← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الرسول ﷺ في خيبر وفي عهد أبي بكر ولما تولى عمر حصل منهم خيانة كما هي طبيعتهم التي عرفوا بها من الخيانة والغدر فأجلاهم عمر ﵁ من خيبر في السنة السادسة عشرة إلى أذرعات في الشام هذا أصل وجود اليهود في الجزيرة العربية كانوا ينتظرون بعث النبي ﷺ ليتبعوه ولكنهم لما رأوه عين اليقين كفروا ولعلهم كانوا في أول الأمر يظنون أنه من بني إسرائيل هكذا قال بعض العلماء ولكن لما تبين أنه من بني إسماعيل حسدوهم أي بني إسماعيل وكفروا ولكن لا يتبين لي هذا لأن الله يقول ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ فهم يعرفون أنه من العرب من بني إسماعيل لكن والعياذ بالله فرق بين علم اليقين وعين اليقين هم كانوا بالأول يظنون أنه إذا بعث يتبعونه بسهولة لكنهم حسدوه والعياذ بالله المهم أن هذين الرجلين قبلا يد النبي ﷺ ورجله فأقرهما على ذلك وفي هذا جواز تقبيل اليد والرجل للإنسان الكبير الشرف والعلم كذلك تقبيل اليد والرجل من الأب والأم وما أشبه ذلك لأن لهما حقا وهذا من التواضع وذكر المؤلف أيضا حديث ابن عمر ﵄ قال أتينا

стр. 2312

النبي ﷺ فقبلنا يده وأقرهما النبي ﷺ على ذلك وتقبيل اليد كتقبيل الرأس ليس بينهما فرق لكن عجبا أن الناس الآن يستنكرون تقبيل اليد أكثر من استنكارهم تقبيل الرأس وهو لا فرق بينهما لكن الذي ينتقد من بعض الناس أنه إذا سلم عليه أحد مد يده إليه وكأنه يقول قبل يدي فهذا هو الذي يستنكر ويقال للإنسان عندئذ لا تفعل أما من يقبل يدك تكريما وتعظيما أو رأسك أو جبهتك فهذا لا بأس به إلا أن هذا لا يكون في كل مرة يلقاك لأنه سبق أن الرسول ﷺ سئل عن ذلك إذا لاقى الرجل أخاه أينحني له؟ قال لا قال أيقبله ويعانقه قال لا قال أيصافحه؟ قال نعم لكن إذا كان لسبب فلا بأس للغائب ولهذا يذكر المؤلف ﵀ حديث عائشة في قدوم زيد بن حارثة حين جاء إلى النبي ﷺ واستأذن فقام الرسول ﷺ إليه يجر ثوبه وزيد بن حارثة مولى الرسول ﷺ أي كان عبدا مملوكا للرسول ﷺ أهدته إليه خديجة ﵂ فأعتقه ولكن الرسول ﷺ كان يحبه ويحب ابنه أسامة ولهذا يسمى أسامة الحب بن الحب فهو محبوب لرسول الله ﷺ وابنه أسامة كذلك المهم

стр. 2313

أن الرسول قام يجر ثوبه فعانقه وقبله لأن زيدا ﵁ كان قادما من سفر فإذا كان عند القدوم من السفر فهذا لا بأس به أما كلما لاقاك يقبلك فهذا نهى عنه الرسول ﷺ كذلك أيضا أوصى النبي ﷺ أن الإنسان لا يحقر من المعروف شيئا يعني المعروف والإحسان إلى الناس لا تحقر شيئا منه أبدا وتقول هذا قليل حتى ولو أعطيته قلما أو شيئا قليل القيمة ماديا فلا تحقر شيئا فإن هذا يذكر الإنسان ولو بعد حين يقول هذا الرجل أهداني سنة كذا وكذا فكل شيء يجلب المودة والمحبة بين الناس لا تحقره ولهذا قال الرسول ﷺ لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق إلى هذا الحد تلقى أخاك بوجه طليق يعني غير عبوس لكن أحيانا يغلبنا عدم التوسع في هذا الأمر لسبب أو لآخر فقد يكون هناك أسباب خفية يكون الإنسان مثلا متأثرا بها والناس لا يعلمون فلا يحصل أن يلقى الإنسان الناس دائما بوجه طليق إنما عليك المحاولة أن تلقاهم بوجه طليق منشرح لأن هذا من المعروف وسبب للمودة والمحبة والدين الإسلامي دين المحبة والوفاء والأخوة كما قال

стр. 2314

تعالى ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ نسأل الله أن يهدينا وإياكم إلى أحسن الأخلاق والأعمال فلا يهدي إلى أحسنها إلا هو وأن يصرف عنا سيئ الأخلاق والأعمال فلا يصرف عنا سيئها إلا هو ٨٩٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قبل النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄ فقال الأقرع بن حابس إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحد فقال رسول الله ﷺ من لا يرحم لا يرحم متفق عليه [الشَّرْحُ] هذا الحديث ذكره النووي ﵀ فيما يتعلق

стр. 2315

بالمعانقة والتقبيل وما أشبه ذلك ومن ذلك تقبيل الصغار رحمه بهم وشفقة وإحسانا وتوددا فإن النبي ﷺ قبل الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ والحسن هو ابن فاطمة بنت محمد ﷺ يعني أن النبي ﷺ جده من قبل أمه وكان النبي ﷺ يحب الحسن ويحب الحسين ويقول إنهما سيدا شباب أهل الجنة لكن الحسن أفضل من الحسين ولهذا قال له النبي ﷺ إن ابني هذا سيد وسوف يصلح الله به بين فئتين من المسلمين ولذلك لما استشهد علي بن أبي طالب ﵁ حين قتله الخارجي كان الذي تولى الخلافة بعده الحسن ابنه الأكبر والأفضل ولكنه لما رأى أن منازعته لمعاوية الخلافة سيحصل فيها سفك دماء وقتل وضرر عظيم تنازل ﵁ عن الخلافة لمعاوية تنازلا تاما درأ للفتنة وائتلافا للأمة فأصلح الله به بين الأمة وصار بهذا له منقبة عظيمة حيث تنازل عما هو أحق به لمعاوية ﵁ درأ للفتنة كان ذات يوم عند النبي ﷺ وعنده الأقرع بن حابس من سادات بني تميم فقبل النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2316

الحسن فكأن هذا الرجل الأقرع الجافي كأنه استغرب كيف تقبل هذا الطفل فقال إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال النبي ﷺ من لا يرحم لا يرحم يعني من لا يرحم الناس لا يرحمه الله والعياذ بالله ولا يوفقه لرحمة فدل ذلك على جواز تقبيل الأولاد الصغار رحمة وشفقة سواء كانوا من أبنائك أو من أولاد أبنائك وبناتك أو من الأجانب لأن هذا يوجب الرحمة وأن لديك قلبا يرحم الصغار وكلما كان الإنسان بعباد الله أرحم كان إلى رحمة الله أقرب حتى إن الله غفر لامرأة بغي زانية غفر لها حين رحمت كلبا يأكل الثري من العطش فنزلت وأخذت بخفها ماء وسقته فغفر الله لها مع أنها سقت ورحمت كلبا ولكن إذا جعل الله في قلب الإنسان رحمة لهؤلاء الضعفاء فذلك دليل على أنه سوف يرحم بإذن الله نسأل الله أن يرحمنا وإياكم فقال النبي ﷺ من لا يرحم لا يرحم فدل ذلك على أنه ينبغي للإنسان أن يجعل قلبه لينا عطوفا رحيما خلاف ما يفعله بعض

стр. 2317

السفهاء من الناس حتى إنه إذا دخل الصبي عليه وهو في المقهى انتهره ونهزه فهذا خطأ وها هو النبي ﷺ أحسن الناس خلقا وأكرمهم أدبا جاء يوم من الأيام وهو ساجد يصلي بالناس فأتي الحسن بن علي بن أبي طالب فركب عليه وهو ساجد كما يفعل الصبيان وتأخر في السجود فكأن الصحابة تعجبوا من ذلك فقال إن ابني ارتحلني يعني جعلني راحلة له وإني أحببت ألا أقوم حتى يقضي نهمته هذه من الرحمة وفي يوم آخر كانت أمامة بنت زينب بنت الرسول ﷺ كانت صغيرة فخرج بها الرسول ﷺ إلى المسجد فتقدم يصلي بالناس وهو حامل هذه الطفلة إذا سجد وضعها على الأرض وإذا قام حملها كل هذا رحمة بها وعطف وإلا فقد كان من الممكن أن يقول لعائشة أو غيرها من نسائه (خذي البنت) لكنها رحمة ربما إنها تعلقت بجدها ﷺ فأراد أن يطيب نفسها وفي

стр. 2318

يوم من الأيام كان يخطب الناس وكان على الحسن والحسين ثوبان لعلهما جديدان وكان فيهما طول فجعل يمشيان ويتعثران فنزل من على المنبر وحملهما بين يديه ﷺ وقال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة وقال إنه رآهما يتعثران فما طابت نفسه حتى نزل فحملهما المهم أنه ينبغي لنا أن نعود أنفسنا على رحمة الصبيان وعلى رحمة كل من يحتاج الرحمة من اليتامى والفقراء والعاجزين وغيرهم وأن نجعل في قلوبنا رحمة ليكون ذلك سببا لرحمة الله إيانا لأننا أيضا محتاجون إلى الرحمة ورحمتنا لعباد الله سبب لرحمة الله لنا نسأل الله أن يعمنا وإياكم برحمته

стр. 2319

كتاب عيادة المريض وتشييع الميت الصلاة على الميت وحضور دفنه والمكث عند قبره بعد دفنه ٨٩٤ - عن البراء بن عازب ﵄ قال أمرنا رسول الله ﷺ بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام متفق عليه [الشَّرْحُ] سبق لنا في رياض الصالحين لمؤلفه النووي ﵀ عدة أبواب مفيدة وكلها تتعلق بالأحياء ثم ذكر ﵀ في هذا الباب حكم عيادة المريض وتشييع الجنائز عيادة المريض ذهب بعض العلماء إلى أنها فرض كفاية فإذا لم يقم بها أحد فإنه يجب على من علم بحال المريض أن يعوده لأن النبي ﷺ جعل ذلك من حقوق المسلم على أخيه ولا يليق

стр. 2320

بالمسلمين أن يعلموا أن أخاهم مريض ولا يعوده أحد منهم لأن هذا قطيعة وأي قطيعة وهذا القول هو الراجح أن عيادة المرضى فرض كفاية ومن المعلوم أن غالب المرضى يعودهم أقاربهم وأصحابهم وتحصل بذلك الكفاية لكن لو علمنا أن أحدا أجنبيا في البلد مريض وليس معروفا وقد علمت أنه لم يعده أحد فإن الواجب عليك أن تعوده لأن ذلك من حقوق المسلمين بعضهم على بعض والمستحب لمن عاد المريض أن يسأل عن حاله كيف أنت وعن عبادته كيف تتوضأ كيف تصلي وعن معاملاته هل لك حقوق على الناس أو هل للناس حقوق عليك ثم إذا قال نعم قل له أوص بما عليك لأن النبي ﷺ قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ولا تلحف عليه في المسألة ولاسيما إذا كان مرضه شديدا لأنه ربما يضجر ويتعب ولا تطل الجلوس عنده لأنه ربما يمل لأن حال المريض غير حال الصحيح فربما يمل ويحب أن تقوم عنه ليأتي إليه أهله وما أشبه ذلك ولكن إذا رأيت أن المريض مستأنس

стр. 2321

بك ويفرح أن تبقي وأن تطيل الجلوس عنده فهذا خير ولا بأس به وهذا ربما يكون سببا في شفائه لأن من أسباب الشفاء إدخال السرور على المريض ومن أسباب دوام المرض وزيادته إدخال الغم عليه فمثلا إذا جئت مريضا وقلت له أنت اليوم أحسن من أمس حتى وإن لم يكن أحسن من جهة المرض لكن تقول أحسن من أمس لأنك زدت خيرا ما بين أمس واليوم صليت خمس صلوات استغفرت هللت كذلك زاد أجرك بالمرض وذلك حتى يدخل عليه السرور ولا تقل له أنت أمس أحسن من اليوم فذا خطأ حتى ولو كان الأمر كذلك لأنه إن لم يضر لن ينفع كذلك إذا كان المريض ممن يحب القصص وهي حق وليست كذبا قصص حقيقية ليست مكذوبة وكان ذلك مدعاة لإدخال السرور عليه فهذا أيضا طيب لأن من المهم إدخال السرور على المريض وإذا أردت أن تقوم واستأذنت تقوم أتأذن لي فإن هذا أيضا مما يسره لأنه ربما يود أن تبقي فلا يأذن لك

стр. 2322

ثم احرص غاية الحرص على أن توجهه إلى فعل الخير في هذا المرض وقول الخير في هذا المرض فتقول قد يقدر الله المرض على الإنسان فيكون خيرا له فيتفرغ للذكر ولقراءة القرآن وما أشبه ذلك لعله ينتبه ويكون لك أجر السبب ٨٩٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين كتاب عيادة المريض وتشييع الجنازة يقال عيادة وزيارة وتشييع الزيارة للصحيح إذا زرت أخا لك في الله في بيته في مكانه فهذه زيارة والعيادة للمريض لأن الإنسان يعيدها ويكررها مادام

стр. 2323

أخوه مريضا وتشييع الجنازة اتباعها ثم ذكر المؤلف حديث البراء بن عازب وقد سبق الكلام على أكثره والشاهد منه قوله وعيادة المريض فهي أمر أمر به النبي ﷺ وهي فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين وإذا لم يقم بها أحد وجب على من علم أن يعوده ثم إن المراد بالمريض الذي يعاد هو الذي انقطع في بيته ولا يخرج وأما المريض مرضا خفيفا لا يعوقه عن الخروج ومصاحبة الناس فإنه لا يعاد لكن يسأل عن حاله إذا علم به الإنسان وللعيادة آداب كثيرة منها ١ - أن ينوي الإنسان بها امتثال أمر النبي ﷺ فإن النبي ﷺ أمر بها ٢ - أن ينوي الإحسان إلى أخيه بعيادته فإن المريض إذا عاده أخوه وجد في ذلك راحة عظيمة وانشراح صدر ٣ - أن يستغل الفرصة في توجيه المريض إلى ما ينفعه فيأمره بالتوبة والاستغفار والخروج من حقوق الناس ٤ - أنه ربما يكون على المريض إشكالات في طهارته أو صلاته أو ما أشبه ذلك فإذا كان العائد طالب علم انتفع به المريض لأنه لابد أن يخبره عما ينبغي أن يقوم به من طهارة وصلاة

стр. 2324

أو يسأله المريض ٥ - أن الإنسان ينظر للمصلحة في إطالة البقاء عند المريض أو عدمها وهذا القول هو القول الصحيح وذهب بعض العلماء إلى أنه ينبغي تخفيف العيادة وألا يثقل على المريض لكن الصحيح أن الإنسان ينظر للمصلحة إذا رأى أن المريض مستأنس منبسط منشرح الصدر وأنه يجب بقاءه فليتأن لما في ذلك من إدخال السرو عليه وإن رأى أن المريض يرغب أن يقوم الناس عنه حتى يأتيه أهله ويصلحوا حاله فإنه يقوم ولا يتأخر ٦ - أن يتذكر الإنسان نعمة الله عليه بالعافية فإن الإنسان لا يعرف قدر نعمة الله عليه إلا إذا رأى من ابتلي بفقدها كما قيل وبضدها تتميز الأشياء فتحمد الله على العافية وتسأله أن يديم عليك النعمة ٧ - ومنها ما يرجى من دعاء المريض للعائد ودعاء المريض حري بالإجابة لأن الله عند المنكسرة قلوبهم من أجله والمريض من أشد الناس ضعفا في النفس ولاسيما إذا طال به المرض وثقل فيرجى إجابة دعوة هذا المريض

стр. 2325

وهناك فوائد أكثر مما ذكرنا لذلك ينبغي للإنسان أن يحرص على عيادة المرضى لما في ذلك من الأجر الكثير والثواب العظيم ٨٩٦ - وعنه قال قال رسول الله ﷺ إن الله يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي رواه مسلم

стр. 2326

[الشَّرْحُ] هذا الحديث ذكره النووي ﵀ في رياض الصالحين باب عيادة المريض وتشييع الميت عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال يقول الله تعالى يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال كيف أعودك وأنت رب العالمين يعني وأنت لست بحاجة إلي حتى أعودك قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما إنك لو عدته لوجدتني عنده هذا الحديث ليس فيه إشكال في قوله تعالى مرضت فلم تعدني لأن الله تعالى يستحيل عليه المرض لأن المرض صفة نقص والله منزة عن كل نقص قال الله ﵎ سبحان ربك رب العزة عما يصفون لكن المراد بالمرض مرض عبد من عباده الصالحين وأولياء الله هم خاصته ولهذا جاء في الحديث الصحيح القدسي أيضا من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب يعني من يعادي أولياء الله محارب لله مع أنه وإن كان لم يعاد الله على زعمه لكنه عادى أولياءه وحاربهم كذلك إذا مرض عبد من عباد الله الصالحين فإن الله يكون عنده

стр. 2327

ولهذا قال أما إنك لو عدته لوجدتني عنده ولم يقل لوجدت ذلك عندي كما قال في الطعام والشراب بل قال لوجدتني عنده وهذا يدل على قرب المريض من الله ولهذا قال العلماء إن المريض حري بإجابة الدعاء إذا دعا لشخص أو دعا على شخص وفي هذا دليل على استحباب عيادة المريض وأن الله عند المريض وعند من عاده لقوله لوجدتني عنده وقد سبق لنا كيف تكون عيادة المريض وما ينبغي أن يقوله له العائد يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني يعني طلبت منك طعاما فلم تطعمني ومعلوم أن الله تعالى لا يطلب الطعام لنفسه لقول الله ﵎ ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾ فهو غني عن كل شيء لا يحتاج لطعام ولا شراب لكن جاع عبد من عباد الله فعلم به شخص فلم يطعمه قال الله تعالى أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يعني لوجدت ثوابه عندي مدخرا لك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وفي هذا دليل على استحباب إطعام الجائع وأنا الإنسان إذا أطعم الجائع وجد ذلك عند الله يا ابن آدم استسقيتك أي طلبت منك أن تسقيني فلم تسقيني قال كيف أسقيك وأنت رب العالمين يعني لست في حاجة إلى

стр. 2328

طعام ولا شراب قال أما علمت أن عبدي فلانا ظمئ أو استسقاك فلم تسقه أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ففيه أيضا دليل على فضيلة إسقاء من طلب منك السقيا وأنك تجد ذلك عند الله مدخرا الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والشاهد من هذا الحديث الجملة الأولى منه وهي قوله مرضت فلم تعدني ففيه دليل على استحباب عيادة المريض والله الموفق ٨٩٧ - وعن أبي موسى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني رواه البخاري العاني الأسير

стр. 2329

٨٩٨ - وعن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال جناها رواه مسلم جناها أي واجتني من الثمر [الشَّرْحُ] ذكر المؤلف ﵀ في كتاب رياض الصالحين في باب عيادة المريض وتشييع الميت عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال فكوا العاني يعني الأسير وأطعموا الجائع وعودوا المريض هذه ثلاثة أشياء أمر بها النبي ﷺ أولا عيادة المريض وقد سبق أنها فرض كفاية يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم فإذا لم يقم أحد بذلك وجب على من علم بالمريض أن يعوده لأن ذلك من حق المسلم على إخوانه ثانيا أطعموا الجائع فإذا وجدنا إنسانا جائعا وجب علينا جميعا أن نطعمه وإطعامه فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين فإن لم يقم به أحد تعين على من علم بحاله أن يطعمه وكذلك أيضا كسوة العاري وهو فرض كفاية

стр. 2330

ثالثا قوله فكوا العاني يعني الأسير فكوا الأسير الذي عند الكفار من الأسر فإذا اختطف الكفار رجلا مسلما وجب علينا أن نفك أسره وكذلك لو أسروه في حرب بينهم وبين المسلمين فإنه يجب علينا أن نفك أسره وفك أسره فرض كفاية أيضا ثم ذكر حديث ثوبان أن النبي ﷺ قال: إذا عاد المسلم أخاه المسلم يعني في مرضه فإنه لا يزال في خرفة الجنة قيل وما خرفة الجنة؟ قال جناها يعني أنه يجني من ثمار الجنة مدة دوامه جالسا عند هذا المريض وقد سبق أن الجلوس عند المريض يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وفي هذا الحديث الثاني دليل على فضل عيادة المريض من يحب أن يعترف من ثمار الجنة هذا من أسبابها والله الموفق

стр. 2331

٨٩٩ - وعن علي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة رواه الترمذي وقال حديث حسن الخريف التمر المخروف أي المجتني ٩٠٠ - وعن أنس ﵁ قال كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار رواه البخاري [الشَّرْحُ] ذكر المؤلف ﵀ في كتاب رياض الصالحين في باب عيادة المريض وتشييع الميت عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول ما من مسلم يعود مريضا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وكذلك إن عادة في المساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان في خريف الجنة

стр. 2332

هذا الحديث له شاهد مما سبق أن الإنسان إذا عاد أخاه المريض فهو في خرفة الجنة أي في جناها وأما استغفار الملائكة له ففيه نظر لأن فضل الله واسع لكن من قواعد الحديث الضعيف عند العلماء كثرة الثواب في عمل يسير جدا لكننا نقول إنه مادام قد ثبت أصل مشروعية عيادة المريض فإن ذكر الفضائل إذا لم يكن الضعف شديدا مما يساعد على فعل ما رغب فيه وينشط الإنسان ويرجو الإنسان ثواب ذلك إن كان هذا الحديث ثابتا عن النبي ﷺ حصل للإنسان ما دل عليه وإن لم يكن ثابتا فإنه لا يزيده إلا رغبة في الخير وعلى كل حال فهو يدل على فضيلة عيادة المريض وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر وإذا كان في المساء فله هذا الأجر أما حديث أنس بن مالك ﵁ أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي ﷺ فمرض الغلام فعاده النبي ﷺ وجلس عند رأسه وقال له أسلم فنظر إلى أبيه يعني كأنه يستشيره فقال له أبوه وهو يهودي أطع أبا القاسم لأن اليهودي يعلم أنه حق فقال لابنه أطع أبا القاسم فأسلم هذا الغلام فخرج النبي ﷺ وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار ففي هذا الحديث عدة فوائد منها

стр. 2333

١ - جواز استخدام اليهودي يعني يجعلهم خدما عنده وهذا بشرط أن يأمن من مكره لأن اليهود أصحاب مكر وخديعة وخيانة لا يكادون يوفون بعهد ولا يؤدون أمانة لكن إذا أمنه فلا بأس من أن يستخدمه ٢ - جواز عيادة المريض اليهودي لأن النبي ﷺ عاد هذا الغلام ولكن يحتمل أن تكون عيادة النبي ﷺ له كانت من أجل خدمته إياه وأن هذا من باب المكافأة وعلى هذا لا يكون الحكم لكل يهودي أن تعوده ويحتمل أن الرسول ﷺ عادة ليعرض عليه الإسلام فتكون عيادة المريض اليهودي أو غيره من الكفار مستحبة إذا كان الإنسان يريد أن يعرض عليهم الإسلام فينقذهم الله به من النار وقد قال النبي ﷺ لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم يعني إذا هدى الله بك رجلا من الكفر خير لك من الإبل الحمر التي هي أغلى أنواع الإبل عند العرب

стр. 2334

٣ - ينبغي على من عاد المريض أن يرشده إلى الحق ويرغبه فيه فإذا كان يعلم أنه أي المريض صاحب تقصير قال له (يا فلان استغفر الله تب إليه) فأحسن ما تهدي للمريض هو أن تنفعه في دينه أما الحكاوي والقصص فلها وقت آخر ... ٤ - الأب قد يؤثر ابنه في الخير وهو لا يفعله فهذا اليهودي أشار على ابنه أن يطيع أبا القاسم ويسلم ولكنه هو لم يسلم فالأب قد يحب لابنه الخير وهو محروم منه والعياذ بالله ٥ - فيه دليل على أن النبي ﷺ حق ودليل ذلك أن اليهودي قال لابنه أطع أبا القاسم والحق ما شهدت به الأعداء ومعلوم أن اليهود والنصارى يعرفون النبي ﷺ كما يعرفون أبناءهم قال الله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنما كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم لأن الله قال

стр. 2335

﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ معروف مشهور باسمه العلم ﵇ ﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ هم يعرفون هذا لكن الحسد والعياذ بالله والاستكبار منعهم من الإيمان به ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾ نسأل الله السلامة وعلى هذا فإذا مرض إنسان كافر فلك أن تعوده إذا رجوت في عيادته خيرا بأن تعرض عليه الإسلام لعله يسلم فهؤلاء العمال الذين عندنا الآن من الكفار وهم كثيرون لا ينبغي أن نتركهم هكذا وأنا نجعلهم في منزلة البهائم يعلمون لنا دون أن ندلهم على الحق فهم لهم حق علينا واجب أن ندعوهم للإسلام ونبين لهم الحق ونرغبهم فيه حتى يسلموا أما أن يكون عندنا هذا العدد الهائل من النصارى والبوذيين وغيرهم ثم لا نجد من يسلم منهم إلا واحدا بعد واحد بعد عدة أيام فهو دليل على ضعف الدعوة عندنا وأننا لم نحاول أن ندعوهم للإسلام وهذا لاشك تقصير منا وإلا فإن العامل جاء

стр. 2336

يتكفف الناس في الواقع يريد لقمة العيش فليش عنده دافع الاستكبار فلو أننا دعوناه باللين ورغبناه لحصلنا خيرا كثيرا واهتدى على أيدينا أناس كثيرون ولكننا في غفلة عن هذه الدعوة إلى الحق والذي ينبغي لنا أن ننتهز الفرص في هذه الأمور والله الموفق

стр. 2337

باب ما يدعى به للمريض ٩٠١ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بأصبعه هكذا ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى به سقيمنا بإذن ربنا متفق عليه ٩٠٢ - وعنها أن النبي ﷺ كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما متفق عليه [الشَّرْحُ] لما ذكر المؤلف النووي ﵀ في كتاب رياض الصالحين ما يدل على استحباب عيادة المريض ذكر ما يدعى له به وما يفعل به فذكر حديثين عن عائشة ﵂. الأول: أنه إذا كان في الإنسان المريض جرح أو قرحة أو نحو ذلك كان النبي ﷺ يبل إصبعه ثم يمسح بها الأرض فيأخذ من

стр. 2338

التراب بهذا البلل ثم يمسح به الجرح ويقول: تربة أرضنا بريقه بعضنا يشفى به مريضنا بإذن ربنا وهذا يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يداوي الجرح بمثل ذلك ووجه ذلك أن التراب طهور كما قال النبي ﷺ جعلت تربتها لنا طهورا وريق المؤمن طاهر أيضا فيجتمع الطهوران مع قوة التوكل على الله والثقة به فيشفى بها المريض ولكن لابد من أمرين ١ - قوة اليقين في هذا الداعي بأن الله سوف يشفي هذا المريض بهذه الرقية ٢ - قبول المريض لهذا وإيمانه بأنه سينفع أما إذا كانت المسألة على وجه التجربة فإن ذلك لا ينفعه لأنه لابد من اليقين أن ما فعله النبي ﷺ حق ولابد أن يكون المحل قابلا وهو المريض لابد أن يكون مؤمنا بفائدة ذلك وإلا فلا فائدة لأن الذين في قلوبهم مرض لا تزيدهم الآيات إلا رجسا إلى رجسهم والعياذ بالله أما الحديث الثاني فإنه كان إذا عاد بعض أهله يقول اللهم رب الناس أذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا

стр. 2339

شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ويمسح بيده اليمنى أي يمسح المريض ويقرأ عليه هذا الدعاء اللهم رب الناس فيتوسل إلى الله بربوبيته العامة فهو الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور فأنت أيها المريض تقول خلقني الله ولا بأس بي ثم قدر علي المرض والذي قدر علي المريض بعد الصحة قادر على أن يشفيني أذهب البأس يعني المرض الذي حل بهذا المريض. اشف أنت الشافي والشفاء إزالة المرض وبرء المريض فيقال اشف ولا يقال أشف لأن الثانية - أشف - بمعنى أهلك وأما الأولى اشف فمعناها البرء من السقم ولهذا يقال اللهم اشف فلانا ولا تشفه فالكلمتان عند العامة يظن أن معناهما واحد ولكن بينهما هذا الفرق العظيم اشفه أي أبرئه من المرض أما أشفه أهلكه الشافي هو الله لأنه الذي يشفي المرض وما يصنع من الأدوية أو يقرأ من الرقى فما هو إلا سبب قد ينفع وقد لا ينفع فالله هو المسبب ولهذا ربما يمرض رجلان بمرض واحد ويداويان بدواء واحد وعلى

стр. 2340

وصفة واحدة فيموت هذا ويسلم ذاك لأن الأمر كله بيده الله فهو الشافعي وما يصنع من أدوية أو يقال من رقى فهو سبب ونحن مأمورون بذلك السبب كما قال النبي ﷺ تداووا ولا تتداووا بالحرام وقال ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء وقوله لا شفاء إلا شفاؤك صدق & رسول الله ﷺ فلا شفاء إلا شفاء الله فشفاء الله لا شفاء غيره وشفاء المخلوقين ليس إلا سببا والشافي هو الله فليس الطبيب وليس الدواء هما اللذان يشفيان بل الطبيب سبب والدواء سبب وإنما الشافي هو الله. وقوله شفاء لا يغادر سقما يعني شفاء كاملا لا يبقي سقما أي لا يبقي مرضا. فينبغي للإنسان إذا عاد المريض أن يمسحه بيده اليمنى ويقول هذا الدعاء والله الموفق

стр. 2341

٩٠٤ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال عادني رسول الله ﷺ فقال اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا رواه مسلم ٩٠٥ - وعن أبي عبد الله عثمان بن العاص ﵁ أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعا يجده في جسده فقال له رسول الله ﷺ ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر رواه مسلم. ٩٠٦ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال الحاكم حديث صحيح على شرط البخاري.

стр. 2342

[الشَّرْحُ] هذه الأحاديث مما يقال عند المريض إذا عاده الإنسان ذكرها النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين. حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ عاده في مرضه فقال اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا ثلاث مرات ففي هذا الحديث دليل على أن من السنة أن يعود الإنسان المريض المسلم وفيه أيضا حسن خلق النبي ﷺ ومعاملته لأصحابه فإنه كان ﷺ يعود مرضاهم ويدعو لهم وفيه أنه يستحب أن يدعى بهذا الدعاء اللهم اشف فلانا وتسميه ثلاث مرات فإن هذا مما يكون سببا في شفاء المريض وفيه أيضا دليل على أن الإنسان يكرر الدعاء لقد كان الرسول ﷺ إذا دعا يدعو ثلاثا وإذا سلم ولم يفهم عنه سلم ثلاثا وتكرار الدعاء ثلاثا من الأمور المشروعة كما كان ﷺ في الصلاة يقول رب اغفر لي رب اغفر لي رب اغفر لي يكرر هكذا أيضا الدعاء للمريض ثم ذكر المؤلف حديث عثمان بن أبي العاص أن النبي ﷺ سأله

стр. 2343

عثمان أنه يشكو من مرض في جسده فأمره النبي ﷺ أن يقول هذا الدعاء بسم الله ثلاثا ويضع يده على موضع الألم ثم يقول أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر يقولها سبع مرات فهذا من أسباب الشفاء أيضا فينبغي للإنسان إذا أحس بألم أن يضع يده على هذا الألم ويقول بسم الله ثلاثا أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر يقولها سبع مرات إذا قاله موقنا بذلك مؤمنا به وأنه سوف يستفيد من هذا فإنه يسكن الألم بإذن الله وهذا أبلغ من الدواء الحسي كالأقراص والشراب والحقن لأنك تستعيذ بمن بيده ملكوت السماوات والأرض الذي أنزل هذا المرض هو الذي يجيرك منه كذلك أيضا حديث ابن عباس أن الإنسان إذا زار مريضا لم يحضر أجله أي ليس الذي فيه مرض الموت فقال أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات إلا شفاه الله من هذا المرض هذا إذا لم يحضر الأجل أما إذا حضر الأجل فلا ينفع الدواء ولا القراءة لأن الله تعالى قال ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والله الموفق

стр. 2344

٩٠٧ - وعنه أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده وكان إذا دخل على من يعوده قال لا بأس طهور إن شاء الله رواه البخاري [الشَّرْحُ] هذا الحديث الذي ذكره النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب ما يدعى به للمريض. عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده وكان إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس طهور إن شاء الله. لا بأس يعني لا شدة عليك ولا أذى طهور يعني هذا طهور إن شاء الله وإنما قال النبي ﷺ إن شاء الله لأن هذه جملة خبرية وليست جملة دعائية لأن الدعاء ينبغي للإنسان أن يجزم به ولا يقل إن شئت ولهذا نهى النبي ﷺ أن يقول الرجل اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت لا تقل هذا لأن الله لا مكره له إن شاء غفر لك وإن شاء لم يغفر ولم يرحم فلا يقال إن شئت إلا لمن له مكره أو لمن يستعظم العطاء

стр. 2345

فإذا سألت الله فلا تقل إن شئت. أما قول إن شاء الله في قول النبي ﷺ لا بأس طهور إن شاء الله فهذا لأنه خبر وتفاؤل فيقول لا بأس كأنه ينفي أن يكون به بأس ثم يقول إن شاء الله لأن الأمر كله بمشيئة الله فيؤخذ من هذا الحديث أنه ينبغي لمن عاد المريض إذا دخل عليه أن يقول لا بأس طهور عن شاء الله ٩٠٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك رواه مسلم [الشَّرْحُ] ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن جبريل أتى النبي ﷺ يسأله اشتكيت يعني هل أنت مريض قال نعم فقال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد

стр. 2346

الله يشفيك بسم الله أرقيك هذا دعاء من جبريل أشرف الرسل للنبي ﷺ أشرف الرسل لكن جبريل أشرف الرسل الملكيين وأما محمد ﷺ فأشرف الرسل البشريين يقول له اشتكيت قال نعم وفي هذا دليل على أنه لا بأس أن يقول المريض للناس إني مريض إذا سألوه وأن هذا ليس من باب الشكوى، الشكوى أن تشتكي الخالق للمخلوق تقول أنا أمرضني الله بكذا وكذا تشكو الرب للخلق هذا لا يجوز ولهذا قال يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله لكن إذا أخبر المريض بمرضه على سبيل الإخبار لا الشكوى فلا بأس ولهذا بعض العامة يقول إخبار لا شكوى وهذا طيب. وفيه أيضا دليل على أنه ينبغي أن نقرأ على المريض بهذه الرقية بسم الله أرقيك يعني أقرأ عليك من كل شيء يؤذيك من مرض حزن هم أو غم ... إلخ من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك من شر كل نفس من النفوس البشرية أو نفوس الجن أو غير ذلك أو عين حاسد أي ما يسمونه الناس بالعين وذلك أن الحاسد والعياذ بالله الذي يكره أن ينعم على عباده بنعمه نفسه خبيثة شريرة وهذه النفس الخبيثة الشريرة قد ينطلق منها ما

стр. 2347

يصيب المحسود ولهذا قال تعالى ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ ويكون المحسود مهموما بسبب هذه العين ولهذا قال أو عين حاسد الله يشفيك أي يبرئه ويزيل سقمه بسم الله أرقيك فبدأ بالبسملة في أول الدعاء وفي آخره فإذا دعا الإنسان بما جاء في السنة فهذا خير لأن كل ما جاء في السنة فإن مراعاته أفضل وإذا لم يعرف هذا الدعاء فادع بالمناسب شفاك الله عافاك الله أسأل الله لك الشفاء أسال الله لك العافية وما أشبه ذلك. وفي هذا الحديث دليل على أن النبي ﷺ كغيره من البشر يصيبه المرض وفيه أيضا أن القراءة على المريض لا تنافي كمال التوكل بخلاف الذي يطلب من الناس أن يقرءوا عليه ففيه شيء من نقص التوكل لأنه سأل الخلق واعتمد على سؤالهم لكن إذا جاء إنسان يقرأ عليه ولم تمنعه فإن ذلك لا شيء فيه ولا يعد نقصا في التوكل ولهذا قرأ النبي ﷺ على غيره وقرئ عليه أيضا فذلك لا ينافي كمال التوكل إذا كان بغير سؤال. والله الموفق.

стр. 2348

٩٠٩ - وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال من قال لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال يقول لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي & وكان يقول من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار رواه الترمذي وقال حديث حسن [الشَّرْحُ] هذا آخر حديث نقله النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في باب ما يدعى به للمريض وقد سبقت الأحاديث فيما يدعو به العائد للمريض أما هذا فهو يدعو به المريض نفسه إذا قال هذا الذي ذكره أبو هريرة وأبو سعيد الخدري ﵄ عن النبي ﷺ في أن الله يصدق العبد إذا قال الله أكبر لا إله إلا الله قال الله إنه لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله كذلك يصدقه الله فمن قال هذا لا إله

стр. 2349

إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم مات مع بقية الذكر فإنه لا تطعمه النار أي يكون ذلك من أسباب تحريم الإنسان على النار فينبغي للإنسان أن يحفظ هذا الذكر وأنا يكثر منه في حال مرضه حتى يختم له بالخير إن شاء الله تعالى والله الموفق

стр. 2350

باب استحباب سؤال أهل المريض عن حاله ٩١٠ - عن ابن عباس ﵄ أن علي بن أبي طالب ﵁ خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله ﷺ قال أصبح بحمد الله بارئا رواه البخاري [الشَّرْحُ] بعد ما ذكر المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين كثيرا من آداب عيادة المريض يتحدث عن بيان سؤال أهل المريض عن حاله وأن & ذلك من الأمور التي جاءت بها السنة حيث ذكر عن ابن عباس ﵄ أن علي بن أبي طالب ﵁ خرج من عند النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه وكان علي بن أبي طالب صهر رسول الله ﷺ وابن عمه وأفضل أهل البيت فهو الخليفة الرابع في هذه الأمة ولما خلفه النبي ﷺ على أهله في غزوة تبوك ورأى أنه تأثر من ذلك قال له النبي ﷺ أما
следующие страницы →