Полный текст (856 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
حكاية
كان دريد خطب الخنساء فردته، وكان رآها متجردة، تهنأ بعيراً، فقال:
حيُّوا تماضرَ واربعوا صحبي ... وقفوا فإنَّ وقوفكم حسبي
أخناسُ قد هام الفؤادُ بكم ... واعتاده تبلٌ من الحبِّ
ما إنْ رأيتُ ولا سمعتُ (به) ... كاليوم طاليَ أينقٍ جربِ
مبتذِّلاً تبدو محاسنه ... يضعُ الهناءَ مواضعَ النَّقبِ
قال أبو عبيدة: لما خطبها دريد، بعثت جاريتها، وقالت: انظري إليه إذا بال، فإن كان بوله يخرق الأرض ويخد فيها، ففيه بقية وإن كان بوله يسيح على وجهها، فلا بقية فيه.
فرجعت إليها، وأخبرتها أن بوله يسيح.
فقالت: لا بقية في هذا، فأرسلت إليه: "ما كنت لأدع بني عمرو، وهم كعوالي الرماح وأتزوج شيخاً".
فقال دريد:
وقاكِ اللهُ يا ابنةَ آلِ عمرو ... من الفتيانِ أشباهي وجنسي
стр. 807
وقالت إنَّه شيخٌ كبيرٌ ... وهلْ خبَّرتها أنَّي ابنُ أمسِ
فلا تلدي ولا ينكحكِ مثلي ... إذا ما ليلةٌ طرقتْ بنحسِ
فقالت الخنساء تجيبه:
معاذَ اللهِ ينحكني حبركي ... يقول أبوه من جشمِ بنِ بكرِ
فلو أصبحتُ في جشمٍ هديّاً ... إذنْ أصبحتُ في دنسٍ وفقرِ
وأنشد أبو علي في باب ما جاء على أربعة أحرف ملحقاً أو على وزن الملحق.
(٣٠٥)
فلا تفخرَ فإنَّ بني نزارٍ ... لعلاَّتٍ وليسوا توءمينا
هذا البيت للكميت الأسدي.
الشاهد فيه
قوله: "توءمينا"، جمع "توءم"، جمعه بالواو والنون، لما كان لمن يعقل. وتكسيره: توائم.
اللغة
العلة، الضرة، وبنو العلات: بنو الأمهات الشتى.
стр. 808
وجمع العلات: علائل.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٦)
أيُّها الفتيانُ في مجلسنا ... جرِّدوا منها وارداً وشقرْ
هذا البيت لطرفة بن العبد البكري.
الشاهد فيه
قوله: "وشقر" جمع "أشقر"، وكان الحكم "شقراً" بالتخفيف، فحرك "القاف" ضرورة.
اللغة
وارداً: جمع ورد.
وقوله: "جردوا منها"، أي القوا عنها حلالها، وأسرجوها للقاء.
وقيل: الجريدة من الخيل: التي تختار، فتجرد في مهم الأمور.
وبعده:
أعوجيّاتٍ طوالاً شزَّباً ... دوخلَ الصَّنعةُ فيه والضُّمرْ
стр. 809
من يعابيبَ ذكورٍ وقحٍ ... وهضبَّاتٍ إذا ابتلَّ العذرْ
جافلاتٍ فوقَ عوجٍ عجلٍ ... ركبتْ فيها ملاطيسُ سمر
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٧)
ومعزىً هدباً يعلو ... قرانَ الأرضِ سودانا
الشاهد في هذا البيت
قوله: "سودان"، جمع "أسود"، ومثله أحمر وحمران وأشمط وشمطان، وأبيض وبيضان، وآدم وأدمان.
اللغة
المعزى: اسم للجمع، وكذلك معْز ومعَزٌ ومعيز ومعاز، قال القطامي:
تصلَّينا بهم وسعى سوانا ... إلى البقرِ المسيَّبِ والمعازِ
وكل ذلك اسم للجمع.
وأما "معزى" فألفه ملحقه له ببناء "هجرع".
قال سيبويه: سالت يونس عن "معزى"، فيمن نون. فدل ذلك أن من العرب من لا ينون.
стр. 810
قال ابن الأعرابي: "معزى" تصرف إذا شبهت ب?"مفعل"، وهي "فعلى".
ولا تصرف إذا حملت على "فعلى"، وهو الوجه عنده. قال:
أغارَ على معزايَ لم يدرِ أنَّني ... وصفراءَ منها عبلةَ الصَّفواتِ
المعنى
لم يدر أنني مع صفراء.
وهذا من باب، كل رجل وضيعته، وأنت وشانك.
وعنى بالصفراء: قوساً غليظة، جناها من الصفرات، مصفرة من القدم.
وأنشد هذا البيت سيبويه في "باب ما لا ينصرف مما ليست نونه بمنزلة الألف في بشرى"، شاهداً على تنويه؛ لأنه مذكر، وألفه للإلحاق "بهجرع ونحوه".
ووصفه "بهدب" دليل تذكيره.
والهَدِب: الكثير الهدب، يعني: الشعر.
والقران: ما ارتفع من الأرض، وهو جمع "قرن".
وقال: "سوادنا" وهو وصف للمعزى، غذ هو جمع في المعنى، فحمله عليه.
ويروى: "قرار الأرض".
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٨)
بأجرع مقفارٍ بعيدٍ من القرى ... فلاةٍ وحفَّتْ بالفلاةِ جوانبه
هذا البيت، لذي الرمة.
стр. 811
الشاهد فيه
قوله: "بأجرع"، استعمله اسماً لا صفة، لنهم لا يكادون يقولون: المكان الأجرع.
ألا تراهم كسروه تكسير السماء، فقالوا: الأجارع، ولو كسروه تكسير الصفة، لقيل: جرع، مثل حمر، وله نظائر، أبطح وأباطح، وأسود وأساود، وأدهم وأداهم.
اللغة
الأجرع والجرعاء، والجرع والجرعة: أرض ذات حزونة تشاكل الرمل، وقيل: هي الرملة السهلة، وقيل: هي الدعص لا تنبت، وقيل: الأجرع كثيب، جانب منه رمل، وجانب منه حجارة. وقيل: الأجرع: رمل، والجرعاء: كهيئة الأكمة، تنبت الشجر والرخامى، والحلمة، وسائر العشب. وجمع الجرع: أجراع وجراع. وجمع الجرعة: جراع وجمع الجرعة: جرع: جرع، وجمع الجرعاء: جرعاوات.
وحكى سيبويه: مكان جرع كأجرع.
والجرع: التواء في قوة من قوى الحبل، أو الوتر، يظهر على سائر القوى.
وأجرع الحبل أو الوتر: أغلظ بعض قواه. وحبل جرع، ووتر جرع، كلاهما مستقيم.
ويروى "بأجرع محلال" أي يختار بأن يحل.
وخفت جوانبه: أي أديرت حواليه.
стр. 812
وأول القصيدة:
وقفتُ على ربعٍ لميِّةَ ناقتي ... فمازلتُ أبكي عندهُ وأخاطبه
وأسقيه حتَّى كاد مما أبثُّه ... تكلِّمني أحجاره وملاعبه
وأنشد أبو علي في باب ما كان من الصفات على أكثر من أربعة أحرف.
(٣٠٩)
مطاعينُ في الهيجا مطاعيمُ للقرى ... إذا ابيضَّ آفاقُ السَّماءِ من القرسِ
الشاهد في هذا البيت
قوله: "مطاعين"، جمع مطعان، وهو الكثير الطعن.
قاال أبو علي: "ولم يجمع بالواو والنون، حيث استوى اللفظ للمذكر والمؤنث، كما لم يجمع "فعول" بالواو والنون، لاستواء المذكر والمؤنث".
والهيجاء: الحرب، تمد وتقصر,.
والمطاعيم: جمع مطعام، وهو الكثير الطعام.
ويروى:
إذا اغبَّرَ [آفاقُ] السماء من القرسِ
والقرس: أبرد الصقيع، وقد قرس الرجل، وأقرسه البرد.
المعنى
مدح قوماً بالشجاعة والكرم في أزمنة المحل.
стр. 813
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣١٠)
مطافيلُ أبكارٍ حديثٍ نتاجها ... تشابُ بماء مثلِ ماءِ المفاصلِ
هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي.
الشاهد فيه
قوله: "مطافيل" جمع "مطفل" والكثير المستعمل "مطافل".
اللغة
مطفل: ذات أطفال، والطفل: الصغير من كل شيء. وتشاب: تخلط. وماء المفاصل: جمع مفصل، وهو الموضع الذي يفصل بين جبلين.
وقيل البيت:
وإنَّ حديثاً منكِ لوْ تعامينه ... جنى النَّحلِ في ألبانِ عوذٍ مطافلِ
مطافيلُ أبكار........... البيت
ومطافيل الثاني: بدل من الأول.
стр. 814
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣١١)
دارُ الفتاةِ التي كنَّا نقولُ لها ... يا ظبيةً عطلاً حسّانةَ الجيدِ
هذا البيت للشماخ بن ضرار.
الشاهد فيه
قوله: "حسانة" بتاء التأنيث للمؤنث، وللمذكر حسان، والجمع حسانون، يقال: رجل حسن وجميل ووضيء، فإذا أرادوا المبالغة في ذلك، قالوا: وضاء ومثله قول الآخر:
والمرءُ يلحقهُ بفتيان النَّدى ... خلقُ الكريم وليسَ بالوضَّاءِ
وقال آخر: منهُ صفيحةُ وجهٍ غيرِ جمَّالِ
اللغة
امرأة عطل: ليس في عنقها حلي، من نسوة أعطال، وكذلك عاطل من نسوة عواطل وعطل.
стр. 815
والأعطال أيضاً من الخيل والإبل: التي لا أرسلان لها، ولا قلائد عليها، واحدها عطل. وناقة عطل: بلا سمة، عن ثعلب، وقوله: أنشده ابن الأعرابي: في جلةِ منها عراميس عطل يجوز أن يكون جميع عاطل، كبازل وبزل، ويجوز أن يكون "العطل" يقع على الواحد والجمع. وقوس عطل: لا وتر عليها، ورجل عطل: لا سلاح عليه وجمعه أعطال.
والجيد: مقدم العنق، والجمع: أجياد، وامرأة جيداء: طويلة العنق. وبعد البيت:
تدني الحمامةَ منها وهي لاهيةٌ ... من يانعٍ الكرمِ غربانَ العناقيدِ
يريد بالحمامة: المرأة، والحمامة أيضاً وسط الصدر. قال:
إذا عرَّستْ ألقتْ حمامةَ صدرها ... بتيهاءَ لا يقضي كراه رقيبها
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣١٢)
غيرُ ميلٍ ولا عواويرَ في الهي ... جا ولا عزَّلٍ ولا أكفالِ
стр. 816
هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس.
والشاهد فيه
قوله: "عواوير"، جمع عوار، وهو الضعيف الجبان قال سيبويه: لم يكتف فيه، بالواو والنون، لأنهم قلما يصفون به المؤنث، فصار "كمفعال" و"مفعيل" ولم يصر "كفعال"، ولو أجروه مجرى الصفة، لجمعوه بالواو والنون، كما فعلوا في: حسان وكرام.
اللغة
والعوار أيضاً، كالعائر، وهو الرمد أو البثر، يكون في جفن العين الأسفل، وقيل: هو القذى في العين. والجمع "عواوير".
والعوار أيضاً: اللحم الذي ينزع من العين، بعدما يذر عليه الذرور.
والعوار أيضاً: الذين حاجتهم في أدبارهم، عن كراع.
والميل: جمع أميل، وهو الجبان، ويقال: الذي لا ترس له، ويقال: الأميل: الذي يميل عن ظهر فرسه.
والهيجاء: الحرب تمد وتقصر.
والعزل والعزلان والعزل والأعزل والمعازيل، حكاها ابن جنى كلها، جمع الأعزل، وهو الذي لا سلاح معه، فهو يعتزل الحرب.
وحكى الهروي في "الغريبين": رجل عزل، والاسم من ذلك كاه العزل والأكفال: جمع كفل، وهو المتأخر في الحرب.
стр. 817
مدح بهذا الشعر الأسود بن المنذر اللخمي، أخا النعمان.
وقبله:
أنتَ خيرٌ منْ ألفِ ألفٍ منَ القو ... مش إذا ما كبتْ وجوهُ الرِّجالِ
ولمثل الذي جمعتَ من العد ... دةِ تأبى حكومةَ الجهَّال
جندك التالدُ العتيقُ من الس ... سادات أهلِ القباب والآكال
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣١٣)
مشائيمُ ليسوا مصلحينَ عشيرةً ... ولا ناعباً إلاَّ ببينِ غرابها
هذا البيت انشده سيبويه: في "باب اسم الفاعل"، ونسبه للأخوص، وأنشده في "باب الفاء"، ونسبه للفرزدق.
الشاهد فيه
"مشائيم" جمع مشآم.
стр. 818
المعنى
هجا قوماً، ونسبهم إلى الشؤم، وقلة الصلاح والخير.
فيقول: لا يصلحون أمر العشيرة، إذا فسد ما بينهم، ولا يأتمرون لخير، فغرابهم لا ينعب إلا بالفراق، وهذا مثل للتطير منهم، والشؤم بهم.
والنعيب: صوت الغراب، ومده عنقه عند ذلك، ومنه ناقة نعوب ومنعب، إذا مدت عنقها في السير.
الإعراب
أنشده سيبويه بجر "ولا ناعب"، عطفه على معنى "الباء"، في قوله: "ليسوا مصلحين"، لأن معناه: "ليسوا بمصلحين"، فتوهم الباء، وعطف عليها.
وإذا جاز توهم الحرف مع ضعفه، فالحمل على الفعل أوجب، لقوته وقد رد هذا على سيبويه، ولا يجيز الراد عليه غلا النصب، لن حرف الجر لا يضمر.
وقد بين سيبويه ضعفه وبعده، مع أخذه لذلك عن العرب سماعاً، فلا معنى لرده عليه.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣١٤)
قبحتمُ يا ظرباً محجَّره ... أوْ البارَ يبتدرنَ الحجره
الشاهد فيه
قوله: "يا ظربا"، حذف النون من "ظربان" في التكسير، وذلك أن الألف
стр. 819
والنون، قد عاقبتا تاء التأنيث، وجرتا مجراها، وذلك في حذفهم الألف والنون عند إرادة الجمع، كما تحذف تاء التأنيث. ألا تراهم قالوا في استخلاص الواحد من الجمع بالهاء، نحو: شعيرة وشعير، وتمرة وتمر، وبرة وبر، ودرة ودر.
فكذلك انتزعوا الواحد من الجمع بحذف الألف والنون أيضاً، وذلك قولهم: إنسان في الواحد، وإنس في الجميع، وظربان وظرب.
وكذلك أيضاً حذفوهما لياءي الإضافة، كمات تحذف التاء لها.
قالوا في النسب إلى "خراسان": خراسي، كما قالوا في خراسة: خراسي.
اللغة
الظربان: دابة على خلقة الكلب، منتن الريح، ويجمع أيضاً على ظرابين وظربى.
ويروى "محجره" بفتح الجيم. وتشديد الحاء مفتوحة، وهي: المدخلة في حجارها، المضطرة إليها.
ويروى: "محجرة" بفتح الجيم، وتشديد الحاء مكسورة. وهي التي دخلت في أحجارها، أو التي احتفرت لأنفسها أحجاراً.
والذي ثبت عند أبي الفتح بن جنى: "مجخرة"، بفتح الجيم، وبالخاء المعجمة، مكسورة مشددة، معناه: الشديد النتن.
يقال: امرأة بخراء دفراء جخراء.
فالبخر في الفم. والجفر في الإبط. والجخر في السفلة.
стр. 820
والوبار: جمع وبر، وهي دويبة على قدر السنور.
وأنشد أبو علي في باب ما كان آخره ألف ونون.
(٣١٥)
ولو كنتُ في نار الجحيم لأصبحتْ ... ظرابيُّ من حمَّانَ عنَّي تثيرها
الشاهد فيه
قوله: "ظرابي"، تكسير ظربان، ولهذا صح ان يحقر على "ظريبان".
المعنى
حي من بني حمان سعد بن زيد مناة بن تميم وصفهم بالإفساد، بين الإخوان والأصحاب، وذكر عداوتهم له، واعتداءهم واتباعهم له، ومطالبتهم إياه، حتى لو القي في نار الجحيم لما شفى ذلك صدورهم، ولا وقاه من شرهم، ولأثاروها عنه.
وجعلهم كالظرابي في الإفساد والتشتيت؛ لأن "الظربان" يسمى مفرق النعم.
ويقال للقوم يتقاطعون: "فسا بينهم ظربان".
شرح
قال أبو علي قبل البيت: "وتقول في تصغير سرحان، سريحين، لأنك تقول في جمعه: سراحين، وتقول في تصغير ظربان: ظريبان، لأنهم قالوا: ظرابي".
стр. 821
وإنما حمل التصغير على "ظرابي" دون "الظرابين"، لأن مثل ظرابي إنما جاء جمعاً، ومثال "ظرابين" أتى جمعاً وجمع جمع. نحو غراب وغربان وغرابين.
وإنما حمل التصغير على "ظَرابي" دون "ظرابين"، لأن مثل ظرابي إنما جاء جمعاً، ومثال "ظرابين" أتى جمعاً وجمع جمع، نحو غراب وغربان وغرابين.
وأنشد أبو علي في الباب
(٣١٦)
حَذْفَ الحُبَارِيَّاتِ والكَرَاوِين
الشاهد فيه
قوله: "الكراوين" جمع "كروان"، فعلى هذا يحقر"كريين" واصله "كريوين"، ثم أبدلت "الياء" "واواً" وأدغمت الياء في الياء.
ولم يجز أن يقال فيه: "كريوين" كما جاز في "أسود"، لأن "الواو"وقعت في "كريوين"، بين "ياءين"، فقوي فيه التغيير أكثر مما قوي في "أسود".
وصف صقراً.
والحذف: الرمي والقطع، ونصبه على المصدر المشبه به.
وأنشد أبو علي، في باب ما تجتمع فيه زيادتان من بنات الثلاثة، فتحذف إحداهما بعينها دون الأخرى.
(٣١٧)
البكرات اللفسَّج العَطَامسا
هذا الشطر لغيلان بن حريث، قيل الذي الرمَّة.
стр. 822
الشاهد فيه
قوله: "العطامسا" وكان الوجه "العطاميس"، بإثبات الياء، فحذفها ضرورة، والحكم ثباتها، لأنه جمع "عيطموس"، فصارت "الواو" رابعة، مثل "كردوس"، فلزم ثبات الياء بدلاً من الياء المحذوفة في التكسير كما ثبت في التحقير، ولأن حرف اللين إذا كان رابعاً في التحقير ثبت البدل منه، ولم يسقط إلا ضرورة، أو بعده "ياء" كقولهم في جمع "أثفية" أثافٍ.
اللغة
البكراتُ: الفتياتُ من النوقِ.
والفسَّجُ: جمع فاسج وفاسجةٍ، وهي التي ضربها الفحل، قبل أن تستحق الضرابَ، وقد فسجت فسوجاً.
والعيطموس من النوق: الفتية الحسنة الخلق. وقبله:
وقَرَّبتْ سادَتُها الرَوَائِسا
والروائس: المسرعة المتقدمة، واحدتها: رائسة.
يقول: قَرَّبُوا جميَع أموالهم للرحيل.
стр. 823
وأنشد أبو علي في باب تحقير الجمع.
(٣١٨)
دعانِيَ من نجدٍ فإنَّ سنينَه ... لَعِيْن بنا شيباً وشيبنناً مُرْدَا
وقبل هذا البيت:
لَحَى الله نَجْداً كَيْفَ يَترْكُ ذا الغنى ... فقيراً وحُرُّ القومِ يَتْرُكُه عَبْدَا
أنشد هذين البيتين الهجريَّ في "نوادره ".
وقد دله أبو علي كثيراً من منتحلي هذه الصناعة، وفضحهم بقوله: " فإن حقرت السنين على قول من قال:
دعاني من نجدٍ فإنَّ سنينه
وذلك أن قوله: فإن صغرت السنين، يريد: بعد التسمية بها، وجعل النون بدلاً من المحذوف، وفتحها تشبيهاً بالنون الأصلية، كما قال الآخر:
وإن لنا أبا حسنٍِ علياً ... أبٌ برُّ ونحنُ له بنونُ
стр. 824
وكما قال سحيم بن وثيل:
وماذا يدَّري الشعراءُ مني ... وقدْ جاوزتُ رأس الأربعينِ
وقال ذو الإصبع العدواني:
إنّي أبيُّ ذو محافظةٍ ... وابنُ أبيًّ أبيًّ من أبيَّينِ
ولم يرد تصغير "السنين" لم تقل إلا"سنيات"، لأنك قد رددت ما ذهب، فصار إلى بناء لا يجمع بالواو والنون.
فلا بد من ردها إلى الواحد، ورد اللام المحذوف، إذا أريد تحقيرها فتقول: "سينة" ثم تجمعها بعد التصغير، فتقول: "سنيات".
وقد بين أبو علي قوله هنا، في كتابه "التذكرة".
فقال: "إذا حقرت السنن، اسم رجل، على قول من قال:
دَعَانِي منْ نَجْدٍ فإِنَّ سِنينه
و"الأربعين".
فالقياس على قول من قال: "هويئر" في "هارٍ"، قال: "سنين" فرجعت اللام".
стр. 825
وزاد في هذا القول: "ولا ينكر هاهنا اجتماع الياءات، على هذا الحد، ألا تراهم في تصغير "صغير": "صغير"، فزادوا "ياء" لم تكن في بناء التكبير، فإذا اجتلبت الزيادة في هذا النحو، فأن يرد إلى الأصل أولى".
وقال أبو عمر: أقول في تصغير"سنين" اسم رجل: "سنين"، لأنه يجري على مثال تصغير "سعيد".
قال أبو علي الفارسي: هذا يدل على أن أبا عمر يذهب في تحقير "يضع" اسم رجل، مذهب سيبويه، وهو "يضيع" لا مذهب المازني، وهو"يويضع". ألا تراه لم يرد المحذوف من "سنين".
وقال سيبويه: وإذا حقرت "سنين" اسم امرأة، في قول من قال: هذه سنين، كما ترى، قلت: "سنين"، على قوله في يضع: "يضيع".
ومن قال "سنون" قال: "سنيون"، رددت ما ذهب وهو اللام. وإنما هذه الياء والنون إذا وقعنا في الاسم بمنزلة ياء الإضافة وتاء التأنيث الذي في بنات الأربعة، لا يعتمد بها، كأنك حقرت "سني".
وقال أبو علي في "التذكرة": ذكر أبو الحسن الأخفش، "مئين وسنين" قال فيهما قولين، ثم اختار أحدهما، وهو الصحيح عنده.
قال: وأما "مئين وسنين"، في قول من رفع النون، فهو "فعيل"، ولكن كسرت الفاء، لكسر ما بعدها، وأجمعوا كلهم على كسرها، وصارت النون في آخر "سنين" بدلاً من الواو لأن أصلها من الواو، وفي "مئين" بدلاً من الياء، لأن أصلها من الياء.
стр. 826
قال والقياس الجيد عنده أن نكون "سنين" "فعلين"، مثل غسلين محذوفة، ويكون قول الشاعر: السني والمئي في قوله:
وحاتمُ الطائُّي وهابُ المِئي
مرخَماً.
فإن قلت: "فعلين" لم يجئ في الجمع، وقد جاء"فعيل" في الجمع نحو: عبد وكليب.
فالجواب: أن من الجمع أشياء، لم يجئ: مثلها إلا بغير اطراد، نحو سفرٍ وقومٍ، وقد جاء منه ما ليس له نظير، نحو عدى.
وأنت إذا جعلت"سنين" بدلاً، فالبدل لا يقاس عليه ولا يطرد، ومخالفة الجمع للواحد كثير.
وإنما أوردت ما قاله أبو علي، عن أبي الحسن، لأن من الناس من ذهب إلى أن الشاهد يتوجه عليه.
وأنشد أبو علي في باب تحقير الترخيم.
(٣١٩)
أبلغ يزيد بني شيبان مالكة ... أبا ثبيت أما تنفك تأتكل
هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس.
стр. 827
الشاهد فيه
قوله: "أبا ثبيت"، تصغير "ثابت" مرخماً وأبو ثابت: هو يزيد بن مسهر الشيباني.
اللغة
مألكة: رسالة، قد تقدم القول عليها.
وتأتكل: "تفتعل" من الفساد، يقال: أكل بين الناس إذا مشى بينهم بالفساد، وسعى بالبشر. وقال أبو عبيدة: تأتكل: تلهب وتحترق.
وبعده:
ألستَ مُنْتَهِياً عن نَحْتِ أَثْلَتنا ... ولستَ ضائِرَها ما أطَّتِ الإبلُ
تغرِي بنا رَهْطَ مسعودٍ وأخوته ... عند اللقاء فتُرْدِي ثم تَعْتَزلُ
لا أَعْرفِنَّك إنْ جَدَّ النفيرُ بنا ... شُبَتِ الحربُ بالُّطَّوافِ واحتَمَلُوا
كناطحٍ صخرةً يوما لِيْفَلِقَها ... فَلَمْ يَضِرْها وَأَوْهَى قرنَه الوَعِلُ
وأنشد أبو علي في باب تحقير الأسماء المبهمة.
(٣٢٠)
قد احتَمَلَتْ مَيَّ فهاتِيكَ دارُها ... بها السُّحْمُ تَرْدي والحَمَامُ المُطَوَّقُ
стр. 828
هذا البيت لذي الرُّمَّة.
الشاهد فيه
قوله: "هاتيك"، بمعنى هذه، الهاء للتنبيه، و"تي" اسم المشار إليه، و"الكاف" حرف خطاب.
اللغة
السُّحْمُ: الغربانُ وتردي: تحجل، والرديانُ: السرعة، يقال: ردت الدواب، إذا أسرعت.
ويقال: الرديان: مشي الحمار من أريهَّ إلى متمعكه.
الحمام: القمارى.
المعنى
وصف خلو الدار من أهلها، وصارت مألفاً للوحش والطير.
وبعد البيت:
أًرَبَّتْ عليها كلُّ هَوْجَاءَ رادةٍ ... زَجُولٍ بجَوْلانِ الحصى حين يَسْحَقُ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٢١)
وليس لعيشنا هذا مَهَاهٌ ... وليستُ دارنا هاتا بِدَارِ
стр. 829
هذا البيت لعمران بن حطَّان.
الشاهد فيه
قوله: "هاتا"، لأنَّ "تا" للمؤنث، "فهاتا" بمعنى هذه.
اللغة
المهاه: خفض العيش، وهو بالهاء، ووزنه "فعال"، والهاء أصليةٌ.
وقال أبو عبيدة: "كلُّ شيءٍ مههٌ ومهاه ما النساء، وذكرهن، فنصب على الاستثناء.
وقال أبو العباس المبرد: "النحويون يثبتون الهاء في الوصل، فيقولون: مهاهٌ، وتقديره"فعال"، ومعناه: اللمعُ والصفاء، يقال: وجه له مهاهٌ".
والأصمعي يقول: مهاةٌ، تقديرها: حصاة، يجعل الهاء زائدة، وتقديرها في قوله: "فعلة".
والمهاة: البلورة، والمهاة: البقرة، وجمعها المها".
ويروى:
وليست دارنا الدنيا بدارٍ
стр. 830
وأنشد أبو علي في باب أبنية الأفعال الثلاثية ومصادرها.
(٣٢٢)
فصَدَقْتُها وكَذَبْتُها ... والمرءُ يَنْفَعُه كِذَابُه
هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيس.
الشاهد فيه
قوله: "كذابه"، وهو مصدر كذب يكذب كذباً وكذاباً.
المعنى
قوله:
والمرء ينفعُه كذابُه
يقول: إن الكذب ينفع في بعض المواضع، وإن الصدق ليس يجب أن يستعمل في كل المواضع.
وقد أبيح الكذب في الحرب، والإصلاح بين الناس، وقال الشاعر:
تَخَلَّق مع الأقوام إن رُمْتَ وُدَّهم ... بصِدقٍ وكَذْبٍ خِفيَةً وعلانِيَهْ
فإنَّ مِنَ الأقوامِ مَنْ إنْ صَدَقْتَه ... طَوَى لَكَ حِقْداً أَوْ رَمَاكَ بِدَاهِيَهْ
وقال المعريّ:
تعالى الله فهو بِنَا خَبِير ... قد اضطُرَّتْ إِلَى الكَذِبُ العقولُ
стр. 831
نُقولُ عَلَى المَجَازِ وَقَدْ عَلِمْنَا ... بأَنَّ القولَ لَيْسَ كَمَا نَقُولُ
وقبل الشاهد:
وإذا غَزَالٌ أَحْوَرُ ال ... عينين يعجبُني لعَابُه
حَسَنٌ مُقَلَّدُ حَلْيه ... والنَحْرُ طِيَّبَةٌ ملاَبُه
غَرَّاءُ تَبْهَجُ زَوْلهُ ... والكَفُّ زَيَّنَها خِضَابُه
ويروى:
فصدقته وكذبته.
على لفظ الغزال.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٢٣)
أَخَذَ المَخَاضَ من العِشَارِ غُلُبَّةً ... ظُلْماً ويَكْتُبُ للأمير أَفِيلا
هذا البيت للراعي، واسمه عُبيد بن حصين بن معاوية، من بني نمير، يكنى
стр. 832
أبا جندل، وإنما لقب الراعي بقوله:
لها أَمْرُها حَتَّى إِذا مَا تَبَوَّأتْ ... لأِخْفَافِهَا مرعًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا
الشاهد فيه
قوله: "غلبة" مصدر "غلبهُ، يقال: غلبه يغلبه غلباً، وغلبة، وغلباً وغلبة، ويقال: الغلبي والغلبي، أنشد أبو زيد:
وكُنَّا إذا الدّينُ الغلبيَّ برى لنا ... إذا ما حللناه مصابَ البوارقِ
حمىً لا يحلُّ الدهرَ إلاَّ بإذننا ... ولاَ نسألُ الأقوامَ عهدَ المواثقِ
وقال كثير:
فإنْ تمطلينا أمَّ عمروٍ غلبَّةً ... وتستنظري ديني وقد حلَّ مالِيا
اللغة
العشار: جمع عشراء، ويجمع أيضاً: عشراوات وعشر، وكذلك امرأة نفساء ونفاس ونفس ونفساوات.
والعشراء: التي مضى لحملها عشرة أشهر، وقيل ثمانية، والأول أولى، لمكان لفظه، وإذا وضعت فهي عشراء أيضاً، قال الفرزدق:
كم عمةٍ لك يا جريرُ وخالةٍ ... فدعاءَ قدْ حلبتْ عليَّ عشاري
стр. 833
وليس للعشار لبن، وإنما سماها عشاراً، لأنها حديثة العهد بالنتاج وأعشرت الناقة وعشرت، صارت عشراء، وامرأة معشر: متم على الاستعارة.
المعنى
شكا إلى عبد الملك بن مروان المصدقين.
وقبل البيت:
إِنَّ الذين أمرتهم أن يعدلوا ... لم يفعلوا مما أمرتَ فتيلا
أخذوا المخاضَ منَ العشارِ غلبَّةً ... ظلماً ويكتبُ للأمير أَفيلا
أخذوا العريفَ فقطعوا حيزومه ... بالأصبحيةِ قائماً مغلولا
حتَّى إذا لمْ يتركوا لعظامه ... لحماً ولا لفؤاده معقولا
نسيَ الأمانةَ من مخافة لقحٍ ... شمسٍ تركن بضيعهُ مجزولا
الإعراب
نصب "ظلماً" على المصدر في موضع الحال، وإن شئت على المفعول من أجله، ويحتمل الحال.
ونصب"أفيلاً" بيكتب.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٢٤)
وكأنَّ عافية النسورِ عليهم ... حجٌّ بأسفل ذي المجاز نزول
стр. 834
هذا البيت لجرير، وينسب إلى الأخطل.
الشاهد فيه
قوله: "حج" وهو اسم يقع على الحاج، وهو قول أبي زيد.
وقال آخر:
كأنما أصواتها بالوادي ... أصواتُ حجُّ من عمانَ غادي
هكذا أنشده ابن دريد، بكسر الحاء.
قال سيبوبه: حجه يحجه حجا، كما قالوا: ذكره يذكره ذكراً.
وقال غيره: الحجُّ والحج، مصدران، يقال: حج يحج حِجا وحَجا.
المعنى
وصف قتلى، وشبه ما عليهم من النسور بالحاج إذا نزلوا، وعافية الطير والسباع: طلاب الرزق، وأنشد ثعلب:
لعزَّ علينا ونعْمَ الفتى ... مصرك يا عمرو للعافيه
وفعله: عفاه يعفوه، واعتفاه يعتفيه، إذا نزل به، يعني إن قتلت، وصرت أكلة للطير والسباع.
стр. 835
وذو المجاز: موضع.
وأنشد أبو علي في باب الأفعال الثلاثية المزيد فيها ومصادرها.
(٣٢٥)
وصالياتٍ ككما يؤثفين.
هذا الشطر لخطام المجاشعي.
الشاهد فيه
قوله: "يؤثفين"، أخرجه على أصله، ضرورة، كما قال الآخر:
فإنَّه أهلٌ لأنْ يؤكرما
وتقدير"أثفية"، "أثفوية"، وزنها"أفعولة" اجتمعت فيها ياء وواو، فسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وكسر ما قبل الياء، لتصح.
واستدلوا على زيادة الهمزة بقول العرب: ثفيت للقدر، إذا جعلتها على الأثافي، وبقول الكميت:
стр. 836
وما استنزلت في غيرنا قدر جارنا ... ولاثفيتْ إلاَّ بناحين َتنصب
وقال قوم: يؤثفين، "يفعلين" كما تقول: يسلفين ويجعبين. جعلوا "االهمزة" أصلا، و"الياء" هي الزائدة، بعكس القول الأول.
ووزن "أثفية" عندهم: "فعلية" على مثال بختية، واستدلوا على ذلك بقول النابغة:
وإن تأثفكَ الأعداءُ بالرفدِ
فوزن تأثفك، "تفعلك"، ولا يصح فيه غير ذلك، والهمزة أصل، ولو كان من قولهم: ثفيت القدر، لكان تثفاك.
المعنى
وصف منزلاً قد خلى من أهله، وبقيت منهم آثار لهم، ومن تلك الآثار "صاليات" يعني: الأثافي، لأنها صليت بالنار حتى اسودت.
الإعراب
أجرى "الكاف" الجارة مجرى مثل، فأدخل عليها"كافاً" ثانية، فكأنه قال: كمثل ما يؤثفين، و"ما" مع الفعل بتأويل المصدر، كأنه قال: كمثل إيفاثها، أي إنها على حالها حين أثفيت.
والكافان في قوله: "ككما"، لا يتعلقان بشيء.
أما الأولى منهما، فإنها زائدة، كزيادتها في تعالى: (ليس كمثله شيء) . وحرف الجر إذا كان زائداً يتعلق بشيء.
стр. 837
وأما الثانية فقد جرت مجرى الأسماء، لدخول حرف الجر عليها، فحكمه حكم الأسماء، ولو سقطت "الكاف" الأولى لقال: "كما يؤثفين".
فكان يجب حينئذ، أن تكون"الكاف"، متعلقة بمحذوف صفة لمصدر مقدر محمول على معنى"الصاليات" لا على لفظها، لأن قوله "وصاليات" قد ناب مناب قوله: ومثفيات إثفاء مثل إثفائها حين نصبت للقدر، ولابد لك من هذا التقدير، ليصح اللفظ والمعنى.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٢٦)
فما أفجرتْ حتَّى أهبَّ بسدفةٍ ... علاجيمَ عينِ ابنيْ صباحٍ نثرها
هذا البيت لذي الرمَّة.
الشاهد فيه
قوله: "أفجرت"، والمعنى: صارت في وقت الفجر، أي: وافقت طلوع الفجر.
اللغة
أهب: أيقظ.
علاجيم: جمع علجوم، وهو ذكر الضفادع هنا. والعلجوم أيضاً: ذكر البط.
والعلجوم: الظلمة المتراكمة. والعلجوم: الجمل الضخم.
وعين: يعني عين ماء.
وابنا صباح: رجلان من ضبة. وصباح: اسم رجل، وقيل: اسم امرأة. ومن جعله اسم امرأة لم يصرفه.
стр. 838
ونثيرها: ما نثرت الحمير من أفواهها. وقيل: نثيرها: نخيرها بأنوفها، وقال رؤبة:
وأهيجَ الخلصاءَ من ذاتِ البرقْ
أي: وجدها الحمار هائجة يابسة. وقال الأعشى:
فمضى وأخلفَ من قتيلةَ موعِدا
أي: وجدها مخلفة.
والسدفة: الظلمة هنا، ويكون للضوء، وهو من الأضداد.
المعنى
وصف حمير وحش وردت الماء سحراً، فأيقظ نثيرها العلاجيم.
وقبل البيت:
وظلتْ بملقَى واحفٍ جزع المعى ... قياماً تفالى مصلخما أميرها
فراحتِ لادلاجٍ عليها ملاءةٌ ... صهابيةٌ من كل نقع تثيرها
وأنشد أبو علي في باب الزوائد اللاحقة لبنات الثلاثة من غير أن تكون بها على وزن بنات الأربعة.
(٣٢٧)
كمْ قد حسرنَا من علاةٍ عنسِ
стр. 839
هذا البيت للعجاج.
الشاهد فيه
قوله: "حسرنا"، من أفعال المطاوعة.
اللغة
حسرنا: أعيينا وأتعبنا، وحسرت الدابة حسراً، واستحسرت أعيت وكلت.
والعلاة: اللناقة القوية، والعلاة أيضاً: السندان. والعلاة: الصخرة.
والعنس: الناقة القوية. والعنس أيضاً: الصخرة، شبهت الناقة بها.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٢٨)
فلما أتى عامانِ بعد انفصالهِ ... عن الضرع واحلولىِ دماثا يرودها
هذا البيت لحميد بن ثور الهلالي.
الشاهد فيه
تعدية "احلولى".
احلوليت الشيء: وجدته حلواً.
والدماث: السهول من الأرض.
стр. 840
ورادت الدواب روداً وروداناً، واسترادت: رعت، وردتها أنا.
وأنشد أبو علي، في باب ما اشتق من بنات الثلاثة للمصادر من الزمان والمكان.
(٣٢٩)
لا تقهِ الموتَ وقياتهُ ... خطَّ لهَ ذلك في المحبلِ
هذا البيت للمتنخل الهذلي، استشهد أبو علي بعجزه.
الشاهد فيه
قوله:: "في المحبل" هو للزمان، لا للمكان. ويروى "المحبل" بفتح الباء، وهو حيث تحتبله المنايا.
ومعنى خط: كتب.
وأول الشعر:
هل تعرف المنزلَ بالأهيلِ ... كالوشم في المعصم لم يخملِ
وبعد البيت:
ليس لمت بوصيل وقد ... علَّقَ فيه طرفُ الموصلِ
أودىَ إذا انبتت قواهُ فلمْ ... يركبْ إذا ساُروا ولم ينزلِ
стр. 841
وأنشد أبو علي في باب أحكام الراء في الإمالة.
(٣٣٠)
عيسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر ... بمنهمرٍ جونِ الرباب سكوبِ
هذا البيت لهدبة بن خشرم العذري.
الشاهد فيه
جواز إمالة الألف من "قادرٍ"، وإن كان قبلها المانع، وذلك لقوة الراء المكسورة على الإمالة.
اللغة
المنهمر: السائل.
والجون: الأسود هنا.
والرباب: ما تدلَّى من السحاب دون سحاب فوقه.
والسكوب: المنصبّ.
واستعمل"عسى" بإسقاط"أن" من الخبر.
стр. 842
وأنشد أبو علي في باب علم حروف الزيادة.
(٣٣١)
جاءتْ عنسٌ من الشام تلق
الشاهد فيه
قوله: "تلق"، ومعناها: تخف وتسرع، وأصله"تولق"، حذفت الواو، لوقوعها بين ياء وكسرة، مثل وزن يزن، وأشباهه. فدل من هذا، على كون الواو أصلية. فعلى هذا لا يكون "أولق" إلا "أفعل"، فإذا سمي به لم ينصرف معرفة. ويحتمل أن يكون "فوعلاً" وأصله "وولق"، فلما التقت الواوان في أول الكلمة، أبدلت الأولى همزة، لاستثقالهما أولا، كقولك في تحقير"واصل" "أويصل" فإن سميت "بأولق" على هذا صرفته.
والذي عليه الجماعة أنه "فوعل"، من تألق البرق إذا خفق. وكان أبو إسحاق يجيز أن يكون "أفعل" من ولق يلق.
والوجه ما عليه الجماعة، من كونه "فوعلا"، من ألق، وهو قولهم: ألق الرجل فهو مألوق، ألا ترى إلى إنشاد أبي زيد فيه:
تراقبُ عيناها القطيع كأنَّما ... يخالطها من مسَّه مسُّ أولقِ
стр. 843
وقد قالوا منه: ناقة مسعورة، أي: مجنونة، وقد قيل في قوله تعالى: (إن المجرمين في ضلال وسعر) : هو الجنون، وشاهد هذا قول القطامي:
يتبعن ساميةَ العيِنينِ تحسبُها ... مجنونةً أو ترى ما لا ترى الإبُل
اللغة
العنس: البازل الصلبة من النوق، ولا يقال لغيرها عنس، وجمعها عناس وعنوس، والعنس أيضاً: الناقة القوية، والعنس: الصخرة. والعنس: العقاب. وعنس قبيلة حكاها سيبويه، وأنشد:
لا مهل حتى تلحقي بعنسِ
أهل الرياط البيض والقلنسِ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٣٢)
يلقى عليه النيدلان بالليل
هذا الشطر لرؤبة بن العجاج.
الشاهد فيه
قوله: "النيدلان" بغير همز، فهي إذن في "النئدل" زائدة. والنيدل
стр. 844
والنيدلان، بغير همز: الكابوس، فإذا همزت كانت الهمزة زائدة، لأنه مشتق من ندلت الشيء، إذا غطيته، وبه سمي المنديل، وهو"مفعيل"، وندلت الشيء: جمعته، وأنشد:
فندلاً زريقُ المال ندل الثعالب
وبعد البيت:
نفرجة القلب قليل ما النيل
التفرجة: الجبان، غير ذي جلادة ولا حزم.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٣٣)
يسوق بهم شنذارة متقاعس ... عدوُّ صديق الصالحين لعين
هذا البيت لجرير.
стр. 845
الشهد فيه
قوله: "شنذارة" بالنون، فدل أنم الهمزة في "شئذارة" زائدة.
اللغة
يقال: ساق بهم الإبل سوقاً، وأساقها واستاقها.
والشئذارة: قال أبو علي: السيء الخلق.
وقال غيره: الذي يعنف في السير.
والمتقاعس: المتأخر، وقيل: الثابت، والقعس: الثبات، وتقعستِ الدابة: ثبتت، فلم تبرح مكانها.
وأنشد أبو علي في باب زيادة النون.
(٣٣٤)
يعصرن السليط أقاربه
الشاهد فيه
زيادة النون مجردة من الضمير.
والبيت بكماله قد تقدم.
وذكر أبو علي في أثناء كلامه في إبدال الجيم من الياء "وأمسجت وأمسجا".
وجاء هذا الذي ذكره في شعر العجاج:
(٣٣٥)
حتى إذا ما أمسجت وأمسجا
следующие страницы →