Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال له هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب رواه مسلم
١٠٦٧ - وعن عبد الله وقيل عمرو بن قيس المعروف بابن أم مكتوم المؤذن ﵁ أنه قال يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع فقال رسول الله تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح فحيهلا رواه أبو داود بإسناد حسن ومعنى حيهلا تعال
١٠٦٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم متفق عليه
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الثلاثة في بيان وجوب صلاة الجماعة وأن تكون في المسجد فمنها حديث أبي هريرة الأخير أن النبي ﷺ أقسم وهو الصادق البار بدون قسم أنه هم أن يأمر بالصلاة فتقام ثم يأمر رجلا فيصلي بالناس ثم ينطلق بحزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة
стр. 2627
فيحرق عليهم بيوتهم بالنار وهذا يدل على وجوب صلاة الجماعة لأن النبي ﷺ لا يهم هذا الهم إلا لترك أمر واجب ولا يخبر الناس بذلك إلا ليحذرهم من تركه ومخالفته وإلا لم يكن هناك فائدة وكونه ﷺ هم أن يعاقبهم هذه العقوبة دليل على تأكد الجماعة وأنها أمر مهم وقد روي بسند ضعيف أنه قال لولا ما فيها من النساء والذرية لكن هذا ضعيف ولكن يكفي أن يكون هم بذلك وأخبر الأمة به ثم من الذي تجب عليه الجماعة هو الذي يستطيع أن يصل إليها وهو يسمع النداء ولهذا استفتى النبي ﷺ رجل قال يا رسول الله إنني رجل أعمى وليس لي قائد يقودني إلى المسجد يريد أن يرخص له النبي ﷺ فرخص له فلما أدبر ناداه قال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب فدل ذلك على وجوب صلاة الجماعة على الأعمى وأن العمى ليس عذرا في ترك الجماعة ودل ذلك أيضا على أنها تجب في المسجد وأنه ليس المقصود الجماعة فقط بل الجماعة وأن تكون في المسجد ودل ذلك أيضا على أن العبرة بسماع النداء ولكن المراد سماع النداء المعتاد وليس بالميكروفون
стр. 2628
ودل ذلك أيضا على أنه لا يصح افتداء من كان خارج المسجد بمن في المسجد ولو أمكنه أن يقتدي به يعني مثلا لو كان الإنسان عند بيت بجوار المسجد وهو يسمع تكبيرات الإمام فقال لابنه مثلا نصلي مع الإمام جماعة في بيتنا فإن ذلك لا يصح لأنه لابد من حضور المكان الذي تقام فيه الجماعة إلا أنه إذا امتلأ المسجد وصلى الناس في الأسواق فإن الذين خارج المسجد يكونون تبعا لمن في المسجد في اتصال الصفوف وإلا فبدون اتصال الصفوف فإن من كان خارج المسجد لا تصح صلاته مع أهل المسجد لابد من الحضور حتى لو كان يسمع كل التكبيرات فإذا قال قائل إذا كان مريضا ولا يستطيع الحضور لكن يسمع النداء بواسطة الميكروفون يتابع الإمام قلنا لا يصلي مع الإمام هو معذور في ترك الجماعة وإذا كان من عادته أنه يصلي مع الجماعة فإنه يكتب له ما كان يعمل لما كان صحيحا لقول النبي ﷺ من مرض وسافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما والله أعلم
١٠٦٩ - وعن ابن مسعود ﵁ قال من سره أن يلقي الله تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم
стр. 2629
سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف رواه مسلم وفي رواية له قال إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه
[الشَّرْحُ]
ساق المؤلف ﵀ في باب فضل الجماعة هذا الأثر عن عبد الله بن مسعود ﵁ هذا الأثر الذي كأنما يخرج من مشكاة النبوة كأنه من كلام الرسول ﷺ في سلاسته وحسنه ونظمه يقول ﵁ من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن وكلنا يسره أن يلقى الله تعالى مسلما مؤمنا به جل وعلا فمن أراد ذلك فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن أي في المكان الذي نادى به عليهن أي المسجد وذلك لوجوب صلاة الجماعة في المسجد فلا يجوز لأحد يقدر على أن يصلي في المسجد إلا وجب عليه إذا كان من أهل
стр. 2630
وجوب الجماعة كالرجال ثم ذكر ﵁ أن الله شرع لنبيه ﷺ سنن الهدى يعني طرق الهدى فكل ما جاء به النبي ﷺ فهو هدى ونور شرعه الله له وإنهن يعني الصلوات الخمس من سنن الهدى وصدق ﵁ بل الصلوات الخمس أعظم سنن الهدى بعد الشهادتين لأن الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ثم قال لو أنكم صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم يعني لو أن كل واحد صلى في بيته كما صلى هذا المتخلف لتركنا السنة ولتعطلت المساجد ولانقطع الناس بعضهم عن بعض ولما تعارفوا ولا تآلفوا ولا حصل هذا المظهر العظيم في الدين الإسلامي ولكن من رحمة الله وحكمته أن شرع للعباد أن يصلوا جماعة كل يوم خمس مرات تلقى أخاك تسلم عليه ويسلم عليك وتقتدي معه على إمام واحد فهي نعمة عظيمة من أعظم روابط الأخوة في المودة والمحبة ثم قال ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق والمنافقون كثيرون لاسيما إذا اعتز الإسلام وقوي ما استطاع الإنسان أن يعلن كفره ولهذا لم يبرز النفاق ولم يكثر في عهده ﷺ إلا حين انتصر المسلمون في غزوة بدر لما انتصر المسلمون في غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة بدأ النفاق يظهر خاف الكفار على أنفسهم فصاروا يعلنون الإسلام حتى إنهم يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
стр. 2631
يقولون نشهد إنك لرسول الله فيقول الله ﴿والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ يعني ما قالوا صدقا بل قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم & قول ما يتخلف عنها إلا منافق لماذا يتخلف المنافق لأن المنافق لا يرجو ثوابا ولا يؤمن بالحساب فلا يحضرها ولهذا قال الرسول ﷺ أثقل الصلوات على المنافقين العشاء والفجر لأن صلاة العشاء لا يرى فيها الذي يتخلف ففي عهد النبي ﷺ لم يكن يوجد كهرباء ولا أنوار فيتخلف الإنسان ولا يدري عنه ثم إن صلاة العشاء والفجر تأتي في وقت الراحة والنوم فهي ثقيلة على المنافقين لا يأتون إليها ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ثم ذكر ﵁ أن الرجل من المسلمين يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف فهو رجل مريض لا يستطيع أن يمشى وحده يهادونه يمشون به وريدا وريدا حتى يقام في النصف فيصلي مع الجماعة ﵃ وبهذه الأعمال وغيرها ملكوا مشارق الأرض ومغاربها ولما تخلفت الأمة الإسلامية واختلفت قلوبها صارت إلى ما ترون الآن أمة ذليلة على أنهم يبلغون مليارا من البشر ومع ذلك هم في أذل ما يكون من الأمم
стр. 2632
لأنهم متفرقون بل بعضهم متعادون بل بعضهم يرى أن الآخر أشد عليه من اليهود والنصارى والعياذ بالله لأنهم متنازعون متفرقون لكن في عهد الرسول ﷺ لا يمكن أن يتخلف أحد عن الجماعة حتى ولو كان مريضا يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف فلو أننا عدنا إلى ما كان الصحابة عليه لصرنا أمه عزيزة مرموقة كل يخافها وكل يصانعها وكل يتودد إليها نسأل الله أن يعيد لنا مجدنا لديننا ويعيد لنا كرامتنا إنه على كل شيء قدير
١٠٧٠ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذنب من الغنم القاصية رواه أبو داود بإسناد حسن
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين في باب فضل الجماعة فيما نقله عن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال ما من ثلاثة في قرية ولا بدو يعني ولا بادية لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان يعني معنى ذلك أنه إذا كان ثلاثة في قرية أو في بادية لا تقام فيهم الجماعة ولا
стр. 2633
الجمعة إلا استحوذ عليهم الشيطان فدل ذلك على أنه لا يجوز ترك الجماعة ولكن هذا الحديث يفيد أنه لا يجوز إذا كانوا ثلاثة فأكثر لكن هناك أحاديث أخرى تدل على أن الجماعة تجب إذا كانا اثنين فأكثر أما في الجمعة فلا تجب إلا إذا كانوا ثلاثة فأكثر في غير البرية أما البادية والمسافرون في البر فليس عليهم جمعة لكن القرى والأمصار فيها جمعة وأدنى ما يكون ثلاثة فإن قيل كيف يمكن أن تكون قرية أو مدينة ليس فيها إلا ثلاثة فالجواب يمكن هذا بأن تكون هذه المدينة مسافرين جاءوا للدراسة مثلا كما يوجد الآن في المجتمعات في بعض البلاد الخارجية يكون من فيها من المواطنين ثلاثة فقط والباقون كلهم مسافرون جاءوا للدراسة فهؤلاء تلزمهم الجمعة لأن فيها ثلاثة مواطنين وأما البادية فلا تجب عليهم الجمعة لأن الجمعة لا تكون إلا في القرى والأمصار ولهذا لم تكن البادية في عهد النبي ﷺ وهم حول المدينة يقيمون الجمعة وفي قوله وعليكم بالجماعة إنما يأكل الذئب القاصية من الغنم دليل على أنه لا ينبغي للمسلمين الافتراق والاختلاف وأنه واجب عليهم الاجتماع وأن الشرود عن الجماعة سبب في الهلاك لأن النبي ﷺ شبه ذلك بالقاصية من الغنم البعيدة يأكلها الذئب فتهلك فهكذا الذي يشذ عن الجماعة حتى لو برأي ينفرد به ويظن أن النصوص معه وتدل عليه فإن الواجب إذا رأى الإنسان في رأي أن النصوص وتدل على خلاف ما يراه الجمهور فالواجب عليه أن يعيد النظر مرة بعد أخرى إذ لا يمكن أن يكون
стр. 2634
الجمهور توهموا وأنت الذي أصبت ولهذا لما قال حذيفة لابن مسعود ﵁ إن قوما يعتكفون في البصرة والرسول ﷺ يقول لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد الحرام والنبوي والأقصى قال لعلهم ذكروا ونسيت وحفظوا فوهم ابن مسعود حذيفة وذلك لأن المسلمين يكادون كالمجمعين على أن الاعتكاف يصح في كل مسجد وأنه لو فرض صحة حديث حذيفة لكان معناه لا اعتكاف تاما إلا في هذه المساجد الثلاثة وإلا فلا يمكن أن يخاطب الله بالقرآن الكريم الأمة الإسلامية يقول ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ثم نقول لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد لا يحضرها ولا واحد بالمائة من المسلمين هذا خلاف البلاغة وخلاف الفصاحة لكن بعض الناس يحب الإغراب في الشيء يحب أن يذكر ومن أمثال العامة خالف تذكر هو إن شذ وخالف ما عليه الجماعة اشتهر ولهذا تجد بعض الناس يفتي بأقوال شاذة ما لها دليل مخالف للدليل ورأي الجمهور ثم يشتهر بهذا وقد شبه النبي ﷺ الشاذ عن الجماعة بالقاصية من الغنم يأكلها الذئب والله الموفق
стр. 2635
باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء
١٠٧١ - عن عثمان بن عفان ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم وفي رواية الترمذي عن عثمان بن عفان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة قال الترمذي حديث حسن صحيح
١٠٧٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ولو يعلمون ما فيه العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا متفق عليه وقد سبق بطوله
١٠٧٣ - وعنه قال قال رسول الله ﷺ ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا
стр. 2636
متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب فضل صلاة الفجر وصلاة العشاء يعني في جماعة ونص على هاتين الصلاتين لما فيهما من الأجر الكثير ففي حديث عثمان بن عفان ﵁ أن الإنسان إذا صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما صلى الليل كله أي فكأنه قام يصلي الليل كله العشاء نصف الليل والفجر نصف الليل وهذا فضل عظيم يعني كأنك قائم الليل كله وأنت في فراشك إذا صليت الفجر في جماعة والعشاء في جماعة وقال ﷺ كما في حديث أبي هريرة لو يعلمون ما في العتمة وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا العتمة هي العشاء والفجر معروف لو يعلمون ما فيهما من الأجر والثواب لأتوهما يحبون على الأرض كما يحبو الصبي لما فيهما من الأجر العظيم وكذلك الحديث الذي يعده لأبي هريرة أيضا أن أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر لأن المنافقين يصلون رياء وسمعه وصلاة العشاء والفجر ظلمة لا يشاهدون فهم يأتون إليهما كرها لكن الظهر والعصر والمغرب يأتون لأن الناس يشاهدونهم فهم يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا والعشاء والفجر ما فيهما مراءاة لأنها ظلمة وفي عهد النبي ﷺ لم تكن توجد أنوار ولا سرج فلا يشاهدهم أحد فيكون حضورهم العشاء
стр. 2637
والفجر ثقيلا عليهم لفوات المراءاة هذا من وجه ومن وجه آخر أن صلاة العشاء والفجر وقت الراحة والنوم ففي عهد الرسول ﷺ كان الناس لا يسهرون كما يسهر الناس اليوم ينامون مبكرين بعد صلاة العشاء والفجر يقومون ومنهم من يمن الله عليه بقيام ومنهم من يقوم لصلاة الفجر فهما ثقيلتان على المنافقين فينبغي للإنسان أن يحرص على صلاة العشاء والفجر لكن صلاة العشاء ليست أفضل من صلاة العصر فصلاة العصر أفضل ولهذا صارت صلاة الفجر قرينة للعصر وقرينة للعشاء فهي قرينة للعصر كما سبق من صلى البردين دخل الجنة وقال ﷺ إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس - الفجر - وصلاة قبل غروبها - العصر - فافعلوا وهي أي صلاة الفجر مع العشاء أيضا إذا اجتمعتا فكأنما قام الإنسان الليل كله وكذلك أيضا لو يعلم الناس ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا فاحرص أخي المسلم على جميع الصلوات كن محافظا عليها فإن
стр. 2638
الله يقول قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فذكر الله الصلاة في أول الأوصاف الحميدة وفي آخرها وقال تعالى في سورة المعارج ﴿إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ ...
وفي آخر الأوصاف الحميدة قال ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾ وفي هذا يعرف أن الصلاة أعظم الأعمال بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله جعلني الله وإياكم من مقيمي الصلاة ومؤتي الزكاة المحافظين على أداء فرائض الله واجتناب محارمه
стр. 2639
باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهن
قال الله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وقال تعالى ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾
١٠٧٤ - وعن ابن مسعود ﵁ قال سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله متفق عليه
стр. 2640
١٠٧٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب وجوب المحافظة على الصلوات والتحذير من إضاعتها الصلوات خمس كتبهن الله على عباده في كل يوم وليلة لقوله ﵎ حين سأل النبي ﷺ ربه أن يخفف عن العباد قال هن خمس في الفعل خمسون في الميزان وسأل النبي ﷺ رجل عن الإسلام ومنه الصلوات فذكر له خمس صلوات قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تتطوع وأرسل معاذا إلى اليمن وقال أخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة وقد أمر الله بالمحافظة عليها فقال حافظوا على الصلوات والصلوات الوسطى خصها لما لها من المزية والفضل والمراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر فسرها بذلك النبي ﷺ أعلم الخلق بكتاب الله وبمراده ولا قول لأحد بعد قول النبي ﷺ وقال تعالى ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ وليت المؤلف جاء بالآية الأخرى ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ لأن هذه الآية تدل على أن لم يقم الصلاة فهو كافر ثم ذكر حديث ابن مسعود ﵁ أنه سأل النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها يعني على الوقت المطلوب شرعا إن كان مما يطلب تقديمه فتقديمه أفضل وإن كان مما يطلب تأخيره أفضل والصلوات الخمس كلها الأفضل فيها التقديم إلا العشاء فالأفضل فيها التأخير ما لم يشق على الناس وإلا الظهر في شدة الحر فالأفضل فيها التأخير تيسيرا على الناس وتخفيفا عليهم أما الفجر والعصر والمغرب فالأفضل فيها التعجيل على كل حال لكن قال العلماء ﵏ من قام حين يسمع النداء يتوضأ ويتأهب للصلاة فهذا تقديم يعني ليس المعنى أنه من حين يؤذن نصلي المهم أن تستعد للصلاة من أول وقتها قال ابن مسعود ثم أي قال ﷺ بر الوالدين يعني الإحسان إليهما بالقول والمال والخدمة وغير ذلك قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال ابن مسعود ولو استزدته لزادني يعني لو طلب زيادة ثم أي ثم أي لزاده النبي ﷺ قال ذلك بناء على ما عرفه من قرينه الحال وفي الحديث دليل على إثبات المحبة لله وأنه يحب الأعمال كما يحب العاملين وأن حبه يتفاوت وفيه أن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله واجبه على واجبه وتطوعه على تطوعه فمثلا إذا كان الوالدان ليس عندهما من يعولهما ولا من يخدمهما وهما في ضرورة للولد فإنه يجب عليه أن يبقى ولا يجاهد وإذا كان عندهم من يقوم بخدمتهما وأمرهما فهذا بقاؤه عندهما مستحب ثم الجهاد وإذا احتاج إليه كان أفضل وإن لم يحتج إليه فبر الوالدين أفضل والله أعلم بالنسبة لصلاة الفجر المعروف أن التوقيت الذي يعرفه الناس الآن ليس بصحيح فالتوقيت مقدم على الوقت بخمس دقائق على أقل تقدير وبعض الإخوان خرجوا إلى البر فوجدوا أن الفرق بين التوقيت الذي بأيدي الناس وبين طلوع الفجر نحو ثلث ساعة فالمسألة خطيرة جدا ولهذا لا ينبغي للإنسان في صلاة الفجر أن يبادر في إقامة الصلاة وليتأخر ثلث ساعة أو ٢٥ دقيقة حتى يتقين أن الفجر قد حضر وقته
١٠٧٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف ﵀ في كتاب رياض الصالحين باب فضل الصلوات الخمس والنهي الأكيد والوعيد الشديد على من ضيعهن ما رواه ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان هكذا رواه ابن عمر ﵄ وفي
стр. 2641
لفظ أنه قدم الصوم على الحج فعلى الأول بني البخاري ﵀ الترتيب الصحيح فبدأ بالحج قبل الصيام وأكثر الأحاديث على تقديم الصيام على الحج قوله ﷺ بني الإسلام يعني أنه شبه الإسلام بالقصر الذي له خمسة أعمدة ومعلوم أن الأعمدة هي أساس البنيان وأنه إذا فقدت الأعمدة تداعى البنيان وانهدم فإن بني على غير أعمدة بني بناء ضعيفا ولكن الإسلام بناء قوي محكم شرعه الله لعباده وقال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا هذه الدعائم وهذه الأعمدة الخمسة بينها ﷺ بقوله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يعني أن تشهد معترفا بلسانك مؤمنا بقلبك أنه لا معبود بحق إلا الله كل ما عبد من دون الله فهو باطل هناك أناس يعبدون الشمس وهناك أناس يعبدون القمر وهناك أناس يعبدون الشعرى وهناك أناس يعبدون البقر وهناك أناس يعبدون فروج النساء ...
أمم مختلفة لكن من المعبود حقا الله هو المعبود حقا هذا هو مقتضى الشرع ومقتضى العقل لأن الذي يستحق العبادة هو الذي خلق الخلق من الذي خلق الخلق الله قال ﵎ ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾ وقال تعالى ﴿أفرأيتم ما تمنون
стр. 2642
أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ لو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا جنبا واحدا ما استطاعوا بل قال ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له سبحان الله كل المعبودات بالباطل على اختلاف أصنافها لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له هذا في القدر في الشرع قال الله ﵎﴾ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ﴿إذن لا أحد يستطيع أن يأتي بمثل كلام الله ولا أن يخلق مثل خلق الله﴾ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله إذن هذا الذي يوصف بكل هذه الأوصاف هو المستحق للعبادة هل يستحق العبادة شيء مدبر الشمس مدبره﴾ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ﴿هل هي يستحق أن تعبد القمر هل يستحق أن يعبد النجم الشجر لا أحد يستحق
стр. 2643
فكل مخلوق حاج إبراهيم ﷺ قومه فلما جن عليه الليل وأظلم رأي كوكبا وكان من قومه من يعبد النجوم قال هذا ربي وكالعادة غاب الكوكب فلما أفل قال لا أحب الآفلين لأن الرب لا يغيب عن عباده فلما رأى القمر بازغا وهو أعلى النجوم إضاءة﴾ قال هذا ربي فلما أفل قال ﴿أي غاب﴾ لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ﴿وهذا أشد من الأول جاء إلى شيء أكبر وهي الشمس وهم يعبدون أيضا فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فلما أفلت غابت أعلن ﷺ التوحيد قال﴾ يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ﴿إذن لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله وكل ما يعبد من دون الله فهو باطل والعجيب أن هذه الأصنام التي تعبد يا إخواني أنها يوم القيامة تجمع وتحصب في نار جهنم كما يحصب الحصى وكذلك عابدوها يحصبون﴾ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ﴿نعم لو كانت هذه الأصنام آلهة حقا هل ترد النار
стр. 2644
وكذلك الذين يعبدونها لما جاءت هذه الآيات أراد المشركون أن يشبهوا بها قالوا عيسى ابن مريم يعبد إذن يلقى في النار فأنزل الله تعالى قوله﴾ وإن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها معبدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ﴿فعيسى ابن مريم ممن سبقت لهم من الله الحسنى لأنه أحد أولي العزم من الرسل المهم يا إخواني أن تعلموا أن كل من يعبد من دون الله فهو باطل سواء كان نجما أو وليا أو صالحا أو عالما أو رئيسا كل ما يعبد من دون الله فهو باطل عبادته باطلة فشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن الإخلاص الذي لا تصح العبادة إلا به والمتابعة التي يتضمنها شهادة أن محمدا رسول الله ولهذا يعد هذا ركنا واحدا أما الثاني فهو إقامة الصلاة يعني الصلوات الخمس وما يتبعها من النوافل لكون الصلاة من أركان الإسلام والصلوات الواجبة بالإجماع وهي خمس الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة تكون في محل الظهر وماعدا ذلك فمختلف فيه فالوتر اختلف العلماء هل هو واجب يأثم الإنسان بتركه أم سنة أم فيه تفصيل وهو أن من له ورد من الليل يجب عليه أن يوتر ومن ليس له ورد وإنما ينام إذا صلى العشاء إلى الفجر فهذا لا
стр. 2645
يجب عليه الوتر وأما صلاة الكسوف فمختلف فيها من العلماء من يقول واجبة ومنهم من يقول ليست بواجبة والصحيح أنها واجبة لأن النبي ﷺ أمر بها وفزع لما كسفت الشمس وصلاها صلاة غريبة لكنها فرض كفاية إذا قام بها من يكفي من أهل البلد سقطت من الباقين وكذلك أيضا اختلف العلماء ﵏ في تحية المسجد هل هي واجبة أم لا والقول بالوجوب قول قوي لكن يمنع القطع به أحاديث تدل على أنها ليست بواجبة مثل مجيء الإمام يوم الجمعة فإن النبي ﷺ يدخل المسجد يوم الجمعة ويصعد المنبر ويخطب الناس ويجلس ولا يصلي تحية المسجد وكذلك رويت أخبار أخرى تدل على عدم وجوب تحية المسجد وكذلك صلاة العيدين اختلف فيهما العلماء منهم من يقول إنها واجبة ومنهم من يقول إنها سنة ومنهم من يقول فرض كفاية المهم أن الصلوات المجمع على وجوبها هي الخمس والجمعة بدلا عن الظهر ومعنى إقامة الصلاة أن يأتي بها الإنسان في أوقاتها متمما شروطها وأركانها واجباتها ومكملا ذلك بمستحباتها هذا هو إقام الصلاة وأما إتياء الزكاة فهو إعطاء الزكاة لمستحقها والزكاة هي القسط من مالك الذي أوجبه الله عليك في الذهب والفضة والنقد وعروض التجارة والخارج من الأرض وبهيمة الأنعام فيجب أن تعطي الزكاة هذه لمستحقيها وقد بين الله المستحقين لها في قوله﴾ إنما الصدقات للفقراء
стр. 2646
والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ﴿وأما حج البيت فهو قصد مكة لأداء المناسك وقد فرضه الله على هذه الأمة في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة وأما صوم رمضان فهو صوم الشهر الذي بين شعبان وشوال وفرض في السنة الثانية من الهجرة فهذه هي أركان الإسلام من أتى بها فهو المسلم وقد بنى على أساس متين ومن لم يأت بها فهو بين فاسق أو كافر فمن لم يأت بالشهادتين فهو كافر ومن لم يصل فهو كافر ومن منع الزكاة فهو فاسق ومن لم يحج فهو فاسق ومن لم يصم فهو فاسق والله الموفق﴾
١٠٧٦ - وعنه قال قال رسول الله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله متفق عليه
стр. 2647
[الشَّرْحُ]
قال النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في باب المحافظة على الصلوات الخمس فيما نقله عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة أمرت الآمر له هو الله أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فالذي أمره بقتالهم هو الذي خلقهم وله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء له أن يأمر بقتل هؤلاء وله أن يأمر بقتالهم إلى أن يسلموا فإذا أسلموا كف عنهم وهذا الحديث مخصوص بقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وكذلك حديث بريدة بن الطفيل أن النبي ﷺ كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وذكر الحديث وفيه أنهم إذا أرادوا الجزية فاقبلها وكف عنهم وعلى هذا فيقاتل الكفار إلى غايتين إما أن يسلموا وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن لم يفعلوا لا هذا ولا هذا وجب على المسلمين قتالهم وقتال
стр. 2648
المسلمين لهم بأمر الله الذي هو ربهم ورب الكافرين ليس تعصبا من المسلمين لدينهم وحق لهم أن يتعصبوا له لأنه دين الله ودين غير المسلمين دين باطل منسوخ لا يقبله الله من أي أحد كما قال تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾ وقوله حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة سبق الكلام عليه إذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وفي هذا دليل على أن الكفار إذا قوتلوا فأموالهم حلال لنا كما أننا نستبيح دماءهم فنستبيح أموالهم من باب أولى وكذلك أيضا نستبيح نساءهم وذرياتهم يكونون سبيا لنا ويكونون أرقاء للمسلمين لأننا نأخذهم بكلمات الله بأمره ودينه وشرعه فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله وقد قاتل أبو بكر الصديق ﵁ مانعي الزكاة حتى راجعه الصحابة وراجعه عمر في ذلك ولكنه أصر على مقاتلتهم وقال والله لو منعوني عناقا أي ماعزا صغيرة وفي رواية عقالا وهي ما تربط به البعير كانوا يؤدونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم على ذلك يقول فلما رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال علمت
стр. 2649
أنه الحق فهذا دليل على أهمية الصلاة وأن الناس يقاتلون على تركها إلى أن يصلوا والله الموفق
١٠٧٧ - وعن معاذ ﵁ قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب متفق عليه
[الشَّرْحُ]
نقل المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين كتاب المحافظة على الصلوات حديث ابن عباس ﵄ عن معاذ بن جبل أنه بعثه النبي ﷺ إلى اليمن اليمن معروف جنوب الجزيرة العربية بعثه في السنة العاشرة من الهجرة في ربيع الأول ولما أراد أن يبعثه قال له إنك تأتي قوما من أهل الكتاب وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى لأن الله أنزل على اليهود التوراة وعلى النصارى الإنجيل وإنما أخبره بذلك ليكون مستعدا لهم
стр. 2650
لأن أهل الكتاب هم أعلم الناس في ذلك الوقت بشرائع الله فيجب على الإنسان أن يعرف حالهم حتى يمكن أن يجادلهم بما يفحمهم به وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وهذا هو مفتاح الإسلام وهذا لا يعني أن رسول الله ﷺ مختص بالرسالة فهناك رسل قبله موسى وهود وعيسى وغيرهم ولكن رسول الله هو خاتم النبيين وشريعته نسخت جميع الشرائع فلا نبي بعده ولا شريعة سوى شريعته فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة وهذا هو الشاهد فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم في أموالهم هذه إحدى روايات البخاري تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم الأغنياء هنا جمع غني وهم الذين يملكون نصابا زكاويا والغني في كل موضع بحسبه فيفسر في باب وجوب الزكاة بالنصاب الزكوي ويفسر في باب أهل الزكاة بأنه الذي يجد ما يكفيه وعائلته لمدة سنة فأكثر فإن واقفوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم يعني احذر أن تأخذ الطيب من الأموال بل خذ الوسط لا يظلمون ولا يظلمون لا تأخذ الردي من المستحقين للزكاة ولا الأجود فتظلم الذين تجب عليهم الزكاة خذ الوسط
стр. 2651
واتق دعوة المظلوم يعني إنك إن أخذت من كرائم أموالهم فقد ظلمتهم فيدعون عليك فاتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب فالله تعالى يستجيب لها ولو كانت من كافر المظلوم إذا دعا الله ولو كان كافرا فإن الله ينتقم له ممن ظلمه إما عاجلا وإما آجلا لأن هذا من باب إقامة العدل والله أحكم الحاكمين ومن تمام حكمته العدل بين عباده فيأخذ للمظلوم من الظالم والشاهد من هذا الحديث قوله فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة والله الموفق
١٠٧٨ - وعن جابر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة رواه مسلم
١٠٧٩ - وعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
стр. 2652
١٠٨٠ - وعن شقيق بن عبد الله التابعي المتفق على جلالته ﵀ قال كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي في كتاب الإيمان بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في التحذير من إضاعة الصلاة حديث جابر وحديث بريدة أما حديث جابر فقد قال النبي ﷺ إن بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وحديث بريدة العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فهذان الحديثان يدلان على أن تارك الصلاة كافر وأنه كافر مخرجا عن الملة فالذي لا يصلي أشد من اليهود والنصارى اليهود لو ذبحوا لأكل الإنسان ذبيحتهم والنصراني أيضا كذلك أما تارك الصلاة لو ذبح فإن ذبيحته لا تحل تارك الصلاة مثلا لو كان أنثى لا تصلي فإنه لا يحل للمسلم أن يتزوجها ولو كانت نصرانية جاز أن يتزوجها المسلم ولو كانت يهودية جاز أن يتزوجها أيضا المسلم تارك الصلاة لا يقر على ترك الصلاة بل يقال صل وإلا قتلناك واليهودي والنصراني يقر على دينه إما بمعاهدة أو استئمان أو ذمه فدل ذلك على أن ترك الصلاة أعظم من اليهودية والنصرانية هذا الأمر الذي
стр. 2653
يتهاون به الناس اليوم وليعلم أن الإنسان إذا ترك الصلاة ثم عقد له على امرأة فإن النكاح غير صحيح ولو جامعها فإنه يجامعها بزنى والعياذ بالله وكذلك لو عقد له وهو يصلي ثم ترك الصلاة انفسخ النكاح ووجب أن يفرق بينه وبين المرأة إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام فيبقى على نكاحه وليعلم أيضا أن تارك الصلاة إذا مات على ترك الصلاة فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالرحمة ولا تناله شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة ولكن ماذا نصنع به..
هل نبقي جيفته للكلاب تأكلها ونحن نشاهده لا لأن هذا فساد لقلوب أقاربه لكن نخرج به برا ونحفر له حفرة ونغرسه فيها بثيابه بدون تكفين ولا تغتسل ولا صلاة عليه ولا كرامة له ولولا أن أهله يتأثرون لقلنا يبقي على وجه الأرض تأكله الكلاب والناس ينظرون إليه لكنه يرمى اتقاء لنتنه ورائحته وخبثه وإذا كان يوم القيامة قال النبي ﷺ أنه يحشر مع فرعون وهامات وقارون وأبي بن خلف وبهذا نعلم أن ترك الصلاة أمر عظيم وأنه يجب على من مات عنده ميت وهو لا يصلي أن يبعده عن مدافن المسلمين ولا يحل له أن يقدمه للمسلمين ليصلوا عليه وهو يعلم أنه مات لا يصلى أبدا فإن
стр. 2654
فعل فهو مسيء إلى المسلمين والمسلمون ليس عليهم إثم لأنهم ما علموا لأن الله قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون والذي لا يصلي كافر بالله ورسوله حتى لو قال أو من بأن الله موجود وأن محمدا رسوله لا يكفي لأن المنافقين يقولون مثل هذا الكلام ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكذبون﴾ ثم اعلم أنه إذا مات لك ميت وهو لا يصلي فإنه لا يحل لك من ميراثه شيء على قول أكثر أهل العلم لأن ميراثه ليس لأقاربه المسلمين كما أنه هو لو مات عنه قريب مسلم فإنه لا يرثه يعني مثلا إنسان مات وله ابن لا يصلي وله ابن عم بعيد يصلي من يرثه ابن العم البعيد وابنه لا يرث ولو مات عن أبيه وهو لا يصلي وله عم والولد غني ومات عن أبيه الذي لا يصلي وعمه المسلم الذي يصلي فالمال للعم لقول النبي ﷺ لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة كما حكاه عنهم عبد الله بن شقيق أو شقيق بن عبد الله قال كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا إلا الصلاة وقال
стр. 2655
النووي في هذا الرجل إنه متفق على جلالته وثقته وعدالته وتحريه وقد صرح علماؤنا المتأخرون كالشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ بأنه كافر كفرا مخرجا عن الملة وأنه مرتد عن دين الإسلام ومع الأسف أن الناس الآن يتهاونون في هذا الأمر نسأل الله تعالى أن يهدينا لما فيه الخير والصلاح
وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم تكون سائر أعماله على هذا رواه الترمذي وقال حديث حسن
[الشَّرْحُ]
هذا آخر حديث في باب فضل الصلاة والوعيد على من تركها والنهي الأكيد وفيه أن أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله يوم القيامة الصلاة وهذا بالنسبة لحق الله فإن صلحت فقد أفلح ونجح وإلا فعلى العكس خاب وخسر والعياذ بالله أما بالنسبة لحقوق الآدميين فأول ما يقضى بين الناس في الدماء لأنها أعظم الحقوق الدماء يعني القتل ثم يأتي بقية المحاسبة
стр. 2656
على ما يبقى ولكن الله إذا حاسب العبد على الصلاة وصحت أفلح ونجح وإلا خاب وخسر ثم يحمد الله أن ينظر في أعماله هل له نوافل فإنها تكمل بها الفرائض ولهذا كان من فضل الله ورحمته ونعمته وإحسانه أن شرع لنا النوافل خلف الصلوات وقبلها وفي كل وقت إلا الأوقات المنهي عنها وذلك لأن الإنسان لابد أن يكون في صلاته خلل فيكمل بهذه النوافل فالظهر له أربع ركعات قبلها بتسليمين وركعتان بعدها وصلاة العصر ليس لها راتبه لكن لها سنة مطلقة كما قال النبي ﷺ بين كل أذانين صلاة صلاة المغرب لها راتبة بعدها ركعتان وسنة مطلقة قبلها صلاة العشاء بعدها ركعتان الفجر قبلها ركعتان صلاة الليل صلاة الوتر صلاة الضحى كل هذه النوافل يزداد بها أجر المصلي ويكمل بها النقص الذي حصل في الفريضة وهذه من نعمة الله نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته
стр. 2657
باب فضل الصف الأول والأمر بإتمام الصفوف الأول وتسويتها والتراص فيها
١٠٨٢ - عن جابر بن سمرة ﵄ قال خرج علينا رسول الله ﷺ فقال ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها قال يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف رواه مسلم
١٠٨٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لا ستهموا متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال النووي ﵀ في كتاب رياض الصالحين باب فضل الصف الأول والتراص في الصفوف وتسويتها وإكمال الأول فالأول هذه مسائل متعددة بين ﵀ حكمها بما ساقه من أحاديث الحديث الأول عن جابر بن سمرة ﵁ قال خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها الملائكة لها عبادات متنوعة وهم عليهم الصلاة والسلام لا
стр. 2658
يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وتأمل قوله ﴿يسبحون الليل والنهار﴾ ولم يقل يسبحون في الليل والنهار لأنهم يستوعبون لوقت كله في التسبيح ومن عباداتهم عند ربهم أنهم يصفون عند الله كما قال تعالى ﴿وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون﴾ وكيف صفوفهم قال النبي ﷺ يكملون الأول فالأول ويتراصون إذن فنحن إذا صففنا بين يدي الله في صلاتنا ينبغي أن نكون كالملائكة يكملون الأول فالأول ويتراصون الأول فالأول كما أنه من سنة الملائكة عند الله ومما رغب فيه النبي ﷺ فهو من الأمور التي ينبغي أن يتزاحم الناس عليها لأن النبي ﷺ قال في حديث أبي هريرة لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول يعني من الأجر ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا يعني لو لم يجدوا طريقا يصلون إلى الصف الأول به إلا أن يجروا قرعة لفعلوا وهذا يدل على فضيلة الصف الأول ويدل على أن الأفضل التراص في الصفوف ويدل على أنه يكمل الأول فلأول فهذه ثلاث مسائل ينبغي للإنسان أن ينتبه لها ١ - ألا يقف في صف حتى يكمل الذي قلبه ٢ - في الصلاة يتراصون يلصق بعضهم كعبه بكعب أخيه ومنكبه بمنكبه حتى تتم المراصة لأنهم إذا لم يتراصوا تدخل
стр. 2659
الشياطين بينهم كأولاد الغنم الصغار ثم يشوشون عليهم صلاتهم ولكن يجب التنبه لمسائل ١ - ليس المراد بالمراصة المراصة التي تشوش على الآخرين وإنما المراد منها ألا يكون بينك وبينه فرجة ٢ - الصف الأول لا يجوز التقدم إليه بوضع المنديل أو الكتاب أو ما أشبه ذلك وكأنه أصبح ملكا له يحجزه دائما سواء جاء أو لا حتى إني سمعت بعض الناس عندنا هنا في الجمعة أنه جاء شخص متقدم فوجد المكان ليس فيه شيء فتقدم إليه وصف فيه فجاء صاحبه الذي كان من عادته أن يصلي فيه وكأنما اشتراه من كيسه فال لماذا تجلس هنا مكاني فقال الرجل لقد وجدت مكانا خاليا فجلست فيه فقال لا هذا مكاني..
سبحان الله..
اشتريته من مالك المساجد لله ..
من جاء الأول فهو أحق وليس أحد أحق بمكانه من أحد أبدا والإنسان ينبغي له أن يتجنب هذه الأمور بل قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ أن التحجز حرام وأنه لا يجوز حتى بعض الفقهاء قال يتوجه أن لا تصح صلاته لأنه شبه مغصوب حيث إنه جلس في مكان لا يستحقه
стр. 2660
فقول الرسول ﷺ ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا معناه أنهم يتقدمون ويتسابقون ثم إن حجز الأماكن فيه مضرة فيقل الإنسان إن مكاني مضمون فينحرف عن الخير بناء على أن مكانه مضمون المهم بارك الله فيكم أن المراد من قول الرسول ﷺ لو يعلم الناس من في النداء والصف الأول من يتقدم بنفسه نعم إذا كان إنسا حاضر بالمسجد ولكنه أراد أن يبتعد عن الصف الأول لأجل أن يقرأ أو يصلي أو يراجع أو ينام ولا بأس بالنوم في المسجد فلا بأس لأنه مستحقة لكن يجب أن يصل إلى مكانه قبل أن تتصل الصفوف فيحتاج إلى تخطي الرقاب وقد رأى النبي ﷺ رجلا يتخطى الرقاب فقال اجلس فقد آذيتهم وفي حديث أبي هريرة الثاني دليل على جواز الاستهام في القرب يعني لو تنازع اثنان في الأذان وليس بينهما مؤذن راتب ومتساويان في الصفات المطلوبة في الأذان فحينئذ نقرع بينهما فمن خرجت له القرعة هو الذي يؤذن ومع الأسف أنك ترى بعض الناس الآن جماعة مسافرين أو ما أشبه ذلك كل واحد يقول للثاني أذن أنت وهو لا يعلم ما في الأذان من خير فهو الأذان لا يسمعه شجر ولا مضر ولا حجر إلا شهد لك يوم القيامة فينبغي أن تبادر للأذان
стр. 2661
نسأل الله لنا ولكم الخير وأن يجعلنا من المتسابقين للخيرات إنه على كل شيء قدير
١٠٨٤ - وعنه قال قال رسول الله ﷺ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها رواه مسلم
١٠٨٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم
стр. 2662
يتأخرون حتى يؤخرهم الله رواه مسلم
١٠٨٦ - وعن أبي مسعود ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم رواه مسلم
١٠٨٧ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة متفق عليه وفي رواية للبخاري فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في بيان فضل الصفوف نقلها النووي ﵀ في رياض الصالحين منها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وذلك لأن صفوف النساء تكون خلف الرجال ذا هو السنة فإذا كان أولها فهو قريب من الرجال فيكون شرها وآخرها بعيد عن الرجال فيكون
стр. 2663
خيرها أما الرجال فكلما تقدموا فهو أفضل كما قال النبي ﷺ محذرا عن التأخر لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله وهذه خطيرة أن الإنسان كلما تأخر عن الصف الأول أو الثاني أو الثالث ألقى الله في قلبه محبة التأخر في كل عمل صالح والعياذ بالله ولهذا قال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله فأنت يا أخي تقدم في الصف الأول فالأول وقوله في الحديث خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ما لم يكن النساء في مكان خاص لهن فإن خير صفوفهن أولها لأنه أقرب من الإمام ولا محذور فيه لأنهن بعيدات عن الرجال ثم ذكر أن النبي ﷺ كان يسوي مناكب أصحابه عند التكبير مناكبهم يعني أكتافهم ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم يعني أن اختلاف الناس بعضهم متقدم وبعضهم متأخر يوجب اختلاف القلوب وآخر الأحاديث أن الرسول ﷺ أمر بتسوية الصف وقال إن تسوية الصف من تمام الصلاة وهو كذلك وفي رواية إقامة الصفوف من تمام الصلاة فالذي ينبغي لنا أن نقيم صفوفنا وتكملة الأول فالأول والتراص حتى يكون ذلك من تمام صلاتنا والله الموفق
стр. 2664
١٠٨٨ - وعنه قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وفي رواية للبخاري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه
стр. 2665
١٠٨٩ - وعن النعمان بن بشير ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم متفق عليه وفي رواية لمسلم أن رسول الله ﷺ كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في تتمة باب إقامة الصفوف والحث على تسويتها وما يتعلق بذلك عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يسوي الصفوف فيقبل على الناس ويقول أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري فأمرهم ﷺ بإقامة الصفوف وأخبر أنه يراهم من وراء ظهره وهذا من خصائص النبي ﷺ أنه في هذه الحالة المعينة يرى الناس من وراء ظهره أما فيما سوى ذلك فإنه لا يرى من وراء ظهره شيئا وأخبر ﷺ في حديث النعمان بن بشير أنه إما أن تسووا الصفوف أو يخالفن الله بين وجوهكم فقال عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم واختلف العلماء في قوله بين وجوهكم فقيل المعنى أن الله
следующие страницы →