Полный текст (465 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
كتاب الإملاء المختصر في شرح غريب السير
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه قال الشيخ الفقيه القاضي العلامة المتفرد المحدث اللغوي النحوي المتفنن أبو ذر ابن الشيخ الإمام العلامة المرحوم أبي بكر محمد بن مسعود الخشني ﵃: الحمد لله باعث الرسل، وناهج السبل، الذي هدانا للإسلام، وشرفنا بملة نبيه محمد ﵇، تخيره من أكرم نسب، وجعله سيد العجم والعرب، ثم بعثه بآياته الطاهرة، وأيده بمعجزاته الباهرة، وأمره بجهاد من صد عن سبيله، ولم يجب داعي الله ورسوله، فجاهد في الله حق جهاده، حتى ظهر دين الحق الذي ارتضاه لعباده، ثم توفاه وقد أكمل له الدين، وختم به النبيين، فصلوات الله عليه وعليهم أجمعين.
وبعد فهذا إملاء أمليته من حفظي بلفظي على كتاب سيرة رسول الله ﷺ ، التي تقدم محمد بن إسحق إلى جمعها وتلخيصها وعني عبد الملك بن هشام بعده بتهذيبها وتخليصها، أو أن سمع هذا الكتاب مني، وقيدت رواياته بطرقها عني، قصدت فيه شرح ما استبهم من غريبه ومعانيه،
стр. 2
وإيضاح ما التبس تفسيره على حامله وراويه، مع اختصار لا يخل وإيجاز يتم به البيان ويستقل لم يقصد فيه قصد التأليف فتمد أطنابه، ولا ينحى به نحو التصنيف فتمهد فصوله وأبوابه، وإنما هي عجالة الخاطر وغنية الناظر، ثم عرض علي هذا الإملاء بعد كماله فتصفحته، ورغب في حمله عني فبعد لأي ما أذنت في ذلك وأبحته، والله سبحانه ينفعنا بما قصدنا، ويجزل ثوابنا على ما ابتغيناه فيه وتوخيناه، فمنه العدل والإحسان، وعليه الاعتماد والتكلان، لا رب غيره، ولا خير إلا خيره.
قال الشيخ الفقيه أبو ذر رضى الله عنه
روى لنا سيرة رسول الله ﷺ عن عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحق، فأما محمد بن إسحق فهو أبو بكر محمد بن إسحق بن يسار مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، ولذلك يقال في نسبه المطلبي وهو من كبار المحدثين في المغازي والسير وكان الزهري يثني عليه بذلك ويفضله على غيره وهو مدني توفي ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة.
وأما زياد بن عبد الله فهو أبو محمد زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي الكوفي، نسب إلى البكاء
стр. 3
بن عمرو بن ربيعة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان، وهو من أصحاب الحديث، أخرج له البخاري ومسلم، وأما ابن هشام فهو أبو محمد عبد الملك بن هشام المعافري البصري نزيل مصر، وكان من أهل المعرفة باللغة والغريب والتاريخ والنساب ومات بمصر سنة ثلاث عشر ومائتين.
تفسير ما في نسب رسول الله ﷺ من غريب
(قوله) : إلى معد بن عدنان، وما بعد ذلك فهي أسماء أعجمية منها ما يوافق العربي في الاشتقاق والتصريف ومنها ما يخالفه، والنسابون يختلفون فيما فوق عدنان اختلافاً كثيراً، قال ابن هشام، واسم عبد مناف المغيرة مناف اسم صنم أضيف عبد إليه كما يقولون عبد يغوث وعبد العزى وعبد اللات، وقصي يقال اسمه زيد، ويقال اسمه مجمع، ولؤي تصغير لآي وهو الثور الوحشي، وقد يكون تصغير لأي وهو البطء والمشهور فيه الهمز، والفهر حجر على مقدار ملء الكف، يذكر ويؤنث، والنضر الذهب الأحمر، وإلياس مختلف فيه، فمنهم من يقول فيه اليأس موافق للذي هو خلاف الرجاء، وهو مصدر يئس ويستدل على ذلك بقول رؤبة بن
стр. 4
العجاج: أمهتي خندف واليأس أبي: وبقول ابن هرمة: أصيب بداء يأس فهو مودي، أي هالك وبعضهم يقول فيه: إلياس بكسر الهمزة، ومضر الأبيض، مشتق من اللبن الماضر وهو الحامض، ونزار من النزارة وهي القلة، ومعد من تمعدد إذا اشتد، ويقال متعدد أيضاً أي أبعد في الذهاب، وعدنان مأخوذ من عدن في المكان إذا أقام فيه، ومنه جنات عدن أي جنات إقامة وخلود، وقوله في ولد إسماعيل، وطيماء كذا وقع هنا بالطاء المهملة مكسورة ومفتوحة، وقيده الدارقطني، وظمياء بالظاء المعجمة ممدوداً وتقديم الميم.
(وقوله) : وأمهم بنت مضاض اسمها السيدة في ما ذكر الدارقطني ﵀، ويقال مضاض بكسر الميم أيضاً، (وقوله) : مولى عفرة بنت بلال مولى أبي بكر الصديق ﵁، (وقوله) : أهل المدرة السوداء، المدرة هنا (١٠٨) والبلدة والسحم السود واحدهم أسحم وسحماء، والجعاد هم الذين في شعرهم تكسير (وقوله) : تسرر فيهم، يقال تسرر الرجل وتسرى إذا اتخذ أمة لفراشه (وقوله) : بسد مأرب: مأرب قصر كان بناه بعض الملوك بذلك الموضع وكان به ماء، ويقال فيه مأرب ومارب مهموز وغير مهموز
стр. 5
وهو الصحيح فيه، ومن قال مآرب فكأنه جمع المكان مع ما حوله، (وقوله) : ابن الأزد بن الغوث قال الخشني، يقال الأزد والأسد والأصل في الأزد ابن الغوث، (وقوله) : ويقال عدنان بن الريث قال الدارقطني: الريث بن عدنان وابنه عك بن الريث بالثاء المعجمة بثلاث، (وقوله) في هذا النسب: منهم عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد بن الغوث قال أبو علي الغساني صوابه عدنان بن عبد الله، (وقوله) : لأنه أول من سبى في العرب بن يعرب بن يشجب، قال الشيخ أبو ذر رضى الله عنه: الصواب تقديم يشجب على يعرب، وقد ذكره ابن هشام بعد هذا، (وقوله) : ابن بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، كذا وقع أسلم هنا بضم اللام وفتحها، وأسلم بضم اللام وهو الصواب، وكذلك قيده الدارقطني ﵀. (وقوله) : ابن الحاف بن قضاعة، إلحاف منهم من يكسر همزته ويقطعها، كأنه سمي بمصدر ألحف في المسألة، إذا بالغ فيها، ومنه قوله تعالى: لا يسألون الناس إلحافاً، ومنهم من يجعل الألف واللام فيه للتعريف، بمنزلة اسم الفاعل من حفي يحفى، وقول عمرو بن مرة
стр. 6
في رجزه، نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر: الهجان الكريم، وأصل الهجان الأبيض من الإبل، وهو أكرمها، فأما الهجين فهو ذم، وقال بعض البلغاء: ناهيك من زمان لا يفرق فيه بين هجين وهجان، والأزهر المشهور، وأول هذا الرجز:
يا أيَّها الدَّاعي أدعنا وأبشر ... وكنْ قضاعياً ولا تنزَّر
وبعده: نحن بنو الشيخ الأبيات، و (قوله) : فسلحه إياه: أي قلده إياه وجعله سلاحاً له ، تقول: سلحت الرجل إذا كسوته السلاح، و (قوله) : كان من أشلاء قنص بن معد، قال ابن اسحق الأشلاء البقايا من كل شيء واحدها شلو، والجرذ الذكر من الفيران، و (قوله) : فكانت حربهم سجالاً، السجال أن يغلب هؤلاء مرة وهؤلاء وأصله من المساجلة في الاستقاء، وهو أن يخرج المستقي من الماء مثل ما يخرج صاحبه، و (قوله) : ونزلت خزاعة مراً، هو موضع وهو الذي يقال له مر الظهران.
تفسير غريب أبيات الأعشى
(قوله) : وفي ذاك للمؤتسي أسوة: يعني المقتدي، والإسوة والأسوة الاقتداء، مأرب موضع وقد تقدم،
стр. 7
وعفى غير ودرس، ومن روى نفى فمعناه نحى، والعرم السد وقد تقدم، ومواره تلاطم مائه وتموجه، وكذلك هو بفتح الميم في المعنى، و (قوله) : لم يرم: أي لم يبرح ولم يزل و (قوله) : فصاروا أيادي أي متفرقين، والشرب بضم الشين المصدر وبكسر الشين الحظ والنصيب من الماء، وفطم قطع عنه الرضاع، (قوله) : وفظع بها: يقال فظع بالأمر إذا اشتد عليه وأفظعه الأمر أيضاً، ووقه في الرواية فظع بضم الفاء وفتحها، قال الشيخ الفقيه أبو ذر رضى الله عنه: والصواب فظع بفتحها علة وزن علم، والعائف هنا الذي يزجر الطير و (قوله) : فليبعث إلى سطيح وشق، يقال: إنما سمي سطيح سطيحاً لأنه كان كالبضعة الملقاة على الأرض فكأنه سطح عليها، و (قوله) : في نسب سطيح ابن أفرك، قال أبو عبيد هو أفرك بن يزيد بن قيس، وقال ابن حبيب أفرك اسمه غانم بن قصي بن يزيد بن قسر، وسمي شق شقاً لأنه كان إنسان أي كنصف إنسان، وقول سطيح في تفسير رؤيا الملك ربيعة بن نصر، رأيت حممة، الحممة واحدة الحمم وهو الفحم، وإنما أراد فحمة فيها نار ولذلك قال: فإكلت منها كل ذات
стр. 8
جمجمة، و (قوله) : من ظلمة، يعني من جهة البحر، و (قوله) : فرقعت بأرض تهمة، التهمة الواسعة المتطامنة ولذلك قيل لما انخفض من ارض الحجاز تهامة، والجمجمة الرأس، وأبين بلد باليمن، يقال بفتح الهمزة وكسرها، وجرش بلد أيضاً، وعدن اسم بلد، والغسق الظلمة، والفلق الصبح، واتسق تتابع وتوالى، و (قوله) : شق وقعت بين روضة وأكمة، الأكمة الكدية، (وقوله) : كل ذات نسمة النسمة النفس ويروى كل ذات نسمة بالرفع هنا وفي الأول، والصواب النصب لأن الجمجمة هنا الآكلة وليست المأكولة، ولذلك فسرها بالحبشة الذين غلبوا على اليمن و (قوله) : بين الحرتين الحرة أرض فيه حجارة سود، و (قوله) : على كل طفلة البنان، الطفلة الناعمة الرخصة، والبنان أطراف الأصابع، وقد يعبر بها عن الصابع كلها، ونجران بلد و (قوله) : ليس بدني ولا مدن الدني معلوم وأراد لا مدن فسكنه للسجع، والمدني هو المقصر في الأمور، قاله كراع، و (قوله) : ما فيه أمض الأمضر الشك بلغة حمير، وقيل أمض باطل و (قوله) : ابن عمرو وذي الأذعار، قيل له ذو الأذعار، لأنه غزا بلاد النسناس
стр. 9
فقتلهم وأسر أسارى ودخل بهم اليمن فذعر بهم الناس، و (قوله) : ابن أبرهة ذي المنار، قيل له: ذو المنالا، لأنه غزا غزواً بعيداً وكان يبني على طريقه المنار ليستدل به إذا رجع، و (قوله) : كهف الظلم، يعني أن الظلم كان يلجأ إليه ويعتمد عليه فينصره، و (قوله) : في الشعر: أن يسد خيره خبله، الخبل الفساد و (قوله) : وجده في عذق له، العذق بفتح العين النخلة وبكسرها الكساسة، وهي عنقود النخلة ويجده يقطعه، وأبره أي القحة، والحنق شدة الغيظ، ويقرونه بالليل، أي لأنه كان نازلاً بهم.
تفسير غريب أبيات خالد بن عبد العزى
(قوله) : إنها حرب رباعية، أراد أنها حرب فتية، فأستعار لها سن الرباعية، كما قال: الحرب أول ما تكون فتية تسعى بمسيرتها لكل جهول و (قوله) : غدواً مع الزهرة، هو من الغدو، ومن رواه عدواً بالعين المهملة فهو من عدا يعدو إذا أسرع، والزهرة الكوكب المعلوم، وفيلق كتيبة شديدة، وسبغ كاملة ومن قال تبع فهو أبو كرب، وهو
стр. 10
أحد التبابعة، وهم ملوك اليمن، وأبدنها: جمع بدن، وهي الدرع هنا، و (قوله) ذفرة: أي لها رائحة من صدأ الحديد، وتؤم تقصد والترة طلب الثأر، مسايفة قوم يتقاتلون بالسيوف، ومن رواه مسايفة بفتح الفاء فمعناه مقاتلة يعني المصدر، ومدها كثرتها، والغبية المطرة والنثرة المتفرقة المطر، و (قوله) : على الإله قومه، أي متعهم به وسامى الملوك، أي ساواهم في الرفعة، ومن رواه سام، فمعناه كلف، أي كلفهم أن يكونوا مثل القبيل، قالوا والأسباط في ولد يعقوب مثل القبائل في ولد إسماعيل وأولى لهم، كلمة بمعنى التهديد والوعيد، وهي اسم سمي به الفعل، ومعناها قربت من الهلكة، وسرمد دائم، و (قوله) : بين عسفان وأمج: هما موضعان و (قوله) : على بيت مال دائر إي قديم، والزبرجد يقال هو الزمرد، و (قوله) : فكساه الخصف، الخصف حصر تنسج من خوص النخل، وقيل هي ثياب غلاظ، والمعافر قياب كانت تعملها معافر وهي قبيلة من اليمن، والملاء: جمع ملاءة:
стр. 11
وهي الملحفة، والوصائل ثياب مخططة من اليمن يوصل بعضها إلى بعض والمثلاة خرقة الحائض.
تفسير غريب أبيات سبيعة بنت الأحب
(قولها) : فوجدت ظالمها يبور، أي يهلك، ومنه قوله تعالى: (يوجد آيه) ، والعصم الوعول لأنها تعتصم بالحبال، وثبير جبل بمكة و (قوله) : فكسا بنيتها الحبير يعني الكعبة، والحبير ضرب من ثياب اليمن موشى، والمهارى الإبل العرب النجيبة، والرحيض شراب يعمل من خبز الشعير، وأصل الرحيض المغسول تقول: رحضت الثوب إذا غسلته، و (قولها) : في الأعاجم والخزير، الخزير أمة من العجم، ويقال لهم الخزر أيضاً، ومن رواه الجزير بالجيم فيحتمل أن يكون جمع جزيرة يريد جزيرة ببلاد العرب، (وقولها) : فذمرهم، معناه حضهم وشجعهم، وتتنكص أي ترجع على عقبها.
تفسير غريب أبيات لرجل من حمير
(قوله) : قتلته المقاول، هم الذين يخلفون الملوك إذا غابوا، (قوله) : لباب لباب، قد فسره ابن إسحق ويقال لباب
стр. 12
كلمة فارسية معناها القفل القفل أي الرجوع الرجوع، (وقوله) : فلما جهده ذلك يقال جهده الأمر وأجهده إذا شق عليه، والحزاة هم الذين ينظرون في النجوم ويقضون بها، واحدهم حاز، والعرافون ضرب من الكهان يزعمون انهم يعرفون من الغيب ما لا يعرف الناس، و (قوله) : فهرج أمر حمير، أي اختلط وقلق، و (قوله) : يقال له لخنيعة قال ابن دريد المعروف: لخيعة بغير نون مأخوذ من اللخع وهو استرخاء اللحم، والشناتر الأصابع بلغة حمير واحدها شنتير (قوله) : في مشربة له، المشربة الغرفة المرتفعة، و (قوله) : وسيما أي حسناً، والوسامة الحسن، و (قوله) : فوجأه، أي ضربه، ونخماس بلغة حمير الرأس وكذلك تفسيره في الروايات كلها، وروى عن ابن هشام أنه قال: نخماس زاجر فتى منهم ثم تاب، يعني انه كان يعمل عمل لخنيعة، وقالوا في تفسير: استرطبان أن معناه أخذته النار بالفارسية، و (قوله) : وكان سائحاً السائح الذاهب على وجه الأرض للعبادة لا يستقر بمكان، اخذ من الماء السائح وهو الذاهب على وجه الأرض، و (قوله) : ذات الرؤس السبعة
стр. 13
يعني بالرؤوس هنا القرون التي على رأسها، و (قوله) :: فعيل عوله أي غلب على صبره، يقال عاله الأمر إذا غلبه، و (قوله) : ثم انتشط الرجل الثوب، أي كشفه بسرعة، وسيارة جماعة قوم يسيرون بالتجارة، و (قوله) : فجعفتها من أصلها، أي قلعتها وأسقطتها، و (قول) : أوس ابن حجر كما جر الفصيل المقرع، الفصيل الصغير من أولاد الإبل، والمقرع الذي يخرج عليه القرع، وهي حبوب تشبه الجرب فيداوى بالماء والملح أو ينضح بالماء ويجر على الأرض السبخة فيبرأ من ذلك، و (قول) ذي الرمة: يحيل لها، معناه يصب لها، يقال أحال الماء في الحوض إذا صبه فيه، والجدول النهر الصغير شبه الساقية، و (قوله) : فتثعبت دماً، أي سالت، والثعب الموضع الذي يخرج منه الماء من الحوض، والضحضاح الماء القليل، والغمر الماء الكثير، و (قوله) : ذي جدن الحميري: هونك لن يرد الدمع، معناه ترفقي وليهن عليك هذا الأمر ويروى هونكما وهو أصح في الوزن.
стр. 14
تفسير غريب أبيات لذي جدن أيضاً
(وقوله) : قد أنزقت ريقي، معناه أيبست، يقال: أنزفت البئر إذا لم يبق بها ماء ، ونزقتها أنا وأنزفتها أيضاً، والعزف ضرب القيان بالملاهي، وانتشينا سكرنا. والرحيق المصفى الخالص، والشفاء ما يتداوى به فيشفى، والنشوق ما يشم من الدواء ويجعل في الأنف، وأسطوان جمع أسطوانة وهي السارية وأراد بها ها هنا موضع الراهب المرتفع، وجدره جمع جدار وكان الأصل فيه جدر فسكنه تخفيفاً، والأنوق الرخم وهي لا تبيض إلا في الجبال العالية المشرفة فلا يكاد يوصل إلى بيضها، وغمدان حصن، ومسمكاً مرتفعاص، والنيق أعلى الجبل، والمنهمة موضع الراهب، وجروب حجارة سود قال الروقشي وهي روايته، ومن رواه حروث، فهو جمع حرث، (وقوله) : وحر الموجل اللثق الزليق، الحر من كل شيء خالصه، يقال حر الرمل وحر الطين، وحر التراب وهو خالصه، والموحل من الوحل وهوالماء والطين، واللثق الذي فيه بلل، والزليق الذي يزلق فيه، ومن رواه
стр. 15
الموجل بالجيم فيقال هي حجارة ملس لينة كذا قال الوقشي، ومن رواه اللبق بالباء فاللبق هو الحسن الخفيف الذي تتهيأ له الأشياء، واللثق بالثاء المثلثة هو الصواب هنا، والسليط الدهن، وتوماض البروق لمعانها، والبسر التمر قبل أن يطيب ويهصر أي يكسر، والعذوق جمع عذق وهو عنقود النخلة، (وقوله) : مستكيناً: أي ذليلاً يقال: استكان للأمر إذا ذل له، والضنك شدة الضيق.
تفسير غريب أبيات ابن الذئبة الثقفي
(قوله) : ما للفتى صحرة، أي ماله نجاة ويروى بفتح الصاد والضم أشهر، والوزر الملجأ ، وذات العبر اسم من أسماء الداهية، والحرابة أصحاب الحراب، والمقربات الخيل العتاق، والذفر الرائحة الشديدة، والسعالى جمع سعلاة وهي ساحرة الجن، و (قول) عمرو بن معدي كرب في أبياته: وملك ثابت في الناس راسي: الراسي الثابت المستقر، يقال رسا الشيء إذا ثبت، وقاس شديد، من القساوة وهي الشدة، و (قوله) : على أصحاب الخيل المقارف، المقارف جمع
стр. 16
مقرف وهو من الخيل الذي أبوه هجين وأمه عتيقة، و (قوله) : فتواعده، ويروى فتوعده معناهما جميعاً هدده، و (قوله) : فشرمت حاجبه أي شقته يقال شرمت أنف الرجل إذا شققته، و (قوله) : وودى أبرهة أرباط يعني أنه أعطى ديته لقومه، و (قوله) : بني القليس القليس هو اسم الكنيسة التي بنى، وهو مشتق من قلس الشيء إذا ارتفع، و (قول) العجاج: في أثعبان المنجنون المرسل، الأثعبان الثعب الذي يخرج منه الماء، والمنجنون السانية، والخليج النهر الصغير يخرج من النهر الكبير، و (قوله) : فإذا أرادوا الصدر يعني الرجوع من مكة إلى بلادهم وأصله في الماء، يقال: صدر عن الماء، إذا ورده ثم رجع عنه، (وقوله) : في نسب عمير جذل الطعان، قال أبو عبيدة: جذل الطعان هو علقمة بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن ملك بن كنانة (وقول) : عمير في شعره: فأي الناس فاتونا بوتر: الوتر هنا طلب الثأر، و (قول) أمية بن أبي الصلت: قومي إياد لو أنهم أمم: الأمم القرب يريد لو أنهم قريب، والنعم الإبل، وقال بعض اللغويين،: النعم كل ماشية أكثرها إبل،
стр. 17
و (قوله) : والقط والقلم، قد فسره ابن هشام، (وقوله) : حتى أنزله المغمس، قال أبو عبيد البكري هو المغمس بكسر التمنع، ويروى التحوز هو أن ينحاز إلى جهة ويتمنع، وشعغ الجبال رؤوسها، والشعاب المواضع الخفية بين الجبال، ومعرة الجيش شدته، (وقول) عبد المطلب في الشعر: فأمنع حلالك الحلال بكسر الحاء جمع حلة وهي جماعة البيوت، والحلال بفتح الحاء خلاف الحرام، والمحال القوة والشدة، (وقول) عكرمة ابن عامر في الشعر: الآخذ الهجمة فيها التقليد: الهجمة القطعة من الإبل قال بعضهم: هي ما بين الخمسين إلى الستين، (وقوله) : فيها التقليد أي في أعناقها قلائد، وحراء جبل بمكة، وثبير جبل أيضاً، والبيد جمع بيداً وهي القفر، والطماطم الأعاجم واحدهم طمطماني، (وقوله) : أخفر معناه انقض عهده يقال: أخفرت الرجل، إذا نقضت عهده وخفرته إذا أجرته، ومن رواه أحفره بالحاء المهملة، فمعناه أجعله منحفراً يريد خائفاً وجلاص، (وقوله) : وكان اسم الفيل محموداً، يقال: إن هذا
стр. 18
الاسم كان علماً لهذا الفيل خاصة، وقيل بل هو علم للجنس كله، كما يقال للأسد أسامة، ويكنى أبا الحارث وقال بعضهم: إنما قيل لكل فيل محمود باسم هذا الذي جاء إلى البيت، والفيل على عظم جرمه من أفهم الحيوانات، (وقوله) : حتى أصعد في الجبل، أي علا في الجبل، والطبرزين آلة معقفة من حديد، والمحاجن جمع محجن، وهي عصا مهوجة وقد يجعل في طرفها حديد، (وقوله) : في مراقة يعني في أسفل بطنه، (وقوله) : بزغوه أي شرطوه بالحديد الذي في تلك المحاجن، ويهرول أي يسرع، والخطاطيف والبلسان، ضربان من الطير، (وقول) : نفيل في شعره: ولم تأسى على ما فات بينا أي لم تحزني قال الله تعالى: لكيلا تأسوا على ما فاتكم (وقوله) : على كل منهل، المنهل موضع ورود الماء وجمعه مناهل، والأنملة طرف الإصبع، ويقال أنملة أيضاً بضم الميم، (وقوله) : تمت أي تسيل وقيل ترشح، وصنعاء بلد باليمن وانصدع صدره، أي انشق، ومرائر الشجر، يعني المر منها وهو جمع أمرار وأمرار جمع مر، والعشر شجر، قال الكندي:
стр. 19
أمرخ خيامهم أم عشر، (وقول) ابن هشام: البابيل الجماعات ولم تتكلم لها العرب بواحد قال النحويون واحدها في القياس إبيل وإبول، (وقول) علقمة في شعره تسقي مذانب، المذانب جمع مذنب، وهو مسيل الماء إلى الروضة، والعصيفة ورق الزرع وقد فسره ابن هشام، وحدورها ما انحدر منها، ومن رواه جذورها بالجيم المضمومة فهو جمع جذر وهي أصول الشجر هنا، والآتي السيل، ومطموم من قولهم طم الماء وطماً إذا علا وارتفع، وقول الراجز:
فصيروا مثل كعصف مأكول
قال ولهذا البيت تفسير في النحو، تفسيره إن الكاف زائدة لكونها قد تكون حرفاً ، ومثل، لا تكون إلا إسماً فزيادة الحرف أولى من زيادة الاسم، والمراد لزيادتها التأكيد، و (قول) ذي الرمة.
من المؤلفات الرمل أدماء حرة
الأدماء من الظباء السمراء الظهر البيضاء البطن، والأدمة في الإبل البياض الخالص، والأدمة في الآدميين أن يميل
стр. 20
اللون إلى السمرة قليلاً، وشعاع الضحى بريق لونه ويتوضح يتبين و (قول) مطرود بن كعب في شعره: إذا تغيرت يعني استحالت عن عادتها من المطر على مذهب العرب في النجوم ومن رواه تغيرت بالباء المنقوطة بواحدة من أسفل فمعناه قل مطرها من الغبر وهي البقية (وقول) الكميت في شعره.
هذا المعيم لنا المرجل
هو من العيمة وهو الشوق إلى اللبن، والمرجل الذي تذهب فيه إبلهم فيمشون على أرجلهم ومن رواه المرحل بالحاء المهملة فمعناه يرحلهم عن بلادهم لطلب الخصب، يريد أنه عام شديد.
تفسير غريب أبيات عبد الله بن الزبعري
الزبعري السيء الخلق، (قوله) : تنكبوا أي ارجعوا خوفاً منها، تقول نكبت فلاناً عن الشيء إذا صرفته عنه صرف هيبة وخوف، والشعرى اسم النجم، وهما شعريان: إحداهما الغميصاء وهي التي في ذراع الأسد، والأخرى التي تتبع الجوزاء، وهي أضوأ من الغميصاء و (قوله) : لم يؤوبوا أرضهم، أي لم يرجعوا إلى أرضهم، يقال:
стр. 21
آب إلى كذا أي رجع إليه، وكان وجه الكلام أن يقول إلى أرضهم، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل، و (قوله) : دانت بها عاد، أي أطاعت، والدين الطاعة، وقوله في نسب أبي قيس بن عامرة بن مرة، كذا وقع ويروى ابن عامر وبإثبات التاء وهو الصواب.
تفسير غريب أبيات أبى قيس بن الأسلت
(قوله) : كلما بعثوه رزم، يقال رزم البعير إذا ثبت بمكانه فلم يبرح، أكثر ما يكون ذلك من الأعياء، ومحاجنهم جمع محجن وهي عصا معوجة وقد تقدم تفسيره، وأقرابه جمع قرب وهو الخصر، وشرموا شقوا، وانخرم انشق أيضاً، والمغول بالغين المعجمة سكين كبيرة دون الشمل، والمشمل سيف صغير، وقال بعضهم: المغول هي السكين التي تكون في السوط، ومن رواه معولاً بالعين المهملة فهي هذه الفأس التي تنقر بها الحجارة، ويممون قصدوه، وكلم جرح والكلم الجرح، و (قوله) أدبر أدراجه، أي رجع من حي جاء، بواء بالظلم، أي رجع مستحقاً به، والحاصب هنا الحجارة، والقرم صغار الغنم، وثأجوا صاحوا.
стр. 22
تفسير غريب أبيات أبي قيس أيضاً
(قوله) : فصلوا ربكم، أي ادعوا ربكم، وقد تكون الصلاة الدعاء، والأخاشب جبلان بمكة فجمعهما مع ما حولها وإنما هما أخشبان، والكتائب جمع كتيبة وهي العسكر، والقاذفات أعالي الجبال البعيدة، والمناقب جمع منقبة وهي الطريق في رأس الجبل، و (قوله) : بين ساف وحاصب، السافي هنا الذي غطاه التراب يقال: سفت الريح التراب، والحاصب الذي أصابته الحجارة وهما على معنى السبب وقد يكون السافي والحاصب يراد بهما اسم الفاعل حقيقة، والعصائب الجماعات.
تفسير غريب بيتي طالب بن أبي طالب
(قوله) : في حرب داحس، داحس اسم فرس مشهور وكانت حرب بسببه، والشعب الطريق بين جبلين، السرب بفتح السين، المال الراعي، والسرب بكسر السين، النفس، ويقال القوم، ومنه اصبح آمناً في سربه في نفسه، وقيل في قومه.
стр. 23
تفسير غريب أبيات أبي الصلت
(قوله) : ما يماري، أي ما يشك والمرية الشك، (وقوله) : بمهاة شعاعها منشور، يعني الشمس، والمهاة من أسمائها، والمغمس موضع، والجران باطن حلق البعير فاستعاره هنا للفيل، وفي كتاب العين: الجران الصدر، وقطر أي رمي به على جانبه، والقطر الجانب، وكبكب اسم جبل، وملاويث أشداء، وابذعروا تفرقوا، (وقوله) : بور أي هالك، من البوار، وهو الهلاك.
تفسير غريب أبيات الفرزدق
(قوله) : رمى الله في جثمانه، الجثمان الجسم، والقبلة البيضاء يعني الكعبة، والهباء ما يظهر في شعاع الشمس إذا دخلت من موضع ضيق، والمطرخم الممتلى كبراً وغضباً، وفي شعر قيس الرقيات، وهو فل، والفل الجيش المنهزم، والقنقل المكيال، و (قوله) : لأورط جيشاً، أي انشبهم في شر والورطة الانتشاب في شر والمرازبة
стр. 24
وزراء الفرس واحدهم مرزبان، (وقوله) : لاثوا به، أي اجتمعوا حوله.
تفسير غريب أبيات سيف بن ذي يزن
(قوله) : قد التأما، أي قد اصطلحا واتفقا، والخطب الأمر العظيم، وفقم عظم، ويروى فقم بكسر القاف والصواب فتحها، والقيل الملك، والكثيب كدس الرمل، والمشعشع الشراب الممزوج بالماء، ويفي يغنم، والنعم الإبل.
تفسير غريب أبيات أبي الصلت
(قوله) : ليطلب الوتر أمثال، الوتر طلب الثأر، وريم في البحر، أي أقام، ويمم قصد، وقيصر ملك الروم، وانتحى اعتمد وقصد، وكسرى ملك الفرس يقال بفتح الكاف وكسرها، والكسر أفصح، وأوغلت إيغالاً، أي أبعدت إبعاداً، وبنو الأحرار يعني الفرس، القلقال التحرك والسرعة، وغلباً شداداً، والأساورة رماة الفرس، والمرازبة وزراء الفرس، وتربب وتربت بالباء والتاء في معنى واحد بمعنى التربية،
стр. 25
والغيضات جمع غيضة وهي الشجر المتلف، والأشبال أولاد السود فاستعارها لهم، وشدف عظام الأشخاص يعني به القسي، ومن رواه عن عتل، فالعتل القسي الفارسية، وغبط جمع غبيط وهي عيدان الهودج واداته، والزمخر القصب اليابس يعني قصب النشاب، وفلال منهزمون وغمدان بلد، وشالت نعامتهم، أي هلكوا، يقال: شالت نعامة الرجل إذا مات، والإسبال إرخاء الثوب، وهنا يريد به الخيلاء والإعجاب، وقعبان تثنية قعب وهو قدح يحلب فيه، وشيبا مزجا.
تفسير غريب أبيات عدي بن زيد
(قوله) : ما بعد صنعاء، صنعاء بلد باليمن، و (قوله) : ولاة ملك، يريد الذين يدبرون أمر الناس ويصلحونه، وجزل كثير، والقزع السحاب المتفرق، والمزن السحاب، والمحارب الغرف المرتفعة، والعراء ما يستر الشيء عنك، وغواربها أعاليها، والنهام الذكر من اليوم وهو طائر يصيح بالليل، والقاصب صاحب الزمارة، وفوزت قطعت المفازة
стр. 26
وهي القفر، وتوالبها جمع تولب والتولب ولد الحمار، فجعله هنا للبغال، والأقوال هنا الملوك، والمنقل الطريق المختصرة، والمنقل أيضاً الأرض التي يكثر فيها النقل وهي الحجارة، والكتائب العساكر واحدها كتيبة، والإمة بكسر الهمزة النعمة، والفيج الذي يسير للسلطان بالكتب على رجليه، والزرافة الجماعة من الناس، والزرافة أيضاً حيوان معروف، وخون خائنة، وجم كثير، وبنو تبع، ملوك اليمن في القديم، ونخاورة كرام، وقيل ملوك، (وقول) : خالد بن حق في شعره: كما اقتسم اللحام، اللحام جمع لحم، وتمخضت المنون، أي حملت لتلد كما تفعل الماخض من إناث الحيوان، وأنى بالنون أي حان، يقال أنى الشيء وأني وآن ثلاث لغات بمعنى واحد في معنى حان (وقول) الأعشى في بيته ما نظرت ذات أشفار، يعني زرقاء اليمامة، وكانت العرب تزعم أنها كانت ترى الأشخاص عن مسيرة ثلاثة أيام في الصحراء، وخبرها مشهور، وفيها يقول النابغة:
أحكمْ كحكم فتاة الحيَّ إذ نظرت،
стр. 27
(الأبيات)
تفسير غريب أبيات عدي بن زيد أيضاً
(قوله) : وإذا دجلة تجبى إليه والخابور، دجلة والخابور نهران مشهوران، وشاده بناه وأعلاه، والمرمر الرخام، والكلس ما طلي به الحائط من جص وجيار، وكان الأصعمي يقول: الصواب وخلله بالخاء المعجمة لن بناء الحجارة لا يلبس وغنما يخلل بالجص بين حجر وحجر، وذراه أعاليه، والوكور جمع وكر، وهو عش الطائر، والآس الريحان، وقرون رأسها يعني ذوائب شعرها، (وقول) الأعشى: تضرب فيه القدم، القدم جمع قدوم وهي الآلة التي يقطع بها النجار، وأناب إليه أي رجع إليه.
تفسير غريب أبيات عدي بن زيد أيضاً
(قوله) : صابت عليه داهية، أي سقطت ونزلت، يقال صاب المطر يصوب إذا نزل، وأيد شديد، وربية التي رباها والدها، ومن رواه ربته فيعني صاحبته، ومن روى زنية فنسبها إلى الزنا، (وقوله) : لحينها أي لهلاكها، ومن رواه لخبها بالخاء المعجمة المكسورة فمعناه لمكرها بأبيها، والخب
стр. 28
الخديعة والمكر، وغبقته سقته بالعشي، والغبوق شرب العشي، والصبوح شرب أول النهار، والصهباء من أسماء الخمر، ووهل أي ضعف، ويهيم يتحير، وجشر الصبح أي أضاء وتبين، وسبائبها طرائقها، ومشاجبها جمع مشجب وهو عود تعلق عليه الثياب ورواية الخشني مساحبها، وقال هي القلآئد في العنق من قرنفل أو غيره، (قوله) : وهو ينافر الفرافصة معناه يحاكمه في المفاخرة، يقال تنافر الرجلان إذا تحاكما في الفخر، وقال بعضهم المنافرة المحاكمة على الإطلاق، وقال بعض اللغويين: الفرافصة بضم الفاء حيث ما وقع في كلام العرب إلا الفرافصة والد نائلة زوج عثمان بن عفان ﵁ فإنه بالفاء مفتوحة، (وقول) جرير بن عبد الله في بيت له: إنك إن يصرع أخاك تصرع، هكذا وقعت الرواية في هذا الكتاب وهذا يخرج على لغة بني الحارث بن كعب فإنهم يجعلونه بالألف في الأحوال الثلاثة، (وقوله) : يجر قصبه في النار، القصب الأمعاء، والبحيرة والسائبة والوصلية والحامي قد فسرها ابن هشام بعد هذا، (وقوله) : حتى سلخ ذلك بهم، أي خرج ذلك بهم، يقال انسلخت من كذا أي خرجت منه،
стр. 29
وانسلخ الشهر أي خرج، ومنه قولهم في التاريخ منسلخ شهر كذا وكذا، (وقول) كعب بن مالك: ونسلبها القلائد والشنوفا، الشنوف جمع شنف وهو القرط الذي يجعل في الأذن، و (قوله) : وأهل جرش من مذحج، كذا وقع هنا، وقال أبو علي الغساني صوابه من حمير، (وقول) مالك بن نمط: يريش الله في الدنيا ويبري، يريد أن الله تعالى ينفع، وهذا الصنم لا ينفع، تقول العرب فلان يريش ويبري، إذا كان عنده نفع، وأصله أن يبري السهم ويصنعه، ثم يجعل له ريشاً حتى ينتفع به فضربوا ذلك مثلاً لمن عنده خير ونفع، (وقوله) : بإبل مؤبلة، المؤبلة الإبل الكثيرة المتخذة للاكتساب لا للركوب، (وقول) رجل من بني ملكان في شعره، بتنوفة من الأرض، التنوفة القفر التي لا تنبت شيئاً، (وقوله) : لها سدنة، قدعا في عينها، القدع ضعف في البصر، يقال قدعت عينه تقدع قدعاً إذا ضعف نظرها، (وقول) رؤبة: فلا ورب الآمنات القطن، يعني حمام مكة، والقطن المقيمات، يقال قطن بالمكان إذا
стр. 30
أقام فيه، (وقول) المستوغر: فتركتها قفراً بقاع أسحما، القاع المنخفض من الأرض، والأسحم الأسود، (وقول) الأعشى: بين الحورنق والسدير وبارق، هذه كلها أسماء مواضع، (وقوله) : والبيت ذي الكعبات، يريد التربيع، كل بناء يبنى مربعاً فهو كعبة وبه سميت الكعبة، وسنداد موضع بناحية الكعية، (وقوله) : والوصلية الشاة إذا أتأمت، أي جاءت باثنين في بطن واحد، مأخوذ من التوام وهو الذي يولد مع غيره، (وقول) ابن مقبل: فيه من الأخرج المرباع، الأخرج الظليم الذي فيه لونان، والظليم ذكر النعام، والمرباع الذي وعى في الربيع، ورواية الخشنى المرباع بالياء المنقوطة باثنتين من أسفل، وقال هو مفعال من راع إلى كذا يريع أي رجع، وقرقرة صوت فيه ترجيع، والهدر والهدير صوت الفحل من الإبل، وربما قيل في غيره، والديافي منسوب إلى دياف موضع بالشام، والهجمة القطعة من الإبل، والبحر جمع بحيرة وهي المشقوفة الأذان، (وقول) الشاعر في بيته: الفصائل: حول الفصائل، أراد جمع فصلان، وفصلان جمع فصيل، وهو الصغير من الإبل، والصواب الوصائل
стр. 31
وهو جمع وصيلة، وقد فسرها ابن اسحق وابن هشام، وشريف اسم موضع، والحقة التي استحقت أن تركب أو يحمل ابن أيوب الأنصاري في شعره تخرعت خزاعة، معناه تأخرت وانقطعت، يقال تخزع الرجل عن أصحابه إذا تأخر عنهم، والحلول البيوت الكثيرة من بيوت العرب، وكراكر جماعات، وقال بعض اللغويين هي جماعات الخيل خاصة، والبواتر القواطع (وقول) أبي المطهر الأنصاري في شعره: فحلت أكاريشاً، الأكاريش الجماعات من الناس، هو جمع أكراش، وأكراش جمع كرش، والكرش الجماعة من الناس، فهو على هذا جمع الجمع، وشتت فرقت، وقنابلا جمع قنبلة وهي القطعة من الخيل، ونجد هنا ما ارتفع من بلاد الحجاز وتهامة ما انخفض منها، والكواهل جمع كاهل وهو ما بين المنكبين والعنق، استعاره هنا للرجل العزيز السيد، (وقول)
جرير في شعره: بمقرفة النجار ولا عقيم .
المقرفة اللئيمة، والنجار الأصل، والعقيم التي لا تحمل، والقرم الفحل من الإبل ، فاستعاره هنا للرجل السيد، (وقول) رؤبة بن العجاج في رجزه: والخشل من تساقط القروش، فسره ابن هشام فقال: الخشل رؤوس الخلاخيل والأسورة
стр. 32
ونحوه، وقال الوقشي غنما الخشل هنا المقل، والقروش ما تساقط من جثمانه، وتقشر منه، وقول الوقشي صحيح وهو أشبه بالمعنى، والمقل ثمر الدوم، والحتات ما تفتت منه (وقوله) : وقال أبو خلدة اليشكري: وقع في الرواية أبو خلدة بخاء معجمة مفتوحة ولام ساكنة، وأبو جلدة بجيم مكسورة ولام ساكنة، وهكذا قيده الدارقطني رحمه اله تعالى، (وقوله) في نسب كثير أحد بني مليح بن عمرو بن خزاعة، ويروى من خزاعة وهو الصواب، (وقول) كثير عزة في شعره.. أم ليبس أسرتي لكل هجان.. أسرة الرجل رهطة وقرابته الأدنون منه، والهجان الكريم، وأصله من الهجنة وهي البايض لأن الكرام هي البيض من الإبل والأزهر المشهور، والعصب ضرب من ثياب اليمن، (وقوله) : والحضرمي المخصرا، يعني بالخصرمي هنا النعال والمخصر الذي في جوانبه انعطاف يشبه التحريز، والأراك شجر، والفوائج رؤوس الأودية، وقيل هي عيون بعينها، (وقوله) : يعزون أي ينسبون، يقال عزوت الرجل إلى قبيلته وإلى أبيه إذا نسبته إليه، (وقول) جرير في شعره:
стр. 33
فانتموا لأعلى الروبي
الروابي جمع رابية وهي الكدية المرتفعة، وأراد بها ها هنا الأشراف من الناس والقبائل، وضور وشكيس بطنان من عنزة، (وقوله) : ويقال بنت جرم بن ربان بن حلوان، ربان هنا براء مفتوحة وباء مشددة منقوطة بواحدة وليس في العرب غيره، (وقوله) فأخذت حية بمشفرها، المشفر للبعير بمنزلة الشفة للإنسان، (وقوله) : هصرتها، أي أمالتها، تقول هصرت الغصن إذا أملته (وقوله) : لشقها أي لجنبها، (وقول) سامة بن لؤي في شعره: علقت ما بسامة العلامة، ما ها هنا زائدة في الإعراب، والعلامة يعني الحية التي تعلقت بالناقة، وعمان بلد باليمن، (وقوله) : من غير فاقة، أيمن غير حاجة، والحتوف جمع حتف وهو الموت، (وقوله) : وخروس السرى تركت رذياً يعني ناقة إذا سرت بالليل لا ترغو ولا يسمع لها صوت وذلك مما يستحب منها، ولا يكون ذلك إلا في الإبل المجرية المذللة، والسرى سير الليل، والرذي المعيية التي سقطت من الإعياء، (وقوله) : فقال: أجل، هي كلمة بمعنى نعم، (وقوله) : والتاطه وآخاه، يعني
стр. 34
ألصقه به، يقال التاط فلان فلاناً إذا ضمه إليه وألحقه بنسبه، ومنه قوله: كان يليط أولاد الجاهلية بأبائهم، أي يلصقهم بهم، وتقول العرب لاطحبه بقلبي إذا لصق، (وقول) الحرث بن ظالم في شعره: سفاهة مخلفٍ.
المخلف هنا المستقي للماء، يقال: ذهب يخلف لقومه، أي يستقي لهم. (وقوله) : أنتجع السحابا. أي أطلب مواضع الغيث والمطر كما تفعل القبائل الذين يرحلون من موضع إلى موضع، وأراد أنه لو انتسب إلى قريش لكان معهم بمكة مقيماً ولم يكن يطلب المطر من إلى موضع. (وقوله) : وحش رواحة القرشيُّ رحلي. يعني قوَّى، يقال حشَّ الرجل الشيء إذا قوَّاه وأعانه، ناجية ناقة سريعة. (وقول) الحصين بن الحمام في شعره: وأنتم بمعتلج البطحاء. المعتلج الموضع السَّهل الذي يعتلج فيه القوم، أي يتصارعون. البطحاء هنا بطحاء مكَّة، وهو موضع سهل. (وقوله) : الأخاشب. إنما أخشبان مهما جبلان لمكَّة فجمعهما مع ما حولهما. (وقول) القائل في هاشم بن حرملة: أحيا أباه هاشم بن حرملة يريد أنَّه أخذ بثأره فكأنه
стр. 35
أحياه. (وقوله) : ترى الملوك عند مغربلة، أي مفتولة، يقال: غربل إذا قتل وقال بعضهم إنَّما يقال غربل إذا قتل أشرف الناس وخيارهم. (وقوله) : يوم الهباءات، وكذلك رواية من رواه الهباتين، إنما أراد الهباءتين فقصره ضرورةً، ويوم اليعملة أيضاً كذلك، واليعملة اسم موضع هنا، وقد تكون اليعملة الناقة السريعة في غير هذا الموضع ويتصل بهذا الرجز: ورمحه للوالدات مثكله. (وقوله) : قومٌ لهم صيت، أي ذكر حسن زشهرة في الناس. (وقول) زهير بن أبي سلمى في شعره: تأمل فإن تقو المرورات منهم، تقو أي تقفر يقال يقال أقوى المنزل إذا أقفر، والمرورات موضع. ونخل هنا موضع، بسل حرام. (وقول) الكميت بن زيد في شعره: وأزد شنوءة انذرؤا علينا، أي خرجوا علينا ودفعونا. (وقوله) : أعتبوا أي أرضونا، يقال: أعتبت الرجل إذا أرضيته. (وقوله) : لأنَّهم تبعوا البرق، يريد أنهم طلبوا موضع النَّبات. (وقول) الشاعر في شعر لسعد بن سيل:
стр. 36
فارساً أضبط فيه عسرة.
الأضبط الَّذي يعمل بكلتا يديه، يعمل باليسرى كما يعمل باليمنى، والعسرة هنا الشدة. والقرن الذي يقاوم في الحرب. (وقوله) : الحرُّ القطاميُّ، يعني به الصقر هنا. (وقوله) : وأسد بن هاشم وصيفيُّ بن هاشم، كذا وقع هنا، وقال ابن الكلبي وصيفياً وأبا صيفي جعلهما رجلين. (وقوله) : وأمُّ خلدة، أم خلدة هذه هي التي يقال لها قتبة الديباج، وقوله: نثيلة بنت جناب، وع في الرواية بالتاء المثناة النَّقط وبالثاء المثلَّثة، ونتيلة بالتَّاء المثنَّاة النَّقط هو الصواب قاله ابن دريد والخشنُّي رحمهما لله.
انتهى الجزء الأوزل بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد وآله.
стр. 37
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله وسلَّم تسليماً
الجزء الثاني
(قوله) : سقاه الله حين ظميء، أي عطش، والظَّمآن العطشان. (وقوله) : يفحص بيده، أي يكشف عن الماء ويوسع له. (وقوله) : فجعلته حسياً، قال الخشنيُّ: الحسي الحفيرة الصغيرة، وقال غيره: أصل الحسي ما يغور في الرمل، فإذا بحث عنه ظهر. (وقوله) : فلا يناوؤن قوماً، المناوأة العداوة ومن أمثالهم: إذا نأوت الرِّجال فاصبر، والأصل فيه الهمز ومن رواه يناوون فإنه ترك الهمز، والأشهر فيه الهمز. (وقوله) واستخلُّوا خلالاً، الخلال ها هنا الخصال، يقال في فلان خلال حسنة أي خصال. (وقوله) : فكانت تسمَّى النَّسَّة. قال الخشنيُّ النَّاسَّة الشَّافية، وقال غيره: نسَّ الشيء إذا ذهب ونسَّ البلل إذا جفَّ، (وقوله) : تبك أعناق
стр. 38
الجبابرة. أي تكسرها وتقودها كرهاً. (وقوله) في الرجز: أخذته أكَّة، الأكَّة شدَّة الحرِّ وقيل شدَّ الألم.
تفسير غريب قصيدة عمرو بن الحارث بن مضاض
(قوله) : كأن لك يكن بين الحجون إلى الصفا، الحجون موضع بأعلى مكَّة، وهو بفتح الحاء، والصَّفا معلوم وواحده صفاة، وهي الصخرة الملساء، والجدود جمع جدٍّ وهو السَّعد والبخت. (وقوله) من خير شخص، يعني إسماعيل ﵇. (وقوله) : وفيها التَّشاجر، أي الاختلاف والتخاصم. والخليُّ الَّذي لا همَّ معه، وحمير ويحابر من قبائل اليمن، ويقال أنَّ يحابر هي مراد. (وقوله) : السِّنون الغوابر، يعني الماضية يقال غبر الشيء إذا مضى وغبر إذا بقي، وهو من الأضداد، ومن رواه العوابر، فمعناه التي جازت واتقضت، من قولك عبر النهر إذا قطعه، فسحَّت دموع العين أي سالت، يقال سح المطر وسحَّ الدَّمع إذا سالا، والمشاعر المواضع المشهورة في الحج التي تعبِّد بها. (وقوله) : ليست
стр. 39
تغادر، أي ليست تترك. (وقول) عمرو بن الحارث أيضاً في شعر بعد هذا: سيروا إنَّ قصركم، أي إنَّ نهايتكم يقال: قصرك كذا وقصاراك كذا، أي غايتك ونهايتك. وحثُّوا أي أسرعوا، والأزمَّة جمع زمام وهو حبل يكون في رأس البعير يقاد به. (وقوله) : قريش إذ ذاك حلول وصرم، الحلول جماعة البيوت المجتمعة، والصِّرم الجماعات المنقطعة. (وقوله) : وإنَّ قريشاً فرعة إسماعيل، يعني أعلى ولد إسماعيل، وبعضهم يحرِّك بالراء، فيقول: فرعة، ومن رواه قرعة بالقاف، فهي نخبة القوم وخيارهم. (وقوله) : وقصى فطيم، أي كما فصل عن الرضاع. (وقوله) : وكان يقال له ولولده صوفة، يقال: إنَّما يقال له صوفة لأنها حين جعلته يخدم الكعبة عبداً لها، ربطت عليه صوفة، ليكون ذلك علامة له. فلقِّب بذلك، وغلب اللَّقب عليه وعلى بنيه من بعده. وقال بعضهم إنَّما سمِّي بذلك لأنَّها ألبسته ثوب صوف، والأوَّل أشهر. والإجازة من عرفة هي الإفاضة بالناس. وقوله في الرجز: فباركنَّ بها أليَّة.
وأصل الأليَّة اليمين فجعله هنا للَّنذر الذي نذرته أمُّه.
стр. 40
و (قول) الغوث بن مرٍّ في الرَّجز:
لا همَّ إنِّي تابع تباعه
التَّباعة مايتبعه الإنسان ويقتدي به. (وقوله) : إن كان إثم فعلى قضاعه. إنما قال ذلك لأنَّه كان يقال م قضاعة من يستحل الأشهر الحرم، فجعل إثم ذلك عليهم. (وقوله) أجيزي صوفة، يقال جاز الموضع إذا خلَّفه، وأجازه إذا قطعه. (وقوله) :
فورتهمْ ذلك من بعدهم بالقعدد
يريد قرب النَّسب، يقال رجل قعدد، إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر. ومن أغرب مل يذكر، أنَّ يزيد بن معاوية حجَّ بالنَّاس سنة خمسين، وأنَّ عبد الصَّمد بن عليٍّ حجَّ بالنَّاس سنة خمسين ومائة، وآباؤهما في العدد إلى عبد مناف واحد، وبينهما مائة سنة. (وقوله) فيزيد، وهو يزيد بن معاوية بن صخر وهو أبو سفيان ابن حرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، وعبد الصمد هو عبد الصمد بن عليٍّ ابن عبد الله بن العبَّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. فبين كلٍّ واحد منهما وبين عبد مناف خمسة آباء، وبينهما في الحجِّ بالناس مائة سنة. (وقول) ذي الإصبع العدوانِّي في شعره:
следующие страницы →