Полный текст (145 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فقلت من ذا؟ فقيل لي رجلٌ ... يلوط لكن يبوس ملتفتا
ومن محاسن نوادره: قوله يخاطب أحد وزراء بغداد:
قل للوزير أدام الله دولته ... يا أعدل الناس حالي كيف تلتبس
إن الغلام وبرذوني قد اتفقا ... من فرط جوعهما ما فيهما نفس
وإن تصرم هذا اليوم بي فغداً ... يمشي الغلام ولا يمشي بي الفرس
وذكر أنه مات في سنة أربع وستمائة.
ثم تذاكرت مع الحافظ أبي المحاسن الدمشقي بعد ذلك في شأنه فأخبرني أنه عمر، ولنتقل عن المجون والاستهتار إلى طريقة الفقراء، ولزم الزوايا والربط، وقال:
أرعشت كفه على الكأس حيناً ... ثم قد أرعشت على القنديل
ومحا من صحائف اللهو ما أث ... بته في صحائف التنزيل
وتذاكرت مع العز الغنوي فيه، فأخبر أنه ذكره في كتابه في "من لقيه من الشعراء" فروى عنه، وأنشدني عنه أبياته التي خاطب بها الوزير، وقد تقدمت، وقوله:
هو مثل السلطان في بلد النيل وهذا عجزٌ من السلطان
قيل عنه إنسان سوءٍ فما عا ... ينت إلا مرأى بلا إنسان
стр. 107
الترجمة الثانية [الكفرعزي]
العالم القاضي أبو محمد جعفر بن محمود الكفرعزي. من كفر عزي، من ضياع إربل.
ذكر عنه مؤرخ إربل أنه كان إماماً في الفقه الشافعي، مشاركاً في العلوم الحديثة والقديمة.
ولي قضاء إربل ومات في سنة أربع وستمائة. وأنشد له:
ولو أني كتبت بقدر شوقي ... إليك لضاق عن كتبي الفضاء
أعلل فيك روحي بالأماني ... وأرجو أن يطول لك البقاء
وتذاكرت مع الشرف يعقوب الإربلي في شأنه، فأثنى عليه ووصفه بخفة الروح ولطافة المنزع. وأنشد له:
أهواك يا بدر لكن ... من لي بقرب البدور
ولي إليك اشتياقٌ ... وكيف أسلو سروري
ما بيننا من وصالٍ ... إلا الذي في السطور
يطغى فيخرجه الشو ... ق من خبايا الصدور
стр. 108
قال: وكان في إربل شخص كثير الإلحاح واللجاج والمتابعة، فاتفق له أن استوزر، فقال فيه:
قولوا أحقا سمعنا ... أم ذاك يخلق زورا
أضحى "النصيبي" معيناً ... في ملكنا ونصيرا
إن أبصرت لجاظي ... مشاوراً ومشيرا
بدولةٍ كان هذا ... يوماً علينا عسيرا
فلا رعى الله وقتاً ... قدمت فيه وزيرا
نموت جوعاً ولسنا ... نلقي إليك الأمور
قال: وجرى له أن تحاكم عنده شخص جريء متكلم مع شاب كما خط عذاره، فتان الصورة. فجعل القاضي يقبل الشاب. فقال له بما فيه من القحة: أراك يا قاضي المسلمين تميل إلى هذا الصبي ولا تلتفت إلي! فقال القاضي: ذاك لأنني أتبين مجاري الحق من أثناء كلامه. قال: لا والله، بل فتنك بألفه ولامه. فحبسه الحاضرون وهموا به. فقال: ما على هذا من جناح، احملوه إلى مارستان حتى يتطيب، فقد نشف دماغه. فحمل للمارستان وانحلت القضية. ثم أطلقه بعد ذلك. فكان يلقب بالناشف. فأضجره الناس، فهرب إلى الموصل.
стр. 109
الترجمة الثالثة [ابن الساعاتي]
الشاعر المجيد الشهير المكثر الجليس البهاء بن الساعاتي الدمشقي أبو الحسن علي بن محمد بن رستم.
وقفت على ترجمته في "تاريخ حلب" و"تاج المعاجم". ووقفت على ديوان شعره في أربع مجلدات. وهو مملوء من المحاسن.
وتلخيص أمره: أنه خراساني الأصل، ولد بدمشق وكان أبو أمه يشتغل بالساعات التي على باب الجامع، فعرف به.
قالوا: ولم بدمشق في زمانه أبدع منه صورة. وبرع في صباه خطاً وشعراً، ولعبا بالشطرنج والنرد، وفي الفروسية. فخالطه الكبراء، وهام فيه الجلة، ونادمة الملوك، وجالسة السلاطين إلى أن قدم على الجميع، وأبيح له ضرب طبولهم، على عادة أهل المشرق.
وجل مديحه في السلطان صلاح الدين بن أيوب، وبنيه: العزيز
стр. 110
صاحب مصر، والأفضل صاحب دمشق، والظاهر صاحب حلب. وله مدح كثيرة في نجم الدين بن مجاورة وزير العزيز، وقد تقدمت ترجمته.
ومن المشهور أنه قرأ في أولا أمره على البديع الأسطرلابي بأمد وكان له ألف دينار، فجعلها في حب ببيت البديع ولم يعلمه، فاتفق أن دخل سقاء وحمل الحب فوقع على الذهب فأخذه. وتفقده ابن الساعاتي فلم يجده. فخرج وشكا ذلك للبديع. فقال البديع ما اشتهر، لما تضمنه من الإحسان وطريف المقصد:
يا من غاب عني لست أنساه ... ومن أصافيه ودي حين ألقاه
إن كان مالك الحب ألفه ... كما علمت فماء الحب أفناه
ثم سعى في شأنه حتى خلصه من السقاء.
وكانت وفاة ابن الساعاتي بالقاهرة سنة أربع وستمائة.
стр. 111
وتصفحت شعره فوجدته يجمع بين ألفاظ الشارقة الرقيقة، ومعاني المغاربة الدقيقة؛ فلا يخلو من صقل الكلام وغوص الفكر. وإذا أردت أن تقف على عنوان ذلك فأضع إلى قوله من قصيدة لصلاح الدين ابن أيوب:
هز الصبا أعطافه هز الصبا ... أعطاف غصن البانة الهيفاء
ما ضم صدر ضحى كطلعته ولا ... ينشق عن ثانية جيب سماء
وبمهجتي الداني القريب خيالها ... ومزارها عني البعيد النائي
وهبت مباسمها الصباح وقلبها ... خلعت ذوائبها على الظلماء
وقفت وقوف الدمع ثم مشيت إلى الت ... وديع مشى الوجد في الأحشاء
وقوله من قصيدة في الوزير ابن مجاور، وهو مما يغني به:
عز الجفون وذلة الصبر ... حكما على بطاعة الهجر
ما كنت أعلم قبل كاظمةٍ ... أن الوفاء طليعة الغدر
стр. 112
لو كنت أسأل بعد وقفتنا ... عن ذاهبٍ لسألت عن صبري
يا كعبة في الحسن ما نصبت ... إلا لكسبت الإثم لا الأجر
علمت دمعي السعي ثم أخذ ... ت الصبر عنك بسنة النقر
لو كنت عادلة على دنف ... لمنعت ظلم الردف للخصر
ولما ضربت بسيف لحظك مع ... مودا فباء الجفن بالكسر
لفتوره وحي إلي على هاروت أنزل سورة السحر
وبسمت من دمعي ولا عجب ... للغاديات تبسم الزهر
ما راعني في وجنتيك ضحى ... غير اصطلاح الماء والجمر
يا ليلة بالنعف فزت بها ... ما كنت إلا ليلة القدر
اسقي بريقك وهي صافية ... صهباء في قدح من الدار
وحددتني باللحظ حين رأي ... ت الحد يلزم شارب الخمر
وسواد قلب الليل يخفق فيه البرق خوف طليعة الفجر
حتى بدا وكأن طلعته ... وجه الوزير يهش للسفر
стр. 113
وقوله في قصيدة في الفاضل البيساني، وهو أفضل مما يغني فيه:
لهفي على غصن النقي المتمايل ... يهتز معتدلاً وليس بعادل
لا يستبين منازلاً عشاقه ... بفتور لحظ كالقضاء النازل
فشعاره من فارس ونجاره ... من عامرٍ ولحاظه من بابل
يا قلب عاشقه وأسهم لحظه ... كم ألزم المتقول حب القاتل
يلقاك من لدن القوام برامح ... ويصول من هدب الجفون بنابل
كالبدر يسري في نجوم قلائدٍ ... وظلام أصدغ وسحب غلائل
ما جال دمعي بعد طول جموده ... إلا على ذاك الوشاح الجلائل
وقوله من قصيدة، وهو مما يغني به:
فؤادي وفودي بعد لمياء أشيب ... وقلبي على جمر الغضي يتقلب
إذا مال غصن قلت قدٌّ مهفهف ... وإن لاح برقٌ قلت كف مخضب
فلا تنكر إذ كر العذيب بارقٍ ... فإني بثغر المالكية أنسب
стр. 114
أغار على القرطين خيفة حبها ... ألست تراها مثل قلبي تعذب
وأنكر من تلك الغدائر أنها ... إذا أرسلت ظلت مع الشعر تلعب
ومن أبياته المفردة الواقعة في أشعاره السماع قوله:
لو لم يكن هاروت ساحر قرطها ... ما كان في ذاك الفضاء يلعق.
وقوله:
قال سعدٌ وقد رأى فيض دمعي ... ليت شعري ما حدثته البروق.
ومن "كنوز المعاني" قوله:
لا تعجبن لطالبٍ بلغ المنى ... كهلاً وأخنق في الزمان الأول
فالخمر تحكم في العقول مسنة ... وتداس أول عصرها بالأرجل
стр. 115
وقوله:
كادت تطير من الزجاج وإنما ... صاغ المزاج لها خفي شباك
وقوله في النهر:
صدأ الظلام يزيد رونق حسنه ... أرأيت سيفاً قط يصقل بالصدا
وقوله:
والطير تقرأ والغدير صحيفة ... والريح تكتب والغمامة تنقط
وهو من أولع الناس بالتلفيق، وجمع ما يقف عليه متفرقاً، كقوله:
قم يا نديم إلي مباشرة الوغى ... فالحرب قائمةٌ ونحن هجود
القطر نبل والغدير سوابغ ... والبرق بيض والغمام يقود
وقوله، وكان أبو الفضل التيفاشي يقول: لم يطرق سمعي
стр. 116
في منزعه أحسن منه:
يا حبذا ذاك الزمان وطيبه ... والحادثات عن السرور نيام
ومواقف بالنيربين شهدتها ... والعيش غضٌّ والزمان غلام
جمد المدام بهن فهو فواكهٌ ... تجني وذاب التبر فهو مدام
في جنة جليت فنقطها الحيا ... بعقود دُرٍّ خانهن نظام
كملت فنرجسها المضاعف أعين ... والورد خدٌّ والقضيب قوام
وقوله:
لله يوم النيربين ووجهه ... طلق وثغر اللهو ثغر أشنب
وكأنما فنن الأراكة منبر ... وهزارها فوق الذؤابة يخطب
والرعد يشدو والحيا يسقي وغص ... ن البان يرقص والخمائل تشرب
стр. 117
وكأنما الساقي يطوف وكأسه ... بدر الدجى في الكهف منه كوكب
بكر بها نقع الغليل ومعجبٌ ... نقع الغليل بجذوة تتلهب
والقطر نيل والغدير سوابغٌ ... موضونة والبرق سيف مذهب
ومن أحسن ما وقع له في التعليل قوله في المداح:
تخشى الفلا أبداً غارته فلذا ... قلب السراب على حافاتها يجب
وعهدي بأبي المحاسن الدمشقي الحافظ يهتز طرباً إذا أنشد قوله في غلام تعلو وجهه صفرة شفقيه:
وبروحي من وجهه شفقي ال ... لون كالشمس روعت بالفراق
لا لداء لكنه غم وجداً ... لم يدع غير هائمٍ مشتاق
راق ماء الجمال في وجنتيه ... فهو مرآة أوجه العشاق
ومن معانيه المستحسنة قوله:
لا تيأسن من أخ ولى بجانبه ... وإن بدا منه سوء أخلاق
إن السماء ترجى وهي نازحةٌ ... إذا ألحت بإرعادٍ وإبراق
وقوله:
لا تخل أن كل ضحك سرورٌ ... ربما كان مؤذناً بالبكاء
стр. 118
فطويلاً أبكي جفون الغوادي ... ضحك البرق في متون السماء
ويستلمح قوله في سوداء:
زعموا أنني بجهل تعشق ... تك سوداء دون بيض الغواني
ليس معنى الجمال فيك بخاف ... إنما أنت خال خد الزمان
وقال في منزل السعيد بن سناء الملك، وقد تأنق في بنائه:
يا منزل القاضي السعي ... د حبوتني عياً ولكنه
ما أنت إلا جنة ... إن كان في الأفاق جنة
حاكيت شكل كليلة ... فمتى يرى كأخيه دمنة
وله نوادر كثيرة في رجل كبير الأنف يلقب بالسديد، منها قوله:
ما ضاقت الدنيا علي وقد حوت أنف السديد
ويستحسن قوله في الباذنجان:
يا مهدي الإبذنج أهلاً بما ... أهديت لي إذ لم تزل منعما
стр. 119
أقماع " كيمختٍ" على أكره ... من أدمٍ قد حشيت سمسما
وقوله:
أو ما ترى الأطيار في أشجارها ... كمغرد قد دب فيه شراب
وكأن معتل النسيم تحيةٌ ... وكأنما أغصانها أحباب
وقوله:
أشجار موزٍ نزلنا بها ... فيا شكر الله ألطافها
حلا طعمها ونما عرفها ... لمن ذاقها ومن استافها
فمن كان ضيع أضيافه ... فليست تضيع أضيافها
كخضر البنود إذا نشرت ... وجاذبت الريح أعطافها
وإلا قدود عذارى رقصن ... فظلت تناقل أسيافها
فلو كنت في غير قيد النهى ... لقمت فقبلت أطرافها
وقوله:
ولقد نزلت بروضة حزينة ... رتعت نواظرها بها والأنفس
فظللت أعجب حيث يحلف صاحبي ... والمسك من نفحاتها يتنفس
ما الجو إلا عنبر والدوح إل ... لا جوهرٌ والروض إلا سندس
стр. 120
سفرت شقائها فهم الأقحوا ... ن بلثمها فرنا إليه النرجس
فكأن ذا خدٌّ وذا ثغر يحا ... وله وله وذا أبدا عيونٌ تحرس
وقوله مما يكتب على سيف:
سر بي ولا تخف المقاتل واثقاً ... بالله إن العار عين المقتل
أنا بارقٌ حيث الدماء سحائبٌ ... أهدي المنية في ظلام القسطل
أظمى وبي نقع الغليل وغير ما ... عجبت إذا نقع الغليل بجدول
ومن محاسنه التي يحتاج إليها قوله من قصيدة -وقد أرجف بصلاح الدين أيوب فيما انتابه- مشيرا بعافيته:
لك البقاء وللأعداء ما زعموا ... وبالخلائق جمعاً لا بك الألم
ما ضر مجدك ما قالوا وما أفكوا ... ولا معاليك ما شادوا وما هدموا
وافي كتابك والآمال قاعدةٌ ... وهماً فقامت إلى تقبيله الهمم
ما كان إلا الندى في كل واجبة ... أو العظائم في الأفاق تقتسم
يطوي ويستر صوناً ثم ننشره ... كالشمس تسفر أحياناً وتلتثم
وقال في الجارية التي رقمت في خدها بالمسك حية وعقرباً، فأمر
стр. 121
الملك العزيز الشعراء بالقول فيها:
يا ضرة القمرين في شرفيهما ... من أي شيء منك لم أتعجب
أقبلت مثل الشمس في غسق الدجى ... وحملت برقا ضاحكاً عن كوكب
كتبت بخديها المواشط فتنةً ... عمت عموم هواك من لم يكتب
جاء الكليم بأيةٍ من حيةٍ ... وأراك جئت بحية وبعقرب
وكتب إلى الملك العزيز، وقد شرب دواء، قصيدة منها:
وعرفت غبطة هذا الدوا ... ء من كل مؤلمة في الجنان
فبرؤك صحة جسم الوجود ... نعم واعتدال مزاج الزمان
ومن مستحسن مدحه الذي يتمثل به:
واهاً لسعيك في بلوغ مقاصد ال ... عافي وبشرك في وجوه القصد
طلبوا علاك بأنفس ما عودت ... حب الثناء ولا اكتساب السودد
стр. 122
الترجمة الرابعة [أبو ربيع]
السيد المتفنن أبو الربيع سليمان بن عبد الله بن المؤمن. والده أكبر إخوته. وهو الذي حاصر مدينة تونس، وغض منه أخواه أبو يعقوب وأبو حفص، بعد وفاة أبيهم فزعموا أنهما دسا إليه جارية جميلة سمته في خرقة الجماع. وكان حينئذ واليا على بجاية. وولى ابنه هذا الإقليم فأخرجه منه على اليورقي وتنقل في الولايات، كبلنسية وسجلماسة. وحيثما كانت ولايته اجتمع إليه أهل الأدب واشتهر مكانه. فقد كان متميزا في قومه، عالما فيهم بهذا الشأن. وقد اشتهر اختصاره للأغاني. وديوان شعره مجموع بأيدي الناس. ومن الحكايات النبيلة أنه كان بمراكش تحت جفوة من المنصور. فاتفق أن وفد على الحضرة وفد من الشام انتهى إلى ظاهر مراكش،
стр. 123
وعين لهم الدخول في غداة اليوم الثاني فكتب أبو الربيع للمنصور:
يا كعبة الجود التي حجت لها ... عرب الشام وغزاها والديلم
طوبى لمن أمسى يلوذ بها غداً ... ويطوف بالبيت العتيق ويحرم
ومن العجائب أن يفوز بنظرةٍ ... من بالشآم ومن بمكة يحرم
فاستحسن المنصور مقصده وأظهر الرضى عنه، وأمره أن يكون هو الخارج للقائهم والداخل عليه.
وذكره الشقندي في معجمه فأطنب في الثناء عليه، وقال: هو من مفاخري بني عبد المؤمن. وأحله منهم محل ابن المعتز من بني العباس، وابن المعز، من العبيديين، وقال: كان قديرا على النظم، حافظاً للآداب، جواداً يتعلق بأدنى سبب يجب رعيه. وخبرته فوجدته يجود في أكثر الأوقات بما يساعد عليه الزمان.
قال: ولقد قلت له يوماً: يا سيدنا، تكلفون أنفسكم ما لا يساعد عليه الوقت. فضحك وقال: إنا نغالب الزمان فيما نتكلف، ونرجو من فضل الله ألا يغلبنا.
стр. 124
وأذكر أنه شفع له شخص مليح الكلام. فولاه وأحسن إليه. فأتى بالقبائح. فذكر أمره وأنا حاضر. ثم قال فيه:
لا تصنع المعروف إلا لمن ... رأيته أهلا لشكر الصنيع
كم من شريف القول قد غرني ... بقوله والفعل منه وضيع
ولم أكن أغلظ في مثله ... لكن رمتني ثقتي بالشفيع
قال وقد كان مولعا بالألغاز. ومن محاسن ما له في هذا الباب قوله في القلم والدواة:
وميتٍ برمسٍ طعمه عند رأسه ... فإن ذاق من ذاك الطعام تكلما
يموت فيحيا ثم يفرغ زاده ... فيرجع للقبر فيه تيما
فلا هو حي يستحق كرامةً ... ولا هو ميت يستحق ترحما
وقوله في الصابون:
وأسمر السودان بيضاً ... ويخشى الشمس أن تعدو عليه
له في صنعه سرٌ مليح ... وكل الناس محتاج إليه
وقوله في العين:
وطائرة تطير بلا جناح ... تفوت الطائرين وما تطير
إذا ما مسها الحجر أطمأنت ... وتألم أن يلامسها الحرير
قال: وصحبه مرة في سفر، فجلسنا ليلا على نهر، وقد تشكل فيه القمر والنجوم، فقال:
стр. 125
وما سابقٌ لا يرى صاعداً ... تراه إذا ما استقام إن انحدر
له منك ربعٌ ومنه الحياة ... وذلك حظ جميع البشر
إذا ما جلست له ليلة ... حكى لك أنجمها والقمر
وله جارية أسمها ألوفة:
خليلي قولا أين قلبي ومن به ... وكيف بقاء المرء من بعد قلبه
فإن شئتما إظهار سرٍّ كتمته ... فقد بان أمري لكم بعد قلبه
ومن مشهور غزله:
أقول لركبٍ أدلجوا بسحيرةٍ ... قفوا ساعةً حتى أزور ركابها
وأملأ عيني من محاسن وجهها ... وأشكو إليها أن أطالت عتابها
فإن هي جادت بالوصل وأنعمت ... وإلا فحسبي أن رأيت قبابها
فقبلتها فوق اللثام فقال لي ... هي الخمر أرشفت الغداة حبابها
وكانت وفاته سنة أربع وستمائة.
стр. 126
الترجمة الخامسة [المارتلي]
الفقيه الزاهد أبو عمران موسى بن عمران المارتلي. وقفت على ترجمته في "معجم الشقندي" و"معجم والدي". وتلخيصها: أنه من مارتلة، المعقل المشهور على وادي "آنة" من عمل" باجة" من الأندلس.
وسكن إشبيلية، واشتهر بالزهد والانقطاع حتى كان في ذلك
стр. 127
واحد وقته، يزور الملوك ويتركون به وستوهبون دعاءه إلى أن كانت وفاته بإشبيلية سنة أربع وستمائة.
وله نظم ونثر في النصائح والزهد، وذلك مدون مشهور بأيدي الناس. وعنوان ما ذكر ملتزما نصح به، وفيه:
اسمع أخي نصيحتي ... فالنصح من محض الديانة
لا تقربن من الشها ... دة والوساطة والأمانة
تسلم أن تعزي لزو ... رٍ أو فضول أو خيانة
وقوله:
يا غبار في أن يرى شاهدا ... وحكمه بين الورى ماضي
إياك فلغز خلاف لها ... أول ما تخضع للقاضي
معرضاً وجهك في كل ما ... يومٍ لإقبالٍ وإعراض
كن مستريحاً في الورى سارحاً ... بكل عيش نلته راضي
منفرداً لا تفكرن بالذي ... يأتي ولا تبك على ماضي
وقوله:
إلى كم أقول ولا أفعل ... وكم ذا أحوم ولا أنزل
стр. 128
وأزجر عيني فلا ترعوي ... وأنصح نفسي فلا تقبل
وكم ذا تعلل لي ويحها ... بعل وسوف وكم تمطل
وكم ذا أؤمل طول البقاء ... وأغفل والموت لا يغفل
وفي كل يومٍ ينادي بنا ... منادي الرحيل ألا فارحلوا
أمن بعد سبعين أرجو البقا ... وسبع أتت بعدها تعجل
كأن بي وشيكا إلي مصرعي ... يساق بنعشي ولا أمهل
فيا ليت شعري بعد السؤال ... وطول المقام لما أنقل
وكان لا يقبل من أحد شيئا، وإنما كان له ما يقوم به من ملك ورثه من جهة طيبة. وكان مع ذلك يعمل الخوص بيده في خلوته ويبيعه ويتصدق منه، لأنه كان يرى كراهية البطالة عن شغل لمثله. رحمة الله عليه.
стр. 129
الترجمة السادسة [ابن خروف]
الشاعر المحسن الشهير أبو الحسن علي بن محمد بن خروف القرطبي. وقفت على ترجمته في "تاريخ حلب" و"تاريخ المعاجم" وفي "زاد المسافر لأبي البحر". وتلقيت بعضها من الحافظ الدمشقي وغيره من أدباء الشام، إذ ذكره هناك مشهور، وهو إلى الآن على الألسن يدور.
أصله من القيذاف، الحصن المضاف إلى أعمال غرناطة، وهو بين قرطبة وبينها.
ونشأ أبو الحسن في قرطبة ورحل قبل أن يعظم اشتهار ذكره إلى المشرق، فطبق ذكره هنالك الآفاق، وامتلأت بمحاسنه مسامع الشام والعراق، واستقر في آخر أمره بحلب. وقال:
حلبت الدهر أشطره ... وفي حلبٍ صفا حلبي
стр. 130
وقال الصاحب كمال الدين بن العديم: كان يتردد بين حلب والموصل، يمدح الظاهر بن صلاح الدين. ومدح نور الدين أرسلان شاه، إلى أن حضر مرة بدار العدل في حلب عند الملك الظاهر في إحدى ليالي شهر رمضان من سنة أربع وستمائة، وتاج العلا الشريف يعظمه، فأطال على عادته، وكان ابن خروف قد أتى بقصيدة في مدح الظاهر أولها:
شمس الهداية في أبناء أيوب ... أخت النبوة في أبناء يعقوب
هم الملائك في زي الملوك وهم ... أسد الحروب وأقطاب المحاريب
ثم خرج ليريق الماء في الظلمة فوقع في جب طامٍ كان هناك، وهو جار، فمات فيه، وأطلع منه، والقصيدة قد ضم عليها يده. فأمر الظاهر أن تجعل صلة القصيدة في تجهيز إلى قبره والصدقة عنه.
стр. 131
ثم إن ابن السنينرة الشاعر [جاء] بعد ذلك بقصيدة، ووجد تاج العلا في الدهليز يريد أن يدخل للوعظ، فبادر وكتب للظاهر:
العبد قد وفى لينشد مدحه ... بنيت قواعدها على التخفيف
وأخاف من تاج العلا تطويله ... ليلاً فألحق ملحق ابن خروف
فضحك وأمر بإدخاله قبل وعظ تاج العلا. فحضر وأنشد.
ومقطعات ابن خروف طيارة ظريفة، كقوله في غلام سندي:
ومنوع الحركات يلعب بالنهى ... لبس المحاسن عند خلع لباسه
متأود كالغصن بين رياضة ... متلفت كالظبي عند كناسه
بالعقل يلعب مقبلاً أو مدبراً ... كالدهر يلعب كيف شاء بناسه
ويضم القدمين منه لرأسه ... كالسيف ضم ذبابه لرئاسه
وقوله في غلام خياط:
بني المغيرة لي في حكيم رشأٌ ... ظلالٌ سمركم تغنيه عن سمره
يزهي به فرس الكرسي من بطل ... بإبرةٍ هي مثل الهدب من شفره
стр. 132
إذا تألق عنها الخيط تحسبها ... شهاب رجم جرى والنور في أثره
يود كل لسان أن يكون لها ... لبداً إذا فرغت بالرقم من حبره
وهذا كله مما لا يخفي أثر غوص الفكر فيه؛ وهو من محاسن "كنوز المعاني".
وكان الأستاذ أبو عمران الطبراني يتعجب من قوله في غلام معذر:
وكان غريب الحسن قبل عذاره ... فلما بدا صار الغريب المصنفا
ومن نوادره قوله، وقد حبس القاضي محبوباً له:
أقاضي المسلمين حكمت حكماً ... غدا وبه الزمان له عبوسا
سجنت على دراهم ذا جمال ... ولم تسجنه إذ غصب النفوسا
وقوله وقد دعاه إلى طعامه ابن لهيب الدمشقي:
دعاني ابن لهيب ... دعاء غير نبيه
стр. 133
إن عدت له يوماً إليه ... فوالدي في أبيه
وأنشدني له أبو بكر بن الصابوني الإشبيلي مستطرفاً:
مثلي يسمى أديباً ... مثلي يسمى أريبا
إذا وجدت كثيبا ... غرست فيه قضيبا
ثم زاد من قوله:
ولا أبالي خصيبا ... لقيته أم جديبا
وأنشدني الشهاب القوصي عنه، وهي مشهورة عند أدباء دمشق:
تروق دمشق ولداناً وحوراً ... وتزهي زهو جنات النعيم
إذا رحلت عروبة عن حماها ... تأوه كل أواب حليم
إلى سبتٍ حكى فرعون موسى ... يجمع كل سحار عليم
فتبصر كل أملودٍ قويمٍ ... يميس وكل ثعبان عظيم
стр. 134
إذا انسابت أرقمه عليه ... تذكرنا بها ليل السليم
وشاهدنا بها في كل حال ... حبالا ألقيت نحو الكليم
وتحشر فوق أخضر مستدير ... ضراغمة الشرى وهي العريم
بمغدي صبوةٍ ومراح أنس ... ومورد ظبية ومراد ريم
مسلطة العيون على قلوب ... مؤيدة الفتون على حلوم
وتبدي بالصوالج في كرات ... محاسن فعل أصحاب الرقيم
فتبصر عند ذلك كيف تصطو ... بدور بالبروق على نجوم
تظن كراتها تنبت منها ... قلوب العاشقين عن الجسوم
وما في ضربها ألمٌ بشيء ... من الأشياء إلا بالهموم
وأهل دمشق قد اختصموا بيوم السبت يعطلون في هذا اليوم من الجمعة جميع أشغالهم، ويخرجون إلى هذا الميدان الذي ذكره. فقوم يلعبون بالصوالج، وآخرون يغنون السماع. وكل أحد فيما مال إليه هواه، لا مثرب ولا منتقد. ويمتدون في ذلك عن الميدان إلى المقاسم، حيث تنقسم أنهار دمشق وتنصب إلى ما بين الشرفين المشهورين بالجسر. ووقع لي في ذلك أيام مقامي بها:
أما دمشق فجنة ... يبني بها الوطن الغريب
لله أيام السبو ... ت بها ومنظرها العجيب
стр. 135
أنظر بعينك هل ترى ... إلا محباً أو حبيب
كل يبلغ نفسه ... ما تشتهي مرحاً وطيب
في حيث لا داع هنا ... ك سوى السرور ولا مجيب
أرض خلت ممن ينغص أو يراقب أو يعيب
وقلت أيضاً:
أما دمشق فما في الأرض مشبهها ... جنات عدن بها ما يشتهي البشر
أرض لعمرك ما فيها لمبتذل ... ذامٌ يلوم ولا في صفوها كدر
وكل سبت بها عيد تعود به ... آمالهم وبه الزلات تغتفر
كلٌ إلى ما دعته نفسه عجلٌ ... كأنما فرصة قد جاء يبتدر
حيث الميادين كالديباج قد بسطت ... خضراً جرت حولها من مائها طرر
بها النعيم غدا للناس مكتملاً ... مطولا وهو في الآفاق مختصر
القضب راقصةٌ والطير صادحةٌ ... والنشر مرتفع والماء منحدر
وقد تجلت من اللذات أوجهها ... لكنها بظلال الدوح تستتر
وكل وادٍ به موسى يفجره ... وكل روضٍ على حافاته الخضر.
стр. 136
تراجم سنة خمس وستمائة اثنتان
стр. 137
الترجمة الأولى [ابن منجا]
الفقيه الخطيب الأديب أسعد بن منجا الدمشقي. في "تاريخ حلب" أنه ولد بدمشق سنة خمس عشرة وخمسمائة. واشتغل بالأدب والفقيه إلى أن ولى قضاء حران، وخطب على منبرها للمستضيء العباسي.
ومن شعره:
أرى نبال مقلته فأصمى ... غزال فاتر اللحظات ألمي
يعلنني بسوف وهل وحتى ... وقد وعسى وليت ولا ولما
فأوسعه على التفسيح حمداً ... ويوسعني على الإحسان ذما
وجرى ذكره بحران، فأخبرني بعض من ينتهي إلى الأدب من أهلها، أنه كان جليلا نبيلا، وله مقطعات في الغراميات يشدو بها أهل الشارع. وحفظ منها قوله، وفيه ودلالة على لطف منزعه من هذا الباب:
стр. 138
يا من به أنا مغرم ... ارحم فمثلي يرحم
لم يبق في بقية ... أجفى بها أو أظلم
هذا زمانك لو قبل ... ت وكنت ممن ينعم
ما الحسن إلا دولة ... محبوبة تستغنم
فإذا انقضت أوضعتها ... جهلاً بها فستندم
أنا قد نصحت وبعد ذا ... نفسي فدى من يفهم
والله حسبي من يعو ... قك إنما هي أسهم
ومن العذار يخال رق ... ماً وهو عندي أرقم
بالله خبرني أوص ... لي في الكتاب محرم
ودمي حلال؟ ما أرى ... يفتى بهذا مسلم
ولقد ذكرت زماننا ... والشمل عقدٌ ينظم
فبكيتنه حتى بكت ... أسفاً على اللوم
يا حادي الأظعان قف ... فعلل أن يتلوموا
ولئن أقمت بمهجتي ... حيث اغتدوا أو خيموا
فأرى لواحظ قاتلي ... من حيث ألا يعلموا
стр. 139
لا أوحش الله الحمى ... بأهيل ودي منكم
ما كنتم إلا النعي ... م مخلداً لو دمتم
لا فارقتكم مزنةٌ ... تبكي البلاد فتبسم
وكانت وفاته سنة خمس وستمائة.
стр. 140
الترجمة الثانية [ابن أبي حفص]
السيد أبو الحسن علي بن أبي حفص [عمر] عبد المؤمن. وقفت على ترجمته في " معجم الشقندي" و" معجم والدي" و" رحلة ابن حموية الدمشقي".
وتلخيص أمره: أنه كان من أجل بيته قدرا، وأطيبهم ذكرا، وأسفحهم بدا، وأمنعهم سندا. وكان مألفاً للشعراء والأدباء.
ولابن الفكون الشاعر فيه أمداح مخلدة، ولغيره من الشعراء وكان من أعلم الناس بأمور الري والمباني. فرأى المنصور تركه بمراكش يدبر مبانيه في إحدى سفراته.
وطالت أيامه في بجاية واشتهرت إلى أن تغير ما بينه وبين قاضيها أبي العباس أحمد بن الخطيب. وكانا فرسي رهان في الهمة والسماح بالمال في الأغراض، وكل أحد على قدر منصبه. فأكثر لجاجاته في
стр. 141
القاضي حتى عزل. فجمع القاضي جميع ماله: أثنى عشر ألف دينار، فأخذه معه وطلع إلى مراكش، فنزل في جوارا بن مثنى، وأراه أنه لم يقصد سواه، وهو حينئذ يجر الدنيا جرا. فقال له: فيم جئت؟ أتطلب أن ترجع إلى ولايتك؟ قال: لا، ولكن جئت في أن أعزل الذي عزلني، وأغلب من غلبني. قال: وبأي شيء تفعل ذلك؟ قال: بك وباثني عشر ألف دينار جئت بها معي. قال: الآن حصحص الحق. فسمى ابن مثنى، في عزل السيد. واستعان بالمال في الحاشية، إلى أن كتب للسيد بالعزل. فعندما بلغه الخبر قال:
لا تحقرن حقيراً ... وتهملن غموضه
فرب سيد قومٍ ... أودى بسعي بعوضة
إني خمر ولكن ... قد أعقبتها حموضة
ثم ولاه الناصر بعد ذلك تلمسان، وبني بها المباني المشهورة، ثم اشتد مرضه، فاستغفر ورغب في أن يصل إلى الحضرة، فأسعف. فوصل إليها ونزل بها داره المشهورة بعظم النباهة وعلوم الهمم في التدبير. إلى أن مات هنالك في سنة خمس وستمائة.
وعد ذلك أصحابه من سعادته، فإن يحيى بن غانية الميورقي كان أحرص الناس على أن يحصل في يده، لأنه هزمه الميورقي على
стр. 142
قسطنينية جد له مطايا كثيرة للبناء، فقال: إذا كان يخرج بهذه المطايا إلى مثل هذا الموقف فكيف يكون في مستقره، والله لئن ظفرت به لأقلعن خصاه.
قال الشقندي: فكان من ظرفه إذا انتشى تذكر قول الميورقي وجعل يصيح: بينا يا ربنا! فلما كان في سنة عزله ووفاته، ولى تلمسان أبو عمران، ابن عمه أبي يعقوب، وخرج إلى الميورقي، وقد جاء إلى جهات تلمسان، فكان وقعة تاهرت التي قتل فيها السيد.
ومما يعد من محاسنه حمايته لأصحابه وخدامه ومن انقطع إليه. وكان لا يسمع فيهم قول ساع ويقول: إن الواحد منهم يخدمنا في الرخاء، ويصحبنا في الشدة، حين لا نرى أحداً ولا نجد لأمر يعن لنا، فإذا عاد الله بالخير وأسهمناهم فيه حسدوا ويسعى بهم.
وقد ظهر من حكمه عن عمارة الشاعر البجائي، حين هجاه وحصل في يده، ما هو مذكور مخلد.
стр. 143
وذكر أبو عبد الله بن إبراهيم الأصولي قاضي بجاية أنه قال: أحصيت ما وصلني من السيد أبي الحسن أيام كوني معه، فوجدت ذلك أربعين ألفاً.
وحكى التاج بن حموية أنه لحقته عطلة ولزمته ديون في مدة المنصور فكتب إليه من شعره:
وجوه الأماني بكم مسفرة ... وضاحكةٌ لي مستبشرة
ولي أمل فيكم صادق ... قريبٌ عسى الله قد يسره
على ديون وتصحيفها ... وعندكم الجود والمغفرة
стр. 144
فرضي عنه وولاه وأحسن إليه. وكتب إليه ابن عمه السيد أبو الربيع:
اليوم الجمعة ... يوم سرور ودعة
وشلمنا مفترق ... فهل ترى أن نجمعه
فجاوبه:
اليوم يوم الجمعة ... وربنا قد رفعه
والشرب فيه بدعة ... فهل ترى أن ندعه
ومن لطائفه أنه قد أرسل في شغل فتى من خاصته، كان من أجمل الناس صورة، واتفق أن عاقه عن بلوغه إلى المقصد عائق فعاد، وأعلم بذلك، وهو مصطبح بالربيع، فقال:
أنعم الله صباحاً ... للندى عاد إلينا
وأقلا الله فيه ... للذي يهواه عينا
لا رأينا بيننا يا ... مجمع الآمال بيننا
стр. 145
كتب في التاسع والعشرين من جمادى الآخر عام خمسة وثمانين وستمائة. وأسأل الله خير ما يقضي به.