← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

دَرَّس ابنُ عبد الهادي بـ "الصَّدرية"، درس الحديث، وبغيرها بـ "السَّفح"، وكتب بخطِّه الحسن المُتقن الكثيرَ، وصنَّف تصانيف كثيرةً بعضها كَمُلَتْ وبعضها لم يُكْمِلْه؛ لهجومِ المَنيَّةِ عليه في سِنِّ الأربعين. فمن تصانيفه: ١ - "تَنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" لابن الجوزي، مجلدان. ٢ - "الأحكام الكبرى" المرتَّبة على أحكام الحافظ الضياء، كمل منها سبع مجلدات. ٣ - "الردُّ على أبي بكر الخطيب الحافظ في مسألة الجهر بالبسملة"، مجلد. ٤ - "المُحرَّر في الأحكام"، مجلد. ٥ - "فصل النزاع بين الخصوم في الكلام على أحاديث: أفطر الحاجم والمحجوم"، مجلد لطيف. ٦ - "الكلام على أحاديث مسِّ الذَّكر"، كبير. ٧ - "الكلام على أحاديث البحر: هو الطَّهور ماؤه"، جزء. ٨ - "الكلام على حديث أبي سفيان: "ثلاث أُعْطِيتَهُنَّ يا رسول اللَّه"، والرّدّ على ابن حزم في قوله: إنه موضوع". ٩ - كتاب "العمدة في الحُفاظ"، كمل منه مجلدان. ١٠ - "تعليقة في الثقات"، كمل منه مجلدان. ١١ - "الكلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب"، مختصر ومُطَوَّل.

стр. 37

١٢ - "الكلام على أحاديث كثيرة فيها ضعف من المستدرك للحاكم". ١٣ - "أحاديث الصلاة على النبيِّ ﷺ "، جزء. ١٤ - "منتقى من مختصر المختصر لابن خزيمة"، ومناقشته على أحاديث أخرجها فيه، فيها مقال، مجلد. ١٥ - "الكلام على أحاديث الزِّيارة"، جزء. ١٦ - "مصنَّف في الزّيارة"، مجلد (١). ١٧ - "الكلام على أحاديث محلّل السِّباق"، جزء. ١٨ - "جزء في مسافة القصر". ١٩ - "جزء في قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ الآية". ٢٠ - "جزء في أحاديث الجمع بين الصلاتين في الحضر". ٢١ - "الإعلام في ذكر مشايخ الأئمّة الأعلام أصحاب الكتب السِّتة"، عدة أجزاء. ٢٢ - "الكلام على حديث: الطَّواف بالبيت صلاة". ٢٣ - "جزء كبير في مولد النبيِّ ﷺ ". ٢٤ - "تعليقة على سنن البيهقي الكبرى"، كَمُل منها مجلدان. ٢٥ - "جزء كبير في المعجزات والكرامات". ٢٦ - "جزء في تحريم الرِّبا".

стр. 38

٢٧ - "جزء في تملُّك الأب من مال ولده ما شاء". ٢٨ - "جزء في العقيقة". ٢٩ - "جزء في الأكل من الثِّمار التي لا حائطَ عليها". ٣٠ - "الرّدّ على إِلْكِيَا الهَرَّاسيِّ"، جزء كبير. ٣١ - "ترجمة الشيخ تقي الدِّين بن تيميَّة" (١)، مجلد. ٣٢ - "منتقى من تهذيب الكمال للمزِّي"، كمل منه خمسة أجزاء. ٣٣ - "إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان"، جزء. ٣٤ - "جزء في فضائل الحسن البَصْري ﵁". ٣٥ - "جزء في حَجْب الأمِّ بالإخوة" وأنها تُحجب بدون ثلاثة. ٣٦ - "جزء في الصَّبر". ٣٧ - "جزء في فضائل الشام". ٣٨ - "صلاة التَّراويح"، جزء كبير. ٣٩ - "الكلام على أحاديث لبس الخُفَّين للمُحْرِم". ٤٠ - "جزء في صفة الجنَّة". ٤١ - "جزء في المراسيل". ٤٢ - "جزء في مسألة الجَدِّ والإخوة".

стр. 39

٤٣ - "منتخب من مسند الإمام أحمد"، مجلدان. ٤٤ - "منتخب من سنن البيهقي"، مجلد. ٤٥ - "منتخب من سنن أبي داود"، مجلد لطيف. ٤٦ - "تعليقة على التَّسهيل في النَّحو"، كمل منه مجلدان. ٤٧ - "جزء في الكلام على حديث: أَفرضُكُم زيد". ٤٨ - "أحاديث حياة الأنبياء في قبورهم"، جزء. ٤٩ - "تعليقة على العلل لابن أبي حاتم"، كمل منها مجلدان. ٥٠ - "تعليقة على الأحكام لأبي البركات بن تيمية"، لم تكمل. ٥١ - "منتقى من علل الدَّارقطني" مجلد. ٥٢ - "جزء في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر". ٥٣ - "شرح لامية ابن مالك"، جزء. ٥٤ - "ما أُخِذَ على تصانيف أبي عبد اللَّه الذَّهبي الحافظ شيخه"، عدة أجزاء. ٥٥ - "حواشٍ على كتاب الإلمام". ٥٦ - "جزء في الرَّدِّ على أبي حَيَّان النَّحَوي فيما ردَّه على ابن مالك وأخطأ فيه". ٥٧ - "جزء في اجتماع الضَّميرين". ٥٨ - "جزء في تحقيق الهمز والإبدال في القراءات". وله ردٌّ على ابن طاهر و"ابن دِحْية" وغيرهما، وتعاليق كثيرة في الفقه

стр. 40

وأصوله والحديث، ومنتخبات كثيرة في أنواع العلم (١). وحَدَّث بشيء من مسموعاته، وسمع منه غير واحد، وقد سمعتُ من أبيه، فإنَّه عاشَ بعده نحو عشر سنين. توفي الحافظ أبو عبد اللَّه في عاشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبع مئة، ودفن بـ "سفح قاسيون"، وشَيَّعه خلقٌ كثير، وتأسَّفوا عليه، ورُئِيت له منامات حَسَنة رحمه اللَّه تعالى. * * *

стр. 41

صُوَر المَخْطُوطَات

стр. 42

صورة غلاف النسخة الخطية لمكتبة كوبريلي، ويظهر عليها عدة تكلمات

стр. 43

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية لمكتبة كوبريلي

стр. 44

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية لمكتبة كوبريلي

стр. 45

الإلمام بأحاديث الأحكام تأليف الإمام المجتهد ابن دقيق العيد أبي الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المصري (٦٢٥ - ٧٠٢ هـ) ومعه حاشية الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الصالحي الحنبلي (٧٠٤ - ٧٤٤ هـ) حقق نصوصه وشرح غريبه محمد خلوف العبد الله

стр. 46

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ للَّهِ مُنزِلِ الشرائعِ والأحكامِ، ومُفصلِ الحلالِ والحرامِ، والهادي مَن اتبعَ رضوانَه سُبُلَ السلامِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ توحيدًا هو في التقرير (١) مُحكَمُ النظامِ، وفي الإخلاص وافرُ الأقسامِ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، الذي أرسلَه رحمةً للأنامِ، فعليه منه أفضلُ صلاةٍ وأكملُ سلامٍ، ثم على آله الطيِّبين الكِرَامِ، وأصحابِه نجومِ أهلِ الهُدى الأعلامِ. وبعدُ: فهذا مختصرٌ في علمِ الحديثِ، تأمَّلتُ مقصودَه تأمُّلًا، ولم أَدْعُ الأحاديثَ إليه الجَفَلى (٢)، ولا أَلوتُ في وضعِه مُحرِّرًا، ولا أَبرزتُه كيفَ اتَّفقَ تهوُّرًا، فمَن فَهِمَ مَغزَاه شدَّ عليه يدَ الضَّنَانة (*)، وأنزلَه مِن قلبِه

стр. 47

وتعظيمِه الأَعزَّينِ مكانًا ومكانةً، وسَمَّيتُه بكتاب: "الإِلمامِ بِأَحَادِيثِ الأَحْكَامِ" وشَرطِي فيه أن لا أُوردَ إلا حديثَ مَن وثَّقَه إمامٌ مِن مُزكَّى رواةِ الأخبارِ، وكان صحيحًا على طريقةِ بعضِ أهلِ الحديثِ الحُفَّاظِ، أو أئمَّةِ الفقهِ النُّظَّارِ؛ فإن لكلِّ منهم مغزًى قَصَدَه وسَلَكَه، وطريقًا أَعرضَ عنه وتَرَكَه، وفي كلٍّ خيرٌ. واللهُ تعالى يَنفعُ به دُنْيا ودِيْنا، ويجعله نورًا يسعى بين أيدينا، ويَفتحُ لدارِسِيه فيه حفظًا وفهمًا، ويُبلِّغُنا وإيَّاهم ببركتِه منزلةً من كرامتِه عُظمَى، إنه الفتَّاحُ العليمُ، الغنيُّ الكريمُ. * * *

стр. 48

[١] كتاب الطهارة

стр. 49

[١] كتاب الطهارة ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! إنَّا نرَكبُ البحرَ، ونَحمِلُ معنا القليلَ مِنَ الماءِ، فإنْ توضَّأْنا به عَطِشْنَا، أفنتَوضَّأ من ماءِ البحرِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيتَتُهُ". أخرجه الأربعة: أبو داود، والتِّرْمِذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وصحَّحه التِّرْمِذي، وأخرجه ابنُ خزيمةَ في "صحيحه"، ورجَّح ابنُ مَندَه -أيضًا- صحتَه (١). ٢ - وعنه: أنه سمع رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لا يَبُولَنَّ أحدُكُمْ فِي الماءِ الدائمِ، ثم يَغتَسِلْ فِيهِ". لفظ مسلم (*) (٢). ٣ - وروى محمدُ بنُ عَجْلانَ، قال: سمعتُ أبي يحدث عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يَبُولَنَّ أحدُكُمْ فِي الماءِ الدائمِ،

стр. 50

ولا يَغتَسِلْ فيه مِنَ الجَنابةِ". أخرجه أبو داود (*) (١). ٤ - وروى مسلمٌ من حديث أبي السَّائب مولى هشام بن زُهرةَ: أنه سمع أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يَغتسِلُ أحدُكُمْ في الماءِ الدائمِ وهو جُنُبٌ" فقال: كيف يفعل يا أبا هريرةَ؟ قال: يَتناولُه تَناوُلًا (**) (٢). ٥ - رَوى سِمَاك بن حَرْبٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباس قال: اغتسلَ بعضُ أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ في جَفنةٍ، فجاء النَّبِيُّ ﷺ ليَتوضَّأَ منها أو يَغتسلَ، فقالت له: يا رسولَ اللَّه! إني كنتُ جُنُبًا، قال: "إنَّ الماءَ لا يَجْنُبُ". لفظ رواية أبي داود، وأخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (…) (٣). ٦ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في شرابِ أحدِكُم فَلْيَغْمِسْه ثم لِيَنْرِعْه؛ فإنَّ في أحدِ جناحَيه داءً، والآخرِ شِفاءً". أخرجه البُخاري (****) (٤).

стр. 51

٧ - وعنه مِن رواية محمدِ بن سِيرينَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "طَهُورُ إناءِ أحدِكُم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يَغْسِلَه سبعَ مراتٍ، أُولاهُنَّ بالترابِ". أخرجه مسلم (*) (١). ٨ - وفي رواية عليِّ بن مُسْهِر عند مسلم (**) عنِ الأعمش، عن أبي رَزِينٍ (…) وأبي صالح، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا وَلَغَ الكلبُ في إناءِ أحدِكُم فَلْيُرِقْهُ (****)، ثم لِيَغْسِلْهُ سبعَ مراتٍ" (٢). ٩ - وروى التِّرْمِذيُّ من حديث المُعْتَمِر بن سليمانَ، عن أيوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن أبي هريرةَ: أن النَّبِيِّ ﷺ قال: "يُغسَلُ الإناءُ إذا وَلَغَ فيه الكلبُ سبعَ مراتٍ، أُولاهُنَّ أو أُخراهُنَّ بالترابِ، فإذا وَلَغَتْ فيه الهِرَّةُ غُسِلَ مرَّةً".

стр. 52

وصحَّحه التِّرْمِذي، وقد اختُلف فى رفعه (*) (١). ١٠ - وروى مالكٌ من حديث كَبشَةَ ابنةِ كعبِ بن مالك، وكانت تحتَ ابن أبي قَتادة (٢): أن أبا قتادةَ دخلَ عليها، فسكبَتْ له وَضوءًا، فجاءت هِرَّةٌ لتَشربَ منه، فأَصغَى (٣) لها الإناءَ حتى شَرِبَتْ، قالت كَبشةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتَعجبينَ يا ابنةَ أخي؟ قالت: قلت: نعم، فقال: إن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إنها ليسَتْ بنَجَسٍ، إنما هي من الطَّوَّافينَ عليكم أو الطَّوَّافَاتِ". وأخرجه الأربعةُ وابنُ خُزيمةَ وابن حبَّان في "صحيحَيهما"، وصحَّحه التِّرْمِذي، وأما ابنُ مَنده فخالَفَ (٤). ١١ - وعن أنس بن مالك قال: جاء أعرابيٌّ فبَالَ في طائفة المسجد، فزجرَه الناسُ، فنهاهم النَّبِيُّ ﷺ ، فلما قَضَى بولَه، أمرَ النَّبِيُّ ﷺ بذَنُوبٍ (٥) من ماءٍ فأُهرِيقَ عليه. لفظ روايةِ البُخاريِّ، وهو متفق عليه (٦). * * *

стр. 53

١ - باب الآنية ١٢ - عن معاويةَ بن سُويدٍ بن مُقَرِّن قال: دخلتُ على البراء بن عازب، فسمعته يقول: أمرَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ بسبعٍ، ونهَانا عن سبعٍ: أمرَنا بعيادةِ المريضِ، واتِّباعِ الجِنازةِ، وتَشْميتِ العاطسِ (١)، وإبرارِ القَسَمِ، أو: المُقسِمِ، ونصرِ المظلومِ، وإجابةِ الداعي (٢)، وإفشاءِ السلامِ، ونَهَانا عن خواتيمِ، أو: عن تختُّم بالذهبِ، وعن شُربٍ بالفضةِ، وعن المَيَاثرِ (*)، وعن القَسِّيِّ (٣)، وعن لُبْسِ الحريرِ والإستبرقِ (٤) والدِّيباجِ. لفظ رواية مسلم في بعض وجوهه (**) (٥). ١٣ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنهم كانوا عند حذيفةَ

стр. 54

فاسْتَسْقى (١)، فسقاه مَجوسيٌّ، فلما وَضَعَ القَدَحَ في يده رَمَى به (*)، وقال: لولا أني نهيتُه غيرَ مرةٍ ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعلْ هذا، ولكني سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا تَلبَسُوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تَشرَبُوا في آنيةِ الذهبِ ولا الفضةِ، ولا تأكلُوا في صِحَافِها؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرةِ". متفق عليه، ولفظ المتن للبُخاري (**) (٢). ١٤ - وعن ابن عباس ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "أيُّما إهابٍ (٣) دُبِغَ فقد طَهُرَ". أخرجوه إلا البُخاري (٤). ١٥ - وعن أبي ثَعلبةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قال: أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ فقلت: يا رسولَ اللَّه! إنَّا بأرضِ أهلِ الكتابِ، فنَأكلُ في آنيتِهم؟ وبأرضِ صيدٍ أَصيدُ بقوسي، وأَصيدُ بكلبيَ المُعلَّمِ وبكلبي الذي ليس بِمُعلَّمٍ؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أمَّا مَا ذَكَرْتَ أنكم بأرضِ أهلِ الكتابِ، فلا تأكلوا في آنيتِهم إلا أن لا تجدوا بُدًّا، فإن لم تجدوا بُدًّا فاغسِلوا وكُلُوا، وأمَّا مَا ذكرْتَ أنكم بأرضِ صيدٍ،

стр. 55

فما صِدْتَ بقوسِك فاذكرِ اسمَ اللَّه وكُلْ، وما صِدْتَ بكلبِك المُعلَّمِ فاذكرِ اسمَ اللَّهِ وكُلْ، وما صدتَ بكلبِك الذي ليس بِمُعلَّم، فأدركتَ ذَكَاتَه (١)، فكُلْه". أخرجه البُخاري (٢). ١٦ - وثبت من حديث عِمرانَ بن حُصينٍ ﵁ قال: كنَّا في سفرٍ مع النَّبِيِّ ﷺ ، وفيه: ثم نزلَ فدعا بالوَضُوءِ فتوضَّأ، ونُودي بالصلاةِ فصلَّى بالناسِ، فلما انفتلَ من صلاتِه إذا هو برجلٍ معتزلٍ لم يصلِّ مع القومِ، فقال: "ما منعَك يا فلانُ أن تُصلِّيَ مع القومِ؟ " قال: أصابتْني جنابةٌ ولا ماءَ، قال: "عليكَ بالصعيدِ؛ فإنه يَكفيكَ". ثم سار النَّبِيُّ ﷺ ، فاشتكى الناسُ إليه من العطشِ، فنزل فدعا فلانًا -كان يُسمِّيه أبو رجاء فَنَسِيَه عوفٌ- ودعا عليًّا فقال: "اذهبَا فابغيَا الماءَ". فانطلَقَا فتلقَّيَا امرأة بين مزادتَينِ، أو: سَطِيحتَينِ (٣) من ماءٍ على بعيرٍ لها، قال: فقالا لها: أين الماءُ؟ فقالت: عَهْدي بالماءِ أمسِ هذه الساعةَ، ونَفَرُنا (٤) خُلُوفٌ (*). قالا لها: انطلقي إذًا. وفيه: ودعا النَّبِيُّ ﷺ بإناءٍ، فأفرغَ فيه من أفواه المَزَادتَينِ، أو:

стр. 56

السَّطِيحتَينِ، وأَوْكَأَ أفواهَهما وأطلَقَ العَزَالِيَ (١)، ونُودي في الناسِ: أنِ اسقُوا واستَقُوا، فَسَقَى مَن سَقَى، واستَسقَى مَن شاء، وكان آخرَ ذلك: أن أَعْطى الذي أصابتْه الجَنابةُ إناءً من ذلك الماء، فقال: "اذْهَبْ فأَفرِغْهُ عليكَ". متفق عليه (٢). ١٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسولُ اللُّه ﷺ : "إذا كان جُنْحُ الليلِ (٣)، أو (٤) أمسيتُم، فكُفُّوا صبيانَكم؛ فإنَّ الشياطينَ تنتشرُ حينَئذٍ، فإذا ذهبَ ساعةٌ من الليل فخَلُّوهم، وأَغْلِقُوا الأبوابَ، واذكروا اسمَ اللَّه؛ فإن الشياطينَ لا تفتحُ بابًا مُغْلَقًا، وأَوكُوا (٥) قِرَبَكم، واذكروا اسمَ اللَّه، وخَمِّرُوا (٦) آنيتكم، واذكُروا اسمَ اللَّه، ولو أن تَعْرُضُوا عليها شيئًا، وأطفِئوا مصابيحَكم". رواه البُخاري (٧). * * *

стр. 57

٢ - باب السِّواك ١٨ - عن عائشةَ ﵂، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ". أخرجه النَّسائي، وابن حِبَّان في "صحيحه"، وأخرجه ابن خُزيمة بطريق أخرى في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" (١). ١٩ - وروى مسلمٌ من حديث المِقْدام، وهو ابن شُريح، عن أبيه، عن عائشةَ: أن النَّبِيِّ ﷺ كان إذا دخلَ بيتَه يَبدأ (٢) بالسِّواكِ (٣). ٢٠ - وروى جماعةٌ عن مالك، عن ابن شِهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرةَ: أنه قال: لولا أنْ يَشقَّ على أمَّتِهِ، لأَمَرَهم بالسِّواكِ مع كلِّ وُضوءٍ (٤). ٢١ - ورواه رَوح بن عُبادة، عن مالك، بسنده إلى أبي هريرةَ قال: قال

стр. 58

رسولُ اللَّه ﷺ : "لولا أن أَشقَّ على أمَّتِي، لأَمرْتُهم بالسِّواكِ مع كلِّ وُضوءٍ". رواه ابن خُزيمةَ في "صحيحه" (١) (٢). ٢٢ - وروى مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لولا أن أَشُقَّ على أمَّتِي، لأَمرْتهم بالسِّواكِ عند كلِّ صلاةٍ " (*).

стр. 59

٢٣ - وعن حذيفةَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا قامَ من الليل يَشُوصُ فَاهُ بالسِّواكِ. أخرجوه إلا التِّرْمِذي (١). ويَشُوصُ؛ بمعنى: يَدْلُكُ، وقيل: يغسل، وقيل: يُنْقي. ٢٤ - وروى مسلم من حديث أبي بُردة، عن أبي موسى ﵁ قال: دخلتُ على النَّبِيِّ ﷺ وطَرَفُ السِّواكِ على لسانِه (٢). ٢٥ - ورواه أبو داود بلفظ: أتينا رسولَ اللَّه ﷺ نستَحْمِلُه (٣)، فرأيتُه يَستَاكُ على لسانِه (٤). ٢٦ - وروى مسلم -وهو متفق عليه من رواية أبي هريرة- حديثًا فيه: "والذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه! لَخُلُوفُ (٥) فمِ الصائمِ أطيبُ عند اللَّه يومَ القيامة من ريحِ المِسكِ" (٦). ٢٧ - وروى مسلم من حديث عائشةَ (*) قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ :

стр. 60

"عشرٌ من الفِطرةِ: قصُّ الشاربِ، وإعفاءُ اللحيةِ (١)، والسِّواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُّ الأظفارِ، وغسلُ البَرَاجمِ (٢)، ونتفُ الإبطِ، وحلقُ العانَةِ، وانتقاصُ الماءِ". قال زكريا: قال مصعب: ونسيتُ العاشرةَ، إلا أن تكون: المَضمَضةُ، وزاد فيه وكيع (٣): انتقاصُ الماء، يعني: الاستنجاء (٤).

стр. 61

٢٨ - وعن أنس (١) ﵁ قال: وُقِّتَ لنا في قصِّ الشارب، وتقليمِ الأظفار، ونتفِ الإبط، وحلقِ العانة أن لا تُترَكَ أكثرَ من أربعينَ ليلةً. أخرجه مسلم (*) (٢). ٢٩ - وعن ابنِ عمرَ ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن القَزَعِ (٣). متفق عليه (٤). ٣٠ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "اختَتَنَ إبراهيمُ النَّبِيُّ ﷺ وهو ابن ثمانينَ سَنَةً بالقَدُّومِ (٥) ". متفق عليه (٦). * * *

стр. 62

٣ - باب صفة الوضوء وفرائضه وسُنَنه ٣١ - عن حُمْرانَ مولى عثمانَ: أن عثمانَ بن عفانَ دعا بوَضوءٍ فتوضَّأ؛ فغسل كفَّيه ثلاثَ مراتٍ، ثم مَضمَضَ واستَنثَرَ واستَنشَقَ، ثم غسل وجهَه ثلاثَ مراتٍ، ثم غسل يدَه اليمنى إلى المرفقِ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسل يدَه اليسرى مثلَ ذلك، ثم مسحَ برأسه، ثم غسل رجلَه اليمنى إلى الكعبَين ثلاثَ مراتٍ، ثم غسل رجلَه اليسرى مثلَ ذلك، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يتوضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثم قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن توضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتَين لا يُحدِّثُ فيهما نفسَه، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنبِه". قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغُ ما يَتوضَّأ به أحدٌ للصلاة. [لفظ مسلم] (*) (١).

стр. 63

٣٢ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيتُ عليًّا توضَّأ فغسل وجهَه ثلاثًا، وغسل ذراعَيه ثلاثًا، ومسحَ برأسه واحدةً. ثم قال: هكذا توضَّأ رسولُ اللَّه ﷺ . أخرجه أبو داود (*) (١). ٣٣ - وروى مالك، من حديث عبد اللَّه بن زيد، في صفة وُضوء رسولِ اللَّه ﷺ : ثم مسحَ رأسَه بيدَيه فأَقبَلَ بهما وأَدبَرَ، بدأ بمقدَّمِ رأسِه، ثم ذهب بهما إلى قَفَاه، ثم ردَّهُما حتى رجعَ إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجلَيه. أخرجوه من حديث مالك (٢). وفي رواية خالد الواسطي في الحديث: ثم أدخلَ يدَه فاستخرَجَها، فمَضمَضَ واستَنشَقَ من كفٍّ واحدٍ، ففعلَ ذلك ثلاثًا. وهي في "الصحيح" (٣). وفي رواية وُهَيب في هذا الحديث: فمَضمَضَ واستَنشَقَ واستَنثَرَ من ثلاثِ غَرَفاتٍ (**) (٤).

стр. 64

وفي رواية سليمان بن بلال في هذا الحديث: تَمَضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثَ مراتٍ من غَرفةٍ واحدةٍ. أخرجها البُخاري (١). وفي رواية واسع بن حِبَّان: ومسح رأسَه بماءٍ غيرِ فضلِ يدَيه، وغسل رجلَيه حتى أَنقَاهُمَا. أخرجه مسلم (٢). ٣٤ - وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن رجلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! كيفَ الطُّهورُ؟ فدعا بماء في إناءٍ، فغسل كفَّيه ثلاثًا، ثم غسل وجهَه ثلاثًا، ثم غسل ذراعَيه ثلاثًا، ثم مسحَ برأسِه، فأَدخلَ إصبعَيه السَّبَّاحتَين (٣) في أذنيَه، ومسح بإبهامَيه على ظاهر أُذنيَه، وبالسَّبَّاحتَين باطنَ أُذنيَه، ثم غسل رجلَيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوُضوءُ فمَن زادَ على هذا أو نقصَ فقد أساءَ وظلمَ، أو: ظلمَ وأساءَ". أخرجه أبو داود، وإسناده صحيح إلى عمرو، فمَن احتَجَّ بنسخة عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، فهو عنده صحيحٌ (٤). ٣٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا استَيقَظَ أحدُكم من نومِه (٥) فَلْيُفرِغْ على يدِه ثلاثَ مراتٍ قبلَ أن يُدخلَ يدَه في إنائه؛ فإنّه

стр. 65

لا يدري فيمَ باتَتْ يدُه" (١). ٣٦ - وعنه من رواية همَّام بن مُنبِّه، وقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا توضَّأ أحدُكم فَلْيَستنشِقْ بمَنْخِرَيه من الماءِ، ثم لِيَنْتَثِرْ" (٢). أخرجهما مسلم. ٣٧ - وعن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة، عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! أخبِرْني عن الوُضوءِ؟ قال: "أَسبغِ الوُضوءَ، وبالِغْ في الاستنشاقِ، إلا أن تكونَ صائمًا". أخرجه النَّسائي، والتِّرْمِذي، وصحَّحه، وابنُ خُزيمة في "صحيحه" (*). ورواه أبو داود مُطوَّلًا وفيه: "أسبغِ الوُضوءَ، وخَلِّلْ بين الأصابعِ" (٣) (٤). ٣٨ - وعن ابن عباس ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ توضَّأ مرةً مرةً. أخرجه البُخاري (٥).

стр. 66

٣٩ - وعن عثمانَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ كان يُخلِّلُ لحيتَه. أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وغيرُه يخالفه في التصحيح (١). ٤٠ - وعن سِنَانَ بنِ ربيعةَ، عن شَهْرِ بن حَوشَب، عن أبي أُمامةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "الأُذنانِ من الرأسِ"، وكان يمسحُ رأسَه مرةً، ويمسحُ المَأْقَينِ (٢). أخرجه ابن ماجه، وسِنَانُ بنُ ربيعةَ أخرج له البُخاري (*)، وشَهْر بن حَوشَب وثَّقه أحمد ويحيى، وتكلَّم فيه غيرُهما (٣). ٤١ - وروى حبيب بن زيد، عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يتوضَّأ، فجعل يَدْلُكُ ذراعَيه. أخرجه أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه"، وذَكَر حبيبًا في كتاب "الثقات". وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح (٤). ٤٢ - وروى مسلم من حديث نُعيم بن عبد اللَّه المُجْمِر قال: رأيتُ أبا هريرةَ يتوضَّأ، فغسل وجهَه فأَسبَغَ الوُضوءَ، ثم غسل يدَه اليمنى حتى أَشرَعَ في العَضُدِ، ثم يدَه اليسرى حتى أَشرَعَ في العَضُدِ، ثم مسح رأسَه، ثم غسل رجلَه اليمنى حتى أَشرَعَ في الساقِ. قال: ثم غسل رجلَه اليسرى

стр. 67

حتى أَشرَعَ في الساقِ. ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يتوضَّأ وقال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أنتم الغُرُّ (١) المُحجَّلُونَ (٢) يومَ القيامة من إسباغِ الوضوءِ؛ فمَن استطاعَ منكم فَليُطِلْ غُرَّتَه وتحجيلَه" (٣). وفي رواية: فغسل وجهَه ويدَيه، حتى كاد يَبلُغَ المَنكِبَينِ، ثم غسل رجلَيه حتى رفع إلى الساقَينِ (٤). وفي رواية أبي حازم قال: كنتُ خلفَ أبي هريرة وهو يتوضَّأ للصلاة، فكان يمدُّ يدَه حتى يبلغَ إبطَه. الحديث (*) (٥). ٤٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: إنْ كان رسولُ اللَّه ﷺ لَيُحبُّ التيمُّنَ في طَهورِه إذا تَطهَّرَ، وفي ترجُّلِه (٦) إذا تَرجَّلَ، وفي انتعالِه إذا انتعلَ. متفق عليه، واللفظ للبُخاري (**) (٧). ٤٤ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ توضَّأ فمسحَ بناصيتِه وعلى العِمَامةِ، والخُفَّينِ.

стр. 68

رواه مسلم من جهة ابن المغيرة، عن أبيه (١). ٤٥ - وعن الطَّحَاوي من حديث شَهْر بن حَوشَب، عن أبي أُمامةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ توضَّأ فمسحَ أُذنيَه مع الرأس، وقال: "الأُذنانِ من الرأسِ". وشَهْرٌ تقدَّم (*) (٢). ٤٦ - وروى البَيْهَقي من حديث عبد اللَّه بن زيد: أنه رأى رسولَ اللَّه ﷺ يتوضَّأ، فأخذَ لصِمَاخَيه (٣) ماءً خلافَ الماءِ الذي أخذَ لرأسِه. وقال بعد إخراجه: وهذا إسناد صحيح (**) (٤).

стр. 69

٤٧ - وفي حديث عمرو بن عَبَسَةَ الطويل عند الدَّارَقُطْني: "ما منكم من أحدٍ يُقرِّبُ وَضوءَه فيُمضمِضُ، ويَستنشِقُ فيَنتثِرُ إلا خرجَتْ خطايا وجهِه وفِيهِ وخَيَاشِيمِه"، الحديث، "ثم يَغسل قدمَيه إلى الكعبَين كما أمرَه اللَّهُ". وهذه اللفظة أخرجها ابن خُزيمة في "صحيحه" أيضًا؛ أعني قوله: "كما أمرَه اللَّه". وأصلُ الحديث عند مسلم (١). ٤٨ - وفي حديث جابر في حَجَّة النَّبِيِّ ﷺ من رواية النَّسائي: "ابدَؤُوا بما بَدَأ اللَّهُ به" (٢). والحديثُ في "الصحيح"، ولكن بصيغة الخبر: "نبَدأ"، أو: "أَبدأ" لا بصيغة الأمر، والأكثرُ في الرواية هذا، والمَخْرَج للحديث واحد (*).

стр. 70

٤٩ - وروى البُخاري حديث شقيق بن سَلَمة في التيمُّم، وفيه: عن عمار: فتَمرَّغتُ في الصعيد كما تَمرَّغُ الدابةُ، فذكرتُ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ فقال: "إنما كان يَكفيكَ أن تَصنعَ هكذا"، وضربَ بكفَّيه ضربةً على الأرض ثم نفضَهما، ثم مسح ظهرَ كفِّه بشمالِه، أو: ظهرَ شمالِه بكفِّه، ثم مسح بهما وجهَه (١). وأخرج الإسماعيلي في بعض طرقه: "إنما يَكفيكَ أن تَضربَ بيدَيك على الأرضِ، ثم تَنفُضهما، ثم تمسحَ بيمينِك على شمالِك، وشمالِك على يمينِك، ثم تمسحَ على وجهِكَ". ٥٠ - وروى أبو داود من حديث خالد بن مَعْدَان، عن بعض أصحاب رسولِ اللَّه ﷺ : أن النَّبِيَّ ﷺ رأى رجُلًا (٢)، وفي ظَهرِ قدمِه لمعةٌ قَدْرَ الدرهمِ لم يُصِبْها الماءُ، فأمرَه النَّبِيُّ ﷺ أن يُعيدَ الوُضوءَ والصلاةَ. وفي إسناده بَقِيَّةُ، يَرويه عن بَحِيرٍ، وهو ابن سعد (٣). وفي "المسند" عن أحمد: أنه قال: حدثنا بَحِير (٤). قال الأَثْرَم: قلت لأحمدَ: هذا إسنادٌ جيدٌ؟ قال: نعم (*). ٥١ - وعن أنس قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يَتوضَّأ بالمُدِّ، ويَغتسل بالصَّاعِ

стр. 71

إلى خمسةِ أمدادٍ. لفظ رواية مسلم، وهو متفق عليه (١). ٥٢ - وثبت في "الصحيحَين" من حديث المُغيرة بنِ شعبةَ: أنه صبَّ على النَّبِيِّ ﷺ الماءَ وهو يَتوضَّأ (٢). ٥٣ - وروى مسلم من حديث عمر، في حديث طويل، قال فيه: "ما منكم من أحدٍ يَتوضَّأ فيبلغ، أو: يُسبغُ الوُضوءَ، ثم يقولُ: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ، يَدخلُ مِن أيِّها شاءَ" (٣) (٤). ٥٤ - وروى أبو محمد عبد اللَّه بنُ عبد الرحمن الدَّارِميُّ الحافظُ في "مسنده" من حديث ابن عباس ﵄: أن النبيَّ ﷺ توضَّأ مرةً مرةً، ونَضَحَ (٥).

стр. 72

ورجالُ إسنادِه رجالُ الصحيح (*) (١). ٥٥ - ومن حديث بُريدة قال: أَصبحَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فدعا بلالًا فقال: "يا بلالُ! بِمَ سبقتَني إلى الجنةِ؟ ما (٢) دخلتُ الجنةَ قطُّ إلا سمعتُ خشخشتَك (٣) أمامي"، وفيه: فقال بلال: يا رسولَ اللَّه! ما أذَّنتُ قطُّ إلا صلَّيتُ ركعتَين، وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إلا توضَّأتُ عندها ورأيتُ أن للَّه عليَّ ركعتَين. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "بهِمَا". لفظ رواية التِّرْمِذي، وحكم بصحته (٤). * * *

стр. 73

٤ - باب المسح على الخُفَّين ٥٦ - عن صفوانَ بن عَسَّال قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يأمرُنا إذا كنا سَفْرًا أن لا ننَزعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيامٍ وليالِيهنَّ إلا من جَنَابةٍ، ولكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ. صحَّحه التِّرْمِذي بعد تخريجه (١) (٢). ٥٧ - وعن عروةَ بن المغيرة، عن أبيه قال: كنتُ مع النَّبِيِّ ﷺ في سفرٍ، فأَهويتُ لأِنزعَ خُفَّيهِ، فقال: "دَعْهما؛ فإني أَدخلتُهما طاهرتَينِ"، فمسحَ عليهما. لفظ رواية البُخاري (٣). ٥٨ - وعن شُريح بن هانئ قال: أتيتُ عائشةَ أسالُها عن المسح على الخُفَّينِ، فقالت: عليك بابن أبي طالبٍ فاسألْه، فإنه كان يُسافرُ مع رسولِ اللَّه ﷺ ، فسألناه فقال: جعل رسولُ اللَّه ﷺ ثلاثةَ أيامٍ وليالِيهنَّ

стр. 74

للمسافرِ، ويومًا وليلةً للمُقيمِ. أخرجه مسلم (*) (١). ٥٩ - وعن زُبَيد بن الصَّلت، قال: سمعتُ عمرَ يقول: إذا توضَّأ أحدُكم ولبسَ خُفَّيه فَلْيَمْسَحْ عليهما، وَلْيُصلِّ فيهما، ولا يَخلعْهما إن شاء إلا مِن جَنَابةِ. رواه الدَّارَقُطْني من جهة أسد بن موسى. وفيه قال: وثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر وثابت عن أنس، عن النَّبِيِّ ﷺ مثلَه (٢).

стр. 75

وأسد بن موسى وثَّقه الكُوفي (*) والنَّسائي والبَزَّار. وقال الحاكم في "المستدرك" بعد ذكر حديث عقبة بن عامر: خرجت من الشام. وقد رُوي عن أنس مرفوعًا بإسناد صحيح، رُواتُه عن آخرهم ثقاتٌ، إلا أنه شاذٌّ بمرَّةٍ. ثم أخرج حديثَ أنسٍ المتقدمَ، وقال فيه: على شرط مسلم (١). * * *
следующие страницы →