← Тараджим

Тараджим · id 9244

المبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة

ابن جني

Полный текст (195 стр.). Показаны 176–195 · переход к 181.

стр. 176

عبد العزيز بن زرارة هو علم مرتجل وهو فعالة من زرو. حماس بن ثامل قد يمكن أن يكون حماس جمع أحمس وهو الرجل الشديد كسر أفعل على فعال كأعجف وعجاف وسمي الرجل بالجمع كما سمي بكلاب وانمار ومعافر. وذو حماس موضع معروف وقد يجوز أن يكون حماس من تحامس القوم تحامساً وحماساً إذا تشادوا واقتتلوا. وأما ثامل ففاعل من الثمل وأظنه وصفاً. النابغة الذبياني يقال ذبنت شفته بمعنى ذبت

стр. 177

أي ذبلت من العطش وينبغي أن يكون ذبيان منه والذبيان شعر عرف الدابة أظنه عن ابن الأعرابي. العكلي عكل اسم أمة حضنت أبا بطن من العرب فسمي بها كما ذكر ابن الكلبي وهو من قولهم عكلت الشيء أعكله وأعكله عكلاً إذا جمعته بعد تفرقه قالت: وهم على هدف الأمير تداركوا ... نعماً تشل إلى الربيس وتعكل أبو كدراء العجلي هي تأنيث أكدر يوم أكدر وليلة وغدير أكدر وكدر ونطفة كدراء وكدرة وكدر الماء وكدر.

стр. 178

سوادة اليربوعي هو علم مرتجل وقد قالوا بياض وبياضة وسواد وسوادة ولم أسمع سوادة في هذا النحو وقد يكون هذا من خاص العلمية. حطائط بن يعفر الحطائط هو الصغير المحطوط من كل شيء وهو أحد الأسماء التي زيدت الهمزة فيها غير أول ومثله ما تبعه من قولهم بطائط قالت: إن حرى حطائط بطائط ... كاثر الظبي بجنب الغائط ومنها النيدلان للجاثوم مثاله فيعلان يدل على زيادة الهمزة قولهم في معناه النيدلان ومنها شأمل وشمأل

стр. 179

وجرايض لقولهم في معناه جراوض وأما صوائق ففي همزته نظر مع انها عندنا غير زائدة ولكن النظر منه في كونها أصلاً أو بدلاً وقد ذكرته في صدر كتابنا هذا ومنها ضهياء لقولهم في معناه امرأة ضهياء. وأما يعفر فمنقول بمنزلة يزيد ويشكر وتغلب يقال عفرت الزرع إذا سقيته أول مرة وعفرت النخل إذا فرغت من لقاحه وعفرت الرجل في التراب أعفره وفيه ثلاث لغات يعفر ويعفر ويعفر فمن فتح الياء فقياسه الا يصرف للتعريف ووزن الفعل بمنزلة يشكر ومن ضم الياء فقياسه ان يصرف لزوال مثال الفعل وذلك ان باب ما لا ينصرف لأجل الصورة انما يراعى فيه اللفظ الا تراك لو سميت رجلاً بشد ومد أو قيل أو بيع لصرفت وان كان الأصل شدد ومدد وقول وبيع لأنك لما أصرته إلى شد ومد وقيل وبيع أشبه باب كروبر وديك وقيل وكذلك لو سميت رجلاً بأنظر لم تصرفه معرفة ولو سميته بأنظور من قوله.

стр. 180

وإنني حيثما يسري الهوى بصري ... من حيثما سلكوا أدنو فأنظور لصرفته لزوال مثال الفعل وكذلك لو سميته بيذهب لم تصرفه معرفة فإن مددت فقلت يذهاب صرفته وذلك أن باب ما لا ينصرف إنما يراعى فيه اللفظ وقال أبو الحسن في يعفر يترك الصرف فراعى أصله من فتح يائه وقد يمكن أن يفرق بينه وبين شد ومد وقيل وبيع بأن يقول أصل هذا مرفوض غير مستعمل وأما يعفر فأكثر ما يستعمل مفتوح الياء وإنما ضم اتباعاً فجاز أن يراعى أصل هذا الجواز استعماله ولم يجز أن يراعى أصل شد ومد وقيل لامتناع استعماله وهذا فرقها وفي الموضع بقية من النظر وأما يعفر فكيكرم فلا سؤال في ترك صرفه. جؤية بن النضر يحتمل أن يكون تحقير جؤوة غير أنه ألزم التخفيف كالنبي والذرية والبرية فيمن أخذها من ذرأ يذرأ والخابية

стр. 181

ويرأ وبابه إلا أن النبي ألزم البدل وهو ضرب من التخفيف وأصلها جويوة فأبدلوا الواو ياءً لكونها لاماً بعد ياء ساكنة ومن قال في أسود أسيود لم يقل هنا إلا بالاعلال لكون واو جؤوة لاماً ويحتمل أن يكون تحقير جياوة وهو ما يحط من القدر وأصلها على جؤوياة ألف مكسورة لا يلفظ بها فقلبت ألف فعالة للياء قبلها ياء فصارت جويوة ثم قلبت اللام قبلها ياء فصارت جويية هذا كله بعد أن أبدلت الهمزة لانفتاحها والضمة قبلها وإرادة تخفيفها واواً فلما اجتمعت ثلاث ياآت الأولى ساكنة والثانية مكسورة حذفت الآخرة كما حذفت من آخر تحقير أحوى إذا قلت أحي ومن آخر تحقير معاوية إذا قلت معية فصارت جوية ويجوز أيضاً في جواية أن تكون تحقير الجية وهو الماء المستنقع الفاسد وأصلها جوية لأنها من جوا جوفه أي ذوى والتقاؤهما إن الفساد شامل لكل منهما فلما اجتمعت الواو والياء على هذه الصورة قلبت الواو ياء وأدغمت في الباء فصارت جية

стр. 182

بمنزلة الطية والنية فلما حقرتها فزالت الكسرة عادت الواو كما تقول في تحقير الطية والنية طوية ونوية ولو كسرت جية لقلت جوى ولم يجز جياً على قيمة وقيم لئلا تجمع في جيا اعلالان. زرعة بن عمرو هو اسم مرتجل وهو فعلة من زرع. عبد الله بن الحشرج الحشرج هو الحسي قال: فلثمت فاها آخذاً بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج

стр. 183

ملحة الجرمي ماء ملح وتربة ملحة ومياه ملحة وهو وصف كنضو ونضوة ونقض ونقضة قال: وردت مياهاً ملحة فكرهتها ... بنفسي وأهلي الأولون وماليا طريح بن إسماعيل الثقفي يجوز أن يكون طريح تحقير طرح من قولك طرحت الشيء طرحاً غير انه حقر بعد ان سمي به وقد قدمنا فساد تحقير المصدر لانتقاض الغرض فيه ويجوز أيضاً أن يكون ترخيم طارح أو أطريح أو نحو ذلك من الثلاثية ذوات الزيادة وعلى ذكر طريح فحدثني أبو الحسن فارس بن اليمج وكان قصداً في أدبه قال حدثني أبو علي بن الأعرابي قال حضر بعض العجم مجلساً فيه

стр. 184

مغنية فغنت لطريح بن إسماعيل: أنت ابن مسلنطح البطاح ولم ... تعطف عليك الحني والولج طوبى لفرعيك من هنا وهنا ... طوبى لأعراقك التي تشج لو قلت للسيل دع طريقك وال ... موج عليه كالهضب يعتلج لارتد أو ساخ أو لكان له ... في سائر الأرض عنك منعرج فقال الأعجمي من يهجى بهذا فقال له ابو علي أنت. ونحو من هذا ما حدثني به أبو الفرج علي بن الحسين قال حضر كجة خادم المقتدر مجلساً فيه مغنية فغنت: ولما نزلنا منزلاً طله الندى ... أنيقاً وبستاناً من النور حاليا قال فقال له أبو إسحق الطلحي وكان حاضراً نعم ان بستاناً خالياً من النور لحقيق بأن يفعل بأمه، لا يكنى أبو إسحق.

стр. 185

وأما ثقيف فيمكن أن يكون فعيلاً في معنى مفعول من قولهم ثقفت الشيء أثقفه ثقافة وثقوفة إذا حذقته أو من ثقفت الرجل إذا ظفرت به وهو مثقوف وثقيف منهما جميعاً واسم ثقيف قسي وانما ثقيف لقب له وقياس النسب إليه في قول صاحب الكتاب ثقيفي وهو على قول أبي العباس على اطراد وقياس. أمية بن أبي الصلت أمية تحقير امة وهي عندنا فعلة ولامها واو فأما ما يدل على كونها فعلة فتكسيرهم اياها على أفعل وهو آدم قال: يا صاحبيّ ألا لاحي بالوادي ... الا عبيد وآم بين أذواد وانما يكسر من الثلاثي ذي التاء على أفعل ما كان على فعله نحو رقبة وأرقب وأكمة وأكم وناقة وأينق قال سيبويه

стр. 186

ولم يكسروا فعله على افعال فيجب على هذا أن يكون أفلأ في بيت الحرث بن حلزة: مثلها يخرج النصيحة للقو ... قلاة من دونها أفلا جمع فلا الذي هو جمع الفلاة ليكون كرحى وارحاء ورجى وأرجاء وأما علة امتناع العرب من تكسير فعلة على افعال فهي ان حركة العين عندهم قد عاقبت تاء التأنيث وذلك انهم قد قالوا في الا ذواء حبج البعير حبجاً ودمث دمثاً وحبط حبطاً ثم انهم قالوا مغل مغلة وحقل حقلة فلما ألحقوا التاء سكنوا العين فعاقبوا بذلك بين الحركة في العين وبين الثاء وقالوا أيضاً جفنة وقصة وتمرة فلما حذفوا التاء فتحوا العين فقالوا جفنات وقصعات وتمرات وهذا واضح فلما كانت حركة العين تعاقب التاء في هذا وغيره ثم اجتمعا في فعله ترافعا أحكامها

стр. 187

فكان لا فتحة في فعلة ولا تاء وإذا قدرت حذفهما صرت كأنك انما كسرت فعلاً وفعل بابه أفعل نحو كلب وأكلب وكعب وأكعب فاعرف ذلك طريقاً من هذه الصنعة طريقاً وأما ما يدل على ان لام أمة واو فقول القتال الكلابي: أما الاماء فلا يدعونني ولداً ... إذا ترامى بنو الاموان بالعار ويقال تأميت أمة قال رؤبة: يرضون بالتعبيد والتأمي ... لنا إذا ما خندف المسمي وأما تكسيرهم اياها على اموان فانما جاء على تقدير حذف الزيادة حتى كأنهم انما كسروا فعلا نحو شبث وشبثان وبرق وبرقان ومن المعتل تاج وتيجان وقاع وقيعان وساج وسيجان وباب وبيبان سمعت الشجري أبا

стр. 188

عبد الله محمد بن عسال التميمي تميم جوثة يقول في كلامه فتح الله تلك البيبان. وأما الصلت فالبارز المشهور قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى: فشد عيهم بالسيف صلتاً ... كما عض الشبا الفرس الجموح امرأة من اياد الاياد ما حبا وارتفع من الرمل وينبغي أن تكون عينه ياء كما ترى لأنه اسم لا مصدر ولو كانت واواً لصحت نحو خوان واوان وصوار وصوان فأما صيان للتخت أيضاً فشاذ

стр. 189

والاياد أيضاً كل ما قوي به شيء من جانبيه ومن طريق الاشتقاق انه من الايد وهو القوة قال العجاج: عن ذي ايادين لهام لودسر ... بركة أركان دمخ لا نقعر وقال أيضاً يصف الثور متخذاً منها ايداً هدفا يعني الرمل. واقد بن الغطريف الغطريف السيد الكريم يقال انه في الأصل البازي وشبه الرجل به يقال باز غطريف وغطراف قال أبو طالب:

стр. 190

الحمد لله الذي قد شرفا ... قومي وأعلاهم معاً وغطرفا أي جعلهم كراماً وقال أبو الطيفانية: واني لمن قوم زرارة منهم ... وعمرو وقعقاع أولاك الغطارف وقال جعونة العجلي: ويمنعها من أن تشل وأن تخف ... يحل دونها الشم الغطاريف من عجل خندج بن خندج المري الخندج كثيب أصغر من النقا ويقال رملة طيبة تنبت ألواناً ونونه أصل كذا نوجب صنعة التصريف. بلال بن جرير البلال أحد أسماء الماء والجرير حبل الزمام قال زهير:

стр. 191

تمطو الجرير وتجري في ثنايتها ... من المحالة ثقباً رائداً قلقا ام النحيف يقال نحف الجسم ينحف ونحف ينحف نحافة وهو نحيف وقد يجوز أن يكون النحيف ترخيم تحقير النحيف وكأن تحقير الترخيم انما كثر في الأعلام لأمرين أحدهما أن التعريف الذي يحفظ فيه عليك حال المحذوف منه والآخر أن تحقير الترخيم فيه استهلاك ما آثرت العرب استعماله في الكلمة المحقرة وذلك ضرب من التعجرف على الحرف والتغيير اللاحق له فكأن العلم أولى بهل ما قدمنا ذكره من اطراد التغيير في الأعلام ومما يدلك على ضعف تحقير الترخيم انا وجدنا ضرباً من الكلام ألزم

стр. 192

الزيادة فلم يفارقه البتة فلما كان كذلك دل على عناية القوم بما يلحقونه كلامهم من الزوائد فبقدر ذلك ما ينبغي أن يستوحش من حذفه وذلك نحو حوشب ولم يستعملوه الا بزيادة الواو وكذلك كوكب وكذلك الخيسفوج والعيظموز والهزيبران والعريقصال وأيضاً فقد اشتقوا من الكلمة وفيها زائدها فأقروه فيما اشتقوه منها وذلك قولهم فلسيت الرجل فالياء في فلسيته بدل م واو قلنسوة وليست زيادة مرتجلة كياء سلفيت وجعبيت يدلك على ذلك قولهم تقلنس الرجل فأقروا نون قلنسوة وحافظوا عليها وتجشموا أن جاؤا بمثال غريب وهو تفعتل كل ذلك مراعاة للزائدان أن يحذفوه فدل هذا على قوته في أنفسهم وتمكن حرمته من محاماتهم ومن ذلك قولهم قد تعفرت الرجل إذا صار عفريتاً فمثال تعفرت تفعلت

стр. 193

ولولا ما آثره من استبقاء التاء الزائدة في عفريت لما تجشموا هذا المثال على شذوذه وانفراده وعلى هذا قالوا تمسكن الرجل وتمدرع وتمندل من المدرعة والمسكين والمنديل فجاؤا به على تمفعل وتجشموا زيادة الميم في الفعل وانما هي من خواص الاسم ومثله تمنطق من المنطقة ومرحبك الله ومسهلك وفلان يتمولى علينا أي يروم أن يكون لنا مولى وكان يسمى محمداً ثم تمسلم وهذه كلها شواذ غير ان سبب مجيئها ما ذكر لك من حالها ومن زعم ان العلم إذا حقر تنكر فقد ذهب عن الصواب الا ترى إلى قول الأعشى: اتيت حريثاً زائراً عن جناية ... فكان حريث عن عطائي جامدا يريد حارثاً وقال أيضاً القطامي ابا بثيت أما تنفك تأتكل وقال: سلم على عمرة حان الرحيل ... وقل لها عمير بن المقيل

стр. 194

وقال كثير: لقد طال كتماني عزيزة حاجة ... من الحاج ما تدري عزيزة ماهيا فحقر عزة كما ترى وهي مبقاة على علميتها وهو في الشعر كثير لا يكاد يحصى. أبو المغطش غطش الليل وأغطشه الله وليل أغطش وليلة غطشاء أي مظلمة وقصرها الأعشى فقال: وبهماء بالليل غطشى الفلاة ... يؤنسني صوت فيادها

стр. 195

وغطش الرجل فهو غاطش والغطش كالعمش في عينيه وقد يكون المغطش اسم المفعول من غطشه الله في معنى أغطشه قال الله سبحانه " وأغطش ليلها وأخرج ضحاها " انتهى. آخر تفسير أسماء شعراء الحماسة أنهاه العبد الفقير إلى الله تعالى علي بن جابر القرشي الهاشمي سنة تسع وستين وستمائة