Полный текст (1 391 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
فَقِيلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ لِلأكْلِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ، وَقِيلَ: أَنْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وَقِيلَ: أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ الأرْضِ. وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ الْمَيْلُ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي حُكْمِ الأكْلِ مُتَّكِئًا، فَزَعَمَ ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ. وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ
فَقَالَ: يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لأنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمُتَعَظِّمِينَ وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ، قَالَ الشَّارِح: وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلافَ الأوْلَى فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلأكْلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُورِ قَدَمَيْهِ أَوْ يَنْصِبَ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَجْلِسَ عَلَى الْيُسْرَى. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: «لَعِقَ أَصَابِعَهُ» فِيهِ اسْتِحْبَابُ لَعْقِ الأصَابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى بَرَكَةِ الطَّعَامِ وَتَنْظِيفًا.
قَوْلُهُ: «فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأذَى» فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ أَكْلِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ.
قَوْلُهُ: «فَلا يَمْسَحُ يَدَهُ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْيَدَ عَلَى الأصَابِعِ الثَّلاثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يرَادُ بِالْيَدِ الْكَفِّ كُلِّهَا. قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ الأوْلَى فَيَشْمَلُ الْحُكْمُ مَنْ أَكَلَ بِكَفِّهِ بِكُلِّهَا أَوْ بِأَصَابِعِهِ فَقَطْ أَوْ بِبَعْضِهَا.
قَوْلُهُ: (فَبَعَثَ إلَيْهِ أَنْ ائْذَنْ لِي فِي السَّادِسِ) فِيهِ أَنَّ الْمَدْعُوَّ إذَا تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لا يَأْذَنَ لَهُ وَلا يَنْهَاهُ، وَإِذَا بَلَغَ بَابَ دَارِ صَاحِبِ الطَّعَامِ أَعْلَمَهُ بِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ، وَأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى حُضُورهِ مَفْسَدَةٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَلَطَّفَ فِي رَدِّهِ.
قَوْلُهُ: (غَمَرَ) . بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ مَعًا: هُوَ رِيحٌ دَسِمُ اللَّحْمِ وَزُهُومَتُهُ كَالْوَضَرِ مِنْ السَّمْنِ.
قَوْلُهُ: (إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ) . قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خُوَانٍ قَطُّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَائِدَةُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الطَّعَامِ.
قَوْلُهُ: «غَيْرَ مَكْفِيٍّ» . قَالَ الْخَطَّابِيِّ: أَيْ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى أَحَدٍ لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطْعِمُ عِبَادَهُ وَيَكْفِيهِمْ
стр. 1297
قَوْلُهُ: «وَلا مُوَدَّعٍ» أَيْ غَيْرَ مَتْرُوكٍ.
قَوْلُهُ: «وَلا مَكْفُورٍ» أَيْ مَجْحُودٍ فَضْلُهُ وَنِعْمَتُهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
стр. 1298
كِتَابُ الأشْرِبَةِ
بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَنَسْخِ إبَاحَتِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ
٤٦٩٩- عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
٤٧٠٠- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ.
٤٧٠١- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللهَ يَبْغَضُ الْخَمْرَ، وَلَعَلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ» . قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ ﷺ : «إنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلا يَشْرَبُ، وَلا يَبِيعُ» . قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا طُرُقَ الْمَدِينَةِ فَسَفَكُوهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٧٠٢- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ دَوْسٍ - فَلَقِيَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةٍ مِنْ خَمْرٍ يُهْدِيهَا إلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا فُلانُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا» ؟ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلامِهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا» . فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
стр. 1299
٤٧٠٣- وَفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ: أَنَّ رَجُلاً خَرَجَ وَالْخَمْرُ حَلالٌ فَأَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُمُورَ الْمُحَرَّمَةَ وَغَيْرَهَا تُرَاقُ وَلا تُسْتَصْلَحُ بِتَخْلِيلٍ وَلا غَيْرِهِ.
٤٧٠٤- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَأَهْدَاهَا إلَيْهِ عَامًا وَقَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ» . فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفَلا أَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: «إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا» . قَالَ: أَفَلا أُكَارِمُ بِهَا الْيَهُودَ؟ قَالَ: «إنَّ الَّذِي حَرَّمَهَا حَرَّمَ أَنْ يُكَارَمَ بِهَا الْيَهُودُ» . قَالَ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: «شِنَّهَا عَلَى الْبَطْحَاءِ» . رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ.
٤٧٠٥- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَزَلَ فِي الْخَمْرِ ثَلاثُ آيَاتٍ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآيَةَ فَقِيلَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: نَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا قَالَ اللهُ ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ، ثُمَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فَقِيلَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه إنَّا لا نَشْرَبُهَا قُرْبَ الصَّلاةِ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمُيَسَّرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ الآيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حُرِّمَتْ الْخَمْرُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ.
٤٧٠٦- وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنْ الْخَمْرِ، فَأَخَذَتْ الْخَمْرُ مِنَّا، وَقَدْ حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي، فَقَرَأْتُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا» قَالَ الْخَطَّابِيِّ وَالْبَغَوِيِّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لأنَّ الْخَمْرَ شَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ لا يَدْخُلُهَا وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِيهَا إِلا إنْ عَفَا اللهُ عَنْهُ كَمَا
стр. 1300
فِي بَقِيَّةِ الْكَبَائِرِ وَهُوَ فِي الْمَشِيئَةِ، قَالَ: وَجَائِزٌ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِالْعَفْوِ ثُمَّ لا يَشْرَبُ فِيهَا خَمْرًا وَلا تَشْتَهِيهَا نَفْسُهُ. وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ» . قَالَ: لظَاهِرُ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ لا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي الْجَنَّةِ وَلا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِيهَا لأنَّه استعجل مَا أُمِرَ بِتَأْخِيرِهِ، وَفَصَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَنْ شَرِبَهَا مُسْتَحِلاً فَهُوَ الَّذِي لا يَشْرَبُهَا أَصْلاً، وَمَنْ شَرِبَهَا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهَا فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلافِ، وَهُوَ الَّذِي يُحْرَمُ شُرْبُهَا مُدَّةً، أَوْ الْمَعْنَى أَنَّ ذَاكَ جَزَاؤُهُ إنْ جُوزِيَ.
قَوْلُهُ: «مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ» هَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ، لأنَّ عَابِدَ الْوَثَنِ أَشَدُّ الْكَافِرِينَ كُفْرًا، فَالتَّشْبِيهُ لِفَاعِلِ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ بِفَاعِلِ الْعِبَادَةِ لِلْوَثَنِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُبَالَغَةِ وَالزَّجْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) إلَى آخْره، هَذَا الْحَدِيثُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: دَعَانَا رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَحَضَرَتْ صَلاةُ الْمَغْرِبِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَأُلْبِسَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ ... ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ.
بَابُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ وَأَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
٤٧٠٧- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةُ، وَالْعِنَبَةُ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.
٤٧٠٨- وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٧٠٩- وَفِي لَفْظٍ قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْنَا حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الأعْنَابِ إِلا قَلِيلاً وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
٤٧١٠- وَفِي لَفْظٍ: لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي حَرَّمَ فِيهَا الْخَمْرَ وَمَا فِي الْمَدِينَةِ شَرَابٌ إِلا مِنْ تَمْرٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 1301
٤٧١١- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأُبَيُّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا فَأَهْرَقْتُهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٧١٢- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ الْخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
٤٧١٣- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ ﵄ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ : أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنْ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٧١٤- وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنْ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنْ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْرًا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا النَّسَائِيّ.
٤٧١٥- زَادَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد «وَأَنَا أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ» .
٤٧١٦- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَةْ.
٤٧١٧- وَفِي رِوَايَةٍ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
٤٧١٨- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ ﷺ : «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» .
٤٧١٩- وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ: الْبِتْعُ وَهُوَ مِنْ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَالْمِزْرُ وَهُوَ مِنْ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٤٧٢٠- وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ - سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ: ... «أَمُسْكِرٌ هُوَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إنَّ عَلَى اللهِ عَهْدًا لِمَنْ
стр. 1302
يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يُسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
٤٧٢١- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُخَمَّرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٤٧٢٢- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
٤٧٢٤-، ٤٧٢٣- وَلابْنِ مَاجَةْ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.
٤٧٢٥- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٤٧٢٦- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ ... حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ.
٤٧٢٧- وَلأبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيِّ مِثْلُهُ سَوَاءٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
٤٧٢٨- وَكَذَا لأحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَةْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
٤٧٢٨- وَكَذَلِكَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
٤٧٣٠- وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
٤٧٣١- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا نَنْبُذُ النَّبِيذَ فَنَشْرَبَهُ عَلَى غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَقَالَ: ... «اشْرَبُوا فَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا نَكْسِرُهُ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: «حَرَامٌ قَلِيلُ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
стр. 1303
٤٧٣٢- وَعَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ عَن النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءَ، وَلا فِي الْمُزَفَّتِ، وَلا فِي النَّقِيرِ، وَلا فِي الْجِرَارِ» . وَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٧٣٣- وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ وَيُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا» . رواهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد.
٤٧٣٤- وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابن مَاجَة وَقَالَ: «تَشْرَب» مَكَان «تَسْتَحِل» .
٤٧٣٥- وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا» . رَوَاهُ ابن مَاجَةْ.
٤٧٣٦- وَعَنْ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا» . رَوَاهُ النِّسَائِي.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ) قَالَ الْحَافِظُ: أَرَادَ عُمَرُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَمْرِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَّخَذِ مِنْ الْعِنَبِ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ) أَيْ: غَطَّاهُ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّمَا عَدَّ عُمَرُ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ لِاشْتِهَارِ أَسْمَائِهَا فِي زَمَانِهِ فَعَدَّ عُمَرُ مَا عُرِفَ مِنْهَا، وَجَعَلَ مَا فِي مَعْنَاهُ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الأرْزِ وَغَيْرِهِ خَمْرًا إنْ كَانَ مِمَّا يُخَامِرُ الْعَقْلَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (الفرق) بفتح الرار وسكونها والفتح أشهر، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وقيل هو بفتح الراء كذلك فإذا سكنت فهو مائة وعشرون رطلاً.
قَوْلُهُ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» قَالَ ابْنُ رَسْلانَ: أَجْمَعُ الْمُسلمون عَلَى وجوب الحد عَلَى شاربها سواء شرب قَلِيلاً أوَ كَثِيرًا. انتهى.
قَالَ َفِي الاخْتِيَارَات: وَالْحَشِيشَةُ الْقَنبية نَجِسّةُ فِي الأَصَحِّ، وَهِي حَرَامٌ
стр. 1304
سَكِرَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يُسْكِرْ، وَالْمُسْكِرُ مِنْهَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَضَرُّرهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ الْخَمْرِ وَلِهَذَا أَوْجَبَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا الْحَدِّ كَالْخَمْرِ.
بَابُ الأوْعِيَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْ الانْتِبَاذِ فِيهَا وَنَسْخُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ
٤٧٣٧- عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ النَّبِيذِ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ.
٤٧٣٨- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: ... «أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ» .
٤٧٣٩- وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلا الْمُزَفَّتِ» .
٤٧٤٠- وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الأخْضَرِ.
٤٧٤١- وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. مُتَّفَقٌ عَلَى خَمْسَتِهِنَّ.
٤٧٢٤- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلا فِي الْمُزَفَّتِ» .
٤٧٤٣- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، قِيلَ لأبِي هُرَيْرَةَ: مَا الْحَنْتَمُ؟ قَالَ: الْجِرَارُ الْخُضْرُ.
٤٧٤٤- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنْ الأشْرِبَةِ؟ قَالَ: «لا تَشْرَبُوا فِي النَّقِيرِ» . فَقَالُوا: جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، أَوْ تَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، الْجِذْعُ يُنْقَرُ فِي وَسَطِهِ، وَلا فِي الدُّبَّاءِ، وَلا فِي الْحَنْتَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى» . رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٧٤٥- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ -
стр. 1305
نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ.
٤٧٤٦- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: ... «أَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ، وَلَكِنْ اشْرَبْ فِي سِقَائِك وَأَوْكِهِ» . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
٤٧٤٧- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالا: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
٤٧٤٨- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الْحَنْتَمَةِ وَهِيَ ... الْجَرَّةُ، وَنَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ: وَهِيَ الْقَرْعَةُ، وَنَهَى عَنْ النَّقِيرِ: وَهُوَ أَصْلُ النَّخْلِ يُنْقَرُ نَقْرًا وَيُنْسَخُ نَسْخًا، وَنَهَى عَنْ الْمُزَفَّتِ: وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَأَمَرَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الأسْقِيَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٧٤٩- وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الأشْرِبَةِ إِلا فِي ظُرُوفِ الأدَمِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لا تَشْرَبُوا ... مُسْكِرًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
٤٧٥٠- وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ الظُّرُوفِ وَإِنَّ ظَرْفًا لا يُحِلُّ شَيْئًا وَلا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُد.
٤٧٥١- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الأوْعِيَةِ، قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرَ الْمُزَفَّتِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٧٥٢- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «أَلا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ فِي
الأوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِيمَا شِئْتُمْ وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا، مَنْ شَاءَ أَوْكَى سِقَاءَهُ عَلَى إثْمٍ» .
٤٧٥٣- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أَنَا شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، وَأَنَا شَهِدَتْهُ حِينَ رَخَّصَ فِيهِ وَقَالَ: «وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ» . رَوَاهُمَا أَحْمَدُ.
стр. 1306
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ النَّهْيِ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الأوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا كَانَ أَوَّلاً ثُمَّ نُسِخَ، وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ أَنَّ الْعَهْدَ بِإِبَاحَةِ الْخَمْرِ كَانَ قَرِيبًا، فَلَمَّا اُشْتُهِرَ التَّحْرِيمُ أُبِيحَ لَهُمْ الانْتِبَاذُ فِي كُلِّ وِعَاءٍ بِشَرْطِ تَرْكِ شُرْبِ الْمُسْكِرِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَإِذَا شَكَكْتَ فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ هَلْ يُسْكِرُ أَمْ لا لَمْ يَحْرُمْ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ، وَلَمْ يُقَمْ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهِ، وَلا يَنْبَغِي إِبَاحَتِهِ لِلنَّاسِ إِذَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْكِرًا، لأَنَّ إِبَاحَةَ الْحَرَامِ مِثْلُ تَحْرِيمِ الْحَلالِ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَلِيطَيْنِ
٤٧٥٤- عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
٤٧٥٥- إِلا التِّرْمِذِيَّ، فَإِنَّ لَهُ مِنْهُ فَصْلَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ.
٤٧٥٦- وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْبِذُوا الزَّبِيبَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَكِنْ انْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ» . مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ، لَكِنْ لِلْبُخَارِيِّ ذِكْرُ التَّمْرِ بَدَلَ الرُّطَبِ.
٤٧٥٧- وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ وَقَالَ: «انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.
٤٧٥٨- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَعَنْ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، يَعْنِي فِي الانْتِبَاذِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
٤٧٥٩- وَفِي لَفْظٍ: نَهَانَا أَنْ نَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ، وَقَالَ: «مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا وَتَمْرًا فَرْدًا وَبُسْرًا فَرْدًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
стр. 1307
٤٧٦٠- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَنْبِذُوا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْبِذُوا التَّمْرَ وَالْبُسْرَ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ عَلَى حِدَة» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٧٦١- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبي ﷺ أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا.
٤٧٦٢- وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ بِالزَّهْوِ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
٤٧٦٣- وَعَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَيُنْبَذَا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْفَضِيخِ فَنَهَانِي عَنْهُ، قَالَ: وكَانَ يَكْرَهُ الْمُذَنِّبَ مِنْ الْبُسْرِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ شَيْئَيْنِ فَكُنَّا نَقْطَعُهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
٤٧٦٤- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَنَطْرَحُهُمَا، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ.
قَوْلُهُ: «الْبَلَحُ» قَالَ وَفِي الْقَامُوسِ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَرْطُبُ مِنْ الْبُسْرِ وَاحِدُهُ بَلَحَةٌ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ النَّهْيِ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ. فَقَالَ النَّوَوِيُّ: ذَهَبَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ عَنْ الْخَلِيطِ أَنَّ الإِسْكَارَ يُسْرِعُ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ، فَيَظُنُّ الشَّارِبُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الإِسْكَارِ وَقَدْ بَلَغَهُ. قَالَ: وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ لِلتَّنْزِيهِ وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ إذَا صَارَ مُسْكِرًا.
بَاب النَّهْيِ عَنْ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ
٣٧٦٥ - عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ يُتَّخَذُ خَلًّا؟ فَقَالَ:
стр. 1308
.. «لا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٧٦٦- وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: «أَهْرِقْهَا» . قَالَ: أَفَلا نَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: «لا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
٤٧٦٧- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قُلْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ: إنَّ عِنْدَنَا خَمْرًا لِيَتِيمٍ لَنَا، فَأَمَرَنَا فَأَهْرَقْنَاهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٧٦٨- وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَتِيمًا كَانَ فِي حِجْرِ أَبِي طَلْحَةَ فَاشْتَرَى لَهُ خَمْرًا. فَلَمَّا حُرِّمَتْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَتُتَّخَذُ خَلًّا؟ قَالَ: «لا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: قَالَ: «لا» فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ وَلا تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ.
بَابُ شُرْبُ الْعَصِيرِ مَا لَمْ يَغْلِ أَوْ يَأْتِ عَلَيْهِ ثَلاثٌ
وَمَا طُبِخَ قَبْلَ غَلَيَانِهِ فَذَهَبَ ثُلُثَاهُ
٤٧٦٩- عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكَأ أَعْلاهُ وَلَهُ عَزْلاءُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيًّا، وَنَنْبِذُهُ عَشِيًّا فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
٤٧٧٠- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ إذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الأخْرَى وَالْغَدَ إلَى الْعَصْرِ، فَإِن بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخادم أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٤٧١- وَفِي لفظ: كَانَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الْخَادِمُ أَوْ يُهْرَاقُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ: مَعْنَى يُسْقَى الْخَادِمُ يُبَادِرُ بِهِ الْفَسَادُ.
٤٧٧٢- وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالْغَدَ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ أَهْرَقَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَةْ.
стр. 1309
٤٧٧٣- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ فِي دُبَّاءَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقَالَ: «اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْعَصِيرِ: اشْرَبْهُ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ شَيْطَانُهُ، قِيلَ: وَفِي كَمْ يَأْخُذُهُ شَيْطَانُهُ؟ قَالَ: فِي ثَلاثٍ. حَكَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ الطِّلاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَلَهُ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ ﵄.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَى عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ ﵃ شُرْبَ الطِّلاءِ عَلَى الثُّلُثِ، وَشَرِبَ الْبَرَاءُ وَأَبُو جُحَيْفَةَ عَلَى النِّصْفِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: وسَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ شُرْبِ الطِّلاءِ إذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ؟ فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ يُسْكِرُ؟ قَالَ: لا يُسْكِرُ ولَوْ كَانَ يُسْكِرُ مَا أَحَلَّهُ عُمَرُ ﵁.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ شُرْبُ النَّبِيذِ مَا دَامَ حُلْوًا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَسْرَعَ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ.
قَوْلُهُ: (فِي ثَلاثِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيذَ بَعْدَ الثَّلاثِ قَدْ صَارَ مَظِنَّةً لِكَوْنِهِ مُسْكِرًا فَيَتَوَجَّهُ اجْتِنَابُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الطِّلاءِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ شُبِّهَ بِطِلاءِ الإِبِلِ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ غَالِبًا لا يُسْكِرُ.
بَاب آدَاب الشُّرْب
٤٧٧٤- عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٧٧٥- وَفِي لَفْظٍ: كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا وَيَقُولُ: «إنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٧٧٦- وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
стр. 1310
٤٧٧٧- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
٤٧٧٨- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ؟ فَقَالَ: «أَهْرِقْهَا» . فَقَالَ: إنِّي لا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: «فَأَبِنْ الْقَدَحَ إذًا عَنْ ... فِيك» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٧٧٩- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٧٨٠- وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا، قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْنَا فَالأكْلُ؟ قَالَ: «ذَاكَ شَرٌّ وَأَخْبَثُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
٤٧٨١- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٧٨٢- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٧٨٣- وَعَنْ الإِمَامِ عَلِيٍّ - أَنَّهُ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ - شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ: إنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
٤٧٨٤- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٧٨٥- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ اخْتِنَاثِ الأسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٧٨٦- وَفِي رِوَايَةٍ: وَاخْتِنَاثِهَا أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ. أَخْرَجَاهُ.
٤٧٨٧- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي
стр. 1311
السِّقَاءِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ، وَزَادَ: قَالَ أَيُّوبُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّ رَجُلاً شَرِبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ.
٤٧٨٨- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا مُسْلِمًا.
٤٧٨٩- وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا، فَقُمْتُ إلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٧٩٠- وَعَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ فَقَطَعْتُ فَاهَا فَإِنَّهُ لَعِنْدِي. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٧٩١- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: «إنَّ لَهُ دَسَمًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
٤٧٩٢- وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأعْرَابِيَّ وَقَالَ: «الأيْمَنَ فَالأيْمَنَ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا النَّسَائِيّ.
٤٧٩٣- وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلامِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ
هَؤُلاءِ» ؟ فَقَالَ الْغُلامُ: وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لا آثَرْتُ بِنَصِيبِي مِنْك أَحَدًا فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٧٩٤- وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «فَلا يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ» النَّهْيُ عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ الْفَمِ بُزَاقٌ يَسْتَقْذِرُهُ مَنْ شَرِبَ بَعْدَهُ مِنْهُ أَوْ تَحْصُلُ فِيهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَاءِ أَوْ بِالإِنَاءِ.
قَوْلُهُ: «أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ» أَيْ فِي الإِنَاءِ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ، وَكَذَا لا يُنْفَخُ فِي الإِنَاءِ لِتَبْرِيدِ الطَّعَامِ، بَلْ يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَبْرُدَ وَلا يَأْكُلُهُ حَارًّا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَذْهَبُ مِنْهُ.
стр. 1312
قَوْلُهُ: (نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا) ظَاهِرُ النَّهْيِ أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ قِيَامٍ حَرَامٌ، وَلَكِنْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ يَدُلانِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ. قَالَ الْمَازِرِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى الْجَوَازِ وَكَرِهَهُ قَوْمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَشُرْبُهُ قَائِمًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ فِي السِّقَاءِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ هُنَا لِلتَّنْزِيهِ لا لِلتَّحْرِيمِ وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ بِالتَّحْرِيمِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ لِعُذْرٍ كَأَنْ تَكُونَ الْقِرْبَةُ مُعَلَّقَةً وَلَمْ يَجِدْ الْمُحْتَاجُ إلَى الشُّرْبِ إنَاءً وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّنَاوُلِ بِكَفِّهِ فَلا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ، وَبَيْنَ مَا يَكُونُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّهْيِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ كُلَّهَا فِيهَا أَنَّ الْقِرْبَةَ كَانَتْ مُعَلَّقَةً. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
стр. 1313
أَبْوَابُ الطِّبِّ
بَابُ إبَاحَةُ التَّدَاوِي وَتَرْكُهُ
٤٧٩٥- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٧٩٦- وَفِي لَفْظٍ: قَالَتْ الأعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ دَوَاءً إِلا دَاءً وَاحِدَا» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الْهَرَمُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٧٩٧- وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٧٩٨- وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٧٩٩- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ دَاءٍ إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ.
٤٨٠٠- وَعَنْ أَبِي خِزَامَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا، وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ، وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ قَالَ: «هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ
стр. 1314
حَسَنٌ، وَلا يُعْرَفُ لأبِي خِزَامَةَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ.
٤٨٠١- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرِقُّونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» .
٤٨٠٢- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: «إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَك» . فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، وَقَالَتْ: إنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللهَ أَنْ لا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كُلِّهَا إثْبَاتُ الأسْبَابِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لا يُنَافِي التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ لِمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا بِإِذْنِ اللهِ وَبِتَقْدِيرِهِ وَأَنَّهَا لا تَنْجَعُ بِذَوَاتِهَا بَلْ بِمَا قَدَّرَهُ اللهُ فِيهَا، وَأَنَّ الدَّوَاءَ قَدْ يَنْقَلِبُ دَاءً إذَا قَدَّرَ اللهُ ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ حَيْثُ قَالَ " بِإِذْنِ اللهِ " فَمَدَارُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى تَقْدِيرِ اللهِ وَإِرَادَتِهِ، وَالتَّدَاوِي لا يُنَافِي التَّوَكُّلَ كَمَا لا يُنَافِيهِ دَفْعُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ بِالأكْلِ وَالشُّرْبِ وَكَذَلِكَ تَجَنُّبُ الْمُهْلِكَاتِ وَالدُّعَاءُ بِالْعَافِيَةِ وَدَفْعُ الْمَضَارِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: جَمِيعُ الرُّقَى جَائِزَةٌ إذَا كَانَتْ بِكِتَابِ اللهِ أَوْ بِذِكْرِهِ، وَمَنْهِيٌّ عَنْهَا إذَا كَانَتْ بِاللُّغَةِ الْعَجَمِيَّةِ أَوْ بِمَا لا يُدْرَى مَعْنَاهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كُفْرٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَدْحُ فِي تَرْكِ الرُّقَى الْمُرَادِ بِهَا الرُّقَى الَّتِي هِيَ مِنْ كَلامِ الْكُفَّارِ، وَالرُّقَى الْمَجْهُولَةِ وَاَلَّتِي بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَا لا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ فَهَذِهِ مَذْمُومَةٌ لاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَاهَا كُفْرٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ أَوْ مَكْرُوهٌ. وَأَمَّا الرُّقَى بِآيَاتِ الْقُرْآنِ وَبِالأذْكَارِ الْمَعْرُوفَةِ فَلا نَهْيَ فِيهِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ إنِّي أُصْرَعُ) الصَّرَعُ - نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ - عِلَّةٌ تَمْنَعُ الأعْضَاءَ الرَّئِيسِيَّةَ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا مَنْعًا غَيْرَ تَامٍّ. وَسَبَبُهُ رِيحٌ غَلِيظَةٌ تَنْحَبِسُ فِي مَنَافِذِ
الدِّمَاغِ، أَوْ بُخَارٌ رَدِيءٌ يَرْتَفِعُ إلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الأعْضَاءِ. وَقَدْ يَتْبَعُهُ تَشَنُّجٌ فِي الأعْضَاءِ، وَيَقْذِفُ الْمَصْرُوعُ بِالزَّبَدِ لِغِلَظِ الرُّطُوبَةِ. وَقَدْ يَكُونُ الصَّرَعُ مِنْ الْجِنِّ وَيَقَعُ مِنْ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ مِنْهُمْ، إمَّا لاسْتِحْسَانِ بَعْضِ الصُّوَرِ الإِنْسِيَّةِ، وَإِمَّا لإِيقَاعِ
стр. 1315
الأذِيَّةِ بِهِ. وَالأوَّلُ هُوَ الَّذِي يُثْبِتُهُ جَمِيعُ الأطِبَّاءِ وَيَذْكُرُونَ عِلاجَهُ. وَالثَّانِي يَجْحَدُهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَبَعْضُهُمْ يُثْبِتهُ، قَالَ بُقْرَاطُ بَعْدَ ذِكْرِ عِلاجِ الْمَصْرُوعِ: إنَّمَا يَنْفَعُ فِي الَّذِي سَبَبُهُ أَخْلاطٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ مِنْ الأرْوَاحِ فَلا. انتهى.
بَاب مَا جَاءَ فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمَاتِ
٤٨٠٣- عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْد الْجُعْفِيُّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ عَنْهَا، فَقَالَ: إنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، قَالَ: «إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٨٠٤- وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا، وَلا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمُسْكِرِ: إنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
٤٨٠٥- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي أَبْوَالِ الإِبِلِ: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا. رَوَاهُ ... الْبُخَارِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَيَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا كَمَا يَحْرُمُ شُرْبُهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأمُورِ النَّجِسَةِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَيِّ
٤٨٠٦- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٨٠٧- وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحُلِهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.
стр. 1316
٤٨٠٨- وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنْ الشَّوْكَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٤٨٠٩- وَعَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ شُعْبَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ اكْتَوَى أَوْ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّوَكُّلِ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٨١٠- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مَحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ.
٤٨١١- وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَ وَلا أَنْجَحْنَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: فَمَا أَفْلَحْنَا، وَلا أَنْجَحْنَا.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا) اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ يُدَاوِي بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ. قَالَ ابْنُ رَسْلانَ: وَقَدْ اتَّفَقَ الأطِبَّاءُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ التَّدَاوِي بِالأخَفِّ لا يُنْتَقَلُ إلَى مَا فَوْقَهُ، فَمَتَى أَمْكَنَ التَّدَاوِي
بِالْغِذَاءِ لا يُنْتَقَلُ إلَى الدَّوَاءِ، وَمَتَى أَمْكَنَ بِالْبَسِيطِ لا يُعْدَلُ إلَى الْمُرَكَّبِ، وَمَتَى أَمْكَنَ بِالدَّوَاءِ لا يُعْدَلُ إلَى الْحِجَامَةِ، وَمَتَى أَمْكَنَ بِالْحِجَامَةِ لا يُعْدَلُ إلَى قَطْعِ الْعِرْقِ.
قَوْلُهُ: (كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ) وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ الْكَيِّ، وَجَاءَتْ الرُّخْصَةُ فِيهِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ حَيْثُ يَقْدِرُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يُدَاوِيَ الْعِلَّةَ بِدَوَاءٍ آخَرَ لأنَّ الْكَيَّ فِيهِ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَلأنَّ الْكَيَّ يَبْقَى مِنْهُ أَثَرٌ فَاحِشٌ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ الشَّوْكَةِ) ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هِيَ حُمْرَةٌ تَعْلُو الْوَجْهَ وَالْجَسَدَ، وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلَ، فِي جِسْمِهِ شَوْكَةٌ. قَالَ فِي الْهَدْيِ: أَحَادِيثُ الْكَيِّ لا تَعَارُضَ فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ فَإِنَّ فِعْلَهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَعَدَمِ مَحَبَّتِهِ لا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ، وَالثَّنَاءُ عَلَى تَارِكِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ وَالنَّهْيُ عَنْهُ إمَّا عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ مِنْ دُونِ عِلَّةٍ أَوْ عَنْ النَّوْعِ الَّذِي يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى كَيٍّ. قَالَ الشَّارِح: وَقِيلَ: الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الأحَادِيثِ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الاكْتِوَاءُ ابْتِدَاءً قَبْلَ
стр. 1317
حُدُوثِ الْعِلَّةِ كَمَا يَفْعَلُهُ الأعَاجِمُ، وَالْمُبَاحُ هُوَ الاكْتِوَاءُ بَعْدَ حُدُوثِ الْعِلَّةِ. انْتَهَى مَلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: «الشِّفَاء فِي ثلاث» . إلى آخره. قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ بَدِيعِ الطِّبِّ عِنْدَ أَهْلِهِ لأنَّ الأمْرَاضَ الِامْتِلائِيَّةَ دَمَوِيَّةٌ أَوْ صَفْرَاوِيَّةٌ أَوْ سَوْدَاوِيَّةٌ أَوْ بَلْغَمِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ دَمَوِيَّةً فَشِفَاؤُهَا بِإخْرَاجُ الدَّمِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الثَّلاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَشِفَاؤُهَا بِالإِسْهَالِ بِالْمُسَهِّلِ اللائِقِ بِكُلِّ خَلْطٍ مِنْهَا، فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ ﷺ بِالْعَسَلِ عَلَى الْمُسَهِّلاتِ وَبِالْحِجَامَةِ عَلَى إخْرَاجِ الدَّمِ بِهَا وَبِالْفَصْدِ وَوَضْعِ الْعَلَقِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَذُكِرَ الْكَيُّ لأنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ نَفْعِ الأدْوِيَةِ الْمَشْرُوبَةِ وَنَحْوِهَا،
فَآخِرُ الطِّبِّ الْكَيُّ. وَالنَّهْيُ عَنْهُ إشَارَةٌ إلَى تَأْخِيرِ الْعِلاجِ بِالْكَيِّ حَتَّى يُضْطَرَّ إلَيْهِ مَا فِيهِ مِنْ اسْتِعْجَالِ الألَمِ الشَّدِيدِ فِي دَفْعِ أَلَمٍ قَدْ يَكُونُ أَضْعَفَ مِنْ أَلَمِ الْكَيِّ.
قَوْلُهُ: (نَهَى عَنْ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا) قَالَ ابْنُ رَسْلانَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُبَاحُ الْكَيُّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِالابْتِلاءِ بِالأمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي لا يَنْجَعُ فِيهَا إِلا الْكَيُّ وَيُخَافُ الْهَلاكُ عِنْدَ تَرْكِهِ، أَلا تَرَاهُ كَوَى سَعْدًا لَمَّا لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ مِنْ جُرْحِهِ، وَنَهَى عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ الْكَيِّ لأنَّهُ كَانَ بِهِ بَاسُورٌ وَكَانَ مَوْضِعُهُ خَطَرًا فَنَهَاهُ عَنْ كيه. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْكَيُّ جِنْسَانِ كَيُّ الصَّحِيحِ لِئَلا يَعْتَلَّ فَهَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنْ اكْتَوَى لأنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ الْقَدَرَ عَنْ نَفْسِهِ. وَالثَّانِي كَيُّ الْجُرْحِ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ دَمُهُ بِإِحْرَاقٍ وَلا غَيْرِهِ، وَالْعُضْوُ إذَا قُطِعَ فَفِي هَذَا الشِّفَاءُ بِتَقْدِيرِ اللهِ تَعَالَى، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْكَيُّ لِلتَّدَاوِي الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَنْجَحَ وَيَجُوزُ أَنْ لا يَنْجَحَ فَإِنَّهُ إلَى الْكَرَاهَةِ أَقْرَبُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةُ وَأَوْقَاتُهَا
٤٨١٢- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَة بنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٨١٣- وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ فِي الأخْدَعَيْنِ
стр. 1318
وَالْكَاهِلِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٤٨١٤- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٤٨١٥- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٤٨١٦- وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنََّّهُ كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنْ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَرْقَأُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٤٨١٧- وَرُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ السَّنَةِ» . رَوَاهُ حَرْبُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ صَاحِبُ أَحْمَدَ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَلِكَ.
٤٨١٨- وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ. ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ أُسْنِدَ وَلا يَصِحُّ.
وَكَرِهَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالأرْبِعَاءِ وَالثُّلاثَاءِ، إِلا إذَا كَانَ يَوْمُ الثُّلاثَاءِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ إحْدَى وَعِشْرِينَ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (فِي الأخْدَعِينَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الأخْدَعَانِ: عِرْقَانِ فِي جَانِبَيْ الْعُنُقِ يُحْجَمُ مِنْهُ، وَالْكَاهِلُ: مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الظَّهْرِ. وَأََجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأطِبَّاءُ أَنَّ الْحِجَامَةَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الشَّهْرِ أَنْفَعُ مِمَّا قَبْلَهُ. قَالَ صَاحِبُ الْقَانُونِ: أَوْقَاتُهَا فِي النَّهَارِ السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ، وَتُكْرَهُ عِنْدَهُمْ عَلَى الشِّبَعِ. قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ: إنَّ الْمُخَاطَبَ بِأَحَادِيثِ الْحِجَامَةِ غَيْرُ الشُّيُوخِ لِقِلَّةِ الْحَرَارَةِ فِي أَبْدَانِهِمْ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ حَاجَتُهُ إلَيْهِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
стр. 1319
بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ
٤٨١٩- عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَةْ.
وَالتُّوَلَةُ: ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ، قَالَ الأصْمَعِيُّ: هُوَ تَحْبِيبُ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا.
٤٨٢٠- وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَعَلَّقَ بِتَمِيمَةٍ فَلا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلا وَدَعَ اللهُ لَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٨٢١- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: «مَا أُبَالِي مَا رَكِبْتُ - أَوْ مَا أَتَيْتُ - إذَا أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ عَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ: هَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، يَعْنِي التِّرْيَاقَ.
٤٨٢٢- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ وَالنَّمِلَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ.
وَالنَّمِلَةُ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ.
٤٨٢٣- وَعَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي: «أَلا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمِلَةِ كَمَا عَلَّمْتِهَا الْكِتَابَةَ» ؟ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ.
٤٨٢٤- وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.
٤٨٢٥- وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّهَا كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنْ الْعَقْرَبِ وَإِنَّك نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا أَرَى بَأْسًا، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 1320
٤٨٢٦- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لأنَّهَا أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ يَدِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «وَالتَّمَائِمُ» جَمْعُ تَمِيمَةٍ: وَهِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتْ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلادِهِمْ يَمْنَعُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ فَأَبْطَلَهُ الإِسْلامُ.
قَوْلُهُ: «مَا أُبَالِي مَا رَكَبْتَ أَوْ مَا أَتَيْتَ إِذَا أَنَا شَرِبْتُ ترياقًا» إلى آخره أَيْ لا أَكْثَرْتَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرٍ دِينِيٍّ وَلا أَهْتَمُّ بِمَا فَعَلَتْهُ إنْ أَنَا فَعَلْتُ هَذِهِ الثَّلاثَةَ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا، وَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ عَظِيمَةٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ فِي فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ: أَيْ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ بِمَا يَفْعَلُهُ وَلا يُبَالِي بِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ حَلالٌ، وَهَذَا وَإِنْ أَضَافَه النَّبِيُّ ﷺ إلَى نَفْسِهِ فَالْمُرَادُ بِهِ إعْلامُ غَيْرِهِ بِالْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: «تِرْيَاقًا» وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مُخْتَلِطًا بِلُحُومِ الأفَاعِي يُطْرَحُ مِنْهَا رَأْسُهَا وَأَذْنَابُهَا وَيُسْتَعْمَلُ أَوْسَاطُهَا فِي التِّرْيَاقِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ لأنَّهُ نَجَسٌ، وَإِنْ اتُّخِذَ التِّرْيَاقُ مِنْ أَشْيَاءَ طَاهِرَةٍ فَهُوَ طَاهِرٌ لا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ. وَرَخَّصَ مَالِكٌ
فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ لُحُومِ الأفَاعِي لأنَّهُ يَرَى إبَاحَةَ لُحُومِ الْحَيَّاتِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التِّرْيَاقُ نَبَاتًا أَوْ حَجَرًا فَلا مَانِعَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: «أَلا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رَقِيَّةُ النَّمْلَةُ» بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ: وَهِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الْجَنْبَيْنِ، وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ كَلامٌ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهُ يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلامٌ لا يَضُرُّ وَلا يَنْفَعُ. وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ: الْعَرُوسِ تَحْتَفِلُ، وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ، وَكُلُّ شَيْءٍ تفْتَعَلُ غَيْرُ أَنْ لا تَعْصِيَ الرَّجُلَ، فَأَرَادَ ﷺ بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ وَالتَّأْدِيبُ لَهَا تَعْرِيضًا لأنَّهُ أَلْقَى إلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ التَّنْزِيلُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ الآيَةَ.
قَوْلُهُ: «كَمَا عَلَّمْتِهَا الْكِتَابَةَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ. وَأَمَّا حَدِيثُ «وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ» فَمَحْمُول عَلَى مَنْ يَخْشَى مَنْ تَعْلِيمهَا الْفَسَادَ.
قَوْلُهُ: «لا بَأْسَ بالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْك» . فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى وَالتَّطَبُّبِ بِمَا لا ضَرَرَ فِيهِ وَلا مَنْعَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللهِ
стр. 1321
وَكَلامِهِ، لَكِنْ إذَا كَانَ مَفْهُومًا لأنَّ مَا لا يُفْهَمُ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الشِّرْكِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: الرُّقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى هُوَ الطِّبُّ الرُّوحَانِيُّ إذَا كَانَ عَلَى لِسَانِ الأبْرَارِ مِنْ الْخَلْقِ حَصَلَ الشِّفَاءُ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالى.
بَابُ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَالِاسْتِغْسَالِ مِنْهَا
٤٨٢٧- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرنِي أَنْ أَسَتَرْقِي مِنْ الْعَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٨٢٨- وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمْ الْعَيْنُ أَفَنَسْتَرقِي لَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَبَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٨٢٩- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقُ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٨٣٠- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُغْسَلُ مِنْهُ الْمَعِينُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
٤٨٣١- وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ وَسَارَ مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ، حَتَّى إذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخِرَارِ مِنْ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَكَانَ رَجُلاً أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ - وَهُوَ يَغْتَسِلُ - فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَلُبِطَ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لَك فِي سَهْلٍ؟ وَاَللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قَالَ: «هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ» ؟ قَالُوا: نَظَرَ إلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ هَلا إذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُك بَرَّكْتَ» . ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اغْتَسِلْ لَهُ» . فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ يُكْفَأُ الْقَدَحُ
стр. 1322
وَرَاءَهُ فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «الْعَيْنُ حَقٌّ» أَيْ شَيْءٌ ثَابِتٌ مَوْجُودٌ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْقِصَاصِ بِذَلِكَ. وَنَقَلَ ابْنُ
بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلإِمَامِ مَنْعُ الْعَائِنِ إذَا عُرِفَ بِذَلِكَ مِنْ مُدَاخَلَةِ النَّاسِ، وَأَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
стр. 1323
أَبْوَابُ الأيْمَانِ وَكَفَّارَتِهَا
بَابُ الرُّجُوعِ فِي الأيْمَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكَلامِ إلَى النِّيَّةِ
٤٨٣٢- عَنْ سُوَيْد بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَنَا وَائِلُ ابْنُ حُجْرٌ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخُلِّيَ عَنْهُ، فَأَتَيْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَنْتَ كُنْتَ أَبَرَّهُمْ وَأَصْدَقَهُمْ صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ.
٤٨٣٣- وَفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: (مَرْحَبًا بِالأخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) .
٤٨٣٤- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ شَابٌّ لا يُعْرَفُ، قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
٤٨٣٥- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ.
٤٨٣٦- وَفِي لَفْظٍ: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَةْ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحْلِفِ الْمَظْلُومِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: كُلَّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُطْلَقُ بَيْنَهُمَا اسْمُ
стр. 1324
الأخُوَّةِ، وَيَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، وَيَبَرُّ الْحَالِفُ إذَا حَلَفَ أَنَّ هَذَا الْمُسْلِمَ أَخُوهُ، وَلاسِيَّمَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ قُرْبَةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَلِهَذَا اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ ﷺ مِنْ الْحَالِفِ وَلِهَذَا قِيلَ: إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً. قَالَ
ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينٍ، إنْ لَمْ يَحْلِفْهَا قُتِلَ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ لا حِنْثَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَنَبِيُّ اللهِ شَابٌّ) فِيهِ جَوَازُ إطْلاقِ اسْمِ الشَّابِّ عَلَى مَنْ كَانَ فِي نَحْوِ الْخَمْسِينَ السَّنَةِ، وَفِي هَذَا التَّعْرِيضِ الْوَاقِعِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ غَايَةُ اللَّطَافَةِ
قَوْلُهُ: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُك بِهِ صَاحِبُكَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاعْتِبَارَ بِقَصْدِ الْحَلفِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: أَمَّا إذَا حَلَفَ بِغَيْرِ اسْتِحْلافٍ وَوَرَّى فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلافٍ وَمِنْ غَيْرِ تَعَلُّقِ حَقٍّ بِيَمِينِهِ لَهُ نِيَّتُهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَلا يَجُوزُ التَّعْرِيض لِغَيْرِ ظَالِم.
بَابُ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ
٤٨٣٧- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
٤٨٣٨- وَابْنُ مَاجَةْ وَقَالَ: «فَلَهُ ثُنْيَاهُ» .
٤٨٣٩- وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ: «فَقَدْ اسْتَثْنَى» .
٤٨٤٠- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللهُ فَلا حِنْثَ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُد.
٤٨٤١- وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَاَللَّهِ لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» . ثُمَّ قَالَ: «إنْ شَاءَ اللهُ» . ثُمَّ قَالَ: «وَاَللَّهِ لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» . ثُمَّ قَالَ: «إنْ شَاءَ اللهُ» . ثُمَّ قَالَ: «وَاَللَّهِ لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» . ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ: «إنْ شَاءَ اللهُ» . ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.
قَوْلُهُ (رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُد) قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: هُوَ فِي
стр. 1325
سُنَنْ أَبِي دَاوُد فِي الأيْمَانِ والنُّذُور.
قَوْلُهُ: «لَمْ يَحْنَثْ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَشِيئَةِ اللهِ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِ الْيَمِينِ أَوْ يُحِلُّ انْعِقَادَهَا. وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْجُمْهُورُ وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ الْعَتَاقَ.
قَوْلُهُ: ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ: «إنْ شَاءَ اللهُ» لَمْ يُقَيِّدْ هَذَا السُّكُوتَ بِالْعُذْرِ، بَلْ ظَاهِرُهُ السُّكُوتُ اخْتِيَارًا لا اضْطِرَارًا فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ مَنْ حَلَفَ لا يُهْدِي هَدِيَّةً فَتَصَدَّقَ
٤٨٤٢- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ لأصْحَابِهِ: «كُلُوا» . وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ، وَأَكَلَ مَعَهُمْ.
٤٨٤٣- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَى مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ إيرَادِهِمَا هَا هُنَا أَنَّ الْحَالِفَ بِأَنَّهُ لا يَهْدِي لا يَحْنَثُ إذَا تَصَدَّقَ فَإِذَا حَلَفَ مِنْ إحْدَاهُمَا لَمْ يَحْنَثْ بِالأخْرَى كَسَائِرِ الْمَفْهُومَاتِ الْمُتَغَايِرَةِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ مَنْ حَلَفَ لا يَأْكُلُ إدَامًا بِمَاذَا يَحْنَثُ ؟
٤٨٤٤- عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الأدْمُ الْخَلُّ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.
٤٨٤٥- وَلأحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ.
٤٨٤٦- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» .
٤٨٤٧- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سَيِّدُ إدَامِكُمْ الْمِلْحُ» . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَةْ.
стр. 1326
٤٨٤٨- وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: «هَذِهِ إدَامُ هَذِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ.
٤٨٤٩- وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيِّدُ إدَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ» . رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَرِيبِهِ وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْقُومِسِيُّ، حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي هِلالٍ الرَّاسِبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ.
٤٨٥٠- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَكُونُ الأرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلاً لأهْلِ الْجَنَّةِ» . فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُك بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «بَلَى» . قَالَ: تَكُونُ الأرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ» ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: «إدَامُهُمْ بِلامُ وَنُونٌ» . قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: «ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالنُّونُ: الْحُوتُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «سَيِّدُ إدَامِكُمْ الْمِلْحُ» قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الإِدَامَ اسْمٌ لِمَا يُؤْتَدَمُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُصْطَبَغُ بِهِ كَالأمْرَاقِ وَالْمَائِعَاتِ أَوْ مِمَّا
لا يُصْطَبَغُ بِهِ كَالْجَامِدَاتِ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبَيْضِ وَالزَّيْتُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رَسْلانَ: هَذَا مَعْنَى الإِدَامِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ انْتَهَى. قَالَ الشَّارِحُ: وَلَعَلَّ تَسْمِيَةَ الْمِلْحِ بِسَيِّدِ الإِدَامِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي كُلِّ طَعَامٍ وَإِطْلاقُ السَّيَّادَة عَلَى اللَّحْمِ لِذَاتِهِ. انتْتَهَى مُلُخَّصًا.
بَابُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لا مَالَ لَهُ يَتَنَاوَلُ الزَّكَاتِيَّ وَغَيْرَهُ
٤٨٥١- عَنْ أَبِي الأحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ أَوْ شَمْلَتَانِ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ» ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَدْ آتَانِي اللهُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ، مِنْ خَيْلِهِ وَإِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَرَقِيقِهِ فَقَالَ: «فَإِذَا آتَاكَ اللهُ مَالاً فَلْتُرَ عَلَيْكَ نِعَمُهُ» . فَرُحْت إلَيْهِ فِي حُلَّةٍ.
стр. 1327
٤٨٥٢- وَعَنْ سُوَيْد بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ مَالِ امْرِئٍ لَهُ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ» . رَوَاهُمَا أَحْمَدُ.
الْمَأْمُورَةُ: الْكَثِيرَةُ النَّسْلِ. وَالسِّكَّةُ: الطَّرِيقُ مِنْ النَّخْلِ الْمُصْطَفَّةِ، وَالْمَأْبُورَةُ: هِيَ الْمُلَقَّحَةُ.
٤٨٥٣- وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ.
٤٨٥٤- وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَحَبُّ أَمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءُ. لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةُ الْمَسْجِدِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «فَإِذَا آتَاك اللهُ مَالاً» ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ إتْيَانَ الْمَالِ مَعَ أَمْرِهِ بِإِظْهَارِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّته، إِلَى أَنْ قَالَ: فَمَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَلْيُبَالِغْ فِي إظْهَارِهَا مَا لَمْ يَصْحَبْ ذَلِكَ رِيَاءٌ أَوْ عُجْبٌ أَوْ مُكَاثَرَةٌ لِلْغَيْرِ. انْتَهَى مُلخَّصًا.
بَابُ مَنْ حَلَفَ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلالِ لا يَفْعَلُ شَيْئًا شَهْرًا فَكَانَ نَاقِصًا
٤٨٥٥- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا. وَفِي لَفْظٍ: آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِمْ أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ حَلَفْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، فَقَالَ: «إنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٨٥٦- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: هَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ أَتَى جِبْرِيلُ فَقَالَ: قَدْ بَرَّتْ يَمِينُك وَقَدْ تَمَّ الشَّهْرُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ حَلَفْتَ) إِلَى آخره فِيهِ تَذْكِيرُ الْحَالِفِ بِيَمِينِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ يَمِينَهُ ﷺ اتَّفَقَ أَنَّه كَانَتْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِلا فَلَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لا يَقَعُ الْبِرُّ إِلا بِثَلاثِينَ.
стр. 1328
بَابُ الْحَلِفِ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ
وَالنَّهْيِ عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى
٤٨٥٧- عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ: لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا مُسْلِمًا.
٤٨٥٨- وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَقَالَ: اُنْظُرْ إلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْت لأهْلِهَا فِيهَا، فَنَظَرَ إلَيْهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: لا وَعِزَّتِك لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا» .
٤٨٥٩- وَفِي حَدِيثٍ لأبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ، لا وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٤٨٦٠- وَفِي حَدِيثِ اغْتِسَالِ أَيُّوبَ (بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلَكِنْ لا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ) .
٤٨٦١- وَعَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، وَتَقُولُونَ الْكَعْبَةِ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: «وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَيَقُولَ أَحَدُهُمْ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
٤٨٦٢- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: «إنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٨٦٣- وَفِي لَفْظٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلا يَحْلِفْ إِلا بِاَللَّهِ» . وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: «لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
٤٨٦٤- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَحْلِفُوا إِلا بِاَللَّهِ، وَلا تَحْلِفُوا إِلا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» لا: نَفْيٌ
стр. 1329
لِلْكَلامِ السَّابِقِ، وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ هُوَ الْمُقْسَمُ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِأَفْعَالِ اللهِ تَعَالَى إذَا وُصِفَ بِهَا.
قَوْلُهُ: «فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» قَالَ الْعُلَمَاءُ: السِّرُّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ أَنَّ الْحَلِفَ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي تَعْظِيمَهُ، وَالْعَظَمَةُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ لِلَّهِ وَحْدِهِ، فَلا يَحْلِفُ إِلا بِاَللَّهِ وَذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ وأحاديث الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللهِ لا يَنْعَقِدُ، لأنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَأَيْمُ اللهِ وَلَعَمْرُ اللهِ
وَأُقْسِمُ بِاَللَّهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ
٤٨٦٥- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهَا تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ إنْ شَاءَ اللهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ» .
وَهُوَ حُجَّةٌ فِي أَنَّ إلْحَاقَ الاسْتِثْنَاءِ - مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ - يَنْفَعُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَقْتَ الْكَلامِ الأوَّلِ.
٤٨٦٦- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: «وَأَيْمُ اللهِ إنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
وَفِي حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ لَمَّا وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ جَاءَ عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَأَيْمُ اللهِ إنْ كُنْتُ لأظُنُّ أَنْ يَجْعَلَك اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ.
٤٨٦٧- وَقَدْ سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ: «وَأَيْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا» .
وَقَوْلُ عُمَرَ لِغَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ: وَأَيْمُ اللهِ لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ.
стр. 1330
٤٨٦٨- وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقَامَ. أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ. وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٨٦٩- وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ - وَكَانَ صَدِيقًا لِلْعَبَّاسِ - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ جَاءَ بِأَبِيهِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَأَبَى وَقَالَ: «إنَّهَا لا هِجْرَةَ» . فَانْطَلَقَ إلَى الْعَبَّاسِ فَقَامَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ فُلانٍ وَأَتَاكَ بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَأَبَيْتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا هِجْرَةَ» . فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُبَايِعَنَّهُ، قَالَ فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: «هَاتِ أَبْررْت عَمِّي وَلا هِجْرَةَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ.
٤٨٧٠- وَعَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً أَهْدَتْ إلَيْهَا تَمْرًا فِي طَبَقٍ، فَأَكَلَتْ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ، فَقَالَتْ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلا أَكَلْتِ بَقِيَّتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَبِرِّيهَا فَإِنَّ الإِثْمَ عَلَى الْمُحَنِّثِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٨٧١- وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَالَ فِي النِّهَايَةِ: يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لأجْلِ أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَحْلِفَ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، وَالأمَانَةُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِهِ فَنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْمَاءِ اللهِ كَمَا نُهُوا أَنْ يَحْلِفُوا بِآبَائِهِمْ.
بَابٌ الأمْرُ بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَالرُّخْصَةُ فِي تَرْكِهِ لِلْعُذْرِ
٤٨٧٢- عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ.
٤٨٧٣- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي حَدِيثِ رُؤْيَا قَصَّهَا أَبُو بَكْرٍ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي - أَصَبْتُ أَمْ
стр. 1331
أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» . قَالَ: فَوَاَللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِاَلَّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: «لا تُقْسِمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (وَإِبْرَارُ الْقَسَمِ) أَيْ بِفِعْلِ مَا أَرَادَ الْحَالِفُ وَعَدَمِ إبْرَارِهِ ﷺ لِقَسَمِ أَبِي بَكْرٍ عَدَمِ الْوُجُوبِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ مَا يُذْكَرُ فِيمَنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا
٤٨٧٤- عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا أَبَا دَاوُد.
٤٨٧٥- وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنْ دِين الإِسْلامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ: وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إلَى الإِسْلامِ سَالِمًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ: أَكْفُرُ بِاَللَّهِ وَنَحْوِهِ إنْ فَعَلْتُ ثُمَّ فَعَلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ: لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلا يَكُونُ كَافِرًا إِلا إنْ أَضْمَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ هُوَ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَالأوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إِلا اللهَ» . وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً، زَادَ غَيْرُهُ: وَكَذَا قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ» . فَأَرَادَ التَّغْلِيظَ فِي ذَلِكَ حَتَّى لا يَجْتَرِئَ أَحَدٌ عَلَيْهِ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَلَغْوِ الْيَمِينِ
٤٨٧٦- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبَهْتُ مُؤْمِنٍ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَيَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالاً بِغَيْرِ حَقٍّ» .
٤٨٧٧- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: ... «فَعَلْت كَذَا» ؟ قَالَ: لا وَاَلَّذِي لا إلَهَ إِلا هُوَ مَا فَعَلْتُ، قَالَ: فَقَالَ
стр. 1332
جِبْرِيلُ ﵇: قَدْ فَعَلَ، وَلَكِنَّ اللهَ غَفَرَ لَهُ بِقَوْلِهِ: لا وَاَلَّذِي لا إلَهَ إِلا هُوَ.
٤٨٧٨- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اخْتَصَمَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلانِ فَوَقَعَتْ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّهُ كَاذِبٌ إنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ، وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ مَعْرِفَتُهُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهَ أَوْ شَهَادَتُهُ. رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ. وَلأبِي دَاوُد الثَّالِثُ بِنَحْوِهِ.
٤٨٧٩- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ . فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَفِي إسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
بَابُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَتَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ
٤٨٨٠- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا. فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» .
٤٨٨١- وَفِي لَفْظٍ: «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٤٨٨٢- وَفِي لَفْظٍ: «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ.
٤٨٨٣- وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْهَا وَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٨٨٤- وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا
стр. 1333
فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ.
٤٨٨٥- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٨٨٦- وَفِي لَفْظٍ: «فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٨٨٧- وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا» .
٤٨٨٨- وَفِي لَفْظٍ: «إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» .
٤٨٨٩- وَفِي لَفْظٍ: «إِلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ.
٤٨٩٠- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا نَذْرَ وَلا يَمِينَ فِيمَا لا تَمْلِكُ، وَلا فِي مَعْصِيَةٍ، وَلا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد.
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْوَفَاءِ بِهَا.
٤٨٩١- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِي سَعَةٍ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِي شِدَّةٍ، فَنَزَلَتْ ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ.
٤٨٩٢- وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَرَءَا: (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) حَكَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ الأثْرَمُ بِإِسْنَادٍ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَادِي إذَا كَانَ فِي الْحِنْثِ مَصْلَحَةٌ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ حُكْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ
стр. 1334
لا تَجِبُ إِلا بِالْحِنْثِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ. قَالَ الْمَازِرِيُّ: لِلْكَفَّارَةِ ثَلاثُ حَالاتٍ: أَحَدُهَا. قَبْلَ الْحَلِفِ فَلا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا. ثَانِيهَا: بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْحِنْثِ فَتُجْزِئُ اتِّفَاقًا. ثَالِثُهَا: بَعْدَ الْحَلِفِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ فَفِيهَا الْخِلافُ.
قَوْلُهُ: (كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ) . إلَى آخره فِيهِ أَنَّ الأوْسَطَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الآيَةِ الْكَرِيمَةِ هُوَ الْمُتَوَسِّطُ مَا بَيْنَ قُوتِ الشِّدَّةِ وَالسَّعَةِ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُمَا قَرَءَا فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) قِرَاءَةُ الآحَادِ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ أَخْبَارِ الآحَادِ صَالِحَةٌ لِتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَتَخْصِيصِ الْعَامِّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الأصُولِ.
стр. 1335
كِتَابُ النَّذْرِ
بَابُ نَذْرِ الطَّاعَةِ مُطْلَقًا وَمُعَلَّقًا بِشَرْطٍ
٤٨٩٣- عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا مُسْلِمًا.
٤٨٩٤- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: «إنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
٤٨٩٥- وَلِلْجَمَاعَةِ إِلا أَبَا دَاوُد مِثْلُ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «إنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا» فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَعْلِيلِ النَّهْيِ عَنْ النَّذْرِ. قَالَ ابْنُ الأثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: تَكَرَّرَ النَّهْيُ عَنْ النَّذْرِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لأمْرِهِ وَتَحْذِيرٌ عَنْ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إيجَابِهِ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: هَذَا بَابٌ مِنْ الْعِلْمِ غَرِيبٌ وَهُوَ أَنْ يُنْهَى عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ حَتَّى إذَا فُعِلَ كَانَ وَاجِبًا. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ مَا جَاءَ فِي نَذْرِ الْمُبَاحِ وَالْمَعْصِيَةِ وَمَا أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ
٤٨٩٦- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إذْ هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ، وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ، وَلا يَتَكَلَّمَ، وَأَنْ يَصُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ وَأَبُو دَاوُد.
следующие страницы →