← Тараджим

Тараджим · id 9211

الاشتقاق

ابن دريد

Полный текст (563 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وحُبَّي فعلى من الحُبّ. يقال: حَبَبتْ الرجلَ وأحببته. قال الشاعر غيلان بن شجاع. فوالله لولا تمره ما حَبَبْتُه ... ولا كان أدنى من عُمَيرٍ وسالمٍ وفي لغة من قال حَبَبته سمِّي الرجل محبوباً. وردَّ عنترةُ الكلامَ إلى الأصل فقال: ولَقد نزلتِ فلا تظنِّي غَيرَه ... منِّي بمنزلةِ المَحبِّ المُكْرَمِ من قولهم: أحببت. وحَبَاب الماء: تكسُّر الموج الصِّغار، واحدُه حَبابةٌ، وبها سميت المرأة. والحُبَاب: ضربٌ من الحيَّات. والحِباب: الحبُّ بعينه. وسمَّت العرب حَبِيباً ومَحبوباً وحُبَيبا. وحِبّانُ إنْ كان مشتقّاً من الحُبّ فالنون زائدة، وإن كان من الحَبَن وهو عِظَمُ البطن فالنون أصلية. والحَبَن: الدِّفْلَى، لغةٌ يمانِيَة. أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس قال: سألني جندلُ بن عُبيدٍ الراعي: ما معنى قول الرعي: يَبِيت الحيَّةُ النِّضناضُ منه ... مكانَ الحِبِّ يستمع السِّرارَا ما الحِبُّ؟ فقلت: القُرْط. فقال: خُذُوا عن الشَّيخ فإنه عالم. ويقال: أحبَّ البعيرُ يُحِبُّ إحباباً، إذا لصِق بالأرض فلم يَبرحْ ولا يقال

стр. 37

ذلك للناقة. يقال لها: أخلت إخلاءً، إذا فعلَتْ ذلك، فالبعير مُحِبٌّ والناقة خَلُوٌّ. قال الشاعر: حُلْتَ عليه بالقَطيعِ ضَربا ... ضَربَ بَعِير السَّوءِ إِذْ أحبّا والحِبَّة: بَذْر العُشب. وفي الحديُ: " يخرجُ رجلٌ من النّار فينُبتُ نباتَ الحِبَّة في حميل السَّيل ". قال الراجز: في حِبّةٍ جَرْفٍ وحَمْضٍِ هَيكل وقال بعضُ أهل اللغة والله أعلم: إنَّ قوله: " أحْبَبْتُ حبَّ الخَير عَ، ذِكْرِ رَبِّي " أي لصِقْت بالأرض من حُبِّي للخيل حتَّى فاتتني الصلاة، فسمَّى الخيْل خيراً. وبنُو الأحَبَّ: بطنٌ من العرب. وحُلَيلٌ: تصغير حَلٍ. وحَلٌّ: مصدر حَلّ الشِّيء يحلُّه حَلاًّ. ويقال: حَلّ بالمكان يَحُلُّ حلولاً. وحَلَّ الدَّين يَحِلُّ مَحِلاًّ. وأحَلَّ من إحرامه إحلالاً. والحِلَّة: القوم يجتمعون في مَحَلَّتهم، والجميع حِلالٌ. قال الشاعر: أحيٌّ يبعثون العِير تَجْراً ... أحبُّ إليك أم حيٌّ حِلالُ وحليل المرأة: زوجُها الذي تُحالُّه في مَنزِله. والحلال: ضِدُّ الحرام. الحِلُّ: ضدُّ الحُرْم. والإحلال: نقيض الإحرام. وبعيرٌ أحلُّ، وهو داءٌ يصيبه في عَجُزِه. ومَحَلَّةُ القوم: حيثُ يَحُلُّون. وحُبْشِيَّة، ضربٌ من النمل. وستَراه في أسماء رجال خزاعة.

стр. 38

وأمُّ قصيٍ . فاطمة، وقد مر ذكرها، بنت سَيل بن حِمَالة، من أزد شَنوءة، وسترى تفسره في موضعه إن شاء الله. وأمُّ فاطمة: سَوْدة بنت عمرو بن تميم. وسَوْدة مشتقٌّ من قولهم: أرضٌ سَوْدة، إذا كانت سَوداءَ في سَفْح جبل. وأمُّ كلاب: هِند بنت سُرَيْر، واشتقاق هند من قولهم هَنَّدْت الرجل تهنيداً، إذا لاينتَه ولاطفتَه. وتُجْمَع هندٌ هنوداً. وهُنَيدةُ: المائة من الإبل. قال جرير: أعْطَوْا هُنيدةَ يحدوها ثمانيةٌ ... ما في عطائهم مَنٌّ ولا سَرَفْ وقد سمَّت العرب هَنّاداً ومهنَّداً، فأمَّا مهنَّدٌ فمنسوبٌ إلى الهِنْد ليس من هذا. والتَّهنيد: ملايَنة الكلام ولُطفه. قال الراجز: راقَكَ من هَنَّادةَ التَّهنيدُ وقولهم: سيفٌ هُنْدُوانيٌّ أحسبه منسوباً إلى الهِنْد أيضاً. وبنو هِنْد: بطنٌ عظيم من بكر بن وائل لهم خِطْةٌ بالبصرة. وأمُّ مُرَة: ماويَّةُ بنت كعب بن القَين بن جَسْر، مِن قُضاعة. والماويّة زعموا المِرآة. ويمكن أن يكون اشتقاقها من أويت له، أي رحمته ورفقت له، أو تكون منسوبةً إلى الماء، وهو الوجه إن شاء الله. ويمكن أن

стр. 39

يكون من قولهم: أوَي إلى موضع كذا وكذا، وهو آوٍ وآواهُ غَيرُه فهو مُؤْويُ مثل مُعْوًى. والفاعل مُؤْوِي مثل مُعْوِي. والوجه عندي أن تكون من المِرآة. وأحسِبُني قد سمعتُه من بعض علمائنا هَكذا. فأمَّا المَأوَى، فهو الموضعُ الذي تأوِي إليه، وهو مهموزٌ من قوله جلّ ثناؤه: " جَنّةُ المأوَى " وأوَتِ الطَّير إلى المكان تأوي أُوِيّاً فهي أُوِيٌّ. قال الراجز: جَواثم كالحِدَأ الأَوِيِّ جثَم الطائر، إذا قعد على الأرض ولَصِق بها. أمُّ كَعْبٍ: وَحْشيّةُ بنت شيبان، ترجع إلى كلاب. وَحْشيّةُ منسوبة إلى الوحش. وشيبان قد مر ذكره. وأمُّ لؤيٍّ: سَلْمى، وقد مر ذكرها. وأمُّ غالبٍ: ليلى بنت سعد بن هُذَيل. واشتقاق ليلى فيما ذكر أهل العلم من قولهم: لَيلة ليلاء. ورَوَوْا: ليلة لَيْلاَ مقصور، ولم أسمع هذا عن رجلٍ من علمائنا، وإنَّما سمعته عن رجل من أهل بغداد، وقد ذكرهُ الخليلُ ممدوداً في حرف اللام. وأمُّ فِهرٍ: جندلةُ بنت الحارث بن مُضاض. وجندلة معروفٌ، الواحدة من الجَندَل. وسنقف على تفسير مُضاضٍ في آباء القبائل إن شاء الله. وأمُّ مالك: عاتكةُ بنت عَدْوان. وقد مرَّ تفسيره. وعَدْوان يجيء في أسماء القبائل.

стр. 40

وأمُّ النَّضْر: بَرَّةُ بنتُ مرٍّ، أختُ تميم بن مُرّ. وبَرَّةُ: تأنيث رجلٍ بَرٍّ وامرأة بَرّة. وأمُّ كنانة: هِندُ بنت قيسٍ بن عيلانَ، وسترى تفسيرَ قَيسٍ في أسماء القبائل إن شاء الله. وأمُّ خُزَيمة: سلمى بنت سُوَيد، مِن قُضاعة. وقد مر تفسيره. وأمُّ مدركة: ليلى بنت حُلْوان بن عِمران بن الحافِ بن قُضاعة، ولَقبُها خِنْدِفُ. والخَنْدَفة: المشي في سرعة، وذلك أنَّ زوجَها قال: عَلاَم تُخَنْدِفينَ وقد رُدَّت الإبل؟! وأمُّ إلياسِ: عَطْوَى بنتُ إيادٍ، من حمير. واشتقاق عَطْوَي من قولهم: عَطَوت الشيء، إذا مددتَ يدَك لتأخذه، فأنا عاطٍ والشيء مَعطُوٌّ. ويقال إنَّ أمُّ إلياس: الحَنْفاء بنت إياد بن مَعدّ. وأمُّ مُضَر: سَودة بنت عَكِّ بن عَدْنان. وقد مر تفسير سَوْدة. ويقال: بل أمُّ مُضَر شقيقةُ بنت عَكٍّ. وسترى عَكّاَ في قبائل العرب. واشتقاق شقيقة من شيئين: إمّا من شقيقة الكَتَّان، وهي السَّبِيبة. وإمَّا من قولهم: أخي وشقيقي، كأنَّه تأنيث شقيق. وذكر قومٌ من أهل العلم أنَّهم سمَّوا شقيقاً مشتقٌّ من الثَّور الفَتيِّ السِّنِّ إذا تمَّ شبابُه. قال الشاعر: أبوك شَقِيقٌ ذو صَياصِي مُدرَّبٌ ... وإنَّكَ عِجْلٌ في المواطن أبلَقُ الصيصيَة: القرن. وأمُّ مَعَدٍّ: تِيمَةُ بنت يَشجُب بن يَعرب بن قَحطان، وسترى اشتقاق تِيمَة وهذه الأسماء في أسماء القبائل إن شاء الله.

стр. 41

وأمُّ عَدْنان: بلهاءُ بنتُ يَعرُب بن قحطان. وبلهاء: تأنيث أبْلَهَ. والبَلّهُ: استرخاءٌ في الجسم وضعف. وما بعد هذا فهي أسماءٌ سُريانية، زعم بعض النسَّابين أنَّ عدنان بن أَدَد بن يَامِين بن حُمَيْلٍ بن مِنْحَان بن لافت بن صابوح بن العوام بن نابت بن قَيْذَر ابن إسماعيل بن إبراهيم ﷺ . وقال بعض أهل النسب: عدنان بن نَاحِيم بن أيُّوب بن قَيذَرَ بن إسماعيل ابن إبراهيم ﵉.

стр. 42

اشتقاق أسماء أعمام النبي ﷺ الحارث بن عبد المطَّلب: وبه كان يكنى. واشتقاق الحارث من أحد شيئين: إما من قولهم: حرث الأرض يحرُثها حرثاً، إِذا أصلحها للزرع. أو يكون من قولهم: حَرَثَ لدنياه، إذا كَسَب لها. ومنه قوله : " مَ، ْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرة نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ " الآية، أيْ يكتسب لآخرته، ويقال: أحَرثَ الرجلُ ناقَته إحراثاً، إذا هَزَلها بالسَّير والتَّعب، والمِحراثُ: خشَبة تحرّك بها النار أَو التَّنُّور، والجمع محارث. والحَرث: الزَّرع بعينه، وربما سمي الإصلاح للزَّرع حَرْثاً؛ والأوَّل أعلى، لأن في التنزيل: " ويثهْلِكَ الْحَرثَ والنَّسْلَ ". وقد سمَّت العربُ حارثاً، وهو أَبو قبيلة من العرب عظيمة، وحارثَة، وهو أبو بطنٍ من الأنصار، وحُريثاً ومُحرِّثا. العبّاس والعَبّاس: فَعَّال من العُبوس، والعُبوس: ضدُّ البِشْر. عَبَس الرجل يَعبِس عُبوساً وعَبْسا. وفي التنزيل: " عَبَسَ وبَسَر ". وبنو عَبْسٍ: حيٌّ من العَرب: والعَبْس: نبت، وهو الذي يسمَّى السِّيسَنْبَرَ بالفارسيّة. والتعَبَس، بفتح الباء: ما لصِقَ من خَطْر الفحل من الإبل بذنَبه فيبسِ على فخِذَيه وهُلْب ذنَبِه. قال الراجز: كأنَّ في أذنابهنَّ الشُّوِّلِ ... مِن عَبَس الصَّيفِ قُرونَ الإِيَّلِ وقال الشاعر:

стр. 43

تَرَى العَبَس الحوليِّ جَوْناً بكُوعها ... لها مَسَكٌ من غَير عاجٍ ولا ذَيلِ وقد سمَّت العربُ عبّاساً وعابساً. وأَخو العبّاس لأبيه وأمِّه ضِرارُ بن عبد المطّلب. وضِرارٌ: مصدر ضارَرتُه مُضارَّةً وضِرارا. والضَّرُّ: ضد النَّفع. والضُّرُّ: الهُزَال. وتقول العرب: لا يضرُّك هذا المر ضَرّاً، ولا يَضِرُك ضَيْراً. والضَّرورة والضَّارورة واحدة وهو الاضطرار إلى الشيء. وفي الحديث: " يكفي من الضَّرورة - أو الضَّارورة - صَبُوحٌ أَو غَبوق " يعني المْيتةَ إذا أَصابها وهو مضطرٌّ إليها. والمضطَرُّ في وزن مفتعَل، كأنَّ أَصلَه مُضْتَرَرٌ، فقلبوا التاء طاءَ وأدغموها في الضاد، فصارت طاءُ ثقيلة، وأدغموا الراء في الراء، وكذلك يفعلون، فضار مضطَرَّاً. والضَّرير: فعيل في معنى مفعول. وضَرِيراً الوادي: جَنْباه. قال الشاعر: فما خليجٌ من المَرُّوت ذو حَدَبٍ ... يَرْمِي الضْرَيرَ بخُشْب الأَيك والضّالِ الخليج: النهر الذي يختلج الماء من نهر أكبر منه. ذو حَدَب: يركب بعضُه بعضاً. والمرُّوت: واد معروف. الأيك: شجر ملتَفٌّ. الضاَّلُ: السِّدر البَرِّي. ويقال: أَضرَرْتُ بالشيء، إذا دنَوت منه. وأضرَّ بي، إذا دنا منِّي. قال الشاعر: غَداةَ المُلَيحِ يومَ نَحنُ كأنّنا ... غَواشِي مُضِرٍّ تحت ريحٍ ووابِلٍ أي سحابٍ قد أضرَّ بالأرض، أي قد دنا منها. ونَزَوَّجَ فلانٌ على ضِرٍّ، أي على امرأةٍ أخرى. وفُلانةُ ضَرّةُ فلانةَ، والجمع ضرائر. والضَّرَّة: أصل الإبهام، وأصل الضَّرْع الذي يجتمع فيه اللبن. والمَضَرَّة: مَفعَلة من الضُّرّ. وحَمْزةُ بن عبد المطلب . واشتقاق حمزة من قولهم: قلبٌ حَمِيز، أي

стр. 44

ذكيٌّ ملتهِب، ويقال حَمَزَ فاهُ الخَلُّ، إذا قبَضَه. ويقال: حَمَزَني هذا الأمرُ، إذا وجدتَ له لوعةً في قلبك. قال الشاعر: وفي القَلْب حَزَّازٌ من الوَجْدِ حامزُ ورجلٌ حَمِيز الفُؤاد، إذا كان ذكيِّه. المُقَوَّم . المُقَوَّم: مُفَعَّلُ من قولهم: قوَمت الشيء، إذا سوَّيتَه بعد اعوجاجِه، أَقوِّمُه تقويماً. ومنه تقويم الرمح. ورجلٌ حَسَنُ القُومَة والقامة والقُوميَّة. والقَوم، يكونون من الرِّجال والنِّساء. وقال قومٌ: لا يكون إلاَّ من الرِّجال. واحتجُّوا ببيت زُهَير: وما أَدرِي وسَوفَ أُخالُ أدرِي ... أَقومٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ وقال قوم: بل قولُ الله أَوْلَى بالاتِّباع، لأنَّه قال جلّ ثناؤه: " قوم نوح "، و " قوم عاد " و " قوم ثَمود "، فقد خوطب الرجال والنِّساء. ويُجمَع قومٌ أقواماً، ويجمع أقوامٌ أقاومَ. قال الشاعر: مَنْ مُبْلِغٌ عمرَو بن لأْ ... يِ حيثُ كان من الأَقاوِمْ ويقال: حَفَر قُومَةُ في الأرض، مثل قامةٍ سواءً، ومثلٌ لهم: " أدرِكي القُوَيمْة، لا يُصِبْها الهُوَيْمَّة، يَضرِبون ذلك للرجُل إذا خافوا عليه هلاكاً فَحثُّوا على حِفظه، وأَل ذلك من الصَّبيِّ يَدِبُّ على وجه الأرض فيُخاف عليه أحناشُ الأرض، فيُضرَب ذا المثلُ لذلك. ومُصْعَبُ بن عبد المطَّلب واشتقاق مُصْعبٍ من الفحل من الإبل يُتْرَك للضِّراب ولا يُستعمَل، فيقولون: فحلٌ مُصْعب وصَعب. والصَّعب: ضدُّ

стр. 45

السَّهل. وقد سمَّت العربُ صَعْباً ومُصْعَباً. ولقب مُصعَبٍ جَحْلٌ. والجَحْل: الزِّقُّ العَظِيم، والجَحل طائرٌ شَبيهٌ بالجرادة، ويقال: صرعه فَجَحَلَه وجَحْدَ له، إذا ألقاه إلى الأرض وجمع جَحْلٍ جِحلانُ. وعَبدُ العُزَّى بن عبد المطَّلب وهو أبو لهب وقد مرّ تفسير عبدٍ. والعُزّى: صَنَم من أصنامهم. وقد ذكره الله في التنزيل. وعُزَّى: فعلى، وهو تأنيث أعزّ. الأعزُّ: ضدُّ الأذَلّ واشتقاقه كلّه من العِزّ والعزَة لله ﵎. واصل العِزَّة الصَّلابة والشدّة. ومنه قيل: تَعزَّز لحمُ الفرس، إذا غلُظَ واشتدَّ. ومنه اشتقاق العَزَازِ من الأرض، وهو الصُّلب. يقال: حَفَر حتَّى بَلغ العَزاز. قال الأعشى: يا قومَنا إن تبُلُغوا العَزَازَا ... لا تحدوا في خِيفنا مَجَازا والعِزُّ معروفٌ، من قولهم: عَزَّ يَعِزُّ عِزّاً. والعَزُّ: القَهْر. يقال: عَزَّه يعُزُّه عَزّاً، إذا قَهَره، ومنه المثل: " مَنْ عَزَّ بَزَّ " أي من قَهَر غَصَب. والعَزِيز: لقبٌ لفرعون يوسف، وكان يُكنى أبا عُتبةَ وأبا لهبٍ. وزعَم قومٌ أنَّه كُنِي أبا لهبٍ لجماله. وقال قوم في ذلك شيئاً لا أحبُّ أن أتكلّم به. وعبد مَنَاف بن عبد المطّلب، وقد مر ذكره . والغيداق بن عبد المطَّلب واشتقاق الغَيْداق من قولهم: ضَبٌّ غَيداقٌ، إذا تمَّ شبابُه وسِنُّه. والغَدَق: الماء الكثير. وفي التنزيل: " ماءً غَدَقَا " أي كثيراً. وبحر مُغْدِقٌ من ذلك. والزُّبير بن عبد المطَّلب كان من فُرسانهم وشُعرائهم. واشتقاق الزُّبير من الزَّبُر، وأصل الزَّبر طَيُّ البئر بالحجارة. زَبَرت البئرَ أزْبُرها زَبراً. إذا طويتَها بالحجارة. ثمَّ كثُر ذلك حتى قيل للرجُل العاقل: ذُو زَبْرٍ،

стр. 46

أي كأنَّ العقلَ قد شدَّدَه وقوّاه. وفي الحديث: " والفقيرُ الذي لا زَبْر له "، أي ليس له شيء يَعتمِد عليه. وزَبَرْتُ الكِتابَ أزبُره زَبْراً. وكذلك ذَبَرتُه أذبُره ذَبْراً، لغة يمانِيَة. وقال قوم: زبرته كتبته. وذبرته: قرأته. والأوَّل أعلى. قال الهذليُّ أبو ذُؤيب: عَرفتَ الدِّيارَ كرقم الدَّوا ... ةِ يَزبُرها الكاتبُ الحميريُّ أَي يكتُبها. ويقال: أعطيته الشيء بزَوْبرِه، أي كلَّه بأسْرِه. قال ابن أحمر: وإِنْ قال غاوٍ من تَنوخَ قصيدةً ... بها جَربٌ عُدَّتْ عليَّ بزَوْبَرا وَينْطِقُها غيري وأُكْلَفُ حَمْلَها ... فهذا قَضاءٌ حقُّه أن يغُيَّرا والزَّبِير: حَمْأة البئر، وبه سمِّي الزَّبِيرُ أبو عبد الله بن الزَّبِير الأسديّ الشاعر. وقال الشاعر: وقد جَرَّبَ الناسُ آلَ الزُّبيْرِ ... فَلافَوْا مِنَ آل الزُّبَيرِ الزَّبِيرا أي الحمأة والكدَر. وزُبْرة الأسدَ: الشَّعَرا لمجتمِع على مُلْتقَى كتفَيْه. وكذلك الزُّبْرة من كلِّ طائر. ويقال: تزبَّر الرجلُ، إذا اقشعرَّ من الغَضب. وزُبْرَة الحديد: القِطعة منه. وازبأرَّ الكلبُ، إذا تنفَّس للهِراش. وأحسِبُ أنَّ زِئبرَ الثوب من هذا اشتقاقُه.

стр. 47

اشتقاق أسماء العَشَرة من أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ واسمه عَتِيق بن عُثمان - وهو أبو قُحافةَ - بنِ عامرٍ بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة بن كعب بن لؤيّ ابن غالب. وقل بعضُ أهل اللُّغة: اسمه عبد الله. وإنَّما سمِّي عتيقاً لجماله. وقال بعض الأنصار يوم السَّقيفة: فقلتم حرامٌ نَصبُ سعدٍ ونَصْبُكم ... عَتيقَ بنَ عثمانِ حَلالٌ أبا بكرِ وأهلٌ أبو بكر لها خيرُ قائِم ... بها وعليٌّ كان أخلَقَ بالأمرِ واشتقاق بكر من البَكْر، وهو الفَتِيُّ من الإبلِ. والجمع بِكارة وأبكُرٌ في أدنى العدد. ويقال: بَكَرت أبكُر بُكُوراً، وبكَّرت تبكيراً. وكلُّ شيءٍ تَعْجَل فهو باكر، وبه سمِّيت الباكورة من النَّخْل. ويقال: رجلٌ باكرُ ومُبْكر، مِن بَكَر وأبكَرَ. قال الشاعر: يا عَمرُو جِيرانكمُ باكرُ ... فالقلبُ لا لاهٍ ولا صابرُ وقال آخر: أمِن آل نُعْمٍ أنتَ غادٍ فمُبْكِرُ والبَكْرة: المَحَالة التي يُستَقَى عليها. والبِكْر خِلافُ الُثِّيِّب. والبِكْر من النَّاس والسِّباع والدَّوابِّ: التي وُلِدَتْ أَوَّلَ بطنٍ. قال النابغة: جَنَبَ السِّبَاعِ الولَّهِ الأبكارِ

стр. 48

واستبكرتْ فلانةُ بفلانٍ، إذا كانَ أوَّلَ ولدِها. وسمَّت العرب بَكْراً، وهو أبو قبيلة عظيمة. وبكر بن بعد مناةَ في بني كنانة. وبَكْرٌ: بُطَينٌ من الأَزْد. والبُكْرة: الغَدَاة. واشتقاق عَتيقٍ من قوله: فرس عَتِيق، إذا كان سَبْطاً جميلاً. والعِتْق: الجمالُ بعينه، ولا يكون إلاَّ مع شباب. وما أبْيَنَ العَتاقةَ في فلانٍ، أي الجمال. وعبدٌ عتيقٌ بيِّن العَتَاقة. وشيءٌ عتيق بيِّن العِتْق. وأعتَقْتُ العبدَ إعتاقاً فهو مُعْتَقٌ وعتيق. وعاتق الإنسان معروف. والعاتق: الجارية في أوَّل شَبابها وبُلوغها. وسمِّي البيتُ العتيقَ، قال قومٌ من أهل العلم: لأنَّه لم يُملَك. وعَتَقت الفَرَسُ، إذا تقدَّمت الخيل. ابن عثمان وعُثمان: فُعلان من العَثْم. قال الشاعر: أو جُبِرْنَ على عَثْمِ والعَيْثامُ: ضَربٌ من الشَّجَر. والعَيثوم: البعير الغليظ الخَلْق. وقال البغداديُّون: العَيثوم الفيل الأنثَى واحتجُّ ببيت الأخطل: وَطِئت عَليه بخُفِّها العَيثومُ وهذا عند البصريِّين خطأ. قال أبو عبيدة: العيثوم من صفة الخفّ، أي هو غليظ جافٍ، وعثمان أبو قُحافة. والقُحافة: كلُّ شيء قَحَفتَه من إناءِ أو غيرِه فأخَذْتَه بأجمعه. وكذلك اقْتَحفْتُ الشِّرابَ، إذا شرِبتَ كلَّ ما في الإناء. والقِحْف: قِحْف الرَّأس معروف. قال امرؤ القَيس لمَّا بلغه قتلُ أبيه وهو يشرب: اليومَ خَمرٌ وغداً أمر. اليَومَ قِحافٌ وغداً نِقَافٌ ". وبنو قُحافَة: بطنٌ من خَثْعَم. وقُحَيف: اسمُ رجلٍ. وقُحفانُ: اسمٌ أيضاً. وقد مرَّ اشتقاق سائر آبائه حتَّى يلحق بالنسب. وعُمرَ بن الخَطَّاب بن نُفَيل بن عبد العُزِّى بن رِياح بن بعد الله بن قُرْط بن رِزَاح بن عَدِيّ بن كعب وقد مر تفسير عُمَر واشتقاقه. وعَدِيّ اشتقاقه

стр. 49

من الرِّجَّالة الذين يَعُدُون أمامَ الجَيْشِ إذا حَمَلُوا. بن كعب وقد مر تفسيره، ورِزَحٌ كأنَّه جمع رَزِيح، وهو الذي قد أجهده الهزال. رزَح البعيرُ يَرزَح ويَرزُح رَزْحاً، وهو رازحٌ وبل مرازيحُ ورَزْحَى، ورَزَاحَى إذا جَهَدها الهزال. ابن قرط والقُرط معروف. قال الشاعر: والقُرط في واضِحِ الذُّفْرى مُعَلَّقُهُ ... تباعَدَ الحبلُ منه فهو يَضطربُ وجمع قُرط أقراطٌ وقِراطٌ وقِرَطةٌ. وقالوا: قُروط أيضاً. وفي العرب بنو قُرْط، وبنو قُرَيط، كلاهما في بني كِلاب. وبنو قَرِيطٍ أَيضاً هم في بني كلاب. ويقال قَرَّطت الفرسَ عِنانَه، فله موضعان: أحدهما إذا طرحتَ اللجام في رأسه وجعلت العينانَ بين أذنيه. والآخر أن تَستحضِره وتمدَّ يدَك بالعِنان حتّى تجلَها على مَعقِد عِذارِه. بن بعد الله وقد مر تفسيره. ابن رياح ورياح: جمع ريح، وكأنَّ أصله رِوَاح، لأنَّ أضلَ الرِّيح الواو، فقبلوا الواوَ ياء لانكسار ما قبله؛ فإذا صاروا إلى أدنى العدد قالوا أرواح ورجعوا إلى الواو. ويقال راح الشجر يراح ... وراح يراح، إذا شمَّ الريح، وللإنسان والسَّبُع. وفي الحديث: من قَتل ... لم يَرِحْ رائحة الجنَّة. وراح يروح رَواحاً، إذا سار بالعشيّ. واستروح السبعُ الصيدَ ... وفسروا بيت الغَسَّانيِّ: ليس مَن مات فاستراح بمَيْتٍ ... إنمّا الميتُ ميِّتُ الأحياءِ

стр. 50

أي هاجت له رائحة بعض الوقت متخيرة. ورجلٌ أرْوَحُ بيِّن الرَّوَح، إذا كان فيه شَبِيهٌ بالفَحَج اليَسيرِ الذي ... وكان عمر أروح. قال الشاعر: لكن كبيرُ بنُ سعدٍ يوم ذلكمُ ... فُتْخُ الشَّمائلِ في أيمانهم رَوَحُ الأفتخ: الذي انعطفت أصابُعه من الرمي. يريد أنَّهم قبضوا على مقابض القسيّ فانفتخَتْ أصابعُهم ورفعوا أيمانَهم بالسيوف، وهي رُوحٌ. ونبو رياحٍ: بطنٌ من بني تميم. والرَّوحاءُ: موضع. والمَرْوَحة: المكان الذي تَطِيب فيه الريح، بفتح الميم. وأنشدوا: كأنّ راكبَها غُصنٌ بمَروحَةٍ ... إذا تمطَّتْ به أو شاربٌ ثَمِلُ أخبرنا أبو حاتم قال: حدَّثنا الأصمعي قال: بينا مر بن الخطاب ﵀ في بعضِ أسفاره على ناقةٍ صَعبة قد أتعَبتْه، إذْ جاءه رجل بناقةٍ قد ريضتْ وذُلِّلت، فركِبها فمشَتْ به مشياً حسناً، فأنشد هذا البيت: كأنَّ راكبَها غُصنٌ بمروحَةٍ ... إذا استمرَّت به أو شارب ثملُ ثم قال: أستغفر الله! قال الأصمعيّ: فلا أدري أتمثَّلَ به أم قاله. ابن عبد العزَّى قد مر ذكره. ابن نُفَيل وهو تصغير نَفَل، وجمع نَفَلٍ أنفال؛ وكذلك هو في التنزيل. والنَّفَل: ما نفَّله اللهُ من فيء المشركين، ويقال: بارز فلانٌ فلاناً فقتله فنفله الإمامُ سَلَمَه، ي أعطاه إيَّاه ونَفَّله تنفيلاً. والنَّفَل: ضربٌ من النبت. والنِّافلة: ما تبرَّع به الرجلُ من صلاةٍ، أو صومٍ غيرِ واجبٍ عليه. وقال قومٌ من أهل العلم: الصَّرف النّافلة، والعَدْل: الفريضة. ومنه قولهم: " لا قَبِل اللهُ منه صرفاً ولا عَدْلاً " واشتقاق نَوفل من

стр. 51

هذا رجلٌ نوفلٌ: كثير النوافل. قال الشاعر: يأبى الظُّلامةَ منه النّوْفَل الزُّفر فالنَّوفل: الذي ذكرناه. والزُّفر: المستقلُّ المُزْدفر بأثقال الأمور، القويُّ عليها. والخَطَّاب: فَعال من شيئين: إمّا من الخطابة، وإمَّا من خِطْبة النساء، والخُطبة: ما تكلَّم به الخاطب على المنبر أو غيره بضم الخاء. وخِطْبة النِّساء لا غير. والخَطْب: الأمر العظيم من حوادث الدهر. والخِطاب: مصدر خاطبته مخاطبة وخطاباً. ورجلٌ خطيبٌ بيِّ، الخطابة. والخُطْبة: لونٌ فيه بغثْة وبعير أخطب وناقة خطباء، وبه سمِّي الطائر أخطبَ للونه. عُثمان بن عَفّان بن أبي العاص بن أمَيَّة بن عَبد شَمْس بن عبد مَناف . وقد مر تفسير عثمان. وعفَّان مشتقٌّ من أحد شيئين: إمّا من قولهم: رجلٌ عفٌّ بيِّن العَفَافة والعِفّة، فالنون فيه زائدةٌ إنْ كانَ مِن هذا. وإن كان فَعلانَ من الشيء العَفِن فالنونُ أصليّة. ويقال رجلٌ عفٌّ بيِّ، العَفاف، وعفيفٌ بيِّن العَفَافة. والعُفافة بضم العين: ما بقي في الضِّرع من اللَّبَن بعد الإرضاع. قال الشاعر: ما تَعادَى عنهُ النَّهارَ وما تَعْ ... جُوهُ إلاّ عُفافةٌ أو فُوَقُ والتعفُّف: تفعُّل من العَفاف. والتَّعفُّف: شُرب العُفافةِ أيضاً. ابن أبي العاص. والعاص اشتقاقُه من قولهم: عَصَى عِصياناً ومَعصِيَةً. أو مِ، قولهم: فَصِيلٌ عاصٍ، إذا يتْبَعْ أمَّه. واعتاصت النَّاقةٌ، إذا نَفَرت من الفحل.

стр. 52

وكلُّ مُستصعِبٍ معتاصٌ. والمصدر الاعتياص. والعِيص: الشَّجَر الملتفُّ والدَّغَل. يقال: فلانٌ في عِيصٍ أشِبٍ، إذا كان في عِزَّة ومَنْعةٍ. والأعياص من بني أمية: بنو العِيص، وأبي العيص، والعاص، وأبي العاص. والأعوص: مَوضِعٌ أَصله من الواو، وليس من الأوَّل. ويقال: عَصَوت بالعَصَا، إذا ضربتَ بها عَصْوا. وعَصَيتُ بالسَّيف، إذا ضَربَتَ به عَصْياً. قال: نَعِصِي بكلِّ جُرَاز الحدِّ مفتوقِ وقومٌ من أهل اليمن يسمُّون العصا عُصْو، وأُميَّة: تصغير أَمَة. والنَّسبُ إليه أُمويٌّ بضم الهمزة. فأما من قال: أَمَويٌّ فقد أخطأ. وفي بني كِنانة أو في بني نصر بن معاويةَ بطنٌ يقال لهم بنو أَمَةَ، والنَّسب إلى أولئك أَمَويٌّ. عليُّ بن أبي طالبٍ اشتقاق عَليٍّ من الصَّلابة والشِّدّة. قال ابنُ مُقْبل: وكلّ عَليٍّ قُصَّ أسفَلُ ذَيلِه ... فشمَّرَ عن ساقٍ وأوظفةٍ عُجْرِ وقد سمَّت العرب في الجاهلية عليَّاً: عليَّ بن بكرٍ، وعليَّ بنَ سُودٍ في الأزْد، وعليَّ بن مسعودٍ الغَسَّاني الذي تُنسب إليه بنو كنانة، لأنَّهم نَشَئوا في حِجْره وتزوَّج بأمِّهم. قال الشاعر: ضَربوا عليَّا يومَ بدرٍ ضربةً ... دانَتْ لوقْعتها جميعُ نزارِ

стр. 53

وقال الثَّقَفي: لله درُّ بني عل ... يٍّ أَيَّمٌ منهمْ وناكحْ وعليّ: أبو هَوذَة بن عليّ الحنفي، ويُكنَى أبا قدامة. وكانَ كنيةُ هَوذةَ الحنفيّ أبا عليٍّ، ونيَة عامر بن الطفيل أبو علي، وكنية قيس بن عاصم أبو عليِّ وهم كثير. ويمكن أنْ يكون اشتقاق عليٍّ من العلوّ، من قولهم: علا يعلو علوّاً؛ فكأنَّ عليَّاً من ذلك. ويقال: عَلِيَ يَعلَى عَلاءٌ، إذا ظَفِر، وبه سمِّي الرجل يَعْلَى، إذا ظَفِر. والمعلَّى: السابع من قداح الميسر، وهو أكثرها نصيباً. قال كثيِّر: وكُنتَ المعَلَّى إذْ أُجِيلَتْ قِداحُهم ... وجالَ المَنيحُ وسْطَها يتقلقلُ وينسب إلى العالية عُلْويٌّ، وهي أعلى الحجاز وما يليه. والعُلى: الرِّفعة مقصور، والعَلاء نحوها ممدود. وأهلُ مكَّة يسمُّون الغُرَفَ علالِيَّ، الواحدة عِلِّيَّة، والمَعْلاة جَمْعها مَعَالِي، وهو من المآثِر والحَسَب. والعَلُّ: الصَّغير الجسمِ من الناس وغيرِهم، وبه سُمِّي القُرَاد عَلاًّ، والعَلَّة: الضَّرَّة. وبنو الضَّرائر بنو العَلاَّت. والعِلَّةُ من الاعتلال.. وعَلَلت البعيرَ أعْلُّه علاًّ، إذا سقيتَه بعد النَّهَل، وهو عَلَلٌ، والبعير معلول، والفاعل عالٌّ. والعَالَّة: شيءٌ يتَّخذه الراعي يستظلُّ به، وهو أن يقطع شجرةً فيُلقيها على شَجَرتين متقاربتين ليَكتُفَ ظلُّها. والعالَّةُ أيضاً: جمع العالِّ من الإِبل. ومثلٌ من أمثالهم: " سُمْتَنِي سَوْمَ العالَّة "، وهو أن يَعرِض عليك شيئاً ولا يُبالغَ في العرض. طَلحة بنُ عُبَيد الله وقد مرَّ تفسير نسبه. وطَلحةُ: واحدةُ الطَّلح، وهو

стр. 54

ضرب من شجر العِضَاهِ له شوك، والجمع طَلْحٌ. وطلَحٌ: موضع. وذُو طُلوحٍ: موضع. والطّالح: ضد الصالح. وجملٌ طليحٌ، إِذا أعيا فلم يتحرَّك. وإبلٌ طَلاحَى: تأكل الطَّلْح. وأحسب أنَّ مُطَّلَح موضع. والطَّلُح: القُراد. الزُبَير بن العَوَام قد مرّ تفسيره في نسب بني عبد المطلب. العَوَّام: فَعَّال من العَوم، والعَوم: السِّباحة. عام يعوم وعائمٌ: صنم كان يُعبد في الجاهلية تَعبُده قيسٌ وطيَّئٌ ومَن يليهم. والعَامَة: جُثَّة الرجلِ القائم في بعض اللغات. والعامَة أيضاً: خشبٌ يُجمَع مثل الطَّوف ويُركَب عليه في البحر. والعَيمان: القَرِم إلى اللبَن. عَام يَعِم عِياماً. قالت البكريّةُ: أرى كلَّ ذِي شِعْرٍ أصابَ بشِعْرِه ... سوى أنَّ عَواماً بما قال عَيَّلا فلا تَنْطِقَنْ شِعْراً يكونُ حَوِيرُهُ ... كما شِعْرِ عَوْامٍ أعامَ وأرجَلا ابن خُوَيلِدٍ وخويلد: تصغير خالد. والخلود: البَقاء. قال الشاعر: ولكن لا سبيلَ إلى الخُلودِ وقد سمَّت العرب خالداً، ومَخْلَداً، ويَخْلُد، وخُلَيْداً. ابن أسَد سترى تفسير اسمه في تفسير القبائل ابن عبد العزَّى وقد مرّ تفسيره. سَعْد بن أبي وَقَّاص سعدٌ مأخوذ من السَّعادة. وسعد: كان صنماً على ساحل البحر بتِهامَة تَعبُده عَكٌّ ومَن يليها. والسَّعِيد أيضاً: صَنَمٌ.

стр. 55

وبنو سَعد: بطنٌ عظيم من بني تميم. وبنو أَسْعَدَ: بطنٌ عظيمٌ من الأزد. وكذلك سَعُود. وبنو سَعِيد: بطنٌ من الأزد. وبنو ساعدة: بطنٌ من سامَةَ. وزعموا أنَّ ساعدة اسمٌ من أسماء الأسَد في بعض اللُّغات. والسَّعادة: ضدُّ الشَّقاوة. وقد سمَّت العربُ سعداً وسَعِيداً وسُعَيداً ومَسعدةَ. وسُعْدٌ: موضع بنجد. قال جرير: ألاَ حيِّ الدِّيارَ بسُعْدَ إنِّي ... أحب لحبِّ فاطمة الدِّيارا والسُّعْد: نبتٌ. والسُّعَادَى: نبت. والسُّعود، نجومٌ عَشَرة، منها أربعةٌ ينزلها القمر: سَعدُ بُلَعَ، وسَعدُ الأخبيةِ، وسَعْد السُّعود، وسَعدُ الذّابِح، وسعد ناشرةَ، وسعد النُّهَى، وسعد الهُمام، وسعد الملِكِ، وسعدُ البارع، وسعد مطرٍ. والسَّعدان: نبتٌ تأكله الإبل فتخثُر ألبانها عليه. ومَثَلٌ من أمثالهم: " مَرْعَى ولا كالسَّعْدان ". وسَعْدانة البعيرِ: كِركِرتُه التي تُصِيب الأرضَ من صدره. ويُجمَع سعدٌ على سُعودٍ قال طرفة: رأيت سُعوداً من شُعوبِ كثيرةٍ ... فلم أر سعداً مثلَ سعدِ بن مالك والسَّعيد: نهر أو جدولٌ يسقي أرضاً بعينها. ومن أمثالهم: " أسَعْدٌ أم سُعَيد "، والمثل لضَبَّةَ بن أُدّ، وكان بَعثَ بابنيه سعدٍ وسُعَيدٍ يرتادان، فقُتِل سعيد، فكان إذا رأى راكباً قال: أسعدٌ أم سُعَيد.؟ فذهبت مثلاً. والمعنى

стр. 56

في ذلك تأن الرجل إذا ... عن أمرين أحدهما أجلُّ من الآخر قال: أسعد أم سعيد. وسَعدٌ الأجَلُّ ابن مالك وقد مر ذكره. ابن وهيب وقد مرَّ ذكره. ابن عبد مناف وقد مرَّ ذكره. ابن زهرة وقد مرَّ تفسيره. وسعيد وقد مر نسبه. عَبْدُ الرَّحمن بن عَوْف وكان اسمه في الجاهلية عبد عوف، وقد مرَّ تفسير عبد. وأمَّا الرَّحمن قال أبو عبيدة: رحمان فعلان من الرَّحمة، ورحيم فعيل منها، مثل ندمان ونَديم. وسمِعت عمِّي ﵀ يخبر عن أبيه عن ابن الكلبي قال: الرحمن صفةٌ منفردة لله ﵎ اسمه، لا يُصف بها غيره. ألا ترى أنَّ: تقول: رجلٌ رحيم القلب، وتقول لرجل: كن بي رحيماً. ولا يقال: كن بي رحماناً. والدليل على ذلك قولُه عزّ ذكره: " قُلِ ادعُوا الله أو ادعُوا الرَّحْمنَ " فأضافَ الرحمن إلى اسمه جلّ وعزَّ. وهذا اسمٌ لم يعرف في الجاهلية، فلما ذَكَر النبيُّ ﷺ الرحمنَ قالت قريش: أتدرونَ من الرحمن الذي يذكره محمد؟ هو كاهنٌ باليمامة. فأنزَلَ الله : " ولَقَدْ تَعلمُ أنَّهُمْ يقولون إنَّما يُعلَّمه بَشَرٌ لِسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إليه أعجميٌّ وهَذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبِينٌ " وقال ابنُ الكلبيّ: وقد سمَّت العربُ في الجاهلية عبدَ الرحمن. سمَّى عامرُ بن عُتْوارةً ابنَه عبد الرحمن. وقد رُوِيَ بيتٌ في الجاهليَّة ولم ينقُلُه الثقات، هو للشَّنْفَري:

стр. 57

لقد لطَمتنْ تلك الفتاةُ هجينَها ... ألا؟ َ بَتَر الرحمن ربِّي يمينَها والرَّحِم اشتقاقُهَا، والله أعلَمُ، من الرَّحمة. وتقول العرب: بيني وبين فلان رَحِمٌ ورُحْم. والرَّحِم مؤنّثة. قال الشاعر: فأطَّتْ لنا رحِمٌ عَوذَة ... فلا تَحتِقرِي النسبَ الشابكا وتقول العرب: ناشدتك الله والرحِمَ يا هذا. ابن عَوف والعوف: ضرب من النبت. قال الشاعر. ولا زال ريحانٌ وَعوفٌ منوِّرٌ ... سأُتْبِعه من خير ما قال قائل والعوف أيضاً: ذكَر الإنسان. تقول العرب للرجُل صبيحةَ عُرسهِ: نَعِمَ عَوفُك! وعاف الأسد يعُوف عَوفاً، إذا طافَ بالَّليل. والعُوَافة: ما يصيده باللَّيل، وبه سمِّي الرجلُ عُوافة. ونبو عَوفٍ: بطنٌ من بني سعد، وكذلك بنو عُوَافة. وعِفْتُ الشَّيءَ أَعافُه عَيْفا، وعافت الطَّير تَعيف عيفاً، إذا حامت على الشيء. قال الشاعر: طَيرٌ تَعِيف على جُونِ مَزَاحيفِ وعِفت الطَّيرَ، إذا زجرتَها من التفاؤل، عِيافّة. والعافية.: تعيف القتيل، أي تنتابه وتأتيه. وأنشد: لعزَّ علينا ونعِمَ الفتَى ... مَصِيرُك يا عَمْرو للعافيهُ والشيء المعيف والمعيوف: الشيء الكريه. قال الشاعر: فماءت بمعيوف الشريعة مُكْلعٍ ... أرشَّتْ عليه بالأكفِّ السَّواعدُ

стр. 58

وهذا الشيءِ عِيفَتي، أي خِيْرَتي التي اخترتُها، لغةٌ لا يُستعمَل. وقد مرَّ سائر نسبه. أبو عُبَيدة بن الجراح واسمه عامر. وقد مر تفسير عبيدة. وهو عامر ابن عبد الله بن الجراح. وجَرَّاحٌ فعَّال، واشتقاقه من شيئين: إمّا من الجَرْح بالحديد، أو جارحٌ من الكَسْب. يقالُ فلانٌ جارحةُ أهلِه، أي كاسبهم. وبه سمِّيت جوارح الإنسان: يداه، وعيناه، ورجلاه، ولسانه، وأذناه، اللواتي يكسبن له الخيرَ أو الشرّ. وجوارحُ الطّير والكلاب من هذا، لأنَّها كواسبٌ على أهلها. وهو معنى قوله جل وعزّ: " ومَا عَلَّمتم مِنَ الجوارح مكلِّبِين ". والاجتراح: الاكتساب، وقيل: جرحَ فلانٌ فلاناً، إذا ذكَره بذكرٍ قبيح. والجُروح والجِراح معروف. ابن هلال وهلالٌ مشتقٌّ من أشياء: إمَّا من هلال السماء المعروف، أو الهلالِ السِّنانِ الذي له شُعبتان يُصطاد به الوحش. والهلال: الماء القليل في أسفل الركيّ أو الغديرِ. والهلال: ضربٌ من الحيَّات. والهلال: الرَّحَى إذا انكسر بعضُها. ويقال: فعلَ فلانٌ كذا وكذا هَلَلاّ، إذا فَعَله فزِعاً، والهَلِيلة، زعموا: الماء القليل أيضاً. وجمع هلالٍ أهلَةٌ. وبنو هلال: قبيلةٌ من العرب من قيس. وهل: كلمةٌ تدخل في باب الاستفهام، فإذا جعلتَها اسماً نوّنتَها وصرفتها. وذُكِر عن الخليل قال: قلت لأبي الدُّفَيش: هل لك في رُطَب؟ فقال: أسرعُ هَلٍ وأوحاه. فنَوَّن وخفّف لما جعله اسماً. وكذلك هذه الحروفُ العوامل، مثل: لو، وليت، ولعلّ، وإنَّ، وما أشبهها، إذا جعلتها أسماءً نوّنْتَها. قال الشاعر:

стр. 59

ليتَ شِعِري وأينَ منِّيَ ليتٌ ... إنّ لَيتاً وإنّ لوَّا عناءُ فنوَّنَها لمّا جعلها اسماً. والهلهلة: أن تعمل الشيءَ فلا تبالَغ فيه. وذكر الأصمعيُّ أنه إنما سمي المهلهلَ لاضطراب شِعره. وقال غيره: بل سمِّي مهلهلاً لقوله: لمّا توقل في الكُراع هَجِينُهمْ ... هلهت أثأر مالكاً أو صِنبِلا

стр. 60

اشتقاق أسماء ولد النبي ﷺ ولدُ النبي ﷺ : القاسمُ، وعبد الله وهو الطَّاهر والطيب كذا قال قوم، وإبراهيم. فأمَّا القاسم، فاشتقاقُه من قَسَمَت الشيء أقسمه قسْماً، فأنا قاسم والشيء مقسوم. والقَسْم المصدر، والقِسْم النصيب. يقال: خُذْ أيَّ القِسْمين شئت. والقَسْم: اليمين، أقسَمَ يُقسم إقساماً فهو مُقْسم. والقَسَام: شدَّة الحرّ لا يتصرَّف له فعل. ويقال: رجلٌ وسيم قسيم. والقَسِمَة: ما اكتنف الأنفَ من الوجه. وقالوا قَسَمةُ. قال الشاعر: كأنَّ دنانيراً على قَسماتِهمْ ... وإنْ كانَ قد شفَّ الوجوهَ لقاءُ ويقال رجل مُقَسَّمٌ، إذا كان جميلاً. وقد سمَّت العرب قاسماً وقسيما ومِقْسَما. وقد مر تفسير طاهر وطيَّب. فأما إبراهيمُ فاسمٌ أعجمي.

стр. 61

اشتقاق أسماء بني أعمامه ﵇ ولَدُ أبي طالب طالب وقد مر تفسيره . وعَقِيل فعيل من قولهم: عقلت البعيرَ أعقِله عَقْلاً فهو معقول وعقيل، إذا ثَنيتَ إحدى يديه ثم لزَزْتَ الوظيفَ إلى العضُد. وعاقلٌ: جبل معروف. قال الشاعر: والحارث الجرَّارُ حلَّ بعاقلٍ ... جدَثا أقامَ به ولم يتحولِ ومَعقُلة: موضعٌ بالدهناء. وعَقَل الدواءَ بطنَه يَعقِلُه عَقْلاً، إذا حَبَسه. وعَقَل الوعِلُ في الجبل، إذا صار في ذِروته حيث يأمَن. والموضعُ المَعْقِل، وبه سمِّي الرجل مَعقِلاً. ولفلان عُقْلةٌ يعتقِل بها من يُصارعه. واعتقَلَ فلانٌ فلاناً الشَّغْزبيَّة، إذا أدخل رجلَه بين رجلَيه حتّى يصرعَه. واعتقل فلانٌ رمحَه، إذا جعلَه بين ساقِه ورِكابه. واعتقل شاتَه، إذا جعل وظيفهَا بين ساقه وفخذه ليحلُبَها. والعُقَّال: داءٌ يصيب الخيلَ فيخزِرها عن الجري ساعةً ثم تنطلق. وذو العُقّال: فرس معروف من خيلهم. جعفر بن أبي طالب رحمةُ الله عليه. الجعفر: النهر، فإذا كان صغيراً فهو فَلج، فإذا جاوز ذلك فهو يَنبوع، فإذا اتَّسع قليلاً فهو سَرِيٌّ، فإذا اتَّسع أكثر من ذلك فهو جعفر. ويقال نَهْر ونَهَر، لغتان فصحتان. فأمّا طَلِيق بن أبي طالب فليس من أمر سائر أولاده. وسنأتي على تفسيره طليق فيما بعدُ إن شاء الله. وقد مر ذكر عليٍّ ﵇ مع العَشَرة.

стр. 62

اشتقاق أسماء ولد العباس ولدُ العبّاسِ: الفضل، وعبدان، وعُبيد الله، وتَمَّام، وكَثِير، والحارث، وصُبْح، ومُسهِر، ومَعْبد، وقُثَم، وعبد الرحمن. واشتقاق الفَضْل من الفَضْل: ضدّ النقص. فَضَل يفَضُل فضْلاً. وأهل الحجاز يقولون: فضِل الرجل يفْضُل، وهي شاذَة لم يجئ لها نظيرٌ إلا حَضِر يَحضُر. وتفاضَلَ الرجُلان ففضَل أحدهُما صاحبَه، إذا كان أظهر منه فضْلاً. ورجلٌ كثير الفواضل، إذا كان يُفضِل على الناس، والواحدة فاضلة مثل نافلة ورحل ذو فضائل إذا كانت فيه خصال تفضيل بها الواحدة فضيلة. والفِضال: مصدر فاضلهُ مفاضلة وفِضالاً، إذا تذاكرا فضائلَهما. والفِضال: جمع فضلة، وهي البقية من الشيء. وقوم أفاضل، والوحدة فضل، والمِفْضَل: ثوبٌ تتفضَّل فيه المرأة في بيتها تَخَفَّفُ به. وفضَّلت فلاناً على فلان تفضيلاً، إذا خيَّرتَه عليه، وقد سمَّت العرب فَضْلاً، وفُضَيلاً، ومُفَضّلاً، وفَضَّالاً، وفَضَالة، وفاضلة، وفُضَيلة. كَثِير بن العباس الكثير: ضد القليل. والكثرة: ضدُّ القِلة. وتكاثر بنو فلان وبنو فلان فكثَرهم بنو فلان، أي كانوا أكثر منهم، والكُثْر: ضدُّ القُلّ. والكُثَارة والكثير واحد. قال الشاعر: بدرُ وحصنٌ سيدا قيسٍ الكُثَارة وقال في المكاثرة الأعشى:

стр. 63

ولستَ بالأكثرِ منهُ حصىً ... وإنّما العِزّةُ للكاثرِ والكَثْرَ: الجُمَّار زعموا. وقد جاء في الحديث: " لا قَطْعَ في ثَمَر ولا كَثْرَ " ورجلٌ مِكثار مِهذار: كثير الكلام. وكَوثَرٌ: فوعل من الكَثْرة، والواو زائدة. وعَددٌ كثُار في معنى كثير، لغة يمانية، كما قالوا: كبير وكُبَارٌ. تَمَّامُ بنُ العبّاس اشتقاق تمَّام من شيئين: إمَّا من قولهم: تَمَّمَ أصحابَ الميِسر فهو متمِّم وتمَّام، إذا عَجَزَ عددُهم عن سبعةٍ فأخذ قِدْحين، فهو متمِّم وتمَّام. قل الشاعر: إِنِّي أتمِّم أيسارى وأمنحُهمْ ... مَثْنَى الأيادي وأكسُو الجَفْنةَ الأَدَما وفلانةُ حُبْلَى لتِمٍّ، إذا تمّت شهورُها؛ وهي مُتِمٌّ أيضاً. وليل التَّمام: أطولُ ليلةٍ في السنة زعموا. وبدر التَّمام، إذا تمَّ لأربع عشرة. وكلُّ شيءٍ بعد ذلك تَمامٌ بفتح التاء. بلغَ الشيءُ تمامَه، وهذا تمّامُ حَقِّك. والتميمة: عُوذَة تعلَّق على الصَّبيّ، والجمع تمائم. قال الشاعر: يعلِّق لمَّا أعجبَتْه أتانه ... بأرآدِ لَحْيَيْها سيُورَ التمائِم ويقولون: هذه تتمَّة المالِ، أي تمامُه، وهو أحدُ ما جاء على تفعلة، نحو تَغِرّة ونَحِلَّة وما أشبههما.

стр. 64

الحارث بن العباس قد مرَّ تفسيره . صُبْح بن العبَّاس الصُّبح: ضد المُسْى. والمُصْبَح: ضدُّ المُمْسَى. والإصباح: ضدُّ الإمساء، وهما مصدر أصبح يُصبح إصباحاً، أمسى يُمسي إمساء، وصَبَح الرجلُ إبلَه يصبُحها وصبِحها، بالضم والكسر، صَبْحاً، فهي مصبحة، إذا سقاها بَكِرُاً. والرجل صابحٌ: قال الشاعر أبو زُبيدٍ الطائيّ: أيُّ ساعٍ سَعَى ليقْطعَ شِرْبي ... حينَ لاحت للصابحِ الجوزاءُ والصَّبُوح: ما شُرب من لبنٍ أو أكِل من طعامٍ صُبْحا. صَبحتُ الرجلَ صَبْحاً، وصبَّحته تصبيحاً. والصَّبُحة: نَومَة الغداة. والصُّبَاح: السِّراج بعينه وهو المِصباح. والصَّبَح: ضوء النار. والصُّبحَة: لونُ بياضٍ في حُمرة كَدِرة كلون الأتان الصَبْحاء. يقال: أسدٌ أصبَحُ ولبُؤَةٌ صَبْحاء. ورجلٌ صبِيحٌ بينِّ الصَّباحة، إذا كان جميلاً، من قومٍ صِباح. ورجلٌ صَبْحانُ، إذا باكَرَ الصَّبوح. وذو أَصبَحَ: قَيْلٌ من أقيال حِمْير، وإليه تُنْسَب السِّياط الأصبحية، وهو أبو بطنٍ من حِمْير، وإليهم يَعْتزِي مالكُ بن أَنَس. مُسْهِرُ بن العبّاس مُسهِرٌ من قولهم: أسهرني إسهاراً، وسهِرتُ أنا أسهر سَهَراً. السَّهَر والسّاهورُ زعموا: القمر، لغةٌ سُريانيّة. وقد جاءت في الشعر الفصيح. والأسهران: عرقانِ زعم قومٌ أنَّهما عِرقانِ يكتنفان الأنفَ ثم ينغمسان في العينين. وقال آخرون: هما عرقانِ يكتنفان غُرمولَ الفرس. قال الشاعر:

стр. 65

حَوالِبُ أسهَرَيْهِ بالذَّنينِ يروى: أسهرَتْه بالذَّنين. والساهرة: الأرض البيضاء وكذا فسِّر في التنزيل: " فإذا هُمْ بالسَّاهِرةِ ". قال الهمْدانيّ: فإنَّما قَصْركَ تُربُ السَّاهِرهْ ... حتّى تعودَ بعدها في الحافِرْ من بعد ما صِرتَ عظاماً ناخره فأما هذا الطِّيب الذي يسمَّى الساهريّة، فمنسوبٌ إلى امرأةٍ من بنات ملوك العربِ في الدَّهر الأوَّل، كان اسمها ساهرة، هكذا يقول ابنُ الكلبيّ. مَعْبَد بن العبّاس وقد مر تفسير مَعْبدٍ والعبّاس . ولد الحارث بن عبد المطلب المغيرة وهو أبو سُفيان، ونوفلٌ، وربيعة، وعبد الله، وأمَيَّة، وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء. فأما ربيعة فالرَّبيعة: الصخرة العظيمة، تسمَّى بيضةً الحديد ربيعةً أيضاً. ويقال: ربَعْتُ الشَّيءُ أربَعُه رَبْعاً، إذا استَقْللتَه من الأرض. والمِرْبعة: عَصَى يأخذ الرجلان بطرفيها فيحملان بها العِكْمَ على جَنْب البعير. قال الراجز: هاتِ الشِّظاظَيْنِ وهاتِ المِربَعْه ... وهاتِ وَسْقَ النّاقةِ الجَلنْفَعهْ والرَّبَعَة: حيٌّ من الأزد، واسمه ربيعة بن الحارث الغِطريف. والرَّبائِع من بني تميم: ربيعة بن مالك بن زيد مناة أخو حنظلة، وهم ربيعة الجوع؛ وربيعة بن حَنْظلة، الذين منهم أبو بلال مِردَاس بن حُدَيْرٍ، وابن حبْناء الشاعر؛

стр. 66

وربيعة بن مالك بن حنظلة، الذين منهم الحَنْتف بن السِّجف. ورجل رَبَعةٌ وقالوا رَبْعةٌ: بيْنَ الطَّويل والقصير. ورَبَع القومُ بالمكان، إِذا أقاموا به، ورَبْعُ القومِ: منزلُهم أَيِّ وقتٍ كان، ومَربعَهُم: منزِلهم في الربيع. ومُرتَبَعُهم: المكان الذي يَرعَون فيه الربيع، والرَّباعِي من الدوابّ من ذوات الظَّلف والخفّ والحافر: ما سقطت رَبَاعِيَتاه، ويقال: دابَة رَبَاعٍ والأُنثى رَبَاعيَةٌ. قال الراجز: رَباعِياً مُرْتَبِعاً أو شَوْقَبَا وناقة مُربِعٌ، إذا نُتِجَتْ في أول الربيع. وناقة مرباع، إذا كان معها ولد رُبَع؛ والجمع مرابع. قال الشاعر: وأَعاني المرابع والحِقافا والربيع: وقت من السنة معروف. وقد استقصينا هذا الباب في كتاب الجمهرة. ولد أبي لهب عُتبة، ومعتَّب، وعُتَيبة وهو الذي أكله الأسدُ بدعوةِ النبيِّ ﷺ . فتعتبة: فُعلة. ومُعتَّب: مفعَّل. وعتيبة: تصغير عُتْبة. وكان أَبو لهبٍ يكنى أَبا عُتْبة. واشتقاق هذه الأسماء كلِّها من المعَتْب، من قولهم: عاتبِت فلاناً فأعتبني، أي استرضيته فأرضاني. والاسم العتاب والمَعْتَبة، والمصدر العَتْب، والعَتَب: الغِلظَ من الأرض في هَبوط وصَعود. واعتنب الحمارُ والبعيرُ، إذا مشى على ثلاثٍ. وقد سمَّت العربُ عتَّاباً وعَتِيباً وهو أَبو بطن منهم. وبنو عَتَّاب: بطن من بني تَغِلب، إليهم يُنسَب العَتَّابيُّ صاحب الأخبار. وعَتَبة الباب اختلفوا فيها، فقال قوم: هي الأسكُفَّة. وقال آخرون: هي العارضة العليا التي يدور فيها الباب. وعِتْبانُ: اسم. وعَوتَب: موضعٌ، الواو زائدة. والعاتب: الواجد من الغضب. والمُعْتِب: المسترضِي.

стр. 67

اشتقاق أسماء رجال بني هاشم عبد المطلب بن هاشم، قد مرَّ ذكره. وأسد بن هاشم، وقد مرّ تفسيره. أبو صَيفيّ بن هاشم، واسمه عبدُ عمرٍو، زعموا. وصيفيَّ بن هاشم، وكان من رجالهم، وهو أحد من حَضَر من بني هاشم حِلْفَ عبد المطلب وخُزاعة. ونضلة بن هاشم. واشتقاق صيفي من قولهم: أًصاف الرجل فهو مُصِيفٌ، إذا وُلِد له بعد ما يكبَر، ولدُه صيفيُّون. وأَرْبَعَ إذا وُلِد له وهو شابٌّ. قال الراجز: إِنَّ بنيَّ صِبْيةٌ صيفيُّونْ ... أَفلَحَ مَن كان له رِبعيُّونْ والصيِّف: المطر الذي يأتي في الصيف. ومن رجال بني هاشم: نضلة بن هاشم، واشتقاق نَضْلة من أحد شيئين: إما من نَضْلة الرِّماية، ومن قولهم: نَضَل فلانٌ نضلةً. أو من قولهم: نضلت الراحلةُ نَضْلاً، إِذا أَعيت؛ وأنضلتها أنا إِنضالاً. والنِّضال: مصدر المناضلة. ومن رجالهم: العباس بن محمد بن عبد الله بن عُبيد الله بن العبَّاس، وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء. ومنهم: قُثّم بن العبَّاس، وهو الذي يسمّى المُذْهَب، سمِّي بذلك لجماله. قال الشاعر: لَبَ تَقَبَّله الشَّبابُ كأنَّما ... عُلَّتْ ترائُبه بماءِ مُذْهَبِ

стр. 68

ومن بني معبد بن العباس: محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن مَعبد. وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء. وكان محمدٌ من رجال بني هاشم لساناً وبياناً. ومنهم السريّ بن عبد الله بن الحارث بن العباس. والسريّ فعيل من قولهم: سَرُوَ الرجلُ يسرو، إذا صارَ سريّاً. ويقال: سَرَى قِناعَه يَسرُه سَرواً، إذا حَسَره، وسَرَاكُمَّه عن ذراعه، وسَرَا الجُلَّ عن الفَرَس، والمصدر فيها كلَّها السَّرْو. والسَّرو من الأَرض، مثل النَّعْف والخَيْف، وهو هُبوطٌ وارتفاعٌ بين سفح الجبل والسَّهل، ومنه سَرْوُ حِمْير. وأَنشد لابن مقبل: بسَروِ حِميرَ أبوالُ البِغالِ به ... أَنَّي تَسدَّيتِ وهناً ذلك البِينَا فأمَّا السَّرو هذا الشَّجرُ ففارسيٌّ معرب. والسِّروة: سهمٌ صغير يتعلَّم عليه الصِّبيان الرمْي، والجمع سُرًى. وكان لحمزة بن عبد المطلب ابنٌ يسمَّى يَعْلَى، وكان يكُنَى بأَبي يعلَى وبأَبي عمارة، ﵇. وقد فسّرنا يعلى. ومنهم: عبد الله بن الحارث بن نوفل، الذي يقال له بَبَّة وببَّةُ: لقبٌ لقَّبته به أمُّة. وكانت ترقِّصه وتقول: لأُنكحنَّ بَبَّه ... جاريةً خِدَبَّهْ تجبُّ أهلَ الكَعبه أي تَغْلِب نساءَ قريش بجمالها. واصطلح عليه أهل البصرة أيَّامَ فتنة ابنِ الزُّبير. والبَيْبَة: مَسِيل الماء من مَفْرغ الدِّلو إلى الحوض، وبه سمِّي الرجلُ بَيْبَة؛ وليس من هذا.

стр. 69

ومنهم: الصَّلت بن عبد الله بن نَوفل، وكان فقيهاً خيِّراً. والصلت: الماضي في الأمور. ومنه قولهم: انصلَتَ في أمره، إذا جدَّ فيه، ينصلِتُ انصلاناً. وأَصلت سيفَه، إذا جَرَّدَه. والسَّيف صَلْتٌ وصَلِيتٌ وإصْليت. قال رؤبة: كأَنَّني سيفٌ بها إصليتُ وقد سمَّت العربُ صلتاً وصُلَتاناً. ورجلٌ مِصْلاتٌ: ماضٍ في الأمور وكذلك النَّاقةُ إذا كانت جريئةً على السَّير. قال رُؤْبة: تنشَّطَتُه كلُّ مِصْلاتِ الوَهَقُ ومنهم: آدم بن ربيعة بن الحارث بن بعد المطلب، قُتِل في الجاهليَّة، وهو الذي وضع النبيُّ ﷺ دمَهُ يومَ فيتحِ مكَّة. واشتقاق آدم من شيئين: إمَّا من قولهم: رجل آدمُ بيِّن الأَدْمة، وهي سُمرة كدِرةٌ. أو تكونُ من قولهم: ظبيٌ آدمُ وجمل آدم. والآدَم من الظِّباء: الطَّويل القوائم والعنقِ الناصعُ بياضِ البَطْن المِسْكيُّ الظَّهرْ؛ وهي ظباء السُّفوح. وقد جمعوا أُدْمَ الظِّباء أُدمان. فأمَّا قول ذي الرُّمَّة: أُدمانةٌ فهو خطأٌ عند الأَصمعيّ. ومنهم: الأَرقم بن نضلة بن هاشم، وكان منم رجالهم. واشتقاق الأرقم من الحيَّة الأَرقم، وهو الشَّجاع أو شُبَّه به. وإنَّما سِمّي أَرقَمَ للنَّقْش الذي في ظهره. وذكَروا عن يُونسَ أنّه كان يقول: أرقم وأَرقمه للأنثى من الحياة، وأسود وأسودة. ولم يقلْ هذا غيره. وقد سمَّت العرب أَرقم ورُقيماً ورَقْمان. والأراقم: بطونٌ من تَغِلب. والأَرقمان: بطنانِ في مراد، يعرفان بهذا الاسم. والرَّمِ: الدّاهية. قال الراجز:

стр. 70

أرسلها عَلِيقةً وقد علمْ ... أَنَّ العَلِيقات يُلاقِين الرَّقِمْ ويوم الرقمِ: يومُ من أيَّامهم، كان لغطَفان على بني عامر بن صعصعة. والرَّقْمة: نبتٌ يقال إنَّه الخُبَّازَي. وزَعَموا أنَّ الرقيم في التنزيل: الدواة، وقالوا: الكتاب. والله أعلمُ بكتابه. فكأنَّه فعيلٌ عُدِل عن مفعول، وهو أوضح الوجهين إن شاء الله، لأنَّه يقول جلّ وعزّ " كِتابٌ مَرقوم ". وقد سمَّوا مَرْقمَهُ. ومثلٌ من أمثالهم: طاحَ مَرْقَمَةُ، ويُضْرب للشَّيء الفائت، وله حديث. والرَّقْمتان: روضان معروفتان، إحداهما قريبٌ من البصرة والأخرى بقُباء قريبة من مكة. وقال قوم: بل كلُّ روضةٍ مزهرة رَقْمة. والرَّقَميات: النَّبل، قال الأَصمعيّ: لا أدري إلى ما نُسِبَتْ. قال الشاعر: رَقَمياتٌ عليها ناهض ... تُكْلِحُ الأَروَقَ منهم والأَيَلّْ ويقولون: فلانٌ يرقم في الماء، إذا كان صَنَعَ اليدين. يقال: رجلٌ صنَع اليدينِ، إذا كان رفيقاً حاذقاً. وامرأةٌ صَنَاعٌ، إذا كانت حاذقةً بكلِّ ما تعمله. والصَّنَاعُ: ضدُّ الخرقاء. قال الراجز: فهي صَنَاعُ الرجل خرقاءُ اليدِ وهذا أحسن ما وصُفِت به الناقة. يريد أنّها تَخْرقُ بيديها، أَي تلعب بهما، وتسير برجليها سيراً مستوياً.

стр. 71

اشتقاق أسماء رجال بني عبد شمس أمية الأكبر، وحَبِيبٌ، وأميّةُ الأصغَر، ونوفلٌ، وربيعة وعبد العُزَّى. وقد مر تفسير هذه الأسماء كلها. ولد أمية بن عبد شمس: العاص، وأبو العاص، والعِيصُ دَرَجَ، وأبو العِيص، والعُوَيص، وهم الأعياص. وحربٌ، وأبو حرب، وسُفيان، وأبو سفيانَ واسمه عنْبَسة، وعَمْرٌو، وأبو عَمْرو. وقد مرّ تفسير العاص وما فيه، وكذلك العِيص وعَنْبَسة. فأمَّا سُفيان فهو فُعْلان، من قولهم: سَفَت الريح الترابَ تَسفِيه سَفْيّاً فهو مَسفِيٌّ. وقولهم: السافين جُعِل الفعلُ له من المقلوب، كأنَّه فاعل حوِّل عن مفعول، كما قالوا: عيشة راضية في معنى مرضيَّة، وحجاباً مستوراً، في معنى ساتر، والله أعلم. أو يكونون أرادوا: ذا سَفيٍّ، كما قالوا: تامرٌ ولابن، في معنى ذي تمر وذي لبن. والسَّفِيّ: التّراب المدقق الذي تسفيه الرّيح، وأحسب أن السِّفَى من هذا، وهو التُّراب. قال الشاعر: فلا تُلْمِسِ الأَفعَى يديكَ تُثِيرها ... ودَعْها إذا ما غيَّبَتْها سَفاتُها والسَّفَى: شَوْك البُهْمَى، وهو نبتٌ له شَوك كشوك السُّنبل، الواحدة سَفَاة. قل الهُذَلي:

стр. 72

سَفاةٌ لها فوقَ التُّراب زليلُ والسفا: خِفّة ناصية الفرس، وهو عيب. قال الشاعر، سلامةُ بن جَنْدلٍ: ليس بأقْنَى ولا أسْفَى ولا سَغِلٍ ... يُسقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مربوبِ القنا: احديدابُ الأنف، وهو قبيح وليس بالعيب المكروه، لأنَّه إذا كان أقنَى ضاقَ مخرج نفَسَه فملأ البُهْر جوفَه، والسفا: ما ذكرتهُ آنفاً، وهو قبيح وليس بعيب. والسَّغَل: اضطراب الخَلْق، وهو عيبٌ قبيح ضارّ، والدَّواء: اللبن في هذا الموضع. والقَفِيّ: الذي يُخَصُّ به من طعامٍ أو شراب، وهي القِفْوة، ذكر أبو حاتمٍ عن امرأةٍ من بني نمير أو قال: هي غَيثَة أمُّ الهيثم: نُقْفي وليدَ الحيِّ إن جاء جائعاً ... ونُحْسِبُه إن كان ليسَ بجائع نُقْفيه: نفضّله. ونُحسِبه: نعطيه ما يكون حَسْبَه. والسَّكْن: أهل الدار. والسَّفَا يمدُّ ويُقَصر. رجل سَفِيٌّ بيِّن السِّفَاء والسَّفَا، وهو السَّفِيةُ. والسَّفَا: سرعةُ المشي وخفّتُه، وصَف به البغال وآتُنُ الوحْش. قال الراجز يصف بغلةً: جاءت به معتجراً ببُردِهْ ... سَفواءُ تَردِي بنسيجِ وَحْدِهْ وقال آخر يصف أتانَ وحشٍ: سفواء مِرخاء تبارى مِغْلجا

стр. 73

ومن رجال بني أمية: معاوية بن أبي سفيان، واسمه صخر بن حرب بن أميّة. واشتقاق معاوية من قولهم: تَعاوَى القومُ، إذا تداعَوْا إلى حربٍ وغيرها. واستعوى بنو فلانٍ، إذا استنصروهم. واستعوى الرجلُ، إذا باتَ القَفْرَ. واستعوى الكلابَ ليسمعَ نُباحَها، فيعلمُ أنّه قريبٌ من ماء أو حِلّة. والصَّخر معروفٌ، وليس كلُّ الحجارةِ تسمَّى صَخْراً، وإنْما الصخرة الصَّفَاة العظيمة التي لا يُمكن حملُها ولا إزالتُها عن مكانها، والجمع صخر وصخورٌ. ابن حَرْبٍ الحرب: ضدُّ السلم، والجمع حروب. قال أبو حاتِم: لا أدري اشتقاق حرْبٍ من الحَرْب أو من الحَرَب. وحُرِب الرجلُ، إذا أصيبَ بماله، فهو محروبٌ وحريب. ورجلٌ مِحْربٌ ومِحرابٌ، إذا كانَ صاحبَ حرب يُسْعِرها. والمحراب: صدرُ البيت وأشرفُ موضعٍ فيه. والمحراب: الغُرْفة. ويدلُّك على ذلك قوله جلّ ثناؤه: " إذْ تَسوَّرُوا المِحرابَ " والتسوُّر لا يكون إلاَّ من سُفْلٍ إلى عُلْو. وقال أَبو حاتمٍ وعبدُ الرحمن عن الأصمعيِّ: المِحراب الغُرفة. وأنشدو عن الأصمعيّ: ربَّة مِحرابٍ إذا جئتها ... لم أدنُ حتَّى أرتقِي سُلَّما وحرَّبْت السِّنانَ، إذا أرهفْتَه. وحَرَّبْت الأسدَ، إذا أغضبته. وقال: وأُولِيهِمُ منِّي سِناناً محرِّباً وحَرْبة: موضع معروف، لا تدخلها الألف واللام والحارث الحرَّاب الملك الكنديُّ جد أبي امرئ القيس بن حُجر، سمِّي بذلك لأن؟ هـ كان يَحْرُبُ الناسَ وحاربٌ: موضعٌ أو جَبَل. ابن أميَّة، وقد مرّ تفسيره. ومن رجال بني أمية بن عبد شمسٍ: الحكَمُ بن أبي العاص، ومَرْوان ابن الحكم. واشتقاق الحكَم من قولهم: فلانٌ حكَم بيننا، أي يَردُّ

стр. 74

المُبْطِل إلى الحقّ. وأَصْلُه من حَكَمة الدابَّة، وهي التي تضمُّ خَطْمَها من حديدٍ أو قدٍّ. قال الشاعر: قد أُحْكِمَتْ حَكَماتِ القِدِّ والأَبقَا الأَبَق: القُنَّب. ويقال: حَكَمْتُ الدابّةَ وأحكمتها، فهي محكومة ومُحكَمة. وأَبي الأصمعيُّ إلا أحكمتُها. وكلُّ شيءٍ وثَّقْت صنعتَه فقد أحكمَته. وقد سمَّت العرب حَكَماً، وهو أبو قبيلةٍ منهم، حَكَم بن سعد العشيرة، منهم الجراح بن عبد الله الحَكميّ صاحب خُراسان، إليه وَلاءُ أبي نُوَاس. وقد سمَّوا حَكَماً ومُحَكِمَّاً، وحَكِيماً وحُكَيْما. واللهُ الحكَمُ العَدْل. والمُحَكمَّة: الذين أظهروا التحكيم يوم الحكَمينِ فقالوا: لا حُكْمَ إلا لله. ويقال: فلانٌ حكَمٌ بيننا وحاكم بيننا، سواءٌ في المعنى. واشتقاق اسم مَرْوَانَ، وهو فعلانُ، من المَرْوَة، وهي حجارةُ النّارِ السُّمْرُ التي يُقتَدح بها، وربَّما سمِّيت الحجارة الرِّقاق البِيض التي تَبرُق في الشمس مَرْواً. والمَروةُ المعروفة بمكّة. قال الراجز في حجارة النار: والمرُو ذا القَدَّاحِ مضبوحَ الفِلَقْ ولدُ مَروانَ: عبدُ الملك، ومعاوية، وعبد العزيز، وبِشْر، وأبانُ، وعُبَيد الله، وداود، وأبو عثمان وقال قوم: هو اسمه، وعَمْرٌو:، ومحمد، بنو مَروان.

стр. 75

وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء إلاَّ بشراً وأباناً. فأما بِشْرٌ فمنم قولهم: رأَيت له بِشْراً حسناً، أي لطَافة. والبُشْرَى: ما بُشِّرتَ به من خَيْرٍ. وتباشِير الصباح: أوَله. وتباشير النخل: أوّل جَناه. وبَشَرْتُ الأديمَ أَبْشُره بَشْراً، إذا تَحَتَّ بشَرتَه، وهي مَنبِت الشعَر. والبُشَارة: ما سقط من الأديم إذا بشَرتَه. وقد قرئ: " إنَّ الله يَبْشُركِ " و " يُبَشِّركِ " والمباشرة: مباشرة الرجل أهلَه، فيُلصق بشرتَه ببشَرتها. ويقال: عِنانٌ مُبْشَر، إذا ظهرت بَشَرتُه. وعنانٌ مُؤْدَمٌ، إذا ظهرت أدَمَتُه. ويقال فلانٌ مُبْشَر مُؤْدَم، إذا جَمعَ خشونةَ البشرة ولين الأَدَمَة. وقد سمَّت العرب بِشْراً، ومبشِّراً، وبشيراً، وبَشَّاراً، وبُشَيراً. والبشَر: الناس، يقع على الواجد والجمع: هذا بشر، وهذا بَشَران. وكذلك جاء في التنزيل والله أعلم بكتابه. واشتقاق أبّان من اسم الجبلِ المعروف بأبان، وهما أبانان: أبانُ الأبيض، وأبانُ الأسود. قال الشاعر مهلهِلٌ: لو بأبانَينِ جاءَ يخطُبها ... ضُرِّج ما أنفُ خاطبٍ بدَمِ ومنهم: مُعاويةُ بن المغيرة بن أبي العاص، وهو الذي مثَّل بحمزةَ صلوات الله عليه فتُيِّةَ، فقله رجلٌ من أَصحاب رسول الله ﷺ بَعد ثالثة. وعبد العزيز بن مروان، وقد مر تفسيره. ومنهم دِحْية بن مصعب بن الأصبَغ بن عبد العزيز، الذي خرج أيّامَ موسى الهادي فقُتل، واشتقاق دِحْيةَ من دحوت الشيءَ أدحُوه دَحْواً، إذا زَججت
следующие страницы →