Полный текст (155 стр.). Показаны 141–155 · переход к 146.
стр. 141
بعد الانحراف عنه، والنفار من ذكره، وكانت تعبث بالشعر وتقوله، فكتبت إليه على يدي:
كيف أصبحت سيدي وأميري؟ ... عشت في كل نعمة وحبور
علم الله كيف كان إغتباطي ... ونعيمي وبهجتي وسروري
بلقاء الأمير لا عدمت نف ... سي وعيني لقاءه من أمير
فلما أوصلتها إليه سر بها سروراً شديداً وخلع علي خلعة نفيسة من ثيابه ووصلني بثلاثمائة دينار وبعث معي إليها بهدايا فيها ألف دينار مسيفة، مطبقة على غالية: دينارين، دينارين ودرج كبير من ذهب، مملوءاً مسكاً وعنبراً ونداً ومائة ثوب فاخرة.
وكتب إليها:
أنا في نعمة بقربك تفدي ... ك حياتي من مفظعات الأمور
بلغت مهجتي بقربك مني ... أملي كله، وتم سروري
وصل الله بيننا ذاك ما عش ... نا وأبقاك لي بقاء الدهور!
وحدثني عرفة قال: لما قدم المعتضد من حرب وصيف وجاء به، دخلت عليه بدعة، فقالت: شيبتك يا سيدي هذه السفرة! فقال: دون ما كنت فيه يشيب! فلما إنصرفت، قالت هذا الشعر وغنته فيه:
стр. 142
إن تكن شبت يا مليك البرايا ... لأمور عانيتها وخطوب
فلقد زادك المشيب جمالاً ... والمشيب البادي كمال الأريب
فإبق أضعاف ما مضى لك في عز وملك وخفض عيش رطيب
فطرب المعتضد وخلع عليها.
وحدثني عرفة، قال: لما قدم ق٧٩ المعتضد من الشام ومعه وصيف، دخلت إليه بدعة، يوم جلس للشرب، فقال لها: أما ترين الشيب كيف إشتغل في رأسي ولحيتي؟!
قالت له: عمرك الله يا سيدي أبداً، حتى ترى أولاد أولادك قد شابوا، فأنت في الشيب: أحسن من القمر! وفكرت طويلا حتى قالت هذه الأبيات وغنته فيها:
ما ضرك الشيب شيئاً ... بل زدت فيه جمالا
قد هذبتك الليالي ... وزدت فيه كمالا
فعش لنا في سرور ... وإنعم بعيشك بالا
تزيد في كل يوم ... وليلة إقبالا
في نعمة وسرور ... ودولة تتعالى
فوصلها صلة سنية، وحمل معها ثياباً فاخرة، وطيباً كثيراً.
стр. 143
مها جارية عريب
стр. 144
أخبرني جعفر بن قدامة، قال أخبرني سراج المالكي، قال: كنت أهوى جارية، مغنية، لعريب، تسمى مها شاعرة، أديبة، وكان سبب ذلك أنني شاهدتها في مجلس، فأعجبتني جداً، فكتبت إليها بيتاً، قلته فيها، وهو هذا ق٨٠.
كيف إحتيالي بنفسي أنت يا أملي ... في زورة منك قبل الموت تحييني!
فوقعت في ظهرها: اطرح وافرح! وكتبت تحت ذلك:
أنقد صحاحك إن الشعر مفسدة ... بضاعة الشعر من نقد المفاليس
فبعت ضيعة بثلاثين ألف درهم، وواصلتها، وأنفقتها عليها.
стр. 145
جلنار جارية أخت راشد بن إسحاق
стр. 146
الكوفي، الكاتب
مولدة، من مولدات الكوفة، شاعرة، مغنية.
أخبرني عمي الحسن بن محمد، قال حدثني عيسى بن القاشي الكاتب قال: كانت لأخت راشد بن إسحق، جارية، مغنية، شاعرة، وكانت مليحة حسنة، حسنة الغناء، تقول شعراً مليحاً، قال عيسى فحدثني راشد، قال: فعشقتها وهمت بها، وعلمت أختي بذلك، فحجبتها عني، ومنعتني منها، إلا بأن أبتاعها بحصتي من ضيعة ورثتها أنا وهي عن أبينا، وحلفت
стр. 147
على ذلك، وشاورت ثقاتي فنهوني وعنفوني وضننت بالضيعة، وغلبني ما بي فقلت:
أيعذل صب على وجده ... وقد لج مولاه في صده؟
وكيف أرى الصبر عمن أرى ... دنو المنية في بعده
غزال ينسيك قد القضي ... ب بحسن الرشاقة من قده
إذا عدم الورد في روضة ... فلن يعدم الورد من خده!
قال وبلغني أن الجارية تتعجب من صبري عنها، وتقول غدر بي وإختار علي ضيعة! فأجبت أختي إلى ما طلبت، وتقرر الأمر بيننا، فكتبت إليها هذه الأبيات:
نزل القضاء بساحة الهجر ... ومحا الوفا معالم الغدر
وغدا اللقاء عليهما بلوائه ... وعليه تخفق راية النصر
فكتبت إلي:
ما كان أخوفني من الهجر ... حتى كتبت إلي بالعذر
فسكنت منك إلى مراجعة ... قوى الوصال بها على الهجر
أرجو وفاءك لي ويؤنسني ... أشياء تعرض منك في صدري
لا شتت الرحمن شمل هوى ... متآلف منا على الدهر!
فاشتريتها وصارت في ملكي، فما اخترت عليها أخرى حتى فرق بيننا هادم اللذات.
стр. 148
خنساء جارية البرمكي
стр. 149
كانت لرجل من آل يحيى بن خالد بن برمك، لم يقع إلي إسمه ونسبه وكانت مغنية، شاعرة.
فحدثني جعفر بن قدامة قال حدثني حماد بن إسحاق قال حدثني: عمرو بن بانة، قال: كان في جيراني، رجل من البرامكة، وكانت له جارية، شاعرة، مغنية، تدخل إليها الشعراء، يقارضونها الشعر ويسألونها عن المعاني فتأتي بكل مستحسن من الجواب، فدخل إليها سعيد بن وهب وجلس يحدثها فأطال، ثم قال لها:
стр. 150
أحاجيك يا خنساء ... في بيت من الشعر
وفيما طوله شبر ... وقد يوقي على الشبر
له في رأسه شق ... نطوق بالذي يجري
إذا ما جف لم يجر ... لدى بر ولا بحر
وإن بل أتى بالعج ... ب المعجب والسحر
وإني لم أرد فحشاً ... ورب الشفع والوتر!
ولكن صغت أبياتاً ... لها حظ من السر
فغضب مولاها وتغير لونه، وقال لسعيد: أتخاطب جاريتي بالفحش والخنا؟ فقالت الجارية: خفض عليك فما ذهب إلى ما ظننت! وإنما يعني القلم! فسري عنه، وضحك سعيد، وقال هي أعلم منك! فاحتبسه مولاها يومئذ، فجعلت تغنيهم ق٩٦ طوراً وتقارضهم طوراً إلى أن سكروا.
وكان مولاها بعد ذلك يواصل سعيداً ويعاشره.
قال عمرو بن بانة: ولقيني مولاها، فسألته عن القصة، فحدثني بها، وأخرج إلي إبتداء سعيد بن وهب وجوابها تحته، شعر:
أبا عثمان حاجيتك ... بما قلت من الشعر
فتاة حلل الشعر لها صافية الفكر
стр. 151
وفي ظاهره فحش ... وليس الفحش في السر!
أردت المخطف المرهف ... إذ يبريه من يبري
يؤدي وهو ذو صمت ... عن الناطق إذ يجري
وذاك القلم الجاري ... بما شئت من الأمر
من الخير أو الشر ... أو النفع أو الضر
стр. 152
غصن جارية ابن الأحدب النخاس
стр. 153
شاعرة، وكان مولاها يعشقها، وولدت منه غلاماً ومات مولاها فعتقت، وكانت مبتذلة.
فأخبرني محمد بن مزيد، قال حدثني: الحسين بن دعبل بن علي الخزاعي، قال حدثني أبي، قال: كنت في ق٩٧ الكرخ، فجزت به غصن جارية إبن الأحدب، وكانت شاعرة، يبلغني خبرها، فرأيت: وجهاً جميلاً، وقواماً حسناً، وهي تخطر في مشيها وتنظر في أعظافها، فقلت لها:
стр. 154
دموع عيني لها إنبساط ... ونوم عيني به إنقباض
فقالت:
ذاك قليل لمن دهته ... بلحظها الأعين المراض
فقلت:
فهل لمولاي عطف قلب أم للذي في الحشا إنقراض
فقالت:
إن كنت تهوى الوداد منا ... فالود في دوننا قراض
فما دخل في أذني كلام أحلى من كلامها ولا رأت عيني أنضر وجهاً منها، فعدلت بها إلى غير ذلك الروي، فقلت:
أترى الزمان يسرنا بتلاق ... فيضم مشتاقاً إلى مشتاق!
فقالت:
ما للزمان يقال فيه إنما ... أنت الزمان فسرنا بتلاق!
فقمت أمشي أمامها وتتبعني فقصدت دار مسلم بن الوليد، فأخبرته الخبر، واستعنت به، فصادفت منه عسرة، فدفع إلي منديلاً ق٨٩ وقال: إذهب فبعه، وخذ ما تحتاج إليه، فمضيت فبعته، ورجعت فوجدته قد خلا بها في سرداب له، فلما أحس بي وثب إلي وقال: عرفك الله يا أبا علي جميل ما فعلت! ولقاك ثوابه، وجعله أحسن حسنة لك!.
стр. 155
فغاظني قوله وطنزه وجعلت أفكر أي شيء أعمل به، ثم قال: بحياتي يا أبا علي، أخبرني من الذي يقول هذا:
بت في درعها وبات رفيقي ... خائف القلب طاهر الأطراف
فقلت مجيباً:
من له في حر أمه ألف قرن ... قد أنافت على علو مناف
وجعلت أثب عليه، وأشتمه، فقال لي: يا أحمق! منزلي دخلت، ومنديلي بعت، ودراهمي أنفقت، فأي شيء حردك يا أحمق، يا قواد؟! قلت: مهما كذبت فيه من شيء، فما كذبت في الحمق والقيادة!، وخرجت فهجرته، ثم صالحته.