← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

قال اعمل لا تتكل على الكتاب، الكتاب أمر مجهول ما ندري ما فيه لكن من عمل خيرا فهو بشرى أنه من أهل الخير ومن عمل سوى ذلك فهذا إنذار قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأنت يا أخي إذا رأيت الله قد يسر لك عمل أهل السعادة فأبشر أنك من أهل السعادة وإذا رأيت نفسك أنك تنقاد للصلاة للزكاة لفعل الخير عندك تقوى من الله فاعلم واستبشر أنك من أهل السعادة لأن الله قال ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى﴾ وإن رأيت العكس رأيت نفسك تنشرح بفعل السيئات والعياذ بالله وتضيق ذرعا بفعل الطاعات فأحذر أنقذ نفسك وتب إلى الله حتى ييسر الله لك واعلم أنك إذا أقبلت على الله أقبل الله عليك حتى إذا أذنبت مهما أذنبت قال الله تعالى ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ وعلى هذا فإذا جاء الإنسان إلى المقبرة وجلس الناس حوله فهنا يحسن أن يعظهم بما يناسب بمثل هذا الحديث أو حديث عبد الرحمن بن مرة حين جاء الرسول ﷺ وانتهى إلى جنازة رجل من الأنصار ووجدهم يحفرون القبر ولم يتموا حفره فجلس

стр. 2417

وجلسوا حوله كأن على رءوسهم الطير احتراما لرسول الله ﷺ وإجلالا لهذا المجلس وهيبة فجعل يحدثهم أن الإنسان إذا جاءه الموت نزلت إليه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب وجعل يحدثهم بحديث طويل يعظهم به هذه هي الموعظة عند القبر أما أن يقوم القائم عند القبر يتكلم كأنه يخطب فهذا لم يكن من هدي الرسول ﷺ ليس من هدي الرسول ﷺ أن الإنسان يقف بين الناس يتكلم كأنه يخطب هذا ليس من السنة، السنة أن تفعل كما فعل الرسول ﷺ فقط إذا كان الناس جلوسا ولم يدفن الميت فاجلس في انتظار دفنه وتحدث حديث المجالس حديثا عاديا بعض الناس أخذ من هذه الترجمة ترجمة النووي ﵀ وقد ترجم بمثلها قبله البخاري في صحيحة باب الموعظة عند القبر أخذ من هذا أن يكون خطيبا في الناس يخطب الناس برفع صوت ويا عباد الله وما أشبه ذلك من الكلمات التي تقال في الخطب وهذا فهم خاطئ غير صحيح

стр. 2418

الموعظة عند القبر تقيد بما جاء في السنة فقط لئلا تتخذ المقابر منابر فالمواعظ هادئة يكون الإنسان فيها جالسا ويبدو عليه أثر الحزن والتفكر وما أشبه ذلك لا أثر الشجاعة وكأنه ينذر الجيش يقول صبحكم ومساكم لكن فضل الله يؤتيه من يشاء فبعض الناس يفهم شيئا من النصوص فهما غير مراد بها والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

стр. 2419

باب الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة ٩٤٦ - عن أبي عمرو وقيل أبو عبد الله وقيل أبو ليلى عثمان بن عفان ﵁ قال كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه أبو داود ٩٤٧ - وعن عمرو بن العاص ﵁ قل إذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي رواه مسلم وقد سبق بطوله [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب الوقوف بعد دفن الميت والدعاء له

стр. 2420

والاستغفار له وذلك أن الميت إذا دفن فإنه يأتيه ملكان يسألان عن ربه ودينه ونبيه فكان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه يعني عنده وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل فيسن للإنسان إذا فرغ الناس من دفن الميت أن يقف عنده ويقول اللهم اغفر له ثلاث مرات اللهم ثبته ثلاثا لأن النبي ﷺ كان غالب أحيانه إذا دعا دعا ثلاثا ثم ينصرف ولا يجلس بعد ذلك لا للذكر ولا للقراءة ولا للاستغفار هكذا جاءت به السنة أما ما ذكره ﵀ عن عمرو بن العاص ﵁ أنه أمر أهله أن يقيموا عنده إذا دفنوه قدر ما تنحر جزور قال لعلي أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي يعني الملائكة فهذا اجتهاد منه ﵁ لكنه اجتهاد لا نوافقه عليه لأن هدي النبي ﷺ أكمل من هدي غيره ولم يكن النبي ﷺ يقف أو يجلس عند القبر بعد الدفن قدر ما تنحر الجزور ويقسم لحمها ولم يأمر أصحابه بذلك غاية ما هنالك أنه أمرهم أن يقفوا على القبر ويستغفروا لصاحبه ويسألوا له التثبيت

стр. 2421

فقط هذا هو السنة ثم ينصرف الناس وأما القراءة عند القبر فالأصح أنها مكروهة وأنه يكره للإنسان أن يذهب إلى القبر ثم يقف أو يجلس عنده ويقرأ لأن هذا من البدع وقد قال النبي ﷺ كل بدعة ضلالة وأقل أحوالها أن تكون مكروهة والله الموفق

стр. 2422

باب الصدقة عن الميت والدعاء له قال الله تعالى ﴿والذي جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ ٩٤٨ - وعن عائشة ﵂ أن رجلا قال للنبي ﷺ إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت فهل لها من أجر إن تصدقت عنها قال نعم متفق عليه ٩٤٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم [الشَّرْحُ] قال المؤلف في رياض الصالحين باب الصدقة عن الميت والدعاء له ثم ساق قول الله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.

стр. 2423

﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ أي من بعد الصنفين السابقين وهم المهاجرون والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم لأن هذه الأمة ثلاثة أقسام: مهاجرون أنصار ومن جاءوا من بعدهم وقد جمع الله ذلك في آيتين في القرآن منها قوله تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ وكذلك في سورة الحشر ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ فإذا رأيت الرجل يترحم على الصحابة ويستغفر لهم ويحبهم فاعلم أنه منهم أي يحشر معهم وإذا رأيت الرجل يسب الصحابة ولا يترحم عليهم ولا يستغفر لهم فإنهم بريئون منه وهو بريء منهم وليس له حظ في هذه الأمة لأن الصحابة هم الواسطة بيننا وبين رسول الله ﷺ الذين بلغوا شريعة الله عن رسول الله، والرسول صلى الله عليه وسلم

стр. 2424

هو الواسطة التي بيننا وبين ربنا الذي بلغنا كلام ربنا فإذا طعن أحد في الواسطة التي بيننا وبين رسول الله فهو طعن في الشريعة كلها وخاصة الطعن في أبي بكر وعمر لأنهما أفضل اتباع الرسل على الإطلاق ليس في أتباع موسى ولا إبراهيم ولا عيسى ولا محمد أفضل من أبي بكر وعمر فمن طعن فيهما فإنه ليس في قلبه شيء من الإيمان والعياذ بالله وكذلك من سب الصحابة وقدح فيهم فإنه قدح في دين الله ولهذا قال ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ ثم استدل بحديث عائشة ﵂ أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها يعني ماتت ولو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم فدل ذلك على جواز الصدقة على الميت فتنوي إذا أردت أن تتصدق أن هذه عن أمك عن أبيك عن أخيك عن أختك عن أي إنسان مسلم ميت فإن ذلك ينفعه. وأما الدعاء للميت ففي حديث أبي هريرة إذا مات الإنسان

стр. 2425

انقطع عمله لأن دار العمل هي دار الدنيا فإذا مات انتهى فليس هناك عمل بعد الموت إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية يعني هو نفسه يضع وقفا عقارا أي شيء للفقراء أو علم ينتفع به يعني من بعده أو ولد صالح يدعو له لأن غير الصالح لا يدعو لوالديه ولا يبرهما لكن الصالح هو الذي يدعو لوالديه بعد موتهما ولهذا يتأكد علينا أن نحرص غاية الحرص على صلاح أولادنا لأن صلاحهم صلاح لهم وخير لا حيث يدعون لنا بعد الموت وأفضل هذه الثلاثة العلم الذي ينتفع به واضرب لكم مثلا بل أمثالا كثيرة أبو هريرة ﵁ من أفقه الصحابة بعد الرسول ﷺ يسقط أحيانا على الأرض من شدة الجوع ومع ذلك أكثر المسلمين الآن لا يقرءون إلا رواياته فهو الذي نقل لنا هذه الأحاديث وهي صدقة جارية إذا ما قورنت بأي صدقات أخرى في عهده. الإمام أحمد شيخ الإسلام ابن تيمية يدرسنا وهو في قبره لأن كتبه بين أيدينا أكبر خليفة أكبر تاجر في عهد ابن تيمية ﵀ هل وصل خيرهم إلينا اليوم أبدا إذا العلم أنفع

стр. 2426

الثلاثة فالصدقة الجارية قد تتعثر والولد الصالح قد يموت لكن العلم النافع الذي ينتفع به المسلمون باق إلى ما شاء الله فاحرص أخي على العلم فهو لا يعدله شيء كما قال الإمام أحمد لمن صحت نيته فاحرص على العلم الشرعي وعلى مساعداته كالنحو وما أشبه ذلك حتى ينفعك الله وينفع بك والله الموفق

стр. 2427

باب ثناء الناس على الميت ٩٥٠ - عن أنس ﵁ قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي ﷺ وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال النبي ﷺ وجبت فقال عمر بن الخطاب ﵁ ما وجبت قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض متفق عليه ٩٥١ - وعن أبي الأسود قال قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب ﵁ فمرت بهم جنازة فأثنى على صاحبها خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثنى على صاحبها خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرا فقال عمر وجبت قال أبو الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي ﷺ أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد رواه البخاري

стр. 2428

[الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب ثناء الناس على الميت ثناء الناس على الميت يعني ذكره بخير أو بشر فالميت إذا مات فإما أن يثني الناس عليه خيرا وإما شرا حسب ما يعلمون من حاله. ثم ذكر المؤلف حديث أنس ﵁ وحديث أبي الأسود مع عمر بن الخطاب ففي حديث أنس أن النبي ﷺ مر بجنازة في مجلسه فأثنوا على صاحبها خيرا فقال وجبت ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا فقال النبي ﷺ وجبت فقال عمر بن الخطاب ما وجبت يا رسول الله قال أثنيتم على الأول خيرا فوجبت له الجنة وأثنيتم على الثاني شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض والثاني كأنه والله أعلم من المنافقين والمنافقون في عهد الرسول ﷺ موجودون في المدينة بكثرة يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر والعياذ بالله والمنافقون في الدرك الأسفل من النار إلا من تاب، وفي هذا دليل على أن المسلمين إذا أثنوا على الميت خيرا دل ذلك على أنه من أهل الجنة فوجبت له الجنة وإذا أثنوا عليه شرا دل ذلك على أنه من أهل النار فوجبت له النار ولا فرق في هذا

стр. 2429

بين أن تكون الشهادة في عهد النبي ﷺ أو بعده لأن حديث أبي الأسود مع عمر بن الخطاب ﵁ كان بعد النبي ﷺ وقد تنازل النبي ﷺ إلى أن ذكر من شهد له اثنان بخير كان من أهل الجنة ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أننا لا نشهد لأحد بجنة أو نار إلا من يشهد له النبي ﷺ فنشهد لمن شهد له الرسول ﷺ بالجنة ونشهد بالنار لمن شهد له بالنار فمثال من شهد له بالجنة الخلفاء الأربعة (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي) وكذلك بقية العشرة المبشرين بالجنة، فإن النبي ﷺ قال أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة والزبير بن العوام في الجنة هؤلاء عشرة جعلهم النبي ﷺ جميعا من أهل الجنة وعكاشة بن المحصن لما أخبر النبي ﷺ أنه يدخل من هذه الأمة سبعون ألفا بلا حساب أو عذاب قال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني

стр. 2430

منهم قال أنت منهم فقال آخر يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة. ثابت بن القيس ﵁ كان جهوري الصوت ولما نزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون خاف ﵁ وبقي في بيته محبوسا يبكي يخشى أن يكون حبط عمله لأنه جهوري الصوت ففقده النبي ﷺ فأرسل إليه فأخبره الخبر فقال بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة فكل من شهد له النبي ﷺ بالجنة نشهد له ومن شهد له بالنار فإننا نشهد له بالنار وقد شهد النبي ﷺ لجماعة بالنار وكذلك في القرآن قال الله تعالى في أبي لهب وهو عم النبي ﷺ ﴿سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد﴾ وأخبر ﷺ أن عمه أبا طالب في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما

стр. 2431

دماغه والعياذ بالله وجاءه رجل فقال يا رسول الله أين أبي فقال أبوك في النار وأخبر أنا عمرو بن لحي الخزاعي يجر قسطه في النار قال شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك من أجمعت الأمة على الثناء عليه فإننا نشهد له بالجنة فمثلا الإمام أحمد ﵀ الشافعي أبو حنيفة مالك سفيان الثوري سفيان بن عيينة وغيرهم من الأئمة أجمعت الأمة على الثناء عليهم فنشهد لهم بأنهم من أهل الجنة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أجمع الناس بالثناء عليه إلا من شذ ومن شذ شذ في النار يشهد له بالجنة على هذا الرأي ويؤيد هذا الرأي حديث عمر ﵁ الذي رواه البخاري أن الرسول ﷺ قال من شهد له أربعة وثلاثة واثنان ثم لم يسألوه عن الواحد. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل المحرمين على النار

стр. 2432

باب فضل من مات له أولاد صغار ٩٥٢ - عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم متفق عليه ٩٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد لا تمسه النار إلا تحلة القسم متفق عليه. وتحلة القسم قول الله تعالى ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ والورود هو العبور على الصراط وهو جسر منصوب على ظهر جهنم عافانا الله منها ٩٥٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله قال اجتمعن

стр. 2433

يوم كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن النبي ﷺ فعلمهن مما علمه الله ثم قال ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين فقال رسول الله ﷺ واثنين متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل من مات له أولاد صغار يعني باب الفضل الذي يعطاه من مات له أولاد صغار يعني فاحتسب الأجر من الله وصبر ثم ذكر حديث أنس وأبي هريرة وأبي سعيد وكلها تدل على فضل ذلك أن الإنسان إذا مات له أولاد صغار لم يبلغوا الحنث يعني لم يبلغوا فإنهم يكونون له سترا من النار بفضل رحمته إياهم لأن هؤلاء الأولاد الصغار هم محل الرحمة فالأولاد إذا كبروا استقلوا بأنفسهم ولم يكن عند والدهم من الرحمة لهم كالرحمة التي عنده للأولاد الصغار وإذا كان له أولاد صغار وماتوا واحتسب الأجر من الله وهم ثلاثة فإنهم يكونون له سترا من النار فلا تمسهم النار إلا تحلة القسم يريد ب تحلة القسم قوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما

стр. 2434

مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا وفي حديث أبي سعيد الخدري في اجتماع النساء حتى أتى إليهن النبي ﷺ فعلمهن مما علمه الله وأخبرهن أنه ما من امرأة يموت لها ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا لم تمسه النار إلا تحلة القسم فقالت امرأة وثنين فقال واثنين وعلى هذا فيكون ذلك من فضل الله أيضا أنه إذا مات للإنسان اثنان من الولد ذكورا أو إناثا ثم صبر واحتسب كان ذلك له حجابا من النار والله الموفق

стр. 2435

باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك ٩٥٥ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه يعني لما وصلوا الحجر ديار ثمود لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم متفق عليه وفي رواية قال لما مر رسول الله ﷺ بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رسول الله ﷺ رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب البكاء عند المرور بقبور الظالمين والخوف من أن يصيب الإنسان ما أصابهم ثم ذكر حديث ابن عمر بمرور النبي ﷺ بالحجر

стр. 2436

ديار ثمود وثمود هم قوم صالح الذين أرسل الله إليهم صالحا ﵊ فذكرهم بالله ولكنهم كفروا به فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ثم أخذتهم الصيحة والرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وكان الله تعالى قد أعطاهم قدرة وقوة في نحت الجبال وبناء القصور في السهول وأصبحوا أمة قوية ولكن الله تعالى أخذهم برجفة وصيحة فماتوا عن آخرهم مر بهم النبي ﷺ في طريقه إلى تبوك فقال ﷺ لا تدخلوا على هؤلاء إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ولهذا نقول لا يجوز لأحد أن يذهب لديار ثمود ليتفرج وينظر مساكنهم لأن ذلك وقوع في معصية الرسول ﷺ إلا رجلا يريد أن يذهب للعبرة ويكون باكيا عند مروره بتلك الأماكن فإن لم يكن باكيا فإنه لا يجوز أن يدخل عليهم لأنه ربما يصيبه ما أصابهم ولما مر النبي ﷺ بواديهم قنع رأسه يعني خفضه وأسرع السير حتى تجاوز الوادي وبه نعرف خطأ هؤلاء الجهال الذين يذهبون إلى ديار ثمود للتفرج والتنزه ويبقون فيها أياما ينظرون آثارهم القديمة فإن ذلك معصية للرسول ﷺ ومخالفة لهديه وسنته فإنه ﷺ لما مر بهذه الديار أسرع وقنع رأسه ﷺ حتى جاوز الوادي وحذر من أن يسكن الإنسان في مساكن الذين ظلموا

стр. 2437

أنفسهم والذين أهلكهم الله في هذه الأرض خوفا أن يصيب الإنسان ما أصابهم من عذاب الله إما بكفره بالله حتى يستحق هذا العذاب وإما بعقوبة يعاقب بها وإن لم يكفر وإذا لقي الله تعالى يوم القيامة فالله بصير بالعباد والله الموفق

стр. 2438

كتاب آداب السفر باب استحباب الخروج يوم الخميس واستحبابه أول النهار ٩٥٦ - عن كعب بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ خرج في غزوة تبوك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس متفق عليه وفي رواية في الصحيحين لقما كان رسول الله ﷺ يخرج إلا في يوم الخميس ٩٥٧ - وعن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال اللهم بارك لأمتي في بكورها وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار وكان صخر تاجرا وكان يبعث تجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

стр. 2439

[الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى كتاب آداب السفر السفر هو مفارقة الوطن وهو أن يخرج الإنسان من وطنه إلى وطن آخر وسمي سفرا لأنه من الإسفار وهو الخروج والظهور كما يقال أسفر الصبح إذا ظهر وبان وقيل في المعنى سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال يعني يبين ويوضح أحوالهم فكم من إنسان لا تعرفه ولا تعرف سيرته إلا إذا سافرت معه وعندئذ تعرف أخلاقه وسيرته وإيثاره إلخ حتى كان عمر ﵁ إذا زكى رجل شخصا عنده قال له هل سافرت معه هل عاملته إن قال نعم قبل ذلك وإن قال لا فقال لا علم لك به ثم إن السفر ينبغي للإنسان أن يتحرى فيه الأوقات التي تكون أسهل وأنسب ومن ذلك أن يكون في آخر الأسبوع كما كان النبي ﷺ في أكثر أسفاره يخرج يوم الخميس وربما خرج في غيره فقد خرج ﷺ في آخر سفرة سافرها وهي حجة الوداع يوم السبت لكن دائما كان إذا سافر ولاسيما إذا كان في غزو كان ذلك يوم الخميس والحكمة من ذلك والله أعلم أنه يوم ترفع

стр. 2440

فيه الأعمال وتعرض على الله فكان يحب ﷺ أن يعرض على الله عمله في ذلك اليوم وكان ﷺ يحب أن يخرج من أول النهار لما في ذلك من استقبال النهار لأنه ربما يفاجأ الإنسان في سفره طولا وقد تجهز قليلا فيصعب عليه التخلص منه وهذا في الأسفار التي كانت في عهد الرسول ﷺ على الدواب والأرجل أما اليوم فكما تشاهدون الناس لا يجدون صعوبة في أول النهار أو آخره ثم إن السفر في الوقت الحاضر مرتبط بطائرات ومواعيد وعلى كل حال إذا خرج في أول النهار وفي يوم الخميس فهو أفضل وإن لم يتيسر له ذلك فلا بأس والحمد لله ثم ذكر حديث صخر ﵁ أن النبي ﷺ قال اللهم بارك لأمتي في بكورها أي في أول النهار فدعا النبي ﷺ أن يبارك الله في أول النهار فيه لأمته لأنه مستقبل العمل فإن النهار كما قال الله تعالى معاش وجعلنا النهار معاشا فإذا استقبله الإنسان من أوله صار في ذلك بركة وهذا شيء مشاهد أن الإنسان إذا عمل في أول النهار وجد في عمله بركة لكن وللأسف أكثرنا اليوم ينامون في أول النهار ولا يستيقظون إلا في الضحى فيفوت عليهم أول النهار الذي فيه بركة وقد قال العامة أمير النهار أوله يعني أن أول النهار هو

стр. 2441

الذي يتركز عليه العمل وكان صخر يبعث بتجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله من أجل دعاء النبي ﷺ بالبركة لهذه الأمة في بكورها والله الموفق

стр. 2442

باب استحباب طلب الرفقة وتأميرهم على أنفسهم واحدا يطيعونه/٠ ٩٥٨ - عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده رواه البخاري ٩٥٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قل قال رسول الله ﷺ الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة وقال الترمذي حديث حسن ٩٦٠ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قالا قال رسول الله ﷺ إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن ٩٦١ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة

стр. 2443

آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قله رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب استحباب الرفقة وتأمير أحدهم هذا الباب تضمن مسألتين الأولى أنه ينبغي للإنسان أن يكون معه رفقة في السفر وألا يسافر وحده ولهذا قال النبي ﷺ لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل قط وحده يعني أن الإنسان لا ينبغي أبدا أن يسير وحده في السفر لأنه ربما يصاب بمرض أو إغماء أو يتسلط عليه أحد أو غير ذلك من المحظورات فلا يكون معه أحد يدافع عنه أو يخبر عنه أو ما أشبه ذلك وهذا في الأسفار التي تتحقق فيها الوحدة وأما ما يكون في الخطوط العامرة التي لا تكاد تمر فيها دقيقة واحدة إلا وتمر بك فيها سيارة فهذا وإن كان الإنسان في سيارة وحده فليس من هذا الباب يعني ليس من باب السفر وحده لأن الخطوط الآن عامرة من محافظة لأخرى ومن مدينة لثانية وما أشبه ذلك

стр. 2444

فلا يدخل في النهي ثم بين النبي ﷺ في حديث عمرو بن شعيب أن الراكب شيطان والراكبين شيطانان والثلاثة ركب يعني من يسافر وحده شيطان والذي يسافر وليس معه سوى واحد شيطانان والثلاثة ركب يعني ليسوا من الشياطين بل هم ركب مستقل وهذا أيضا على الحذر والتنفير من سفر الوحدة وكذلك من سفر الاثنين والثلاثة لا بأس وهذا كما قلت مقيد بالأسفار التي لا يكون فيها ذاهب وآت ثم ذكر حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن الرسول ﷺ أمر المسافرين إذا سافروا أن يؤمروا أحدهم يعني يؤمرون واحدا منهم يتولى تدبيرهم يقول نذهب ونجلس نتوضأ نتناول العشاء وما أشبه ذلك لأنهم إذا لم يؤمروا واحدا صار أمرهم فوضى ولهذا قيل لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم لابد من أمير يتولى أمرهم وظاهر الحديث أن هذا الأمير إذا رضوه وجبت طاعته فيما يتعلق بمصالح السفر لأنه أمير أما ما لا يتعلق بأمور السفر فلا تجب طاعته كالمسائل الخاصة بالإنسان إلا أنه لا يعني ذلك أن هذا الأمير يستبد بل يكون كما قال الله ﵎ فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فعليه أن يشاورهم في الأمور التي يخفى فيها جانب المصلحة ولا يستبد برأيه أما الأمور الواضحة فلا حاجة للمشورة فيها والله الموفق

стр. 2445

باب آداب السير والنزول والمبيت والنوم في السفر واستحباب السري والرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها ٩٦٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل رواه مسلم معنى أعطوا الإبل حظها من الأرض أي ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها وقوله نقيها هو بكسر النون وإسكان القاف وبالياء المثناة من تحت وهو المخ معناه أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعريس النزول في الليل ٩٦٣ - وعن أبي قتادة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه وإذا عرس قبيل

стр. 2446

الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه رواه مسلم قال العلماء إنما نصب ذراعه لئلا يستغرق في النوم فتفوت صلاة الصبح عن وقتها أو عن أول وقتها [الشَّرْحُ] ذكر المؤلف ﵀ في هذا الباب آدابا كثيرة تتعلق بالسفر والرواحل وذلك أن المسافر إذا سافر على راحلة بهيمة من الإبل أو حمر أو بغال أو خيل فإن عليه أن يراعي مصلحتها لأنه مسئول عنها ولهذا كان النبي ﷺ في حجة الوداع كان راكبا على ناقته وقد شق لها زمامها فإذا أتى مرتفعا من المرتفعات أرخى لها قليلا ومن الآداب أن الإنسان إذا سافر في أيام الخصب فإنه ينبغي أن يتأنى في السير يعني لا يسير سيرا حثيثا يعطي فيه الإبل حقها من الرعي لأنه إذا كان يمشي الهوينى أمكن لها ذلك فإذا كانت الأرض معشبة وخصبة وأنت على إبل فلا تسرع السير دعها ترعى في مهل من أجل أن تنال حظها من الخصب أما إذا كان الأمر بالعكس وكانت السنة جدبا فإن

стр. 2447

المفروض أن تسرع لأنك إذا أمهلت في السير والأرض جدب لا ترعى طالت مدة السفر فيذهب مخها وهذا من حكمة النبي ﷺ وأن الله تعالى قد أعطاه مصالح الرعاية للإنسان والبهائم حيث أرشد ﷺ المسافرين إلى هذه الآداب في الخصب تأن في السير في الجدب أسرع في السير كذلك أمر ﷺ أننا إذا عرسنا نزلنا ليلا لنستريح ونام فإننا لا ننام في الطريق يعني في الجادة لأنها طرق البهائم الناس يستطرقون هذا الطريق فربما يأتي إنسان غافل فيقع في هذا الطريق كذلك هي أيضا مأوى الهوام تأتي إلى هذه الطرق حتى إذا سقط من أحد شيء من الطعم أكلته ولهذا يكثر وجود الهوام في هذه الطرق فلهذا أمر النبي ﷺ ألا ننام في الطرقات بل نرتفع عنها حتى لا يحرج السائرين على الطريق وحتى لا تتعرض لأذى الهوام ومثل ذلك بل من باب أولى طرق سيارات اليوم فإن الإنسان يبتعد عنها لأنه ربما يأتي سائق ينعس ولو لحظة فيقتحم بسيارته هؤلاء الذين ينامون على الطريق وتحدث كارثة فابعد عن هذه الطرق السريعة لا تنم حولها حتى لا تقع في الخطر وهذا من إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2448

وكان من هديه ﷺ أنه إذا عرس في أول الليل اضطجع على يمينه وإذ عرس قبيل الفجر اتكأ على يده اليسرى لأن إذا كان أول الليل ينام على اليمين ليعطي النفس حظها من النوم ولهذا كان ﷺ في بيته إذا نام ينام على الجنب الأيمن بل أمر بذلك أما إذا كان قبيل الفجر فكان ينصب ذراعه ﷺ وينام على يده لئلا يستغرق في النوم فتفوته صلاة الفجر وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان أيضا يعطي نفسه حظها من الراحة ولا ينسى عبادة ربه ففي أول الليل يمكنه أن ينام ويشبع قبل الفجر ثم يقوم أما في آخر الليل فإنه لا ينام نومة المطمئن بل نومة المستيقظ الذي لا يستغرق في النوم لئلا تفوته صلاة الفجر وفي هذا دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يستعمل المنبه في النوم ينبهه حتى لا تفوته الصلاة فإن نصب الرسول ﷺ ذراعه من أجل أن يتنبه كذلك الإنسان ينبغي أن يجعل معه منبها للصلاة فهذا من آداب السفر الذي دل عليها خير البشر ﷺ والله الموفق

стр. 2449

٩٦٤ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل رواه أبو داود بإسناد حسن بالدلجة السير في الليل ٩٦٥ - وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله ﷺ إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض رواه أبو داود بإسناد حسن ٩٦٦ - وعن سهل بن عمرو وقيل سهل بن الربيع بن عمرو الأنصاري المعروف بابن الحنظلية وهو من أهل بيعة الرضوان ﵁ قال مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة رواه أبو داود بإسناد صحيح ٩٦٧ - وعن أبي جعفر عبد الله بن جعفر ﵄ قال

стр. 2450

أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه وأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل يعني حائط نخل رواه مسلم هكذا مختصرا وزاد فيه البرقاني بإسناد مسلم هذا بعد قوله حائش نخل فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى رسول الله ﷺ جرجر وذرفت عيناه فأتاه النبي ﷺ فمسح سراته أي سنامه وذافره فسكن فقال من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فقال أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه يشكو إلي أنك تجيعه وتدئبه ورواه أبو داود كرواية البرقاني قوله ذفراه هو بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاء وهو لفظ مفرد مؤنث قال أهل اللغة الذفري الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن وقوله تدئبه أي تتعبه ٩٦٨ - وعن أنس ﵁ قال كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم

стр. 2451

وقوله لا نسبح أي لا نصلي النافلة ومعناه أنا مع حرصنا على الصلاة لا نقدمها على حط الرحال وإراحة الدواب [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في آداب السفر ساقها النووي ﵀ في رياض الصالحين منها أن النبي ﷺ أرشد أمته إلى أن يسيروا في الليل وأخبر أن الأرض تطوى للمسافر إذا سافر في الليل يعني أنه يقطع في الدلجة الليل ما لا يقطعه في النهار وذلك لأن الليل وقت براد فهو أنشط للرواحل وأسرع في سيرها ولهذا عبر النبي ﷺ عن ذلك بأنه تطوى الأرض للمسافر إذا مشى في الليل ومن الآداب أيضا أنه ينبغي للجماعة ألا يتفرقوا إذا نزلوا منزلا فإن الصحابة ﵃ كانوا إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الأودية والشعاب فقال النبي ﷺ إنما ذلكم من الشيطان يعني تفرقهم فما نزلوا بعد ذلك منزلا إلا اجتمعوا جميعا لأن ذلك أقوى لهم وأحفظ ولو تسلط عليهم عدو في هدأة الليل وكانوا جميعا أمكنهم المدافعة لكن إذا تفرقوا توزعوا وفشلوا ومن ذلك أيضا أن النبي ﷺ أمر بالرفق بالبهائم وأنه يجب على الإنسان أن يعاملها معاملة حسنة فلا يكلفها ما لا تطيق ولا

стр. 2452

يقصر عليها في أكل أو شرب ومن ذلك أيضا أن الإنسان يركب الراحلة وحده وله أن يردف غيره لكن بشرط أن تكون الراحلة مطيقة لذلك فإن لم تكن مطيقة لضعفها أو نحو ذلك فإنه لا يحل له أن يكلفها ما لا تطيق لأن هذه البهائم تتعب كما يتعب الإنسان هي مكونة مما كون منه الإنسان لحم وعظم ودم فإن كان الإنسان يتعب إذا حمل ما لا يطيق أو حمل عملا يتعبه كذلك هذه البهائم ولهذا أمر النبي ﷺ أن نتقي الله فيها وألا نقصر في حقها ثم ذكر حديث ابن الحنظلية أن الرسول ﷺ كان قلما يقضي حاجته إلا إلى هدف أو حائل هدف يعني هدف مثل العنزة كان يركزها ويقضي حاجته ﷺ فدخل ذات يوم حائط رجل من الأنصار فإذا بجمل فلما رأى النبي ﷺ أي الجمل رأى النبي ﷺ جاء يجرجر وعيناه تذرفان يشكو صاحبه إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ من رب هذا الجمل فجاء رجل من الأنصار فقال إنه لي يا رسول الله فأخبره ﷺ أن الجمل يشكو إليه صاحبه بأنه يجيعه ويحمله ما لا يطيق وأمره أن يتقي الله تعالى فيه وهذا من آيات النبي ﷺ أن

стр. 2453

البهائم العجم تشكو إليه إذا رأته ﷺ لأن هذا من آيات الله التي يؤيد الله بها رسول الله ﷺ فإن الله تعالى ما أرسل رسولا إلا أعطاه آيات تدل على نبوته لئلا يكذبه الناس لأن الناس إذا جاء إليهم رجل وقال أنا رسول الله لكم بدون آية ما صدقوه لكن الله تعالى يؤتي رسله آيات تدل على أنهم صادقون وأعظم آيات أعطيها الأنبياء ما أعطيه النبي ﷺ وقد ذكر ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية وغيره أيضا أنه ما من آية لنبي من السابقين إلا كان لرسول الله ﷺ مثلها أو أعظم منها إما له شخصيا وإما لأتباعه وذكر على ذلك أمثلة وشواهد كثيرة لكن لم يعط أحد من الأنبياء مثل ما أعطي النبي ﷺ من هذا الوحي القرآن ولهذا قال إنما الذي أوتيته وحي أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة لأن هذا الوحي باق إلى يومنا هذا والناس كلما قرءوه ازدادوا إيمانا بالله ورسوله لما فيه من الآيات العظيمة الدالة على أن رسول الله ﷺ هو رسول الله حقا والله الموفق

стр. 2454

/٠L٢ باب إعانة الرفيق في الباب أحاديث كثيرة تقدمت كحديث: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وحديث: كل معروف صدقة وأشباههما ٩٦٩ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما نحن في سفر إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله ﷺ : من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له فذكر من أصناف المال ما ذكره حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل رواه مسلم ٩٧٠ - وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه أراد أن يغزو فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال، ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة، فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة يعني كعقبة أحدهم، قال: فضممت إلي اثنيين أو ثلاثة ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي رواه أبو داود ٩٧١ - وعنه قال: كان رسول الله ﷺ يتخلف في

стр. 2455

المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو له رواه أبو داود بإسناد حسن [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الإحسان إلى الرفيق عند السفر والرفق به وهذا من آداب السفر أن الإنسان يحسن إلى رفيقه في السفر ويرفق به ثم ذكر المؤلف ﵀ ثلاثة أحاديث: منها أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وهو في سفر فجعل يلتفت يمينه وشماله وكأنه يريد حاجة، فقال النبي ﷺ : من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد به على من زاد له وذكر أصنافا من المال فصار الناس كل منهم ينظر إلى رفيقه ويركبه معه ويشركه في زاده وهكذا أيضا في الحديث الثاني أن النبي ﷺ أمر أن يتعاقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد حتى يكون الناس كلهم سواء وكذلك الحديث الثالث أن الرسول ﷺ كان يكون في أخريات القوم في السفر يزجي الضعيف يسوقه ويدعو له كما ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم في قصة جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ لحقه وكان جابر على
следующие страницы →