← Акыда

Акыда · id 9214

البدع الحولية

عبد الله بن عبد العزيز التويجري

Полный текст (427 стр.). Показаны 421–427 · переход к 426.

стр. 421

ولهذا قال ﷺ في العيدين الجاهليين: ((إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيراً منهما)) (١) . فيبقى اغتذاء قلبه من هذه الأعمال المبتدعة، مانعاً من الاغتذاء، أو من كمال الاغتذاء بتلك الأعمال الصالحة النافعة الشرعية، فيفسد عليه حاله من حيث لا يشعر، كما يفسد جسد المغتذي بالأغذية الخبيثة من حيث لا يشعر، وبهذا يتبين بعض ضرر البدع (٢) . * الوجه الخامس: أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم، بما هم عليه من الباطل، خصوصاً إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار، فرأوا المسلمين قد صاروا فرعاً لهم في خصائص دينهم، فإنَّ ذلك يوجب قوة قلوبهم، وانشراح صدورهم، وربما أطعمهم ذلك في انتهاز الفرص، واستذلال الضعفاء، وهذا أيضاً أمر محسوس، لا يستريب فيه عاقل. فكيف يجتمع ما يقتضي إكرامهم بلا موجب، مع شرع الصغار في حقهم؟ . * الوجه السادس: أن فيما يفعلونه في عيدهم: ما هو كفر، وما هو حرام، وما هو مباح، لو تجرد عن مفسدة المشابهة، ثم التمييز بين هذا وهذا يظهر غالباً، وقد يخفى على كثير من العامة، فالمشابهة فيما لم يظهر تحريم للعالم، يوقع العامي في أن يشابههم فيما حرام، وهذا هو الواقع والفرق بين هذا الوجه، ووجه الذريعة -الوجه الثالث- أنا هناك قلنا: الموافقة في القليل تدعو إلى الموافقة في الكثير، وهنا جنس الموافقة يلبس على العامة دينهم، حتى لا يميزوا بين المعروف والمنكر، فذاك بيان للاقتضاء من جهة تقاضي الطباع بإرادتها، وهذا من جهة جهل القلوب باعتقاداتها. * الوجه السابع: أن الله تعالى جبل بني آدم -بل سائر المخلوقات- على التفاعل بين الشيئين

стр. 422

المتشابهين، وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم، حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط، فالمشابهة والمشاركة في الأمور الظاهرة، توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدرج الخفي. ويظهر هذا في اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين، فهم أقل كفراً من غيرهم، والمسلمون الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى، هم أقل إيماناً من غيرهم ممن جرد الإسلام، والمشاركة في الهدى الظاهر توجب أيضاً مناسبة وائتلافاً، وإن بعد المكان والزمان، فمشابهتهم في أعيادهم -ولو بالقليل- هو سبب لنوع ما من اكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة، وما كان مظنَّة لفساد خفي غير منضبط، علق الحكم به، وأدير التحريم عليه، فنقول: مشابهتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر ولا ينضبط، وقد يتعسَّر أو يتعذر زواله بعد حصوله، لو تفطن له، وكل ما كان سبباً إلى مثل هذا الفساد فإن الشارع يحرمه، كما دلَّت عليه الأصول المقررة (١) . * الوجه الثامن: أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة، وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى أن الرجلين إذا كانا من بلد واحد، ثم اجتمعا في دار غربة، كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين، أو كانا متهاجرين، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضاً مالا يألفون غيرهم، وكذلك الملوك والرؤساء وإن تباعدت ديارهم وممالكهم، إلا أن يمنع من ذلك دين أو غرض خاص. فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية، تورث المحبة والولاء لهم، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ . فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ

стр. 423

فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ (١) . قال تعالى فيما يذل به أهل الكتاب: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ *كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُو *وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢) . فبين أن الإيمان بالله والنبي وما أُنزل إليه مستلزم لعدم ولايتهم، فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم. قال : ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ..........﴾ (٣) . فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافراً، فمن واد الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة الموادة، فتكون محرمة، كما تقدم تقرير مثل ذلك (٤) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (واعلم أن وجوه الفساد في مشابهتهم كثيرة، فلنقتصر على ما نبهنا عليه) ا. هـ (٥) . فمما تقدم يتبين لنا أن مشابهة الكفار على وجه العموم، أو الخصوص -في أعيادهم- حرام ومناف للإيمان، ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار، التي تقدم ذكرها. فحذار أخي المسلم مشابهة أهل الكتاب وغيرهم، في العادات والتقاليد والعبادات، ظاهراً وباطناً؛ لأنَّهُ من تشبه بقوم فهو منهم.

стр. 424

وعليك أيضاً: النصح والإرشاد بالتي هي أحسن لمن رأيته يقلدهم ويتشبه بهم، لعلك تكون سبباً في أن يترك مشابهتهم فينالك من الله الأجر والمثوبة، لاسيما وأن أغلب المقلدين لهم ليس عن اعتقاد، وإنما هو مجرد تقليد أعمى، يفعله عوام الناس وجهَّالهم. فالواجب على الإنسان المسلم أن يبدأ بنفسه ومن تحت يده، فيترك كل ما فيه مشابهة للكفار وغيرهم، ويوجه وينصح غيره ممن ابتلاه الله بتقليدهم فإن تقليدهم ومشابهتهم من المنكر الذي يجب تغييره، على حسب طاقة الإنسان وقدرته، فإما أن يغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. وواجب الحكام والعلماء وطلاب العلم أكبر من واجب غيرهم، في إنكار هذا المنكر وغيره؛ لقدرتهم على ذلك، فالحكام بسلطانهم، والعلماء بعلمهم. فإذا اجتمع السلطان والعلم كان الجهد أكبر، والفائدة أكثر في قمع البدعة وإظهار السنَّة. والشواهد على ذلك من التاريخ كثيرة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 425

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الذي علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده وأشكره على توفيقه وإعانته على إتمام هذا الكتاب، وأسأله المزيد من فضله وإنعامه، وأُصلي وأُسلم على خير الخلق نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين. أما بعد: فهذه أهم النتائج التي خرجت بها من خلال كتابي في موضوع ((البدع الحولية)) : أن البدعة: هي كل ما خالف السنة، فليس في البدع محمود، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أن من البدع ما يكون كفراً، ومنها ما هو مختلف فيه: هل هو كفر أم لا؟ ومنها ما هو معصية، ومنها ما هو مكروه. أن من أسباب انتشار البدع وشيوعها بين الناس: سكوت العلماء عن إنكار هذه البدع، وقول بعض الجهال في الدين بغير علم، واتباع الهوى، والجهل بالسنة. أن ما تفعله الرافضة في اليوم العاشر من شهر محرم من الحزن والنياحة: بدعة محرمة، ومن أمور الجاهلية المنهي عنها. أن الفرح يوم عاشوراء، والتوسيع على الأهل في النفقة وغيرها، والاكتحال والاختضاب: بدعة محرمة، ومن مقابلة الباطل بالباطل. أنه يُستحب صيام يوم عاشوراء، وأن يُصام معه اليوم التاسع. أن التشاؤم بشهر صفر: بدعة محرمة، بل هو من الطيرة الشركية. أن الاحتفال بالمولد النبوي: بدعة محرمة، ليس لها أي مستند أو أصل شرعي، وكذلك جميع الموالد. أن أول من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي هم العبيديون -الذين يُسَّمون بالفاطميين- وذلك في أواخر القرن الرابع الهجري، والذي هم من أكفر الناس وأفسقهم، وانتسابهم إلى آل البيت كذب ومحض افتراء، بل أصلهم من المجوس أو اليهود، وهم من مؤسسي دعوة الباطنية.

стр. 426

أن عتيرة رجب محل خلاف بين العلماء، والذي ترجَّع عندي- والله أعلم- أنها باطلة، وما ورد فيها منسوخ. أن تخصيص شهر رجب بالصوم ليس له أصل، بل هو محدث، وما ورد فيه من الأحاديث إما ضعيف لا يحتجّ به، أو موضوع. أن تخصيص شهر رجب بالعمرة محل خلاف بين العلماء. والذي ترجح عندي - والله أعلم - أنه ليس له أصل. أن صلاة الرغائب وهي التي تكون في ليلة أول جمعة من رجب: بدعة منكرة، وحديثها موضوع، وأول ما أحدثت بعد سنة ٤٨٠هـ. أن الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: بدعة منكرة، لاسيما أنه لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها. أن ليلة النصف من شعبان قد يكون لها شيء من الفضل، ولكن تخصيصها بالقيام جماعة في المساجد: بدعة ليس لها أصل، وأما صلاة الإنسان فيها لخاصة نفسه، أو في جماعة قليلة، من غير مداومة على ذلك، فهو محل خلاف بين العلماء. والذي ترجّح عندي - والله أعلم - أن هذا أيضاً بدعة ليس لها مستند شرعي. أن قراءة سورة الأنعام جميعها في رمضان في ركعة واحدة، في التراويح، ليلة الجمعة أو غيرها: بدعة ليس لها أصل. أن صلاة التراويح بعد المغرب بدعة أحدثتها الشيعة. أن صلاة القدر في رمضان: بدعة منكرة، وصفتها: أنهم يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة، ثم آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة، وتكون في الليلة التي يظنون ظناً جازماً أنها ليلة القدر. أن القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة: بدعة، وكذلك سرد آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد ختم القرآن. أن الاحتفال بذكرى غزوة بدر ليلة السابع عشر من رمضان: بدعة، ومن التشبه بالنصارى المنهي عنه أيضاً. استحباب التزوج في شوال، وأن التشاؤم من الزواج فيه أمر باطل ليس له أصل. أن ما يسمى بعيد الأبرار - وهو اليوم الثامن من شهر شوال -: بدعة منكرة. أن التعرف -وهو اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد للذكر والدعاء -: أمر

стр. 427

محدث، وجمهور العلماء على أنه بدعة. أن عيد غدير خم - وهو في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة -: من الأعياد المبتدعة، التي ليس لها أصل، وأول من أحدثه - حسب ما اطلعت عليه - معز الدولة بن بُويه سنة ٣٥٢هـ. أن احتفال المسلمين بعيد ميلاد المسيح، أو بالنيروز، أو بأعياد الميلاد، أو ذكرى بعض العلماء والحكام، أو برأس السنة الهجرية أو الميلاد، أو براس القرن الهجري، أو ببعض الأعياد المحدثة؛ كالأعياد الوطنية ونحوها، كل ذلك من التشبه بأهل الكتاب المنهي عنه بالكتاب والسنة والآثار والاعتبار. بالإضافة إلى كونها محدثة لا أصل لها. مشروعية مخالفة أهل الكتاب وغيرهم في عاداتهم، وأعيادهم، وأخلاقهم، وغير ذلك من أمورهم. وختاماً نقول: اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، خير أيامنا يوم لقاك، ووفقنا لما يحبه وترضاه، وارزقنا السداد والرشاد، وأسبغ علينا نعمك الظاهرة والباطنة، واجعل عملنا خالصاً لوجهك الكريم، وارزقنا اللهم الفقه في الدين وعلمنا ما جهلنا، وانفعنا بما علمتنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.