Полный текст (563 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
اشتقاق أسماء رجال بني عبد شمس
أمية الأكبر، وحَبِيبٌ، وأميّةُ الأصغَر، ونوفلٌ، وربيعة وعبد العُزَّى. وقد مر تفسير هذه الأسماء كلها.
ولد أمية بن عبد شمس: العاص، وأبو العاص، والعِيصُ دَرَجَ، وأبو العِيص، والعُوَيص، وهم الأعياص. وحربٌ، وأبو حرب، وسُفيان، وأبو سفيانَ واسمه عنْبَسة، وعَمْرٌو، وأبو عَمْرو.
وقد مرّ تفسير العاص وما فيه، وكذلك العِيص وعَنْبَسة.
فأمَّا سُفيان فهو فُعْلان، من قولهم: سَفَت الريح الترابَ تَسفِيه سَفْيّاً فهو مَسفِيٌّ. وقولهم: السافين جُعِل الفعلُ له من المقلوب، كأنَّه فاعل حوِّل عن مفعول، كما قالوا: عيشة راضية في معنى مرضيَّة، وحجاباً مستوراً، في معنى ساتر، والله أعلم. أو يكونون أرادوا: ذا سَفيٍّ، كما قالوا: تامرٌ ولابن، في معنى ذي تمر وذي لبن. والسَّفِيّ: التّراب المدقق الذي تسفيه الرّيح، وأحسب أن السِّفَى من هذا، وهو التُّراب. قال الشاعر:
فلا تُلْمِسِ الأَفعَى يديكَ تُثِيرها ... ودَعْها إذا ما غيَّبَتْها سَفاتُها
والسَّفَى: شَوْك البُهْمَى، وهو نبتٌ له شَوك كشوك السُّنبل، الواحدة سَفَاة. قل الهُذَلي:
стр. 72
سَفاةٌ لها فوقَ التُّراب زليلُ
والسفا: خِفّة ناصية الفرس، وهو عيب. قال الشاعر، سلامةُ بن جَنْدلٍ:
ليس بأقْنَى ولا أسْفَى ولا سَغِلٍ ... يُسقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مربوبِ
القنا: احديدابُ الأنف، وهو قبيح وليس بالعيب المكروه، لأنَّه إذا كان أقنَى ضاقَ مخرج نفَسَه فملأ البُهْر جوفَه، والسفا: ما ذكرتهُ آنفاً، وهو قبيح وليس بعيب. والسَّغَل: اضطراب الخَلْق، وهو عيبٌ قبيح ضارّ، والدَّواء: اللبن في هذا الموضع. والقَفِيّ: الذي يُخَصُّ به من طعامٍ أو شراب، وهي القِفْوة، ذكر أبو حاتمٍ عن امرأةٍ من بني نمير أو قال: هي غَيثَة أمُّ الهيثم:
نُقْفي وليدَ الحيِّ إن جاء جائعاً ... ونُحْسِبُه إن كان ليسَ بجائع
نُقْفيه: نفضّله. ونُحسِبه: نعطيه ما يكون حَسْبَه. والسَّكْن: أهل الدار. والسَّفَا يمدُّ ويُقَصر. رجل سَفِيٌّ بيِّن السِّفَاء والسَّفَا، وهو السَّفِيةُ. والسَّفَا: سرعةُ المشي وخفّتُه، وصَف به البغال وآتُنُ الوحْش. قال الراجز يصف بغلةً:
جاءت به معتجراً ببُردِهْ ... سَفواءُ تَردِي بنسيجِ وَحْدِهْ
وقال آخر يصف أتانَ وحشٍ:
سفواء مِرخاء تبارى مِغْلجا
стр. 73
ومن رجال بني أمية: معاوية بن أبي سفيان، واسمه صخر بن حرب بن أميّة. واشتقاق معاوية من قولهم: تَعاوَى القومُ، إذا تداعَوْا إلى حربٍ وغيرها. واستعوى بنو فلانٍ، إذا استنصروهم. واستعوى الرجلُ، إذا باتَ القَفْرَ. واستعوى الكلابَ ليسمعَ نُباحَها، فيعلمُ أنّه قريبٌ من ماء أو حِلّة. والصَّخر معروفٌ، وليس كلُّ الحجارةِ تسمَّى صَخْراً، وإنْما الصخرة الصَّفَاة العظيمة التي لا يُمكن حملُها ولا إزالتُها عن مكانها، والجمع صخر وصخورٌ. ابن حَرْبٍ الحرب: ضدُّ السلم، والجمع حروب. قال أبو حاتِم: لا أدري اشتقاق حرْبٍ من الحَرْب أو من الحَرَب. وحُرِب الرجلُ، إذا أصيبَ بماله، فهو محروبٌ وحريب. ورجلٌ مِحْربٌ ومِحرابٌ، إذا كانَ صاحبَ حرب يُسْعِرها. والمحراب: صدرُ البيت وأشرفُ موضعٍ فيه. والمحراب: الغُرْفة. ويدلُّك على ذلك قوله جلّ ثناؤه: " إذْ تَسوَّرُوا المِحرابَ " والتسوُّر لا يكون إلاَّ من سُفْلٍ إلى عُلْو. وقال أَبو حاتمٍ وعبدُ الرحمن عن الأصمعيِّ: المِحراب الغُرفة. وأنشدو عن الأصمعيّ:
ربَّة مِحرابٍ إذا جئتها ... لم أدنُ حتَّى أرتقِي سُلَّما
وحرَّبْت السِّنانَ، إذا أرهفْتَه. وحَرَّبْت الأسدَ، إذا أغضبته. وقال:
وأُولِيهِمُ منِّي سِناناً محرِّباً
وحَرْبة: موضع معروف، لا تدخلها الألف واللام والحارث الحرَّاب الملك الكنديُّ جد أبي امرئ القيس بن حُجر، سمِّي بذلك لأن؟ هـ كان يَحْرُبُ الناسَ وحاربٌ: موضعٌ أو جَبَل. ابن أميَّة، وقد مرّ تفسيره.
ومن رجال بني أمية بن عبد شمسٍ: الحكَمُ بن أبي العاص، ومَرْوان ابن الحكم. واشتقاق الحكَم من قولهم: فلانٌ حكَم بيننا، أي يَردُّ
стр. 74
المُبْطِل إلى الحقّ. وأَصْلُه من حَكَمة الدابَّة، وهي التي تضمُّ خَطْمَها من حديدٍ أو قدٍّ. قال الشاعر:
قد أُحْكِمَتْ حَكَماتِ القِدِّ والأَبقَا
الأَبَق: القُنَّب. ويقال: حَكَمْتُ الدابّةَ وأحكمتها، فهي محكومة ومُحكَمة. وأَبي الأصمعيُّ إلا أحكمتُها. وكلُّ شيءٍ وثَّقْت صنعتَه فقد أحكمَته. وقد سمَّت العرب حَكَماً، وهو أبو قبيلةٍ منهم، حَكَم بن سعد العشيرة، منهم الجراح بن عبد الله الحَكميّ صاحب خُراسان، إليه وَلاءُ أبي نُوَاس. وقد سمَّوا حَكَماً ومُحَكِمَّاً، وحَكِيماً وحُكَيْما. واللهُ الحكَمُ العَدْل. والمُحَكمَّة: الذين أظهروا التحكيم يوم الحكَمينِ فقالوا: لا حُكْمَ إلا لله. ويقال: فلانٌ حكَمٌ بيننا وحاكم بيننا، سواءٌ في المعنى.
واشتقاق اسم مَرْوَانَ، وهو فعلانُ، من المَرْوَة، وهي حجارةُ النّارِ السُّمْرُ التي يُقتَدح بها، وربَّما سمِّيت الحجارة الرِّقاق البِيض التي تَبرُق في الشمس مَرْواً. والمَروةُ المعروفة بمكّة. قال الراجز في حجارة النار:
والمرُو ذا القَدَّاحِ مضبوحَ الفِلَقْ
ولدُ مَروانَ: عبدُ الملك، ومعاوية، وعبد العزيز، وبِشْر، وأبانُ، وعُبَيد الله، وداود، وأبو عثمان وقال قوم: هو اسمه، وعَمْرٌو:، ومحمد، بنو مَروان.
стр. 75
وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء إلاَّ بشراً وأباناً.
فأما بِشْرٌ فمنم قولهم: رأَيت له بِشْراً حسناً، أي لطَافة. والبُشْرَى: ما بُشِّرتَ به من خَيْرٍ. وتباشِير الصباح: أوَله. وتباشير النخل: أوّل جَناه. وبَشَرْتُ الأديمَ أَبْشُره بَشْراً، إذا تَحَتَّ بشَرتَه، وهي مَنبِت الشعَر. والبُشَارة: ما سقط من الأديم إذا بشَرتَه. وقد قرئ: " إنَّ الله يَبْشُركِ " و " يُبَشِّركِ " والمباشرة: مباشرة الرجل أهلَه، فيُلصق بشرتَه ببشَرتها. ويقال: عِنانٌ مُبْشَر، إذا ظهرت بَشَرتُه. وعنانٌ مُؤْدَمٌ، إذا ظهرت أدَمَتُه. ويقال فلانٌ مُبْشَر مُؤْدَم، إذا جَمعَ خشونةَ البشرة ولين الأَدَمَة. وقد سمَّت العرب بِشْراً، ومبشِّراً، وبشيراً، وبَشَّاراً، وبُشَيراً. والبشَر: الناس، يقع على الواجد والجمع: هذا بشر، وهذا بَشَران. وكذلك جاء في التنزيل والله أعلم بكتابه.
واشتقاق أبّان من اسم الجبلِ المعروف بأبان، وهما أبانان: أبانُ الأبيض، وأبانُ الأسود. قال الشاعر مهلهِلٌ:
لو بأبانَينِ جاءَ يخطُبها ... ضُرِّج ما أنفُ خاطبٍ بدَمِ
ومنهم: مُعاويةُ بن المغيرة بن أبي العاص، وهو الذي مثَّل بحمزةَ صلوات الله عليه فتُيِّةَ، فقله رجلٌ من أَصحاب رسول الله ﷺ بَعد ثالثة.
وعبد العزيز بن مروان، وقد مر تفسيره.
ومنهم دِحْية بن مصعب بن الأصبَغ بن عبد العزيز، الذي خرج أيّامَ موسى الهادي فقُتل، واشتقاق دِحْيةَ من دحوت الشيءَ أدحُوه دَحْواً، إذا زَججت
стр. 76
به من يدك. وهذه الياء منقلبةٌ عن الواو، أو تكون فِعلة في لغة من قال: دحيت أدحِي وأدحَى مثل دحوت سواء. وأدحيُّ الظليم من ذلك؛ لأنه يفحص الحصَى عن وجه الأرض حتَّى بدمِّثَ لبَيضِه. وأصل أُدحيِّ في اللغة أُفعول، كأنَّه أُدحُويٌ. والأَصبَغُ من قولهم: فرس أصبغُ، وهو الذي في طرف عسيبٍ ذنبِه بياض دون الشَّعَل. وقل قوم: بل الأصبغ الذي في طرف عسيبِ ذنِبه شَعَراتٌ بِيضٌ. وأبَى الأصمعيُّ ذلك وقال: ذلك القَمَع.
ومنهم: مَرْوان بن محمد، الذي أُخِذت منه الخلافةُ. وقد مر تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: عبد الواحد بن الحارث بن الحكم، الذي مدحَه القطاميِّ. وقال قوم من أهل النسب: بل هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك.
ومنهم: العَرْجيُّ الشاعر، واسمه عبد الله بن عُمَر بن عَمْرو بن عثمان.
ومنهم: سَعِيد بن العاص، أَبو أحيحة ذُو العِمامة، كان إذا اعتمَّ بمَكَّةَ لم يعتمَّ مَعَه أحدٌ. وأحيحة: تصغير اَحَّةٍ، وهو ما يجده الإنسانُ في قلبه من حرارةِ غيظٍ وَحزن. والأحَّة والأُحَاح واحد، وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.
ومنهم: عَتَّاب بن أُسِيد بن أَبي العِيص. وقد مرّ ذكر عتَاب. وأسِيد فَعِيل من قولهم: أَسِدَ يأَسَد أَسَداً، إذا صارَ كالأسد.
ومنه: خالد بن سعيدٍ، وله وَهَبَ عمرو بن معدي كرب الصَّصامة، وقال في ذلك:
خيلٌ لم أهَبْه مِن فِلاه ... ولكنَّ التواهُبَ في الكرامِ
стр. 77
خليلٌ لم أخُنْه ولم يخُنِّي ... كذلك ما خِلالي أو نِدَامِي
حبوتُ به كريماً من قريش ... ففاز به وصِينَ عن اللِّئامِ
ومنهم: سعيد بن العاص، وابنه عمرو بن سعيدٍ الأشدَقُ الذي قتله عبد الملك ابن مروان، وهو الذي يلقَّب لَطِيمَ الشَّيطان.
أخبرنا أبو حاتمٍ عن أَبي عُبيدة قال: ما قَتَل عبدُ الملك عمرَو بنَ سعيدٍ بلغ ذلك ابنَ الزُّبير وهو بمكة، فصعِد المنبَر فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ثم قال: " إنّ أبا ذِبّانٍ قتَلَ لطيمَ الشَّيطان. وكذلك نَوَلِّي بعض الظَّالمِينَ بعضاً بما كانوا يكسِبُون ".
ومنهم عَنْبَسة بن سَعيدٍ، صاحبُ الحجاج. واشتقاق عنبسة من أسماء الأسد، وهو من العُبوس والنون زائدة. وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.
ومنهم: سعيد بن خالدِ بن عبد الله بن خالد، وهو الذي يقال له عقيد النَّدَى، سمِّي بذلك لقول مُوسى شَهَواتٍ:
عَقيد النَّدَى ما عاشَ يرضى به النَّدى ... فإن مات لم يرض النَّدَى بعقيدِ
ومن رجال بني عبد شمس: أبو سفيان بن حرب، واسمه صَخرٌ، وقد مَرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: عُقبة بن أبي مُعَيط بن أَبي عمرو بن أميّة، وهو الذي قتله رسولُ الله ﷺ صبْراً. واشتقاق عُقْبة من قولهم: هذا عقبة أمرك، أي
стр. 78
حَوِاره ومرجِعه، ومنه قولهم: مشى عُقْبَةً ثم ركب، كأنَّه أعقبه المَشْيُ ركوباً. ويقال للمؤَسَّى: أعقَبَك الله عَقْبى نافعةً؟! أي أثابك على مُصِيبتك ثواباً تحسن عُقْباه. وقد سمت العرب عُقْبةَ وعُقَيبّها. والعَقِيب: الذي يعاقبك فيمشي وتركب، ويركب وتَمشي. والعُقَّيب: ضربٌ من الطَّير. وأُخرِجَ العقَّيب مَخْرَج الزُّمَّيل والرُّسَّيل وما أشبَه ذلك، مما جاء مصغَّراً. وعقب الرجل: مؤخّر قدمه الذي يقع عليه شِراك النَّعل. ويقال: رجلٌ لا عَقِبَ له، أي لا نسلَ له.
والوليد بن عُقْبة: أخو عثمان بن عفّانِ لأمُّه، أمهما أروى بنت كُرَيز. واشتقاق الوليد من قولهم: وليد ومولود، كأنَّه فعِيلٌ عُدِل عن مفعول، والجمع ولدْانٌ. وكذلك فسِّر في التنزيل في قوله جلّ وعزّ: " ألَمْ نُربِّكَ فينا وليداً " وقال : " يوماً يَجْعَلُ الوِلدانَ شِيباً ". والوِلْدُ والوُلْد: الأولاد، وقد قرئ بهما " ماله ووُلْدُه " و " وِلْدُه ". ووليدة القوم التي تولد عندهم. والولَيِّد: مصغَّر الوليد، وقد سمَّت العرب وليداً وولاّداً. وهذا يُستقصَى في لغات القرآن إن شاء الله.
ومن رجال بني أميّة: أمية الأصغر بن عبد شمس.
ومن ولد حبيب بن عبد شمس: ربيعة بن حَبِيب، وسَمُرة بن حبيب. وقد مر تفسير ربيعة. وسَمُرة مشتقٌ من السَّمُر، وهو ضربٌ من العِضاهِ. والعِضاهُ: كلُّ شجرٍ له شوك. وأهل الحجاز يقولون: سَمْرة، وبنو تميم يقولون:
стр. 79
سَمُرة. والسُّمرة: لونٌ بين البياض والأُدْمة. وسَمِيراءُ: موضع. قال الشاعر:
بين سَمِيراء وبين تُوزِ
والسَّمَر: الحديث بالليل. وفي الحديث: " فجدَبَ عُمرُ السَّمَر " أي عابه. ومن أمثالهم: " لا أتيك السَّمرَ والقَمرَ ". وابنا سميرٍ: اللَّيل والنهار. والسامر: القوم المتحدِّثون بالليل. وكذلك السُّمَّار. وفلانٌ سميرِي، أي الذي يُسامِرني. والمسمار معروف، وهو مِفعالٌ من قولهم: سَمَرته أَسْمِره سَمراً. وامرأة مسمورة الجسم: معصوبة غير مُتَخبخِبة.
ومن رجالهم: عبد الله بن عامر بن كُرَيز، وقد مر تفسير عبد الله وعامر. وكُرَيز: تصغير كُرْز، وهو من قولهم: كَرزْتُ الشيءَ، إذا جعلتَه في الكُرْ.. ومِكرَزٌ مِفعلٌ من ذلك. والكَرَّاز: الكبش الذي يَحمِل عليه الراعي كُرزَه ومتاعَه. وكارَزَ فلانٌ إلى الموضع، إذا بادَرَ إليه. وكرَزَ في الموضع، إذا تقبَّض فيه، ومنه قولُ الشاعر يصف صائداً:
فهو كارزُ
فأما الكُرَّز من الطَّير فأعجميٌّ معرّب، وقد تكلَّموا به قال الراجز:
كالكرّزِ المشدودِ بين الأوتادْ
ومن رجالهم: عبد الرحمن بن سَمُرة، له صحبة، وهو صاحب سكةً ابنِ سَمُرة بالبصرة.
стр. 80
ومن رجال بني عبد شمس: عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة، قتلاَ يوم بدرٍ كافِرَيْن، وقد مر تفسير اسمِهِما. وأبو حذيفة بن عُتْبة، وشهد بدراً مسلماً، وقتل يومَ اليمامة. وحذيفة: تصغير حَذْفة، واشتقاقُ من هذا. والحَذف: ضربٌ من شاء الحجاز صِغارُ الجروم. وفي الحديث: " تَخَلّلكم الشَّياطينُ كأنَّها بناتُ حَذَفٍ ". أو يكون تصغير حَذَفة من قولهم: حذفت لك حَذْفةً من لحم، أي حُذّةً. وأعطيته حَذْفةً من أديمٍ، أي بعضَ أطرافه. وكذلك الحُذَافة أيضاً، وهو اسم. وحذفتُ الأرنبَ بالعصا، إذا رميتَها بها. ومن أمثالهم " فلانٌ بينَ حاذفٍ وقاذف "، إذا وقَعَ بين أمرينِ مكروهَين. والمَحَاذِف: العصيُّ التي يُحذَف بها الأرانب.
ومن رجالهم: أبو العاصي بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى، وهو زوجُ زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وكان يلقَّب جِروَ البَطْحاء، لأنَّه كان من حاقِّ أبطحِ مكَّة.
ومن رجال بني أمية الصغرى: عبد الله بن عُمر بن بعد الله الشاعر، الذي يقول لهشامٍ حينَ حجَّ وحجَّ هشامٌ فقَسَم مالاً في بني مخزوم، فقال:
خَسِّ حَظِّي أَن كنت من عبد شمسٍ ... ليتني كنتُ من بني مخزومِ
فأفوزَ الغداةَ منهمْ بقِسْمٍ ... وأبيع السَّناءَ مِنِّي بلُومِ
ومنهم: الحارث بن أمية، الذي يقال له ابنُ عَبْلة الشاعر.
ومنهم: الثُّرَيّا بنت عبد الله بن الحارث، التي كان يشبِّب بها عُمَر.
стр. 81
والثُّرَيّا: تصغير ثَرْيَا، من قولهم: أرض ثَرْياء: كثيرة الثرى.
ومن بني نوفل بن عبد شمس: عَبْلة. واشتقاق عَبلة قولهم: رجلٌ عَبْلٌ، وامرأةٌ عبلة، وهو غِلَظ الجِسم في صَلابة. ومنه قولهم في صفة الفرس: عَبْل الشَّوَى. والعَبْلاء: الصخرة العظيمة البيضاءُ خاصّة. قال الشاعر ابنُ حِلِّزة:
حول قيسٍ مُستلِئمينَ بكبشٍ ... قَرَظِيِّ كأنّه عَبْلاءُ
ومصدر عَبْل: بيِّن العَبَالة والعُبولة. وأَعبل الشجرُ، إذا سقَط ورقُه. وإِنّما خُصّ بذلك الهَدَب من الشَّجَر نحو الأثْل والطَّرفاء والمَرْخ، وما أَشبهَها. قال الشاعر:
بأفنان الصَّريمة مُعْبلِ
وعَبِيل: إخوةُ عادِ بن عُوص بن إرم بن سام بن نُوح، وهم كانوا أهلَ يثربَ في قديم الدَّهر فأخرجَتْهم العماليق، وهم بنو عِمْليق بن لاوَذ بن سام بن نوح، فنزَلوا بالجُحْفة فاجتحفَهم السَّيلُ، فسمِّيت الجُحْفة. وكان اسمها مَهْيَعة.
ومن رجال:
ولدِ المطَّلب بن عبد مناف
وقد مرَّ تفسير المطْلب: عُبَيدة، والطُّفَيل، والحصَين، بنو الحارث ابن المطَّلب، شهِدُوا بدراً مع النبي ﷺ .
وعُبَيدة: تصغير عَبْدة، وقد مرّ تفسيره. والطُّفَيل: تصغير طِفْل.
стр. 82
والطِّفل: الوليد، طفلٌ مِن الطفولة. قال الأَصمعي!: لا أدري ما حدُّ الطفولة والطَّفْل. ويقال. امرأةٌ طَفْلة: رَخْصة اللحم بيِّنة الطَّفَالة، وقالوا الطُّفولة أيضاً. وقال يونس: طفلت المرأةُ طَفالةٌ، إذا صارت طَفْلة. وليس هذا عن الأصمعيّ. والطَّفَل: اختلاط ظُلْمة الليل بباقِي ضَوءِ النهار. قال الشاعر:
وعلى الأرضِ غَياياتُ الطَّفَل
طفَّل الليلُ تطفيلاً، إذا أقبلَ. فأمَّا قولُ العامَة طُفَيليّ، فمنسوب إلى طُفَيلِ العرائس: رجلٍ من أهل الكوفة، قال الأصمعيُّ: لا أدري ممن هو. وقال أبو عبيدة: هو من بني عامر بن صعصعة، كان يحضُر الأعراس مدعوَّاً أرراشِناً، فنسب إليه مَن كان كذلك. والطُّفَيل: اسم فرسٍ من خيل العرب مشهور. وضُرِب عبيدةُ يومَ بدرٍ فُحمِل جريحاً فمت بالصَّفراء، فقال:
فإن يقطعوا رجِلي فإنِّي مُسْلِمٌ ... أُرجِّي بها حظَّاً من الله باقيا
أسماء ولد المطّلب بن عبد مناف:
مَخْرَمة، وأبو رُهْم، وهاشم، وأبو عمرو، وأبو رُهْم الأصغر، وعَبّاد، والحارث، وأبو شِمْران، ومِحْصَنْ، وعلقمة، وعَمْرو، لأمَّهات شتَّى.
فمخرمة مفعلة من قولهم: اخترمَهم الدهرُ، إذا أفناهم؛ أو من خَرَمت الشيء اخرِمُه خرمّا، إذا خرقتَه أو قطعته. وأخرمُ الكتف: منقطَع عَيْرها. والخرْماء: موضع. وخُرْمة أذنه السنديّ وخُرْتُه وخُربتُه واحد، وهي أذنٌ
стр. 83
خرْماء وخَرباء. قل الشاعر:
أو مِن معاشرَ في آذانها الخُرَبُ
والاسم الخُرْمة والخُرْبة، والجمع خُرَم وخُرَب واشتقاق رُهم نأتي عليه في أسماء القبائل إن شاء الله.
فأمّا مِحْصَن فهو مفعل من قولهم: حَصّنت الشَيءَ إذا حفظتَه، وحَصّنتُ المرأةَ إذا زوَّجْتها. وسمِّي الحِصان من الخيل لأنّه يُحصَن إلا عن حِجْرٍ كريمة. والحِجْر سمِّيت حِجْراً لأنَّها حُجِرتْ إلاَّ عن فحلٍ كريم. وقد سمَّت العرب حِصناً وحُصَيناً ومِحْصَناَ وحَصِينا. والحواصن: الحبالَى من النِّساء. قال الشاعر:
تبيلُ الحواصنَ أحبالَها
أي يُسقِطْن من الفَزَع. وقد استقصيناه في كتاب الجمهرة.
واشتقاق علقمة من الشيء المرّ. وكلُّ مرٍّ علقم. قال الشاعر:
نهار شراحيل بن طَودٍ بَرِيبنى ... وليل أبى لَيْلَى أمرُّ وأعْلَقُ
وشمْران فِعلان، واشتقاقه من شيئين: إمّا من قولهم: شَمَرَ الرجلُ في مَشْيه بشَمُر شمراً، إذا تبختر؛ أو من قولهم: شَمَّر في أمره، إذا جدَّ فيه. وقد سمَّوا شَمِراً.
стр. 84
ومن رجالهم: جُهَيم بن الصّلْت بن مَحْرَمة، الذي رأى الرؤيا يوم بدر. وكان قيس بن مَخرمة يمكُو فيُسمع مُكاؤه من حِراء. وجُهَيم: تصغير جَهْم والجهم: الغليظ الوجه، وبه سمِّي الأسد جَهْماً. وكُلّ كثيفٍ جهمٌ. ومنه الجَهام من السحاب: الذي قد هَراقَ ماءَه. ومنه تجهَّمتُ الرجلَ، إذا أَغلظتَ له. وقد سمَّت العرب جَهْماً، وجُهَيما، وجاهمة، وجَيْهَماً الياء زائدة، وجَهْمَناً النون زائدة كزيادتها في رَعْشَنٍ، وهو اسم بطنٍ من العرب.
ومن رجالهم: مِسطَح بن أُثاثة بن عبّاد بن المطّلب، وهو ممن خاضَ في الإِفك. واشتقاق مِسطَح من شيئين: إمّا من عمود الخباء الذي يلي السِّطاع، والجمع مساطح. قال الشاعر:
تعرَّضَ ضَيْطارُو فُعالَة دونَنا ... وما خيرُ ضيطارٍ يقلِّب مسطحا
أو هو من السَّطْح، وهو مِربد التَّمرِ بلغة أهل نجد. والسَّطح معروف. والسُّطَّاح: نبتٌ. والسَّطيح: الزَّمن الذي لا يُطيق الحركة. وسَطِيحٌ الكاهنُ معروف. والسَّطيحة: مَزَادة من أديمين. وأثاثة: فُعالة مَّا من أثَّ النبت يئث أثّاً إذا كثُقت أغصانُه، ومن أَثاثِ البيت وهو متاعُه من فَرْشٍ أو غير ذلك. قال الشاعر:
أشاقَتك الظعائنُ يومَ بانوا ... بذي الزِّيِّ الجميلِ من الأُثاثِ
ومنهم: يزيد بن رُكانة، وكان أشدَّ الناس بطشاً، ويقال إنّه الذي صرعَه
стр. 85
رسول الله ﷺ ، وله حديث. ويقال إنَّ الذي صرعَه رسولُ الله ﷺ رُكانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب ورُكانة فعالةٌ من قولهم: ركَنت إلى الشِيء أركَن ركوناً، وهي اللغة العالية، فأنا راكنٌ وركنُ كلِّ بناءِ: جانبه، والجمع أركان. ورجلٌ ركينٌ بيِّن الرَّكانة والرُّكونه زعموا، إذا كان حليماً رزيناً. والمِركن: إناءٌ يتَّخذ كالإجَّانة. وربَّما سمِّي القَرْو مِركنّاً. والقَرْو: أَلُ نخلةٍ يُنقَر فيُجِعَل شبيهاً بالتَّعار ينتَبذ فيه. قال الشاعر:
قتلوا أخانا ثم زاروا قَرْونا ... زعموا بنا لا نُحَسُّ ولا نُرَى
يريد: قتلوا أخانا ثم جاءوا ليشربوا من شرابٍ معنا. والرُّكُنة: غصنٌ غليظ من أغصان الشجرة، لغة يمانية. وقد مرّ تفسير عبد ويزيد.
ومنهم: السائب بن عُبَيد بن عَبد يزيد، أسِير يومَ بدر. واشتقاق السائب من قولهم: ساب الماء يسيب سَيْباً، إذا جرى على وجه الأرض. ومن ذلك سمِّي الجودُ سَيباً. والسُّيوب: جمع سيب. وسمِّي الكنزُ سيباً، ومنه حديث النبي ﷺ لوائل بن حُجْر: " وفي السُّيوب الخمُسُ ". والسَّيَاب: الخَلاَلُ الذي قد ذَيُل قليلاً، والواحدة سَيَابة. والسائبة التي ذُكِرت في التنزيل وذلك نَّ الرجل كان إذا سافر على راحلةٍ فسلم، نَذرَ أن يجعلَها سائبةً، فكان يتركُها راغدةً لا تُهاج، ولا تُمنَع من ماءٍ ولا مرعى، ويَحرُم عليه وعلى غيره ركوبُها. ومنه قول الذي أُغِير على إبله فركب سائبة فاتَّبَعها، فقيل له: أتركب الحرام؟ فقال: " يركب الحرامَ مَن لا حلالَ له! " فأرسلَها مثلاً. والسأب:
стр. 86
الزِّقّ، وكأنَّ المخصوصَ بهذا الاسم زِقُّ الخمر. قال الشاعر:
أرِيدَ به ملْكٌ وغُودِرَ في سابِ
رجال بني نوفَل بن عبد مناف
ولدَ نوفلٌ عديّاً، وعمراً، وعبدَ عمرٍو. وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومن رجالهم: المطِعم بن عديّ بن نوفل، كان شريفاً ذا صِيتٍ في قريش، وكان حسنَ البلاء في أمر الصَّحيفة التي كتبتْها قريشٌ على بني هاشم، وفيه يقول أبو طالب بن عبد المطَّلب:
أمُطعِمُ إنَّ القوم سامُوك خُطّةً ... وإنِّي متى أوكلْ فلستَ بوائلِ
ومدحّه حسّان بن ثابتٍ لهذا الشأن، فقال:
فلو أنّ مجداً خلَّد الدهرَ واحداً ... من الناس أبقى مجدُه اليومَ مطعِما
ومطعِم مُفعِل من قولهم: أطعم يطعم إطعاماً، وطعِمتُ أنا أطعَم طُعْماً، إذا أكلت وفي التنزيل: " وهو يُطِعمُ ولا يُطعَم " و " لا يَطْعَم " أيضاً. ويقولون: خُذْ هذا الشيءَ طُعمةً لك، ي أُكْلة. ويقولون: فلانٌ خبيث الطعمة، أي خبيث المكسَب. والطُّعْم والطَّعام: اسمٌ للمأكول. ويقول للرجل: " تطعَّمْ تَطْعم "، أي ذُقْ تَشنهِ. والمَطْعَم: مَفْعلٌ من الطعام كلِّه، كما قالوا: مشرب مَفعل من الشَّرابِ كلِّه. ورجلٌ مِطعام: يُطعم الناس. وناقة مُطَعِّم وطَعُوم، إذا كان فيها أدنى سِمَن. ومُطِعمةُ الطَّيرِ الجارحِ: إصبُعه التي يأكل
стр. 87
بها. ومُستَطْعِم الفرس: جحافلُه وما والاها. وقد سمَّت العرب طُعْمة، وطُعَيماً، ومُطعِما. وبنو مُطعِمِ الطَّير: بطنٌ منهم.
ومن رجالهم: عُبَيد الله بن عدِيّ بن الخيار بن عديّ بن نوفل. وقد مر ذكر عبيد الله، وذكر عديّ. واشتقاق الخيار من قولهم: هذا خِيار الشيء، وهؤلاء خِيارُ الناس وأخيارهم. وتخيّرتُ هذا الشيءَ: أخذتُ خِيارَه وخِيرَتَه. وفلانٌ خيِّرٌ في وزن فَيعل. وإبلٌ خيارٌ، أي مختارة. وقوم أخاير: جمع خيِّر. وقد سمَّت العربٌ خِياراً وهو أبو قبيلة منهم، وخَيْرانَ، ومُختاراً، ومُختارةَ. ويقولون: فلانٌ حَسَن الخِيرِ، أي حسَن الهيئة والمروءة. قال أبو عبيدة: هو فارسٌّ معرّب.
ومن رجالهم: نافع بن ظُرَيب بن عمرو بن نوفل، وهو الذي كتب المصاحفَ لعمر بن الخطاب ﵀. ونافع فاعل من النَّفْع. والنَّفعِ: ضدّ الضَّرّ. وقد سمَّوْا نافعاً، ونُفَيعاً، ونَفَّاعاً. وظُرَيب: تصغير ظَرِبٍ، وهو غِلَظٌ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلاً، والجمع ظِرابٌ. وأظراب اللِّجام: الحديدُ المدوَّر الذي في أطرافه. قال الشاعر:
بادٍ نواجذهُ على الأظرابِ
ومن رجالهم: مسلم بن قَرَظَة، وهو أخُو فاختةَ امرأةِ معاوية، أحسِبُه قُتِل يومَ الجمل مع عائشة. والقرظ: ضربٌ من الشَّجر يدبغ به. أديمٌ مقروظ. قال الشاعر:
стр. 88
على ذاك مقروظٌ من الجلدِ ماعزُ
وتصغير قَرَظةٍ قُريظّة، وبه سمِّي أبو هذا البطن من يهُود. والقارظان اللذان يُضرب بهما المثلُ أحدهما يَقدُم بن عَنَزة، والآخر رُهْم بن عامر بن عَنَزة. قال الشاعر:
إذا ما القارظُ العَنَزيُّ آبا
وقال آخر:
وحتَّى يؤوب القارظانِ كلاهما ... ويُنَشَرَ في القتلى كليبٌ لوائل
ويقال: قرّظ فلانٌ فلاناً، إذا أطراه وذكَر محاسنَه. فأما قوله: هما يتقارضان الثَّناءَ، إذا أثنى كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه، فلا يكون إلاَّ بالضاد. وهذا الصَّبْغُ الذي تخطئ فيه العامّة فيقولون قَرَضيّ إنَّما هو قَرَظيٌّ، تشبيهٌ بلون ثمرِ القَرظِ.
رجال بني عبد الدار
ولدَ عبدُ الدار عثمانَ، ووهباً درَجَ، وكَلَدةَ دَرجَ، وعبدَ مناف، والسَّبَّاق.
وقد مرّ تفسير عثمانَ ووهبٍ.
والكَلَدة،: الأرضُ الغليظة، ومثلها الكُدْية والجمع كُدّى. وكذلك الكَلَنْداة.
стр. 89
والسَّبَّاق فعّال من قولهم: سبق يسبِق سبْقاً. فالسَّبْق المصدر، والسَّبَق الرهن بينَ المتسابقَين. ويقال: فلانٌ سِبقُ فلانٍ، إذا سابَقَه، كما قالوا قِرنُ فلانٍ. وقد سمَّت العرب سابقاً وسبَّاقاً. وكان بنو السَّبَّاقِ أوَّلَ مَن بغَى بمكة فأُهلِكوا.
ومن رجالهم: طلحة، وأبو عثمان، وأبو سعدٍ، بنو أبي طلحة بن عبد العُزّى وهم أَصحاب اللواء، قُتِلوا يومَ أحدٍ كُفّاراً. وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: عثمانُ بن طلحة، وهو الذي أخَذَ منه النبي ﷺ المفتاحَ يومَ الفتح ثم ردَّه عليه وقل: " إنَّ اللهَ يأمرُكم أنْ تؤدُّوا الأماناتِ إلى أهلها ".
ومنهم: قاسط بن شُريح بن عُثمان بن عبد الدار، قُتِل يومَ أحدٍ ومعه اللواءُ كافراً. واشتقاق قاسط من قولهم قسَطَ عليه إذا جار؛ وأقسط، إذا عدل. وكلاهما في التنزيل: " إن الله يحبُّ المُقْسِطين " وفيه: " وأمَّا القاسِطُون فكانوا لجهنَّمَ حَطَبا ". وقد سمَّت العرب قاسطاً، وقُسَيطاً. وشريح: تصغير شَرح. وشَرح: مصدرُ شرحتُ الأمرَ أو الشيءَ أشرحه شرحاً، إذا كشفتَ عنه، أي أوضحتَه. وبنو شَرحٍ: بطن من طيِّئ. وقد سمَّوا شَرْحاً، وشُريحاً، ومِشْرحاً.
من رجالهم: هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وهو الذي عَقَد الحِلف بين المطيَّبين، وقد مرَّ تفسيره.
ومنهم: مصعَب بن عُمَير، صاحبُ لواءِ النبي ﷺ ، وقد مرّ تفسير مُصعَب وعُمَير.
стр. 90
تسمية رجال بني عبدِ بن قُصيّ
ولدَ عبدُ بن قصيِّ، وقد درجوا: وهباً، ومُنْهِباً، وبُجَيراً.
وقد مر تفسير وهب.
فأما مُنْهِب فهو مُفعِل من النَّهب. والنَّهبُ والنِّهاب واحد. وفرسٌ مُناهِبٌ ومِنهَبٌ، كأنه ينتهب الأرضَ بقوائمه إذا جرى. قال الشاعر:
وسَدَّ عليه الموت يأتي طريقه ... سِنانٌ كَعَسراءِ العقاب ومِنْهبُ
وبنُو منهِبٍ: بطن من العرب.
رجال بني عبد العزَى بن قصيّ
ولدَ عبدُ العزّى أسدً، وخويلداً، والمطّلب، والحارث.
ومن رجالِ بني عبد العزّى: عمرو بن أسد. وقد مر تفسيره، وهو الذي زَوَّج النبيّ ﷺ خديجة بنتَ خُويلد ﵍، وكان شيخاً كبيراً لم يكن بقي من أعمامهم غيره.
ومن رجال بني عبد العزّى: الزُبير بن العوّام، وقد مر تفسيره.
وحِزَام بن خُويلِد، قتل في أيام الفِجار. واشتقاق حِزَام من أشياء: إمَّا من الحِزام المعروف حزامِ الرّحْل وحزامِ السَّرج. تقول: حزَمت الفرس أو البعيرَ أحزِمُه حزْماً فهو محزومٌ وأنا حازم. وكلُّ شيء ضممتَ بعضَه إلى بعضٍ فقد حزمتَه. ويقال: رجلٌ حازم بيِّن الحزامة، إذا كان حصيفاً، والاسم الحَزْم. وقد سمَّت العرب حازماً، وحَزيماً، وحَزَّاماً. أو من الحَزْم من الأرض، وهو ألْيَن من الحزن وأقلُّ غِلظَاً. وقد سمَّوا حَزيمة، وحُزْمةَ. والحزِيم والمَحزِم والحيزوم: الصَّدر. ويقال للرجُل إذا أُمِر بالصَّبر على الشيء والتأهُّب له: اشدُدْ
стр. 91
لهذا الأمر حَزِيمَك وحَيْزومَك، أي تأَهَّبْ له. والأحزَم من الأرض: شبيه بالحَزْم. قال الشاعر:
والله لولا قُرزُلٌ إذْ نجا ... لكانَ مأوى خدِّك الأحْزَما
هكذا رواه الأصمعي. وقال أبو عبيدة: الأخْرَما.
وقد مر تفسير أبناء عبد العزَّى.
ومنهم: بَحِير بن العوَام، أخو الزُّبَير، قُتِل في الجاهلية، قتله سعدٌ الدوسي بأبي اْزَيهر، وله حديُثٌ. وبَحِير فعيلٌ من قولهم: تبحَّر الرجلُ في العلم أو المال، إذا اتَّسعَ فيه. والبحر معروف، ويجمع في أدنى العدد أبحرٌ وبحارٌ وبحور. وبِحَارُ: موضعٌ لا ينصرف ولا تدخله الألف واللام: وكلُّ ماءِ كثُر ملحاً وعذباً فهو عند العرب بحر. وكذلك فسِّر قوله جلَّ ثناؤه: " مَرجَ البَحَرَينِ يلتقيان " يعني المِلح والعذْبَ إن شاء الله. ويقال: بَحِر الرجلُ، إذا فزِعَ فلم يبرَحْ من مكانه، بَحِر يبحَر بَحَراً. ودمٌ باحريٌّ وبحرانيٌّ: شديد الحمرة. وقد سمَّت العرب بَحراً، وبَحِيراً، وبَيْحرةَ، الياء زائدة. ويقولون: لقيت الرجلَ صَحرةَ بَحرَةَ، إذا لقيتَه كِفاحاً. والبَحِيرةُ المذكورةُ في التنزيل، وكانت الشاةُ إذا نُتِجَتْ عشرةَ أبطنٍ أو الناقةُ شقُّوا أذنَها وتركوها لا تُمنَع من ماءٍ ولا مرعىً، فإذا ماتت أكلَها الرجال وكانت حراماً على النساء. وبنو بَحْرِيٍّ: بطنٌ من العرب.
ومن رجالهم: السائب بن العوّام، قُتِلَ يوم اليمامة، وقد مر تفسير السائب.
стр. 92
ومن رجالهم: حمزة بن عبد الله بن الزُّبير، كان جواداً، وولاه أبوه البصرة. وله يقول الشاعر:
حمزةُ المبتاعُ بالمال النَّدَى ... ويَرَى في بَيعِهِ أن قد غَبَنْ
ومنهم: عروة بن الزُّبير، وهشام بن عروة. وقد مرَّ تفسير هشام. وأمّا عُرْوة فاشتقاقه من عُروة الشجر، وهو الذي يبقى على الجدب فتستغيثُ به الماشية. قال الشاعر في عروة الشجر:
خَلَع الملوكَ وسار تحت لوائه ... شجَر العُرَى وعُرَاعرُ الأقوامِ
أي جماعتهم ورجالُهم.
ومن رجالهم: صالح بن عبد الله، قتلَ بقُدَيد، وكان صالحاً ديناً.
ومن رجالهم: حكيم بن حزَام بن خُويلدِ، عاش عشرينَ ومائةَ سنةٍ، وله يقول حسَّان:
نَجَّي حكيماً يوم بدرٍ ركضُه ... ونجا بمُهْرٍ من بنات الأعوجِ
وقد مرَّ تفسير حكيم.
ومن رجالهم: الأسود بن المطَّلب. وقد مر تفسير المطَّلب. فأمَّا الأسود فاشتقاقه من شيئين: إمَّا من أسود الحَيَّاتِ، وإمَّا من سواد اللون. وقد سمَّت العرب أسودَ، وسويداً، وسوادةَ.
وابنُه: زَمَعْة بن الأسود، قتل يوم بدرٍ كافراً. وكان يقال له زادُ
стр. 93
الرَّكْبِ. واشتقاق زَمْعَة من زَمْعة الظِّلف، وهي الهُنَيَّة كالظُّفرُ متعلَّقة بالكُراع من فوقِ الظَّلف، والجمع زَمَعٌ وزمَعات. ويقال: أزمعَ الرجلُ كذا وكذا، إذا عزمَ عليه، ولا يقال أزمَعَ عليه. والزَّماعة: الشَّجاعة والإقدام، رجلٌ زميعٌ بيِّن الزِّماعة، إذا كان شجاعاً مِقداماً. وقد سمَّت العرب زَمْعةَ، وزُمَيعةَ، وزُمَيعاً.
ومن رجاله: هبَّار بن الأسود، وهو الذي أهوَى إلى زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ بالرمح فأَسقطَت، فدعا النبيُّ ﵇ أن يَعمَى بصرُه ويَثكَل ولدَه، فقُتِل ولدُه وعَمِي هو. وهبَّار فَعّال من قولهم: هبرت اللحم أهِبُره هبراً، إذا قطعتَه. ومنه قولهم: سيفٌ هبّارٌ، إذا ضربتَ به فنسفت قطعةً من اللحم.
ومنهم: أبو البَخْتَريّ، واسمه وهب بن وهب. وقد مرَّ اشتقاق وهب. والبَخْتَري منسوبٌ إلى التَّبختُر في المشي، مرَّ يتبختر. وقد سمَّت العرب بَخْتريّاً. وبَخْترَاً. وقالوا: ناقة بَخْتريّةٌ، إذا تمَّ جِسمُها.
ومن رجالهم: تُوَيْت بن حَبِيب. ولا أعرفُ للتُّوَيت اشتقاقاً إلا أن يكون هذا الثمر الذي يسمَّى التُّوت، وهو الذي تسمِّيه العامة التُّوثَ، وهو الفِرَصاد. أو يكونَ من قولهم: تاتَ الرجُل، إذا استخفَى بثوبٍ تَوْتاً، وهي كلمةٌ مماتَةَ. ومن رجالهم: عثمان بن الحُويرِث، كان هَجّاءً لقُريشٍ، عالماً بمثالِبها، وله حديثٌ في المغازي.
стр. 94
ومن رجال بني زهرة بن كلاب
عبدُ مناف بن زُهْرة، وهو جَدُّ آمنةَ بنتِ وهب أم النبي ﷺ . وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومن رجالهم: الأسود بن عبد يغوث، كان من المستهزئين. وقد مرَّ تفسير أسود. فأمّا يغوثُ الصَّنَم المذكور في القرآن فأظنُّ أنّ اشتقاقَه من غاث يغوث غَوْثاً، فاستعملوا مصدرَه وتركوا تصريفَه، إلاَّ أنَّهم لم يقولوا إلاَّ أغاثني. ولم يجئْ في الشِّعر الفصيح. وقد سمَّوا غَوْثاً، وغُوَيثاً، وغياثاً وهذه الياء التي في غياث مقلوبة عن الواو.
ومن رجالهم: مَخْرَمة بن نوفل، وقد مرَّ تفسيره.
وابنُه: المِسْور بن مَخْرَمة، من أهل العلم. ومِسْوَر مِفعل من سار يسور سَوْراً، كما يُساوِر السبع، أي يواثب. وسار يَسُور سَوْراً. وقد سمَّت العرب سوَّاراً، ومساوراً، ومِسْوَراً، وسَوْرة.
ومن رجالهم: عمرو بن مالك بن عُتْبة، كان على الناس يوم جَلُولاء الوقيعةِ، وهو ابنُ أختِ سعد بن أبي وقاص وقد مر تفسير سعدٍ ونسبه.
ومنهم: عبد الرحمن بن عَوف، وقد مر ذكره وتفسيرُه مع العَشَرة.
رجال بني تيم بن مرة
ولدَ تيمُ بن مُرَّةَ سعداً، والأحبَّ، فدرجَ الأحبُّ. وقد مر تفسير سعد. والأحبُّ من قولهم: أحبَّ البعير يُحِبُّ إحباباً، إذا بَرَك فلم يتحرَّكْ. والإحباب في الإِبل مثل الحِرَان في الخيل. يقال: بعير مُحِبٌّ. وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.
стр. 95
ومنهم: مُسافِع بن عِياض بن صَخر بن عمرو، الذي هجاه حسَّان بن ثابت. والسفع: أن يأخذ الرجُلانِ كلَّ واحدٍ منهما بناصيةِ صاحبِه. وأصل السَّفع الجذب. يقال: اسفَعْ بيده، أي خُذْ بيده. وكان بعضُ قُضاة البصرة مولعاً بأن يقول: يا حرسي! ُ اسفَعا بيدِه. وسفعت بناصية الفرسِ، إذا أخذتَها بشمالك وألجمتَه بيمينك. قال الراجز:
فالقوم بين سافع وملجمِ
ويقال: سفَعَتْه النار تسفَعُه سفعاً، إذا مسَّت جلدَه فأثَّرَتْ فيه. وقد سمَّت العرب مُسافِعاً، وسُفَيعاً. وقومٌ من أهل الجوف باليمَن يسمُّون أَليَة الشاة مَسفَعةً. واشتقاق عِياضٍ من العِوَض، والياء مقلوبة عن الواو.
ومن رجالهم: أبو الغَشْم بن عبد العُزّى بن عامر، وقد مر تفسير هذه الأسماء. والغشم: الاضطهاد والظلم. يقال: غَشَمه غشماً، إذا كَهَره واغتصبه، وهو غاشم، والمفعول به مغشوم. قال الراجز:
يا رب إنَّ خالدَ بن كلثومْ ... فجَعكَ اليومَ بنابٍ عُلكومْ
وكنتَ قبلَ اليوم غيرَ مغشوم
ومنهم: الحويرث بن دَبَّاب، الذي ذكره أبو طالبٍ فقال لابن جُدْعانِ:
هبني كدَبَّابِ وهبتَ له ابنَه ... وإنِّي بخيرِ من نَداكَ حقيقُ
ولدَبّابٍ حديثٌ. ودبّاب فعّال من قولهم: دبّ يدِبُّ دبيباً، وهو تقارُب الخَطْو. وكلُّ ما دبَّ على الأرض من ماشٍ فهو دابّةٌ الباء مثقلة، والأصل
стр. 96
دابِية في وزن فاعلة. وكذلك فسِّر في التنزيل: " وما مِنْ دابَةٍ في الأرضِ إلاَّ على الله رِزقُها " والله أعلم. والمثل السائر: " أَعْيَيْتَني من شُبِّ إلى دُبِّ "، أي من لدُنْ شَبَبت إلى أن دَبَبْت على العصا. وقال قوم: الدُّبّة: الطبيعة والخليفة. يقال: ركب فلانٌ دُبَّ فلانٍ، إذا اقتدى بفعله، قال ذاك الخليل.
رجال بني مخزوم بن يقظة
هِشام بن المغيرة وبنوه. وكان لهشامٍ وبنيه صِيتٌ بمكّة وذكر عالٍ.
ومنهم: الوليد بن المغيرة، وكان من المستهزئين، وفيه نزلت: " ذَرْنِي ومَنْ خَلْقتُ وحيداً " إلى آخر القصة. وفيه نزلت: " ولا تُطِعْ كُلَّ حلاَّفٍ مَهِينٍ ".
ومنه: الفاكه، وعبد شمس، وخِراشٌ، وعبد الله، بنو المغيرة.
وقد مرّ تفسير الفاكه وعبد شمس وعبدِ الله.
وخِراشٌ: مصدر تخارش القوم خِراشاً ومخارَشةً، إذا تحاربوا وتناولَ بعضُهم بعضاً بأيديهم دونَ السيوف. والخرش من قولهم: خرشتُ من فلانٍ شيئاً، أي أخذتُه منه. وقد سمتَ العرب خِراشاً، ومُخارِشاً، وخَرَشة. قال ابنُ الزَّبَعري في بني المغيرة.
ألا لله قومٌ و ... لَدَتْ أختَ بني سهمِ
- وهي أمُّ سائرِ بني المغيرة، واسمُها ربطةُ بنت سعدِ بن سهم -
هِشامٌ وأبو عبدِ ... منافٍ مِدرهُ الخَصْمِ
-
стр. 97
أبو عبد مناف: الوليدُ بن المغيرة -
وذُو الرمحَيْنِ أشْبَاكَ ... من القوّةِ والحزمِ
- ذو الرمحين: أبو ربيعة جدُّ عمر بن أبي ربيعة. أشباكَ في معنى كَفاكَ -
فهذانِ يَذُودان ... وذا من كَثَبٍ يَرمِي
ومن رجالهم: الحارث بن خالد بن العاص بن هشام، كان شريفاً شاعراً، وهو الذي يقول:
أظلَيم إنَّ مصابَكم رجلاً ... أهدَى السلامَ إليكم ظُلُم
وهو الذي يقول:
مَنْ كان يسأل عَنّا أينَ منزلُنا ... فالأُقحُوانةُ منَّا منزِلٌ قَمَنُ
ومنهم: الحارث بن عبد الله، ولاه عبدُ الله بن الزُّبير البصرة، فنظرَ إلى قفيزهم القَنْقَل، فقال: إِنَّه لقُباعٌ، فلقِّب بذلك. والقُباع: الكبير. وأنشد:
أميرَ المؤمنينَ فدَنْكَ نفسي ... أرْحْنا من قُباعِ بني المغيره
ومنهم: عمرو بن حُريثُ بن عمرو بن عثمان بن عب الله بن عُمَر بن مخزوم، جاءت به أمُّه إلى النبي ﷺ حينَ ولدته فقالت: ادعُ اللهَ أن يُكْثِرَ مالَه، فدعا له فكان أكثَرَ أهلِ العراق مالاً.
ومن رجالهم: المهاجر بن عبد الله بن أميّة، ولاَّه أبو بكر ﵀ اليمن. ومُهاجِر مفاعل من الهجرة، ومن الهِجْران وهو الأصل، كأنَّه هجر بلَده وقومَه وخرج عنهم، والهجر: مصدر هجرته أهجُره هجراً وهِجْراناً. وهَجر
стр. 98
المريض يَهْجُر هَجْراً، إذا هَذَى في مرضه. وأهجر الرجلُ إهجاراً. والاسم الهُجر، إذا تكلَّمَ بما لا ينبغي. وفي الحديث: " ولا تقولوا هُجراً ". وأهجَرتِ الفسيلةُ والعَنَاقُ إذا حملت قبل وقتِ حملها. وهَجَرُ: بلدةٌ معروفة لا يدخلُها الألف واللام. والهَجَر بالألف واللام والهُجَير: موضعان وهُجَارُ: موضع. وهَجَرتْ البعير أهجُره هَجْراً فهو مهجور، إذا شددتَ في حَقْوِه حبلاً ثم شددتَ طرفَ الحبلِ إلى رُسغ يده، فهو مهجور. قال الشاعر:
فكعكَعوهُنَّ في ضيقٍ وفي دَهَشٍ ... يَنْزُونَ من بين مأبوضٍ ومهجورِ
والهجر، والهاجرة، والهجير: نِصف النار. وهَجَّر القوم تهجيراً، إذا ركبوا في الهاجرة. وبنو هاجَرَ: بطن من بني ضبة. والمَهَاجِر من الكلام: ما لا يحسُن أن يتُكلَم به.
ومنهم: سعيد بن المسيَّب بن حَزْن الفقيه. وقد مر تفسير سعي والمسيِّب. والحَزْن: الغلظ من الأرض، ومثله الحَزْم. وقد فَصّل بينهما بعضُ أهلِ اللغة فقال: الحزن أغلظ من الحزم. ولا أحسب هذا محفوظاً. وأحزنَ القومُ، إذا سلكوا الحَزْن. والحزن: موضعٌ من بلاد بني تميم، اسمٌ لازم له. قال الشاعر:
حتَّى نساء تميمٍ وهي نائية ... بقُلَّة الحَزْن فالصَّمَّانِ فالعَقَدِ
والحُزْن والحَزَن واحد، حزِنَ يحْزَن حَزَنا فهو حزينٌ. وحزَنَه الأمر فهو محزون وأحزنه، لغتان فصيحتان. وأكثر كلامهم أيت فلاناً محزونا، ولا يكادون يقولون مُحْزَناً. وقد قرئ: " ليُحزِنُني " و " لَيَحْزُنُني ".
стр. 99
ويقال: هؤلاء حُزَانةُ فلانٍ، وهم الذين يَحزَن لأمورهم ويعُنَى بها. وقد سمَّت العرب حَزناً وحُزَينا، وحَزْنة.
ومنهم: بشرٌ وسحيمٌ ابنا هشام. وقد مر تفسير بشر. وسحيم: تصغير أسحم، وهو الأسود. والسَّحَم: ضربٌ من الشَّجَر. وقد سمَّت العرب أسحَم وسُحَيماً، وهو أبو بطن منهم. ورجل أُسحُمانيٌّ، إذا جَمَع الأدمة والطُّول. وقالوا: شَعَر سُحَامٌ، إذا اشتدَّ سوادُه، فإذا قالوا سُخامٌ فإِنَّما يعنون ليِّن المسّ.
ومن أعظمهم: هشام بن المغيرة، كان سيِّداً مطعاماً. قال أبو حاتم: عن أبي عبيدة قال: لمّا هلك هشام بن المغيرة نادى منادٍ بمكّة: اشهدوا جنازةَ ربِّكم. وقال بَجِير بن عبد الله بن سلمة الخير بن قُشَير يرثيه:
دَعِيني أصطبح يا بَكْرَ إِنِّي ... رأَيتُ الموتَ نقَّبَ عن هشامِ
نقَّب، أَي تخلَّلَ وتفحَّص. وكذا فُسِّر في التنزيل: " فنَقَّبُوا في البِلادِ " أي تَخلَّلوا. ونقَّبَ عن خَبره، إذا فَحَص عنه واستقصاه.
تَعَمَّره ولم يَعظُم عليه ... ونعم المرءُ من رجلٍ تِهامى
فودّ بنو المغيرةِ لو فَدَوْهُ ... بألفِ مقاتلٍ وبأَلفِ رامِ
وودَّ بنو المغيرة لو فَدَوه ... بألفِ مقاتلٍ وبألفِ رامِ
فبكِّيهِ ضُباعَ ولا تملِّي ... مَناماً إِنه غَيثُ الأنام
وفيه يقول الحارث أيضاً:
فأَصبَحَ بطنُ مكَّةَ مقشعرّاً ... كأنَّ الأرضَ ليس بها هشامُ
ومنهم: حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، الذي يقول فيه الشاعر:
نادِ الغريبَ المستضيفَ وقل له ... لدى دارِ حفصِ بن المغيرة فانزلِ
стр. 100
فإِنَّ بلادَ الله إلاَّ بلادَه ... جُدوبٌ فإنْ تنزل على الجدب تُهزَلِ
ومنهم: عُمارَة بن الوليد بن المغيرة، كان من أفتك العرب، وهو الذي بعثَتْه قريشٌ مع عمرو بن العاص إلى أرض الحبشة في إثر من هاجر إليها من قُريش. وله ولعمرٍو حديث. وقد مرَّ تفسير عمارة.
ومنهم أَبو سَلَمة بن عبد الأسَدِ، كان رضيعَ رسولِ الله ﷺ ، أرضعتهما ثُوَيبةَ مولاةُ أبي لهب، وأرضعت حمزةَ بن عبد المطلب.
حدثنا أبو طلحة موسى بن عبد الله الخُزاعي في إسناده قال: رئي أبو لهبٍ بعد موته في المنام فسئل، فقال: ما رأيتُ بعدكم رَوْحاً إلاَّ إنِّي سُقِيتُ في هذه، وأَشار إلى القَلْت التي تحت إبهامه. بعِتْق ثُويبةَ وابنِها مسروح.
وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومنهم: الأسود بن عبد الأسد، أخو أبي سلمة بن عبد الأسد، قتله حمزةُ بن عبد المطَّلب ﵇. وهو الذي حلفَ: ليَشْربَنَّ من حَوض محمدٍ أو ليهدمِنَّه! فخرج يريد ذلك، فاعترضه حمزةُ فضرب رجلَه فقطعها، فزحَف يريد الحوض حتى شرِب منه وهدمَه برجله، فاتَّبعه حمزة فقتله. ونزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد ﵀: " فأمّا من أوتِيَ كتابَه بيَمينه " الآية، إلى قوله: " كُلُوا واشربوا هَنِيئاً بما أَسلَفْتُم في الأيَّام الخالية " ونزلَتْ في أخيه الأسود: " وأمَّا مَن أوتيَ كتابَه بشماله " إلى قوله: " ما أغنَى عنِّي مالِيَه " إلى آخر الآية.
ومنهم: شمَّاس بن عُثمان بن الشَّريد، قُتِل يوم أحدٍ شهيداً. وشماسٌ فعَّال
стр. 101
من الشِّماس. فرسٌ شموسٌ شديد الشِّماس، وهو الذي....
رجال بني فهر
منه: ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو بن حبيب بن عمرو ابن شيبان بن محاربٍ، كان فارسَ قريش في الجاهلية وأدرك الإسلام. وكان شاعراً فارساً، وقد أخذ مِرباعَ بني فهر في الجاهليّة. وقد مر تفسير نسبه. ومِرداس: مفعال من الرِّدس، وهو أن نقذِف صخرةً بصخرة لتكسرَها، فذلك رَدْسٌ. يقال: ردسته ردساً، إذا قذفتَه بحجر.
ومن رجالهم: رِياح بن المغترف بن جَحْوان بن عمرو بن حبيب بن عمر ابن شيبان بن محارب بن فهر، كانت له سابقة مع النبي ﷺ ، كان من المهاجرين الأوَّلين، وكان شريك عبد الرحمن بن عَوفٍ في التِّجارة. وقد مر تفسير رياح، والمغترف: مفتعِل إمّا من الغرف للماء وغيره، من قولهم: غرفت الماء أغرِفه غرفاً، إذا اغترفتَه بيدك. وبئر غَروفٌ: يُغرف ماؤها باليد. والمِغرفة: مفعلة من الغَرْف. والغَرْف: ضربٌ من الشجر. وفرسٌ غَرَّافٌ: كثير الأخذ بقوائمه من الأرض. والغُرفة معروفة. أو من قولهم: غرفت الحبلَ في عنقه، إذا ألقيتَه فيها، اغرِفُه غرفاً. وقد سمَّت العرب غَرّافاً، ومغترِفاً.
стр. 102
ويقال: غرفت البعير أغرِفه وأغرُفُه، إذا عقدتَ له حبلاً بأنشوطةٍ ثمّ ألقيتَه في عنقه، فهو مغروف. والغِرْيَفُ، بإسكان الراء: ضربٌ من الشجر. والغَرِيف: شجر ملتفٌّ، وربمَّا كانت فيه السباع. قال الشاعر أبو كبير الهذليّ:
أم من يطالعُه يقلْ لصحابه ... إنَّ الغَرِيف يَحِنُّ ذاتَ القِنْطِرِ
القِنطر: الداهية. وحَجْوان: فعلان، فإنْ كان اشتقاقُه من قولهم حجا يحجو بالمكان، أي أقام به، فالنون زائدة والواو من الأصل. وحجا بالمكان، إذا أقام به. قال الراجز، للعجَّاج:
فهن يعِكُفْنَ به إِذا حَجَا
أي أقام. واشتقاق حَجْوان من الحجْو كما أنَّ غزوان من الغَزو. وإنْ كان من جَحَّ الشيءَ يجُحُّه جَحّاً، إذا سحبه. والجُحُّ البِطّيخ الذي يسترخي.
ومن رجالهم: كُرز بن جابر بن حِسْل بن الأجَبّ، قتل يومَ الفتح كافراً وكان أغار على المدينة فطلبه النبي ﷺ فلم يقدِرُوا عليه. واشتقاقه من الكُرْز وهو الخُرْج الصغير. وتصغيره كريز، وبه سمِّي الرجل كُريزاً. وقد مر تفسير كرز. وجابر: فاعل من الجبر. جَبَرت العظم أجبُره جبراً. هذا
стр. 103
من الحروف التي جاءت على فعلتُه ففعلَ. قال العجاج:
قد جَبَرَ الدينَ الإلهُ فجَبَرْ ... وعَوَّر الرحمنُ مَنْ ولَّى العوَرْ
والحسل: ولد الضبّ، والجمع حِسَلة، وقالوا حِسْلانٌ. قال رؤبة:
لو أنّني عُمِّرتُ عمرَ الحِسْلِ ... كنتُ رهينَ حَدَثٍ أو قتْلِ
ويقال: إنّ الضبّ يعمِّر ثلثمائة سنة. والحَسِيل: البقر الأهليّة لا واحد لها من لفظها، وقال بعض أهل اللغة: بل الحسيل الواحد. والأجَبُ من قولهم: بعِبر أجبُّ ومجبوب، إذا قُطِع سَنامُه. جَببتُ السِّنامَ أجبُّه جبّاً، إذا استَأصلتَه قَطْعاً، وكذلك جَببتُ الخِصيَّ، إذا استأصلتَ مَذاكيره. قال الأصمعيُّ ﵀: لا أعرِف للمذاكير واحداً. قال الشاعر:
ونُمسِكْ بَعدَه بذَنابِ عَيْشٍ ... أجبِّ الظهر لي له سَنامُ
والناقة جَبَّاءُ. وخصِيٌّ محبوبٌ من ذلك. والجُبُّ: بئر واسعة غير مطوِيّة، والجمع أجباب. والجَبُوب: وجه الأرض الغليظ منه. قال الشاعر:
جاءوا لهمْ نَعَمٌ من ... شَّرةُ كأذنابِ الثعالبْ
يَجِرِي الجُبابُ على المفا ... رقِ جامدٌ منه وذائبْ
والجُبّة الملبوسة معروفة. وجُبَّة الحافر: مَغرِز طرف الرسغ فيه. وجُبَّة السَّنان: مدخل الرُّمح فيه.
стр. 104
اشتقاق أسماء رجال بني تيم الأدرم
وليس بتيم بن مرة. وقد مرّ تفسير تيمٍ الأدرم، هو تَيم بن غالب، وهو من قريش الظواهر وليس من الأبطحيِّينَ. والأدرم مشتقٌّ من الدَّرَم. والدَّرم من قولهم: دَرِم يدرَم درماً. وأحسب أن منه اشتقاق دارم. قل الشاعر:
هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرم مرافقُها ... كأنَّ أخمَصَها بالشَّوك منتعِلُ
والدرم أيضاً: مِشية المرأة القصيرة إذا أسرعت في مشيها وحرّكت مَنكِبيها. والدَّرَم أيضاً: مِشية الأرنب إذا قَصَّرت خطوَها، فالأرنب درماء ودَرَّامة. والدرماء: ضربٌ من النَّبت، ممدود.
ومن رجال بني الأدرم: عَوف بن دهر بن تيمٍ الشاعر، أحد شعراء قريش.
ومنهم: هِلال بن عبد الله بن عبد مناف، وقد مر تفسيره، قُتِل يومَ الفتح كافراً، وهو صاحب القيْنَتَين اللتين كانتا تغنِّيان بهجاء النبي ﷺ . وارتدَّ فأهدرَ النبي ﷺ دمَه يوم الفتح، قتله أبو بَرْزةَ الأسلميّ وهو متعلِّق بأستار الكعبة. وتزعُم قريشٌ أنَّ سعد بن حُريثٍ المخزوميَّ قتله.
ومنهم: عبد الله، وبعد العُزَّى، ابنا عبد مناف، كانا يُدعَيانِ الخَطِلَين. واشتقاق خَطِلٍ من اضطراب الكلام، وبه لقِّب الأخطل الشاعر، لخَطله، زعم أبو عبيدةَ، واضطراب كلامه. ويقال: رمحٌ خِطلٌ، إذا كان يضطرب في اهتزازه. خَطِلَ الرمحُ يَخْطَل خَطَلاً، إذا اضطربَ واهتزّ. وشاةٌ خطلاء: طويلة الأذنين.
стр. 105
رجال بني سعد بن لؤيّ
وسعد هو بُنَانَة، وبنانة لقبُ أمَةٍ حَضَنتْ أولادَ سعدٍ، وامرأةٌ سوداء. وأحسِب أنَّ اشتقاق بُنانة من البَنَّة. والبَنّة: الرائحة الطيِّبة. والبَنَّة: موضع مرابض الغنم. قال الشاعر:
وعيدٌ تُخْدِج الآرامُ منه ... وتكره بَنَّةَ الغنمِ الذئابُ
وبنو خُزيمة بن لؤيّ
يُعرفون بأُمِّهم عائذة بنت الخِمْس بن قُحافة الخثعميّ. والخِمْس: وردٌ من أوراد الإبل، وهو أن تردَ يوماً ثم ترعى ثلاثاً ثم تطلب الماء يوماً وترد في اليوم الخامس. وكذلك السِّدس والسِّبع إلى العِشْر، وهو آخر الأظماء. والواحد ظِمءٌ كما ترى.
وذكر أبو عبيدة قال: لمّا أمَر المنذرَ بن المنذر - أو الأسود بن المنذر - ابنَ الخِمْس التَّغلبي أن يقتل الحارثَ بن ظالم، قرَّبَه ليضربَ عنقَه، قال له: أنت تقتلني يا بنَ شرِّ الأظماء؟ قال: نعم يا بن شرِّ لأسماء؟! وقد مرّ تفسير عائذة.
فمن رجال بني عائذة: عُبيد الله بن المندلِق، من قولهم: سيفٌ دلوقٌ ودالق إذا انسلخَ من الجَفْن. قال الشاعر.
كأنَّ جبينَه سيفٌ دَلوقُ
стр. 106
وكان الربيعُ بن زيادِ العبسيُّ يلقّب دالقاً، لكثرة إغارته. وكان عُبيد الله فارساً في الإسلام، مُنابِذاً للسُّلطان.
ومنهم: عليُّ بن مُسهِر بن عليّ بن عُمَير، قَضَى على أهل الموصل. واشتقاق مُسهِر مُفعِل من السَّهر. والساهرة: الأرضُ التي لم توطأ. وكذلك فسَّروها في التنزيل. وقال رجلٌ من هَمْدان يومَ القادسية:
أقْدِمْ أخا نِهْمٍ على الأساورهْ ... ولا تِهالَنْكَ رءوسٌ نادرهْ
فإِنَّما قَصرُك تُرب السَّاهرهُ ... حتَّى تعودَ بعدها في الحافرهْ
مِنْ بَعدِ ما صرتَ عظاماً ناخِرَهْ
ومن بني عائذة: مَقّاسٌ الشاعر، جاهليٌّ، واسمه مُسهِر. ومَقّاس: مَفْعال من قاس يقيس، وسترى شرحَه في موضعه.
ومنهم: عديٌّ أبو طلقٍ الشاعر، وقد مرَّ تفسير عديٍّ. وطَلْق من قولهم: ليلةٌ: لا حرَّ ولا قُرّ. ويومٌ طَلْق كذلك. قال الشاعر:
وفارسُ اليَحمومِ يتْبعُهم ... كالطَّلْق يتبع ليلة البَهْرِ
ويقال: رجلٌ طَلْق الوجه وطليق الوجه، بيِّن الطلاقة. وعَبدٌ طليق، أي مُعتَق. وناقةٌ طَلْقٌ، أي لا خطامَ عليها. وامرأة طالق، أي مطلَّقة. ورجلٌ مِطلاقٌ، أي كثير الطلاق. وطُلِقت من طَلْق الوِلادة. وكذلك الطِّلْق والطُّلق من كل شيءٍ يتقاربان في المعنى. وطُلِّق السليمُ، إذا ترَكَه الوجعُ. قال الشاعر:
تبيتُ الهمومُ الطارقاتُ تعودُني ... كما تعتري الأهوالُ رأسَ المطلَّقِ
стр. 107
وقال الآخر:
تطَلقُه طَوراً وطوراً تُراجِع
وفرسٌ مطلَق الأيامن أو الأياسِر، إذا لم يكن بها تحجيل. والطَّلْق: ضربٌ من الدواء.
رجال سامة بن لؤيّ
واشتقاق سامَة من حجارة المعدنِ، يقال للحجر الذي فيه عروقُ ذهبٍ تستبين: سامة قال الشاعر:
لوَ أنّكَ تُلقِي حنظلاً فوق رُوسِهِم ... تدحرجَ عن ذِي سامِهِ المتقاربِ
أي عن بيضهم المُذْهب. وبنو سامَة غلبَ عليه اسمُ أمَّهم ناجية، وسترى هذا في موضع إن شاء الله.
فمن بني سامة: الخِرِّيت بن راشد، وهو الذي خرج على عليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ناحيةَ أسيافِ البحر، فبعث إليه عليٌّ ﵁ مَعقِلَ ابن قيسٍ الرِّياحي فقتلَه وهزم أصحابه، ولهم حديث. والخِرِّيت: الدليل الحاذق، واشتقاقه من خُرت الإبرة، أي إنَّه من حَذَاقته يدخُل في خُرْت الإبرة، أي يدخُل في ثَقْبها.
ومن رجالهم: عبّاد بن منصور قاضي البصرة لسليمانَ بن عليّ. وقد مر تفسير
стр. 108
عبّاد. ومنصور: مفعول من النَّصر. والنَّصر: ضدُّ الخَذْل. والنصر أيضاً: السَّيْب والعطاء. قال الراعي:
إِذا انسلخَ الشهر الحرامُ فودِّعي ... بلاد تميم وانصُرِي أرضَ عامرِ
وقال أيضاً:
أبوك الذي أجْدَى عَلَيَّ بنصرِهِ ... فأسكَتَ عنِّي بعدَه كلَّ قائلِ
أي بعطائه. وسترى اشتقاق هذه الأسماء في مواضعها إنْ شاء الله.
ومن رجال:
بني عامر بن لؤيّ
عمرو بن عبد وُدّ بن أبي قيس، كان فارسَ قريشٍ في الجاهليّة، بل فارس كنانة، قتله علي بن أبي طالب ﵁ يوم الخندق. وقد مر تفسير عمرو، وعبد. وودّ: صَنَمٌ. وودّ بفتح الواو وكسرها. وفي التنزيل: " ولا تذَرُنَّ وَدَّاَُ ولا سُوَاعاً " سُوَاعٌ: صَنَم أيضاً. وقالوا من الحبّ: وُدّ ووِدّ بالضم والكسر، وقد قرئ: " سيجعل لهُمُ الرَّحمن وُدّاً " و " وِدّاً ". وَدٌّ: جبلٌ معروف. وتقول تميم: وتَدْتُ الوتِدَ أتِدُهُ وَتْدا. وأهل الحجاز يقولون: أوتدته إيتاداً. ويقال الوَتَد والوتِد، لغتان. والمودَّة والوِداد متقارِبان، وكأنَّ الوِداد مصدر واددته وِداداً. والمودَّةُ: مَفعَلة من الودّ؛ لأنَّها كانت مَوْدَدة، فقلبوا الحركة وأدغموا الدال في الدال، فقالوا مَودَّة. والأوُدُّ: جمع وُدٍّ كما أنَّ الأشُدَّ جمع شُدٍّ. هكذا يقول أبو عبيدة. قال النابغة:
إنِّي كأنِّي لدى النُّعمان خبَّرهُ ... بعضُ الأودِّ حديثاً غير مكذوبِ
стр. 109
ومن رجالهم: سُهَيل بن عمرو، وكان من رجال قريشٍ في الجاهليّة، ثم أسلم فحسن إسلامه. وهو الذي بعثته قريشٌ يُحْكِمُ الهُدنةَ بينَهم وبين النبي ﷺ يوم الحديبِيَة، وقد مرّ ذكره، ومرّ رجالهم.
ومن رجال بني مَعِيص بن عامر بن لؤيّ: نزار، وعبدٌ، وعَمرو، وعُصَيَّة: بنو مَعِيصٍ. واشتقاق مَعِيصٍ من المَعْص. والمَعَص: وجعٌ يصيب الرجلّ في عصَبِه من كثرة المشي، والاسم المعص. مُعِصَ الرجل فهو ممعوصٌ ومعيص. وقد مرَّ تفسير نسبِه. وأما عُصَيَّة فتصغير عَصاً، وقد مرّ ذكره. وبنو عصيّة هؤلاء ناقة في بني سُلَيم.
ومن رجالهم: أبو جَنْدل بن سُهَيل، وهو الذي أتى النبي ﷺ يوم الحدَيبِيَة وقد وقَعَ الصُّلح، فردَّه إلى قريشٍ، وله حديث.
وسَلِيط بن عمرٍو أخو سُهَيل بن عمرٍو، من مهاجرة الحبشة، قُتِل يومَ اليمامة. واشتقاق سَلِيطٍ من السلاطة، من قولهم: سليط اللسان، مدح للرِّجال عيبٌ للنساء. والسَّليط بلغة اليمن: الزَّيت، وبلغة غيرهم: الدُّهن. قال امرؤ القيس:
أهانَ السَّليطَ للذُّبال المفتَّلِ
وبنو سليطٍ: بطنٌ من بني تميم. والسُّلْطان: فُعلان من السَّليط،
стр. 110
من قولهم: سلَّط الله عليه كذا وكذا، كأنَّه أمكنه منه. وللسُّلطان في التنزيل مواضع، فمنها ما يكون في معنى البرهان، ومنها ما يكون في معنى القُدْرة؛ والله جلّ ثناؤه أعلم بكتابه.
ومن رجالهم وفُرسانهم: عَبدُ وُدٍّ، وقد مرّ.
ومن رجالهم: عبد الله بن مَخْرمة بن عبد العُزّى، كان من المهاجرين الأوَّلين. ومنه اشتقاق مخْرَمة: مفعلة من خرمت الشيءَ أخرِمُه خَرماً، إذا شقَقتَه. ومنه خَرَمَتِ البُرَةُ أنفَ البعير، إذا شقَّته. والمخارم: الطُّرق في الغِلَظ من الأرض أو القِفافِ، واحدها مَخْرِمٌ. والخَرْم في الشِّعرِ: نقصانُ حرفٍ من أوّل البيت. والأخرَمانِ: موضعٌ بنجد. والخَرْماء: موضعٌ أيضاً. والمُخرَّمة: موضع.
ومن رجالهم: أبو سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزَّى، وكان من المهاجرين الأوَّلين، وشهد بدراً. واشتقاق سَبْرة من الغَداةِ البادرة، والجمع سَبَرت. وفي الحديث: " إِسباغِ الوضوء في السَّبَرات ". قل امرؤ القيس:
ويأكُلْنَ بُهْمَآ جَعدةً حبشيّةً ... وبشر بن بردَ الماءِ في السِّبَرَاتِ
والسَّبْر: تقديرُ الشيء. يقال: سبرتُه أسبُره سبراً. ومنه سَبْر الجِراح للقِصَاص بالمِيل الذي يسمَّى المِسْبار. والسَّابريُّ: كلُّ ثوبٍ رقيق، وليس كما يظنُّ الناس نه منسوب. قال الشاعر:
أقبُّ تظلُّ الريحُ تنسُج بينَه ... وبين القميص السابريِّ المكفَّفِ
ورواه: الرازقيّ أيضاً، وهو الرَّقيق والمكفَّف، كانوا يكفُّون أذيالَ
следующие страницы →