ووثَّلُه الله توثيلاً، إذا أنْماه. رجال بني جُنْدُع بن ليث واشتقاق جُندَُع من أشياء: إمّا مِن قولهم: بدَتْ جنادع الشَّرّ، أي أواثلة. والجنادع: الدَّوَاهي. والجنادع أيضاً خنافسُ تكون عند جِحَرة الأفاعي والضِّباب. وقد مرّ تفسير ليث. ومن رجالهم: أميّة بن حُرْثان بن الأسكَر. واشتقاق الأسْكَر من شيئين: إما من قولهم: سَكَرت الرِّيحُ، إذا سكن هبوبُها، والريح ساكرة. ويومٌ ساكر، إذا سكنت ريحُه. وسَكَرْتُ الماءَ، إذا كفَفْت جِريَتَه. وإما أن تكون من سُكْر الشَّراب، وهو أفْعَلُ من السُّكْر.

стр. 172

ومن رجالهم: نَصْر بن سَيّارٍ، صاحبُ خراسان. وقد مر تفسير نصر. وسَيّار: فعَّال من سار يسير سيراً، فهو سائر وسيَّار. ومن رجالهم: عُبَيدُ بن عُمَير الفقيه. وقد مَرَّ تفسيره. ومن رجال بني الدُّئل بن بكر وقد مر تفسير الدئل وبكر. منهم: نوفل بن مُعاوية بن نُفَاثة بن الدُّئل، وهو بيتُ بني الدُّئِل. وله يقول تأبَّط شَرَّاً: لَعمر أبينا ما نزلنا بعامرٍ ... ولا عامرٍ ولا النُّفَاثيِّ نوفلِ وقد مر تفسير نوفل ومعاوية واشتقاق نُفَاثة وهو فُعالة من قولهم: نَفَث الراقي يَنِفث نَفْثاً. والنَّفث دونَ التَّفْل، وهو شبيهٌُ بالنفخ. وما يكون معه ريق فهو تَفْل. قال أبو حاتم: سمِعتُ الأصمعي يقول: النُّفَاثة نْ تبقى شَظِيَّة من السِّواك بين الأسنان فينفِثها الرجل، أي يلقيها. وسَلْم بن نَوفَل، الذي يقول فيه الشاعر الجعفريّ: يسَوَّدُ أقوامٌ وليسوا بسادةٍ ... بل السيِّد المعروف سَلم بن نوفلِ وقد مرّ تفسير سلم أيضاً.

стр. 173

ومِن رجالهم: سارية بن زُنيم، الذي قال عمر: " يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ " وله حديث. واشتقاق سارية من قولهم: سَرى يَسرِي، وأسى يُسرِي إسراء. وقد قرئ بالقطع والوصل: " فأسرِ بأهلِك " والسارية من الهوامّ: كلُّ شيءٍ دبَّ بلَيْل. والسارية: السَّحابة تُمطِر باللَّيل. واشتقاق زُنَيم من قولهم: تيسٌ أزْنَمُ، وهو الذي له زَنَمتان، وهما لَحْمتانِ تَنُوسان تحتَ حنكه. يقال: تيسٌ أزنم وأزلم، باللم والنون، وهو الزُّلْمةُ والزُّنْمة. ويقال: هو العبد زُلْمةٌ، أي عبدٌ خالض. وقد سمَّت العرب أزنم، وهو أبو بطنٍ منهم. ويقال: رجلٌ زنيم، إذا نُسِب إلى اللؤم. وللزَّنيم موضِعان في اللُّغة. فالزنيم: المُلصَق بالقوم ليس منهم. والزَّنيم: الذي له زَنَمة من الشَّرِّ يُعرَف بها، أي علامة. وكذلك ردَّ قومٌ تفسيرَ من قال: " عُتُلٍّ بعدَ ذلك زَنِيم " فقال: إنَّ الله جلّ ثناؤه لا يعيِّر بالنَّسب، إنَّما أراد بزنيم، أي له زَنَمةٌ من الشرّ. قال الشاعر: زَنيمٌ تَدَاعاهُ الرجالُ زيادةً ... كما زِيدَ في عَرض الأديم الأكارعُ فهذا يَعنِي الملصَق. ومن رجالهم: أبو الأسود، وهو ظالم بن عمرو. وقد مرَّ تفسير ظالم وعمرو. هذا اشتقاق وتفسير أسماء رجال بني كنانة بن خُزَيمة.

стр. 174

اشتقاق أسماء رجال هُذَيل بن مدركة اشتقاق هُذَيل من الهَذْل، وهو الاضطراب. يقال: هَوْذَلَ الرجلُ ببولِهِ، إذا اضطربَ بولُه، فقد هَوذلَ. قال الراجز: إذْ لا يزالُ قائلٌ ابِنْ أَبِنْ ... هَوْذلةَ المِشْآةِ عن ضَرْسِ اللَّبِن والمِشْآة: زبيلٌ من أَدَم يُنقَل فيه ما يَخرج من الآبار. والضَّرس: الذي يَنْضرِس من الطِّين. واللَّبِنُ، أراد الطَّيّ. فمن بطون هُذَيل: بنو لِحْينَ، وبنو دُهْمانَ، وبنو عادية، وبنو ظاعنة، وبنو خُناعة. واشتقاق لِحْيانَ من اللّحْي. والَّحْيُ، من قولهم: لحيت العُود ولحوتُه، إذا قشرتَه واللِّحاء: القِشر، بكسر اللام، ومنه اشتقاق اللِّحاء من الشَّتْم. يقال: لحيتُ الرجلَ ولحوته، إذا شتمتَه. والملاحاة: المشاتَمة. ولَحْيا البعيرِ والإنسان معروفان، بفتح اللام. واللِّحية معروفة. ودُهمانُ فُعْلانُ من شيئين: إمَّا جمع أدهَمَ، كما قالوا: حُمْرانٌ وسُودان ودُهْمانٌ. وليس يَلزم هذا في كلِّ لون، ولا يقولون صُفْرانٌ ولا خُضْران. أو يكون من الدَّهْم من قولهم: عددٌ دَهْمٌ، أي كثير. وقولهم: دهمتْه الخيلُ، إذا غَشِيَتْه. والدُّهَيم: اسمٌ من أسماء الداهية، وهو اسمُ ناقةٍ لبعض العرب، ولها حديث. واشتقاق عادية من قولهم: عدا عليه السبُع، إذا حَمَل عليه. وكلُّ حاملٍ عادٍ. والعادي من العَدْو أيضاً. وقد مرَّ هذا.

стр. 175

وظاعِنَة من الظَّعْن ضدّ المُقَام. والظَّعْن والظَّعَن واحد، وقد قرئ: " يومَ ظَعْنِكم " و " ظَعَنِكم ". والظِّعَان: حبلٌ يشدُّ بهِ البعير. والظَّعينة: المرأة التي تكون في الهَوْدج، والجمع ظَعَائِنُ وأظعانٌ. وخُناعة: فُعالة من الخَنْع. والخَنْع: الاستخذاء والذُّلّ. يقال: خنَع فلانٌ، إذا ذلَّ. والخانع: الذليل. ومنهم: بنو صاهلة فاعلة من الصَّهِيل. ويقال: في صوته صَهَلٌ وسَحَلٌ إذا كان فيه شبيه بالبُحوحة. فمن بني صاهلة: عبدُ الله وعُتبة ابنا مَسعود. وقد مرّ تفسير هذه الأسماء. وكان عبدُ الله من المهاجرين الأوَّلين، وله فضائل كثيرةٌ معروفة. ومنهم: سَلَمة بن المحبَّقِ، كانت له صُحبة. والسِّلَم: ضربٌ من الشجرَ، وقد مرّ تفسيره. والمحبَّق مفعَّل من الحَبِق. والحَبِق: الضَّرِط. ومن بني سعد بن هُذَيل: أبو سَبْرة سالم بن سَلَمة، في أوّل الإسلام، كان من رجال أهل البصرة، روى عن ابن عباس. واشتقاق سَبْرة من الغداة الباردة السَّبْرة. وقد مرّ. ومن رجالهم وشعرائهم: مَعقِل بن خُوَيلد. والمعقل: الموضع الذي تَعقِل

стр. 176

فيه الوعولُ، أي تتحصَّن به، وهو أمنع موضعٍ بالجبل. وقد مرَّ تفسير خويلد. ومن رجالهم: العلاء بن خُويلد، وهو أخو مَعقِل، كان من رجال أهل البصرة، وهو صاحب نَهْر العَلاء. ومن شعرائهم: أبو ذؤيبٍ، وأبو خِراش، أدركَا عمر بن الخطّاب ﵀. وذؤيب تصغير ذئب. وخِراش: مصدر خارشته مخارشة وخِراشاً. وقد مرّ. أسماء إخوة هذيل وهم الهَون، وعَضَل، والقارة. فالهَوْن اشتُقّ من الشَّيء السهل، من قولهم: مرَّ على هَوْنِه وهِينته، أي على سكونٍ وهدوء. والهُون، بالضم الهاء: الهوان، من قوله جلّ ثناؤه: " أيُمسِكُه علَى هُونٍ أم يدُسُّه في التُّراب ". واشتقاق عَضَل إمّا من قولهم: عضَّل بي الأمر وأعضَلَ بي، إذا صعُب. وكلُّ مستصعَب فقد عضَّل. وكذلك كلُّ شيءٍ ضقَ به موضعهُ فقد عضّل به. قال الشاعر: جمعٌ يظَلُّ به الفضاءُ معضِّلاً ... يَدَع الإكامَ كأنّهُنَّ صحارِي

стр. 177

ويقال: عضّلت الدجاجة، إذا اعترضت البيضة فعسُر خروجُها. وقال عمر ابن الخطاب: ﵁: أعضَلَ بي أهلُ الكوفة ما يرضَوْن أميراً. وعَضَلة السّاق من هذا، لالتباسها بالعَصَب. وأمّا القارَة فإنّما سُمُّوا بهذا لأنَّ القارَة أكمَة سوداءُ فيها حجارة. وكان بعضُ بني كنانة أراد أن يفرِّقهم في الأحياء، فقال شاعرهم: دَعُونا قارةً لا تُنفِرونا ... فنُجفِلَ مثلَ إجفالِ الظّليمِ رجال بني أسد وقبائلهم دُودان بن أسد، وكاهل، وعَمرو، وصعب: بنو أسد بن خُزَيمة. ويقال لبني عمرو: بنو نعامة. واشتقاق دُودَان وهو فُعلان، من دُوَادٍ وأشباهه. واشتقاق كاهل من كاهل الإنسان والدابّة، وهو مَغْرِز العُنق في الظّهر. ويقال: رجلٌ كَهْلٌ وكاهل، إذا استحكم سِنُّه. ومنه اكتهلَ النَّبتُ، إذا استحكم. وفي الحديث: هل في أهلِكَ مِ، كاهلٍ، أي كهل يقومُ بأمرهم ذو سِنٍّ محتنكٌ. وقد سمَّت العربُ كاهلاً، وكُهَيلاً، وكَهلانة. ويقال: امرأة كَهْلة شَهلة، كأنَّ شهلةَ إتباعٌ. قال الراجز:

стр. 178

أمارِسُ الكهلَة والصِبيَّا ومن قبائلهم: بنو قُعَين، وبنو فَقْعَس، وبنو الصَّيداء فأما قُعَين فاشتقاقه من القَعَن. والقَعَنُ والقَعَا والقَعَم واحد، وهو ارتفاعٌ في أرنبة الأنف. رجلٌ أقعى وأقعن. وقال قوم: بل القَعَن انفحاجٌ في الرجل. وفقعس من الفَقْعسة، وهو استرخاءٌ وبلادة في الإنسان. والصَّيْداء: ارض غليظة ذات حجارة، أو تكون الصيداءُ تأنيثَ أصيد. والصَّيَد: داءٌ يصيب الإبلَ فتلتوي أعناقُها. ومَثَلٌ للعرب: " ماءٌ ولا كصَيْداء "، وقال قوم: " كصَدَّاء " وهو معروف بالعُذوبة. الرِّباب وقبائلها ورجالها فالرِّباب: تيمٌ، وعديٌّ، وعُكْل، ومُزَينة، وضَبَّة. وإنَما سُمُّو الرِّبابَ لأنّهم تحالفوا فقالوا: اجتمِعوا كاجتماع الرِّبابة، وهي خِرقةٌ تُجمَع فيها القِداح. وقال قوم: بل غَمَسوا أيديَهم في رُبٍّ وتحالفوا. والقول الأوّلُ أحسن. مزينة: وهو عَمرو بن أدّ بن طابخة. ومزيْنة أمُّ ولَدِه، وهي ابنة كَلْب بن وَبَرة. ومزَينة تصغير مُزْنة. والمزْنة: السَّحابة البيضاء أكثر ما تُنسَب، والجمع مُزْنٌ. وذكر أبو حاتم عن أبي زيد أنَّ العرب تقول: فلان يتمزَّن على قومه، أي يتفضَّل عليهم. فأما مازنٌ فليس من هذا. وفي العرب بطون: أحدهما مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وستقف على بطون مازن إن شاء الله، ومازنٌ

стр. 179

في بني شيبان. ويقال: إنَّ المازن: بيضُ النمَّل وأنشدوا: وتَرى الذَّميم على مَرَاسِنهمْ ... غِبَّ الهِياجِ كمازنِ الجَثْلِ والذَّميم: بَثْر يظهر على وجوههم من الشَّمس أو من الحَرّ. والجَثْل: ضربٌ من النمل أحمر. ومن رجال مزينة: النُّعمان بن مُقرِّن، له صحبة، وكان على المسلمين يوم نهاوَنْد في خلافة عمر ﵁، ففتحها وقُتِيلَ يومئذ. وقد مرَّ تفسير النعمان، فأمّا مُقَرِّن فهو مفعِّل، من قولهم: قرنتُ البعيرَينِ، إذا لُزَّ أحدهما بالآخر. وقد مَرّ. ومن رجالهم: عبد الله بن مُغَفّل، له صحبة نزَلَ البصرة. واشتقا مغفَّل وهو مفعَّل، من قولهم: غفلت الشيء، إذا سترته. ومن رجالهم: مَعقِل بن يَسَار، له صحبةٌ، وهو الذي حَفَر نهر مَعقِلٍ بالبصرة، ونُسِبَ إليه. وكان زيادٌ حَفَره، وإليه يُنسَب الرُّطَب المَعْقِليّ. وقد مرّ تفسيره. ومن رجالهم: عائذُ بن عمروُ، وله صحبة. وهو جدُّ إياس بن معاوية ابن قُرة بن إياس. ولىَ قضاةَ البصرة لعمر بن عبد العزيز، وكان ينزِل عَبْدسِي ومات بها.

стр. 180

ومنهم: بلال بن الحارث، أقطعه النبيُّ ﷺ أرضاً بالمدينة والبِلاَل الماء. وتقول العرب: ما ذُقت بِلالاً، أي ما يُبلُّ حَلْقي. ويقال: والله ما تبُلُّك عندي بِلالٌ ولا بالَة. قالت الأخيلية: فلا والله يا بنَ أبي عقيلٍ ... تَبُلُّك بعدها عندِي بِلالُ ويقال: طوبتُ فلاناً على بُلَلَتِه، أي على ما فيه من العَيب. قال الشاعر: ولقد طَوبتكمُ على بُلَلاتكمْ ... وعرفت ما فيكم من الأذرابِ والأُبلّة: تمر يُرَضُّ ويُحلَب عليه، قال الهذَليّ: ويأكلُ ما رضَّ من تمرها ... ويأبَى الأُبلَّةَ لم تُرضَضِ ومنهم: زُهير بن أبي سُلْمى، أحد فحول شعراء العرب الثلاثة. وقد مرَّ تفسير زهير وسُلْمى. وابنه كعب بن زهير مدحَ النبي ﷺ ، وله حديث، فكساه بُرْداً فاشتراه معاوية بعشرين ألفَ درهم، وهو الذي في أيدي الخلفاءِ اليومَ. فأمّا عديٌّ وتيم: ابنا عبدِ مَناة بن أدّ، فقد مر تفسيره في قبائلِ قريش. ومن قبائلهم: نور أطْحَل، ينسب إلى جبَل. ومنهم: الرَّبيع بن خُثَيْم، وكان أعبَدَ أهلِ زمانه، وكان ابنُ مسعودٍ ذا رآه قال: " بَشِّر المُخْبِتينَ ".
следующие страницы →