← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وفي حديث الباهلي الذي صام سنة كاملة حتى تغيرت هيئته وضعفت حاله وجاء إلى النبي ﷺ فقال له: هل تعرفني قال: من أنت قال أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول فأخبره بما كان يصنع وأنه لم يترك الصوم منذ فارقه فقال له النبي ﷺ : عذبت نفسك وفي هذا دليل على أنه ليس من الشرع أن يكلف الإنسان نفسه ما لا تطيقه، وأن يعذب نفسه، لأن الله يقول ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما والله الموفق

стр. 2837

باب فضل الصوم وغيره في العشر الأول من ذي الحجة ١٢٤٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري.

стр. 2838

باب فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء ١٢٥٠ - عن أبي قتادة ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ : عن صوم يوم عرفة قال: يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلم. ١٢٥١ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه متفق عليه. ١٢٥٢ - وعن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية رواه مسلم. ١٢٥٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع رواه مسلم.

стр. 2839

باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ١٢٥٤ - عن أبي أيوب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر رواه مسلم. [الشَّرْحُ] هذا الأبواب الثلاثة التي عقدها النووي في كتابه رياض الصالحين في بيان أيام يسن صيامها فمنها مما يسن صيامه أيام العشر عشر ذي الحجة الأول فأن النبي ﷺ قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر وقوله العمل الصالح يشمل الصلاة والصدقة والصيام والذكر والتكبير وقراءة القرآن وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الخلق وحسن الجوار وغير ذلك ... كل الأعمال الصالحة. ما من أيام في السنة يكون العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. ففي هذا دليل على فضيلة العمل الصالح في أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من صيام وغيره وفيه دليل أيضا على أن الجهاد من أفضل الأعمال ولهذا قال الصحابة: (ولا الجهاد في سبيل الله) وفيه دليل على فضيلة هذه الحال النادرة أن يخرج الإنسان مجاهدا في سبيل

стр. 2840

الله بنفسه وماله وماله يعني: سلاحه ومركوبه ثم يقتل ويؤخذ سلاحه ومركوبه يأخذه العدو فهذا فقد نفسه وماله في سبيل الله فهو من أفضل المجاهدين فهذا أفضل من العمل الصالح في أيام العشر وإذا وقع هذا العمل في أيام العشر تضاعف فضله. ومن الأيام التي يسن صيامها يوم عرفة واليوم العاشر من شهر المحرم لحديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن صوم يوم عرفة قال: يكفر السنة الماضية والباقية الماضية يعني: التي انتهت لأن يوم عرفة في آخر شهر من العام والباقية فهو يكفر سنتين. وسئل عن صوم يوم عاشوراء قال: يكفر السنة الماضية فهو أقل أجرا من صوم يوم عرفة ومع ذلك ينبغي أن يصوم من عاشوراء تاسوعاء لأن النبي ﷺ قال: لأن بقيت إلى قادم لأصومن التاسع يعني: مع العاشر. ولأنه أمر أن يصام يوما قبله أو يوما بعده مخالفة لليهود لأن يوم عاشوراء العاشر من المحرم هو اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فكان اليهود يصومونه شكرا لله على هذه النعمة العظيمة أن الله أنجى جنده وهزم جند الشيطان أنجى موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فهو نعمة عظيمة ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا: هذا يوم نجا الله موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فنصومه شكرا لله فقال: نحن أولى بموسى منكم لماذا لأن النبي والذين

стр. 2841

معه أولى الناس بالأنبياء السابقين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين أمنوا والله ولي المؤمنين فرسول الله ﷺ أحق بموسى من اليهود لأن اليهود كفروا به وكفروا بعيسى وكفروا بمحمد فصامه وأمر الناس بصيامه إلا أنه أمر أن يخالفوا اليهود الذين يصومون إلا يوم العاشر كان نصوم التاسع أو الحادي عشر مع العاشر أو الثلاثة. ولهذا ذكر بعض أهل العلم كابن القيم وغيره أن صيام عاشوراء ثلاثة أقسام: ١ - أن يصوم عاشوراء والتاسع وهذا أفضل الأنواع. ٢ - أن يصوم عاشوراء والحادي عشر وهذا دون الأول. ٣ - أن يصوم عاشوراء وحده فكرهه بعض العلماء لأن النبي ﷺ أمر بمخالفة اليهود ورخص فيه بعض العلماء. وكذلك من الأيام التي يسن صيامها ستة أيام من شوال كما في حديث أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكانما صام الدهر فسر العلماء ذلك بأن الحسنة بعشر أمثالها فيكون رمضان شهرا بعشرة أشهر ويكون الستة أيام بستين يوما وهم شهران فعلى هذا يسن للإنسان إذا أتم صيام رمضان أن يصوم ستة من شوال. وليعلم أنها لا تصام قبل القضاء يعني: لو كان على الإنسان يوم واحد من رمضان وصام الست فإنه لا يحصل على أجر ذلك لأن الرسول ﷺ قال: (من صام رمضان) ومن عليه يوم واحد من رمضان لم

стр. 2842

يكن صامه بل صام أياما منه من كان عليه يوم فقد صام تسعة وعشرين ومن كان عليه يومان فقد صام ثمانية وعشرين ما صام الشهر والرسول ﷺ يقول: من صام رمضان فإذا صمت رمضان وصمت ستة أيام بعده من شوال فكانما صمت الدهر كله. وسواء صمتها من ثاني يوم العيد وأتبعت بعضها بعضا أو صمتها بعد يومين أو ثلاثة أو صمتها متتابعة أو صمتها متفرقة الأمر في هذا واسع لكن لو أنك تساهلت حتى خرج شوال وصمت فإنها لا تكون بهذا الأجر اللهم إلا من كان معذورا مثل أن يكون مريضا أو امرأة نفساء أو مسافرا ولم يصم في شوال وقضاها في ذي القعدة فلا بأس.

стр. 2843

باب استحباب صوم الاثنين والخميس ١٢٥٥ - عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه رواه مسلم. ١٢٥٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه الترمذي وقال: حديث حسن ورواه مسلم بغير ذكر الصوم. ١٢٥٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يتحرى صوم الاثنين والخميس رواه الترمذي وقال حديث حسن.

стр. 2844

باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل صومها في الأيام البيض وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقيل: الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والصحيح المشهور هو الأول. ١٢٥٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام متفق عليه. ١٢٥٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر رواه مسلم. ١٢٦٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله متفق عليه. ١٢٦١ - وعن معاذة العدوية أنها سألت عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام & قالت: نعم فقلت: من أي الشهر كان يصوم قالت: لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم رواه مسلم.

стр. 2845

١٢٦٢ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه الترمذي وقال حديث حسن. ١٢٦٣ - وعن قتادة بن ملحان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه أبو داود. ١٢٦٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر رواه النسائي بإسناد حسن. [الشَّرْحُ] هذان البابان عقدهما المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في بيان فضل صوم يوم الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر. أما صوم يوم الاثنين فإن النبي ﷺ سئل عن صومه فقال: ذاك يوم ولدت فيه وبعثت أو أنزل علي فيه وكذلك مات فيه ﵊ فيوم الاثنين ولد فيه النبي ﷺ لكن في أي شهر لم يتبين هل في شهر ربيع الأول أو في غيره وهل هو في اليوم الثاني عشر منه أو في غيره إنما

стр. 2846

المؤكد أنه ولد في يوم الاثنين كذلك أيضا أنزل على الرسول ﷺ فيه يعني: أول ما نزل عليه القرآن في يوم الاثنين. والراوي شك هل قال: (أنزل) أو (بعثت) وبينهما فرق لأنه أنزل عليه القرآن قبل أن يبعث أنزلت عليه سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق ... ) وبهذا صار نبيا وأنزل عليه وأما البعث وهو الإرسال فإنما كان بقوله تعالى: يأيها المدثر قم فأنذر ... وهذا بعد الأول وعلى كل صار هذا اليوم فيه مناسبات شريفة عظيمة ولادة الرسول ﷺ وإنزال الوحي عليه أو إرساله إلى الناس. وأما صيام ثلاثة أيام من كل شهر ففيه أحاديث منها حديث أبي هريرة ﵁ وأبي الدرادء وأبي ذر هؤلاء الثلاثة أوصاهم النبي ﷺ بوصية واحدة لكن كل واحد في وقت. أوصاهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله يعني: ثلاثة أيام والحسنة بعشرة أمثالها تكون ثلاثين يوما فتكون صوم الدهر كله. أوصاهم بثلاثة أيام من كل شهر ولم يعين لم يقل الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وأوصاهم أيضا بركعتي الضحى. وركعتا الضحى وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح أي من نحو ثلث ساعة بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال أي إلى ما قبل الزوال بنحو عشر

стр. 2847

دقائق كل هذا وقت لركعتي الضحى. وتسن كل يوم لأن النبي ﷺ قال: إن كل عضو من أعضاء بني آدم يصبح كل يوم عليه صدقة مقابلة للأعضاء والأعضاء ثلاثمائة وستون عضوا إذا عليك كل يوم ثلاثمائة وستون صدقة لكن الصدقات ما هي لازمة بالمال فكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تهليلة صدقة أمر بالمعروف صدقة نهي عن المنكر صدقة حتى إعانة الرجل في دابته صدقة حتى جماع الرجل لأهله صدقة. ولكن قال النبي ﷺ : يغني عن ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى. إذا أنت إذا ركعت ركعتين من الضحى أديت الواجب عليك من الصدقات وبقي الباقي تطوعا. أما الثالث: (وأن أوتر قبل أن أنام) هذا لمن يخشى أن لا يقوم من آخر الليل الذي يخشى ألا يقوم من آخر الليل نقول: أوتر قبل أن تنام احتط لنفسك أما الذي يطمع أن يقوم من آخر الليل فليجعل وتره من آخر الليل هكذا جاءت السنة عن النبي ﷺ . قال العلماء: وإنما أوصى هؤلاء بأن يوتروا قبل أن يناموا لأن مقتضى حالهم يقتضي ذلك فقد كان أبو هريرة ﵁ في أول الليل يتحفظ أحاديث رسول الله وينام في آخر الليل. ثم إن الأيام الثلاثة يجوز أن تصومها في العشر الأول أو في العشر

стр. 2848

الأوسط أو في العشر الأخير أو كل عشرة أيام يوما أو كل أسبوع يوما كل هذا جائز والأمر واسع ولهذا قالت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ لا يبالي من أي الشهر صامها من أوله أو من وسطه أو من آخره. لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أحسن وأفضل لأنها أيام البيض. أما صوم يوم الخميس فهو أيضا سنة لكنه دون صوم يوم الاثنين صوم يوم الاثنين أفضل وكلاهما فاضل. وإنما كان صيامهما فاضلا أنه يروي عن النبي ﷺ أن: الأعمال تعرض فيهما على الله قال: فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم. وأفضل الصيام صيام داود أن يصوم الإنسان يوما ويفطر يوما هذا لمن قدر ولم يكن عليه مشقة ولم يضيع بسببه الأعمال المشروعة الأخرى ولم يمنعه عن تعلم العلم لأن هناك عبادات أخرى إذا كان كثرة الصيام تعجزك عنها فلا تكثر الصيام ... والله الموفق.

стр. 2849

باب فضل من فطر صائما وفضل الصائم الذي يؤكل عنده ودعاء الآكل للمأكول عنده ١٢٦٥ - عن زيد بن خالد الجهني ﵁ عن النبي ﷺ قال: من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ١٢٦٦ - وعن أم عمارة الأنصارية ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها فقدمت إليه طعاما فقال: كلي فقالت إني صائمة فقال رسول الله ﷺ : إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا وربما قال: حتى يشبعوا رواه الترمذي وقال حديث حسن. ١٢٦٧ - وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة ﵁ فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي ﷺ أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة رواه أبو داود بإسناد صحيح.

стр. 2850

كتاب الاعتكاف ١٢٦٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان متفق عليه. ١٢٦٩ - وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه. ١٢٧٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما رواه البخاري. [الشَّرْحُ] باب فضل من فطر صائما هو آخر ما ذكره النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين فيما يتعلق بالصيام وذلك أن من نعمة الله على عباده أن شرع لهم التعاون على البر والتقوى ومن ذلك تفطير الصائم لأن الصائم مأمور بأن يفطر وأن يعجل الفطر فإذا أعين على هذا فهو من نعمة الله ولهذا قال النبي ﷺ : من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء. واختلف العلماء في معنى من فطر صائما فقيل: إن المراد من فطره على أدنى ما يفطر به الصائم ولو بتمرة. وقال بعض العلماء: المراد بتفطيره أن يشبعه لأن هذا هو الذي ينفع الصائم طول ليله وربما يستغني به عن السحور؟ ولكن ظاهر الحديث أن الإنسان لو فطر صائما ولو بتمرة واحدة فإنه له مثل أجره. ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إفطار الصائمين بقدر المستطاع لاسيما مع حاجة الصائمين وفقرهم أو حاجتهم لكونهم لا يجدون من يقوم بتجهيز الفطور لهم وما أشبه ذلك. ثم ذكر رحمه الله تعالى باب الاعتكاف. والاعتكاف: لزوم المسجد لطاعة الله وهو مشروع في العشر الأواخر من رمضان لأن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأخير ثم اعتكف العشر الأوسط يتحرى ليلة القدر ثم قيل له: (إنها في العشر الأواخر) فصار يعتكف العشر الأواخر من رمضان وبهذا عرفنا أنه لا

стр. 2851

يشرع الاعتكاف في غير رمضان وأن ما ذكره بعض العلماء من أنه ينبغي للإنسان إذا قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة مكثه فيه قول لا دليل عليه فإن النبي ﷺ لم يشرعه لأمته لا بقوله ولا بفعله يعني لم يقل للناس إذا دخلتم المسجد فأنووا الاعتكاف فيه في أي وقت ولم يكن يفعل ذلك هو بنفسه وإنما كان يعتكف العشر الأواخر تحريا لليلة القدر ولهذا ينبغي للمعتكف ألا يشتغل إلا بالطاعة من صلاة وقراءة القرآن وذكر وغير ذلك حتى تعليم العلم قال العلماء: لا ينبغي للمعتكف أن يشتغل بتعليم العلم بل يقبل على العبادات الخاصة لأن هذا الزمن مخصوص للعبادات الخاصة. ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لما لابد منه كأن يكون ليس عنده من يأتيه بالطعام والشراب فيخرج ليأكل ويشرب أو يخرج لقضاء الحاجة أو يحتاج إلى الخروج من أجل غسل الجنابة وما أشبه ذلك أو يحتاج للخروج لكونه في مسجد غير جامع فيذهب إلى الجمعة المهم أن المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لشيء لابد له منه شرعا أو طبعا. ثم إنه ينبغي للمعتكف إذا جاءه أحد يريد أن يشغله بالكلام اللغو الذي لا فائدة منه أن يقول له: يا أخي أنا معتكف إما أن تعينني على الطاعة وإما أن تبتعد عني والله تعالى لا يستحي من الحق وأما الجلوس اليسير عند المعتكف والتحدث اليسير فهذا لا بأس به لأن النبي ﷺ كان يستقبل نساءه وهو معتكف فيتحدث إليهن ويتحدثن إليه والله الموفق.

стр. 2852

كتاب الحج قال الله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ . ١٢٧١ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه. ١٢٧٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله ﷺ : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه مسلم. [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب وجوب الحج وفضله. الحج: هو قصد مكة للتعبد لله بأداء المناسك وهو أحد

стр. 2853

أركان الإسلام بإجماع المسلمين ودليل فرضه قول الله ﵎: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين. وهذه الآية نزلت في العام التاسع من الهجرة وهو العام الذي يسمى عام الوفود وبها فرض الحج أما قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ ففيها فرض الإتمام لا فرض الابتداء ففرض الابتداء كان في السنة التاسعة في آية سورة آل عمران وأما فرض الاستمرار والإتمام فكان في آية البقرة في سنة ست من الهجرة. قال الله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ على الناس يعني على جميعهم لكن الكافر لا نأمره بالحج حتى يسلم وأما المسلم فنأمره بأن يحج بهذا الشرط الذي اشترطه الله ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ يعني: من استطاع أن يصل إلى مكة فمن لم يستطع لفقره فلا حج عليه ومن لم يستطع لعجزه نظرنا فإن كان عجزه لا يرجى زواله وعنده مال وجب أن يقيم من يحج عنه. وإن كان يرجى زواله كمرض طارئ طرأ عليه في أيام الحج فإنه ينتظر حتى يعافيه الله ثم يحج بنفسه. ثم ذكر المؤلف ﵀ حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: بني الإسلام على خمس وقد سبق الكلام عليه فلا حاجة إلى الإعادة والشاهد من هذا قوله: وحج البيت الحرام والحج لا يجب إلا مرة إلا إذا نذر الإنسان أن يحج فليحج لكن بدون نذر لا يجب إلا مرة لأن النبي ﷺ حين سئل في كل عام قال: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم

стр. 2854

الحج مرة فما زاد فهو تطوع وهذا من نعمة الله أنه لم يفرضه إلا مرة واحدة في العمر وذلك لأن غالب الناس يشق عليهم الوصول إلى مكة وهذه من الحكمة تجد الصلوات الخمس مفروضة كل يوم الجمعة مفروضة في الأسبوع مرة لأن الجمعة يجب أن تكون في مسجد واحد فقط في البلد كله وهذا قد يكون فيه مشقة لو قلنا للناس اجتمعوا في مسجد واحد كل يوم خمس مرات فيه مشقة ولهذا لم تفرض الجمعة إلا في الأسبوع مرة. الزكاة لم تجب إلا في السنة مرة الصيام لم يجب إلا في السنة مرة الحج لا يجب إلا في العمر مرة وهذا من حكمة الله تعالى ورحمته حيث جعل هذه الفرائض مناسبة لأحوال العباد. وقال النبي ﷺ : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ﵊ ذروني ما تركتكم يعني: لا تسألوا عن أشياء أنا ساكت عنها ما دمت ساكت عن الشيء فاسكتوا عنه لأن أعظم الناس جرما من سأل عن مسألة حلال فحرمت من أجل مسألته أو عن مسألة غير واجبة فوجبت من أجل مسألته. لكن بعد موت النبي ﷺ لا بأس أن يسأل الناس العلماء عن أمور دينهم لأن الشرع انتهى ما في تحليل ولا تحريم ولا إيجاب ولا إسقاط. فهذا هو مراد الرسول ﷺ بأن تسأل ولا تقل: ﴿ولا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم﴾ اسأل. ثم بين الرسول ﵊: أن ما أهلك الذين من قبلنا كثرة مسألهم واختلافهم على أنبيائهم يعني أنهم يسألون يسألون فهلكوا وانظر إلى

стр. 2855

أصحاب البقرة حين قال لهم موسى ﵊ اذبحوا بقرة وخذوا جزءا منها واضربوا به القتيل وكان القتيل من بين قبيلتين أو طائفتين قتل فادعت إحدى الطائفتين على الأخرى أنها قتلته فأنكروا وهو ميت وليس يوجد شهود. فجاءوا إلى موسى ﵊ فأمرهم بأمر الله أن يذبحوا بقرة لو ذبحوا أي بقرة تلك الساعة لحصل لهم المقصود لكن جعلوا يسألون: ما هي ما لونها ما هي حتى شددوا فشدد الله عليهم فذبحوها وما كادوا يفعلون. فالحاصل أن كثرة المسائل والاختلاف على الأنبياء من أسباب الهلاك وهذا كله كما قلت في عهد النبوة عهد التشريع. أما الآن فاسأل عن كل ما تحتاج إلى السؤال عنه ولا حرج عليك. أما أغلوطات المسائل وألغاز المسائل والأشياء التي يقصد بها التشدد والتعنت فهذه منهي عن السؤال عنها لقول النبي ﷺ هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون والله أعلم. ١٢٧٣ - وعنه قال: سئل النبي ﷺ أي العمل أفضل قال: إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال: الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال: حج مبرور متفق عليه.

стр. 2856

المبرور هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية. ١٢٧٤ - وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه متفق عليه. ١٢٧٥ - وعنه أن رسول الله ﷺ قال: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة متفق عليه. ١٢٧٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد فقال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور رواه البخاري. ١٢٧٦ - وعنها أن رسول الله ﷺ قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة رواه مسلم. ١٢٧٧ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: عمرة في رمضان تعدل عمرة أو حجة معي متفق عليه. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث ذكرها النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في باب: وجوب الحج وفضله. وهي تدل على أمور: الأمر الأول: أن الحج المبرور في المرتبة الثالثة بالنسبة

стр. 2857

لأفضل الأعمال فقد سئل النبي ﷺ أي الأعمال أفضل قال: إيمان بالله ثم ماذا قال: الجهاد في سبيل الله ثم قال الثالث: حج مبرور فالحج المبرور هو الذي اجتمعت فيه أمور: الأمر الثاني: أن يكون خالصا لله بأن لا يحمل الإنسان على الحج إلا ابتغاء رضوان الله والتقرب إليه لا يريد رياءا ولا سمعة ولا أن يقول الناس فلان حج وإنما يريد وجه الله. الثالث: أن يكون الحج على صفة حج النبي ﷺ يعني أن يتبع الإنسان فيه الرسول ﷺ ما استطاع. الرابع: أن يكون من مال مباح ليس حراما بأن لا يكون ربا ولا من غش ولا من ميسر ولا غير ذلك من أنواع المفاسد المحرمة بل يكون من مال حلال ولهذا قال بعضهم: إذا حججت بمال أصله سحت ... فما حججت ولكن حجت العير يعني الإبل حجت أما أنت فما حججت لماذا لأن مالك حراما. الخامس: أن يجتنب فيه الرفث والفسوق والجدال لقول الله تعالى: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فيجتنب الرفث وهو الجماع ودواعيه ويجتنب الفسوق سواء كان في القول المحرم الغيبة النميمة والكذب أو الفعل كالنظر إلى النساء وما أشبه ذلك لابد أن يكون قد تجنب فيه الرفث والفسوق والجدال: المجادلة والمنازعة بين الناس في الحج هذه تنقص الحج

стр. 2858

كثيرا. اللهم إلا جدالا يراد به إثبات الحق & وإبطال الباطل فهذا واجب فلو جاء إنسان مبتدع يجادل والإنسان محرم فإنه لا يتركه بل يجادله ويبين الحق لأن الله أمر بذلك ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ لكن الجدال من غير داع يتشاحنون أيهم يتقدم أو عند رمي الجمرات أو عند المطار أو ما أشبه ذلك هذا كله مما ينقص الحج فلابد من ترك الجدال فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. ومن حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه أي رجع من الذنوب نقيا لا ذنوب عليه كيوم ولدته أمه. وفي حديث عائشة الذي سألت فيه النبي ﷺ نرى الجهاد أفضل الأعمال قال: لكن أفضل العمال حج مبرور هذا بالنسبة للنساء. فالنساء جهادهن هو الحج أما الرجال فالجهاد في سبيل الله أفضل من الحج إلا الفريضة فإنها أفضل من الجهاد في سبيل الله لأن الفريضة ركن من أركان الإسلام. وفي هذه الأحاديث عموما دليل على أن الأعمال تتفاضل بحسب العامل ففي حديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : أفضل الأعمال الإيمان بالله ثم الجهاد في سبيل الله ثم الحج وفي حديث ابن مسعود أنه سأل النبي

стр. 2859

صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله قال: الصلاة على وقتها قال ثم أي قال: بر الوالدين قال ثم أي قال: الجهاد في سبيل الله. فكل يخاطب بما يليق بحاله وكما قال رسول الله ﷺ للرجل الذي قال: أوصني قال: لا تغضب قال أوصني قال: لا تغضب قال أوصني قال: لا تغضب ما قال أوصيك بتقوى الله وبالعمل الصالح لأن هذا الرجل يليق بحاله أن يوصي بترك الغضب لأنه غضوب فالرسول ﷺ يخاطب كل إنسان بما يليق بحاله ويعلم هذا بتتبع الأدلة العامة في الشريعة وبيان مراتب الأعمال. ١٢٧٩ - وعنه أن امرأة قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم: متفق عليه. ١٢٨٠ - وعن لقيط بن عامر ﵁ أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: حج عن أبيك واعتمر رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 2860

١٢٨١ - وعن السائب بن يزيد ﵁ قال: حج بي مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين رواه البخاري. ١٢٨٢ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ لقي ركبا بالروحاء فقال: من القوم قالوا: المسلمون قالوا: من أنت قال رسول الله فرفعت امرأة صبيا فقالت ألهذا حج قال: نعم ولك أجر رواه مسلم. ١٢٨٣ - وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ حج على رحل وكانت زاملته رواه البخاري. ١٢٨٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ في مواسم الحج رواه البخاري. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث ساقها النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في باب وجوب الحج وفضله. الحديث الأول والثاني: فيمن عجز عن الحج هل يحج عنه أحد أم لا ففي حديث ابن عباس ﵄ أن امرأة سألت النبي ﷺ فقالت: إن

стр. 2861

أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال: نعم. فدل ذلك على أن الإنسان إذا عجز عن الحج عجزا لا يرجى زواله كالكبر والمرض الذي لا يرجى شفاؤه وما أشبه ذلك فإنه يحج عنه. وفي هذا دليل على أن المرأة يجوز أن تحج عن الرجل وكذلك الرجل يجوز أن يحج عن المرأة والرجل عن الرجل والمرأة عن المرأة كل ذلك جائز ولذلك أذن النبي ﷺ للرجل الذي أخبره أن أباه شيخ كبير لا يستطيع الركوب ولا الحج ولا العمرة فقال: حج عن أبيك واعتمر. وفي هذه الأحاديث أيضا دليل على جواز حج الصبيان فها هو السائب بن يزيد ﵁ يقول: حج بي مع النبي ﷺ في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين. طفل حج به: فدل ذلك على جواز الحج من الأطفال وكذلك حديث ابن عباس: أن امرأة رفعت إلى النبي ﷺ صبيا فقالت: ألهذا حج قال: نعم ولك أجر. ففي هذين الحديثين دليل على جواز حج الصبيان والصبي يفعل ما يفعله الكبير وإذا عجز عن شيء فإنه يفعل عنه إن كان مما تدخله النيابة أو يحمل إذا كان مما لا تدخله النيابة فمثلا إذا كان لا يستطيع أن يطوف أو يسعى يحمل إذا كان لا يستطيع أن يرمي يرمى عنه لأن حمله في الجمرات فيه مشقة ولا فائدة من حمله لأنه ليس رميا بيده لهذا نقول: في الطواف والسعي يحمل وفي الرمي يرمى عنه ثم إن الطائف والساعي هل يسعى

стр. 2862

لنفسه وهو حامل طفله ينوي به السعي عن نفسه وعن طفله والصواب عن نفسه وعن طفله؟ نقول: لا فيه تفصيل: إن كان الطفل يعقل النية وقال له وليه: انو الطواف انو السعي فلا بأس أن يطوف به وهو حامله ينوي عن نفسه والصبي عن نفسه وإن كان لا يعقل النية فإنه لا يطوف به وينوي نيتين: نية لنفسه ونية لمحموله بل يطوف أولا عن نفسه ثم يحمل صبيه فيطوف به أو يجعله مع إنسان آخر يطوف به وذلك لأنه لا يمكن أن يكون عمل واحد بنيتين فهذا هو التفريق في مسألة الطواف به. ثم إن الإنسان إذا حج فإنه يجب عليه وهو نائب لغيره أن يفعل كل ما في وسعه من تميم الحج من أركانه وواجباته ومكملاته لأنه نائب عن غيره فلا ينبغي له أن يهمل فيما يقوم به عن الغير بخلاف من حج لنفسه فمن حج لنفسه وترك المستحب فلا بأس لكن الحج عن الغير تؤديه بقدر ما تستطيع & والله الموفق.

стр. 2863

كتاب الجهاد

стр. 2864

وقال تعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ وقال تعالى ﴿انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾ وقال تعالى ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم﴾ . [الشَّرْحُ] ساق المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين من آيات الجهاد منها ما سبق ومنها ما يلحق إن شاء الله فمن ذلك قوله تعالى كتب عليكم القتال وقد سبق أن القتال واجب على المسلمين أن يقاتلوا أعداء الله وأعداءهم من اليهود والنصارى والمشركين والشيوعيين وغيرهم كل من ليس بمسلم

стр. 2865

فالواجب على المسلمين أن يقاتلوه حتى تكون كلمة الله هي العليا وذلك إما بإسلام هؤلاء وإما بأن يبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون نحن لا نكرههم على الإسلام لا نقول لابد أن تسلموا ولكن نقول: لابد أن يكون الإسلام هو الظاهر فإما أن تسلموا وحياكم الله وإما أن تبقوا على دينكم ولكن أعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون فإن أبوا لا الإسلام ولا الجزية وجب علينا قتالهم ولكن يجب قبل قتالهم أن نعد ما استطعنا من قوة لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ والقوة نوعان قوة معنوية وقوة مادية حسية القوة المعنوية الإيمان الإيمان بالله والعمل الصالح قبل أن نبدأ بجهاد غيرنا قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فالإيمان قبل الجهاد ثم بعد ذلك الإعداد بالقوة المادية ولكن مع الأسف أن المسلمين لما كان بأسهم بينهم من أزمنة متطاولة نسوا أن يعدوا هذا وهذا لا إيمان قوي ولا مادة سبقنا الكفار بالقوة المادية بالأسلحة وغيرها وتأخرنا عنهم بهذه القوة كما أننا تأخرنا عن إيماننا الذي يجب علينا تأخرا كبيرا وسار بأسنا بيننا نسأل الله السلامة والعافية. فالقتال واجب ولكنه كغيره من الواجبات لابد من القدرة والأمة الإسلامية اليوم عاجزة لا شك عاجزة ليس عندها قوة معنوية ولا قوة مادية إذا يسقط الجواب لعدم القدرة عليه فاتقوا الله ما استطعتم

стр. 2866

قال تعالى:﴾ وهو كره لكم ﴿أي القتال كره لكم ولكن الله قال﴾ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ﴿. أول الآية خاص بماذا بالقتال وآخر الآية عام﴾ وعسى أن تكرهوا شيئا ﴿ولم يقل وعسى أن تكرهوا القتال ولكن قال: شيئا أي شيء يكون ربما يكره الإنسان شيئا يقع ويكون الخير فيه وربما يحب شيئا أن يقع ويكون الشر فيه وكم من شيء وقع وكرهته ثم في النهاية تجد أن الخير فيه مصداقا لقوله تعالى:﴾ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ﴿. وهذه الآية يشبهها قوله ﵎ في النساء﴾ فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خير كثيرا ﴿قال: فعسى أن تكرهوا شيئا ولم يقل: فعسى أن تكرهوهن ويجعل الله فيهن خيرا كثيرا. فهذا آمن في كل شيء قد يجري الله بقضائه وقدره وحكمته شيئا تكرهه ثم في النهاية يكون الخير فيه والعكس ربما يجري الله شيئا تظنه خيرا ولكنه شر عاقبته شر ولهذا ينبغي للإنسان أن يسأل الله تعالى حسن العاقبة دائما. ثم قال:﴾ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴿نعم الله يعلم ونحن لا نعلم لأن علم الله تعالى واسع بكل شيء عليم علم الله علم واسع للمستقبل يعلم الغيب ونحن لا نعلم يعلم كل شيء ونحن لا نعلم

стр. 2867

بل يعلم ما توسوس به النفوس قبل أن يبدو وقبل أن يظهر ونحن لا نعلم وسأسألكم عن شيء سهل غير بعيد هل تعرفون عن روحكم شيئا الروح التي بها الحياة تعرفون عنها شيئا الجواب لا﴾ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴿الروح التي بين جنبيك لا تعرفها ولا تدري عنها وجملة﴾ قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴿هذه الجملة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا كأن فيها التوبيخ كأنه يقول: وما خفي عليكم من العلم إلا أن تعلموا هذه الروح ما أكثر العلوم التي فاتتكم والحاصل أن الله يقول:﴾ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴿. وقال تعالى:﴾ انفروا خفافا وثقالا ﴿انفروا إلى أي شيء إلى الجهاد﴾ انفروا خفافا وثقالا ﴿يعني انفروا حال ما يكون النفر خفيفا عليكم أو ثقيلا عليكم﴾ انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ﴿أي إن كنتم من ذوي العلم فاعلموا أن ذلك خير لكم. وقال تعالى:﴾ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ﴿انظروا لهذه الصفقة صفقة بيع تامة الشروط والأركان والوسائل: من المشتري الله والبائع المؤمنون والعوض من المؤمنين الأنفس والأموال

стр. 2868

والعوض من الله الجنة والوثيقة وعد من الله ما هي أوراق تمزق وترمى في التوراة والإنجيل والقرآن أوثق الوثائق هذه وثيقة مكتوبة في التوراة والإنجيل والقرآن ليس هناك شيء أوثق منها وذكر التوراة والإنجيل والقرآن لأنها أوثق الكتب المنزلة على الرسل القرآن أشرفها ثم التوراة ثم الإنجيل هذه صفقة لا يمكن لها نظير كل الشروط كاملة وصفقة كبيرة عظيمة النفس والمال هو العوض من الإنسان والمعوض وهو المليك وهو الله وهو الجنة التي قال عنها الرسول ﵊ لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها موضع سوط: يعني حوالي (متر أو نحوه) خير من الدنيا وما فيها أي دنيا دنياك هذه؟ لا. قد تكون دنياك دنيا مملؤة بالتنغيص والتنفير والعمر قصير ولكن خير من الدنيا منذ خلقت إلى يوم القيامة بما فيها من السرور والنعيم موضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها. أيهما أغلى الأنفس والأموال أم الجنة الجنة إذا البائع رابح لأنه باع النفس والمال الذي لابد من فناءه بنعيم لا يزول ومن الذي عاهد على هذا البيع الله ومن أوفى بعهده من الله من هنا استفهام بمعنى النفي يعني لا أحد أصدق وأوفى بعهده من الله وصدق الله عز وجل

стр. 2869

(والله لا يخلف الميعاد) . ثم قال:﴾ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ﴿يعني تستبشر النفوس بذلك وليبشر بعضكم بعضا ولهذا قال الله تعالى:﴾ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴿يستبشروا بهذا البيع بيع عظيم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم الجملة هذه فيها ضمير الفصل وذلك هو الفوز العظيم. وضمير الفصل يقول العلماء يستفاد منه ثلاث فوائد: ١ - الاختصاص ٢ - التوفيق ٣ - التمييز بين الخبر والصفة يعني معنى ذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز مثله وصدق الله ورسوله ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من هؤلاء ممن باعوا أنفسهم لله والله الموفق. قال تعالى:﴾ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ﴿.

стр. 2870

يعني: لا يستوي القاعدون والمجاهدون ونفي الاستواء ظاهر لأن المجاهد قد بذل نفسه وماله لله والقاعد خائف إلا من استثنى الله في قوله تعالى:﴾ غير أولي الضرر ﴿غير الذين يتضررون إذا ذهبوا إلى الجهاد وهو ثلاثة أصناف ذكرهم الله تعالى في قوله:﴾ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ﴿وكذلك الذين لا يجدون ما ينفقون أو كانوا ضعفاء في أبدانهم لقول الله تعالى:﴾ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ﴿والثالث: من قعدوا للتفقه في الدين لقوله تعالى:﴾ وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ﴿. فهؤلاء ثلاثة أصناف: ١ - أولو الضرر والضعفاء ٢ - والذين لا يجدون مالا ٣ - من قعدوا ليتفقهوا في الدين. فهؤلاء معذورون إما لوجود مصلحة في بقائهم أعلى من مصلحة الجهاد وهم الذين قعدوا للتفقه في الدين وإما لعذر لا يستطيعون معه أن يذهبوا إلى الجهاد. وقول الله تعالى:﴾ ولا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ﴿المجاهدون أفضل وفي هذه الآية نفي الاستواء بين المؤمنين وأن المؤمنين ليسوا سواء فمثل ذلك قوله تعالى:

стр. 2871

﴾ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ﴿ونفي الاستواء في القرآن العزيز كثير﴾ قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور ﴿وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج﴾ والآيات كثيرة. وأحب أن أنبه هنا على كلمة يطلقها بعض الناس قد يريدون بها خيرا وقد يطلقها بعض الناس يريدون بها شرا وهي قولهم: إن الدين الإسلامي دين المساواة فهذا كذب على الدين الإسلامي لأن الدين الإسلامي ليس دين مساواة الدين الإسلامي دين عدل وهو إعطاء كل شخص ما يستحق فإذا استوى شخصان في الأحقية فحين إذا يتساويان فيما يترتب على هذه الأحقية أما مع الاختلاف فلا ولا يمكن أن يطلق على أن الدين الإسلامي دين مساواة أبدا بل إنه دين العدل لقول الله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ . هذه الكلمة: الدين الإسلامي دين المساواة قد يطلقها بعض الناس ويريد بها شرا فمثلا يقول: لا فرق بين الذكر والأنثى الدين دين مساواة الأنثى أعطوها من الحقوق مثل ما تعطون الرجل ... لماذا لأن الدين الإسلامي دين المساواة الاشتراكيون يقولون: الدين دين مساواة لا يمكن هذا غني جدا وهذا فقير جدا لابد أن نأخذ من مال الغني ونعطي الفقير لأن الدين دين المساواة فيريدون بهذه الكلمة شرا ولما كانت هذه الكلمة قد يراد بها خير وقد يراد

стр. 2872

بها شر لم يوصف الدين الإسلامي بها بل يوصف بأنه دين العدل الذي أمر الله به ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ ما قال: بالمساواة ولا يمكن أن يتساوى اثنان أحدهما أعمى والثاني بصير أحدهما عالم والثاني جاهل أحدهما نافع للخلق والثاني شرير لا يمكن أن يستوون. العدل الصحيح: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ لهذا أحببت التنبيه عليها لأن كثيرا من الكتاب العصريين أو غيرهم يطلق هذه الكلمة ولكنه لا يتفطن لمعناها ولا يتفطن أن الدين الإسلامي لا يمكن أن يأتي بالمساواة من كل وجه مع الاختلاف أبدا لو أنه حكم بالمساواة مع وجود الفارق لكان دينا غير مستقيم فعلى المسلم ألا يسوي بين اثنين بينهما تضاد أبدا لكن إذا استووا من كل وجه صار العدل أن يعطي كل واحد منهما ما يعطي الآخر. وعلى كل حال فهذه الكلمة ينبغي لطالب العلم أن يتفطن لها وأن يتفطن لغيرها أيضا من الكلمات التي يطلقها بعض الناس وهو لا يعلم معناها ولا يعلم مغزاها. ومن ذلك أيضا قول بعضهم: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه هذه كلمة عظيمة لا تجوز لا أسألك رد القضاء؟ وقد قال النبي: لا يرد القضاء إلا الدعاء الدعاء لا يرد القضاء لكن من أثر الدعاء إذا دعوت الله تعالى بكشف ضر فهذا قد كتب في الأزل في اللوح المحفوظ أن الله تعالى يرفع هذا الضر عنك بدعائك فكله مكتوب وأنت إذا قلت لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه كأنك تقول: ما يهمني ترفع

стр. 2873

أو لا ترفع لكن الإنسان يطلب رفع كل ما نزل به فلا تقل اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه قل: اللهم إني أسألك العفو والعافية اللهم اشفني من مرضي اللهم أغنني من فقري الهم اقض عني الدين اللهم علمني ما جهلت وما أشبه ذلك أما لا أسألك رد القضاء فالله تعالى يفعل ما يشاء ولا أحد يرده لكن أنت مفتقر إلى الله أما هذا الكلام لا أصل له ولا يجوز بل قد قال النبي ﷺ : لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وهي أهون من اللهم لا أسألك رد القضاء لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت وليعزم المسألة فإن الله تعالى لا مكره له وفي لفظ فإن الله لا يتعاظمه شيء. وأرجو منكم حين جرى التنبيه على هاتين الكلمتين الدين الإسلامي دين المساواة واللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه إذا سمعتم أحدا يقول ذلك أن تنبهوه وتتعاونوا على البر والتقوى وأكثر ما في القرآن العزيز هو نفي الاستواء لم يأت ذكر الاستواء إلا في مواطن قليلة مثل قوله تعالى: ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء﴾

стр. 2874

فالمراد نفي المساواة ﴿هل لكم﴾ هذا الاستفهام بمعنى النفي هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء والجواب لا إذا فالمراد نفي المساواة وعلى كل حال فإني أنصح وأريد منكم إذا سمعتم أحدا يقول هذا فقل له لا ليس دين المساواة بل هو الدين العدل فهو إعطاء كل واحد ما يستحق. والقول الآخر لا أسألك رد القضاء ... هذا كلام لغو من يرد القضاء لكن من قضاء الله أن يرفع عنك المرض أو يرفع عنك الجهل نسأل الله تعالى أن يرزقنا الفقه في ديننا وألا يجعلنا إمعة نقول ما يقول الناس ولا ندري ما نقول والله الموفق. وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾ والآيات & في الباب كثيرة مشهورة.

стр. 2875

﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ صدر الله تعالى هذه الآيات بهذا النداء الشريف الموجه للمؤمنين من أجل إثارة هممهم وتنشيطهم على قبول ما يسمعون من كلام الله . ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ القائل هو ربنا وهذا الاستفهام للتشويق يشوقنا جل وعلا بهذه التجارة التي يدلنا عليها ويستفاد من قوله: ﴿هل أدلكم﴾ أنه ليس لنا طريق إلى هذه التجارة إلا الطريق الذي شرعه الله هو الدال على ذلك ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ وهذه التجارة ليست تجارة الدنيا لأن تجارة الدنيا قد تنجي من العذاب الأليم وقد تكون سببا للعذاب الأليم فالرجل الذي عنده مال لا يزكي يكون ماله عذابا عليه والعياذ بالله ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾ ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير﴾ . تجارة الدنيا قد تنجي من العذاب وقد توقع في العذاب لكن هذه التجارة التي عرضها الله علينا ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يقبلونها يقول: (تنجيكم من عذاب أليم) أي عذاب مؤلم لأنه لا
следующие страницы →