← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

فينبغي للإنسان في تعزية أخيه أن يقول له هذه الكلمات فهي أحسن ما يعزى به إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى اصبر واحتسب والله الموفق

стр. 2382

باب جواز البكاء على الميت بغير ندب ولا نياحة أما النياحة فحرام وسيأتي فيها باب في كتاب النهي إن شاء الله تعالى وأما البكاء فجاءت أحاديث كثيرة بالنهي عنه وأن الميت يعذب ببكاء أهله وهي متأولة ومحمولة على من أوصى به والنهي إنما هو عن البكاء الذي فيه ندب أو نياحة والدليل على جواز البكاء بغير ندب ولا نياحة أحاديث كثيرة منها

стр. 2383

٩٢٧ - وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على ابنه إبراهيم ﵁ وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون رواه البخاري وروى مسلم بعضه. والأحاديث في الباب كثيرة في الصحيح مشهورة والله أعلم [الشَّرْحُ] سبق لنا الكلام على الأحاديث الثلاثة الماضية التي ذكرها النووي ﵀ في رياض الصالحين في باب جواز البكاء على

стр. 2384

الميت من غير ندب ولا نياحة ثم ذكر حديثين عن رسول الله ﷺ أنه بكى حين رأى طفلين في النزع أما الأول فهو ابن ابنته رفع إليه وهو في سياق الموت فذرفت عينا رسول الله ﷺ رحمة بهذا الصبي لأنه يراه ينازعه الموت فرق له وبكى ﷺ وهو أرحم الخلق بالخلق فقال له سعد بن عبادة ما هذا يا رسول الله يعني كيف تبكي فقال ﷺ هذه رحمة يعني أني رحمت هذا الصبي الذي ينازع نفسه فرققت له وإنما يرحم الله من عبادة الرحماء كلما كان الإنسان بعباد الله أرحم كان أقرب من رحمة الله ولهذا ينبغي لك أن تعود نفسك على الرحمة والرقة للأطفال والحيوان وغير ذلك ممن هو أهل للرحمة حتى تكون أهلا لرحمة الله إنما يرحم الله من عباده الرحماء وفي هذا دليل على جواز البكاء على الميت لأن النبي ﷺ بكى وقال هذه رحمة وفيها دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يتعرض لرحمة الله بكل وسيلة إن رحمت الله قريب من المحسنين وفي قوله ﷺ إنما يرحم الله من عباده الرحماء إشارة إلى أن جزاء الله من جنس العمل فلما كان هذا الإنسان راحما لعباد الله كان الله تعالى راحما له لأن الله تعالى في حاجة العبد إذا كان العبد في حاجة أخيه من كان في حاجة

стр. 2385

أخيه كان الله في حاجته أما الحديث الثاني حديث أنس بن مالك ﵁ فهو أن النبي ﷺ رفع إليه ابنه إبراهيم ﵁ وهذا الولد ليس من زوجته خديجة بل من مارية التي أهداها & له ملك القبط فسراها النبي ﷺ أي وطئها بملك اليمين فأتت له بهذا الولد وبقى ستة عشر شهرا ومات في حياة النبي ﷺ رفع إليه وهو يجود بنفسه أي ينازعه الموت وأشرف مال عند الإنسان نفسه وهذا المحتضر كأنما يسلمها للملائكة يجود بها فذرفت عيناه ﷺ فقيل له ما هذا يا رسول الله فقال ﷺ إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ثم قالها مرة أخرى العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ثم توفي الولد وله ستة عشر شهرا فدل ذلك على الإنسان لا حرج عليه إذا بكى رحمة بالميت وحزنا على فراقه فإن الرسول هنا قال إنه محزون على فراق ابنه. وفيه أيضا دليل على جواز إخبار الإنسان عن نفسه بأنه محزون من هذه

стр. 2386

المصيبة لأنه قال القلب يحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون وفيه دليل على أن النبي ﷺ يموت له الولد ويتألم لذلك وأنه يلحقه ما يلحق البشر فكان له من الأولاد سبعة ثلاثة ذكور وأربع بنات وأشهر الذكور هو إبراهيم ﵁ أما الإناث فأفضلهن فاطمة وهي مع علي بن أبي طالب ﵁ وزينب امرأة أبي العاص بن الربيع وأم كلثوم ورقية كانتا مع عثمان بن عفان لما ماتت إحداهما زوجه النبي ﷺ الثانية ولم يزوج الرسول ﷺ أحدا من صحابته ابنتين إلا عثمان فتميز عثمان ﵁ بأن الرسول زوجه ابنتيه لكن بعد أن ماتت الأولى زوج الثانية. أما أولاده فهم القاسم وعبد الله وإبراهيم لكن الذي اشتهر وبقي مدة هو إبراهيم وكل هؤلاء من خديجة ﵂ إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية ولم يبق أحد من أولاده لا ذكورهم ولا إناثهم بعد موته إلا فاطمة فقد ماتوا جميعا في حياته وهذا من حكمة الله فإنه لا أحد يستطيع أن يدفع الموت ولو كان أعظم الناس جاها عند الله حتى النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2387

باب الكف عما يرى من الميت من مكروه ٩٢٨ - عن أبي رافع أسلم مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم [الشَّرْحُ] قال النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب من ستر على الميت ما رآه من مكروه ثم ذكر حديث مولى رسول الله ﷺ في فضل الغاسل إذا ستر على الميت ما يرى من مكروه والذي يرى من الميت من المكروهات نوعان: النوع الأول ما يتعلق بحاله النوع الثاني ما يتعلق بجسده الأول لو رأى مثلا أن الميت تغير وجهه واسود وقبح فهذا والعياذ بالله دليل على سوء خاتمته نسأل الله العافية فلا يحل له أن يقول للناس إني رأيت هذا الرجل على هذه الصفة لأن هذا

стр. 2388

كشف لعيوبه والرجل قدم على ربه وسوف يجازيه بما يستحق من عدل أو فضل إن كان عمل خيرا فالله يجزيه الحسنة بعشرة أمثالها وإن كان غير ذلك وجزاء سيئة سيئة مثلها الثاني ما يتعلق بجسده كأن يرى بجسده عيبا كأن يرى برصا أو سوادا خلقيا أو غير ذلك مما يكره الإنسان أن يطلع عليه غيره فهذا أيضا لا يجوز له أن يكشفه للناس ويقول رأيت فيه كذا وكذا برصا في بطنه في ظهره وما أشبه ذلك ولهذا قال العلماء ﵏ يجب على الغاسل أن يستر ما رآه إن لم يكن حسنة أما إذا رأى خيرا بالميت واستنارة بوجهه أو رآه يتبسم فهذا خير وليخبر به الناس لأنه يجعل الناس يثنون عليه خيرا ولا بأس به ولا يعد هذا من الرياء أو ما أشبه ذلك فإن هذا يعد من عاجل بشرى المؤمن لأن المؤمن قد يكون له مبشرات ومن هذه مثلا أنه يرى بعد موته على حالة حسنة وكذلك يرى الرؤيا الحسنة لنفسه أو يراها له غيره كل هذه من المبشرات التي تبشر بالخير. ولهذا قال العلماء ﵏ يكره لغير المعين في غسله أن يحضر غسله

стр. 2389

حتى ولو كان قريبا له لأنه ربما يرى ما يكره فيكون في ذلك إساءة إلى الميت والله الموفق

стр. 2390

باب الصلاة على الميت وتشييعه وحضور دفنه وكراهة اتباع النساء الجنائز ٩٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين متفق عليه ٩٣٠ - وعنه أن رسول الله ﷺ قال من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط رواه البخاري ٩٣١ - وعن أم عطية ﵂ قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه ومعناه ولم يشدد في النهي كما يشدد في المحرمات

стр. 2391

[الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب تشييع الجنازة والصلاة على الميت وتشييعه وحضور دفنه يعني استحباب ذلك للرجال وكراهته للنساء. الجنازة بالفتح اسم للميت والجنازة بالكسر اسم للنعش الذي عليه الميت ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة الأول والثاني وحديث أم عطية وليعلم أن تشييع الجنائز من حقوق المسلمين على إخوانهم قال العلماء وإذا خرج مع الجنازة فينبغي أن يكون متخشعا متفكرا في مآله وأنه كما أنه الآن يتبع جنازة هذا الرجل فسوف يأتي اليوم الذي يتبع الناس فيه جنازته فكما حمل هذا فهو أيضا سيحمل كل ابن أنثى ولو طالت سلامتك ... يوما على آلة حدباء محمول فيفكر في أمره وأنه مهما طالت به الدنيا فسوف يحمل كما حمل هذا ويشيع كما شيع هذا ولهذا قالوا لا ينبغي لتابع الجنازة أن يتحدث في شيء من أمور الدنيا بل يفكر في نفسه وإذا كان معه أحد يكلمه فليذكره بمآل كل حي حتى يكون تشييع

стр. 2392

الجنازة تشييعا وعبرة أي قضاء لحق المسلم وعبره للمشيع ثم ذكر المؤلف ﵀ حديثي أبي هريرة وفيهما أن من تبع الجنازة من بيتها حتى يصلى عليها ثم تدفن فله قيراطان فسئل عن القيراطين قال مثل الجبلين العظيمين وفي رواية لمسلم أصغرهما مثل جبل أحد ولما حدث ابن عمر بهذا الحديث قال لقد فرطنا في قراريط كثيرة يعني ما كنا نخرج مع الجنائز وفرطنا في هذه القراريط الكثيرة فصار يخرج بعد ذلك مع الجنائز ﵁ فإذا شهدت الجنازة حتى يصلى عليها فلك قيراط وإن استمررت معها حتى تدفن فلك قيراطان لكن في رواية البخاري اشترط أن يكون ذلك إيمانا واحتسابا يعني إيمانا بالله وتصديقا بوعده واحتسابا لثوابه وليس قصدك المجاملة لأهل الميت لأن المجاملة لأهل الميت ثواب عاجل في الدنيا فقط وقد يؤجر الإنسان على مجاملة إخوانه لكن الأجر الذي هو قيراطان فهو لمن تبعها إيمانا واحتسابا وإيمانا بالله وثقة إما النساء فقالت أم عطية ﵂ نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا لفظ نهينا إذا قاله صحابي أو قالته صحابية

стр. 2393

فالمعنى أن النبي ﷺ نهاهم لأن النبي ﷺ هو الذي له الأمر والنهي. فإذا قال الصحابي أو الصحابية نهينا فالمعنى نهانا رسول الله ﷺ وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث أن اتباع النساء للجنائز مكروه لأنها قالت نهينا ولم يعزم علينا وقال بعض العلماء بل اتباع النساء للجنائز محرم لثبوت النهي وقول أم عطية ولم يعزم علينا. هذا تفقه منها ﵂ ولا ندري هل الرسول ﷺ هو الذي نهاهن ولم يعزم عليهن أم هي التي فهمت أنه لم يعزم على النساء بترك اتباع الجنائز. والصحيح أن اتباع المرأة للجنازة حرام وأنه لا يجوز للمرأة أن تتبع الجنازة لأنها إذا تبعتها فهي لا شك ضعيفة فربما تصيح وتولول وتضرب الخد وتنتف الشعر وتمزق الثوب لا تصبر المرأة وأيضا ربما يحصل اختلاط بين الرجال والنساء في تشييع الجنازة فيحصل بذلك فتنة وتزول الحكمة من اتباع الجنائز بحيث يكون الرجال أو الأراذل من الرجال يكون ليس لهم هم إلا ملاحقة هؤلاء النساء أو التمتع بالنظر إليهن فالواجب منع النساء من اتباع الجنائز فهو حرام ولا يجوز كما أن زيارة المرأة للمقابر حرام لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج والله الموفق

стр. 2394

باب استحباب تكثير المصلين على الجنازة وجعل صفوفهم ثلاثة فأكثر ٩٣٢ - عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ : ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه رواه مسلم ٩٣٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه رواه مسلم ٩٣٤ - وعن مرثد بن عبد الله اليزني قال كان مالك بن هبيرة ﵁ إذا صلى على الجنازة فتقال الناس عليها جزأهم عليها ثلاثة أجزاء ثم قال رسول الله ﷺ من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن [الشَّرْحُ] قال النووي ﵀ باب استحباب تكثير المصلين على

стр. 2395

الميت ثم ذكر المؤلف ﵀ ثلاثة أحاديث حديث عائشة وحديث عبد الله بن عباس وحديث مالك بن هبيرة ﵃ وكلها تدل على أنه كلما كثر الجمع على الميت كان ذلك أفضل وأرجى للشفاعة ففي حديث عائشة أنه من صلى عليه طائفة من الناس يبلغون مائة يشفعون له إلا شفعهم الله فيه ومعلوم أن المصلين على الجنازة يشفعون إلى الله لهذا الميت فهم يسألون من الله له المغفرة والرحمة والدعاء للميت في الجنازة من أوجب ما يكون في الصلاة بل هو ركن من أركان الصلاة لا تصح صلاة الجنازة إلا به إلا المسبوق وحديث ابن عباس يدل على أنه من قام على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه أي قبل شفاعتهم فيه وهذه بشرى للمؤمن إذا كثر المصلون على جنازته فشفعوا له عند الله أن الله تعالى يشفعهم فيه. أما حديث مالك بن هبيرة ففيه أن الرسول ﷺ قال من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب يعني وجبت له الجنة وهذه الأحاديث كلها تدل على أنه كلما كثر الجمع كان أفضل ولهذا نجد أن بعض الناس إذا صلى على جنازة في مسجد نبه أهل المساجد الأخرى ليحضروا إليه حتى يكثر الجمع فينبغي للإمام إذا رأى

стр. 2396

الناس الذين جاءوا ليشهدوا صلاة الجنازة قد فاتهم شيء من صلاة الفريضة ألا يتعجل بالصلاة على الميت حتى ينتهي الذين يقضون صلاتهم ليشاركوا الحاضرين في الصلاة على الميت فيكون ذلك أكثر للجمع وربما تكون دعوة واحد منهم هي المستجابة وكون بعض الناس بعدما يسلم يقوم ويصلي على الجنازة وخلفه صف أو أكثر فهذا وإن كان جائزا لكن الأفضل أن ينتظر حتى يتم الناس صلاتهم ويصلون على الجنازة وهذا لا يفوت شيئا كثيرا غاية ما هنالك عشر دقائق على الأكثر ... والله الموفق

стр. 2397

باب ما يقرأ في صلاة الجنازة [الشَّرْحُ] يكبر أربع تكبيرات يتعوذ بعد الأولى ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية ثم يصلي على النبي ﷺ فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد والأفضل أن يتممه بقوله كما صليت على إبراهيم.. إلى قوله إنك حميد مجيد ولا يفعل ما يفعله كثير من العوام من قراءتهم إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت وللمسلمين بما سنذكره من الأحاديث إن شاء الله تعالى ثم يكبر الرابعة ويدعو ومن أحسنه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله والمختار أنه يطول الدعاء في الرابعة خلاف ما يعتاده أكثر الناس لحديث ابن أبي أوفي الذي سنذكر إن شاء الله تعالى فأما الأدعية المأثورة بعد التكبيرة الثالثة فمنها ٩٣٥ - عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك ﵁ قال صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت رواه مسلم [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب ما يدعى به للميت صلاة الجنازة تشتمل على قراءة الفاتحة ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم الدعاء فيبدأ أولا بالفاتحة لأنها ثناء على الله ثم الصلاة على النبي ﷺ وهو أحق الناس أن يقدم حتى على النفس ثم بعد ذلك الدعاء العام اللهم اغفر لحينا وميتنا ثم

стр. 2398

الدعاء الخاص للميت اللهم اغفر له وارحمه وهذا الترتيب كالترتيب في التشهد حيث نبدأ أولا التحيات لله وهو الثناء على الله ثم السلام على النبي ﷺ ثم السلام على الإنسان وعلى عباد الله الصالحين وهذا أيضا الدعاء للميت كذلك مرتب لكن نبدأ بالعام قبل الخاص بخلاف التشهد فإنه يبدأ بالخاص قبل العام لأن التشهد تدعو لنفسك السلام علينا والنفس مقدمة على الغير إلا على النبي ﷺ المهم أن صلاة الجنازة يكبر الإنسان التكبيرة الأولى ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ الفاتحة كاملة ثم يكبر التكبيرة الثانية فيصلي على النبي ﷺ وأحسن ما يصلى به عليه ما علمه أمته اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يكبر الثالثة فيدعو لعامة المسلمين اللهم اغفر

стр. 2399

لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ثم يدعو للميت الدعاء الخاص ومنه ما في حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ صلى على جنازة فحفظ من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله يعني ضيافته يعني أكرمه في ضيافته لأن الميت في ضيافة الله إذا انتقل من هذه الدنيا إلى قبره فهو إما أن يكون في قبره معذبا أو منعما ويقول وأوسع مدخله ويجوز مدخله يعني أوسع قبره لأنه يدخل فيه واغسله بالماء والثلج والبرد واغسله يعني طهره من الذنوب بالماء والثلج والبرد ذكر الثلج والبرد لأنه بارد وذكر الماء لأن به النظافة والذنوب أجارنا الله وإياكم منها عقوبتها حارة فناسب أن يقرن مع الماء الثلج فيحصل بالماء التنظيف ويحصل بالثلج والبرد التبريد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس يعني نظفه تنظيفا كاملا من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ وذكر الثوب الأبيض لأنه هو الذي يظهر فيه أدنى دنسة فإذا كان الثوب الأبيض نقيا فمعناه أنه ليس به دنس

стр. 2400

إطلاقا بخلاف الثوب الأسود والأحمر والأخضر وما أشبه ذلك فإنه ليس كالأبيض تبين به الدنسة بيانا واضحا اللهم أبدله دارا خيرا من داره لأنه انتقل من دار الدنيا إلى دار البرزخ ودار الدنيا كما نعلم دار محن وأذى وكدر فيقول أبدله دارا خيرا من داره ليكون منعما في قبره وأهلا خيرا من أهله أهله ذووه كأمه وخالته وبناته وأبيه وابنه وما أشبه ذلك وزوجا خيرا من زوجه يعني زوجة خيرا من زوجته وذلك بالحور العين وكذلك بزوجته في الدنيا لأن الإنسان إذا تزوج امرأة في الدنيا وماتت على الإيمان فإنها تكون زوجته في الآخرة فإن قال قائل كيف تكون خيرا من زوجتي وهي واحدة في الدنيا نقول خيرا منها في الصفات والجمال وغير ذلك وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار كل هذا دعاء يدعو به الإنسان للميت وينبغي أن يخلص الإنسان للميت في هذا الدعاء فإن كان كانت امرأة فإنه يقول اللهم اغفر لها وارحمها وعافها واعف عنها.. يعني بضمير المؤنث فإن كان لا يدري هل هي ذكر أم أثنى فإنه مخير إن شاء قال اللهم اغفر له يعني لهذا الشخص والمرأة تسمى شخصا أو إن شاء قال اغفر لها أي لهذه الجنازة والجنازة تطلق على الرجل وعلى المرأة وإن كان يعلم أنه ذكر

стр. 2401

ذكره وإن كان يعلم أنها أنثى أنثها وإن كان لا يدري جاز أن يذكره وجاز أن يؤنثه فإن ذكره فالمعنى اغفر له أي لهذا الشخص الذي بين أيدينا وإن قال اغفر لها أي لهذه الجنازة، والجنازة تطلق على الرجل والمرأة والله الموفق ٩٣٦ - عن أبي هريرة وأبي قتادة وأبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وأبوه صحابي ﵃ عن النبي ﷺ أنه صلى على جنازة فقال اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده رواه الترمذي من رواية أبي هريرة والأشهلي ورواه أبو داود من رواية أبي هريرة وأبي قتادة قال الحاكم حديث أبي هريرة صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي قال البخاري أصح روايات هذا الحديث رواية الأشهلي قال البخاري وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك

стр. 2402

٩٣٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إذ صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود [الشَّرْحُ] هذا الحديث فيما يدعى به في الصلاة على الميت وقد سبق حديث عوف بن مالك ﵁ في الدعاء الخاص للميت أما هذا الدعاء الذي ذكره المؤلف ﵀ فهو الدعاء العام يقول المصلي على الميت اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا وهذه الجمل تغني عنها جملة واحدة لو قال اللهم اغفر لحينا وميتنا شمل الجميع لكن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط والتفصيل لأن الدعاء كل جملة منه عباده لله وإذا كررته ازددت بذلك ثوابا فقوله حينا وميتنا يشمل الحي الحاضر والميت القديم والميت في عصره وصغيرنا وكبيرنا كذلك أيضا يشمل الصغير والكبير. الحي والميت وذكر الصغير مع أن الصغير لا ذنب له من باب التبعية وإلا فإن الصغير ليس له ذنب حتى تسأل له المغفرة وذكرنا وأنثانا مثلها عامة وشاهدنا وغائبنا الحاضر والمسافر

стр. 2403

مثلا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان الحياة ذكر معها الإسلام وهو الاستسلام الظاهر وأما الموت قال توفنا على الإيمان لأن الإيمان أفضل ومحله القلب والمدار على ما في القلب عند الموت وفي يوم القيامة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده لا تحرمنا أجره يعني بالصلاة عليه لأن الإنسان يؤجر بالصلاة على الميت كما سبق أن من شهدها حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان كذلك أيضا أجر آخر للمصاب بهذا الميت الذي حزن لفراقه يؤجر أيضا على صبره على المصيبة ولا تفتنا بعده يعني لا تضلنا عن ديننا بعده لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة مادام الإنسان لم يخرج روحه فإنه عرضة لأن يفتن في دينه والعياذ بالله ولهذا قال لا تفتنا بعده فينبغي للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء اقتداء برسول الله ﷺ . أما حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال إذا دعوتم للميت فأخلصوا له الدعاء بالمعنى أنك تدعو بحضور قلب وإلحاح على الله لأخيك الميت لأنه محتاج لك والله الموفق

стр. 2404

باب الإسراع بالجنازة ٩٤١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم متفق عليه. وفي رواية لمسلم فخير تقدمونها عليه ٩٤٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال كان النبي ﷺ يقول إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق رواه البخاري [الشَّرْحُ] قال المؤلف في كتابه رياض الصالحين باب الإسراع في الجنازة الإسراع في الجنازة يشمل الإسراع في تجهيزها والإسراع في تشييعها والإسراع في دفنها وذلك أن

стр. 2405

الميت إذا مات فإما أن يكون صالحا وإما أن يكون سوى ذلك فإن كان صالحا فإن حبسه حيلولة بينه وبين ما أعده له الله من النعيم في قبره لأنه ينتقل من الدنيا إلى خير منها وإلى أفضل لأنه حين احتضاره ومنازعته الموت يبشر يقال لروحه أبشري برحمة من الله ورضوان فيشتاق لهذه البشرى فيجب أن يتعجل وأن يعجل به فإذا حبس كان في هذا شيء من الجناية عليه والحيلولة بينه وبين ما أعده الله له من النعيم وإن كان غير صالح والعياذ بالله فإنه لا ينبغي أن يكون بيننا وينبغي أن نسارع بالتخلص منه ولهذا قال النبي ﷺ أسرعوا بالجنازة أسرعوا بها في تجهيزها وتشييعها ودفنها لا تؤخروها فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه يعني خير مما انتقلت منه تقدمونها إليه لأنها تقدم جعلنا الله وإياكم منهم إلى رحمة الله ونعيم وسرور ونور فتقدمونها إلى خير وإن تك سوى ذلك يعني ليست صالحة فشر تضعونه عن رقابكم تسلمون منه لأنه ما لا خير فيه لا خير في بقائه إذا يستفاد من هذا الحديث أنه يسن الإسراع بالجنازة وألا تؤخر وما يفعله بعض الناس اليوم إذا مات الميت قالوا انتظروا حتى يقدم أهله من كل فج وبعضهم ربما كان في أوربا

стр. 2406

أو في أمريكا وربما طال ذلك يوما أو يومين فهذا جناية على الميت وعصيان لأمر الرسول ﷺ أسرعوا بالجنازة أهله إذا جاءوا وقد دفن يصلون على قبره الأمر واسع والحمد لله وهو إذا تأخر دفنه حتى يأتوا ماذا ينفعه من ذلك إنه لا ينفعه إلا الدعاء له بالصلاة عليه وهذا حاصل إذا صلوا عليه في قبره ولا وجه لهذا الحبس إطلاقا فإن قال قائل أليس النبي ﷺ مات يوم الاثنين ولم يدفن إلا ليلة الأربعاء قلنا بلى لكن الصحابة ﵃ أرادوا ألا يدفنوا الرسول ﷺ حتى يقيموا خليفة على عباد الله بعده لئلا تخلو الأرض عن خليفة لله فيها ولهذا لما تمت مبايعة أبي بكر ﵁ دفنوا النبي ﷺ وهذه علة ظاهرة واضحة. وقوله ﷺ إن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك ... يستفاد منه أنه ينبغي أن يعبر عن الألفاظ السيئة بما يدل عليها بدون سوء لأن قسيم الصالحة الفاسدة ولكن النبي ﷺ عدل عن كلمة فاسدة إلى قوله وإن تك سوى ذلك وهذا من باب التأدب في اللفظ وإلا فالمعنى واحد والتأدب في اللفظ له شأن عجيب انظر إلى قوله تعالى عن الجن وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا لما أرادوا الخير أضافوه إلى

стр. 2407

الله ﴿أم أراد بهم ربهم رشدا﴾ وفي الشر قالوا ﴿أشر أريد﴾ وما قالوا شر أراده الله مع أن الله مريد للخير والشر لكن الشر الذي يريده الله ليس شرا في فعله بل في مفعولاته أما فعله فلا شك أنه خير لكن يقدر الشر للخير لحكمة يريدها . المهم أنه ينبغي للإنسان أن يتأدب في صياغة الألفاظ من غير إخلال بالمعنى ويذكر أن ملكا من الملوك رأى رؤيا وهي أن أسنانه قد سقطت واهتم لذلك فجمع الذين يعبرون الرؤيا أي يفسرونها فقال له واحد إن حاشيتك تموت وأهلك معهم ففزع الملك ولم يعجبه هذا التفسير فأمر بالرجل فجلد ثم دعا آخر وقال له ما أرى قال إن الملك يكون أطول أهله عمرا المعنى واحد فأكرمه وأجازه فالألفاظ لها تأثير ولهذا قال الرسول ﷺ وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم. ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن الرجل إذا مات وحملت جنازته فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني تقول ذلك بصوت مسموع يسمعه كل شيء إلا الإنسان لا يسمعه

стр. 2408

نعمة من الله لأننا لو سمعنا ما يقوله الأموات على نعوشهم لانزعجنا لكن الله أخفاه عنا لكن تسمعه الدواب يسمعه كل شيء تقول قدموني قدموني إلى أي شيء يقدمونها لما أعده الله لها من النعيم الذي بشرت به عند الاحتضار وإن لم تكن صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها نعوذ بالله تدعو بالويل لأنها ستقدم نسأل الله العافية إلى عذاب في القبر يضيق عليها القبر حتى تختلف الأضلاع ويفتح لها باب إلى النار نسأل الله العافية ولا أحد من الأحياء البشر يعلم ويشعر بذلك ومن نعمة الله أن أخفاه علينا ولو علمنا بذلك ما تدافنا أبدا لكن الله يخفيه وهذا يدل على أن من حق الميت علينا أن نبادر به ولذلك قال أهل العلم يسن الإسراع في تجهيز الميت إلا إذا مات بغتة فإنه ينتظر حتى يتيقن أنه مات لأنه يحتمل أن يكون غشية وأنه حي فينتظر حتى يتيقن أنه مات ثم نبادر به والله الموفق

стр. 2409

باب تعجيل قضاء الدين عن الميت والمبادرة إلى تجهيزه إلا أن يموت فجأة فيترك حتى يتيقن موته ٩٤٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه رواه الترمذي وقال حديث حسن ٩٤٤ - وعن حصين بن وحوح ﵁ أن طلحة بن البراء بن عازب ﵄ مرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقال إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله رواه أبو داود [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب تعجيل قضاء الدين عن الميت وإسراع تجهيزه إلا أن يموت فجأة فينتظر حتى يتيقن موته

стр. 2410

وذلك يدل على أن الإنسان إذا مات فإنه يجب على أهله أن يبادروا بقضاء دينه إذا كان عليه دين ولا يجوز لهم أن يؤخروا ذلك لأن المال الذي ورثوه من ماله ليس لهم فيه حق إلا إذا انتهى الدين يعني الورثة ليس لهم حق في شيء من التركة حتى يقضي الدين ولهذا قال الله تعالى في آيات المواريث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ليس للورثة حق أن يأخذوا شيئا من التركة حتى يقضوا دين الميت ويجب عليهم المبادرة في قضاء الدين إلا إذا كان مؤجلا فإنه يطلب من أهل الدين أن ينظروا فإن أبوا فإنه يعجل لهم وإلا إذا وثق الورثة برهن أو كفيل وقد تهاون الناس في قضاء الدين عن الأموات فتجد الميت يموت وعليه الدين فيلعب الورثة بالتركة ويؤخرون قضاء الدين يكون مثلا عليه مئات الآلاف وترك عقارات كثيرة فيقول الورثة لا نبيع العقارات بل ننتظر حتى تزيد العقارات تم نبيع وهذا حرام الواجب أن يبادروا حتى ولو باعوا الشيء بنصف الثمن لأن المال ليس لهم بل هو للميت ومن ذلك إذا كان الإنسان قد اقترض من صندوق التنمية العقارية ولم يدفع أقساطا تجد الورثة يلعبون ولا يوفون صندوق التنمية وربما يسول

стр. 2411

لهم الشيطان أن يرفعوا إلى الحكومة طلب العفو عنه ثم يقولون ننتظر متى جاء الرد فربما يأتي بالرفض وربما يعفى عنه لكن لا يعلم فلا يحل لهم ذلك والواجب أن يبادروا بقضاء الدين عن الميت أما إذا كان الميت قد أوفى ما عليه من أقساط في حياته وبقي البيت مرهونا لصندوق التنمية فإن الميت يبرأ بذلك ولا يلحقه شيء وبعض الناس من أهل الورع إذا مات الميت وقد اقترض من صندوق التنمية وقد أوفى بجميع الأقساط التي حلت عليه في حياته يظنون أن الميت تتعلق روحه بهذا الدين وليس الأمر كذلك مادام هناك رهن فالميت بريء منه ويدل على هذا أن النبي ﷺ مات وعليه دين لرجل من اليهود وقد أعطاه درعه رهنا فهل تقول أن نفس الرسول ﷺ معلقة بالدين لا لأنه قد رهنه شيئا يمكنه الاستيفاء به منه. ثم ذكر المؤلف ﵀ حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه يعني أن نفسه وهو في قبره معلقة بالدين كأنها والله أعلم تتألم من تأخير الدين ولا تفرح بنعيم ولا تنبسط لأن عليه دينا ومن ثم قلنا إنه يجب على الورثة أن يبادروا بقضاء الدين أما الحديث الثاني فقد تقدم الكلام عليه وهو أن

стр. 2412

يسن الإسراع في الجنازة ولهذا قال لا ينبغي لجيفة مسلم أن يحبس بين ظهراني أهلها لكن لو حبست لساعة أو ساعتين لانتظار كثرة الجمع كما لو مات في أول النهار مثلا يوم جمعة وقالوا ننتظر للصلاة لكثرة الجمع فهذا لا بأس به إن شاء الله وهو تأخير لا يضر والله الموفق

стр. 2413

باب الموعظة عند القبر ٩٤٥ - عن علي ﵁ قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعدة من النار ومقعده من الجنة فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وذكر تمام الحديث متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب الموعظة عند القبر والموعظة هي تذكر الناس بما يلي قلوبهم إما بترغيب في خير وإما بترهيب من شر هذه هي الموعظة وأعظم واعظ وأفضله وأصلحه للقلب هو القرآن الكريم كما قال الله تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين فالقرآن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد هو أعظم واعظ لكن قلوب أكثر

стр. 2414

الناس لا تتعظ بالقرآن لأنها فيها قسوة وقد قال الله تعالى فيمن إذا تتلى عليه الآيات ﴿قال أساطير الأولين﴾ والعياذ بالله قال الله تعالى ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ يعني ختم عليها ما كانوا يكسبون من الأعمال السيئة حتى لا يشعروا بالقرآن كما يشعر به المتقون الذين من الله عليهم نسأل الله أن يمن علينا وعليكم ولكن مع ذلك قد يأتي إنسان أعطاه الله بيانا وفصاحة وعلما فيعظ الناس ويذكرهم ويلين من قلوبهم ما لا تلين به إذا تلي عليها القرآن وهذا شيء مشاهد مجرب كنا في جنازة ببقيع الغرقد المعروف الآن بالمدينة والغرقد نوع من الشجر معروف وسمي بقيع الغرقد لكثرة وجود هذا النوع من الشجر به وكان مدفن أهل المدينة وقد قال النبي ﷺ اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد قالها ثلاثا فكانوا في جنازة فجاء النبي ﷺ فقعد وقعد الناس حوله لأن كل الناس يحبون أن يكونوا جلساء للنبي ﷺ جلسوا حوله وفي يده مخصرة

стр. 2415

يعني عود فنكس رأسه وجعل ينكت بالعود كالمهموم ﷺ ثم قال ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار كل إنسان من بني آدم مكتوب مقعده من الجنة إن كان من أهل الجنة ومقعده من النار إن كان من أهل النار وذلك قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من السعداء لما قال هذا الكلام قالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب يعني مادام الأمر مكتوبا فما حاجة العمل فقال لا تدعوا العمل فالجنة لا تأتي إلا بعمل والنار لا تأتي إلا بعمل فلا يدخل النار إلا من عمل بعمل أهل النار ولا يدخل الجنة إلا من عمل بعمل أهل الجنة قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم تلا قوله تعالى ﴿وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾

стр. 2416

قال اعمل لا تتكل على الكتاب، الكتاب أمر مجهول ما ندري ما فيه لكن من عمل خيرا فهو بشرى أنه من أهل الخير ومن عمل سوى ذلك فهذا إنذار قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأنت يا أخي إذا رأيت الله قد يسر لك عمل أهل السعادة فأبشر أنك من أهل السعادة وإذا رأيت نفسك أنك تنقاد للصلاة للزكاة لفعل الخير عندك تقوى من الله فاعلم واستبشر أنك من أهل السعادة لأن الله قال ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى﴾ وإن رأيت العكس رأيت نفسك تنشرح بفعل السيئات والعياذ بالله وتضيق ذرعا بفعل الطاعات فأحذر أنقذ نفسك وتب إلى الله حتى ييسر الله لك واعلم أنك إذا أقبلت على الله أقبل الله عليك حتى إذا أذنبت مهما أذنبت قال الله تعالى ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ وعلى هذا فإذا جاء الإنسان إلى المقبرة وجلس الناس حوله فهنا يحسن أن يعظهم بما يناسب بمثل هذا الحديث أو حديث عبد الرحمن بن مرة حين جاء الرسول ﷺ وانتهى إلى جنازة رجل من الأنصار ووجدهم يحفرون القبر ولم يتموا حفره فجلس

стр. 2417

وجلسوا حوله كأن على رءوسهم الطير احتراما لرسول الله ﷺ وإجلالا لهذا المجلس وهيبة فجعل يحدثهم أن الإنسان إذا جاءه الموت نزلت إليه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب وجعل يحدثهم بحديث طويل يعظهم به هذه هي الموعظة عند القبر أما أن يقوم القائم عند القبر يتكلم كأنه يخطب فهذا لم يكن من هدي الرسول ﷺ ليس من هدي الرسول ﷺ أن الإنسان يقف بين الناس يتكلم كأنه يخطب هذا ليس من السنة، السنة أن تفعل كما فعل الرسول ﷺ فقط إذا كان الناس جلوسا ولم يدفن الميت فاجلس في انتظار دفنه وتحدث حديث المجالس حديثا عاديا بعض الناس أخذ من هذه الترجمة ترجمة النووي ﵀ وقد ترجم بمثلها قبله البخاري في صحيحة باب الموعظة عند القبر أخذ من هذا أن يكون خطيبا في الناس يخطب الناس برفع صوت ويا عباد الله وما أشبه ذلك من الكلمات التي تقال في الخطب وهذا فهم خاطئ غير صحيح

стр. 2418

الموعظة عند القبر تقيد بما جاء في السنة فقط لئلا تتخذ المقابر منابر فالمواعظ هادئة يكون الإنسان فيها جالسا ويبدو عليه أثر الحزن والتفكر وما أشبه ذلك لا أثر الشجاعة وكأنه ينذر الجيش يقول صبحكم ومساكم لكن فضل الله يؤتيه من يشاء فبعض الناس يفهم شيئا من النصوص فهما غير مراد بها والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

стр. 2419

باب الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة ٩٤٦ - عن أبي عمرو وقيل أبو عبد الله وقيل أبو ليلى عثمان بن عفان ﵁ قال كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه أبو داود ٩٤٧ - وعن عمرو بن العاص ﵁ قل إذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي رواه مسلم وقد سبق بطوله [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب الوقوف بعد دفن الميت والدعاء له

стр. 2420

والاستغفار له وذلك أن الميت إذا دفن فإنه يأتيه ملكان يسألان عن ربه ودينه ونبيه فكان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه يعني عنده وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل فيسن للإنسان إذا فرغ الناس من دفن الميت أن يقف عنده ويقول اللهم اغفر له ثلاث مرات اللهم ثبته ثلاثا لأن النبي ﷺ كان غالب أحيانه إذا دعا دعا ثلاثا ثم ينصرف ولا يجلس بعد ذلك لا للذكر ولا للقراءة ولا للاستغفار هكذا جاءت به السنة أما ما ذكره ﵀ عن عمرو بن العاص ﵁ أنه أمر أهله أن يقيموا عنده إذا دفنوه قدر ما تنحر جزور قال لعلي أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي يعني الملائكة فهذا اجتهاد منه ﵁ لكنه اجتهاد لا نوافقه عليه لأن هدي النبي ﷺ أكمل من هدي غيره ولم يكن النبي ﷺ يقف أو يجلس عند القبر بعد الدفن قدر ما تنحر الجزور ويقسم لحمها ولم يأمر أصحابه بذلك غاية ما هنالك أنه أمرهم أن يقفوا على القبر ويستغفروا لصاحبه ويسألوا له التثبيت
следующие страницы →