← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الإلمام بأحاديث الأحكام تأليف الإمام المجتهد ابن دقيق العيد أبي الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المصري (٦٢٥ - ٧٠٢ هـ) ومعه حاشية الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الصالحي الحنبلي (٧٠٤ - ٧٤٤ هـ) حقق نصوصه وشرح غريبه محمد خلوف العبد الله دار النوادر

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

حُقق هَذَا الْكتاب عَن نُسْخَة الْحَافِظ شمس الدّين بن عبد الْهَادِي الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ والمنسوخة بِخَط يَده سنة (٧٢٩ هـ) الإِلمَام بِأَحَادِيْثِ الأَحَكَامِ

стр. 4

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م ردمك: ٤ - ٣٧ - ٤٨٢ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN دَارُ النَّوَادِرِ سورية - لبنان - الكويت مُؤسَّسَة دَار النَّوَادِرِ م. ف - سُورية: * شَركَة دَار النَّوَادِرِ اللُّبْنَانِيَّة ش. م. م - لبْنَان * شَركَة دَارُ النَّوَادِرِ الْكُوَيْتِيَّة ذ. م. م - الكُوَيْت سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦ هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥) www.daralnawader.com - info@daralnawader.com أسَّسهَا سَنَة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نُورُ الدِّيْن طَالِب المُدير العَام والرَّئيس التَّنْفِيذِي

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مُقَدِّمَة التَّحْقِيْق إنَّ الحمدَ للَّهِ نحمدُه ونسَتعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ باللَّهِ من شرورِ أنفسِنا، وسَيِّئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدٌ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. أمّا بعد: فإنَّ التفقُّهَ في الدِّين منزلةٌ لا يخفى شرفُها وعُلاها، ولا تَحتجِبُ عن العقل طوالعُها وأَضْواها، وأرفعُها بعد فهمِ كتاب اللَّه المُنْزَل، البحثُ عن معاني حديث نبيِّه المرسَل، إذ بذلك تثبُتُ القواعدُ ويستقِرُّ الأساس، وعنه يصدُرُ الإجماعُ ويقومُ القياس، وما تقدَّمَ شرعًا تعيَّنَ تقديمُهُ شُروعًا، وما كان مَحمولًا على الرأسِ لا يَحْسُنُ أنْ يُجْعَلَ موضوعًا. لكنَّ شَرْطَ ذلك عندنا أَنْ يُحْفَظَ هذا النِّظام، ويُجعَلَ الرأيُ هو المؤتمَّ والنصُّ هو الإمام، وتُرَدَّ المذاهبُ إليه، وتُضَمَّ الآراءُ المنتشرة حتى تقِفَ بينَ يدَيه، وأما أَنْ يُجعَلَ الفرعُ أصلًا؛ بردِّ النصِّ إليه بالتكلُّف والتَّحيُّل،

стр. 6

ويُحمَلَ على أبعدِ المحاملِ بلطافةِ الوَهْمِ وسَعَةِ التخيُّل، ويُرْكَبَ في تقريرِ الآراءِ الصَّعبُ والذَّلُول، ويُعْمَلَ مِنَ التأويلات ما تنفِرُ عنه النفوسُ وتَستنكِرُه العقول، فذلك عندنا مِنْ أردأ مذهبٍ وأسوأ طريقة، ولا يُعتقدُ أنَّه تحصُلُ معه النصيحةُ للدِّين على الحقيقة، وكيف يقعُ أمرٌ مع رُجحانِ مُنَافيه؟ وأنَّى يَصِحُّ الوزنُ بميزانٍ مالَ أحدُ الجانبين فيه؟ ومتى يُنْصِفُ حاكمٌ ملكَتْهُ غَضَبِيةُ العصبيةِ؟ وأينَ يقعُ الحقُّ مِنْ خاطرٍ أخذتْة العزَّةُ بالحَمِيَّة؟ وأنَّى يُحْكَمُ بالعدل عند تعادُلِ الطَّرفَين، ويظهرُ الجَوْرُ عند تَقايُلِ المُتَحرِّفَين؟! (١) هذا، وإنَّ كتابَ "الإلمام بأحاديث الأحكام" للإمام المُجتهد المُجدِّد ابنِ دّقيق العيد ﵀ لا نظيرَ له في الكتبِ المصنَّفةِ في الأحكام الجامعةِ بينَ الحلالِ والحرام، بل هو مِنْ أجلِّ ما صُنِّفَ في بابه، يحفظُه المُبتدِئ المُستفيد، ويُناظِرُ فيه الفقيهُ المُفِيد (٢). * وقد شَرَطَ فيه ﵀ أن لا يورِدَ إلا حديثَ مَنْ وَثَّقه إمامٌ مِنْ مُزكِّي رُواةِ الأَخبار، وكانَ صحيحًا على طَريقةِ بعضِ أَهْلِ الحديث الحُفَّاظ، أو بعضِ أئمةِ الفُقهاء النظَّار، وقد اعتبرَ ﵀ هذا الشَّرطَ، ولم يشترِط الاتفاقَ مِنَ الطائفتين، لأنَّ ذلك الاشتراطَ يَضِيقُ به الحالُ جدًّا، ويوجِبُ تعذُّرَ الاحتجاجِ بكثيرٍ مما ذكرهُ الفقهاءُ، لعسرِ الاتفاق على وجودِ الشُّروط المتَّفقِ عليها، ولأنَّ الفقهاءَ قد اعتادوا أنْ يحتجُّوا بما هو نازِلٌ عن هذه

стр. 7

الدرجة، فرجوعُهم إلى هذه الدرجةِ ارتفاعٌ عما قد يَعتادونه، فهو أَولى بالذِّكْرِ، ولأنَّ كثيرًا مما اختُلِفَ فيه مِنْ ذلك يرجعُ إلى أنَّه قد لا يَقْدَحُ عند التأمُّلِ في حقِّ كثير من المجتهدين، فالاقتصارُ على ما أُجمعَ عليه تضييعٌ لكثير مما تقومُ به الحجةُ عند جمعٍ من العلماء، وذلك مَفْسَدة (١). * وقَصَدَ ﵀ في تأليفه هذا الاختصارَ، وذلك لمقاصد عدةٍ منها: ١ - تركُ الأحاديث التي يكفي في الاستدلال على حُكمها كتابُ اللَّه تعالى أو إجماعُ الأمة، وإنْ وقَعَ من هذا شيءٌ في هذا الكتاب فيكونُ المقصودُ أمرًا آخرَ يتعلَّقُ بدلالة الحديث، وتَنْجرُّ الدلالةُ إلى الحكم المجمَعِ عليه انجرارًا غيرَ مقصودٍ بالوضع وحدَه، كما في قوله ﷺ : "لا يقبلُ اللَّهُ صلاةَ أحدِكم إذا أَحْدثَ حتى يتوضَّأ" (٢)، فإنه استُدِلَّ به على وجوب طهارةِ الحَدَث، وهو أمرٌ مُجمَعٌ عليه، وليس هو المقصودُ بإيرادِ الحديث وحدَه، وإنما استدل به على أنَّ سَبْقَ الحَدَثِ مُبْطِلٌ للصلاة، مانِعٌ من البناء. ٢ - ومنها: ألَّا يذكرَ أحاديثَ متعدِّدةً للدلالةِ على حكمٍ واحدٍ إلا لمعارِضٍ. ٣ - ومنها: الاكتفاءُ بأتمِّ الحديثين وأكثرِهما فائدة عن أقلِّهما، أو لدخولِ مَدلوله تحت الأعمِّ فائدة، وقد يقومُ في مثل هذا معارِضٌ، وهو أن

стр. 8

يكون الحديثُ الأقل فائدة هو الحديث المشهورُ أو المُخرَّج في "الصحيحين" فيُذكر لذلك، ويُتبَعُ بالحديث الَّذي فيه الزيادة، فإنَّ إهمالَ ما في "الصحيحين" وما اشتُهِرَ بين العلماء الاستدلالُ به غيرُ مُستحسَنٍ. ٤ - ومنها: أنَّ الحديثَ الذي يستدل به قد يكون مُطوَّلًا في الصِّحاح أو في الكتب المشهورة، ويكون موضعُ الاحتجاجِ مُقتصرًا عليه، مختصَرًا في غير ذلك من الكتب، فيقتصِرُ على المختصَر، ويتركُ التخريجَ من الصحاح؛ لأنه ألْيقُ بالكتاب، ولأنه إنْ ذَكَرَ ما في الصحاح مُطولًا خَرَجَ عن المقصود الذي لأجله أخرجَ الحديث. إلى غير ذلك من المقاصد (١). * ولما كان المؤلفُ قد جمَع كتابًا كبيرًا في أحاديث الأحكام سمَّاه: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام"، وقال فيه: ما وقفتُ على كتابٍ من كُتُبِ الحديث وعلومِه المتعلِّقةِ به، سُبِقْتُ بتأليفه وانتهى إليَّ، إلا أَودعتُ منه فائدةً في هذا الكتاب (٢). وقال فيه: أنا جازِمٌ أنَّه ما وُضعَ في هذا الفنِّ مثلُه (٣). فقد اسْتَخشَنهُ بعضُ أهلِ عصر؛ لإطالته، فعَمدَ ﵀ إلى اختصارِه في كتابه: "الإلمام بأحاديث الأحكام"، وسمَّاه بهذه التسمية بالنسبةِ إلى الكتابِ الكبير الَّذي قَصَدَ فيه التوسُّعَ وتكثيرَ الأحاديث وجَلْبَها من حيثُ كانت على حَسب القُدرةِ، فهو بالنسبة إليه إلمامٌ، لا بمعنى

стр. 9

قُصُورِه في نفسه وضَعْفِه بالنسبة إلى أحاديث الأحكام (١). * ولا بدَّ مِنَ التنبيه إلى أنَّ المؤلِّف ﵀ قد وقَعَ له في كتابه هذا بعضُ الأوهامِ، وقد فَسَّرَ الحافظُ قطبُ الدِّينِ الحَلَبيُّ -وهو تلميذُ المؤلف- تلك الأوهام الواقعةَ فقال: وكان شيخُنا ﵀ لمَّا جَمَعَ كتابَ "الإلمام" أملاهُ تارةً على مَنْ لم يكن الحديثُ مِنْ شأنه، وتارةً كان يكتُبه في أوراق بخطِّه، وكان خَطُّه مُعلَّقًا، ويُعطيه للنُّسَّاخ، فيكتب كلُّ إنسانٍ مِنَ النُّسَّاخ ما قَدَرَ عليه، فبسببِ ذلك وقعَ في كتاب "الإلمام" مواضعُ لم يُصَوِّبْها الناسِخُ، ولم تُقرأْ على الشيخ بعد ذلك (٢). وقد صَحَّحَ الحافظُ قطبُ الدِّين الحلبي ما قَدرَ عليه في تَلخيصه لكتاب "الإلمام" المُسمَّى: "الاهتمام". * ثمَّ كان مِنْ فضلِ اللَّه وجُودِه عَليَّ أَنْ أكرمني بالوقوفِ على نسُخةِ الإمامِ الحافظ شمسِ الدِّين بنِ عبد الهادي المَقْدِسي الحنبلي لكتاب "الإلمام" والتي خطَّها بيده (٣)، مُحلَّاة بحواشيه المُجوَّدَةِ من التصحيح والتَّحريرِ والفوائد والنِّكات على كتاب "الإلمام"، والتي وصَفَها ابنُ قاضي

стр. 10

شُهْبة بأنَّها حواشٍ مفيدة (١). كيف لا، وهي مكتوبةٌ بخطِّ الإمام الحافظ، سليلِ أَعْرقِ الأُسَرِ العلميَّة في التاريخ. وتلميذِ شيخ الإسلام ابنِ تيميَّة والحافظِ المِزِّي، وملازِمهما، وحافظِ عُلومِهما، والناقلِ عنهما جُملًا من كلامهما في هذه الحواشي؟! وقد جاء ﵀ على جميع ما وقع في "الإلمام" من إشكال وإبهام، فتكلم عن الأحاديث صحة وضعفًا، وسَرَدَ الشواهد لها، وبَيَّن حال طائفة مما وقع في رجال أسانيدها، وأوضحَ غريبَ الألفاظ والكلمات إلى ذلك من الفوائد والعوائد القيمة. فحقُّ هذه النُّسخةِ أنْ تُكْتَبَ بذَوْبِ التِّبْر لا بالحِبْر، وأنْ تُقدَّمَ في الحِفْظ والدَّرْسِ على غيرها، وإنْ جاءت مطالعتُها -أعني الإلمام مع حواشيه هذه- بعد "عُمدة الأحكام" للإمام عبد الغني المَقْدسي، فقد يكونُ حافِظُهما على رَتْوةٍ من العلم، لقوةِ حُجَّته وأدِلَّته، فكلُّ ما فيهما صحيحٌ في الجملة، فليسْعَدْ أهلُ العلمِ ورُوَّامُه بهذه التُّحفةِ النَّفيسةِ، ولتنشرِحْ صدورُهم بهذه الدُّرَّة المُنِيفة. * وهذه النسخةُ مِنْ محفوظات مكتبة كُوبريلي في تركيا، برقم (٢٥٠)، وتقع في (١٤٢) ورقة، جاء على غلافها اسمُ ناسخها، وهو الإمامُ الحافِظُ أبو عبد اللَّه محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الهادي المقدسي رحمه اللَّه تعالى، وعليها تملُّكات لغير واحدٍ منها تملُّكٌ لابنه عمر. وقد حُلِّيت هوامشُها -كما أسلفنا- بتحريراتِ وفوائد الإمام الحافظ شمس الدِّين، وجاء فيها أيضًا بعضُ الحواشي لغير واحدٍ من العلماء ممن

стр. 11

وقَفُوا على هذه النُّسخةِ، منهم: الإمامُ المؤرِّخُ ابنُ حِجِّي ﵀. وجاء في آخرِها تاريخُ الفراغِ من النسخ وهو سنة (٧٢٩ هـ). * * * عملي في الكتاب: ١ - نسخُ الأصلِ المخطوط بالاعتماد على النُّسخة الخطِّيَّةِ المُشَار إليها، والتي انتسخها الإمامُ الحافظُ ابنُ عبد الهادي بخطِّه. ٢ - قابلتُ المنسوخَ على الأصلِ الخَطِّي مَرَّتين مع أَخوينِ من أفاضِلِ إخوتي. ٣ - ضبطتُ الكتابَ مع حَواشيه بالشَّكْل شِبْهِ الكامل، وقد كان جُلُّ اعتمادي على ضبطِ الإمام الحافظ شمس الدِّين بن عبد الهادي في هذه النسخة. ٤ - رقمتُ أحاديثَ الكتابِ تَرقيمًا تسلسليًا. ٥ - خرَّجتُ أحاديثَ الكتاب بذِكر رقم الحديث أو الجزء والصفحة، ملتزِمًا ما خرَّجه الإمامُ ابنُ دقيق العيد، والإضافة إليه إنْ كان ثَمَّة ضرورة إلى ذلك. ٦ - جعلتُ كتاب "الإلمام" منفصلًا عن حواشيه، ورمزتُ لحواشي الإمامِ الحافظ شمس الدِّين بن عبد الهادي بمزهرة هكذا (*). ٧ - شرحتُ غريبَ الحديث والمُشْكِل، معتمدًا على أمَّهات كتب المعاجم؛ كـ "الصِّحاح" للجوهري، و"لسان العرب" لابن مَنظور، و"القاموس المحيط" للفيروزأبادي، و"المصباح المنير" للفَيومي، و"النهاية

стр. 12

في غريب الحديث" لابن الأثير. وكذا اعتمدتُ شروحَ كتبِ الحديثِ المشهورة كـ "فتح الباري" لابن حَجر، و"عمدة القاري" للعَيني، و"شرح مسلم" للنَّووي، وشروح "مصابيح السُّنة" للبيضَاوي والمُظْهِري وزَينِ العرب، و"مِرْقاة المفاتيح شرحِ مشكاة المصابيح" لمُلَّا علي القاري، و"نيل الأوطار" للشَّوكاني، و"سبل السلام" للصَّنْعاني. ٨ - ختمتُ الكتابَ بفِهْرِسٍ لأطرافِ الأحاديث النَّبوية الشَّريفة، وفهرِس لأسماء الكُتُب والأبواب. ٩ - قدمتُ للكتابِ بمقدِّمة عن كتابِ "الإلمامِ" لابن دقيق العيد، وحواشي الإمامِ الحافظ ابنِ عبد الهادي عليه، ثم ترجمتُ للإمامين ابنِ دقيق العيد وابنِ عبد الهادي رحمهما اللَّه تعالى. اللهم إنِّي أسألُكَ أنْ تَغمُرَني وإخواني بلُطْفِكَ ورحمتِكَ، وأنْ تجعلَنا مِنْ سالكي هَدْيكَ، ومِنَ الحافظين لسُنَّة حبيبِكَ ونبيِّكَ محمَّدٍ ﷺ ، اللهمَّ آمين. وكتبه أَبو عبْد اللَّه مَحَمَّد خَلُّوف العبْد اللَّه ٢٢ / جمادى الآخر / ١٤٣٣ هـ - ١٣/ ٥ / ٢٠١٢ م دمشق الشام حرسها اللَّه من الشرور والآثام * * *

стр. 13

تَرْجَمَة الإِمَام الْمُجْتَهِدِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيْدِ (١)

стр. 14

* اسمه ونسبه وولادته: هو الإمامُ، المُجدِّدُ، المجتهد، شيخُ الإسلام، محمدُ بنُ عليِّ بنِ وهبِ بن مُطيع بن أبي طاعة المَنْفَلُوطيُّ، القُوصِي (١)، الثَّبَجِي، المِصْري المالكي الشافعيُّ، تقيُّ الدِّين، أبو الفتح، ابنُ القاضي الإمامِ أبي الحسن القُشيري، من ذرية بَهْزِ بن حكيم القُشَيريِّ ﵁ (٢)، المشهورُ بـ: ابن دقيقِ العيد (٣). وُلد في شعبان سنةَ (٦٢٥ هـ)، في يَنْبُع على ساحل البحر الأحمر، عندما كان والدُه متوجِّهًا من قُوص إلى مكةَ للحج. * * * * نشأته وطلبه للعلم: نشأ الإمامُ ابنُ دقيقِ العيد في أسرة علميَّة، مشهورةٍ بالتديُّن والصلاح؛ فأبوه الشيخُ مجدُ الدِّين أبو الحسن علي، جَمَعَ بين العلم والعمل،

стр. 15

والعبادة، والوَرع والتقوى، والزَّهَادة والإحسان إلى الخلائق مع اختلافهم، وبَذْلِ المجهود في اجتماع قلوبهم وائتلافهم، وقد ارتحل إليه الناسُ من سائر الأقطار، وقَصَدوه من كلِّ النواحي والأمصار (١). أما أمُّه: فهي بنتُ الشيخِ الصَّالحِ تقيِّ الدين مُظَفَّر بنِ عبد اللَّه المشهورِ بالمُقْترَح. قال الأُدفُوي: فأصلاهُ كريمانِ، وأبواهُ عظيمانِ. وقد ذَكَر والدُه: أنَّه أخذه عند ولادته وطاف به الكعبةَ، وجعل يدعو اللهَ أنْ يجعلَه عالمًا عاملًا. ابتدأ الشيخُ بقراءة القرآن العظيم، حتى حَصَلَ منه على حظٍّ جسيم، ونشأ بقُوص على حالة واحدة من الصَّمت والاشتغال بالعلوم، ولُزومِ الصيانة والديانة، فاشتغل بالفقهِ على مذهب الإمامين مالك والشافعيِّ على والده، وكان قد اشتغل بمذهب الشافعيِّ أيضًا على تلميذ والده الشيخِ بهاء الدين هِبَةِ اللَّه القِفْطي، وكان يقول: البهاءُ مُعلِّمي. وقرأ الأصولَ على والده، ثم سَمعَ بمِصْر والشام والحِجاز، على تحرٍّ في ذلك واحتِراز، فرحلَ إلى القاهرة؛ فقرأ على شيخِ الإسلام العزِّ ابنِ عبد السلام، وقرأ العربيةَ على الشيخ شرفِ الدِّين محمد بن أبي الفَضْل المُرْسِي، وغيره. ثم ارتحل في طلب الحديث إلى دمشقَ والإسكندريَّة وغيرهما، وسمع

стр. 16

الحديثَ من والده، والشيخِ الحافظِ عبدِ العظيم المُنْذِري، وأبي العباس أحمدَ بن عبد الدائم بن نِعْمة المقدسيِّ، والحافظ أبي علي الحسن ابن محمد البَكْري، وخلائق. ثم درَّس بالمدرسة الفاضليَّة، والمدرسة المُجاورة للشافعي، والكامِليَّة، والصالحية بالقاهرة، ودرَّس بقُوص بدار الحديث ببيتٍ له. وقد اشتُهِر اسمُه في حياة مشايخه، وشاع ذكرُه، وتخرَّج به أئمة، وسَمعَ منه الخلقُ الكثير، والجمُّ الغفير مع قِلَّة تحديثه ﵀. * * * * صفاته وأخلاقه: قال ابنُ سيِّد الناسِ: ولم يَزَلْ حافظًا للسانِه، مُقْبلًا على شانه، وَقَفَ نفسَه على العلوم وقَصَرَها، ولو شاء العادُّ أنْ يَعُدَّ كلماتهِ لحَصَرها، وله مع ذلك في الأدبِ باعٌ وِساع، وكرمُ طِباع، لم يخلُ بعضُها من حُسْنِ انطباع، حتى لقد كان محمودُ الكاتب، المحمود في تلك المذاهب، المشهود له بالتقدُّم فيما يشاء من الإنشاء على أهل المشارق والمغارب، يقول: لم ترَ عيني آدبَ منه (١). وكان يقول ﵀: ما تكلَّمتُ كلمة، ولا فعلتُ فعلًا، إلا وأعددتُ له جوابًا بين يدي اللَّه (٢).

стр. 17

وكان ﵀ يُسْهِرُ ليلَه في العلم والعبادة؛ قرأ الشيخُ ليلةً، فقرأ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، فما زال يكرِّرُها إلى مَطْلَعِ الفجر (١). قال الصاحبُ شرفُ الدين محمد بن الصاحب: سمعتُ الشيخَ الإمامَ شهابَ الدِّين القَرافيَّ المالكيَّ يقول: أقام الشيخُ تقيُّ الدينِ أربعينَ سنةً لا ينامُ الليل، إلا أنَّه كان إذا صلَّى الصبحَ اضطجع على جَنبِهِ إلى حيثُ يتضحَّى النَّهار (٢). وكان ﵀ يحاسِبُ نفسَه على الكلام، ويأخذُ عليها بالمَلَام، لكنه تولَّى القضاء في آخر عُمُره، وذاقَ مِنْ حُلْوِّه ومُرِّه، على أنَّه عَزَلَ نفسَه مرةً بعدَ مرَّة، وتنصَّلَ منه كَرَّة بعد كَرَّة. وله في القضاءِ آثارٌ حَسَنة، منها انتزاعُ أوقافٍ كانت أُخِذَت واقتُطِعَت، ومنها أنَّ القُضاة كان يُخْلَع عليهم الحَرير، فخُلِع على الشيخ الصُّوف فاستمرَّ، وكان يكتب إلى النُّواب يُذكِّرُهم ويحذِّرُهم (٣). وكان ﵀ كريمًا جوادًا سخيًا. وكان يقول: ضابطُ ما يُطلبُ مِنِّي أنْ يجوزَ شرعًا، ثم لا أبخل (٤).

стр. 18

وكان ﵀ متحرِّزًا جدًّا في أمر النجاسة، مشدِّدًا على نفسِه، وله في ذلك حكاياتٌ ووقائعُ عَجيبة. وكان ﵀ عزيزَ النفسِ، خفيفَ الروح، لطيفًا، على نُسُك وورع، ودينٍ مُتَّبع، يُنْشِدُ الشِّعر والزَّجَل والمُوشَّح، وكان يستحسن ذلك، رحمه اللَّه تعالى ورضي عنه. * * * * علم الإمام ابن دقيق ﵀: تفرَّدَ الإمامُ ابنُ دقيقِ العيد في عُلوم كثيرة، فكانَ حافظًا مُكْثِرًا، إلا أنَّ الروايةَ عَسُرت عليه لقلَّة تحديثه، فإنَّه كان شديدَ التحرِّي في ذلك (١)، وكان خبيرًا بصناعة الحديث، وهو إمامُ الدنيا في فِقه الحديث والاستنباط (٢). قال الذَّهبيُّ: أربعةٌ تعاصروا: التقيُّ ابنُ دقيق العيد، والشَّرف الدِّمياطي، والتقيُّ ابنُ تَيمية، والجمال المِزِّيُّ، قال الذهبيُّ: أعلمُهم بعلل الحديث والاستنباطِ ابنُ دقيقِ العيد، وأعلمهم بالأنساب الدِّمياطي، وأحفظُهم للمتون ابنُ تيمية، وأعلمُهم بالرجال المِزِّيُّ (٣). وكان ﵀ يحقِّقُ المذهبينِ المالكيَّ والشافعيَّ تحقيقًا عظيمًا،

стр. 19

وله اليدُ الطُّولى في الفُروع والأصول، وفي تصانيفه من الفُروع الغريبة والوجوهِ والأقاويل ما ليس في كثيرٍ من المبسوطات، ولا يعرفه كثيرٌ من النَّقَلة (١)، وكان لا يَسْلُكُ المِراءَ في بحثه، بل يتكلَّمُ كلماتٍ يسيرةً بسكينةٍ ولا يُراجَع (٢). وكان ﵀ في نقده وتدقيقه لا يُوازى، حتى قال الشيخُ صَدْرُ الدينِ بنُ الوَكيل: إذا نَقَد وحرَّر فلا يَوفِيه أحد (٣). فإنَّه كان ﵀ صحيحَ الذِّهن، كما قال علاءُ الدينِ الباجي (٤). وله - مع ذلك - النَّظمُ الفائق، المشتملُ على المعنى البديع واللفظِ الرَّائق، السَّهلِ المُمْتنع، والمَنْهجِ المُسْتَعْذَبِ المَنْبع، والذي يَصْبو إليه كلُّ فاضل، ويستحسِنُه كلُّ أديب كامل. وله أيضًا نثرٌ أحسنُ من الدُّرر، ونظمٌ أبهجُ مِنْ عقود الجوهر، ولو لم يكن له إلا ما تضمَّنته خطبةُ "شرح الإلمام"، لشُهِدَ له من الأدبِ بأوفر الأقسام (٥). قال الأُدفُوي: رأيتُ خزانةَ المدرسة "النّجيبة" بقُوص، فيها جملةُ كتب؛ من جملتها: "عيون الأدلة" لابنِ القَصَّار في نحوٍ من ثلاثينَ مُجلدة،

стр. 20

وعليها علاماتٌ له، وكذلك رأيتُ كتبَ المدرسةِ "السابقية"؛ رأيت على "السننِ الكبير" للبيهقيِّ فيها في كلِّ مجلدة علامةٌ، وفيها "تاريخ الخطيب" كذلك، و"معجم الطَّبراني الكبير"، و"البسيط" للواحدي، وغير ذلك (١). وأخبر الشيخُ الفقيهُ سِراجُ الدين الدَّندري: أنَّه لمَّا ظَهَر "الشرح الكبير" -وهو فتحُ العزيز في شرح الوجيز- للرافعي، اشتراهُ بألف دِرْهم، وصار يُصلِّي الفرائضَ فقط، واشتغلَ بالمطالعة، إلى أنْ أنهاهُ مطالعةً (٢). وكان ﵀ يقول: ما خَرَجتُ من باب من أبواب الفقه واحتجت أنَّ أعودَ إليه (٣). * * * * بلوغه رتبةَ الإجتهاد: كانَ الإمامُ ابنُ دقيق ﵀ من أذكى الأئمة قريحةً، قال عن نفسه ﵀: وافقَ اجتهادي اجتهادَ الشافعيِّ إلا في مسألتين. قال الصَّفديُّ: وحسبُكَ بمَنْ يتنزَّل ذهنُه على ذِهْنِ الشافعي (٤). وقال الصَّفَدِي: وما أُراه إلا أنَّه بَعَثهُ اللَّهُ تعالى على رأس المئةِ ليجدِّدَ

стр. 21

لهذه الأمةِ دينَهم (١). قال الذهبيُّ: وقد كانَ على رأسِ السَّبعِ مئة شيخُنا أبو الفتحِ ابنُ دقيقِ العيد (٢). قال السُّبكي: ولم نُدْرِكْ أحدًا مِنْ مشايخنا يختلفُ في أنَّ ابنَ دقيق العيد هو العالمُ المبعوثُ على رأس السبع مئة، المشارُ إليه في الحديث المُصْطَفوي النبويُّ ﷺ ، وأنه أستاذُ زمانِه عِلمًا ودينًا (٣). وقد كُتب له (بَقيَّةُ المجتهدين)، وقُرِئ بين يديه، فأقرَّ عليه (٤). * * * * مشاهير شيوخه: ١ - ابنُ المقيَّر: الإمامُ المُسْنِدُ الصَّالح، رحلةُ الوقت، أبو الحسنِ عليُّ

стр. 22

ابنُ الحسينِ بنِ عليِّ بن منصور بن المُقيَّر، البغداديُّ، الأَزْجيُّ، الحنبلي، كان شيخًا صالحًا، كثيرَ التهجُّدِ والعبادة والتلاوة، وكان مُشتغلًا بنفسه. قال التَّجيبي في "مستفاد الرحلة" (١): وهو أقدمُ مَنْ سَمِعَ عليه سنًا. توفي سنة (٦٤٣ هـ) (٢). ٢ - المُنْذري: الحافظُ الكَبير، والإمامُ الثَّبْتُ النَّحْرير، عبدُ العظيمِ ابنُ عبد القويِّ بن عبد اللَّه بن سلامة، أبو مُحمد المُنْذريُّ، الشاميُّ المِصْريُّ. كان عديمَ النَّظيرِ في معرفة علمِ الحديث على اختلاف فُنونه، عالمًا بصحيحهِ وسَقيمهِ، ومَعْلُوله وطُرُقِه، متبحِّرًا في معرفة أحكامه ومَعانيه ومُشْكِله. له تصانيفُ عِدَّة منها: "الترغيب والترهيب"، و"مختصر مسلم"، و"مختصر سنن أبي داود". قال السُّبكي: وبه تَخرَّج أبو محمدٍ الدِّمياطيُّ، وإمامُ المتأخرين تقيُّ الدينِ ابنُ دقيقِ العيد. توفي سنة (٦٥٦ هـ) (٣).

стр. 23

٣ - العِزُّ بنُ عبد السلام: شيخُ الإسلامِ، وحيدُ عَصْرِه، وسُلطان العلماءِ، عبدُ العزيزِ بنُ عبد السلام، أبو محمد السُّلَميُّ، الدمشقيُّ، ثم المِصْري، الشافعيُّ. بَرَعَ في الفقه والأصول، ودرَّسَ وأفتى وصَنَّف، وبلغَ رتبةَ الاجتهاد، وانتهت إليه رئاسةُ المَذهب مع الزهد والورع، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المُنكر، والصَّلابة فِي الدين. قال عنه الشيخُ ابنُ دقيق: كان ابنُ عبد السلام أحدَ سلاطينِ العلماء، ويقال: إنَّ ابنَ دقيق هو أولُ مَنْ لقَّبه بـ: سلطان العلماء. ويحكى أنَّ ابنَ عبد السلام كان يقول: ديارُ مِصْر تفتخرُ برجلين في طَرفيها: ابنُ منيِّرٍ بالإسكندريَّة، وابنُ دقيق العيد بقُوص. توفي سنة (٦٦٠ هـ) (١). ٤ - الفَخْرُ بنُ البُخَاري: مُسْنِدُ الدُّنيا، أبو الحسن علي بنُ أحمد بن عبدِ الواحد، الفخرُ بنُ البخاريِّ السَّعْدي، المقدسيُّ الصالحيُّ، الحنبليُّ. طالَ عمُره، ورحلَ الطلبةُ إليه من البلاد، وأَلْحَقَ الأسباطَ بالأجدادِ في عُلوِّ الإسناد، وقد تفرَّد في الدنيا بالرواية العالية. قال الذهبيُّ: قال شيخُنا ابنُ تيميةَ: ينشرِحُ صَدْري إذا أدخلتُ ابنَ

стр. 24

البخاريِّ بيني وبينَ النبيِّ ﷺ في حديث. توفي سنة (٦٩٠ هـ) (١). * * * * مشاهير تلاميذته: ١ - نجمُ الدِّين بنُ الرِّفْعة الشافعيُّ: الإمامُ العلَّامة، أحمدُ بنُ محمدِ ابنِ عليِّ بن مُرْتفع، أبو العباس المِصْريُّ الشافعيُّ، حاملُ لواء الشافعية في زمانه، كان فقيهًا فاضلًا، وإمامًا في عُلوم كثيرة، وقد أثنى عليه الإمامُ ابنُ دقيق، وكان يُعظِّمه، ويقول له إذا خاطبه: يا فقيه. وله تصانيفٌ لِطاف؛ منها: "المَطْلب في شرح الوسيط" وهو أعجوبةٌ في كثرةِ النُّصوص والمَباحث، ومنها: "الكِفاية في شرح التنبيه" وقد فاقَ به على الشروحِ السابقة. توفي سنة (٧١٠ هـ) رحمه اللَّه تعالى (٢). ٢ - ابنُ سَيِّد النَّاسِ: الحافظُ العلامة المُتفنِّنُ، والأديبُ المشهورُ، محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمد بن أحمدَ، أبو الفتح، فتحُ الدِّين اليَعْمُريُّ الشافعيُّ.

стр. 25

لازمَ ابنَ دقيقٍ، وتخرَّجَ عليه في أصول الفقه، وأعادَ عِنده، وكان يحبُّه ويُؤْثِرُه، ويسمعُ كلامَه ويُثْني عليه، وَيرْكَنُ إلى نقَله، قال عمادُ الدِّين بن القَيْسَراني: كانَ ابنُ دقيق إذا حَضَرْنًا درسَه، وجاء ذكرُ أحدٍ من الصحابة والرجال قال: أَيش ترجمة هذا يا أبا الفتح؟ فيأخذُ في الكلام ويَسْرُد، والناسُ سكوتٌ، والشيخُ مُصْغٍ إلى ما يقول. قال الأُدفُوي: وشَرَعَ لشرح التِّرمذي، ولو اقتصرَ فيه على فنِّ الحديث من الكلام على الأسانيد لكَمُل، لكنه قَصَدَ أنْ يتبع شيخَه ابنَ دقيق العيد، فوقَفَ دونَ ما يُريد. توفي سنة (٧٣٤ هـ) (١). ٣ - قطبُ الدِّين الحلبيُّ: الحافظُ المُتقن المُقْرِئ المُجِيد، عبدُ الكريمِ بنُ عبدِ النور بن مُنيِّر، أبو عليٍّ الحلبيُّ ثم المِصْري، مُفيد الديارِ المِصْرية، كانَ كَيِّسًا متواضعًا، غزيرَ المعرفة، متقنًا لِمَا يقول. شرحَ سيرةَ عبدِ الغني، وشرح معظمَ صحيحِ البُخاري. توفي سنة (٧٣٥ هـ) (٢).

стр. 26

٤ - المِزِّيُّ: الإمامُ العلامةُ، الحافظُ الكَبير، وعُمْدَةُ الحُفَّاظ، أُعجوبةُ الزمانِ، أبو الحجاجِ يوسفُ بنُ عبدِ الرحمن بن يوسف المِزِّيُّ الشافعيُّ. قال الذهبيُّ: كان خاتمةَ الحُفَّاظِ، وناقدَ الأسانيدِ والألفاظ، وهو صاحبُ مُعْضِلاتِنا، ومُوضحُ مُشْكِلاتِنا، وكان مُحِبًّا للآثار، مُعَظِّمًا لطريقة السَّلَف. وله تصانيفُ تدلُّ على سَعَةِ علمه، وحُسْنِ معرفته، ولو لم يكن له إلا "تهذيب الكمال" لَكَفاه. توفي سنة (٧٤٢ هـ) (١). ٥ - الذَّهبيُّ: الحافظُ الكبيرُ، مؤرِّخُ الإسلام، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ قايماز التُّركماني الدمشقيُّ، كان علامةَ زمانِه في الرجال وأحوالِهم، حَديدُ الفَهْم، ثاقبُ الذِّهن، جَمَعَ "تاريخ الإسلام" فأربى فيه على مَنْ تَقَدَّم بتحرير أخبارِ المُحدِّثين خصوصًا، واختصر منه مختصراتٍ كثيرةً منها: "العِبر"، و"سير أعلام النبلاء"، و"تَذْكرة الحفاظ"، و"طبقات القراء"، وغيرُ ذلك. توفي سنة (٧٤٨ هـ) (٢). * * *

стр. 27

* تصانيفه: صنَّف الإمامُ ابنُ دقيق العيد التصانيفَ البديعةَ المُفيدة، الدالَّةَ على سَعَة عِلمه، أتى فيها بكثيرٍ من الفُروعِ الغَريبة، والوجوهِ والأقاويل، مما ليس في كثيرٍ من المبسوطات، ولا يَعْرِفُهُ كثيرٌ من النَّقَلة (١)، ومن أشهر هذه المؤلفات: ١ - "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام": وهو كتابٌ لا نظيرَ له في جَمْعِ طُرُقِ الحديثِ على الأبواب الفقهيَّة، وجمعِ شواهده، وشَرْحِ غَريبهِ، وضَبْطِ مُشْكِله. قال عنه مؤلِّفُه ﵀: ما وقفتُ على كتابٍ من كتبِ الحديثِ وعلومِه المتعلِّقة به، سُبِقْتُ بتأليفه وانتهى إليَّ، إلا وأودعتُ منه فائدةً في هذا الكتاب، إلا ما كان مِنْ كتاب "التاريخ الكبير" للإمام أبي عمرَ الصَّدَفي، فإني لَمْ أره (٢). وقال عنه أيضًا: أنا جازمٌ أنَّه ما وُضعَ في هذا الفنِّ مثلُه (٣). وقال عنه شيخُ الإسلام ابن تَيميَّة: هو كتابُ الإسلامِ. وقال أيضًا: ما عَمِلَ أحدٌ مثلَه، ولا الحافظُ الضِّياء، ولا جَدِّي أبو البركات (٤).

стр. 28

وقال عنه تاجُ الدَّين السُّبكي: ومن مصنفاته: كتابُ "الإمام" في الحديث، وهو جليلٌ حافل، لم يُصنَّفْ مثلُه (١). ويقال: إنَّ أكثرَ الكتابِ قد عُدِم -حَسَدًا- بعده، ولم يبقَ منه إلا الجزءُ الأول مِنَ الطهارة. ويقال: إنَّ ابنَ دقيق لم يبيِّضْ منه إلا القطعةَ الموجودةَ بين يَدَي الناس. قال الأُدفُوي: لو كَمُلَتْ نسختُه في الوجود، لأغنتْ عَنْ كلِّ مُصنَّف في ذلك موجود (٢) ٢ - "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام": وهو مِنْ أجلِّ شُروح "عمدة الأحكام" للحافظ عبد الغنيِّ المَقْدسي، إنْ لم يكن أجلَّها على الإطلاق؛ لِمَا اشتملَ عليه من مباحثَ دقيقةٍ، واستنباطاتٍ عجيبةٍ. قال الأُدفُوي: ولو لم يكنْ له إلا ما أملاهُ على "العمدة"، لكان عمدةً في الشهادة بفضْلِه، والحكمِ بعلوِّ منزلتِه في العِلْم ونُبْلِه (٣). وقال ابن فرحون: أبانَ فيه عن عِلْمٍ واسع، وذهنٍ ثاقب، ورُسوخٍ في العلم (٤).

стр. 29

٣ - "شرح مختصر ابن الحاجب في الفقه": وقد شَرحَهُ شرحًا عظيمًا، حتى قال الحافظُ قطبُ الدِّين الحلبيُّ: لم أرَ في كُتُبِ الفقه مثلَه (١)، قال فيه في مقدِّمته: وحُقَّ أن نشرحَ هذا الكتابَ شرحًا يُعِين الناظرينَ على فكِّ لفظِه، وفَهْمِ معانيه على وجهٍ يَسْهُلُ للماهر مساغُه وذوقُه، ويرفعُ القاصدَ فَيُلْحِقه بدرجة مَنْ هو فوقَه، ويَسْلُك سبيلَ معرفتِه ذُلُلًا، ويُدْرِكُ به ناظرُه من وضوحه أَمَلًا (٢). قال ابن فرحون: ذكر لي شيخُنا أبو عبد اللَّه بن مَرزوق: أنَّه بلغهُ أنَّ الشيخَ تقيَّ الدين وصل في شرح ابن الحاجب إلى كتاب الحج. والذي وقع لي منه إلى آخِر التيمُّم، وأظنُّه بلغَ إلى كتاب الصلاة (٣). * * *

стр. 30

* ثناء الأئمة والعلماء عليه: ١ - قال البِرْزالي: مُجْمَعٌ على غَزارة علمه، وجَودةِ ذِهْنه، وتفنُّنه في العلوم، وهو خبيرٌ بصناعة الحديث، عالمٌ بالأسماء والمتون واللغاتِ والرجال، وله اليدُ الطُّولى في الأَصْلين والعربيةِ والأدب (١). ٢ - قال ابن الزَّمَلْكَاني: إمامُ الأئمةِ في فنِّه، وعَلَّامة العلماء في عَصره، بل ولم يكن مِنْ قَبلهِ مِنْ سنينَ مثلُه في العلم والدين والزهد والورع، تفرَّد في علوم كثيرة، وكان يَعْرِف التفسير والحديث، وكان يحقِّق المذهبين تحقيقًا عظيمًا، ويَعْرِفُ الأصلين والنحو واللغة، وإليه النهايةُ في التحقيق والتَّدقيق والغَوص على المعاني، أقرَّ له المُوافقُ والمخالف، وعظَّمَتْهُ الملوك، وكان صحيحَ الاعتقاد، قويًّا في ذات اللَّه، وليس الخبرُ كالعِيَان (٢). ٣ - قال ابنُ سَيِّدِ النَّاس: لم أرَ مثلَه فيمن رأيت، ولا حَمَلْتُ عن أجلَّ منه فيما رأيتُ ورَويت، وكان للعلومِ جامعًا، وفي فنونها بارعًا، مُقدَّمًا في معرفة عللِ الحديث على أقرانه، منفردًا بهذا الفنِّ النَّفيس في زمانه، بصيرًا بذلك، سَديدَ النظرِ في تلك المسالك، بأذكى ألمعيَّة، وأزكى لَوذعيَّة، لا يُشَق له غُبار، ولا يَجْري معه سواه في مِضْمار، وكان حسنَ الاستنباطِ للأحكام والمعاني من السنَّة والكتاب، وفكر يفتح له ما يَسْتَغْلِقُ على غيره من الأبواب، مستعينًا على ذلك بما رواه من العلوم، مُسْتبينًا ما

стр. 31

هنالك بما حواه مِنْ مدارك الفُهوم، مُبَرِّزًا في العلوم النَّقلية والعقلية، والمسالكِ الأثريَّة، والمَدارك النظرية (١). ٤ - قال قطبُ الدِّين الحلبيُّ: كان ممن فاقَ بالعلم والزهد، عارفًا بالمذهبين، إمامًا في الأَصلين، حافظًا في الحديث وعلومِه، يُضْربُ به المَثَلُ في ذلك، وكان آية في الإتقانِ والتحرِّي، شديدَ الخَوف، دائمَ الذِّكر (٢). ٥ - قال الذَّهبيُّ: قاضي القضاة، شيخُ الإسلامِ، كان إمامًا عديمَ النَّظير، ثخينَ الورعِ، متينَ الدِّيانة، متبحرًا في العلوم، قلَّ أن تَرى العيونُ مثلَه (٣). وقال أيضًا: الإمامُ الفقيهُ المجتهدُ، المحدِّث الحافظ العلامة، شيخُ الإسلام (٤). ٦ - قال الأُدفُوي: الشيخُ الإمام، علَّامة العلماء الأعلام، وراويةُ فنونِ الجاهلية وعلومِ الإسلام، ذو العلومِ الشرعيَّة، والفضائل العقليَّة، والفنونِ الأدبية، والباعِ الواسع في استنباط المسائل، والأجوبةِ الشَّافية لكلِّ

стр. 32

سائل، والاعتراضاتِ الصَّحيحة التي يجعلُها الباحثُ لتقرير الإشكالاتِ وسائل، والخُطَبِ الصَّادعة الفصيحة البليغة التي تُستفاد منها الرسائل (١). ٧ - قال تاج الدين السُّبْكيُّ: الشيخُ الإمام، شيخ الإسلام، الحافظُ الزاهد الوَرِعُ النَّاسك، المجتهدُ المُطْلَق، ذو الخبرةِ التامة بعلوم الشريعة، الجامعُ بين العلم والدين (٢). ٨ - قال ابنُ كثير: الشيخُ الإمامُ العالمُ العلَّامة الحافظ، قاضي القضاة، انتهتْ إليه رِياسةُ العلمِ في زمانه، وفاقَ أقرانَه، ورَحَلَ إليه الطَّلبةُ (٣). ٩ - قال الصَّفَدِي: الشيخُ الإمامُ العَلَّامة، شيخُ الإسلام، أحدُ الأعلام، قاضي القُضاة، كان إمامًا متفنِّنا مُحَدِّثًا مُجوِّدًا، فقيهًا مدقِّقًا أصوليًا، أديبًا نَحويًا شاعرًا ناثرًا، ذكيًّا، غوَّاصًا على المعاني، مجتهدًا، قلَّ أنْ تَرى العيونُ مثلَه (٤). ١٠ - قال ابنُ ناصر الدِّين الدمشقيُّ: الحافظُ العلامة الإمام، أحدُ شيوخِ الإسلام، كان إمامًا حافظًا فقيهًا مالكيًا شافعيًّا، ليس له نظير، وكان آيةً في الإتقان والتحري والتحرير (٥).

стр. 33

١١ - قال السُّيوطي: الإمامُ الفقيه الحافظ، المحدِّثُ العَلَّامة، المجتهدُ، شيخُ الإسلام (١). * * * * وفاته: ومازال ﵀ في عِلْمٍ يرفعُه، وتصنيفٍ يَضعُه، ومرويٍّ يُسْمِعُه، حتى وافتهُ المَنيَّة بالقاهرة المَحْمِيَّة بإِذنه تعالى، يومَ الجمعةِ مِنْ شهر صَفَر سنةَ (٧٠٢ هـ). ودُفن من يوم السبتِ بسَفْحِ المُقَطَّم، وكان ذلك يومًا مشهودًا، عزيزًا مثلُه في الوجود، سارَعَ الناسُ إليه، ووقَفَ جيشٌ يَنتظرُ الصلاةَ عليه، ورثاهُ جماعةُ من الفضلاء والأدباء، رحمه اللَّه تعالى. * * *

стр. 34

تَرجَمَة الحَافِظِ شَمْسِ الدِّين بْنِ عَبْدِ الهَادِي (١) هو محمَّد بنُ أحمدَ بنِ عبد الهادي بنِ عبد الحميد بن عبد الهادي بنِ يوسفَ بن محمَّد بن قُدامةَ المقدسيُّ، الجَمَّاعِيليُّ الأصلِ، ثمّ الصَّالحيُّ،

стр. 35

المُقرِئ، الفقيه، المحدِّث، الحافظ، النَّاقد، النَّحَويُّ، المتفنِّن، شمسُ الدِّين، أبو عبد اللَّه بنُ العماد أبي العبَّاس. وُلد في رجب سنةَ أربع وسبع مئة، وقرأ بالرِّوايات، وسَمِعَ الكثير من القاضي أبي الفضل سليمانَ بنِ حمزةَ، وأبي بكر بن عبد الدَّائم، وعيسى المُطَعِّم، والحَجَّار، وزينب بنت الكمال، وخَلْقٍ كثير. وعُني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرِّجال والعلل، وبَرَعَ في ذلك، وتفقَّه في المذهب، وأفتى، وقرأ الأصلَين والعربيَّة، وبرعَ فيها. ولازم الشَّيخ تقيَّ الدِّينِ بنَ تيميَّةَ مدَّةً، وقرأ عليه قطعة من "الأربعين في أصول الدِّين" للرَّازي، قرأ الفقه على الشيخ مجد الدِّين الحَرَّانيِّ، ولازم أبا الحجَّاج المِزِّيَّ الحافظَ حتَّى برع عليه في الرجال، وأخذ عن الذَّهبيِّ وغيره. وقد ذكره الذهبيُّ في "طبقات الحفاظ"، قال: ولد سنة خمس -أو ست وسبع مئة- واعتنى بالرجال والعلل، وبرعَ، وجَمَعَ، وتصدَّى للإفادة والاشتغال في القراءة والحديث، والفقه، والأصلَين، والنحو، وله توسُّع في العلوم، وذهن سَيَّال. وذكره في "معجمه المُختص"، وقال: عُني بفنون الحديث، ومعرفة رجاله، وذهنُه مَلِيح، وله عدّة محفوظات وتآليف، وتعاليق مفيدة، كتب عنِّي واستفدتُ منه، قال: وقد سمعتُ منه حديثًا يوم درسه بـ "الصّدريّة"، ثمَّ قال: أنا المِزِّيُّ إجازة، أنا أبو عبد اللَّه السُّرُوجِيُّ، أنا ابنُ عبد الهادي، فذكر حديثًا، هذا لفظه.

стр. 36

دَرَّس ابنُ عبد الهادي بـ "الصَّدرية"، درس الحديث، وبغيرها بـ "السَّفح"، وكتب بخطِّه الحسن المُتقن الكثيرَ، وصنَّف تصانيف كثيرةً بعضها كَمُلَتْ وبعضها لم يُكْمِلْه؛ لهجومِ المَنيَّةِ عليه في سِنِّ الأربعين. فمن تصانيفه: ١ - "تَنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" لابن الجوزي، مجلدان. ٢ - "الأحكام الكبرى" المرتَّبة على أحكام الحافظ الضياء، كمل منها سبع مجلدات. ٣ - "الردُّ على أبي بكر الخطيب الحافظ في مسألة الجهر بالبسملة"، مجلد. ٤ - "المُحرَّر في الأحكام"، مجلد. ٥ - "فصل النزاع بين الخصوم في الكلام على أحاديث: أفطر الحاجم والمحجوم"، مجلد لطيف. ٦ - "الكلام على أحاديث مسِّ الذَّكر"، كبير. ٧ - "الكلام على أحاديث البحر: هو الطَّهور ماؤه"، جزء. ٨ - "الكلام على حديث أبي سفيان: "ثلاث أُعْطِيتَهُنَّ يا رسول اللَّه"، والرّدّ على ابن حزم في قوله: إنه موضوع". ٩ - كتاب "العمدة في الحُفاظ"، كمل منه مجلدان. ١٠ - "تعليقة في الثقات"، كمل منه مجلدان. ١١ - "الكلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب"، مختصر ومُطَوَّل.

стр. 37

١٢ - "الكلام على أحاديث كثيرة فيها ضعف من المستدرك للحاكم". ١٣ - "أحاديث الصلاة على النبيِّ ﷺ "، جزء. ١٤ - "منتقى من مختصر المختصر لابن خزيمة"، ومناقشته على أحاديث أخرجها فيه، فيها مقال، مجلد. ١٥ - "الكلام على أحاديث الزِّيارة"، جزء. ١٦ - "مصنَّف في الزّيارة"، مجلد (١). ١٧ - "الكلام على أحاديث محلّل السِّباق"، جزء. ١٨ - "جزء في مسافة القصر". ١٩ - "جزء في قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ الآية". ٢٠ - "جزء في أحاديث الجمع بين الصلاتين في الحضر". ٢١ - "الإعلام في ذكر مشايخ الأئمّة الأعلام أصحاب الكتب السِّتة"، عدة أجزاء. ٢٢ - "الكلام على حديث: الطَّواف بالبيت صلاة". ٢٣ - "جزء كبير في مولد النبيِّ ﷺ ". ٢٤ - "تعليقة على سنن البيهقي الكبرى"، كَمُل منها مجلدان. ٢٥ - "جزء كبير في المعجزات والكرامات". ٢٦ - "جزء في تحريم الرِّبا".

стр. 38

٢٧ - "جزء في تملُّك الأب من مال ولده ما شاء". ٢٨ - "جزء في العقيقة". ٢٩ - "جزء في الأكل من الثِّمار التي لا حائطَ عليها". ٣٠ - "الرّدّ على إِلْكِيَا الهَرَّاسيِّ"، جزء كبير. ٣١ - "ترجمة الشيخ تقي الدِّين بن تيميَّة" (١)، مجلد. ٣٢ - "منتقى من تهذيب الكمال للمزِّي"، كمل منه خمسة أجزاء. ٣٣ - "إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان"، جزء. ٣٤ - "جزء في فضائل الحسن البَصْري ﵁". ٣٥ - "جزء في حَجْب الأمِّ بالإخوة" وأنها تُحجب بدون ثلاثة. ٣٦ - "جزء في الصَّبر". ٣٧ - "جزء في فضائل الشام". ٣٨ - "صلاة التَّراويح"، جزء كبير. ٣٩ - "الكلام على أحاديث لبس الخُفَّين للمُحْرِم". ٤٠ - "جزء في صفة الجنَّة". ٤١ - "جزء في المراسيل". ٤٢ - "جزء في مسألة الجَدِّ والإخوة".

стр. 39

٤٣ - "منتخب من مسند الإمام أحمد"، مجلدان. ٤٤ - "منتخب من سنن البيهقي"، مجلد. ٤٥ - "منتخب من سنن أبي داود"، مجلد لطيف. ٤٦ - "تعليقة على التَّسهيل في النَّحو"، كمل منه مجلدان. ٤٧ - "جزء في الكلام على حديث: أَفرضُكُم زيد". ٤٨ - "أحاديث حياة الأنبياء في قبورهم"، جزء. ٤٩ - "تعليقة على العلل لابن أبي حاتم"، كمل منها مجلدان. ٥٠ - "تعليقة على الأحكام لأبي البركات بن تيمية"، لم تكمل. ٥١ - "منتقى من علل الدَّارقطني" مجلد. ٥٢ - "جزء في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر". ٥٣ - "شرح لامية ابن مالك"، جزء. ٥٤ - "ما أُخِذَ على تصانيف أبي عبد اللَّه الذَّهبي الحافظ شيخه"، عدة أجزاء. ٥٥ - "حواشٍ على كتاب الإلمام". ٥٦ - "جزء في الرَّدِّ على أبي حَيَّان النَّحَوي فيما ردَّه على ابن مالك وأخطأ فيه". ٥٧ - "جزء في اجتماع الضَّميرين". ٥٨ - "جزء في تحقيق الهمز والإبدال في القراءات". وله ردٌّ على ابن طاهر و"ابن دِحْية" وغيرهما، وتعاليق كثيرة في الفقه

стр. 40

وأصوله والحديث، ومنتخبات كثيرة في أنواع العلم (١). وحَدَّث بشيء من مسموعاته، وسمع منه غير واحد، وقد سمعتُ من أبيه، فإنَّه عاشَ بعده نحو عشر سنين. توفي الحافظ أبو عبد اللَّه في عاشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبع مئة، ودفن بـ "سفح قاسيون"، وشَيَّعه خلقٌ كثير، وتأسَّفوا عليه، ورُئِيت له منامات حَسَنة رحمه اللَّه تعالى. * * *
следующие страницы →