Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
المسجد إلا عند إقامة الصلاة وان يجعل صلاة الرواتب في بيته كما كان النبي ﵊ يفعل أما المأموم فإنه يتقدم لكن الإمام لما كان ينتظر ولا ينتظر كانت السنة أن يتأخر في بيته حتى يصلي النوافل المشروعة ثم يأتي وفيه دليل على استحباب الاضطجاع على الجنب الأيمن بعد سنة الفجر لمن تطوع في بيته كما فعل النبي ﵊ واختلف العلماء ﵏ في هذه الضجعة: منهم من قال إنها سنة بكل حال ومنهم من قال إنها ليست بسنة إلا إذا كان الإنسان صاحب صلاة في آخر الليل فإنه يضطجع ليعطي بدنه شيئا من الراحة ومنهم من شدد فيها حتى جعلها بعض العلماء من شروط صلاة الفجر وقال من لم يضطجع بعد السنة فلا صلاة له لكن هذا قول شاذ وإنما ذكرناه لنبين لكم أن بعض العلماء يأتون بأقوال شاذة بعيدة عن الصواب والصواب أنها سنة لمن كان له تهجد من الليل وصلاة وطول قيام فهذا يضطجع حتى يؤذن بالصلاة وهذا في حق الإمام ظاهر أما المأموم فإنه ربما لو اضطجع يقيمون الصلاة فيفوته شيء منها وهو لا يشعر لأن المأموم ينتظر ولا ينتظر لكن الإمام هو الذي
стр. 2207
ينتظره الناس فإذا اضطجع بعد سنة الفجر في بيته فإن هذا من السنة إذا كان ممن يجتهد في التهجد أما من لا يقوم إلا متأخرا أو لا يقوم إلا مع أذان الفجر فهذا لا حاجة إلى أن يضطجع بعد سنة الفجر
٨١٨ - وعن يعيش بن طخفة الغفاري ﵄ قال: قال أبي: بينما أنا مضطجع في المسجد على بطني إذا رجل يحركني برجله فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله قال فنظرت فإذا رسول الله ﷺ رواه أبو داود بإسناد صحيح
٨١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله تعالى ترة ومن اضطجع مضطجعا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة رواه أبو داود بإسناد حسن الترة بكسر التاء المثناه من فوق وهي النقص وقيل التبعة
стр. 2208
[الشَّرْحُ]
هذه بقية الأحاديث الواردة في آداب النوم والاضطجاع ذكر فيها المؤلف حديث يعيش بن طخفة الغفاري أنه قال: حدثني أبي أنه كان نائما في المسجد على بطنه فإذا رجل يركضه برجله ويقول إن هذه ضجعة يبغضها الله فنظرت فإذا رسول الله ﷺ ففي هذا الحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن ينام على بطنه لاسيما في الأماكن التي يغشاها الناس لأن الناس إذا رأوه على هذا الحال فهي رؤية مكروهة لكن إذا كان في الإنسان وجع في بطنه وأراد أن ينام على هذه الكيفية لأنه أريح له فإن هذا لا بأس به لأن هذه حاجة وفي هذا دليل على جواز ركض الإنسان بالرجل يعني نخسه برجله لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك وهو أشد الناس تواضعا ولا يعد هذا من الكبر اللهم إلا أن يكون في قلب الإنسان شيء من كبر فهذا شيء آخر لكن مجرد أن تركض الرجل برجلك لا يعتبر هذا كبرا إلا أنه ينبغي مراعاة الأحوال إذا كنت تخشى أن الرجل الذي تركضه برجلك يرى أنك مستهين به وأنك محتقر له فلا تفعل لأن الشيء المباح إذا ترتب عليه محظور فإنه يمنع
стр. 2209
ثم ذكر حديث أبي هريرة في الرجل يجلس مجلسا لا يذكر الله فيه أو يضطجع مضطجعا لا يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة والترة يعني الخسارة أن تجلس مجلسا لا تذكر الله فيه فهذا خسارة لأنك لم تربح فيه وفيه دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من ذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنبه وكذلك إذا اضطجعت مضطجعا لم تذكر اسم الله فيه فإنه يكون عليك من الله ترة أي خسارة فأكثر من ذكر الله دائما وأبدا كن كمن قال الله تعالى فيهم: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ لتكون ممتثلا لقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أعاننا الله على ذكره وشكره وحسن عبادته
стр. 2210
باب جواز الاستلقاء على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة وجواز القعود متربعا ومحتبيا
٨٢٠ - عن عبد الله بن يزيد ﵄ أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه
٨٢١ - وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة
٨٢٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة: محتبيا بيديه هكذا ووصف بيديه الاحتباء وهو القرفصاء رواه البخاري
٨٢٣ - وعن قيلة بنت مخرمة ﵂ قالت: رأيت النبي ﷺ وهو قاعد القرفصاء فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في الجلسة
стр. 2211
أرعدت من الفرق رواه أبو داود والترمذي
٨٢٤ - وعن الشريد بن سويد ﵁ قال: مر بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على إلية يدي فقال أتقعد قعدة المغضوب عليهم رواه أبو داود بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
هذا الباب الذي عقده النووي ﵀ في بيان النوم على الظهر وقد سبق أن الأفضل لمن أراد أن ينام على الجنب الأيمن وسبق أن النوم على البطن لا ينبغي إلا لحاجة وبقي النوم على الظهر وهو لا بأس به شرط أن يأمن انكشاف العورة فإن كان يخشى من انكشاف عورته بحيث يرفع إحدى رجليه فيرتفع الإزار وليس عليه سراويل فإنه لا ينبغي لكن إذا أمن انكشاف العورة فإن ذلك لا بأس به وبقي شيء رابع وهو النوم على الجنب الأيسر فهذا أيضا لا
стр. 2212
بأس به فالنوم على الظهر لا بأس به والنوم على الجنب الأيسر لا بأس به والنوم على الجنب الأيمن أفضل والنوم منبطحا لا يبنبغي إلى لحاجة أما القعود فإن جميع القعود لا بأس بها فلا بأس أن يقعد الإنسان متربعا ولا بأس أن يجلس وهو محتبي القرفصاء يعني يقيم فخذيه وساقيه ويجعل يديه مضمومتين على الساقين هذا أيضا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قعد هذه القعدة ولا يكره من الجلوس إلا ما وصفه النبي ﷺ بأنه قعدة المغضوب عليهم بأن يجعل يده اليسرى من خلف ظهره ويجعل بطن الكف على الأرض ويتكئ عليها فإن هذه القعدة وصفها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنها قعدة المغضوب عليهم أما وضع اليدين كلتيهما من وراء ظهره واتكأ عليهما فلا بأس ولو وضع اليد اليمنى فلا بأس إنما التي وصفها النبي ﵊ بأنها قعدة المغضوب عليهم أن يجعل اليد اليسرى من خلف ظهره ويجعل باطنها أي أليتها على الأرض ويتكئ عليها فهذه هي التي وصفها النبي ﷺ بأنها قعدة المغضوب عليهم
стр. 2213
باب أداب المجلس والجليس
٨٢٥ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يقين أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه متفق عليه
٨٢٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا قام أحدكم من مجلس ثم رجع إليه فهو أحق به رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في (باب آداب المجلس والجليس) هذا الباب عقده المؤلف ﵀ لبيان الآداب التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان في مجالسه ومع جليسه وقد ذكر الله تعالى في كتابه شيئا من آداب المجالس
стр. 2214
فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ والشريعة الإسلامية شريعة شاملة لكل ما يحتاج الناس إليه في دينهم ودنياهم قال الله ﵎: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ وقال أبو ذر ﵁ لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما طائر يقلب جناحه في السماء إلا ذكر لنا منه علما ولهذا تجد الشريعة بينت مسائل الدين الهامة الكبيرة كالتوحيد وما يتصل به من العقيدة والصلاة والزكاة والصيام والحج وما كان دون ذلك من آداب النوم والأكل والشرب والمجالس ثم ذكر المؤلف حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا يعني إذا دخلت مكانا ووجدت المكان ممتلئا فلا تقل يا فلان قم ثم تجلس في مكانه ولكن إذا كنت لابد أن تجلس فقل تفسحوا توسعوا فإن الله تعالى يوسع لهم ﴿.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا
стр. 2215
يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ أما أن تقيم الرجل وتجلس مكانه فإن هذا لا يجوز حتى في مجالس الصلاة لو رأيت إنسانا في الصف الأول فإنه لا يحل لك أن تقول له قم ثم تجلس في مكانه حتى لو كان صبيا لكنه يصلي فإنه لا يحل لك أن تقيمه من مكانه وتصلى فيه لأن الحديث عام والصبي لابد أن يصلي مع الناس ويكون في مكانه الذي يكون فيه وأما قول النبي ﷺ ليلني منكم أولا الأحلام والنهي فهو أمر للبالغين العقلاء أن يتقدموا حتى يلوا الرسول ﵊ وليس نهيا أن يكون الصغار قريبين منه ولو كان أراد ذلك لقال ﷺ لا يلني إلا أولو الأحلام والنهي أما إذا أمر أن يليه أولو الأحلام والنهي فالمعنى أنه يحثهم على التقدم حتى يكونا وراء النبي ﷺ يلونه ويفهمون عنه شريعته وينقلونها إلى الناس وكان ابن عمر ﵄ من ورعه إذا قم أحد له وقال له اجلس في مكاني لا يجلس فيه كل هذا من الورع يخشى أن هذا الذي قام قال خجلا وحياء من ابن عمر ومعلوم أن الذي يهدى
стр. 2216
إليك أو يعطيك شيئا خجلا وحياء أنك لا تقبل منه لأن هذا كالمكره ولهذا قال العلماء ﵏ يحرم قبول الهدية إذا علمت أنه أهداك حياء أو خجلا ومن ذلك أيضا إذا مررت ببيت وفيه صاحبه وقال تفضل وأنت تعرف أنه إنما قال ذلك حياء وخجلا فلا تدخل عليه لأن هذا يكون كالمكره هذا من آداب الجلوس التي شرعها النبي ﷺ لأمته ألا يقيم الرجل أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه
٨٢٧ - وعن جابر بن سمرة ﵄ قال: كنا إذا أتينا النبي ﷺ جلس أحدنا حيث ينتهي رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن
٨٢٨ - وعن أبي عبد الله سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع
стр. 2217
من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلى ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
هذان الحديثان نقلهما النووي ﵀ في (باب آداب المجلس والجليس) فمن آداب المجلس أن الإنسان إذا دخل على جماعة يجلس حيث ينتهي به المجلس هكذا كان فعل النبي ﷺ وفعل الصحابة إذا أتوا مجلس النبي ﷺ يعني لا يتقدم إلى صدر المجلس إلا إذا آثره أحد بمكانه أو كان قد ترك له مكان في صدر المجلس فلا بأس وأما أن يشق المجلس وكأنه يقول للناس ابتعدوا وأجلس أنا في صدر المجلس فهذا خلاف هدى النبي ﷺ وهدى أصحابه ﵃ وهو يدل على أن الإنسان عنده شيء من الكبرياء والإعجاب بالنفس ثم إن كان الرجل صاحب خير وتذكير وعلم فإن مكانه الذي هو فيه سيكون هو صدر المجلس فسوف يتجه الناس إليه إن تكلم أو يسألونه إذا أرادوا سؤاله ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام
стр. 2218
إذا دخل المجلس جلس حيث ينتهي به ثم يكون المكان الذي هو فيه الرسول ﷺ هو صدر المجلس هكذا أيضا ينبغي للإنسان إذا دخل المجلس ورأى الناس قد بقوا في أماكنهم فليجلس حيث ينتهي به المجلس ثم إن كان من عامة الناس فهذا مكانه وإن كان من خاصة الناس فإن الناس سوف يتجهون إليه ويكون مكانه هو صدر المجلس كذلك أيضا من آداب المجلس ألا يفرق بين اثنين يعني لا يجلس بينهما فيضيق عليهما فإن النبي ﷺ ذكر الرجل يتطهر في بيته يوم الجمعة ويدهن ويأخذ من طيب أهله ثم يأتي إلى الجمعة ولا يفرق بين اثنين ويصلي ما كتب له حتى يحضر الإمام فإنه يغفر لهما بين الجمعة والجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام فدل ذلك على أنه يجب على الإنسان في يوم الجمعة أن يتطهر والمراد بذلك الاغتسال لأن غسل الجمعة واجب ويأثم من لم يغتسل إلا لضرورة لأن النبي ﷺ قال: غسل الجمعة واجب على كل محتلم يعني على كل بالغ فكل بالغ يأتي إلى الجمعة فإنه
стр. 2219
يجب عليه أن يغتسل إلا أن يخاف ضررا أو لا يجد ماء كما لو مر مثلا بقرية وهو مسافر وأراد أن يصلي الجمعة معهم ولم يجد مكانا يغتسل فيه فهذا يسقط عنه لقوله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكذلك أيضا مما يسن في هذا اليوم أن يدهن وذلك إذا كان له شعر رأس فإنه يدهن رأسه ويصلحه حتى يكون على أجمل حال ومن ذلك أيضا أن يلبس أحسن ثيابه ومن ذلك أيضا أن يتسوك يخصها بسواك الجمعة وليس السواك العادي ولهذا لو أن الإنسان استعمل يوم الجمعة الفرشاة التي تطهر الفم لكان هذا حسنا وجيدا ومن ذلك أن يتقدم إلى المسجد فإن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ومن أتى بعد دخول الإمام فليس له أجر التقدم ولكن له أجر الجمعة لكن أجر التقدم حرم منه وكثير من الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية ليس لهم شغل في الجمعة ومع ذلك تجده يقعد في بيته أو في سوقه بدون أي
стр. 2220
حاجة وبدون أي سبب ولكن الشيطان يثبطه من أجل أن يفوت عليه هذا الأجر العظيم فبادر من حين تطلع الشمس واغتسل وتنظيف والبس أحسن الثياب وتطيب وتقدم إلى المسجد وصل ما شاء الله واقرأ القرآن إلى أن يحضر الإمام وكذلك أيضا من آداب الجمعة ألا يفرق بين اثنين يعني لا تأتي بين اثنين تدخل بينهما وتضيق عليهما أما لو كان هناك فرجة فهذا ليس بتفريق لأن هذين الاثنين هما اللذان تفرقا لكن أن تجد اثنين متراصين ليس بينهما مكان لجالس ثم تجلس بينهما هذا من الإيذاء وقد رأي النبي ﷺ رجلا يتخطى الرقاب يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال له اجلس فقد آذيت كل هذه من آداب الحضور إلى الجمعة
٨٢٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما رواه
стр. 2221
أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفي رواية لأبي داود لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما
٨٣٠ - وعن حذيفة بن اليمان ﵁ أن رسول الله ﷺ لعن من جلس وسط الحلقة رواه أبو داود بإسناد حسن وروى الترمذي عن أبي مجلز: أن رجلا قعد وسط حلقة فقال حذيفة ملعون على لسان محمد ﷺ أو لعن الله على لسان محمد ﷺ من جلس وسط الحلقة قال الترمذي: حديث حسن صحيح
٨٣١ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خير المجالس أوسعها رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري
٨٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه
стр. 2222
ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح
[الشَّرْحُ]
ومن آداب المجالس ما ذكره المؤلف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما يعني إذا جاءت ووجدت شخصين جلس أحدهما إلى جنب الآخر فلا يفرق بينهما إلا إذا أذنا لك في هذا إما إذنا باللسان يعني إذا قال أحدهما تعال اجلس هنا أو بالفعل بأن يتفرق بعضهما عن بعض إشارة إلى أنك تجلس بينهما وإلا فلا تفرق بينهما لأن هذا من سوء الأدب إن قلت تفسح ومن الأذية إن جلست وضيق عليهما ومن الآداب أيضا أن يجلس الإنسان حيث انتهى به المجلس كما سبق فلا يجوز للإنسان أن يجلس وسط الحلقة يعني إذا رأيت جماعة متحلقين سواء كانوا متحلقين على من يعلمهم أو على من يتكلم معهم المهم إذا كانوا حلقة فلا يجلس في وسط
стр. 2223
الحلقة وذلك لأنك تحول بينهم وبين من معهم ثم إنهم لا يرضون في الغالب أن يجلس أحد في الحلقة يتقدم عليهم فيكون في ذلك عدوان عليهم وعلى حقوقهم إلا إذا أذنوا لك بأن وقفت مثلا وكان المكان ضيقا وقالوا تفضل اجلس هنا فلا حرج أما بدون إذن فإن حذيفة بن اليمان أخبر بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعن من جلس في وسط الحلقة كذلك أيضا من آداب المجالس: أن الإنسان إذا جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فإنه يكفره أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك قبل أن يقوم من مجلسه فإذا قال ذلك فإن هذا يمحو ما كان منه من لغط وعليه فيستحب أن يختم المجلس الذي كثر فيه اللغط بهذا الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ومما ينبغي في المجالس أيضا أن تكون واسعة فإن سعة المجالس من خير المجالس كما قال ﷺ : خير المجالس أوسعها لأنها إذا كانت واسعة حملت أناسا كثيرين وصار فيها انشراح وسعة صدر وهذا على حسب الحال قد يكون بعض الناس حجر بيته ضيقة لكن إذا أمكنت السعة فهو أحسن لأنه يحمل أناسا كثيرين ولأنه أشرح للصدر
стр. 2224
٨٣٣ - وعن أبي برزة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول بآخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال رجل يا رسول الله إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟ قال: ذلك كفارة لما يكون في المجلس رواه أبو داود رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك من رواية عائشة ﵂ وقال صحيح الإسناد
[الشَّرْحُ]
سبق أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذاك وفي حديث أبي برزة الذي وصله المؤلف بالحديث السابق دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعله وبين أن هذا كفارة المجلس وقلما يجلس الإنسان مجلسا إلا ويحصل له فيه شيء من اللغط أو من اللغو أو من ضياع الوقت فيحسن أن يقول ذلك كلما قام من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت
стр. 2225
أستغفرك وأتوب إليك حتى يكون كفارة للمجلس أما الحديث الآخر عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قلما يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهم اقسم لنا من خشيتك وذكر تمام الحديث فهذا سيأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضع آخر والمقصود بهذا أن الرسول ﷺ كان يقول ذلك في أكثر أحيانه ولكن هل هو في كل مجلس حتى مجالس الوعظ ومجالس الذكر؟ في هذا نظر وابن عمر ﵄ لا يتابع النبي ﷺ في كل مجلس بل قد يفوته بعض المجالس فإن قال الإنسان هذا الذكر في أثناء المجلس أو في أوله أو في آخره حصل بذلك السنة التي كان النبي ﷺ يفعلها
٨٣٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قلما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن ليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في
стр. 2226
ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا رواه الترمذي وقال حيث حسن
[الشَّرْحُ]
نقل الإمام النووي ﵀ في (باب آداب المجلس والجليس) عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان قلما يقوم من مجلس إلا ويقول: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك اقسم بمعنى قدر والخشية هي الخوف المقرون بالعلم لقول الله ﵎: إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وقوله: ما تحول به بيننا وبين معصيتك لأن الإنسان كلما خشي الله منعته خشيته من الله أن ينتهك محارم الله ولهذا قال: ما تحول به بيننا وبين معصيتك ثم قال: ومن طاعتك يعني واقسم لنا من طاعتك ما تبلغنا به جنتك فإن الجنة طريقها طاعة الله فإذا وفق العبد لخشية الله واجتناب محارمه والقيام بطاعته نجا من النار بخوفه ودخل الجنة بطاعته ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا واليقين هو
стр. 2227
أعلى درجات الإيمان لأنه إيمان لا شك معه ولا تردد تتيقن ما غاب عنك كما تشاهد ما حضر بين يديك فإذا كان عند الإنسان تام بما أخبر الله تعالى به من أمور الغيب فيما يتعلق بالله أو بأسمائه أو صفاته أو اليوم الآخر أو غير ذلك وصار ما أخبر الله به من الغيب عنده بمنزلة المشاهد فهذا هو كمال اليقين وقوله ما تهون به علينا مصائب الدنيا لأن الدنيا فيها مصائب كثيرة لكن هذه المصائب إذا كان عند الإنسان يقين أنه يكفر بها من سيئاته ويرفع بها من درجاته إذا صبر واحتسب الأجر من الله هانت عليه المصائب وسهلت عليه المحن مهما عظمت سواء كانت في بدنه أو في أهله أو في ماله ما دام عنده اليقين التام فإنها تهون عليه المصائب ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا تسأل الله تعالى أن يمتعك بهذه الحواس السمع والبصر والقوة ما دمت حيا لأن الإنسان إذا متع بهذه الحواس حصل على خير كثير وإذا افتقد هذه الحواس فاته خير كثير لكن لا يلام عليه إذا كان لا يقدر عليها واجعله الوارث منا يعني اجعل تمتعنا بهذه الأمور السمع والبصر والقوة الوارث منا يعني اجعله يمتد إلى آخر حياتنا حتى
стр. 2228
يبقى بعدنا ويكون كالوارث لنا وهو كيانه عن استمرار هذه القوات إلى الموت واجعل ثأرنا على من ظلمنا يعني اجعلنا نستأثر ويكون لنا الأثرة على من ظلمنا بحيث تقتص لنا منه إما بأشياء تصيبه في الدنيا أو في الآخرة ولا حرج على الإنسان أن يدعو على ظالمه بقدر ظلمه وإذا دعا على ظالم بقدر ما ظلمه فهذا إنصاف والله يستجيب دعوة المظلوم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ وقد بعثه إلى اليمن وبين له ما يدعوهم إليه فقال: فإن أجابوك لذلك أي للصدقة من أموالهم فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب لأن الله تعالى حكم عدل ينتقم من المظالم إذا رفع المظلوم الشكوى إليه فإذا رفع المظلوم الشكوى إلى الله انتقم الله من الظالم لكن لا يتجاوز في دعائه فيدعو بأكثر من مظلمته لأنه إذا دعا بأكثر من مظلمته صار هو الظالم وانصرنا على من عادانا وأكبر عدو لنا من عادانا في دين الله
стр. 2229
من اليهود والنصارى والمشركين البوذيين والملحدين والمنافقين وغيرهم هؤلاء هم أعداؤنا قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ وقال الله في المنافقين: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ فتسأل الله تعالى أن ينصرك على من عاداك وينصرك على اليهود والنصارى والمشركين والبوذيين وجميع أصناف الكفرة والله هو الناصر ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا المصائب في الحقيقة تكون في مال الإنسان بأن يحترق ماله أو يسرق أو يتلف فهذه مصيبة وتكون أيضا في أهل الإنسان فيمرض أهله أو يموتون وتكون في العقل بأن يصاب هو أو أهله بالجنون نسأل الله العافية وتكون في كل ما من شأنه أن يصاب به الإنسان لكن أعظم مصيبة هي مصيبة الدين نسأل الله أن يثبتنا على دينه الحق فإذا أصيب الإنسان بدينه والعياذ بالله فهذه أعظم مصيبة
стр. 2230
والمصائب في الدين مثل المصائب في البدن هناك مصائب خفيفة في البدن كالزكام والصداع اليسير وما أشبه ذلك وهناك مصائب في الدين خفيفة كشيء من المعاصي وهناك مصائب في الدين مهلكة مثل الكفر والشرك والشك وما أشبه ذلك هذه مهلكة مثل الموت للبدن فأنت تسأل الله ألا يجعل مصيبتك في دينك أما المصائب التي دون الدين فإنها سهلة فإن المصاب من حرم الثواب نسأل الله العافية ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا فلا تجعل الدنيا أكبر همنا بل اجعل الآخرة أكبر همنا ولا ننسى نصيبنا من الدنيا فلابد للإنسان من الدنيا لكن لا تكون الدنيا أكبر همه ولا مبلغ علمه بل يسأل الله أن يجعل مبلغ علمه علم الآخرة أما علم الدنيا وما يتعلق بها فهذه مهما كانت فإنها ستزول يعني لو كان الإنسان عالما في الطب عالما في الفلك عالما في الجغرافيا عالما في أي شيء من علوم الدنيا فهي علوم تزول وتفنى فالكلام على علم الشرع علم الآخرة فهذا هو المهم ولا تسلط علينا من لا يرحمنا لا تسلط علينا أحدا من خلقك لا يرحمنا يعني وكذلك من يرحمنا لا تسلط علينا أحدا لكن
стр. 2231
الذي يرحمك لا ينالك منه السوء أما الذي ينالك منه السوء هو أن يسلط الله عليك من لا يرحمك نسأل الله ألا يسلط علينا من لا يرحمنا فكان الرسول ﵊ إذا جلس مجلسا يقول هذا الذكر لكنه ليس بلازم كما سبق أن قلنا وإنما المقصود أنه ﷺ كان يقول ذلك كثيرا
٨٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة رواه أبو داود بإسناد صحيح
٨٣٦ - وعنه عن النبي ﷺ قال: ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم رواه الترمذي وقال حديث حسن
٨٣٧ - وعنه عن رسول الله ﷺ : من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطجع
стр. 2232
مضطجعا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة رواه أبو داود وقد سبق قريبا وشرحنا الترة فيه
[الشَّرْحُ]
هذه ثلاثة أحاديث في بيان آداب المجلس وكلها تدل على أنه ينبغي للإنسان إذا جلس مجلسا أن يغتنم ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث إنها تدل على أنه ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا كان عليهم من الله ترة يعني قطيعة وخسارة إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ويتحقق ذكر الله في المجالس بصور عديدة فمثلا إذا تحدث أحد الأشخاص في المجلس عن آية من آيات الله فإن هذا من ذكر الله مثل أن يقول نحن في هذه الأيام في دفء كأننا في الربع وهذا من آيات الله لأننا في الشتاء وفي أشد ما يكون من أيام الشتاء بردا ومع ذلك فكأننا في الصيف فهذا من آيات الله ويقول مثلا لو اجتمع الخلق على أن يدفئوا هذا الجو في هذه الأيام التي جرت العادة أن تكون باردة ما استطاعوا إلى ذلك
стр. 2233
سبيلا وما أشبه ذلك أو مثلا يذكر حالة من أحوال النبي ﵊ مثل أن يقول كان النبي ﵊ أخشى الناس لله وأتقاهم لله فيذكر ﵊ ثم يصلي عليه والحاضرون يكونون إذا استمعوا إليه مثله في الآجر هكذا يكون ذكر الله والصلاة على رسول الله ﷺ وإن شاء الله من الأصل إذا جلس قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لا إله إلا الله وما أشبه ذلك المهم أن الإنسان العاقل يستطيع أن يعرف كيف يذكر الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا المجلس ومن ذلك أيضا أنه إذا انتهى المجلس وأراد أن يقوم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وفي هذه الأحاديث الثلاثة دليل على أنه ينبغي للإنسان ألا يفوت عليه مجلسا ولا مضطجعا إلا يذكر الله حتى يكون ممن قال الله فيهم: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ
стр. 2234
باب الرؤيا وما يتعلق بها
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾
٨٣٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المبشرات؟ قال الرؤيا الصالحة رواه البخاري
٨٣٩ - وعنه أن النبي ﷺ قال: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة متفق عليه وفي رواية: أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا
٨٤٠ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو كأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي متفق عليه
стр. 2235
٨٤١ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله تعالى فليحمد الله عليها وليحدث بها وفي رواية فلا يحدث بها إلا من يحب وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي ﵀ في (باب الرؤيا وما يتعلق بها) الرؤيا يعني رؤيا المنام فالإنسان إذا نام فإن الله تعالى يتوفى روحه لكنها وفاة صغرى كما قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى وقال الله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وهذه الوفاة الصغرى تذهب فيها الروح إلى حيث يشاء الله ولهذا كان من أذكار المنام أن نقوم: اللهم بك وضعت حنبي وبك أرفعه فإن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلها
стр. 2236
فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ثم إن الروح في هذه الحال ترى منامات ومرائي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤيا محبوبة ورؤيا مكروهة ورؤيا عبارة عن أشياء ليس لها معنى وليس لها هدف قد تكون من تلاعب الشيطان وقد تكون من حديث النفس وقد تكون من أسباب أخرى القسم الأول الرؤيا الصالحة الحسنة وهي إذا رأى الإنسان ما يحب فهذه من الله وهي نعمة الله على الإنسان أن يريه ما يحب لأنه إذا رأى ما يحب نشط وفرح وصار هذا من البشرى فمن عاجل بشرى المؤمن الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لم يبق من النبوة إلا المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الإنسان أو ترى له هذه بشرى وخير وهي من الله القسم الثاني: الرؤيا المكروهة وهي من الشيطان حيث يضرب الشيطان للإنسان أمثالا في منامه يزعجه بها لمن دواءها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره ولا يحرص على أن تعبر لأن بعض الناس إذا رأى
стр. 2237
ما يكره حرص على أن تعبر وذهب إلى العابرين أو يطالع في الكتب لينظر ما هذه الرؤيا المكروهة ولكنها إذا عبرت فإنها تقع على الوجه المكروه وإذا استعاذ الإنسان من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولم يحدث بها أحدا فإنها لا تضره مهما كانت وهذا دواء سهل أن الإنسان يتصبر ويكتهما ويستعيذ بها من شر الشيطان ومن شرها حتى لا تقع أما القسم الثالث وهو الذي ليس له هدف معين فهذا أحيانا يكون من حديث النفس حين يكون الإنسان متعلقا قلبه بشيء من الأشياء يفكر فيه وينشغل به ثم يراه في المنام أو أحيانا يلعب به الشيطان في منامه يريه أشياء ليس لها معنى كما ذكر رجل للنبي ﷺ قال: يا رسول الله رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وذهب رأسي يركض وأنا أسعى وراءه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك فهذا ليس له معنى رأسي يقطع ويركض الرأس وهذا يركض بجسده وراءه هذا ليس له معنى
стр. 2238
المهم أن هذه هي أقسام الرؤيا وإذا ضرب للإنسان مثل بأبيه أو أمه أو أخيه أو عمه أو غير ذلك فقد يكون هذا هو الواقع وقد يكون من الشيطان يتمثل الشيطان للنفس بصورة هذا الإنسان ويراه النائم إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الإنسان إذا رأى النبي على هذا الوصف المعروف فإنه قد رآه حقا لأن الشيطان لا يتمثل بالنبي ﷺ أبدا ولا يجرؤ فإذا رأى الإنسان شخصا ووقع في نفسه أنه النبي ﷺ فليبحث عن أوصاف هذا الذي رأى هل تطابق أوصاف النبي ﵊ فهو هو وإن لم تطابق فليس النبي ﷺ وإنما هذه أوهام من الشيطان أوقع في نفس النائم أن هذا هو الرسول ﷺ وليس هو الرسول ولذلك دائما يأتي أحد يقول رأيت الرسول ﵊ وقال كذا وفعل كذا ثم إذا وصفه إذا أوصافه لا تطابق أوصاف النبي ﷺ مع أنه في منامه وقع عليه أنه النبي لكن إذا تحدث عن أوصافة فإذا هو ليس النبي ﷺ وصافه فنجزم أن هذا ليس هو الرسول ﷺ أما لو وصف لنا رآه وانطبقت أوصافه على النبي لله فهو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن يجب أن نعمل أنه لا يمكن أن يحدثه النبي ﷺ بشيء يخالف شريعته يعني لو جاء إنسان وقال رأيت الرسول
стр. 2239
وقال لي كذا وأوصاني بكذا فإن كان يخالف الشريعة فهو كذب ويكون الكذب ممن تحدث به إذا انطبقت أوصاف من رآه على أوصاف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٨٤٢ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : الرؤيا الصالحة وفي رواية الرؤيا الحسنة من الله والحلم من الشيطان فمكن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره متفق عليه النفث نفخ لطيف لا ريق معه
٨٤٣ - وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: إذا رأي حدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعيذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه رواه مسلم
٨٤٤ - وعن أبي الأسقع واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه أو يرى عينه ما لم تر أو يقول على رسول ﷺ ما لم يقل رواه
стр. 2240
البخاري
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث فيما يتعلق بالرؤيا وسبق شيء من ذلك وقد بينا أن الرؤيا ثلاثة أقسام: القسم الأول: رؤيا حسنة صالحة فهذه من الله وذكرنا فيما يسر وأنها من عاجل بشري المؤمن القسم الثاني: الحلم وهذا من الشيطان والغالب أنه يكون فيما يكره الإنسان أي أن الشيطان يرى الإنسان حتى يفزع ويتكدر ويحزن وربما يمرض لأن الشيطان عدو للإنسان يحب ما يسوء الإنسان وما يحزنه قال الله تعالى إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فالحلم هو هذا الذي يراه الإنسان في منامه يكرهه ويزعجه ولكن من نعمة الله وجعل أن جعل لكل داء دواء ودواء الحلم فيما يلي: أولا أن يبصق الإنسان على يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله
стр. 2241
من شر الشيطان ثلاث مرات ومن شر ما رأى يقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ثلاث مرات ويتحول إلى الجانب الثاني فإذا كان على جنبه الأيسر يتحول إلى الأيمن وإذا كان على الأيمن يتحول إلى الأيسر ثانيا وإذا لم ينفع هذا يعني لو أنه تحول عن جنبه الأول إلى الثاني ثم عادت هذه الرؤيا التي يكرهها فليقم ويتوضأ ويصلي ولا يخبر بها أحدا فلا يقول رأيت ورأيت ولا يذهب إلى الناس يعبرونها ولا يذهب إلى أحد يفسرها فإنها لا تضره أبدا حتى وكأنها ما وقعت وفي هذا راحة له وبعض الناس إذا رأى شيئا يكرهه ذهب يتلمس من يفسر له هذه الرؤيا ونحن نقول له لا تفعل ذلك وكان الصحابة ﵃ يرون الرؤيا يكرهونها فلما حدثهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا الحديث استراحوا فصار الإنسان إذا رأى الرؤيا التي يكرهها بصق عن يساره ثلاث مرات واستعاذ من شرها وشر الشيطان ولم يحدث بها أحدا ثم لا تضره وكأنه ما رآها أما القسم الثالث فهو الحلم الذي يكون من حديث النفس حيث يكون الإنسان متعلقا بشيء من الأشياء دائما فهذا ربما يراه
стр. 2242
في المنام وهذا أيضا لا حكم ولا أثر له وينبغي للإنسان إذا رأى رؤيا تسره وهي الرؤيا الصالحة أن يؤولها على خير ما يقع في نفسه لأن الرؤيا إذا عبرت بإذن الله فإنها تقع ثم إن من المهم ألا نعتمد على ما يوجد في بعض الكتب ككتاب الأحلام لابن سيرين وما أشبهها فإن ذلك خطأ وذلك لأن الرؤيا تختلف بحسب الرائي وبحسب الزمان وبحسب المكان وبحسب الأحوال يعني ربما يرى الشخص رؤيا فنفسرها له بتفسير ويرى آخر رؤيا هي نفس الرؤيا فنفسرها له بتفسير آخر غير الأول وذلك لأن هذا رأى ما يليق وهذا رأى ما يليق به أو لأن الحال تقتضي أن نفسر هذه الرؤيا بهذا التفسير فالمهم ألا يرجع الإنسان إلى الكتب المؤلفة في تفسير الأحلام لأن الأحلام والرؤى تختلف ويذكر أن رجلا رأى رؤيا ففسرت له بتفسير ثم رأى آخر نفس الرؤيا ففسرت بتفسير آخر فسئل الذي فسرهما في ذلك فقال لأن هذا يليق به ذلك التفسير لما رأى وهذا يليق به ذلك التفسير لما رأى كل إنسان يفسر له بما يليق به ولهذا فإن النبي ﷺ في غزوة أحد قبل الواقعة أو في أثنائها
стр. 2243
رأى في المنام أن في سيفه ثلمة ورأى بقرا تنحر ففسرها بأنه يقتل أحد من أهل بيته وأنه يقتل نفر من أصحابه فالثلمة هي أنه يقتل أحد من أهل بيته لأن الإنسان يحتمي بقبيلته ويحتمي بسيفه فلما صار في السيف ثلمة فمعنى ذلك أنه سيكون ثلمة في أهل بيته ووقع كذلك فقد استشهد حمزة عم النبي ﷺ في أحد أما البقر التي تنحر فالذين قتلوا من الصحابة ﵃ في أحد نحو سبعين رجلا وإنما رآه بقرا لأن البقر فيها منافع كثيرة فهي أنفع ما يكون من بهيمة الأنعام للحرث وللسمن وللنماء وللبن وفيها مصالح كثيرة والصحابة ﵃ كلهم خير ففيهم خير كثير لهذه الأمة ولو لم يكن من خيرهم إلا أن الله وفقهم لحمل الشريعة إلى الأمة لكان ذلك يكفيهم إذ أنه لا طريق لنا إلى شريعة الله إلا بواسطة الصحابة رضي الله عنهم
стр. 2244
كتاب السلام
/٠L٢ باب فضل السلام والأمر بإفشائه
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ وقال تعالى ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ وقال تعالى ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ وقال تعالى ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام﴾
стр. 2245
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين كتاب السلام والسلام يريد به التحية التي شرعها النبي ﷺ لأمته والسلام بمعنى الدعاء بالسلامة من كل آفة، فإذا قلت لشخص: السلام عليك فهذا يعني أنك تدعو له بأن الله يسلمه من كل آفة: يسلمه من المرض من الجنون، يسلمه من شر الناس، يسلمه من المعاصي وأمراض القلوب، يسلمه من النار فهو لفظ عام معناه الدعاء للمسلم عليه بالسلامة من كل آفة.
وكان الصحابة ﵃ من محبتهم لله كانوا يقولون في صلاتهم السلام على الله من عباده السلام على جبريل السلام على فلان وفلان فنهاهم النبي ﷺ أن يقولوا السلام على الله، السلام على عباده وقال إن الله هو السلام يعني السالم من كل عيب ونقص جل وعلا فلا حاجة أن تثنوا عليه بالدعاء بأن يسلم نفسه ثم قال لهم قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتم ذلك سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض
следующие страницы →