الحكم باحداهما على الأخرى: ثُبوتاً - أو نفياً نحو: الله واحدٌ لا شريك له.
ومواضع المسند ثمانية:
(١) خبر المبتدأ - نحو «قادرٌ» من قولك - الله قادرٌ.
(٢) والفعل التام - نحو «حضر» من قولك - حضر الأمير.
(٣) واسم الفعل - نحو «هيهات - وَوَى - وآمينَ.
(٤) والمبتدأ الوصفُ المُستغنى عن الخبر بمرفوعه - نحو «عارف» من قولك - أعارفٌ أخوك قدرَ الإنصاف.
(٥) وَأخبار النَّواسخ «كان ونَظَائرُها - وإنَّ ونظائرُها»
(٦) والمفعول الثاني - لظنّ وأخواتها.
стр. 37
(٧) والمفعول الثالث - لأرَى وأخواتها.
(٨) والمصدر النّائب عن فعل الأمر - نحو «سعياً في الخير»
وَمواضع المسند إليه ستة:
(١) الفاعلُ «للفعل التّام أو شبهه» نحو «فؤاد - وأبوه» من قولك حضر فؤادٌ العالم ابوه.
(٢) واسماء النَّواسخ: كان وأخواتها، وإنّ وَأخواتها - نحو «المطرُ» من قولك - كان المطر غزيراً، ونحو: إنّ المطرَ غزير
(٣) والمبتدأ الذي له خبر - نحو «العلم» من قولك: العلم نافع.
(٤) والمفعول الأول - لظنّ وأخواتها.
(٥) والمفعول الثاني - لأرَى واخواتها.
(٦) ونائب الفاعل - كقوله تعالى (ووضع الكتاب)
ثم إن المسند والمسند إليه يتنوعان إلى أربعة أقسام:
(١) إما ان يكونا كلمتين حقيقة - كما ترى في الأمثلة السالفة.
(٢) وإما ان يكونا كلمتين حُكما - نحو «لا إله إلا الله ينجو قائلها من النار» أي «توحيدُ الاله نجاة من النار» .
(٣) وإما أن يكون المسند إليه كلمة حكما، والمسند كلمة حقيقة نحو «تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه» أي «سماعك بالمعيدي خير من رؤيته» .
(٤) وإمّا بالعكس - نحو «الأمير قرُب قدومه» (١) أي «الأمير قريب قدومه»
ويُسمى المسند - والمسند إليه: ركنى الجملة.
وكل ما عداهما يعتبر قيداً زائداً عليها - كما سبق الكلام عليه وينحصر (علم المعاني) في ثمانية أبواب - وخاتمة.
стр. 38
الباب الأول في تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء
«وفي هذا الباب ثلاثة مباحث»
стр. 39
المبحث الأول في حقيقة الخبر
ألخبرُ: كلامٌ يحتملُ الصدق والكذب لذاته (١)
وإن شئت فقل «الخبرُ هو ما يتحقّق مدلولهُ في الخارج بدون النطق به» نحو: العلم نافعٌ، فقد أثبتنا صفة النَّفع للعلم، وتلك الصَّفة ثابتة له (سواء تلفظت بالجملة السابقة أم لم تتلفّظ) لأن نفع العلم أمرٌ حاصل في الحقيقة والواقع، وإنما أنت تحكى ما اتَّفق عليه الناس قاطبة، وقضت به الشرائع، وهدت إليه العقولُ، بدون نظر إلى إثبات جديد.
والمراد: بصدق الخبر مُطابقته للواقع ونفس الأمر
والمراد بكذبه عدم مطابقته له، فجملة: العلم نافع - ان كانت نسبتُه الكلاميَّة (وهي ثبوت النفع المفهومة من تلك الجملة) مطابقةً للنسبة الخارجيّة - أي موافقة لما في الخارج والواقع «فصدقٌ» وإلا «فكذب» نحو «الجهل نافع» فنسبته الكلامية ليست مطابقة وموافقة للنسبة الخارجية (٢)
المقاصد والأغراض التي من أجلها يُلقى الخبر
ألأصلُ في الخبر أن يلقى لأحد غرضين
стр. 40
(أ) إما إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة، إذا كان جاهلا له، ويسمى هذا النوع «فائدة الخبر» نحو «الدين المعاملة» .
(ب) وإما إفادة المخاطب أن المتكلم عالم أيضا بأنه يعلم الخبر كما تقولُ: لتلميذ أخفى عليك نجاحه في الامتحان - وعلمته من طريق آخر: أنت نجحت في الامتحان، ويسمى هذا النوع.
«لازمَ الفائدة» لأن يلزم في كل خبر أن يكون المخبر به عنده علمٌ أو ظَن به.
وقد يخرج الخبر عن الغرضين السابقين إلى أغراض أخرى تستفاد بالقرائن، ومن سياق الكلام: أهمها:
(١) الاسترحام والاستعطاف، نحو إني فقير إلى عفو ربي (١)(٢) وتحريكُ الهمة إلى ما يلزم تحصيله، نحو: ليس سواء عالم وجهول.
(٣) وإظهار الضعف والخشوع، نحو (ربّْ إني وَهنَ العظم منيّْ) .
(٤) وإظهار التحسر على شيء محبوب نحو (رب إني وضعتها أنثى) .
(٥) وإظهار الفرح بمقبل - والشماتة بمدبر، نحو (جاء الحق وزهق الباطل) .
(٦) والتوبيخ كقولِ: للعاثر: (الشمس طالعةٌ)
(٧) التَّذكير بما بين المراتب من التَّفاوت - نحو: (لا يستوي كسلان ونشيط) .
(٨) التحذير - نحو (أبغضُ الحلال إلى الله الطلاق) .
(٩) الفخر نحو: إن الله اصطفاني من قريش
(١٠) المدح كقوله:
فإنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبدُ منهنَّ كوكب
وقد يجيء لأغراض أخرى - والمرجع في معرفة ذلك إلى الذوق والعقل السليم.
تمرين
عين الأغراض المستفادة من الخبر في الأمثلة الآتية:
(١) قال تعال: «لله ما في السموات وما في الأرض، وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله؛ فيغفر لمن يشاء، ويعذبُ من يشاء، والله على كل شيء قدير» .
(٢) وقال تعالى: «عبس وتولى أن جاءه الأعمى، وما يدريك لعله يزكَّى، أو يذكر فتنفعه الذكرى، أما من استغنى فأنت له تصدى، وما عليك ألاَّ يزَّكى! وأما من جاءك يسعى وهو يخشى، فأنت عنه تلهى» .
(٣) وقال ﷺ : «عدل ساعة في حكومة خير من عبادة ستين سنة» .
(٤) وقال: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه، فأدخل عليه الجور في عدله.
(٥) ومن خطبة له ﵇ بمكة حين دعا قومه إلى الاسلام: إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس ما كذبتكم ولو غررت الناس ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم حقاً، وإلى الناس كافة.
(٦) وقال الشريف الرضي:
جار الزمان فلا جوادٌ يرتجى ... للنائبات ولا صديق يُشققُ
وإذا الحليم رمى بسر صديقه ... عمداً فأولى بالوداد الأحمق
(٧) وقال المعري:
عرفت سجايا الدهر، أما شروره ... فنقدٌ، وأما خيره فوعود
(٨) وقال:
رأيت سكوتي متجراً فلزمته ... إذا لم يفد ربحا فلستُ بخاسر
(٩) وقال أيضاً:
أرى ولد الفتى عبئاً عليه ... لقد سعد الذي أمسى عقيما
فإما أن يربيهُ عدوا ... وإما أن يُخلفه يتيما
(١٠) قال ابن حيوس مادحاً:
بني صالح أفسدتم من رميتم ... وأحييتم من أم معروفكم قصدا
وذللتم صعب الزمان لأهله ... فذلَ وقد كان الجماح له وكدا
مناقب لو أن الليالي توشَحت ... بأذيالها لابيضَّ منهن ما أسودا
(١١) وقال أبو فراس.
صبرت على اللاواه صبر ابن حُرَّة ... كثير العدا فيها قليل المُساعد
منعت حمى قومي وسدت عشيرتي ... وقلَّدت أهلي غر هذي القلائد
стр. 41
المبحث الثاني في كيفية إلقاء المتكلم الخبر للمخاطب
حيث كان الغرض من الكلام الإفصاح والإظهار، يجب أن يكون المتكلم مع المخاطب كالطبيب مع المريض، يشخص حالته، ويعطيه ما يناسبها.
فحق الكلام: أن يكون بقدر الحاجة، لا زائداً عنها، لئلا يكون عبثاً، ولا ناقصاً عنها، لئلا يخل بالغرض، وهو (الإفصاح والبيان) (١)
لهذا - تختلف صور الخبر في اساليب اللغة باختلاف أحوال المخاطب الذي يعتريه ثلاث أحوال:
أولا - أن يكون المخاطب خالي الذهن من الخبر، غير متردد فيه.
ولا منكر له - وفي هذه الحال لا يؤكد له الكلام، لعدم الحاجة إلى التوكيد نحو قوله تعالى - «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» .
ويسمى هذا الضرب من الخبر (ابتدائياً) ويستعمل هذا الضرب حين يكون المخاطب خالي الذهن من مدلول الخبر فيتمكن فيه لمصادفته اياه خاليا (٢)
ثانياً - أن يكون المخاطب متردداً في الخبر، طالباً الوصول لمعرفته، والوقوف على حقيقته فيستحسن تأكيد (٣) الكلام المُلقى إليه تقوية للحكم، ليتمكن من نفسه، ويطرح الخلاف وراء ظهره، نحو - إن الأمير منتصرٌ.
ويسمى هذا الضرب من الخبر (طلبياً)
стр. 42
ويؤتى بالخبر من هذا الضرب حين يكون المخاطب شاكَّا في مدلول الخبر، طالباً التثبت من صدقه.
ثالثاً - أن يكون المخاطب منكراً للخبر الذي يراد إلقاؤه إليه، معتقداً خلافه فيجب تأكيد الكلام له بمؤكد أو مؤكدين أو أكثرَ، على حسب حاله من الانكار، قوة - وضعفاً نحو: إن أخاك قادمٌ - أو إنه لقادم - أو والله إنه لقادم أو لعمري: إن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.
ويسمى هذا الضرب من الخبر (إنكارياً) ويؤتى بالخبر من هذا الضرب حين يكون المخاطب مُنكرا، واعلم أنه كما يكون التأكيد في الاثبات، يكون في النفي أيضاً، نحو: ما المقتصد بمفتقر، ونحو: والله ما المُستشير بنادم.
تنبيهات
الأول: لتوكيد الخبر أدوات كثيرة، وأشهرها إن، وأن، ولام الابتداء، وأحرف التنبيه، والقسم، ونونا التوكيد، والحروف الزائدة (كتفعل واستفعل) والتكرار، وقد، وأما الشرطية، وإنما وإسمية الجملة، وضمير الفصل، وتقديم الفاعل المعنوي.
الثاني: يسمى إخراج الكلام على الأضرب الثلاثة السابقة إخراجاً على مقتضى ظاهر الحال (١)
وقد تقتضى الأحوال العدول عن مقتضى الظاهر، ويورد الكلام على خلافه لاعتبارات يلحظها المتكلم (وسلوك هذه الطريقة شعبة من البلاغة) .
(١) منها: تنزيل العالم بفائدة الخبر، أو لازمها، وبهما معاً - منزلة الجاهلِ بذلك، لعدم جريه على موجب علمه، فيلقى إليه الخبر كما يلقى إلى الجاهل به، كقولك: لمن يعلم وجوب الصلاة، وهو لا يصلي «الصلاة واجبة» توبيخاً له على عدم عمله بمقتضى علمه وكقولك لمن يؤذي أباه - هذا أبوك.
(٢) ومنها: تنزيل خالي الذهن منزلة السائل المتردد، إذا تقدم في الكلام ما يشير إلى حكم الخبر كقوله تعالى (وما ابرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) فمدخول إن مؤكد لمضمون ما تقدمه، لإشعاره بالتردد، فيما تضمنه مدخولها- وكقوله تعالى «ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون»
لما أمر المولى «نوحاً» أوّلا بصنع الفلك، ونهاه ثانيا عن مخاطبته بالشفاعة
стр. 43
فيهم، صار مع كونه غير َ سائل في مقام السائل المتردد (١) .
هل حكم الله عليهم بالاغراق فأجيب بقوله «إنهم مغرقون»
(٣) ومنها: تنزيل غير المنُكر منزلة المنكر: إذا ظهر عليه شيء من أمارات الإنكار، كقول حَجَل بن نضلَة القيسي «من أولاد عَمّ شقيق»
جاء شَقيقٌ عارضاً رُمَحهُ إنَّ بني عَمك فيهم رماحُ
(فشقيقٌ) رَجلٌ لا يُنكر رماحَ بني عمّه، ولكن مجيئه على صورة المعجب بشجاعته، واضعاً رُمحَه على فخذيه بالعرض وهو راكب أو حَاملا له عرضاً على كتفه في جهة العدُو بدون اكتراثه به، بمنزلة انكاره أنَّ لبني عمّه رماحا، ولن يجد منهم مُقاوماً له كأنهم كلهم في نظره عُزلٌ، ليس مع أحد منهم رمحٌ.
فأكَد له الكلامُ استهزاء به، وخُوطبَ خطاب التفات بعد غيبةٍ تهكما به، ورمياً له بالنزق وخرق الرَّأي.
(٤) ومنها تنزيل المتردد (٢) منزلة الخالي، كقولك للمُتردد في قدوم مسافر مع شهرته (قدم الأمير)
(٥) ومنها تنزيل المتُردد منزلة المنكر، كقولك للسائل المستبعد لحصول الفرج (إنَّ الفرج لقريب) .
стр. 44
(٦) ومنها تنزيل المنكر منزلة الخالي، إذا كان لديه دلائل وشواهد لو تأملها لارتدع وزال إنكاره، كقوله تعالى (وإلهكم إله واحد) وكقولك لمن ينكر منفعة الطب (الطب نافع) .
(٧) ومنها تنزيل المنكر منزلة المُتردد، كقولك لمن ينكر (شرف الأدب) إنكاراً ضعيفا «إن الجاه بالمال: انما يصحبك ما صحبك المال
وامَّا الجاه بالأدب فأنه غير زائل عنك» .
الثالث: قد يؤكد الخبر لشرف الحكم وتقويته، مع أنه ليس فيه تردد ولا إنكار، كقولك في افتتاح كلام (إنّ أفضل ما نطق به اللسان كذا) (١) .
стр. 45
تدريب
بين أغراض الخبر والمقاصد منه فيما يأتي:
(١) قومي هُمُو قتلوا أميمَ أخي ... فإذا رميتُ يُصيبني سهمي (١)(٢) قد كنت عدَّتي التي أسطوبها ... ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي (٢)(٣) أباالمسك أرجو منك نصراً على العدى ... وآمل عزاً يخضب البيض بالدِّم (٣)(٤) كفى بجسمي نُحولا أنني رجل ... لولا مُخاطبتي إياكَ لم ترني (٤)(٥) وأنت الذي ربيّت ذا الملك مرضعا ... وليسَ له أم سواك ولا أب (٥)(٦) ذهب الذين يُعاش في أكنافهم ... وبقيتُ في خلفٍ كجلد الأجرب (٦)
ان كان لا يرجوك إلاّ محسن ... فبمن يلوذ ويستجير المُجرم
أدعوك ربي كما أمرت تضرعا ... فَإذا ردَدت يدي فمن ذا يرحم
ظمئتُ وفي فمي الأدبُ المُصفّى ... وضِعتُ وفي يدي الكنزُ الثمين
نموذج في بيان مقاصد وأغراض الأخبار
(١) كَان معاويةُ ﵁ حسن السياسة والتدبير يحلم في مواضع الحلم ويشتد في مواضع الشدة. (٧)(٢) لقد أدبت بنيك باللين والرفق، لا بالقسوة والعقاب (٨)
ولما دعوت الصبر بعدك والأسى ... أجاب الأسى طوعاً ولم يجب الصبر
فإن ينقطع منك الرجاء فإنّه ... سَيبقى عليك الحُزنُ ما بقى الدهر
(٣) توفى عمر بن الخطاب ﵁ سنة ثلاث وعشرين من الهجرة (٩) .
стр. 46
(٤) قال أبو فراس الحمداني: (١)
وَمكارمي عدد النجوم ومنزلي مأوى الكرام ومنزلُ الأضياف
(٥) وقال أبو الطيب: (٢)
وما كل هاو للجميل بفاعل وَلا كل فعالٍ له بمتمّمِ
(٦) وقال أيضاً يرثي أخت سيف الدولة: (٣)
غدرت يا موت كم أفنيت من عدد
بمن أصبت وكم أسكت من لجبِ
(٧) وقال أبو العتاهية يرثي ولده عليا: (٤)
بكيتك يا علي بدمعِ عيني ... فما أغنى البُكاءُ عليك شيا
وكانت في حياتك لي عظات ... وانت اليوم أوعظ منك حيّا
(٨) إنَّ الثمانينَ وبُلغّتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان (٥)(٩) قال أبو العلاء المعري:
ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي على أنني بين السماكين نازلُ (٦)
стр. 47
(١٠) قال إبراهيم بن المهدي يخاطب المأمون:
أتيتُ جُرماً شنيعاً ... وأنتَ للعفوِ أهلً
فَإن عفوتَ فمن ... وإن قتلتَ فعدلُ
تطبيق (١)(١)
أحص المؤكدات في العبارات التالية، وبيّن ضروب الخبر الثلاثة:
(١) ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل ... عفافٌ وإقدامُ وحزمٌ ونائل
(٢) وأنّ امرءا قد سار خمسين حجة ... إلى منهلٍ من ورده لقريب
(٣) ليس الصديق بمن يعيرك ظاهراً ... متبسِّماً عن باطن مُتجهم
(٤) قال تعال: «لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين» .
(٥) قال تعالى: «وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا»
(٦) أمّا الفراق فانه ما أعهدُ هو توءمي، لو أنَّ بيتاً يُولد
(٧) إنَّ الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا
стр. 48
(٨) انا إليكم مُرسلون
(١) وإني لصبّار على ما ينو بني وحَسبك أن الله أثنى على الصبر
(٢) وإني لقوال لذي البث مرحباً وأهلا إذا ما جاء من غير مرصد
وإني لحلوُ تعتريني مرارة وإني لترّاك لِما لم أعوّد
(٣) ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي والنصح أغلى ما يباع ويوهب
(٤) إنَ الغنىَّ من الرجال مُكرَّمٌ وتراه يُرجى ما لدَيه ويرغبُ
(٥) فما الحدَاثة عن حلمٍ بمانعةٍ قد يوجد الحلِم في الشبان والشيب
(٨) لما روى القرآن قصة رسل عيسى الذين أرسلهم إلى قومه فانكروا رسالتهم قال لهم الرسل إنا «إليكم مرسلون» فالقوا اليهم الكلام مؤكداً بمؤكدين - فكذبوا فقالوا لهم «إنا اليكم لمرسلون» مؤكدين لهم القول بمؤكد ثالث - فجحدوا - فقالوا لهم «ربنا يعلم إنا اليكم لمرسلون» فزادوا مؤكداً رابعاً وهو القسم.
الرقم ... الجملة ... المؤكدات ... ضروب الخبر
١ ... وانى لصبار ... ان ولام الابتداء ... إنكاري
٢ ... وانى لقوال ... ان ولام الابتداء ... إنكاري
٣ ... وانى لحلو ... = = ... =
واني لتراك ... = = ... =
ولقد نصحتك ... القسم وقد ... =
والنصح أغلى ... الجملة الاسمية ... ابتدائي
٤ ... ان الغنى ... إن - والجملة الاسمية ... طلبي
وتراه يرجى ... ابتدائي
٥ ... فما الحداثة الخ ... الباء الزائدة «بمانعة» ... طلبي
قد ... طلبي
قد يوجد الحلم
تمرين
اذكر أضرب الخبر وأدوات التوكيد:
(١) قال تعالى: «وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق مثلَ ما أنكم تنطقون» .
(٢) وقال تعالى: «يا أيها النَّاس إنا خلقناكم من ذكر وانثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبير» .
(٣) وقال ﷺ : «شر الناس الذين يكرمون إتقاء السنتهم» .
(٤) وقال علي كرم الله وجهه: مارستُ كل شيءٍ فغلبته، ومارسني الفقر فغلبني، إن سترتهُه أهلكني، وإن أذعته فضحني» .
(٥) وقال النبي ﵇ يصف الأنصار: «إنكم لتقلون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع» .
(٦) وقال بشار بن بُرد:
خليلي إن المالَ ليس بنافع إذا لم ينل منه أخٌ وصديق
(٧) وقال أبو العتاهية:
قد يُدركُ الراقد الهادي برقدته وقد يخيب أخو الروحات والدّلج (١)(٨) وقال:
إن البخيل وإن أفاد غنى لترى عليه مخايل الفقر
ما فاتني خير امرىء وضعت عني يداهُ مثوبة الشكر
(٩) وقال آخر:
وما لُب اللبيب بغير حظ بأغنى في المعيشة من فتيل
(١٠) وقال آخر:
وللحلم خير فاعلمنَّ مغتبةً من الجهل إلا أن تشمس من ظُلم
(١١) وقال حسان بن ثابت:
أصون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض في المال
أحتالُ للمال إن أودي فأكسبه ولستُ للعرض إن أودى بمحتال
(١٢) وقال الشاعر:
ولم أر كالمعروف: أمّا مذاقه فحلو، وأما وجههُ فجميلُ
(١٣) وقال صرّدُر:
تذل الرجال لأطماعها كذُل العبيد لأربابها
وأعلمُ أن ثياب العفاف أجملُ زيِ لمجتابها (٢)(١٤) وقال آخر:
لعمرك ما يدري أمرؤ كيف يتقي إذا هو لم يجعل له الله واقيا
(١٥) وقال سعيد بن حميد في العتاب:
أقلل عتابكَ فالبقاءُ قليلُ ... والدهر يعدل تارةً ويميلُ
ولعل أحداثَ المنية والردى ... يوماً ستصدع بيننا وتحُول
فلئن سبقت لتبكين بحسرةٍ ... وليكثرن على منك عويل
ولئن سبقت - ولا سبقت - ليمضين ... من لا يشاكلُهُ لدى خليل
وليذهبن بهاء كل مروءة ... وليفقدنَّ جمالها المأهول
(١٦) إنّ الحياة لثوبٌ سوف نخلعهُ وكل ثوبٍ إذا ما رث ينخلع
(١٧) ثم إنكم بعد ذلك لميتون.
стр. 49
تطبيق
اذكر اضرب الخبر وبين المؤكدات فيما يأتي:
(١) وعاد في طلب المتروك تاركه إنا لنغفل والأيام في الطلب
الرقم ... الجملة ... المؤكدات ... ضروب الخبر
١٦ ... ان الحياة لثوب ... أن ولام الابتداء ... إنكاري
١٧ ... وكل ثوب الخ ... أمارات الانكار ... ابتدائي
غفلتهم عن الموت تعد من ... ان ولام الابتداء ... إنكاري
١ ... وعاد في طلب المتروك ... ابتدائي
انا لنغفل ... إنكاري
(٢) وجعلنا نومكم سباتاً، وجعلنا الليل لباساً، وجعلنا النهار معاشا
(٣) اما دون مصر للغنى متطلب بلى - إن أسباب الغنى لكثير
(٤) فيومٌ لنا ويم علينا ويومٌ نساءُ ويومٌ نُسر
(٥) إن من البيان لسحراً وإن من الشعر لحكمةً.
(٦) قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه خلقٌ.
стр. 50
المبحث الثالث في تقسيم الخبر إلى جملة فعلية وجملة اسمية
(أ) الجملة الفعلية: ما تركبت من فعل وفاعل» أو من فعل ونائب فاعل: وهي - موضوعة لأفادة التّجدد والحدوث في زمن معين مع الاختصار (١) نحو: يعيش البخيل عيشة الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء.
الرقم ... الجملة ... المؤكدات ... ضروب الخبر
٢ ... وجعلنا نومكم الخ ... تكرير جعل ... طلبي
٣ ... أما دون مصر ... حرف التنبيه (أما) ... طلبي
أن أسباب الغنى لكثير ... ان ولام الابتداء ... انكاري
٤ ... يوم لنا ويوم علينا ... التكرير ... طلبي
٥ ... ان من البيان لسحرا ... ان ولام الابتداء ... انكاري
ان من الشعر لحكمة ... ان ولام الابتداء ... انكاري
٦ ... قد يدرك ... قد ... طلبي
ونحو: أشرقت الشمس وقد ولَّى الظلامُ هارباً
فلا يستفاد من ذلك إلا ثبوتُ الاشراق للشمس، وذهاب الظلام في الزمان الماضي.
وقد تفيد الجملة الفعلية الاستمرار التجدّدي شيئاً فشيئاً بحسب المقام، وبمعونة القرائن، لا بحسب الوضع (٢) - بشرط أن يكونَ الفعلُ مضارعاً، نحو قول المُتنبي:
تُدبر شرقَ الأرض والغرب كفه وليسَ لها يوما عن المجد شاغلُ
فقرينة المدح تدلّ على أن تدبير الممالك ديدنُه، وشأنه المستمر الذي لا يحيد عنه، ويتجدّد آناً - فآناً.
(ب) والجملة الاسمية: هي ما تركبت من مبتدأ وخبر، وهي تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء (٣)
ليس غيرُ - بدون نظر إلى تجدّد ولا استمرار - نحو الأرض متحركة - فلا يستفاد منها سوى ثبوت الحركة للأرض، بدون نظر إلى تجدّد ذلك ولا حُدُوثه.
стр. 51
وقد تخرج الجملة الإسمية عن هذا الأصل، وتفيد الدوام والاستمرار بحسب القرائن: إذا لم يكن في خبرها فعل مضارع: وذلك بأن يكون الحديث في مقام المدح، أو في معرض الذم كقوله تعالى (وإنكَ لعلى خلق عظيم) فسياق الكلام في معرض المدح دال على إرادة الاستمرار مع الثبوت - ومنه قول النضر بن جؤبة يتمدَّح بالغنى والكرم:
لا يألف الدِّرهمُ المضروب صرَّتنا لكن يَمرّ عليها «وهو منطلق»
يُريد أن دراهمه لا ثباتَ لها في الصرة ولا بقاء، فهي دائما تنطلق منها، وتمرق مُرق السِّهام من قِسيّها، لتوَزّعَ على المعوزينَ وأرباب الحاجات.
وأعلم أنَّ الجُملة الإسمية ى تُفيد الثُبوت بأصلَ وضعها، ولا الاستمرار بالقرائن، إلا إذا كان خبرها مفرداً نحو: الوطنُ عزيز، أو كان خبرها جملة إسمية نحو: الوطن هو سعادتي.
اما إذا كان خبرها فعلا فانها تكون كالجملة الفعلية في إفادة التجدد والحدوث في زمن مخصوص، نحو: الوطن يسعد بأبنائه - ونحو:
تعيبُ الغانياتُ على شيبي ومن لي أن أمتع بالمشيب
وكقول الآخر:
نروح ونغدو لحاجاتِنا وحاجة من عاش لا تنقضى
أسئلة يطلب أجوبتها
ما هو علم المعاني؟ ما هو الاسناد؟ ما هي مواضع المسند والمسند إليه؟ ما المراد بصدق الخبر وكذبه؟ مالفرق بين النسبة الكلامية والنسبة الخارجية؟ ما هو الأصل في إلقاء الخبر؟ ما هي الأغراض الأخرى التي يلقى إليها الخبر؟ ما هي أضرب الخبر؟ ما هي أدوات التوكيد؟ لماذا يعدل عن مقتضى الظاهر؟ إلى كم ينقسم الخبر؟ لأي شيء وضعت الجملة الاسمية والفعلية؟ هل تفيد الجملة الفعلية والاسمية غير ما وضعتا لأجله؟
стр. 52
تدريب
بين فائدة التعبير بالجملة الاسمية أو الفعلية في التراكيب الآتية:
(١) قال تعالى «يمحو الله ما يشاءُ ويثبت وعندهُ أم الكتاب»
(٢) نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضى
(٣) وعلى إثرهم تساقطُ نفسي حَسراتٍ وذكرهُم لي سقام
الرقم ... الجملة ... نوعها ... ما تفيده ... الايضاح
(١) ... يمحو الله ... مضارعية ... الاستمرار التجددي ... محو بعض الخلائق وافناؤها واثبات البعض الآخر مستمر على جهة التجدد.
وعنده أم الكتاب ... أم الكتاب اللوح المحفوظ
(٢) ... اسمية ... الدوام ... والقرينة الاسناد إلى الله
نروح، ونغدو تساقط ... مضارعية ... الاستمرار التجددي ... القرينة قوله وحاجة من عاش
(٣) ... تساقط ... مضارعية ... الاستمرار التجددي ... القرينة حاية وهي الحزن والاسى
وذكرهم لي سقام ... اسمية ... الاستمرار والدوام
يأتي على الناس زمان لا يُبالي المرء ما أخذ منه - أمن الحلال أم من الحرام.
(٢) أو كلما وَردت عكاظ قبيلةٌ بعثوا إلى عريفهم يتوسم
الرقم ... الجملة ... نوعها ... ما تفيده ... الايضاح
(١) ... يأتي ... مضارعية ... التجدد
(٢) يريد أن كل قبيلة ترد سوق عكاظ تبعث عريفها ورئيسها ليتفرس في وجوه القوم مرة بعد أخرى، لعله يهتدي إلى معرفتي، لتأخذ بثأرها منى، وتنكل بي لأني طالما أوقعت بها، وأذقتها صنوف المذلة والهوان.
وعكاظ: سوق للعرب كانت تجتمع فيها للتفاخر والتنافر ليلا، ولتصريف المتاجر نهارا.
стр. 53
الباب الثاني في حقيقة الانشاء وتقسيمه
الإنشاء لغة: الإيجاد، واصطلاحاً: كلامٌ لا يحتمل صدقاً ولا كذباً لذاته (١) نحو اغفر - وارحم، فلا ينسب إلى قائله صدق - أو كذب وإن شئت فقل في تعريف الإنشاء «وهو ما لا يحصل مضمونه ولا يتحقق إلا تلفظت به» فطلب الفعل في «افعل» وطلب الكف في «لا تفعل» وطلب المحبوب في «التمني» وطلب الفهم في «الاستفهام» وطلب الاقبال في «النداء» كل ذلك ما حصل إلا بنفس الصيغ المتلفظ بها.
وينقسم الانشاء إلى نوعين: انشاء طلبي - وانشاء غير طلبي، «فالانشاء غير الطلبي» ما لا يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب- ويكون: بصيغ المدح، والذم، وصيغ العقود، والقسم، والتعجب والرجاء، وكذا يكون بربَّ ولعلَّ، وكم الخبرية. (٢)(١) أما المدح والذم فيكونان: بنعم وبئس - وما جرى مجراهما نحو حبذا، والأفعال المحوّلة إلى فعل نحو طاب عليٌّ نفساً، وخبث بكر أصلاً.
(٢) وأما العقود: فتكون بالماضي كثيراً، نحو بعتُ واشتريتُ ووهبتُ - وأعتقتُ - وبغيره قليلا - نحو أنا بائع، وعبدي حرٌ لوجه الله تعالى.
(٣) وأما القسم: فيكون: بالواو - والباء - والتاء - وبغيرها نحو: لعمرك ما فعلت كذا.
(٤) وأما التّعجب: فيكون قياساً بصيغتين، ما أفعله - وأفعل به وسماعاً بغيرهما،
стр. 54
نحو: لله دره عالما - كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم.
(٥) وأما الرجاء: فيكون: بعسى - وحرى - واخلولق، نحو: عسى الله أن يأتي بالفتح.
واعلم أن الانشاء غير الطلبي لا تبحث عند علماء البلاغة، لأن أكثر صيغه في الاصل أخبارٌ نقلت إلى الإنشاء.
واُنما المبحوث عنه في علم المعاني هو (الإنشاء الطلبي) لما يمتاز به من لطائف بلاغية.
«فالإنشاء الطلبي» هو الذي يسيدعى مطلوباً (١)
غير حاصلٍ (٢) في اعتقاد المتكلم وقت الطلب.
وأنواعه خمسة، الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والنداء (٣) وفي هذا الباب خمسة مباحث:
стр. 55
المبحث الأول في الأمر
الأمر: هو طلب حصول الفعل من المخاطب: على وجه الاستعلاء (١)
مع الالزام - وله أربع صيغ
(١) فعل الأمر - كقوله تعالى «يا يحيى خذ الكتاب بقوة»
(٢) والمضارع المجزوم بلام الأمر - كقوله تعالى «لينفق ذو سعة من سعته»
(٣) واسم فعل الأمر - نحو «عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» .
(٤) والمصدر النائب على فعل الأمر - نحو سعياً في سبيل الخير وقد تخرج صيغ الأمر عن معناه الأصلي وهو (الإيجاب والالزام) إلى معان أخرى: تستفاد من سياق الكلام، وقرائن الاحوال.
(١) كالدعاء في قوله تعالى «رب أوزعني أن اشكر نعمتك» (٢)(٢) والالتماس كقولك لمن يساويك - أعطني القلم أيها الأخ.
стр. 56
(٣) والارشاد - كقوله تعالى «إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه، وليكتب بينكم كاتبٌ بالعدل» .
(٤) والتهديد - كقوله تعالى «اعملوا ما شئتم، إنه بما تعملون بصير»
(٥) والتعجيز - كقوله تعالى «فأتوا بسورة من مثله»
(٦) والإباحة - كقوله تعالى «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر»
ونحو: اجلس كما تشاء
(٧) والتسوية - نحو قوله تعالى «وإصبروا أو لا تصبروا»
(٨) والاكرام - كقوله تعالى «ادخلوها بسلامٍ آمنين»
(٩) والامتنان - نحو قوله تعالى «فكلوا مما رزقكم الله»
(١٠) والإهانة - كقوله تعالى «كونوا حجارةٍ أو حديداً»
(١١) والدوام - كقوله تعالى «إهدنا الصراط المستقيم»
(١٢) والتمني - كقول امرىء القيس
ألاَ أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الاصباح منك بأمثل
(١٣) والاعتبار - كقوله تعالى «أنظروا إلى ثمره إذا أثمر»
(١٤) والأذن - كقولك: لمن طرق الباب «ادخل»
(١٥) والتكوين - كقوله تعالى «كن فيكون»
(١٦) والتخيير -نحو: تزوج هنداً أو أختها
(١٧) والتأديب - نحو: كل مما يليك
(١٨) والتعجب - كقوله تعالى «أنظر كيف ضربوا لك الأمثال»
стр. 57
تمرين
بيِّن ما يراد من صيغ الأمر في التراكيب الآتية:
فصبراً في مجال الموت صبراً فما نيلُ الخلود بمُستاع
فغض الطرف إنك من نُمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا
فيا موتُ زر إن الحياة ذميمة ويا نفسُ جدي إن دهرك هازل
(١) خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين
(٢) اسيئى بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت
(٣) يا ليلُ طل يا نوم زل يا صبح قف لا تطلع
(٤) عش ما بدا لك سالماً في ظل شاهقة القصور
(٥) واسروا قولكم او اجهروا به إنه عليم بذات الصدور
(٦) ترفق أيها المولى عليهم فإن الرفق بالجاني عتابُ
(٧) ارى العنقاء تكبر أن تصادا فعاند من تطيق له عنادا
(٨) خليلي هبا طالما قد رقدتما أجد كما لا تقضيان كرا كما
(٩) أريني جواداً مات هز لا لعلني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
(١٠) قال تعالى «قل هاتوا بُرهانكم إن كنتم صادقين»
(١١) قد رشحوكَ لأمرٍ إن فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
(١٢) رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري
(١٣) ليسَ هذا بعشك فادرجي
(١٤) اعمل لدنياك كانك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
стр. 58
(١٥) فمن شاء فليبخل ومن شاء فليجد كفاني نداكم عن جميع المطالب
ياربِّ لا تسلبني حبها أبداً ويرحم الله عبداً قال آمينا
(١٦) أولئك آبائي فجئى بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ
أروني بخيلا طال عمراً ببخله وهاتوا كريماً مات من كثرة البذل
وحسن ظنك بالأيام معجزة فظن شرا وكن منها على حذر
نموذج
بين نوع الإنشاء وصيغته في الأمثلة الآتية
(١) يأيها المتحلى غير شيمته ومن شمائله التبديل والملق
إرجع إلى خلقك المعروف ديدنه إن التخلق يأتي دونه الخلق
(٢) يا أبني إن أردت آية حسن وجمالاً يزين جسما وعقلا
الرقم ... صيغة الأمر ... الغرض منها ... الرقم ... صيغة الأمر ... الغرض منها
(١) ... خذ العفو ... الارشاد ... (٧) ... عاند ... الاهانة
(٢) ... اسيئى بنا ... التسوية ... (٨) ... هبا ... الالتماس
(٣) ... طل - زل ... التمنى ... (٩) ... أريني جوادا ... التعجيز
(٤) ... عش سالما ... الدعاء ... (١٠) ... هاتو برهانكم ... =
(٥) ... أسروا قولكم ... التسوية ... (١١) ... فاربأ بنفسك ... الارشاد
(٦) ... ترفق ... الدعاء ... (١٢) ... اشرح لي صدري ... الدعاء
(١٣) ... أدرجي ... الاهانة ... (١٥) ... فليبخل ... التخيير
(١٤) ... اعمل لدنياك ... الارشاد ... (١٦) ... جئنى ... التعجيز
رقم المثال ... صيغة الانشاء ... نوعه ... طريقته
١ ... يأيها المتحلى غير شيمته الخ ارجع إلى خلقك المعروف ... طلبي ... النداء
يا ابنتي ان أردت آية حسن فانبذي عادة التبرج ... طلبي ... الأمر
٢
= ... النداء
= ... الأمر
فانبذى عادةَ التبرج نبذا فجمال النفوس أسمى وأعلا
يصنع الصانعون ورداً ولكن وردةُ الروض لا تضارعُ شكلاً
(٣) ياليت من يمنعُ المعروف بمنعه حتى يذوق رجالٌ غب ما صنعوا
(٤) لعمرك ما بالعقل يكتسب الغنى ولا باكتساب المال يكتسب العقل
стр. 59
اسئلة على الانشاء يطلب أجوبتها
ما هو الانشاء لغة واصطلاحاً؟ إلى كم ينقسم الانشاء؟ ما هو الانشاء الغير الطلبي؟ كم أقسام الانشاء الطلبي؟ ما هو الأمر؟ كم صيغة للأمر؟ ما هي المعاني التي تخرج اليها صيغ الأمر عن أصل معناها.
стр. 60
المبحث الثاني في النهي
النهي - هو طلب الكف عن الشيء على وجه الاستعلاء (١) مع الإلزام، وله صيغة واحدة، وهي المضارع المقرون بلا الناهية: كقوله تعالى «ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً» وقد تخرج هذه الصيغة عن أصل معناها إلى معانٍ أخر، تستفاد من سياق الكلام وقرائن الأحوال.
(١) كالدُّعاء - نحو قوله تعالى «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا»
(٢) والالتماس - كقولك لمن يُساويك - أيها الأخ لا تتوان.
(٣) والارشاد - كقوله تعالى «لا تسالوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم»
(٤) والدوام - كقوله تعالى «ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون»
(٥) وبيان العاقبة - نحو قوله تعالى «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء» .
والتيئيس - نحو قوله تعالى «لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم»
(٧) والتمنى - نحو يا ليلة الأنس لا تنقضي
وكقوله - يا ليلُ طل يا نومُ زلُ يا صبح قف لا تطلع
(٨) والتهديد - كقولك لخادمك - لا تطع أمري
стр. 61
(٩) والكراهة - نحو لا تلتفت وأنت في الصلاة.
(١٠) والتوبيخ - نحو لا تنه عن خلق وتأتى مثله
(١١) والائتناس - نحو «لا تحزن إن الله معنا»
(١٢) والتحقير - كقوله:
لا تطلب المجد إن المجد سلمه صعب، وعش مستريحاً ناعم البال
وكقوله:
دع المكارم لا ترحل لبغيها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
تطبيق
أذكر ما يُراد من صيغ النهى الآتية:
(١) ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون
(٢) فلا تُلزمن الناس غير طباعهم فتتعب من طول العتاب ويتعبوا
ولا تغتر رمنهم بحسن بشاشة فأكثر إيماض البوارق خلب
(٣) فلا تهج إن كنت ذا إربة حرب أخي التجربة العاقل
(٤) لا تعتذروا اليومَ
الغرض ... الغرض
(١) التوبيخ لهم على خلطهم الحق الباطل ... (٣) الارشاد والنصح
(٢) الارشاد إلى حسن الخلق ... (٤) التوبيخ والتفريع
(٥) لا تحسب المجد ثمراً أنت آكله لن تبلغ المجدَ حتى تعلق الصبرا
(٦) لا تحتجب عن العيون أيها القمر
(٧) لا تعرضن لجعفر متشبها بندي يديه فلست من أنداده
(٨) لا تيأسوا أن تستردوا مجدكم فلرب مغلوبٍ هوى ثم ارتقى
ولا تجلس إلى أهل الدنايا فانّ خلائق السفهاء تعدى
стр. 62
المبحث الثالث في الاستفهام
الاستفهام: هو طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبل وذلك بأداة من إحدى أدواته الآتية - وهي:
الهمزة، وهل، وما، ومتى، وأيان، وكيف، وأين، وأنى، وكم، وأي،
وتقسم بحسب الطلب إلى ثلاثة أقسام:
(أ) ما يطلب به التصور تارة، والتصديق تارة أخرى، وهو - الهمزة.
(ب) وما يطلب به التصديق فقط، وهو - هل.
(جـ) وما يطلب به التصور فقط، وهو بقية الفاظ الاستفهام الآتية:
الغرض ... الغرض
(٥) التوبيخ والتعنيف ... (٧) التوبيخ والتأنيب
(٦) التمنى ... (٨) استنهاض الهمة بالنصح
١- الهمزة
يطلب بالهمزة أحد أمرين: تصور، أو تصديق
(١) فالتصور: هو إدراك المفرد (١) نحو أعليّ مسافر أم سعيد، تعتقد أن السفر حصل من أحدهما، ولكن تطلب تعيينه، ولذا يجاب فيه بالتعيين ويقال سعيد مثلاً وحكم الهمزة التي لطلب التصور، أن يليها المسؤل عنه بها، سواء - أكان:
(١) مسنداً إليه نحو أأنت فعلت هذا أم يوسف.
(٢) أم مسنداً - نحو: أراغبٌ انت عن الأمر أم راغب فيه
(٣) أم مفعولا - نحو: إياي تقصد أم سعيداً.
стр. 63
(٤) أم حالا - نحو: أرا كباً حضرت أم ماشيا.
(٥) أم ظرفا - نحو: أيومَ الخميس قدمت أم يوم الجمعة، ويذكر المسئول عنه في التصور بعد الهمزة، ويكون له معادل يذكر بعد أم غالباً: وتسمى متصلة.
وقد يستغنى عن ذكر المعادل: نحو: أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم
(ب) والتصديق «هو إدراك وقوع نسبة تامة بين المسند والمسند إليه - أو عدم وقوعها» (١) بحيث يكون المتكلم خالي الذهن مما استفهم عنه في جملته، مصدقا للجواب - إثباتاً «بنعم» - أو نفياً «بلا» وهمزة الاستفهام تدل على التصديق إذا أريد بها النسبة ويكثر التصديق في الجمل الفعلية - كقولك: أحضر الأمير (٢) .
تستفهم عن ثبوت النسبة ونفيها - وفي هذه الحالة يجاب بلفظة: نعم - أو - لا.
ويقل التصديق في الجمل الاسمية - نحو: أعليّ مسافر.
ويمتنع أن يذكر مع همزة التصديق معادلٌ - كما مثل فإن جاءت «أم» بعدها: قدرت منقطعة (٣) وتكون بمعنى (بل) فتدل على استئناف الكلام بعدها - كقوله:
ولستُ أبالي بعد فقدي مالكا أموتي ناءٍ أم هو الآن واقع
ونحو:
هل يسمعن النَّضر إن ناديته أم كيف يسمع ميتٌ لا ينطق
هل
يطلب بها التصديق فقط - أي معرفة وقوع النسبة، أو عدم وقوعها لا غير - نحو هل حافظ المصريون على مجد أسلافهم.
ولأجل اختصاصها بطلب التصديق لا يذكر معها المعادل بعد أم المتصلة - فلذا.
(١) امتنع - هل سعد قام أم سعيد: لأن وقوع المفرد وهو سعيد بعد «أم»
стр. 64
الواقعة في حيز الاستفهام دليل على أن أم متصلة، وهي لطلب تعيين أحد الأمرين - ولابدَّ حينئذ أن يعلم بها أولا أصل الحكم.
(وهل) لا يناسبها ذلك - لأنها لطلب الحكم فقط، فالحكم فيها غير معلوم، وإلاّ لم يُستفهم عنه بها، وحينئذ يؤدي الجمع بين (هل - وأم) إلى التناقض.
لأن (هل) تفيد أن السائل جاهل بالحكم لأنها لطلبه «وأم» المتصلة: تفيد أن السائل عالم به، وإنما يطلب تعيين أحد الأمرين - فإن جاءت أم كذلك، كانت منقطعة بمعنى بل التي تفيد الاضراب نحو: هل جاء صديقك أم عدوك.
(ب) وقبح استعمال «هل» في تركيب هو مظنة للعلم بحصول أصل النسبة، وهو ما يتقدم فيه المعمول على الفعل، نحو هل خليلا أكرمت فتقديم المعمول على الفعل، يقتضى غالباًً حصول العلم للمتكلم وتكون هل لطلب حصول الحاصل وهو عبثٌ.
تنبيهات
الأول - هل - كالسين وسوف تُخلّص المضارع للاستقبال، فلا يقال: هل تصديق؟ جواباً لمن قال أحبك الآن، بل تقول له، أتصدق؟ ولأجل اختصاصها بالتصديق، وتخليصها المضارع للاستقبال قوى اتصالها بالفعل لفظاً أو تقديراً نحو هل يجيء عليّ - أو هل عليّ يجيء؟ فإن عدل عن الفعل إلى الاسم لابراز ما يحصل في صورة الحاصل دلالة على كمال العناية بحصوله كان هذا العدول أبلغ في إفادة المقصود كقوله تعالى «فهل أنتم شاكرون» فهذا التركيب أدل على طلب الشكر من قولك، هل تشكرون - وذلك لأن الفعل لازم بعد هل والعدول عنه يدل على قوة الداعي لذلك، لما ذكر
الثاني - هل نوعان: بسيطة - ومركبة
(أ) فالبسيطة هي التي يستفهم بها عن وجود شيء في نفسه، أو عدم وجوده، نحو هل العنقاء (١) موجودة - ونحو: هل الخلّ الوفي موجود.
стр. 65
(ب) والمركبة - هي التي يستفهم بها عن وجود شيء لشيء وعدم وجوده له - نحو هل المريخ مسكون؟ - هل النبات حساس؟
الثالث (هل) لا تدخل على:
(١) المنفى (١) ... فلا يقال هل لم يفهم علي
(٢) ولا على المضارع هو للحال ... = = = تحتقر علياً وهو شجاع
(٣) ولا على إن ... = = = ان الأمير مسافر
(٤) ولا على الشرط ... هل إذا زرتُك تكرمني
(٥) ولا على حرف العطف (٢) ... هل فيتقدَّم أو هل ثم يتقدم
(٦) ولا على بعده فعل ... هل بشراً مِنا واحداً نتبعه
بخلاف الهمزة فانها تدخل على جميع ما ذكر
واعلم: أن الهمزة - وهل - يُسأل بهما عما بعدهما - لأنهما حرفان ليس لهما معنى مُستقلا.
الرابع - بقية ادوات الاستفهام موضوعة (للتصور) فقط - فيُسأل بها عن معناها - وهي:
ما، ومن، ومتى، وايان، وكيف، وأينَ، وانّى، وكَم، وأي، ولهذا يكون الجوابُ معها بتعيين المسئُول عنه.
ما - ومن
ما - موضوعةٌ للاستفهام عن أفراد غير العُقلاء - ويُطلب بها:
(أ) إيضاح الاسم: نحو ما العسجد؟ فيقال في الجواب إنه ذهبٌ.
(ب) أو يُطلبُ بها بيان حقيقة المسمَّى: نحو: ما الشمس؟
فيجاب بأنه كوكبٌ نهاريّ
(ج) أو يُطلبُ بها بيان الصفة نحو: ما خليلٌ؟ - وجوابه طويل أو قصير: مثلا
وتقع هل البسيطةُ في الترتيب العقلي (٣) بين «ما» التي لشرح الاسم، و «ما» التي للحقيقة
فَمن يجهلُ معنى البشر مثلا يسأل أولاً «بما» عن شرحه: فيجاب بانسان،
стр. 66
ثم «بهل» البسيطة عن وجوده، فيجاب بنعم
ثم «بما» عن حقيقته، فيجاب بحيوان ناطق.
ومَن - موضوعة للاستفهام - ويطلبُ بها تعيين أفراد العقلاء - نحو: من فتحَ مصر؟ ونحو: من شيد الهرم الأكبر؟ ونحو: من شيد القناطر الخيرية؟
متى - وأيَّان
متى - موضوعة للاستفهام، ويطلبُ بها تَعيينُ الزَّمان، سواء أكان ماضيا أو مستقبلا - نحو متى تولَّى الخلافة عمرُ؟ ومتَى نحظَى بالحرية.
وأيَّان - موضوعة للاستفهام، ويطلبُ بها تعيينُ الزَّمان المُستقبل خاصة وتكون في موضع (التهويل والتفخيم) دون غيره كقوله تعالى (يسالُ أيّان يوم القيامة (١)) .
كيف - وأين - وأنى - وكم - وأي
كيف: موضوعة للاستفهام - ويطلبُ بها تعيينُ الحالُ: كقوله تعالى «فكيف إذا جئنا من كل أمةٍ بشهيد» وكقوله:
وكيف أخاف الفقر أو أحرمُ الغنى ورأى أمير المؤمنين جميل
وأين موضوعة للاستفهام ويطلبُ بها تعيينُ المكان نحو: أين شركاؤكم وأنى: موضوعة للاستفهام - وتأتى لمعان كثيرة
(١) فتكون بمعنى كيفَ - كقوله تعالى «أنَّى يُحيِي هذهِ اللهُ بعد موتها» .
(٢) وتكون بمعنى مِن أين - كقوله تعالى (يا مريمُ أنى لكِ هذا)
(٣) وتكون بمعنى متى - كقولك - زُرني أنى شِئتَ
стр. 67
وكم - موضوعة للاستفهام: ويُطلب بها تعيين عَددٍ مُبهمٍ كقوله تعالى (كم لبثتم)
وأيّ - موضوعة للاستفهام: ويُطلب بها تمييزُ أحد المُتشاركين في أمرٍ يعمهما: كقوله تعالى (أي الفَريقين خيرٌ مَقَاما) ويُسأل بها عن الزمان والمكان، والحال، والعدد، والعاقل، وغيره - على حسب ما تُضاف إليه «أي» ، ولذا تأخذ «أي» معناها ممّا تُضاف إليه، فان اضيفت إلى ما تفده (ما) أخذت حكمها، وإن أضيفت إلى ما تفيده «متى - أو كيف» أو غيرها من الأدوات السابقة أخذت معناها، وقد تخرج ألفاظ الاستفهام عن معناها الأصلي (وهو طلب العلم بمجهول) فيستفهم بها عن الشّىء مع (العلم به) - لأغراض أخرى: تُفهَم من سِياق الكلام ودلالته - ومن أهمّ ذلك.
(١) الأمر - كقوله تعالى (فَهَل أنت مُنتَهُون) أي - انتهو.
(٢) والنَّهي - كقوله تعالى (أتخشَونهُم (١) فاللهُ أحقُ أن تخشوهُ)
(٣) والتسوية - كقوله تعالى (سَوَاء عليهم أأنذَرتَهُم أم لم تنُذرهم لا يؤمنون)
(٤) والنفي - كقوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (٢)(٥) والإنكار - (٣) كقوله تعالى (أغيرَ اللهِ تَدعون)
(٦) والتشويق - كقوله تعالى (هل أدُلكم على تجارةٍ تنجيكم من عذاب أليم) .
(٧) والاستئناس - كقوله تعالى (وما تلك بيمينك يا مُوسى)
(٨) والتَّقرير (٤) - كقوله تعالى (ألم نشرح لك صدرك)
стр. 68
(٩) والتَّهويل - كقوله تعالى (الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ وما أدرا: َ ماالحاقَّة)
(١٠) والاستبعاد - كقوله تعالى (أنَّى لهم الذِّكرى وقد جاءهم رسول مبين) - ونحو: قول الشاعر:
مَن لي بإِنسانٍ إذا أغضبتهُ وجَهِلتُ كان الحلمُ رَدَّ جوابه
(١١) والتعظيم - كقوله تعالى «من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه»
(١٢) والتحقير - نحو: أهذا الذي مدحته كثيراً؟ ؟
(١٣) والتَّعجُّب - كقوله تعالى - (مالهذاَ الرسول ياكل الطَّعامَ ويَمشي في الأسواق) - وكقول الشاعر:
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
(١٤) والتهكم - نحو: أعقلك يُسوغُ لك أن تفعل كذا
(١٥) والوعيد - نحو: (ألم تَر كيفَ فعل ربّك بعادٍ)
(١٦) والاستنباط - كقوله تعالى (متى نصرُ الله) ونحو: كم دعوتك.
(١٧) والتَّنبيه على الخطأ - كقوله تعالى (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هُوَ خيرٌ)
(١٨) والتَّنبيه على الباطل - كقوله تعالى (أفأنت تُسمِع الصُّم أو تهدى العُمى)
(١٩) والتَّحسُّر - كقول شمس الدين الكوفي
ما للمنازل أصبحتُ لا أهلُها أهلي، ولا جيرانُها جيراني
(٢٠) والتَّنبيه على ضلال الطّريق - كقوله تعالى (فأين تذهبون) والتَّكثير - كقول أبي العَلاء المعرِّي:
صاح - هذه قبورُنا تملأ الرحبَ فأين القبور من عَهد عَاد؟ ؟ واعلم أن كل ما وضع من الأخبار في صورة الاستفهام في الأمثلة السابقة والآتية تجددت له مزية بلاغية، زادت المعنى روعة وجمالا.
إذا عرفت هذا - فاعرف أيضاً أنّه يستعمل كل من (الأمر، والنهي، والاستفهام) في أغراض أخرى، يُرجع في إدراكها إلى الذوق الأدبي، ولا يكون استعمالها في غير ما وضعت له، إلا لطريفة أدبية، تجعل لهذا الاستعمال مزية، يترقى بها الكلام في درجات البلاغة؟ ؟
стр. 69
تطبيق
ماذا يراد بالاستفهام فيما يلي؟ ؟
(١) ألستُم مَن رَكب المطايا وأندَى العالمينَ بُطول راحٍ (١)(٢) أنلُهو وأيّامنا تذهبُ ونلعبُ والموتُ لا يلعَبُ (٢)(٣) متى يبلغ البنيان يوماً تمامَه إذا كنت تبنيه وغيرُك يهدمُ (٣)(٤) فعلام يلتمس العدوّ مساءتي مِن بعد ما عرفَ الخلائقُ شاني (٤)(٥) وكيف أخافُ الفقر أو أحرم الغنى ورأى أمير المؤمنين جميل (٥)(٦) وهل نافعي أن تُرفع الحُجبُ بيننا ودُون الذي أمّلتُ منكَ حِجاب (٦)(٧) أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر (٧)(٨) ومَن مثلُ كافور إذا الخيل أحجمت وكان قليلا من يقول لها اقدمى (٨)(٩) أفي الحق أن يُعطى ثلاثون شاعرا ويُحرمُ ما دون الرّضا شاعرٌ مثلي (٩)(١٠) أعندي وقد ما رستُ كل خفية يصدَّق واش أو يخيب سائل (١٠)(١١) فدع الوعيد فما وعيدك ضائري أطنينُ أجنحة الذَّباب يضيرُ (١١)(١٢) ومن ذا الذي يدلى بعذرِ وحجَّة وسيف المنايا بين عينيه مُصلتُ (١٢)(١٣) إذا محاسني اللاتي أتيت بها عُدَّت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر (١٣)(١٤) إلاَمَ وفيمَ تنقلنا ركابٌ ونأمل أن يكون لنا أوان (١٤)
فهل لي ان أراك قبيلَ موتي وَلو في النوم يا بنت الكرام
أسئلة على الاستفهام يطلب أجوبتها
ما هو الاستفهام؟ ما هي أدواته؟
стр. 70
ما الذي يُطلب بالهمزة؟ ما هو التصور؟ ما هو التصديق؟ ما الفرق بين همزة التصور؟ وهمزة التصديق - وهل؟ ماذا يطلب بأدوات الاستفهام غير الهمزة وهل؟ ماالذي يطلب بمن؟ ما الذي يطلب بما؟ ما الذي يطلب بمتى؟ ماالذي يطلب بكيف؟ ما الذي يطلب بكم؟ ما الذي يطلب بأيان؟ ما الذي يطلب بأنّى؟ ما الذي يطلب بأيّ؟
ما هي المعاني التي تخرج اليها أدوات الاستفهام عن معانيها الأصلية.
стр. 71
تمرين
ما هي المعاني التي استعمل فيها الاستفهام في الأمثلة الآتية:
قال تعالى:
(١) «قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور» .
(٢) «هل مِن خالقٍ غيرُ الله يرزُقكُم»
(٣) «أفبالباطِل يؤمنون، وبنعمة االله عهم يكفرون»
(٤) «ألا تُقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم، وهموا بإخراج الرسول، وهَم بدءوكم أوَّل مرةٍ، أتخشونَهُم فالله أحقُّ أن تَخشوه إن كنتم مؤمنين»
(٥) «أفتطمعُون أن يُؤمنوا لكم وقد كان فريقٌ مِنهم يسمعون كلام الله، ثم يحرفونهُ مِن بعد ما عقلوهُ وهُم يَعلمُون» .
(٦) «أفَغَير دين الله يبغونَ ولَه أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكَرهاً وَإليه يُرجعونَ»
(٧) «إن الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتَهم أم لم تُنذرهم لا يؤمنون»
(٨) «افَأصفاكُم ربكم بالبنين، واتخذ من الملائكة إناثاً إنكم لتقولُون قولا عظيماً» .
(٩) «وماذا عليهم لو آمنوا بِاللهِ واليومِ الآخر، وأنفقوا ممَّا رزقهُمُ اللهُ، وكان اللهُ بهم عليماً»
(١٠) «مَن ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعِفه له وله أجرٌ كريمٌ»
(١١) أفمن يمشي مكبا على وَجههِ أهدى، أم من يمشي سويَّا على صراط مستقيم»
(١٢) «ألم يجدك يتيما فآوى، وَوَجَدكَ ضَالاً فهَدى، وَوَجَدَكَ عائلا فأغنى» .
(١٣) قال أبو نواس:
أنا في ذمة الخصيبِ مقيمٌ حيث لا تَهتدِي صُروف الزمان
كيف أخشى عليَّ غولَ الليالي ومكاني من الخصيب مكاني
(١٤) وقال أبو تمام يمدح عبد الله بن طاهر:
يقول في قومس قومي وقد أخذت منا السري وخطى المهرية القود
أمَطلعَ الشمس تبغي ان تؤمّ بنا فقلت كلاَّ، ولكن مطلع الجود
(١٥) وقال يفخر بقومه:
مضوا: وكانَّ المكرمات لَدَيهمُ لكثرةِ ما أوصوا بهن شرائعُ
فأيُّ يدٍ في المَحل مُدَّت فلم تكن لها راحةٌ من جودهم وأصابعُ
(١٦) وقال رجل من الخوراج كان الحجاج قد عفا عنه:
أو قاتل الحجَّاج عن سُلطانِهِ بيدٍ تُقرُّ بانها مولاتهُ
(١٧) وقال أبو تمام:
أإلى بني عبد الكريم تشَاوَست عيناكَ (ويحك) خلف من تتفوَّقُ
ما انشئت للمكرمات سحابةٌ إلا ومن أيديهم تتَدفَّقُ
(١٨) وقال المرحوم أحمد شوقي:
إلامَ الخلفُ بينكم إلاما وهذي الضَّجة الكبرى علاما
وفيم يكيدُ بعضكم لبعض وتُبدُون العداوة والخِصاما
(١٩) وقال ابن الرومي:
ما كان في فضلاء الناس لي أملٌ فكيف أمَّلتُ خيراً في المجانين
(٢٠) وقال العباس بن الأحنف:
قلبي إلى ما ضرني داعي يُكثرُ أسقامي وأوجاعي
كيف احتراسي من عدُوَّي إذا كان عدوِّي بين أضلاعي
(٢١) وقال زُفر بن الحارث:
أيذهب يومٌ واحدٌ اُن أسأته بصالح أيامي وحُسن بلائيا
(٢٢) وقال زياد الأعجم:
فمن أنتم إنا نسينا من أنتم وريحكم من أي ريح الأعاصر
(٢٣) وقال إبراهيم الموصلي:
وآمرةٍ بالبخل قلت لها اقصري فليس إلى ما تأمرين سبيلُ
وكيف أخافُ الفقر أو أحرمُ الغنى وَرَأىُ أمير المؤمنين جميلُ
(٢٤) وقال جميل بن معمر:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً بوادي القرى إني إذاً لسعيد
وهل ألقيَن سعُدى من الدهر مرة وما رثَّ من حبلِ الصفاء جديدُ
(٢٥) وقال شمس الدين الكوفي:
ما لي وللأيام شتَّتَ خطبُها شملي وخلاَّني بلا خُلاَّن
تمرين
وضِّح الأغراض التي خرج إليها - الأمر - والنهي - والاستفهام في الأمثلة الآتية:
(١) قال ابو الطيب يعاتب رجلاً ظن أنه هجاه، وكان غيره هو الذي هجاه:
أتنكرُ يابن إسحقٍ إخائي ... وتحسبُ ماء غيري من إنائي
أأنطقُ فيك هُجراً بعد علمي ... بانك خيرُ من تحت السماء
وهبني قلت هذا الصبحُ ليلٌ ... أيعمى العالمون عن الضياء
(٢) وقال يخاطب سيف الدولة:
أجزنى إذا أنشدتُ شعراُ فإنما ... بشعري أتاكَ المادحون مُردَّدا
وَدَع كلَّ صوتٍ غير صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكيُّ والآخر الصَّدَى
(٣) وقال:
عش عزيزاً أو مُت وأنت كريم ... بين طعنِ القنا وخفق البنود
واطلب العزّ في لظىً وذر الذ ... لَّ ولو كان في جنان الخلود
(٤) وقال:
لمَن تطلُب الدنيا إذا لم ترد بها سرورَ محبٍ أو إساءة مجرم
(٥) وقال أبو فراس:
بمن يثقُ الانسانُ فيما ينوبهُ ... ومن أين للحُر الكريمِ صحاب
وقد صار هذا الناسُ إلا أقَلَّهُم ... ذئاباً على أجسادهن ثياب
جججج
(٦) وقال أبو العتاهية في عبد الله بن معن بن زائدة:
فَصُغ ما كنتَ حَلَّيتَ ... به سيفك خَلخَالاَ
وما تَصنَعُ بالسيف ... إذا لم تكُ قتّالا
(٧) ولابن رشيق
أيها الليل طل بغير جُناح ... ليس للعين راحةٌ في الصَّباح
كيف لا أبغضُ الصباح وفيه ... بان عنّى نورُ الوجوه الملاحِ
(٨) وقال كثير:
أسيئى بنا أو أحسنى لا مَلُومةً ... لَدَينا وَلا مَقليةً إن تقلَّتِ
فلا يبعدن وصلٌ لعزة أصبحت ... بعاقبة اسبابُهُ قد توَلَّتِ
(٩) وقال البحتري:
اسلم أبا الصقر للمعروف تصنعهُ والمجدِ تبنيه في ذُهل بن شيبان
(١٠) وقال الفرزدق:
أترجو ربيعٌ أن يجيء صغارُها بخيرٍ وقد أعيا ربيعاً كبارُها
(١١) وقال جرير
قل للجبان إذا تأخّر سرجُهُ هل أنت من شرك المنية ناجي
(١٢) وقال المعرَّي:
إفهَم عن الأيام فهي نواطقٌ ما زال يَضربُ صَرفُها الأمثالا
لم يمضِ في دنياك أمر مُعجبٌ إلاَّ أرتكَ لما مضى تمثالا
(١٣) وقال:
ما افتخارُ الفتى بثوب جديد وهو من تحته بعرضٍ لبيس
والفتى ليس باللحين وبالتبر ولكن بعزةٍ في النفوسِ
(١٤) وقال المرحوم إسماعيل صبري باشا يرثي طفلا صغيراً:
يا مالىء العين نوراً والفؤادِ هوى ... والبيتِ أنساً، تمهَل أيها القمرُ
لا تخُل أفقَكَ يخلقك الظلامُ به ... والزم مكانَكَ لا يحلُل به الكدر
المبحث الرابع في التمني
التمني هو طلب الشيء المحبوب الذي لا يُرجى، ولا يتوقَّع حصوله
(١) إما لكونه مستحيلا - كقوله:
ألا ليتَ الشبّابَ يعودُ يوما فأخبَره بما فعلَ المشيبُ
(٢) وإمّا لكونه ممكناً غير مطموعٍ في نيله - كقوله تعالى (ياليت لنا مثل ما أوتي قارون)
وإذا كان الأمرُ المحبوبُ ممّا يرجى حصوله كان طلبه ترجياً
وبعبر فيه «بعسى، ولعل» كقوله تعالى «لعل الله يُحدثُ بعدَ ذلك أمراً» و «عسى الله أن يأتي بالفتح»
وقد تستعل في الترجي «ليت» لغرض بلاغي (١)
وللتمني أربع أدوات واحدةٌ أصلية - وهي «ليتَ» وثلاث عيرُ اصلية نائبة عنها - ويتمنى بها لغرض بلاغي: وهي
(١) هل - (٢) كقوله تعالى (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) (٣)(٢) ولو (٤) - كقوله تعالى (فلو أن لنا كرةً فنكون من المؤمنين)
стр. 72
(٣) ولعلَّ (١) - كقوله:
اسربَ القَطا هل من يعير جناحهُ؟ لعلّي إلى من قد هويت أطيرُ
ولأجل استعمال هذه الأدوات في التمنّي ينُصبُ المضارع الواقع في جوابها.
تمرين
بين المعاني المستفادة من صيغ التمنَّي فيما يأتي
قال تعالى: (فهل إلى خروجِ من سبيل)
علَّ الليالي التي أضننت بفرقتنا جسمي ستحمى يوماً وتَجمعه
لو ياتينا فيُحدِّثنا - لعِّلي احجُّ فأزورك - ياليتني اتخذتُ مع الرسول سبيلا - هل إلى مرَدٍ من سبيل، يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون - لعلّي ابلغُ الأسباب - لو تتلوا الآيات فتشقَّ سمعي -
كل من في الكون يشكوُ دهرهُ ليتَ شعري هذه الدنيا لِمَن؟ ؟
فليت الليلَ فيه كان شهراً ومرَّ نهارهُ مرَّ السحاب
فليت هوى الأحبة كان عدلا فحمل كل قلبٍ ما أطاقا
стр. 73
المبحث الخامس في النداء
النِّداء - هو طلبُ المتكَلم إقبال المخاطب عليه بحرف نائب مناب «أنادي» المنقول من الخبر إلى الانشاء - وأدواته ثمان الهمزة، وايّ، ويا، وآي، وأيَا وَهيا، ووا (١)
وهي في كيفية الاستعمال نوعان
(١) الهمزة وأيّ: لنداء القريب
(٢) وباقي الأدوات لنداء البعيد.
وقد يُنزلُ البعيد منزلة القريب - فينادي بالهمزة وايّ، إشارةً إلى أنه لشدة استحضاره في ذهن المتكلّم صار كالحاضر معه، لا يغيب عن القلب، وكأنه ماثلٌ أمامَ العين - كقول الشاعر:
أسُكانَ نعمانِ الأراكِ تيقَّنوا بأنكُم في ربع قلبي سُكانُ
وقد يُنزل القريب منزلة البعيد - فينادَى بغير «الهمزة، واي»
«أ» إشارة إلى عُلُوّ مرتبته، فيجعلُ بعدُ المنزلة كأنه بُعد في المكان كقوله «أيا مولاي» وانت معه للدلالةِ على ان المُنادي عظيمُ القدر، رفيعُ الشأن.
«ب» أو إشارة إلى انحطاط منزلته ودرجته - كقولك «اياهذا» لمن هو معك.
«جـ» أو إشارة إلى انّ السامعَ لغفلته وشُرود ذهنه كأنّه غير حاضر كقولك للساهي - أيا فلانُ - وكقول البارودي:
يأيُّها السادر المزور من صلفٍ مَهلاً، فإِنك بالأيّام مُنخَدع (٢)
стр. 74
وقد تخرج ألفاظ النّداء عن معناه الأصلي إلى معان أخرى، تفهم من السِّياق بمعونة القرائن ومن أهمّ ذلك
(١) الإغراء - نحو قولك لمن أقبل يتظَّلم: يا مظلومُ.
(٢) والاستغاثة - نحو، يالله للمؤمنين.
(٣) والندبة - نحو قول الشاعر
فواعجباً كم يدَّعي الفضلَ ناقصٌ وَوَا أسفاً كم يظهر النقص فاضل
(٤) والتّعجب - كقول الشاعر
يا لك من قُبُّرة بمعمرِ خلاَ لكِ الجوُّ فبيضى واصفرى
(٥) والزجر - كقول الشاعر:
أفؤادي متى المتابُ ألَّما تصحُ والشَيبُ فوق راسي المَّا
(٦) والتحسُّر والتَّوجُّع - كقوله تعالى «يا ليتني كنتُ تراباً»
وكقول الشاعر:
أيا قبرَ مَعن كيف واريت جودَهُ وقد كانَ منه البرُّ وَالبحر مُترعاً
(٧) والتَّذكر كقوله:
أيا منزلي سلمى سلامٌ عليكما هل الأزمٌن اللاتي مضينَ رواجع
(٨) والتحيرُّ والتضجُّر - نحو قول الشاعر:
ايا مَنازلَ سلمى أين سلماك من أجل هذا بكيناهاَ بكيناك
ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا: ونحوها
(٩) والاختصاص (١) - هو ذكر اسم ظاهر بعد ضمير لأجل بيانه.
نحو قوله تعالى: «رحمةُ الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميدٌ مجيد» ونحو: نحن العلماءَ ورثة الأنبياء:
«أ» إمَّا للتَّفاخر - نحو: أنا أكرمُ الضيف أيها الرجل.
«ب» وإما للتَّواضُع - نحو: أنا الفقيرُ المسكين ُ أيّها الرجل
стр. 75
ونحو: اللهم اغفر لنا أيَّتها العصابَة (١) .
تمرين
بين المعاني الحقيقيَّة المستفادة من صيغ النداء - والمعاني المجازية المستفادة من القرائن.
صاح شمّر ولا تزَل ذاكرَ المو ... ت فنسيانُهُ ضلالٌ مُبين
يا لقومي ويا لأمثال قومي ... لأُناسٍ عُتوُّهم في ازدياد
يا للرِّجال ذوي الألباب من نفرٍ ... لا يبرحُ السّفهُ المردي لهم دينا
ايها القلبُ قد قضَيتَ مَرَاماً ... فإلامَ الوَلُوع بالشهَواتِ
أيا شجر الخابور مَالَك مُورقاً ... كأنكَ لم تجزَع على ابنِ طَريفٍ
يا أيها الظالم في فعله ... الظلم مَردُودٌ على من ظَلم
أريحانة العينين والأنف والحشا ... ألاليت شعري هل تغيرت من بعدي
يا ناقُ سيرى عنقاً فسيحاً ... إلى سليمان فنستريحا
حجبوه عن الرّياح لأني ... قلتُ يا ريحُ بلِّغيه السلاما
يا ليتني كنتُ صبيَّا مُرضعا ... تحملني الذَّلفاء حولاَ أكتعا
يا ليلة لستُ أنسى طيبها أبداً ... كأنَّ كلّ سرور حاضرٌ فيها
يا ليلة كالمسك مَخبرُها ... وكذاك في التشبيه منظرها
أحييتها والبدرُ يخدُمني ... والشمس أنهاها وآمُرها