Полный текст (563 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
فيه الوعولُ، أي تتحصَّن به، وهو أمنع موضعٍ بالجبل. وقد مرَّ تفسير خويلد.
ومن رجالهم: العلاء بن خُويلد، وهو أخو مَعقِل، كان من رجال أهل البصرة، وهو صاحب نَهْر العَلاء.
ومن شعرائهم: أبو ذؤيبٍ، وأبو خِراش، أدركَا عمر بن الخطّاب ﵀.
وذؤيب تصغير ذئب. وخِراش: مصدر خارشته مخارشة وخِراشاً. وقد مرّ.
أسماء إخوة هذيل
وهم الهَون، وعَضَل، والقارة.
فالهَوْن اشتُقّ من الشَّيء السهل، من قولهم: مرَّ على هَوْنِه وهِينته، أي على سكونٍ وهدوء. والهُون، بالضم الهاء: الهوان، من قوله جلّ ثناؤه: " أيُمسِكُه علَى هُونٍ أم يدُسُّه في التُّراب ".
واشتقاق عَضَل إمّا من قولهم: عضَّل بي الأمر وأعضَلَ بي، إذا صعُب. وكلُّ مستصعَب فقد عضَّل. وكذلك كلُّ شيءٍ ضقَ به موضعهُ فقد عضّل به.
قال الشاعر:
جمعٌ يظَلُّ به الفضاءُ معضِّلاً ... يَدَع الإكامَ كأنّهُنَّ صحارِي
стр. 177
ويقال: عضّلت الدجاجة، إذا اعترضت البيضة فعسُر خروجُها. وقال عمر ابن الخطاب: ﵁: أعضَلَ بي أهلُ الكوفة ما يرضَوْن أميراً. وعَضَلة السّاق من هذا، لالتباسها بالعَصَب.
وأمّا القارَة فإنّما سُمُّوا بهذا لأنَّ القارَة أكمَة سوداءُ فيها حجارة. وكان بعضُ بني كنانة أراد أن يفرِّقهم في الأحياء، فقال شاعرهم:
دَعُونا قارةً لا تُنفِرونا ... فنُجفِلَ مثلَ إجفالِ الظّليمِ
رجال بني أسد وقبائلهم
دُودان بن أسد، وكاهل، وعَمرو، وصعب: بنو أسد بن خُزَيمة.
ويقال لبني عمرو: بنو نعامة.
واشتقاق دُودَان وهو فُعلان، من دُوَادٍ وأشباهه.
واشتقاق كاهل من كاهل الإنسان والدابّة، وهو مَغْرِز العُنق في الظّهر. ويقال: رجلٌ كَهْلٌ وكاهل، إذا استحكم سِنُّه. ومنه اكتهلَ النَّبتُ، إذا استحكم. وفي الحديث: هل في أهلِكَ مِ، كاهلٍ، أي كهل يقومُ بأمرهم ذو سِنٍّ محتنكٌ. وقد سمَّت العربُ كاهلاً، وكُهَيلاً، وكَهلانة. ويقال: امرأة كَهْلة شَهلة، كأنَّ شهلةَ إتباعٌ. قال الراجز:
стр. 178
أمارِسُ الكهلَة والصِبيَّا
ومن قبائلهم: بنو قُعَين، وبنو فَقْعَس، وبنو الصَّيداء
فأما قُعَين فاشتقاقه من القَعَن. والقَعَنُ والقَعَا والقَعَم واحد، وهو ارتفاعٌ في أرنبة الأنف. رجلٌ أقعى وأقعن. وقال قوم: بل القَعَن انفحاجٌ في الرجل.
وفقعس من الفَقْعسة، وهو استرخاءٌ وبلادة في الإنسان.
والصَّيْداء: ارض غليظة ذات حجارة، أو تكون الصيداءُ تأنيثَ أصيد. والصَّيَد: داءٌ يصيب الإبلَ فتلتوي أعناقُها. ومَثَلٌ للعرب: " ماءٌ ولا كصَيْداء "، وقال قوم: " كصَدَّاء " وهو معروف بالعُذوبة.
الرِّباب وقبائلها ورجالها
فالرِّباب: تيمٌ، وعديٌّ، وعُكْل، ومُزَينة، وضَبَّة. وإنَما سُمُّو الرِّبابَ لأنّهم تحالفوا فقالوا: اجتمِعوا كاجتماع الرِّبابة، وهي خِرقةٌ تُجمَع فيها القِداح. وقال قوم: بل غَمَسوا أيديَهم في رُبٍّ وتحالفوا. والقول الأوّلُ أحسن.
مزينة: وهو عَمرو بن أدّ بن طابخة. ومزيْنة أمُّ ولَدِه، وهي ابنة كَلْب بن وَبَرة. ومزَينة تصغير مُزْنة. والمزْنة: السَّحابة البيضاء أكثر ما تُنسَب، والجمع مُزْنٌ. وذكر أبو حاتم عن أبي زيد أنَّ العرب تقول: فلان يتمزَّن على قومه، أي يتفضَّل عليهم. فأما مازنٌ فليس من هذا. وفي العرب بطون: أحدهما مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وستقف على بطون مازن إن شاء الله، ومازنٌ
стр. 179
في بني شيبان. ويقال: إنَّ المازن: بيضُ النمَّل وأنشدوا:
وتَرى الذَّميم على مَرَاسِنهمْ ... غِبَّ الهِياجِ كمازنِ الجَثْلِ
والذَّميم: بَثْر يظهر على وجوههم من الشَّمس أو من الحَرّ. والجَثْل: ضربٌ من النمل أحمر.
ومن رجال مزينة: النُّعمان بن مُقرِّن، له صحبة، وكان على المسلمين يوم نهاوَنْد في خلافة عمر ﵁، ففتحها وقُتِيلَ يومئذ. وقد مرَّ تفسير النعمان، فأمّا مُقَرِّن فهو مفعِّل، من قولهم: قرنتُ البعيرَينِ، إذا لُزَّ أحدهما بالآخر. وقد مَرّ.
ومن رجالهم: عبد الله بن مُغَفّل، له صحبة نزَلَ البصرة. واشتقا مغفَّل وهو مفعَّل، من قولهم: غفلت الشيء، إذا سترته.
ومن رجالهم: مَعقِل بن يَسَار، له صحبةٌ، وهو الذي حَفَر نهر مَعقِلٍ بالبصرة، ونُسِبَ إليه. وكان زيادٌ حَفَره، وإليه يُنسَب الرُّطَب المَعْقِليّ. وقد مرّ تفسيره.
ومن رجالهم: عائذُ بن عمروُ، وله صحبة. وهو جدُّ إياس بن معاوية ابن قُرة بن إياس. ولىَ قضاةَ البصرة لعمر بن عبد العزيز، وكان ينزِل عَبْدسِي ومات بها.
стр. 180
ومنهم: بلال بن الحارث، أقطعه النبيُّ ﷺ أرضاً بالمدينة والبِلاَل الماء. وتقول العرب: ما ذُقت بِلالاً، أي ما يُبلُّ حَلْقي. ويقال: والله ما تبُلُّك عندي بِلالٌ ولا بالَة. قالت الأخيلية:
فلا والله يا بنَ أبي عقيلٍ ... تَبُلُّك بعدها عندِي بِلالُ
ويقال: طوبتُ فلاناً على بُلَلَتِه، أي على ما فيه من العَيب. قال الشاعر:
ولقد طَوبتكمُ على بُلَلاتكمْ ... وعرفت ما فيكم من الأذرابِ
والأُبلّة: تمر يُرَضُّ ويُحلَب عليه، قال الهذَليّ:
ويأكلُ ما رضَّ من تمرها ... ويأبَى الأُبلَّةَ لم تُرضَضِ
ومنهم: زُهير بن أبي سُلْمى، أحد فحول شعراء العرب الثلاثة. وقد مرَّ تفسير زهير وسُلْمى. وابنه كعب بن زهير مدحَ النبي ﷺ ، وله حديث، فكساه بُرْداً فاشتراه معاوية بعشرين ألفَ درهم، وهو الذي في أيدي الخلفاءِ اليومَ.
فأمّا عديٌّ وتيم: ابنا عبدِ مَناة بن أدّ، فقد مر تفسيره في قبائلِ قريش.
ومن قبائلهم: نور أطْحَل، ينسب إلى جبَل.
ومنهم: الرَّبيع بن خُثَيْم، وكان أعبَدَ أهلِ زمانه، وكان ابنُ مسعودٍ ذا رآه قال: " بَشِّر المُخْبِتينَ ".
стр. 181
وقد مر تفسير الربيع. وخُثَيم تصغير أخثم. والأخثم: العريض الأنف، ومنه اشتقاق خيثمة.
ومن رجالهم في الإسلام: سُفيان بن سَعِيدٍ الثَّورِي، وكان من خيار أهلِ الكوفة، ومات بالبصرة.
قبائل عكل
واشتقاق عُكْل من قولهم: عكَلت الشيء أعكُله عَكْلاً، إذا جمعَتَه. قال الشاعر:
وهُم على هَدَف الأَمِيل تدارَكُوا ... نَعَماً تُشَلُّ إلى الرَّئيس وتُعكَلُ
أي تجمع. والأمِيل: كثيب مستطيل من الأرض، وهو موضعٌ. يعني بقوله تشَلُّ يوم قُتِلَ قيس بن بِسطامٍ يومَ الأَمِيل، وهو يوم الحَسَن، قتله عاصمُ بن خليفة الضّبيّ. وقد مر اشتقاق كنانة.
ومن قبائل عكل: بنو أُقَيش. واشتقاق أُقَيش، وهو تصغير الوَقْش. والوَقْش: الحركة الخفيفة. يقال: وجدَ الرجلُ وقشاً في بطنه، أي حركةً. وكتب النبيُّ ﷺ كتاباً لبني أُقَيشٍ في ركيَّة بالبادية، فهو في أيديهم إلى اليوم.
ومن رجالهم: النَّمِر بن تَولَب العُكليّ، كان فصيحاً شاعراً جواداً، وعُمِّر
стр. 182
حتَّى خَرِف، فكان يقول: اصبِحُوا الضَّيف، اغبُقوا الضَّيف! وكان ذلك هِجِّيراه. والنَّمر، قال أبو حاتم: يقال النَّمْر بن تولب بفتح النون وتسكين الميم. ولا يقال النَّمِر. واشتقاق النَّمْر من التَّنمُّر، وهو التوعُّد والتهدُّد. يقال: تنَّمر فلانٌ لفلانٍ، إذا أظهرَ تهدُّداً؛ وأصلُه من شراسة الخُلق، وبه سمِّي النَّمِر السَّبُع المعروف. والنَّمِرة: شَملةٌ فيها خطوطُ سوادٍ وبياض؛ والنَّمِرة: سحابةٌ فيها سواد وبياض أيضاً. ومثلٌ من أمثالهم: " أرِنيها نَمِرةً أرِكَهَا مَطِرة " وقد سمَّت العربُ نُمَيراً، ونَمْراً، ونُمَارة، وكلُُّ لونٍ فيه سوادٌ وبياض فهو أنْمَر. وأحسِب أنَّ النامرة شيء يتَّخذ من حديد، يُنصب به للذئب. فأمَّا الماءُ النَّمير الناجع المرِيُّ في الجَسد فليس من هذا. والتَّولب: الحمار الصَّغير. قال الشاعر:
ويومٌ على بَيدانةٍ أمِّ تَولبِ
والبيدانة: أتانٌ وحشية.
ومن بطون تيم بن عبد مناة
بنو وَلاّدة، وبنو أنَس.
وأمّا ذُهل ووائلة فستراه في نسب بكر بن وائلة. ونُكْرة تراه في عبد القيس.
ومنه: بنو شَعاعة والشَّعَاعة مشتقٌّ من الشيء المتفرّق. وإذا خرجَ الدَّمُ من الجُرح قيل: خرج شَعَاعاً، أي متفرِّقاً.
стр. 183
ومن رجالهم: عُمَر بن لَجأ، وكان شاعراً راجزاً فصيحاً، هاجَى جريراً بُرهةً من عمره.
ومن رجالهم: النُّعمان بن جِسَاس، قتلته بنو الحارث بن كعب يوم الكُلاَب وكان سيِّد الرِّباب وفارسَهم، فقتلتْ به التَّيمُ عَبدَ يَغوثَ بن وقَاص، وكان أُسِر في ذلك اليوم، وله حديث. وقد مرّ تفسير النُّعمان. فأمَّا جِسَاسٌ فهو فِعال من الجَسّ، وكذلك فسِّر في التنزيل، والله أعلم، وهو المتجسِّس عن أخبار الناس وعن عيوبهم.
ومن رجالهم: عِصمةُ بن أُبَيْر، وهو الذي حَمَل يومَ الجمل عتبةَ بن أبي سُفيان، ومروانَ بنَ الحكم، فألحقهما بالمدينة. والعِصمة: كلُّ ما اعتصمتَ به من شيء. وقد سمَّت العرب عِصاماً، وعُصَيماً، وعُصَيمة، وعُصماً. وعَصِيمُ كلِّ شيء: باقي أثرِه على اليَدِ وغيرها، مثل الحِنَّاء والقَطِران وما أشبهه، وكلُّ خيطٍ شددتَ به زِقّاً أو قِربةً فهو عِصام. والعُصمة: بياضُ في إحدى يَدَي الفَرَس. والوَعِل الذكر أعصم، والأنثى عَصماء. والمِعْصم: باطنُ الذراع من الإنسان، وأُبَير: تصغير وَبَر أو وَبْر. إنّ كلَّ اسمٍ كان أوّله واواً فإذا صغّرته ضممتُ الواو فصرت همزة.
ومنهم: قَهْوَسٌ، وهو الذي عَنَت دَخْتَنُوسُ في قولها:
стр. 184
فَرّ ابنُ قَهْوسٍ الشُّجا ... عُ بكفِّه رمحٌ مِتَلّ
تَهزأ به. ولحِقَ قَهْوسٌ بالأزد، فولدُهُ فيهم إلى اليوم.
ومن رجالهم: هلالٌ ومُستورِدٌ: ابنا عُلَّفة.
وهِلالٌ قَتَل رستمَ رأسَ الأعاجم يومَ القادسية.
وكان المستورِد من رجالهم، وكانت له نَجْدة، ولقي مَعِقلَ بنَ قيس الرِّياحيُّ وكان معقلٌ على شرطة عليّ بن أبي طالب ﵁، فقَتَل كلُّ واحد منهما صاحبَه. وأختُه قَطَامِ، وهي التي تزوَّجَت ابنَ مُلجَم لعَنَه الله، واشترطَتْ عليه أن يقتُل عليَّ بن أبي طالب ﵁. وهلال قد مرَّ تفسيره. ومُستَورِد مستفعِل من الوُرود. ويسمَّى الشجاع وارداً ف يبعض اللُّغات. وأوراد الإبل: أظماؤها، مثل الخِمْس، والسِّدْس، وما أشبهه. والوريدان معروفان من الإنسان وغيرِه. وعُلَّفَة: ضربٌ من الشَّجر.
ومن شعرائهم التَّيمِ: السَّرَنْدَي، وعَلقة، وجُحْدُب. كانوا يجتمعون على هجاءِ جرير. قال جرير:
عَضَّ السَّرنْدَى على تفْلٍلِ ناجذِه ... من أمِّ عَلْقَةَ بَظْراً غَمَّه الشَّعر
وعَضَّ عَلْقةُ لا يألو بعُرعُرةٍ ... من بَظْرِ أمِّ السَّرنْدَى وهو منتصرُ
стр. 185
وكان لجحدبٍ بالكوفة قَدْر.
واشتقاق عَلْقَة إمّا من العَلَق، وهو حبال السَّانيَة وأدَاتُها، أو من العَلَق وهو الحُبّ. ومثلٌ من أمثالهم: " نَظرةٌ من ذِي عَلَق ".
ومن رجال بني عديٍّ ومن قبائلهم بنو خزيمة، وبنو عامر، وبنو ذَكْوان، وبنو تميم، وبنو شهاب. وقد مرَّ عامَّة هذا.
واشتقاق ذَكْوَان: من شيئين: إمّا من الذَّكاء ممدود، وهو تمام السّنّ يقال: بلغَ فلانٌ ذكاءَه، إذا تكامل سنُّه. أو ذَكَا النارِ، مقصور. قال الهُذَليّ:
وقابلَها يومٌ كأنَّ أُوارَه ... ذكا النارِ في فَيْح الفروغِ طويلُ
والذَّكْوة: الجِذْوة من النار. وذُكاءُ: اسمٌ من أسماء الشمس. والصُّبح ابنُ ذُكاءَ، ممدود. قال الشاعر:
ألقَتْ ذكاءُ يمينَها في كافر
وكافرٌ هاهنا: اسمٌ من أسماء الليل. وذكَّيتُ الذبيحة، كأنَّك نحيَّتَ عنها الأذى بذبحِك إيَّاها. وغلامٌ ذكيٌّ بيِّن الذكاء، إذا كان حديدَ النَّفس ذَهِناً.
والشِّهاب من النار، والجمع شُهُب. والشُّهْبة: لونٌ من شيات النخل.
стр. 186
وسنةٌ شَهْباء: مُمْحِلة. وكانت العربُ تسمِّ بني المنذرِ: الملوكَ الأشاهب، لجمالهم.
وقد سمَّت العربُ أشهبَ، وشهاباً، وشُهْباناً.
ومن رجال بن عدِيِّ:
خالد بن عُمَير، وقد مرّ ذكره. شهِدَ فَتْح الأبُلَّة وأخذ الدَّرهَمَين، وكان من رجال أهل البصرة.
ومن رجالهم: غَيلانُ، ومسعودٌ، وأوفى: بنو عُقْبة.
وغَيْلانُ هو ذو الرُّمَّة، سمِّي بذلك لقوله:
أشعثَ باقي رُمَّة التقليدِ
والرُّمَة: القطعة من الحبل. والرِّمَّة: ما رمَّ من العِظام. وممّا استنجازَ به أهلُ العراق الخروجَ على الحجَاج أنَّه رأى الناسَ في مسجدِ النبي ﷺ فقال: " إنما يُطيفُون بخشباتٍ ورِمَّة " واشتقاق غَيْلان من الغَيْل. يقال: ساعدٌ غَيل، إذا كان غليظاً. أو يكونُ اشتقاقهُ من الغَيْل، وهو الماء يتغلغل في بطون الأودية بين الحجارة. والغِيل: الشجر الملتفّ؛ والجمع أغيال فيهما سواء. وغُولٌ: موضع. والغَوْل: البُعد. وغالت فلاناً غائلةٌ، أي أصابتُه داهيةٌ. وغائلة الحوض: موضعٌ يثْقُبُه الماء فيخرج منه. قال الشاعر:
كالماء من غائلة الجابيهْ
والغِيلة، يقال: قَتَل فلانٌ فلاناً غِيلةً، إذا خَتَله فقتله.
واشتقاق أوفَى من قولهم: أوفَى فلانٌ على كذا وكذا، إذا عَلاَه. أو يكونُ أفعَلَ من الوفاء. يقال: وفَى فلانٌ وأوفى، لغتان فصيحتان. قال الشاعر:
وفاءٌ ما مُعَبّةُ من أبيهِ ... لمن أوفى بعهدٍ أو بعَقدِ
стр. 187
وعُقْبة فُعلة من قولهم: أعقَبني عُقْبة، أي رَكْبةً. ورجلانِ يتعاقبان. وسترى شرح هذا في موضعه إن شاء الله.
ومن رجالهم: أبو شَعْلٍ حسانُ بن عبد الله، أَسَرَ شيبانَ بن شِهاب جدَّ المسامعة، وأخذ فَرَسَه مودوناً. قال ذو الرمة:
ونحنُ غداةَ بطنِ الجَرِّ جِئْنا ... بمودون وفارسِهِ جِهارَا
وقد مر تفسير حسان.
واشتقاق شَعْل إمّا من قولهم: فرس أشعَل بيِّن الشَّعَل، وهو بياضٌ في ناصيته وذنَبه، فهو فَعْل من ذاك. أو من قولهم: شَعَلت النار وأشعلتها. والشِّعيلة: الفتيلة ما دام فيها النار، فإذا طَفِئَتْ لم تُسمَّ شَعيلة. وشُعلة النار معروفة والمِشْعَل: إناءٌ من أَدَم يُنتَبَذُ فيه.
ومن رجالهم: خليفة بن مِخبَط، كان شريفاً فارساً، وكان أَسَرَ اللَّدَانَ ابن عمرٍو العِجْليّ، فانطلقَ ليأخذ منه ثوابَه، فقتله رجلٌ من بني تيم اللات ابن ثعلبة. وخليفة: فعيلة من الخَلَف والخِلافة. وقد مرّ. ومِخْبط: مِفعل من الخَبْط. يقال: خبط البعيرُ بيديه، إذا ضرَبَ بهما. والخَبَط: ما جُزَّ من الحشيش لتعتلفَه الإبل، وهو الخَبِيطُ أيضاً. وفي ارضِ بني فلان خِبْطةٌ من الكلأ، أي شيء قليل.
قبائل بني ضبّة ورجالهم
اشتقاق ضَبّة من شيئين: إمّا من الضَّبّة الأنثى، أو من الضَّبّة الحديدِ. والضَّبُّ: الحقد في القلب. يقال: في قلب فلانِ على فلان ضَبٌّ، أي حقد. والضَّبُّ: داءٌ يصيب الإبل في صدورها، فإذا أَصابَ ذلك البعيرَ فالبعيرُ أسَرُّ والناقة سَرّاء. قال الشاعر:
стр. 188
وأبِيتُ كالسّرّاء يَربُو ضَبُّها ... فإذا تَخَزْحزَ عن عِداءِ ضَجَّتِ
والضَّبُّ: أن يجمع الحالبُ خِلْفَيِ الناقة بيديه ويحلُب. قال الشاعر:
جمعتُ له كفَّيَّ بالرُّمح طاعناً ... كما جَمَع الخلِفَينِ في الضَّبِّ حالبُ
والضَّباب معروف. والضُّبَيب: فرسٌ من خيل العرب مشهورٌ لرجلٍ من طيِّء، كانَ نجا عليه كِسرى بَرْوِيز لمَّا انهزم بَهْرامِ شُوبِين.
قبائل بني ضبة: بنو صَرِيم. وفي تميمٍ صَرِيمٌ أيضاً. وفي الأزد صَرِيم، وستراها في موضعها إن شاء الله.
ومن قبائلهم: بنو السِّيد بن مالك، وبنو ذُهْل، وبنو عائذة، وبنو جارم. واشتقاق السِّيد، وهو اسمٌ من أسماء الذئب، وهو المسنُّ منها في قول بعضهم، وجمعه سِيدانٌ.
وسترى تفسير ذُهْل في موضعه.
وعائذة: فاعلة من عاذ يعوذ، من قولهم: عُذْت بفلانٍ، إذا اتَّقيتَ به عدوَّك.
وجارم: فاعل من الجُرْم. أجرمَ فهو مجرمٌ، وجَرَمَ فهو جارم. وقولهم: لا جَرمَ لأفعلنَّ كذا وكذا، لأحملنَّ نفسي عليه. قال الشاعر:
ولقد طعنتُ أبا عُيَينةَ طعنةً ... جَرَمتْ فزارةَ بعدها أن يغضبوا
стр. 189
أي جملَتْهم على الغَضَب. والتَّمر الجريم: المصروم، وما بقي في النَّخل منه فهو جُرامة. وسمِّت العربُ جَرماً، وجارماً، وجِرم الإنسان: جِسمُه، ويجمع أجرامٌ وجرومٌ. وقولهم: فلانٌ حسن الجِرم، أي حسن الخروج للصوت من الجِرْم. وفلانٌ جارمُ أهلِه، ي كاسبهم. وكذلك جريمةُ أهله.
ومن قبائلهم: حُرثان، وعامر، وشِيَيْم.
وحُرثان: فُعلانُ من الحرث، وقد مرّ.
وعامر، قد مرّ.
وشِيَيْم: تصغير أشْيَم، وهو الذي له شامةٌ في أيِّ موضع من جسده، والأنثى شيماء والجمع شِيم. والشِّيمة: الخَليقة. يقال: فلان كريم الشِّيمة، والجمع الشِّيَم، وهي الخلائق. قال الشاعر:
وإنَّ عِراراً إن يكنْ ذا شكيمةٍ ... تُقاسينهَا منه فما أملِكُ الشِّيَمْ
ومن رجالهم: المحترث بن أوس، كان من فُرسانهم. وابنه نَبْهان بن المحترث، وهو مفتعل من الحرث. وسترى نبهان في موضعه.
ومن رجالهم: نَوَّاسُ بن عُصْم، كان له قَدْر. ونَوَّاس: فَعَّال من قولهم: ناس الشيء يَنُوس، إذا تحرَّك. وسمِّي به ذُو نُوَاسٍ الملك الحميريّ، لذؤابةٍ كنت تَنُوس على ظهره، وكلُّ متحرِّكٍ نائس. وقد مرّ عُصْم.
ومن رجالهم: بَحِير، واشتقاق بَحِير من شيئين: إمّا من قولهم بَحِرَ الرّجلُ، إذا فَرِقَ من جَزَعٍ أو غيره. أو يَكون من البحيرة، وهي الشَّاة التي يشقُّ
стр. 190
أذنُها. وذلك شيءٌ كان لأهل الجاهلية. وكذلك فسِّر في التنزيل. ويقال: دمٌ باحرِيٌّ، إذا كان شديدَ الحمرة؛ وكذلك بَحْرانٍ. والبحر معروف. ويقال: تبحَّر فلانٌ في علمه، إذا تشعَّب فيه. ويمكن أن يكون اشتقاق بَحِير من قولهم: لقيتُه صَحَرةَ بَحْرة، وَصُحْرةَ وبُحرة، أو صَحَرَ بَحَرَ، أي فُجاءة والعرب تسمِّي كلَّ نهرٍ واسعٍ بحراً. وكذلك جاء في التنزيل: " مَرَجَ البحرَينِ يلتَقِيان " فسمَّى البحرَ الملحَ والعذبَ بحرين. وقد بَحِرَ الرجلُ، إذا أَصبه الدُّوار من البحر. وبُحَار: موضعٌ، لا يدخل الألف واللام عليه، ولا ينصرف.
وبَحِير بن دَلَجة، وهو الذي عَقَر جملَ عائشة ﵂ يوم الجمل؛ وذلك أنّه كان لا يأخذ الزمامَ رجلٌ إلا قُطِعت يدُه، فعَقَر الجملَ ليَبركَ فلا يأخذَ أحدٌ خِطامه.
وبنو صُرَيم بن سعد بن ضَبَّة هم أخوال الفرزدق، منهم بنو شُتَيم، وهم بطنٌ من بني صُرَيم، أمُّ الفرزدق لِينةُ بنت قَرظَه فهم أخوالهُ خاصّة. قال جرير:
وما أمُّ الفرزدق من هلال ... وما أمُّ الفرزدقِ من صُبَاحِ
ولكنْ أصلُ أمِّك من شُتَيم ... فأبصِرْ وَسْمَ قِدحِك في القداحِ
وشُتَيم من شَتَامة الوجه، وهو قبحه. يقال: سبع شتيم، والاسم الشَّتَامة. والشَّتْم: الشرّ.
стр. 191
ومن رجالهم: ظالم بن الغضبان كان له قَدْر في الجاهلية، وكان سادِنَ صنمهم. وسترى ظالماً مشروحاً في موضعه إن شاء الله.
ومن رجالهم وفُرسانهم: حُبَيش بن دُلَف. وحُبَيش: تصغير حَبْش. يقال: حبشت الشيء وهبشته، إذا جمعتَه. وحُبْشيّة: اسم رجل، وهي النملة العظيمة. والأحبوش: جمع الحَبَش. فأما قولهم: الحبشة فجمعٌ على غير القياس. والأحبوش: جمع الحبَش. فأما قولهم: الحبشة فجعٌ على غير القياس. والأحابيش: حلفاء قريشٍ من بني كنانة، تحالفوا تحتَ جبلٍ يقال له حُبْشِي؟ ٌ، فسُمُّوا الأحابيشَ. والحُبَاشات: الجماعات. ودُلَف فُعَلٌ من الدَّلف، وهو مشيٌ متقاربٌ كمشي المقيَّد، وهو مشي الشيخ الضَّعيف. ودلفَ القومُ إلى الحرب دليفاً.
ومنهم: مِنْجاب، وهو مفعال من النَّجابة. يقال: أنجب الرجُل، إذا ولَد النُّجباء. وهو مدح.
ومن قبائلهم: بنو بَجَالة، وبنو تَيم، وبنو صُبَاح.
وبَجَالة: فَعالة من الشّيء البَجِيلِ. يقال: حَبْل بَجِيلٌ، وثَوب بجيل، وكذلك رجلٌ بَجَالٌ، إذا كان غليظاً جسيماً، وكلُّ شيء غلَّظْتَه وعظَّمته فقد بجّلته. وهو أبو قبيلةٍ عظيمة. وبَجْلة، وهو أبو بطنٍ، كان في بني سُليم فانتقل إلى غيرهم. والأبْجَل: عرقٌ في يد الدّابةَ والإنسان، والجمع أباجل.
ومنهم: بنو هاجِر. واشتقاق هاجِر إمّا من الهجر، أو الهجير والهاجرة، وهو نصف النهار. واهجر الرجلُ في كلامه، إذا تكلَّم بكلامٍ قبيح، أو بما لا ينبغي. وفي الحديث: " ولا تَقُولوا هُجْرا " وهجّر القومُ تهجيراً، إذا خرجُوا في الهاجرة. والتجار: حبلٌ يُشَدُّ في رسغ رِجل البعير ثم يشدّ في أصل عنقه، فالبعير منه مهجور. وهَجَرُ: موضعٌ معروف. وبخلةٌ مُهْجرٌ، إذا عظُمتْ.
стр. 192
والهِجْر أخذت من الهَجْر، لأنّهم هجروا قومَهم وتباعدوا عنهم. ويقال إذا لزمَ الرجلُ كلاَماً فلم يفارقْه: ما زال هِجِّيراه وإهْجِيراه.
ومن قبائلهم: بنو كُوز، وهو كوز بن كعب بن بَجَالة. واشتقاق كُوز أظنُّه من اجتماع الشيء ودخولِ بعضهِ في بعض. تكوَّزَ القومُ، إذا اجتمعوا.
ومن رجالهم عمرو بن زيد وهو الرَّدِيم. وذلك أنَّه كان إذا وقَفَ من الحرب سَدَّ ناحيتَهُ، أي رَدَمها.
ومن رجالهم: ضِرار بن عمرو، وهو بيتُ ضَبَّة، وقد مرّ ذكره. كان يكنى بأبي قَبِيصة. قال الفرزدق:
زيد الفوارس وابن زيدٍ منهمُ ... وأبو قبيصةَ والرئيس الأوّلُ
وزيد الفوارس بن حُصَين بن ضِرار.
واشتقا قَبِيصة من قولهم: قبصتُ قَبصةً، أي أخذتُ بثلاثِ أصابعِي شيئاً. وقد قرئ: " فقبَصتُ قَبْصةً من أثَر الرَّسُول " و " قبَضْتُ قَبضَةً " بالصاد والضاد.
ومن رجالهم: غيلان بن خَرَشة، كان سيِّد بني ضبّة بالبصرة، وقد مر ذكره. والخرْش يكون من لجمع، يقال: فلانٌ يخترِش من هاهنا وهاهنا، أي يجمع. وإذا خرشْتَ عدداً أو شيئاً فسقط منه شيءٌ فالساقط الخُرَاشة.
стр. 193
ومنهم: بنو دُلْجة. ودُلْجة فُعلة من الدَّلَج. يقال: ادَّلجَ ادِّلاجاً، إذا سار من أوّل الليل؛ وأدلجَ إدلاجاً، إذا سارَ من آخر الليل. والمصدر الإدلاج، والاسم الدَّلَج. وقد سمَّت العرب مُدْلجاً وهو أبو بطنٍ منهم، ودَلاَّجَاً. والدَّالج: الذي يحمل الدَّلو من البئر إلى الحوض. قال الشاعر:
أَمِرَّا بسَلْمَى دالجٍ متشدِّدِ
ومنهم: مَثجور بن غَيلان. ومثجور: مفعول من الثَّجْر، وهو العَرْض. وكلُّ شيء عَرَّضته فقد ثَجَّرته، وثُجْرة الوادي: ما عَرُض منه. والثجير معروف، وهو الذي تسمِّيه العامة: التَّجير، وهو ما أخرج ماؤه من التمر.
ومنهم: شَغافَ بن المقطّع بن عُمر بن هلال. والشَّغَاف: داءٌ يصيب الإنسان في صدره. قال الشاعر:
مكانَ الشَّغافِ تبتغيه الأصابعُ
وقد قرئ: " شَغَفها حُبَّاً " و " شَغَفَها حُبَّاً ".
стр. 194
ومنهم سَلْمان بن عامر، كانت له صُحبة؛ وقد مر تفسيره.
ومنهم من فُرسانهم: شِرحاف بن المثلَّم. الشِّرحاف: عَريضُ صَدْر القدم. ومثلَّم مفعَّل من الثًّلم.
ومنهم: مِسحاج بن سِبَاع، كان من المعمَّرين. ومِسحاج: مِفعال من السَّحْج. والسَّحج: قَشْرُك الشيءَ. سَحَجه يَسحجُه سَحْجاً. والناقة المِسحاج: التي تَسحج الأرضَ بخفِّها فلا تلبث أن تَخْفى. وسِباع يمكن أن يكون مصدر سابعَهُ مسابعَةً وسِباعاً. وعبدٌ مُسْبَع، وهو الذي قد ُهِملَ حتَّى صار كالسبع.
ومنهم: أُنيَف بن جَبَلة، فارسُ الشَّيِّط. والشَّيِّط: فرسٌ. وأُنَيف: تصغير أَنْف. ويقال: روضةٌ أُنُفٌ، إذا لم تُرعَ. وكلُّ شيءٍ استأنفتَه فهو أُنُفٌ. ويقال: نَيَّفَ على كذا وكذا، أي زادَ عليه.
ومنهم أبو سُوَاجٍ عَبَّاد بن خَلَف، الذي قتل صُرَد بن حَمْزة، عمَّ مالكِ ابن نُوَيرة. وله حديث. وسُواجٌ: فُعال من سُجْت الرجلَ أسُوجه سَوجاً. ويقال: سَجَجْت الحائط بالطِّين أسُجَّه. والمِسَجَّة الخَشبة التي يُطلَى بها الطين، وهي المِسْيعة أيضاً.
стр. 195
ومنهم: الحَنْتَف بن السِّجف، الذي قَتَل يوم الهَنِيم حُبَيش بن دُلَجة القينيّ. وحَنْتف إن كانت النون فيه زائدةً فهو من الحَتْف. والسِّجْف هو السِّتْر، ولا يكون إلا من سِتُرين.
ومن قبائلهم: شَقِرة بن ربيعة، وفي العرب شَقِرةُ هذا، وشَقرِةُ في بني مازن. والشَّقِرةُ: نَوْر يُشَبِّه بالشقائق، أو هو الشقائق بعينه. قال الحارث بن مازن:
وقد أحملُ الرُّمحَ الأصمَّ كعوبُه ... بهِ من دماءِ القوم كالشَّقِراتِ
فسمِّيَ شَقِرة. قال الشاعر:
وعلا الخيلَ دماءٌ كالشَّقِرْ
والشُّقَّارَى، بتشديد القاف وتخفيفها: نبت. والمشَّقَّر: موضعهٌ بالبحرين زعموا ممَّا بُنِيَ في الدَّهر الأوّل. والأشقر: بطنٌ من الأزْد، من مواليهم شُعبة
стр. 196
بن الحَجّاج المحدِّث. ويقال: جاء فلانٌ بالشُّقَر والبُقَر، إذا جاء بالكذب.
ومنهم بنو صُبَاح. وصُبَاحٌ فُعال من الصُّبح. والصُّبح: الضوء. والصُّبْحة: غبرةٌ فيها حُمرة، وربَّما وُصِف به الأسد. والصُّباح ... والصَّبْحة: نَومة الغدادة. ويقال الصُّبْحة أيضاً. وفي العرب: بنو صُبَاح. والصَّبُوح: شُرب الغَداة. والمصباح: السِّراج. والصُّبَاح: السِّراج بعينه زعموا. والصابح: الذي يُورد إبلَه صباحاً. قال الشاعر:
أيُّ ساعِ سَعَى ليقطع شِرْبي ... حينَ لاحت للصَّابح الجوزاءُ
ومن رجالهم: الأبرش، وهو عامر بن حَوْط، وقد مرّ. وحَوْط من قولهم: حُطت الشيءَ أحُوطه حَوطاً، إذا أحرزتَه وحَفِظته، فالشيء مَحُوطٌ. والحِياطة: الحِفْظ. والإحاطة: الأخْذ ذا حُزْتَه وحفِظته. وكذلك فسر في التنزيل.
ومنهم: عُمَير بن الأهلب، شهِد الجملَ وجرُح فمات من جراحته، وله حديث. والأهْلَب: الكثير الشعر. والهُلْب: شَعرَ ذنَبِ الفرس. ويقال: يومٌ هَلاَّب، إذا كان بارداً،. والهُلْبة: الخُصلة من الشَّعر. وقد سمَّت العربُ هُليباً وأهلَبَ وهَلِباً، وفَرَس مهلوبٌ، إذا نتِف شَعَر ذنَبِه. ومنه اشتقاق مهلَّب.
ومنهم: مالك بن المنتفِق، كان من فرسانهم، وكان مطعاماً، وهو الذي أغار عليه بسطام بن قيس وقُتل بِسطامٌ يومئذ. والمنتفِق: الذي قد دخل في النَّفَق. والنَّفَق: السَّرَب في الأرض. ونافِقاء اليربوع من هذا، وهو سَرَبه
стр. 197
الذي يدْخُل فيه. والمنافق من هذا اشتقاقه، لأنّه يدخل في الكفر وهو يظهر غيره. فأمّا نِيفَقُ القميص ففارسيٌّ معرَّب، ليس من هذا. وقول العامة: نفَق الفرسُ وغيره، فكلمة مولَّدة ليس بعربية الأًصل، وكان أبو زيدٍ يقول: قد تكلمت العربُ به. ونَفَاق الشيء معروف.
ومنهم: بجَّة بن عامر، لقِيَ النبي ﷺ . والبَجُّ: الشَّق. يقال: بججت الجرحَ، إذا شققتَه. والبوائج، الدَّواهي، والواحدة بائجة. قال الشاعر الشماخ يرثي عمرَ بنَ الخطَّاب ﵁:
قضيتَ أموراً ثم غادرتَ بعدها ... بوائجَ أكمامها لم تُفَتَّقِ
ومنهم: هَرْثمَة أحد بني ذُهْل، كان شريفاً بالكوفة، قال فيه الشاعر:
سُبحانَ مَن سَبَّحَ السَّبعُ الطِّباقُ له ... حتى لهرثَمَةَ الذُّهليِّ بوّابُ
والهرثمة: خَطم الأسد. يقال هَرْثَمةُ الأسدِ، لا أعرف صحّته.
ومنهم: ربيعة بن مقرومٍ الشاعر الجاهليّ، إسلاميّ. فأما مقروم فاشتقاقُه من قولهم: قرمت البعيرَ أقرِمُه قَرْماً، إذا حزَزْتَ أعلى أنفه، ثم عطفتَ الجلدةَ حتّى تجفَّ فيقَع الجريرُ عليها؛ فالبعير مقروم، وأمّا المُقْرم والقَرْم من الإبل فالفحل الذي لم يُبتَذل ولم يُركَب؛ والجمع قُروم، وبذلك سمِّي السيِّد قَرماً. وأصل القرم القطع. قرمت الشيء أقرِمُه قرماً، إذا قطعتَه. والقَرَمُ: شدّة الشَّهوة للَّحم. والرجل قَرِم بيِّن القرَم.
ومنهم: عبد الله بن عَنَمة الشاعر، كان متزوِّجاً في بني شيبانَ نازلاً فيهم، وهو ابنُ أختهم، فلمَّا قتلتْ بنو ضَبَّة بسطاماً رثَى بسطاماً بالكلمة التي يقول فيها:
стр. 198
لأمِّ الأرض ويلٌ ما أجَنَّت ... بحيث أضَرَّ بالحَسن السبيلُ
وذاك أنه خاف بني شيبن أن يقتلوه.
والعنَم: ضربٌ من النبت له أطراف حُمر، تشبَّه به الأصابع المخضوبة. قال الشاعر:
عَنَمٌ يكادُ من اللَّطافة يُعقدُ
стр. 199
قبائل بني تميم بنُ مرّ بن أدّ
واشتقاقه وأسماء رجاله وقبائله
تميم. واشتقاق تَمِيم من الصَّلابَة والشِّدّة. قال الشاعر يصف فَرساً:
تميمٍ فَلَوْناهُ فأكمِلَ خَلْقُه ... فتمَّ وعزَّتْه يداه وكاهِلُهْ
والتَّميمة: المَعَاذة تُعلَّق على الإنسان. ويمكن أن يكون من هذا أيضاً. وقد سمَّت العربُ تميماً، وتَمَّاماً، ومُتمِّماً. فأمّا متمِّم فهو المتمِّم للأيسار، إذا نَقَصوا عن سبعة أخَذَ سهمينِ حتَّى يتمِّمهم. ويقال: امرأةٌ حُبلى متمٌّ، إذا تَمَّتْ أيّامُها. وولَدَت لتِمٍّ، أي لتمام. وليلُ التَّمام: أطول ليلةٍ في السنة، وبدرُ التَّمام، إذا تمَّ واستوى.
قبائل تميم
ولد عَمرو بن تميم: أُسيِّداً، والهُجَيم، والعنبر، ومالكاً، والحارث، وكعباً.
فأمَّا كعبٌ فهم حِلْف في بني مازن، وهم قليل.
فمن رجال بني عمرو: ذُؤيب بن كعب بن عَمرٍو، وكان شاعراً قديماً، وهو الذي يقول:
стр. 200
يا كعبُ إنَّ أباك مُنْحمقٌ ... إنْ لم تكن لك مِرَّةٌ كعبُ
وهي أبياتٌ قديمةٌ يقول فيها:
جانِيكَ مَن يَجنِي عليك وقد ... تُعدِي الصِّحاحَ مَبارِكُ الجُرْبِ
ومن بطون بني كعب: بنو قَهْد، يسمَّون القِهاد. والقِهاد: ضَربٌ من الضأن صغار الآذان تَشوب ألوانَها حُمْرة، تكون في الحجاز.
والحارث بن عمرو بن تميم، وقد مَرّ، ويلقَّب الحارثُ الحَبِط، وبنوه الحَبِطات. وإنّما لقِّب بذلك لأنّه أكل صَمْغاً كثيراً فحبِط عنه، ي وَرِمَ بطنه. يقال: حَبِطَ يَحبَط حَبَطاً، إذا انتفخَ بطنُه وامتنَع من الغائط، وهو الحُبَاط. ويقال: حبِط عملُ الرّجل، وأحبَطَه الله ، إذا حَطَّه.
فمن رجال الحَبِطات: عبّاد بن الحُصَين، فارسُ بني تميم في دَهرهِ غيرَ مُدافَع. وقد مرّ عبّادٌ. وحُصَين: تصغير حِصْن. وكلُّ شيء حَظَرتَه فقد حصَّنتَه. وبه سمِّيت المرأةُ حَصَاناً بفتح الحاء، لعفَتها. والحِصان بكسر الحاء: الفرس الذي يُحصَنُ إلاَّ عن كُلِّ حِجْرٍ كريمة. والحاصِنُ: المتزوِّجة. وأَحْصَنَ الرجلُ فهو مُحصَن، إذا أحصن أهلَه. وهذا أحدُ ما جاء على أفعَلَ فهو مُفَعل. وزعموا أنَّ القُفل يقال له المِحصَنُ في بعض اللُّغات، وكأنَّ المِحصَنَ الزَّبيل أيضاً.
بطون بني مالك بن عمرو بن تميم
مازن، والحِرماز، وغَيْلان وغَسان.
стр. 201
وقد مرّ غَيلان، وهو بطنٌ قليل.
فمن رجال بن غَيْلان: أبو الجَرْباء، شهِد يومَ الجمل مع عائشة ﵂ وقُتل يومَئذ، وهو الذي يقول في ذلك اليوم:
أنا أبو الجرباءِ فاندبْنِي معَكْ ... إنِّي أظُنُّ مُنْصُلي قد أوجَعَكْ
ومنهم: الحِرماز، واسمه الحارث. واشتقاق الحِرماز من الحَرمَزة، وهي حرارة الرأس والذَّكاء. وقد سمَّت العربُ حِرمازاً، وحِرمِزاً. ويقولون: احْرَمَّزَ الرجُل، إذا كان حادَّ اللِسانِ والقلب.
فمن رجال بني الحرماز: سَمُرة بن يزيد، كان من رجال البَصْرة في أوّلِ ما نزلَها النّاسُ؛ وقد مرّ ذكره.
مازن بن مالك: ومازن اشتقاقه من شيئين: إمَّا من بَيض النَّمل، وهو يسمَّى مازناً؛ وإِمّا من المَزْن، وإما من قولهم: فلانٌ يتمزَّنُ على قومِه، أي يتسخَّى عليهم.
فمن قبائل بني مازن: حُرقوص، وزَبِينة، وخُزاعيٌّ، ورِزَام، وأُثَاثة، ورأْلانُ، وأنمار.
واشتقاق حُرقوص من دويْبَّةٍ أصغر من الحَلَمة تلصق بأرفاغ الناس ومات تحتَ أُزُرهم، مثل القِرْدانِ للإبل. قال الراجز:
ما لقِيَ الناسُ من الحُرقوصِ ... مِن ماردٍ لصٍّ من اللُّصوصِ
يبيتُ دونَ الحَلَق المرصوصِ ... بمَهْرِ لا غالٍ ولا رخيصِ
وقال جاريةٌ من العرب وأصابت في بدنها حُرقوصاً:
ويحكَ يا حُرقوصُ مَهلاً مَهلاَ ... أَإِبِلاً أعطيتَنٍ أم نَخْلا
стр. 202
أم أنتَ شيءٌ لا تُبالِي الجَهْلا
واشتقاق زَبِينة وفعيلة، من قولهم: زبَنَت الناقةُ حالبَها، إذا ضربَتْه برجلها فألقَتْه عن نفسها، فالناقة زَبونٌ. وكذلك قالوا: حربٌ زبون لصعوبتها. وذكر أبو عبيدَة أنَّ من هذا اشتقاقَ الزَّبانية. والله أعلم.
واشتقاق رِزَام من المرازَمة، وقد مرّ ذكره. وأَل الرَّزْمة صوتٌ مثلُ صوتِ الرعد أو الأسد. وأسدٌ رُزامٌ، إذا رَزَم على فريسته فلم يتنحَّ عنها. ورِزْمَة الثِّيابِ عربيٌّ صحيح. يقال: رزمتُ الثِّيابَ، إذا جمعتَ بعضَها على بعض.
واشتقاق اُثاثة: من أثاث البيت، وهو المتاع الجيِّدِ، وكذلك فُسِّر في التنزيل: " أَثَاثاً ومتاعاً إلى حِين ".
ورَأْلان: فَعْلان، إمَّا من الرَّأْل وهو فَرْخ النَّعام، وإمّا من الراءول، وهو سنٌّ زائدةٌ في أسنان الفرس، مهموز. ويقال: روَّلَ الفرسُ ترويلاً، إذا أدلَى ولم يَستحكِم نَعظُه. فرسٌ مروِّل. ويمكن أن يكون اشتقاقُ رألان من الرُّؤال، وهو لُعاب الخيل.
فمن قبائل الحَرقوص: بنو معاوية، وستراه في موضعه إن شاء الله، وبنو كابية. واشتقاق كابيَة من قولهم: كبا الزند يكبو كُبُوَّاً، إذا لم يُورِ ناراً، فهو كابٍ، ورَمادٌ كابٍ، إذا كان متراكماً كثيراً. قال الشاعر:
كابي الرمادِ عظيمُ القِدْر جَفْنُته ... عِنْد الشِّتاء كحوضِ المُنْهِلِ اللَّقِفِ
стр. 203
اللَّقِف: الذي قد تلقَّف، أي تهدَّم من أسفل الحوض. والمُنْهِل: الذي قد أنهلَ إبلَه، أي سقاها أوَّل سَقْية. وكبوت الجراب أو المِزْود، إذا صببتَ ما فيه أكبوه كَبْواً. وكبَا الرجل لوجهه يكبو كَبْواً، إذا عثَر. ومن كلامهم: " للصَّارِمِ نَبْوة، وللجَواد كَبْوة " والكاف من المصدر مفتوح في الإنسان، وفي الزند مضموم، فهو كابٍ. ويقال: كبوتُ البيتَ إذا كنستَه والكِبَا مقصورٌ: الكُناسة. والكِبَاء ممدود: البَخُور.
ومن رجال مازنٍ: زبّان بن العَلاء، وهو أبو عَمرو، وكان واحدَ أهلِ البَصرةِ عِلماً باللغة والقراءة، وصحَّة الرواية، وعُمِّر وماتَ بالبصرة، ولا عَقِبَ له ولأخيه أبي سفيان عَقِب بالبصرة، وهو صاحب نَهْر أبى سفيان. وزَبَّان: فَعْلان من قولهم: رجل أزَبُّ: كثير الشّعَر. فهذا إذا لم تكن النون أصلية. فإذا كانت أصلية فهو من الزَّبْنِ، وقد مرّ ذكره. والزُّبُّ: اللِّحية، لغةٌ يمانية. ومثلٌ من أمثالهم: " كلُّ أزَبٍّ نَفور " ". والزَّبَاب: ضربٌ من الفار حُمر. قال الشاعر، ابنُ حِلِّزة:
فهمُ زَبابٌ حائرٌ ... لا تَسْمعُ الآذانُ رعدا
ويقال: ما زال يُنْشِد حتَّى زبَّبَ شِدقاه. أي غَصَّ بريقه.
ومن رجال بن كابيةِ: قَطِريُّ بن الفُجاءة، رئيس الأزارقة، دُعِيَ أميرَ المؤمنين عشرين سنة، وقتل بالريّ في آخر أيام الحجاج.
ومن رجال بني معاوية: حُجَيَّةُ. وحُجَيَّةُ تصغير حَجَاةٍ، وقد مرّ. فمن ولد حُجَيّةَ: هلالٌ وسَلْمٌ: ابنا أحْوَز. وأحْوَز: افعل من قولهم حُزْت الشيء أحُوزه حَوْزاً، وحُذْته أحوذُه حَوذاً، إذا جَمَعْتَه وأحسَنْتَ سَوْقه. وأنشد:
стр. 204
يَحُوزُهُنَّ ولَهُ حُوزيُّ
وقد رُوي بالذال أيضاً.
ومن رجال بني مازن: هَدَّابٌ، وكان من وجوه قومه. وهَدَّاب: فعَّال من الهَدَب. والهَدَب: كلُّ شجرةٍ دقيقة الورق، مثل الأَثْل والطَّرفاء وما أشبَهه. وهُدْب الثَّوب معروف.
ومن بطون بني مازن: بنو القُلَيب. واشتقاق قُلَيب من تصغير قَلْب الإنسان أو قَلْب النخلة. وكلُّ شيءٍ خالصٍ فهو قُلْب وقَلْبٌ، من قولهم: فلانٌ عربيٌّ قَلْب. وجمع قَلْب النَّخلة قِلَبةٌ وأقلاب، وجمع قلب الإنسان وغيره قُلوب. والقُلاب: أن تُغِدَّ الإبلُ في قلوبها فلا تلبث أن تموت. والقَلِيب: الرَّكيّ، والجمع قُلُب. والقالَب معروف، بفتح اللام. وقلبتُ الشيءَ أقلِبُه قَلْباً. والقِلِّيب: الذِّئب، لغةٌ يمانيَّة؛ والقِلَّوب أيضاً. وربّما سمِّي السِّوار من الفضة قُلباً.
أُسَيِّد بن عَمرو. وأُسَيِّد: تصغير أسود في لغة بني تميم، وسائر العرب يقول أُسَيْوِد، فإذا نسبوا إليه قالوا أسَيْديّ، كرهوا كثرة الكَسرات، واستثقلوا أن يقولوا أسيِّدئَ.
قبائل بني أسيِّد
بنو كاهل. وقد مرّ، ويقال إنهم من بني أَسَد.
ومن رجالهم: أبو حاضر، واسمه صَبِرة بن جرير. واشتقاق حاضر
стр. 205
وهو فاعل، من حَضَر يحضُر حضوراً. والمحاضَرة: العَدْو. حاضَرَ فلانٌ فلاناً، إذا عَدَوَا. والحضيرة: المَشِيمة التي تقع مع الولد. والحضيرة أيضاً: سبعةٌ أو ثمانية يَغْزون. قالت الجُهنَّية:
يَرِدُ المياهَ حَضِيرَةً ونَفِيضةً ... وِرْدَ القَطاةِ إِذا اسمألَّ التُّبَّعُ
النفيضة: القوم الذين يَنفُضون، يتقدَّمون الجيش. والتُّبَّع: الظِّلّ. واسمألَّ إذا ضَمَر. والحَضَر: خِلاف البَدْو. وقد سمَّت العرب حاضراً، وحُضَيْراً، ومُحاضِراً وحَضْرة الرجل: ما يليه.
ومن رجالهم: مِحْجَن، وقد ولىَ ولاياتٍ في أيام بني العبَّاس. والمِحْجن: عَصّا يُعطَف رأسُها. وكلُّ شيء عطفته فقد حجَنْتَه. ومنه: احتجن فلانٌ مالاً، إذا ضَمَّه إليه واستبدَّ به.
ومنهم: أوسُ بن حَجَر الشاعر، جاهلي، وكان شاعرَ مضَرَ حتى أسقطهَ زُهير. وقد مر ذكره. وقد سمَّت العربُ: حُجْراً، وحَجَراً، وحُجَيراً. فأما حَجّارٌ فهو فَعّال من حَجَرتُ على الشيء، إذا حُزْتَه.
ومن بطونهم: بنو شُرَيف. وشُرَيف: تصغير أشرف. يقال للرجل العظيم الأذنين: أشرف. والشَّرَف في النَّسب معروف. والناقة الشارف: المسنَّة. والشَّرَف والشُّرَيف: موضعان بنجد.
ومن بني شُرَيف: أكثم بن صَيْفيّ، كان من حكماء العرب في الجاهلية، وأدرك النبي ﷺ ، فكان يوصِي قومَه باتِّباعه ويحضُّهم عليه، لم يُسْلم، وله كلام كثيرٌ في الحكمة، وبلَغَ تسعين ومائَة سنة. وهو الذي يقول:
إنَّ امرأً قد عاش تسعين حجَةً ... إلى مائةٍ لم يسأم العيشَ جاهلُ
وله عقبٌ بالكوفة، منهم حَمْزة الزيات صاحب القراءة.
стр. 206
واشتقاق أكثم من الكُثْمة، وهو عِظَم البطن. رجلٌ أكثم وامرأة كَثْماء.
ومنهم: حنظلة بن ربيعة، بن أخي أكثم، له صحبة، وقد كتب للنبي ﷺ الوحي.
ومنهم: رِبَاح بن ربيعة وله صحبة.
ومنهم: زُرَارة بن النَّبّاش، أبو هالة، كان زوج خديجة قبل النبي ﷺ ، ومات بمكة في الجاهليَّة. وكان ابنَه هندٌ. وهندُ بن هندٍ مات بالبصرة، ويقال إن له عَقِبا.
فأمّا زُرَارة فهو فُعالة من الزَّرّ، وهو العضّ. يقال: زرَّه بزُرُّه زَرّاً، إذا عضَّه. وزَرَّ الحمارُ آتُنَه. والزُّرزور: طائر. وزِرُّ القميصِ أحسِبه مشتقّاً من الضِّيق، كأنَّه يَزُرُّ على العنُق، أي يضيِّق عليها ويعَضُّها.
واشتقاق هالة من هالة القمر، وهو ما استدار حوله، تسمِّيه العامَةُ دارَة القمر.
ومن رجالهم في الجاهلية: أبو يكسوم بن عَتَاهية، كان شريفاً وله عقبٌ بالكوفة. ويكسوم: اسمٌ من أسماء الحبَش ليس بعربِيٍّ صحيح. وعَتَاهِيَة مشتقٌ من التعتُّه، وهي المبالغة في الملبس والمأكل. قال رؤبة:
في عَتهيِّ الُّلبْس والتقيُّن
والعَتَه أيضاً: شبه البَلَهِ في الإنسان، من قولهم: عُتِه الرّجلُ فهو معتوه.
واشتقاق هُجَيم وهو تصغير الهَجْم من قولهم: هجمت البيتَ، إذا هدمته.
وهجَمْتُ ما في ضَرع الناقة، إذا استقصيتَ حَلَبها. فالفاعل هاجم، والناقة
стр. 207
مهجوم. وهَجَم الرجلُ على القوم، إذا دخل عليهم بلا إذن، والهَجْم: العُسُّ العظيم يحلَب فيه.
ومنهم: نَهِيك بن التُّرُجمان، وكان أبوه مترجمَ كسرى، ويقال فيهم بعض القَول، والله أعلم. واشتقاق نَهِيك من النَّهاكة، وهو الجرأة والإقدام. ويقال: انتَهكَ فلانٌ فلاناً، إذا نال من عرضه وشتمه. ومنه انتهاك المَحَارم. ونهكَتْه الحُمَّى، إذا أضرَّتْ به. وأنهكه عقوبةً، إذا أوجَعَه ضرباً. ويقال: كان نَهِيكٌ هذا وَلِيَ في زمان عمرَ بن الخطاب ﵁ فذكره أبو المختار في قصيدته التي ذكر فيها العُمَّال.
ومنهم: عُلَيم، من بني أنمار بن الهُجَيم، قد ولي! بعضَ الولايات بالأهواز وغيرِها. وابنه: واصل بن عُلَيم، ولي لأبي جعفرٍ المنصور. وعُلَيم: تصغير أعلم أو عَلَم. والعَلَم: أعلى موضعٍ في الجبل. قالت الخنساء:
كأنَّه عَلَمٌ في رأسه نارُ
أو يكونُ تصغير أعْلَم.
ومنهم: الحارث بن سُلَيم، الذي مدحه رؤبة فقال:
إنّكَ يا حارث نعم الحارثُ
وكان من رجالهم ومن بطونهم: حِبَال بن الهُجَيم. وحِبَال اشتقاقُه إمّا من الحَبْل وهو العهد؛ يقال: بينَ بني فُلانٍ حبلٌ، أي عهد. أو من الحبال المعروفة.
ومنهم: أبو فَرْوَان، شهد يومَ الجمل مع عائشة رحمها الله وكُنّعَت يداه،
стр. 208
قمرّ به الأحنف. فقال أبو فَرْوَانَ: يا مُخَذِّل؟ فقال له الأحنف: " أمَا والله لو أطعتَني لأكلتَ بيمينك وامتسحتَ بِشمالك؛ ولما كُنِّعَت يداك! " وفَرْوَان: فَعلانُ من الفَروة، والفَروة والثَّروة واحد. ويقال: فلانٌ ذو فروة وثروة، أي ذو مال. والفرو الملبوسُ معروف. وفروة رأسِ الإنسان: جِلدته. وفي حديث عمر ﵁: " إنِ الأَمَةُ ألقَتْ فروةَ رأسها من وراء الجِدار "، يريد أنّها إنْ حَسَرت عن رأسها لم تُبَالِ. والفَرأ: الحمار الوحشيّ، مهموز مقصور؛ والجمع الفِرَاء كما ترى. قال الشاعر:
بضربٍ كآذانِ الفِراء فُضُولُه ... وطَعنٍ كإيزاغ المَخَاضِ تَبُورها
وقال آخر:
بضربٍ كآذان الفِراء فُضولُه ... وطعنٍ كرَضِّ الخَيْل ثَعْلَى مِهارُها
وقال آخر:
فَصِرتُ كأنّني فَرَأٌ مُتَار
ومن فرسانهم في الجاهلية: جُرَيبة، وهو الذي يقول:
وعليَّ سابغةٌ كأنَّ قتيرَها ... حَدَقُ الأساودِ لونُها كالمِجْولِ
المجول: ثوبٌ تلتحف به المرأة وتخيط بَيْنَ منكِبَيه. وجُرَيبة: تصغير جِرْبَة. والجِرْبة: القَرَاح الذي يُزرع فيه.
ومنهم قُطَيبة. وقطيبة: تصغير قُطْبَة، وهو النَّصل الصغير الذي يُرمَى به
стр. 209
في الأهداف. وكان قطيبةُ شاعراً، وهو الذي يقول عند الموت:
كيف تراني والمنايا تَعترِكْ ... أجْنَحُ أحياناً وحيناً أبترِكْ
ومن رجال بني العنبر واشتقاق العنبر من شيئين: إمَّا العنبر المشموم، أو من التُّرس، لأنَّ التُّرس يسمى العنبر ومن بطونهم: بنو جندب، وبنو كعب، وبنو مالك، وبنو بَشَّة.
فمن بطون بني جندب: بنو عُرَيج، وبنو حُنجُود.
والجندب معروف، ذكر بعض النحويين أنَّ النون فيه زائدة، لأنَّ اشتقاقه عنده من الجَدَبِ. والجَدَب: القَفْر من الأرض. والجندب: دويبة عريضة لها جناحان تَسمع لها صريراً إذا حميت الشمس، أكبر من الجرادة. وذكر الخليل أنَّ كلَّ اسمٍ على هذا الوزن ثانِيهِ نون أو همزة فلك أن تقول فيه فُعلُل أو فُعلَل، مثل جندب وجندب، وغندر وغندر، وجؤذر وجؤذر، وسؤدد وسؤدد، وهي لغة طائية يهمز السُّؤدَد.
ومن بطونهم: بنو جُهْمة، واشتقاق جُهْمة من قولهم: مرَّت جُهْمة من الليل، أي قطعة عظيمة، والجَهَام: السحاب الذي قد أراق ماءه. وقد سمَّت العرب جَهْماً: وجَيْهَما. ورجلٌ: غليظ الوجه، وبه سمِّي الأسد جَهِيماً.
ومن ولد الحارث بن جهمة: جَناب، وأدركَ جنابٌ النبيَّ صلى الله عليه
стр. 210
وسلم. فمن ولد جنابٍ: بَشامة، كان من فُرسانهم. والبَشَام: ضربٌ من النَّبت. قال الشاعر:
بأبعارِ صِيرانٍ وعُودِ بَشَامِ
والبَشَم: شبيهٌ بالتُّخَمة. واشتقاق جَنَاب من الجَنَاب، وهو النَّاحية. رجلٌ رحب الجَنَابِ، أي واسعٌ. والجِناب: مصدر المجانبة. والجار الجُنُب والجَنيب: الغريب، وكذلك فسِّر في التنزيل، والله أعلم. والجنبتان: ما حُمِلَ على جَنْبتي البعير. والجَنْبة: جِلدة جَنْب البعير، يتَّخذ منه العُلْبَة، وهو شيءٌ من جلود شبيهُ الرَّكوةِ يُحلَب فيها. والجَنيب: المجنوب من الخيل وغيرها، والجانِب: القصير المجتمِع الخَلْق. والأجناب: جمع جِيرانِ جُنُبٍ وأجناب. وأجنبَ الرجلُ، إذا أصابْته الجَنَابة، فهو مُجْنِبٌ. وبنو جَنْب: بطن من العرب ليسوا منسوبينَ إلى أبٍ ولا أمّ، إنَّما هو لَقَب. والجَنْبة: نبت. والمِجْنَب: التُّرس. والجانب: الناحية. قال الشاعر:
ولكنّني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ ... من الأرض فيه مُستَرادٌ ومَطْلبُ
وبَشَّة اشتقاقه من البشاشة، وهو فَعلة من ذلك.
وعُرَيج: تصغير أعرج؛ عرِجَ الرجلُ يَعرَج عَرَجاً، إذا صار أعرج. وعَرَج يعَرُج عروجاً، إذا صعِد. والمعارج: الأسباب التي يُصعَد فيها.
стр. 211
والعُرَيجاء: ظِمءٌ من أظماء الإبل، وهو أن تَرِدَ في كلّ يوم. والمعراج، والله أعلم: شيءٌ يراه المُحتَضَر فيَشخَص إليه ببصره. وما كانت لي على فلانٍ عُرْجةُ، أي عَطْفة. وما كان لي عليه تعريج، مثله. قال الشاعر:
يا حادِبَيْ بنتِ فَضَّاضٍ أمَا لكما ... حَتَّى تكلَّمَنا هَمٌّ بتعريجِ
والعرجاء: الضَّبعُ. فأمَّا قول العامة: الضَّبْعةُ العرجاء، فخطأ والعَرْج: موضع.
وحُنجود إن كانت النون والواو زائدتين فهو من الحَجْد، والحجْد ليس من كلامهم؛ لأنَّ حنجوداً في وزن عُنقود وصنبور وأشباه ذلك، فإذا حذفنا الزوائد من عنقود فيصير من العَقْد والاشتباك، وله أصلٌ من كلام العرب. وصنبور النون أصلية، لأنَّهم يقولون: صَنْبَرت النخلةُ، إذا دقَّ أسفلها فصار له أصلٌ في كلام العرب. وليست حُنجود إذا حُذِفت الزوائدُ له أصلٌ في كلامهم، فرجعنا فيه إلى ما يرجعون إليه نم أسمائهم المشتقة من الأفعال التي أميتت.
وسألت أبا عثمان الأُشنانْدانيَّ عنه فقال: لا أدري ممَّا اشتُقّ. وقال يونس النحويّ: الحنجود: وعاء شبيه بالسَّفَط: قال الشاعر: ...
ومن رجالهم في الإٍسلام: عامر بن عبد الله، الذي يقال له عامر بن عبد قيس. وكان عثمانُ كتَبَ إلى عبد الله بن عامر أن يسيِّره إلى الشام، لأنه كان
стр. 212
يطُعن عليهم، وكان من خيار المسلمين، وله كلامٌ في التَّوحيد كثير، وهو الذي اعتزلَ حَلْقة الحسَن فسُمُّوا المعتزِلة.
ومن رجالهم: الهُذَيل بن قيس، غلب على أصبهان زمنَ الفِتنة. وانبه: زُفَر بن الهُذَيل، كان أعلمَ أهلِ الكوفة بفقه أبي حنيف.
واشتقاق زُفَر وهو فُعَل، من قولهم: ازدفَرَ بحِمله، إذا استقلَّ به وقوِيَ عليه. قال الشاعر:
يأبَى الظُّلامةَ منه النَّوافلُ الزُّفَرُ
والنَّوفل: الكثير النوافل. والزُّفَر: المضطلع بحَمْل الدِّيات وما كُلِّف من المغارم.
ومن فرسانهم في الجاهلية: طَريف بن تَمِيم، كان فارسَ عَمرو بن تميمٍ في الجاهلية، قتلَه حَمصِيصَةُ الشَّيباني. وطَرِيف من قولهم: طَرِيف الرّجُلِ وتالدُه. فالطَّريف: ما استفاده؛ والتَّالد: ما وُلِد عنده. والشيءُ المستَطرَف معروف. والطارف والتالد، والطريف والتليد سواء. وتطرَّف فلانٌ عسكرَ بني فلانٍ، إذا أغارَ على أطرافه، وبه سمِّي الرجل مطرِّفاً. والطَّراف: خِباءٌ عظيم من أَدَم أو غيره. قال الشاعر:
ببَهكَنةٍ تحتَ الطِّراف الممدَّدِ
والطَّرف: طَرف العين. وتسمَّى العين طارفةً. والمِطرف: كِساءٌ يشتمَل به.
стр. 213
والطِّرف: الفرسُ الكريم، وربَّما سمِّي الرجلُ طِرفاً. ولطريفٍ هذا عَقِبٌ بالبصرة.
ومن فرسانهم في الجاهلية: الزُّبير بن عَوسَجة. والعَوسج: ضربٌ من الشَّجر له شوكٌ.
ومنهم: البَلْتَع الذي هجاهُ جريرٌ، واسمُه المستنير. والبَلْتع: المتفيهق المتشدِّق في كلامه. ومُستَنِير مُستفعِلٌ من النُّور، كان الأصلَ مُسْتَنْيِرٌ، فألقَوا كسرةَ الياء على النُّون فسكنت الياءُ وانكسرت النون. وكذلك يفعلون في نظائره.
ومن رجالهم: المُجْفِر. وإنَّما سمِّي المجفر لأنَّه كان يقود ظعينةً فلقيَه رجلانِ، فقال أحدهما لصاحبه: إنَّ هذا خَضِرٌ قد جفَّت يداه، ولو حملتَ عليه لأخذتَ الظَّعينة! فحمل عليه فقال: خلِّ الظعينة وأنا المغتلم! فحمل عليه فطعَنه فقال: خذها وأنا المُجْفِر! أي الذي قد ذهبَتْ شهوتُه. فرجع المطعون إلى صاحبه وقال: " كَلاً زعَمت أنَّه خَصِر! "، فذهبت مثلاً.
واسمُ المجفر: خَلفٌ. فولد خلَفٌ الخَشِخاشَ وأدرك الإسلامَ، وأتى النبي ﷺ . وله حديث. واشتقاق الخشخاش من الخِفّة والسُّرعة. وللخَشخاش عقبٌ بالبصرةِ لهم الأقدار، وقد ولي القضاء منهم جمعة، منهم: مُعاذ بن معاذٍ، وغيرُه من أهل النَّباهة والعِلم.
стр. 214
ومن مواليهم: فَيروزٌ، الذي يقال له فيروزُ حُصَين، نسب إلى مولاه الحُصَين، وهو صاحب نَهْر فيروز بالبصرة، قتله الحجاج في العَذَاب، ولم يكن بالبصرة مولىً أنبلُ من فيروز. وزعم القَحْدميُّ أنَّ فيروزَ صاحب نهر فيروز، من موالي ثقيف.
ومن رجالهم: مِسعَر بن فَدَكيّ، وكان من أشجع الناس، شهد المَشَاهدَ مع عليّ رضوان الله عليه. ومِسْعَر: مِفعل، وهي الخشبةُ التي يُحرَّك بها النار. وفَدَكيٌّ منسوبٌ إلى فَدَك. وفَدَكٌ: موضعٌ معروف بناحية المدينة.
ومن رجالهم: قُدامة بن عَنَزة، كان يقال له سيِّد القُرَّاء بالبصرة، وهو جَدُّ سوَّار بن عبد الله بن قُدامة.
وكان سوَّارٌ من أفاضل أهل البصرة، وكان ولي الصلاةَ والقضاة والمَعُونَة للمنصور. وسَوَّارٌِك فَعّال من سار يَسُور سَوْراً، إذا وثَب.
ومنهم: جارية بن المشمِّت. كان من فرسانهم في الجاهلية. وجارية معروفة. ومشمِّت مفعِّل من قولهم: شَمَّتَ العاطسَ. وربَّما سمِّيت قوائم الفرس شَوامت.
ومن فرسانهم: مُجاهِل بن بَلْعاء، كان على خيلِ بني تميم يومَ أبي فُدَيك. وبلعاء مشتقٌ من شيئين: إمّا من قولهم: رجلٌ بُلَعٌ، إذا كان نهِماً أكولاً. وسَعْدُ بُلَعَ: نجم من نجوم السماء. وبنو بُلعَ: بطنٌ من قضاعة.
стр. 215
رجال بني زيد مناة بن تميم سعد بن زَيْد مناة. ومناة: صنم معروف.
رجال امرئ القيس بن زيد مناة: وامرؤ القيس كان منسوباً إلى قيس، كما تقول: رجلُ بني فلانٍ، وهو رجل القيس. وأدخل الألف واللام في قيس. وليس في امرئ القيس نَباهةٌ ولا رجال معروفون، وكان منهم: مَطَر بن الدَّرَّاج، وكان أبصَرَ النَّاس بالخيل، وكان في صَحَابة المهديّ.
ومنهم: صالح بن المُسَرَّح الخارجيّ رأس الصُّفرية، كان عظيمَ القدر، وكان شبيبٌ من أصحابه، فمات بالموصل وأوصى إلى شَبِيب، وقبره هناك لا يَخرُج أحدٌ من الصُّفْرية إلاَّ حَضَر قبَره وحَلَقَ رأسَه عنده. ودَرَّاجٌ: فَعّال من قولهم: درج الصَّبيُّ أو الطائر، إذا مشَى مشياً متقارِباً. والأُدْرُجَّة والدَّرَجة من هذا اشتقاقها. والدُّرْجة: خِرَقٌ تلفُّ وتُدخَل في حياء الناقة، ثم تُخرَج وتُمسَحُ على ولدِ غيرِها حتى ترأمَه وتدرّ عليه. وناقةٌ مِدراجٌ: تزيد على عدد أيّامها في النِّتاج. والمَدَارج: طرقٌ في ثنيّةٍ أو أكَمَة مُعترضة. قال الشاعر:
تَعرَّضِي مَدَارِجاً وسُومِي ... تعرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجوم
ومنهم: عديُّ بن زَيدٍ العباديّ، شاعرٌ قديم، ماتَ في سجن النُّعمان، وله حديث. والعِباديّ منسوب إلى دِينه، لنّه تنصَّر.
وأمَّا مالك بن زيد مناة ففيه الشرف.
следующие страницы →