تمرين
ما هي المعاني التي استعمل فيها الاستفهام في الأمثلة الآتية:
قال تعالى:
(١) «قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور» .
(٢) «هل مِن خالقٍ غيرُ الله يرزُقكُم»
(٣) «أفبالباطِل يؤمنون، وبنعمة االله عهم يكفرون»
(٤) «ألا تُقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم، وهموا بإخراج الرسول، وهَم بدءوكم أوَّل مرةٍ، أتخشونَهُم فالله أحقُّ أن تَخشوه إن كنتم مؤمنين»
(٥) «أفتطمعُون أن يُؤمنوا لكم وقد كان فريقٌ مِنهم يسمعون كلام الله، ثم يحرفونهُ مِن بعد ما عقلوهُ وهُم يَعلمُون» .
(٦) «أفَغَير دين الله يبغونَ ولَه أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكَرهاً وَإليه يُرجعونَ»
(٧) «إن الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتَهم أم لم تُنذرهم لا يؤمنون»
(٨) «افَأصفاكُم ربكم بالبنين، واتخذ من الملائكة إناثاً إنكم لتقولُون قولا عظيماً» .
(٩) «وماذا عليهم لو آمنوا بِاللهِ واليومِ الآخر، وأنفقوا ممَّا رزقهُمُ اللهُ، وكان اللهُ بهم عليماً»
(١٠) «مَن ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعِفه له وله أجرٌ كريمٌ»
(١١) أفمن يمشي مكبا على وَجههِ أهدى، أم من يمشي سويَّا على صراط مستقيم»
(١٢) «ألم يجدك يتيما فآوى، وَوَجَدكَ ضَالاً فهَدى، وَوَجَدَكَ عائلا فأغنى» .
(١٣) قال أبو نواس:
أنا في ذمة الخصيبِ مقيمٌ حيث لا تَهتدِي صُروف الزمان
كيف أخشى عليَّ غولَ الليالي ومكاني من الخصيب مكاني
(١٤) وقال أبو تمام يمدح عبد الله بن طاهر:
يقول في قومس قومي وقد أخذت منا السري وخطى المهرية القود
أمَطلعَ الشمس تبغي ان تؤمّ بنا فقلت كلاَّ، ولكن مطلع الجود
(١٥) وقال يفخر بقومه:
مضوا: وكانَّ المكرمات لَدَيهمُ لكثرةِ ما أوصوا بهن شرائعُ
فأيُّ يدٍ في المَحل مُدَّت فلم تكن لها راحةٌ من جودهم وأصابعُ
(١٦) وقال رجل من الخوراج كان الحجاج قد عفا عنه:
أو قاتل الحجَّاج عن سُلطانِهِ بيدٍ تُقرُّ بانها مولاتهُ
(١٧) وقال أبو تمام:
أإلى بني عبد الكريم تشَاوَست عيناكَ (ويحك) خلف من تتفوَّقُ
ما انشئت للمكرمات سحابةٌ إلا ومن أيديهم تتَدفَّقُ
(١٨) وقال المرحوم أحمد شوقي:
إلامَ الخلفُ بينكم إلاما وهذي الضَّجة الكبرى علاما
وفيم يكيدُ بعضكم لبعض وتُبدُون العداوة والخِصاما
(١٩) وقال ابن الرومي:
ما كان في فضلاء الناس لي أملٌ فكيف أمَّلتُ خيراً في المجانين
(٢٠) وقال العباس بن الأحنف:
قلبي إلى ما ضرني داعي يُكثرُ أسقامي وأوجاعي
كيف احتراسي من عدُوَّي إذا كان عدوِّي بين أضلاعي
(٢١) وقال زُفر بن الحارث:
أيذهب يومٌ واحدٌ اُن أسأته بصالح أيامي وحُسن بلائيا
(٢٢) وقال زياد الأعجم:
فمن أنتم إنا نسينا من أنتم وريحكم من أي ريح الأعاصر
(٢٣) وقال إبراهيم الموصلي:
وآمرةٍ بالبخل قلت لها اقصري فليس إلى ما تأمرين سبيلُ
وكيف أخافُ الفقر أو أحرمُ الغنى وَرَأىُ أمير المؤمنين جميلُ
(٢٤) وقال جميل بن معمر:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً بوادي القرى إني إذاً لسعيد
وهل ألقيَن سعُدى من الدهر مرة وما رثَّ من حبلِ الصفاء جديدُ
(٢٥) وقال شمس الدين الكوفي:
ما لي وللأيام شتَّتَ خطبُها شملي وخلاَّني بلا خُلاَّن
تمرين
وضِّح الأغراض التي خرج إليها - الأمر - والنهي - والاستفهام في الأمثلة الآتية:
(١) قال ابو الطيب يعاتب رجلاً ظن أنه هجاه، وكان غيره هو الذي هجاه:
أتنكرُ يابن إسحقٍ إخائي ... وتحسبُ ماء غيري من إنائي
أأنطقُ فيك هُجراً بعد علمي ... بانك خيرُ من تحت السماء
وهبني قلت هذا الصبحُ ليلٌ ... أيعمى العالمون عن الضياء
(٢) وقال يخاطب سيف الدولة:
أجزنى إذا أنشدتُ شعراُ فإنما ... بشعري أتاكَ المادحون مُردَّدا
وَدَع كلَّ صوتٍ غير صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكيُّ والآخر الصَّدَى
(٣) وقال:
عش عزيزاً أو مُت وأنت كريم ... بين طعنِ القنا وخفق البنود
واطلب العزّ في لظىً وذر الذ ... لَّ ولو كان في جنان الخلود
(٤) وقال:
لمَن تطلُب الدنيا إذا لم ترد بها سرورَ محبٍ أو إساءة مجرم
(٥) وقال أبو فراس:
بمن يثقُ الانسانُ فيما ينوبهُ ... ومن أين للحُر الكريمِ صحاب
وقد صار هذا الناسُ إلا أقَلَّهُم ... ذئاباً على أجسادهن ثياب
جججج
(٦) وقال أبو العتاهية في عبد الله بن معن بن زائدة:
فَصُغ ما كنتَ حَلَّيتَ ... به سيفك خَلخَالاَ
وما تَصنَعُ بالسيف ... إذا لم تكُ قتّالا
(٧) ولابن رشيق
أيها الليل طل بغير جُناح ... ليس للعين راحةٌ في الصَّباح
كيف لا أبغضُ الصباح وفيه ... بان عنّى نورُ الوجوه الملاحِ
(٨) وقال كثير:
أسيئى بنا أو أحسنى لا مَلُومةً ... لَدَينا وَلا مَقليةً إن تقلَّتِ
فلا يبعدن وصلٌ لعزة أصبحت ... بعاقبة اسبابُهُ قد توَلَّتِ
(٩) وقال البحتري:
اسلم أبا الصقر للمعروف تصنعهُ والمجدِ تبنيه في ذُهل بن شيبان
(١٠) وقال الفرزدق:
أترجو ربيعٌ أن يجيء صغارُها بخيرٍ وقد أعيا ربيعاً كبارُها
(١١) وقال جرير
قل للجبان إذا تأخّر سرجُهُ هل أنت من شرك المنية ناجي
(١٢) وقال المعرَّي:
إفهَم عن الأيام فهي نواطقٌ ما زال يَضربُ صَرفُها الأمثالا
لم يمضِ في دنياك أمر مُعجبٌ إلاَّ أرتكَ لما مضى تمثالا
(١٣) وقال:
ما افتخارُ الفتى بثوب جديد وهو من تحته بعرضٍ لبيس
والفتى ليس باللحين وبالتبر ولكن بعزةٍ في النفوسِ
(١٤) وقال المرحوم إسماعيل صبري باشا يرثي طفلا صغيراً:
يا مالىء العين نوراً والفؤادِ هوى ... والبيتِ أنساً، تمهَل أيها القمرُ
لا تخُل أفقَكَ يخلقك الظلامُ به ... والزم مكانَكَ لا يحلُل به الكدر
المبحث الرابع في التمني
التمني هو طلب الشيء المحبوب الذي لا يُرجى، ولا يتوقَّع حصوله
(١) إما لكونه مستحيلا - كقوله:
ألا ليتَ الشبّابَ يعودُ يوما فأخبَره بما فعلَ المشيبُ
(٢) وإمّا لكونه ممكناً غير مطموعٍ في نيله - كقوله تعالى (ياليت لنا مثل ما أوتي قارون)
وإذا كان الأمرُ المحبوبُ ممّا يرجى حصوله كان طلبه ترجياً
وبعبر فيه «بعسى، ولعل» كقوله تعالى «لعل الله يُحدثُ بعدَ ذلك أمراً» و «عسى الله أن يأتي بالفتح»
وقد تستعل في الترجي «ليت» لغرض بلاغي (١)
وللتمني أربع أدوات واحدةٌ أصلية - وهي «ليتَ» وثلاث عيرُ اصلية نائبة عنها - ويتمنى بها لغرض بلاغي: وهي
(١) هل - (٢) كقوله تعالى (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) (٣)(٢) ولو (٤) - كقوله تعالى (فلو أن لنا كرةً فنكون من المؤمنين)
стр. 72
(٣) ولعلَّ (١) - كقوله:
اسربَ القَطا هل من يعير جناحهُ؟ لعلّي إلى من قد هويت أطيرُ
ولأجل استعمال هذه الأدوات في التمنّي ينُصبُ المضارع الواقع في جوابها.
تمرين
بين المعاني المستفادة من صيغ التمنَّي فيما يأتي
قال تعالى: (فهل إلى خروجِ من سبيل)
علَّ الليالي التي أضننت بفرقتنا جسمي ستحمى يوماً وتَجمعه
لو ياتينا فيُحدِّثنا - لعِّلي احجُّ فأزورك - ياليتني اتخذتُ مع الرسول سبيلا - هل إلى مرَدٍ من سبيل، يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون - لعلّي ابلغُ الأسباب - لو تتلوا الآيات فتشقَّ سمعي -
كل من في الكون يشكوُ دهرهُ ليتَ شعري هذه الدنيا لِمَن؟ ؟
فليت الليلَ فيه كان شهراً ومرَّ نهارهُ مرَّ السحاب
فليت هوى الأحبة كان عدلا فحمل كل قلبٍ ما أطاقا
стр. 73
المبحث الخامس في النداء
النِّداء - هو طلبُ المتكَلم إقبال المخاطب عليه بحرف نائب مناب «أنادي» المنقول من الخبر إلى الانشاء - وأدواته ثمان الهمزة، وايّ، ويا، وآي، وأيَا وَهيا، ووا (١)
وهي في كيفية الاستعمال نوعان
(١) الهمزة وأيّ: لنداء القريب
(٢) وباقي الأدوات لنداء البعيد.
وقد يُنزلُ البعيد منزلة القريب - فينادي بالهمزة وايّ، إشارةً إلى أنه لشدة استحضاره في ذهن المتكلّم صار كالحاضر معه، لا يغيب عن القلب، وكأنه ماثلٌ أمامَ العين - كقول الشاعر:
أسُكانَ نعمانِ الأراكِ تيقَّنوا بأنكُم في ربع قلبي سُكانُ
وقد يُنزل القريب منزلة البعيد - فينادَى بغير «الهمزة، واي»
«أ» إشارة إلى عُلُوّ مرتبته، فيجعلُ بعدُ المنزلة كأنه بُعد في المكان كقوله «أيا مولاي» وانت معه للدلالةِ على ان المُنادي عظيمُ القدر، رفيعُ الشأن.
«ب» أو إشارة إلى انحطاط منزلته ودرجته - كقولك «اياهذا» لمن هو معك.
«جـ» أو إشارة إلى انّ السامعَ لغفلته وشُرود ذهنه كأنّه غير حاضر كقولك للساهي - أيا فلانُ - وكقول البارودي:
يأيُّها السادر المزور من صلفٍ مَهلاً، فإِنك بالأيّام مُنخَدع (٢)
стр. 74
وقد تخرج ألفاظ النّداء عن معناه الأصلي إلى معان أخرى، تفهم من السِّياق بمعونة القرائن ومن أهمّ ذلك
(١) الإغراء - نحو قولك لمن أقبل يتظَّلم: يا مظلومُ.
(٢) والاستغاثة - نحو، يالله للمؤمنين.
(٣) والندبة - نحو قول الشاعر
فواعجباً كم يدَّعي الفضلَ ناقصٌ وَوَا أسفاً كم يظهر النقص فاضل
(٤) والتّعجب - كقول الشاعر
يا لك من قُبُّرة بمعمرِ خلاَ لكِ الجوُّ فبيضى واصفرى
(٥) والزجر - كقول الشاعر:
أفؤادي متى المتابُ ألَّما تصحُ والشَيبُ فوق راسي المَّا
(٦) والتحسُّر والتَّوجُّع - كقوله تعالى «يا ليتني كنتُ تراباً»
وكقول الشاعر:
أيا قبرَ مَعن كيف واريت جودَهُ وقد كانَ منه البرُّ وَالبحر مُترعاً
(٧) والتَّذكر كقوله:
أيا منزلي سلمى سلامٌ عليكما هل الأزمٌن اللاتي مضينَ رواجع
(٨) والتحيرُّ والتضجُّر - نحو قول الشاعر:
ايا مَنازلَ سلمى أين سلماك من أجل هذا بكيناهاَ بكيناك
ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا: ونحوها
(٩) والاختصاص (١) - هو ذكر اسم ظاهر بعد ضمير لأجل بيانه.
نحو قوله تعالى: «رحمةُ الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميدٌ مجيد» ونحو: نحن العلماءَ ورثة الأنبياء:
«أ» إمَّا للتَّفاخر - نحو: أنا أكرمُ الضيف أيها الرجل.
«ب» وإما للتَّواضُع - نحو: أنا الفقيرُ المسكين ُ أيّها الرجل
стр. 75
ونحو: اللهم اغفر لنا أيَّتها العصابَة (١) .
تمرين
بين المعاني الحقيقيَّة المستفادة من صيغ النداء - والمعاني المجازية المستفادة من القرائن.
صاح شمّر ولا تزَل ذاكرَ المو ... ت فنسيانُهُ ضلالٌ مُبين
يا لقومي ويا لأمثال قومي ... لأُناسٍ عُتوُّهم في ازدياد
يا للرِّجال ذوي الألباب من نفرٍ ... لا يبرحُ السّفهُ المردي لهم دينا
ايها القلبُ قد قضَيتَ مَرَاماً ... فإلامَ الوَلُوع بالشهَواتِ
أيا شجر الخابور مَالَك مُورقاً ... كأنكَ لم تجزَع على ابنِ طَريفٍ
يا أيها الظالم في فعله ... الظلم مَردُودٌ على من ظَلم
أريحانة العينين والأنف والحشا ... ألاليت شعري هل تغيرت من بعدي
يا ناقُ سيرى عنقاً فسيحاً ... إلى سليمان فنستريحا
حجبوه عن الرّياح لأني ... قلتُ يا ريحُ بلِّغيه السلاما
يا ليتني كنتُ صبيَّا مُرضعا ... تحملني الذَّلفاء حولاَ أكتعا
يا ليلة لستُ أنسى طيبها أبداً ... كأنَّ كلّ سرور حاضرٌ فيها
يا ليلة كالمسك مَخبرُها ... وكذاك في التشبيه منظرها
أحييتها والبدرُ يخدُمني ... والشمس أنهاها وآمُرها
стр. 76
يا من تذكَرني شمائله ... ريح الشِّمال تنفَّست سحرا
وإذا امتطى قلمٌ أناملَه ... سحر العقول به وما سحرا
يا قلب ويحك ما سمعت لنا صحِ ... لمّا ارتميتَ ولا اتقيت ملاما
يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وانت الخَصم والحكم
يارحمةَ الله حلّى في منازلنا ... وجَاورِيناا فدتك النفس من جار
تنبيهات
الأول - يُوضع الخبرُ موضعَ الإنشاء لأغراضٍ كثيرة، أهمها:
(١) التفاؤل - نحو هداك الله لصالح الأعمال:
كأنَّ الهدايةَ حصلت بالفعل فاخبرَ عنها - ونحو: وفقك الله.
(٢) والاحتراز عن صورة الأمر تأدّباً واحتراماً، نحو: رحم الله فلانا ونحو: ينظر مولايَ في أمري ويقضي حاجتي.
(٣) والتنبيه على تيسير المطلوبِ لقوة الأسباب كقول الأمير لجنده «تأخذون بنواصيهم وتنزلونهم من صيَاصيهم» .
(٤) والمبالغة في الطلب للتنبيه على سرعة الامتثال.
نحو (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) لم يقل لا تسفكوا، قصداً للمُبالغة في النَّهي، حتى كأنهم نهو فامتثلوا ثم أخبر عنهم بالامتثال..
(٥) إظهار الرَّغبة - نحو قولك في غائب: رَزَقني الله لقاءهُ.
الثاني - يُوضع الانشاء موضع الخبر لأغراض كثيرة
«أ» منها: إظهار العناية بالشيء: والاهتمام بشأنه - كقوله تعالى (قل أمر ربي بالقسط واقيموا وجُوهكم عند كل مسجد)
لم يقل: وإقامة وجوهكم، إشعاراً بالعناية بأمر الصلاة، لعظيم خَطرها، وجليل قدرها في الدين.
«ب» ومنها: التحاشي والاحتراز عن مُساواة الَّلاحق بالسّابق. كقوله تعالى (قال إني أشهدُ اللهَ، واشهدوا أنى بريء ممَّا تُشرِكونَ من دونه) لم يقُل وأُشهدكم تَحاشياً وفراراً مِن مُساواة شهادتهم بشهادة الله تعالى.
الثالث - الانشاء كالخبر في كثيرٍ ممّا ذكر فيه، ومما سُيذكر في
стр. 77
الأبواب التالية - من الذكر والحذف وغيرهما، إن شاء الله تعالى.
الثالث - الانشاء كالخبر في كثير ممّا ذُكر فيه، ومما سُيذكر في الأبواب. التالية - من الذكرى والحذف وغيرهما، إن شاء الله تعالى.
الرابع - يُستعمل كل من (الأمر والنهي والاستفهام) في أغراض أخر يرجع في إدراكها إلى الذوق الأدبي، ولا يكون استعمالٌها في غير ما وُضعت له إلا لطريقة أدبية تجعل لهذا الاستعمال مزية يترقى بها الكلام في درجات البلاغة، كما سبق القول.
تطبيق
بين المعاني المستفادة من النِّداء، وسبب استعمال أداةٍ دون غيرها فيما يلي:
(١) أيا مَنازلَ سامي أين سلماك مِن أجل هذا بكيناها بكيناك (١)(٢) صادحَ الشرق قد سكتَّ طويلا وعزيزٌ علينا ألاّ تقولا (٢)(٣) أيا قبر معنٍ كيف واريت جوده وقد كان منه البرُ والبحر مُترعا (٣)(٤) يا دُرةً نزعت من تاج والدها فأصبحت حليةً في تارج رضوان
(٥) فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي فقيمةُ كلّ الناسِ ماَ يحسنونه
стр. 78
تطبيق آخر
وضح الاعتبار الدّاعي لوضع كل من الخبر والإنشاء موضع الآخر:
الرقم ... الأداة ... المعنى المستفاد ... سبب إيثار الأداة
١ ... أيا ... التضجر والتحير معاً ... تنزيل المنازل المخاطبة منزلة البعيد لعظم شأنها لديه كون المنادي بعيد المرتبة حقيقة
٢ ... يا الملحوظة ... = = = ... تنزيل المخاطب منزلة البعيد إشعاراً برفعة شأنه
٣ ... أيا ... التحسر ... تنزيل المنادى منزلة البعيد تنويها بعظم الأمر ورفعة القدر
للاشارة إلى أن المخاطب منحط الدرجة.
٤ ... أيا ... التحسر
الطلب ... الطلب
تطبيق آخر
وصح الاعتبار الدَّاعي لوضع كل من الخبر والانشاء موضع الآخر.
(١) قال تعالى (وقضى ربُّك ان لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً.
الرقم ... نوع الكلام ... البيان ... الاعتبار
١ ... الانشاء ... إذا التقدير أحسنوا بالوالدين والمقام للأخبار ... الاهتمام وإظهار العناية
٢ ... الخبر ... إذ المعنى ليأمن من دخله ... إظهار الحرص على وقوعه
٣ ... = ... المقام للإنشاء إذ الغرض الدعاء له ... التفاؤل بالدعاء
٤ ... = ... المقام للطلب ... لأظهار الحرص على قوعه
(٢) وقال تعال (ومن دخلهُ كانَ آمنا) وقال الشاعر:
(٣) أتاني أبيت اللَّعن أنك لمُتنِي وتِلك التي أهتمُّ منها وأنصَبُ (١)(٤) إذاً فَعاقبى رَّبي مُعاقبة قرَّت بها عينُ مَن يأتيك بالحسد
تدريب
بيِّن فيما يلي الغرضَ من وضع الإنشاء موضعَ الخبر وبالعكس.
(١) كل خليلِ كنتُ خاللتُه لا ترك اللهُ له واضحَه
(٢) قال الله تعالى (وقالَ اركبوا فيها بسمِ الله مجريها)
(٣) تقول لصديقك، رزقني الله لقاءك - ويقول الشاعر
(٤) ولأئمة لامتك يا فضل في النَّدى فقلت لها هل أثَّر اللَّومُ في البحر
أتنهَينَ فضلاَ عن عطاياه للورى ومَن ذا الذي يَنهىَ الغَمام عن القَطر
تمرين
عين الجمل الخرية والإنشائية فيما يأتي: قال الله تعالى:
(١) «آمنَ الرسولُ بما أنزلَ إليه من ربِّهِ، والمؤمنون كلّ آمنَ بالله وملائكته وكُتبه ورسُلُه» .
(٢) «يَمحقُ اللهُ الرِّبا وَيُربي الصدَّقات، والله لا يحبُّ كل كفَّار أثيم» .
(٣) «يأيها الذين آمنوا، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم»
(٤) قال الرسول ﷺ :
استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فانَّ كل ذي نعمة محسودٌ.
(٥) ومن وصية عبد المَلك بن مروان لأولاده:
«يا بني، كُفُّوا أذاكُم، وابذُلوا معروفكم، واعفوا إذا قدرتم ولا تبخلوا إذا سئلتم، ولا تُلحِفوا إذا سألتم، فان من ضيَّق ضيَّق الله عليه، ومن أعطى أخلف الله له» .
(٦) وقال أبو العلاء المعري:
لا تحلفنَّ على صدق ولا كذب فما يفيدكَ إلا المأثم الحلف
(٧) وقال:
لا تفرحن بما بلغتَ من العلا ... وإذا سبقت فعن قليل تُسبق
وَليحذر الدَّعوى اللبيبُ فإنها ... للفضل مهلكة وخطبٌ مُوبقُ
(٨) وقال أبو العتاهية:
بكيتُ على الشباب بدمع عيني ... فلم يُغن البكاءُ ولا النحيبُ
ألا ليتَ الشبابَ يَعُودُ يوماً ... فأخبرهُ بما فعلَ المَشيب
(٩) وقال:
يا صاحبَ الدنيا المحبَّ لها أنت الذي لا ينقضى تعبُهُ
(١٠) وقال:
ما أحسن الدنيا وإقبالَها ... إذا أطاع اللهَ مَن نَالها
من لم يُؤاس الناسَ من فَضلها ... عَرَّضَ للإدبار إقبالها
(١١) وقال الشاعر:
أراك تؤمّل حسن الثناء ... وَلم يرزقِ الله ذاكَ البخيلا
وكيف يسودُ أخو فطنةٍ ... يمُنُ كثيراً ويُعطي قليلا
(١٢) وقال سعيدُ بن حميد.
وأراك تكلف بالعتاب وودنا ... صافٍ عليه من الوفاء دليل
ولعل أيام الحياة قصيرة ... فعلام يكثر عتبنا ويطول
стр. 79
أسئلة يطلب أجوبتها
(١) عرّف التَّمني، واذكر ألفاظه
(٢) بين الفرق بين التمنِّي والترجي، واذكر ألفاظ ثانيهما
(٣) بيّن النّداء، واذكر أدواته: وقسِّمها من حيث الاستعمال
(٤) متى يُنزًَّل القريب منزلة البعيد، وبالعكس
(٥) بين المعاني المجازية التي تُستفاد من ألفاظ النداء.
(٦) بيّن الأغراض الداعية لإيثار الخبر في مقام الانشاء.
(٧) لِمَ يُوضع الانشاءُ موضع الخبر؟ ؟
تطبيق عام على الباب الثاني
انا الذائد الحامي الذمار وإنما يدافع عن أحسابهم انا أو مثلي
الجملة الأولى - خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بها الفخر وإظهار الشجاعة- المسند إليه (أنا) ، والمسند (الذائد) ، والجملة الثانية خبرية فعلية من الضرب الثالث لما فيها من التوكيد بإنما، والمراد بها الفخر وإظهار الشجاعة أيضا، المسند (يدافع) والمسند إليه (أنا) .
(وما ربك بظلام للعبيد) - جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث - والمراد بها التوبيخ - المسند إليه (رب) ، والمسند (ظلام) .
أنت خرجت عن حدك - جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث - والمراد بها التوبيخ - المسند إليه (أنت) ، والمسند جملة (خرجت) .
رب إن قومي كذبون - جملة (رب) انشائية ندائية، والمراد بها الدعاء، المسند والمسند إليه محذوفان نابت عنهما ياء النداء المحذوفة - وجملة إن قومي كذبون، خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد إظهار التحسر، المسند إليه قومي، والمسند جملة كذبون.
زارنا الغيث - جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها إظهار
стр. 80
الفرح - المسند إليه: الغيث، والمسند: زار، واتى بها فعلية لافادة الحدوث في الزمن الماضي مع الاختصار.
ذهب عنا الحزن - جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها إظهار الشماتة بمدبر - المسند (ذهب) والمسند إليه (الحزن) - واتى بها فعلية لافادة الحدوث في الزمن الماضي مع الاختصار.
قابلت الأمير - جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمرادبها إظهار السرور، المسند قابل، والمسند إليه التاء.
أنا ممتثل لأمرك - جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي والمراد بها إظهار التواضع - المسند إليه أنا، والمسند ممتثل، واتى بها اسمية مجرد ثبوت المسند للمسند إليه (إن الله لا يظلم الناس شيئاً) - جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بها التوبيخ للناس، والمسند إليه لفظ الجلالة، والمسند جملة (لا يظلم) .
وأتى: بالمسند جملة لتقوية الحكم بتكرار الاسناد، والجملة الاسمية مفيدة للاستمرار الآن بقرينة الاسناد إلى الله تعالى.
ما جاءنا من أحد - جملة خبرية فعلية من الضرب الثالث والمراد بها فائدة الخبر، المسند جاء، والمسند إليه أحد، وأتى بها فعلية لما تقدم.
أنت نجحت - جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث لما فيها من تقوية الحكم بتكرار الإسناد والمراد بها لازم الفائدة، المسند إليه أنت والمسند جملة نجحت.
حضر الأمير: جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها أصل الفائدة، المسند إليه الأمير.
سيحرم المقصر: خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها الذم، المسند سيحرم، والمسند إليه المقصر، وهي تفيد الاستمرار التجددي بقرينة الذم.
ما برح المقصر نادما - جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي - والمراد بها الذم، المسند إليه المقصر، والمسند نادما، وهي مفيدة للاستمرار بقرينة (ما برح) كلما جئتني أكرمتك: جملة أكرمتك خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، وهي الجملة، وما قبلها قيد لها، لأن الشرطية لا تعتبر إلا بجوابها،
стр. 81
المسند أكرم، والمسند إليه التاء، وهي مفيدة للاستمرار التجددي: بقرينة كلما
ما مجتهد صاحباك - جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، ولا يقال اسمية لأن الاسم حل محل الفعل - ولذلك رفع ما بعده على أنه فاعله، والمراد بها الاستمرار بقرينة الذم، والمسند مجتهد، والمسند إليه صاحباك، وقس عليها.
نحو ما مبغوض أنت، وما حسن فعل أعدائك، وأقائم أخواك، وهل منصف أصحابك كلما ذاكر المجتهد استفاد - جملة استفاد: فعلية خبرية من الضرب الابتدائي المسند الشمس طالعة - تقولها للعاثر - جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي المسند إليه الشمس - والمسند طالعة، والمراد بها التوبيخ.
الكريم محبوب - جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، المسند إليه الكريم والمسند محبوب، والمراد بها الاستمرار بقرينة المدح. من يسافر؟ جملة انشائية استفهامية، المسند إليه من والمسند جملة يسافر التفتوا - جملة انشائية أمرية، المسند التفت، والمسند إليه الواو. لا تتركوا المذاكرة: جملة انشائية نهيية المسند تترك، والمسند إليه الواو. ليت البخيل يجود: جملة إنشائية تمنية إسمية، المسند إليه البخيل والمسند جملة يجود. هل فهمتم؟ جملة إنشائية استفهامية، المسند فهم، والمسند إليه التاء. يا تلاميذ: جملة انشائية ندائية، المسند والمسند إليه محذوفان تقديرهما: ادعو نابت عنها (يا)
(قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء) - الهمزة الداخلة على لفظ (أغير) ليست للاستفهام الحقيقي، بل هي للانكار الذي لم يقع على أنه يبغي رباً، ولكنه وقع على أن يكون المبغى ربا غير الله.
стр. 82
الباب الثالث في أحوال المسند إليه
المسند إليه: هو المبتدأ الذي له خبر، والفاعل، ونائبه، وأسماؤه وأحواله هي النواسخ: الذكر، والحذف، والتّعريف، والتّنكير، والتَّقديم، والتأخير وغيرها، وفي هذا الباب عدة مباحث.
стр. 83
المبحث الأول في ذكر المُسند اليه
كل لفظٍ يدلّ على مَعنى في الكلام خَليقٌ طبعاً بالذكر، لتأدية المعنى المُراد به، فلهذا يُذكر المسندُ إليه وجوبا حيث إنَّ ذكرهُ هو الأصل ولا مقتضى للحذف، لعدم قرينة تدلّ عليه عند حذفه
وإلا كان الكلام مُعمًّى مبهماً، لا يستبينَ المرادُ منه وقد يترجح الذكر وجود قرينة تمكن من الحذف، حين لا يكون منه مانع، فمن مُرجحّات الذكر (١)
زيادةُ التقرير والايضاح للسامع - كقوله تعالى (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) (٢) - وكقول الشاعر
هو الشمس في العليا هو الدهر في السطا
هو البدرُ في النادي هو البحر في الندى
(٢) قلة الثقة بالقرينة: لضعفها أو ضعف فهم السامع
نحو سعدٌ نعم الزعيم: تقول ذلك إذا سبق لك ذكر سعد، وطال عهد السامع به، أو ذُكر معه كلام في شأن غيره
(٣) الرَّد على المُخاطب: نحو: الله واحدٌ، ردا على من قال: الله ثالث ثلاثة:
(٤) التَّلذذُ نحو: الله ربي، الله حسبي.
(٥) التعريضُ بغباوة السامع: نحو سعيدٌ قال كذا - في جواب: ماذا قال سعيد؟
(٦) التسجيل على السامع، (٣) حتّى لا يتأتى له الإنكار - كما إذا قال الحاكم
стр. 84
لشاهد - هل اقرّ زيد هذا بأنّ عليه كذا؟ فيقول الشاهد نعم زيد هذا أقر بأنّ عليه كذا (١) .
(٧) التعجب - إذا كان الحكم غريباً، نحو: عليٌّ يقاوم الأسد في جواب من قال: هل عليٌ يقاوم الأسد؟
(٨) التعظيم - نحو حضر سيفُ الدّولة، في جواب من قال: هل حضر الأمير؟
(٩) الإهانة - نحو السَّارق قادم، في جواب من قال: هل حضر السَّارق؟
стр. 85
المبحث الثاني في حذف المُسند اليه
الحذف خلاف الأصل، ويكون لمجرَّد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على وجود قرينة تدُلّ على المحذوف - وهو قسمان
«أ» قسمٌ يظهر فيه المحذوف عند الإعراب: كقولهم - أهلا وسهلا فإن نصبهما يدل على ناصب محذوف يُقدر بنحو: جئت أهلا ونزلت مكاناً سهلاً - وليس هذا القسم من البلاغة في شيء.
«ب» وقسم لا يظهر فيه المحذوف عند الاعراب - وإنما تعلم مكانه إذا أنت تصفحت المعنى، ووجدتَه لا يتم إلا بمراعاته، نحو يعطي - ويمنع أي - يُعطى من يشاء، ويمنع من يشاء - ولكن لا سبيل إلى إظهار ذلك المحذوف، ولو أنت أظهرته زالت البهجة، وضاع ذلك الرَّونق (١)
ومن دواعي الحذف: إذا دلت عليه قرينة، وتعلق بتركه غرض من الأغراض الآتية:
(١) ظهوره بدلالة القرائن عليه - نحو: فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم «أي أنا عجوز» .
(٢) إخفاءُ الأمر عن غير المخاطب - نحو أقبل «تُريد عليا مثلا» .
(٣) تيسر الانكار إن مسَّت إليه الحاجة - نحو (لئيم خسيس) بعد ذكر شخص لا تذكر اسمه ليتأتَّى لك عند الحاجة أن تقول ما أردته ولا قصدته.
(٤) الحذر من فوات فرصة سانحة - كقول منبه الصياد:
غزالٌ «أي هذا غزال»
стр. 86
(٥) اختبار تنبه السامع له عند القرينة - أو مقدار تنبهه - نحو نوره مستفادٌ من نور الشمس - أو هو واسطة عقد الكواكب «أي القمر» في كلّ من المثالين
(٦) ضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب تضجر وتوجع - كقوله:
قال لي كيف أنت قلت عليلٌ سهرٌ دائمٌ وحُزنٌ طويل (١)(٧) المحافظة على السجع - نحو
من طابت سريرته، حمدت سيرتُهُ (٢)(٨) المحافظة على قافية كقوله:
وما المالُ والأهلون إلا ودائع ولابُدَّ يوماً أن تردَّ الودائعُ (٣)(٩) المُحافظة على وزن - كقوله:
على أنني راضٍ بان أحملَ الهوى وأخلص منه لا عليَّ ولاَ ليا (٤)(١٠) كون المسند إليه معيناً معلوماً «حقيقة» نحو: (عالم الغيب والشهادة) «أي - الله» - أو معلوماً «ادعاء» نحو وهَّابُ الألوف «أي فلان» .
(١١) إتباع الاستعمال الوارد على تركه (٥) - نحو: رميةٌ من غير رام «أي هذه رمية» ونحو: نعم الزعيم سعدٌ: أي هو سعدٌ.
(١٢) إشعار أنّ في تركه تطهيراً له عن لسانك، أو تطهيراً للسانك عنه، مثال الأول (مُقررٌ للشرائع، موضحٌ للدّلائل) تريد صاحب الشريعة ومثال الثاني (صمٌ بُكمٌ عُميٌ)
(١٣) تكثيرُ الفائدة - نحو: فصبرٌ جميل «أي فأمري صبر جميل» .
(١٤) تعيُّنه بالعهدّية - نحو: (واستوت على الجودي (٦)) أي السفينة ونحو «حتى توارت بالحجاب» أي الشمس
ومرجع ذلك إلى الذوق الأدبي فهو الذي يُوحى إليك بما في القول من بلاغة وحسن بيان
стр. 87
تدريب
بين أسباب ذكر وحذف المسند إليه في الأمثلة الآتية:
وإنَّا لا ندري أشرٌ أريدَ بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً الرئيس كلمني في أمرك - والرئيس أمرني بمُقابلتك (١) - الأمير نشر المعارف، وأمن المخاوف (٢) ، مُحتالٌ مُراوغٌ (٣) ، منضجةٌ للزَّرع، مُصلحة للهواء (٤) .
فعباس يصُدُّ الخطب عنّا وعباس يجير من استجارا
خلقَ فسوَّى، مقرّر للشرائع، موضح للدلائل ن ولو شاء لهداكُم أجمعين (٥) .
وإني من القوم الذين همُ همُ ... إذا مات منهم سيّدٌ قام صاحبه
أنا مصدرُ الكلمِ البوادي ... بين المحاضر والنوادي
أنا فارسٌ أنا شاعرٌ ... في كل ملحمة ونادي
إن حلَّ في رومٍ ففيها قيصرٌ ... أو حل في عرب ففيها تُبعُ
تُسائلني ما الحبُّ قلت عواطفٌ ... منوّعة الأجناس موطنها القلبُ
تطبيق
وضح دواعي الحذف في التراكيب الآتية:
ملوكٌ وإخوانٌ إذا ما مدحتهم ... أحكَّم في أموالهم وأقربُ
أما والذي أبكى واضحَكَ والذي ... أماتَ وأحيا والذي أمرهُ أمرُ
стр. 88
(١) لسنٌ إذا صعدَ المنابر أو نضا ... قلما شأى الخطباء والكتاباَ (١)(٢) عليلُ الجسم ممتنعُ القيام ... شديدُ السكر من غير المُدامَ
(٣) أحجاجُ لا يفلل سلاحُك إنما الـ ... منايا بكف الله حيثُ تراها (٢)(٤) حريصٌ على الدنيا مضيعُ لدينه ... وليس لما في بيته بُمضيعِ
(٥) وإني رايت البُخل يُزري بأهله ... فأكرمَتُ نفسي أن يُقال بخيل
الرقم ... المحذوف ... السبب
١ ... المسند إليه ... ادعاء العلم به في مقام المدح
٢ ... المسند إليه ... ضيق المقام من التوجع
٣ ... = ... العلم به
٤ ... المسند إليه ... ادعاء العلم به في مقام الذم
٥ ... = ... العلم به
(٦) لو شئت لم تفسد سماحة حاتمٍ ... كَرَماً ولم تهدم مآثر خالد
(٧) برد حشاي (٣) إن استطعت بلفظة ... فلقد تضرُّ إذا تشاءُ وتنفعُ
(٨) نجومُ (٤) سماءِ كلما غارَ كوكبٌ ... بدا كوكبٌ تأوى اُليه الكواكب
وقد علم القبائل من معدّ ... إذا قببٌ بأبطحها بنينا
بأنّا المطعمونَ إذا قدرنا ... وأنا المُهلكون إذا ابتُلينا
وأنَّا المانعونَ لما اردنا ... وانَّا النازلون بحيثُ شينا
وانَّا التاركون إذا سخطنا ... وأنّا الآخذون إذا رضينا
стр. 89
أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر - خلاَّق لما يشاء - الحمد لله الحميدُ - لا تخاطب السَّفيه اللئيمُ، وأحسن إلى الفقير المسكينُ. ... المحذوف ... السبب
حيوا العروبة في عليا مراتبها وخيرِ فرسانها شيباً وشبّانَا
٦ ... المفعول ... البيان بعد الابهام
٧ ... المفعول ... عدم تعلق الغرض به
تنزيل المعتدى منزلة اللازم
٨ ... المسند إليه ... ادعاء تعيينه في مقام المدح
стр. 90
المبحث الثالث في تعريف المسند إليه
حقُ المسند إليه: أن يكون معرفة، لأنه المحكوم عليه الذي ينبغي أن يكون معلوماً، ليكونَ الحكم مفيداً.
وتعريفه (١)
إمّا: بالإضمار، وإمّا بالعلمية، وإما بالاشارة، وإمّا بالموصولية، وإمّا بأل، وإمّا بالإضافة، وإمّا بالنداء.
стр. 91
المبحث الرابع في تعريف المسند إليه بالإضمار
يُؤتى بالمسند إليه ضميرا - لأغراض:
(١) لكون الحديث في مقام «التكلُّم» كقوله ﵊
(انا النبيّ لا كذب، أنا ابنُ عبد المطَّلب)
(٢) أو لكون الحديث في مقام «الخطاب» كقول الشاعر:
وانتَ الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يَلومُ
(٣) أو لكون الحديث في مقام «الغيبة» لكون المسند إليه مذكورا - او في حكم المذكور لقرينة - نحو: هو اللهُ ﵎ ولابدَّ من تقدّم ذكره.
«أ» إمَّا لفظاً - كقوله تعالى «واصبر حتى يحكُم الله بيننا وهوَ خيرُ الحاكمين» .
«ب» وإما معنى - نحو «وإن قيل لكمُ ارجعُوا فارجِعوا هو أزكى لكُم» «أي» «الرجوع» .
ونحو «اعدلوا هو أقربُ للتقوى» - أي العدل:
«جـ» أو دلت عليه قرينة حال - كقوله تعالى «فلهُنَّ ثُلثُا مَا تَرَكَ» «أي الميت» .
تنبيهات
الأول: - الأصل في الخطاب أن يكون لمشاهدٍ مُعين.
نحو أنت استرققتني بإحسانك. وقد يُخاطب:
«أ» غيرُ المشاهد إذا كان مُستحضراً في القلب نحو «لا إله إلا أنت» - ونحو:
جودى بقربك أبلغ كل أمنيتي أنت الحياة وانتِ الكون أجمعهُ
«ب» وغير المعُين: إذا قُصد تعميمُ الخطاب لكلِّ من يمكن خطابه على سبيل البدل - لا التناول دفعة واحدة - كقول المتنبي:
إذ أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
الثاني: الأصلُ في وضع الضمير عدم ذكره إلا بعد تقدم ما يفسره وقد يعدل
стр. 92
عن هذا الأصل: فيقدم الضمير على مرجعه لأغراض كثيرة.
«أ» منها تمكين ما بعد الضمير في نفس السامع لتشوقه إليه كقوله: «هي النفس ما حملتها تتحملُ» .
فأنها لا تعمى الأبصار - ونعم رجلا عليٌ - فالفاعل ضمير يفسره التمييز، ويطَّرد ذلك في بابى نعم وبئس، وفي باب ضمير الشأن - نحو قوله تعالى: «هو الله أحد» .
«ب» ومنها ادعاء أن مرجع الضمير دائم الحضور في الذهن، نحو: أقبل وعليه الهيبة والوقار.. ونحو قول الشاعر:
أبت الوصال مخافة الرقباء وأتتكَ تحتَ مدارع الظلماء
ويسمى هذا العدول بالاضمار في مقام الاظهار
الثالث: يوضع الظاهر (سواء أكان علما، أو صفة، أو اسم اشارة)
موضع الضمير، لأغراض كثيرة:
(١) منها إلقاء المهابة في نفس السامع - كقول الخليفة: أمير المؤمنين يأمر بكذا.
(٢) وتمكين المعنى في نفس المخاطب - نحو: الله ربي ولا أشرك بربي أحداً.
(٣) ومنا التلذذ كقول الشاعر:
سقى الله نجداً والسلام على نجد ويا حبذا نجدٌ على القُرب والبعد
(٤) ومنها الاستعطاف - نحو اللهم عبدك يسألك المغفرة (أي أنا أسألك) ويسمى هذا المدلول بالإظهار في مقام الإضمار.
стр. 93
المبحث الخامس في تعريف المسند إليه بالعلميَّة
يُوتى بالمسند إليه علماً: لإحضار معناه في ذهن السامع، ابتداء باسمه الخاص ليمتاز عمّا عداه - كقوله تعالى «وإذ يرفَعُ إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل» .
وقد يقصد به مع هذا أغراضٌ أخرى تناسب المقام؟
(١) كالمدح في الألقاب التي تشعر بذلك - نحو: جاء نصر - وحضر صلاح الدين.
(٢) والذَّم والإهانة - نحو: جاء صخر - وذهب تأبط شرّا.
(٣) والتَّفاؤل - نحو جاء سُرور.
(٤) والتشاؤم - نحو: حرب في البلد.
(٥) والتبرُّك - نحو: اللهُ أكرمني، في جواب: هل أكرمك الله؟
(٦) والتَّلذُذ - كقول الشاعر:
بالله يا ظبيات القاعِ قُلن لنا ... ليلاي منكنَّ أم ليلى من البشر.
(٧) والكناية عن معنى يصلح العلم لذلك المعنى: بحسب معناه الأصلي قبل العلمية - نحو: أبو لهب فعل كذا.. كناية عن كونه جهنميا لان اللهب الحقيقي هو لهبُ جهنم _ فيصحّ أن يُلاحظ فيه ذلك
стр. 94
المبحث السادس في تعريف المسند إليه بالإشارة
يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة: إذا تعين طريقاً لأحضار المشار إليه في ذهن السَّامع، بأن يكون حاضراً محسوساً، ولا يَعرفُ المتكلم والسَّامع اسمه الخاص، ولا مُعيِّناً آخر، كقولك أتبيع لي هذا - مُشيراً إلى شيء لا تعرف له اسما - ولا وصفاً.
أمّا إذا لم يتعين طريقاً لذلك، فيكون لأغراض أخرى
«أ» بيان حاله في القُرب - نحو: هذه بضاعتنا
«ب» بيان حاله في التَّوسط - نحو: ذاك ولدي
«جـ» بيان حاله في البُعد - نحو: ذلك يوم الوعيد.
(١) تعظيم درجته بالقُرب، نحو: (إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) . أو تعظيم درجته بالبعبد، كقوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه) .
(٢) أو التحقير بالقُرب - نحو: (هل هذا إلا بشرِ مثلُكم) ؟
أو التَّحقير بالبُعد - كقوله تعالى «فذلك الذي يدُعُّ اليتيم»
(٣) وإظهار الاستغراب - كقول الشاعر:
كم عاقلٍ أعيت مذاهبهُ وجاهلٍ تلقاهُ مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصيَّر العالم النحرير زنديقا
(٤) وكمال العناية وتمييزه أكمل تمييز - كقول الفرزدق:
هذا الذي تعرفُ البطحاء وَطأته والبيتُ يعرفهُ والحلَ والحَرم
ونحو قوله: هذا أبو الصقر فَرداً في محاسنه.
(٥) والتَّعريض بغباوة المخاطب، حتى كأنه لا يفهم غير المحسوس، نحو:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جريرُ المجامع
стр. 95
(٦) والتنبيه على أن المشار إليه المعقب بأوصاف، جديرٌ لأجل تلك الأوصاف بما يُذكر بعد اسم الإشارة - كقوله تعالى «أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون» (١)
وكثيراً: ما يُشار إلى القريب غير المُشاهد باشارة البعيد، تنزيلاً للبُعد عن العيان، منزلة البعد عن المكان نحو: (ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبراً)
стр. 96
المبحث السابع في تعريف المسند إليه بالموصولية
يُؤتى بالمسند إليه اسمُ موصول: إذا تَعيَّنَ طريقاً لاحضار معناه كقولك - الذي كان معنا أمس سافر، إذا لم تكن تعرف اسمه أمَّا إذا لم يتعين طريقاً لذلك: فيكون لأغراض أخرى.
(١) منها التَّشويق - وذلك فيما إذا كان مضمون الصّلة حُكماً غريباً - كقوله:
والذي حارَت البريَّة فيه حيَوانٌ مستحدثٌ من جَماد (١)(٢) ومنها إخفاء الأمر عن غير المخاطب - كقول الشاعر:
وأخذتُ ما جاد الأميرُ به وقضيتُ حاجاتي كما أهوى
(٣) ومنها التَّنبيه على خطأ المخاطب، نحو: (إنّ الذين تَدعونَ من دون الله عبادٌ أمثالكم) - وكقول الشاعر:
إنَّ الذين تُرَونهم إخوانَكم يَشفى غليل صُدورهم أن تُصرَعوا (٢)(٤) ومنها التَّنبيه على خطأ غير المُخاطب - كقوله:
إنَّ التي زعمت فؤادك مَلّها خلعت هواك كما خلعت هوى لها
(٥) ومنها تعظيم شأن المحكوم به - كقول الشاعر:
إنَّ الذي سمك السَّماء بني لنا بيتاً دعائمهُ أعزُّ وأطولُ (٣)(٦) ومنها التَّهويل: تعظيماً - أو تحقيراً - نحو: فَغشيَهُم من أليم ما غشيهم) (٤) .
ونحو: - من لم يدرِ حقيقة الحال قال ما قال.
(٧) ومنها استهجان التصريح بالاسم - نحو الذي ربّاني أبى (٥)
стр. 97
(٨) ومنها الإشارة إلى الوجه الذي يُبنى عليه الخبر من ثواب أو عقاب كقوله تعالى (الذين آمنوا وعملُوا الصالحات لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريم)
(٩) ومنها التَّوبيخ - نحو: الذي أحسن اليك قد أسأت اليه.
(١٠) ومنها الاستغراق - نحو: الذين يأتونك أكرمهم.
(١١) ومنها الإبهام - نحو: لكلّ نفس ما قدَّمت
واعلم انَّ التعريف بالموصوليَّة مبحث دقيق المسلك، غريب النَّزعة يُوقفكَ على دقائق من البلاغة، تؤنسُك إذا انتَ نظرتَ اليها بثاقب فكرك، وتثلجُ صدرك إذا تأمَّلتَها بصادق رأيك، فأسرارُ ولطائف التَعريف بالموصوليّة لا يمكن ضبطها ن واعتبر في كل مقام ما تراه مناسباً.
стр. 98
المبحث الثامن في تعريف المسند إليه بأل
يؤتى بالمُسند إليه مُعرّفا (بأل العهدية) أو (أل الجنسية) لأغراض آتية.
أل العهدية
أل العهدية - تدخل على المُسند إليه للإشارة ىلى فرد معهود خارجاً بين المُتخاطبين - وعهده يكون:
«أ» إما بتقدم ذكره «صريحاً» كقوله تعالى «كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرَّسولَ» - ويُسمَّى عهداً صريحياً.
«ب» وإمَّا بتقدم ذكره «تلويحاً» - كقوله تعالى «وليس الذكر كالأنثى» (فالذَّكر) وإن لم يكن مسبوقاً صريحاً، إلا أنه اشارة إلى «ما» في الآية قبله (ربِّ نذَرتُ لك «ما» في بطني مُحرَّراً) (١)
فانهم كانوا لا يُحررون لخدمة بيت المقدس إلا الذكور، وهو المعنى «بما» ويسمى» عهدا كنائياً»
«جـ» وإما بحضوره بذاته نحو: (اليوم أكملتُ لكن دينكم) أو بمعرفة السامع له - نحو: هل انعقد المجلس - ويُسمى (عهداً حُضورياً) .
أل الجنسية
أل الجنسية: وتسمى (لام الحقيقة) تدخل على المسند إليه لأغراض أربعة:
(١) للاشارة إلى الحقيقة: من حيث هي - بقطع النَّظر عن عمومها وخصوصها، نحو: الإنسان حيوانٌ ناطق.
وتسمى (لام الجنس) لأن الإشارة فيه إلى نفس الجنس، بقطع النظر عن الأفراد - نحو: الذهب أثمن من الفضة.
(٢) أو للإشارة إلى الحقيقة في ضمن فرد مُبهم، إذا قامت القرينة على ذلك، كقوله تعالى «وأخاف أن يأكله الذئب»
стр. 99
ومدخولها في المعنى (كالنكرة) فيُعامل مُعاملتها
وتسمى «لام العهد الذهني» .
(٣) أو للإشارة إلى كلِّ الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب اللغة.
«أ» بمعونة قرينة «حالية» نحو: «عالم الغيب والشهادة» أي كل غائب وشاهد.
«ب» أو بمعونة قرينة «لفظية» نحو: «إن الانسان لفي خُسر» أي كل انسان - بدليل الاستثناء بعده.
ويُسمى «استغراقاً حقيقياً» .
(٤) أو للاشارة إلى كلّ الأفراد مقيَّداً - نحو: جمع الأمير التُّجار والقى عليهم نصائحه - أي جمع الأمير «تجَّار مملكته» لا تجَّار العالم أجمعَ.
ويسمى «استغراقاً عرفياً»
стр. 100
تنبيهات
التنبيه الأول - علم مما تقدم أن أل التعريفية قسمان
القسم الأول - لام العهد الخارجي، وتحته أنواع ثلاثة: صريحي - وكنائي وحضوري.
والقسم الثاني - لام الجنس: وتحته أنواع أربعة: لام الحقيقة من حيث هي - ولام الحقيقة في ضمن فرد مبهم - ولام الاستغراق الحقيقي - ولام الاستغراق العرفي.
التنبيه الثاني - (استغراق المفرد أشمل) من استغراق المثنى، والجمع، واسم الجمع لأن المفرد: يتناول كل واحد واحد من الأفراد، والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة - بدليل صحة (لا رجال في الدار) إذا كان فيها رجل أو رجلان - بخلاف قولك (لا رجل) : فانه لا يصح إذا كان فيها رجل أو رجلان وهذه القضية ليست بصحيحة على عمومها، وانما تصح في النكرة المنفية، دون الجمع المعروف باللام - لأن المعروف بلام الاستغراق يتناول كل واحد من الأفراد نحو «الرجال قوامون على النساء» بل هو في المفرد أقوى، كما دل عليه الاستقراء وصرح به (أئمة اللغة وعلماء التفسير) في كل ما وقع في القرآن العزيز - نحو (أعلم غيب السموات والأرض) - (والله يحب المحسنين) - (وعلم آدم الأسماء كلها) - إلى غير ذلك من آي الذكر الحكيم - كما في المطولات.
المبحث التاسع في تعريف المسند إليه بالإضافة
يؤتى بالمسند إليه معرَّفا بالاضافة إلى شيء من المعارف السَّابقة لأغراض كثيرة.
(١) منها أنها أخصر طريق إلى إحضاره في ذهن السامع - نحو: جاء غلامي - فا، هـ أخصر من قولك: جاء الغلام الذي لي.
(٢) ومنها تعذر التعدد: أو تعسره - نحو: أجمع أهل الحق على كذا - وأهل مصر كرامٌ.
(٣) ومنها الخروج من تبعة تقديم البعض على البعض - نحو: حضر امراء الجند.
(٤) ومنها التعظيم للمضاف نحو: كتاب السلطان حضر او التعظيم للمضاف إليه - نحو: الأمير تلميذي - أو غيرهما: نحو: أخو الوزير عندي.
(٥) ومنها التحقير للمضاف - نحو: ولدُ اللص قادم
أو التحقير للمضاف إليه - نحو: رفيق زيد لصٌ - أو غيرهما: نحو: أخو اللصّ عند عمرو
(٦) ومنها الاختصار لضيق المقام: لفرط الضَّجر والسآمة - كقول جعفر بن علبة «وهو في السجن بمكة»
التنبيه الثالث - قد يعرف الخبر بلام الجنس لتخصيص المسند إليه بالمسند المعرف وعكسه «حقيقة» نحو: هو الغفور الودود، ونحو - وتزودوا فان خير الزاد التقوى أو «ادعاء» للتنبيه على كمال ذلك الجنس في المسند إليه نحو: محمد العالم - أي الكامل في العلم - أو كماله في المسند - نحو الكرم التقوى (أي لا كرم إلا هي)
هواي مع الرّكب اليمانين مُصعد جنيبٌ وجثماني بمكة مُوثقُ (١)
стр. 101
واعلم أن هيئة التركيب الاضافي: موضوعة للاختصاص المصحّح لأن يقال «المضاف للمضاف إليه، فاذا استعملت في غير ذلك كانت مجازاً كما في الاضافة لأدنى ملابسة - نحو: (مكرُ الليل) - وكقوله:
إذا كوكبُ الخرقاء لاحَ بسحرهِ «سُهيلٌ» أذاعت غزلها في القرائب (١)
стр. 102
المبحث العاشر في تعريف المسند إليه بالنّداء (١)
يُؤتى بالمسند إليه معرفاً بالنداء: لأغراض كثيرة
(١) منها إذا لم يُعرف للمُخاطب عنوان خاص - نحو - يارجل
(٢) ومنها الإشارة إلى علّة ما يُطلب منه - نحو: يا تلميذ أكتب الدَّرس
стр. 103
المبحث الحادي عشر في تنكير المسند إليه
يؤتى بالمسند إليه نكرة: لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف حقيقةً - أو ادعاءً، كقولك - جاء هنا رجل يسأل عنك، إذا لم تَعرف ما يعينه من علم أو صلة او نحوهما، وقد يكون لأغراض أخرى.
(١) كالتَّكثير (١) نحو: وإن يكذبوك فقد كذبت رسلٌ من قبلك (أي رسلٌ كثيرة)
(٢) والتقليل - نحو: لو كان لنا من الأمر شيء، ونحو: ورضوان من الله أكبر.
(٣) والتّعظيم والتَّحقير - كقول ابن أبي السمط
له حاجبٌ عن كل أمرٍ يشينهُ وليس له عن طالب العرف حاجب
أي له مانع عظيم، وكثيرٌ عن كل عيب - وليس له مانع قليل - أو حقير عن طالب الإحسان (٢) فيحتمل التّعظيم والتّكثير والتّقليل والتَّحقير.
(٤) وإخفاء الأمر - نحو: قال رجل إنك انحرفت عن الصَّواب تخفى اسمه، حتى لا يلحقه أذىً
стр. 104
(٥) وقصد الإفراد - نحو: ويلٌ أهونُ من ويلين.
«أي ويل واحد أهون من ويلين»
(٦) وقصد النوعية - نحو: لكل داءٍ دواءٌ
(أي لكلّ نوع من الدَّاء نوع من الدواء)
стр. 105
المبحث الثاني عشر
في تقديم المسند إليه (١)
مرتبة المُسند إليه: «التقديم» وذلك لأنَّ مدلوله هو الذي يخطر أولاً في الذهن، لأنه المحكوم عليه، والمحكوم عليه سابق للحكم طبعاً فاستحق التقديم وضعاً، ولتقديمه دواع شتَّى
стр. 106
(١) منها تعجيل المسرَّة - نحو: العفو عنك صدر به الأمر.
(٢) ومنها تعجيلُ المساءة - نحو: القصاصُ حكم به القاضي.
(٣) ومنها التشويق إلى المتأخر - إذا كان المتقدِّم مشعراً بغرابة.
كقول ابي العلاء المعري
والذي حارت البرية فيه حيوان مستحدثٌ من جماد (١)(٤) ومنها التَّلذُّذ - نحو: ليلى وصلت - وسلمى هجرت
(٥) ومنها التَّبرك - نحو: اسمُ الله اهتديتُ به.
(٦) ومنها النَّص على عموم السلب - أو النص على سلب العموم «فعمومُ السلب» يكون بتقديم اداة العموم (٢) ككلّ - وجميع على أداة النفى - نحو: كل ظالم لا يُفلح - المعنى: لا يفلح أحد من الظلمة ونحو: كل ذلك لم يكن: أي لم يقع هذا - ولا - ذاك ونحو: كل تلميذ لم يقصر في واجبه - «ويسمى شمول النفي» - واعلم: أن (عُموم السلب) يكون النفي فيه لكل فرد وتوضيح ذلك: أنك إذا بدأت بلفظة «كل» كنتَ قد سلَّطت الكلية على النفي، وأعملتها فيه - وذلك يقتضي ألا يشذَّ عنه شيء و (سلب العموم) يكون بتقديم أداة النفي على أداة العموم نحو: لم يكن كلّ ذلك، أي لم يقع المجموع، فيحتمل ثبوت البعض ويحتمل نفي كل فرد، لأنَّ النفَّي يوجه إلى الشمول خاصة، دون أصل الفعل ويُسمى «نفى الشّمول»
واعلم: أن (سلب العُموم) يكون النَّفي فيه للمجموع غالباً كقول المتنبي.
ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشدٍ
وقد جاء لعموم النفي قليلا: قوله تعالى (إن الله لا يحب كل مختال فخور) -
стр. 107
ودليل ذلك: الذوق والاستعمال
(٧) ومنها إفادة التَخصيص - قطعاً (١)
اذا كان المسند إليه مسبوقاً بنفي والمسند فعلا - نحو: ما أنا قلت هذا ولا غيري - أي: لم أقله: وهو مقول لغيري، ولذا: لا يصحّ أن يقال: ما أنا قلت هذا ولا غيري، لأن مفهوم (ما أنا قلت) أنّه مقول للغير، ومنطوق (ولا غيري) كونه غير مقول للغير (فيحصل التناقض سلباً وإيجاباً)
وإذا لم يسبق المسند إليه نفي - كان تقديمه محتملا (٢) لتخصيص الحكم به أو تقويته، إذا كان المسند فعلا (٣) نحو: أنتَ لا تبخل
ونحو: هو يهبُ الألوف، فاُنَّ فيه الإسناد مرتين، إسناد الفعل إلى ضمير المخاطب: في المثال الأول، وإسناد الجملة إلى ضمير الغائب: في المثال الثاني.
(٨) ومنها كون المتقدم محطّ الانكار والغرابة - كقوله:
أبعدَ المشيب المُنقضى في الذَّوائب تُحاول وصل الغانيات الكواعب
(٩) ومنها سُلوك سبيل الرُّقى - نحو: هذا الكلام صحيح، فَصيح، بلَيغ - فاذا قلت «فصيح» بليغ، لا يحتاج إلى ذكر صحيح، وإذا قلت «بليغ» لا يحتاج إلى ذكر فصيح.
(١٠) ومنها مُراعاة الترتيب الوُجودي - نحو (لا تأخذُهُ سنةٌ ولا نوم)
تمرين
ما نوع المقدّم، وما فائدة التقديم في الأمثلة الآتية:
(١) قال الله تعالى: «لله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ»
(٢) وقال تعالى: «ممّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلُوا ناراً»
(٣) وقال أبو فراس:
إلى الله أشكو انَّنا بمنازل تحكم في آسادهنَّ كلاب
(٤) وقال ابن نباته يخاطب الحسن بن محمد المهلّبي:
ولى همةٌ لا تطلبُ المالَ للغنى ولكنها منك المودة تطُلبُ
(٥) وقال أبو نواس:
إني انتجعتُ العبَّاس ممتدحاً وسيلتي جُوُدُه وأشعاري
عن خبرةٍ جثتُ لا مُخاطرة وبالدَّلالات يهتدى السَّارى
(٦) وقال الأبيوردي:
ومن نكدِ الأيام أن يبلغ المُنى أخوُ اللوم فيها والكَريم يخيبُ
(٧) وقال أبو الطيب المتنبي يهجو كافوراً:
من أية الطرقِ يأتي مثلَك الكرَمُ اينَ المحاجمُ يا كافورُ والجَلمُ
(٨) وقال المعري:
أعندي وقد مارستُ كل خفية يُصدقُ واش أو يُخيَّبُ سائلُ
(٩) وقال أيضاً:
إلى الله أشكو أنني كل ليلةٍ إذا نمتُ لم أعدم خوَاطرَ أوهام
فإن كانَ شراَ فهو لا شكَّ واقعٌ وإن كانَ خيراً فهو أضغاثُ أحلام
(١٠) وقال أيضاً:
وكالنّار الحياةُ فمن رماد أواخرُها وأوَّلها دُخان
(١١) وقال بعض الشعراء في الحث على المعروف:
يد المعروف غنمٌ حيثُ كانت تحمَّلها شكورٌ أو كفور
ففي شكرِ الشَّكور لها جزاء وعندَ الله ما جحد الكفُور
(١٢) وقال الآخر:
أنلهُو وايامُنا تذهبُ ونلعبُ والدّهرُ لا يلعبُ
(١٣) وقال محمد بن وهيب يمدح الخليفة المعتصم (وكنيته أبو إسحق) :
ثلاثة تشرقُ الدُّنيا ببهجتها شمسُ الضّحى وأبو إسحق والقمر
(١٤) وقال آخر:
ثلاثة يجهلُ مقدارها الأمنُ والصّحةُ والقوتُ
فلا تثق بالمال من غيرها لو أنَّه دُرٌّ وياقوتُ
(١٥) وقال آخر يهجو بخيلا:
أأنت تجودُ إنّ الجودَ طبعٌ ومالك منهُ يا هذا نصيبُ
(١٦) وقال آخر يستنكر أن يشرب الخمر حين دُعى لشربها:
أبعدَ ستينَ قد ناهزتُها حججاً أحكمُ الرَّاح في عقلي وجُسماني
(١٧) وقال الآخر:
غافلٌ أنتَ والليالي حَبَالَى بصُنوف الرّدى تَروحُ وتغدُو
(١٨) وقال ابن المعُتزّ:
ومن عجب الأيام بغى معاشرٍ غضابٍ على سبقي إذا أنا جاريتُ
يغيظهم فضلي عليهم ونقصهم كانّى قسَّمتُ الخظوظ فحابيت
стр. 108
المبحث الثالث عشر في تأخير المسند إليه
يؤخر المسند إليه: إن اقتضى المقامُ تقديم المسند - كما سيجيء ولا نلتمس دواعي للتقديم والتأخير إلا إذا كان الاستعمال يبيح كليهما.
تطبيق عام على أحوال المسند إليه وما قبله
أمير المؤمنين يأمرك بكذا - جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، المراد بالخبر بيان سبب داعي الامتثال، المسند إليه أمير المؤمنين، ذكر للتعظيم، وقدم لذلك والمسند جملة يأمر، ذكر لأن الأصل فيه ذلك، وأخر لاقتضاء المقام تقديم المسند إليه وأتى به جملة لتقوية الحكم بتكرار الاسناد (والتعظيم وتقوية الحكم وكون ذكر المسند هو الأصل ولا مقتضى للعدول عنه واقتضاء المقام تقديم المسند اليه) «أحوال» والذكر والتقديم والتأخير «مقتضيات» - والاتيان بهذه الجملة على هذا الوجه «مطابقة لمقتضى الحال»
أنت الذي أعانني - وانت الذي سرني - ذكر (أنت) ثانيا لزيادة التقرير والايضاح فزيادة التقرير والايضاح (حال) - والتكرير (مقتضى) - والاتيان بالجملة على هذا الوجه (مطابقة لمقتضى الحال)
سعيد يقتحم الاخطار، بعد مدحه، ذكر سعيد للتعظيم والتعجب، فالتعظيم والتعجب حال - والذكر مقتضى، والاتيان بالجملة على هذا الوجه: مطابقة لمقتضى الحال.
حضر الكريم سعد «بعد: أحضر سعد» ذكر الكريم لتعظيم سعد ومدحه فالتعظيم حال، والذكر مقتضى والاتيان بالجملة على هذا الوجه: مطابقة لمقتضى الحال علي كتب الدرس «جواب - ما الذي عمل علي، - ذكر علي للتعريض بغباوة السامع، وقدم لتقوية الحكم لكون الخبر فعلا، فالتعريض والتقوية حالان والذكر والتقديم مقتضيان، والاتيان بالجملة على هذا الوجه: مطابقة لمقتضى الحالين
стр. 109
محمود نعم التلميذ «بعد مدح كثير له» - ذكر محمود لقلة الثقة بالقرينة.
وقدم لتقوية الحكم
«ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله» - حذف المسند وهو (خلقنا) - للعلم به خلق الانسان من عجل - حذف المسند إليه وهو الله تعالى للعلم به.
معطى الوسامات والرتب- حذف المسند إليه للتنبيه على تعيين المحذوف ادعا (كالسلطان مثلا) .
(ألم يجدك يتيما فآوى) - حذف مفعول آوى للمحافظة على الفاصلة
صاحبك يدعو إلى وليمة العرس - حذف مفعول يدعو للتعميم باختصار.
لا يعطى ولا يمنع إلا الله تعالى - حذف المفعولان لعدم تعلق الغرض بهما.
أهين الأمير - حذف الفاعل للخوف عليه.
(لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده) : قدم نصف الثاني للمحافظة على الوزن.
(ما كل ما يتمنى المرء يدركه) : قدمت أداة النفي على أداة العموم لافادة سلب العموم ونفي الشمول.
جميع العقلاء لا يسعون في الشر - قدمت أداة العموم على أداة النفي لافادة عموم السلب وشمول النفي
«وعلى الله فليتوكل المؤمنون» - قدم الجار والمجرور للتخصيص
ونحن التاركون لما سخطنا ونحن الآخذون لما رضينا
الجملة الأولى خبرية اسمية، من الضرب الابتدائي - والمراد بالخبر إظهار الفخر والشجاعة، المسند إليه نحن، ذكر لأن ذكره الأصل، وقدم للتعظيم، وعرف
стр. 110
بالاضمار، لكون المقام للتكلم مع الاختصار، والمسند التاركون، ذكر وأخر لأن الأصل ذلك.
وأنت الذي أخلفتنيِ ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يلوم
جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر التوبيخ، المسند إليه أنت. ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالاضمار لكون المقام للخطاب مع الاختصار، والمسند لفظة الذي، وقد ذكر وأخر لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالموصولية للتعليل؛ يعني أن إخلاف وعده كان سبب الشماتة واللوم، وأما جملة أشمت فمعطوفة على جملة أخلفت ووصلت بها لما تقدم، وعرف المسند إليه وهو الفاعل في يلوم بالاضمار لكون المقام للغيبة مع الاختصار.
ابو لهب فعل كذا - جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث لما فيها من تقوية الحكم بتكرار الاسناد، والمراد بالخبر أصل الفائدة لمن يجهل ذلك، المسند إليه أبو لهب، ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالعلمية للكناية عن كونه جهنميا.
أسئلة على أحوال المسند إليه يطلب اجوبتها
ما هو المسند إليه؟ - ما هي أحواله؟ - متى يجب ذكره؟ ما هي الوجوه التي ترجّح ذكره عند وجود القرينة، متى يحذف؟ ما الفرق بين المعرفة والنكرة؟ لم يُعرف المسند إليه بالاضمار؟ - ما هو الأصل في الخطاب؟ - ما الأصل في وضع الضمير؟ - هل يقدم الضمير على مرجعه؟ هل الظاهر يوضع موضع الضمير؟ - لم يعرّف المسند إليه بالعلمية؟ -