← Адаб

Адаб · id 9236

الفاخر

المفضل بن سلمة

Полный текст (323 стр.). Показаны 316–323 · переход к 321.

стр. 316

٥٠٨ قولهم قطب ما بين عينيه أي جمعه وشنجه. وقطاب الشيء: مجتمعه. وفقال طرفة بن العبد يصف قينة: رحيبٌ قطاب الجيبِ منها رفيقةٌ ... بجسّ النَّامى بضَّةُ المتجرَّد يعني: واسعة مجتمع الجيب ليدخل يده من يريد أن يجمشها من ذلك الموضع. ٥٠٩ قولهم ما أشبه الليلة بالبارحة يقال ذلك لكل اثنين اتفقا على خلق. وذلك أن ظلمة الليلتين مشتبهة. وأول من قال ذلك طرفة بن العبد، يذم أخاه: كلُّ خليلٍ كنتُ خاللتهُ ... لا يتركِ اللهُ له واضحهْ كلُّهمْ أروغُ من ثعلبٍ ... ما أشبهَ الليلةَ بالبارحهْ ٥١٠ قولهم قد طبن لهم أي فطن. والطبن والطبانة: الفطنة، وقال زهير: ومنْ يحاربْ تجدهُ غيرَ مضطهدٍ ... يربى على بغضةِ الأعداءِ بالطَّبنِ يقول يزيد على أعداءه بفطنته فيحتال فيما يهلكهم.

стр. 317

٥١١ قولهم دامجته أي أريته أني موافق له فيما يريد، مجامع له عليه. وأصل المدامجة: الاجتماع، ومنه قولهم: هو مدمج الخلق، أي مجتمعه مداخل بعضه في بعض. وقال هيمان بن قحافة يصف سانية: يحسنُ في منحاتهِ الهمالجا ... يدعى هلمَّ داجياً مدامجا أي متعودا لها ملازماً. ٥١٢ قولهم أقام الرهج الرهج: الغبار، فكأن المعنى: تحرك حركة شديدة دائمة كما يكون الرهج من ركض الخيل وأشباه ذلك. وقال الأغلب يصف خيلاً: مثلَ جرادِ الرَّدهةِ المنثارِ ... يمرُّ تحتَ الرَّهجِ المثارِ ٥١٣ قولهم في الدعاء على الإنسان يا ليتها كانت القاضية أي الموتة التي لا حياة معها. قال الله جل وعز: (يا ليتها كانت القاضية) يقوله الكافر، أي ليتني لم أحي بعد موتي.

стр. 318

٥١٤ قولهم جيد بالغ أي قد انتهى في الجودة. ويقال بالغ في الأمر إذا اجتهد حتى ينتهي إلى غاية. ويقال: معنى بالغ: حق. وتفسير قول الله جل وعز: (أم لكم أيمان علينا بالغةٌ) أي قد انتهى بها إلى الغاية. ويقال: معناها حق. وقرأ الحسن البصرى (أم لكم أيمان علينا بالغةً) بالنصب على هذا المعنى. ٥١٥ قولهم الطامة أي الداهية. والطامة: من أسماء القيامة، وهذا معناها. قال الله جل وعز: (فإذا جاءت الطامة الكبرى) . ٥١٦ قولهم الغمرات ثم ينجلين أول من قال ذلك الأغلب العجلى يذكر وقعة يوم ذي قار: قد علموا يوم خلايزينا ... إذْ مالتِ الأحياءُ مقبلينا أنَّا بنو عجلٍ إذا لقينا ... نمنعُ منَّا حدَّ من يلينا نقارعُ السِّنينَ عنْ بنينا ... الغمراتِ ثمَّ ينجلينا

стр. 319

٥١٧ قولهم عذبة عذاب جرجس كان من حديث جرجس فيما ذكر اسحاق بن بشر القرشي بإسناده عن وهب ابن منبه أنه كان رجلاً من أهل فلسطين على دين عيسى بن مريم في الفترة. وكان في تلك الفترة جبابرة قد ابتدعوا ديناً واتخذوا أصناماً يعبدونها من دون الله جل وعز، كل جبار على حياله. وكان بالموصل جبار يقال له دادبة، عزيز الملك كثير الغلبة. ولم يأمن جرجس على نفسه عبدة الأوثان الذين ببلده فقال: لا اعلم ملكاً أمنع ولا أهيب في سلطانه من دادبة ببلد الموصل فأخرج فأكون في جواره. فخرج إليه وجاءه حتى دخل عليه فسلم فأنكره؛ ووافق ذلك يوماً قد جلس فيه يعرض الناس على دينه، فمن خالفه عذبه بأنواع العذاب. لما رأى ذلك جرجس أعظمه وقطع به، ثم إنه شجع نفسه وقال: ما يسعني أن اكون في ذمة هذا، وقذف الله في قلبه بغضه واستحقار ما هو فيه، فقال له: اسمع أيها الملك بغير غضب، واملك نفسك حتى أبلغ ما أريد، ثم أنت بعد أعلم وما ترى. قال: نعم. قال: أيها العبد الذي لا يملك لنفسه شيئاً ولا لغيره، إن لك رباً يملكك ويملك أهل السماء والأرض، وهو الذي خلقك ورزقك، ثم يميتك ويحييك، وإن شاء حال بينك وبين قلبك ولسانك. إنك عمدت إلى خلق من خلق الله ، حجر أصم ابكم لا يسمع ولا يبصر ولا يغني، فنحته ثم زينته بالذهب والفضة ثم نصبته فتنة للناس، ودعوته ربا وشبهته بالله تعالى، وليس ينبغي أن تعبد من دون الله شيئاً. فافهم قولي وتدبره، ولا يمنعك خلاف ما تسمع مني لهواك أن ترد الحق.

стр. 320

قال دادبة: إنك جئت يا هذا مغتاظاً علينا مستصغراً لشأننا، فأزريت بنا وبإلهنا، فأخبرني من أنت؟ ومن أين أنت؟ قال جرجس: حق لي أن أغتاظ وأستصغر شانكم حين تعدلون بالله جل ثناؤه. فأما قولك: من أنا ومن أين أنا. فإني عبد الله ابن عبد الله وأمته، خلقت من التراب وإليه أعود، وهو النسب المعروف، إليه مصيرك ومصير العباد. فلم يزل الملك يراده ويحاجه، ويعرض عليه ملكه وهو لا يزداد إلا ثباتاً على ما هو فيه، وطعناً على إلهه ومذهبه. فلما طال ذلك على الملك قال له: اختر إما أن تسجد لصنمي سجدة فتنظر كيف أثيبك عليها، وإما أن ألقيك في هذه النار وأعذبك بأنواع العذاب! فقال له جرجس: أنا لا أسجد إلا لمن خلق السماوات والأرض. فلما يئس الملك منه أمر به فصلب على خشبة، وحمل على أمشاط الحديد يمشط بها لحمه وجلده حتى تقطع لحمه وعصبه، وهو ينضح من خلال ذلك بالخل والخردل. فلما رأى أن ذلك لم يقتله أمر بمسامير من حديد فأحميت، ثم سمرها في رأسه حتى سال دماغه. فلما رأى ذلك لم يقتله أمر بحوض من نحاس فأوقد عليه حتى جعل ناراً ثم أمر به فأدخل وأطبق عليه. فلما رأى أن ذلك لم يقتله، دعا به فقال: أما تجد لهذا العذاب الذي أعذبك به ألماً؟ قال: ألم أخبرك أن لك رباً هو أولى بك من نفسك؟ قال بلى! قال فهو الذي خفف عني عذابك وصبرني عليه ليحتج بي عليك غذ زعمت أن وليه ضعيف! ولك في هذا معتبر. فلما قال ذلك خافه على ملكه وعزم على طرحه في السجن. فقال له الملأ من قومه: عن تركته في السجن طريحاً توشك أن يكيل بهم عليك، ولكن عذبه

стр. 321

في السجن بعذاب يشغله عنك. فأمر به فبطح على وجهه، ثم وتد في يديه ورجليه أربعة أوتاد، ثم بنى عليه أسطوان من رخام. فظل يومه في ذلك. فلما كان الليل أرسل الله جل وعز إليه ملكاً فقلع ذلك عنه وأخرجه من السجن فأطعمه وسقاه، وقال له: اصبر فإن الله تعالى قد جعلك سيد الشهداء يوم القيامة، وقال إني مبتليك سبع سنين يعذبك فيها ويقتلك أربع قتلات كل ذلك أرد روحك إليك وأظهرك بالحجة عليه، لعله يتذكر أو يخشى. فإذا كانت الرابعة وفيتك أجرك، وأعطيتك على قدر ما أصابك. فأقبل فدخل على الملك فقال له: يا جرجس من أخرجك؟ قال: من ملكه فوق ملكك وسلطانه فوق سلطانك؛ وإذا شاء حال بينك وبين قلبك ولسانك! فأمر به فوضع على مفرق رأسه ميشار فنشر حتى سقط بين يديه نصفين، ثم أمر به فقطع قطعاً، وله أسد ضارية فأمر بإلقائه غليها. فلما رمى نحوها خضعت الأسد وطأطأت رؤوسها وظهورها فكانت بينه وبين الأرض يومه. وجمع الله لحمه. فلما كان الليل رد الله جل وعز عليه روحه وأطعمه وسقاه، فلم يشعر الملك وأصحابه حقاً وبئس القوم أنتم! فقالوا: هذا ساحر فاجمع السحرة. فدعا الملك بالسحرة، فلما رأوه قروا له وقالوا: ليس هذا من عمل السحر. ولم يزل الملك يعذبه بأنواع العذاب. فلما انقضت السنون السبع دعا جرجس ربه أن لا يقبض روحه حتى يحرق القرية الظالمي أهلها. فلما فرغ من دعائه أمطر الله عليهم ناراً من السماء. فلما حسوا بالبلاء بادروا إليه فقتلوه ضرباً بالسيوف ليكومه الله جل وعز بأجر فعلهم.

стр. 322

٥١٨ قولهم الآلى عليه إنما هو الصراخ عليه والجزع عند المصيبة. وهو الأليلة أيضاً. ويقال: أل يؤل ألا وأللا وأليلة إذا فعل ذاك، وقال الكميت: وأنتَ ما أنتَ في غبراءَ مظلمةٍ ... إذا دعتْ ألليها الكاعبُ الفضلُ وقال ألاخر: وليَ الأليلةُ إنْ قتلتُ خؤولتي ... وليَ أليلةُ إنْ هم لم يقتلوا وروى في الحديث عن النبي ﷺ : "عجب ربكم من إلكم وقنوطكم ورزقة إياكم"، ومعناه والله أعلم: من جزعكم عند ما يصيبكم وترككم الاسترجاع والرضا بما قضاه عليكم، ومن استبطائكم رزقة ويأسكم إذا أبطأ عليكم. وأبو عبيد يقول: هو من الكم بالفتح وقال هو أشبه بالمصادر. وفسره الدعاء، وليس للدعاء هاهنا وجه، لن الله جل وعز لا يكره ان يدعى. وأما قولهم ألكم لأنه مصدر فقد صدق، المصدر بالفتح والكسر، لأنه يكون اسم ذلك الفعل. ٥١٩ قولهم للكبير والضعيف نقض هذا مما يغلطون فيه، وإنما هو نقض بالكسر، وأصل ذلك في البعير الذي ينتقضه السفر ويبليه، ثم كثر حتى قيل للشيخ والضعيف. وأنشد الفراء.

стр. 323

أصبحتُ يا زيدُ كأنِّي نقصُ ... وصرتُ ما يحملُ بعضي بعضُ وضعفَ العظمُ وخفَّ النحضٌ وغيره يرويه: جف النحض. ٥٢٠ قولهم هذا أطم معناه بلية مما كان قبله. والطامة: الداهبية والبلية. ومن هذا قيل ما من طامة إلا فوقها طامة. والطامة من أسماء القيامة وهو من هذا، وأنشد: دعونا نزالِ فلمْ ينزلوا ... وكانت نزالِ عليهم أطمْ ٥٢١ قولهم قد أبلغ إليه في الضرب وغيره معناه انتهى إلى الغاية. وقال حميد بن ثور يصف ناقة وضعت ولداً: وصهباءَ منها كالسَّفينةِ أبلغتْ ... به الحملَ حتَّى زادَ شهراً عديدها وقال النمر بن تولب: أتيناك لا منْ حاجةٍ أجحفتْ بنا ... ولا أنَّنا ضاقتْ علينا المطالبُ ولكنْ دعتني همتَّي حين أبلغتْ ... إليك وخالٌ من نوالكِ هاضبُ