Полный текст (1 622 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
فيها عن أحد بشيء؛ فكانت كسائر المفصولات، وتقدم الكلام على الوقف على "هؤلاء" قريبًا (١) .
قوله تعالى: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ٨١] قرأ أبو عمرو، وحمزة بإسكان التاء، وإدغامها في الطاء (٢) . والباقون بفتح التاء، وإظهارها عند الطاء (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (٤) . والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة، سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (٥) .
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ [النساء: ٨٧] قرأ حمزة، والكسائي، ورويس - بخلاف عنه - بإشمام الصاد كالزاي (٦) . الحواشي
(١) النشر (٢/ ١٤٦).(٢) قال ابن الجزري:
بيت (حـ) ـز (فـ) ـز
وحجة من أدغم أن التاء لما كانت من مخرج الطاء حسُن فيها الإدغام، إذ كانا من مخرج واحد فأشبها المثلين، وقوى ذلك أنك تنقل التاء بالإدغام إلى حرف قوي، أقوى من التاء بكثير، ففي الإدغام زيادة قوة في الدغم، وذلك مما يُحسن جواز الإدغام ويقويه.(٣) وحجة من أظهر أن التاء لما كانت متحركة منفصلة، لأنها لام الفعل، مفتوحة في الفعل الماضي، وليست بتاء تأنيث قويت بالحركة، فبعُد الإدغام فيها، لأنك تحتاج، إذا أدغمت، أن تسكن التاء، ثم تدغمها، فتغيرها مرة بعد مرة، وذلك تغيير بعد تغيير، بخلاف ﴿وقالت طائفة﴾ (سورة آل عمران آية ٧٢) التي الإدغام فيها عليه العمل، والإظهار بعيد لسكونها، ولذلك فتح التاء مَن أظهر، لأنه فعل ماض آخر مبني على الفتح، والإظهار أحب إليَّ، لأنه الأصل، وعليه الجماعة. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٣).(٤) سبق بيان الخلاف عن هشام في ﴿شَاء﴾ و ﴿جاء﴾ و ﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ قبل صفحات قليلة.(٥) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحو ﴿شركاؤنا﴾ ﴿جاءوا﴾ فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).(٦) وكذلك خلف البزار فقد أغفله المصنف، وقد اختلف في أصدق الآية وبابه وهو كل صاد ساكنة بعدها دال وهو في اثني عشر موضعًا ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ ٨٧، ١٢٢ معا في النساء، و ﴿هم يصدفون - الذين يصدفون - كانوا يصدفون﴾ بالأنعام، و ﴿تصدية﴾ بالأنفال، و ﴿لكن تصديق﴾ بيونس، ويوسف، و ﴿فاصدع﴾ =стр. 282
قوله تعالى: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياءً، وقفًا ووصلاً (١) ، وحمزة وقفًا لا وصلًا (٢) .
قوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] قرأ يعقوب بنصب التاء منوّنة في الوصل (٣) .
وقرأ الباقون بإسكانها (٤) . الحواشي
(١) وهذه قاعدة عند أبي جعفر أنه إذا جاء الهمز مفتوحًا بعد كسر؛ فإنه يبدل الهمزة ياء عند الوقف والوصل، نحو ﴿فِئَة﴾ و ﴿مِائَةَ﴾ و ﴿خَطِئَة﴾ و ﴿رِئَاء الناس﴾ و ﴿يُبَطِئَن﴾ و ﴿شَانِئَكَ﴾ و ﴿قرِئ﴾ وكل هذا عنه باتفاق، واختلف عنه في ﴿مَؤطِئًا﴾ فقطع له بالإبدال أبو العلاء من رواية ابن وردان وكذلك الهذلي من روايتي ابن وردان وابن جماز ولم يذكر الهمز فيهما إلا من طريق النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان، وقطع أبو العز من الروايتين وكذلك ابن سوار وهما صحيحان واتفق الأصبهاني وأبو جعفر على إبدال ﴿خاسيًا﴾، قال ابن الجزري:
.......................... … باب مائة فئة وخاطئه رئا
يبطئن ثب وخلاف موطبا … والأصبهاني وهو قالا خاسيا
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦).(٢) وهذه قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة نحو ﴿مئِة﴾ و ﴿ناشِئَة﴾ و ﴿مُلِئَت﴾ و ﴿يُؤْذَنُ﴾ و ﴿الفُؤاد﴾ فيصير ﴿مِيَهْ، نَاشِيَه، مُلِيَت، يُوَذّنُ، الفُواد﴾، قال ابن الجزري:
وبعد كسرة وضمٍّ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا(٣) قال ابن الجزري:
وحصرت حرك ونون ظلما
ووجه قراءة من نصب: أن النصب على الحال، ومعنى ﴿حصرةً﴾ ضيقة، وحينئذ يكون المعنى: أو جاءوكم حالة كون صدورهم ضيقة من الجبن مبغصين قتالكم ولا يهون عليهم أيضًا قتال قومهم معكم، إذًا فهم لا لكم ولا عليكم، والحجة لمن أدغم مقاربة التاء من الصاد لأن السكون في تاء التأنيث بنية فلما كان السكون لها لازمًا كان إدغامها واجبًا.(٤) وحجة من أسكن أنها فعل ماض والجملة في موضع نصب على الحال، والحجة لمن أظهر أنه أتى بالكلام =стр. 283
وأدغم التاء في الصاد: أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأظهرها الباقون.
ويعقوب على أصله المتقدم، وإذا وقف يعقوب، وقف بالهاء ووقف الباقون بالتاء (١) .
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٩٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بالإمالة (٢) ، وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] في الموضعين: قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالثاء المثلثة موضع الباء الموحّدة، وبالباء الموحّدة موضع الياء التحتية، وبالتاء المثناة موضع النون؛ من التثبّت (٣) .
وقرأ الباقون بالباء الموحّدة بعد التاء المثنّاة، وبعدها ياء تحتية، وبعد التحتية نون؛ من البيان (٤) . الحواشي
(١) بالتاء لكلهم وسكت آخرون عنه وقال في المبهج: والوقف بالتاء إجماع لأنه كذلك في المصحف قال: ويجوز الوقف عليه بالهاء في قراءة يعقوب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٣٨، التيسير ص ٤٢، السبعة ص ١٢٠).(٢) سبق الكلام قريبًا عن الخلف عن هشام في الإمالة (وانظر: النشر ٢/ ٦٠).(٣) اختلف في ﴿فتبينوا﴾ في الموضعين هنا وفي الحجرات فحمزة والكسائي وخلف قرأوها بثاء مثلثة بعدها باء موحدة بعدها تاء مثناة فوقية من الثبت أو التثبت، أي فتأنوا وتوقفوا حتى تتيقنوا صحة الخبر، قال ابن الجزري:
تثبتوا شفا من الثبت معا
مع حجرات ومن البيان عن … سواهم
(إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٤٤، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١١، شرح شعلة ص ٣٤٢، إعراب القراءات ١/ ١٣٦).(٤) وحجة من قرأ بالياء والنون؛ أي فافحصوا واكشفوا. وحجتهم قول رسول الله ﷺ : "ألا إن التبين من الله والعجلة من الشيطان فتبينوا"، وحجة من قرأ بالياء، من البيان، أنه لما كان معنى الآية: افحصوا عن أمر من لقيتموه، واكشفوا عن حاله قبل أن تبطشوا بقتله، حتى تتبين لكم حقيقة ما هو عليه من الدين حمل على التبين، لأنه به يظهر الأمر، وأيضًا فإن التبين يعم التثبت، لأن كل من تبين أمرًا فليس يتبينه، إلا بعد تثبت، ظهر له ذلك الأمر أو لم يظهر له، لابد من التثبت مع التبين، ففي التبين معنى التثبت، وليس كل من تثبت في أمر تبينه. قد يتثبت ولا يتبين له الأمر، فالتبين أعم من التثبت في المعنى لاشتماله على التثبت، وقد جاء =стр. 284
قوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ﴾ [النساء: ٩٤] قرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر - بخلاف عنه (١) - بغير ألف بعد اللام (٢) . والباقون بالألف (٣) .
قوله تعالى: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] قرأ أبو جعفر - بخلاف عنه - بفتح الميم التي بعد الواو، وهو على أصله من إبدال الهمزة واوًا (٤) .
والباقون بكسر الميم (٥) .
وأبدل الهمزة واوًا: ورش، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وقفًا ووصلاً، وحمزة وقفًا لا وصلًا. الحواشي
(١) هذا خطأ فليس لأبي جعفر خلاف.(٢) قال ابن الجزري:
اللام لست فاقصرن
عم فتى ..
فالمعنى: لا تقولوا لمن استسلم إليكم وانقاد لست مسلمًا فتقتلوه حتى تتبينوا أمره. وقرأ الباقون "السلام" بألف، على معنى السلام، الذي هو تحية الإسلام، وعلى معنى: لا تقولوا لمن حياكم تحية الإسلام لست مؤمنًا، لتأخذوه سلبه، ويجوز أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن كف يده عنكم واعتزلكم لست مؤمنًا. حكى الأخفش أنه يقال: أنا سلام، أي معتزل عنكم، لا نخالطكم. وبالألف قرأ ابن عباس وابن جبير وابن هرمز وقتادة والجحدري وابن سيرين.(٣) وحجتهم في ذلك: أن المقتول قال لهم السلام عليكم فقتلوه وأخذوا سلبه فأعلم الله أن حق من ألقى السلام أن يتبين أمره (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١١، شرح شعلة ص ٣٤٢، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٤٤).(٤) اختلف في ﴿لست مؤمنًا﴾ فأبو جعفر بخلف عنه من روايتيه بفتح الميم الثانية اسم مفعول. قال ابن الجزري:
.................. وبعد مؤمنا فتح … ثالثه بالخلف ثابتا وضح(٥) وحجة من قرأ بكسر الميم يعني أي لا نؤمنك فى نفسك والباقون بكسرها اسم فاعل أي إنما فعلت ذلك متعوذا (إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٤٥، التيسير ص ٩٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٣، شرح شعلة ص ٣٤٣، السبعة ص ٢٣٦).стр. 285
قوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر بنصب الراء (١) . والباقون بالرفع (٢) .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ﴾ [النساء: ٩٧] قرأ البزي - في الوصل - بتشديد التاء (٣) .
والباقون بالتخفيف. وقرأ بالإمالة محضة: حمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (٤) .
قوله تعالى: ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] وقف يعقوب، والبزي: "فيمه" بالهاء، بخلاف عنه (٥) . ووقف الباقون على الميم.
قوله تعالى: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٩] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الغين. والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ١٠٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام التاء في الطاء، الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
غير ارفعوا في حق نل
وحجة من قرأ بالنصب: أنه على الاستثناء من القاعدين، لأنه ثبت أنه نزل بعد نزول ﴿لا يستوي القاعدون﴾ عُلم أنه استثناء، إذ لو كان صفة لنزل مع القاعدين في وقت. وقد ثبت أنهما نزلا في وقتين. (شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٥ والكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٦).(٢) وقرأ الباقون بالرفع على أن "غير" صفة لـ "القاعدين"، كما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] فأتت غير صفة لـ "الذين"، إذ لا يُقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم، فاللفظ لفظ المعرفة، والمعنى معنى النكرة، وكذلك "القاعدون"، فلذلك وُصفوا بـ "غير"، وهي لا تكون إلا صفة النكرة (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٦).(٣) سبق قريبًا الكلام عن تشديد تاء التفعل والتفاعل في الفعل المضارع المرسوم بتاء واحدة وهي في أحد وثلاثين موضعًا بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢١٠).(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٥) يقف البزي ويعقوب على خمس كلمات هي ﴿فيم - لم - عم - بم - مم﴾ يقفان عليها بهاء السكت بخلف عنهما، قال ابن الجزري:
فيمه لمه عمه بمه … ممه خلاف (هـ) ـب (ظبى)
(الهادي ١/ ٣٧٢).стр. 286
بخلاف عنهما (١) . وأبدل الهمزة ألفًا: أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو، بخلاف عنه.
والباقون بالهمزة؛ وكذا "اطْمَأْنَنْتُمْ" عن أبي جعفر، وأبي عمرو (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٨] قرأ أبو عمرو، وقالون، والكسائي، وأبو جعفر بإسكان الهاء (٣) .
والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٠٩] قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو بتسهيل همزة "هَأَنْتُمْ" (٤) . الحواشي
(١) اختلف في ﴿ولتأت طائفة﴾ لمانع الجزم لكن قوي الإدغام هنا للتجانس وقوة الكسر والطاء ورواه الداني والأكثرون بالوجهين وأما ﴿بيت طائفة﴾ النساء الآية ٨١ فأدغمه أبو عمرو وجهًا واحدًا ووافقه يعقوب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٤، التيسير ص ٢٥، إبراز المعاني ص ٩٠).(٢) وقرأها الأصبهاني بتسهيل الهمز وقد أغفل المصنف ذلك، قال ابن الجزري:
وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن
(شرح طيبه النشر ٢/ ٢٨٧).(٣) قرأ بإسكان الهاء من ﴿هُوَ﴾ إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْىَ، لَهْيَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمّ هْيَ﴾ (انظر المبسوط ص: ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص:٩٣).(٤) مذهب أبي عمرو الداني في ﴿هانتم﴾ أن الهاء بدل من همزة أأنتم بهمزتين ثم أدخل بين الهمزتين ألفًا فقال: ﴿أاأنتم﴾، ثم قلب الهمزة الأولى هاء فقال: ها أنتم، ثم خفف الهمزة من أنتم فصار هانتم والهمزة تقلب هاء كثيرًا لقربها من الهاء كما قيل هرقت الماء وأرقته وإياك وهياك وأهل وآل فإنما ذهب أبو عمرو إلى أن الهاء بدل من الهمزة وليست للتنبيه لأن العرب تقول: ها أنا ذا، ولا تقول ها أنا هذا فتجمع بين حرفين للتنبيه وكذلك في قوله ﴿ها أنتم أولاء) لا يكون جمع بين حرفين للتنبيه ها للتنبيه وهؤلاء للتنبيه، وقرأ ابن كثير في رواية القواس ﴿هأنتم﴾ مقصورًا على وزن هعنتم والأصل عنده أيضًا أأنتم بهمزتين فأبدل من الهمزة هاء ولم يدخل بينهما ألفًا فصار هأنتم على وزن هعنتم. (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٥، التيسير ص ١/ ٨٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٤، السبعة ص ٢٢٤).стр. 287
والباقون بالتحقيق: فقالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر بقصر "هَأَنتمْ" و"هَؤُلَاءِ" ومدّهما وقصر الأول، ومد الثاني؛ لأن الأول سبب المد فيه الضعف بالتسهيل، والثاني باقٍ على حاله: فقالون يعمل ذلك مع الصلة ومع عدم الصلة، وورش بغير ألف في "هَأَنْتُمْ" على وزن "فَعَلْتُمْ"، وله - أيضًا - إبدال الهمزة المسهّلة عنده حرف مد (١) . والبَزّيّ يحقق الهمزة مع إثبات ألف قبلها على وزن "فَاعَلْتُمْ"، وقنبل مثله، إلا أنه يحذف الألف على وزن "فَعَلْتُمْ" (٢) . الحواشي
(١) القراء في لفظ ﴿هأنتم﴾ على أربع مرات:
الأولى: لقالون وأبي عمرو بألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بين بين مع المد والقصر وكذا قرأ أبو جعفر إلا أنه مع القصر قولاً واحدًا لأنه لا يمد المنفصل.
الثانية: للأزرق بهمزة مسهلة كذلك من غير ألف بوزن هعنتم، وله وجه آخر وهو إبدال الهمزة ألفًا بعد الهاء مع المد للساكنين ويوافقنا في هذين الشاطبي، وللأزرق ثالث من طرق الكتاب وهو إثبات الألف كقالون إلا أنه مع المد المشبع وله القصر في هذا الوجه لتغير الهمزة بالتسهيل، وأما الأصبهاني فله وجهان: الأول مثل هعنتم كالأول للأزرق، والثاني: إثبات الألف كقالون مع المد والقصر والكل مع التسهيل.
الثالثة: تحقيق الهمزة مع حذف الألف على وزن فعلتم لقنبل من طريق ابن مجاهد.
الرابعة: بهمزة محققة وألف بعد الهاء لقنبل من طريق ابن شنبوذ والبزي وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وهم على مراتبهم في المنفصل مع المد والقصر، وهذا الوجه لقنبل ليس من طريق الشاطبية.
ويتحصل من جمع هأنتم مع هؤلاء لقالون ومن معه ثلاثة أوجه: قصرهما، ثم قصر هأنتم مع مد هؤلاء لتغير الهمزة في الأول، ثم مدهما على إجراء المسهلة مجرى المحققة، واعلم أن ما ذكر هو المقروء به فقط من طرق هذا الكتاب كالنشر ومن جملة طرقهما طرق الشاطبية، وأما ما زاده الشاطبي رحمه الله تعالى بناء على احتمال أن الهاء مبدلة من همزة لابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي من جواز القصر لأن الألف حينئذ للفصل فيصير عنده في هأنتم هؤلاء لمن ذكر القصر في هأنتم مع المد على مراتبهم في هؤلاء ثم المد فيهما كذلك فتعقبه في النشر بأنه مصادم للأصول مخالف للأداء ويوقف لحمزة على هأنتم بالتحقيق والتسهيل بين بين مع المد والقصر لأنه متوسط بزائد. قال ابن الجزري في الطيبة في باب الهمز المفرد:
أريت كلّا رم وسهلها مدًا … ها أنتم حاز مدًا أبدل جدا
بالخلف فيهما ويحذف الألف … ورش وقنبل وعنهما اختلف
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٢٢٥، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠).(٢) فالحجة لمن مد وهمز أنه جعل ﴿ها﴾ تنبيهًا ثم أتى بعدها بقوله ﴿أنتم﴾ على طريق الإخبار من غير استفهام ومد حرفًا لحرف، أو يكون أراد الاستفهام والتفرقة بين الهمزتين بمدة ثم قلب من الهمزة الأولى هاء كما =стр. 288
وقرأ الباقون بالتحقيق، وهم على مراتبهم في المد والقصر.
وإذا وقف حمزة على "هَؤُلَاء" فله (في الوقف) خمسة وعشرون وجهًا؛ ففي الأولى: المد والقصر مع التسهيل، والمد والقصر مع البدل واوًا، والمد مع التحقيق. فهذه خمسة.
وله في الثانية المتطرّفة: المد والتوسّط والقصر مع البدل ألفًا، والمد والقصر مع التسهيل والرّوْم؛ فهذه خمسة؛ فتضرب خمسة في خمسة، بخمسة وعشرين.
وهشام له في الثانية المتطرفة الخمسة المذكورة لا غير.
قوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ﴾ [النساء: ١٠٩] "أَمْ" هنا مفصولة من "مَنْ".
قوله تعالى: ﴿خَطِيئَةً﴾ [النساء: ١١٢] قرأ أبو جعفر - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ياءً، وإدغام الياء في الياء؛ وكذا يفعل حمزة في الوقف. والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿بَرِيئًا﴾ [النساء: ١١٢] مثل "خطيئة" (١) .
قوله تعالى: ﴿مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ [النساء: ١١٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، ونافع بالفتح، وبين اللفظين، وأبو عمرو بين بين (٢) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١١٤] قرأ أبو الحارث بإدغام اللام في الذّال (٣) والباقون بالإظهار. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
هيئة أدغم مع برى مرى هنى … خلف ثنا(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٣) فيصير النطق ﴿يَفْعَذَّلِكَ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو الحارث عن الكسائي اللام المجزومة من ﴿يفعل﴾ وذال ﴿ذلك﴾ وهو في ستة مواضع في القرآن في البقرة وآل عمران وفي النساء موضعان وفي سورة المنافقين والفرقان فإن لم يكن يفعل مجزومًا لم يدغم نحو ﴿فما جزاء من يفعل ذلك =стр. 289
قوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [١١٤] قرأ الكسائي بالإمالة (١) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [١١٤] ﴿وَمَنْ﴾ [١١٥] قرأ أبو عمرو، وحمزة، وخلف بالياء التحتية (٢) . وقرأ الباقون بالنون.
قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ .... وَنُصْلِهِ﴾ [١١٥] قرأ أبو عمرو، وحمزة، وشعبة بإسكان الهاء في الوصل.
وقرأ قالون ويعقوب باختلاس الكسرة. وعن هشام الإسكان، والقصر، والمد، وعن ابن ذكوان القصر والمد. وعن أبي جعفر الإسكان والقصر. والباقون بالمد.
وأما الوقف على كل منهما: فبالإسكان، بلا خلاف (٣) .
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ [١١٦] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدالة عند الضاد. الحواشي
(١) انفرد الكسائي بإمالة ﴿مَرْضَاتِ﴾ ﴿مَرْضَاتِي﴾ حيث وقع. قال ابن الجزري:
وعلى أحيا بلا واو وعنه ميل
إلى أن قال:
تقاته مرضاة كيف جا طحا
(شرح طيبة النشر ٢/ ٦٦).(٢) قال ابن الجزري:
.................... نؤتيه يا … فتى حلا
وحجة من قرأ بالياء أنه رده على لفظ الغيبة الذي قبله، وهو قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ [١١٤] أي: يؤتيه الله أجرًا عظيمًا. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٧).(٣) اختلف القراء في هاء الكناية الواقعة في الكلمات الآتية: ﴿يؤده﴾ معًا في آل عمران، و ﴿نُصله﴾ في النساء، و ﴿نؤته﴾ في ثلاث مواضع، موضعان في آل عمران، وموضع في الشورى، و ﴿نوله﴾ في سورة النساء، و ﴿فألقه﴾ في سورة النمل: أما ﴿يؤده، نُصله، نُؤته، نُوَله﴾: فقد قرأهن أبو عمرو وشعبة وحمزة بإسكان الهاء وصلًا ووقفًا. وقرأهن قالون ويعقوب بقصر الهاء أي بكسرها من غير صلة. وقرأهن ابن ذكوان بالقصر، والإشباع. وقرأهن أبو جعفر بالإسكان، والقصر. وقرأهن هشام بالإسكان، والقصر، والإشباع. قال ابن الجزري: =стр. 290
والباقون بالإدغام (١) .
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ﴾ [١٢١] قرأ أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ألفًا وقفًا ووصلًا (٢) . والباقون بالهمزة، وحمزة يبدل وقفًا لا وصلًا، وورش لايبدل.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، ونافع بالفتح والإمالة بين بين.
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾ [١٢٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - الحواشي
(١) اختلف في إدغام دال قد في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو [لقد جعلنا] الثاني: الذال ﴿ولقد ذرأنا﴾ ليس غيره. الثالث: الزاي ﴿ولقد زينا﴾ الرابع: السين ﴿قد سألها﴾ الخامس: الشين ﴿قد شغفها﴾ فقط. السادس: الصاد ﴿ولقد صرفنا﴾ السابع: الضاد ﴿فقد ضل﴾ الثامن: الظاء ﴿لقد ظلمك﴾ فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف لكن اختلف عن هشام في ﴿لقد ظلمك﴾ فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقًا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين وهو في المبهج وغيره عنه من طريقيه والإدغام له في المستنير وغيره وفاقًا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة وأدغمها ورش في الضاد والظاء المعجمتين وأظهرها عند الستة وأدغمها ابن ذكوان في الذال والضاد والظاء المعجمات فقط واختلف عنه في الزاي فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه والإدغام راوية الصوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش والباقون بالإظهار وهم ابن كثير وعاصم وقالون وكذا أبو جعفر ويعقوب، قال ابن الجزري:
بالجيم والصفير والذال أدغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم
حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك
والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاي وثقا
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٤٠، التيسير ص ٤٥، البشر ٢/ ٥).(٢) ويبدلها كذلك الأصبهاني؛ لأن جملة المأوى خاصة بالأزرق، قال ابن الجزري:
ولفا … فعل سوى الإيواء الازرق اقتفى
والاصبهاني مطلقاстр. 291
بخلاف عنهما - بإدغام التاء في السين (١) . والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ [١٢٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ورويس - بخلاف عنه - بإشمام الصاد، أي: كالزاي (٢) .
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ﴾ [١٢٣] قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء (٣) .
والباقون بالتّشديد فيهما.
قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [١٢٤] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وأبو بكر، وروح بضم الياء، وفتح الخاء (٤) . الحواشي
(١) تدغم التاء في العشرة الأحرف التي تدغم فيها الدال وفي الطاء أيضًا، فيصبح للتاء أحد عشر حرفًا، إلا أن إدغام التاء في التاء من باب المثلين، وليس من باب المتجانسين، أو المتقاربين، فإذا أسقطنا من جملة العدد التاء أصبحت الحروف التي تدغم التاء فيها عشرة أحرف، وهي: السين، والذال، والضاد، والشين، والثاء، والظاء، والزاي، والصاد، والجيم، والطاء. ووجه الإدغام من أجل التقارب الذي بين الحرفين وقوة الكسرة، قال ابن الجزري:
والتاء في العشر وفي الطا ثبتا
(الهادي ١/ ١٤٢).(٢) سبق بيان حكم القراءة ووجهها قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (وانظر: (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٤، التيسير ص ٩٧، إبراز المعاني ص ٤١٩).(٣) يقرأ أبو جعفر باب الأماني وهو ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ و ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ و ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ بتخفيف الياء فيهن مع إسكان الياء المرفوعة والمجرورة من ذلك بقاء المنصوبة على إعرابها قبل التخفيف وهو على كسر الهاء من ﴿أمانهم﴾ لكونها بعد ياء ساكنة. والأماني جمع أمنية، وهي أفعولة أصلها "أمنوية" اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وهي من منى إذا قدر، لأن المتمني يقدر في نفسه التشديد؛ لأن الياء الأولى في الجمع هي الواو التي كانت في المفرد التي أقلبت فيه ياء، فوجه القراءة التخفيف، جمعه على أفاعل ولم يعتد بحرف المد الذي في المفرد، قال ابن الجزري:
أمنية والرفع والجر اسكنا باب الأماني خففا … (ثـ) ـبت خطيئاته جمع (إ) ذـ (ثـ) ـنا
(المبسوط ص ١٣١، الغاية ص ١٠٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢، البشر ٢/ ٢١٧، إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).(٤) اختلف القراء في ﴿يَدْخُلُونَ﴾ في خمسة مواضع وهي: سورة النساء ١٢٤، وسورة مريم ٦٠، والموضع الأول والثاني في غافر ٦٠، وسورة فاطر ٣٣؛ فقرأ ابن كثير وأبو جعفر ﴿يَدْخُلُونَ﴾ في سورة النساء،=стр. 292
وقرا الباقون بفتح الياء، وضم الخاء (١) . الحواشي
(١) وحجة من قرأ بفتح الياء وضم الخاء قوله ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ فكان أمر الله إياهم أن يدخلوها دليلًا على إسناد الفعل إليهم اعلم أن المعنيين متداخلان لأنهم إذا أدخلوا دخلوا وإذا دخلوا فبإدخال الله إياهم يدخلون (شرح طيبة النشر ٢/ ٢١٥، شرح شعلة ص ٣٤٣، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٤٤٥.стр. 293
قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [١٢٥] قرأ هشام بالألف فيهما، وفتح الهاء (١) .
وقرأ الباقون بالياء فيهما وكسر الهاء.
قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [١٢٧] قرأ يعقوب بضم الهاء.
والباقون بالكسر.
وألحق يعقوب النون بهاء السّكْت - بخلاف عنه - في الوقف، وكذا ألحق النون بهاء السّكْت في الوقف من ﴿تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [١٢٧] (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [١٢٨] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الخاء.
والباقون بالإظهار.
وأمال الألف من "خَافَتْ": حمزة.
والباقون بالفتح (٣) . الحواشي
(١) اختلف القراء في كلمة "إبراهيم" في ثلاثة وثلاثين موضعًا: من ذلك خمسة عشر موضعًا فقرأ ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان الألفاظ الثلاثة والثلاثين بفتح الهاء، وألف بعدها. قال ابن الجزري:
ويقرأ إبراهام ذي مع سورته
إلى قوله:
والنجم والحديد … ماز الخلف لا
وقرأ الباقون "إبراهيم" بكسر الهاء، وياء بعدها، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان وهما لغتان بمعنى واحد. وقد كتبت هذه المواضع الثلاثة والثلاثون في المصحف الشامي بحذف الياء ليوافق خط المصحف قراءة ابن عامر. وكتبت في بقية المصاحف بإثبات الياء، موافقة لقراءة باقي القراء بعد ابن عامر. أما ما عدا هذه المواضع التي فيها الخلاف فقد اتفق القراء العشرة على قراءة لفظ "إبراهيم" بالياء، وقد اتفقت جميع المصاحف على رسمها بالبناء، ليوافق خط المصحف القراءة (الهادي ٢/ ٥٢ - ٥٤).(٢) ما ذكره المصنف من إلحاق هاء السكت بالفعلين تؤتونهن وتنكحوهن فهو ضعيف لا يقرأ له به. (إتحاف فضلاء البشر ص ١٦٤).(٣) إذا أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من: ﴿زاد - راغ - جاء - شاء - طاب - خاف - خاب - ضاق - حاق﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، وقد أفرد الإمام ابن الجزري فصلًا في إمالة الألف التي هي عين الفعل الثلاثي المعتل، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: =стр. 294
قوله تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾ [١٢٨] غلّظ ورش هذه اللام، بخلاف عنه (١) .
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بضم الياء التحتيّة وإسكان الصاد، وكسر اللام بعدها (٢) .
وقرأ الباقون بفتح الياء التحتية، وبتشديد الضاد مفتوحة، وبعدها ألف، وفتح اللام (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ﴾ [١٣٠] الوقف على "يُغْنِ" بغير ياء، وكذا في الوصل؛ لحذفها في المرسوم (٤) .
قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [١٣٣] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ألفًا وقفًا الحواشي
(١) هو ورش من طريق الأزرق فقط، وقاعدته: هي أن كل لام مفتوحة وقبلها حرف الطاء أو الظاء أو الصاد؛ فورش من طريق الأزرق يغلظ هذه اللام بشرط فتح هذه الحروف أو سكونها. وذلك لمناسبة حروف الاستعلاء.
(انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٧، والمهذب ص: ٤٦).(٢) وحجتهم في ذلك أن العرب إذا جاءت مع الصلح ببين قالت: أصلح القوم بينهم وأصلح الرجلان بينهما قال الله جلّ وعز ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ وإذا لم تأت ببين قالوا: تصالح القوم وتصالح الرجلان ففي مجيء ﴿بَيْنَهُمَا﴾ مع قوله ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾ دليل واضح على صحة ما قلنا وأخرى لو كان الصواب يصالحا لجاء المصدر على لفظ الفعل فقيل تصالحًا لا صلحًا فلما جيء بالمصدر على عشر بناء الفعل دل ذلك على أنه صدر على غير هذا الله.(٣) قال ابن الجزري:
يصلحا كوف لدا … يصالحا
وحجة من قرأ بضم الياء أنهم جعلوه مستقبل "أصلح" لأن الإصلاح من المصلح بين المتنازعين مستعمل، قال الله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (الحجرات ١٠)، وقال: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (الأنفال ١٩)، وقال: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (النساء ١١٤) وقال: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (البقرة ١٨٢)، وإتيان ﴿صلح﴾ بعده ليس على المصدر، إنما هو اسم كالعطاء، فهو نصب بـ ﴿يصلحا﴾ نصب المفعول، كما تقول: أصلحت ثوبًا، ويجوز أن تنصب على مصدر فعل ثلاثي مضمر، على تقدير: أن ﴿يصلحا﴾ فيصلح ما بينهما صلحًا (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٨).(٤) وذلك لأن الفعل محذوف النون.стр. 295
ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا، ولا يبدلها أبو عمرو (١) .
قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ [١٢٤] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام الدال في الثاء، بخلاف عنهما (٢) .
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَلْوُوا﴾ [١٣٥] قرأ ابن عامر، وحمزة بضم اللام، وواوٍ ساكنة بعد اللام (٣) .
وقرأ الباقون بإسكان اللام، وبعد اللام واوان: الأولى مضمومة، والأخيرة ساكنة (٤) . الحواشي
(١) لأنه من المستثنى لأن سكونه للجزم، قال ابن الجزري:
وكل همز ساكن أبدل حذا … خلف سوى ذي الجزم والأمر كذا
مؤصدة رئيا وتؤوي
وقد ذكر الإمام الشاطبي المستثنى للسوسي في الحرز مفصلًا بقوله:
ويبدل للسوسي كل مسكن … من الهمز مدا غير مجزوم أهملا
تسووا نشأ ست وعشر يشأ … ومع يهيء وننساها ينبأ تكملا
وهيئ وأنبئهم ونبئ بأربع … وأرجئ معا واقرأ ثلاثا فحصلا(٢) فيصير النطق ﴿يُرِ ثَّوابَ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وتدغم الدال في عشرة أحرف، وهي الأوائل من العشر كلمات التي ذكرها ابن الجزري والشاطبي وهي: السين، والذال، والضاد، والتاء، والشين، والثاء، والظاء، والزاي، والصاد، والجيم (الهادي ١/ ١٤٠ - ١٤٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٤٢، التيسير ص ٢٤).(٣) قال ابن الجزري:
.................... … تلووا تلوا فضل كلا
فمن قرأ بواو واحدة ففيه وجهان أحدهما: أن يكون أصله تلووا فأبدل من الواو المضمومة همزة فصار تلؤوا بإسكان اللام ثم طرحت الهمزة وطرحت حركتها على اللام فصار تلوا، ويجوز أن يكون عن الولاية من قولك: وليت الحكم والقضاء بين الرجلين أي إن قمتم بالأمر أو أعرضتم فإن الله كان بما تعملون خبيرًا والأصل توليوا فحذفت الواو كما حذفنا من يعد فصار تليوا ثم حذفنا الياء ونقلنا الضمة إلى اللام فصار تلوا (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢١٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٩، العنوان ص ٨٥، السبعة ص ٢٣٨، شرح شعلة ص ٣٤٥).(٤) وحجة من قرأ بإسكان اللام أنه جعله من "لوى يلوي" إذا أعرض، وأصله "تلويوا" ثم ألقيت حركة الياء على الواو الأولى، وحُذفت الياء لسكونها وسكون الواو الأخيرة بعدها، أو لسكونها وسكون الواو قبلها، لأن حركتها عارضة. وقد قال ابن عباس: هو لَيّ القاضي وإعراضه، وأيضًا فإن قوله: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ والعدل هو أن تلي الشيء بالحق، وضده الإعراض عن الحق، فقد فُهم في هذا أيضًا معنى القراءة =стр. 296
قوله تعالى: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [١٣٦] ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر بضم النون من "نزل"، وضم الهمزة من "أَنزلَ" وكسر الزاي فيها (١) .
وقرأ الباقون بفتح النون من "نزَلَ" والزاي، وفتح الهمزة والزاي من "أَنزلَ" (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الضاد.
وقرأ الباقون بالإدغام (٣) .
قوله تعالى ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ [١٤٠] قرأ عاصم، ويعقوب بفتح النون والزاي (٤) .
وقرأ الباقون بضم النون، وكسر الزاي (٥) .
قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ﴾ [١٤١] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس، وابن ذكوان - بخلاف عنه - بالإمالة محضة (٦) وقرأ ورش بين بين، الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
........................ … نزل أنزل اضمم اكسر كم حلا
دم واعكس الأخرى ظبى نل
وذلك على بنائهما للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على الكتاب، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٩، التيسير ص ٩٨، السبعة ص ٢٣٩، الغاية ص ١٣٧).(٢) وحجة من فتح رده إلى اسم الله جلّ ذكره الذي قبله، وهو قوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾. ففي "نزل وأنزل" ضمير اسم الله جل ذكره كما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ (سورة الحجر آية ٩) فأضاف الإنزال إلى نفسه، فجرى هذا على ذلك. وفي الفعلين، على القراءة بالضم، ضمر الكتاب.(٣) سبق بيان حكم دال قد قريبًا بما أغنى عن إعادئه هنا لقرب الموضعين.(٤) على البناء للفاعل والفاعل ضمير يعود على الله تعالى و ﴿أن﴾ وما بعدها في محل نصب مفعول ﴿نَزْلنَ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٠، الهادي ٢/ ١٦٣، التيسير ص ٩٨، حجة القراءات ص ٢١٦).(٥) وحجة من ضم وكسر: أنه على البناء للمفعول، و ﴿إن﴾ وما بعدها في محل رفع نائب فاعل، والتقدير: وقد نزل عليكم المنع من مجالسة المنافقين والكافرين عند سماع الكفر بآيات والاستهزاء بها.(٦) فأمالها الصوري عنه، وفتحها الأخفش، وأمالها عن يعقوب في النمل خاصة وهو ﴿من قوم كافرين﴾ ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة =стр. 297
من طريق الأزرق.
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَامُوا كُسَالَى﴾ [١٤٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (١) . ونافع بالفتح، وبين اللفظين (٢) . وأمال الدوري عن الكسائي الألف بعد السين، بخلاف عنه (٣) .
والباقون بالفتح (٤) .
قوله تعالى: ﴿فِي الدَّرْكِ﴾ [١٤٥] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بإسكان الراء (٥) . والباقون بفتحها (٦) . الحواشي
(١) سبق بيان حكم الإمالة لمثل هذا الحرف قريبًا.(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٣) أمال الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير عين فعالى بفتح الفاء وضمها، وذلك من أجل إمالة الألف بعدها؛ فهي إمالة لإمالة، مثال ذلك: ﴿كسالى، اليتامى - النصارى - أسرى - سكرى﴾. قال ابن الجزري:
........................ … عين يتامى عنه الاتباع وقع
ومن كسالى ومن النصارى .... كذا أسارى وكذا سكارى
وحجة من قرأ ذلك أنه لما أمال الألف التي بعد اللام أمال الألف التي قبل اللام بإمالة اللام فتبعتها السين وكذلك حجته في ﴿سكارى﴾ و ﴿يتامى﴾ و ﴿النصارى﴾ و ﴿أسارى﴾ (التيسير ص ٤٦، الهادي ١/ ٣٠٣، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٤٧).(٤) وحجة من فتح السين أن الفتح باب السين لمجيء الألف بعدها (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢١٧).(٥) فالحجة لمن حرك أنه أتى بالكلام على أصله لأن التحريك فيه أيسر وأشهر (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١ ص ١٢٧، التيسير ص ٩٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٠، السبعة ص ٢٣٩، الغاية ص ١٣٧).(٦) ﴿الدَّرْك، والدَّرَك﴾ وهما لغتان كالسَّمْع والسَّمَع، والقَصْ والقَصَص والقَدْر والقَدَر وفتح الراء أكثر في اللغات وفي الاستعمال. وقد رُوي عن عاصم أنه قال: لو كان "الدَّرَك" بفتح الراء لكانت "السفلى" يعني لو كانت بفتح الراء لكانت جمع دَرَكة، كبَقَرة وبَقَر، فيجب على هذا أن يوصف بالسّفلى، ولا يوصف بالأسفل. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠١).стр. 298
قوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤٦] رسمت هذه التاء بغير ياء بعدها؛ فوقف عليها موافقًا للرسم، إلا عن يعقوب؛ فإنه يقف بالياء (١) .
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ﴾ [١٥٢] قرأ حفص بالياء (٢) .
والباقون بالنون (٣) . وقرأ يعقوب بضم الهاء. والباقون بالكسر. وأبدل الهمزة واوًا: ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وحمزة في الوف دون الوصل.
قوله تعالى: ﴿أَنْ تُنَزِّلَ﴾ [١٥٣] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بإسكان النون، وتخفيف الزاي (٤) . الحواشي
(١) فيصير النطق ﴿يُؤْتِي﴾ قال ابن الجزري في البشر ٢/ ٢٣٥: ويعقوب على أصله في الوقف على الياء كما نص عليه غير واحد، وقد وقف يعقوب الياء في الوقف في سبعة عشر موضعًا ﴿يُرِدْني، يؤتِي، يقضي، تغني، الوادِي، صَالِي، الجوارِي، ينادِي﴾ حيث وردت، قال ابن الجزري:
يردن يؤت يقض يغن الواد … صال الجوار اخشون ننج هاد
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٥١).(٢) قال ابن الجزري:
نؤتيهم الياء عرك
وحجة من قرأ بالياء: أي فسوف يؤتيه الله، وحجتهما أنه قرب من ذكر الله وهو قوله ﴿مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ فجعلا الفعل بعده على لفظ ما تقدمه ليأتلف نظام الكلام على سياق واحد، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢١، السبعة ص ٢٤٠).(٣) وحجتهم في ذلك قوله ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢١٢).(٤) خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿تنزل﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول المبني للفاعل أو المفعول حيث جاء في القرآن الكريم إلا ما خص مفصلًا نحو: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أو ﴿أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ﴾ و ﴿نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ فخرج بالمضارع الماضي نحو ﴿ما نزَّل الله﴾ وبغير الهمز نحو: ﴿سَأُنْزِلُ﴾ وبالمضموم الأول نحو ﴿وما ينزل من السماء﴾ وأجمعوا على التشديد في قوله ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ وانفرد ابن كثير بتخفيف الزاى في ﴿يُنَزِّلَ آيَةً﴾ وقرأ يعقوب ﴿والله أعلم بما يُنَزِّلُ﴾ بالنحل مشددًا، وقرأ ابن كثير ﴿يُنزِلُ﴾ و ﴿تُنْزِلُ﴾ و ﴿نُنْزِلُ﴾ بالتخفيف في جميع القرآن إلا في سورة الإسراء ٨٢ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ والإسراء ٩٣ ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾ فإنه يشددهما قال ابن الجزري:
… ينزل كلّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل دق
(انظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣، النشر ٢/ ٢١٨، الغاية ص ١٠٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٧).стр. 299
والباقون بفتح النون، وتشديد الزاي (١) .
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا﴾ [١٥٣] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في السين (٢) .
والباقون بالإظهار (٣) .
قوله تعالى: ﴿أَرِنَا﴾ [١٥٣] قرأ ابن كثير، ويعقوب، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإسكان الراء، ورُوِيَ عن الدوري - أيضًا - اختلاس الكسرة (٤) .
وقرأ الباقون بالكسرة الكاملة.
قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهُمُ﴾ [١٥٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (٥) . والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر، وهو ضعيف (٦) . الحواشي
(١) احتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزَّلَ﴾ و ﴿أَنْزَلَ﴾ لغتان والتشديد يدل على تكرير الفعل وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، البشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).(٢) يقرأ بإدغام الدالا في السين وإظهارها وكان الكسائي يقول إدغامها أكثر وأفصح وأشهر وإظهارها لكنة ولحن (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١١٧).(٣) سبق الحديث عند حكم دال قد قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا.(٤) اختلف في راء ﴿أرنا﴾ و ﴿أرني﴾ حيث وقعا فابن كثير ويعقوب وأبو عمرو بخلف عنه بإسكانها للتخفيف. والوجه الثاني لأبي عمرو من روايتيه هو الاختلاس جمعًا بين التخفيف والدلالة، قال في البشر: وكلاهما ثابت من كل من الروايتين، وبعضهم روى الاختلاس عن الدوري والإسكان عن السوسي كالشاطبي. قال ابن الجزري:
… أرنا أرني اختلف
مختلسًا (حـ) ـز وسكون الكسر (حق)
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٣).(٥) سبق بيانه قريبًا.(٦) بل هو شاذ لا يقرأ به.стр. 300
قوله تعالى: ﴿لَا تَعْدُوا﴾ قرأ أبو جعفر بإسكان العين وتشديد الدال (١) .
وقرأ قالون بتشديد الدال واختلف عنه في إسكان العين، واختلاس فتحتها (٢) .
وقرأ ورش بفتح العين، وتشديد الدال.
وقرأ الباقون بإسكان العين، وتخفيف الدال (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ﴾ [١٥٥] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - في الوصل - بكسر الهاء والميم (٤) . وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضم الهاء والميم. وقرأ الباقون بكسر الهاء، وضم الميم. وأما الوقف: فالجميع بكسر الهاء، وإسكان الميم. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
تعدوا فحرك جد وقالون اختلس … بالخلف واشددن له ثم أنس
فالحجة لمن فتح وشدد أنه أراد تعتدوا فنقل حركة التاء إلى العين وأدغم التاء في الدال فالتشديد لذلك وأصله تفتعلوا من الاعتداء ومثله تخطف وتهدي (البشر في القراءات العشر ٢/ ٢٥٣ والحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٨).(٢) وقرئ باختلاس حركة العين، لأنها حركة عارضة عليها، لأن أصلها "تعتدوا"، فأصلها السكون، ثم أدغمت التاء في الدال، بعد أن ألقيت حركها على العين، فاختلس حركة العين، ليخبر أنها حركة غير لازمة، ولم يمكنه أن يسكن العين، لئلا يلتقي ساكنان: العين، وأول المدغم. وكره تمكين الحركة، إذ ليس بأصل فيها، وحسن ذلك للتشديد الذي في الكلمة، ولطولها، وقد قيل: أنه إنما أخفى الحركة، إذ هي غير أصلية، وأتى هذا في هذه الكلمة سماعًا، وليس بأصل يقاس عليه في كل ما كان قد ألقى عليه حركة ما بعده. وقد رُوي عنه إسكان العين، وقرأ كذلك ورش بفتح العين، والتشديد على الأصل، وأصله "تعتدوا" في قراءاته، ثم ألقى حركة التاء على العين، وأدغمها في الدال، وقرأ الباقون بإسكان العين والتخفيف، على أنه على وزن "تفعلوا"، وأصله "تعتدووا" بواوين، لأنه عدا يعدو، ثم أعل فصار "تعدو"، مثل قولك: لا تدعوا ولا تعدوا، إذا نهيت الجماعة، وشاهده قوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (الأعراف ١٦٣) وقال: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون ٧)، وقال: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (البقرة ١٧٣)، فكل هذا من: عدا يعدو، فهو شاهد للإسكان في الآية، وهو الاختيار لأن الأكثر عليه. (البشر في القراءات العشر ٢/ ٢٥٣ والكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٢).(٣) والحجة لمن أسكن وخفف أنه أراد لا تفعلوا من العدوان (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٨، التيسير ص ٩٨، البشر ٢/ ٦٢٠٣ السبعة ص ٢٤٠).(٤) سبق نظيره.стр. 301
وقرأ نافع "الأنبِئَاء" بالهمزة (١) . والباقون بالياء (٢) .
قوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [١٥٥] قرأ هشام، والكسائي، وحمزة - بخلاف عن خلاد - بإدغام اللام في الطاء (٣) . وقرأ الباقون بالإظهار. الحواشي
(١) فيصير النطق ﴿الأَنبِئَاء﴾ وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل، أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص: ٧٣، والنشر ١/ ٤٥٠، وحجة القراءات ص: ٩٨ و ﴿الأنبئاء﴾ هنا بمعنى المخبرين.(٢) قال ابن الجزري:
باب النبيء والنبوءة الهدى
ومعنى الكلمة ﴿الأنبياء﴾ مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة الارتفاع، وإنما قبل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أنبياء الله﴾ (انظر حجة القراءات ص:٩٩، البشر ١/ ٤٠٠).(٣) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هل تنقمون﴾ ﴿بل تأتيهم﴾ ثانيها: الثاء ﴿هل ثوب﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بل زين﴾ ﴿بل زعمتم﴾ فقط. رابعها: السين ﴿بل سولت﴾ معا فقط. خامسها: الضاد ﴿بل ضلوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بل طبع﴾ سابعها: الظاء ﴿بل ظنتم﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بل نحن﴾ ﴿بل نقذف﴾ فاشترك هل وبل في التاء والنون واختصت هل بالثاء الثلثة وبل بالخمسة الباقية فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي وقرأ حمزة بالإدغام في التاء والثاء والسين، واختلف عنه في ﴿بل طبع﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي وخص في الشاطبية الخلاف بخلاد والمشهورة عن حمزة الإظهار من الروايتين وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون، واختلف عنه في الستة الباقية، وصوب في البشر الإدغام عنه فيها وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ بالرعد ١٦ فأظهروها وهو الذي في الشاطبية وغيرها ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه، والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك الآية ٣ والحاقة الآية ٨ فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري:
وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم
والسين مع تاء وثا قد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف
وعن هشام غير نص يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم
(البشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).стр. 302
قوله تعالى: ﴿سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا﴾ [١٦٢] قرأ حمزة وخلف بالياء التحتية (١) . وقرأ الباقون بالنون (٢) .
قوله تعالى: ﴿إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [١٦٣] قرأ هشام "إِبرَاهَام" بالألف مع فتح الهاء (٣) .
والباقون بالياء مع كسر الهاء.
قوله تعالى: ﴿دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [١٦٣] قرأ حمزة، وخلف بضم الزاي (٤) . والباقون بالنصب (٥) .
قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا﴾ [١٦٥] قرأ ورش (٦) - من طريق الأزرق - بإبدال الهمزة ياءً. والباقون بالهمزة. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
ويا سيؤتيهم فتى
(الغاية ص ١٣٧، السبعة ص ١٣٧، البشر ٢/ ٢٥٣، إملاء ما من به الرحمن ج ١/ ص ٢٠٢).(٢) حجة من قرأ بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن يعود على الله تعالى (الهادي ٢/ ١٦٥).(٣) سبق بيانه قبل صفحات (الهادي ٢/ ٥٢ - ٥٤).(٤) قال ابن الجزري:
............ فتى وعنهما … زاي زبورا كيف جاء فاضمما
وحجة من ضم أنه جعله جمع "زَبْر" دهر ودهور، وزبر يراد به المزبور كقولك هو نسج اليمن، أي منسوج، و "زبر" مصدر، وإنما جاز جمعه لوقوعه موقع الاسم، وقيل "زبورًا" بالضم جمع "زَبور" بالفتح، على تقدير حذف الزائد، وهو الواو، كما قالوا: ظريف وظروف، كأنه جمع "ظرف"، ومنه قولهم: كِرْوان وكَرْوان، ووِرْشان وورَرْشان، كله جمع، على تقدير حذف الزائد، كأنه في التقدير: وآتينا داود كتبًا وصحفًا، كما قال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٩] وكما قال: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ [عبس: ١٣] فمعناه: كتب مزبورة، يقال: زَبرتُ الكتاب جمعته (البشر ٢/ ٢٥٣، الغاية ص ١٣٧، السبعة ص ٢٤٠، شرح طيبة البشر ٤/ ٢٢٣، شرح شعلة ص ٣٤٧، إعراب القراءات ١/ ١٤٠).(٥) وحجة من قرأ بالفتح أن المعروف أن داود ﵇ أوتي كتابًا اسمه الزبور، كالتوراة والإنجيل والقرآن، فهو كتاب واحد لكل نبي. فالفتح أولى به، لأنه اسم لكتاب واحد، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن عليه الجماعة. لم يختلف فيها في ياء إضافة ولا زائدة. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٣).(٦) اختص الأزرق عن ورش بإبدال الهمزة ياء مفتوحة في ﴿لئلا﴾ بالبقرة والنساء والحديد، قال ابن الجزري:
وأزرق ليلا
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٧٨).стр. 303
قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ [١٦٧] قرأ ورش، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في الضاد (١) . والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ﴾ [١٧٠] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الجيم (٢) . والباقون بالإدغام (٣) . وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (٤) . والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ﴾ [١٧٤] تقدم قبيل.
قوله تعالى: ﴿صِرَاطًا﴾ [١٧٥] قرأ قنبل ورويس بالسين (٥) . وقرأ خلف عن حمزة بالإشمام كالزاي والباقون بالصاد (٦) . الحواشي
(١) سبق بيان القراءة في إدغام دال قد قبل صفحات قلائل مما أغنى عن ذكرها هنا (انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٠، التيسير ص ٤٥، البشر ٢/ ٥).(٢) انظر سابقه.(٣) فيصير النطق ﴿وَلَقَجَّاءكُمْ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا بالتلقي. وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).(٤) سبق بيان خلف هشام في الإمالة (وانظر: البشر ٢/ ٦٠).(٥) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكلِّ ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة، أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: شرح النويري على طيبة البشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).(٦) أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقعا، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر، وهنا لابد من فائدة تذكر وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق:
الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط.
الثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط.
الثالث: الإشمام في المعرف باللام في الفاتحة وجميع القرآن.
الرابع: عدم الإشمام في الجميع.стр. 304
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا﴾ [١٧٦] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (١) . والباقون بالضم.
* * * الحواشي
(١) سبق قريبًا بيان حكم هو وهي (وانظر المبسوط ص: ١٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، البشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).стр. 305
الأوجه التي بين النساء والمائدة
وبين النساء والمائدة، من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [١٧٦] إلى قوله تعالى: ﴿بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ألف وجه ومائة وجه وتسعون وجهًا (١) ، وبيان ذلك:
قالون: مائة وجه وثمانية وثمانون وجهًا.
ورش: ألف وجه وستة وخمسون وجهًا.
وابن كثير: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا، وهي مندرجة في قصر قالون.
أبو عمرو: ثلاثمائة وجه واثنان وخمسون وجهًا، منها مائتا وجه وثمانية وثمانون وجهًا (مع البسملة)، وهي مندرجة مع قالون.
ابن عامر: مائة وجه وستة وسبعون وجهًا.
عاصم: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا.
خلاد: ثمانية أوجه.
الكسائي: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا، وهي مندرجة مع ابن عامر.
أبو جعفر: أربعة وتسعون وجهًا مندرجة في قصر قالون.
يعقوب: ثلاثمائة وجه، واثنان وخمسون وجهًا، وهي مندرجة مع قالون، ومع أبي عمرو.
خلف: أربعة أوجه، وهي مندرجة مع ابن عامر.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المصنف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 306
(سورة المائدة) (١)
قوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [٢] ليس لورش - هنا - غير وجه واحد لأجل السبب الثاني، وهو السكون (٢) . الحواشي
(١) هي سورة مدنية إلا قوله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وآياتها مائة وعشرون آية بالكوفي، ومائة واثنتان وعشرون بالشامي، ومائة وثلاث وعشرون بالبصري (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٥).(٢) إذا اجتمع سببان قوي وضعيف عمل بالقوى وألغي الضعيف إجماعًا، وقد نظم بعض علماء القراءات مراتب المدود فقال:
أقوى المدود لازم فما اتصل … فعارض فذو انفصال فبدل
وإذا كان الهمز قبل حرف المد واتصلا فأجمعوا على قصره لأنه إنما مد في العكس ليتمكن من لفظ الهمزة كما تقدم وهنا قد لفظ بها قبل المد فاستغنى عنه إلا ورشًا من طريق الأزرق فإنه اختص بمده على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك على ثلاثة أوجه: المد والوسط والقصر، سواء كانت الهمزة في ذلك محققة ﴿كآتي - نأي - لئلا - دعائي - المستهزئين - وأتوا - رؤوف - متكئون﴾ أو مغيرة بالتسهيل بين بين كـ ﴿أأمَنُتم﴾ الأعراف ١٢٣ في الثلاثة، و ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ بالزخرف ٥٨ و ﴿جاء آل لوط﴾ بالحجر ٥٩ والقمر ٣٤، أو بالبدل نحو ﴿هؤلاء آلهة﴾ ﴿من السماء آية﴾ أو بالنقل نحو ﴿الآخرة - الإيمان - آلْآن - من آمن - ابني آدم - ألفوا آباءهم - قل أي - قد أويت﴾ فروى ابن سفيان ومكي والمهدي وابن شريح والهذلي والخزاعي وابن بليمة والأهوازي والحصري وغيرهم زيادة المد في ذلك كله ثم اختلفوا في قدرها فذهب جمهور من ذكر إلى التسوية بينه وبين ما تقدم على الهمز.
وذهب الداني والأهوازي وابن بليمة وغلام الهراس إلى التوسط، وذهب إلى القصر طاهر بن غلبون وبه قرأ الداني عليه وهو في تلخيص ابن بليمة. واختاره الشاطبي والجعبري والثلاثة جميعًا في إعلان الصفراوي والشاطبية. وما ذكر عن جمهور القائلين بالمد من التسوية بينه وبين ما تقدم فيه حرف المد يعارض قول الجعبري المد هنا دود المتقدم والمصير إلى قولهم أولى. ثم أن محل جواز الثلاثة المذكورة ما لم يجتمع مع السبب المذكور سبب أقوى منه كالهمز المتأخر عن حرف المد والسكون اللازم نحو: ﴿رأى أيديهم﴾ ﴿وجاءوا أباهم﴾ وصلًا ونحو ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ المائدة ٢ فيجب المد وجهًا واحدًا مشبعًا عملًا بأقوى السببين وهو معنى قول ابن الجزري في الطيبة:
وأقوى السببين يستقل
فإن وقف على نحو ﴿جاءوا﴾ جازت له الثلاثة وخرج بفيد اتصال الهمز لحرف المد نحو ﴿أولياء أولئك - جاء أجلهم - في السماء إله - ءأمنتم من﴾ حالة إبدال الهمزة الثانية حرف مد فلا يجوز المد بل يتعين إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٥٥).стр. 307
قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانًا﴾ [٢] قرأ شعبة بضم الراء (١) .
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿شَنَآنُ﴾ [٢] في الموضعين؛ قرأ ابن عامر، وأبو بكر - شعبة - وأبو جعفر - بخلاف عن ابن جماز - بإسكان النون (٢) .
والباقون بفتح النون (٣) .
وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر (٤) . وإذا وقف حمزة سهل الهمزة.
قوله تعالى: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ [٢] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بكسر الهمزة (٥) .. الحواشي
(١) وهذه قاعدة مطردة أن شعبة عن عاصم قرأ كل لفظ ﴿رضوان﴾ في جميع القرآن بضم الراء حيث أتى، وله وجهان: الكسر والضم في ﴿رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ المائدة ١٦، قال ابن الجزري:
رضوان ضم الكسر (صـ) ـف وذو السبل … خلف
(شرح طيبة النشر ٤/ ١٤٩، البشر ٢/ ٢٣٨، المبسوط ص ١٦١، ١٦٢، السبعة ص ٢٠٢).(٢) قرأ المذكورون ﴿شَنْآن﴾ في الموضعين بإسكان النون على أنه صفة مثل عطشان وسكران، وقيل: مصدر شنأ والتسكين للتخفيف نظرًا لتوالي الحركات، قال ابن الجزري:
سكن معًا شنآن كم صح خفا … ذا الخلف
(البشر ٢/ ٢٥٣، الغاية ص ١٣٨، السبعة ص ٢٤٢، التيسير ص ٩٨، ومعاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٥٤).(٣) حكى سيبويه: لويته ليَانًا، فلَيان مصدر على "فَعلان"، والأشهر أن يكون صفة اسمًا، إذا أُسكنت، والأكثر، في فتح النون في كلام العرب، أن يكون مصدرًا نحو النزَوان والغَلَيان والغَشَيان، فمعنى الآية: لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء. وقد حكى أبو زيد: رجل شَنآن وامرأة شَنآن، غضبان وغضبى، وحكاه أيضًا بالهاء والصرف فيهما، فهذا يدل على اسم صفة، فيكون معنى الآية على هذا: لا يكسبنكم بغض القوم الاعتداء. وكذلك تحتمل القراءة؛ بفتح النون، أن يكون اسمًا كالورسان، وكونه مصدرًا أحسن، لأن التفسير أتى على معنى بغض القوم. وقال أبو عبيدة معناه: لا يكسبنكم بغضًا قوم، فهو مصدر أيضًا، ولم يجز أبو حاتم إسكان النون، ورآه غلطًا، لأن المصادر لا تأتي على "فَعْلان" بالإسكان، إنما يأتي بالإسكان الصفات، وعلى ذلك تجوز القراءة بالإسكان، على أنه صفة لا مصدر، عند أكثر الناس، إلا ما ذكرنا عن سيبويه في حكاية "فعْلان" بالإسكان في المصادر؛ وهو قليل، فحملُه على الاسم أَولى، وبكون صفة بمعنى: بغيض قوم. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٤).(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٥) وحجة من قرأ ﴿أن صدوكم﴾ بكسر همزة إن: أنه على أن شرطية وأنه جعله أمرًا منتظرًا، تقديره: إن وقع صدٌّ فيما يستقبل فلا يكسبنكم الاعتداء، فـ "إن" للشرط، والصد منتظر وقوعه. وفي حرف ابن مسعود "أن صدوكم" فهذا يدل على انتظار صد، ويجوز أن يكون الصد قد مضى، مع كسر "إن"، على معنى: لا =стр. 308
والباقون بالفتح (١) .
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا﴾ [٢] قرأ البزي في الوصل بتشديد التاء (٢) .
قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [٣] قرأ أبو جعفر بتشديد الياء التحتية.
والباقون بإسكانها.
قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ [٣] قرأ أبو جعفر - بخلاف عنه - بإخفاء النون عند الخاء (٣) . الحواشي
(١) وحجة من فتح "أن" أنه هو الظاهر في التلاوة، وعليه أتى التفسير، لأن المشركين صدوا النبي ﵇ والمسلمين عن البيت، ومنعوهم دخول مكة، فهو أمر قد مضى، قال الله جلّ ذكره: لا يكسبنكم بغض قوم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء. والفتح الاختيار، لأن عليه أتى التفسير أنه أمر قد مضى، وهو ظاهر اللفظ، ولأن أكثر القراء عليه. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٥).(٢) سبق بيان حكم قراءة تا التفعل قريبًا بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين.(٣) قيد العلماء النون بالسكون لتخرج المتحركة وترك ذلك في التنوين لأن وضعه السكون وأكثرهم قسم أحكام الباب إلى أربعة إظهار وإدغام وقلب وإخفاء قيل والتحقيق أنها ثلاثة إظهار وإدغام محض وغير محض وإخفاء مع قلب وبدونه ودليل الحصر استقرائي لأن الحرف الواقع بعدهما إما أن يقرب من مخرجهما جدًّا أو لا، الأول: واجب الإدغام، والثاني: إما أن يبعد جدًّا أو لا، الأول: واجب الإظهار، والثاني: واجب الإحفاء فالإخفاء حينئذ حال بين الإدغام والإظهار وقيل بل خمسة والخلف لفظي: الأول الإظهار وهو عند حروف الحلق الستة وهي الهمزة نحو ﴿وينأون﴾ فقط ﴿من آمن عاد إذ﴾ والهاء ﴿عنهم - من هاد - امرؤ هلك﴾ والعين ﴿أنعمت - من علم - حقيق على﴾ والحاء ﴿وانحر - من حكيم حميد) والغين ﴿فسينغضون - من غل - ماء غير﴾ والخاء ﴿المنخنقة - إن خفتم - يومئذ خاشعة﴾ فاتفق القراء على إظهار النون الساكنة والتنوين عند الستة لبعد المخرجين إلا أن أبا جعفر قرأ بإخفائهما عند الأخيرين الغين والخاء المعجمتين كيف وقعا لكن استثنى بعض أهل الأداء له ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ الإسراء ٥١ ﴿يَكُنْ غَنِيًّا﴾ النساء ١٣٥ ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ المائدة الآية ٣ فأظهر فيها كالجمهور وفي البشر الاستثناء أشهر وعدمه أقيس. قال ابن الجزري: =стр. 309
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [٣] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب بكسر النون في الوصل (١) .
والباقون بالضم (٢) .
وإذا وقف على "فَمَن" الكل ابتدؤوا بالضم، أي: بضم همزة الوصل.
وقرأ أبو جعفر "اضُطِر" بكسر الطاء (٣) . الحواشي
(١) اختلف في ﴿فمن اضطر﴾ وبابه مما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف (لتنود) والتنوين فاللام نحو ﴿قل آدعو﴾ والتاء نحو: ﴿قالت اخرج﴾ والنون نحو ﴿فمن اضطر - أن اغدو﴾ والواو ﴿أو ادعوا﴾ والدال ﴿ولقد استهزئ﴾ والتنوين ﴿فتيلًا انظر﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء للساكنين.
قال ابن الجزري:
والساكن الأول ضم
لضم همز الوصل واكسره (نـ) ـما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما
والخلف في التنوين وإن يجر … (ز) ن خلفه (مـ) ـز
(التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤).(٢) قال ابن الجزري:
والساكن الأول ضم … لضم همز الوصل واكسره نما
فز غير قل حلا وغير أو حما
والحجة لمن ضم أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضم فأتبع الضم الضم ليأتي باللفظ من موضع واحد، فإن قيل: فلم وافقهم أبو عمرو على الكسر إلا في الواو واللام وحدهما؟ فقل: لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها لأن الضم فيها أسهل من الكسر ودليله قوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له أن التنوين حركة لا تثبت خطًّا ولا يوقف عليه فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر، (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٩٢).(٣) حيث وقعت لأن الأصل اضطررًا بكسر الراء الأولى فلما أدغمت الراء انتقلت حركتها إلى الطاء بعد سلبها =стр. 310
قوله تعالى: ﴿فِي مَخْمَصَةٍ غَيْر﴾ [٣] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الغين (١) .
والباقون بالإظهار (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [٥] قرأ الكسائي بكسر الصاد فيهما (٣) .
والباقون بالفتح (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ﴾ [٥] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، والكسائي، وقالون بإسكان الهاء (٥) . والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [٦] قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب، الحواشي
(١) أظهر التنوين والنون الساكنة عند حروف الحلق الستة وهي الهمزة والهاء ثم العين والحاء ثم الغين والخاء عن القراء العشرة إلا أبا جعفر؛ فإنه أخفاهما عند الغين والخاء؛ نحو ﴿والمنخنقة، وإن خفتم، يومئذ خاشعة﴾ قال ابن الجزري:
أظهرهما عند حروف الحلق عن … كل وفي غين وخا أخفى (ثـ) ـمن
وحجته في ذلك: أن قربهما متمكن بحيث يوجب الإظهار أولا فيوجب الإخفاء (شرح طيبة النشر ٣/ ٣٦).(٢) وحجة من أظهر غاية بعد المخرج مع تنوعها (شرح طيبة النشر ٣/ ٣٦).(٣) أي هنَّ أحصنَّ أنفسهنَّ بالإسلام والعفاف، فذهب الكسائي إلى أنّ المحصنات المسلمات العفائف هن أحصن أنفسهن بالإسلام والعفاف والعرب تقول: أحصنت المرأة فهي محصنة وذلك إذا حفظت نفسها وفرجها، وحجته في فتح الحرف الأول وكسر ما عداه أن المعنى فيه غير موجود فيما عداه وذلك أن المحصنات ها هنا هن ذوات الأزواج اللاتي أحصنهن أزواجهن سوى ملك اليمين اللاتي كان لهن الأزواج فكن محصنات بهم فأحلهن بعد استبرائهن بالحيض فأما ما سوى هذا الحرف فإن المراد فيه ما ذكرنا من الإسلام والعفة. قال ابن الجزري:
والجمع حرم صن حمًا ومحصنه … في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما(٤) وحجة من فتح الصاد أي متزوجات أحصنهن أزواجهن والأزواج محصنون والنساء محصنات. قال أبو عمرو: الزوج يحصن المرأة والإسلام وكذلك ﴿فإذا أحصن﴾ أي أحصنهن الأزواج والإسلام قال: ولا تقول العرب هذا قاذف محصنة لا محصنات إلا محصنة ومحصنات، فتأويل المحصنات أزواجهن أعفوهن أو إسلامهن أحصنهن فهن محصنات بذلك (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٩٧، الهادي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، التيسير ص ٩٥، البشر ٢/ ٢٤٩، السبعة ص ٢٣٠، زاد المسير ٢/ ٤١).(٥) سبق قريبًا.стр. 311
وحفص بنصب اللام (١) . والباقون بالخفض (٢) .
قوله تعالى: ﴿مَرْضَى أَوْ﴾ [٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (٣) .
وقرأ أبو عمرو بين بين (٤) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ﴾ [٦] قرأ أبو عمرو، وقالون، والبزي بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (٥) .
وقرأ ورش، وقنبل، ورويس، وأبو جعفر بتسهيل الثانية (٦) . وعن ورش (٧) ، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية حرف مد.
والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد. الحواشي
(١) ووجه النصب: أنها معطوفة على الوجوه والأيدي فأوجبوا الغسل عليهما، وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر قال: كنت أقرأ أنا والحسن والحسين قريبًا من علي ﵁ وعنده ناس قد شغلوه فقرأنا ﴿وأرجلَكم﴾ فقال رجل ﴿وأرجلِكم﴾ بالكسر فسمع ذلك علي ﵇ فقال: ليس كما قلت ثم تلا ﴿فاغسلوا وجوهكم … وامسحوا برؤوسكم وأرجُلكم … ﴾ هذا من المقدم والمؤخر في الكلام قلت: وفي القرآن من هذا التقديم والتأخير كثير قال الله ﴿أحل لكم الطيبات … ﴾ ثم قال ﴿والمحصنات من المؤمنات .. ﴾ وعطف بالمحصنات على الطيبات وقال ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما﴾ ثم قال ﴿وأجل مسمى﴾ فعطف الأجل على الكلمة وبينهما كلام فكذلك ذلك في قوله ﴿وأرجلكم﴾ عطف بها على الوجوه والأيدي على التقديم والتأخير، (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢١، البشر ٢/ ٢٥٤، المبسوط ص ١٨٤، السبعة ص ٢٤٢، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٦).(٢) ووجه الخفض العطف على محل ﴿رؤوسكم﴾ قال سيبويه والأخفش وأبو عبيدة: منصوب لكنه كسر للمجاورة ورد بالواو، وأجيب بنحو: ﴿وحور﴾ والحق أن ما ثبت على غير قياس لا يتعدى، والمسموع من المجاورة كله بلا واو (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٧).(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٤) والمراد من قول المصنف: وأمال أبو عمرو بين بين التقليل وهو الإمالة الصغرى وقد يعبر عنها بلفظ بين بين، أو بين اللفظين، وكثيرًا ما يذكر المؤلف هذه العبارة عند ذكره للتقليل عن الأزرق أو أبي عمرو مما يوهم القارئ أن المراد بقوله بين بين شيء والمراد بقوله بين اللفظين شيء آخر، وليس الأمر كذلك بل هي ألفاظ مترادفة كلها بمعنى واحد.(٥) سبق بيان حكم القراءة لمثل هذا الحرف قريبًا.(٦) سبق بيانه (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٢).(٧) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.стр. 312
قوله تعالى: ﴿لَامَسْتُمُ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بغير ألف بين اللام والميم (١) . والباقون بالألف (٢) .
قوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ [١١] رسمت "نِعْمَت" هذه مجرورة؛ وقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب (٣) . ووقف الباقون بالتاء.
وإذا وقف الكسائي، أمال الهاء على أصله (٤) .
قوله تعالى: ﴿مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [١٢] قرأ أبو جعفر بتسهيل الهمزة مع المد والقصر (٥) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
لامستم قصر معا شفا
وحجة من حذف الألف أنهم جعلوا الفعل للرجال دون النساء، والمراد باللمس ما دون الجماع كالقبلة والغمزة عن ابن عمر اللمس ما دون الجماع أراد اللمس باليد وهذا مذهب ابن مسعود وسعيد بن جبير وإبراهيم والزهري (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧، السبعة ص ٢٣٤، الهادي ٢/ ١٥٣، شرح شعلة ص ٣٤٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٥).(٢) وحجة من أثبت الألف: أي جامعتم والملامسة لا تكون إلا من اثنين الرجل بلامس المرأة والمرأة تلامس الرجل، ويؤيد ذلك: ما روي في التفسير قال علي بن أبي طالب: قوله ﴿لامستم النساء﴾ أي جامعتم ولكن الله يكني، وعن ابن عباس ﴿أو لامستم﴾ قال: هو الغشيان والجماع وقال: أن الله كريم يكني عن الرفث والملامسة والمباشرة والتغشي والإفضاء وهو الجماع (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧، السبعة ص ٢٣٤، الهادي ٢/ ١٥٣، شرح شعلة ص ٣٤٠، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥٥).(٣) الأصل اتباع الرسم لكل القراء، إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد كل هاء تأنيث رسمت تاء نحو ﴿رَحْمَت﴾ و ﴿نِعْمَتَ﴾ و ﴿شَجَرَتَ﴾ فوقف عليها بالهاء خلافًا للرسم الكسائي وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، قال ابن الجزري:
وقف لكل باتباع ما رسم … حذفا ثبوتا اتصالا في الكلم
لكن حروف عنهمو فيها اختلف … كهاء أنثى كتبت تاء فقف
بالها (ر) جا (حق) وذات بهجه
(البشر ٢/ ١٢٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).(٤) فيصير النطق ﴿نِعْمَهْ﴾.(٥) وكيفية التسهيل لا تضبط إلا عن طريق التلقي، وإذا قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين كان له ثلاثة أوجه، واعلم أن كل حرف مد واقع قبل همز مغير يجوز فيه المد والقصر؛ فالمد لعدم الاعتداد بالعارض=стр. 313
وقرأ ورش بقصر الهمزة والمد (١) وقرأ الباقون بقصر الهمزة، وهم على مراتبهم في المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ [١٢] قرأ ابن كثير، وقالون، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الضاد. والباقون بالإدغام (٢) .
قوله تعالى: ﴿قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [١٣] قرأ حمزة، والكسائي بتشديد الياء، ولا ألف بين القاف والسين (٣) . والباقون بألف بين القاف والسين، وتخفيف الياء (٤) . الحواشي
(١) المراد بقصر الهمزة: هي همزة البدل الواقعة قبل الباء، وهذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة. قال ابن الجزري:
...................... … وأزرق إن بعد همز حرف مد
مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى ءآمنتم رأى
لا عن منون ولا الساكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح
وامنع يؤاخذ وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا
(انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص: ١٣٤، الهادي ١/ ١٧٦).(٢) سبق بيان حكم دال قد، قبل صفحات قليلة مما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين.(٣) قال ابن الجزري:
واقصر اشدد يا قسية رضى
والحجة لمن شدد أنه قال: أصلها قسيوة فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن قلبوا الواو ياء وأدغموها فالتشديد لذلك، وقال بعض اللغويين: معنى قاسية شديدة ومعنى قسية رديئة من قولهم: درهم قسي أي بهرج وقيل: معناهما لا يرق بالرحمة (شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٢٩، التيسير ص ٩٩، زاد المسير ٢/ ٣١٣).(٤) وحجة من قرأ بألف أنه بناه على "فاعلة" قياسًا على قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (سورة البقرة آية ٧٤) وقوله: ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (سورة الحديد آية ١٦) وقوله: ﴿لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (سورة الزمر آية ٢٢) و "فَعَل" إنما يأتي اسم الفاعل منه على "فاعلا" في أكثر كلام العرب، وأيضًا فإن "فعيلًا" و"فاعلًا" أخوان، نحو: رحيم وراحم، وعليم وعالم، لكن في "فعيل" معنى التكرير والمبالغة، و"فاعل" أكثر في الكلام من "فعيل". ومعنى "قاسية" غليظة بائنة عن الإيمان، قد نزعت منها الرحمة والرأفة. والقراءتان متقاربتان. (الكشف عن =стр. 314
قوله تعالى: ﴿نَصَارَى أَخَذْنَا﴾ [١٤] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (١) .
وقرأ ورش بين بين (٢) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَالْبَغْضَاءَ إِلَى﴾ [١٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية بعد تحقيق الأولى (٣) . والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ﴾ [١٥] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في الجيم (٤) . والباقون بالإظهار. وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (٥) .
وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (٦) .
قوله تعالى: ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾ [١٦] اتفقوا على كسر هذه الراء؛ فلم يضمّها شعبة، فهي مستثناة دون غيرها، إلا ما رُوِيَ عن شعيب عنه، كسائر نظائره (٧) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري في النشر: وأما الألف التي بعد الصاد من ﴿النصارى، ومن أنصاري﴾ فاختلف فيها عن الدوري عن الكسائي. فأمالها أبو عثمان إتباعًا لإمالة ألف التأنيث وما قبلها من الألفاظ الخمسة ﴿النصارى، وأسارى، وسكارى، وكسالى، واليتامى﴾ (انظر البشر ٢/ ٦٦، والتيسير ص: ١٥٠).(٢) هو ورش من طريق الأزرق.(٣) سبق قريبًا. قال ابن الجزري:
وعند الاختلاف الأخرى سهلن … حرم حوى غنا … الخ
(انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، البشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين(٣٨٢١) ، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).(٤) سبق بيان حكمها قريبًا (وانظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).(٥) سبق قبل قليل.(٦) هذا الوجه ضعيف وغير مقروء به.(٧) وقد أشار ابن الجزري إلى هذا الخلاف في قوله:
رضوان ضم الكسر (صـ) ـلف وذو السبل … خلفстр. 315
قوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطٍ﴾ [١٦] قرأ قنبل، ورويس بالسين (١) . وقرأ خلف - عن حمزة - بالإشمام، كالزاي (٢) . والباقون بالصاد.
قوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ﴾ [١٨] قرأ يعقوب، والبزي - بخلاف عنه - بإلحاق هاء السّكْت في الوقف (٣) . والباقون بغيرها. وفي الوصل: الجميع بغير هاء.
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ﴾ [٢٠] قرأ أبو عمرو، وهشام بإدغام ذال "إذْ" في الجيم. وقرأ الباقون بالإظهار (٤) .
قوله تعالى: ﴿أَنْبِيَاءَ﴾ [٢٠] قرأ نافع بالهمزة (٥) . والباقون بالياء، وهم على مراتبهم في المد.
قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ﴾ [٢٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٦) .
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (٧) . والباقون بالفتح. الحواشي
(١) سبق بيان حكم قراءة الصراط والسراط: قبل صفحات قليلة (وانظر: شرح النويري على طيبة البشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٥).(٢) أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقعا، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر (انظر الكشف من وجوه القراءات ١/ ٣٤).(٣) يقف البزي ويعقوب على خمس كلمات هي ﴿فيم - لم - عم - بم - مم﴾ يقفان عليها بهاء السكت بخلف عنهما، قال ابن الجزري:
فيمه لمه عمه بمه … ممه خلاف هب ظبى
(الهادي ١/ ٣٧٢).(٤) وهذه قاعدة مطردة في القرآن الكريم لأبي عمرو وهشام؛ فهما يقرآن بإدغام ذال إذ في الجيم قولًا واحدًا، وأن الباقين يقرأون بإظهارها، قال ابن الجزري:
إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ـلا (لـ) ـي
ووجه الإظهار أنه الأصل، ووجه الإدغام التشارك في بعض المخرج ووجه الإظهار بعد المخرج، ووجه التفرقة الجمع بين اللغات (شرح طيبة النشر ٣/ ٣، ٤).(٥) سبق قريبًا بيان القراءة وتوجيهها بما أغنى عن إعادته لقرب الموضعين.(٦) سبق بيان حكم الإمالة قريبًا.(٧) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.стр. 316
قوله تعالى: ﴿قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [٢٢] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة بحضة (١) .
وقرأ ورش بالفتح، وبين اللفظين (٢) . وقرأ الباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ [٢٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب - في الوصل - بضم الهاء والميم (٣) . وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء والميم. والباقون بكسر الهاء، وضم الميم. وفي الوقف: قرأ حمزة، ويعقوب بضم الهاء. والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَامُوسَى﴾ [٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٤) .
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (٥) ، وأبو عمرو بين بين. والباقون بالفتح. الحواشي
(١) اختص الدوري من الكسائي بإمالة الكلمات الآتية: ١ - ﴿هُدَايَ﴾ (البقرة ٣٨)، و (طه ١٢٣. ٢ - ﴿مَثْوَايَ﴾ (يوسف ٢٣). ٣ - ﴿وَمَحْيَايَ﴾ (الأنعام ١٦٢). ٤ - ﴿آذَانِنَا﴾ حيث وقع. ٥ - ﴿آذَانِهِمْ﴾ حيث وقع. ٦ - ﴿الْجَوَارِ﴾ وهو في ثلاثة مواضع وهي: الشورى ٣٢، الرحمن ٢٤، التكوير ١٦، ٧ - ﴿بَارِئِكُمْ﴾ (البقرة ٥٤)، ٨ - ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ حيث وقع. ٩ - ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ (النور ٣٥). ١٠ - ﴿جَبَّارِينَ﴾ المائدة ٢٢، الشعراء ١٣٠). ١١ - ﴿أَنْصَارِي﴾ (آل عمران ٥٢، الصف ١٤). ١٢ - ﴿وَسَارِعُوا﴾ وبابه أي كل ما جاء منه. قال ابن الجزري:
رؤياك مع هداي مثواي توى
محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم
مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا
(الهادي ١/ ٣٠٢).(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق.(٣) سبق نظيره قريبًا.(٤) أمال حمزة والكسائي وخلف ألفات التأنيث كلها وهي كل ألف زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله:
وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ ومابيباء رسمه
ويندرج تحت قوله "وما بياء رسمه" موسى وعيسى ويحيى كما أمال الثلاثة كل ألف منقلبة من ياء حيث وقعت في القرآن الكريم سواء كانت في الاسم أو الفعل كموسى وعيسى ويحيى والأشقى والهدى، وأتى، وسعى إلخ وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال برد الفعل (البشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة البشر ٣/ ٥٥، ٥٦).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط وهو الذي رواه عنه الداني في التيسير والمفردات وغيرهما (البشر ٢/ ٥٠).стр. 317
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ﴾ [٢٦] قرأ أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ألفًا وقفًا ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا. والباقون بالهمزة (١) .
قوله تعالى: ﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ [٢٧] قرأ ورش بنقل حركة همزة "آدَم" إلى الياء من "ابنَي" فتصير الياء مفتوحة، وله في الهمزة المنقولة حركتها - المد والتوسط والقصر (٢) .
وسكت خلف عن حمزة على الياء قبل الهمزة في الوصل، بخلاف عنه (٣) .
والباقون بإسكان الياء، وتحقيق همزة آدم.
فإن قيل: الياء ليس بساكن صحيح، فكيف ينقل ورش، ويسكت خلف؟
قيل: لما تغيّرت الحركة قبل الياء من الكسر إلى الفتح، ألحق بالصحيح.
قوله تعالى: ﴿بَسَطْتَ﴾ [٢٨] هنا تدغم الطاء في التاء، وتبقى صفة الطاء.
قوله تعالى: ﴿يَدِيَ إِلَيْكَ﴾ [٢٨] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وحفص بفتح الياء. والباقون بالسكون. الحواشي
(١) ألف تأسا بدل من واو لأنه من الأسى الذي هو الحزن وتثنيته أسوان ولا حجة في أسيت عليه لانكسار السين ويقال: رجل أسوان بالواو وقيل: هي من الياء يقال: رجل أسيان أيضًا (إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ٢١٣).(٢) وقرأ ورش عن نافع أنه كان يلقي حركة الهمزة على اللام التي قبلها مثل: ﴿الأرض﴾ و ﴿الآخرة﴾ و ﴿الأسماء﴾ بلا همزة في ذلك كله ويسقط الهمزة، وكذلك إذا كان الساكن آخر كلمة والهمزة أول أخرى ألقى حركتها على الساكن وأسقطها مثل ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿مَنْ إِلَهٌ﴾ [القصص ٧١] وما أشبه ذلك؛ إلا أن يكون الساكن الذي قبلها واوًا قبلها ضمة ﴿قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الأحقاف ٢٩ أو ياء قبلها كسرة مثل ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ البقرة ٢٣٥؛ فإنه لا يدع الهمز ههنا ولم يكن يلقي عليها حركة الهمزة، فإذا انفتح ما قبل الواو والياء وهي ساكنة ولقيتها همزة ألقى عليها حركة الهمزة وأسقط الهمزة مثل ﴿خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ البقرة ١٤ و ﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ المائدة ٢٧ وما كان مثله من الإضافة، قال ابن الجزري:
وانقل إلى الآخر غير حرف … مد لورش إلا ها كتابيه أسد
(التيسير ص ٣٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٨٣، السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ١٤٨، البشر ١/ ٤٠٩).(٣) وكذا السكت عن خلاد.стр. 318
وإذا وقف حمزة على قوله تعالى: ﴿لِأَقْتُلَكَ﴾ [٢٨] فله التحقيق (١) ، وإبدال الهمزة ياءً؛ لأنه متوسط بزائد. وقيل: إن البدل - هنا - يغيّر المعنى، ولا يعوّلُ على ذلك؛ (لئلا تنخرم) القاعدة.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾ [٢٨] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل. والباقون بالإسكان (٢) .
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ [٢٩] قرأ نافع، وأبو جعفر بفتح الياء في الوصل (٣) والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ … فَأُوَارِيَ﴾ [٣١] قرأ الدوري عن الكسائي بالإمالة محضة فيهما (٤) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿سَوْءَةَ﴾ [٣١] قرأ ورش بالمد والتوسّط على الواو (٥) . والباقون بالقصر. الحواشي
(١) سبق بيان معنى التحقيق قريبًا (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).(٢) سبق بيان حكم مثل هذه الياء قريبًا.(٣) قال الداني في التيسير في القراءات السبع (١/ ٦٦): كل ياء بعدها همزة مضمومة نحو قوله ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ و ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ وشبهه فنافع وأبو جعفر يفتحانها حيث وقعت، ويستثنى من ذلك ﴿آتوني أفرغ عليه﴾ ﴿بعهدي أوف بعهدكم﴾ واختلف عن أبي جعفر وحده في قوله تعالى ﴿وأني أوف﴾ والباقون يسكنونها ووجه فتح الياء هو الاستمرار على أصولهما، وعادل زيادة الثقل قلة الحروف، قال ابن الجزري:
وعند ضم الهمز عشر فافتحن … (مدًا) وأني أوف بالخلف (ثـ) ـمن
(شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧٦).(٤) أمال يواري وفأواري الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير وفتحه من طريق جعفر التي هي طريق الشاطبية كأصلها فحكاية الشاطبي للإمالة تعقبها في البشر بأنها ليست من طرقه ومثله ﴿يواري﴾ بالأعراف و ﴿تمار﴾ بالكهف، قال ابن الجزري:
تمار مع يواري مع توار مع … عين يتامى عنه الاتباع وقع
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر الدمياطي ج ١/ ص ٢٥٢).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط، وقد اختلف عن الأزرق في واو ﴿سوءاتهما﴾ و ﴿سوءاتكم﴾؛ حيث قال ابن الجزري في البشر (١/ ٣٤٧): فإني لا أعلم أحدًا روى الإشباع في هذا الباب إلا وهو يستثني ﴿سوءات﴾ فعلى هذا يكون الخلاف دائرًا بين التوسط والقصر؛ أي عدم المد مطلقًا. قال ابن الجزري في باب المد والقصر: =стр. 319
وإذا وقف حمزة، نقل حركة الهمزة إلى الواو. وقيل: (إنه - أيضًا - يشدد) الواو؛ على قول من يجري الأصل مجرى الزائد؛ وهو ضعيف (١) .
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ﴾ [٣١] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، ونافع بالفتح، وبين اللفظين، والدوري - عن أبي عمرو - بالإمالة بين بين (٢) .
والباقون بالفتح (٣) وإذا وقف رويس على" وَيْلَتَى"، ألحق الألف بهاء السكت، بخلاف عنه (٤) .
قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ [٣٢] قرأ أبو جعفر بكسر الهمزة، ونقل حركتها إلى نون "مِنْ" (٥) . والباقون بإسكان النون وقطع الهمزة بالفتح، وورش على أصله من النقل؛ وكذا حمزة على أصله في السكت وتركه، والنقل - بخلاف عنه - في الوقف (٦) . الحواشي
(١) ما ذكره المؤلف كلام غير صحيح، فهو ليس بضعيف، وإنما لحمزة في الواو والياء الأصليين، وكذا الزائدتين النقل والإدغام لقول ابن الجزري:
والواو واليا إن يزادا أدغما … والبعض في الأصلي أيضا أدغما(٢) والحجة لمن أماله أنه أوقع الإمالة على الألف فأماله لميل الألف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ١١٢، السبعة ص ٤٦٤).(٣) والحجة لمن فتح أنه أتى به على الأصل وأراد فيه الندبة فأسقط الهاء وبقي الألف على فتحها (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٢٦٥).(٤) قال ابن الجزري:
وويلتي وحسرتي وأسفي وثم (غـ) ـر(٥) الكسر والفتح في همزة ﴿أجل﴾ لغتان إلا أن معنى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ أي من جناية ذلك وجريرته، أما معنى ﴿من أجل﴾ بالفتح بمعنى جر وسبب، وهما متقاربان في المعنى. قال ابن الجزري:
من أجل كسر الهمز والنقل ثنا
(شرح طيبة النشر، الهادي ٢/ ١٧١).(٦) أجمع القراء على إسكان النون وتحقيق الهمزة إلا ما رواه أبو جعفر من كسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون، وما رواه ورش عن نافع من فتح النون وحذف الهمزة وطرح حركتها على النون، والحجة له أنه استثقل الهمزة محققة فلما وقع قبلها ساكن استروح إلى نقل حركتها إليه وإلقائها لأنه قد صار عليها دليل من حركة الساكن ومثله في قراءته ﴿قد أفلح﴾ ومعنى من أجل ذلك من أجل قتل ابن آدم أخاه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٥٣، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٣٠). =стр. 320
قوله تعالى: ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [٣٢] قرأ أبو جعفر بتسهيل الهمزة مع المد والقصر (١) ، وورش (٢) بالمد والقصر على الهمزة (٣) .
وهم على مراتبهم في المد والقصر (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا﴾ [٣٢] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في الجيم (٥) . والباقون بالإظهار.
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (٦) .
وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - البدل مع المد والقصر (٧) ، وسكن السين من "رُسْلُنَا" أبو عمرو (٨) . والباقون بالضم (٩) . الحواشي
(١) سبق قريبًا توضيح معنى التسهيل.(٢) من طريق الأزرق فقط.(٣) المراد همز البدل.(٤) هذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة. قال ابن الجزري:
........................ … وأزرق إن بعد همز حرف مد
مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى أأمنتم رأى
لا عن منون ولا الساكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح
وامنع يؤاخذ وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا
(انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص: ١٣٤).(٥) وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).(٦) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزرى في البشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام ﴿شَاء﴾ و ﴿جاء﴾ و ﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.(٧) هو وجه شاذ لا يقرأ به.(٨) يقرأ أبو عمرو ﴿رسلنا﴾ و ﴿رسلكم﴾ و ﴿رسلهم﴾ و ﴿سبلنا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وكذلك مذهبه في ﴿سبلنا﴾ فإذا كان بعد اللام حرف ضم السين مثل ﴿رسله﴾ وحجته أنه استثقل حركة بعد ضمتين لطول الكلمة وكثرة الحركات فأسكن السين والباء فإذا قصرت الكلمة لم يسكن السين (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٤٨٥ حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).(٩) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرف =следующие страницы →