Полный текст (856 стр.). Показаны 841–856 · переход к 846.
стр. 841
وأنشد أبو علي في باب أحكام الراء في الإمالة.
(٣٣٠)
عيسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر ... بمنهمرٍ جونِ الرباب سكوبِ
هذا البيت لهدبة بن خشرم العذري.
الشاهد فيه
جواز إمالة الألف من "قادرٍ"، وإن كان قبلها المانع، وذلك لقوة الراء المكسورة على الإمالة.
اللغة
المنهمر: السائل.
والجون: الأسود هنا.
والرباب: ما تدلَّى من السحاب دون سحاب فوقه.
والسكوب: المنصبّ.
واستعمل"عسى" بإسقاط"أن" من الخبر.
стр. 842
وأنشد أبو علي في باب علم حروف الزيادة.
(٣٣١)
جاءتْ عنسٌ من الشام تلق
الشاهد فيه
قوله: "تلق"، ومعناها: تخف وتسرع، وأصله"تولق"، حذفت الواو، لوقوعها بين ياء وكسرة، مثل وزن يزن، وأشباهه. فدل من هذا، على كون الواو أصلية. فعلى هذا لا يكون "أولق" إلا "أفعل"، فإذا سمي به لم ينصرف معرفة. ويحتمل أن يكون "فوعلاً" وأصله "وولق"، فلما التقت الواوان في أول الكلمة، أبدلت الأولى همزة، لاستثقالهما أولا، كقولك في تحقير"واصل" "أويصل" فإن سميت "بأولق" على هذا صرفته.
والذي عليه الجماعة أنه "فوعل"، من تألق البرق إذا خفق. وكان أبو إسحاق يجيز أن يكون "أفعل" من ولق يلق.
والوجه ما عليه الجماعة، من كونه "فوعلا"، من ألق، وهو قولهم: ألق الرجل فهو مألوق، ألا ترى إلى إنشاد أبي زيد فيه:
تراقبُ عيناها القطيع كأنَّما ... يخالطها من مسَّه مسُّ أولقِ
стр. 843
وقد قالوا منه: ناقة مسعورة، أي: مجنونة، وقد قيل في قوله تعالى: (إن المجرمين في ضلال وسعر) : هو الجنون، وشاهد هذا قول القطامي:
يتبعن ساميةَ العيِنينِ تحسبُها ... مجنونةً أو ترى ما لا ترى الإبُل
اللغة
العنس: البازل الصلبة من النوق، ولا يقال لغيرها عنس، وجمعها عناس وعنوس، والعنس أيضاً: الناقة القوية، والعنس: الصخرة. والعنس: العقاب. وعنس قبيلة حكاها سيبويه، وأنشد:
لا مهل حتى تلحقي بعنسِ
أهل الرياط البيض والقلنسِ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٣٢)
يلقى عليه النيدلان بالليل
هذا الشطر لرؤبة بن العجاج.
الشاهد فيه
قوله: "النيدلان" بغير همز، فهي إذن في "النئدل" زائدة. والنيدل
стр. 844
والنيدلان، بغير همز: الكابوس، فإذا همزت كانت الهمزة زائدة، لأنه مشتق من ندلت الشيء، إذا غطيته، وبه سمي المنديل، وهو"مفعيل"، وندلت الشيء: جمعته، وأنشد:
فندلاً زريقُ المال ندل الثعالب
وبعد البيت:
نفرجة القلب قليل ما النيل
التفرجة: الجبان، غير ذي جلادة ولا حزم.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٣٣)
يسوق بهم شنذارة متقاعس ... عدوُّ صديق الصالحين لعين
هذا البيت لجرير.
стр. 845
الشهد فيه
قوله: "شنذارة" بالنون، فدل أنم الهمزة في "شئذارة" زائدة.
اللغة
يقال: ساق بهم الإبل سوقاً، وأساقها واستاقها.
والشئذارة: قال أبو علي: السيء الخلق.
وقال غيره: الذي يعنف في السير.
والمتقاعس: المتأخر، وقيل: الثابت، والقعس: الثبات، وتقعستِ الدابة: ثبتت، فلم تبرح مكانها.
وأنشد أبو علي في باب زيادة النون.
(٣٣٤)
يعصرن السليط أقاربه
الشاهد فيه
زيادة النون مجردة من الضمير.
والبيت بكماله قد تقدم.
وذكر أبو علي في أثناء كلامه في إبدال الجيم من الياء "وأمسجت وأمسجا".
وجاء هذا الذي ذكره في شعر العجاج:
(٣٣٥)
حتى إذا ما أمسجت وأمسجا
стр. 846
يريد: أمسيت وأمسى، فأبدل الجيم من الياء.
وذكر أبو علي أيضاً في أثناء كلامه.
(٣٣٦)
حسن ذا أبا
استشهد به على أن "حسن"، منقول من"حسن" وهو بعض بيت، لأبي المنهال البصري، في قصيدة تسمى "درة الغواص" أولها:
إنَّ الغوانيِ قدْ أتعبننا نصبا ... خلتهنَّ ضعيفاتِ القوى كذبَا
وقبل بيت الشاهد:
مثلي يردُّ على العادي عداوتهُ ... ويعتبُ المرءَ ذا العتبى إذا عتبا
تحمى عليَّ أنوفٌ أن أذلَّ ولا ... يحمي مناوئها أنفاً ولا ذنبا
أنا ابن أعصر أسمو للعلى وترى ... فيمن أقاذفُ عنْ أعرضهم نكبا
إذا قتيبة مدتني حوالبها ... بالدهم تسمع في حافاتها خدبا
стр. 847
لا يمنعُ النَّاسُ منَّي ما أردت و ... أعطيهم ما أرادوا حسنَ ذا أدبا
وأنشدَ أبو علي في باب ما كان فيه حرف العلة ثانياً عيناً.
(٣٣٧)
وكيد ضباعُ القفَّ يأكلن جثتي ... وكيدَ خراشٌ بعد ذلك ييتم
هذا البيت لأبي خراش الهذلي.
الشاهد فيه
قوله: "كيد" نقل حركة العين إلى "الكاف" وهو مبني للفاعل: وحسن ذلك كونه غير متعدًّ
اللغة
الضباع من السباع، ذكرها ضبعان.
والقف: ما ارتفع من الأرض.
والجثة من الإنسان: شخصه متكئاً، أو مضطجعاً، وقيل: لا يقال جثة إلا إن يكون قاعدا أو نائماً، فأما القائم: فيقال: قامته، وجمعها جثث وأجثاث.
اليتم: الانفراد، عن يعقوب. واليتم: فقدان الأب.
стр. 848
وقال يعقوب: "اليتم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم" ويقال لمن فقد أمه من الناس: مقطع.
وفعله: يتم ييتم، ويتم ييتم.
وقال أبو خراش هذا الشعر: لما نجا من بني لحيان، حين هموا بقتله.
وقبل البيت:
فلولا دراكُ الشدَّ كانت حليلتي ... تخير في خطابها وهي أيَّمُ
وأنشد أبو علي في باب ما يتم فيه الاسم، لسكون ما قبل حرف العلة، أو بعده (أو) لأن السكون اكتنفه.
(٣٣٨)
وكحل العينين بالعواور
الشاهد فيه
قوله: "العواور"، حذف الياء ضرورة، ولأجل ذلك صحت الواو، ولا تهمزها، لأن الياء في نية الثبات، ومنه قول الآخر:
стр. 849
مال إلى أرطاة حقفٍ فالطجعْ
أبدل "الضاد" لاما، وكان قياسه إذا زالت "الضاد" وخلفتها اللام أن تظهر"تاء" "افتعل" كما تقول: التفت والتقم والتحف.
لكن أقرب "الطاء" بحالها، ليكون اللفظ بها دليلاً على إرادة "الضاد" التي "اللام" بدل منها، كما دلت صحة "الواو" على إرادة "الياء" في "العواوير".
ومثله إنشاد أبي الحسن:
أرهنَ بنيك عنهم أرهنْ بنى
يريد: بني، فحذف الياء الثانية للقافية، ولم يعد "النون" التي كان حذفها للإضافة فيقول: "بنين"، لأنه نوى الثانية، فجعل ذلك دليلاً على إرادتها، ونيته إياها، وله نظائر.
اللغة
العواوير: جمع عوار، وهو الرمدُ، قالت الخنساء:
قذًى بعينك أم بالعين عوَّارُ ... لكنْ بكيتُ لمنْ أقوتْ به الدارُ
وقال رؤبة:
стр. 850
وما بعينيهِ عَوَاويرُ البخقْ
فأتى به على الأصل.
وقيل: هو بئر يكون في جفن العين الأسفل، وجعله كالكحل، استعارة.
وأنشد أبو علي في باب التضعيف في باب الياء والواو
(٣٣٩)
عيُّوا بأمرهمُ كما ... عيَّت ببيضتها الحمامه
هذا البيت لعبيد بن الأبرص.
الشاهد فيه
قوله: "عيُّوا وعيَّت"، وأصله: عييوا وعييت، فسكن الياء الأولى، وأدغمها في الثانية، وأجرى الفعل مجرى المضاعف الصحيح، فسلم من الاعتلال والحذف، لما لحقه من الإدغام.
وبعده:
جلعتْ لها عودينِ منْ ... نشمٍ وآخر من ثمامه
стр. 851
خاطب عبيد بن الأبرص بهذا الشعر حجراً أبا امرىء القيس الكندي، يستعطفه لبني أسد.
حكاية: وذلك أن حجراً كان يأخذ منهم إتاوة، فمنعوها إياه، فأمر بقتلهم بالعصا، فلذلك سموا "عبيد العصا"، ونفي من بقي منهم إلى"تهامة"، وأمسك منهم عمرو بن مسعود، وعبيد بن الأبرص، فلذلك قال عبيد بن الأبرص، في هذه الكلمة:
ومنعتهم نجداً فقد ... حلُّوا على وجلِ تهامَه
أنت المليكُ عليهم ... وهم العبيدُ إلى القيامه
فرق لهم حجر، وأمر برجوعهم إلى ديارهم.
فأضطغنوا عليه ما فعل بهم، فقتلوه.
وأما تشبيه عبيد أمر بني أسد بأمر الحمامه، فتلخيصه أنه ضرب النشم مثلا لذوي الحزم، وصحة الرأي والتدبير، وضرب الثمام مثلا، لذوي العجز والتقصير.
وأراد أن ذوي العجز منهم، شاركوا ذوي الحزم في آرائهم، فأفسدوا عليهم تدبيرهم، فلم يقدر الحكماء على ما أفسد السفهاء، كما أن الثمام لما خالطه النشم في بنيان العش. فسد العش وسقط، لوهن الثمام وضعفه، ولم يقدر النشم على إمساكه، لشدة قوته، ونظير هذا قول الآخر:
ولكنَّ قومي عزَّهم سفهاؤهُم ... على الرأي حتى ليس للرأي حاملُ
تظوهرَ بالعُدوان واختيل بالغنى ... وشورك في الرأي الرجالُ الأماثلُ
وأصحاب المعاني يقولون في قوله:
стр. 852
جعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامه
أنه أراد: جعلت لها عودين، عوداً من نشم، وآخر ثمامه، فحذف الموصوف، وأقام صفته مقامه.
فقوله: "وآخر" على هذا التقدير، ليس معطوفاً على"عودين"، لأنك إن عطفته عليه كانت ثلاثة، وإنما هو معطوف على الموصوف المحذوف وقامت صفته مقامه، فهو مردود على موضع المجرور.
هذا قبيح في العربية، لأن إقامة الصفة مقام الموصوف، إنما يحسن في الصفات المحضة، كقولك: جاءني العاقل، ومررت بالظريف، ولا يحسن أيضاً في الصفة المحضة حتى تكون صفة مختصة بالموصوف دالة عليه.
وكلما ازدادت الصفة عموماً ضعف إحلالها محل موصوفها فقولك: جاءني العاقل، أحسن من قولك: جاءني الطويل، لأن العاقل يختص بالإنسان، ولا يختص به الطويل.
فإذا لم تكن الصفة محضة، وكانت شياً ينوب مناب الصفة من مجرور أو ظرف أو فعل لم تجز إقامتها مقام الموصوف.
فلا يحسن أن تقول: جاءني من بني تميم، وأنت تريد: رجلاً من بني تميم، ولا لقيت يركب، وأنت تريد: رجلاً يركب.
وقد جاء من ذلك شيء قليل، لا يقاس عليه، أنشد سيبونه:
لو قلت ما في قومها لم تيثمِ ... يفضلها في حسبٍ وميسمِ
стр. 853
وقال النابغة:
كأنَّكَ من جمالِ بني أقيشٍ ... يقعقعُ خلفَ رجليه بشنَّ
أراد: أحداً يفضلها، وجملاً من جمال بني أقيشٍ.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٤٠)
وكنا حسبناه فوارس كهمسٍ ... حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا
هذا البيت لأني حزابة، واسمه الوليد بن حنيفة، أحد بني ربيعة بن حنظلة من مالك بن زيد مناة بن تميم، شاعر من شعراء الدولة الأموية.
الشاهد فيه
قوله: حيواء، خفف بالحذف ولم يدغم، بناه بناء "خشوا"، لأن "حيي" إذا ضوعفت الياء منه ولم تدغم بمنزلة"خشي".
وإذا اتصلت بواو الجمع لحقها من الاعتلال، ما لحق "خشي" إذا كانت للجمع.
стр. 854
وقبل البيت:
لله عينا من رأى من فوارسٍ ... أكر على المكروه منهم وأصبرا
وأكرم لو لاقوا سداداً مقاربًا ... ولكن لقوا طمَّا من البحر أخضرا
فما برحوا حتى أغضُّوا سيوفهم ... ذرا الهام منهم والحديدَ المسمَّرا
وكهمس: اسم رجل. وهو حي من تميم. وهو أسماء الأسد. وهو القصير أيضاً.
وناقة كهمس: عظيمة.
وأنشد أبو علي في باب الإدغام.
(٣٤١)
فما كلُّ ذي لبًّ بمؤتيك نصحه ... وما كلُّ مؤتٍ نصحه بلبيب
هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي، واسمه ظالم بن عمرو بن جندل بن يعمر بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
استشهد أبو علي بعجزه.
الشاهد فيه
قوله: "بلبيب"، أتى بياء ساكنة، قلبها كسرة، فأوقعها موقع الحرف المتحرك
стр. 855
في إقامة الوزن، ولذلك لزمت هذه الياء حرف الروي، وكانت ردفاً له، لا يجوز في موضعها إلا الواو، إذ كانت في المد بمنزلتها.
وهذا البيت من الطويل، من الدائرة الأولى من دوائر العروض. وله ثلاثة أضرب: مفاعلين: سالٌم، وهو الضرب الأول.
ومفاعلن: مقبوض، وهو الضرب الثاني.
وفعولن: محذوف معتمد، وهو الضرب الثالث.
ومعنى الاعتماد فيه، أن جزءه السابع المتصل بالضرب حكمه أن يجيء مقبوضاً، غير سالم، كبيت أبي الأسود هذا. ألا ترى أن قوله: "جهوب"، وزنه "فعولن" مقبوض، وقوله: "لبيب" وزنه "فعولن" محذوف. ومعنى محذوف: أنه كان "مفاعلين"، فحذف منه "لن" وهو سبب، فبقي"مفاعي" فنقل إلى "فعولن".
فإذا سلم الجزء السابع من القبض، كان ذلك عيباً في العروض، مكروهاً مع هذا الضرب المحذوف، كما قال الآخر:
أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلاّ تقيموا صاغرينَ الرؤوسا
فقوله: "غرين" وزنه"فعولن" سالم، وقوله: "رؤوسا" "فعولن" جاء الجزء السبع سالماً، وذلك عيب.
سبب هذا الشعر: أنه خطب امرأة من القيس، يقال لها: أسماء بنت زياد، فاسرها أمرها إلى صديق له، من الأزد، يقال له: الهيثم بن زياد، فأخبر بذلك ابن عم لها، كان بخطبها. فمضى ابن عمها فتزوجها.
стр. 856
فقال أبو الأسود:
لعمري لقد أفشيتُ يوماً مخافتي ... إلى بعضِ من لم أخشىَ سرًّا ممنَّعا
فمزقَّهُ مزقَ العبا وهو غافلٌ ... ونادى بما أخفيتُ منه وأسمعا
فقلتُ ولمْ أفحش لعاً لك عاثراً ... وقد يعثرُ السَّاعي إذا كان مسرعا
ثم قال:
أمنت امرأً في السرَّ لم يكُ حازما ... ولكنَّه في النصحِ غيرُ مُريبِ
أذاع به في الناس حتَّى كأنه ... بعلياءَ نارٌ أوقدتْ بثقوبِ
وكنتَ متى لم ترع سرَّك تنتشر ... فوارعُه من مخطئ ومصيب
فما كلُّ ذي لبًّ بمؤتيك نصحه ... وما كلُّ مؤثٍ نصحه بلبيبِ
ولكن إذا ما استجمعا عند واحدٍ ... فحقَّ له من طاعةٍ بنصيبِ
كمل "إيضاح شواهد الإيضاح" بحمد الله وعونه، وصلى الله على النبي محمدٍ، خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً.
في الثالث لجمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.