Полный текст (323 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الفاخر
لأَِبي طالب المفضّل بن سلمة بن عاصم
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثني أحمد بن عُبيد الله بن أحمد، قال: أملى علينا أبو بكر بن يحيى الصولي ﵀ هذا الكتاب، وكان سبب إملائه إياه علينا أن رجلاً ممن كان يحضر مجلس أبي بكر محمد بن القاسم الأنْباري ﵀، فرأى يوماً في يده كتاباً فأخذه يقرؤه، فوجده مَجْلِساً من كتاب الزاهر، فقال: هذا منقول من كتاب الفاخر للمفضَّل بن سَلَمة، كما نقل أبو محمد أبو محمد بن قتيبة كتابه في المعارف من كتاب المُحبِّر لابن حبيب. فلما كان المجلس الآخر أخرج كتابه الفاخر فأملى علينا: حدثنا أبو طالب المفضَّل بن سَلَمة بن عاصم قال: هذا كتاب معاني ما يجري على ألْسُن العامة في أمثالهم ومحاوراتهم من كلام العرب وهم لا يَدروُن معنى ما يتكلمون به من ذلك، فبيَّنَّاه من وجوهه على اختلاف العلماء في تفسيره، ليكون مَنْ نظر في هذا الكتاب عالماً بما يجري من لفظه ويدور في كلامه. وبالله التوفيق.
فأول ذلك:
стр. 2
١_قولهم حيَّاك اللهُ وبيَّاك
فأما حَيّاك الله فإنه مشتق من التحيّة، والتحيّة تنصرف على ثلاثة معانٍ: فالتحية السلام، ومنه قول الكميت:
ألا حُيِّيتِ عَنَّا ياَ مَديِنا ... وَهَلْ بَأْسٌ بِقَولِ مُسلِّمينا
فيكون معنى حيَّاك الله سلَّم الله عليك.
والتحية أيضاً: المُلْكُ، ومنه قول عمرو بن مَعْدي كَرِب:
أَسيِرُ بِهِ إِلى النُّعمانِ حَتَّى ... أُنيِخُ عَلى تَحِيَّتِه بِجُندِي
فيكون المعنى مَلّكَك الله.
والتحيّة: البقاءُ. ومنه قول زهير بن جَنابٍ الكلبيّ:
وَلَكُلُّ مَا نالَ الفَتَى ... قّدْ نِلْتهُ إِلاَّ التَّحِيّهْ
أي إلا البقاء. فيكون المعنى أبقاكَ الله.
وقولهم في التشهُّد: التَّحِيَّات لله يشتمل على الثلاثة المعاني. فأما بيَّاك فإنه فيما زعم الأصمعيّ أضحكَ. ويروى أن آدم ﵇ لما قَتَلَ أحد ابنيه أخاه مكث سنة لا يضحك، ثم قيل له: حيَّاك الله وبيَّاك، أي أضحكك، وقال الأحمر: أراد بَوَّأَك منزلاً، فقال بيَّاك لإزواج الكلام ليكون تابعاً لحيَّاك، كما قالوا:
стр. 3
جاء بالعشايا والغدايا، يريدون الغَدَوات، وقالوا الغدايا للأزواج. وقال ابن الأعرابي: بيَّاك: قَصَدَك بالتحيّة وأنشد:
لَمَّا تَبَيَّيْنَا أَخَا تَمِيمِ ... أَعْطَى عَطَاءَ اللَّحِزِ الَّلئيمِ
وأنشد أيضاً:
باَتَتْ تَبَيَّا حَوْضَهَا عُكُوفَا ... مِثْلَ الصُّفُوفِ لاَقَتِ الصُّفُوفَا
وقال أبو مالك: بيَّاك: قَرَّبَك، وأنشد:
بَيَّا لهم إِذْ نَزَلُوا الطَّعَامَا ... الْكبِدَ وَالْمَلحَاءَ وَالسَّنَاما
أي قَرَّبَ لهم.
٢_قولهم مَرْحَباً وأَهْلاً
قال الفرَّاء: معناه رحَّب الله بك على الدعاء له، فأخرجه مخرج المصدر فنصبه. ومعنى رحَّب: وَسَّعَ. وقال الأصمعي: أتيتُ رُحباً أي سعة وأهْلاً كأهلك فاستأنِس. ويقال: الرُّحْبُ والرحْبُ، ومن ذلك الرَّحبَة سُميَّت لِسَعتها. وقال طفيل:
وبالسَّهْب مَيْمُون الخَلِيقَة قَوْلُه ... لِمُلْتَمِسِ المَعْرُوف أَهْلٌ وَمَرْحَبُ
وذكر ابن الكلبي وغيره أن أول من قال مرحباً وأهلاً سيف بن ذي يَزَنَ الحِمْيَريّ لعبد المطلب بن هاشم لما وفَد إليه مع قريش ليهنئوه برجوع المُلك إليه،
стр. 4
وذلك أن عبد المطلب استأذنه في الكلام. فقال له سيف: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذِنَّا لك. فقال عبد المطلب بعد أن دعا له وقَرَّظَه وهنَّأه: نحن أهل حَرَمِ الله وسَدَنَة بيته، أشخَصنا إليك الذي أبهَجَنا لك، فنحن وفد التهنئة لا وفد المَرْزِئَة. فقال: وأيُّهم أنت؟ قال: أنا عبد المطلب. فقال سيف: مرحباً وأهلاً ورَحْلاً، ومُناخاً سَهْلاً، ومَلكاً رِبَحْلاً، يُعِطى عطاءً جَزْلاً.
٣_قولهم لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ
قال الفرَّاء: معنى لبيَّك إجابةً لك. قال: ومنه التلبية بالحجّ إنما هو إجابة لأمرك بالحج، وثنّى يريد إجابةً بعد إجابة. ونصبَهُ على المصدر. وقال الأحمر: معناه إلْبابٌ بك أي إقامة ولُزوم لك، وهو مأخوذ من قولك: لّبَّ بالمكان وأَلَبَّ إذا أقام به. قال الراجز:
لَبَّ بأرْضٍ مَا تَخَطَّاها الغَنَم
ومنه قول طُفَيلٍ الغَنَوِي:
رَدَدْنَ حُصَيْنَاً مِنْ عَدِيٍّ وَرَهْطِهِ ... وَتَيْمٌ تُلَبىِّ في العُروُجِ وتَحْلُب
أي تلازمها وتقيم بها. قال: وكان أصله لبيَّيْك فاستثقلوا ثلاث باءات فقلبوا إحداهنّ ياء، كما قالوا: تَظَنَّيْتُ، يريدون تَظَنَّنْتُ، فلما كثرت النونات قلبوا
стр. 5
إحداهنّ باء. وكذلك دينار أصله دِنَّار فاستثقلوا نونين فقلبوا الأولى ياء، فإذا جمعوا قالوا: دنانير فرجعت النون لما فرَّقوا بينهما، ومنه قول العَجَّاج:
تَقَضَّى البازِي إذا البازِي كَسَر
أراد تَقَضُّضَ البازِي قاستثقل الضادات فقلب إحداهنّ ياء. وقال الراجز:
إِنِّي وَإِنْ كَانَ صَغيِراً سِنِّي ... وَكَاَنَ فِي العَيْن نُبُوٌّ عَنِّي
فَإِنَّ شَيْطَانِي أَمِيرُ الجِنِّ ... يَذْهَبُ بي فِي الشِّعْرِ كُلَّ فَنّ
حَتَّى يُزيلَ عَنِّيَ التَّظَنِّي
يريد التَّظَنُّن.
وقد حكى أبو عبيد عن الخليل أنه قال: أصلها من أَلْبَبْتُ بالمكان، فإذا دعا الرجل صاحبه قال: لَبَّيْك فكأنه قال: أنا مقيم عندك، ثم وكَّد ذلك بلبَّيْك أي إقامة بعد إقامة. وحكى عن الخليلي أيضاً أنه قال: هو مأخوذ من قولهم أُمٌّ لَبَّةٌ أي مُحِبّة عاطِفة. فإن كان كذلك فمعناه: إقبال إليك ومحبة لك. قال: وأنشد الطُّوسِيّ:
وَكُنْتُمْ كَأُمٍّ لَبَّةٍ ظَعَنَ ابْنُهَا ... إِلَيْهَا فَمَا دَرَّتْ إِلَيْهِ بساعِدِ
ويُقال: إنه مأخوذ من قولهم: داري تَلَبُّ دارَك. فيكون معناه اتِّجاهي إليك وإقبالي على أمرك.
وسَعْدَيك: معناه أُسْعِدُك إسعاداً بعد إسعاد. قال الفرَّاء: ولم نسمع لشيء من هذا بواحد، وهو في الكلام بمعنى قولهم: حَنانَيْك أي حناناً بعد حنانٍ. والحنان: الرحمة وقال طَرَفَة:
أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَنَا ... حَنَانَيْك بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
стр. 6
وقولهم: فلانٌ يتحنّن على فلان أي يرحمه، وهو في تفسير قول الله جلّ وعلا: " وَحَنَاناً من لَدُنَّا " أي رحمة.
٤_قولهم أَقَرَّ اللهُ عَيْنَه
قال الأصمعي: المعنى أبرَدَ الله دمعته، لأن دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة. وأقرَّ مشتق من القَرُر، وهو الماء البارد. وقال غيره: معنى أقَرَّ الله عينك أي صادفتَ ما يُرضيك فتقرّ عينك من النظر إلى غيره. ويقال للثائر إذا صادف ثأرَه: وقعتَ بِقرَّك، أي صادف فؤادك ما كان متطلِّعاً إليه فقرَّ. وقال الشَّمَّاخ يصف ظَبْيَةً:
كأنَّها وابْنَ أَيَّامٍ تُرَبِّبُه ... مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ مُجْتَابَا دَيَابُودِ
أي كأنهما من رضاهما بمرتعهما وترك الاستبدال به مجتابا ثوبٍ فاخرٍ، فهما مسروران به. ودَيابود: ثوبٌ نُسِجَ على نِيرَيْن، وهو فارسيّ معرَّب. وقال أبو عمرو: أقرَّ الله عينَه. والمعنى صادف سروراً أذهب سَهَرَه فنام. قال عمرو ابن كُلثوم:
بِيَوْمٍ كَرِيهةٍ ضَرْباً وَطَعْناً ... أَقَرَّ بِهِ مَوَاليِكَ الْعُيُونَا
أي نامت عيونهم لما ظفِروا بما أرادوا فيه.
стр. 7
٥_قولهم أَسْخَنَ الله عَيْنَه
أي بكت بدموعٍ حارة من الحزن، وهو مشتق من السَّخُون وهو الماء الحار. ويقال: من سُخْنَة العين، وهو كل ما أبكاها وأوجعها. وقال ابن الدُّمَيْنَة:
يَا سُخْنَةَ الْعَيْنِ لِلْجَرْمِىّ إِنْ جَمَعَتْ ... بَيْنِي وَبَيْنَ هَوَى وَحْشِيَّةَ الدَّارِ
٦_قولهم ما بِهِ قَلَبَة
قال الأصمعي: أي ما به داء، وهو من القُلابِ، وهو داءٌ يأخذ الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى فوق. وقال الفرّاء: ما به عِلَّة يُخشى عليه منها، وهو من قولهم: قُلَبَ الرجل إذا أصابه وجعٌ في قلبه، وليس يكاد يُفلت منه. وقال ابن الأعرابي: أصل ذلك في الدوابّ، أي ما به داءٌ لا يقلب منه حافرَه، وأنشد:
ولَمْ يُقَلِّبْ أرْضَهَا البَيْطارُ ... وَلاَ لِحَبْلَيْهِ بها حَبارُ
وقال الطائيّ: ما به شيءٌ لا يُقلقه فيتقلّب من أجله على فراشه.
٧_قولهم أَرْغَمَ الله أَنْفَه
قال الأصمعي: الرَّغْم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه ويُذِلّه. وقال أبو عمرو وابن الأعرابي: أرغْمَ الله أنفَه، أي عفَّره بالرَّغام، وهو تراب يختلط فيه رملٌ دقيق
стр. 8
فمعنى أَرْغَم الله أنفَه أي أهانه، ومنه حديث عائشة في المرأة تتوضأ وعليها خضابها فقالت: اسْلُتيِه وأَرْغِميه، أي أهينيه وارمي به عنك في الرَّغام. وقال لَبِيد:
كأنَّ هِجَانَها مُتَأَبِّضات ... وفي الأقْران أَصْوِرَة الرَّغام
وأما قولهم: فعله على رَغْمِه، فمعناه على غضبه ومساءَته. يقال: أرغمتُه إذا أغضبته. قال المرقّش:
مَا ذَنْبُنَا فِي أَنْ غَزَا مَلِكٌ ... مَنْ آل جَفْنَة حَازِمٌ مُرغَمْ
أي مُغضب والرِّغم: المذلَّة والهوان. قال أبو خِراشٍ الهُذَليّ:
مَخَافَةَ أَنْ أَحْيا بِرَغْمٍ وَذِلَّةٍ ... وَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ حَياَةٍ على رَغْم
٨_قولهم لَعَنَهُ الله
قال الأصمعي: معناه باعَدهُ الله. واللّعن: البُعْدُ. وأنشد للشماخ:
ذَعَرْت به القَطَا وَنَفَيْتُ عَنْه ... مَقَامَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللِّعِينِ
أي المباعد، وقال غير الأصمعي: اللَّعنُ: الطَّرد. ومعنى كالرجل اللَّعين كالرجل المطرود. والمعنيان متقاربان.
стр. 9
٩_قولهم أَخْزاهُ الله
أي كسره وأهانه وأذلّه، وأصل الخزي أن يفعل الرجل فعلة يستحي منها وينكسر لها. وقال ذو الرُّمَّة:
خَزَايَةً أَدْرَكَتْه عِنْدَ جَوْلَتِه ... مِنْ جَانِبِ الحَبْل مَخلُوطاً بها الغَضَبُ
ويقال من الاستحياء خَزِيَ يَخْزى خَزايةً. والخِزي: الهلاك والذُلُّ. يقال منه خَزِيَ يَخْزَى خِزْياً.
_ ١٠ قولهم ما يُساوِي طُليَةً
الطُّلْيَة: قُطَيعَةُ حبلٍ تُشدُّ في رجل الحَمَل أو الجَدي. وقال بعضهم: هي حبل في طُليَته أي في عنقه. وقال الكسائيّ: يقال للعنق طُلية وجمعها طُلىً.
وقال أبو عمرو والفرّاء: واحدتها طُلاة. وأنشد:
مَتى تُسْقَ من أَنْيَابِهَا بَعْدَ هَجْعَةٍ ... من اللِّيْلِ شِرْباً حِينَ مالَتْ طُلاَتُها
وقال ابن الأعرابي: فيما أظن يُراد بذلك ما يساوي طَليَةً من هِناءٍ يُطْلى به البعير، بفتح الطاء.
стр. 10
١١_قولهم لا تَلُوسُه
أي لا تناله، وهو من قولهم: ما ذقت لَواساً. أي ما ذقت ذَواقاً.
١٢_قولهم ما يُؤاسيِه
أي ما يعوّضه من قرابته أو مودّته بشيءٍ. قال: والأوْس العِوَض. وأنشد الأصمعي:
فَلأَحْشَأَنَّك مِشْقَصَاً ... أَوْساً أُوَيْسُ من الهَبَالَه
أُوَيْس: اسم الذئب، وهو تصغير أوس، والهَبالة: اسم ناقته. يقول: أرميك بسهمٍ يكون عوضاً لك من ناقتي، وكان يجب أن يقال: يُؤاوِسهُ، ولكن قُلبت الواو فجُعلت لامَ كما قال القطاميّ:
ما اعْتادَ حُبّ سُلَيْمَى حِينَ مُعْتَادِ ... ولا تَقَضَّى بَوَاقِي دَيْنَها الطَّادِي
أراد الواطد أي الثابت، فقلب الواو فجعلها لام الفعل. ومثله كثير من المقلوب. وقال الفضل: يؤاسيِه بالهمز، أي يشاركه وهي المؤاساة. يقال: آساه بنفسه، أي شاركه فيما هو فيه وحكى الأثرم: آسيتُ فلانا وواسَيْت بمعنى وأنشد لليلى:
فإن يَكُ عبدُ الله آسَى ابن أُمِّهِ ... وآبَ بأَسْلابِ الكَمِيِّ المُغاوِرِ
وقال مؤرّج: يُؤاسِيه. من قولهم أسهِ بخير، أي أَصِبْه به. وأنشد لعبد العزيز ابن زُراة الكِلابي:
стр. 11
فإنِّي أَسْتَيسُ اللهَ مِنْكُم ... من الفِرْدَوسِ مُرْتَفَقاً ظَلِيلاَ
وهكذا بكون من العِوَض، وكذلك قول النابغة الجَْعدِي:
ثَلاثَةُ أهْلِينَ أَفْنَيْتُهُم ... وكان الإلَهُ هو المُستآسَا
أي المُستَوهب، ويكون المسؤول العِوَض.
١٣_قولهم بينهم مُمالَحَة
أي رَضاع. والمِلح الَّلبن. ومنه قولهم: يحفظ المِلح. معناه الرضاع. وقال أبو الطَمَحان القَيني يهجو قوماً أغاروا على إبله:
وإنّي لأرجُو مِلْحَها في بُطونِكم ... وما بَسَطَت من جِلْدِ أشْعَث أَغْبرِ
يريد بالملح اللبن والملح أيضاً البركة. يقال اللهم لا تبارك فيه ولا تُمِلحه، وقال شُتَيم بن خُوَيْلِد الفَرازي:
لا يُبْعدِ اللهُ رَبُّ العبا ... دِ والملِْح ما وَلَدَتْ خالِدَهْ
стр. 12
١٤_قولهم مِلحَهُ على رُكْبَتِه
يقال للرجل أدنى شيءٍ يبدده، يريد أنه سيءُ الخُلُق أدنى شيْ يغضبه. وقال مِسْكين الدَّارِميّ:
لا تَلُمْهَا إِنَّها مِنْ أُمَّةٍ ... مِلْحُهَا مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ
كَشَمُوسِ الخَيْلِ يَبدو شَغْبُها ... كُلَّما قيِلَ لها هالِ وهَبْ
الملح يذكَّر ويونَّث، والتأنيث أكثر.
١٥_قولهم أَمْرٌ لا يُنادى وَليدُه
قال الأصمعيّ: أصله في الشدَّة تُصيب القوم حتى تُذهِلَ الأم عن ولدها فلا تناديه لما هي فيه، ثم صار لكل شدة ولكل أمر عظيم. وقال أبو عبيدة: أي هو أمر عظيم لا يُنادى فيه الصغار إنما ينادى فيه الجِلّة الكبار. وقال الكِلابي: أصله في الكثرة والسعة، فإذا أهوى الوليد إلى شيء لم يُزجر عنه حذَر الإفساد لِسَعَة، ثم صار مثلاً لكل كثرة. وقال ابن الأعرابي: أمرٌ لا يُنادى وَليدُه أي ما فيه مُستزاد. أي قد استُغني بالكبار عن الصغار. وأنشد الأصمعيّ:
стр. 13
فأَقْصَرْتُ عَنْ ذِكْرِ الْغَواني بِتَوْبَةٍ ... إِلى اللهِ مِنِّي لا يُنادى وَليدُها
قال الفرّاء: وهذا يُستعار في كل موضع يُراد به الغاية. وأنشد:
لقد شَرَعَتْ كَفَّا يَزيدَ بْنِ مَزْيَدِ ... شَرائِعَ جُودٍ لا يُنادى وَليدُها
١٦_قولهم بالرِّفاءِ والبَنين
يُقال عند التزويج. والرِّفاء: الاتفاق والالتئام. وهو مأخوذ من رفأتُ الثوب أرفؤُه إذا لأَمْتَ بينه وضممت بعضه إلى بعض. وقال ابن هرمة:
بُدّلت مِن جِدَّةِ الشِّبيبَة وال ... أَبْدالُ ثَوْبُ المَشيبِ أردَؤُها
مُلاءَةً غَيْرَ جِدِّ واسِعَةٍ ... أخيطُها تارَةً وأرفَؤُها
وقال الأصمعي: يكون الرِّفاء من الهدوء والسكون، من قولهم رَفَوتُ الرجل إذا سَكَّنته. وأنشد لأبي خِراش:
رَفَوْني وقالوا با خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ ... فقلتُ وأنْكَرتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ
يريد سكَّنوني. وقال أبو زيد: الرِّفاء الموافقة وهي المُرافاة بلا همز. وأنشد
ولمَّا أنْ رَأَيْتُ أبا رُوَيْمٍ ... يُرافيني ويَكْرَه أن يُلاما
يُرافيني بلا همز. وقال اليمامي: الرِّفاءُ: المالُ.
стр. 14
١٧_قولهم النقْد عند الحافِرَة
أي عند أول كلمة، ويقال: التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة، أي عند أول كلمة. ويقال: رجع على حافرته أي في طريقه الأولى. وقال الله تعالى: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُوُنَ في الَحافِرَةِ، أي في الخلقة الأولى، أي نحيا بعد موتنا. وقال الشاعر:
أحافِرَةً على صَلَعٍ وَشَيْبٍ ... مَعَاذَ اللهِ مِنْ سَفَهٍ وعارِ
أي أأرجع إلى الصِّبا، وأول أمري بعد أن كبرت؟! وقال الفرّاء: معنى النقْد عند الحافِرة - إذا قال قد بعتك عليه بالثَمَن. وقال الفرّاء: وبعضهم يقول النقْدُ عند الحافِر. قال: وسألت بعض العرب فقال: يُريد عند حافر الفرس. وهذا المثل جرى في الخيل ثم استُعمل في غيرها. وقال بعضهم: معناه النقد عند التقليب والرضا، وهو مأخوذ من حفر الأرض، لأن الحافر يخْبُر الأرض ويعرف أطيِّبة هي أم لا. وقال بعضهم: الحافرة الأرض ولا أعرف للأرض في هذا الموضع وجهاً.
١٨_قولهم تَرَكَه جَوْفَ حِمارٍ
قال الأصمعيّ: المعنى تركه ليس فيه شيءٌ يُنتفع به، لأن الحمار لا يُؤكل من بطنه شيء. وقال ابن الكلبي: حمار: رجل من العمالقة كان له بنون، ووادٍ خصب، وكان حَسَنَ الطريقة. فسافر بنوه في بعض أسفارهم فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم، فكفر بالله جل وعز وقال: لا أعبد رباً أحرق بنيَّ، وأخذ في عبادة الأوثان فسلّط الله
стр. 15
على واديه ناراً فذهبت به. والوادي بلُغة أهل اليمن يقال له الجوف، فأحرقه فما بقي فيه شيء. فهو يضرب به المثل في كل ما لا بقية فيه. قال: وفي قول شّرْقيّ بن القَطامى: حمار بن مالك بن نصر من الأزْد قال: والقول الأول أشبه بالحق. وقال امرؤ القَيْس:
وخَرْقٍ كَجَوْفِ العَيْر قَفْرٍ قَطَعْتُه ... بأتْلَعَ سامٍ ساهِمِ الوَجْهِ حُسَّانِ
يريد بالعير حماراً هذا. وهو الذي يُضرب به المثل فيقال أكفر من حمار.
١٩_قولهم جَمَعَ الله شَمْلَكَ
قال الأصمعيّ: الشمل: الاجتماع، فيراد بذلك لا فرَّق الله شملك. ومنه قولهم قد شملهم الأمر أي عمَّهم حتى اجتمعوا فيه وأنشد:
وَكَيْفَ أُرَجِّي الوَصْلَ يا لَيْل بَعْدَ ما ... تَقَطَّعَتِ الأهْواءُ وافْتَرَقَ الشَمْلُ
٢٠_قولهم هُوَ أحمَقُ من رِجْلَة
قال الأصمعيّ: الرِّجلة التي تسميها العامة البقلة الحمقاء، وإنما حمقها لأنها تنبت في مجاري السيل وأفواه الأودية، فإذا جاء السيل اقتلعها. وقال أيضاً خالد: سُميت بذلك لأنها تنبت في كل موضع.
стр. 16
٢١_قولهم تَبَلّّدَ الرِّجُل
قال الأصمعيّ: التبلُّد هو أن يضرب الرجل براحةٍ على راحةٍ من الغم عند المصيبة. وأنشد للأحوص:
ألا لا تَلُمْهُ اليَوْمَ أنْ يَتَبَلَّدا ... فَقَدْ غُلِبَ المَحْزوُن أن يَتَجَلَّدا
قال: والراحة يقال لها البَلْدة. وقال أبو عمرو: تبلّد إذ تحيّر فلم يدر أين يتوجه، ومنه قيل للصبي بليدٌ لتحيّره وقلة توجهه فيما يراد منه.
٢٢_قولهم ضَرَبَه حَتِّى بَرَدَ
قال الأصمعيّ: ضربه حتى مات. والبرد: الموت. وقال أبو زُبيد:
بارِز ناجِذاهُ قَدْ بَرَدَ الموْ ... تُ على مصطلاه أي بُروُد
٢٣_قولهم " لم يَبرُد بيَدي مِنْه شيء
المعنى فيه: لم يستقر ويثبت. وأنشد:
اليَوْمُ يَوْمٌ بارَدٌ سَمُومُهُ ... مَنْ عَجَزَ اليَوْمَ فَلا نَلومُهُ
قال وأصله في النوم والقرار، يقال: برد الرجل إذا نام، قال الله ﵎: لا يَذوقونَ فيها بَرْداً وَلا شَرابا. وقال الشاعر:
стр. 17
فإنْ شِئْتَ حَرَّمْتُ النساء سِواكُم ... وإن شئتُ لم أَطْعَم نُقاخاً ولا بَرْداً
فالنُقاخُ: الماء العذب. والبرْد: النوم.
٢٤_قولهم وَجَب البَيْعُ
قال الأصمعيّ: معناه وقع. وكذلك وجبت الشمس إذا سقطت في المغيب تجب الشمس والبيع وُجوباً، ومنه سمعت وجبَة الحائط أي سَقْطَتَه. فأما وجب قلبه فمعناه خفق وضرب يَجِبُ وجيباً. وأنشد:
وللفُؤادِ وَجيبٌ تحتَ أَبْهَرِهِ ... لَدْمَ الغُلام وراءَ الغَيْبِ بالحجَر
٢٥_قولهم لا تُبَلِّمْ عَلَيه
قال الأصمعيّ: معناه لا تُقَبِّح فِعله وتفسده. قال: وهو مأخوذ من قولك أيلَمَتِ الناقة إذا وَرِمَ حياؤها. وقال: بعضهم: لا تُبَلِّمْ عليه أي لا تجمع عليه المكروه. وهو مأخوذ من الأبْلَمَةِ: وهي خُوصَة البَْقل. يقول: لا تجمع عليه أنواع المكروه كجمع الأبلمة أنواع البقل. يقال وإِبْلِمَة وأُبْلُمَة. وبعضهم يقول: هي خوصة المُقْل.
стр. 18
٢٦_قولهم لا تُجلِّح عَلَيْنا
معناه لا تُكاشف. وهو مأخوذ من الجَلَح وهو انحسار الشعر عن مقدم الرأس وانكشافه. وقال بعضهم: معناه لا تشدد وتبقى على الشدة والمخالفة من قولهم: ناقةُ مجالِح، وهي التي تصبر على البرد وتقضم عيدان الشجر اليابس فيبقى لبنها. حكي ذلك عن ابن الأعرابي.
٢٧_قولهم لا تُبَسِّق
قال الأصمعيّ: معناه لا تُطول من البُسوق وهو الطول، قال بَسَق الرجل والنخلة إذا طالا. قال الله جل وعز: والنَّخْلَ باسِقاتٌ لَها طَلْعٌ نَضيدٌ. أي طِوالا. قال الشاعر:
فإنّ لنا حَظائِر باسِقاتٍ ... عطاءَ اللهِ ربّ العالمينا
٢٨_قولهم وَقَعَ في وَرْطَةٍ
قال أبو عمرو وغيره: هي الهلكة. وأنشد:
إنْ تأْتِ يوماً هَذِى الخُطَّةْ ... تُلاقِ من ضَرْبِ نُمَيْرٍ وَرْطَةْ
وقال بعضهم: الورطة: الوحل والرَدَغَة يقع فيها الغنم ولا تقدر على التخلص
стр. 19
يقال: تورطت الغنم إذا وقعت في الورطة، ثم ضُرب مثلاً لكل شدة وقع فيها الإنسان. وقال الأصمعي: الورطة أُهْوِيَّةٌ منصوبةٌ تكون في الجبل يشق على من وقع فيها الخروج منها. يقال: تورطت الماشية إذا كانت ترعى في الجبل فوقعت في الورطة ولم يمكنها الخروج، وأنشد لطُفيل يصف إبِلاً:
تَهابُ الطَّريقَ السَّهْلَ تَحْسَبُ أَنَّهُ ... وُعُوُدٌ وِراطٌ وَهوَ بَيْداءُ بَلقَعُ
٢٩_قولهم ما يَدرْي ما طَحاها
قال الأصمعيّ: طحاها مدَّها، يعنون الأرض، قال الله جل وعز: والأرضِ وَما طَحاها. ويقال طحا قلبه في كذا وكذا إذا تطاول وتمادى. ومنه قول عَلْقَمَة:
طَحا بِكَ قَلْبٌ في الحِسان طَروبُ ... بُعَيْدَ الشَّبابِ عَصْرَ حَانَ مَشيبُ
أي تطاول وتمادى في ذلك.
٣٠_قولهم ما يُعْرَفُ قَبيلاً من دَبير
قال أبو عمرو: معناه ما يعرف الإقبال من الإدبار. قال: والقبيل: ما أقبل من الفتلِ على الصدر، والدبير: ما أدبر عنه. وقال الأصمعيّ: هو مأخوذ من الناقة المقابَلَة التي شُقَّ أذنها إلى قُدَّام، والمُدابرة التي شُقَّ أذنها إلى خلف.
стр. 20
٣١_قولهم إِن لم يكن شَحْمٌ فَنَفَش
قال ابن الأعرابي معناه: إن لم يكن فعلٌ فرياء، وقال: والنَّفَش الصوف.
٣٣_قولهم كأنَّه فُقَّة
قال الأصمعي: الفُقَّة: ما يبس من الشجر. فالمعنى أنه قد بلي ونخر كالبالي من أصول الشجر.
٣٣_قولهم وِيْلَهُ وعَوْلَهُ
فويله كان أصلها ويّ وُصلت بِلهُ - ومعنى وىْ حُزن. ومنه قولهم: وايْه معناه حُزن أخرج مخرج الندبة، وأما عوله فإن أبا عمرو قال: العَوْل والعويل: البكاء. وأنشد:
أَبْلِغْ أَميرَ المُؤْمِنين رِسالة ... شَكْوى إليكَ مُظِلَّةً وعَويلا
وقال الأصمعي: العَوْل والعويل: الاستغاثة. ومنه قولهم: مُعَوَّلي على فلان: اتكالي عليه واستغاثتي به. ومنه قول الأخطل:
لقد أوقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْرِ وَقْعَةً ... إلى الله منها المُشتكى والمُعَوَّلُ
стр. 21
أي المستغاثُ. ونصب عَوْله على الدعاء والذم كما يقال ويلاً له، وكما يقال: تُرباً له.
٣٤_قولهم عيلَ صَبْرُه
معناه غُلب، يقال: عاله الأمر أي غَلَبه. وقد يكون عيل صبرُه: رُفِع وغُيِّرَ عما كان عليه، من قولهم: عالت الفريضة، أي ارتفعت وزادت.
٣٥_قولهم ما له ثاغِيَةٌ ولا راغِيَة
فالثاغية: النعجة. والثُغاء صوتها. والراغية: الناقة. والرغاء: صوتها.
٣٦_قولهم ما لهُ دَقيقَةٌ ولا جَليلَة
الدقيقة: الشاة. والجليلة: الناقة.
٣٧_قولهم ماله سبدٌ ولا لَبَدٌ
فالسبَد: شعرُ المَعز. واللبَد: وبر الإبل. وقال أبو صالح: كل ما لانَ من الصوف والوبر فهو لبدٌ. والسبَد: الشَعر.
стр. 22
٣٨_قولهم ما لَهُ دارٌ ولا عَقارٌ
فالعقار: النخل. ويقال: هو متاع البيت، تقول العرب: بيتٌ كثير العقار أي المتاع.
٣٩_قولهم أنتَ في حَرَج
قال الأصمعي: معناه أنت في ضيق من ذنبك. قال الله جل وعز: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. وحَرِجاً.
٤٠_قولهم رآه الصادِر والوارِد
فالصادر: المُنصرف عن الماء. والوارد الذي يأتيه. والمعنى: رآه الذاهبُ والجائي. وقال دُكَيْن:
مَلْكاً تَرى الناسَ إِلَيْهِ نَيْسَبا ... من صادِرٍ ووارِدٍ أَيْدى سَبا
٤١_قولهم بالسَّماءِ والطَّارِق
قال الأصمعي: يُراد بالسماء المطر. وأنشد:
مَدُّ قَرِيٍّ مَدُّهُ قَرِيُّ ... غَبَّ سماءٍ فهو ضَحْضاحيّ
стр. 23
وقال النابغة:
كالأُقْحوان غَداةَ غِبِّ سَمائِه ... جَفَّت أعاليه وأسفلُه نَدي
وقال أبو عمرو: يُراد به هذه السماء. وأما الطارق فهو النجم، وإنما سُمي بذلك لأنه يأتي بالليل. والطروق لا يكون إلا بالليل. وأنشد لجرير بن الخَطَفى.
طَرَقَ الخيال لأمِّ حَزْرَةَ مَوْهناً ... وَلَحبَّ بالطَّيْفِ المُلِمِّ خَيالا
وقالت هند:
نحنُ بَناتُ طارِق ... نَمْشي عَلى النَمارِق
تعني نحن بنات النجم شرفاً وارتفاعاً.
٤٢_قولهم ما بالدَّارِ صافِر
قال أبو عبيدة والأصمعي: معناه ما في الدار أحدٌ يُصفر به، مما جاء على لفظ فاعل ومعناه مفعول به، كما قالوا: ماء دافقٌ وسرٌ كاتم، وأمرٌ عارفٌ. وقال الشاعر:
خَلَتِ الديارُ فما بِها ... ممَّن عَهِدْت بهنَّ صافِر
وقال غيرهما: صافرٌ: أحدٌ. كما يقال ما بها دَيَّار.
стр. 24
٤٣_قولهم جاء بالضِّحِّ والرِّيح
معناه: جاء بكل شيء، وقال ابن الأعرابي: الضِّح: ما ضحا للشمس، والريح: ما نالته الريح. وقال الأصمعي الضِّحّ: الشمس بعينها، وفسر كتفسير ابن الأعرابي وأنشد في صفة الإبريق:
أَبْيَضُ أَبْرَزَه لِلضِّحِ راقِبُه ... مُقَلَّدٌ قُضُبَ الريَّحان مَفْعوم
مفعوم: مملوء. ولا يكاد يقال إلا أفعمتهُ. وقال أبو عبيدة: يقال ذلك في موضع التكثير، الضَّحّ: البَرازُ الظاهِر.
٤٤_قولهم جاءَ بالطِّمِّ والرِّمّ
أي أتى بالكثير والقليل. والطِمُّ: الماء الكثير وغيره. والرِمُّ: ما كان بالياً مثل العظم وما أشبهه مما يُتَقَمَّمُ، قال الشاعر:
والنِّيبُ إن تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً ... بَعْدَ المماتِ كنتُ أَتَّئِرُ
وقال أبو حُصَيْن:
وَهُو جَبَرَ العظام وكُنَّ رِمّاً ... ومِثْلُ فَعالِهِ جَبَرَ الرَّميما
стр. 25
٤٥_قولهم جاءَ بالقَضِّ والقَضيضِ
أي أتى بالكبير والصغير. والقض: الحصى، وقضيضه: صغاره وما تكسر منه. وقال أبو ذؤيب:
أَمْ ما لِجِسْمِك لا يُلائم مَضْجَعاً ... إلاَّ أَقَضَّ عليكَ ذاكَ المَضْجَع
أقضَّ أي كأن عليه قضيضاً.
وقال الحُصَيْن بن الحُمام المرَّي:
وجاءَت جِحاشٌ قَضُّها بِقَضيضِها ... وجَمْعٌ عُوالٍ ما أَدَقَّ وأَلاْما
٤٦_قولهم جاءُوا على بَكْرَة أَبيهِم
قال الأصمعي: يعني جاءوا على طريقة واحدة. وقال أبو عمرو: معناه جاءوا بأجمعهم. وقال أبو عبيدة: معناه جاءوا في إثر بعض. وليس هناك بَكْرَة.
٤٧_قولهم قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرى
فالعَيْر: المثال الذي في الحدقة يسمى اللعبة، والذي جرى الطرْفُ، وجريُه: حركته. والمعنى قبل أن يطرف الإنسان. وقال الشَّمَّاخ:
стр. 26
وتَعْدو القِبِصَّى قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرَى ... ولم تَدْرِ ما بالي ولم أَدْرِ ما لها
القِبِصَّى والقِمِصَّى: ضربٌ من العدْوِ فيه نزْوٌ.
٤٨_قولهم حَبْلُكِ على غارِبِك
قال الأصمعي: معناه أمرك إليك اعملي ما شئت. والغارب: أعلى السنام، فإذا أُهمل البعير جُعل حبله على سنامه وتُرك يذهب حيث شاء. فيقول: أنت مُخلّى كهذا البعير لا يُمنع من شيء. وكان أهل الجاهلية يُطلِّقون بهذه الكلمة. قال النمِر بن تَوْلَب:
فلمِّا عَصَيْتُ العاذِلِينَ ولم أُطِعْ ... مقالتَهُم أَلْقَوْا على غارِبي حَبْلي
٤٩_قولهم جاءَ يَجُرُّ رِجْلَيْه
قال الأصمعي: أي جاء مثقلاً لا يقدر أن يحمل رجليه. وجاء يجر عِطفيه. قال ابن الأعرابي: معناه جاء متبختراً يجر ناحيتي ثوبه. وجاء يضرب بأصْدَرَيه: أي جاء فارغاً. وكلام العرب يضرب أزْدَرَيْهِ.
٥٠_قولهم ما يُدْرى أَيُّ طَرفَيْهِ أطْوَلُ
قال سَلَمَةُ: ما يدري أي والديه أشرف. حكاه الفرّاء. وأنشد:
ومَنْ لي بأطْرافي إذا ما شَتَمْتَني ... وهل بعد شَتْم الوَالِدَيْنِ صُلوحُ
стр. 27
قال: رواه أبو زيد: وكيف بأطرافي. وقال: يريد أجداده من قِبل أبيه وأمه. قال أبو طالب: وقال الأصمعي لا يدرى من أي الطرفين شرفه، أمِن قِبل أمه أم من قِبل أبيه. وهو قريب من قول الفرّاء. وقال ابن الأعرابي في ذلك: طرفاه ذكره ولسانه. والمعروف قول الأصمعي.
٥١_قولهم ما يَفْقَه ولا يَنْقَه
قال الأصمعي: ما يعلم ولا يفهم. قال: والفِقه: الفطنة والعلم. والنِّقْه: الفهم يقال منه: نقِهت الحديث مثل فهمت. ويقال من المرض نَقَهْتُ بالفتح والفِقه العلم، ومنه الفُقهاء.
٥٢_قولهم جاءَ بالعَويص
أي بالكلام الذي لا يُفهم. وأصله المُتعَقِّد من الشَّعر.
٥٣_قولهم على ما خَيَّلَتْ
أي أرَتْ وأوهَمتْ. وأصل ذلك في السحاب يقال: قد خيَّلت السحابة وتخيَّلت إذا أرَتْ أنها ماطرة. والخال: السحاب الذي يخيِّلُك المطر. قال الفرزدق:
أَتَيْناكَ زُوَّاراً وَوَفْداً وشامَةً ... لِخالِك خالِ الصِّدْقِ مُجْدٍ وماطِرِ
стр. 28
٥٤_قولهم افعَلْ ذاك آثِراً ما
أي أول كل شي. ومعناه أفْعَلْه مؤثراً له. وقال عُروة:
وقَالتْ ما تُريدُ فقلتُ أَلْهو ... إلى الإصباحِ آثِرَ ذي أثيرِ
وقال الأصمعي: افعل ذلك عازماً عليه.
٥٥_قولهم فلان يتشطّر. وفلان شاطر
قال الأصمعي: الشاطر: الذي شطر عن الخير، أي بعُد عنه. ومنه نوىً شُطُرٌ أي بعيدة. وقال امرؤ القيس:
وِشاقَكَ بَيْنَ الخَليطِ الشُطُر ... وفيمَنْ أَقامَ من الحَيِّ هَرْ
وقال أبو عبيدة: الشاطر: الذي شطر إلى الشر أي عدل بوجهه نحوه. ومنه قول الله جلّ وعز: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ، أي ناحيته.
٥٦_قولهم شُمُّرِيٌّ وهي الشُّمرِيَّة
قال أبو عمرو: معناه المُنكمش في الشر والباطل، المتجرد لذلك،
стр. 29
وهو مأخوذ من التشمير وهو الجد في الأمر وأنشد:
تَعَجَّبَتْ مِنِّي ومن فُتوري ... بَعْدَ عَظيمِ الجِدِّ والتَشْميرِ
ويقال. إنه من قولهم قد شمَّر وانشمر إذا مضى لوجهه، فسمي بذلك لأنه يركب رأسه ولا يرتدع. وزعم بعضهم أنه الشُمَّري وهو الحادُّ النِّحْرير فغيَّرته العامة.
٥٧_قولهم جُحامٌ، وهو يَتَجاحَمُ علينا
أي يتضايق، وهو مأخوذ من حاجم الحرب، ضيقِها وشدّتها، وقال بعضهم: يتجاحم أي يحترق حرصاً وبخلاً، وهو مأخوذ من الجحيم.
٥٨_قولهمأحْمَقُ من دُغَةَ
هي دُغةُ بنت مَغْنَج العجليّة، ويقال مغنج ومَعْنَج بالعين. وبلغ من حُمقها أنها كانت حاملاً فضربها الطلق فظنت أن بطنها قد غمزها فذهبت تطلب الغائط، فلما تهيأت لذلك ولدت، فلما وضعته صاح فقامت مذعورة فجاءت إلى أمها فقالت: يا أمَّه هل يفتح الجَعْرُ فاه. ففطنت أمها فقالت: نعم، ويدعو أباه. وسألتها عن الموضع فأخبرتها به. فانطلقت فوجدت ولدها.
стр. 30
٥٩_قولهم أَحْمَقُ مَئِق
قال الأصمعي: المئِق: السيء الخُلُق. قال: ويقال في مثل أنا تئِقٌ وصاحبي مئِقٌ فكيف نتفق أي أنا ممتلئ غضباً، وصاحبي سيء الخُلق فلا اتفاق بيننا. وقال غيره: مئق: أحمق. فقيل ذلك للتكرير، كما يقال أحمق رقيع.
٦٠_قولهم أقَلُّ من النَّقَد
قال الأصمعي: النَقَدُ: صغار الضأن ورُذالُها، وأنشد:
فُقَيْمُ يا شَرَّ تَميمٍ مَحْتِداً ... لو كُنْتُمُ ضَأْناً لَكُنْتُمُ نَقَدا
=أَوْ كُنْتُمُ ماءً زَبَداً
٦١_قولهم هو أَهْوَنُ من قعَيْسٍ على عَمَّتِه
قال المفَضَّل: قال أبو حُصين التميمي: قُعيسٌ غلام، كان سَبْياً في بني تميم هو وعمته. وإن عمته استعارت عنزاً من امرأة من بني تميم ورهنتها قُعيساً، ثم إنها نحرت العنز وهربت. فضُرب به المثل في الهوان، وقال الشرقي بن القطامى أو غيره: بل هو قُعيس بن مقاعس بن عمرو من بني تميم، وكان أبوه سيء الصنيع إلى أخته عمة قعيس، فمات وقعيس فطيم، فحملته إلى صاحب بُرٍّ فرهنته على صاعٍ من بُرٍّ وقالت:
стр. 31
يكون هذا الصبي عندك حتى أعود بثمنه. فأخذ الصبي ومضت ولم تعد إليه، فزعم بعضهم أنه لقيها فاقتضاها ثمن صاعه فقالت: غَلِقَ الرهن. وقال بعضهم: بل تركته عنده ولم تعد إليه فربّاه الرجل واتخذه عبداً، فضُرب به المثل. قال أبو طالب: ما أظن الخبر صحيحاً.
٦٢_قولهم لا تُبَرْقِلْ عَلَيْنا وأَخَذْنا في البَرْقَلَة
ومعناه: الكلام بلا فعل. وهو مأخوذ من البرق بلا مطر. وإذا كانت الكلمتان يُتكلم بهما في موضع ثم احتيج إلى أن تُجعلا كلمة واحدة أضافوا إلى الكلمة الأولى حرفاً من الكلمة الثانية. ومن قولهم: أكثر من الحولقة. وهو قولك لا حول ولا قوة إلاّ بالله وقال الشاعر:
فَداكَ من الأفوامِ كُلُّ مُبَخَّلٍ ... يُحَوْلِقُ إمَّا سالَهُ العُرْفَ سائِلُ
وكذلك قولهم: أكثر من البسملة، يريدون باسم الله. وحكى الخليل: حَيَّعَلَ من قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح، وأنشد:
أَقولُ لها ودَمْعُ العَيْنِ جارٍ ... أَلَمْ يَحْزُنْكِ حَيْعَلَةُ المُنادي
وأنشد:
أَلا رُبَّ طَيْفٍ مِنكِ باتَ مُعانقي ... إلى أنْ دَعا داعي الصَّلاةِ فَحَيْعَلا
وأنشد:
وما إنْ زالَ طَيْفُكِ لي عَنيقاً ... إلى أنْ حَيْعَلَ الدَّاعي الفَلاحا
стр. 32
٦٣_قولهم فُلانٌ مَغِثٌّ
أي شرير خبيث. والمغث: الشر. وقال حسان بن ثابت يصف الخمر:
نُولِّيها المْلامَةَ إنْ أَلَمْنا ... إِذا ما كان مَغثٌ أو لِحاءُ
٦٤_قولهم هو ابنُ عَمِّه لَحَّاً
أي ملتصق به، وهو مأخوذ من قولهم: لححِت عينه أي التصقت، ونَصبه على التفسير.
وقال الأصمعي: معنى قولهم ابن عمه لحّاً أي خالصاً. وقال غيره: الفائدة من قولهم لحّاً أنه يقال ابن عمي على التقريب. ونَصْبُه عند حُذّاق النحويين على الحال كأنه قال ملاصقاً. والدليل على أنه منصوب على الحال، حكاية أهل اللغة هما ابنا عمٍ لحّ.
٦٥_قولهم هَلُمَّ جَرّا
أي تعالوا على هينتكم كما يسهل عليكم من غير شِدة وصعوبة. وأصل ذلك
стр. 33
من الجرِّ في السوق، وهو أن تُترك الإبل والغنم ترعى في مسيرها. وقال الراجز:
لَطالَما جَرَرْتُكُنَّ جَرِّاً ... حتى نَوَى الأَعْجَفُ واستَمَرَّأ
فاليَوْمَ لا آلو الرِّكابَ شَرَّا
٦٦_قولهم أَخَذَه أَخْذَ سَبْعَة
قال الأصمعي: أراد سَبُعَة، يعني اللبؤة فخفف. وقال ابن الأعرابي: أراد سَبْعة من العدد. وإنما قيل سَبْعة لأنه أكثر ما يستعملون من العدد في كلامهم، من ذلك سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام. وقال ابن الكلبي: أراد سبعة بن عوف بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّء، وكان شديداً فضُرب به المثل.
٦٧_قولهم أَجَنًّ اللهُ جِبالَه
قال الأصمعي أي أجنَّ الله جبِلَّته أي خلقه، وقال غيره: أجن الله جباله أي الجبال التي يسكنها، أي أكثر فيها الجِنّ.
стр. 34
٦٨_قولهم حلف بالسَّمَرِ والقَمَرِ
قال الأصمعي: السمر: الظلمة. قال: وإنما سُميت سمراً لأنهم كانوا يجتمعون في الظلمة فيسمرون أي يتحدثون، ثم كثر ذلك حتى سُميت سمراً.
٦٩_قولهم تَناوَشوا
يُراد تقاتلوا. ومعناه أن بعضهم تناول بعضاً وأخذه بالقتال. ومنه قول الله جل وعز: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ. وقال الشاعر:
فما ظَبْيَةٌ ترعَى بَريرَ أَراكَةٍ ... تَنوشُ وَتَعْطو باليَدَيْنِ غُصُونَها
وقال الراجز:
وهْي تَنوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلا ... نَوشاً بِهِ تَقْطَعُ أجْوَازَ الفَلا
٧٠_قولهم ما حَجَّ ولا دَجَّ
فالحاج: الذي يحجُّ لله جل وعز. والداج: الذي يخرج للتجارة. ومعنى الحج الزيارة والاتيان. وإنما سمي الحاج بزيارتهم بيت الله جل وعز، قال دُكَين:
стр. 35
ظَلَّ يُحَجُّ وظَلَلْنا نَحْجُبُه ... وَظلَّ يُرْمى بالحَصى مُبَوِّبُه
والمعروف من كلام أهل اللغة أن الحج من قولهم حججت الشيء إذا أتيته مرةً بعد مرة، وإنما العُمرة الزيارة. والذي يُعرف أنه يقال: دَجَّ إذا سار سيراً شديداً.
٧١_قولهم ما زِلْنا بالهِياطِ والمِياط
قال الفرّاء: الهياط: أشدّ السوْق في الوِرد. والمياط: أشد السوْق في الصدر ومعنى ذلك بالمجيء والذهاب. وقال اللِحْيانيّ: الهياط: الإقبال، والمياط: الإدبار وقال غيرهما: الهياطُ: اجتماع الناس للصلح، والمياط: التفرق عن ذلك.
٧٢_قولهم بَرِحَ الخَفاءُ
قال الأصمعي: معناه ظهر المكتوم، وهو من البراح، كأنه صار في بَراحٍ من الأرض، وهو ما ظهر منها وارتفع، ومثله أجهد الأمر إذا ظهر، والمعنى سار الشيء في جَهادٍ من الأرض، وهو ما غلُظ منها وارتفع. وقال غيره: برح الخفاء أي زال الخفاء فصار الأمر ظاهراً، قال: وأجهد الأمر وجَهَدَ واحد، أي اشتد من الجهد. والجَهْدُ: الشدة.
стр. 36
٧٣_قولهم غَلٌّ قَمِل
قال الأصمعي: معناه أنهم، كانوا يُغلّون الأسير بالقِدّ وعليه الوبر، فإذا طال القِدُّ عليه قَمِلَ فيلقى منه جهداً. فضُرب مثلاً لكل ما ابتلي به ولقي منه شدة.
٧٤_قولهم ما له عنْهُ مَحيص
قال الأصمعي: هو المَحيد والمَعْدل. والمعنى: ما له عنه مفرٌّ. يقال منه: حاصَ يحيص حيصاً، وأنشد لأعرابي في ابنته:
يالَيْتَها قد لَبِسَتْ وَصْواصا ... وَعَلَّقَتْ حاجِبَها تَنْماصا
حَتَّى يَجيئوا عُصَباً حِراصَا ... ويُرقِصوا مَنْ حَوْلنا إرقاصا
فَيجدوني عَكِراً حَيَّاصا
أي أحيص عنهم.
стр. 37
٧٥_قولهم عبدٌ قِنٌّ
قال الأصمعي: القنّ الذي كان أبوه مملوكاً لمواليه، فإذا لم يكن كذلك فهو عبد مملكةٍ، وكأن القن مأخوذ من القنية وهي المِلْك. هذا على غير قياس.
٧٦_قولهم نادِمٌ سادِمٌ
فالسادم: المتغير العقل من الغم، وأصله من الماء السدم وهو المتغير. ومياه سُدُمٌ وأسدام. قال ذو الرُمَّة:
وَماءٍ كَلَوْنِ الغِسْلِ أَقْوَى فَبَعْضُهُ ... أَواجِنُ أَسْدَامٌ وبَعضٌ يُغَوَّرُ
أي متهدم.
وقال بعضهم: السادم: المتحير الذي لا يطيق ذهاباً ولا مجيئاً كأنه ممنوع من ذلك. وهو مأخوذ من قولهم: بعيرٌ سَدِمٌ إذا مُنع من الضِّرابِ. وقال مروان بن الحكم لمعاوية حين قُتل عثمان:
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِمِ المُعَنَّى ... تُهَدِّرُ في دِمَشقَ ولا تَريمُ
فلو كُنْتَ المُصابَ وكان حيَّاً ... لَشَمَّرَ لا ألَفُّ ولا سَؤُومُ
стр. 38
٧٧_قولهم لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْت
قال الفرّاء: ائتليت افتعلت من ألَوْتُ إذا قصّرت، فيقول: لا دريت ولا قصّرت في الطلب ليكون أشقى لك، وأنشد لامرىء القيس.
وما المَرْؤُ مادامت حُشاشَةُ نَفْسِهِ ... بِمُدرِكْ أطَرافَ الخُوطوبِ ولا آلِي
أي ولا مقصّر. وقال الأصمعي: ائتليتُ افتعلتُ من ألوْتُ الشيء إذا استطعته فيقول: لا دريت ولا تلوتُ، أي لا أحسنت أن تتلو، قلبوا الواو ياء للازدواج.
٧٨_قولهم بَقيَ مُتَلَدِّداً
أي متحيِّراً ينظر يميناً وشمالاً. وهو مأخوذ من اللديدَيْن وهما صفحتا العنق، كأن المعنى يحول عنقه مرة إلى اللديد ومرة إلى ذا.
٧٩_قولهم لا يَقومُ بِطُنِّ نَفْسِه
قال الأصمعي: الطُّنُّ: الجسم. والمعنى أنه لا يقوم بقوت جسمه ومؤونة نفسه. وأنشد:
стр. 39
لما رَأَوْني واقِفاً كأَنِّي ... بَدْرٌ تَجَلَّى من دُجى الدُّجُنِّ
غَضْبانُ أَهْذي بِكَلامِ الجِنِّ ... فبعضُهُ مِنْهُم وَبَعْضٌ مِنِّي
بِجَبْهَةً جَبْهاءَ كالمِجَنِّ ... ضَخْمَ الذراعين عظيم الطُنِّ
أي الجسم.
٨٠_قولهم ما أُنْكِرُكَ مِنْ سُوءٍ
أي ليس إنكاري إياك من سوء بك ولكني لا أُثبتْك. وقال أبو عبيدة السوء: البَرَص، ومنه قول الله جل وعز: تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ. أي من غير برص.
٨١_قولهم شَوَّرْتُ بِفُلان
أي عِبته وأبديت عورته. وهو مشتق من الشَّوار. والشوار: فرج الرجل. يقال في الدعاء أبدى الله شواره. ويقال: معنى شَّورت به أي فعلت به فعلاً استحيا منه، كأنه بدت عورته.
٨٢_قولهم لا أَرْقَأَ اللهُ دَمْعَتَه
أي لا رفعها الله ومنه: رقأْت على الدرجة، ومن هذا سميت المرقأةُ. يقال: رقأت
стр. 40
ورَقَيْتُ وترك الهمز أكثر. وقال الأصمعي: وأصل ذلك في الدم إذا قَتَل رجل رجلاً فأخذ أهل المقتول الدية رقأ الدم، أي ارتفع فلا يطالب به أي دم المقتول. وقال مرة أخرى رقأ دم القاتل أي ارتفع ولو لم تأخذ الدية لهُريق دمه فانحدر. وكذلك قال المفضَّل الضبيّ، وأنشد لمُسلم بن مَعبد الوالبيّ يصف إبلاً:
مِن اللاَّئي يَزِدْنَ العَيْشَ طِيباً ... وتَرْقأُ في معاقِلها الدِّماءُ
قال: معاقل: مفاعل من العقل وهو الدية. وقال بعضهم: أرقأ الله دمعه أي قَطعهُ.
٨٣_قولهم ما لَهُ صامِتٌ ولا ناطِق
الصامتُ: الذهب والفضة. والناطق: الحيوان. وقال خالد: الناطق: كل ما كان له كبد قال الشاعر:
فما المالُ يُخْلِدُني صامِتاً ... هُبِلْتِ ولا ناطِقاً ذا كِبِدْ
ذَريني أُرَوِّي به هامَتي ... حَياتي وقَدْكِ من اللَّوْمِ قَدْ
٨٤_قولهم فلان نَسيجُ وَحْدِه
أي ليس له ثانٍ. كأنه ثوب نُسج على حِدَتهِ ليس معه غيره، قال الراجز:
следующие страницы →