← Адаб

Адаб · id 9225

البديع في نقد الشعر

أسامة بن منقذ

Полный текст (287 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين باب أجناس التجنيس اعلم أن التجنيس ثمانية أجناس، فمنها التجنيس المغاير، وهو أن تكون الكلمتان اسماً وفعلا مثل قوله تعالى حكاية عن بلقيس: " وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "، وقوله : " فأقم وجهك للدين القيم " وقوله تعالى: " يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار "، وقوله سبحانه: " قال: إني لعملكم من القالين "، وقوله تعالى حكاية عن يعقوب: " يا أسفا على يوسف "، وقوله تعالى: " ثم كلي من كل الثمرات "، وقوله ﷻ : " أزفت الآزفة "، و " إني وجهت وجهي "، وقال ذو الرمة: كأنَ البرى والعاجَ عيجتْ متونهُ ... على عشرٍ نهى به السيلَ أبطحُ

стр. 2

وقال جرير: كأنكَ لم تسرْ ببلادِ نجدٍ ... ولمْ تنظرُ بناظرةَ الخياما وقال بعض العرب في صفة فوارس: إنها لخيل تختار، وحضر في مجلس الرشيد طيب فيه ند غير طيب الرائحة، فقال الرشيد: هذا ند عن الند. وتظلم رجل إلى المأمون من عامله، فقال: ما ترك فضة إلا فضها ولا ذهبا إلا أذهبه، ولا بزاً إلا بزه، ولا علقاً مضنة إلا علقه ولا غلة إلا غلهإن ولا فرساً إلا افترسه، ولا عارية إلا عارهإن ولا خلعة إلا خلعهإن ولا وديعة إلا ودعهإن ولا ضيعة إلا ضيعهإن ولا عقاراً إلا عقره، ولا سبداً إلا استبد به، ولا لبداً إلا

стр. 3

لبد عليه، ولا جليلاً إلا أجله، ولا دقيقاً إلا دقه، ولا مالاً إلا مال عليه، ولا غنيمة إلا غنمها ولا حالة إلا أحالها فهل من معد بما يكتب إليه، ومنه: ربَ خودٍ عرفتُ في عرفاتِ ... سلبتني بحسنها حسناتي ورمتْ بالجمارِ جمرةَ قلبي ... أيُ قلبٍ يقوى على الجمراتِ حرمتْ حين أحرمتْ نومَ عيني ... واستباحتِ جمايَ باللحظاتِ وأفاضتْ مع الحجيجِ، ففاضتْ ... من دموعي سوابقُ العبراتِ لم أنلْ من منى منى النفسِ، حتى ... خفتُ بالخيفِ أن تكونَ وفاتي باب التجنيس المماثل اعلم أن التجنيس المماثل هو أن تكون كلمتان اسمين أو فعلين، كما قال الله : " فروح، وريحان وجنة نعيم "، وقال : " وجني الجنتين دان "؛ وقال النبي ﷺ : " الظلم ظلمات يوم القيامة "؛ وقال ﵊: " ذو الوجهين لا يكون وجيهاً يوم القيامة "، وقال بعض الوزراء: ليكن كلامك حاجة أو حجة، وإلا خسرت. وكتب بعض الأدباء إلى الرشيد: أحسن لنا في النظر، كما أحسنا في الإنتظار؛ وسئل الشافعي ﵁ عن النبيذ فقال: أجمع أهل الحرمين على تحريمه. ووصفه بعض العرب

стр. 4

سحاباً فقال: عارض عريض، كان عنه روض أريض وقال البحتري: يذكرنيكِ والذكرى عناءٌ ... مشابهُ فيك طيبةُ الشكولِ نسيمُ الروض في ريحٍ شمالٍ ... وصوبُ المزن في راحٍ شمولِ وقال آخر: إن لفلان وجهاً وجيهاً. وقال الشاعر: في وجهه شافعٌ يمحو إساءته ... من القلوبِ وجيهٌ حيثما شفعا وقال بعض الظرفاء: أنا ألتذ بشهد المشاهدة لك. وقال معاوية لابن عباس: ما بالكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال: عوضاً من المصيبة يا بني أمية في بصائركم. وقال بعضهم: وكنتَ لي مألفاً إذا نفرٌ ... من بعضِ إخوانِ ودهمْ نفروا فأخذ منه الآخر فقال: بجانبِ الكرخِ من بغداد عنَ لنا ... ظبيٌ ينفره عن وصلنا نفرُ ذؤابتاهُ نجادا سيفِ مقلتهِ ... وجفنه جفنه والشفرةُ الشفرُ

стр. 5

ظفيرتاهُ على قتلي تظافرتا ... يا من رأى شاعراً أودى به الشعرُ ومنه: يجدُ الملتفَ من أموالهِ ... واقعاً منهُ وقوعَ المستفادِ غيرُ لاهٍ باللهى بل عالمٌ ... أن بذلَ الوفرِ من خيرِ عتادِ ومنه: عربٌ تراهم أعجمينَ عن القرى ... متنزلينَ عن الضيوفِ النزلِ فأقمتُ بين الأزدِ غيرَ مزودٍ ... ورحلتُ عن خولانَ غير مخولِ ولجرير: وما زالَ معقولاً عقالق عن الندى ... وما زالَ محبوساً عنِ الخيرِ حابسُ ومنه: إذا أعطشتكَ أكفُ اللئام ... كفتكَ القناعةُ شبعاً وريا فكنْ رجلاً رجله في الثرى ... وهامةُ همته في الثريا أبياً بوجهك عن باخلٍ ... بما في يديه تراه أبيا فإنَ إراقةَ ماءِ الحيا ... ةِ دونَ إراقةِ ماءِ المحيا

стр. 6

ومنه: يا غزالاً إذا نظرْ ... وقضيباً إذا خطرْ والذي أشعرَ القلو ... بَ غراماً وما شعرْ حرتُ لما أحارني ... ما بعينيكَ من حورْ وتغيرتَ إذْ ملك ... تَ، فخفْ سطوة الغيرْ باب تجنيس التصحيف اعلم أن تجنيس التصحيف، هو إن تكون النقط فرقاً بين الكلمتين، كما قال أبو دؤاد الإيادي: وردتُ بعيهامةِ جسرةٍ ... فعنتْ سمالاً وهبت شمالا وكما قال أبو تمام: السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ ... في حدهِ الحدُ بينَ الجد واللعبِ وكما قال البحتري: ولم يكن المغترُ باللهِ إذ سرى ... ليعجزَ، والمعتزُ باللهِ طالبه

стр. 7

وكما قال الأفوه الأودي: حتى حنا مني قناةَ المطا ... وقنعَ الرأسَ بشيبٍ خلس وكتب بعض الأدباء إلى أخيه: أنا شاك وأنت سال. ومنه لابن قيس الرقيات: رجعوا منكَ لائمينَ وكلٌ ... راحَ من عندكم حزيناً حريبا ومنه قول الخنساء: دل على معروفه وجههُ ... بورك هذا هادياً من دليلْ ويلُ أمهِ، مسعرَ حربٍ إذا ... راحَ لحربٍ، وعليه الشليلْ وقال قيس بن الخطيم: تركنا بعاثإً يومَ ذلكَ منهمُ ... وسلمى على رغمٍ شباعاً سباعها

стр. 8

ومنه قول الراعي: يبدو لعينيك مران ونجوتها ... مني مكامن بينَ الحفر والخفر ومنه قول الآخر: أحبك يا جنانُ وأنتِ مني ... مكانُ الروحِ من بدنِ الجبانِ ولو أني أقولُ: مكانُ روحي ... لخفتُ عليك بادرةَ الزمانِ لإقدامي إذا ما الخيلُ جالتْ ... وهابَ حماتها حر الطعانِ ومنه: كم الضيمُ تحت رواقِ الخمولِ ... أما يأنفُ الأدبُ الخاملُ ولو أدركَ المجدُ بين البيوتِ ... لما أصحر الأسدُ الباسلُ يقولُ الصديقُ ويصغي العدوُ ... وخيرُ من القائلِ القابلُ ومنه لمهيار: يا منزلاً لعبَ الزمانُ به ... وبكى الحمامُ به كما غنى كنا نعوجُ مسلمينَ بهِ ... فاليومَ سلمنا وما عجنا إن زارَ داركَ عن مراقبة ... حيإه وإن هو لم يزر حنا ومنه للبحتري:

стр. 9

رفعتْ من السجفِ الخفي، وسلمت ... بأناملٍ فيهنَ ورسُ خضابِ وتعجبتْ من لوعتي، وتبسمتْ ... عن واضحاتٍ، لم يذقن، عذابِ لو تسعفين، وما سألتُ مشقةً ... لعدلتِ حرَ جوىً ببردِ رضابِ أما لو أن العذر يجمل بالفتى ... لسلوت عنك وفي بعض شبابي ولئن شكوت ظماي إنك للتي ... قدماً جعلت من السراب شرابي باب تجنيس التحريف اعلم أن تجنيس التحريف، هو إن يكون الشكل فرقاً بين الكلمتين. مثل قوله: أحبابنا ما بين فر ... قتكم وبين الموت فرقُ جازيتمونا في بعا ... دكمُ بما لا نستحقُ أفنيتمُ العبراتِ فابقوا ... وملكتمُ رقي فرقوا ومما نسب إلى الأمير الأجل سديد الدولة: أمضى من البيض الرقا ... قِ لواحظُ البيض الرقاقِ ونواهدُ السمر الدقا ... قِ نوافذُ السمر الدقاقِ

стр. 10

هذانِ في يوم اللقا ... هذانِ في يومِ التلاقِ أحبابنإن لي فيكمُ ... روحٌ يساقُ إلى السياقِ رفقاً بها إنْ كنتمو ... ممن يرى حق الرفاقِ وقال آخر: أأنتمْ زعمتم أنني غيرُ عاشقِ ... وأني لا أعبا ببينِ مفارقِ فلمْ قرحتْ يومَ الوداع مدامعي ... ولمْ شابَ من يومِ الفراق مفارقي وقال بعض العرب وهو صدقة بن عامر وقد مت والده: اللهم إني مسلم مسلم. ومنه قول القاضي أبي سعيد: قلبٌ وقلبٌ في يدي ... كَ معذبٌ ومنعمُ ظمآنُ يطلبُ قطرةً ... تشفي صداهُ ومفعمُ ومنه للبحتري: سقمٌ دون أعينٍ ذاتِ سقمٍ ... وعذابٌ منَ الثنايا العذابِ ومنه: لئن سلمني اللهُ ... وبالصنعِ تولاني وأوطاني أوطاني، ... وأعطاني أعطاني وأخلى درعي الدهرُ ... وخلاني خلاني

стр. 11

فلا عدت إلى الغربة ... ما كرّ الجديدان وإن عدتَ لها يوماً ... فسجاني سجاني وللموتْ الوحى الأح ... مرِ القانئِ ألقاني باب تجنيس التصريف اعلم أن تجنيس التصريف، هو إن تنفرد كل كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف، مثل قوله تعالى: " ليكونن أهدى من إحدى الأمم "، ومثل قوله تعالى: " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً "، وقوله تعالى: " ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون "، وقوله تعالى: " وهم ينهون عنه وينأون عنه ". وقال النبي ﷺ : " الخيل معقود بنواصيها الخير ". وقال الأعشى: رأيتُ أنَّ الشيبَ جا ... نبه البشاشةُ والبشارة وقال آخر: للهِ ما صنعتْ بنا ... تلكَ المحاجر في المعاجرِ أمضى وأرهفُ في القلو ... بِ من الخناجرِ في الحناجرِ

стр. 12

ولقد تعبتُ ببينها ... تعبُ المهاجرِ في الهواجرِ وكتب بعض الأدباء جواباً إلى آخر عن كتاب: وصل كتابك فتناولته باليمين، ووضعته مكان العقد الثمين. ومنه: من كل ساجي الطرف أغيد أجيد ... ومهفهف الكشحين أحوى أحور ومنه لكثير عزة: وإني لأستهوي السحائبَ نحوها ... من المنزلِ الأدنى؛ فتسري وتسرعُ ومنه للشريف الرضي ﵀: لا يذكر الرملُ إلا حنَّ مغترب ... له بذي الرملِ أوطارٌ وأوطانُ إذا تلفتُّ في أطلالها ابتدرتْ ... للقلبِ وللعينِ أمواهٌ ونيرانُ ومنه له: سلامٌ على الأطلالِ لا عن جنابةٍ ... ولكنَّ يأساً حين لم يبقَ مطمعُ نظرتُ الكثيبَ الأيمنَ الفردَ نظرة ... فردت إليَّ الطرفَ يدمى ويدمعُ ومنه: وكم مظهرٍ بغضاً لنا ودَّ أنهُ ... إذا ما التقينا كان أخفى الذي أبدى

стр. 13

مطاعيمُ في اللأوا مظاعينُ في الوغى ... شمائلنا تبدو وأيماننا تندى ومنه أيضاً: كلُّ شيءٍ أقوى عليهِ ولكنْ ... ليسَ لي بالفراقِ منكِ يدانِ عذلاني على هواهُ، فلما ... أبصرا حسنَ وجههِ عذراني ومنه أيضاً: لا تقابلْ زيارتي بازورارٍ ... ومجاجاً عسلتهُ بأجاجِ لو أزرت الحراب نحريَ ظلماً ... لارتشفنَ الثناءَ من أوداجي ومنه لابن بابك: أقبلتُ في شرفِ اللباس فأبلسوا ... نظر البغاثِ إلى انقضاضِ الجارحِ فأخذتَ عفوَ تقيتي وتحيتي ... وملكتَ ودَّ جوانحي وجوارحي وأنا ابنُ بابك لا ابنُ بابك؛ فارتجع ... ما ابتزَّ، أو عوضْ فلستُ ببارحِ وفيه له أيضاً: تكشفتْ عن مغانيه مغانمه ... وصرحتْ عن معاليهِ معانيهِ فما تقاصر باعٌ أنتَ باسطهُ ... ولا يهدمُ مجدٌ أنتَ بانيهِ

стр. 14

ومنه للشريف الرضي ﵀: لولا تذكرُ أيامي بذي سلمٍ ... وعند رامةَ أوطاري وأوطاني لما قدحتُ بنار الشوقِ في كبدي ... ولا بللتُ بماء الدمعِ أجفاني ومنه لابن بابك أيضاً: يجودُ، ويستقاد؛ فراحتاهُ ... مطارحُ للأماني والأمانِ يهزّ السيفَ هزَّ الغصن طوراً ... ويلوي الرمح ليَّ الخيزرانِ ويسطو تارةً وينيلُ أخرى ... وتلكَ سجيةُ الملك الهجانِ وكتب كافي الكفاة إلى صديق له: أنت أدام الله تعالى عزك، وإن طويت عنا خبرك، وجعلت وطنك وطرك، فأخبارك تأتينا كما وشى بالمسك رياه، ودل على الصبح محياه. وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇: كل شيء يعز حين ينزر، والعلم يعز حين يغزر. وقال بعض الفصحاء في كتابه: راش سهامه بالعقوق. ولوى ماله عن الحقوق. وقال بعضهم: كفاه مخلفةٌ ومتلفةٌ ... وعطاؤهُ متخرقٌ جزلُ

стр. 15

وغيره لبعضهم: عفاءً على هذا الزمانِ. فإنهُ ... زمانُ عقوقٍ لا زمانُ حقوقِ فكلُّ رفيقٍ فيهِ غيرُ موافقٍ ... وكلُّ صديقٍ فيه غيرُ صدوقِ ومنه: يا علم العالمِ في الجودِ ... مثلكَ جوداً غيرُ موجودِ بيضتَ من وجه الندى بالندى ... ما اسودَّ من أيامهِ السودِ بينَ مطيع لك، أصفدته ... وبين عاصٍ لك مصفودِ ومنه: إذا ما جئتَ أحمدَ مستميحاً ... فلا يغررك منظرهُ الأنيقُ له عرفَ وليس لديه عرفٌ ... كبارقةٍ تروق ولا تريقُ فما يخشى العدوُّ لهُ وعيداً ... كما بالوعدِ لا يثقُ الصديقُ باب تجنيس الترجيع اعلم أن باب تجنيس الترجيع هو إن ترجع الكلمة بذاتها، كما قال الله : " ولقد أرسلنا رسلنا "، وقال : " إن ربهم بهم يومئذ لخبير "، وقال ﷻ : " ولكنا كنا مرسلين ". وكما قال بعض العرب: وما منعتْ دارٌ، ولا عزَّ أهلها ... من الناسِ إلا بالقنا والقنابل

стр. 16

وللمخبل: فأتتْ عليه، وما له من ماله ... مما أفاد ولا أفادَ عتاقُ وأبو دؤاد الإيادي قبل امرئ القيس بزمان وهو راويته، وقد جاء في شعره تجنيس التركيب والترجيع والتصحيف والتحريف، والله العالم هل قصد هذا قصدإن أم أتى طبعاً. وقال آخر: عذيريَ من دهرٍ موارٍ مواربٍ ... له حسناتٌ كلهنَّ ذنوبُ ولأبي تمام: يجول بإيمان عواصٍ عواصمِ ... تصولُ بأسيافٍ قواضٍ قواضبِ وقال آخر: آفةُ السرّ من جفو ... نٍ دوامٍ دوامعِ كيف يخفى مع الدمو ... عِ الهوامي الهوامعِ ولابن عين زربى: أقولُ وقد جدَّ الفراق، وأزمع ال ... فريقُ، وأشجاني طوارٍ طوارقُ وغربانُ وشكِ البين ينعقن غدوةً ... أأنتم نواعي أنفسٍ أم نواعقُ

стр. 17

فقد صار هذا البين للفقد آيةً ... فلا عجب إلاّ إذا عاش عاشقُ ومنه قول النابغة الجعدي: ومن بعد أنسٍ قد تبدل وحشةً ... وزال بهم صرفُ النوى والنوائب ومنه قول البحتري: نسجَ الربيعُ بربعها ديباجةً ... من جوهرِ الأنوارِ والأنواءِ بكتِ السماءُ بها رذاذ دموعها ... فغدتْ تبسمُ عن نجوم سماءِ ومنه له: فيا لكَ من حزمٍ وعزمٍ طواهما ... حديدُ الردى تحتَ الصفا والصفائح ومنه أيضاً: في كفه قلمٌ يسقي الخطوب به ... مثل الحسامِ بكفّ الفارسِ البطلِ ترى المنى والمنايا عنه صادرةً ... إن فاضَ في أملٍ أو غاضَ في أجلِ ومنه قول العطوي: فلقدْ كفنَ في ... أكفانهِ المجد المجدد ومنه له: كأنك قوت الناس لا يجدون من ... تحمل ما تأتي به أبداً بدا ومنه: هو الحيا والحياةُ والملك ال ... أعز ولا ثروةٌ ولا ولدُ ومنه له: ذيلُ الصبا في الغيِّ مجرورُ ... والعمرُ باللذاتِ معمورُ وله: وليلةُ الهيكلِ قد أنفدت ... فيها دنانٌ ودنانيرُ على خصورٍ أرهفتْ دقةً ... ففي الزنانيرِ زنابيرُ

стр. 18

وله: ما هذه الألف التي زدتم ... سميتمُ الخوان بالإخوان ما صحّ لي أحد فأجعله أخاً ... في الله محضاً لا ولا الشيطان أما مولٍ عن ودادي ما له ... وجه وأما من له وجهان ومنه: قربتَ، فلم أرجُ اللقاءَ، ولا أرى ... لنا حيلةً يدنيكَ منا احتيالها فأصبحتَ كالشمسِ المنير: ضوؤها ... قريبُ، ولكن أينَ منكَ منالها ومنه للبحتري: لئن صدفت عنا فربتَ أنفسٍ ... صوادٍ إلى تلك الخدود الصوادفِ ومنه: وإذا ظمئتَ فعنده ... شربٌ من الإنصافِ صافِ ومنه: معينُ عرفٍ وعرفانٍ وقلَّ فتىً ... في عصرهِ عنده عرفٌ وعرفانُ إذا تيممه العافي فكوكبهُ ... سعدٌ، ومرعاهُ في واديه سعدانُ ومنه لأبي فراس الحمداني: إن زرتُ خرشنةً أسيراً ... فلقد أحطتُّ بها مغيرا ولقدْ رأيتُ السبيَ يج ... لبُ نحونا حوا وحورا وقال بعض الفصحاء في رقعة استدعاء: ما جعلت المماطر إلا لليوم الماطر.

стр. 19

ومنه: وإذا هويتَ فقد تعبدكَ الهوى ... فاخضع لإلفكَ كائناً منْ كانا إن الهوانَ هو الهوى نقص اسمه ... فإذا هويتَ فقد لقيتَ هوانا ومثله: وسألتها بإشارةٍ عن حالها ... وعليَّ فيها للوشاةِ عيون فتنفستْ صعدإن وقالت: ما الهوى ... إلا هوانٌ زالَ عنهُ النون ومثله: نون الهوانِ منَ الهوى مسروقةٌ ... وحليفُ كل هوىً حليفُ هوان ومثله: أبى الحبُّ إلا أن تكونَ معذباً ... ونيرانهُ في القلبِ إلاَّ تلهبا فواكبدي حتى متى أنا واقفٌ ... ببابِ الهوى ألقى الهوانَ وأنصبا ومثله لآخر: إنَّ الهوى لهوَ الهوانُ بعينه ... فاخضعْ إذا يوماً علقتَ حبيبا باب تجنيس العكس اعلم أن تجنيس العكس هو إن تكون الكلمة عكس الأخرى، كما قال الله سبحانه حكاية عن هارون ﵇: " إن خشيت إن تقول: فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي "، وقال عبد الله بن رواحة الأنصاري ﵀ يمدح النبي صلة الله عليه وسلم وهو أمدح بيت قالته العرب:

стр. 20

تحمله الناقةُ الأدماءُ معتجراً ... بالبردِ كالبدرِ جلى نورهُ الظلما فقوله: بالبرد عكس قوله: كالبدر. وقيل لبنت الخس، وهي أفصح نساء العرب: ما يحمل المرأة على الزنا؟ فقالت: طول السواد، وقرب الوساد. وقال بعض الأدباء في سجعه: الساخر خاسر، والكامل مالك، والمحمود ممدوح. وقال أبو تمام: بيض الصفائحِ لا سودُ الصحائفِ في ... متونهنّ جلاءُ الشكّ والريبِ ومنه لأبي الفتيان بن حيوس: أرضٌ إذا ما التربُ أجدبَ اخصبتْ ... بندىً إذا ما الغيثُ أنجم أنجما يلقى بها الروادُ روضاً زاهراً ... ويصادفُ الورادُ حوضاً مفعما وله أيضاً وكمْ وقفتُ وأصحابي بمنزلةٍ ... أقوت بسكانها ولهانَ وهلانا نبكي، وتسعدنا كومُ المطيّ، فهل ... نحن المشوقونَ فيها أمْ مطايانا

стр. 21

ولا ومن فطرَ الأشياءَ ما وجدتْ ... كوجدنا العيسُ، بل رقت لشكوانا ومثله: وألفيتهم يستعرضون جوانحي ... إليهم، ولو كانت عليهم جوائحا ومثله لعبد المحسن: يا حارِ، إن الركبَ قد حاروا ... فاذهب تجسسْ لمنِ النارُ تبدو، وتخبو: إن خبتْ عرسوا ... وإن أضاءتْ لهمُ ساروا كأنما تجمعُ أوطارهم ... وكيفَ والأوطارُ أوطارُ ما نظرةٌ إلا لها سكرةٌ ... كأنما طرفكِ خمارُ ولم أكنْ أول منْ غرني ... كلُّ غريرِ الطرفِ غرارُ ومنه: الحمدُ للهِ الذي ... بفضلهِ فضلنا كأنهُ من طول ما ... أمهلنا أهملنا ومنه: عقائل علمهنَّ العفافّ: ... مطلَ الوصال ووصلَ المطالِ مباسمهنَّ عقودُ العقود ... وأجيادهنَّ لآلي اللآلي ومنه: أرجلتَ فرسانَ القريض ورضتَ أف ... راسَ البديعِ؛ فأنت أفرسُ مبدعِ ونقشتَ في فصِّ الزمانِ بدائعاً ... تندي بآثارِ الربيع الممرعِ

стр. 22

وإذا تفتق نور شعرك ناضراً ... فالحسن بينَ مرصع ومصرعِ ومنه: إنَّ بينَ الضلوعِ منيَ ناراً ... تتلظى، فكيف لي أن أطيقا بحياتي عليكَ يا من سقاني ... أرحيقاً سقيتني أم حريقا ومنه: وعقارٍ عيشُ من عا ... قرها عيشٌ رقيقُ فهي للأنسِ نظامٌ ... وإلى اللهوِ طريقُ قلتُ لما لاح لي من ... ها شعاعٌ وبريقُ: أشقيقٌ، أم عقيق ... أم رحيق أم حريقُ ومنه: وقالوا: أيُّ شيءٍ منه أحلى ... فقلتُ: المقتلانِ المقلتانِ باب تجنيس التركيب اعلم أن تجنيس التركيب: هو إن تكون الكلمة مركبة من كلمتين، كما قال الشيخ أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري، عفا الله عنه: البابليةُ بابُ كلِّ بليةٍ ... فتوقينَّ دخولَ ذاك البابِ ولبعضهم، وهو من المعجز الذي ليس مثله: إن ترمكَ الغربةُ في معشرٍ ... تضافروا فيك على بغضهم

стр. 23

فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم وأنشدني الفقيه أبو السمح ﵀: أصدف بسمعك عن صدى متسمعلٍ ... وأبرأ بوهمك عن ردى متبرهمِ ما درَّ همُّ فتى وصرأ دينه ... إلا لدينارٍ يصر ودرهمِ وقال بعض الصالحين: إنما سمى الدينار دينارإن لأنه دين ونار: أي تصل به إليهما وإنما سمي الدرهم درهماً لأنه يدر الهم. وهذا يشبه قول بعض المفسرين: إنما سمي إبراهيم لأنه شفى الكفار من مرض الكفر. ومعنى اسم محمد عليه وآله السلام لأنه محا الكفر أي أزاله. ومد الإيمان: أي بسطه. ويقول العرب: مح رسم الدار أي عفا واندرس. وشعر أبي الفتح البستي أكثره من هذا الباب، وقد تبعه الناس في ذلك، فقال شاعرنا أحمد بن يعقوب: وأهيفِ الخصر مثلُ الليل طرتهُ ... وصدغه خزري الجنس أولاني أوليتُ وصلاً فأولاني قطيعته ... بئسِ الجزاءُ بما أوليتُ أو لاني ولغيره: ومعانٍ قتلَ النفوسِ معانٍ ... قد رمى قدرَ ما أصاب جناني ناظراهُ فيما جنى ناظراه ... أودعاني أمتِ بما أودعاني أو صلاني إلى المنى أو صلاني ... بالأماني التي تبيد الأماني

стр. 24

وللصوري: ترك الظاعنون صدري بلا قل ... بٍ وعيني عينا من الهملانِ وإذا لم تفض دماً سحبُ أجفاني ... على إثرهم، فما أجفاني ووراءَ الحمول أحسن خلقِ الله ... خلقا عارٍ من الإحسانِ حلّ في ناظري فلو فتشوه ... كان ذاك الإنسان في الإنسان ولغيره: ينامُ من يضمر غيرَ الهوى ... وتلتقي أجفانُ أجفانا وقال وجيه الدولة: إنَّ أسيافنا القصارَ الدوامي ... تركتْ مجدنا طويلَ الدوامِ فاقتسامُ الأموالِ من وقت سامٍ ... واقتحامُ الأهوال من وقت حامِ ومنه: يا من تدلُّ بمقلةٍ ... وأناملٍ من عندمِ كفي، جعلت لك الفدا ... ألحاظَ جفنكِ عن دمي ومنه: رأيتكَ تكويني بميسمِ ذلةٍ ... كأنك قد أصبحتَ علة تكويني وتلوينيَ الحقَّ الذي أنا أهله ... وتخرجني عنه إلى كل تلوينِ فمهلاً ولا تمننِ عليّ فبلغةٌ ... من العيش تكفيني إلى يومِ تكفيني الباخزري:

стр. 25

بأب ي غزالٌ نامَ عن وصبي به ... وسجومِ دمعي في الهوى ولهيبه يا ليته يحنى على ولهي به ... وخفوقِ قلبي نحوه وصبيبه باب طبقات التطبيق اعلم أن التطبيق نوعان: متصل ومتكاف. فالتطبيق هو أن تكون الكلمة ضد الأخرى، كما قال الله سبحانه: " وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا "، " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما أتاكم "، " سيئاتهم حسنات "، " الليل والنهار "، " الظلمات والنور "، " الحي والميت ": وأخفى تطبيق في القرآن قوله سبحانه: " مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا ناراً ". وقال زهير بن أبي سلمة. ليثٌ بعثر يصطادُ الرجالَ، إذا ... ما الليثُ كذبَ عن أقرانه صدقا وقال آخر يصف حصاناً: بساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول السري بن أحمد الرفاء:

стр. 26

إن هذا الربيعَ شيءٌ عجيبٌ ... تضحكُ الأرضُ من بكاءِ السماءِ ذهبٌ حيثما ذهبنا، ودرّ ... حيث درنا، وفضةُ في الفضاءِ وقال دعبل: لا تضحكي يا سلمُ من رجلٍ ... ضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى وقال الحسن البصري في دعائه: اللهم أنت تبتليني بنعمة فأشكر، خير من أن تبتليني ببلية فأصبر. وفي الحماسة: تأخرت أستبقي الحياة فلم أجدْ ... لنفسي حياةً مثل أن أتقدما ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما والفرزدق مما يستحسنه المتقدمون: والشيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنه ... ليلٌ يلوح بجانبيه نهارُ ولبعض العرب في قوس: في كفه معطية منوع. ولبعضهم في ناقة: خرقاء إلا أنها صناع. وقال آخر: لئن ساءني أن نلتني بمساءةٍ ... لد سرني أني خطرتُ ببالكِ والآخر:

стр. 27

وأخذتَ أطراف الكلام فلم تدع ... هجواً يضرّ ولا مديحا ينفعُ ولأبي تمام: قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمتْ ... ويبتلي الله بعضَ القوم بالنعمِ وقال خالد بن صفوان لرجل يصف له رجلاً: ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية. وقال آخر: كدر الجماعة خير من صفو الفرقة. وقال المنصور: لا تخرجوا من عز الطاعة إلى ذل المعصية. ولبعضهم: وسري كإعلاني، وتلكَ سجيتي ... وظلمةُ ليلي مثلُ ضوءِ نهاريا وقال آخر: وأرى الوحشَ في يميني إذا ما ... كان يوماً عنانهُ بشمالي وقال آخر: فكأن إظلامَ الدموعِ عليهمُ ... ليلٌ، وإشراق الوجوه نهارُ وقال آخر:

стр. 28

فخلستُ منه قبلةً ... عطشي بها لما رويتُ آخر: في كل خلق خلةٌ مذمومةٌ ... ووراء كلِّ محببٍ مكروهُ وقال آخر: فلماذا أبيعه ... وبروحي أشتريه وقال آخر: متصعدٌ زفراته متحدرٌ ... عبراته أبداً قريح مآق رقت مياهُ وجوههنّ لناظرٍ ... وقلوبهنّ عليه غيرُ رقاق وبعض العلماء يجعل التطبيق أن تجيء الكلمة بمعنيين كقوله: واللؤم فيهم كاهل وسنام. ويسمى: التكافؤ. وقال آخر: أضحى الأمينُ محمدٌ ... للدينِ نوراً يقتبسْ تبكي البدورُ لضحكه ... والسيف يضحكُ إن عبسْ وقال الصنوبري: رشأٌ سمعت لخده ولصدغهِ ... في هذه الدنيا حديثاً سائرا فإذا رأيت عليه طرفاً واقعاً ... فأعلم بأنَّ هناك قلباً طائرا الشريف الرضي ﵁:

стр. 29

ومن البلية أن نومي موثقٌ ... عن مقلتيَّ وأن قلبي مطلقُ وله ﵀: هدى الغرامُ دموعي في مسالكها ... من بعدهم، وأضلتْ صدريَ الطرقُ آخر: من النجباءِ يرضى السلمُ منهم ... نفوساً ليس يأباها القتالُ جسومٌ في سروجهمُ خفافٌ ... صدورٌ في مجالسهم ثقالُ لمهيار الديلمي: وبأيمنِ العلمين من أبياتهم ... ظبيٌ يصطاد الظبيُ، وهو يصيدُ لاهٍ إذا جمعَ الرجالُ حلومهم ... حلَّ العزائمَ خصرهُ المعقودُ الشريف الرضي ﵁: غدواسهكى الأيمانِ من صدأ الظبا ... وراحوا كرام طيبي عقدِ الأزرِ هم ينقذون المال في أول الغنى ... ويستأنفون الصبرَ في آخر الصبرِ إذا نزل الحيَّ الغريبُ تنازعوا ... عليه فلم يدرَ المقلُّ من المثري ومن الطباق لفظاً ومعنى للبحتري: معشرٌ أمسكتْ حلومهمُ الأر ... ضَ، وكادت من عزمهم أن تميدا فإذا المحلُ جاءَ جاؤوا سيولاً ... وإذا النقعُ ثار ثاروا أسودا ومنه: متصعدٌ زفراته، متحدرٌ ... عبراتهُ أبداً قريحُ مآقِ رقت مياهُ وجوههن لناظرٍ ... وقلوبهنَّ عليه غيرُ رقاقِ

стр. 30

باب الاستعارة اعلم أن الاستعارة هو أن يستعار الشيء المحسوس للشيء المعقول، كما قال الله : " لا تظلمون فتيلا "، " ولا يظلمون نقيرا " و " ما يملكون من قطمير ". والاستعارة أوكد في النفس من الحقيقة، وتفعل في النفوس مالا تفعله الحقيقة، وقوله: فتيلا، أنفى للكثير والقليل من قوله: شيئاً. وقوله تعالى: " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة "، و " إنه في أم الكتاب "، " واشتعل الرأس شيباً "، " نسلخ منه النهار "، " عذاب يوم عقيم ". وقال النبي ﷺ : " ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء " وقال علي ﵇ لبعض عماله: أرغب راغبهم، وأحلل عقدة الخوف عنهم وقال عليه وآله السلام: " اتسع نطاق الإسلام، فلا حاجة إلى الكحل والخضاب ". وكتب علي ﵇ إلى الخوارج فقال: الحمد لله الذي فض خدمتكم وفرق كلمتكم. وقال ﵇ لعبد الله بن وهب الخارجي في كلامه: " لا خير في الرآي الفطير، والكلام القضيب، إن عيون الرأي يكشف عن فصه، والفكرة مخ العمل ". فأبدع ﵇ في هذه الكلمات الأربع، ولو قال: لب العمل لم يكن بديعاً. وأحسن الاستعارات قول ذي الرمة:

стр. 31

أوردتهُ وصدورُ الليل مسنفةٌ ... والليلُ بالكوكبِ الدريّ منحورُ وقوله أيضاً: أقامت به حتى ذوى العود في الثرى ... وضمَّ الثريا في ملاءته الفجرُ ولقد أحسن أبو تمام حين قال: لا تسقني ماء الملام؛ فإنني ... صبّ قد استعذبتُ ماءَ بكائي وقال أيضاً فيها: فسقاهُ مسكُ الطلِّ كافورَ الصبا ... وانحلَّ فيه خيطُ كل سماءِ ومنه: فقلت لها: يا أمَّ بيضاءَ، إنه ... أريقَ شبابي، واستشنَّ أديمهُ إذا ما هبطن المحل قد مات عودهُ ... بكين به حتى يعيش هشيمهُ ومنه: في كل خلقٍ خلةٌ مذمومةٌ ... ووراءَ كل محببٍ مكروهُ وبعض العلماء يجعل التطبيق أن تجيء الكلمة بمعنيين مثل قوله: وللوم فيهم كاهل وسنام. ويسمى التكافؤ. ومنه: نطاردهم فنودع البيضَ هامهم ... ويستودعونَ السمهريَّ المقوما ومنه: تحيي الروامسُ ربعها فتجده ... بعد البلى، وتميتهُ الأمطارُ

стр. 32

هذا بيت قد جمع الاستعارة والمطابقة، لأن فيه البلى والجدة، والإماتة والإحياء ومن المعلقات لطرفة: ووجهٍ كأنَّ الشمس حلت رداءها ... عليه نقيِّ اللونِ لم يتخددِ ولامرئ القيس: وقد أغتدي والطيرُ في وكناتها ... بمنجردٍ قيدِ الأوابد هيكلِ وتقول العرب: صاح الشجر إذا طال. وشجر واعد إذا اخضر، كأنه يعد بالثمر. وقال العجاج: كالكرم إذ نادى من الكافور. وأنشد: إنَّ دهراً يلفُّ شملي بليلى ... لزمانٌ يهمُّ بالإحسانِ وقال أمير المؤمنين ﵇ لبعض الخوارج: لما فغر فم الباطل، نجمت نجوم الحق. وقال ﵇: الدنيا لم يمس أحد منها على جناح أمن إلا أصبح منها على قوادم خوف.

стр. 33

ومن بديع الاستعارة في المنثور قول بعض العرب: خرجت في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أكارعها فمحت صورة الأبدان، فما كدنا نتعارف إلا بالآذان. وقال بعض العرب: جعلنا الرماح أرشية الموت فاستقينا بها أرواحهم: ومدح أعرابي قوماً فقال: أولئك غر تضيء في ظلم المشكلات، وتصغي إليهم المجد، يصومون على الفحشاء، ويفطرون على المعروف. ووصف آخر روضة فقال: جرت بها الريح أذيالها وحطت بها السحاب أثقالها. ووصف أعرابي قومه فقال: إذا اصطفوا تحت القتام، سفرت بينهم السهام، وإذا تصافحوا بالسيوف، فغرت أفواه الحتوف. وقال آخر: سأبكيك للدنيا وللدين؛ إنني ... رأيت يدَ المعروفِ بعدك شلت وقال آخر: وجيشٍ تضلّ البلقُ في حجراته ... ترى الأكم فيه سجداً للحوافر وقال أبو تمام:

стр. 34

ليالٍ نحنُ في غفلات عيش ... كأنَّ الدهر عنا في وثاقِ وقال العباس بن الأحنف: قد سحبَ الناسُ أذيالَ الظنون بنا ... وفرق الناسُ فينا قولهم فرقا فكاذبٌ قد رمى بالظنِّ غيركمُ ... وصادقٌ ليس يدري أنه صدقا آخر: بكفّ أبي أيوب يستمطر الغنى ... وتستنزل النعمى، ويسترعفُ النصلُ تساقط يمناه الندى وشماله الر ... دى، وعيونُ القولِ منطقهُ الفضلُ ومنه: سلامة بنُ نجاحِ ... يجيد حثَّ الراحِ إذا تغنى زمرنا ... عليه بالأقداحِ ومنه: تأتي أغاني عاتب ... أبداً بأفراح النفوس تشدو، فتزمر بالكؤو ... س لها، ورقص بالرؤوس ومنه: قيل: ما أعددتَ للبر ... د فقدْ جاء بشده قلت: دراعةُ عريٍ ... تحتها جبة رعده ومنه: يا من بدائعُ حسنِ صورتهِ ... تثنى إليه أعنةَ الحدقِ لي منكَ ما للناس كلهمِ: ... نظرٌ وتسليمٌ على الطرقِ

стр. 35

لكنهم سعدوا بأمنهمُ ... ومنيتُ حين أراك بالفرقِ ومنه: غفلاتٌ كنَّ حلماً فانقضى ... وش بابٌ كان ظلاً فانتقلْ لو أراني الدهرُ ما أخرَ لي ... لتعلقتُ بأيامي الأول ليت شعري عنيَ اعتاض بمن ... هل لكفٍ فارقت زنداً بدل إنَّ جيداً سقطتْ من عقده ... ردةٌ مثلي حقيقٌ بالعطلْ ولابن المعتز: وابلائي من محضرٍ ومغيبِ ... وحبيبٍ مني بعيدٍ قريبِ لم ترد ماءَ وجهه العينُ إلاّ ... شرقت قبل ريها برقيبِ باب العكس اعلم أن العكس هو أن تأتي الجملتان إحداهما عكس الأخرى، كما قال الله تعالى: " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لهإن وما يمسك فلا مرسل له من بعده " وقال سبحانه: " يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي ". وقال أبو دؤاد الإيادي، وقد قيل له: لم تكلف ابنتك سياسة فرسك؟ فقال أهنتها بكرامتي، كما أكرمتها بإهانتي. وسئل ابن خالويه عن ابن دريد أيما أغزر: شعره أو علمه؛ فقال: هو أشعر العلماء، وأعلم الشعراء.

стр. 36

وسئل البحتري عن أبي تمام والشافعي فقال: أبو تمام عالم غلب عليه الشعر والشافعي شاعر غلب عليه العلم وقال القاضي أبو يوسف للأمير سديد الدولة ﵀: أنت أمير الشعراء، وشاعر الأمراء. وأنشدوا في الحماسة: منعمةُ الأطرافِ زانت عقودها ... بأحسنَ مما زينتها عقودها ومنه: رمى الحدثانِ نسوة آلِ حربٍ ... بمقدارٍ سمدن له سمودا فردّ شعورهن السودَ بيضاً ... وردّ وجوههن البيضَ سودا ولبعض المجان: ها قد بدا من ثيابِ الشعرِ في كفنِ ... وقد تعفت مغاني وجهه الحسنِ وكان يعرض عني حين أبصره ... فصرتُ أعرضُ عنه حين يبصرني ومنه: تلك الثنايا من عقدها نظمتْ ... أم نظم العقدُ من ثناياها

стр. 37

ومنه: فإن أكُ في شراركمُ قليلاً ... فاني في خياركمُ كثيرُ واغتاب بعضهم آخر، فلما بلغه قال: إنا لا نكافئ من عصى الله سبحانه فينا إلا بأن نطيع الله سبحانه فيه. وقال الحسن بن وهب وقد عبس رجل من الندماء والقدح في يده: ما أنصفتها الخمر، تعبس في وجهها، وهي تضحك في وجهك. وللرشيد: لساني كتومٌ لأسراركم ... ودمعي بسري نمومٌ مذيعُ فلولا دموعي كتمتُ الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموعُ لآخر: بكتْ وبكيتُ لوشكِ الفراقِ ... فقفْ ترَ من مدمعينا العجبْ فذا فضةٌ في عقيقٍ جرت ... وهذا عقيقٌ جرى في ذهبْ ولابن الرومي: أدرك ثقاتك إنهم وقعوا ... في نرجسٍ معه ابنةُ العنبِ أنا بحالٍ لو بصرتَ بها ... سبحت من عجب ومن عجبِ ريحانهم ذهبٌ على دررٍ ... وشرابهم دررٌ على ذهبِ ومنه للصوري: يا من يحاكي الراحَ في أوصافها ... لونإن وطعمإن وجنتين، وريقا

стр. 38

قمْ فاسقينها حينَ لاح شعاعها ... في الكأسِ فانقلب الرحيقُ حريقا ومنه: سكران مختلفان حت ... ى ليس بينهما طريقُ هذا حريقٌ في القلو ... ب كما تراه وذا رحيقُ ومنه لآخر: أهل جورٍ كما زعمتم، وأنتمُ ... أهلُ عدل إنا بكمُ قد رضينا آمنونا في عدلكم، إذ ملكتم ... قد أقمتم في جورنا آمنينا وللبحتري: إذا احتربت يومإن ففاضت دماؤها ... تذكرتِ القربى ففاضت دموعها شواجرُ أرماحٍ تقطعُ بينها ... شواجرُ أرحامٍ ملومٍ قطوعها ومنه: إذا احتجبتْ لم يكفكَ البدرُ وجهها ... ويكفيكَ فقدَ البدر إن فقد البدرُ وحسبك من خمرٍ يفوتك ريقها ... وأقسم ما من ريقها حسبك الخمرُ ومنه: جرت الدموعُ دما، وكأسيَ في يدي ... شوقاً إلى من لجَّ في هجراني فتخالف الفعلان: شاربُ قهوةٍ ... يبكي دمإن وتشاكل اللونان فكأنّ ما في الجفن من كأسٍ جرى ... وكأن ما في الكأسِ من أجفاني

стр. 39

ومنه: ويستروحُ الناسُ أردانها ... وأثوابها بكمُ أعبقُ إذا جدت أنطقتَ من لا يبي ... نُ وإن قلت أخرستَ من ينطقُ ومنه: إنَّ اللياليَ للأنامِ مناهلٌ ... تطوى وتبسط دونها الأعمارُ فقصارهنَّ مع الهموم طويلةٌ ... وطوالهنَّ مع السرور قصارُ ومنه لابن المعتز: إنما الدنيا سرورٌ ... واغتباقٌ واصطباحُ والمزاحُ الجدُّ إن ... فكرتَ، والجدُّ مزاحُ ومنه للوزير أبي القاسم المغربي: عبدك يا عبدونُ في نعمةٍ ... صافيةٍ، أطرافها ضافية نديمتي جاريةٌ ساقية ... ونزهتي ساقيةٌ جارية ولابن المعتز: شربتها صفراءَ كرخيةً ... كأنها في الكأس نارٌ تقدْ فتحسبُ الماءَ زجاجاً جرى ... وتحسبُ الأقداحَ ماءً جمدْ ومنه: رقَّ الزجاجُ ورقت الخمرُ ... وتشابها فتشاكلَ الأمرُ فكأنها خمر ولا قدحٌ ... وكأنه قدحٌ ولا خمرُ

стр. 40

ومثله أبي تمام: وإذا طلبت لديهمُ ما لم أنل ... أدركتُ من جدواك ما لم أطلبِ ومنه: ولقد دعوتُ ندى الكرام، فلم أجبْ ... فلأشكرنَّ ندى أجابَ وما دعي ومنه قول ابن حيوس: شوقي إليك كشوقِ المدنفِ الحرض ... إلى الطبيب الذي يشفي من المرضِ فإن يكنْ لكَ عني يا أخي عوضٌ ... فلا وحقك ما لي عنك من عوضِ ومنه: بدت من خللِ الحجبِ ... كمثل اللؤلؤ الرطبِ فأدمى خدها لحظي ... وأدمى لحظها قلبي ومنه: بكى إليّ غداة البين حين رأى ... دمعي يفيض وحالي حال مبهوتِ فأدمعي ذوب ياقوتٍ على ذهبٍ ... ودمعه ذوب درٍّ فوق ياقوتِ باب الترديد ويسمى التصدير اعلم أن الترديد هو رد أعجاز البيوت على صدورهإن أو رد كلمة من النصف الأول إلى النصف الثاني. قال بعض العرب: سريع إلى ابن العم يجبر كسره ... وليس إلى داعي الخنا بسريعِ
следующие страницы →