Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
عند الله محمد ﷺ ولأن أمة محمد تدعو الله بذلك بعد كل أذان والدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد كل الأمة تقول اللهم آت محمدا الوسيلة وأمة محمد جديرة بإذن الله إذا دعت أن يؤتي محمد الوسيلة أن يقبل الله منها ولهذا قال أرجو أن كون أنا هو إذن ينبغي لنا إذا سمعنا المؤذن أن نقول مثل ما يقول حتى لو كنا نقرأ نقطع القراءة ونجيب المؤذن وإذا فرغنا نقبل على القراءة واختلف العلماء ﵏ فيما إذا كان الإنسان يصلي هل يتابع المؤذن فقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ نعم ولو كنت تصلي لأن الأذان ذكر لا يبطل الصلاة والنبي ﷺ يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ولا يستثن حالا من الأحوال ولكن أكثر العلماء يقولون إذا كنت تصلي لا تجب المؤذن لأن الصلاة فيها شغل خاص بها والأذان طويل يشغلك كثيرا عنها ولكن لو عطست وأنت تصلى فقل الحمد لله ما في مانع لأنها كلمة واحدة لا تشغلك عن الصلاة أما إجابة المؤذن طويلة فلا تجب المؤذن ولكن إذا فرغت من الصلاة فأجب المؤذن لأنك سكت اشتغالا بصلاتك كذلك إذا كنت على قضاء الحاجة وأذن المؤذن فلا تجبه لأن هذا ذكر لكن إذا فرغت وخرجت من المرحاض أجب وقيل بل يجيبه بقلبه لكن هذا فيه نظر لقول الرسول ﷺ فقولوا مثل ما يقول والمتابعة
стр. 2592
بالقلب ليست قولا كذلك لو سمعت عدة مؤذنين فهل تجيب كل مؤذن؟ نقول إذا كانوا يؤذنون في صوت واحد بمعنى أن يبدأ الثاني قبل أن يتم الأول فانشغل بالأول ولا عليك بالثاني أما إذا سمعت الثاني بعد انتهاء الأول فتابعه لأنه خير وهو داخل في عموم قول الرسول ﷺ فقولوا مثل ما يقول لكن العلماء ﵏ قيدوا هذا فيما لو لم يكن قد صلى فإن كان أذن وصلى ثم بعد ذلك سمع أذانا قالوا فلا يجبه لأنه غير مدعون بهذا الأذان هو أدى ما فرض عليه فلا يحتاج أن يتابع المؤذن ولكن في هذا القول نظر لأنه مخالف لعموم قول النبي ﷺ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ولم يستثن شيئا وقولهم إنه غير مدعو بهذا الأذان نقول إنه غير مدعو به الآن لكن في المستقبل لابد أن يدعى للصلاة والأمر هنا سهل نقول أجب المؤذن ولو كنت قد صليت وأنت على خير ولا يضرك شيء والله المرفق
١٠٣٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن متفق عليه
стр. 2593
١٠٣٩ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة رواه البخاري
١٠٤٠ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا والإسلام دينا غفر له ذنبه رواه مسلم
١٠٤١ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث بقية باب فضل الأذان ساقها النووي ﵀ في (رياض الصالحين) منها: قول النبي ﷺ إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ومنها من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة
стр. 2594
والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد ومنها أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ومنها أن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فأما الحديث الأول فقد سبق الكلام عليه أنه ينبغي للإنسان إذا سمع النداء أن يقول مثل ما يقول المؤذن كما بينا من قبل وأما الحديث الثاني من قال حين يسمع النداء يعني وفرغ المؤذن كما دل عليه الحديث السابق إذا فرغ المؤذن فإنك تصلي على النبي ﷺ ثم تقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم مقاما محمودا الذي وعدته اللهم رب هذه الدعوة التامة إنك لا تخلف الميعاد هي الدعوة إلى الصلاة والفلاح لأن ذلك من أتم ما يكون من الدعوات الصلاة القائمة يعني الصلاة التي ستقام لأن النداء إعلام بدخول وقت الصلاة آت محمدا الوسيلة والفضيلة يعني أعطه الوسيلة وهي درجة في الجنة أعلى ما يكون من درجاتها وهي للنبي ﷺ والفضيلة يعني الميزة والرتبة العالية وقد حصل له ذلك وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وقد وعده الله ذلك في قوله
стр. 2595
ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ومن هذا المقام المحمود الشفاعة العظمى فإن الناس يوم القيامة يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون في ذلك اليوم العظيم الذي مقداره خمسون ألف سنة في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر عارية أجسادهم حافية أقدامهم شاخصة عيونهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه.
الشمس تدنو منهم قدر ميل ولا هناك عوج ولا أمت ولا ظل ولا بناء ولا شيء فيطلبون من يشفع لهم عند الله فيأتون آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تصل إلى النبي ﷺ فيقوم ويشفع في هذا المقام يحمده الأولون والآخرون لأن الناس كلهم في هذا المقام فإذا تعذر الأنبياء الكرام الكبار إبراهيم وموسى وعيسى ونوح وآدم أبو البشر ثم قام هذا النبي الكريم فشفع إلى الله فهنا يحمده الأولون والآخرون وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله ثم إن هذا الحديث رواه البخاري إلى قوله الذي وعدته لكن قد صحت الزيادة إنك لا تخلف الميعاد فينبغي أن يقولها الإنسان لأنها صحيحة ولأن هذا دعاء المؤمنين ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تحزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾
стр. 2596
فهو جل وعلا لا يخلف الميعاد لكمال صدقه وكمال قدرته جل وعلا وإخلاف الوعد إما أن يكون عن كذب من الوعد وإما أن يكون عن عجز منه والله جل وعلا أصدق القائلين وأقدر القادرين فهو وعد نبيه في قوله ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ وهو جل وعلا صادق في وعده قادر على تنفيذه أما من قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا فهذه تقال إذا قال المؤذن اشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله وكنت معه فقل هذا أما آخر الأحاديث ففيه الحث على الدعاء بين الأذان والإقامة وأن الدعاء بينهما حري بالإجابة فينبغي أن تنتهز هذه الفرصة لعل الله أن يستجيب لك والله الموفق
стр. 2597
باب فضل الصلوات
قال الله تعالى ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه (رياض الصالحين) باب فضل الصلوات الصلوات هي عبادات معلومة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وهي أكد أركان الإسلام بعد الشهادتين وأفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين وأنفع أركان الإسلام بعد الشهادتين وهي صلة بين الإنسان وربه لأن الإنسان يقوم بين يدي الله يناجيه يقول الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدي ﴿الرحمن الرحيم﴾ فيقول الله أثنى علي عبدي ﴿ملك يوم الدين﴾ فيقول الله مجدني عبدي ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فيقول هذا بيني وبين عبدي نصفين ﴿أهدنا الصراط المستقيم﴾ هذا لعبدي ولعبدي ما سأل مجاورة مناجاة ثم هي أيضا أفعال وأقوال كلها تعظيم من حين يبدأ الإنسان بقوله الله أكبر يعني أكبر من كل شيء علما وسلطانا وكبرياء وجبروتا وكل شيء السماوات السبع والأرضون السبع في كفه كخردلة في كف
стр. 2598
أحدنا فكل هذه السماوات على عظمها يطويها بيمينه ويقبض الأرض على كبرها كقبضة أحدنا بيده على الشيء ثم يناجيه بكلام ثم ينحني تعظيما له بفعله ويعظمه بلسانه يقول سبحان ربي العظيم ثم يرفع ثم يسجد وهذا الرفع من أجل الفصل بين ركن التعظيم وهو الركوع وركن الذل وهو السجود ولهذا قال النبي ﷺ أما الركوع فعظموا فيه الرب ثم يسجد لله ذلا وخضوعا فيضع أشرف ما به على مستوى أقدامه التي هي أسفل ما به يضع جبهته على الأرض ذلا لله وخضوعا لله ثم يقول سبحان ربي الأعلى تنزيها لربه عن السفول كأنما يقول سبحان من تنزه عن السفول فكان أعلى فوق كل شيء فالصلاة عبادة عظيمة نسأل الله أن يفتح علينا وعليكم حتى نعرف قدرها ويدلك على فضلها وعظمها ومحبة الله لها أنه ما من فريضة فضت على الرسول ﷺ إلا بواسطة الوحي إلا الصلاة فرضها الله على رسوله منه له مباشرة كلمه بها وفرضها عليه في أعلى مكان يصل إليه البشر وفرضها عليه في أشرف ليلة كانت لرسوله ﷺ وهي ليلة المعراج وفرضها عليه عددا كبيرا خمسين صلاة في اليوم والليلة لأن الله يحبها ولأن ثوابها عظيم ولكن من لطف الله أن خففها حتى
стр. 2599
صارت خمس صلوات عن خمسين صلاة اللهم لك الحمد الصلاة لها ثمرات جليلة عظيمة منها: ١ - ما ذكره الله تعالى في الآية التي صدر المؤلف بها هذا الباب ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ الفحشاء: فواحش الذنوب كالزنا واللواط وما أشبهها والمنكر: ما دون ذلك الصلاة تنهى عن الفحشاء المنكر..
لكن متى؟ إذا كانت صلاة مقامة على الوجه الأكمل ولهذا نجدنا كثيرا نصلي ولا نجد القلوب تتغير أو تكره الفحشاء أو المنكر أو يكون الإنسان بعد الصلاة خيرا منه قبلها لا نجد هذا لأن الصلاة التي نصليها ليست الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وإلا فكلام الله حق ووعده صدق الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا كنت قد هممت بذنب أو كان قلبك يميل إلى المعاصي فإنك إذا صليت انمحى ذلك كله لكن بشرط أن تكون الصلاة التي تراد منك والتي تريدها أنت لله صلاة أكمل ما يكون ولهذا يجب علينا ونسأل الله أن يعيننا يجب علينا أن نعتني بصلاتنا نكملها بقدر المستطاع بجميع أركانها وشروطها وواجباتها ومكملاتها فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر قال بعض السلف من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا نسأل الله العافية لأنها ليست الصلاة المطلوبة منا الصلاة المطلوبة منا أن تكون صلاة بمعنى الكلمة كان بعض السلف إذا دخل في
стр. 2600
صلاته لا يحس بشيء يغيب عن كل شيء إلا عن الله حتى إن عروة بن الزبير ﵀ وهو من فقهاء التابعين أصابت أحد أعضائه أكلة جروح تتقرح حتى تقضي على الجسم كله فقرر الأطباء أن تقطع رجله حتى لا تسري الأكلة إلى بقية البدن وكان في ذلك الوقت لا يوجد (بنج) فقال أمهلوني حتى أدخل في صلاتي فلما دخل في صلاته قطعوا رجله فلم يحس بها لأن قلبه منشغل مع الله والقلب إذا انشغل لا يحس بما يصيب البدن انظر إلى الحمالين مثلا يحملون السيارة أو يفرغونها فيصاب أحدهم بجرح في يده أو قدمه مع التحميل ولا يحس به لأنه مشغول فإذا انتهى من العمل أحس بالجرح فالإنسان في صلاته لابد أن يكون مع الله لا يذهب قلبه يمينا وشمالا كما هي العادة عند كثير منا ولا تتسلط الهواجس ولا الوساوس إلا إذا دخل الإنسان في الصلاة جاء الشيطان يقول له اذكر كذا..
اذكر كذا ...
افعل كذا لا تفعل كذا وهذا يخل بالصلاة ربما ينصرف الإنسان ما من صلاته شيء وإن كانت تبرأ الذمة لكن ما أدرك شيئا منها وكان عمر ﵁ يجهز جيشه في الصلاة فأخذ البطالون من هذا أنه لا بأس أن الإنسان وهو في صلاته يوسوس وما إلى ذلك
стр. 2601
لكن تجهيز الجيش جهاد في سبيل الله والجهاد في سبيل الله يجوز أن يدخل على الصلاة ولهذا نجد أن الله شرع للمسلمين صلاة الخوف فعمر ﵁ يجهز جيشه في صلاته وهو حاضر القلب لم يذهب قلبه يمينا ولا شمالا لأنه يعبد الله وإن كان يجهز الجيش وهو يصلي فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر وأن يتقبل منا ومنكم إنه على كل شيء قدير
стр. 2602
/٠L٢ باب فضل الصلوات
١٠٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول أرأتيم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقي من درنه شيء؟ قالوا لا يبقي من درنه شيء قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا متفق عليه
١٠٤٣ - وعن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات رواه مسلم الغمر بفتح الغين المعجمة الكثير
١٠٤٤ - وعن ابن مسعود ﵁ أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي ﷺ فأخبره فأنزل الله تعالى ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ فقال الرجل ألي هذا؟ قال لجميع أمتي كلهم متفق عليه
١٠٤٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال الصلوات
стр. 2603
الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر رواه مسلم
١٠٤٦ - وعن عثمان بن عفان ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله رواه مسلم هذه الأحاديث من فضائل الصلوات فقد شبه النبي ﷺ بنهر غمر جار النهر الغمر: الكثير الماء الجاري: معروف ضد الراكد يغتسل منه الإنسان في اليوم خمس مرات فهل يبقى من وسخه شيء الجواب لا يبقى من وسخه شيء فهكذا الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا حتى يبقي الإنسان طاهرا نقيا من الخطايا ولكن كما أسلفنا فيما مضى أن هذا في الصلوات التي يتمها الإنسان ويحققها ويحضر قلبه ويشعر أنه يناجي الله فإذا تمت الصلاة على المطلوب حصل هذا الثواب العظيم وكذلك أيضا من فضائل الصلوات الخمس أن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر يعني ما لم
стр. 2604
تفعل فالصلوات الخمس تكفر الصغائر لكن الكبائر لا فالغش مثلا في المعاملات كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي ﷺ تبرأ من فاعله فقال من غش فليس منا فإذا صلى الإنسان الصلوات الخمس وهو غاش فإن الغش لا يكفر لأنه كبيرة من كبائر الذنوب الحلف الكاذب في السلعة هذا أيضا من كبائر الذنوب ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المنان والمسبل والمنفق سلعته بحلف كاذب كذلك لو كان الإنسان ينزل ثوبه خيلاء فإن هذا من كبائر الذنوب فإنه لا يكفر عنه ذلك إذا صلى بل لو أنزله إلى أسفل من الكعب ولو لم يكن خيلاء فإنه من كبائر الذنوب فلا يغفر له بصلاته لأنه كبيرة الغيبة أيضا من كبائر الذنوب فإذا اغتاب الإنسان رجلا واحدا فقط بين صلاة الفجر والظهر مثلا فإن صلاة الظهر لا تكفر هذه الغيبة لأنها من كبائر الذنوب ولو كانت مرة واحدة لرجل واحد والغيبة هي التي يسميها العوام السبابة يعني أن يذكر أخاه بما يكره
стр. 2605
لأن النبي ﷺ سئل عنها فقال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان فيه ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته والغيبة تختلف آثامها باختلاف آثارها وعواقبها فمثلا اغتياب العلماء أشد من العوام واغتياب ولاة الأمور أشد من اغتياب من دونهم وبهذا نعرف أن هذه النشرات التي توزع بين الناس الآن من الغيبة وأن نشرها بين الناس من كبائر الذنوب وأن الإنسان يأثم بها إثما عظيما لأنها توجب أن يكره الناس من اغتيبوا فيها وأن يتمردوا عليهم وتوجب أيضا إيغار الصدور وإيقاظ الفتن فهي والعياذ بالله غيبة لولاة الأمور من أكبر الآثام في الغيبة فالذي ينشرها أو يصورها ويوزعها آثم فاعل كبيرة والعياذ بالله عليه إثمها وإثم كل من تأثر بها نسأل الله السلامة والعافية لأن هذه الأمور لا شك أنها داخلة في الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ثم ما مصدر هذا الكلام من قال إن هذا الكلام صحيح من يقول إنه صحيح ولذلك يوجد في بعض النشرات أشياء كذب ليست بصحيحة فتكون جامعة بين الغيبة والبهتان والعياذ بالله وثالثا ماذا يترتب على نشر هذه الأوراق هل تصلح الأمور هل يقلع الناس عما وصفوا به في هذه النشرات؟ أبدا لا يزيد الأمر إلا شدة
стр. 2606
لذلك نرى أن توزيع مثل هذه النشرات في غيبة ولاة الأمور من كبائر الذنوب وأن الإنسان آثم إذا نشرها أو صورها أو وزعها بين الناس لما فيها من انطباق حقيقة الغيبة عليها ثم يتولد عليها مفاسد عظيمة ليست كما لو اغتبت زيدا أو اعتمرا فالأمر يكون عليه شخصيا لكن هذا يترتب عليه أنه ضرر على المغتاب شخصيا وضرر على الأمن لأنه يوجب إيغار الصدور وكراهة ولاة الأمور فنحن نحذر من نشر هذه الأوراق ونرى أن من شارك في نشرها أو توزيعها فإنه آثم فاعل كبيرة من كبائر الذنوب ولو كنا نعلم أن الأمر ستصلح بمثل هذا لكان الأمر هينا ولكن الأمور ما تزداد إلا كراهة لولاة الأمور وشرا مستطيرا نسأل الله أن يجازي من نشرها بما يستحق إنه على كل شيء قدير
стр. 2607
/٠L٢ باب صلاة الصبح والعصر
١٠٤٧ - عن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من صلى البردين دخل الجنة متفق عليه البردان الصبح والعصر
١٠٤٨ - وعن زهير بن عمارة بن روبية ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب فضل صلاة الصبح وصلاة العصر هاتان الصلاتان تميزتا بفضل ليسا في غيرهما أما الفجر فقد قال الله ﵎ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا يشهده الله وملائكته وهذه فضيلة عظيمة واختصت أيضا بأنها مفصولة عن الصلوات الخمس منفردة بوقتها فبينها وبين صلاة العشاء نصف الليل الأخير وبينها وبين صلاة الظهر نصف النهار الأول لأن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل ولا يمتد إلى طلوع الفجر فإذا انتصف الليل خرج وقت صلاة العشاء وبقي
стр. 2608
هذا النصف إلى الفجر ليس وقتا لصلاة مفروضة لكنه وقت التهجد لمن وفقه الله أما من طلوع الشمس إلى زوال الشمس فليس أيضا وقتا لصلاة مفروضة وإنما هو وقت لصلاة مطلقة كصلاة الضحى وما أشبه ذلك فتميزت بأنها مشهودة وبأنها منفردة بوقتها لا يتصل بها ما قبلها ولا تتصل بما بعدها أما صلاة العصر فتميزت بأنها الصلاة الوسطى فإن الصلاة الوسطى بنص الحديث عن النبي ﷺ هي صلاة العصر وتميزت بأن الله تعالى نوه بفضلها وشرفها حيث خصها بالذكر بعد أن عمم فقال ﴿حافظوا على الصلوات﴾ هذا عام ﴿والصلاة الوسطى﴾ يعني صلاة العصر فخصها بالذكر لفضيلتها وهناك فضائل وميزات اشتركت فيها صلاة الفجر وصلاة العصر منها ما أشار إليه المؤلف ﵀ في هذا الباب ١ - أن من صلى البردين دخل الجنة والبردين هما صلاة الفجر وصلاة العصر لأن الفجر يأتي في براد الليل في آخره والعصر تأتي في براد النهار في آخره ولذلك قال قال ﷺ من صلى البردين دخل الجنة ٢ - وكذلك أخبر ﷺ أنه لا يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني صلاة الفجر وصلاة العصر
стр. 2609
ففي الأول إثبات دخول الجنة وفي الثاني انتفاء دخول النار فيكون هذا كقوله تعالى ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المحافظين على الصلوات والصلاة الوسطى وأن يحرمنا على النار ويدخلنا الجنة إنه على كل شيء قدير
١٠٤٩ - وعن جندب بن سفيان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من صلى الصبح فهو في ذمة الله فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء رواه مسلم
١٠٥٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون متفق عليه
١٠٥١ - وعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 2610
فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا متفق عليه وفي رواية فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة
١٠٥٢ - وعن بريدة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في بيان فضيلة صلاة الفجر وصلاة العصر فمنها الحديث الأول أن النبي ﷺ قال من صلى الفجر فهو في ذمة الله يعني في عهده وأمانة فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء يعني لا تغدوا ولا تعملوا عملا سيئا فيطالبكم الله تعالى بما عهد به إليكم وهذا دليل على أن صلاة الفجر كالمفتاح لصلاة النهار بل لعمل النهار كله وأنها كالمعاهدة مع الله بأن يقوم العبد بطاعة ربه ممتثلا لأمره مجتنبا لنهيه ومن فضائل صلاة الفجر والعصر ١ - أن الله وكل بالعباد ملائكة معقبات يتعاقبون فينا
стр. 2611
يحفظوننا من أمر الله يجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر ثم يصعد الذين باتوا فينا إلى الله فيسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي يسألهم ذلك إظهارا لشرف العباد وتنويها بفضلهم وليس خفاء عليه لأنه يعلم السر وأخفى لكن لإظهار فضيلتهم يسألهم كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون لأنهم يأتون في أول الليل وأول النهار فيتعاقبون في صلاة الفجر وصلاة العصر هؤلاء ينزلون وهؤلاء يصعدون وقيد الله وقت صعودهم ونزولهم بهاتين الصلاتين لفضلهما لأن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى وصلاة الفجر هي الصلاة المشهودة ٢ - ومن ذلك أيضا ما رواه جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنهم كانوا مع النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر ليلة الرابع عشر فقال ﷺ إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر يعني يوم القيامة يراه المؤمنون في الجنة كما يرون القمر ليلة البدر ليس المعنى أن الله مثل القمر لأن الله ليس كمثله شيء بل هو أعظم وأجل وقد قال النبي ﷺ فيما صح عنه حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه لكن المراد من المعنى تشبيه الرؤية بالرؤية فكما أننا نرى القمر ليلة
стр. 2612
البدر رؤية حقيقية ليس فيها اشتباه فإننا سنرى ربنا كما نرى هذا القمر رؤية حقيقية بالعين دون اشتباه واعلم أن ألذ نعيم وأطيب نعيم عند أهل الجنة أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم هو النظر إلى وجه الله فلا شيء يعدله ولهذا قال للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فسرها النبي ﷺ بأنها النظر إلى وجه الله الحسنى اسم تفضيل مؤنث يقابله أحسن في المذكر فالزيادة زيادة على الأحسن وهي النظر إلى وجه الله فيقول رسول الله ﷺ لما ذكر أننا نرى ربنا كما نرى القمر ليلة البدر فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا والمراد من قوله استطعتم ألا تغلبوا على صلاة أي على أن تأتوا بهما كاملتين ومنها أن تصلي في جماعة إن استطعتم ألا تغلبوا على هذا فافعلوا وفي هذا دليل على أن المحافظة على صلاة الفجر وصلاة العصر من أسباب النظر إلى وجه الله ويا لها من قيمة عظيمة حافظ على صلاة الفجر وصلاة العصر تنظر إلى وجه الله يوم القيامة في جنات النعيم ٣ - من فضائل صلاة العصر خاصة أن من تركها فقد حبط عمله لأنها عظيمة وقد استدل بهذا بعض
стр. 2613
العلماء على أن من ترك صلاة العصر كفر لأنه لا يحبط الأعمال إلا الردة كما قال تعالى ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعلمون﴾ وقال تعالى ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ فيقول بعض العلماء صلاة العصر خاصة من تركها فقد كفر وكذلك من ترك بقية الصلوات عموما فقد كفر وهذا القول ليس ببعيد من الصواب لأن حبوط العمل لا يكون إلا بالكفر والردة ففي هذا دليل على عظم شأن هذه الصلاة صلاة العصر ولذلك نص الله على المحافظة عليها من بين سائر الصلوات فقال ﴿حافظوا على الصلوات والصلوات الوسطى﴾ يعني صلاة العصر ﴿وقوموا لله قانتين﴾
стр. 2614
باب فضل المشي إلى المساجد
١٠٥٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح متفق عليه
١٠٥٤ - وعنه أن النبي ﷺ قال من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة رواه مسلم
١٠٥٥ - وعن أبي بن كعب ﵁ قال كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدا أبعد من المسجد منه وكانت لا تخطئه صلاة فقيل له لو اشتريت حمارا لتركبه في الظلماء وفي الرمضاء قال ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله ﷺ قد جمع الله لك ذلك كله رواه مسلم
١٠٥٦ - وعن جابر ﵁ قال خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال لهم بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد قالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم فقالوا ما يسرنا أنا كنا
стр. 2615
تحولنا رواه مسلم وروى البخاري معناه من رواية أنس
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل المشي إلى المساجد المشي للمساجد يعني الصلاة فيها والمشي إلى المساجد يكون لأسباب متعددة مثلا لحضور درس قراءة القرآن إصلاح شيء فيها أو غير ذلك لكن من جاء إلى المساجد للصلاة فهذا المقصود من هذا الباب ففي حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال من غدا إلى المسجد أو راح كتب الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح غدا يعني ذهب في الصباح راح يعني ذهب في العشي بعد الزوال فإنه يكتب له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح ونحن ولله الحمد نغدوا إلى المساجد ونروح في كل يوم وليلة خمس مرات فيكتب للإنسان نزل في الجنة يعني ضيافة في الجنة هذه من فضائل المشي إلى المساجد ومن فضائلها أيضا أن الإنسان إذا تطهر في بيته وخرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ففي الحديث الذي ساقه المؤلف هنا أنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة والخطوة الثانية يحط عنه خطيئة لكن في حديث آخر أنه لا يخطو
стр. 2616
خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فيكتسب في الخطوة الواحدة رفع الدرجة وحط الخطيئة بشرط أن يتوضأ في بيته ويسبغ الوضوء ثم يخرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فهذا له بكل خطوة يخطوها أن يرفع الله له بها درجة ويحط عنه خطيئة وهذه نعم عظيمة من الله ومن فوائد ذلك أنه ينبغي للإنسان أن يأتي إلى المسجد ماشيا ويرجع ماشيا فهو الأفضل ودليل ذلك قصة الأنصاري الذي كان بعيد الدار فقيل له لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء والرمضاء فقال لا فأنا أحتسب على الله خطاي فقال النبي ﷺ قد كتب الله لك ذلك كله فدل ذلك على أن المجيء إلى المسجد على القدمين أفضل من المجيء على مركوب لأنه يحسب لك أجر الخطا ولكن إذا كان الإنسان معذورا فلا بأس أن يأتي بالسيارة وخطوة السيارة دورة لعجلتها إذا دار عجلها دورة واحدة فهذه خطوة لأنه عند دوراته يرتفع الذي باشر الأرض ثم يدور حتى يرجع ثانية إلى الأرض فهو كرفع القدم من الأرض ثم وضعها مرة ثانية فإذا كان الإنسان معذورا فلا بأس أن يأتي بالسيارة وهذا أيضا من فضائل المشي إلى المساجد أن الله تعالى يكتب للإنسان الخطوات كلما ذهب وكلما رجع
стр. 2617
ومما يدل أيضا على فضل المشي إلى المساجد ولو بعدت حديث جابر في بني سلمة يقول خلا ما حول المسجد يعني من المنازل فأراد بنو سلمة أن يأتوا المسجد ويقربوا منه فبلغ ذلك النبي ﷺ فسألهم عن ذلك قالوا نعم أردنا أن نتحول لنقرب من المسجد فقال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم يعني الزموا دياركم ولا تقربوا تكتب آثاركم فدل هذا على أنه كلما كان منزل الإنسان أبعد من المسجد فإنه أكثر أجرا لأنه قال تكتب آثاركم ولكن لا يعني هذا أن الإنسان يتقصد أن ينزل بعيدا من المسجد لكن إذا قدر إلا يصلي إلا في المكان البعيد أو كانت ديار قوم أو ما أشبه ذلك فإنه يكتب آثاره فدل ذلك على فضيلة المشي إلى المساجد وفضل الله واسع وعطاؤه كثير يعطي على العمل القليل الأجر الكثير نسأل الله لنا ولكم من فضله العظيم
١٠٥٧ - وعن أبي موسى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام متفق عليه
стр. 2618
١٠٥٨ - وعن بريده ﵁ عن النبي ﷺ قال بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة رواه أبو داود الترمذي
١٠٥٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكارة وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط رواه مسلم
١٠٦٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان قال الله ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية رواه الترمذي وقال حديث حسن
[الشَّرْحُ]
هذه بقية الأحاديث في فضل المشي إلى المساجد ذكر الحديث الأول أن النبي ﷺ قال أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم
стр. 2619
ممشى فأبعدهم وذلك لما سبق من أن الإنسان إذا تطهر في بيته وخرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه خطيئة ولا تزال الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه فإذا كان بيتك بعيدا عن المسجد ولم يمنعك البعد من حضور الجماعة فإنك أعظم أجرا من القريب لأن القريب ليس له عذر يسهل عليه الوصول للمسجد أما البعيد فقد يكون له شيء من العذر لبعده ومع ذلك يتجشم البعد ويأتي إلى المسجد ويصلي مع الجماعة فكان هذا أفضل ثم ذكر أن الذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أفضل من الذي يصلي ثم ينام وهذا في صلاة العشاء فإن المشروع في صلاة العشاء أن تؤخر إلى ثلث الليل لأن النبي ﷺ صلى العشاء ذات يوم وقد مضى عامة الليل وقال أنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي فهذا الذي صلى وحده ونام لأنه يشق عليه أن ينتظر صلاة الجماعة لكونهم يؤخرونها نقول له إذا انتظرت وصليت مع الجماعة فهو أفضل وأما إذا كان الإمام يصلي على العادة فإنه لا يجوز للإنسان أن يصلي ثم ينام لأن صلاة الجماعة واجبة حتى إن النبي ﷺ قال لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار
стр. 2620
ثم ذكر الحديث الذي أخرجه الترمذي قال بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وهذا الحديث ضعيف لكن لا شك أن الذي يذهب إلى المسجد في الظلم فإن حزاءه من جنس العمل يعني كما تجشم الظلم وأتى إلى المساجد فإنه يكتب له النور يوم القيامة وأضعف منه الحديث الذي بعده إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله هذا أيضا حديث ضعيف لا يصح رفعه إلى رسول الله ﷺ لكنه يكفي في فضل المشي إلى المساجد ما سبق من الأحاديث الصحيحة الواضحة نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في العمل والموفقة لما يرضاه جل وعلا
стр. 2621
باب فضل انتظار الصلاة
١٠٦١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لا يزال أحدكم في صلاة مادامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة متفق عليه
١٠٦٢ - وعنه أن رسول الله ﷺ قال الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه رواه البخاري
١٠٦٣ - وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل علينا بوجه بعدما صلى فقال صلى الناس رقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في بيان فضل انتظار الصلاة سواء كان ذلك بعد صلاة سابقة أو تقدم الإنسان إلى المسجد ينتظر الصلاة فقد بين النبي ﷺ في هذه الأحاديث أن الإنسان مادام ينتظر الصلاة فإنه في الصلاة وبين أيضا أن الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول
стр. 2622
اللهم صل عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه وقوله ما لم يحدث قيل ما لم يحدث حدثا في الإسلام يعني ما لم يعص وقيل ما لم يحدث حدثا ينقص الوضوء لأنه إذا أحدث حدثا ينقض الوضوء & فإنه يبطل الصلاة فيمنع أن يكون في صلاة وأيا كان ففيه دليل على فضيلة انتظار الصلاة بعد الصلاة وعلى فضيلة انتظار الصلاة وإن لم يكن بعد الصلاة فيؤخذ من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يتقدم إلى المسجد ثم ذكر قصة تأخير النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل يعني أنه لم ينته منها حتى منتصف الليل والصحابة ينتظرون النبي ﷺ فلما انصرف من صلاته قال إن الناس صلوا وناموا وإنكم ما تزالون في صلاة ما انتظرتم الصلاة فكانت من وقت العشاء إلى نصف الليل أي إلى أن صلى النبي ﷺ والصحابة في انتظاره ولا يزالون في صلاة ما انتظروا الصلاة وفي هذا الحديث دليل على أن الأفضل تأخير صلاة العشاء وهو كذلك إلا إذا كان يشق على الناس أو على بعضهم فالأفضل أن يقدموا وعلى هذا فإذا كانوا جماعة في سفر أو في غير سفر أو في بلد لا تقام فيها جماعات فإن الأفضل أن تؤخر الصلاة إلى قريب من منتصف الليل لأن النبي ﷺ قال إن هذا لوقتها لولا أن أشق على أمتي وكان ﷺ في صلاة العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر والله الموفق
стр. 2623
باب فضل صلاة الجماعة
١٠٦٤ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة متفق عليه
١٠٦٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه ما لم يحدث تقول اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة متفق عليه وهذا لفظ البخاري
[الشَّرْحُ]
قال النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب فضل صلاة الجماعة يريد بذلك ﵀ بيان فضل الصلاة مع الجماعة وقد اتفق العلماء على أن صلاة الجماعة من أفضل العبادات وأجل الطاعات لكن اختلفوا هل هي سنة أو واجب أو شرط لصحة الصلاة على أقوال ثلاثة ١ - أنها سنة إن قام بها الإنسان أثيب على ذلك وإن تركها فلا
стр. 2624
إثم عليه ٢ - أنها واجبة يجب على الإنسان أن يصلي مع الجماعة فإن لم يفعل فهو إثم وصلاته صحيحة ٣ - أن الجماعة شرط لصحة الصلاة وأنه إذا لم يصل مع الجماعة فصلاته باطلة ولا تقبل منه وهذا الأخير اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ورواية عن الإمام أحمد أن الإنسان إذا صلى وحده بدون عذر شرعي فإن صلاته لا تقبل كالذي يصلي بغير وضوء وعللوا ذلك بأن صلاة الجماعة واجبة والقاعدة أن من ترك واجبا في الصلاة بطلت صلاته لكن القول الراجح أنها واجبة يأثم الإنسان بتركها ولكنه إذا صلى وحده قبلت صلاته فليست شرطا لصحة الصلاة ويدل على هذا حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ووجه الدلالة أنه لو كانت صلاة المنفرد لا ثواب فيها ما صحت المفاضلة ولكن يأثم الإنسان الذي لا يصلي مع الجماعة وأما حديث أبي هريرة فبين النبي ﷺ أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المرء في بيت وفي سوقه بخمس وعشرين ضعفا ولا منافاة بين الحديثين بل يؤخذ بالزائد لأن فضل الله واسع ثم بين ذلك وذلك أنه إذا توضأ في بيته فأسبغ الوضوء يعني أتمه ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة الخطوة الواحدة فيها فائدتان
стр. 2625
١ - أنه يرفع له بها درجة ٢ - أنه يحط عنه بها خطيئة فإذا دخل المسجد وصلى لم تزل الملائكة تصل عليه مادام في مصلاه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة وهذا أجر عظيم وفضل كبير لا ينبغي للرجل المؤمن العاقل أن يفرط فيه لو أنه قيل لك إن سلعتك إذا بعتها في بلدك بعتها بمائة وإذا بعتها في بلد آخر بالسفر إليه بعتها بمائة وعشرة لسافرت من أجل عشرة بالمائة ولم يشق عليك السفر والكثير من الناس والعياذ بالله حرموا الخير تجدهم قريبين من المسجد يتركون هذا الفضل العظيم وهذا المكسب العظيم الواحد بسبع وعشرين يعني أضعاف ومع ذلك لا يأتي إلى المسجد نسأل الله العافية وربح الدنيا مع قلته يسعى إليه ويهتم به مع أنه زائل فإن كل ما في الدنيا من نعيم فإما زائل عنك وإما زائل أنت عنه ولابد فما من نعيم دائم ولا إقامة دائمة ونعيم الآخرة باق ومع ذلك نجد بعض الناس يفرط فيه ولا يهتم به وفضل الله تعالى يؤتيه من يشاء نسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته
١٠٦٦ - وعنه قال أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلي المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له
стр. 2626
فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال له هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب رواه مسلم
١٠٦٧ - وعن عبد الله وقيل عمرو بن قيس المعروف بابن أم مكتوم المؤذن ﵁ أنه قال يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع فقال رسول الله تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح فحيهلا رواه أبو داود بإسناد حسن ومعنى حيهلا تعال
١٠٦٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم متفق عليه
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الثلاثة في بيان وجوب صلاة الجماعة وأن تكون في المسجد فمنها حديث أبي هريرة الأخير أن النبي ﷺ أقسم وهو الصادق البار بدون قسم أنه هم أن يأمر بالصلاة فتقام ثم يأمر رجلا فيصلي بالناس ثم ينطلق بحزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة
стр. 2627
فيحرق عليهم بيوتهم بالنار وهذا يدل على وجوب صلاة الجماعة لأن النبي ﷺ لا يهم هذا الهم إلا لترك أمر واجب ولا يخبر الناس بذلك إلا ليحذرهم من تركه ومخالفته وإلا لم يكن هناك فائدة وكونه ﷺ هم أن يعاقبهم هذه العقوبة دليل على تأكد الجماعة وأنها أمر مهم وقد روي بسند ضعيف أنه قال لولا ما فيها من النساء والذرية لكن هذا ضعيف ولكن يكفي أن يكون هم بذلك وأخبر الأمة به ثم من الذي تجب عليه الجماعة هو الذي يستطيع أن يصل إليها وهو يسمع النداء ولهذا استفتى النبي ﷺ رجل قال يا رسول الله إنني رجل أعمى وليس لي قائد يقودني إلى المسجد يريد أن يرخص له النبي ﷺ فرخص له فلما أدبر ناداه قال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب فدل ذلك على وجوب صلاة الجماعة على الأعمى وأن العمى ليس عذرا في ترك الجماعة ودل ذلك أيضا على أنها تجب في المسجد وأنه ليس المقصود الجماعة فقط بل الجماعة وأن تكون في المسجد ودل ذلك أيضا على أن العبرة بسماع النداء ولكن المراد سماع النداء المعتاد وليس بالميكروفون
стр. 2628
ودل ذلك أيضا على أنه لا يصح افتداء من كان خارج المسجد بمن في المسجد ولو أمكنه أن يقتدي به يعني مثلا لو كان الإنسان عند بيت بجوار المسجد وهو يسمع تكبيرات الإمام فقال لابنه مثلا نصلي مع الإمام جماعة في بيتنا فإن ذلك لا يصح لأنه لابد من حضور المكان الذي تقام فيه الجماعة إلا أنه إذا امتلأ المسجد وصلى الناس في الأسواق فإن الذين خارج المسجد يكونون تبعا لمن في المسجد في اتصال الصفوف وإلا فبدون اتصال الصفوف فإن من كان خارج المسجد لا تصح صلاته مع أهل المسجد لابد من الحضور حتى لو كان يسمع كل التكبيرات فإذا قال قائل إذا كان مريضا ولا يستطيع الحضور لكن يسمع النداء بواسطة الميكروفون يتابع الإمام قلنا لا يصلي مع الإمام هو معذور في ترك الجماعة وإذا كان من عادته أنه يصلي مع الجماعة فإنه يكتب له ما كان يعمل لما كان صحيحا لقول النبي ﷺ من مرض وسافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما والله أعلم
١٠٦٩ - وعن ابن مسعود ﵁ قال من سره أن يلقي الله تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم
стр. 2629
سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف رواه مسلم وفي رواية له قال إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه
[الشَّرْحُ]
ساق المؤلف ﵀ في باب فضل الجماعة هذا الأثر عن عبد الله بن مسعود ﵁ هذا الأثر الذي كأنما يخرج من مشكاة النبوة كأنه من كلام الرسول ﷺ في سلاسته وحسنه ونظمه يقول ﵁ من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن وكلنا يسره أن يلقى الله تعالى مسلما مؤمنا به جل وعلا فمن أراد ذلك فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن أي في المكان الذي نادى به عليهن أي المسجد وذلك لوجوب صلاة الجماعة في المسجد فلا يجوز لأحد يقدر على أن يصلي في المسجد إلا وجب عليه إذا كان من أهل
стр. 2630
وجوب الجماعة كالرجال ثم ذكر ﵁ أن الله شرع لنبيه ﷺ سنن الهدى يعني طرق الهدى فكل ما جاء به النبي ﷺ فهو هدى ونور شرعه الله له وإنهن يعني الصلوات الخمس من سنن الهدى وصدق ﵁ بل الصلوات الخمس أعظم سنن الهدى بعد الشهادتين لأن الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ثم قال لو أنكم صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم يعني لو أن كل واحد صلى في بيته كما صلى هذا المتخلف لتركنا السنة ولتعطلت المساجد ولانقطع الناس بعضهم عن بعض ولما تعارفوا ولا تآلفوا ولا حصل هذا المظهر العظيم في الدين الإسلامي ولكن من رحمة الله وحكمته أن شرع للعباد أن يصلوا جماعة كل يوم خمس مرات تلقى أخاك تسلم عليه ويسلم عليك وتقتدي معه على إمام واحد فهي نعمة عظيمة من أعظم روابط الأخوة في المودة والمحبة ثم قال ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق والمنافقون كثيرون لاسيما إذا اعتز الإسلام وقوي ما استطاع الإنسان أن يعلن كفره ولهذا لم يبرز النفاق ولم يكثر في عهده ﷺ إلا حين انتصر المسلمون في غزوة بدر لما انتصر المسلمون في غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة بدأ النفاق يظهر خاف الكفار على أنفسهم فصاروا يعلنون الإسلام حتى إنهم يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →