Полный текст (1 622 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ [٤] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (١) ، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [٧] قرأ حفص بالنون وكسر الحاء (٢) والباقون بالياء التحتية وفتح الحاء (٣) .
قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [٧] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف بنقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة (٤) ، والباقون بإسكان السين وهمزة مفتوحة الحواشي
(١) وحجة ذلك أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).(٢) قال ابن الجزري:
يوحي إليه النون والحاء كسر … (صحب) ومع إليهم الكل (عـ) ـرا
وحجته .. أنه رده على قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾، فجرى الفعلان على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بذلك، كما قال: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣].
(النشر ٢/ ١٩٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٧، المبسوط ص ٢٤٨، السبعة ص ٣٥١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨، إعراب القراءات ١/ ٣١٥.(٣) على لفظ "رجال" فأقيموا مقام الفاعل على ما لم يسمّ فاعله، كما قال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ﴾ [هود: ٣٦] وقال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٩] (النشر ٢/ ١٩٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٧، المبسوط ص ٢٤٨، السبعة ص ٣٥١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨، إعراب القراءات ١/ ٣١٥، التيسير ص ١٣١، غيث النفع ص ٢٦٠، زاد المسير ٤/ ٢٩٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٤٠).(٤) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وذلك إذا كانت الكلمة فعل أمر وقبل السين واو أو فاء، قال ابن الجزري:
وسل (روى) (د) م كيف جا
والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وكان أصله (أسأل) في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فغنوا عن ألف الوصل لحركتها وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين وسكون لام الفعل، فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل =стр. 772
بعدها (١) .
قوله تعالى: ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [١١] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر بالإظهار، والباقون بالإدغام (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [١٥] اتفقوا على إدغام التاء في التاء (٣) .
وأمال دعواهم محضة: حمزة، والكسائي، وخلف، وأمالها بين بين: أبو عمرو، ونافع، بخلاف عنه (٤) . والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ [١٨] قرأ الكسائي بإدغام لام "بل" في النون (٥) الحواشي
(١) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر، فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).(٢) اختلف في تاء التأنيث عند ستة أحرف وهي: الجيم والظاء المعجمتان، والثاء المثلثة وحروف الصفير الثلاثة، أما التاء مع الجيم مثل ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾، و ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، وأما التاء مع الظاء مثل ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ و ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ و ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ وأما التاء مع التاء فمثل: ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ و ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾، و ﴿رَحُبَتْ ثُمَّ﴾، وأما التاء مع الزاي مثل ﴿خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾، وأما التاء مع الصاد فمثل: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ و ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾، وأما التاء مع السين فنحو ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ﴾ و ﴿أَقَلَّتْ سَحَابًا﴾ و ﴿مَضَتْ سُنَّتُ﴾ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ﴾ ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ و ﴿أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ اثنان بالتوبة واثنان بمحمد ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ﴾ و ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾، فأدغم هذه الستة حمزة والكسائي وأبو عمرو وورش من طريق الأزرق عنه فعنه، وخلف البزار فيها جميعًا عدا الثاء، اختلف عن هشام في تاء التأنيث مع السين والجيم والزاي؛ فروى الإدغام فيها الداجوني عن شيخه عن ابن نفيس، ومن طريق الطرسوسي كلاهما عن السامري عنه، وبه قطع لهشام وحده في العنوان والتجريد، وأظهرها عن الحلواني من جميع طرقه إلا من طريق أبي العز، قال ابن الجزري:
وتاء تأنيث بجيم الظا وثا … مع الصفير ادغم (رضى) (حـ) ـزو (جـ) ـثا
بالظا وبزار بغير الثا و (كـ) ـم … بالصاد والظا وسجز خلف (لـ) زم
كهدمت والثا (لـ) ـنا والخلف (مـ) ـل … مع أنبتت لا وجبت وإن نقل
(شرح طيبة النشر ٣/ ١١، ١٢).(٣) وهو إدغام مثلين صغير وهو واجب الإدغام عند القراء العشرة.(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٥) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ثانيها: الثاء ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ فقط. رابعها: السين ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ معا فقط. خامسها: الضاد ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ سابعها: الظاء ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ فاشترك هل ويل في التاء والنون واختص هل بالثاء المثلثة وبل بالخمسة الباقية فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي وافقه ابن محيصن بخلف عنه في لام هل في النون وقرأ حمزة =стр. 773
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿نُوحِي إِلَيْهِ﴾ [٢٥] قرأ حمزة والكسائي، وخلف، وحفص بالنون وكسر الحاء (١) ، والباقون بالياء التحتية وفتح الحاء (٢) .
قوله تعالى: ﴿مَنْ مَعِيَ﴾ [٢٤] فتحها حفص (٣) ، وسكنها الباقون. الحواشي
(١) قال ابن الجزرى:
يوحي إليه النون والحاء اكسر … (صحب) ومع إليهم الكل (عـ) ـرا
(النشر ٢/ ١٩٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٨٧، المبسوط ص ٢٤٨، السبعة ص ٣٥١، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨، إعراب القراءات ١/ ٣١٥).(٢) قرأ الباقون بالياء وفتح الحاء، في الأربعة المواضع، ردّوه على لفظ ﴿رجال﴾ فأقيموا مقام الفاعل على ما لم يسمّ فاعله، كما قال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ﴾ [هود: ٣٦] وقال: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٩].(٣) ورد لفظ معي في ثمانية مواضع ﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في الأعراف، ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ في التوبة ﴿مَعِيَ صَبْرًا﴾ ثلاثة في الكهف ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ في الأنبياء ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ في الشعراء ﴿مَعِيَ رِدْءًا﴾ في القصص فتح الجميع حفص، وتابعه ورش على الثاني في سورة الظلة وهي سورة الشعراء لأن فيها ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ يريد قوله تعالى في قصة نوح ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وافق حفص وابن عامر على فتح ياء ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ ﴿وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا﴾ قال ابن الجزري:
وافق في معي (عـ) ـلا (كـ) ـفؤ
(شرح طيبة النشر ٤/ ٢٦٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٣٠٥، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٣٠٢).стр. 774
قوله تعالى: ﴿إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ [٢٩] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (١) ، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣٠] قرأ ابن كثير: ﴿أَلَمْ﴾ بغير واو بين الهمزة واللام (٢) ، والباقون بالواو (٣) ، وليس لأحد فيها إمالة، لا في الوفف ولا في الوصل.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ [٣٣] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (٤) ، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ [٣٤] قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة بعد الفاء. وكسر الميم من "مت": نافع، وحمزة، والكسائي وخلف، وحفص (٥) ، والباقون الحواشي
(١) سبق الكلام عن ذلك قريبًا (وانظر إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٧).(٢) قال ابن الجزري:
................ … وأولم ألم (د) نا
وحجة من قرأ ﴿ألم ير﴾ بغير واو، قبل اللام: أنه جعلها على استئناف الكلام، وكذلك هي في مصاحف أهل مكّة.
(شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، النشر ٢/ ٣٢٣، الغاية ص ٢١٠، التيسير ص ١٥٥، السبعة ص ٤٢٨).(٣) ووجه قراءة من قرأ ﴿أولم﴾ بالواو: أنهم ردّوا الكلام بالواو على ما قبله، وكذلك هو بالواو في جميع المصاحف إلا مصحف أهل مكّة (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، النشر ٢/ ٣٢٣، الغاية ص ٢١٠، التيسير ص ١٥٥، السبعة ص ٤٢٨، المصاحف ص ٤٠).(٤) سبق الكلام عن سكون الهاء إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ﴾ (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).(٥) قال ابن الجزري:
اكسر ضمًّا هنا … في متم (شفا) (أ) رى وحيث جا
(صحب) أتى
وحجة من قرأ ﴿مِتَّ﴾ بالكسر له حجتان: إحداهما: - ذكرها الخليل - قال: يقال: مت تموت مثل ودمت تدوم فعل يفعل مثل فضل يفضل قال الشاعر:
وما مر من عيشي ذكرت وما فضل
وكان الأصل عنده موت على فعل ثم استثقل الكسرة على الواو فنقلت إلى الميم فصارت موت ثم حذفت الواو لما اتصلت بها تاء المتلكم لاجتماع الساكنين فصارت مت فهذا في المعتل، وفضل يفضل في الصحيح. والثانية: قال الفراء: مت مأخوذة من يمات على فعل يفعل مثل سمع يسمع وكان الأصل يموت ثم نقلوا فتحة الواو إلى الميم وقلبوا الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها فصارت يمات، إلا أنه لم يجئ يمات في المستقبل والعرب قد تستعمل الكلمة بلفظ ما ولا تقيس ما تصرف منها على ذلك القياس من ذلك قولهم رأيت همزته =стр. 775
بالضم (١) .
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ﴾ [٣٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة وابن ذكوان - بخلاف عنه - بإمالة الراء والهمزة محضة، وأمال أبو عمرو الهمزة، واختلف عن السوسي في الراء، وأمال ورش الراء والهمزة معًا بين بين، واختلف عن قالون فيهما بين الفتح (وبين بين) (٢) ، والباقون بفتحهما.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ [٣٦] قرأ حفص بضم الزاي، وبعدها واو مفتوحة، وقفًا ووصلًا (٣) ، وقرأ حمزة بإسكان الزاي وصلًا، وإذا وقف عليها، وقف بالواو المفتوحة، كحفص، إلا أنه بإسكان الزاي (٤) ، وله - أيضًا - في الوقف أن ينقل حركة الهمزة إلى الحواشي
(١) حجتهم أنها من مات يموت فعل يفعل مثل دام يدوم وقال يقول وكان يكون ولا يقال كنت ولا قلت، وحجة أخرى وهو قوله ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ - ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾ ولو كانت على اللغة الأخرى لكانت تماتون ويوم أمات لأن من مت تمات يجيء فعل يفعل ومن فعل يفعل يجيء قال يقول وقد ذكرنا، وأصل الكلمة عند أهل البصرة موت على وزن فعل مثل قول ثم ضموا الواو فصارت موت، وإنما ضموا الواو لأنهم أرادوا أن ينقلوا الحركة التي كانت على الواو إلى الميم وهي الفتحة ولو نقلوها إلى الميم لم تكن هناك علامة تدل على الحركة المنقولة إلى الميم لأن الميم كانت مفتوحة في الأصل، ويقع اللبس بين الحركة الأصلية وبين المنقولة وأيضًا لم تكن هناك علامة تدل على الواو المحذوفة فضموا الواو لهذه العلة ثم نقلوا ضمة الواو إلى الميم فصار موت واتصل بها اسم المتكلم فسكنت التاء فاجتمع ساكنان الواو والتاء فحذفت الواو وأدغمت التاء في التاء فصارت (مَتَّ) وكذلك الكلام في قلت (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٨، السبعة ص ٢١٧، الهادي ٢/ ١٢٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٣٠).(٢) قال ابن الجزري:
حرفي رأى (مـ) ن (صحبة) (لـ) نا اختلف … وغير الأولى الخلف (صـ) ـف والهمز (حـ) ـف
وذو الضمير فيه أو همز ورا … خلف (مـ) ـنى قللهما كلا (جـ) ـرى
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١١٧).(٣) وعلة حفص أنه أراد التخفيف لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهي تجري على البدل كقوله ﴿السفهاء لا﴾ في قراءة الحرميين وأبي عمرو (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٧، النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص: ١٣٠، ابن القاصح ص: ١٥٢، التبصرة ص: ٤٢٣).(٤) نقرأ "هُزَا" فيقف على زاي مفتوحة. وقرأ حمزة ﴿هزؤا﴾ بالهمز على الأصل مع إسكان الزاي وصلا فقط، فقال ابن الجزري:
وأبدلا
عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن … ضم فتى كفؤا فتى ظن
(النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص: ١٣٠، ابن القاصح ص: ١٥٢، التبصرة ص: ٤٢٣).стр. 776
الزاي ويحذف الهمزة، وله في الوقف غير ذلك إلا أنه ضعيف، والباقون بضم الزاي والهمزة بعدها وقفًا ووصلًا (١) .
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [٣٧] قرأ يعقوب بإثبات الياء بعد النون وقفًا ووصلًا (٢) ، والباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [٣٨] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٣) ، وقرأ نافع بالإمالة بين بين - بخلاف عنه - (٤) والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ﴾ [٣٩] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - في الوصل - بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضمهما، والباقون بكسر الهاء وضم الميم (٥) .
قوله تعالى: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ [٤١] قرأ حمزة، والكسائي، وهشام بإدغام لام "بل" في التاء، والباقون بالإظهار. وقرأ يعقوب بضم الهاء بعد الياء الساكنة، والباقون بالكسر (٦) .
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ [٤١] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل - بكسر الدال، والباقون بالضم (٧) . الحواشي
(١) اختلف القراء في إسكان الزاء، والفاء، ضمها عن ﴿هُزُؤا، وكفؤا﴾ ومن كل ما كان على وزنهما، فأسكن الزاي من ﴿هزؤًا﴾ حمزة وخلف وضمهما الباقون، وأسكن معهما ﴿كفؤا﴾ يعقوب (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٤، ٣٣، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).(٢) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي (١/ ٣٩٢).(٣) سبق قريبًا.(٤) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٥) سبق بيانه قريبًا.(٦) وحجة ذلك أنه جعله إخبارًا من الله تعالى عن نفسه وهو الفاعل لذلك وما في موضع نصب يتعدى الفعل إليها وهي وصلتها بمعنى المصدر وقتلهم عطف عليه، وحجته أيضًا: أنه منصوب ﴿وقتلهم﴾ معطوف عليه وما مصدرية أو بمعنى الذي ويقرأ بالباء وتسمية الفاعل (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٧، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ١/ ص ١٦٠).(٧) اختلف فيما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلى الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف لتنود والتنوين فاللام نحو ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ والتاء نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ والنون نحو ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ - ﴿أَنِ اغْدُوا﴾ والواو ﴿أَوِ ادْعُوا﴾ والدال ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ والتنوين ﴿فَتِيلًا(٤٩) انْظُرْ﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين. قال ابن الجزري:
والساكن الأول ضم
لضم همز الوصل واكسره (نـ) ـما … (فـ) ـز غيرقل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما =стр. 777
وقرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة بعد الزاي ياء مفتوحة - في الوصل - وإذا وقف، سكن الياء (١) ؛ وكذا حمزة في الوقف (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَحَاقَ﴾ [٤١] قرأ حمزة بإمالة الألف بعد الحاء (٣) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [٤١] قرأ حمزة بإبدال الهمزة ياء في الوقف. وله - أيضًا - تسهيلها بين الهمزة والواو، وله - أيضًا - حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الزاي (٤) ، وأبو جعفر يوافقه في هذا الوجه، لكن حمزة يفعل هذا الوجه في الوقف لا غير، وأبو جعفر يفعله وقفًا ووصلًا (٥) وورش على أصله في الهمز بالمد الحواشي
(١) إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ البقرة الآية ٢٦٤ والنساء الآية ٣٨ والأنفال الآية ٤٧ وفي ﴿خَاسِئًا﴾ بالملك الآية ٤ وفي ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ بالمزمل الآية ٦ وفي ﴿شَانِئَكَ﴾ بالكوثر الآية ٣ وفي ﴿اسْتُهْزِئَ﴾ بالأنعام الآية ١٠ والرعد الآية ٣٢ والأنبياء الآية ٤١ وفي ﴿قُرِئَ﴾ بالأعراف الآية ٢٠٤ والإنشقاق الآية ٢١ و ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ بالنحل الآية ٢٦ والعنكبوت الآية ٥٨ و ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ بالنساء الآية ٧٢ و ﴿مُلِئَتْ﴾ بالجن الآية ٨ و ﴿خَاطِئَةٍ﴾ ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ و ﴿مائة﴾ و ﴿فئة﴾ وتثنيتهما واختلف عنه في ﴿مَوْطِئًا﴾ من روايتيه جميعًا كما يفهم من النشر ووافقه الأصبهاني عن ورش في ﴿خاسئة﴾ و ﴿نَاشِئَةَ﴾ و ﴿مُلِئَتْ﴾ وزاد (فبأي) واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾ - ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٨).(٢) وهذه قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد ضمة نحو ﴿مِئة﴾ و ﴿ناشِئَة﴾ و ﴿مُلِئَتْ﴾ و ﴿يُؤْذَنُ﴾ و ﴿الْفُؤَاد﴾ فيصير ﴿مِيَهْ، نَاشِيَه، مُلِيَت، يُوَذّنُ، الفُواد﴾، قال ابن الجزري:
وبعد كسرة وضمّ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا(٣) سبق بيان حكم القراءة في الأفعال العشرة وهي: ﴿زاد - زاغ - جاء - شاء - طاب - خاف - خاب - ضاق - حاق﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، وقد سبق توضيح ذلك قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة:
والثلاثي (فـ) ـضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا
زاغت وزاد خاب (كـ) ـم خلف (فـ) ـنا … وشاء جا (لـ) ـي خلفه (فتى) (مـ) ـنا
(النشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).(٤) ووجه التسهيل أنه قياس المتحركة بعد الحركة (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٤).(٥) قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠): اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو ﴿المتكين، الصابين، المستهزين﴾ قال ابن الجزري:
خلفا ومتكئين مستهزين (ثـ) ـلстр. 778
والتوسط والقصر، وقفًا ووصلًا (١) .
قوله تعالى: ﴿حَتَّى طَالَ﴾ [٤٤] قرأ ورش بتغليظ اللام بخلاف عنه (٢) ، والباقون بالترقيق.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ﴾ [٤٥] قرأ ابن عامر بالتاء الفوقية مضمومة، وكسر الميم بعد السين، ونصب ميم "الصم" (٣) . وقرأ الباقون بالياء التحتية مفتوحة، وفتح الميم بعد السين، وضم ميم "الصم" (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ [٤٧] قرأ نافع، وأبو جعفر برفع اللام (٥) ، والباقون بالنصب (٦) . الحواشي
(١) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٢) التغليظ لورش من طريق الأزرق عنه فعنه؛ وذلك لمناسبة حروف الاستعلاء، قال ابن الجزري:
وأزرق لفتح لام غلظا … بعد سكون صادا وطاء وظا
(انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٧، والمهذب ص: ٤٦).(٣) قال ابن الجزري:
يسمع ضم
خطابه واكسر وللصم انصبا … رفعا (كـ) ـسا والعكس في النمل (د) با
كالروم
وحجة من قرأ كذلك: أنه على الخطاب للنبي ﷺ ، لتقدم لفظ الخطاب له في قوله: ﴿وَلَا يَسْمَعُ﴾ فلمّا أُضيف الفعل إلى النبي في ﴿أُنْذِرُكُمْ﴾ أضيف إليه في ﴿تُسْمِعُ﴾ ونصب ﴿الصُّمَّ﴾ بتعدّي الفعل إليهم، فجرى الكلام الآخر على سنن أوله بإضافة الفعل إلى النبي فيهما. وجعل الفعل رباعيًّا من ﴿أَسْمَعُ﴾ فتعَدّى إلى مفعولين ﴿الصُّمَّ﴾ و ﴿الدُّعَاءِ﴾.(٤) ووجه من قرأ ﴿ولا يسمعِ﴾ بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع ﴿الصُّمَّ﴾: أنهم أضافوا الفعل إلى ﴿الصُّمَّ﴾، فارتفعوا بفعلهم، لأنه نفى السمع عنهم، كما تقول: لا يقوم زيد، فترفعه لنفيك القيام عنه، وتُعدّيه إلى مفعول، لأنه ثلاثي، والمفعول ﴿الدُّعَاءِ﴾، ورفعُ هذا النوع، إنما هو على سبيل الإخبار عنهم، كما تخبر عن الفاعل، وفيه اختلاف، لأنهم لم يفعلوا شيئًا، فليسوا بفاعلين على الحقيقة، وفي هذه القراءة معنى الذم لهم والتقريع لهم لتركهم استماع ما يجب لهم استماعه والقبول له (النشر ٢/ ٣٢٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٦، المبسوط ص ٣٠٢، وزاد المسير ٥/ ٣٥٤، وتفسير النسفي ٣/ ٨٠).(٥) وحجة من قرأ بالرفع أنّه جعل "كان" تامة، لا تحتاج إلى خبر بمعنى: وقع وحدث، فرفَعَ "المثقال" بها، لأنها فاعل لـ"كان".
قال ابن الجزري:
.... مثقال كالنمل ارفع … (مـ) ـدا(٦) وحجة من نصب أنه جعل "كان" هي الناقصة، التي تحتاج إلى خبر واسم، فأضمر فيها اسمها ونصب "مثقالًا" على خبر كان، تقديره: وإن كان الظُلامة مثقال حبة. وأجاز إضمار الظلامة لتقدّم ذكر الظلم، ولم تظهر علامة التأنيث في الفعل، لأن الظُّلامة والظُّلم سواء، فذكّر، لتذكير الظلم. وقيل: ذكّر لما =стр. 779
قوله تعالى: ﴿وَضِيَاءً﴾ [٤٨] قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد (١) ، والباقون بياء مفتوحة بعد الضاد (٢) .
قوله تعالى: ﴿جُذَاذًا﴾ [٥٨] قرأ الكسائي بكسر الجيم، والباقون بالرفع (٣) .
قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ﴾ [٦٢] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس وهشام - بخلاف عنه - بتسهيل الهمزة الثانية بعد تحقيق الأولى (٤) ، وعن ورش - أيضًا - إبدال الثانية ألفًا (٥) ، والباقون بتحقيق الأولى الحواشي
(١) أي بقلب الياء همزة وأولت على أنه مقلوب قدمت لامه التي هي همزة إلى موضع عينه وأخرت عينه التي هي واو إلى موضع اللام فوقعت الياء ظرفًا بعد ألف زائدة فقلبت همزة على حد رداء، وحجته قوله تعالى ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ و ﴿ضئاء﴾ جمع ضوء مثل بحر وبحار والأصل ضواء فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصارت ضياء كما تقول ميزان وميقات، وجائز أن يكون الضياء مصدرًا مثل الصوم والصيام والأصل صوام فقلبت الواو ياء تقول ضاء القمر يضوء ضوءًا وضياء كما تقول قام يقوم قيامًا (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٣٢٨).(٢) وحجة من لم يهمز وترك الياء قبل الألف على حالها: أنه أتى بالاسم على أصله ولم يقلب من حروفه شيئًا في موضع شيء، والياء بدل من واو ﴿ضوء﴾ لانكسار ما قبلها (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥١٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٠٩، السبعة ص ٣٢٣، والتيسير ص ١٢٠).(٣) قال ابن الجزري:
جذاذا كسر ضمه (ر) عى
الكسر والضم لغتان، والضمّ أكثر. و "الجذاذ" الفتات والقطع. يقال: جذذت الشيء قطّعته، ومثله قوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أي غير مقطوع.
(الغاية ص ٢١١، المبسوط ص ٣٠٢، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٧، السبعة ص ٤٢٩، تفسير غريب القرآن ٢٨٦، زاد المسير ٥/ ٣٥٧، تفسير النسفي ٣/ ٨٢).(٤) قال ابن الجزري:
ثانيهما سهل غنى حرم حلا … وخلف ذي الفتح لوى أبدل جلا
خلف
وحجة ذلك أن الاستثقال مع التخفيف باق، إذ المخففة بزنتها محققة، وحجة هؤلاء من خفف الهمزة الثانية هو استثقال الهمزة المفردة فتكريرها أعظم استثقالًا وعليه أكثر العرب. وأيضًا لما رأى أن العرب وكل القراء قد خففوا الهمزة الثانية إذا كانت ثانية استثقالًا كان تخفيفها إذا كانت متحركة أولى، لأن المتحرك أقوى من الساكن وأثقل فيصير النطق ﴿أانذرتهم﴾.
(انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، النشر ١/ ٣٥٩).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.стр. 780
والثانية (١) ، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وهشام، وأبو جعفر، والباقون بغير إدخال (٢) .
وإذا وقف حمزة، سهَّل الثانية، وله أيضًا إبدالها ألفًا، وله - أيضًا - تحقيقها.
قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ [٦٣] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف بنقل حركة الهمزة إلى السين؛ فتصير السين مفتوحة، وبحذف الهمزة (٣) .
والباقون بإسكان السين، وبعدها همزة مفتوحة (٤) .
قوله تعالى: ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ [٦٧] قرأ نافع، وأبو جعفر، وحفص بكسر الفاء مع التنوين (٥) ، وقرأ ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب بفتح الفاء، من غير تنوين (٦) ، وقرأ الباقون بكسر الفاء من غير تنوين.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ [٧٣] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، الحواشي
(١) حجة من حقق الهمزتين في كلمة: أنه لما رأى الأولى في تقدير الانفصال من الثانية ورآها داخلة على الثانية قبل أن لم يكن حقق كما يحقق ما هو من كلمتين وحسن ذلك عنده لأنه الأصل، وزاده قوة أن أكثر هذا النوع بعد الهمزة الثانية فيه سكن فلو خفف الثانية التي قبل الساكن لقرب ذلك من اجتماع ساكنين لاسيما على مذهب من يبدل الثانية ألفًا، فلما خاف اجتماع الساكنين حقق ليسلم من ذلك (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٣، والتيسير ص: ٣٢).(٢) قال ابن الجزري:
والمد قبل الفتح والكسر حجر … (بـ) ـن (ثـ) ـق له الخلف وقبل الضم ثر(٣) سبق بيانه في الآية(٧) من سورة الأنبياء (وانظر: النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).(٤) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣).(٥) قال ابن الجزري:
وحيث أف نون (عـ) ـن (مدا)
وفتح فائه (د) نا (ظـ) ـل (كـ) ذا
(شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢٦، النشر ٢/ ٣٠٦، المبسوط ص ٣٨٦، السبعة ص ٣٧٩، التيسير ص ١٣٩).(٦) التنوين وعدمه لغات كلها، وأصل "أف" المصدر من قوله: أُفّه وتفه، أي: نتنًا ودَفْرًا، وهو اسم سمي به الفعل، فبني على فتح أو على كسر أو على ضم، منون وغير منون، ذلك جائز فيه لأن فيه لغات مشهورة. فمن نونه قدر فيه التنكير، ومن لم ينونه قدر فيه التعريف، ومعناه: لا يقع منك لهما تكره وتضجر، وموضع "أف" نصب بالقول، كما تقول: لا تقل لهما شتمًا.
(شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢٦، النشر ٢/ ٣٠٧، المبسوط ص ٣٨٦، السبعة ص ٣٧٩، التيسير ص ١٣٩، زاد المسير ٥/ ٢٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٤).стр. 781
وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة، بعد تحقيق الهمزة الأولى المفتوحة، وعنهم - أيضًا - إبدال الثانية ياء خالصة مكسورة (١) .
وقرأ الباقون بتحقيقها، وأدخل هشام ألفًا بينهما، بخلاف عنه.
والباقون بغير إدخال.
قوله تعالى: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ [٨٠] قرأ ابن عامر، وحفص، وأبو جعفر بالتاء الفوقية بعد اللام؛ على التأنيث (٢) ، وقرأ شعبة، ورويس بالنون (٣) ، وقرأ الباقون بالياء الحواشي
(١) إذا كانت الأولى لغير استفهام فإن الثانية تكون متحركة وساكنة فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر وهي في كلمة في خمسة مواضع وهي ﴿أَئِمَّةَ﴾ بالتوبة الآية ١٢ والأنبياء الآية ٧٣ وموضعي القصص الآية ٥ - ٤١ وموضع السجدة الآية ٢٤ فقرأها قالون وورش من طريق الأزرق وابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس بالتسهيل والقصر، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالتسهيل كذلك والمد في ثاني القصص وفي السجدة كما نص عليه الأصبهاني في كتابه، وهو المأخوذ به من جميع طرقه وفي الثلاثة الباقية بالقصر كالأزرق، وقرأ أبو جعفر بالتسهيل مع الفصل في الخمسة بلا خلف واختلف عنهم في كيفية التسهيل فذهب الجمهور من أهل الأداء إلى أنه بين بين وهو في الحرز كأصله وذهب آخرون إلى أنه الإبدال ياء خالصة، وفي الشاطبية كالجامع وغيره أنه مذهب النحاة وليس المراد أن كل القراء سهلوا وكل النحاة أبدلوا بل الأكثر من كل على ما ذكر، ولا يجوز الفصل بينهما عن أحد حالة الإبدال كما نص عليه في النشر كغيره، لكن اختلف عن هشام في المد والقصر فالمد له من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني عند أبي العز وقطع به لهشام من طرقه أبو العلا وروى له القصر المهدوي وغيره وفاقًا لجمهور المغاربة وأصل الكلمة ﴿أأئمة﴾ على وزن أفعلة جمع إمام نقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها ليسكن أول المثلين فيدغم وكان القياس إبدال الهمزة ألفًا لسكونها بعد فتح، لكن لو قالوا أمة لالتبس بجمع أم بمعنى قاصد فأبدلوها باعتبار أصلها وكان ياء لانكسارها، فطعن الزمخشري في قراءة الإبدال مع صحتها مبالغة منه كما في النشر قال فيه: والصحيح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة أعني التحقيق وبين بين والياء المحضة عن العرب وصحته في الرواية إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧١).(٢) قال ابن الجزري:
أنث (عـ) ـن … (كـ) ـفؤا (ثـ) ـنا
وحجة من قرأ بالتاء أنه ردّه على "الصنعة"، وقيل: ردّه على معنى "الّلبوس" لأن "اللبوس" الدّرع، والدّرع مؤنثة.
(النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١١، السبعة ص ٤٣٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٢).(٣) قال ابن الجزري:
يحصن نون (صـ) ـف (غـ) نا
وحجة من قرأ بالنون أنه ردّه على "علمناه"، لقربه منه، وهو ظاهر في المعنى لأنه أجرى الفعلين على نظام واحد. والاختيار الياء، لأن الأكثر عليه، ولتمكّن الوجوه فيه.
(شرح طيبة النشر ٥/ ٥٩، زاد المسير ٥/ ٣٧٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٨٧، وتفسير غريب القرآن ٢٨٧، =стр. 782
التحتية؛ على التذكير (١) .
قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ [٨١]، قرأ أبو جعفر بالألف بعد الياء؛ على الجمع (٢) .
والباقون بغير ألف؛ على الإفراد.
قوله تعالى: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [٨٣] قرأ حمزة بإسكان الياء في الوصل (٣) . الحواشي
(١) وحجة من قرأ بالياء أنه ردّه على لفظ الّلبوس، ولفظه مذكّر، لأنه بمعنى اللباس. وقيل: هو مردود إلى الله جلّ ذكره، أي: ليحصنكم الله من بأسكم، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾. وفيه خروج من الإخبار على الغيبة. وقيل: هو لداود. أي ليحصنكم بذلك داود من بأسكم. وقد تقدّم ذكرُ داود فحسن الإخبار عنه. وقيل هو للتعليم، لقوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ فالمعنى: ليحصنكم التعليم. ودلّ: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ على التعليم (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٩، النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١١، السبعة ص ٤٣٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٢، زاد المسير ٥/ ٣٧٣، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٨٧، وتفسير غريب القرآن ٢٨٧، وتفسير النسفي ٣/ ٨٦).(٢) وقرأ أبو جعفر أيضًا ﴿فسخرنا له الرياح﴾ بص، و ﴿ولسليمان الرياح﴾ بالأنبياء، و ﴿قاصفًا من الرياح﴾ بالإسراء، و ﴿ولسليمان الرياح﴾ بسبأ واختلف عنه في ﴿أو تهوي به الرياح﴾ فروى ابن مهران وغيره من طريق ابن شبيب عن الفضل عن ابن وردان بالجمع وكذلك روى الجوهري والمغازلي من طريق الهاشمي عن إسماعيل عن ابن جماز كلاهما عنه بالجمع، واتفق الجميع على قراءة ﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ أول الروم بالجمع، وتوحيد ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ بالذاريات، قال ابن الجزري:
والريح هم … كالكهف مع جاثية توحيدهم
حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع
واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ (ثـ) ـنا … وصاد الاسرى سبا (ثـ) ـنا
وحجتهم في الجمع: أن الواحد يدل على الجنس فهو أعم كما تقول كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس، قال الكسائي: والعرب تقول جاءت الريح من كل مكان فلو كانت ريحًا واحدة جاءت من مكان واحد فقولهم من كل مكان وقد وحدوها تدل على أن بالتوحيد معنى الجمع.
(شرح طيبة النشر ٤/ ٧٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ١١٨، السبعة ص ١٧٣).(٣) إذا جاء بعد الياء همزة الوصل المصاحبة للام - والواقع منها اثنان وثلاثون - فإن حمزة يسكنها كلها حمزة على أصله، وسكن ابن عامر موافقة لحمزة ﴿عن آياتي الذين﴾ بالأعراف الآية ١٤٦، وسكن حفص كذلك ﴿عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ بالبقرة الآية ١٢٤، وسكن ابن عامر وحمزة والكسائي وكذا روح كذلك ﴿قل لعبادي الذين﴾ بإبراهيم الآية ٣١، وسكن أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف كذلك ﴿يا عبادي الذين﴾ بالعنكبوت الآية ٥٦ والزمر الآية ٥٣، قال ابن الجزري:
..................... … وعند لام العرف أربع عشرت
ربي الذي حرم ربي مسني … الآخران آتان مع أهلكني
وفي الندا (حما) (شفا) عهدي (عـ) سى … (فـ) ـوز وآياتي اسكنن (فـ) ـي (كـ) سا =стр. 783
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [٨٧] قرأ يعقوب بالياء التحتية مضمومة، وفتح الدال (١) .
والباقون بالنون مفتوحة، وكسر الدال (٢) .
قوله تعالى: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾ [٨٧] "أَنْ" هنا مقطوعة عن "لا" بخلاف، أي: في بعض المصاحف مقطوعة، وفي بعضها موصولة، أي: بلا نون.
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٨٨]، قرأ ابن عامر، وشعبة بنون واحدة مضمومة، وتشديد الجيم (٣) .
والباقون بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة مخفاة عند الجيم، وتخفيف الجيم (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
يقدر ياء واضممن … وافتح (ظـ) ـبى
وحجة الضم وفتح الدال على أنه مبني للمفعول من أقدر.(٢) وحجة من قرأ بالنون وكسر الدال أنه جعله على الباء للفاعل، وإسناده إلى المعظم حقيقة (شرح طيبة النشر ٥/ ٥٩، النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٢، إعراب القرآن ٢/ ٣٨٠، الغاية ص ٢١١).(٣) قال ابن الجزري:
.... ننجي احذف اشدد (لـ) ـي (مـ) ـضى … (صـ) ـن (حرم)
وحجة من قرأ بنون واحدة أنه بنى الفعل للمفعول، فأضمر المصدر، ليقوم مقام الفاعل. وفيه بُعْد من وجهين: أحدهما: أن الأصل أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر، فكان يجب رفع "المؤمنين" وذلك مخالف للخط. والوجه الثاني: أنه كان يجب أن تفتح الياء من "نجي" لأنه فعل ماض، كما تقول: "رُمي وكُلم" فأسكن الياء. وحقُّها الفتح، فهذا الوجه بعيد في الجواز. وقيل: إن هذه القراءة على طريق إخفاء النون الثانية في الجيم. وهذا أيضًا بعيد، لأن الرواية بتشديد الجيم والإخفاء لا يكون معه تشديد. وقيل: أدغم النون في الجيم. وهذا أيضًا لا نظير له، لا تُدغم النون في الجيم في شيء من كلام العرب لبُعد ما بينهما. وإنما تَعَلّق من قرأ هذه القراءة أن هذه اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة، فهذه القراءة إذا قُرئت بتشديد الجيم، وضمّ النون، وإسكان الياء غير متمكنة في العربية.(٤) وحجة من قرأ بنونين أنه الأصل، وسكنت الياء. لأنه فعل مستقبل، وحق الياء الضمّ، فسكنَتْ لاستثقال الضم على الأصول، وانتصب "المؤمنين" بوقوع الفعل عليهم. والفعل مضاف مخبَر به عن الله جلّ ذكره. فهو المنجي من كلّ ضرّ، لا إله إلا هو، فأما وقوعها في المصاحف بنون واحدة فإنما ذلك لاجتماع المثلين في الخط، ولأن النون الثانية تخفى عند الجيم بلا اختلاف، وهو مِن "أنجى ينجي"، كما قال: ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ﴾ "يونس ٢٣". وكان أبو عبيد يختار القراءة بنون واحدة اتّباعًا للمصحف، على إضمار =стр. 784
قوله تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [٨٩] قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف بغير همز في الوصل (١) .
والباقون بالهمز (٢) .
وحقق الهمزتين - أي: همزة "زَكَرِيَّاء" المفتوحة، وهمزة "إِذِ" المكسورة - ابن عامر، وشعبة، وروح. وقرأ الباقون - وهم نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس - بتسهيل الثانية - كالياء - بعد تحقيق الأولى، وهم على مراتبهم في المد.
وأمال .. بين بين "نافع، بخلاف عنه (٣) .
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٤) .
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ [٩٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
وحذف همز زكريا مطلقا … (صحب)
فيصير النطق ﴿زَكَرِيَّا﴾ وزكريا اسم أعجمي قال الفراء: فيه ثلاث لغات: الهمز وحذفه ولا ينصرفان، وزكري وألفه للتأنيث، قال أبو علي: لا يخلو إما أن تكون همزته زائدة للتأنيث أو للإلحاق، أو منقلبة عن أصلي أو زائد.
(النشر ٣/ ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٣، المبسوط ص ١٦٢، السبعة ١/ ٢٠٤).(٢) قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن (١/ ٢٥٥): وهمزة زكرياء للتأنيث إذ ليست منقلبة ولا زائدة للتكثير ولا للإلحاق وفيه أربع لغات هذه إحداها والثانية القصر والثالثة زكري بياء مشددة من غير ألف والرابعة زكر بغير ياء.(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري:
وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير في الرا يختلف
مع ذات ياء مع أراكهمو ورد(٤) سبق قريبًا (انظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).стр. 785
محضة (١) ، وقرأ ورش (٢) ، وأبو عمرو بين بين.
قوله تعالى: ﴿يُسَارِعُونَ﴾ [٩٠] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة (٣) .
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [٩٤] قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر، والكسائي، وقالون بإسكان الهاء (٤) .
والباقون بالضم.
وأبدل الهمزة واوًا من ﴿مُؤْمِنٌ﴾: ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه (٥) .
والباقون بالهمز.
قوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [٩٥] قرأ حمزة، والكسائي، وشعبة بكسر الحاء، وإسكان الراء (٦) . الحواشي
(١) انظر الهامش السابق.(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٣) أمال الدروي فقط الألف الثانية من ﴿آذَانِهِمْ﴾ المجرورة وهو سبعة مواضع بالبقرة والأنعام والإسراء وموضعي الكهف وبفصلت ونوح و ﴿آذَانِنَا﴾ بفصلت، و ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ وخرج ﴿طُغْيَانًا﴾ و ﴿بَارِئِكُمْ﴾ موضعي البقرة، و ﴿* وَسَارِعُوا﴾ بآل عمران فقط، و ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ و ﴿يُسَارِعُونَ﴾ سبعة مواضع اثنان بآل عمران وثلاثة بالمائدة وفي الأنبياء والمؤمنين، و ﴿الْجَوَارِحِ﴾ ثلاث بالشورى الآية ٣٢ والرحمن الآية ٢٤ والتكوير الآية ١٦، و ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ بالنور الآية ٣٥، وأمال أيضًا لكن بخلف عنه ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ بالحشر الآية ٢٤ أجراه مجرى ﴿بَارِئِكُمْ﴾ كذا رواه عنه جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية وغيرها ورواه عنه بالفتح منصوصًا أبو عثمان الضرير وهو الذي فيه أكثر الكتب والوجهان صحيحان عن الدوري كما في النشر،/ قال ابن الجزري:
.................... … رؤياك مع هداي مثواي توى
محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم
مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا
(انظر طيبة النشر (٤/ ٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٦).(٤) سبق بيان ما في ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هْي﴾) من قراءة قبل صفحات قليلة (انظر المبسوط ص: ١٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).(٥) واحتج من أبدل الهمزة واوًا بأن ذلك بسبب ثقل الهمزة وبعد مخرجها وما فيها من المشقة فطلب من تخفيفها ما لم يطلب من تخفيف ما سواها. وورش يترك الهمزة المتحركة أيضًا مثل: ﴿لا﴾.(٦) "وحِرم" بكسر الحاء، من غير ألف بعد الراء. وفتح الحاء وبألف بعد الراء وهما لغتان كالحل والحَلال، قال ابن الجزري: =стр. 786
والباقون بفتح الحاء والراء، وألف بعد الراء.
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ﴾ [٩٦] قرأ ابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب - بخلاف عن روح - بتشديد التاء الفوقية بعد الفاء (١) .
والباقون بالتخفيف (٢) .
قوله تعالى: ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ [٩٦] قرأ عاصم بهمزة ساكنة فيهما.
والباقون بالألف (٣) .
قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ آلِهَةً﴾ [٩٩] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو،
وأبو جعفر، ورويس بإبدال الهمزة الثانية المفتوحة ياءً خالصة، بعد تحقيق الهمزة الأولى المكسورة.
والباقون بتحقيقهما.
وورش على أصله بمد الهمزة المبدلة، والتوسُّط والقصر.
والباقون بتحقيقهما.
وإذا وقف حمزة على ﴿هَؤُلَاءِ﴾ فله في الهمزة الأولى: التسهيل مع المد والقصر، وله - أيضًا - البدل واوًا خالصة مع المد والقصر، وله تحقيقها مع المد لا غير؛ فهذه خمسة أوجه.
وله في الهمزة الثانية المتطرفة: المد والتوسط والقصر مع البدل، وله - أيضًا - المد الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
فتحنا اشدد (كـ) لف
إلى أن قال:
وفتحت يأجوج (كـ) ـم (تـ) ـوى
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٦٣، التيسير ص ١٠٢، السبعة ص ٢٥٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٤٨، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥٠).(٢) وحجتهم أن التخفيف يصلح للقليل وللكثير (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٥١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٦٣، التيسير ص ١٠٢، السبعة ص ٢٥٧).(٣) هناك حروف وافق بعض القراء فيها المبدلين وهي سبعة ألفاظ ومنها: ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ بالكهف الآية ٩٤ والأنبياء الآية ٩٦ فقرأها بالهمز عاصم وافقه الأعمش والباقون بغير همز (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٧٧).стр. 787
والتوسط مع التسهيل والروم؛ فهذه خمسة.
فتضرب الخمسة الأولى في الخمسة الثانية بخمسة وعشرين (١) .
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ﴾ [١٠٢] "في" مقطوعة من "ما" في الرسم.
قوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ﴾ [١٠٣] قرأ أبو جعفر بضم الياء التحتية، وكسر الزاي (٢) .
والباقون بفتح الياء، وضم الزاي. الحواشي
(١) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقًا رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياءً وفي حالة الضم واوًا ساكنة وهي الذي قطع به في الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين غير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هؤلاء إن﴾ و ﴿البغاء إن﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان؟ قال وروى عنه ابن شيطا اجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين مطلقًا قال ابن الجزري:
.... وقيل تبدل
مدًّا (ز) كا (جـ) ودًا وعنه هؤلا … إن والبغا إن كسر ياء أبدلا
وقال:
وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل
مدًا زكا جودًا
وجه تخفيف الثانية أنها سبب زيادة الثقل فخصت وطردًا للباقين وجمعًا وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبي عمرو، ووجه قلبها المبالغة في التخفيف وهو سماعي ووجه الاختلاس مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق الأصل.
(انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).(٢) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ يحزن في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ماعدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، قال ابن الجزري:
يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبيا ثما
وحجة نافع قول الحرب هذا أمر محزن.
(الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).стр. 788
قوله تعالى: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ﴾ [١٠٣] قرأ نافع بالإمالة بين بين - بخلاف عنه - (١) وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٢) .
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ﴾ [١٠٤] قرأ أبو جعفر بالتاء الفوقية مضمومة على التأنيث، وفتح الواو، ورفع "السماء" (٣) .
والباقون بالنون مفتوحة، وكسر الواو، ونصب "السماء" (٤) .
قوله تعالى: ﴿السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [١٠٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بضم الكاف والتاء الفوقية من غير ألف؛ على الجمع (٥) .
والباقون بكسر الكاف، وفتح التاء، وألف بعدها؛ على الإفراد (٦) . الحواشي
(١) هي رواية ورش عن طريق الأزرق منه فعنه، قال ابن الجزري:
وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـف … وما به ها غير ذي الرا يختلف
مع ذات باء مع أراكهمو ورد(٢) سبق قريبًا.(٣) قال ابن الجزري:
تطوى فجهل أنث النون السما … فارفع (ثـ) ـنا
وحجة من ضم التاء التأنيث وفتح الواو مبنيًّا للمفعول والسماء بالرفع نائب الفاعل. والباقون بنون العظمة والسماء بالنصب مفعول به.(٤) ووجه قراءتهم: أنها على البناء للفاعل والسماء بالنصب مفعوله (شرح طيبة النشر ٥/ ٦١، النشر ٢/ ٣٢٤، المبسوط ص ٣٠٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩٥، الغاية ص ٢١١، المهلب ٢/ ٤٢).(٥) قال ابن الجزري:
… وللكتاب (صحب) جمعا
وحجة من قرأ بالجمع أن لفظ السماء موحَّد، يُراد به الجمع، لأن السماوات كلها تُطوى، ليس تُطوى سماء واحدة، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ "الزمر ٦٧"، وإذا كان السماء يُراد بهما الجمع، فمعناه: يوم نطوي السماوات كطيّ المَلك للكتب، فأنّث الكتب بالجمع كالسماوات. فالقراءة الأولى محمولة على لفظ السماء في التوحيد. والثانية محمولة على معنى السماء في الجمع. فالقراءتان متقاربتان.
(النشر ٢/ ٣٢٥، المبسوط ص ٣٠٣، السبعة ص ٤٣١، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٥، زاد المسير ٥/ ٣٩٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٩٩، وتفسير النسفي ٣/ ٩٠، وتفسير غريب القرآن).(٦) وحجة من وَحَّد أنّ ابن عباس قال: السِّجِل الرَّجُل، فالتقدير: كطيّ الرجل الصحيفة. وقال السُّدي: السِجل مَلَك يطوي الكتاب. فيكون "طي" على هذين القولين مضافًا إلى الفاعل، واللام في ﴿للكتاب﴾ =стр. 789
قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا﴾ [١٠٤] قرأ أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة الساكنة ألفًا.
والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿فِي الزَّبُورِ﴾ [١٠٥] قرأ حمزة، وخلف بضم الزاي (١) .
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [١٠٥] قرأ حمزة - في الوصل - بإسكان الياء (٢) .
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ﴾ [١١٢] قرأ حفص بفتح القاف، وألف بعدها، ونصب اللام؛ على الخبر (٣) .
والباقون بضم القاف، وإسكان اللام؛ على الأمر (٤) ، وقرأ أبو جعفر بضم الباء الحواشي
(١) قرأ هؤلاء لفظ ﴿زبورَا﴾ المنكر، و ﴿الزبور﴾ المعرف حيثما وقعا في القرآن الكريم بضم الزاي، قال ابن الجزري:
وعنهما … زاي زبورًا كيف جا فاضمما
(النشر ٢/ ٢٥٣، الغاية ص ١٣٧، السبعة ص ٢٤٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٣، شرح شعلة ص ٣٤٧، إعراب القراءات ١/ ١٤٠).(٢) سبق قريبًا توضيح فرش الآية بما أغنى عن إعادته هنا (انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٨).(٣) قال ابن الجزري:
قل قال (عـ) ـن (شفا) وأخراها عـ) ـظم
وقراءة هؤلاء على الخبر عن النبي ﵇ أنه قال ذلك (النشر ٢/ ٣٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، المبسوط ص ٣٠١، السبعة ص ٤٢٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٦٠).(٤) ومن قرأه كذلك قرأه على لفظ الأمر للنبي ﷺ ، أن يقول: رَبّي يَعلم القول، فهو جواب وردٌّ لقولهم: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ [٣] أُمر النبي أن يعلمهم أن الله يعلم السِّر من قولهم وغير السّر.
(النشر ٢/ ٣٢٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٥، المبسوط ص ٣٠١، السبعة ص ٤٢٨، الكشف عن وجوه =стр. 790
الموحدة من ﴿رَبِّ﴾ في الوصل.
والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [١١٢] رُوِيَ عن عاصم، وعن ابن ذكوان - بخلاف عنهما - بالياء التحتية؛ فرواه الصُّوريُّ، عن ابن ذكوان بالغيب؛ وكذا رواه الثعلبيُّ، عن "المفضل"، عن عاصم (١) .
ورواه الأخفش، عن ابن ذكوان: بالخطاب (٢) .
والباقون بالتاء الفوقية، بلا خلاف.
* * * الحواشي
(١) ما ذكره المؤلف عن عاصم لا يقرأ به من طريقه؛ لأن رواية المفضل عن عاصم لا تقرأ له من طريقها؛ فالمعروف عن عاصم روايتا شعبة وحفص فقط.(٢) اختلف عن ابن ذكوان في قوله ﴿يصفون﴾ فروى الصوري عنه الغيب، قال ابن الجزري:
وخلف غيب يصفون (مـ) ـن وعا
(شرح طيبة النشر ٥/ ٦٢، النشر ٢/ ٣٢٥).стр. 791
(الأوجه التي بين الأنبياء والحج)
وبين الأنبياء والحج من قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [١١٢] إلى قوله تعالى: ﴿شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] ألف وجه وسبعمائة وجه، وتسعة وعشرون وجهًا، غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: أربعمائة وجه، وثمانية وأربعون وجهًا.
ورش: مائتان، وثمانون وجهًا.
ابن كثير: مائة وجه، واثنا عشر وجهًا، وهي مندرجة مع قالون.
الدوري: مائتا وجه، وثمانون وجهًا، منها مائتان وأربعة وعشرون مندرجة مع قالون.
السوسيُّ: مائتا وجه، وثمانون وجهًا.
ابن عامر: مائة وأربعون وجهًا.
شعبة: مائة وجه، واثنا عشر وجهًا.
حفص: مائة وجه، واثنا عشر وجهًا.
خلف: أربعة عشر وجهًا.
خلاد: أربعة عشر وجهًا مع خلف، منها سبعة أوجه.
الكسائي: مائة وجه واثنا عشر وجهًا، مندرجة مع ابن عامر.
أبو جعفر: مائة وجه، واثنا عشر وجهًا مندرجة مع قالون.
يعقوب: خمسمائة وجه، وستون وجهًا، منها مع أبي عمرو مائتان وثمانون وجهًا.
خلف: سبعة أوجه، مندرجة مع ابن عامر.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 792
(سُورَةُ الحَجِّ) (١)
قوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ﴾ [الحج: ١] أدغم أبو عمرو، ويعقوب التاء في السين بخلاف عنهما (٢) .
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ﴾ [الحج: ٢]، ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ﴾ [الحج: ٥] قرأ السوسيُّ بإمالة الألف من "تَرَى" في الوصل، بخلاف عنه (٣) .
والباقون بالفتح.
وأما في الوقف: فوقف بالإمالة بين بين: ورش (٤) ، وقالون، بخلاف عنه (٥) .
ووقف بالإمالة محضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (٦) . الحواشي
(١) هي سورة مكية إلا ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى ثلاث آيات وقيل: أربع وقيل: مدنية قيل إلا و ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ إلى ﴿عَقِيمٍ﴾ وقال الجمهور منها مكي ومنها مدني وآيها سبعون وأربع شامي وخمس حمصي وست مدني وسبع مكي وثمان كوفي (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩٦).(٢) قال ابن الجزري:
إذا التقى خطًّا محركان … مثلان جنسان مقاربان
أدغم بخلف الدوري والسوسي معا … لكن بوجه الهمز والمد امنعا
وقال:
وقيل عن يعقوب ما لابن العلا(٣) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الوجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري:
.... بل قبل ساكن بما أصل قف … وخلف كالقرى التي وصلا يصف(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٥) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.(٦) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد قرأ هؤلاء بإمالة كل ألف يائية أو مؤنثة أو للإلحاق متطرفة لفظًا أو تقديرًا، قبلها راء مباشرة، لفظًا عينًا كانت أو فاء نحو ﴿أسرى - أراكم - افترى - اشترى - أرى - نرى - تراهم - يراك - تتمارى - يتوارى - يفترى - الثرى - القرى - مفترى - أسرى - حتى - أخراكم - الكبرى - ذكراهم - الشعرى - النصارى - سكارى﴾، قال ابن الجزري: =стр. 793
والباقون بالفتح، وأدغم السين من ﴿النَّاسُ﴾ في سين ﴿سُكَارَى﴾: أبو عمرو، يعقوب، بخلاف عنهما (١) .
والباقون بالإظهار لا غير.
قوله تعالى: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح السين، وإسكان الكاف فيهما (٢) .
والباقون بضم السين، وفتح الكاف، وألف بعدها فيهما (٣) .
وقرأ بإمالة الألف بعد الراء فيهما بين بين: ورش، وقالون بالفتح، وبين اللفظين (٤) .
وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٥) . الحواشي
(١) المدغم من المثلين سبعة عشر حرفًا؛ هي: الباء والتاء والثاء والحاء والراء والسين والعين والغين والفاء والقاف والكاف واللام والميم والنون والواو والهاء والياء نحو ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ - الشَّوْكَةِ تَكُونُ - ﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ - النِّكَاحِ حَتَّى - شَهْرُ رَمَضَانَ - النَّاسَ سُكَارَى - يَشْفَعُ عِنْدَهُ - يَبْتَغِ غَيْرَ - خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ - الرِّزْقِ قُلْ - رَبَّكَ كَثِيرًا - لَا قِبَلَ لَهُمْ - الرحيم ملك - نَحْنُ نُسَبِّحُ - هُوَ وَالَّذِينَ - فِيهِ هُدًى - يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وكان أبو عمرو يدغم كل حرفين يلتقيان من جنس واحد أو مخرج واحد أو قريبي المخرج، سواء كان الحرف المدغم ساكنًا أو متحركًا إلا أن يكون مضاعفًا، أو منقوصًا، أو مفتوحًا قبله سكن غير مثلين. وكذا وافقه يعقوب في كل ما جاء عنه (الحجة لابن خالويه (١/ ١٢٠، النشر ١/ ٢٧٤، السبعة لابن مجاهد ص: ١١٦، إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٦).(٢) قال ابن الجزري:
سكرى معا (شفا)
وحجة من قرأ بغير ألف أنها لغة في جمع "سكران" حكى سيبويه: قوم سَكرى، قال: جعلوه كالمرض، كأنهم شبهوه به، كما كان أمرًا دخل عليهم في أجسامهم. وقد قيل: إنه يجوز أن يكون ﴿سُكَارَى﴾ جمع سَكِر. حكى سيبويه: رجل سكر، فيكون سكرى جمع سَكِر، كهَرم وهرمى، وزمِن وزَمنى، فيكون التأنيث في ﴿سُكَارَى﴾ على هذا التأنيث للجمع، ليس كالتأنيث في امرأة سَكرى.(٣) وحجة من أثبت الألف أنه أتى به على لفظ لا يشبه الواحد، وهو الأصل في جمع سكران، ككسلان وكسالى (النشر ٢/ ٣٢٥، المبسوط ص ٣٠٥، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٣، إعراب القرآن ٢/ ٣٨٨، التيسير ١٥٦، زاد المسير ٥/ ٤٠٤).(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، وما ذكره المؤلف عن قالون فغير صحيح وقد سبق بيان علته مرارًا.(٥) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق قريبًا (انظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير =стр. 794
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ﴾ [٥] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتسهيل الهمزة الثانية كالياء، وعنهم - أيضًا - إبدالها واوًا خالصة، بعد تحقيق الأولى (١) .
والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد.
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ [٥] الهمزة من ﴿اهْتَزَّتْ﴾ همزة وصل، فإذا وقف على ﴿الْمَاءَ﴾ ابتدأ بهمزة ﴿اهْتَزَّتْ﴾ بالكسر.
ووقف حمزة، وهشام على "الماء" بالمد والتوسُّط والقصر، بغير همز.
والباقون بالهمز مع المد لا غير.
قوله تعالى: ﴿وَرَبَتْ﴾ [٥] قرأ أبو جعفر بهمزة مفتوحة بعد الباء الموحدة (٢) .
والباقون بغير همزة (٣) .
قوله تعالى: ﴿يُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٤) .
وقرأ أبو عمرو بالإمالة بين بين. ونافع بالفتح، وبين اللفظين (٥) .
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ﴾ [٩] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بفتح الياء التحتية بعد اللام (٦) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
ربت قل ربأت … (ثـ) ـرى معا
سبق بيان قاعدة مطردة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبا جعفر ورويسا عن يعقوب قريبًا.(٢) ومعناها: أي ارتفعت وأشرفت يقال فلأن يربأ بنفسه عن كذا أي يرتفع (النشر ٢/ ٣٢٥، الغاية ص ٢١٢، غيث النفع ص ٢٩٥، المحتسب ٢/ ٧٤).(٣) أي تحركت بالنبات وانتفخت، أو زادت من ربا يربو إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٤).(٤) سبق قريبًا.(٥) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٦) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس - وقد أغفله المصنف - قوله ﴿لِيُضِلُّوا﴾ في إبراهيم، و ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بالحج، و ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ﴾ بالزمر بفتح ياء الثلاث على أنه مضارع ضل اللازم، وكذلك =стр. 795
والباقون بالضم.
وسهَّل الأصبهاني الهمزة من ﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [١١]، (١) ، وانفرد النهروانيُّ، عنه بتحقيقها.
ورُوِيَ عن روح، ورويس - بخلاف عنهما ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ بألف بعد الخاء، وجر التاء من "الآخِرَة" (٢) .
وقرأ الباقون بغير ألف بعد الخاء، ونصب "الآخِرَة"، ويعقوب معهم كذلك.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ [١٥] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وورش، ورويس، وروح - بخلاف عنه - بكسر اللام (٣) ؛ وكذا بخلاف عن ابن جماز (٤) . الحواشي
(١) إذا جاءت الهمزة مفتوحة وقبلها مفتوح في كلمة فإن الأصبهاني يسهل الهمزة خاصة همزأ ﴿لأَمْلأَنَّ﴾ بالأعراف وهود والسجدة، وص، و ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ بيونس، و ﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ بالحج، و ﴿كَأَنْ لَمْ﴾ و ﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ و ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ و ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ و ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾، ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ و ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ و ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾، قال ابن الجزري:
وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن
شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).(٢) انفرد ابن مهران عن روح بإثبات الألف في ﴿خَسِرَ﴾ فيصير النطق ﴿الْخَاسِرُونَ﴾ بوزن فاعل، وجر ﴿الْآخِرَةِ﴾ بالعطف، وكدا روى زيد عن يعقوب، وهي قراءة حميد ومجاهد وجماعة، وهي انفرادة لا يقرأ بها من طريق النشر (شرح طيبة النشر ٥/ ٦٤، النشر ٢/ ٣٢٥، الغاية ص ٢١٢، إعراب القرآن ٢/ ٣٩٢، المحتسب ٢/ ٧٥).(٣) قال ابن الجزري:
لام ليقطع حركت
بالكسر (جـ) ـد (حـ) ـز (كـ) ـم (غنا) ليقضوا … لهم وقنبل ليوفوا (مـ) ـحض وعنه وليطوفوا
وحجة من كسر أنها لامات أمر. أصلها الكسر، فأتى بها على الأصل، كما لو ابتدأ بها لم تكن إلا مكسورة، فأجراها مع حرف العطف مجراها بغير حرف في الابتداء وكأنه لم يعتدّ بحرف العطف، وحجة من شدّد الفاء أنه بناه على "وفّى" للتكثير، كما قال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ "النجم: ٣٧".
(شرح طيبة النشر ٥/ ٦٦، النشر ٢/ ٣٢٦، المبسوط ص ٣٠٦، السبعة ص ٤٣٤، التيسير ص ١٥٧).(٤) ما ذكره المصنف عن خلاف ابن جماز فغير صحيح وغير وارد.стр. 796
والباقون بإسكان اللام (١) .
قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [١٧] قرأ نافع، وأبو جعفر بغير همز بعد الباء الموحدة (٢) .
والباقون بهمزة مكسورة بعد الباء الموحدة (٣) .
وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة بين الهمزة والياء.
ووقف الباقون - غير نافع، وأبي جعفر - بالهمز.
قوله تعالى: ﴿وَالنَّصَارَى﴾ [١٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو عمرو بالإمالة محضة (٤) ، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (٥) ، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (٦) .
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [١٨] إذا وقف حمزة، وهشام على "يَشَاء" أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر، ولهما - أيضًا - التسهيل مع الروم والمد الحواشي
(١) وحجة من أسكن أنه على التخفيف للكسرة، فأسكنها وكأنه اعتدّ بحرف العطف. وقد منع المُبرِّد إسكان اللام مع "ثم" لأنها كلمة يوقف عليها. وكذلك منع الإسكان في "ثم هو" ولم يجزه.
وحجة من خفّفه أنه بناء على "أوفى" الذي يقع للقليل والكثير كما قال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١]، وهما لغتان. فأما من أسكن اللام مع الواو وكسرها مع "ثم" فإنه لمّا رأى "ثم" قد تنفصل من اللام ويمكن الوقف عليها قدّر أن اللام يُبتدأ بها فكسرها. ولمّا رأى الواو لا تنفصل من اللام ولا يوقف عليها دون اللام قدّر اللام متوسطة فأسكن استخفافًا. وقد مضى نحو هذه العلة في "ثم هو" وهو في أول البقرة، فأما من أسكن معها، أو كسر، ولم يفرّق بينهما. فإنه لمّا رآى حرفي عطف، متصلين بلام، أجرى اللام معهما مجرى واحدًا، فأسكن استخفافًا أو كسر على الأصل.(٢) سبق بيان حكم قراءة الهمزة المكسورة بعد كسر وبعدها ياء، قبل عدة صفحات (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٦، التيسير ص: ٧٤، وشرح النويري على طيبة النشر ٤/ ٣٣).(٣) احتج من همزة ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ بأنه بمعنى الخارجين من دين إلى دين؛ يقال: "صبأ" فلان "إذا خرج من دينه "يصبأ"، ويقال: "صبأت النجوم" إذا ظهرت (انظر: النشر ١/ ٣٩١، وحجة القراءات ص: ١٠٠، والمهذب ص: ٥٩).(٤) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق قريبًا (انظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٠٧).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.стр. 797
والقصر (١) ، لكن حمزة في هذين الوجهين أطول مدًّا من هشام.
قوله تعالى ﴿هَذَانِ﴾ [١٩] قرأ ابن كثير بتشديد النون (٢) .
والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [١٩] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - في الوصل - بكسر الهاء والميم (٣) . وحمزة، والكسائي، وخلف بضمهما (٤) .
والباقون بكسر الهاء، وضم الميم.
قوله تعالى: ﴿مِنْ غَمٍّ﴾ [٢٢] قرأ أبو جعفر بإخفاء النون الساكنة عند الغين (٥) .
والباقون بالإظهار. الحواشي
(١) ويجوز رومها بالتسهيل مع المد والقصر فتصير خمسة، وكذا كل همزة متطرفة مضمومة أو مكسورة لم ترسم لها صورة. قال ابن الجزري:
إلا موسطا أتى بعد ألف … من هل ومثله فأبدل في الطرف
وقال:
ومثله خلف هشام في الطرف
إتحاف فضلاء البشر (ص: ١٢٩).(٢) وحجة من قرأ "هذان بألف مع تشديد "إن" أنه اتبع خط المصحف، وأجرى "هذان" في النصب بألف على لغة لبني الحارث بن كعب، يلفظون بالمثنى بألف على كل حال، وأنشد النحويون في ذلك قول الشاعر:
تَزوّد منّا بين أُذناه طعنة
فأتى بالألف في موضع الخفض. وقد قيل: إنما أتى "هذان" بألف على لغة من جعل "إن" بمعنى "نعم" فيرتفع ما بعدها بالابتداء، واستبعد ذلك بعض النحويين لدخول اللام في ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ واللام إنما حقُّها أن تدخل في الابتداء دون الخبر، وإنما تدخل في الخبر إذا عملت "إن" في الاسم. وقد جاء دخول اللام في في الخبر دون الابتداء في الخبر. وقد قيل: إن "هذا" لما لم يظهر فيه الإعراب في الواحد والجمع أُجريت التثنية على ذلك، فأتى بالألف على كل وجه من الإعراب، كما كان في الواحد والجمع (شرح طيبة النشر ٥/ ٤٣، النشر ٢/ ٣٢٠، المبسوط ص ٢٩٥، الغاية ص ٢٠٦، السبعة ص ٤١٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩٨، الخصائص ٣/ ٦٥، ومغني اللبيب ٣٨، وتأويل مشكل القرآن ٣٦ - ٣٧).(٣) سبق قريبًا.(٤) قال ابن مجاهد في السبعة ص: ١٠٨: وإنما خص هذا الحرف بضم لأنه إذا وليه ظاهر صارت ياؤه ألفًا، ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبله ألف فعامل الهاء مع المكني معاملة الظاهر إذا كان ما قبل الهاء، إذا صار ألفًا لم يجز كسر الهاء، ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء.(٥) فالغنة عند الغين والخاء من قبيل الإخفاء الحقيقي عند أبي جعفر، قال ابن الجزري:
أظهرهما عند حروف الحلق عن … كل وفي غين وخا أخفى (ثـ) ـمنстр. 798
قوله تعالى: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ [٢٣] قرأ نافع، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بالنصب (١) ، وإذا وقفوا، وقفوا بالألف؛ تبعًا للمرسوم، وقرأ الباقون بالخفض، وإذا وقفوا، وقفوا بغير ألف (٢) .
وأبدل الهمزة الساكنة منهما: أبو جعفر، وشعبة، وأبو عمرو، بخلاف عنه.
وإذا وقف حمزة، أبدلهما، وله في الثانية - أيضًا - الروم مع التسهيل.
قوله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ﴾ [٢٥] قرأ حفص بالنصب (٣) .
والباقون بالرفع (٤) .
وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر، ولهما - أيضًا - التسهيل مع الروم والمد والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَالْبَادِ وَمَنْ﴾ [٢٥] قرأ ورش، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بإثبات الياء بعد الدال. وأثبتها - في الوقف والوصل -: ابن كثير، ويعقوب. الحواشي
(١) ومن قرأه بالنصب عطفًا على محل من أساور أي يحلون أساور ولولؤًا بتقدبر فعل أي ويؤتون لولؤًا وقرأه المذكورون كذلك عدا يعقوب في لفظ. قال ابن الجزري:
.... انصب لؤلؤا … (نـ) ـل (إ) ذ (ئـ) ـوى (وفاطرا (مدا) (نـ) ـإى(٢) ووجه من قرأ بالخفض: أنهم عطفوه على لفظ ﴿مِنْ أَسَاوِرَ﴾ والقراءتان بمعنى. (شرح طيبة النشر ٥/ ٦٦، النشر ٢/ ٣٢٦، الغاية ص ٢١٣، السبعة ص ٤٣٥، التيسير ص ١٥٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩٧).(٣) قال ابن الجزري:
سواء انصب رفع (عـ) ـلم
وحجة من نصب أنه جعله مصدرًا عمل فيه ﴿جَعَلْنَاهُ﴾، كأنه قال: سوّينا فيه بين الناس سواء، وارتفع العاكف بـ "سواء"، كأنه قال: مستويّا فيه العاكف. فهو مصدر في معنى اسم الفاعل، كما قالوا: رجل عَدْل أي: عادل. وعلى هذا أجازوا: مررت برجل سواء درهمه، أي مستويّا درهمه. ويجوز أن يكون ﴿سَوَاءً﴾ انتصب على الحال. وإذا نصبته على الحال جعلته حالًا من المضمر، في قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ المرتفع بالظرف. ويكون الظرف عاملًا في الحال، لأنه هو العامل في المضمر الذي هو صاحب الحال، أو يكون حالًا من الهاء في "جعلناه" ويكون العامل في الحال ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ كما عملت في الهاء التي هي صاحب الحال.(٤) وحجة من رفع أنه جعله خبرًا لـ ﴿الْعَاكِفُ﴾ مقدّمًا عليه. والتقدير: العاكف والباد سواء فيه، أي ليس أحدهما أحق به من الآخر (النشر ٢/ ٣٢٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٧، المبسوط ص ٣٠٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٨ تفسير الطبري ٦/ ٤٨٦، ومعاني القرآن ٢/ ٢٢١، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٨٣، والتيسير ١٥٧، وزاد المسير ٥/ ٤١٩).стр. 799
والباقون بحذفها وقفًا ووصلًا (١) .
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [٢٦] قرأ أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ألفًا (٢) .
والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿أَنْ لَا﴾ "أَنْ" هنا مقطوعة عن " لا".
قوله تعالى: ﴿بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [٢٦] قرأ نافع، وأبو جعفر، وهشام، وحفص بفتح الياء من ﴿بَيْتِيَ﴾ في الوصل (٣) .
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ [٢٩] قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وورش، وقنبل، ورويس بكسر اللام. واختلف عن ابن جمَّاز وروح؛ فقرءا بالكسر والإسكان (٤) .
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ [٢٩] قرأ ابن ذكوان بكسر اللام فيهما (٥) . الحواشي
(١) اختلف القراء في إثبات ياء الإ ضافة وحذفها ولهم في ذلك أصول فنافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر يثبتون ما أثبتوه منها في الوصل دون الوقف مراعاة للأصل والرسم، وابن كثير وهشام بخلف ويعقوب يثبتون في الحالين على الأصل وهي لغة الحجازبين ويوافق الرسم تقديرًا إذ ما حذف لعارض كالموجود كألف الرحمن، وابن ذكوان وعاصم وكذا خلف يحذفون في الحالين تخفيفًا وهي لغة هذيل (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٥٤).(٢) ليس هناك همز يبدل كما ذكر المؤلف وهذه إغفالة منه.(٣) وقعت الياء التي بعدها متحرك غير الهمزة في خمسمائة وستة وتسعين موضعًا، المختلف فيه منها خمسة وثلاثون موضعًا، نحو ﴿بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ - بِي لَعَلَّهُمْ - وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ فقرأ نافع وهشام وحفص وكذا أبو جعفر بفتح ﴿بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ بالبقرة والحج، وقرأ هشام وحفص كذلك بنوح، قال ابن الجزري:
بيتي سوى نوح (مدا) (لـ) ـذ (عـ) ـد
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٤٩).(٤) قال ابن الجزري:
لام ليقطع حركت بالكسر (جـ) ـد … (حـ) ـز (كـ) ـم (غـ) ـنا
ليقضوا لهم وقنبل(٥) قال ابن الجزري:
ليوفوا حرك اشدد (صـ) ـا فيه
وحجة من كسر أنها لامات أمر. أصلها الكسر، فأتى بها على الأصل، كما لو ابتدأ بها لم تكن إلا مكسورة، فأجراها مع حرف العطف مجراها بغير حرف في الابتداء وكأنه لم يعتدّ بحرف العطف، وحجة =стр. 800
والباقون بالإسكان (١) .
وقرأ شعبة بفتح الواو من "وليوفوا" بعد الياء التحتية، وتشديد الفاء.
وقرأ الباقون بإسكانها.
قوله تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [٣١]، قرأ نافع، وأبو جعفر بفتح الخاء، وتشديد الطاء (٢) . والباقون بإسكان الخاء، وتخفيف الطاء (٣) .
قوله تعالى: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [٣١] قرأ أبو جعفر: (الرِّيَاح) بفتح الياء، وألف بعدها؛ على الجمع (٤) . الحواشي
(١) وحجة من أسكن أنه على التخفيف للكسرة، فأسكنها وكأنه اعتدّ بحرف العطف. وقد منع المُبرِّد إسكان اللام مع "ثم" لأنها كلمة يوقف عليها. وكذلك منع الإسكان في "ثم هو" ولم يجزه.(٢) قال ابن الجزري:
كتخطف(١) تل (ثـ) ـق
وحجة من شدد أنه بناه على "تتفعل" أي: فتخطفه، لكن حذفت إحدى التاءين كما حذفت في: ﴿تظاهرون - وتساءلون﴾، وفي: ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ [هود: ١٠٥]، أصله "تتكلّم"، ثم حذفت إحدى التاءين، لاجتماع المثلين استخفافًا.(٣) وحجة من خفف أنه بناه على خطف يخطف، فالتاء في "فتخطفه" للاستقبال ولتأنيث جماعة الطير، (شرح طيبة النشر ٥/ ٦٨، النشر ٢/ ٣٢٦، السبعة ص ٤٣٦، حجة القراءات ص ٤٧٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٩).(٤) اختلف في قراءة لفظ ﴿الرِّيَاحِ﴾ في القرآن الكريم؛ فقرأ حمزة وخلف ﴿الريح لواقح﴾ في الحجر بالتوحيد وقرأ ابن كثير، وحمزة والكسائي وخلف ﴿يرسل الريح﴾ بالأعراف وثاني الروم، والنمل، و ﴿أرسل الريح﴾ بفاطر بالتوحيد أيضًا، وكدا قرأ ابن كثير لفظ ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ في الفرقان، وقرأ نافع وأبو جعفر ﴿اشتدت به الرياح﴾ في إبراهيم، و ﴿يسكن الرياح﴾ بالشورى بالجمع فيهما، وقرا أبو جعفر أيضًا ﴿فسخرنا له الرياح تجري بأمره ورحمة حيث أصاب﴾ بص، و ﴿ولسليمان الرياح﴾ بالأنبياء، و ﴿قاصفًا من الرياح﴾ بالإسراء، و ﴿ولسليمان الرياح﴾ بسبأ واختلف عنه في ﴿أو تهوي به الرياح﴾ فروى ابن مهران وغيره من طريق ابن شبيب عن الفضل عن ابن وردان بالجمع وكذلك روى الجوهري والمغازلي من طريق الهاشمي عن إسماعيل عن ابن جماز كلاهما عنه بالجمع، واتفق الجميع على قراءة ﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ أول الروم بالجمع، وتوحيد ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ بالذاريات، قال ابن الجزري:
والريح هم … كالكهف مع جاثية توجدهم
حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرفان (د) ع
واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ (ثـ) ـنا … وصاد الاسرى سبا (ثـ) ـنا
وحجتهم في الجمع: أن الواحد يدل على الجنس فهو أعم، كلما تقول كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس قال الكسائي: والعرب تقول جاءت الريح من كل مكان فلو كانت ريحًا واحدة جاءت من =стр. 801
والباقون بإسكان الياء ولا ألف بعدها؛ على الإفراد.
قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [٣٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بكسر السين (١) .
والباقون بالفتح (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [٣٦] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام التاء في الجيم، وقرأ ابن ذكوان بالإظهار (٣) والإدغام (٤) ، وقرأ الباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ … وَلَكِنْ يَنَالُهُ﴾ [٣٧] قرأ يعقوب بالتاء الفوقية فيهما؛ على التأنيث (٥) ، وقرأ الباقون بالياء التحتية فيهما؛ على التذكير.
قوله تعالى: ﴿التَّقْوَى﴾ [٣٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٦) .
وقرأ أبو عمرو بالإمالة بين بين. وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (٧) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
........... وسيني منسكا (شفا) اكسرن
أما الكسر فهو اسم المكان، فقد يأتي اسم المكان من "فعل يفعل" بالكسر، قالوا: المطلِع والمسجِد، وهو خارج عن القياس، وكذلك "المنسِك" بالكسر اسم المكان خارج القياس، وهذا لا يوجد إلا سماعًا من العرب، لأن فيه خروجًا عن الأصول.
(شرح طيبة النشر ٥/ ٦٨، النشر ٢/ ٣٢٦، السبعة ص ٤٣٦، حجة القراءات ص ٤٧٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٩، غيث النفع ص ٢٩٦، المبسوط ص ٢٠٧).(٢) وحجة القراءة بالفتح: أنها على أنه مصدر أو اسم للمكان، لأن الفعل إذا كان على "فعل يفعل" أتى المصدر واسم المكان على "مفعل"، تقول: قتلته مقتلًا، أي قتلًا وتقول: هذا مقتل القوم (شرح طيبة النشر ٥/ ٦٨، النشر ٢/ ٣٢٦، السبعة ص ٤٣٦، حجة القراءات ص ٤٧٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٩، كتاب سيبويه ٢/ ٢٩٦، وأدب الكاتب ٤٤٥، وزاد المسير ٥/ ٤١٣).(٣) سبق بيان القراءة قبل صفحات قليلة (انظر: شرح طيبة النشر ٣/ ١١، ١٢).(٤) ليس لهما إلا الإظهار فقط كما ذكر ابن الجزرى، وإن نقل الإدغام كما قال الإمام:
لا وجبت وإن نقل(٥) وحجة من قرأ بالتاء من فوق أنه على التأنيث فيهما اعتبارًا باللفظ، ورويت عن الزهري والأعرج وغيرهما (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩٩، النشر ٢/ ٣٢٦، المبسوط ص ٢٠٧، الغاية ص ٢١٣).(٦) سبق قريبًا.(٧) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه وهو الذي رواه عنه الداني في التيسير والمفردات وغيرهما (النشر ٢/ ٥٠).стр. 802
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ﴾ [٣٨] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بفتح الياء، وإسكان الدال، وفتح الفاء (١) .
وقرأ الباقون بضم الياء، وفتح الدال، وألف بعد الدال، وكسر الفاء (٢) .
قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ﴾ [٣٩]، قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب، وعاصم بضم الهمزة، واختلف عن إدريس (٣) . والباقون بفتح الهمزة (٤) .
قوله تعالى: ﴿يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ﴾ [٣٩] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وحفص بفتح التاء الفوقية قبل اللام (٥) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
يدفع في يدافع البصري ومك
وحجة من قرأ بغير ألف أنه جحل الفعل من واحد، وهو الله جل ذكره، يدفع عمن يشاء، ولمّا كان في إثبات الألف احتمال أن يكون الفعل من اثنين، والله وحده هو الدافع، كان ترك إثبات الألف أولى لزوال الاحتمال، لِما في إثبات الألف من الاحتمال أن يكون الدفع من اثنين دافع ومدفوع عنه، والمدفوع عنه لا حظ له في الدفع، لكن يُحمل على تكرير الفعل، أي يدفع عنهم مرة بعد مرة، فيصح لفظ "يدافع" من واحد، ومثله: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠] ليس هو من اثنين. والعرب تخرج "فاعل" من واحد، نحو: سافَر زيدٌ.(٢) وحجة من قرأ بألف أنه حمله أيضًا على الواحد، لأن المفاعلة قد تكون من واحد، نحو: عاقبت اللص، وداويت العليل. وقد تكون "فاعَلَ" للتكرير، أي يدفع عنهم مرة بعد مرة. وقد يأتي "فاعَلَ" من واحد، قالوا: سافر زيد (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩٩، النشر ٢/ ٣٢٦، المبسوط ص ٢٠٧، الغاية ص ٢١٣، وانظر زاد المسير ٥/ ٤٣٥، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٢٤، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٣).(٣) قال ابن الجزري:
وأذن الضم (حما) (مدا) (نـ) ـسك
مع خلف إدريس
ووجه ضم الهمزة: أنه مبني للمفعول وإسناده إلى الجار والمجرور.(٤) وحجة من قرأه بفتح الهمزة: أنهم بنوا الفعل للفاعل المتقدم الذكر، وهو الله جل ذكره، فهو مضمر في ﴿وَأَذِّنْ﴾، ﴿لِلَّذِينَ﴾، في موضع نصب يتعدّى الفعل إليهم بعرف الجر (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٩٩، النشر ٢/ ٣٢٦، المبسوط ص ٢٠٧، الغاية ص ٢١٤، زاد المسير ٥/ ٤٣٥).(٥) قال ابن الجزري:
.... يقاتلون (عـ) ـف … (عم) افتح التا
ووجه قراءة من قرأ بفتح التاء: أنه جعله على ما لم يسم فاعله، على معنى: أذن الله للذين يقاتلون عدوهم =стр. 803
والباقون بكسرها (١) .
قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ﴾ [٤٠] قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب بكسر الدال، وفتح الفاء، وألف بعد الفاء (٢) .
والباقون بفتح الدال، وإسكان الفاء (٣) .
قوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ [٤٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر بتخفيف الدال (٤) .
والباقون بالتشديد (٥) .
وأدغم التاء في الصاد: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان (٦) . الحواشي
(١) ووجه القراءة بكسر التاء، أنهم أضافوا الفعل إلى الفعال، على تقدير: أذن الله للذين يريدون قتال عدوهم بالقتال (النشر ٢/ ٣٢٦، المبسوط ص ٢٠٧، الغاية ص ٢١٤، وانظر زاد المسير ٥/ ٤٣٥، زاد المسير ٥/ ٤٣٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٢٥).(٢) وحجة من قرأ بالألف أنه جعله مصدرًا لفاعل، كالقتال، والمفاعلة قد تأتي من واحد كعاقبت اللص، ويجوز أن يكون مصدرًا لفعل كآب إيابًا، ولقيته لقاءً (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠٤، ٣٠٥، النشر ٢/ ٢٣٠، المبسوط ص ١٥٠، الغاية ص ١١٧، زاد المسير ١/ ٣٠٠، شرح شعلة ص ٢٩٣، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات - العكبري ج ١/ ص ١٠٥).(٣) وحجة من قرأ بغير ألف: أن المفاعلة التي من اثنين لا معنى لها في هذا الموضع؛ لأن الله هو الدافع عن المؤمنين وغيرهم ما يضرهم (الكشف عن وجوه القراءات ص ٣٠٥، حجة القراءات ص ١٤٠، شرح طيبة النشر ٤/ ١١٦، السبعة ص ١١٨، إتحاف فضلاء البشر ص ١٦١).(٤) قال ابن الجزري:
هدمت للـ (حرم) خف
وحجة من قرأ بالتخفيف: أنه يقع للقليل والكثير، وهو أخف.
(شرح طيبة النشر ٥/ ٧٠، الغاية ص ٢١٤، المبسوط ص ٢٠٨، السبعة ص ٤٣٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢١/ ١٢١).(٥) وحجة من قرأ بالتشديد: أنهم أرادوا أن يُخلصوا الفعل إلى التكثير، لكثرة الصوامع والبيع والصلوات والمساجد، فالتشديد الذي يدل على التكثير (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٠، الغاية ص ٢١٤، المبسوط ص ٢٠٨، السبعة ص ٤٣٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢١/ ١٢١، تفسير النسفي ٣/ ١٠٤).(٦) اختلف في تاء التأنيث عند ستة أحرف وهي: الجيم والظاء المعجمتان، والثاء المثلثة وحروف الصفير الثلاثة، أما التاء مع الجيم مثل ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾، و ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، وأما التاء مع الظاء مثل ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ و ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ و ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾، وأما التاء مع الثاء فمثل: ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ و ﴿كَذَّبَتْ =стр. 804
وأظهرها الباقون.
قوله تعالى: ﴿نَكِيرِ﴾ [٤٤] أثبت الياء - في الوصل -: ورش، وأثبتها في الحالين: يعقوب (١) ، وحذفها الباقون وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [٤٥]، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [٤٨] قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة فيهما وقفًا ووصلًا. وحمزة يفعل ذلك في الوقف دون الوصل.
والباقون بالهمز.
وقرأ ابن كثير، وأبو جعفر بألف بعد الكاف، وبعد الألف همزة مكسورة.
وسهَّل الهمزة: أبو جعفر مع المد والقصر.
والباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف، وبعد الهمزة ياء تحتية مكسورة مشددة. ووقف أبو عمرو، ويعقوب على الياء.
ووقف الباقون على النون. الحواشي
(١) قرأ يعقوب بإثبات الياء في الحالين على أصله في سبع عشرة كلمة، ووافقه غيره وهذه الكلمات هي: ﴿دعاءي، والتلاقي، والتنادي، وأكرمني، وأهانني، ويسري، وبالوادي، والمتعالي، ووعيدي، ونذيري، ونكيري، ويكذبوني، وينقذوني، ولترديني، وفاعتزلوني، وترجموني، ونذري﴾.
أما ﴿نَكِيرِ﴾ بالحج الآية ٤٤ وسبأ الآية ٤٥ وفاطر الآية ٢٦ والملك الآية ١٨؛ فقرأ ورش بإثبات الياء وصلًا ويعقوب على أصله بإثباتها في الحالين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٥٦).стр. 805
قوله تعالى: ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ [٤٥] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بتاء فوقية مضمومة بعد الكاف (١) .
وقرأ الباقون بنون مفتوحة بعد الكاف، وبعد النون ألف (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَهِيَ … فَهِيَ﴾ [٤٥] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء فيهما (٣) .
والباقون بكسرها فيهما.
قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [٤٥] قرأ ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ياء وقفًا ووصلًا. وحمزة يبدلها وقفًا لا وصلًا (٤) .
والباقون بالهمز وقفًا ووصلًا. وغلظ ورش اللام بعد الطاء (٥) .
والباقون بالترقيق. الحواشي
(١) وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على لفظ التوحيد الذي أتى بالتاء قبله، وهو قوله: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [٤٤]، وحمله أيضًا على لفظ التوحيد بعده في قوله: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾ [٤٨]، فكان حمل الكلام على ما قبله وما بعده أليق وأحسن. قال ابن الجزري:
أهلكتها البصري
(شرح طيبة النشر ٥/ ٧١، النشر ٢/ ٣٢٧، السبعة ص ٤٣٨، الغاية ص ٢١٤، المبسوط ص ٣٠٨).(٢) وحجة من قرأ بلفظ الجمع أنه أفخم، وفيه معنى التعظيم، وبه جاء القرآن بن مواضع، قد تقدم ذكرها، وعلى ذلك أتى الإخبار بالإهلاك بلفظ الجمع إجماعًا، في نحو قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ "الأعراف ٤"، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ﴾ [الإسراء: ١٧]، وهو كثير (شرح طيبة النشر ٥/ ٧١، النشر ٢/ ٣٢٧، السبعة ص ٤٣٨، الغاية ص ٢١٤، المبسوط ص ٣٠٨، زاد المسير ٥/ ٤٣٨، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٥).(٣) سبق بيان ما في ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْيَ، لَهْيَ﴾ و ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ من قراءة قبل عدة صفحات (انظر المبسوط ص: ١٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).(٤) اعلم إن الهمزة إذا توسطت وسكنت فهي تبدل حرفًا خالصًا في حال تسهيلها وذلك نحو قوله تعالى ﴿المؤمنون - يؤفكون - الرءيا - تسؤكم - يأكلون - كدأب - الذئب - البئر - بئس﴾ وشبهه (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٣٩، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٩٦، غيث النفع ص ٢٨٠).(٥) غلظ ورش اللام من طريق الأزرق وذلك لمناسبة حروف الاستعلاء، وقاعدته: هي أن كل لام مفتوحة وقبلها حرف الطاء أو الظاء أو الصاد؛ فورش من طريق الأزرق يغلظ هذه اللام بشرط فتح هذه الحروف أو سكونها.
(انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٧، والمهذب ص: ٤٦).стр. 806
قوله تعالى: ﴿مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [٤٧] قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي وخلف بالياء التحتية؛ على الغيب (١) .
والباقون بالتاء الفوقية؛ على الخطاب (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ [٤٨] تقدم قبيل؛ وكذا: ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [٤٨].
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾ [٤٨] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس - بخلاف عنه - بإظهار الذال عند التاء (٣) .
والباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [٥١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بتشديد الجيم، ولا ألف قبل الجيم (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
ويعد (د) ان (شفا)
وحجة من قرأ بالباء أنه حمله على لفظ الغيبة الذي قبله، في قوله ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ ورُوي عن الحسن أنه قرأ: "مما يعدون يا محمد" فهذا يدل على الياء.(٢) وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على العموم، لأنه يُحتمل أن يكون خطابًا للمسلمين وللكفار، إذا قرى بالتاء، والياء إنما هو إخبار عن الكفار خاصة. فالتاء أعم (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٢، النشر ٢/ ٣٢٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٤، المبسوط ص ٢٠٨، الغاية ص ٢١٤ التيسير ص ١٥٨، زاد المسير ٥/ ٤٣٩، وتفسير ابن كثير ٣/ ٢٢٨).(٣) اختلف القراء في إدغام سبعة عشر حرفًا إذا أتى بعد ما حروف تقاربها، ومن هذه المواضع الذال عند التاء من ﴿اتخذتم﴾ ﴿وأخذت﴾ وما جاء من لفظه فأظهر الذال ابن كثير وحفص واختلف عن رويس فروى الجمهور عن النخاس الإظهار، وروى أبو الطيب وابن مقسم الإدغام وروى الجوهري إظهار حرف الكهف فقط وهو ﴿لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾ الكهف الآية ٧٧ وإدغام الباقي وكذا روى الكارزيني عن النخاس والباقون بالإدغام قال العكبري في إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات (١/ ٣٦): ويجوز إدغام الذال في التاء لقرب مخرجيهما ويجوز الإظهار على الأصل. والقاعدة: أن كل ذال ساكنة يقع بعدها تاء متحركة يدغمها جميع القراء ويظهرها القراء المشار إليهم بأعلاه وهي قاعدة مطردة في جميع القرآن الكريم، قال ابن الجزري:
وفي أخذت واتخدت (عـ) ن (د) رى … والخلف (غـ) ــث
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٤).(٤) قال ابن الجزري:
........ واقصر ثم شد … معاجزين الكل حبر
قرأ المذكورون لفظ ﴿معاجزين﴾ حيث وقع؛ بتشديد الجيم وبدون الألف، وحجة من قرأ بغير ألف أنه حمله على معنى "مُثبِّطين"، أي: يثبطون الناس عن اتباع النبي ﷺ ، أي يثبطونهم عن ذلك، ويؤخرونهم عن ذلك، وهو بمعنى: يحببون إليهم ترك اتباع النبي ﷺ .стр. 807
والباقون بتخفيف الجيم، وألف قبلها (١) .
قوله تعالى: ﴿أُمْنِيَّتِهِ﴾ [٥٢] قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء التحتية (٢) .
والباقون بتشديدها.
قوله تعالى: ﴿لَهَادِ الَّذِينَ﴾ [٥٤] الياء في الوصل والوقف محذوفة للجميع.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾ [٥٨] قرأ ابن عامر بتشديد التاء (٣) .
والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿مُدْخَلًا﴾ [٥٩] قرأ نافع، وأبو جعفر بفتح الميم (٤) . الحواشي
(١) وحجة من قرأ بالألف أنه على معنى مشاقّين الله، وقيل: معناه معاندين الله، وقيل: معناه مسابقين الله، والمعنى: أنهم ظنّوا أنهم يعجزون الله، وقيل: يفوقونه فلا يَقدر عليهم، وذلك باطل من ظنهم (النشر ٢/ ٣٢٧، المبسوط ص ٣٠٨، الغاية ص ٢١٤، السبعة ص ٤٣٩، التيسير ص ١٥٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٤، زاد المسير ٥/ ٤٤٠، وتفسير غريب القرآن ٢٩٤، وتفسير النسفي ٣/ ١٠٦).(٢) قرأ أبو جعفر باب الأماني وهو ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ و ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ و ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ و ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ بتخفيف الياء فيهن مع إسكان الياء المرفوعة والمجرورة من ذلك وبتاء المنصوبة على إعرابها قبل التخفيف وهو على كسر الهاء من ﴿أمانيهم﴾ لكونها بعد ياء ساكنة. قال ابن الجزري:
باب الأماني خففا … أمنية والرفع والجر اسكنا
(ثـ) ـبت
والأماني جمع أمنية، وهي أفعولة أصلها "أمنوية" اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وهي من منى إذا قدر، لأن المتمني يقدر في نفسه التشديد؛ لأن الياء الأولى في الجمع هي الواو التي كانت في المفرد التي قلبت فيه ياء، فوجه القراءة التخفيف، جمعه على أفاعل ولم يعتد بحرف المد الذي في المفرد.
(المبسوط ص ١٣١، الغاية ص ١٠٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢، النشر ٢/ ٢١٧، إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).(٣) اختلف في ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ فهشام من طريق الداجوني شدد التاء من الأول واختلف عنه فيه من طريق الحلواني فالتشديد طريق المغاربة عنه والتخفيف طريق المشارقة عنه، وبه قرأ الباقون وأما الحرف الثاني وحرف الحج فشدد التاء فيهما ابن عامر وأما آخر سورة آل عمران وحرف الأنعام فشددهما ابن كثير وابن عامر والباقون بالتخفيف على الأصل. قال ابن الجزري:
........ ما قتلوا … شد (لـ) ـدى خلف وبعد كفلوا
كالحج والآخر والأنعام … (د) م (كـ) ـم ....
(التيسير ص ٩١، إبراز المعاني ص ٤٠١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣١، الهادي ٢/ ١٢٥).(٤) قال ابن الجزري:
وفتح ضم مدخلا مدا =стр. 808
والباقون بالضم (١) .
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ [٦٢] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص، ويعقوب، وخلف: "يَدْعُون" بالياء التحتية (٢) .
والباقون بالتاء الفوقية (٣) .
و"أَنَّ" مقطوعة عن "مَا" في الرسم.
قوله تعالى: ﴿السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ﴾ [٦٥] قرأ قالون، والبزي، وأبو عمرو - في الوصل - بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (٤) . وسهل ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس الثانية بعد تحقيق الأولى. وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية ألفًا.
وقرأ الباقون بتحقيق الهمزتين، وهم على مراتبهم في المد؛ هذا حال الوصل. الحواشي
(١) وحجة من نصب الميم جعله مصدرًا من دخل يدخل مدخلًا، فإن سأل سائل فقال: قد تقدم ما يدل على أنه من أدخل فالجواب في ذلك: أن المدخل مصدر صدر عن غير لفظه كأنه قال ويدخلكم فتدخلون مدخلًا وكذلك قوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ ولم يقل إنباتًا، قال الخليل: تقديره فنبتم نباتًا ويجوز أن يكون المدخل اسمًا للمكان فكأنه قال وندخلكم موضع دخولكم، قال الزجاج: قاله مدخلًا يعني به ها هنا الجنة (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠٠، النشر ٢/ ٢٤٩، الغاية ص ١٣٤).(٢) قرأ المذكورون لفظ ﴿يدعون﴾ في أول موضعي الحج، ولقمان بياء الغيب، وقرأ يعقوب اللفظ الأخير من الحج والعنكبوت، ووافقه عاصم والبصريان في حرف العنكبوت، قال ابن الجزري:
يدعو كلقمان (حما) … (صحب) والاخرى (ظـ) ـن
وحجة من قرأ بالياء أنه حمله على لفظ الغيبة لأن بعده "يكادون ويسطون" بلفظ الغيبة.(٣) وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على الخطاب لأن بعده ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهو أقرب إليه، والمنادى مخاطب (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٢، النشر ٢/ ٣٢٧، الغاية ص ٢١٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٥، السبعة ص ٤٤٠، غيث النفع ص ٢٩٧).(٤) إذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ و ﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ و ﴿السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وشبهه فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والبزى وأبو عمرو يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين:
أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى
وسهلًا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبيء الادغام اصطفى
وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل
مدًّا زكا جوداстр. 809
وأما في الوقف: فوقف حمزة، وهشام على الهمزة الأولى بالمد والتوسط والقصر مع البدل. وعنهما - أيضًا - تسهيلها مع المد والقصر والروم فيهما، ووقف الباقون بالتحقيق.
قوله تعالى: ﴿لَرَءُوفٌ﴾ [٦٥] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وشعبة، وخلف، ويعقوب بقصر الهمزة (١) .
والباقون بالمد، ولورش - أيضًا - على المد المذكور زيادة، وهي توسط ومد طويل، وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة.
والباقون بالتحقيق.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ [٦٦] قرأ قالون، و أبو عمرو، و الكسائي وأبو جعفر بإسكان الهاء (٢) .
والباقون الضم.
وأمال الكسائي الألف محضة (٣) . وعن ورش الإمالة بين بين (٤) ، ........ الحواشي
(١) فيصير النطق ﴿لَرَءُفٌ﴾ وهذه قاعدة مطردة في جميع القرآن، قال ابن الجزري:
و (صحبة) (حـ) ـما رؤوف فاقصر
وإذا وقف حمزة على هذا اللفظ فليس له إلا التسهيل قولًا واحدًا.(٢) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).(٣) اختص الكسائي دون حمزة وخلف بإمالة ﴿أحياكم - فأحياكم - أحياها﴾ حيث وقع إذا لم يكن مسبوقًا بالواو نحو ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾، أما المسبوق بالواو وسواء كان ماضيًا أم مضارعًا؛ فيتفق الثلاثة على إمالته نحو ﴿أمات وأحيا﴾ نسق بالفاء، وبإمالة ﴿خطايا﴾ حيث وفع، وبإمالة ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ في آل عمران، و ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ في الأنعام، و ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ في إبراهيم، و ﴿أَنْسَانِيهُ﴾ في الكهف، و ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ في مريم، و ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ﴾ فيها، و ﴿آتَنِ اللهُ﴾ في النمل، و ﴿مَحْيَاهُمْ﴾ في الجاثية، و ﴿دحاها - طحاها - تلاها﴾ و ﴿سجى﴾، قال ابن الجزري:
........ وعلي … أحيا بلا واو وعنه ميل
محيا همو تلا خطايا ودحا تقاته … مرضاة كيف جا (طـ) ـحا
(النشر ٢/ ٣٧، شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦).(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.стр. 810
والفتح، وكذا قالون (١) .
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مَنْسَكًا﴾ [٦٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بكسر السين (٢) .
والباقون بالفتح (٣) .
قوله تعالى: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ﴾ [٧١] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بإسكان النون، وتخفيف الزاي.
والباقون بفتح النون، وتشديد الزاي (٤) . الحواشي
(١) ما ذكره المصنف عن الإمالة لقالون هو كلام خاطئ، وقد علقنا عليه وذكرنا سبب خطئه أكثر من مرة.(٢) أما الكسر فهو اسم المكان، فقد يأتي اسم المكان من "فعل يفعل" بالكسر، قالوا: المطلِع والمسجِد، وهو خارج عن القياس، وكذلك "المنسِك" بالكسر اسم المكان خارج القياس، وهذا لا يوجد إلا سماعًا من العرب، لأن فيه خروجا عن الأصول. قال ابن الجزري:
وسيني منسكا (شفا) اكسرن
(شرح طيبة النشر ٥/ ٦٨، النشر ٢/ ٣٢٦، السبعة ص ٤٣٦، حجة القراءات ص ٤٧٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٩، غيث النفع ص ٢٩٦، المبسوط ص ٢٠٧).(٣) وحجة القراءة بالفتح: أنها على أنه مصدر أو اسم للمكان، لأن الفعل إذا كان على "فعل يفعل" أتى المصدر واسم المكان على "مفعل"، تقول: قتلته مقتلًا، أي قتلًا وتقول: هذا مقتل القوم (شرح طيبة النشر ٥/ ٦٨، النشر ٢/ ٣٢٦، السبعة ص ٤٣٦، حجة القراءات ص ٤٧٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٩، كتاب سيبويه ٢/ ٢٩٦، وأدب الكاتب ٤٤٥، وزاد المسير ٥/ ٤١٣).(٤) قال ابن الجزري:
.... ينزل كلًّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق
خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿تنزل﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول المبني للفاعل أو المفعول حيث جاء في القرآن الكريم إلا ما خص مفصلًا نحو: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أو ﴿أن تنزّل عليهم﴾ و ﴿ننْزل عليهم من السماء﴾ فخرج بالمضارع الماضي نحو ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ﴾ وبغير الهمز نحو: ﴿سَأُنْزِلُ﴾ وبالمضموم الأول نحو ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ وأجمعوا على التشديد في قوله ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ وانفرد ابن كثير بتخفيف الزاي في ﴿يُنَزِّلَ آيَةً﴾ وقرأ يعقوب ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ والنحل مشددًا، وقرأ ابن كثير ﴿يُنزِلُ﴾ و ﴿تُنْزِلُ﴾ و ﴿نُنْزِلُ﴾ بالتخفيف في جميع القرآن إلا في سورة الإسراء ٨٢ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ والإسراء ٩٣ ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾ فإنه يشددهما.
واحتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزَّلَ﴾ و ﴿أَنْزَلَ﴾ لغتان وأن التشديد يدل على تكرير الفعل وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، النشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).следующие страницы →