← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وفي هذا: دليل على أن طول الجمة يعني الشعر للرجال من المخيلة وأن الشعر للرجل لا يتجاوز الكتف أو شحمة الأذن أو ما أشبه ذلك لأن الذي يحتاج إلى التجمل بالرأس هي المرأة فإن المرأة هي التي تحتاج إلى التجمل وفي هذا إشارة إلى أن الرجل لا يجوز لهم أن يتشبهوا بالنساء في الشعر أو غير الشعر لأن النبي ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والله جعل الذكور جنسا والإناث جنسا وأحل لكل واحد منهما ما يناسبه فلا يجوز أن يلحق الرجال بالنساء ولا أعلم أن أحدا من المسلمين ألحق النساء بالرجال في كل شيء لكن الكفار الذين انتكسوا ونكس الله فطرتهم وطبيعتهم هم اللذين يقدمون النساء ويقولون لابد أن تشارك المرأة الرجل حتى لا يحصل فرق ولا شك أن هذا خلاف الفطرة التي جبل الله عليها الخلق وخلاف الشريعة التي جاءت بها الرسل فالنساء لهن خصائص والرجال لهم خصائص ثم إن الرجل سمع ذلك فقص جمته وفيه دليل على امتثال

стр. 2172

الصحابة ﵃ لأمر النبي ﷺ واسترشادهم بإرشاده وأنهم كانوا يتسابقون إلي تنفيذ ما يقول وهذا علامة الإيمان أما المتباطئ في تنفيذ أمر الله ورسوله، فإن فيه شبها من المنافقين الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، تجده مثلا يخبر عن حكم الله ورسوله في شيء، ثم يتباطأ ويتثاقل وكأنما وضع رأسه صخرة والعياذ بالله ثم يذهب إلى كل عالم لعله يجد رخصة مع أن العلماء قالوا إن تتبع الرخص من الفسق والعياذ بالله والمتتبع للرخص فاسق حتى إن بعضهم قال: إن من تتبع الرخص فقد تزندق أي صار زنديقا فعلى الإنسان إذا بلغه أمر الله ورسوله من شخص يثق به في علمه وفي دينه ألا يتردد، وأقول في علمه ودينه لأن من الناس من هو دين ملتزم متق لكن ليس عنده علم، تجده يحفظ حديثا من أحاديث الرسول ثم يقوم يتكلم في الناس وكأنه إمام من الأئمة، وهذا يجب الحذر منه ومن فتاواه، لأنه قد يخطئ كثيرا لقلة علمه ومن الناس من يكون عنده علم واسع لكن له هوى والعياذ بالله، يفتي الناس بما يرضى الناس لا بما يرضي الله، وهذا يسمى عالم الأمة. فالعلماء ثلاثة أقسام: عالم دولة، وعالم أمة.

стр. 2173

أما عالم الملة: فهو الذي ينشر دين الإسلام، ويفتي بدين الإسلام عن علم، ولا يبالي بما دل عليه الشرع أوافق أهواء الناس أم لم يوافق. وأما عالم الدولة: فهو الذي ينظر ماذا تريد الدولة فيفتي بما تريد الدولة، ولو كان في ذلك تحريف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . وأما عالم الأمة: فهو الذي ينظر ماذا يرضى الناس، إذا رأى الناس على شيء أفتي بما يرضيهم، ثم يحاول أن يحرف نصوص الكتاب والسنة من أجل موافقة أهواء الناس نسأل الله أن يجعلنا من علماء الملة العاملين بها فالمهم أن الإنسان يجب عليه ألا يغرر بدينه وألا يغتر، بل يكون مطمئنا حتى يجد من يثق به في علمه ودينه ويأخذ دينه منه كما قال أحد السلف: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. فهذا العلم دين وطريق إلى الله ، ثم إن هؤلاء المغرمين بالكفار، وتقليدهم والعياذ بالله تجدهم يقلدون الكفار في الملابس، فإذا جاءت هذه المجلات التي يسمونها البردة وغيرها اشتروها مباشرة وذهبوا بها إلى أهل البيت، وقالوا: انظروا إلى هذه الملابس، فتجد صورا خليعة وألبسه مخالفة للشريعة، والنساء

стр. 2174

لقصرهن نظرا ونقصهن عقلا ودينا، إذا رأت شيئا يعجبها يمليه عليها هواها قالت لزوجها: أريد مثل هذا، أو ذهبت بنفسها إلى الخياط ليصنع لها مثل هذه الألبسة الفاضحة فيصبح الشعب المسلم في زيه كزي الشعب الكافر والعياذ بالله، وهذه مسألة خطيرة قال ﷺ : من تشبه بقوم فهو منهم ومن ذلك الآن ما تفعله النساء برؤوسهن، كان النساء إلى عهد قريب تفرح المرأة إذا طال شعرها، والخاطب إذا خطب امرأة كان يسأل عن شعرها أطويل هو أم قصير؟ أما الآن فصار الأمر بالعكس المرأة تقص رأسها حتى يكون قريبا من رأس الرجل أو مثل رأس الرجل نسأل الله العافية. ثم بدأن أيضا بستعملن ما يسمى بالخنفسة، تجد المرأة تقص سوالف رأسها مقدم الرأس والباقي يبقى مقصرا مشرفا، كل هذا تقليد، كل هذا بسبب الغفلة من الرجال عن النساء، والواجب أن تكون رجلا في بيتك، رجلا بمعنى الكلمة في تكون كأنك خشبة عند أهلك. إذا رأيت أهلك مقصرين في واجب لله مرهم به، وإذا كان الشرع يجيز لك أن تضرب فاضرب، إذا رأيتهم يخالفون الشرع في شيء من الأمور الأخرى فألزمهم بالشرع، لأنك مسئول أعطاك النبي ﷺ إمارة على أهلك الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته ما نصبك فلان وفلان ما نصبك أمير البلد ولا الوزير ولا الملك ولا غيره نصبك محمد رسول الله ﷺ .

стр. 2175

فأنت أمير في بيتك الرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته، ولم يقل: راع وسكت، ولو كان كذلك لهان الأمر لكن قال: ومسئول عن رعيته فانظر ماذا يكون جوابك إذا وقفت يوم القيامة بين يدي الله فعلينا أن ننتبه إلى هذه الأمور قبل أن يجترفنا السيل الجرار الذي لا يبقى ولا يذر والعياذ بالله ثم تنقلب عاداتنا وأحوالنا كأحوال النصارى ثم ذكر في بقية الحديث أن النبي ﷺ أرشدهم إلى أن يخرج الرجل على وجه يرضي قال: إنكم قادمون على إخوانكم يعني فاصلحوا أحوالكم واصلحوا ثيابكم لأنه من المعروف فيما سبق أن المسافر تكون ثيابه رثة ويكون شعره شعثا ويكون عليه الغبار، ليس الأمر كاليوم فاليوم تسافر بالطائرات نظيفة ونزيهة وليس فيها شيء لكن فيما سبق كان الأمر على العكس من هذا فأمرهم أن يصلحوا أحوالهم يعني الشعر الشعث

стр. 2176

يرجل ويصلح وكذلك يتنظف الإنسان ويلبس الثياب التي ليست ثياب سفر حتى لقي الناس دون أن يشمئزوا منه. وفي هذا: إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يلاحظ نفسه في هذه الأمور ولا يكون غافلا حتى جمال الثياب فإنه لما قال النبي ﵊: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة خردل من كبر قالوا: يا رسول الله كلنا يجب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال ﵊: إن الله جميل يحب الجمال يعني يحب التجمل، ليكن ثوبك حسنا ونعلك حسنا وهيئتك حسنة إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس بطر الحق يعني رد الحق أن الإنسان يستكبر عن الحق يقال: هذا حق فيعرض والعياذ بالله وغمط الناس: احتقارهم وازدراؤهم وألا يراهم شيئا قال رجل لابنه يا بني كيف ترى الناس؟ قال: أراهم ملوكا قال هم يرونك كذلك وقال آخر لابنه: كيف ترى الناس قال: لا أراهم شيئا قال: هم كذلك يرونك يعني إذا رأيت الناس ملوكا فهم يجعلونك ملكا وإذا لم ترهم شيئا لا تكون أنت شيئا عندهم فالناس ينظرون إليك بقدر ما تنظر إليهم

стр. 2177

٧٩٩ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إزارة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه رواه أبو داود بإسناد صحيح ٨٠٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: مررت على رسول الله ﷺ وفي إزارى استرخاء فقال: يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته ثم قال: زد فزدت، فما زلت أتحراها بعد فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: إلى أنصاف الساقين رواه مسلم. ٨٠١ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن، قال: يرخين شبرا قالت: إذن تنكشف أقدامهن قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 2178

[الشَّرْحُ] هذه أحاديث ثلاثة ساقها النووي ﵀ في رياض الصالحين في (كتاب اللباس) منها: حديث أبي سعيد ﵁، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إزارة المسلم إلى نصف الساق، ولا جناح، أو قال: لا حرج فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه فقسم النبي ﷺ طول القميص إلى أربعة أقسام: القسم الأول: السنة إلى نصف الساق. والقسم الثاني: الرخصة: وهو ما نزل من نصف الساق إلى الكعب والقسم الثالث: كبيرة من كبائر الذنوب وهو ما نزل عن الكعبين ولكنه لم يكن بطرا القسم الرابع: من جر ثوبه خيلاء أو بطرا وهو أشد من الذي قبله فصارت الأقسام أربعة: قسم هو السنة وقسم جائز وقسم محرم بل من كبائر الذنوب لكنه دون الذي بعده، والقسم الرابع من جره خيلاء، فإن الله تعالى لا ينظر إليه وفي هذا: دليل على أن من أنزل ثوبه إزارا أو قميصا أو سروالا

стр. 2179

أو (مشلحا) إلى أسفل من الكعبين فإنه قد أتى كبيرة من كبائر الذنوب سواء فعل ذلك خيلاء أو لغير الخيلاء لأن النبي ﷺ فرق في هذا الحديث بين ما كان خيلاء وما لم يكن كذلك فالذي جعله خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة وإذا ضممنا هذا الحديث إلى حديث أبي ذر السابق قلنا: لا ينظر الله إليه ولا يكلمه، ولا يزكيه، وله عذاب أليم. أما ما دون الكعبين، فإنه يعاقب عليه بالنار فقط، ولكن لا تحصل له العقوبات الأربع ثم ذكر حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره أن يرفع إزاره، فرفعه ثم قال: زد ثم قال: زد: حتى قال رجل: إلى أين يا رسول الله؟ قال: إلى أنصاف الساقين يعني الزيادة إلى فوق لا تتجاوز نصف الساق من فوق، لكنها من نصف الساق إلى الكعب كل هذا جائز، وكلما ارتفع نصف الساق فهو أفضل. وأما حيث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ رخص للنساء أن يرخين ذيولهن يعني أسفل ثيابهن إلى شبر، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، فقال ﵊: فيرخينه ذراعا لا يزدن لأن المرأة قدمها عورة، فإذا برز للناس ورأوه فإن ذلك قد

стр. 2180

يكون فيه فتنة فإذا نزلت ثوبها وجعلت تمشي سترت قدمها وفي هذا: دليل على وجوب تغطية الوجه، لأنه إذا كانت القدم يجب سترها مع أن الفتنة فيها أقل من الفتنة في الوجه فستر الوجه من باب أولى، ولا يمكن للشريعة التي نزلت من لدن حكيم خبير أن تقول للنساء يغطين أقدامهن ولا يغطين وجوههن، لأن هذا تناقض، بل هذا إعطاء للحكم في شيء وحجب الحكم عن شيء أولى منه، وهذا لا يتصور في الشريعة العادلة هي الميزان، ولهذا جانب الصواب من قال من العلماء إنه يجب أن تستر القدمان ولا يجب أن يستر الوجه والعينان، هذا لا يمكن أبدا، والصواب الذي لا شك فيه عندنا فيه، أنه لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها إلا لزوجها أو محارمها

стр. 2181

باب استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعا قد سبق في باب فضل الجوع وخشونة العيش تتعلق بهذا الباب ٨٠٢ - وعن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من ترك اللباس تواضعا لله، وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخبره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها رواه الترمذي وقال: حديث حسن

стр. 2182

باب استحباب التوسط في اللباس ولا يقتصر على ما يزري به لغير حاجة ولا مقصود شرعي ٨٠٣ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده رواه الترمذي وقال: حديث حسن [الشَّرْحُ] عقد المؤلف ﵀ في (كتاب اللباس) هذين البابين الباب الأول: في استحباب ترك رفيع الثياب تواضعا لله والثاني: في التوسط في اللباس. أما الأول: فعن معاذ بن أنس ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: من ترك اللباس يعني اللباس الجميل الطيب تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها وهذا يعني أن الإنسان إذا كان بين أناس متوسطي الحال لا يستطيعون اللباس الرفيع فتواضع وصار يلبس مثلهم، لئلا

стр. 2183

تنكسر قلوبهم، ولئلا يفخر عليهم، فإنه ينال هذا الأجر العظيم أما إذا كان بين أناس قد أنعم عليهم ويلبسون الثياب الرفيعة لكنها غير محرمة، فإن الأفضل أن يلبس مثلهم لأن الله تعالى جميل يحب الجمال ولاشك أن الإنسان إذا كان بين أناس رفيعي الحال يلبسون الثياب الجميلة ولبس دونهم فإن هذا يعد لباس شهرة فالإنسان ينظر ما تقتضيه الحال فإذا كان ترك رفيع الثياب تواضعا لله ومواساة لمن كان حوله من الناس فإن له هذا الأجر العظيم أما إذا كان بين أناس قد أغناهم الله ويلبسون الثياب الرفيعة فإنه يلبس مثلهم ثم ذكر المؤلف ﵀ الاقتصاد في اللباس وأن الإنسان يقتصد في جميع أحواله في لباسه وطعامه وشرابه لكن لا يجحد النعمة فإن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده إذا أنعم على عبده نعمة فإنه يحب أن يري أثر هذه النعمة عليه فإن كانت مالا فإنه يحب أن يرى أثر هذا المال على من أنعم الله عليه به بالإنفاق والصدقات والمشاركة في الإحسان والثياب الجميلة اللائقة به وغير ذلك وإذا أنعم الله على عبده بعلم فإنه يحب أن يرى أثر هذه النعمة عليه بالعمل بهذا العلم في العبادة وحسن المعاملة ونشر

стр. 2184

الدعوة وتعليم الناس وغير ذلك وكلما أنعم الله عليك نعمة فأر الله تعالى أثر هذه النعمة عليك فإن هذا من شكر النعمة وأما من أنعم الله عليه بالمال وصار لا يرى عليه أثر النعمة يخرج إلى الناس بلباس رث وكأنه أفقر عباد الله فهذا في الحقيقة قد جحد نعمة الله عليه كيف ينعم الله عليك بالمال والخير وتخرج إلى الناس بثياب كلباس الفقراء أو أقل وكذلك ينعم الله عليك بالمال ثم تمسك ولا تنفق لا فيما أوجب الله عليك ولا فيما ندب لك أن تنفق فيه ينعم الله عليك بالعلم فلا يرى أثر هذه النعمة عليك لا بزيادة عبادة أو خشوع أو حسن معاملة ولا بتعليم الناس ونشر العلم كل هذا النوع من كتمان النعمة التي ينعم الله بها على العبد والإنسان كلما أنعم الله عليه بنعمة فإنه ينبغي أن يظهر أثر هذه النعمة عليه حتى لا يجحد نعمة الله

стр. 2185

باب تحريم لباس الحرير على الرجال وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه وجواز لبسه للنساء ٨٠٤ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه ٨٠٥ - وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له متفق عليه وفي رواية للبخاري: من لا خلاق له في الآخرة قوله: من لا خلاق له أي: لا نصيب له. ٨٠٦ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه ٨٠٧ - وعن علي ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا فجعله في

стр. 2186

شماله ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي رواه أبو داود بإسناد حسن ٨٠٨ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ٨٠٩ - وعن حذيفة ﵁ قال: نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وأن تجلس عليه رواه البخاري [الشَّرْحُ] (باب تحريم الحرير على الرجال وافتراشه والاستناد إليه) هذه ثلاثة أمور: لباس الحرير وافتراشه والاستناد إليه وقد جزم المؤلف بأن هذا حرام على الرجال وذلك للأحاديث التي أوردها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبي موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ﵃ وكلها تدل على تحريم لباس الذهب وعلى تحريم لباس الحرير

стр. 2187

للرجال وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة يعني إذا لبس الرجل حريرا في الدنيا فإنه لا يلبسه في الآخرة وهذا وعيد يدل على أن لباس الحرير للرجال من كبائر الذنوب لأن فيه الوعيد في الآخرة وكل ذنب فيه وعيد الآخرة فهو كبيرة من كبائر الذنوب عند أهل العلم، ولا فرق بين أن يكون قميصا أو سراويل أو غترة أو طاقية أو غير ذلك مما يلبس كل هذا حرام على الرجال إذا كان من الحرير ولا يجوز للرجال أن يلبسوا شيئا من الحرير لا قليلا ولا كثيرا وفي حديث على النبي ﷺ أخذ ذهبا وحريرا بيديه وقال: هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم والحكمة في ذلك أن المرأة محتاجة إلى التجمل لزوجها فأبيح لهذا الذهب والحرير وأما الرجل فليس في حاجة إلى ذلك فهذا حرم عليه لبس الذهب والحرير وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه: إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة يعني من لا نصيب له في الآخرة ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان إذا لبس الحرير في الدنيا فإنه لا يدخل الجنة والعياذ بالله لأن الرسول ﵊ قال لا خلاق له في الآخرة أي لا نصيب له

стр. 2188

وقال أيضا: من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وهذا يعني أنه لا يدخل الجنة ولكن قال بعض العلماء: إنه يدخلها ولكن لا يتمتع بلباس الحرير مع أن أهل الجنة لباسهم فيها حرير وإنما يلبس شيئا آخر وهذا ما لم يتب فإن تاب من ذنوبه فإن التائب من الذنب يغفر الله له ذنبه كما قال تعالى قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وهذا في الحرير الطبيعي الذي يخرج من دود القز وأما الحرير الصناعي فليس حراما لكن لا ينبغي للرجل أن يلبسه لما فيه من الميوعة والتنزل بحال الرجل الذي ينبغي أن يكون فيها خشنا يلبس ثياب الرجولة لا ثياب النعومة لكن الفائدة من قولنا: إن الحرير الصناعي ليس حراما يعني لو لبس طاقية من الحرير الصناعي أو سروالا لا يرى فهذا لا بأس به وأما القميص والغترة فلا ينبغي وإن كان حلالا لا ينبغي أن يلبسه الرجل لما فيه من الميوعة والتدني ولأن الجاهل إذا رآه يظنه حريرا طبيعيا فيظن أن ذلك سائغ للرجل وربما يقتدي به السلامة أسلم للإنسان وكذلك الذهب فإنه محرم على الرجال حلال للنساء لأنهن

стр. 2189

يحتجن إلى التجمل لأزواجهن وأما الدبلة من الذهب فهي حرام على الرجل لاشك وأما المرأة فإن قارن ذلك عقيدة كاعتقادها أنها تحببها إلى زوجها فهي حرام وإن كان بدون عقيدة فهي خاتم من الخواتم

стр. 2190

باب جواز لبس الحرير لمن به حكة ٨١٠ - عن أنس ﵁ قال: رخص رسول الله ﷺ للزبير وعبد الرحمن بن عوف ﵄ في لبس الحرير لحكة بهما. متفق عليه

стр. 2191

باب النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عليها ٨١١ - عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تركبوا الخز ولا النمار حديث حسن رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ٨١٢ - عن أبي المليح عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع رواه أبو داود، والترمذي والنسائي بأسانيد صحاح.

стр. 2192

باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا ٨١٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ : إذا استجد ثوبا سماه عمامة أو قميصا أو رداء يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن [الشَّرْحُ] هذه الأبواب التي ذكرها المؤلف هي آخر أبواب كتاب رياض الصالحين فالباب الأول: جواز لبس الحرير لمن به حكة وقد سبق أن النبي ﷺ نهي الرجال عن لبس الحرير وقال: إنما يلبسه من لا خلاق له وقال: من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فإنه لا بأس به مثل أن يكون في الإنسان حكة يعني حساسية واحتاج إلى لبس الحرير فإنه

стр. 2193

يلبسه ويكون مما يلي الجسد لأن الحرير لين وناعم وبارد يناسب الحكة فيطفؤها ولهذا رخص النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف والزبير أن يلبسا الحرير من حكة كانت بهما كذلك أيضا إذا كان الحرير أربعة أصابع فأقل يعني عرضه أربعة أصابع فأقل فإنه لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص في ذلك يعني مثلا لو كان إنسان عنده جبة وفي فتحتها خيوط من الحرير أو تطريز من الحرير لا يتجاوز أربعة أصابع فإن ذلك لا بأس به وكذلك إذا كان الثوب مختلطا بين الحرير والقطن أو بين الحرير والصوف وكان الأكثر الصوف أو القطن يعني أكثر من الحرير فإنه لا بأس به فهذه ثلاثة أمور الأمر الرابع: إذا كان الحرب يعني التقى الصفان بين المسلمين والكفار فلا بأس أن يلبس الإنسان ثياب الحرير لأن ذلك يغيظ الكفار وكل شيء يغيظ الكفار فإنه مطلوب فهذه أربعة أشياء تستثنى: الأول: إذا كان لحاجة كالحكة ويكون مما يلي الجسد والحكمة في ذلك واضحة الثاني: إذا كان أربعة أصابع فأقل والثالث: إذا كان مختلطا والأكثر ظهورا سوى الحرير

стр. 2194

والرابع: في الحرب من أجل إغاظة الكفار فهذه المواضع الأربعة لا بأس فيها من الحرير أما الباب الثاني: فهو لباس جلود النمار والنمار جمع نمر وهو حيوان معروف فلا يجوز للإنسان أن يلبس فروا من جلود النمار وكذلك لا يجوز الإنسان أن يلبس فروا من جلود السباع كما يدل عليه الحديث الآخر لأن جلود السباع نجسة كل السباع نجسة وأخبثها الكلب لأن نجاسة الكلب مغلظة لا يكفي فيها إلا الغسل سبع مرات إحداها بالتراب أما ما سواه من السباع فهو نجس، لكن ليس بهذه الغلظة وعلى كل حال فجلود الذئاب وجلود النمور وأي جلود أخرى حرام كجلد الأسد مثلا يحرم لبسها وكذلك ويحرم افتراشها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهي عن ذلك يعنى لو جعلتها مقاعد تجلس عليها فإن ذلك حرام أما جلود الضأن وجلود ما تحله الزكاة، فلا بأس أن يفترشها الإنسان ولا بأس أن يلبسها أيضا لأنها طاهرة والطاهر لا بأس باستعماله. وأما الباب الثالث: فهو ما يقوله الإنسان إذا لبس ثوبا جديدا ولا شك أن الإنسان لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولا

стр. 2195

شك أن ما نأكله ونشربه ونلبسه من نعمة الله وأنه هو الذي خلقه لنا ولولا أن الله يسره ما تيسر لو شاء تعالى لفقد المال من بين أيدينا فلم نستطيع أن نحصل شيئا ولو شاء الله لوجد المال بيننا لكن لا نجد شيئا نطعمه أو نلبسه ونشربه قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَّأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ فكل ما بنا من نعمة الله وحده ومن ذلك اللباس فإذا من الله عليك بلباس جديد قميص أو سروال أو غترة أو مشلح أو نحوها ولبستها فقل: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه وتسميه باسمه اللهم لك الحمد أنت كسوتني هذا القميص أنت كسوتني هذا السروال أنت كسوتني هذه الغترة أنت كسوتني هذه الطاقية أنت كسوتني هذا المشلح أي شيء تلبسه وهو جديد فاحمد الله قل: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له فربما يكون هذا سبب شر عليك ربما تأكل النار طرفه ثم تتقد حتى تشمل هذا اللباس وتقضي عليك أنت أيضا ربما تكون فيه أشياء سامة ما تعلم عنها شيئا فالمهم أنك تقول: اللهم إني أعوذ بك من شره وشر ما صنع له لأنه قد يصنع ويكون سببا للشر كأن يحمل صاحبه على الكبر والترفع على الناس أو قد يكون سببا للفتنة وهي من أعظم الشر والفساد كتلك الألبسة التي تتفنن النساء في صنعها مضاهاة لغيرهن

стр. 2196

من نساء الغرب الكافرات

стр. 2197

كتاب آداب النوم باب آداب النوم والاضطجاع والقعود والمجلس والجليس والرؤيا ٨١٤ - عن البراء بن عازب ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه ٨١٥ - وعنه قال: قال لي رسول الله ﷺ : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اظطجع على شقك الأيمن وقل ... وذكر نحوه وفيه واجعلهن آخر ما تقول متفق عليه [الشَّرْحُ] عقد المؤلف ﵀ كتابا في آداب النوم والجلوس والجليس وغير ذلك مما يحتاج إليه الإنسان في

стр. 2198

حياته وهذا يدل على أن هذا الكتاب أعني رياض الصالحين كتاب شامل عام ينبغي لكل مسلم أن يقتنيه وأن يقرأه وأن يفهم ما فيه فذكر المؤلف ﵀ آداب النوم والنوم من آيات الله الدالة على كمال قدرته وحكمته قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ وهو نعمة من الله تعالى على العبد لأنه يستريح فيه من تعب سابق وينشط فيه لعمل لاحق فهو ينفع الإنسان فيما مضى وفيما يستقبل وهو من كمال الحياة الدنيا وذلك لأن الدنيا ناقصة فتكمل بالنوم لأجل الراحة لكنه نقص من وجه آخر بالنسبة للقيوم وهو الله فإن الله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ لكمال حياته فهو لا يحتاج إلى النوم ولا يحتاج إلى شيء وهو الغني الحميد لكن الإنسان في هذه الحياة الدنيا بشر ناقص يحتاج إلى تكميل والنوم عبارة عن أن الله يقبض النفس حين النوم لكنه ليس القبض التام الذي تحصل به المفارقة التامة ولذلك تجد الإنسان حيا ميتا في الحقيقة لا يحس بما عنده لا يسمع قولا ولا يبصر شخصا ولا يشم رائحة ولكن

стр. 2199

لم تخرج نفسه من بدنه الخروج الكامل قال الله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ وهذه الوفاة الكبرى: ﴿والتي لم تمت في منامها﴾ يتوفاها في منامها ﴿فيمسك التي قضى عليها الموت﴾ وهي الأولى ﴿ويرسل الآخرى﴾ وهي النائمة يعني يطلقها ﴿إلى أجل مسمى﴾ لأن كل شيء عند الله تعالى وبمقدار وكل شيء عنده بأجل مسمى كل فعله جل وعلا حكمة في غاية الإتقان فهذا النوم من آيات الله تأتي القوم مثلا في حجرة أو في سطح أو في بر وهم نيام كأنهم جثث موتى لا يشعرون بشيء ثم هؤلاء القوم يبعثهم الله قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ ثم إن الإنسان يعتبر بالنوم اعتبارا آخر وهو إحياء الأموات بعد الموت فإن القادر على رد الروح حتى يصحو الإنسان ويستيقظ ويعمل عمله في الدنيا قادر على أن يبعث الأموات من قبورهم وهو على كل شيء قدير ومن آداب النوم: أن ينام الإنسان على الشق الأيمن لأن هذا فعل النبي ﷺ وأمره فالبراء بن عازب ﵁ روى أن النبي

стр. 2200

صلى الله عليه وسلم كان يضطجع على شقه الأيمن والنبي ﷺ أمر البراء بن عازب أن ينام على شقه الأيمن هذا هو الأفضل سواء كانت القبلة خلفك أو أمامك أو عن يمينك أو عن شمالك النوم على الأيمن هو المهم لأمر النبي ﷺ به بعض الناس اعتاد أن ينام على الجنب الأيسر ولو نام على الأيمن ربما لا يأتيه النوم لكن عليه أن يعود نفسه لأن المسألة ليست بالأمر الهين ثبتت من فعل الرسول ﷺ وأمره فأنت إذا نمت على الجنب الأيمن تشعر بأنك متبع الرسول ﵊ حيث كان ينام على جنبيه الأيمن وممتثل لأمره حيث أمر به ﵊ فعود نفسك وجاهدها على ذلك يوما أو يومين أو أسبوعا حتى تستطيع النوم وأنت ممتثل لسنة نبيك ﷺ . ومن السنن أيضا إذا تيسر أن تضع يدك اليمنى تحت خدك الأيمن لأن هذا ثبت من فعل الرسول ﵊ فإن تيسر لك ذلك فهو جيد وأفضل وإن لم يتيسر فليس هو بالتأكيد كمثل النوم على الجنب الأيمن ومن ذلك أيضا أن تقول هذا الذكر الذي قاله النبي ﷺ وأمر به اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا

стр. 2201

منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت واجعل هذا آخر ما تقول يعني بعد الأذكار الأخرى مثل اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وما أشبه ذلك المهم اجعل هذا الذكر الذي علمه النبي ﷺ البراء بن عازب آخر ما تقول وقد أمر النبي ﷺ البراء بن عازب أن يعيد عليه هذا الذكر فأعاده لكن قال وبرسولك الذي أرسلت فقال له النبي ﷺ لا قل وبنبيك الذي أرسلت ولا تقل وبرسولك قال أهل العلم: وذلك لأن الرسول يطلق على الرسول البشري والرسول الملكي جبريل كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ والنبي للنبي البشري وأنت إذا قلت نبيك الذي أرسلت جمعت بين الشهادة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنبوة والرسالة فكان هذا اللفظ أولى من قولك وبرسولك الذي أرسلت لأنك لو قلت

стр. 2202

وبرسولك الذي أرسلت يمكن أن يكون جبريل لأن جبريل رسول أرسله الله إلى الأنبياء بالوحي فينبغي عليكم أن تحفظوا هذا الذكر وأن تقولوه إذا اضطجعتم على فرشكم وأن تجعلوه آخر ما تقولون امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واتباعا لسنته وهديه هذه من آداب النوم ومن حكمة الله ورحمته أنك لا تكاد تجد فعلا للإنسان إلا وجدته مقرونا بذكر اللباس له ذكر، الأكل له ذكر، الشرب له ذكر، النوم له ذكر، حتى جماع الرجل لامرأته له ذكر كل شيء له ذكر وذلك من أجل ألا يغفل الإنسان عن ذكر الله يكون ذكر الله على قلبه دائما وعلى لسانه دائما وهذه من نعمة الله التي نسأل الله تعالى أن يرزقنا شكرها وأن يعيننا عليها ٨١٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة فإذا طلع الفجر صلى ركعتين حفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يجيء المؤذن فيؤذنه متفق عليه

стр. 2203

٨١٧ - وعن حذيفة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور رواه البخاري [الشَّرْحُ] هذه من الأحاديث التي ساقها النووي ﵀ في (كتاب آداب النوم) وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر البراء بن عازب أن يضطجع على جنبه الأيمن وأن يقول: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك إلى آخر الحديث وبينا أن السنة والأفضل أن ينام الإنسان على جنبه الأيمن وفي حديث حذيفة ﵁ أنه ينبغي أن يضع الإنسان يده تحت خده ومعلوم أنها اليد اليمنى تكون تحت الخد الأيمن وهذا ليس على سبيل الوجوب ولكن على سبيل الأفضلية فإن تيسر لك هذا وإلا فالأمر واسع ولله الحمد فكان النبي ﷺ يضع يده تحت خده ويقول: باسمك اللهم أموت وأحيا يعني أنني أموت وأحيا بإرادة الله والمراد

стр. 2204

بالموت هنا والله أعلم موت النوم لأن النوم يسمى وفاة أو أنه الموت الأكبر الذي هو مفارقة الروح للبدن ويكون كقوله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور وهذا يؤيد أن المراد بالموت في قوله: باسمك اللهم أموت وأحيا يعني موت النوم وهو الموت الأصغر أما حديث عائشة ﵂ فقد أخبرت أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة وهذا أكثر ما كان يصلي إما إحدى عشرة وإما ثلاثة عشر وقد ينقص عن ذلك حسب ما تكون حاله ﵊ من النشاط وعدم النشاط ثم كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين وهما سنة الفجر فإن السنة أن يخففها فيقرأ في الأولى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثانية ﴿قل هو الله أحد﴾ أو في الأولى ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى آخر الآية في سورة البقرة وفي الثانية ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ في آل عمران والمهم أن يخففهما فيخفف الركوع والسجود والقيام والقعود

стр. 2205

لكن بشرط ألا يخل بالطمأنينة لأنه لو أخل بالطمأنينة لفسدت ثم يضطجع على جنبه الأيمن ﵊ بعد أن يصلي الركعتين سنة الفجر يضطجع على الجنب الأيمن حتى يؤذنه المؤذن يعني حتى يعلمه بأن وقت الإقامة قد جاء فيخرج ويصلي ففي هذا الحديث فوائد: منها: أن من نعمة الله أن أطلعنا على ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلمه في السر في الليل بواسطة زوجاته ﵅ وهذا من الحكمة في كثرة تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه مات عن تسع نسوة ومن فوائد ذلك أن كل امرأة منهن تأتي بسنة لا يطلع عليها إلا هي ومنها أن النبي ﷺ يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة وكان يطيل القيام ﵊ وكان يقوم إذا انتصف الليل وأحيانا بعد ذلك حسب نشاطه وكان ﷺ إذا قام من نصف الليل ينام في آخر الليل كما قالت عائشة ﵂ في حديث آخر وإلا صلى إلى الفجر إذا تأخر فإذا طلع الفجر صلى ركعتين ثم اضطجع على جنبه الأيمن وفيه دليل على أنه يسن تخفيف ركعتي الفجر كما فعل النبي ﵊ وفيه أن الأفضل للإمام ألا يحضر إلى

стр. 2206

المسجد إلا عند إقامة الصلاة وان يجعل صلاة الرواتب في بيته كما كان النبي ﵊ يفعل أما المأموم فإنه يتقدم لكن الإمام لما كان ينتظر ولا ينتظر كانت السنة أن يتأخر في بيته حتى يصلي النوافل المشروعة ثم يأتي وفيه دليل على استحباب الاضطجاع على الجنب الأيمن بعد سنة الفجر لمن تطوع في بيته كما فعل النبي ﵊ واختلف العلماء ﵏ في هذه الضجعة: منهم من قال إنها سنة بكل حال ومنهم من قال إنها ليست بسنة إلا إذا كان الإنسان صاحب صلاة في آخر الليل فإنه يضطجع ليعطي بدنه شيئا من الراحة ومنهم من شدد فيها حتى جعلها بعض العلماء من شروط صلاة الفجر وقال من لم يضطجع بعد السنة فلا صلاة له لكن هذا قول شاذ وإنما ذكرناه لنبين لكم أن بعض العلماء يأتون بأقوال شاذة بعيدة عن الصواب والصواب أنها سنة لمن كان له تهجد من الليل وصلاة وطول قيام فهذا يضطجع حتى يؤذن بالصلاة وهذا في حق الإمام ظاهر أما المأموم فإنه ربما لو اضطجع يقيمون الصلاة فيفوته شيء منها وهو لا يشعر لأن المأموم ينتظر ولا ينتظر لكن الإمام هو الذي

стр. 2207

ينتظره الناس فإذا اضطجع بعد سنة الفجر في بيته فإن هذا من السنة إذا كان ممن يجتهد في التهجد أما من لا يقوم إلا متأخرا أو لا يقوم إلا مع أذان الفجر فهذا لا حاجة إلى أن يضطجع بعد سنة الفجر ٨١٨ - وعن يعيش بن طخفة الغفاري ﵄ قال: قال أبي: بينما أنا مضطجع في المسجد على بطني إذا رجل يحركني برجله فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله قال فنظرت فإذا رسول الله ﷺ رواه أبو داود بإسناد صحيح ٨١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله تعالى ترة ومن اضطجع مضطجعا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة رواه أبو داود بإسناد حسن الترة بكسر التاء المثناه من فوق وهي النقص وقيل التبعة

стр. 2208

[الشَّرْحُ] هذه بقية الأحاديث الواردة في آداب النوم والاضطجاع ذكر فيها المؤلف حديث يعيش بن طخفة الغفاري أنه قال: حدثني أبي أنه كان نائما في المسجد على بطنه فإذا رجل يركضه برجله ويقول إن هذه ضجعة يبغضها الله فنظرت فإذا رسول الله ﷺ ففي هذا الحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن ينام على بطنه لاسيما في الأماكن التي يغشاها الناس لأن الناس إذا رأوه على هذا الحال فهي رؤية مكروهة لكن إذا كان في الإنسان وجع في بطنه وأراد أن ينام على هذه الكيفية لأنه أريح له فإن هذا لا بأس به لأن هذه حاجة وفي هذا دليل على جواز ركض الإنسان بالرجل يعني نخسه برجله لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك وهو أشد الناس تواضعا ولا يعد هذا من الكبر اللهم إلا أن يكون في قلب الإنسان شيء من كبر فهذا شيء آخر لكن مجرد أن تركض الرجل برجلك لا يعتبر هذا كبرا إلا أنه ينبغي مراعاة الأحوال إذا كنت تخشى أن الرجل الذي تركضه برجلك يرى أنك مستهين به وأنك محتقر له فلا تفعل لأن الشيء المباح إذا ترتب عليه محظور فإنه يمنع

стр. 2209

ثم ذكر حديث أبي هريرة في الرجل يجلس مجلسا لا يذكر الله فيه أو يضطجع مضطجعا لا يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة والترة يعني الخسارة أن تجلس مجلسا لا تذكر الله فيه فهذا خسارة لأنك لم تربح فيه وفيه دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من ذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنبه وكذلك إذا اضطجعت مضطجعا لم تذكر اسم الله فيه فإنه يكون عليك من الله ترة أي خسارة فأكثر من ذكر الله دائما وأبدا كن كمن قال الله تعالى فيهم: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ لتكون ممتثلا لقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أعاننا الله على ذكره وشكره وحسن عبادته

стр. 2210

باب جواز الاستلقاء على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة وجواز القعود متربعا ومحتبيا ٨٢٠ - عن عبد الله بن يزيد ﵄ أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه ٨٢١ - وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة ٨٢٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة: محتبيا بيديه هكذا ووصف بيديه الاحتباء وهو القرفصاء رواه البخاري ٨٢٣ - وعن قيلة بنت مخرمة ﵂ قالت: رأيت النبي ﷺ وهو قاعد القرفصاء فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في الجلسة
следующие страницы →