← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

فإذا دخلت البيت فسلم على من فيه سواء أهلك أو زملاؤك أو ما أشبه ذلك فهذا من السنة

стр. 2277

باب السلام على الصبيان ٨٦٢ - عن أنس ﵁ أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان رسول الله ﷺ يفعله متفق عليه

стр. 2278

باب سلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهن وسلامهن بهذا الشرط ٨٦٣ - عن سهل بن سعد ﵁ قال: كانت فينا امرأة وفي رواية كانت لنا عجوز تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة وانصرفنا نسلم عليها فتقدمه إلينا رواه البخاري قوله تكركر أي تطحن ٨٦٤ - وعن أم هانئ فاختة بنت أبي طالب ﵂ قالت: أتيت النبي ﷺ يوم الفتح وهو يغتسل وفاطمة تستره بثوب فسلمت وذكرت الحديث رواه مسلم ٨٦٥ - وعن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: مر علينا النبي ﷺ في نسوة فسلم علينا رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وهذا لفظ أبي داود ولفظ الترمذي أن رسول الله ﷺ مر في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم [الشَّرْحُ] قال المؤلف في كتابه رياض الصالحين في آداب السلام باب السلام على الصبيان يعني الصغار من سن التمييز إلى سن الثانية عشرة ونحوها

стр. 2279

وقد جرت عادة الكثير من الناس ألا يسلم على الصبيان استخفافا بهم ولكن هذا خلاف هدي النبي ﷺ حيث كان يسلم على الصغير والكبير فهذا أنس بن مالك ﵁ مر على صبيان فسلم عليهم وقال إن النبي ﷺ كان يفعله أي كان يسلم على الصبيان وللسلام على الصبيان أكثر من فائدة ١ - اتباع السنة: سنة النبي ﷺ وقد قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ٢ - التواضع: حتى لا يذم الإنسان بنفسه ويشمخ بأنفه ويعلو برأسه يتواضع ويسلم على الصبيان وقد قال النبي ﷺ ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه ٣ - تعويد الصبيان لمحاسن الأخلاق لأن الصبيان إذا رأوا الرجل يمر بهم ويسلم عليهم تعودوا ذلك واعتادوا هذه السنة المباركة الطيبة ٤ - أن هذا يجلب المودة للصبي يعني أن الصبي يحب

стр. 2280

الذي يسلم عليه ويفرح لذلك وربما لا ينساها أبدا لأن الصبي لا ينسى ما مر به فهذه من فوائد السلام على الصبيان فينبغي لنا إذا مررنا على صبيان يلعبون في السوق أو جالسين يبيعون شيئا أو ما أشبه ذلك أن نسلم عليهم لهذه الفوائد التي ذكرناها أما السلام على النساء فالسلام على المحارم من النساء والزوجات سنة والمحارم يعني التي لا يحل لك أن تتزوج بها تسلم عليها ولا حرج في ذلك تسلم على زوجتك أختك عمتك بنت أخيك بنت أختك ولا حرج في هذا أما الأجانب فلا تسلم عليهن اللهم إلا العجائز الكبيرات إذا كنت آمنا على نفسك من الفتنة وأما إذا خفت الفتنة فلا تسلم ولهذا جرت عادة الناس اليوم أن الإنسان لا يسلم على المرأة إذا لاقاها في السوق وهذا هو الصواب ولكن لو أتيت بيتك ووجدت فيه نساء من معارفك وسلمت فلا بأس ولا حرج بشرط أمن الفتنة وكذلك المرأة تسلم على الرجل بشرط أمن الفتنة وذكر المؤلف ﵀ حديث المرأة التي كانت تأخذ من أصول السلق وهو نوع من الشجر وأصوله طيبة تصلح إداما فتأخذ من هذه الأصول وتلقيها في الماء وتغليها على النار

стр. 2281

وتكركر عليها حبات من شعير فإذا خرج الصحابة من شاء منهم جاء إليها يسلم عليها ويأكل من هذا السلق ويفرحون به لأن الصحابة ﵃ لم يكونوا أغنياء إلا بعد فتح الله عليهم كما قال تعالى ﴿ومغانم كثيرة يأخذنها﴾ وقال ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها﴾ فكثرت الأموال بعد الفتوح أما قبل ذلك فإن غالبية الصحابة فقراء

стр. 2282

/٠L٢ باب تحريم ابتدائنا الكافر بالسلام وكيفية الرد عليهم واستحباب السلام على أهل مجلس فيهم مسلمون وكفار/٠ ٨٦٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه مسلم ٨٦٧ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم متفق عليه ٨٦٨ - وعن أسامة ﵁ أن النبي ﷺ مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي ﷺ عليه متفق عليه

стр. 2283

[الشَّرْحُ] هذا الباب ذكره المؤلف في كتابه رياض الصالحين في حكم السلام على الكفار الخلص وعلى الكفار المختلطين بالمسلمين وقد سبق الكلام في السلام على المسلمين الخلص وأنه سنة مؤكدة أما السلام على الكفار فإنه لا يحل لنا أن نبدأهم بالسلام يعني لا يجوز للإنسان إذا مر بالكافر أو دخل عليه أن يقول السلام عليك لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك كما في حديث أبي هريرة ﵁ وذلك لأن تسليمنا عليهم فيه نوع من الذل لهم ونوع من الإكرام لهم لأن التحية والسلام إكرام والكافر ليس أهلا للإكرام بل الكافر حقه منا أن نغيظه وأن نذله وأن نهينه لأن الله قال محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا قال ﴿أشداء على الكفار﴾ يعني أقوياء عليهم أعزة عليهم ﴿تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار.. .. ﴾ هذا الشاهد وقال تعالى في سورة التوبة ﴿ولا

стр. 2284

يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح﴾ وابتداؤنا إياهم بالسلام إكرام لهم وإعزاز لهم والمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا على الكافرين قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ فهم لهم العزة على الكافرين يعني يرى المسلم أنه أعز من الكافر وأن له العزة عليه ولهذا لما كثرت العمالة النصرانية بيننا اليوم ذهبت الغيرة من القلوب وكأن النصراني أو اليهودي أو البوذي أو الوثني كأنه لا يخالفنا إلا كما يخالف المالكي الحنبلي والشافعي أو ما أشبه ذلك عند بعض الناس يظنون أن اختلافنا مع أهل الكفر كاختلاف المذاهب الأربعة في الإسلام نسأل الله العافية وهذا لاشك أنه من موت القلوب فلا يحل للإنسان أبدا أن يعز الكافر والمشروع أن نعمل كل ما فيه غيظ لهم ولكن يجب علينا أن نفي لهم بالعهد الذي بيننا وبينهم إذا كان بيننا وبينهم عهد فمثلا عمال ولو كانوا نصارى أولا نقول لا تأتي بعمال نصارى في الجزيرة العربية لأن الرسول ﷺ قال لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب وأمر فقال أخرجوا اليهود

стр. 2285

والنصارى من جزيرة العرب وقال وهو في مرض موته أخرجوا المشركين من جزيرة العرب فلا تأت بكافر وأنت يمكنك أن تأتي بمسلم وأما ما يعتقده من أمات الله قلبه والعياذ بالله أو نقول أزاغ الله قلبه يقول أنا آتي بعمال كفار لأنهم لا يصلون فلو صلوا لنقص العمل وحتى لا يصوموا ومن ثم فلا ينقص العمل وحتى لا يذهبوا لعمرة أو حج ومن ثم فلا ينقص العمل فهذا والعياذ بالله ممن اختار الدنيا على الآخرة نسأل الله العافية فالحاصل أنه لا يجوز أن نبدأ أي كافر بالسلام لا يهودي ولا نصراني ولا بوذي ولا وثني فأي إنسان على غير الإسلام لا يجوز أن نبدأه بالسلام قال ﷺ وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه يعني لا نوسع لهم الطريق لو كان جماعة مسلمون وجماعة كفار تلاقوا في الطريق لا يفسح المسلمون لهم المجال ولو تفرقوا في الطريق لأنك إذا أفسحت الطريق لهم يعد هذا

стр. 2286

إكراما.. أو ما أشبه ذلك لماذا نعاملهم هذه المعاملة لأنهم أعداء لله قبل كل شيء وأعداء لنا قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق﴾ هم أعداء الله أولا قبل كل شيء وثانيا أعداء لنا وأفعالهم بالمسلمين سابقا ولاحقا وإلى اليوم تدل على ذلك وعلى شدة عداوتهم للمسلمين فلا يجوز أن نسلم عليهم ولكن إذا سلموا ماذا نقول قال النبي علي الصلاة والسلام إذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم فقط لا تزد على هذا لماذا لأنهم في عهد الرسول الله ﷺ كانوا يسلمون على المسلمين سلام خبيث يقولون السام عليكم يعني الموت فهم من يسمعهم يظن أنهم يقولون السلام عليكم وهم يقولون السام عليكم يعني الموت فانظر إلى العداوة حتى في التحية لذا قال النبي ﷺ قولوا وعليكم فقط فإن كانوا قد قالوا السام فعليهم وإن كانوا قد قالوا السلام فعليهم وهذا من العدل لأن الله قال ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾

стр. 2287

هذا عدل ولذا قال بعض العلماء إذا قال الكافر السلام عليك باللام الواضحة فقل عليك السلام لأنه زال الأمر الذي بنى عليه الرسول ﷺ قوله قولوا وعليكم كما في حديث ابن عمر في البخاري انهم يقولون السام عليكم فإذا سلموا فقولوا وعليكم وهذه علة واضحة لأن السبب أننا نقول وعليكم لأنهم يقولون السام عليكم أما إذا قالوا السلام صراحة فنقول وعليكم السلام لأن أقوم الناس بالعدل هم المسلمون والحمد لله فإذا قالوا السلام عليكم نقول وعليكم السلام وإن قالوا أهلا وسهلا فقل أهلا وسهلا وإن قالوا مرحبا فقل مرحبا فنعطيهم مثل ما يعطوننا لكن قد أشكل على بعض الناس الآن أننا ابتلينا بقوم من الكفار يكونون رؤساء في بعض الشركات فيدخل المسلم على مكتب الرئيس رئيس الشركة وهو يهودي أو نصراني فماذا يقول نقول يسلم ويقول السلام فقط وينوي بذلك أنه السلام عليه هو على المسلم لأنك إذا حذفت المتعلق فلا يدري لمن هذا السلام وهذا إذا خفت من شره أما إذا لم تخف من شره وأنه رجل لا يبالي سلمت أم لم تسلم فادخل لقضاء مصلحتك منه بدون سلام

стр. 2288

لأن الرسول ﵊ قال لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام لكن إذا خفت من شره فنقول السلام فقط واختلف العلماء ﵏ هل يجوز أن نبدأهم بغير السلام مثل مرحبا أهلا وسهلا ... فمنهم من قال لا بأس به تأليفا لاسيما إن خاف منه أو لم يأمن شره ومنهم من قال لا لأن ذلك فيه تعظيم له والإنسان في هذه الحال مرحبا أهلا وما أشبه ذلك ينظر ما تقتضيه الحاجة أو المصلحة ثم ذكر المؤلف حديث إذا مر الإنسان بجمع فيه مسلمون وكفار هل يترك السلام لأن فيهم كفارا أم يسلم لأن فيه مسلمين اجتمع الآن سببان مبيح وحاظر المبيح وهم المسلمون والحاظر المانع وهم الكفار لكن هنا يمكن تشذير الحكم وإلا فالقاعدة الشرعية أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر وتعذر انفكاك أحدهما عن الآخر فإنه يغلب جانب الحاظر أي المنع لكن هنا يمكن من الانفكاك تسلم وتنوي على المسلمين لأن النبي ﷺ مر بمجلس فيه أخلاط من المشركين واليهود وفيهم مسلمون فسلم عليهم والله الموفق

стр. 2289

ختم المؤلف ﵀ كتاب السلام وآدابه بهذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ في الرجل إذا جاء إلى المجلس ثم قام منه ومن المعلوم أن الإنسان إذا دخل على قوم فإنه يسلم عليهم كما سبق والسلام سنة مؤكدة ورده فرض عين على من سلم عليه وإذا كانوا جماعة فهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين لكن إذا كانوا جماعة وكان من المعلوم أن المسلم يريد بالقصد الأول واحدا منهم وجب على هذا الواحد أن يرد مثلا لو كانوا طلبة ومعهم معلمهم والذي دخل وسلم يريد بالقصد الأول نفس المعلم فإنه يجب على المعلم أن يرد ولا يكفي رد الجماعة كالطلبة مثلا وكذلك لو كان أمير مع رجاله وشرطته فدخل إنسان وسلم فإنه من المعلوم أن المقصود بالقصد الأول هو الأمير فيجب عليه أن يرد أما إذا كانوا جماعة متساوين ولم يعلم أن واحدا منهم هو المقصود بالقصد الأول فإنه إذا رد أحدهم السلام كفي لأن رد السلام فرض كفاية

стр. 2290

/٠L٢ باب استحباب السلام إذا قام عن المجلس وفارق جلساءه أو جليسه ٨٦٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ففي هذا الحديث أن الرجل إذا دخل على المجلس فإنه يسلم فإذا أراد أن ينصرف وقام وفارق المجلس فإنه يسلم لأن النبي ﷺ أمر بذلك وقال ليست الأولى بأحق من الثانية يعني كما أنك إذا دخلت تسلم كذلك إذا فارقت فسلم ولهذا إذا دخل الإنسان المسجد سلم على النبي ﷺ وإذا خرج سلم عليه أيضا وإذا دخل مكة لعمرة أو حج بدأ بالطواف وإذا فارق مكة وخرج ختم بالطواف لأن الطواف تحية مكة لمن دخل بحج أو عمرة وكذلك وداع مكة لمن أتى بحج أو عمرة ثم سافر وهذا من

стр. 2291

كمال الشريعة أنها جعلت المبتدي والمنتهي على حد سواء في مثل هذه الأمور والشريعة كما نعلم جميعا من لدن حكيم خبير كما قال تعالى ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ فتجدها كلها متناسقة متصاحبة ليس فيها تناقض ولا تفريط حتى إن الرسول ﵊ نهى أن يمشى الرجل بنعل واحد ولو لإصلاح الأخرى لماذا؟ لأنك إذا خصصت إحدى قدميك بالنعل صار ذلك جورا وعدم عدل فهكذا نرى أن الشريعة الإسلامية جاءت بالعدل في كل شيء ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ والله الموفق

стр. 2292

/٠L٢ باب الاستئذان وآدابه قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ وقال تعالى ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾ ٨٧٠ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع متفق عليه ٨٧١ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إنما جعل الاستئذان من أجل البصر متفق عليه ٨٧٢ - وعن ربعي بن حراش قال حدثنا رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت فقال أألج؟ فقال رسول الله ﷺ لخادمه أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم أأدخل فسمعه الرجل فقال السلام عليكم أأدخل

стр. 2293

فأذن له النبي ﷺ فدخل رواه أبو داود بإسناد صحيح ٨٧٣ - عن كلدة بن الحنبل ﵁ قال أتيت النبي ﷺ فدخلت عليه ولم أسلم فقال النبي ﷺ أرجع فقل السلام عليكم أأدخل رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب الاستئذان وآدابه والاستئذان يعني طلب الإذن أن تطلب من صاحب البيت أن يأذن لك في الدخول فإن أذن لك فادخل وإن لم يأذن لك فلا تدخل حتى لو قال لك بصراحة ارجع فارجع كما قال الله تعالى وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم وأنت يا صاحب البيت لا تستح أن تقول ارجع وأنت أيها المستأذن لا تغضب عليه إذا قال: لك أرجع لأن الإنسان قد يكون في حاجة وقد يكون غير مستعد لاستقبال الناس فلا يمكن أن تلجئه وتحرجه وإذا رجعت بعد أن قال لك: ارجع فإن الله يقول ذلك هو أزكى لك ﴿فارجعوا هو أزكى لكم﴾ أي أزكى لقلوبكم وأطهر

стр. 2294

وذكر المؤلف ﵀ آيتين من كتاب الله الآية الأولى وقد سبق الكلام عليها وهي قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ وقلنا إن معنى الاستئناس يعني أن تستأذنوا أو أن تعلموا علم اليقين أن صاحبكم مستعد لدخولكم ومن ذلك إذا واعدك الإنسان قال لك مثلا ائتني بعد صلاة الظهر فإذا وجدت الباب مفتوحا فهو أذن فأنت إذا أتيت لا حاجة لأن تستأذن لأن صاحب البيت قال لك ائتني في الموعد المحدد فإذا وجدت الباب مفتوحا فهذا إذن فالإذن لا فرق بين أن يكون سابقا أو لاحقا مادام قد علمت أن الرجل لم يفتح بابه إلا من أجل أن تدخل وبينك وبينه موعد فادخل ولكن لا بأس بل الأولى بلا شك أن تسلم عند الدخول لو لم يكن في ذلك إلا أن تحصل أجر السلام وثوابه والدعاء من أخيك حيث يقول لك وعليك السلام أما الآية الثانية فهي قوله تعالى ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾ إذا بلغوا الحلم يعني بلغوا بالإنزال لكن كني عنه بالحلم لأن الغالب أن الإنسان لا يخرج منه المني أول ما يخرج إلا بالاحتلام

стр. 2295

وإن كان بعض الناس يبلغ بدون احتلام لكن الغالب أنه يحتلم فإذا بلغ الطفل الحلم فإنه لا يدخل البيت إلا باستئذان أما قبل ذلك فأمره هين لكن هناك ثلاث عورات لابد من الاستئذان فيها ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات﴾ ١ - الأولى من قبل صلاة الفجر ٢ - والثانية حين تضعون ثيابكم من الظهيرة ٣ - والثالثة ومن بعد صلاة العشاء هذه الأوقات لابد منها أن نستأذن حتى الصغار لابد وأن يستأذنوا لأن الإنسان في هذه الأوقات الثلاثة قد يكون متهيئا للنوم وعليه ثياب لا يحب أن يطلع عليه أحد فلذلك لابد من الاستئذان في هذه الساعات الثلاث وأما بالنسبة للنظر نظر الطفل للمرأة فليس مقيدا بالبلوغ بل هو مقيد بما إذا عرف من الطفل أنه ينظر إلى المرأة نظر شهوة فإذا علم ولو لم يكن له إلا عشر سنوات فإنه يجب عليها أن تحتجب عنه لأن الله قال ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ يعني أزواجهن إلى

стр. 2296

أن قال ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ قال العلماء الذين لم يظهروا على عورات النساء يعني ليس لهم غرض في النساء ولا يسري على بالهم المرأة بعض الأطفال من حين ما يتم له عشر سنوات وهو ينظر إلى النساء نظر شهوة وهذا يختلف كما قلت قد يكون هذا الطفل يجلس مع قوم أكثر حديثهم في النساء فهذا تتربى فيه الشهوة الجنسية من البداية وقد يكون عند قوم ليس همهم إلا الدرس وحفظ القرآن وما أشبه ذلك ولا يسري على بالهم هذا الشيء فلا تنمو فيه هذه الغريزة على كل حال فإذا عرفنا أن الطفل يطلع على عورة المرأة ويتكلم في النساء وأشبهت نظراته نظرة الإنسان المشتهي فإنه يجب على المرأة أن تحتجب عنه ولو لم يكن له إلا عشر سنين مع أن العلماء ﵏ يقولون يمكن لمن تم له عشر سنين أن يأتي له أولاد يعني وعنده (١١) سنة فلا تستغرب إذا جاء له ولد إذا تزوج وجامع زوجه فلا تستغرب ويذكر أن عمرو بن العاص ليس بينه وبين ابنه عبد الله إلا إحدى عشرة سنة وقال الشافعي ﵀ رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة عندنا الآن تبلغ الواحد والعشرين وما تزوجت حتى الآن لأن المرأة يمكن أن تبلغ تحيض ولها تسع سنوات فإذا قدرنا أنها تزوجت ولها تسع سنوات يعني

стр. 2297

في العاشرة وحملت في أول سنة وأتت ببنت ثم إن البنت لما تم لها تسع سنوات تزوجت في العاشرة كم هكذا (٢٠) سنة يأتيها ولد في الحادي والعشرين فتكون جدته أم البنت والشافعي ﵀ صدوق يقول رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة والحاصل أنه إذا بلغ الطفل الحلم فلا يدخل البيت إلا باستئذان وإذا اطلع على عورات النساء وصار يتكلم فيهن وينظر إليهن بشهوة فإنه يجب أن تستتر عنه المرأة ولم لو يتم له إلا عشر سنوات والله الموفق

стр. 2298

/٠L٢ باب استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى وكراهية تشميتة إذا لم يحمد الله تعالى وبيان آداب التشميت والعطاس والتثاؤب ٨٧٨ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان رواه البخاري ٨٧٩ - وعنه عن النبي ﷺ إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم رواه البخاري ٨٨٠ - وعن أبي موسى ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه رواه مسلم

стр. 2299

٨٨١ - وعن أنس ﵁ قال عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الذي لم يشمته عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتني فقال هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتاب رياض الصالحين باب استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى وبيان آداب العاطس والتثاؤب العطاس من الله يحبه الله كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال إن الله يحب العطاس والسبب في ذلك أن العطاس يدل على النشاط والخفة ولهذا تجد الإنسان إذا عطس نشط والله يحب الإنسان النشيط الجاد وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير

стр. 2300

والعطاس يدل على الخفة والنشاط فلهذا كان محبوبا إلى الله وكان مشروعا للإنسان إذا عطس أن يقول الحمد لله لأنها نعمة أعطيها فليحمد الله عليها فيقول (الحمد لله) إذا عطس سواء أكان في الصلاة أو خارج الصلاة في أي مكان كان إلا أن العلماء ﵏ يقولون إذا عطس وهو في الخلاء فلا يقول بلسانه (الحمد لله) ولكن يحمد بقلبه لأنهم يقولون ﵏ إن الإنسان لا يذكر الله في الخلاء فإذا عطس الإنسان وحمد الله كان حقا على كل من سمعه أن يقول له (يرحمك الله) فيدعو له بالرحمة جزاء له على حمده لله فإنه لما حمد الله كان من جزائه أن إخوانه يدعون له بالرحمة وقوله كان حقا على كل من سمعه ظاهره أنه يجب على كل السامعين بأعيانهم ويؤيده قوله في الحديث الآخر إذا عطس فحمد الله فشمتوه وذهب بعض العلماء إلى أن تشميت العاطس فرض كفاية يعني إذا قال واحد من الجماعة يرحمك

стр. 2301

الله كفي لكن الاحتياط أن يشمته أي يدعو له بالرحمة كل من سمعه كما جاء في الحديث وأما التثاؤب فإنه من الشيطان ولهذا كان الله يكرهه لماذا لأن التثاؤب يدل على الكسل ولهذا يكثر التثاؤب فيمن كان فيه نوم ولأجل أنه يدل على الكسل كان الله يكرهه ولكن إذا تثاءب فالأولى أن يرده أي يرد التثاؤب يكظمه ويتصبر قال العلماء وإذا أردت أن تكظمه فعض على شفتك السفلى وليس عضا شديدا فتنقطع ولكن لأجل أن تضمها حتى لا ينفتح الفم فالمهم أن تكظم سواء بهذه الطريقة أو غيرها فإن عجزت عن الكظم فضع يدك على فمك وما ذكره بعض العلماء ﵏ أنك تضع ظهرها على الفم فلا أصل له وإنما تضع بطنها تسد الفم والسبب في ذلك أن الإنسان إذا تثاءب ضحك الشيطان منه لأنه أي الشيطان يعرف أن هذا يدل على كسله وعلى فتوره والشيطان يحب من بني آدم أن يكون كسولا فتورا أعاذنا الله وإياكم منه ويكره الإنسان النشيط الجاد الذي يكون دائما في حزم وقوة ونشاط فإذا جاءك التثاؤب فإن استطعت أن تكظمه وتمنعه فهذا هو السنة وهذا هو الأفضل وإن لم تقدر فضع يدك على فمك

стр. 2302

ولكن هل تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ لا لأن ذلك لم يرد عن النبي ﵊ فالنبي ﷺ علمنا ماذا نفعل عند التثاؤب ولم يقل قولوا كذا وإنما قال اكظموا أو ردوا باليد ولم يقل قولوا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أما ما اشتهر عند بعض الناس أن الإنسان إذا تثاءب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فهذا لا أصل له والعبادات مبنية على الشرع لا على الهوى لكن قد يقول بعض الناس أليس الله يقول وأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وقد أخبر النبي ﷺ أن التثاؤب من الشيطان فهذا نزغ؟ نقول لا فقد فهمت الآية خطأ فالمراد من الآية ﴿إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله أنه هو السميع العليم﴾ يعني الأمر بالمعاصي أو بترك الواجبات فهذا نزغ الشيطان كما قال تعالى فيه إنه ينزغ بين الناس فهذا نزغه أمر بالمعاصي والتضليل عن الواجبات فإن أحسست بذلك فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أما التثاؤب فليس فيه إلا سنة فعلية فقط وهي الكظم ما استطعت فإن لم تقدر فضع يدك على فمك ومن آداب العطاس: أنه ينبغي للإنسان إذا عطس أن يضع ثوبه على وجهه قال أهل العلم وفي ذلك حكمتان الحكمة الأولى: أنه قد يخرج مع هذا العطاس أمراض تنتشر

стр. 2303

على من حوله الحكمة الثانية: أنه قد يخرج من أنفه شيء مستقذر تتقزز النفوس منه فإذا غطى وجهه صار ذلك خيرا ولكن لا تفعل ما يفعله بعض الناس بأن تضع يدك على أنفك فهذا خطأ لأن هذا يحد من خروج الريح التي تخرج من الفم عند العطاس وربما يكون في ذلك ضرر عليك وفي هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف دليل على أن من عطس ولم يقل الحمد لله فإنه لا يقال له يرحمك الله لأن النبي ﷺ عطس عنده رجلان أحدهما قال له النبي ﷺ يرحمك الله والثاني لم يقل له ذلك فقال الثاني يا رسول الله عطس فلان فقلت له يرحمك الله وعطست فلم تقل لي ذلك قال أي الرسول هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله وعلى هذا إذا عطس إنسان ولم يحمد الله فلا تقل له يرحمك الله ولكن هل نذكره فنقول له قل الحمد لله لا الحديث هذا يدل على أنك لا تذكره فلم يقل النبي ﷺ في الحديث إذا عطس ولم يحمد الله فذكروه بل قال (لا تشمتوه) فنحن لا نقل احمد الله

стр. 2304

ولكن فيما بعد علينا أن نخبره أن الإنسان إذا عطس عليه أن يقول (الحمد لله) ويكون ذلك من باب التعليم ولابد أن يكون حمد العاطس مسموعا كما أن العاطس إذا قيل له يرحمك الله يقول (يهديكم الله ويصلح بالكم) أي يصلح شأنكم فتدعو له بالهداية وإصلاح الشأن ويقول بعض العامة (يهدينا أو يهديكم الله) وهذا خلاف المشروع المشروع أن يقول يهديكم الله ويصلح بالكم كما بينا والله الموفق

стр. 2305

/٠L٢ باب استحباب المصافحة عند اللقاء وبشاشة الوجه وتقبيل يد الرجل الصالح وتقبيل ولده شفقة ومعانقة القادم من سفر وكراهية الانحناء ٨٨٥ - عن أبي الخطاب قتادة قال قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ قال نعم رواه البخاري ٨٨٦ - وعن أنس ﵁ قال لما جاء أهل اليمن قال رسول الله ﷺ قد جاءكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالصافحة رواه أبو داود بإسناد صحيح ٨٨٧ - وعن البراء ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا رواه أبو داود ٨٨٨ - وعن أنس ﵁ قال قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال لا قال أفيلتزمه ويقبله قال لا قال قيأخذ بيده ويصافحه قال نعم رواه

стр. 2306

الترمذي وقال حديث حسن [الشَّرْحُ] هذا الباب عقده المؤلف النووي ﵀ في كتاب رياض الصالحين بآداب السلام والاستئذان وما يتعلق بذلك فمنها: المصافحة هل يسن للرجل إذا لقي أخاه أن يصافحه والجواب نعم يسن له ذلك لأن هذا من آداب الصحابة ﵃ كما سأل قتادة أنس بن مالك ﵁ هل كانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ قال نعم ويصافحه باليد اليمنى وإذا حصل ذلك فإنه يغفر لهما قبل أن يفترقا وهذا يدل على فضيلة المصافحة إذا لاقاه وهذا إذا كان لاقاه ليتحدث معه أو ما أشبه ذلك أما مجرد الملاقاه في السوق فما كان هذا من هدي الصحابة يعني إذا مررت بالناس في السوق يكفي أن يسلم عليهم وإذا كنت تقف إليه دائما وتتحدث إليه بشيء فصافحه ثم ينبغي أن نعرف أن بعض الناس إذا سلم من الصلاة إذا كانت فرضا صافح أخاه وأحيانا يقول

стр. 2307

له تقبل الله أو قبول ... قبول وهذا من البدع فما كان الصحابة يفعلون هذا وإنما يكفي أن يسلم المصلي عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله وأما الانحناء عند الملاقاة أو المعانقة والالتزام فإن النبي ﷺ سئل عن ذلك أننحني قال لا قال السائل أيلتزمه ويعانقه قال لا فإذا لاقاه فإنه لا يلتزم أي لا يضمه إليه ولا يعانقه ولا ينحني له والانحناء أشد وأعظم لأن فيه نوعا من الخضوع لغير الله بمثل ما يفعل لله في الركوع فهو منهي عنه ولكنه يصافحه وهذا كاف إلا إذا كان هناك سبب فإن المعانقة أو التقبيل لا بأس به كأن كان قادما من سفر أو نحو ذلك فإن قال قائل كيف يكون قول الرسول ﷺ لا ينحني له مع قول الله تعالى في إخوة يوسف لما دخلوا عليه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا فالجواب عن هذا أنه في شريعة سابقة وشريعتنا الإسلامية قد نسخته ومنعت منه فلا يجوز لأحد أن يسجد لأحد وإن لم يرد بذلك العبادة أو ينحني فإن الانحناء منع منه الرسول ﷺ إذا قابلك أحد يجهل هذا الأمر وانحنى لك

стр. 2308

فانصحه وأرشده قل له هذا ممنوع لا تنحن ولا تخضع إلا لله وحده وتقبيل اليد لا بأس به إذا كان الرجل أهلا لذلك والله الموفق ٨٨٩ - وعن صفوان بن عسال ﵁ قال قال يهودي لصاحبه اذهب بنا إلى هذا النبي فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن تسع آيات بينات فذكر الحديث إلى قوله فقبلا يده ورجله وقالا نشهد أنك نبي رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحة ٨٩٠ - وعن ابن عمر ﵄ قصة قال فيها فدنونا من النبي ﷺ فقبلنا يده رواه أبو داود ٨٩١ - وعن عائشة ﵂ قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي ﷺ يجر ثوبه فاعتنقه وقبله رواه الترمذي وقال حديث حسن ٨٩٢ - وعن أبي ذر ﵁ قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 2309

لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق رواه مسلم [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث ذكرها الإمام النووي ﵀ في رياض الصالحين في آداب المصافحة والمعانقة وما يتعلق بذلك منها حديث صفوان بن عسال ﵁ أن رجلا يهوديا قل لصاحبه اذهب بنا إلى هذا الرجل يعني النبي ﷺ فذهبا إليه وأخبراه وذكر النبي ﷺ تسع آيات فقيلا يده ورجله وقالا نشهد أنك نبي واليهود كانوا في المدينة وكان أصلهم من مصر من بني إسرائيل ثم انتقلوا إلى الشام إلى الأرض المقدسة التي قال لهم نبيهم موسى ﷺ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم وكانوا يقرءون في التوراة أنه سيبعث نبي في آخر الزمان وأنه سيكون من مكة ومهاجره المدينة فهاجر كثير منهم من الشام إلى المدينة ينتظرون النبي ﷺ ليتبعوه لأنه قد نوه عن فضله ﷺ في التوراة والإنجيل فقد قال الله تعالى ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا

стр. 2310

عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ وكانوا إذا جرى بينهم وبين المشركين شيء يستفتحون على الذين كفروا يقولون سيبعث نبي ونتبعه ونستفتح به ونغلبكم كما قال تعالى ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ ثم إنهم صاروا ثلاث قبائل أي اليهود في المدينة بنو قينقاع وبنو النضر وبنو قريظة وعاهدهم النبي ﷺ لما قدم المدينة وكلهم نقضوا العهد فطردوا منها آخرهم بنو قريظة قتل منهم نحو سبعمائة نفر لما خانوا العهد في يوم الأحزاب وانتقلوا إلى خيبر وفتحها النبي ﷺ وأبقاهم فيها لأنهم أصحاب مزارع يعرفون الحرث والزرع والصحابة مشتغلون عن ذلك بما هو أهم فعاملهم النبي ﷺ قال لهم تبقون في محلكم خيبر على أن لكم نصف الثمر والزرع وللمسلمين نصفهما ونقركم في ذلك ما شاء الله وبقوا في عهد

стр. 2311

الرسول ﷺ في خيبر وفي عهد أبي بكر ولما تولى عمر حصل منهم خيانة كما هي طبيعتهم التي عرفوا بها من الخيانة والغدر فأجلاهم عمر ﵁ من خيبر في السنة السادسة عشرة إلى أذرعات في الشام هذا أصل وجود اليهود في الجزيرة العربية كانوا ينتظرون بعث النبي ﷺ ليتبعوه ولكنهم لما رأوه عين اليقين كفروا ولعلهم كانوا في أول الأمر يظنون أنه من بني إسرائيل هكذا قال بعض العلماء ولكن لما تبين أنه من بني إسماعيل حسدوهم أي بني إسماعيل وكفروا ولكن لا يتبين لي هذا لأن الله يقول ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ فهم يعرفون أنه من العرب من بني إسماعيل لكن والعياذ بالله فرق بين علم اليقين وعين اليقين هم كانوا بالأول يظنون أنه إذا بعث يتبعونه بسهولة لكنهم حسدوه والعياذ بالله المهم أن هذين الرجلين قبلا يد النبي ﷺ ورجله فأقرهما على ذلك وفي هذا جواز تقبيل اليد والرجل للإنسان الكبير الشرف والعلم كذلك تقبيل اليد والرجل من الأب والأم وما أشبه ذلك لأن لهما حقا وهذا من التواضع وذكر المؤلف أيضا حديث ابن عمر ﵄ قال أتينا

стр. 2312

النبي ﷺ فقبلنا يده وأقرهما النبي ﷺ على ذلك وتقبيل اليد كتقبيل الرأس ليس بينهما فرق لكن عجبا أن الناس الآن يستنكرون تقبيل اليد أكثر من استنكارهم تقبيل الرأس وهو لا فرق بينهما لكن الذي ينتقد من بعض الناس أنه إذا سلم عليه أحد مد يده إليه وكأنه يقول قبل يدي فهذا هو الذي يستنكر ويقال للإنسان عندئذ لا تفعل أما من يقبل يدك تكريما وتعظيما أو رأسك أو جبهتك فهذا لا بأس به إلا أن هذا لا يكون في كل مرة يلقاك لأنه سبق أن الرسول ﷺ سئل عن ذلك إذا لاقى الرجل أخاه أينحني له؟ قال لا قال أيقبله ويعانقه قال لا قال أيصافحه؟ قال نعم لكن إذا كان لسبب فلا بأس للغائب ولهذا يذكر المؤلف ﵀ حديث عائشة في قدوم زيد بن حارثة حين جاء إلى النبي ﷺ واستأذن فقام الرسول ﷺ إليه يجر ثوبه وزيد بن حارثة مولى الرسول ﷺ أي كان عبدا مملوكا للرسول ﷺ أهدته إليه خديجة ﵂ فأعتقه ولكن الرسول ﷺ كان يحبه ويحب ابنه أسامة ولهذا يسمى أسامة الحب بن الحب فهو محبوب لرسول الله ﷺ وابنه أسامة كذلك المهم

стр. 2313

أن الرسول قام يجر ثوبه فعانقه وقبله لأن زيدا ﵁ كان قادما من سفر فإذا كان عند القدوم من السفر فهذا لا بأس به أما كلما لاقاك يقبلك فهذا نهى عنه الرسول ﷺ كذلك أيضا أوصى النبي ﷺ أن الإنسان لا يحقر من المعروف شيئا يعني المعروف والإحسان إلى الناس لا تحقر شيئا منه أبدا وتقول هذا قليل حتى ولو أعطيته قلما أو شيئا قليل القيمة ماديا فلا تحقر شيئا فإن هذا يذكر الإنسان ولو بعد حين يقول هذا الرجل أهداني سنة كذا وكذا فكل شيء يجلب المودة والمحبة بين الناس لا تحقره ولهذا قال الرسول ﷺ لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق إلى هذا الحد تلقى أخاك بوجه طليق يعني غير عبوس لكن أحيانا يغلبنا عدم التوسع في هذا الأمر لسبب أو لآخر فقد يكون هناك أسباب خفية يكون الإنسان مثلا متأثرا بها والناس لا يعلمون فلا يحصل أن يلقى الإنسان الناس دائما بوجه طليق إنما عليك المحاولة أن تلقاهم بوجه طليق منشرح لأن هذا من المعروف وسبب للمودة والمحبة والدين الإسلامي دين المحبة والوفاء والأخوة كما قال

стр. 2314

تعالى ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ نسأل الله أن يهدينا وإياكم إلى أحسن الأخلاق والأعمال فلا يهدي إلى أحسنها إلا هو وأن يصرف عنا سيئ الأخلاق والأعمال فلا يصرف عنا سيئها إلا هو ٨٩٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قبل النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄ فقال الأقرع بن حابس إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحد فقال رسول الله ﷺ من لا يرحم لا يرحم متفق عليه [الشَّرْحُ] هذا الحديث ذكره النووي ﵀ فيما يتعلق

стр. 2315

بالمعانقة والتقبيل وما أشبه ذلك ومن ذلك تقبيل الصغار رحمه بهم وشفقة وإحسانا وتوددا فإن النبي ﷺ قبل الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ والحسن هو ابن فاطمة بنت محمد ﷺ يعني أن النبي ﷺ جده من قبل أمه وكان النبي ﷺ يحب الحسن ويحب الحسين ويقول إنهما سيدا شباب أهل الجنة لكن الحسن أفضل من الحسين ولهذا قال له النبي ﷺ إن ابني هذا سيد وسوف يصلح الله به بين فئتين من المسلمين ولذلك لما استشهد علي بن أبي طالب ﵁ حين قتله الخارجي كان الذي تولى الخلافة بعده الحسن ابنه الأكبر والأفضل ولكنه لما رأى أن منازعته لمعاوية الخلافة سيحصل فيها سفك دماء وقتل وضرر عظيم تنازل ﵁ عن الخلافة لمعاوية تنازلا تاما درأ للفتنة وائتلافا للأمة فأصلح الله به بين الأمة وصار بهذا له منقبة عظيمة حيث تنازل عما هو أحق به لمعاوية ﵁ درأ للفتنة كان ذات يوم عند النبي ﷺ وعنده الأقرع بن حابس من سادات بني تميم فقبل النبي صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →