Полный текст (1 622 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ [١٧٤] قرأ أبو بكر شعبة بضم الراء (١) . والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [١٧٥] أثبتها - في الوصل - أبو عمرو، وأبو جعفر، وأئبتها في الحالتين يعقوب؛ وكذا روى ابن شنبوذ عن قنبل (٢) . والباقون بالحذف في الحالتين (٣) . الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) بعد تحقيق المسألة ثبت أن ما ذكره المؤلف عن قنبل غير صحيح. وقد قرأ أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات ثمان ياءات وهي ﴿واتقونى يا أولي﴾ بالبقرة الآية ١٩٧ و ﴿وخافوني إن﴾ بآل عمران الآية ١٧٥ و ﴿واخشوني ولا﴾ بالمائدة الآية ٤٤ و ﴿وقد هداني﴾ بالأنعام الآية ٨٠ و ﴿ثم كيدوني﴾ بالأعراف الآية ١٩٥ و ﴿ولا تخزوني﴾ بهود الآية ٧٨ ﴿بما أشركتموني﴾ بإبراهيم الآية ٢٢ و ﴿واتبعونى هذا﴾ بالزخرف، ووافقهم هشام في ﴿كيدوني﴾ بالأعراف بخلف عنه فقطع له الجمهور بالياء في الحالين وهو الذي في طرق التيسير، فلا ينبغي أن يقرأ له من التيسير بسواه وذكره الخلاف فيه على سبيل الحكاية كما نبه عليه في النشر وروى الآخرون عنه الإثبات في الوصل دون الوقف وهو الذي لم يذكر عنه ابن فارس في الجامع سواه وله قطع في المستنير والكفاية عن الداجوني وهو الظاهر من عبارة الداني في المفردات وعلى هذا ينبغي أن يحمل الخلاف المذكور في التيسير إن أخذ به وبمقتضى هذا يكون الوجه الثاني في الشاطبية، قال ابن الجزري في الطيبة:
تثبت في الحالين لي ظل دما … وتثبت في الوصل رضا حفظٍ مدًا
وقال:
واتبعون زخرف ثوى حلا … خافون إن اشركتمون قد هدان عنهم
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٥٤).(٣) حيث إنهم اتفقوا على حذف الياء الواحدة المتطرفة بعد كسرة اجتزاء بالكسرة قبلها لامًا وضميرًا لمتكلم =стр. 247
قول تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ﴾ [١٧٦] قرأ نافع بضم الياء، وكسر الزاي (١) . وقرأ الباقون بفتح الياء، وضم الزاي.
وأمال الألف من ﴿يُسَارِعُونَ﴾: الدوري - عن الكسائي (٢) - وفتحه الباقون.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [١٧٨] ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [١٨٠] قرأ حمزة بتاء الخطاب فيهما (٣) . وقرأ الباقون بياء الحواشي
(١) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ يحزن في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ما عدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، قال ابن الجزري:
يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبياء ثما
وحجة نافع قول العرب: هذا أمر محزن (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).(٢) وروى أبو عمر الدوري عن الكسائي قوله: ﴿وسارعوا﴾ و ﴿يسارعون﴾ و ﴿نسارع لهم﴾ المؤمنون ٥٦ بالإمالة وروى غيره عن الكسائي بغير إمالة (السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ج ١/ ص ٢١٦، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٢).(٣) قال ابن الجزري: وخاطبن ذا الكفر والبخل فننِ
وتوجيه القراءة على أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وموضع الذين نصب المفعول الأول من ﴿تحسبن﴾ و ﴿كفروا﴾ صلته، و ﴿إنما﴾ مع ما بعدها في موضع المفعول الثاني لأن حسب يتعدى إلى مفعولين تقول: حسبت زيدًا منطلقًا، ولا يجوز: حسبت زيدًا، وإنما فتحت ﴿إنما﴾ لأن الفعل واقع عليها. قال الزجاج: قوله ﴿أنما نملي﴾ يجوز على البدل من الدين، المعنى: لا تحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرًا لهم، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١٧٨، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾.стр. 248
الغيبة (١) .
وفتح السين: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر (٢) . وكسرها الباقون.
قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَمِيزَ﴾ [١٧٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بضم الياء وفتح الميم وتشديد الياء بعد الميم (٣) وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الميم، وتخفيف الياء بعد الميم (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [١٨٠] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بياء الغيبة (٥) .
وقرأ الباقون بتاء الخطاب (٦) .
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [١٨١] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، الحواشي
(١) وحجة من قرأ بالياء: إخبار عن الذين كفروا فموضع الذين رفع بفعلهم والمحسبة واقعة على إنما ونابت عن الاسم والخبر تقول: حسبت أن زيدًا منطلق فاسم إن وخبرها سد مسد المفعولين وتقدير الكلام: لا يحسبن الذين كفروا إملاءنا خيرًا لهم (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٢).(٢) سبق قريبًا (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).(٣) قال ابن الجزري:
يميز ضم افتح وشدده ظعن … شفا معًا
والتشديد إنما يدخل في الكلام للتكثير قال أبو عمرو: لا يكون يميز بالتشديد إلا كثيرًا من كثير فأما واحد من واحد فيميز على معنى يعزل، وحجة الشديد أن العرب للمشد أكثر استعمالًا وذلك أنهم وضعوا مصدر هذا الفعل على معنى التشديد قالوا فيه التميز ولم يقولوا الميز، فدل استعمالهم المصدر على بنية التشديد فتأويل الكلام حتى يميز جنس الخبيث من جنس الطيب (النشر ٢/ ٢٣٧ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٣، التيسير ص ٩١، السبعة ص ٢١٩).(٤) وحجتهم قوله: ﴿الخبيث من الطيب﴾ (النشر ٢/ ٢٣٨ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٢).(٥) قال ابن الجزري:
يعملو حق
وحجة من قرأ بالياء أنه إخبار عن الكفرة ويدل عليه قوله ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾، (النشر ٢/ ٢٣٨ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٤، التيسير ص ٩١، السبعة ص ١٢١).(٦) وحجتهم قوله قبلها ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٤، التيسير ص ٩١).стр. 249
وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند السين (١) . والباقون بالإدغام (٢) .
قوله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ﴾ [١٨١] قرأ حمزة بعد السين بياء مضمومة، وفتح التاء بعد الكاف، ورفع اللام من "قَتْلَهُمُ"، وبالياء التحتية في "ونقول" (٣) . وقرأ الباقون بالنون بعد السين مفتوحة، وضم التاء بعد الكاف. وبالنون في ﴿وَنَقُولُ﴾ (٤) .
قوله تعالى: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ﴾ [١٨٣] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الجيم.
وقرأ الباقون بالإدغام (٥) ، وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (٦) . الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) يقرأ بإدغام الدال في السين وإظهارها وكان الكسائي يقول: إدغامها أكثر وأفصح وأشهر وإظهارها لكنة ولحن، قال ابن الجزري في باب فصل دال قد:
بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبالضاد الشين والظا تنعجم
حكمًا شفا لفظًا
(الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٧).(٣) وحجة من قرأ بالياء جعله فعل ما لم يسم فاعله فيكون حينئذ ما وما عطف عليها في موضع رفع (التيسير ص ٩١، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ١/ ص ١٦٠).(٤) قال ابن الجزري:
يكتب يا وجهلن … قتل ارفعوا نقول يا فز
وحجة من قرأ بالنون جعله إخبارًا من الله تعالى عن نفسه وهو الفاعل لذلك وما في موضع نصب يتعدى الفعل إليها وهي وصلتها بمعنى المصدر وقتلهم عطف عليه، وحجته أيضًا: أنه منصوب ﴿وقتلهم﴾ معطوف عليه وما مصدرية أو بمعنى الذي ويقرأ بالياء وتسمية الفاعل، (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٧، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ١/ ص ١٦٠).(٥) فيصير النطق ﴿وَلقَجَّاءكُمْ﴾ وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).(٦) واختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاء﴾ و ﴿جاء﴾ و ﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.стр. 250
وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (١) .
قوله تعالى: ﴿وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ﴾ [١٨٤] قرأ ابن عامر "وبِالزّبُر" بزيادة باء موحدة.
وقرأ هشام - بخلاف عنه -: "وَبِالكِتَابِ" بزيادة الباء الموحدة (٢) وقرأ الباقون بغير باء موحدة فيهما (٣) .
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ [١٨٥] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما - بإدغام الحاء في العين هنا فقط، ولا يقاس عليه نظيره (٤) .
قوله تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [١٨٧] قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وشعبة بياء الغيبة فيهما (٥) . الحواشي
(١) قال النويري: ومن المتوسط السكن إن كان ألفًا نحو ﴿شركاؤنا﴾ ﴿جاءوا﴾. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محصين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).(٢) اختلف في ﴿والزبر والكتاب﴾ فابن عامر في والزبر بزيادة باء موحدة بعد الواو كرسمه في الشامية وهشام بخلف عنه بزيادتها أيضًا في ﴿وبالكتاب﴾ والباء ثابتة في مصحف المدينة في الأولى محذوفة في الثانية والحذف عن هشام من جميع طرق الداجوني إلا من شذ والإثبات عنه من جميع طرق الحلواني إلا من شذ وهو الأصح عن هشام كما في النشر، قال ابن الجزري:
وفي الزبر بالبا كمّلوا … وبالكتاب الخلف لذ
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٣، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٥).(٣) يقرأ بغير باء اكتفاء بحرف العطف (التبيان في إعراب القرآن - العكبري ج ١/ ص ٣١٧).(٤) وهذه الكلمة الوحيدة التي يدغم فيها أبو عمرو ويعقوب الحاء في العين دون سائر المواضع في القرآن، قال ابن الجزري في باب الإدغام الكبير من قوله:
والخلف في الزكاة … إلى قوله: ولحا زحزح في(٥) قال ابن الجزري:
يبينن ويكتمون حبر صف
وحجتهم قوله ﴿فنبذوه﴾ ولم يقل فنبذتموه وبهذا كان يحتج أبو عمرو ولقول الكلام أتى عقيبه بلفظ الخبر، (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٣، السبعة ص ٢٢١، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٥).стр. 251
وقرأ الباقون بتاء الخطاب فيهما (١) .
قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [١٨٨] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب بتاء الخطاب (٢) . وقرأ الباقون بياء الغيبة (٣) .
وفتح السين: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر (٤) . وكسرها الباقون. قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ [١٨٨] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالياء التحتية قبل الحاء، وضم الباء الموحدة بعد السين (٥) .
وقرأ الباقون بالتاء الفوقية، وفتح الباء الموحدة، وتقدم من فتح السين قُبيل.
قوله تعالى: ﴿مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [١٩٣] ﴿خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [١٩٨] قرأ أبو عمرو، والكسائي، الحواشي
(١) وحجتهم أنه يحكي اللفظ الذي خوطبوا به في وقت أخذ الميثاق عليهم والميثاق الذي أخذ عليهم هو بيان أمر النبي ﷺ (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٦).(٢) وحجة من قرأ بالتاء: أن هؤلاء قوم من اليهود أظهروا لأصحاب محمد ﷺ أنهم معهم ليحمدوا وأضمروا خلاف ما أظهروا فقال الله لنبيه ﷺ : ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ ثم كرر عليه لطول القصة فقال: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾؛ أي بمنجاة من النار فأعلمه الله أمرهم وأعلمهم أنهم ليسوا بمفازة من العذاب (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٣٣ وحجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٦).(٣) إن قيل أين مفعول ﴿لا يحسبن﴾ الجواب عنه من وجهين، أحدهما: أن ﴿الذين﴾ في موضع نصب على قراءة من قرأ ﴿تحسبن﴾ بالتاء ولم يذكر المفعول الثاني لأنه ذكره في قوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾، وإنما لم يذكر المفعول الثاني في قوله ﴿تحسبن الذين﴾ لأنه كرر الفعل وتكرير الفعل ينوي به التوكيد للنهي كأنه قال لا تحسبن لا تحسبنهم كما تقول لا تقومن لا تقومن إلى ذلك (شرح طيبة النشر ٤/ ١٧٦، شرح شعلة ص ٣٢٩).(٤) سبق بيان القراءة قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (انظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).(٥) على أن فاعل الأول ﴿الذين يفرحون﴾ وأما مفعولاه فمحذوفان اكتفاء بمفعولي ﴿تحسبنهم﴾ لأن الفاعل فيهما واحد فالفعل الثاني تكرير للأول وحسن لما طال الكلام المتصل بالأول والفاء زائدة إذ ليست للعطف ولا للجواب، أي فلا يحسب الكفار أنفسهم بمفازة من العذاب وإنما أعيد يحسبنهم ثانية؛ لأن معها الاسم والخبر وليس مع الفعل الأول الاسم والخبر فاجتزئ بالثاني عن الأول، قال ابن الجزري:
ويحسبن غيب وضم الباء حبر
(التبيان في إعراب القرآن - العكبري ج ١/ ص ٣١٩، السبعة ص ٢٢٠، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٧).стр. 252
وخلف، وابن ذكوان - من طريق الصوري - بالإمالة محضة (١) .
وروي عن ابن ذكوان من طريق "العنوان" بين بين، وروي عن ورش بين بين - من طريق الأزرق - واختلف عن حمزة: فقرأ بالإمالة المحضة، وبالإمالة بين بين، وانفرد صاحب "المبهج" بالإمالة عن هشام، وانفرد أبو علي العطار بالإمالة عن ابن وردان (٢) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ [١٩٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بتقديم ﴿وَقُتِلُوا﴾ على ﴿وَقَاتَلُوا﴾ (٣) .
وقرأ الباقون بتقدم ﴿وَقَاتَلُوا﴾ على ﴿وَقُتِلُوا﴾ (٤) .
وقرأ ابن كثير، وابن عامر بتشديد التاء من ﴿قُتِلُوا﴾ (٥) . وقرأ الباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ [١٩٦] قرأ رويس بإسكان النون بعد الراء (٦) ..... الحواشي
(١) قال ابن الجزري في باب الفتح:
وإن تكرر (حـ) ـط (روى) … والخلف من (فـ) ـوز وتقليل (جـ) ـوى للباب
(شرح طيبة النشر ٣/ ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).(٢) ما ذكره المؤلف من الإمالة لهشام وابن وردان هي انفرادة لا يقرأ بها.(٣) يبدأون بالمفعولين قبل الفاعلين، فإن سأل سائل فقال: فإذا قتلوا كيف يقاتلون فالجواب: أن العرب تقول: قتل بنو تميم بني أسد إذا قتل بعضهم فكأنه يقتل بعضهم فيقتل الباقون الباقين، قال أحمد بن يحيى: هذه القراءة أبلغ في المدح لأنهم يقاتلون بعد أن يقتل منهم، قال ابن الجزري:
قتلوا قدم وفي التوبة آخر يقتلوا شفا
(حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣١).(٤) وحجتهم أن الله بدأ بوصفهم بأنهم قاتلوا أحياء ثم قتلوا بمد أن قاتلوا وإذا أخبر عنهم بأنهم قتلوا فمحال أن يقاتلوا بعد هلاكهم فهدا يوجبه ظاهر الكلام (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨٧، السبعة ص ٢٢١).(٥) سبق قريبًا عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.(٦) اختلف في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ هنا في سورة آل عمران الآية ١٩٦، و ﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ بالنمل الآية ١٨ و ﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالروم الآية ٦٠ ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ(٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ الزخرف ٤١، ٤٢؛ فقرأ رويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة واتفق على الوقف له على ﴿نذهبن﴾ بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة. قال ابن الجزري:
يغرنك الخفيف يحطمن … أو نرين ويستخفن نذهبن … وقف بذا بألف غص
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٤).стр. 253
والباقون بفتحها مشددة.
قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ [١٩٨] قرأ أبو جعفر بتشديد النون مفتوحة (١) .
وقرأ الباقون بتخفيفها مكسورة.
* * * الحواشي
(١) اختلف في ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ هنا في سورة آل عمران الآية ١٩٨، وفي الزمر الآية ٢٠ فأبو جعفر بتشديد النون فيهما فالموصول محله نصب، قال ابن الجزري:
وثمر شدد لكن الذين كالزمر
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٤، السبعة ص ٢٢١).стр. 254
الأوجه التي بين آل عمران والنساء
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ [آل عمران: من الآية ٢٠٠] إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [النساء: من الآية ١] ألف وجه، وثمانمائة وجه، وستة عشر وجهًا (١) ، بيان ذلك:
قالون: أربعمائة وجه، وثمانية وأربعون وجهًا.
ورش: أربعمائة وجه، وعشرون وجهًا.
ابن كثير: مائة وجه واثنا عشر وجهًا، وهي مندرجة في قصر قالون.
أبو عمرو: مائتان وثمانون وجهًا، منها مع البسملة: مائتان وأربعة وعشرون، وهي مندرجة مع قالون.
ابن عامر: مائة وأربعون وجهًا.
عاصم: مائة واثنا عشر وجهًا.
حمزة: سبعة أوجه.
الكسائي: مائة واثنا عشر وجهًا، مندرجة مع ابن عامر.
أبو جعفر: مائة واثنا عشر وجهًا، مندرجة مع قصر قالون.
يعقوب: خمسمائة وستون وجهًا، منها مائتان وثمانون مندرجة مع أبي عمرو.
خلف: سبعة أوجه، مندرجة مع ابن عامر.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 255
(سُورَةُ النِّسَاءِ) (١)
قوله تعالى: ﴿وَنِسَاءً﴾ [١] إذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر (٢) ، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر، وهو ضعيف (٣) .
قوله تعالى: ﴿تَسَاءَلُونَ﴾ [١] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بتخفيف السين (٤) . وقرأ الباقون بالتشديد (٥) . الحواشي
(١) هي سورة مدنية آياتها مائة وخمس وسبعون آية في المدني، ومائة وست وثمانون في الكوفي.(٢) إذا وقف حمزة فله وجهان فقط هما التسهيل مع المد والقصر، والهمز المتحرك يكون قبله ساكن ومتحرك وكل منهما ينقسم إلى متطرف ومتوسط فأما المتطرف الساكن ما قبله فلا يخلو ذلك الساكن من أن يكون ألفًا أو ياء أو واوًا زائدتين أو غير ذلك والمراد بالزائد هنا ما زاد على الفاء والعين واللام، فإن كان ألفًا نحو ﴿جاء﴾ و ﴿السفهاء﴾ و ﴿نساء﴾ ومنه ﴿الماء﴾ و ﴿على سواء﴾ فيسكن للوقف ثم يبدل ألفًا من جنس ما قبله فيجتمع ألفان فيجوز حلف إحداهما للساكنين فإن قدر المحذوف الأولى وهو القياس قصر؛ لأن الألف حينئذ تكون مبدلة من همزة ساكنة فلا مد كألف ﴿تأمر﴾ وإن قدر الثانية جاز المد والقصر؛ لأنها حرف مد قبل همز مغير بالبدل ثم الحذف، ويجوز إبقاؤهما للوقف فيمد لذلك مدًا طويلًا ليفصل بين الألفين، ويجوز التوسط كما نص عليه أبو شامة وغيره من أجل التقاء الساكنين قياسًا على سكون الوقف، قال ابن الجزري في باب وقف حمزة وهشام على الهمز:
إلا موسطًا أتى بعد ألف … سهل
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٩٠).(٣) قال هو قول شاذ لا يقرأ به ولا يتعبد بتلاوته.(٤) قال ابن الجزري:
تساءلون الخف كوف
فالحجة لمن خفف أنه أراد تتساءلون فأسقط إحدى التاءين تخفيفًا. (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٨، النشر ٢/ ٢٤٧، السبعة ص ٢٢٦).(٥) والأصل تتساءلون فأبدلت التاء الثانية سينًا فرارًا من تكرير المثل، والتاء تشبه السين في الهمس (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ١٦٥، النشر ٢/ ٢٤٧، التيسير ص ٩٣، الغاية ص ١٣٢، زاد المسير ٢/ ٢، السبعة ص ٢٢٦).стр. 256
وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة مع المد والقصر، (وهو ضعيف) (١) ، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ﴾ [١] قرأ حمزة بخفض الميم (٢) . وقرأ الباقون بالنصب (٣) .
قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [٣] قرأ حمزة بالإمالة (٤) . والباقون بالفتح.
وقرأ أبو جعفر ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ [٣] بإخفاء النون عند الخاء. والباقون بالإظهار. الحواشي
(١) وقول المصنف وإذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر (وهو ضعيف) خطأ بل هو الصحيح وعين الصواب وهو المعمول به عند جمهور القراء. بل الضعيف إبدالها ألفًا لا كما ذكر المصنف.(٢) قال ابن الجزري:
واجررا الأرحام فق
والوجه أنه معطوف على الضمير المجرور في به على مذهب الكوفيين أو أعيد الجار وحذف للعلم به وجر على القسم تعظيمًا للأرحام حثًّا على صلتها رجوا به الله، ومن قرأ ﴿والأرحام﴾ فالمعنى تساءلون به وبالأرحام، وقال أهل التفسير: وهو قوله أسألك بالله والرحم وقد أنكر بعض العلماء هذا وليس بمنكر لأن الأئمة أسندوا قراءتهم إلى النبي ﷺ . (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ص ٢٣٦، النشر ص ٢٤٧، الغاية ص ١٣٢، إعراب القرآن ١/ ٣٩٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٩٠).(٣) والحجة لمن نصب أنه عطفه على الله تعالى وأراد واتقوا الأرحام لا تقطعوها فهذا وجه القراءة عند البصريين لأنهم أنكروا الخفض ولحَّنوا القارئ به وأبطلوه من وجوه أحدها أنه لا يعطف بالظاهر على مضمر المخفوض إلا بإعادة الخافض لأنه معه كشيء واحد لا ينفرد منه، ولا يحال بينه وبينة، ولا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض، والعلة في ذلك: أنه لما كان العطف على المضمر المرفوع قبيحًا حتى يؤكد لم يكن بعد القبح إلا الامتناع، وأيضًا فإن النبي ﷺ نهانا أن نحلف بغير الله فكيف ننهى عن شيء ويؤتى به، وإنما يجوز مثل ذلك بن نظام الشعر ووزنه اضطرارًا كما قال الشاعر:
فاليومَ قد بِتَّ تهجونا وتشتُمُنا … فاذهبْ فما بِكَ والأيامُ مِنْ عَجَبِ
(الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٩).(٤) وقد تفرد حمزة بإمالة عشرة أفعال وهي ﴿جاء - شاء - زاد - ران - خاف - طاب - خاب حاق - ضاق - زاغ﴾ في والنجم و ﴿زاغوا﴾ في الصف لا غير، وسواء اتصلت هذه الأفعال بضمير أو لم تتصل إذا كانت ثلاثية ماضية، وتابعه الكسائي وأبو بكر على الإمالة في ﴿بل ران﴾ لا غير، وتابعه ابن ذكوان على إمالة ﴿جاء - شاء﴾ حيث وقعا، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة:
والثلاثي فضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت
(شرح الطيبة، التيسير في القراءات السبع ١/ ص ٥٠).стр. 257
قوله تعالى: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ﴾ [٣] قرأ أبو جعفر بالرفع (١) . والباقون بالنصب (٢) .
قوله تعالى: ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [٤] قرأ أبو جعفر - باختلاف عنه - بالإدغام فيهما بعد البدل
وقفًا ووصلًا، وحمزة كذلك وقفًا لا وصلًا (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [٥] قرأ أبو عمرو، وقالون، والبزي بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (٤) .
وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس، بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، وعن ورش (٥) ، وقنبل - أيضًا - إبدالها حرف مد، وهم على مراتبهم في المد.
وقرأ الباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد (٦) . وإذا وقف حمزة وهشام على الأولى، أبدلاها مع المد والتوسُّط والقصر. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
واحدة رفع (ثـ) ـرا
والحجة لمن قرأ بالرفع؛ أنه على الابتداء والمسوغ اعتمادها على فاء الجزاء والخبر محذوف أي كافية أو خبر محذوف أي فالمقنع واحدة أو فاعل بمحذوف أي فيكفي واحدة.(٢) والحجة لمن قرأ بالنصب؛ على أنه مفعول به؛ أي فاختاروا أو انكحوا. (شرح طيبة النشر ٤/ ١٨٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٧).(٣) بالإبدال ياء مع الإدغام لزيادة الياء (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٧).(٤) فيصير النطق ﴿السفها أموالكم﴾ وإذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جاء أجلهم﴾ و ﴿شاء أنشره﴾ و ﴿السفهاء أموالكم﴾ وشبهه، فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والبزي وأبو عمرو يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين:
أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى
وسهلا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبئ الادغام اصطفى
وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل
(مدًا) (ز) كا (جـ) ـودا
(شرح طيبة النشر ٤/ ١٩١).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٦) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب.стр. 258
قوله تعالى: ﴿قِيَامًا﴾ [٥] قرأ نافع، وابن عامر بغير ألف قبل الميم (١) . والباقون بالألف (٢) .
قوله تعالى: ﴿ضِعَافًا﴾ [٩] قرأ حمزة - بخلاف عن خلاد - بالإمالة محضة (٣) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [٩] قرأ حمزة بالإمالة. والباقون بالنصب.
قوله تعالى: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ [١٠] قرأ ابن عامر، وشعبة بضم الياء التحتية بعد السين (٤) . والباقون بالنصب (٥) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
واقصر قيامًا كن أبا
ووجه القراءة: على أن ﴿قيامًا﴾ مصدر كالقيام وليس مقصورًا منه.(٢) القراءة بالألف وطرحها لغتان، والحجة لمن أثبت الألف أن الله تعالى جعل الأموال قيامًا لأمور عباده، (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٧، التيسير ص ١٠٠، الغاية ص ١٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٣، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٦، زاد المسير ٢/ ١٣).(٣) فقطع له بالفتح العراقيون وجمهور أهل الأداء وقطع له بالإمالة ابن بليمة وأطلق الوجهين له في الشاطبية كأصلها وبهما قرأ الداني على أبي الحسن، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة:
وفي ضعافًا قام بالخلف ضمر
وحجة الإمالة لأجل الكسرة، وجاز ذلك مع حرف الاستعلاء لأنه مكسور مقدم ففيه انحدار (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي ج ١/ ص ١١٩، التيسير ص ٥١، السبعة ص ٢٢٧، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ١٦٨، السبعة ص ٢٢٧).(٤) قال ابن الجزري:
يصلون ضم (كـ) ـم (صـ) ـبا
والحجة لمن ضم أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله.(٥) والأصوب بفتح الياء، وماضيه صلى النار يصلاها ومنه قوله ﴿لا يصلاها إلا الأشقى﴾ ودليله أيضًا قوله تعالى: ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ وقال بعض اللغويين: صليته النار شويته بها، وأصليته النار أحرقته فيها إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ١٦٩، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٠، النشر ٢/ ٢٤٧، السبعة ص ٢٢٧، التيسير ص ٩٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٨، زاد المسير ٢/ ٢٤).стр. 259
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ [١١] قرأ نافع، وأبو جعفر بالرفع (١) .
والباقون بالنَّصب (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ - ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] قرأ حمزة، والكسائي في الوصل بكسر الهمزة (٣) . والباقون بالضم (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
واحدة رفع ثرا الأخرى مدا
وحجة من رفع أنه جعل "كان" تامة بمعنى: حدث ووقع، ويقوي ذلك أنه لما كان القضاء في إرث الواحدة لافي نفسها، وجب أن يكون التقدير: فإن وقع أو حدث إرث واحدة، أو حكم واحدة، ونحوه، وقد كان يلزم الرفع في "نساء" في قوله: ﴿فإن كن نساء﴾ إلا أنه جمع بين المذهبين والمعنيين، فأضمر الاسم مع "نساء" وترك الإضمار مع واحدة، والقياس واحد.(٢) وحجة من نُصِبَ أنه جعل "كان" هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر الداخلة على الابتداء والخبر، فأضمر اسمها فيها، ونصب "واحدة" على الخبر، ووفق في ذلك بين آخر الكلام وأوله، ألا ترى أن أوله ﴿فإن كن نساء﴾ فنصب، وأضمر في "كان" اسمها، فلما أجمع على النصب في ﴿نساء﴾ أجرى ﴿واحدة﴾ على ذلك، لأن الآخر قسيم الأول، فجرى على لفظه وحكمه، لأنَّهُ تعالى ذكر جماعة البنات وحكمهن في ميراثهن، ثم ذكر حكم الواحدة في ميراثها، فجرت الواحدة في الإعراب مجرى الجماعة، لأن قبل كل واحد منهما "كان"، والتَّقديرُ: فإن كان المتروكات نساء، وإن كانت المتروكة واحدة. وإن أضمرت الوارثاث والوارثة فالمعنى واحد، والنصب الاختيار، ليتألف آخر الكلام بأوله، وعليه جماعة القراء (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٨، زاد المسير ٢/ ٢٦، تفسير ابن كثير ١/ ٤٥٨، وتفسير النسفي ١/ ٢١٠).(٣) قال ابن الجزري:
لأمه في أم أمها كسر … ضمًا لدى الوصل رضى كذا الزمر
والنحل نور النجم والميم تبع … فاش
وحجة من كسر الهمزة: أنه اسم كثر استعماله، والهمزة حرف مستثقل بدلالة ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون غيرها من سائر الحروف. فلما وقع أول هذا الاسم، وهو "أم" حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر، أو ياء الى ضم همزة، وليس في الكلام "فعل" فلما اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يمكن فيه الحذف؛ لأنَّهُ إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه، ولا بدله؛ لأنَّهُ أول، فغيروه بأن أتبعوا حركته حركة ما تبله، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، والياء كالكسرة، فإذا ابتدأوا ردوه الى الضم، الذي هو أصله؛ إذ ليس قبله في الابتداء ما يستثقل. وقد فعلوا ذلك في الهاء في ﴿عليهم﴾ و ﴿بهم﴾ فأتبعوا حركته حركة ما قبلها، وأصلها الضم، والإتباع في كلام الحرب يستعمل كثيرًا. (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٣٦ والكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٩).(٤) وحجة من كسر الميم مع الهمزة في الجمع أنه أتبع حركة الميم حركة الهمزة، كما قالوا "عليهي" وكسروا =стр. 260
فلو ابتدئ، ابتدئ بالضم، ولا يمكن هنا، لوصله رسمًا.
قوله تعالى: ﴿يُوصِي بِهَا﴾ [النساء: ١١] ﴿يُوصِينَ بِهَا﴾ [النساء: ١٢] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر بفتح الصاد فيهما. وافقهم حفص في الثاني (١) . والباقون بالكسر فيهما (٢) .
قوله تعالى: ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ [النساء: ١٣] ﴿يُدْخِلْهُ نَارًا﴾ [النساء: ١٤] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر فيهما بالنون (٣) . والباقون بالياء التحتية (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
يوصى بفتح الصاد صف كفلًا درا … ومعهم حفص في الأخرى قد قرا
وحجة من فتح أَنَّهُ لما كان هذا الحكم ليس يراد به واحد بعينه، إنما هو شائع في جميع الخلق، أجراه على ما لم يسم فاعله، فأخبر به عن غير معين، فأما قراءة حفص فإنه جمع بين اللغتين، واتبع ما قرأ به على إمامه. (شرح طيبة النشر ٤/ ١٩، السبعة ص ٢٢٨، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٣٦).(٢) وحجة من كسر أنه لما تقدم ذكر "الميت"، والمفروض في تركته أضاف الفعل إليه، لأنَّهُ هو الموعى، كأنه قال: من بعد وصية يوص الميت بها. ففيه تخصيص للمذكور الميت.(٣) قال ابن الجزري:
ويدخله مع الطلاق مع
فوق يكفر ويعلب معه في … إنا فتحنا نونها (عم)
وحجة من قرأ بالنون: أَنَّهُ أخرج الكلام على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، بعد لفظ الغيبة، وذلك بستعمل كثيرًا، قال الله جل ذكره: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ﴾ (سورة العنكبوت ٢٣) فجرى الكلام على لفظ الغيبة ثم قال: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ فرجع بالكلام إلى الإخبار من الله عن نفسه، فكذلك هذا. وقال تعالى ذكره: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ (آل عمران ١٥٠) فأتى الكلام على لفظ الغيبة، ثم قال: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ﴾(١٥١) فرجع الكلام إلى الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه.
(النشر ٢/ ٢٤٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٠).(٤) وحجة من قرأ بالياء أنه رد آخر الكلام على أوله، فلما أتى أوله بلفظ الغيبة في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: ﴿يعذبه، ويدخله، ويكفر﴾ بلفظ الغيبة، ليأتلف الكلام على نظام واحد. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨١، المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١/ ٢٤، وزاد المسير ٢/ ٣٣).стр. 261
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ [النساء: ١٥] قرأ يعقوب بضم الهاء، وإذا وقف عليها، ألحق النون بهاء السكت (١) . والباقون بكسر الهاء (٢) ، ولا إلحاق في الوقف.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ﴾ [النساء: ١٦] قرأ ابن كثير بالمد قبل النون وتشديدها (٣) . والباقون بالتخفيف (٤) .
قوله تعالى: ﴿إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء: ١٨] قرأ ورش، وأبو جعفر - بخلاف عنه - بالنقل، وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر، وحمزة على أصله بالسكت (٥) . الحواشي
(١) وكذا ألحق هاء السكت بجمع المذكر السالم وما ألحق به، قال الناظم:
وفي شدد اسم خلفه
نحو إليَّ هنَّ والبعض نقل … بنحو عالمين موفون وقل(٢) قرأ الباقون بكسر الهاء في جميع القرآن لمجانسة الكسر لفظ الياء أو الكسر وهي لغة قيس وتميم وبني سعد.(٣) قال ابن الجزري:
وفي لذان ذان ولذين تين شد … مك
وحجة من شدد النون أن في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: أنه شدد النون، ليكون التشديد عوضًا من الحذف، الذي دخل هذه الأسماء المبهمة في التثنية، لأنه قد حذف ألف منها، لالتقاء السَّاكِنَيْن، وهما الألف التي كانت في آخر الواحد، وألف التثنية، فجعل التشديد في النون عوضًا من المحذوف. الثاني: أن التشديد وجب لهذه النون، للفرق بين النون، التي هي عوض من تنوين ملفوظ به في الواحد، نحو: زيد وعمرو، وبين النون التي لا تنوين في الواحد ملفوظ به، تكون النون عوضًا منه. والثالث: أن النون شددت للفرق بين النون، التي تحذف للإضافة، وبين النون التي لا تحذف للإضافة، لأن المهم معرفة، فهو لا يضاف البتة. وقد قيل: إن التشديد في ﴿فَذَانِكَ﴾ وجب على إدغام اللَّام في النون، وذلك أن أصله ذلك، ثم دخلت نون التثنية قبل اللَّام. فصار "ذانك" فادغمت اللَّام في النون، على طريق إدغام الثاني في الأول. فوقع التشديد لذلك. ويجوز أن تكون النون، التي للتثنية، وقعت بعد اللَّام، ثم أدغمت اللَّام في النون، على إدغام الأول في الثاني، فوقع التشديد لذلك.(٤) وحجة من خفف أنه أجرى المبهم مجرى سائر الأسماء، فخفف النون، كما تخفف في كل الأسماء، وهو الاختيار، وعليه أتى كلام العرب، وهو المستعمل، وعليه أكثر القراء. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨١، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٧، شرح شعلة ص ٣٣٥).(٥) نقل حركة همز ﴿آلآن﴾ ورش من طريقيه وابن وردان بخلف عنه. قال ابن الجزري:
وانقل إلى الآخَر غير حرف مد … لورش إلا ها كتابيه أسد
وافق من استبرق غر واختلف في الآن (خـ) ـذ
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٩).стр. 262
قوله تعالى: ﴿كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضم الكاف (١) .
والباقون بفتحها (٢) .
قوله تعالى: ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] قرأ ابن كثير، وشعبة بفتح الياء التحتية (٣) .
وقرأ الباقون بالكسر (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥] قرأ الكسائي - حيث وقع - بكسر الصاد، سوى الأول من هذه، وهي ﴿المُحْصَنَات مِنَ النساء﴾ (٥) ....... الحواشي
(١) هي بمشقة، جعل ابن عباس الكره فعل الإنسان والكره ما أكره عليه صاحبه، تقول: كرهت الشيء كرهًا وأكرهت على الشيء كرهًا، قال أبو عمرو: والكره ما كرهته، والكره ما استكرهت عليه، ويحتج في ذلك بقول الله جل وعز ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ قال ابن الجزري:
كرهًا معًا ضم (شفا)
(النشر ٢/ ٢٤٨ الغاية ص ١٣٣، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٩٥، التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٨).(٢) الفتح والضم لغتان مشهورتان كالفَقْر والفُقْر والضَّعْف والضُّعْف والشّهْد والشُّهْد. وقال الأخفش: هما لغتان، بمعنى المشقة والإجبار. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٢، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٨، إعراب القرآن ١/ ١٣٠).(٣) قال ابن الجزري:
وصف دما بفتح يا مبينه
وحجة من قرأ بكسر الباء أنه أضاف الفعل إلى الفاحشة، لأنّها تبين عن نفسها أنها فاحشة يقبح فعلها، وتبين الآيات عن نفسها أنها آيات لإعجازه. و"الفاحشة" الزنا في قول الحسن والشعبي، أي: إن زنت المرأة بزنى أخرجت للحد، وصلُح الخَلْع. قال عطاء الخراساني: هو منسوخ، كان الرجل إذا تزوج المرأة فأتت بفاحشة كان له أن يأخذ منها كل ما ساق إليها، فنسخ ذلك بالحدود. وقال الضحاك وقتادة: الفاحشة النشوز: إذا نشزت عنه، كان له أن يأخذ منها الفدية ويدعها. وقيل: المعنى: "إلا أن يزنين" فيحبسن في البيوت. فهذا كان قبل النسخ بالحدود، وقيل: الفاحشة البذاء باللسان. وقل: هي خروجهن من بيوتهم في العدة.(٤) وحجة من فتح الياء أنه أجراه على ما لم يسم فاعله، أي يبين، أي يبينها مَن يقوم فيها وينكرها، ويبين الآيات أنها آيات، أى يبينها الله أنها آيات. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٣، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٨، السبعة ص ٢٢٩).(٥) قال ابن الجزري:
ومحصنة … في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما =стр. 263
والباقون بالفتح (١) .
قوله تعالى: ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] قرأ قالون، والبزي بتسهيل الهمزة الأولى من المكسورتين مع المد والقصر، وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى، مع المد والقصر، وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس، بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية حرف مد (٢) . الحواشي
(١) وحجة من فتح الصاد: أنه جعله بمعنى: متزوجات أحصنهن أزواجهن والأزواج محصنون والنساء محصنات. قال أبو عمرو: الزوج يحصن المرأة والإسلام، وكذلك ﴿فإذا أحصن﴾ أي أحصنهن الأزواج والإسلام (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٩٧، الهادي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٩، السبعة ص ٢٣٠، زاد المسير ٢/ ٤١).(٢) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتففتين مطلقًا رويس من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد، وهذا مذهب الجمهور منه، ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياء، وفي حالة الضم واوًا ساكنة، وهي الذي قطع به فى الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف منه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروي عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هؤلاء إن﴾ ﴿والبغاء إن﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان قال: وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول. قال ابن الجزري: =стр. 264
والباقون بتحقيقهما؛ هذا في حال الوصل.
فلو وقف على الأولى، أبدل حمزة وهشام الهمزة ألفًا، مع المد والتوسط والقصر، ولهما - أيضًا - التسهيل (١) مع المد والقصر. والباقون بتحقيقهما.
وأظهر الدَّال عند السين: نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب (٢) ، وأدغمها الباقون (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وحفص بضم الهمزة، وكسر الحاء (٤) .
وقرأ الباقون بفتحهما (٥) . الحواشي
(١) المقصود التسهيل بالروم مع المد والقصر.(٢) سبق نظيره. قال ابن الجزري:
بالجيم والصغير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم
حكم (شفا) (لـ) ـفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك
والضاد والظا الذال فيها وافقا … (مـ) ـاض
(التيسبر في القراءات السبع - الدني ج ١/ ص ٤٢، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٤٢).(٣) فيصير النطق ﴿قَسّلف﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ. (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٧).(٤) قال ابن الجزري:
أحل (ثـ) ـب (صحبـ) ـًا
وحجة من ضم الهمزة: أنه بنى الفعل لما لم يسم فاعله على ما جرى من الكلام في أول الآية في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾(٢٣) على ما لم يسم فاعله، فطابق بين أول الكلام وآخره، فكأنه حرَّم عليكم كذا وأحلَّ لكم كذا، فهذا أليق بتجانس الكلام وارتباط بعضه ببعض. والاختيار فتح الهمزة، لقرب اسم الله جل ذكره منه، وبعد "حرمت" منه، ولأن عليه أهل الحرمين وأكثر القراء.(٥) وحجة من فتح: أنه بنى الفعل للفاعل، وهو الله، لا إله إلا هو، وعطفه على ما قبله، مما أُضيف الفعل فيه إلى الله جل ذكره في قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (سورة النساء آية ٢٤) أي: كتب الله ذلك عليكم، وأحل لكم =стр. 265
قوله تعالى: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ … مُحْصَنَاتٍ .... الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] قرأ الكسائي بكسر الصاد؛ وكذا ما بعد (هذه الحروف) في جميع القرآن، ولا خلاف في الحرف (الأول)، وهو ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]: أنه بفتح الصاد للجميع (١) .
قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] "من" مقطوعة من "ما" في الرسم (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة بفتح الهمزة والصاد (٣) .
وقرأ الباقون بضم الهمزة، وكسر الصاد (٤) .
قوله تعالى: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء: ٢٩] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بنصب التاء الأخيرة (٥) . الحواشي
(١) قال ابن الجزرى:
ومحصنة … في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما
(حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٩٦، الهادي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٩، السبعة ص ٢٣٠، زاد المسير ٢/ ٤١).(٢) اتفق على قطع ﴿أَم مَّن﴾ في ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ﴾ بالنساء ١٠٩ وفي التوبة الآية ٢٣٩ والصافات الآية ٢٦٧ وفصلت الآية ٣٨٠ وعلى قطع ﴿من﴾ في قوله تعالى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بالنساء، و ﴿من ما ملكت﴾ بالروم، واختلف في المنافقين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٩).(٣) قال ابن الجزري:
أحصن ضم اكسر على كهف (سما)
وحجة من فتح الألف: أي أسلمن ويقال: عففن كذا جاء في التفسير يسندون الإحصان إليهن وإذا قرئ ذلك على ما لم يسم فاعله كان وجوب الحد في ظاهر اللفظ على المملوكة ذات الزوج دون الأيم وفي إجماع الجميع على وجوب الحد على المملوكة غير ذات الزوج دليل على صحة فتحة الألف.(٤) وحجة من ضم الألف: أي الأزواج جعلوهن مفعولات بإحصان أزواجهن إياهن فتأويله فإذا أحصنهن أزواجهن ثم رد إلى ما لم يسم فاعله نظير قوله ﴿محصنات﴾ بمعنى أنهن مفعولات وهذا مذهب ابن عباس قال: لا تجلد إذا زنت حتَّى تتزوج، وكان ابن مسعود يقول: إذا أسلمت وزنت جلدت وإن لم تتزوج (حجة القراءات ص ١٩٦، النشر ٢/ ٢٤٨، الهادي ٢/ ١٤٨، السبعة ص ٢٣٠).(٥) وحجة من نصب أنه أضمر في "كان" اسمها، ونصب "تجارة" على خبر كان، على تقدير: إلا أن تكون =стр. 266
وقرأ الباقون بالرفع (١) .
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٣٠] قرأ أبو الحارث بإدغام اللَّام في الذال (٢) .
وقرأ الباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] قرأ نافع، وأبو جعفر بفتح الميم (٣) .
وقرأ الباقون بالرفع (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
تجارة عدا كوف
وحجة من رفع أنه جعل "كان" تامة، بمعنى: وقع وحدث، فرفع بها، واستغني عن الخبر، على معنى: إلا أن تحدث تجارة، أو تقع تجارة. والعرب تقول: كان أمر، أي حدث أمر. ولولا إجماع الحرميين على الرفع وغيرهم لكان الاختيار النصب، لمطابقة آخر الكلام مع أوله. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٣، السبعة ص ٢٣١).(٢) فيصير النطق ﴿يَفْعَذَّلِكَ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو الحارث عن الكسائى اللَّام المجزومة ﴿من يفعل ذلك﴾ وهو ﴿ومن يفعل ذلك﴾ في ستة مواضع في القرآن في البقرة وآل عمران وفي النساء موضعان وفي سورة المنافقين والفرقان فإن لم يكن يفعل مجزومًا لم يدغم نحو ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم﴾ (التيسير ص ٤٤، إبراز المعاني من حرز الأمانى في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ١٩٧).(٣) قال ابن الجزري:
وفتح ضم مدخلا مدا … كالحج
وحجة من ضم الميم على أنه مصدر من أدخل يدخل إدخالًا وحجتهم قوله ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وفي التنزيل ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾.(٤) وحجة من نصب الميم جعله مصدرًا من دخل يدخل مدخلًا فإن سأل سائل فقال: قد تقدم ما يدل على أنه من أدخل فالجواب في ذلك أن المدخل مصدر صدر عن غير لفظه كأنه قال: ويدخلكم فتدخلون مدخلًا وكذلك قوله ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ ولم يقل إنباتًا، قال الخَلِيْلُ: تقدير. فنبتم نباتًا ويجوز أن يكون المدخل اسمًا للمكان فكأنه قال: وندخلكم موضع دخولكم قال الزجاج: قاله مدخلًا يعني به ها هنا الجنة (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠٠، النشر ٢/ ٢٤٩، الغاية ص ١٣٤).стр. 267
قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٣٢] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف بفتح السين، ولا همزة بعدها (١) .
والباقون بإسكان السين، وبعدهما همزة مفتوحة (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ [النساء: ٣٣] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بغير ألف بعد العين (٣) . والباقون بالألف (٤) . الحواشي
(١) في الفعل المُواجَه به خاصة، مع الواو والفاء على تخفيف الهمز، أَلقيَا حركة الهمزة على السين الساكنة قلها. فحَرَّكا الين. وحذفا الهمزة، على أصل تخفيف الهمز. وخصّا هذا بالتخفيف لكثرة استعماله، وتصرفه في الكلام، وثقل الهمزة، وذلك في الأمر المُواجه به إذا كان قبله واو أو فاء، وحسن ذلك لإجماعهم على طرح الهمزة في قوله: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (البقرة: ٢١١)، وفي قوله ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ﴾ (القلم: ٤٠) وإنما خص المُواجه به بطرح الهمزة دون غيره، كما فعلت العرب بطرح لام الأمر في المواجهة، وإثباتها في غير المواجهة، فيقولون: "قم، خذ". فإن كان غير مُواجَه به لم تطرح اللَّام، نحو: ليقم زيد، ليخرج عمرو، فكذلك هذا، وإنما فُعل ذلك مع الواو والفاء، لأنهما يوصل بهما الى اللفظ بالسين، لأن أصلها السكون، وحركة الهمزة عليها عارضة، لا يعتد بها، فقامت الواو والفاء مقام ألف الوصل، التي للابتداء يؤتى بها. وقرأ الباقون بالهمزة على الأصل، وهما لغتان، والهمز أحب إليَّ، لأنَّهُ الأصل، ولأن عليه أكثر القراء، ولإجماعهم على الهمز في غير المُواجَه به، نحو: "وليسألوا". (الكشف عن وجوه القراءات ٣٨٧ - ٣٨٨).(٢) وحجتهم في ذلك أن العرب لا تهمز سل فإذا أدخلوا الواو والفاء وثم همزوا، فإن سأل سائل فقال: إذا أدخلوا الواو والفاء لم همزوا؟ هلا تركوها السين فالجواب عن ذلك: أن أصل سل اسأل فاستثقلوا الهمزتين فنقلوا فتحة الهمزة الى السين فلما تحركت السين استغنوا عن ألف الوصل فإذا تقدمه واو أو فاء ردوا الكلمة إلى الأصل وأصله واسألوا لأنهم إنما حذفوا لاجتماع الهمزتين فلما زالت العلة ردوها الى الأصل.(٣) وحجتهم أن الأيمان عقدت بينهم لأن في قوله ﴿أيمانكم﴾ حجة على أن أيمان الطائفتين هي عقدت ما بينهما وفي إسناد الفعل إلى الأيمان كفاية من الحجة (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٣، السبعة ص ٢٣٢، شرح شعلة ص ٣٣٩، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٨).(٤) قال ابن الجزري:
عاقدت لكوف قصرا
والحجة لمن أثبت الألف أنه جعله من المعاقدة وهي المحالفة في الجاهلية أنه يواليه ويرثه ويقوم بثأره فأمروا بالوفاء لهم ثم نسخ ذلك بآية المواريث فحسنت الألف ها هنا لأنّها تجيء في بناء فعل الاثنين (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٣، السبعة ص ٢٣٢، شرح شعلة ص ٣٣٩، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٨).стр. 268
قوله تعالى: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤] قرأ أبو جعفر بنصب الهاء (١) .
وقرأ الباقون بالرفع (٢) .
وقرأ الباقون برفعها فـ"ما" على قراءة أبي جعفر - موصولة، وفي "حفظ" ضمير يعود عليه مرفوع، أي: بالبر الذى حفظ حق الله من التعفيف وغيره، وقيل: بما حفظ دين الله، وتقدير المضاف متعين؛ لأن الذات المقدسة لا ينسب حفظها الى أحد.
قوله تعالى: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (٣) . وقرأ أبو عمرو بإمالة ﴿الْقُرْبَى﴾ بين بين (٤) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ﴾ [النساء: ٣٦] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة محضة (٥) وفرأ ورش بالفتح، وبين اللفظين (٦) . الحواشي
(١) و ﴿ما﴾ على هذه القراءة بمعنى الذي، أو نكرة والمضاف محذوف، والتقدير: بما حفظ أمر الله أو دين الله، وقال قوم: هي مصدرية، والتقدير: بحفظهن الله وهذا خطأ لأنَّهُ إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل لأن الفاعل هنا جمع المؤنث وذلك يظهر ضميره فكان يجب أن يكون بما حفظهن الله وقد صوب هذا القول وجعل الفاعل فيه للجنس وهو مفرد مذكر فلا يظهر له ضمير. قال ابن الجزري:
ونصب رفع حفظ الله ثرا
(النشر ٢/ ٢٤٩، الغاية ص ١٣٤).(٢) حجة من قرأ بالرفع أنه جعل ما مصدرية؛ أي بحفظ الله إياهن، وحينئذ يكون من إضافة المصدر إلى فاعله (الهادي ٢/ ١٥١).(٣) رواية ورض من طريق الأزرق عنه فعنه.(٤) يميل أبو عمرو بين بين ما كان على (فعلَى وفِعْلًى وفُعْلَا) مثل: قُربى، ذِكرى، بُشرى، أَسرى .. إلخ بين الفتح والكسر (الغاية في القراءات العشر ص ٩٣).(٥) أغفل المصنف الدوري عن أبي عمرو فقد أمال ﴿الجار﴾ الدوري عن الكسائي وعن أبي عمرو من طريق ابن فرح، قال ابن الجزري:
والجار تلا (طـ) ـب خلف
(التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٤٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤١).(٦) روى ذلك من طريق الأزرق عن ورش جميع الباب بين بين (نظر النشر ٢/ ٥٥، الإقناع ١/ ٢٧٣).стр. 269
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [٦] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -بخلاف عنهما- بإدغام الباء في الباء (١) .
قوله تعالى: ﴿بِالْبُخْلِ﴾ [٣٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح الباء الموحدة، والخاء (٢) .
وقرأ الباقون بضم الباء الموحدة، وإسكان الخاء (٣) .
قوله تعالى: ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [٣٨] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياءً، وقفًا ووصلًا (٤) وحمزة وقفًا لا وصلًا (٥) . الحواشي
(١) يقع المثلان من كلمتين في سبعة عشر حرفًا وهي: الباء، والتاء، والثاء، والحاء، والراء، والسين، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء، والواو، والياء، فإذا كان المثلان من كلمتين فإن أبا عمرو ويعقوب يعممان الإدغام فيهما ويدغمانهما بالخلاف مالم يمنع مانع، وقد ذكرت هذه الموانع في قول ابن الجزري:
وكلمتين عمما
ما لم بنون أو يكن تا مضمر … ولا مشدد وفي الجزم انظر
فإن تماثلا ففيه خلف … وإن تقاربا ففيه ضعف
وقال:
وبا والصاحب بك تمار ظن
(الهادي ١/ ١٣٢).(٢) قال ابن الجزري:
والبخل ضم اسكن معا كم نل سما(٣) البُخل والبَخَلَ لغتان مشهورتان، وفيه لغة ثالثة وهي فتح الباء وإسكان الخاء، وكلها مصادر مسموعة. فمن قال: "البَخَل" جعله كـ"الفَقَر"، ومن قال "البُخْل" جعله كـ"الفُقر"، ومن قال "البَخَل" جعله كـ"الكَرَم"، حكى سيبويه: بَخَل بَخْلا (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٦، شرح شعلة ص ٣٣٩، العنوان ص ٨٤).(٤) فيصير النطق ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾، قال ابن الجزري:
باب مئة فئة وخاطئه رئا يبطئن (ثـ) ـب
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٦).(٥) وإذا وقف حمزة بعد إبدال الهمزة ياء، أبدل الهمزة الثانية ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر فيصير النطق ﴿رِيَاا﴾ وهذه قاعدة عند حمزة أنه يسهل الهمزة المتوسطة المتحركة مطلقًا الواقعة بعد الف زائدة، ويبدل =стр. 270
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [٤٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر برفع "حَسَنَة" (١) . وقرأ الباقون بالنصب (٢) .
وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد، وتشديد العين (٣) .
وقرأ الباقون بالألف، وتخفيف العين (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
حسنة حرم
وحجة من قرأ بالرفع: على أنها اسم كان و ﴿لَا﴾ خبر لها وهي ها هنا في مذهب التمام، والمعنى: وان تحدث حسنة أو تقع حسنة يضاعفها، كما قال ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ أى وقع ذو عسرة.(٢) وحجة من قرأ بالنصب: أنه جعله خبر كان والاسم مضمر فمعناه: إن تك زنة الذرة حسنة يضاعفها (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٣، الهادى ٢/ ١٥٢، السبعة ص ٢٣٣).(٣) قال ابن الجزري:
وارفع شفا … حلا يضعفه
معا ونقله وبابه ثوى … وحجة (كـ) ـس (د) ن
وحجة من شدد وحذف الألف أنه حمله على التكثير؛ لأن فعلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، وحجة من خفف وأثبث الألف أنه حمله على الكثير؛ لأن فعّلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، تقول: غلّقتُ الأبواب إذا فعلت ذلك مرة واحدة. أما من فتح الفاء فإنه حمل الكلام على المعنى فجعله جوابًا للشرط، لأن المعنى: أن يكون قرض تبعه أضعاف، فحمل يضاعفه على المصدر فعطف على القرض، والقرض اسم فأضمر "أن" ليكون مع "فيضاعفه" مصدرًا فتعطف مصدرًا على مصدر. وقد اختلف في حذف ألف وتشديد العين منهما ومن سائر الباب وجملته عشرة مواضع: موضعي البقرة، و ﴿مُضَاعَفَةً﴾ بآل عمران، و ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ بالنساء، و ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ﴾ بهود، ويضاعف بالفرقان، و ﴿يُضَاعَفْ لَهَا﴾ بالأحزاب، و ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ و ﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾ بالحديد، و ﴿يُضَاعِفْهُ﴾ بالتغابن، فإن ابن كئير وابن عامر وأبا جعفر ويعقوب يقرأون بالتشديد مع حذف الألف في جميعها (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠١، شرح طيبة النشر ٤/ ١٠٧، الغاية ص ١١٥، حجة القراءات ص ١٣٩).(٤) وحجة من خفف وأثبت الألف: أن أبا عمرو حكى أن ضاعفت أكثر من ضعف؛ لأن ضعف معناه مرتان، وحكى أن العرب تقول ضعفت درهمك؛ أي جعلته درهمين، وتقول: ضاعفته؛ أي جعلته أكثر من درهمين (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٩، ١٦٠، السبعة ص ١٨٥).стр. 271
قوله تعالى: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [٤٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح التاء، وتخفيف السّين (١) .
وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر بفتح التاء، وتشديد السين (٢) .
وقرأ الباقون بضم التاء، وتخفيف السين (٣) ، وأمال ﴿تُسَوَّى﴾ محضة حمزة، والكسائي، وخلف (٤) .
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (٥) . والباقون بالفتح.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف في الوصل بضم الهاء والميم (٦) . الحواشي
(١) وحجة من فتح التاء، وخفف السين أنه حذف إحدى التائين استخفافًا، كما فعل في "تساءلون وتظاهرون"، وقد تقدم الكلام على علة ذلك. وحسُن حذف التاء، وترك الإدغام، لئلا يتوالى مشددان: وهما السين والواو، وفي ذلك ثقل، فأما الإمالة فيه والفتح فقد تقدمت علة ذلك.(٢) وحجة من فتح التاء، وشدد السين أنه بنى الفعل على "يتفعل" فأسنده إلى ﴿الْأَرْضِ﴾، فارتفعت بفعلها، وأصله "تتسوي" ثم أدغم التاء، وهي الثانية، في السين، فهو في العلة والحجة مثل ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ ومثل ﴿تَظَاهَرُونَ﴾، وقد مضى تفسيره. وفي الكلام اتساع، وذلك أنه جعل "الأرض تتسوى بهم"، وليس لها فعل، والمراد به المخبر عنهم، وهم الذين كفروا، يودون: لو يصيرون يتسوون بالأرض، وهو مثل: ألقم فاهُ الحجرَ، وأدخل زيد القبر، ونحوه، لما علم المعنى اتسع في، فأقيم الذي ليس له المعنى مقام الفاعل إذ لا يُشكل.(٣) قال ابن الجزري:
.............. تسوى اضمم نما
حق وعم الثقل
وحجة من قرأ بضم التاء أنه جعله فعلًا لم يسم فاعله، من التسوية، مثل قوله: ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ (سورة القيامة آية ٤) وأقام "الأرض" مقام الفاعل، على معنى: لو يُجعلون والأرض سواء أي ترابًا، كما فعل بالبهائم، ودليله قوله: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (سورة النبأ آية ٤٠). (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧).(٤) سبق الكلام على مثل هذه الإمالة قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).(٥) كلام المصنف على إطلاقه؛ إنما من قرأ بالفتح قولًا واحدًا: قالون والأصبهاني، ومن ثرأ بالفتح والتقليل فهو الأزرق، قال ابن الجزري:
وقلل الراء ورروس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف
مع ذات ياء مع أراكهمو ورد(٦) قال ابن مجاهد في السبعة ص:١٠٨: وإنما خص هذا الحرف بضم لأنه إذا وليه ظاهر صارت ياؤه ألفًا ولايجوز كسر الهاء إذا كان قبله ألف فعامل الهاء مع المكني معاملة الظاهر إذا كان ما قبل الهاء، إذا صار =стр. 272
وقرأ أبو عمرو، ويعقوب بكسر الهاء والميم (١) .
وقرأ الباقون بكسر الهاء، وضم الميم، ونقل ورش "الأرض" على أصله وقفًا ووصلًا، ونقل حمزة في الوقف، بخلاف عنه.
قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ﴾ [٤٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (٢) .
والباقون بالفتح، وأسقط إحدى الهمزتين -وهي الأولى من الهمزتين المفتوحتين-: أبو عمرو، والبزي، وقالون، وسهّل الثانية: ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس، وعن ورش (٣) ، وقنبل -أيضًا- إبدال الثانية حرف مد (٤) .
والباقون بتحقيقهما (٥) .
واذا وقف حمزة، وهشام على "جاء" أبدلا الهمزة ألفًا، مع المد والتوسط والقصر.
والباقون بالمد لا غير. الحواشي
(١) وإنما كسر الهاء لمجاورة الباء والكسرة (انظر تفصيل ذلك لي سورة الفاتحة وانظر: التيسير ص: ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص: ١٠٨، والتبصرة ص: ٢٥١).(٢) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و ﴿جَاءَ﴾ و ﴿زَادَ﴾ ﴿خَابَ﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٤) قرأ ﴿جَاءَ أَحَدٌ﴾ بإسقاط الأولى مع المد والقمر قالون والبزي وأبو عمرو ورويس بخلفه، وقرأ ورش من طريقيه وأبو جعفر ورويس في ثانيه بتسهيل الثانية بين بين وللأزرق أيضًا إبدالها ألفًا بلا مد مشبع لعدم الساكن بعد ولقنبل ثلاثة أوجه إسقاط الأولى كالبزي وتسهيل الثانية وإبدالها ألفًا كالأزرق فيهما (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٢).(٥) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب، إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزين مجتمعين على هيئتها إرادة للتييين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).стр. 273
قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ [٤٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بغير ألف بين اللام والميم (١) . والباقون بالألف (٢) .
قوله تعالى: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [٤٣] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الغين. وقرأ الباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ﴾ [٤٩ - ٥٠] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب بكسر التنوين في الوصل. وقرأ ابن ذكوان بالضم والكسر. وقرأ الباقون بالضم (٣) .
وإذا وقف على ﴿فَتِيلًا﴾؛ فالجميع في الابتداء ﴿انْظُرْ﴾ بضم الهمزة.
قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى﴾ قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس في الوصل بإبدال الهمزة الثانية المفتوحة ياءً (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
........ لامستم قصر معا شفا
وحجة من حذف الألف: أنهم جعلوا الفعل للرجال دون النساء؛ إذ إن اللمس ما دون الجماع كالقبلة والغمزة عن ابن عمر: اللمس ما دون الجماع؛ أراد اللمس باليد، وهذا مذهب ابن مسعود وسعيد بن جبير وإبراهيم والزهري (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧، السبعة ص ٢٣٤، الهادي ٢/ ١٥٣، شرح شعلة ص ٣٤٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٥).(٢) وحجة من أثبت الألف أي جامعتم، والملامسة لا تكون إلا من اثنين الرجل يلامس المرأة والمرأة تلامس الرجل، وحجتهم ما روي في التفسير قال علي بن أبي طالب ﵁ قوله ﴿لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي جامعتم ولكن الله يكني، وعن ابن عباس أو لامستم قال: هو الغشيان والجماع، وقال: إن الله كريم يكني عن الرفث والملامسة والمباشرة والتغشي والإفضاء وهو الجماع (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧، السبعة ص ٢٣٤، الهادي ٢/ ١٥٣، شرح شعلة ص ٣٤٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٥).(٣) قال ابن الجزري:
والساكن الأول ضم
لضم همز الوصل واكسره (نـ) ما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما
والخلف في التنوين مز وإن يجر … (ز) ن خلفه
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر- الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨.(٤) وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو ﴿كَأْس﴾ فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فأن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف =стр. 274
والباقون بتحقيقهما، وأمال ﴿أَهْدَى﴾ محضة: حمزة، والكسائي، وخلف (١)
وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (٢) والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة على ﴿هَؤُلَاءِ﴾ فله في الهمزة الأولى التّسْهيل، مع المد والقصر، وإبدالها واوًا مع المد والقصر (٣) ، وتحقيقها مع المد؛ فهذه خمسة.
وفي الثانية: إبدالها ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر، وتسهيلها مع المد والقصر.
فهذه خمسة؛ فتضرب الخمسة الأولى في الخمسة الثانية بخمسة وعشرين.
وأما هشام: فله في الهمزة الثانية المتطرّفة الخمسة الثانية لا غير، وهم على مراتبهم في المد المنفصل والمتصل (٤) .
قوله تعالى: ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [٥٦] قرأ أبو عمرو، وخلف، وحمزة، والكسائي بإدغام التاء في الجيم. والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ [٥٨] قرأ أبو عمرو بإسكان الراء، وروي -أيضًا- عنه: الحواشي
(١) هناك قاعدة مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث، وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزرى بقوله:
وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه
ويندرج تحت قوله "وما بياء رسمه" موسى وعيسى ويحيى، كما أمال الثلاثة كل ألف منقلبة عن باء حيث وقعت في القرآن الكريم سواء كانت في الرسم أو فعل كموسى وعيسى ويحيى والأشقى والهدى، وأتى، وسعى إلخ وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال برد الفعل. (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٣) ما ذكره المصنف من إبدال الهمزة الأولى واوًا مع المد والقصر غير مقروء به، وكذا يمتنع تسهيل الأولى مع المد مع قصر الثانية، وكذا قصر الأولى مع مد الثانية لتصادم المذهبين (المحقق).(٤) سبق بيانه في سورة البقرة.стр. 275
اختلاس الضمّة (١) . وقرأ الباقون بالضم. وأبدل الهمزة ألفًا ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو -بخلاف عنه- وإذا وقف حمزة أبدل.
قوله تعالى: ﴿نِعِمَّا﴾ [٥٨] قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف بفتح النون (٢) .
والباقون بالكسر (٣) .
وأخفى كسرة العين: قالون، وأبو عمرو، وشعبة (٤) .
وسكّن العين: أبو جعفر؛ وكذا روي عن أبي عمرو، وقالون، وشعبة.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [٦١] قرأ هشام، والكسائي، ورويس بضم القاف (٥) .
والباقون بالكسر. الحواشي
(١) قال النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥: وروى أكثرهم الاختلاس من رواية الدوري، والإسكان من رواية السوسي، وبه قرأ الداني على أبي الحسن وغيره، وهو المنصوص عليه في الكافي والهداية والتبصرة والتلخيص، وروى بعضهم الإشباع عن الدوري خاصة نص عليه أبو العز من طريق ابن مجاهد عن أي الزعراء، ومن طريق الوراق عن ابن فرج كلاهما عن الدوري. قال ابن الجزري:
بارئكمُ يأمركُمُ ينصُرْكُمُ … يأمرهُمُ تأمرهُمُ يُشعرْكُم
سكّنْ أو اختلِسْ حُلّا والخلف طب(٢) وحجتهم أن أصل الكلمة نعم فأتوا بالكلمة على أصلها وهي أحسن لأنه لا يكون فيها الجمع بين ساكنين (النشر ٢/ ٢٣٥، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣١٦، الغاية ص ١٢٠، التيسير ص ٨٤ زاد المسير ١/ ١/ ٣٢٥).(٣) وحجتهم قول النبي ﷺ لعمرو بن العاص: "نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" وأصل الكلمة نعما بفتح النون وكسر العين فكسروا النون لكسرة العين ثم سكنوا العين هربًا من الاستثقال (حجة القراءات ص ١٤٧، شرح طيبة النشر ٤/ ١٢٨، النشر ٢/ ٢٣٥، المبسوط ص ١٥٣، السبعة ص ١٩٠).(٤) اختلف عن أبي عمرو وقالون وشعبة فروى عنهم المغاربة إخفاء كسرة العين يريدون الاختلاس فرارًا من الجمع بين الساكنين، وروى عنهم الإسكان أكثر أهل الأداء وهو صحيح رواية ولغة، وقد اختاره أبو عيدة أحد أئمة اللغة، وحكى ذلك سيبويه في الشعر، وروي الوجهان عن أبي عمر والداني، قال ابن الجزري:
معّا نِعمّا افتح (كـ) ـما (شفا) وفى … إخفاء كسر العين (حـ) ـز (بـ) ـها (صـ) ـفى
وعن أبي جعفر معهم سكنا(٥) والمراد به الإشمام وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكئر (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص:٩٨، والتيسير ص: ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).стр. 276
وأدغم اللام في اللام: أبو عمرو، ويعقوب، بخلاف عنهما (١) .
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ﴾ [٦٢] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (٢) .
والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة مع المد والقصر، وعنه -أيضًا- إبدالها واوًا، مع المد والقصر، وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر (٣) .
قوله نعالى: ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ [٦٤] لا خلاف في إدغام الذال في الظاء.
قولى تعالى: ﴿أَنِ اقْتُلُوا .... أَوِ اخْرُجُوا﴾ [٦٦] قرأ عاصم، وحمزة، وأبو عمرو، ويعقوب بكسر النون في الوصل (٤) . الحواشي
(١) فيصير النطق ﴿قِيْلّهُمْ﴾ وهذا لا يؤخذ إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوضًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله سكن غير منين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و ﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ و ﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ فإنه يدغمها، قال ابن الجزري:
إذا التقى خطًا محركان … مثلان جنسان مقاربان
أدغم بخلف الدوري والسوسي معًا … لكن بوجه الهمز والمد امنعًا
وقال أيضا:
وقيل عن يعقوب ما لابن العلا
(الغابة في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١)(٢) سبق قريبًا.(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق.(٤) الساكن الأول لا يخلو من أن يكون أحد هذه الأحرف الستة اللام والواو والتاء والنون والتنوين والدال، قال ابن الفحام: يجمعهن من غير التنوين لتنود وإنما ذكر هذه القاعده في هذه السورة لأجل قوله تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ ولم يتفق له التمثيل به وأغنى عنه قوله ﴿أَنِ اعْبُدُوا﴾ ومثله ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ﴾ الساكن في الجميع نون ولو قال ﴿مَنِ اضْطُرَّ - أَو انْقُصْ - قَالَتِ اخْرُجْ - قُلِ انْظُرُوا﴾ لحصلت النصوصية ملى موضع السورة التي هو فيها ولايضر وصل همزة أو إسكان راء اضطر فإن لكليهما نظائر جائزة في اللغة ومثل ﴿قُلِ ادْعُوا - ﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ في يونس لا غير، ومثل ﴿أَوِ انْقُصْ - أَوِ اخْرُجُوا - ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ لا غير ومثل ﴿أَنِ اعْبُدُوا - أَنِ اقْتُلُوا﴾ وأن ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي - أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ - أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ - أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ﴾ ومثال التنوين اثنا عشر موضعًا (إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبعة أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٣٥٣).стр. 277
وقرأ الباقون بالضم (١) ، وقرأ عاصم، وحمزة في الوصل بكسر الواو.
والباقون بالضم (٢) .
قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [٦٦] قرأ ابن عامر "قَلِيلًا" بالنصب (٣) .
وقرأ الباقون بالرفع (٤) .
قوله تعالى: ﴿صِرَاطًا﴾ [٦٨] قرأ قنبل، ورويس بالسين (٥) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
والساكن الأول ضم … لضم همز الوصل واكسره نما
فز غير قل حلا وغير أو مما(٢) يقرأ بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين وبالضم اتباعًا لضمة الراء ولأن الواو من جنس الضمة (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الأعراب والقراءات العكبري ج ١/ ص ١٨٦، التيسير ص ٩٦، السبعة ص ٢٣٤).(٣) وحجة من قرأ بالنصب أنه استئني قليلًا منهم والعرب تنصب في النفي والإيجاب فتقول في الإيجاب سرت بالقوم إلا زيدًا ومررت بالقوم إلا زيدًا ورأيت القوم إلا زيدًا وتقول في النفى: ما جاءني أحد إلا زيد فنرفع على البدل من أحد كأنه يصح وضعه مكانه أن تقول ما جاءني إلا زيد، وقد يجوز أن تقول ما جاءني أحد إلا زيدًا أو ما قام القوم إلا زيدًا فلا تجعله بدلًا ولكن تجعله استثناء منقطعًا أي أستثني زيدًا فعلى هذا قوله إلا قليلًا أى أستئني قليلًا أو إلا قليل البدل من الواو المعنى ما فعله إلا قليل منهم، واعلم أن الاختيار في الاستثناء إذا كان منفيًا وكان ما بعد إلا من جنس ما قبلها فالرفع أولى على البدل كقولك ما في الدار أحد الا زيد والنصب جائز فتقول: ما في الدار أحد إلا زيدًا وإذا كان ما بعد إلا ليس من جنس ما قبله فالنصب أولى كقولك: ما فى الدار أحد إلا حمارًا وماله ابن إلا بنتًا فنصبه على الاستثناء لأن الحمار لا يكون من جنس الإنسان والرفع جائز على البدل قال الشاعر:
ويلدةٌ ليسَ بها أنيسُ … إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ
وجائز أن يكون جعل أنيس ذلك البلد اليعافير والعيس، قال ابن الجزري:
إلا قليلا نصب كر(٤) وحجة من قرأ بالرفع على أنه بدل من الضمير المرفوع لي فعلوه، ويقوي ذلك تولك: ما جاءني إلا زيد، فلما كان هذا لا يكون فيه إلا الرفع؛ وجب أن يكون ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ مثله؛ إذ هو بمعناه (شرح الهداية للمهدوي ٢/ ٢٥٤).(٥) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكل ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة، أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: رح النويرى على طيبة النشر ٤٧٢، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).стр. 278
وقرأ خلف -عن حمزة- بالإشمام، أي: بين الصاد والزاي (١) . والباقون بالصاد.
قوله تعالى: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [٦٩] قرأ نافع بالهمزة (٢) .
والباقون بالياء (٣) ، وورش على أصله بالمد والتوسّط والقصر (٤) .
قوله تعالى: ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [٧٢] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياءً، وففًا ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا (٥) . الحواشي
(١) أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقعا، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر. وهنا فائدة لابد من ذكرها وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق: الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط. الثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط. الثالث: الإشمام في المعرف باللام في الفاتحة وجميع القرآن. الرابع: عدم الإشمام في الجميع. (شرح طيبة النشر ٢/ ٤٩، وانظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٤).(٢) فيصير النطق ﴿النَّبِيِّينَ﴾ وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي ﷺ مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبىُ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص: ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص: ٩٨) و ﴿النَّبِيِّينَ﴾ هنا بمعنى المخبرين.(٣) ومعنى ﴿النَّبِيِّينَ﴾ مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكرن فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع (انظر حجة الفراءات ص: ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).(٤) يقصد المصنف هنا ورش من طريق الأزرق وهو خطأ يقع فيه المصنف على طول الكتاب.(٥) إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ البقرة ٢٦٤ والنساء ٣٨ والأنفال ٤٧ وفي ﴿خَاسِئًا﴾ بالملك الآية ٤ وفي ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ بالمزمل ٦ وفي ﴿شَانِئَكَ﴾ بالكوثر ٣ وفي ﴿اسْتُهْزِئَ﴾ بالأنعام ١٠ والرعد ٣٢ والأنبياء ٤١ وفي ﴿قُرِئَ﴾ بالأعراف ٢٠٤ والانشقاق ٢١ و ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ بالنحل ٢٦ والعنكبوت ٥٨ و ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ بالنساء ٧٢ و ﴿مُلِئَتْ﴾ بالجن الآية ٨ و ﴿خَاطِئَةٍ﴾ و ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ و ﴿مِائَةَ - فئة﴾ وتثنيتهما واختلف عنه في ﴿مَوْطِئًا﴾ من روايتيه جميعًا كما يفهم من النشر ووافقه الأصبهاني عن ورش في ﴿خَاسِة﴾ و ﴿نَاشِئَةَ﴾ و ﴿مُلِئَتْ﴾ وزاد ﴿فَبِأَيِّ﴾ واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾، قال ابن الجزري:
وشانئك قري نبوي استهزيا … باب مائة فئة وخاطئة رِئا
يبطئن ثب وخلاف موطياстр. 279
٢ قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ [النساء: ٧٣] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس بالتاء على التأنيث (١) .
والباقون بالياء على التذكير (٢) .
قوله تعالى: ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ [النساء: ٧٤] قرأ بإدغام الباء الموحدة في الفاء: أبو عمرو، والكسائي، واختلف عن هشام وخلّاد (٣) . والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧] ﴿أَيْنَمَا﴾ [النساء: ٧٨] قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف بالغيب (٤) . الحواشي
(١) حمل على ظاهر اللفظ فأنث الفعل لتأنيث لفظ المودة. وقرأ الباقون بالياء، إذ المودة والوُد بمعنى، فحُمل على المعنى، ولأن تأنيث المودة غير حقيقي، ولأنه قد فرق بين المؤنث وفعله بقوله: ﴿بينكم وبينهم﴾، والتفريق يقوم مقام التأنيث. وقد مضى الكلام على هذا في قوله تعالى: ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ (البقرة ٤٨)، قال ابن الجزري:
تأنيث تكن (د) ن (عـ) ـن (غـ) ـفا
(الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٢).(٢) وحجة من قرأ بالتذكير أن تأنيث ﴿مودة﴾ مجازي يجوز في فعله التذكير والتأنيث (الهادي ٢/ ١٥٥).(٣) فيصير النطق ﴿يَغلِفَّسوف﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد وقعت الباء الساكنة عند الفاء في خمسة مواضع هنا في سورة النساء ﴿يغلب فسوف﴾ ﴿تعجب فعجب﴾ ﴿اذهب فمن﴾ ﴿فاذهب فإن﴾ ﴿يتب فأولئك﴾ فأدغمها في الخمسة المذكورة أبو عمرو وهشام وخلاد والكسائي إلا أنه اختلف عن هشام وخلاد، فأما هشام فالإدغام له من جميع طرقه رواه الهذلي ورواه القلانسي من طريق الحلواني وابن سوار من طريق المفسر عن الداجوني عنه والإظهار في الشاطبية كأصلها كالجمهور وعليه جميع المغاربة وأما خلاد فالإدغام عنه ذكره الهذلي ومكي والمهدي كالجمهور وعليه جميع المغاربة والإظهار عليه جميع العراقيين وخص بعض المدغمين الخلاف عن خلاد بقوله تعالى ﴿يَتُبْ فَأُولَئِكَ﴾ بالحجرات ١١ كالشاطبي والداني وفي العنوان إظهاره فقط، قال ابن الجزري:
إدغام باء الجزم في الفا (لـ) ي (قـ) ـلا … خلفهما (ر) م (حـ) ز
ووجه الإدغام: اشتراكهما في بعض المخرج، وتجانسهما في الانفتاح والاستفال (النشر ٢/ ٨ - ١٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢١، ٢٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤٢، التيسير ص ٤٤، السبعة ص ١٢١).(٤) قال ابن الجزري:
لا يظلموا دم ثق شذا الخلف شفا
وحجة من يقرأ بالتاء أن التاء جامعة للخطاب والغيبة يريد بذلك أنتم وهم والياء لمعنى الغيبة فقط، وقيل في =стр. 280
والباقون بالخطاب (١) ، وقد اختلف بين الغيب والخطاب عن هشام، وابن ذكوان، وروح (٢) .
﴿أَيْنَمَا﴾ [النساء: ٧٨] كتبت في بعض المصاحف مقطوعة، وفي بعضها موصولة.
قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ [النساء: ٧٨] اللام هنا مقطوعة من "هؤلاء"؛ فوقف على الألف دون اللام: أبو عمرو، واختلف عن الكسائي ويعقوب، ووقف الباقون على اللام (٣) . قال الأستاذ شمس الدين الجزري في كتابه: "النّشْر" و"التقريب": والأصح جواز الوقف على "ما" للجميع؛ لأنها كلمة برأسها؛ ولأن كثيرًا من الأئمة والمؤلفين لم ينصوا الحواشي
(١) وهذا هو الوجه الثاني لروح، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وهو ضرب من ضروب البلاغة، أو لمناسبة قوله تعالى ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ أي قل لهم يا محمد متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (الهادي ٢/ ١٥٥).(٢) ما ذكره المصنف كلام غير صحيح؛ لأن روح له الوجهان، أما هشام وابن ذكوان فليس لهما إلا وجه واحد كحفص ومن معه، قال ابن الجزري:
لا يظلموا (د) م (ثـ) ـق (شـ) ـذا الخلف (شفا)(٣) كتبت لام الجر مفصولة في المشهورة ﴿مال هذا الرسول - مال هذا الكتاب - فمال هؤلاء القوم - فمال الذين كفروا﴾ هذه المواضع الأربعة تنبيهًا على انفصالها من مجرورها فى المعنى فوقف أبو عمرو على ﴿ما﴾ لأن حرف الجر من الكلمة الآتية ووقف باقي القراء على اللام اتباعًا للرسم واختلف عن الكسائي ويعقوب، فروى عنه مثل أبي عمرو ومثل الجماعة، قال ابن الجزري:
ومال سال الكهف فرقان النسا … قبل على ما حسب حفظه رسا
قال ابن الجزري: وهذه الكلمات قد كتبت لام الجر فيها مفصولة مما بعدها فيحتمل عند هؤلاء الوقف عليها كما كتبت لجميع القراء اتباعًا للرسم حيث لم يأت فيها نص وهو الأظهر قياسًا، ويحتمل أن لا يوقف عليها من أجل كونها لام جر، ولام الجر لا تقطع مما بعدها. أما الوقف على "ما" عند هؤلاء فيجوز بلا نظر عندهم بمذاهبهم والأقيس على أصولهم، وهو الذي أختاره أيضًا وآخذ به فإنه لم يأت عن أحد منهم في ذلك نص يخالف ما ذكرنا ا. هـ.
تنبيه: اعلم أنه لا يجوز الوقف على ﴿ما﴾ أو "اللام" إلا اختبارًا بالباء الموحدة، أو اضطرارًا فقط. فإذا وقف القارئ على ﴿ما﴾ أو "اللام" في حالة الاختبار، أو الاضطرار؛ فلا يجوز الابتداء بـ "اللام" أو بـ ﴿هؤلاء﴾ لما في ذلك من فصل الخبر عن المبتدأ، أو المجرور عن الجار (الهادي ١/ ٣٧٨، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع ج ١/ ص ٢٧٧، التيسير ص ٦١، الهادي ١/ ٣٧٧).стр. 281
فيها عن أحد بشيء؛ فكانت كسائر المفصولات، وتقدم الكلام على الوقف على "هؤلاء" قريبًا (١) .
قوله تعالى: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ٨١] قرأ أبو عمرو، وحمزة بإسكان التاء، وإدغامها في الطاء (٢) . والباقون بفتح التاء، وإظهارها عند الطاء (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (٤) . والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة، سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (٥) .
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ [النساء: ٨٧] قرأ حمزة، والكسائي، ورويس - بخلاف عنه - بإشمام الصاد كالزاي (٦) . الحواشي
(١) النشر (٢/ ١٤٦).(٢) قال ابن الجزري:
بيت (حـ) ـز (فـ) ـز
وحجة من أدغم أن التاء لما كانت من مخرج الطاء حسُن فيها الإدغام، إذ كانا من مخرج واحد فأشبها المثلين، وقوى ذلك أنك تنقل التاء بالإدغام إلى حرف قوي، أقوى من التاء بكثير، ففي الإدغام زيادة قوة في الدغم، وذلك مما يُحسن جواز الإدغام ويقويه.(٣) وحجة من أظهر أن التاء لما كانت متحركة منفصلة، لأنها لام الفعل، مفتوحة في الفعل الماضي، وليست بتاء تأنيث قويت بالحركة، فبعُد الإدغام فيها، لأنك تحتاج، إذا أدغمت، أن تسكن التاء، ثم تدغمها، فتغيرها مرة بعد مرة، وذلك تغيير بعد تغيير، بخلاف ﴿وقالت طائفة﴾ (سورة آل عمران آية ٧٢) التي الإدغام فيها عليه العمل، والإظهار بعيد لسكونها، ولذلك فتح التاء مَن أظهر، لأنه فعل ماض آخر مبني على الفتح، والإظهار أحب إليَّ، لأنه الأصل، وعليه الجماعة. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٣).(٤) سبق بيان الخلاف عن هشام في ﴿شَاء﴾ و ﴿جاء﴾ و ﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ قبل صفحات قليلة.(٥) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحو ﴿شركاؤنا﴾ ﴿جاءوا﴾ فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).(٦) وكذلك خلف البزار فقد أغفله المصنف، وقد اختلف في أصدق الآية وبابه وهو كل صاد ساكنة بعدها دال وهو في اثني عشر موضعًا ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ ٨٧، ١٢٢ معا في النساء، و ﴿هم يصدفون - الذين يصدفون - كانوا يصدفون﴾ بالأنعام، و ﴿تصدية﴾ بالأنفال، و ﴿لكن تصديق﴾ بيونس، ويوسف، و ﴿فاصدع﴾ =стр. 282
قوله تعالى: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياءً، وقفًا ووصلاً (١) ، وحمزة وقفًا لا وصلًا (٢) .
قوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] قرأ يعقوب بنصب التاء منوّنة في الوصل (٣) .
وقرأ الباقون بإسكانها (٤) . الحواشي
(١) وهذه قاعدة عند أبي جعفر أنه إذا جاء الهمز مفتوحًا بعد كسر؛ فإنه يبدل الهمزة ياء عند الوقف والوصل، نحو ﴿فِئَة﴾ و ﴿مِائَةَ﴾ و ﴿خَطِئَة﴾ و ﴿رِئَاء الناس﴾ و ﴿يُبَطِئَن﴾ و ﴿شَانِئَكَ﴾ و ﴿قرِئ﴾ وكل هذا عنه باتفاق، واختلف عنه في ﴿مَؤطِئًا﴾ فقطع له بالإبدال أبو العلاء من رواية ابن وردان وكذلك الهذلي من روايتي ابن وردان وابن جماز ولم يذكر الهمز فيهما إلا من طريق النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان، وقطع أبو العز من الروايتين وكذلك ابن سوار وهما صحيحان واتفق الأصبهاني وأبو جعفر على إبدال ﴿خاسيًا﴾، قال ابن الجزري:
.......................... … باب مائة فئة وخاطئه رئا
يبطئن ثب وخلاف موطبا … والأصبهاني وهو قالا خاسيا
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦).(٢) وهذه قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة نحو ﴿مئِة﴾ و ﴿ناشِئَة﴾ و ﴿مُلِئَت﴾ و ﴿يُؤْذَنُ﴾ و ﴿الفُؤاد﴾ فيصير ﴿مِيَهْ، نَاشِيَه، مُلِيَت، يُوَذّنُ، الفُواد﴾، قال ابن الجزري:
وبعد كسرة وضمٍّ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا(٣) قال ابن الجزري:
وحصرت حرك ونون ظلما
ووجه قراءة من نصب: أن النصب على الحال، ومعنى ﴿حصرةً﴾ ضيقة، وحينئذ يكون المعنى: أو جاءوكم حالة كون صدورهم ضيقة من الجبن مبغصين قتالكم ولا يهون عليهم أيضًا قتال قومهم معكم، إذًا فهم لا لكم ولا عليكم، والحجة لمن أدغم مقاربة التاء من الصاد لأن السكون في تاء التأنيث بنية فلما كان السكون لها لازمًا كان إدغامها واجبًا.(٤) وحجة من أسكن أنها فعل ماض والجملة في موضع نصب على الحال، والحجة لمن أظهر أنه أتى بالكلام =стр. 283
وأدغم التاء في الصاد: أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأظهرها الباقون.
ويعقوب على أصله المتقدم، وإذا وقف يعقوب، وقف بالهاء ووقف الباقون بالتاء (١) .
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٩٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بالإمالة (٢) ، وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] في الموضعين: قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالثاء المثلثة موضع الباء الموحّدة، وبالباء الموحّدة موضع الياء التحتية، وبالتاء المثناة موضع النون؛ من التثبّت (٣) .
وقرأ الباقون بالباء الموحّدة بعد التاء المثنّاة، وبعدها ياء تحتية، وبعد التحتية نون؛ من البيان (٤) . الحواشي
(١) بالتاء لكلهم وسكت آخرون عنه وقال في المبهج: والوقف بالتاء إجماع لأنه كذلك في المصحف قال: ويجوز الوقف عليه بالهاء في قراءة يعقوب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٣٨، التيسير ص ٤٢، السبعة ص ١٢٠).(٢) سبق الكلام قريبًا عن الخلف عن هشام في الإمالة (وانظر: النشر ٢/ ٦٠).(٣) اختلف في ﴿فتبينوا﴾ في الموضعين هنا وفي الحجرات فحمزة والكسائي وخلف قرأوها بثاء مثلثة بعدها باء موحدة بعدها تاء مثناة فوقية من الثبت أو التثبت، أي فتأنوا وتوقفوا حتى تتيقنوا صحة الخبر، قال ابن الجزري:
تثبتوا شفا من الثبت معا
مع حجرات ومن البيان عن … سواهم
(إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٤٤، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١١، شرح شعلة ص ٣٤٢، إعراب القراءات ١/ ١٣٦).(٤) وحجة من قرأ بالياء والنون؛ أي فافحصوا واكشفوا. وحجتهم قول رسول الله ﷺ : "ألا إن التبين من الله والعجلة من الشيطان فتبينوا"، وحجة من قرأ بالياء، من البيان، أنه لما كان معنى الآية: افحصوا عن أمر من لقيتموه، واكشفوا عن حاله قبل أن تبطشوا بقتله، حتى تتبين لكم حقيقة ما هو عليه من الدين حمل على التبين، لأنه به يظهر الأمر، وأيضًا فإن التبين يعم التثبت، لأن كل من تبين أمرًا فليس يتبينه، إلا بعد تثبت، ظهر له ذلك الأمر أو لم يظهر له، لابد من التثبت مع التبين، ففي التبين معنى التثبت، وليس كل من تثبت في أمر تبينه. قد يتثبت ولا يتبين له الأمر، فالتبين أعم من التثبت في المعنى لاشتماله على التثبت، وقد جاء =стр. 284
قوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ﴾ [النساء: ٩٤] قرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر - بخلاف عنه (١) - بغير ألف بعد اللام (٢) . والباقون بالألف (٣) .
قوله تعالى: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] قرأ أبو جعفر - بخلاف عنه - بفتح الميم التي بعد الواو، وهو على أصله من إبدال الهمزة واوًا (٤) .
والباقون بكسر الميم (٥) .
وأبدل الهمزة واوًا: ورش، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وقفًا ووصلاً، وحمزة وقفًا لا وصلًا. الحواشي
(١) هذا خطأ فليس لأبي جعفر خلاف.(٢) قال ابن الجزري:
اللام لست فاقصرن
عم فتى ..
فالمعنى: لا تقولوا لمن استسلم إليكم وانقاد لست مسلمًا فتقتلوه حتى تتبينوا أمره. وقرأ الباقون "السلام" بألف، على معنى السلام، الذي هو تحية الإسلام، وعلى معنى: لا تقولوا لمن حياكم تحية الإسلام لست مؤمنًا، لتأخذوه سلبه، ويجوز أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن كف يده عنكم واعتزلكم لست مؤمنًا. حكى الأخفش أنه يقال: أنا سلام، أي معتزل عنكم، لا نخالطكم. وبالألف قرأ ابن عباس وابن جبير وابن هرمز وقتادة والجحدري وابن سيرين.(٣) وحجتهم في ذلك: أن المقتول قال لهم السلام عليكم فقتلوه وأخذوا سلبه فأعلم الله أن حق من ألقى السلام أن يتبين أمره (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١١، شرح شعلة ص ٣٤٢، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٤٤).(٤) اختلف في ﴿لست مؤمنًا﴾ فأبو جعفر بخلف عنه من روايتيه بفتح الميم الثانية اسم مفعول. قال ابن الجزري:
.................. وبعد مؤمنا فتح … ثالثه بالخلف ثابتا وضح(٥) وحجة من قرأ بكسر الميم يعني أي لا نؤمنك فى نفسك والباقون بكسرها اسم فاعل أي إنما فعلت ذلك متعوذا (إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٤٥، التيسير ص ٩٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٣، شرح شعلة ص ٣٤٣، السبعة ص ٢٣٦).стр. 285
قوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر بنصب الراء (١) . والباقون بالرفع (٢) .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ﴾ [النساء: ٩٧] قرأ البزي - في الوصل - بتشديد التاء (٣) .
والباقون بالتخفيف. وقرأ بالإمالة محضة: حمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (٤) .
قوله تعالى: ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] وقف يعقوب، والبزي: "فيمه" بالهاء، بخلاف عنه (٥) . ووقف الباقون على الميم.
قوله تعالى: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٩] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الغين. والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ١٠٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام التاء في الطاء، الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
غير ارفعوا في حق نل
وحجة من قرأ بالنصب: أنه على الاستثناء من القاعدين، لأنه ثبت أنه نزل بعد نزول ﴿لا يستوي القاعدون﴾ عُلم أنه استثناء، إذ لو كان صفة لنزل مع القاعدين في وقت. وقد ثبت أنهما نزلا في وقتين. (شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٥ والكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٦).(٢) وقرأ الباقون بالرفع على أن "غير" صفة لـ "القاعدين"، كما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] فأتت غير صفة لـ "الذين"، إذ لا يُقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم، فاللفظ لفظ المعرفة، والمعنى معنى النكرة، وكذلك "القاعدون"، فلذلك وُصفوا بـ "غير"، وهي لا تكون إلا صفة النكرة (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٦).(٣) سبق قريبًا الكلام عن تشديد تاء التفعل والتفاعل في الفعل المضارع المرسوم بتاء واحدة وهي في أحد وثلاثين موضعًا بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢١٠).(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٥) يقف البزي ويعقوب على خمس كلمات هي ﴿فيم - لم - عم - بم - مم﴾ يقفان عليها بهاء السكت بخلف عنهما، قال ابن الجزري:
فيمه لمه عمه بمه … ممه خلاف (هـ) ـب (ظبى)
(الهادي ١/ ٣٧٢).следующие страницы →