← Адаб

Адаб · id 9236

الفاخر

المفضل بن سلمة

Полный текст (323 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٤٣٨ قولهم ما يفيق وما يستفيق من الشربِ معناه: أنه لا يدعه. وأصل هذا من قولهم: استفقت الناقة، وهو أن تحلبها ثم تدعها حتى يثوب لبنها، ثم تحلبها. فقولهم: ما يستفيق: أي ليس له وقت معلومٌ، قال أبو النجم: ولا تفيقُ العينُ منْ تهما لها ٤٢٩ قولهم قسم المالَ بالسَّوَّيةِ بينهم أي نصف لهذا ونصف لهذا. قال أبو عمرو: وأصل هذا أن السوية عند العرب كساء يحشى ثماماً يشق وسطه مثل الحلقة يحمل على ظهر الحمار، والجمع سوايا. ٤٤٠ قولهم للرجل الخبيث ذئبٌ أمعط وذلك أن الأمعط هو الذي يكون في الشجر يستنر فلا يشعر به حتى يثب على الإنسان، فيتمعط شعره، أي يتنتف من أغصان الشجرة. وقال الخليل: ذئب أمعط، لأن شعره يتمرط فيتأذى بالبعوض والذباب، فيخرج على أذى شديد وجوع، فلا يكاد يسلم منه ما اعترض له.

стр. 282

٤٤١ قولهم فلان يناوئ فلاناً المناواة: المعاداة, وهي مهموزة، يقال: ناوأته أناوئه مناوأة ونواء إذا عاديته. قال الشاعر: بليت قتيبةُ في النَّواءِ بفارسٍ ... لا طائشٍ رعشٍ ولا وقَّافِ قال الأصمعي: وأصله أنه ناء إليك بالعداوة ونؤت إليه، أي نهضت. ٤٤٢ قولهم للبغل عند الزجرِ عتّ قال الخليل: أصل ذلك إذا رد عليه القول مرة بعد مرة. يقال منه: عت يعت عتّاً، وهو مأخوذ من التعتت وهو الترديد، يقال: تعتت في كلامه تعتتاً: إذا ردد، مثل لجلج. قال الأصمعي: غنما هو عد عند الزجر، ومعناه: اصرف وجهك إلى طريقك ودع غيره. وأنشد للنابغة: فعدَّ عمَّا إذ لا ارتجاعَ لهُ ... وانمِ القتودَ على عيرانةٍ أجدِ قال: ويقال للبعل أيضاً: عدس وأنشد لابن مفرغ: عدسْ ما لعبَّادٍ عليكِ إمارةٌ ... نجوتِ وهذا تحملين طليقُ

стр. 283

وزعم ابن أرقم: أن عدس وحدس كانا بغالين على عهد سليمان بن داود ﵇ يعنفان على البغال عنفاً شديداً، وكان البغل إذا سمع باسم حدس طار فرقاً مما يلقى منه. فلهج الناس بذلك. والمعروف عدس. ٤٤٣ قولهم للذي يتبع العمال هو دائص الدائص: الذي يتبع الشيء ويدور حوله. يقال: داص حوله يديص ديصاً إذا دار حوله وتبعه. وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان الأنصاري: أرى الدُّنيا معيشتها عناء ... فتخطئنا وإيَّاها نليص فإنْ بعدتْ بعدنا في بغاها ... وإن قربت فنحن لها نديصُ ٤٤٤ قولهم يجود بنفسهِ قال ابن الإعرابي: معناه هو يسوق بنفسه، من قولهم: إنه ليجاد إلى فلانة، وإنه ليجاد إلى الحرب أي يساق إليها. وانشد للبيد: ومجودٍ من صباباتِ الكرى ... عاطفِ النُّمرق صدقِ المبتذلْ تأوله: انه يساق إلى النوم من صبابات الكرى. وقال الأصمعي، وأبو عمرو: مجود: قد صب عليه النعاس صباً، من جود المطر.

стр. 284

٤٤٥ قولهم هو شريكه شركة العنان أي في شيء خاص. قال: ومعناه: انه عن هما شيء، أي عرض، فاشترياه واشتركا فيه. ٤٤٦ قولهم هو يصبن في النرد معناه: أنه يميل الفص ويتحرف به عن الاستواء. يقال: صبنت بالشيء، أي عدلت به عنه. قال الشاعر: صبنتِ الكأسَ عنَّا أمَّ عمروٍ ... وكان الكأسُ مجراها اليمينا ٤٤٧ قولهم قد خلبني حبُّ فلانة ومعناه: بلغ خلبي. والخلبُ: حجاب القلب. ويقال للرجل الذي تحبه النساء: إنه لخلب نساء. ومنه يقال: رجلٌ خلاب، أي يخلب الناس، يذهب بعقولهم. وقال جرير: أخلبتنا وصددتِ أمَّ محلَّمٍ ... أفتجمعينَ خلابةً وصدودا

стр. 285

٤٤٨ قولهم يأتيك بالأمر من فصَّهِ معناه: من مفصله. وهو مأخوذ من فصوص العظام، وهي مفاصلها واحدها فص. وقال عبد الله بن جعفر: فربَّ أمرئٍ تزدريه العيونُ ... ويأتيك بالأمر منْ فصَّهِ ٤٤٩ قولهم ليس لمكذوبٍ رأى معنى ذلك: إنه إذا كذب لم يصب وجه ما يحتاج إليه، فيكون رأيه باطلاً في ذلك الأمر، لا أنه لا رأى له. ويقال: إن أول من قال ذلك العنبر بن عمرو، قاله لابنته الهيجمانة. وذلك أن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يزورها، فنهاه قومها عن ذلك فأبى حتى وقعت الحرب بينهم. فأغار عليهم عبد شمس، وعلمت الهيجمانة بذلك فأخبرت أباها، فأخبر بذلك قومه، وقد كانوا يعرفون ما بينهما. فقال مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم. حنَّتْ ولاتَ هنَّا ... وأنّضى لكَ مقروعُ ومقروع: عبد شمس. فقال لها أبوها: أي بنية! اصدقيني فإن المكذوب ليس له رأي. فقالت له: ثكلتك إن لم اكن صدقتك، فانج وما أخالك ناجياً. فذهبت كلمته وكلمة مازنٍ وكلتها مثلاً.

стр. 286

٤٥٠ قولهم أي الرجال المهذب يقال: إن أول من قاله النابغة الذبياني في قوله: فلستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمُّه ... على شعثٍ أيُّ الرجالِ المهذَّبُ وقريب منه قول أبي الدرداء الأنصاري: منْ لكَ يوماً بأخيكَ كلَّه أي ليس بدٌّ من أن يكون فيه عيبٌ أو شيء تكرهه. ٤٥١ قولهم للرجل عند الذمَّ هو أخضر معناه: لئيم. والخضرة: اللؤم. وقال جرير: كسا اللُّؤمُ تيماً خضرةً في جلودها ... فيا ويل تيمٍ من سرابيلها الخضر ٤٥٢ قولهم هو يستنُّ معناه: انه يذهب في أي سنن شاء لا يمنعه أحد ولا يدره عن وجهه. والسنن: الطريق والمذهب. قال الشاعر:

стр. 287

ألا قاتلَ الله الهوى ما أشدَّه ... وأصرعه للمرءِ وهوَ جليدُ دعاني إلى ما يشتهى فأجبتهُ ... وأصبح بي يستنُّ حيثُ يريدُ ٤٥٣ قولهم للرجل عند الذم هو زندٌ متين الزند: الضيق الخلق. والمتين: الشديد البخل. قال عدي بن زيد العبادي: إذا أنتَ فاكهتَ الرَّجالَ فلا تلعْ ... وقلْ مثلَ ما قالوا ولا تتزنَّدِ ٤٥٤ قولهم ما ترمرم أي ما تحرك. وقال الكميت: تكادُ العلاةُ الجلسُ منهمَّ كلَّما ... ترمرم تلقى بالعسيبِ فذالها ٤٥٥ قولهم ازدمله أي احمله: والزَّمْل: الحمل. وازْدَمَلَه: افْتَعَلَه من ذلك، وأصله ازْتَمَلَه إلا أن التاء إذا جاءت بعد الزاي صارت دالاً. وقال الكميت: كما احضرُ الأثقالَ وهيَ مهمَّةٌ ... بمسلةَ استعلاؤها وازدمالها ومن هذا سميت الزاملة من الإبل، لن الثقل يحمل عليها.

стр. 288

٤٥٦ قولهم قد ندد به معناه: رفع صوته بذكره وتابع القول فيه. وقال الأعشى يصف جيشاً: كأنَّ تعامَ الدَّوَّ باضَ عليهم ... إذا ريع يوماً للصَّريخ المندَّدِ ٤٥٧ قولهم كل شاةٍ برجلها معلقة أي كل أحد مأخوذ بجريرته لا بجريرة غيره، كما أن الشاة لا تعلق برجل غيرها. وأول من قال ذلك فيما ذكر هشام بن الكلبي عن عبد الله بن أبي بكر بن حازم الأنصاري وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد. وكان ولي أمر البيت بعد جرهم، فبنى صرحاً بأسفل مكة عند سوق الخياطين، وجعل فيه أمة له يقال لها حزرة، فبها سميت حزورة مكة. وجعل في الصرح سلما، فكان يرقاه ويزعم أنه يناجي الله تعالى. وكان ينطق بكثير من الخير. وكان علماء العرب يزعمون أنه صديق من الصديقين. وكان يقول: مرضعة وفاطمة، ووادعة وقاصمة، زعم ربكم ليجزين بالخير ثواباً، وبالشر عقابا. إن من في الأرض عبيد من في السماء. هلكت جرهم، وربلت إياد، وكذلك الصلاح والفساد.

стр. 289

فلما حضرته الوفاة جمع إياداً فقال لهم: اسمعوا وصيتي: الكلام كلمتان، والأمر بعد البيان، من رشد فاتبعوه، ومن غوى فارفضوه، وكل شاة معلقة برجلها. فأرسلها مثلاً. ومات وكيع فنعى على الجبال. وفيه يقول بشير بن الحجير الإيادي: ونحنُ إيادٌ عبادُ الإل ... هِ رهطُ مناجيهِ في سلَّمِ ونحنُ ولاةُ حجابِ العتيقِ ... ومانَ النُّخاعِ على جرهمِ ٤٥٨ قولهم هذا أجل من الحرش أصل الحرش: التحريض. ومنه قولهم: حرشت بينهم، أي حرضت. والحرش في صيد الضباب هو أن يجاء إلى باب حجر الضب فيحرك باليد فإذا سمع الضب حركتها ظنها حية وخرج ليقاتلها. فيصطاد. فالعرب تحدث أن الضب قال لولده: احذر الحرش. فبينما هما ذات يوم إذ سمعا صوت محفار حافر يحفر عليهما، فقال الحسل لأبيه: يا أبه هذا الحرش؟ فقال: يا بني هذا أجل من الحرش. فضرب مثلاً لكل من خشى شيئاً فوقع في ماهو أعظم.

стр. 290

٤٥٩ قولهم لا يأبى الكرامة إلا حمار أول من قال ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇. ودخل عليه رجلان فرمى لهما وسادتين، فقعد أحدهما على الوسادة التي رمى له ولم يقعد الآخر على وسادته، فقال له علي: اقعد على الوسادة، فلا يأبى إلا حمار. فقعد. ٤٦٠ قولهم فلان باقعة أصل الباقعة: الطائر الحذر الذي يشرب الماء من البقاع، وهي المواضع التي يستنقع فيها الماء، ولا برد المشارع والمياه المحضورة فيصطاد. فضرب به المثل لكل حذر محتال. ٤٦١ قولهم وقعوا في المنصف أي في نصف الطريق بينهما. والمنصف مقدار نصف الشيء من إناء وغيره. ولايقال فيما بعد من الدراهم وغيرها. قال ذو الرمة يصف عيون الإبل: رمتها نجوم القيظِ حتَّى كأنَّها ... أواقىُّ أعلى دهنها بالمناصفِ

стр. 291

٤٦٢ قولهم خريم الناعم قال الكلبي: هو خريم بن عمرو بن الحارث بن شيبان بن أبي حارثة المرى. وسمعت أبي يقول: قيل لخريم: ما بلغ من نعمتك؟ قال: لا ألبس الجديد في الصيف، ولا الخلق في الشتاء، ولا أتمندل إلا بالخلقان من الثياب. ٤٦٣ قولهم هو كز الكز: الضيق، أي هو بخيل. قال جندب بن عمرو التغلبي: يا ليتني كلَّمتُ غير خارجِ ... أمَّ صبيٍّ قد حبا أو دارجِ غرثى الوشاحِ كزَّةَ الدَّمالجِ أي ضيقة الدمالج لامتلاء عضديها. ٤٦٤ قولهم أكله الشيطان هو حية في الجاهلية لا يقوم له شيء. وقد كان يأتي بيت الله جل وعز

стр. 292

الحرام في كل حين، فيضرب بنفسه حول البيت فلا يمر به أحد. فضرب به المثل. وقد ذكر ابن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كانت حية يقال لها الشيطان تأتي في كل زمان البيت فلا يطوف أحد. قال: وبعث هرقل بسفينة فيها ساج إلى أرض الحبشة ليبني له به بيعة فانكسرت بجدة، فخرجت قريش فأخذتها. فقال لهم الوليد بن المغيرة: إنكم إن اقتسمتموه بينكم ذهب، فهل لكم في أن تبنوا به الكعبة، فقد جاءكم الله به؟ قالوا: كيف نصنع بالشيطان؟ يعنون هذه الحية. قال: إن الله إذا علم نياتكم أعانكم. قالوا: وددنا! فأخذوا في ذلك. فلما ابتدأوا في العمل جاءت تلك الحية كما كانت تجيء، فأرسل الله جل وعز عليها طائراً مثل القرن فشقها واحتملها إلى قعيقعان، والناس ينظرون إليه. وأخذوا في بنيان الكعبة. ولذلك حديث المغازي. فأما قولهم: يا وجه الشيطان: فإنما يراد بذلك القبح، وإن كان لا يرى للفرق منه. ويقال: الشيطان حية ذو عرف قبيح الخلقة. وأنشد الفراء لرجل يذم امرأته: عجيِّزٌ تحلفُ حين أحلفُ ... كمثلِ شيطان الحماطِ أعرفُ وقد قيل في قول الله جل وعز: (كأنه رؤوس الشياطين) بهذين القولين. قال الفراء: وفيه وجه ثالث، يقال: إنه نبت قبيح الرؤوس يسمى رؤوس الشياطين.

стр. 293

وأما قولهم: هو شيطان من الشياطين: فإنما يراد به النشاط والقوة والبطر، قال جرير: أيَّامَ يدعونني الشيطانَ منْ غزلي ... وكنَّ يهوينني إذ كنتُ شيطانا ٤٦٥ قولهم هو يتقين التقين: إصلاح الشعر. يقال: العروس تقين وتكحل. وقال أبو عبيدة: التقين التزين. ويقال لبلتي تزين العروس: مقينة. وفي الحديث: "قالت امرأة أنا قينت عائشة حين أهديت إلى رسول الله ﷺ ". وقال رؤبة: علىَّ ديباجُ الشَّبابِ الأدهنِ ... في عتهيِّ اللُّبسِ والتقيُّنِ وكل صانع فهو قين. والصانعة: قينة؛ وبذلك سميت القينة لأنها تعمل بيدها. ويقال للحداد خاصة: قين. قال جرير: تصفُ السيوفَ وغيركم يعصى بها ... يا بن القيونِ وذاكَ فعلُ الصَّقيل ٤٦٦ قولهم نغصت علي قال الأصمعي: التنغيص: قطع الشيء قبل الفراغ منه. فيقال: لكل من

стр. 294

منع إنساناً أو غيره أن يفرغ مما هو عليه: قد نغص عليه. قال ذو الرمة: غداةَ امترتْ ماءَ العيونِ ونغَّصتْ ... لباناً من الحاج الحدورُ الروافعُ ٤٦٧ قولهم الموت دون الجمل المجلل أول من قال ذلك عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية بن عبد شمس، وكان يقاتل في يوم الجمل وبر تجز: أنا ابنُ عتَّابٍ وسيفي ولولْ ... والموتُ دونَ الجملِ المجلَّلْ قال: وقطعت يده يومئذ وفيها خاتمه فاختطفها نسر فطرحها باليمامة فعرفت يده بخاتمه. ويقال: إن علي بن أبي طالب ﵇ وقف عليه وقد قتل فقال: هذا يعسوب قريش، جدعت أنفي وشفيت نفسي. ٤٦٨ قولهم ويأتيك بالأخبار من لم تزود أول من قال ذلك طرفة بن العبد في قوله: ستبدي لكَ الأيَّامُ ما كنتَ جاهلاً ... ويأتيكَ بالأخبارِ منْ لمْ تزوِّدِ

стр. 295

٤٦٩ قولهم هو يقردح أي يذل ويخضع. وأصل القردحة: الذل، فيقال لكل من ذل ليأخذ شيئاً: قد قردح. ويروى أن عبد الله بن خازم قال لنبيه: يا بني إذا وقعتم في شدة فقردحوا، فإن الاضطرار في الشدة أشد من الوقوع فيها. ٤٧٠ قولهم نكس المريض إذا عاودته العلة. ويقال: نكست الخضاب وغيره إذا أعدت عليه مرة بعد مرة. وقال عبد الله بن سليم الحوالي من الأزد: لمنِ الديارُ بتولعٍ فيبوسِ ... كالوشمِ رجِّعَ في اليدِ المكنوسِ ٤٧١ قولهم هو عفر قال الخليل: يقال عفر بين العفارة، يوصف بالشيطنة، والجمع اعفار. قال: والعفر أيضاً: الكيس الظريف. قال: ويقال شيطان عفرية وعفريت وهم العفارية والعفاريت.

стр. 296

وقال غيره: العفر: الشديد الجريء، قال: ومنه ناقة عفرناة أي شديدة جريئة. ويقال للغول عفرناة، وأسد عفرني والأنثى عفرناة أي شديد. وقال الأعشى: ولقدْ أجذمُ حبلى عامداً ... بعفرناةٍ إذا الآلُ مصحْ ويقال: اعتفرته اعتفاراً تعفيراً إذا ضربت به الأرض. وروى في الحديث أن النبي ﷺ قال: "إن أبغضكم إلى العفرية النفرية". وفسر تفسيرين، قال بعضهم: هو الجموع المنوع؛ وقال بعضهم هو القويُّ الظلوم. ٤٧٢ قولهم فرق أنفع من الحب أول من قال ذلك الغضبان بن القعثري الشيباني، وكان لما خلع عبد الله بن اللجارود وأهل البصرة الحجاج وانتهبوه قال: يا أهل العراق تعشوا الجدى قبل أن يتغداكم. فلما قتل الحجاج بن الجارود أخذ الغضبان وجماعة من نظرائه فحبسهم. وكتب الحجاج إلى عبد الملك بقتل ابن الجارود وخبرهم، فأرسل إليه عبد الملك عبد الرحمن بن مسعود الفزاري وأمره أن يؤمن كل خائف وأن يخرج المسجنين. فأرسل الحجاج إلى الغضبان فدخل عليه، فقال له الحجاج: إنك لسمين. فقال الغضبان: من يكن ضيف الأمير يسمن. وقد قيل: إنه قال: القيد والرتعة فقال: أنت القائل لأهل العراق: تعشوا الجدي قبل أن يتغداكم؟! قال: ما نفعت قائلها ولا ضرت من قيلت فيه! فقال: أتحبني يا غضبان؟ قال: أو فرق خير لك من الحب. فذهبت مثلاً.

стр. 297

٤٧٣ قولهم فلان ركيك أي ضعيف العقل: والركة: الضعف. والرك: الماء الضعيف الجرية. قال الخطيم بن نويرة المحرزي يصف غديراً شبه مشى المرأة به: تهادى كعومِ الركّ كعكعهُ الحيا ... بأبطحَ سهلٍ حين تمشى تأوَّدُ وقال القطامي: تراهم يغمزون من استركَّوا ... ويجتنبون منْ صدق المصاعا ٤٧٤ قولهم لا جديد لمن لا يلبس الخلقا أول من قال بقيلة الأشجعي في قوله: البس جديدك إنّي لابسٌ خلقي ... ولا جديدَ لمنْ لا يلبسُ الخلقا ويروى صدر هذا البيت. البسْ أخاك على ما كانَ من خلقٍ ويروى أن عائشة تمثلت بالبيت الأول وتصدقت بمال عظيم، ثم رئيت ترقع خماراً لها. فقيل لها: يا أم المؤمنين، أتتصدقين بالمال العظيم وترقعين خمارك؟ فقالت: البس جديدك إني لابس خلقي.

стр. 298

٤٧٥ قولهم هو أحلم من الأحنف هو الأحنف بن قيس، واسمه صخر. وكان في رجله حتف وهو الميل، فغلب عليه لقبه. وكانت أمه ترقصه وهو صغير، وتقول: واللهِ لولا ضعفه من هزلهِ ... وحنفٌ ودّقةٌ في رجله ما كانَ في فتيانكم من مثلهِ وكان حليماً موصوفاً بذلك، حكيماً معترفاً له به. فمن حلمه أنه اشرف عليه رجل وهو يعالج قدراً يطبخها، فقال الرجل: قدرٌ ككفّ القردِ لا مستعيرها ... يعارُ ولا منْ يأتها يتدسَّمُ فقيل للأحنف ذلك، فقال: يرحمه الله لو شاء لقال أحسن من هذا. وقال: ما أحب أن لي بنصيبي حمر النعم. فقيل له: أنت أعز العرب. فقال: إن الناس يرون الحلم ذلاً. وقال: رب غيظ قد تجرعته مخافة ما هو أشد منه. قال: وكان لا يقول لأحد الطريق، وقال: إنما أنحيه عن الطريق. وكان يقول: كثرة المزاح تذهب بالهيبة، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن أكثر من المزاح اجترئ عليه. وأنشده رجل: يومٌ لهمدانَ ويومٌ للصَّدفْ ... ولتميمٍ مثلها أو تعترفْ

стр. 299

فقال الأحنف: تعترف يرحمك الله! فما الحاجة؟ ومن سؤدده وحكمته قوله: السؤدد كرم الأخلاق وحسن الفعال. وقال: ثلاث ما أقولهن إلا ليعتبر بهن معتبر: لا أخلف جليسي بغير ما أحضره به، ولا أدخل نفسي في غير ما أدخل فيه، ولا آتي السلطان أو يرسل إلي. وقال له رجل: يا أبا بحر! دلني على محمدة بغير مرزئة. فقال: الخلق السجيح، والكف عن القبيح. واعلم أن أدوي الداء اللسان البذي، والخلق الردي. وأبلغ رجل مصعباً عن رجل شيئاً، فأتاه الذي ابلغ عنه يعتذر، فقال: الذي أبلغنيه ثقة. فقال الأحنف: كلا أبها الأمير، فإن الثقة لا يبلغ! وفضائله كثيرة. ٤٧٦ قولهم خاس به معناه: غدر به. قال ابن ميادة: فيا ربِّ إنْ خاستْ بما كان بيننا ... من العهدِ فابعثْ لي بما فعلتْ نصرا ٤٧٧ قولهم قد خفت يعنون: نام. وإنما الخفت والخفوت: النعاس. يقال: خفت يخفت خفتاً وخفوتاً. وقال ابن ميادة:

стр. 300

وكانتْ لنا لهواً تحلّى نعماسنا ... إذا ما خفتنا بالخروقِ السَّياسبِ ٤٧٨ قولهم هو أقسى من النمس النمس: الظربان. وهو سبع منن السباع. وقال أبو زياد الكلابي: هو مثل الحمل، ولونه إلى الشهبة. قال: وهو بنجد كثير. قال: وهو من اخبث الأشياء ريحاً وأكثرها صيداً، وأكثر صيده الضباب، وإنما يصطادها بفسوه؛ وذلك انه يجيء جتى يجعل استه على باب حجر الضب ثم يفسو فيه، فإذا بلغت فسوته الضب اضطرب فسمع الظربان حسه، فطمر إلى معداته. قال: وهي منتهى حفرته، فيحفر من فوقه حتى يأخذه. وأنشد: فما كان يا عفراء ريحُ ابنِ جندبٍ ... ظريفٍ إذا طابَ الرياحُ يطيبُ كأنَّ كبير السنّ أشهبَ لونه ... خبيثاً من الظربىَ إليكِ يؤوبُ ٤٧٩ قولهم هو لبق معناه: رفيق لطيف فيما يعمل. وقال رؤبة يصف حماراً: قبَّاضةٌ بينَ العنيفِ واللَّبقْ ... مقتدرُ الصَّنعة وهواهُ الشَّفقْ قال ابن الأعرابي: معناه: لين الخلق حلو، ومنه سميت الملبقة لليتها وحلاوتها.

стр. 301

٤٨٠ قولهم ماعدا مما بدا أي ما عداك عني مما بدا لك مني. ومعنى عداك صرفك. قال الحارث بن خالد المخزومي: فوددتُ إذ شحطوا وشطَّ مزارهم ... وعدتهمُ عنَّا عوادٍ تشغلُ وبدا: ظهر. وأول من قال ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇. لما قدم البصرة قال لعبد الله بن العباس: صر إلى الزبير ولا تأت طلحة، فقل: يقرأ عليك السلام، ويقول: أعرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق؟ فما عدا مملا بدا؟! فلما بلغه سلامي، وقل له: عهد خليفة، ودم خليفة، واجتماع ثلاثة وانفراد واحد، وأم مبرورة، ومشاورة العشيرة. ٤٨١ قولهم وراءك أوسع لك أول من قال ذلك الحطيئة الشاعر. وكان أتاه ابن الحمامة الشاعر فقال: السلام عليك. فقال الحطيئة: كلمة تقال ليس لها جواب. فقال: أألج؟ قال: وراءك أوسع لك. قال: قد صهرتني الشمس. قال: عليك بالجبل يفيء عليك

стр. 302

ظله. قال: قد احترقت رجلاي. قال: بل عليهما تبردا! قال: إني مرمل. قال: لم أضمن لأهلك زادك. قال: إني جائع. قال: اصبر حتى نتغدى، فإن فضل من غلماننا وأجرائنا شيء كنت أحق به من الكلب! قال: أنا ابن الحمامة الشاعر. قال: كن ابن أي طير الله شئت! قال: أخزاك الله. قال: من شاء سب. قال: أو تحلم أيضاً. قال أفأجمع عليك بخلاً وجهلاً؟!. ٤٨٢ قولهم اختر وما فيهما حظ لمختار أول من قال ذلك الأعشى فيما حكى من خبر السموءل بن عاديا اليهودي. وكان امرؤ القيس بن حجر استودع السموءل أدراعه وكراعه وقطينه حين خرج إلى ملك الروم يستنجده على بني أسد. فلما مات امرؤ القيس بأنقرة بعث ملك من ملوك كندة إلى السموءل أن أبعث إليَّ وديعة امرئ القيس فأبى. فبعث إليه برجل من أصحابه يقال له الحارث في جيش عظيم. فلما علم به السموءل أغلق باب حصنه، فلم يكن له فيه حيلة. وأقبل ابن السموءل، وكان غائباً وهو لا يعلم القصة، فأخذه الحارث. وقال للسموءل: أيما أحب إليك: أن تسلك إلي الوديعة، أو أقتل ابنك؟ ففكر ثم قال: اقتله فإني لا أسلم الوديعة. فذبحه وانصرف. فذكر ذلك الأعشى فقال: كنْ كالسَّموءل إذ طافَ الهمامُ به ... في جحفلٍ كسوادِ اللَّيلِ جرَّارِ خيَّرهُ خطَّتيْ خسفٍ، فقال لهُ ... أعرضهما هكذا أسمعهما حارِ

стр. 303

فقال: ثكلٌ وغدرٌ أنتَ بينهما ... فاخترْ وما فيهما حظٌّ لمختارِ فشكَّ غيرَ طويلٍ، ثم قالَ لهُ: ... اقتلْ أسيرك إنّي مانعٌ جاري فضرب قوله: وما فيهما حظٌّ لمختارِ مثلاً. ٤٨٣ قولهم المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين أول من قال ذلك رسول الله ﷺ لأبي عزة الشاعر. واسمه عمرو بن عبد الله بن عمر الجمحي. وكان رسول الله ﷺ أسره يوم بدر فقال: يا محمد إني رجل معيل، وإنما خرجت معهم ليعطوني ما أعود به على عيالي. فمنَّ عليه وحذره أن يعود. فضمن له ألا يكثر عليه جمعاً. فلما كان يوم أحد خرج فيمن تألب على رسول الله ﷺ ، فأخذه رسول الله ولم يأسر يومئذ سواه. فقال: يا محمد منَّ علي فإني حملت على الخروج عليك. فقال رسول الله ﷺ : (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. لا تأتي مكة تمسح عارضيك وتقول: خدعت محمداً مرتين) . ثم أمر عاصم بن ثابت بن الأقلح فضرب عنقه. ومعنى الكلام: أن المؤمن فطن لا يخدعه إنسان مرتين.

стр. 304

٤٨٤ قولهم العصا من العصية معناه: العصا تكون عصية ثم تكبر. ومعناه: أن الأمر الصغير يكون كبيراً. أي فليس ينبغي للإنسان أن يحقر أمراً فإنه ليس يدري ما تكون عواقبه. ومثله قوله: الأمر تحقره وقد ينمي. وقال الحارث بن وعلة: لا تأمننْ قوماً ظلمتهمْ ... وبدأتهمْ بالظُّلمِ والغشمِ أنْ يأبروا نخلاً لغيرهمُ ... والأمرُ تحقرهُ وقدْ ينمى ٤٨٥ قولهم فلان ماجن المجون: التهتك بالمجون، والمجاهرة به، يقال: مجن يمجن مجوناً. قال الشاعر: إنَّ بالحيرةِ قسّاً قد مجنْ ... فتنَ الرُّهبانَ فيها وافتتنْ ٤٨٦ قولهم أعط القوس باريها أي رد الأمر إلى العالم به. ويقال إن أول من قال ذلك الحطيئة. وكان في حديثه أنه دخل على سعيد بن العاص وهو يغدى الناس، فأكل أكلاً جافياً. فلما فرغ الناس من الطعام وخرجوا ثبت مكانه. فأتاه الحاجب

стр. 305

ليخرجه فامتنع وقال: أترغب بهم عن مجالستي؟ فلما سمع سعيد ذلك قال: دعه. وتذكروا الشعراء والشعر. فقال لهم: ما اصبتم جيد الشعر ولا شاعر الشعراء. ولو أعطيتم القوس باريها وفقتم على ما تريدون! فقال له سعيد: وهل عندك من ذلك علم؟ قال: نعم: فمن أشعر العرب؟ قال: الذي يقول: لا أعدُّ الإقتارِ عدماً ولكنْ ... فقدُ منْ قدْ رزينته الإعدامُ ثم أنشده إياها حتى أتى عليها. قال: فمن يقولها؟ قال: أبو دؤاد الإيادي. قال: ثم من؟ قال: ثم الذي يقول: أدركِ بما شئتَ فقد يدرك بالض ... ضعفِ وقد يخدعُ الأريبُ ثم أنشدها حتى أتى على آخرها. قال: ومن يقول هذه؟ قال عبيد بن الأبرص. وفي حديث آخر أنه قال حيث سئل الذي يقول: فجاءتْ كتيتَ المشيِ هيَّابةَ السُّرى ... يدافعُ ركناها جواريَ أربعا يزجَّينها مشىَ النَّزيفِ وقد جرى ... صبابُ الكرى في متنها فتقطَّعا قال: ومن يقول ذلك؟ قال: امرؤ القيس. قال: ثم من؟ قال: والله حسبك بي عند رغبة أو رهبة، إذا رفعت إحدى رجلي على الأخرى ثم عويت في إثر القوافي كما يعوي الفصيل الصادر! قال: ومن أنت؟ قال الحطيئة. فرحب به سعيد وقال: أسأت بكتمانك نفسك، وقد علمت شوقنا إليك وإلى حديثك! ثم وصله وكساه. فقال يمدحه:

стр. 306

لعمري لقد أمسى على الأمرِ سائسٌ ... بصيرٌ بما ضرَّ العدوَّ أريبُ جريءٌ على ما يكرهُ المرءُ صدره ... وللفاحشاتِ المنديات هيوبُ سعيدٌ فلا يغررك خفَّةُ لحمه ... تخدَّد عنهُ اللَّحمُ وهو صليبُ فقال الناس: أعط القوس باريها. والمنديات: التي تلحق بالإنسان شراً أو عاراً. ٤٨٧ قولهم نفزه عنا أي أطرده وأقمه. قال الفراء: وهو من نفزان الظبي. وقد كنت أحسبها مولدة حتى سمعتها منه. وأنشد: يريحُ بعدَ الجهدِ والتَّرميزِ ... تنفُّسَ الجدايةِ النَّفوزِ

стр. 307

٤٨٨ قولهم للديك والكبش فنيخ معناه: مقهور مغلوب. يقال: فنخه إذا أذله وقهره. وقال العجاج: سيعلم الجهَّال أنِّى مفنخُ ... لهامهم أرضُّها وأنفخُ ٤٨٩ قولهم بينهم هدنة يقال: بين المسلمين والمشركين مهادنة. وفعلنا ذلك في الهدنة، ومعناها: السكون. ويقال: هدنت المرأة ولدها تهدنه في المهد: إذا سكنته لينام. وقال الراجز: ولم يعوَّدْ نومةَ الهدون وقال الآخر: ومنتكثٍ عاللتُ محشورهُ بهِ ... وقد هدنَ اللَّيلُ النُّشوزَ العواليا أي لما جاء الليلي استوى المرتفع بغيره، فكأنه لما يتبين ارتفاعه سكنه ووضع منه.

стр. 308

٤٩٠ قولهم هو عقدة من العقد قال أبو عمرو: أصل العقدة: الحائط من النخل، وجمعه عقاد. قال: والقرية ذات النخل يقال لها عقدة، فكأن أحدهم إذا اتخذ ذلك فقد أحكم أمره عند نفسه واستوثق، ثم صيروا كل شيء يعتمد عليه عقدة. وحكى ابن حبيب: هو آلف من غراب عقدة؛ قال: وهي الأرض الكثيرة النخل فلا يكاد غرابها يفارقها. ٤٩١ قولهم فلان بوٌّ أصل البو: أن يذبح فصيل الناقة فيسلخ برأسه وقوائمه، ثم يحشى جلده تبناً لترأمه أمه ولا تنكره، وتشم رائحته فتدر عليه ولا ينقطع لبنها. فجعل من لا يفهم ولا ينتفع به منزلة ذلك، أي هو كالجلد المحشو. وقالت الخنساء: فما عجولٌ على بوٍّ تربِّبهُ ... لها حنينانِ إصغارٌ وإكبارُ ٤٩٢ قولهم إنما هو همج الهمج: ذباب صغير يقع على وجوه الغنم والحمير وأعينها، وهو واحد وجمع. ويقال: واحدته همجة. ويقال: هو ضرب من البعوض. وقال الحارث بن حلزة:

стр. 309

يترك ما رقَّح منْ عيشهِ ... يعيثُ فيهِ همجٌ هامجُ ٤٩٣ قولهم عمل به الفاقرة أي عمل به عملاً شديداً. ويقال: أصله من قولهم: فقرت البعير أفقره فقراً إذا حززت أنفه بمروة أو حديدة، ثم وضعت على موضع الحز الجرير وفيه وتر ملوى لتذله به. ويقال: أصله من قولهم: فقرة إذا قطع فقرة من فقر ظهره، أو طعنه فيها، أو رماه بسهم فيها. ويقال: فقرة وفقر، وفقارة وفقارٌ، وهي: الخرزة من خرز الظهر. ٤٩٤ قولهم شاعر مفلق أي يجيء بالعجب في شعره. والفلق: الداهية، قال سويد بن كراع الكاهلي: إذا عرضتْ داويَّةٌ مدلهمَّةٌ ... وغرَّدَ حاديها فرين بها فلقا والفلق: العجب. ويقال منه: أفلق: إذا جاء بالعجب.

стр. 310

٤٩٥ قولهم داريت فلانا أي خاتلته وخدعته. وأصل ذلك من قولهم: دريت الصيد أدريه إذا ختلته حتى تصيده، وقال الشاعر: فإنْ كنتُ لا أدري الظِّباءَ فإنَّني ... أدرسُّ لها تحتَ التُّرابِ الدَّواهيا ٤٩٦ قولهم ليس الشَّفيعُ الّذي يأتيكَ مؤتزراً ... مثلَ الشَّفيع الّذي يأتيكَ عرياناً هذا البيت قاله الفرزدق. وسبب ذلك: أن النوار ابنة أعين المجاشعية وكلته لقرابته منها ليزوجها. فلما حضر الشهود وأشهدتهم على ذلك قال: اشهدوا أبي قد تزوجها على مائة ناقة. فكرهته وأبت أن تمضي معه وشخصت إلى ابن الزبير تستعديه عليه. فلما رحلت رحل خلفها إلى ابن الزبير، فأتى حمزة بن عبد الله بن الزبير يستشفع به على أبيه، وقال فيه: أمسيتُ قد نزلتْ بحمزةَ حاجتي ... إنَّ المنوَّهَ باسمه الموثوقُ وأتت النوار ابنة منظور بن زبان امرأة عبد الله بن الزبير. فكلم حمزة أباه في الفرزدق وكلمته امرأته في النوار. فقضى للنوار ولم يجز للفرزدق تزويجه. فقال الفرزدق في ذلك:

стр. 311

أمَّا بنوه فلم تنجحْ شفاعتهمُ ... وشفِّعتْ بنتُ منظورِ بن زبّانا ليسَ الشَّفيعُ الذي يأتيكَ مؤتزراً ... مثلَ الشَّفيع الذي يأتيكَ عريانا فضربه الناس مثلاً في أن شفاعة النساء أنفذ من شفاعة الرجال. ٤٩٧ قولهم ما أخطأ منه نقرة أي شيئاً يسيراً. وقال جميل بن معمر العذري: باللهِ ربّكِ إذْ سألتكِ فاصدقي ... لا تكتميني نقرةً وفتيلاً ٤٩٨ قولهم سبقك بها عكاشة أول من قال ذلك: رسول الله ﷺ . وذلك أنه ﵇ قال: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً في صورة القمر ليلة البدر" فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع لي أن يجعلني الله جل وعز منهم. فقال: "فإنك منهم". فقال رجل من الأنصار على أثره: يا رسول الله ادع الله جل وعز أن يجعلني منهم. فقال: "سبقك بها عكاشة". فلم يسم من أهل حديث رسول الله ﷺ غير عكاشة.

стр. 312

٤٩٩ قولهم إن أخاك من صدقك أول من قال ذلك عبد الله بن الزبير. وذلك أن معاوية ذكر له بيعة يزيد، فقال ابن الزبير: إني أباديك ولا أناجيك، وإن أخاك من صدقك، فانظر قبل أن تتقدم، وفكر قبل أن تندم. ٥٠٠ قولهم ما المسؤول بأعلم من السائل أول من قال ذلك رسول الله ﷺ ، وسأله رجل عن قيام الساعة فقال: "ما المسؤول بأعلم بها من السائل". أي إني لا أعلم ذلك كما لا تعلمون. ٥٠١ قولهم خبب عليه أمره معناه أفسد عليه. وقال امرؤ القيس: أدامتْ على بيننا من نصيحةٍ ... أميمةُ أمة صارت لقولِ المخبِّبِ ٥٠٢ قولهم لا ينتطح فيها عنزان أول من قال ذلك رسول الله ﷺ . وذلك إن عمير بن عدي بن خرشة الخطمي أسرى إلى عصماء بنت مروان

стр. 313

من بني أمية بن زيد، امرأة يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، وكانت تعيب الإسلام وتؤذي رسول الله ﷺ ، وتحرض عليه وتقول في ذلك الشعر، فجاءها عمير في جوف الليل حتى دخل عليها وحولها نفر من ولدها نيام. فجسها بيده وكان ضريراً ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها. ثم صلى الصبح بالمدينة. فقال له رسول الله ﷺ : "أقتلت بنت مروان"؟ قال: نعم! فهل على في ذلك شيء؟ فقال النبي ﷺ : "لا ينتطح فيها عنزان". فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من النبي ﷺ . وسمى عمير البصير. ٥٠٣ قولهم اليوم تقضى أم عمرو دينها أول من قال ذلك فيما ذكره أبو اليقظان أم عمرو امرأة زبان بن يثربي بن الحارث بن مالك بن شبيان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة. وفي كتاب الكلبي: زبان بن الحارث، وهو أول من قاد بني ثعلبة في الجاهلية. وكان غزا بني تغلب ودليله رجل من بني عقيلة. فذهب الدليل فأخبر بني تغلب بغزوته فندورا. واقتتلوا فقتلوا سبعة من ولده. فآلى زبان أن لا يمس رأسه غسل ولا يرى عقيلياً إلا قتله حتى يدرك بثأره. فأتاه ذلك العقيلي متنكراً فاستأمنه ثم دله على بني تغلب. فسار إليهم فقتل منهم جماعة كثيرة وفيهم أبو محياة اليشكري، ثم حمل الرؤوس على قلوص. وجاء بالأسلاب والغنائم إلى امرأته أم عمرو. فلما رأت ذلك قالت: اليوم تقضى أم عمرو دينها. فذهبت مثلاً.

стр. 314

وقال الكلبي: وهذا اليوم يوم الأقطانتين. وفي ذلك يقول أبو قطاف الشيباني: ورأسَ أبي محيَّاةَ اختلينا ... فوفَّينا به عيصَ الحرابِ وفي قتل أبي محياة يقول زبان: ألا أبلغ بني غبرَ بن غنمِ ... ولمَّا يأتِ دونكم حبيبُ فما بدمٍ قتلناكم ولكنْ ... رماحُ القوم تخطئُ أو تصيبُ فلو أمِّي لقيتُ بحيثُ كانوا ... لبلَّ ثيابها علقٌ صبيبُ فمعنى اليوم تقضى أم عمرو دينها أي تكافئ على ما فعل بها. ٥٠٤ قولهم لكل مقام مقال أول من قال ذلك طرفة بن العبد في شعر يعتذر فيه إلى عمرو بن هند: تصدَّق عليَّ هداكَ المليكُ ... فإنّ لكلِّ مقامٍ مقالاً ٥٠٥ قولهم تريد أن تضطهدني معناه تقهرني. يقال: قد اضطهده إذا قهر، وقال زهير: ومن يحاربْ تجدهُ غيرَ مضطهدٍ ... يربى على بغضةِ الأعداء بالطَّبنِ

стр. 315

٥٠٦ قولهم كأنه القباطي أي جمع قبطية، وهو: ثوب أبيض شديد البياض والصقل. وقال زهير: ليأتينَّكَ منِّي منطقٌ قذعٌ ... باقٍ كما دنَّسَ القبطيَّة الودكُ ٥٠٧ قولهم فلان ضيق العطن قال بعضهم: معناه: ضيق الصدر، وهو الموضع الذي تجتمع فيه الأمور. وأصل العطن: الموضع الذي تبرك فيه الإبل حول الماء إذا شربت. فإذا كان الرجل كثير المال عزيزاً كان عطنه واسعاً، وإذا كان المال قليلاً أو ذليلاً كان عطنه ضيقاً. ثم ضرب مثلاً للضيق الصدر وللواسع النفس. وقال بعضهم: العطن هاهنا: الموضع الذي يجتمع إليه فيه، فإذا كان سخياً كان رحباً واسعاً لكثرة قاصديه، وغذا كان بخيلاً قل من يجيئه وضاق موضعه. وقال الأعشى: طويلُ النجادِ رفيعُ العما ... دِ سهل المباءةِ رحبُ العطن وقال زهير: وحبسه نفسهُ في كلِّ منزلةٍ ... يكرهها الجبناء الضاقةُ العطن

стр. 316

٥٠٨ قولهم قطب ما بين عينيه أي جمعه وشنجه. وقطاب الشيء: مجتمعه. وفقال طرفة بن العبد يصف قينة: رحيبٌ قطاب الجيبِ منها رفيقةٌ ... بجسّ النَّامى بضَّةُ المتجرَّد يعني: واسعة مجتمع الجيب ليدخل يده من يريد أن يجمشها من ذلك الموضع. ٥٠٩ قولهم ما أشبه الليلة بالبارحة يقال ذلك لكل اثنين اتفقا على خلق. وذلك أن ظلمة الليلتين مشتبهة. وأول من قال ذلك طرفة بن العبد، يذم أخاه: كلُّ خليلٍ كنتُ خاللتهُ ... لا يتركِ اللهُ له واضحهْ كلُّهمْ أروغُ من ثعلبٍ ... ما أشبهَ الليلةَ بالبارحهْ ٥١٠ قولهم قد طبن لهم أي فطن. والطبن والطبانة: الفطنة، وقال زهير: ومنْ يحاربْ تجدهُ غيرَ مضطهدٍ ... يربى على بغضةِ الأعداءِ بالطَّبنِ يقول يزيد على أعداءه بفطنته فيحتال فيما يهلكهم.

стр. 317

٥١١ قولهم دامجته أي أريته أني موافق له فيما يريد، مجامع له عليه. وأصل المدامجة: الاجتماع، ومنه قولهم: هو مدمج الخلق، أي مجتمعه مداخل بعضه في بعض. وقال هيمان بن قحافة يصف سانية: يحسنُ في منحاتهِ الهمالجا ... يدعى هلمَّ داجياً مدامجا أي متعودا لها ملازماً. ٥١٢ قولهم أقام الرهج الرهج: الغبار، فكأن المعنى: تحرك حركة شديدة دائمة كما يكون الرهج من ركض الخيل وأشباه ذلك. وقال الأغلب يصف خيلاً: مثلَ جرادِ الرَّدهةِ المنثارِ ... يمرُّ تحتَ الرَّهجِ المثارِ ٥١٣ قولهم في الدعاء على الإنسان يا ليتها كانت القاضية أي الموتة التي لا حياة معها. قال الله جل وعز: (يا ليتها كانت القاضية) يقوله الكافر، أي ليتني لم أحي بعد موتي.

стр. 318

٥١٤ قولهم جيد بالغ أي قد انتهى في الجودة. ويقال بالغ في الأمر إذا اجتهد حتى ينتهي إلى غاية. ويقال: معنى بالغ: حق. وتفسير قول الله جل وعز: (أم لكم أيمان علينا بالغةٌ) أي قد انتهى بها إلى الغاية. ويقال: معناها حق. وقرأ الحسن البصرى (أم لكم أيمان علينا بالغةً) بالنصب على هذا المعنى. ٥١٥ قولهم الطامة أي الداهية. والطامة: من أسماء القيامة، وهذا معناها. قال الله جل وعز: (فإذا جاءت الطامة الكبرى) . ٥١٦ قولهم الغمرات ثم ينجلين أول من قال ذلك الأغلب العجلى يذكر وقعة يوم ذي قار: قد علموا يوم خلايزينا ... إذْ مالتِ الأحياءُ مقبلينا أنَّا بنو عجلٍ إذا لقينا ... نمنعُ منَّا حدَّ من يلينا نقارعُ السِّنينَ عنْ بنينا ... الغمراتِ ثمَّ ينجلينا

стр. 319

٥١٧ قولهم عذبة عذاب جرجس كان من حديث جرجس فيما ذكر اسحاق بن بشر القرشي بإسناده عن وهب ابن منبه أنه كان رجلاً من أهل فلسطين على دين عيسى بن مريم في الفترة. وكان في تلك الفترة جبابرة قد ابتدعوا ديناً واتخذوا أصناماً يعبدونها من دون الله جل وعز، كل جبار على حياله. وكان بالموصل جبار يقال له دادبة، عزيز الملك كثير الغلبة. ولم يأمن جرجس على نفسه عبدة الأوثان الذين ببلده فقال: لا اعلم ملكاً أمنع ولا أهيب في سلطانه من دادبة ببلد الموصل فأخرج فأكون في جواره. فخرج إليه وجاءه حتى دخل عليه فسلم فأنكره؛ ووافق ذلك يوماً قد جلس فيه يعرض الناس على دينه، فمن خالفه عذبه بأنواع العذاب. لما رأى ذلك جرجس أعظمه وقطع به، ثم إنه شجع نفسه وقال: ما يسعني أن اكون في ذمة هذا، وقذف الله في قلبه بغضه واستحقار ما هو فيه، فقال له: اسمع أيها الملك بغير غضب، واملك نفسك حتى أبلغ ما أريد، ثم أنت بعد أعلم وما ترى. قال: نعم. قال: أيها العبد الذي لا يملك لنفسه شيئاً ولا لغيره، إن لك رباً يملكك ويملك أهل السماء والأرض، وهو الذي خلقك ورزقك، ثم يميتك ويحييك، وإن شاء حال بينك وبين قلبك ولسانك. إنك عمدت إلى خلق من خلق الله ، حجر أصم ابكم لا يسمع ولا يبصر ولا يغني، فنحته ثم زينته بالذهب والفضة ثم نصبته فتنة للناس، ودعوته ربا وشبهته بالله تعالى، وليس ينبغي أن تعبد من دون الله شيئاً. فافهم قولي وتدبره، ولا يمنعك خلاف ما تسمع مني لهواك أن ترد الحق.

стр. 320

قال دادبة: إنك جئت يا هذا مغتاظاً علينا مستصغراً لشأننا، فأزريت بنا وبإلهنا، فأخبرني من أنت؟ ومن أين أنت؟ قال جرجس: حق لي أن أغتاظ وأستصغر شانكم حين تعدلون بالله جل ثناؤه. فأما قولك: من أنا ومن أين أنا. فإني عبد الله ابن عبد الله وأمته، خلقت من التراب وإليه أعود، وهو النسب المعروف، إليه مصيرك ومصير العباد. فلم يزل الملك يراده ويحاجه، ويعرض عليه ملكه وهو لا يزداد إلا ثباتاً على ما هو فيه، وطعناً على إلهه ومذهبه. فلما طال ذلك على الملك قال له: اختر إما أن تسجد لصنمي سجدة فتنظر كيف أثيبك عليها، وإما أن ألقيك في هذه النار وأعذبك بأنواع العذاب! فقال له جرجس: أنا لا أسجد إلا لمن خلق السماوات والأرض. فلما يئس الملك منه أمر به فصلب على خشبة، وحمل على أمشاط الحديد يمشط بها لحمه وجلده حتى تقطع لحمه وعصبه، وهو ينضح من خلال ذلك بالخل والخردل. فلما رأى أن ذلك لم يقتله أمر بمسامير من حديد فأحميت، ثم سمرها في رأسه حتى سال دماغه. فلما رأى ذلك لم يقتله أمر بحوض من نحاس فأوقد عليه حتى جعل ناراً ثم أمر به فأدخل وأطبق عليه. فلما رأى أن ذلك لم يقتله، دعا به فقال: أما تجد لهذا العذاب الذي أعذبك به ألماً؟ قال: ألم أخبرك أن لك رباً هو أولى بك من نفسك؟ قال بلى! قال فهو الذي خفف عني عذابك وصبرني عليه ليحتج بي عليك غذ زعمت أن وليه ضعيف! ولك في هذا معتبر. فلما قال ذلك خافه على ملكه وعزم على طرحه في السجن. فقال له الملأ من قومه: عن تركته في السجن طريحاً توشك أن يكيل بهم عليك، ولكن عذبه
следующие страницы →