← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

به كمريض لا يستطيع الاستغناء عن الماء مثل بعض أنواع المرض السكري وما أشبه ذلك فهذا يحرم عليه الصوم لقول الله تعالى ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ . ٣ - والقسم الثالث: مرض يشق معه الصوم لكن لا ضرر فيه والأفضل أن يفطر ولا يصوم ويقضي بعد ذلك وأما المرض الذي لا يتأثر به الصيام كمرض العين اليسير ومرض السن وما أشبه ذلك فإنه لا يجوز فيه الفطر لأن الحكمة من الرخصة هي إزالة المشقة وهذا لا مشقة عليه إطلاقا فلا يحل له الفطر والأصل وجوب الصوم في وقته إلا بدليل بين واضح يبيح للإنسان أن يفطر ثم يقضي بعد ذلك. وأما السفر فإنه ينقسم كالمرض أيضا إلى ثلاثة أقسام قسم يضره الصوم ويشق عليه مشقة شديدة بسبب سفره مثل أن يسافر في أيام الحر والأيام الطويلة ويعلم أن لو صام لتضرر به وشق عليه مشقة غير محتملة فهذا يكون عاصيا إذا صام والدليل لذلك أن النبي ﷺ شكي إليه أن الناس قد شق عليهم الصوم وهم في سفر فدعا بماء فشربه والناس ينظرون إليه حتى لا يكون في صدورهم حرج إذا أفطروا وكان ذلك بعد العصر ولكن بعض الصحابة ﵃ بقوا على صومهم فجيء إلى النبي ﷺ وقيل له إن بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة فوصفهم بالعصيان لأنهم لم يقبلوا

стр. 2802

رخصة الله مع مشقة ذلك عليهم مشقة شديدة. والقسم الثاني من يشق عليه مشقة ولكنها محتملة فهذا يكره له الصوم وليس من البر أن يصوم ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، قال: ما هذا؟ قالوا: صائم، فقال ﷺ : ليس من البر الصيام في السفر. والقسم الثالث: من لا يتأثر بالسفر إطلاقا يعني صائم ولا يتأثر لأن النهار قصير والجو بارد ولا يهمه فهذا اختلف فيه العلماء أيهما أفضل يفطر أو يصوم أو يخير والصحيح أن الأفضل أن يصوم لأن ذلك أشد اتباعا لسنة النبي ﷺ ولأنه أيسر على المكلف فإن الصيام مع الناس أيسر من القضاء ولأنه أسرع في المبادرة في إبراء الذمة ولأنه يوافق الزمن الذي يكون فيه الصوم أفضل وهو شهر رمضان فمن أجل هذه الأربعة كان الصوم أفضل. قال أبو الدرداء ﵁ (كنا مع النبي ﷺ في رمضان في حر شديد حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وكان الصيام في السفر وأكثرنا ظلا صاحب الكساء وما فينا صائم إلى رسول الله وعبد الله بن رواحة) .

стр. 2803

هذا حكم الصوم في السفر والسفر عام فيمن يسافر للعمرة أو يسافر لغير ذلك وفيمن سفره دائم وسفره عارض وعلى هذا فإن أصحاب سيارات الحمولة يفطرون ولو كان سفرهم مستمرا لأن لهم وطنا يأوون إليه فإذا فارق الرجل الوطن فهو مسافر فإن سأل سائل متى يصومون قلنا يصومون في أيام الشتاء أو إذا قدموا إلى بلدهم. ١٢١٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه. وهذا لفظ رواية البخاري وفي رواية له: يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشرة أمثالها. وفي رواية لمسلم: كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى

стр. 2804

سبعمائة ضعف قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره فرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك. [الشَّرْحُ] هذا الحديث حديث أبي هريرة نقله المؤلف ﵀ في باب وجوب الصوم في رياض الصالحين بعد أن ذكر الآيات. وذكر فيه فوائد: ١ - أن الله جعل الصوم له وعمل ابن آدم الثاني أي غير الصوم لابن آدم يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي. والمعنى أن الصيام يختصه الله من بين سائر الأعمال لأنه أي الصيام أعظم العبادات إطلاقا فإنه سر بين الإنسان وربه لأنه الإنسان لا يعلم إذا كان صائما أو مفطرا هو مع الناس ولا يعلم به نيته باطنة فلذلك كان أعظم إخلاصا فاختصه الله من بين سائر الأعمال قال بعض العلماء ومعناه إذا كان الله يوم القيامة وكان على الإنسان مظالم للعباد فإنه يؤخذ للعباد من حسناته إلا الصيام فإنه لا يؤخذ منه شيء لأنه لله وليس للإنسان وهذا معنى جيد أن الصيام يتوفر أجره لصاحبه ولا

стр. 2805

يؤخذ منه لمظالم الخلق شيئا. ومنها أن عمل ابن آدم يزاد من حسنة إلى عشرة أمثالها إلا الصوم فإنه يعطى أجره بغير حساب يعني أنه يضاعف أضعافا كثيرة قال أهل العلم ولأن الصوم اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة ففيه صبر على طاعة الله وصبر & وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله. أما الصبر على طاعة الله فلأن الإنسان يحمل نفسه على الصيام مع كراهته له أحيانا يكرهه لمشقته لا لأن الله فرضه لو كره الإنسان الصوم لأن الله فرضه لحبط علمه لكنه كرهه لمشقته ولكنه مع ذلك يحمل نفسه عليه فيصبر عن الطعام والشراب والنكاح لله ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي: يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي النوع الثاني من أنواع الصبر: الصبر عن معصية الله، وهذا حاصل للصائم فإنه يصبر نفسه عن معصية الله فيتجنب اللغو والرفث والزور وغير ذلك من محارم الله. الثالث: الصبر على أقدار الله وذلك أن الإنسان يصيبه في أيام الصوم (ولاسيما في الأيام الحارة والطويلة) من الكسل والملل والعطش ما يتألم ويتأذى به ولكنه صابر لأن ذلك في مرضاة الله. فلما اشتمل على أنواع الصبر الثلاث كان أجره بغير حساب قال الله تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. ومن الفوائد التي اشتمل عليها هذا الحديث أن للصائم فرحتين الفرحة الأولى عند فطره إذا أفطر فرح بفطره فرح بفطره من وجهين

стр. 2806

الوجه الأول: أنه أدى فريضة من فرائض الله وأنعم الله بها عليه وكم من إنسان في المقابر يتمنى أن يصوم يوما واحدا فلا يكون له وهذا قد من الله عليه بالصوم فصام فهذه نعمة فكم من إنسان شرع في الصوم ولم يتمه فإذا أفطر فرح لأنه أدى فريضة من فرائض الله ويفرح أيضا فرحا آخر وهو أن الله أحل له ما يوافق طبيعته من المآكل والمشارب والمناكح بعد أن كان ممنوعا منها. فهاتان فرحتان في الفطر الأولى أن الله من عليه بإتمام هذه الفريضة. الثانية أن الله من عليه بما أحل له من محبوباته من طعام وشراب ونكاح. ومن فوائد هذا الحديث الإشارة إلى الحكمة من فرض الصوم حيث قال ﷺ : فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب يعني: لا يقول قولا يأثم به ولا يصخب فيتكلم بكلام صخب بل يكون وقورا مطمئنا متأنيا فإن سابه أحد أو شاتمه فلا يرفع صوته عليه بل يقول: إني صائم، يقول ذلك لئلا يتعالى عليه الذي سابه كأنه يقول: أنا لست عاجزا عن أن أقابلك بما سببتني ولكني صائم يمنعني صومي من الرد عليك وعلى هذا فيقوله جهرا. كذلك أيضا إذا قال: (إني صائم) يردع نفسه عن مقابلة هذا الذي سابه كأنه يقول لنفسه (إني صائم فلا تردى على هذا الذي سب) وهذا أيضا معنى جليل عظيم ولهذا كان النبي ﷺ إذا رأى من الدنيا ما يعجبه

стр. 2807

وخاف أن تتعلق نفسه بذلك قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة فالنفس مجبولة على محبة ما تميل إليه فإذا رأى ما يعجبه من الدنيا فليقل لبيك يعني إجابة لك يا رب. إن العيش عيش الآخرة أما عيش الدنيا فزائل وفان. فهذه من فوائد الصوم نقلها المؤلف رحمه الله تعالى مما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ وفي هذا الحديث نوعان من أنواع الحديث ألفاظ قدسية من كلام الله التي رواها النبي ﷺ عن ربه وألفاظ نبوية من عند النبي ﷺ والله أعلم. ١٢١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة قال أبو بكر ﵁ بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال: نعم وأرجو أن تكون منهم متفق عليه.

стр. 2808

١٢١٧ - وعن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن في الجنة بابا يقال له: الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد متفق عليه. ١٢١٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا متفق عليه. ١٢١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث التي ساقها النووي في كتابه رياض الصالحين كلها تدل على فضل الصيام فمنها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير

стр. 2809

زوجين صنفين مثل أن ينفق دراهم ودنانير أو دراهم وأمتعة أو خيلا وإبلا وما أشبه ذلك قال تعالى: وكنتم أزواجا ثلاثة أي أصنافا ثلاثة ثم ذكر الرسول أبواب الجنة وفي قوله (دعي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير) يعني أن الملائكة تدعوه من كل باب فتقول هذا خير هذا خير هذا خير وهذا يدل على فضل الإنفاق في سبيل الله وفيه أيضا أنه من كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان لأن هذا الباب خاص بهم فالريان يعني الذي يروي لأن الصائمين يعطشون ولاسيما في أيام الصيف الطويلة الحارة فيجازون بتسمية هذا الباب بما يختص بهم باب الريان وقوله: (من كان من أهل الصدقة ... من أهل الجهاد ... من أهل الصيام) يعني من كان يكثر من هذا الشيء وهذا يعني من صام فقط ولم يكن يصلي فإنه لا يدخل الجنة لأنه كافر لكن المراد بذلك المسلمون الذين يكثرون الصلاة فإنهم يدعون من باب الصلاة والذين يكثرون الصدقة يدعون من باب الصدقة،.. .. على كل حال من كان من أهل الجنة دخل الجنة من أي باب كان وأبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة، أما أبواب النار فذكرها الله في القرآن فقال تعالى ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾ أما أبواب الجنة الثمانية

стр. 2810

فصحت بها السنة عن النبي ﷺ . ولما حدث النبي ﷺ بهذا الحديث قال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما على من دعي من أحد & هذه الأبواب من ضرورة يعني الذي يدعى من باب واحد لا يشق عليه فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها يعني كل باب عليه ملائكة ينادون عليه يا فلان قال نعم يعني ممكن أن يكون الإنسان كثير الصلاة كثير الصدقة والجهاد فيدعي من الأبواب كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم. فأبو بكر ﵁ يدعى من الأبواب الثمانية كلها لأنه ﵁ سباق إلى الخير كل خير له فيه نصيب حتى إنه ﵁ عندما حث النبي ﷺ ذات يوم على الصدقة ورغب فيها فأتى عمر ﵁ وكان يحب أن يسبق أبا بكر لا حسدا لأبي بكر ولكن حبا في السبق إلى الخير فأتى عمر بنصف ماله للصدقة فلما جاء إلى النبي ﷺ إذا أبو بكر قد جاء بجميع ماله كل ماله فقال له الرسول ماذا تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله، قال عمر والله لا أسابقه بعدها أبدا لأن أبا بكر ﵁ أسبق الصحابة على الخير وأقواهم إيمانا وأشدهم تصديقا بالله ورسوله. ثم ذكر أحاديث أخرى كلها تدل على الصيام آخرها قوله في حديث أبي هريرة: (من صام إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) إذا صام إيمانا بالله واحتسابا بثواب الله فإن الله تعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه

стр. 2811

١٢٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين متفق عليه. ١٢٢١ - وعنه أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين متفق عليه وهذا لفظ البخاري. وفي راوية مسلم: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما. [الشَّرْحُ] نقل النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في باب وجوب صوم رمضان عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين. هذه ثلاثة أشياء تكون في رمضان: ١ - تفتح أبواب الجنة ترغيبا للعاملين لها بكثرة الطاعات من صلاة وصدقة وذكر وقراءة للقرآن وغير ذلك. ٢ - وتغلق أبواب النيران وذلك لقلة المعاصي فيه من

стр. 2812

المؤمنين. ٣ - وصفدت الشياطين يعني المردة منهم كما جاء ذلك في رواية أخرى والمردة يعني الذين هم أشد الشياطين عداوة وعدوانا على بني آدم والتصفيد معناه الغل يعني تغل أيديهم حتى لا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، وكل هذا الذي أخبر به النبي ﷺ حق أخبر به نصحا للأمة وتحفيزا لها على الخير وتحذيرا لها من الشر. وأما حديث أبي هريرة الثاني: فقال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. يعني أنه يجب على المسلمين أن يصوموا إذا رأوا الهلال هلال رمضان فإن لم يروه فلا صيام عليهم ولهذا قال: (فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما) يعني: لو تغبى الهلال في غيم أو قطر وما أشبه ذلك فإنه يجب أن يكمل شعبان ثلاثين يوما هذا لفظ البخاري. أما لفظ رواية مسلم: فصوموا ثلاثين يوما وهذا فيما إذا غبي هلال شوال فبين النبي ﷺ في هذا الحديث أنه متى غبي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان فإنه يجب أن يكمل شعبان ثلاثين يوما (وإذا غبي ليلة الثلاثين من رمضان فإنه يكمل ثلاثين يوما) والله الموفق

стр. 2813

باب الجود وفعل المعروف والإكثار من الخير في شهر رمضان والزيادة من ذلك في العشر الأواخر منه ١٢٢٢ - عن ابن عباس ﵄ قال كان رسول الله ﷺ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة متفق عليه. ١٢٢٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر متفق عليه. [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ باب الجود في شهر رمضان. الجود هو بذل المحبوب من مال أو عمل والإنسان يجود بماله فيعطي الفقير ويهدي إلى الغني ويواسي المحتاج ويجود كذلك بعمله فيعين الإنسان في أموره في سيارته في دكانه في بيته فالجود هو بذل المال أو العمل وربما يدخل في ذلك أيضا بذل الجاه بأن يشفع لأحد

стр. 2814

أو يتوسط له في جلب منفعة أو دفع مضرة أو ما أشبه ذلك. وكان النبي ﷺ كما قال أنس بن مالك ﵁ (أجود الناس) بماله وبدنه وعلمه ودعوته ونصيحته وكل ما ينفع الخلق وكان أجود ما يكون في رمضان لأن رمضان شهر الجود يجود الله فيه على العباد والعباد الموفقون يجودون على إخوانهم والله تعالى جواد يحب الجود وكان النبي ﷺ ينزل عليه جبريل في رمضان كل ليلة يدارسه القرآن من أجل أن يثبته في قلبه وأن يحصل الثواب بالمدارسة بينه وبين جبريل وجبريل ﵇ ينزل لكن على كيفية لا نعلمها لأنه ملك من الملائكة والملائكة لا يرون إلا إذا شاء الله كان رسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن أجود بالخير من الريح المرسلة أي أنه يسارع إلى الخير ﵊ ويجود به حتى إنه أسرع من الريح المرسلة يعني التي أرسلها الله فهي سريعة عاصفة ومع ذلك فالرسول ﷺ أجود بالخير من هذه الريح في رمضان. ثم ذكر المؤلف حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل أي أحياه بالذكر والقرآن والصلاة والعبادة وأيقظ أهله وشد مئزره أيقظهم ليصلوا وشد المئزر أي تأهب تأهبا كاملا للعمل لأن شد المئزر معناه أن الإنسان يتأهب للعمل ويتقوى عليه وقيل معنى شد المئزر أنه يتجنب النساء ﵊ لأنه يتفرغ للعبادة وكلاهما صحيح

стр. 2815

النبي ﷺ يتفرغ للعبادة في العشر الأواخر من رمضان ويحيي الليل كله بطاعة الله فهذا من الجود بالنفس كلنه جود في حق الله والله هو الذي يمن على من يشاء من عباده إذا من عليك بالعمل فله المنة يمن عليك بالعمل أولا ثم يمن عليكم بقبوله ثانيا وفقنا الله وإياكم لما يحب

стр. 2816

باب النهي عن تقدم رمضان بصوم بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس فوافقه ١٢٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم متفق عليه. ١٢٢٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حالت دونه غياية فأكملوا ثلاثين يوما رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. الغياية بالغين المعجمة وبالياء المثناة من تحت المكررة وهي: السحابة.. ١٢٢٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.. ١٢٢٧ - وعن أبي اليقظان عمار بن ياسر ﵄ قال: من صام

стр. 2817

اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح..

стр. 2818

باب ما يقال عند رؤية الهلال ١٢٢٨ - عن طلحة بن عبيد الله ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله هلال رشد وخير رواه الترمذي وقال: حديث حسن. [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب النهي عن تقدم رمضان بصوم بعد منتصف شعبان. ثم ذكر أحاديث ﵀ منها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نهى أن يتقدم الرجل رمضان بصوم يوم أو يومين إلا من له عادة، مثل أن يكون من عادته أن يصوم يوم الاثنين فصادف يوم الاثنين قبل رمضان بيوم أو يومين فلا بأس أو يكون من عادته أن يصوم أيام البيض ولم يتيسر أن يصوم اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر إلا أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين فلا بأس فهذا يدل على أن المقصود بالنهي الخوف من أن يحتاط الإنسان لدخول رمضان فيقول أصوم قبله بيوم أو يومين احتياطيا فإن هذا الاحتياط لا وجه له ولهذا قال ﷺ : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أي لرؤية الهلال فإن حال بينكم وبينه غياية يعني غيم أو قطر أو ما أشبه ذلك فأكملوا العدة ثلاثين يوما يعني عدة شعبان. واختلف العلماء ﵏ في هذا النهي هل هو نهي تحريم أو نهي كراهة والصحيح أنه نهي تحريم لاسيما اليوم الذي يشك فيه فإن عمار بن ياسر ﵄ قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ . وعلى هذا فنقول لا يجوز للإنسان أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين إلا من له عادة ولا يجوز أن يصوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان في الليلة غيم أو قطر يمنع من رؤية الهلال مطلقا لأن الرسول ﷺ قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. وأما النهي عن الصوم بعد منتصف شعبان فإنه وإن قال الترمذي حسن صحيح فإنه ضعيف قال الإمام أحمد إنه شاذ إنه يخالف حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا تصوموا قبل رمضان بيوم أو يومين فإن مفهومه أنه يجوز أن يصوم قبل رمضان بثلاثة أيام وأربعة أيام وعشرة أيام. وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة كما أخذ بذلك بعض أهل العلم ﵏. إلا من له عادة بصوم فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان وعلى هذا يكون الصيام ثلاثة أقسام: ١ - بعد النصف إلى الثامن والعشرين هذا مكروه إلا من اعتاد الصوم لكن هذا القول مبني على صحة الحديث والإمام أحمد لم يصححه وعلى هذا فلا كراهة. ٢ - قبل رمضان بيوم أو يومين فهذا محرم إلا من له عادة. ٣ - يوم الشك فهذا محرم مطلقا لا تصم يوم الشك لأن النبي ﷺ نهى عنه. ولكن كما قلت يظهر أن النهي لمن أراد أن يجعله من رمضان وأما من أراد التطوع به فإنه يحرم تحريم الذرائع يعني: بمعنى أنه يخشى أن الناس إذا رأوا هذا الرجل قد صام ظنوا أنه صام احتياطا وهذا لا يجوز أن يحتاط صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته والله الموفق

стр. 2819

باب فضل السحور وتأخيره ما لم يخش طلوع الفجر ١٢٢٩ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تسحروا فإن في السحور بركة متفق عليه. ١٢٣٠ - وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة قيل: كم كان بينهما قال: قدر خمسين آية متفق عليه. ١٢٣١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم فقال رسول الله ﷺ : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا. متفق عليه. ١٢٣٢ - وعن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور رواه مسلم. [الشَّرْحُ] ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل السحور يقال: السحور والسحور فالسحور الأكل الذي يتسحر به الإنسان والسحور بالضم الفعل يعني تسحر الإنسان.

стр. 2820

والسحور حث عليه النبي ﷺ بقوله وأيده بفعله فقال ﷺ تسحروا فإن في السحور بركة فأمر وبين أمر بأن نتسحر وبين أن في السحور بركة فمن بركة السحور امتثال أمر النبي ﷺ وامتثال أمر النبي ﷺ كله خير كله أجر وثواب ومن بركته أنه معونة على العبادة فإنه يعين الإنسان على الصيام فإذا تسحر كفاه هذا السحور إلى غروب الشمس مع أنه في أيام الإفطار يأكل في أول النهار وفي وسط النهار وفي آخر النهار ويشرب كثيرا فينزل الله البركة في السحور يكفيه من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس ومن بركته أنه يحصل به التفريق بين صيام المسلمين وصيام غير المسلمين ولهذا بين النبي ﷺ أن فصل ما بيننا وبين صيام أهل الكتاب أكلة السحر يعني السحور لأن أهل الكتاب يصومون من نصف الليل فيأكلون قبل منتصف الليل لا يأكلون في السحر أما المسلمون ولله الحمد فيأكلون في السحر في آخر الليل والتمييز بين المسلمين والكفار أمر مطلوب في الشرع ولهذا نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم، قال: خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب يعني أرخوا اللحى لا تقصوها ولا تحلقوها وقال ﷺ من تشبه بقوم فهو منهم وينبغي أن يؤخر السحور إلى قبيل طلوع الفجر ولا يتقدم لأن النبي ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا

стр. 2821

الفطر وأخروا السحور وقال ﷺ : إن بلال يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. وأما قوله في الرواية التي ساقها المؤلف: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا) فهذه مدرجة في الحديث شاذة ليست بصحيحة لأن أمر النبي ﷺ بالأكل والشرب حتى يؤذن ابن أم مكتوم دليل على أن بينهما فرقا كبيرا يتسع للأكل والشرب والسحور فهي جملة ضعيفة شاذة لا عمدة عليها وقد بين زيد بن ثابت ﵁ حينما ذكر أنه تسحر مع النبي ﷺ ثم قاموا إلى الصلاة ولم يكن بينهما إلا قدر خمسين آية خمسون آية: من عشر دقائق إلى ربع الساعة إذا قرأ الإنسان قراءة مرتلة أو دون ذلك وهذا يدل على أن الرسول ﷺ يؤخر السحور تأخيرا بالغا وعلى أنه يقدم صلاة الفجر ولا يتأخر ثم إنه ينبغي للإنسان حين تسحره أن يستحضر أنه يتسحر امتثالا لأمر الله ورسوله ويتسحر مخالفة لأهل الكتاب وكرها لما كانوا عليه ويتسحر رجاء البركة في هذا السحور ويتسحر استعانة به على طاعة الله حتى يكون هذا السحور الذي يأكله خيرا وبركة وطاعة والله الموفق

стр. 2822

باب فضل تعجيل الفطر وما يفطر عليه وما يقوله بعد الإفطار ١٢٣٣ - عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه. ١٢٣٤ - وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة ﵂ فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد ﷺ كلاهما لا يألو عن الخير: أحدهما يعجل المغرب والإفطار والآخر يؤخر المغرب والإفطار؟ فقالت: من يعجل المغرب والإفطار؟ قال: عبد الله يعني ابن مسعود فقالت: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع. رواه مسلم. قاله: لا يألوا أي لا يقصر في الخير. ١٢٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال الله : أحب عبادي إلى أعجلهم فطرا رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ١٢٣٦ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم متفق عليه.

стр. 2823

١٢٣٧ - وعن أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال: سرنا مع رسول الله ﷺ وهو صائم فلما غربت الشمس قال لبعض القوم: يا فلان انزل فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله لو أمسيت؟ قال: انزل فاجدح لنا قال: إن عليك نهارا قال: انزل فاجدح لنا قال: فنزل فجدح لهم فشرب رسول الله ﷺ ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم وأشار بيده قبل المشرق متفق عليه. قوله: اجدح بجيم ثم دال ثم حاء مهملتين أي: اخلط السويق بالماء. ١٢٣٨ - وعن سلمان بن عامر الضبي الصحابي ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا أفطر أحدكم، فليفطر على تمر، فإن لم يجد، فليفطر على ماء فإنه طهور رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ١٢٣٩ - وعن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن..

стр. 2824

[الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل تعجيل الفطر وما يفطر به وما يقال عند الفطور. هذه ثلاث مسائل المسألة الأولى: تعجيل الفطر لكن بشرط أن يتحقق غروب الشمس لقول النبي ﷺ في حديث عمر بن الخطاب الذي ساقه المؤلف: (إذا أقبل الليل من هاهنا يعني من المشرق وأدبر النهار من هاهنا يعني من المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) فإذا بادر الإنسان بالفطر من حين أن يغرب قرص الشمس ولو كان البياض ظاهرا والشعاع في الأفق ما دام قرص الشمس قد غاب فأفطر وبادر وهذه هي السنة القولية والفعلية من الرسول ﷺ أما الفعلية فدليلها حديث عائشة ﵂ حين سألها عطية ومسروق عن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهما يؤخر الفطر ويؤخر صلاة المغرب والثاني يعجل الفطر ويعجل صلاة المغرب أيهما أصوب فقالت عائشة: من هذا؟ أي الذي يعجل قالوا: ابن مسعود ﵁ فقالت: (هكذا كان النبي ﷺ يفعل) يعني: يعجل الفطر ويعجل صلاة المغرب هذه سنة فعلية تدل على أن الأفضل تقديم الإفطار أما القولية فحديث سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال: لا يزال الناس

стр. 2825

بخير ما عجلوا الفطر فما دام الناس يبادرون إلى السنة ويتسابقون إلى الخير فهم بخير لا يزالون بخير أما إذا تباطأوا ولم يفطروا مبادرين فإن ذلك هو الشر ولهذا كان الرافضة المخالفون لسنة الرسول ﷺ يؤخرون الفطور لا يفطرون إلا إذا اشتبكت النجوم فيحرمون من الأجر والثواب ويحرمون من تعجيل إعطاء النفوس حظوظها من الأكل والشرب يعذبون في الدنيا قبل الآخرة لأن الإنسان إذ تأخر وهو عطشان أو جائع يتألم أكثر فهم يؤلمون أنفسهم بتأخير الفطور ويخالفون السنة ويفوتهم الأجر. ثم إن المؤلف ﵀ ذكر أن الأفضل أن يفطر على رطب فإن لم يجد فتمر فإن لم يجد فماء لأن النبي ﷺ كان يفطر على رطيبات قليلة لا يكثر لأنه لا ينبغي الإكثار عند الفطور فإن المعدة خالية فإذا أكثرت فهذا يضرك أعطها شيئا فشيئا قلل عند الفطور ولهذا ليس من الطب أن الإنسان إذا أفطر يتعشى مباشرة كما يفعل بعض الناس بل الطب يقتضي أن تعطي المعدة الشيء القليل لأنها خالية فكان ﵊ يفطر على رطيبات فإن لم تكن فعلى تميرات فإن لم تكن حسا حسوات أو حسيات من ماء هكذا ينبغي أن تفطر على الرطب ثم التمر ثم الماء. والرطب الآن والحمد لله موجود حتى في غير أيام الصيف فالناس يدخرون الرطب الآن في الثلاجات ويبقى مدة فالأفضل أن تفطر على الرطب فإن لم يكن عندك شيء فالتمر

стр. 2826

فإن لم يكن عندك تمر فالماء فإن قال قائل ليس عندي رطب ولا تمر ولكن عندي خبز وماء أيهما أفطر عليه؟ أفطر على الماء لأن النبي ﷺ أرشد إلى ذلك وقال: (إنه طهور) يطهر المعدة والكبد فلذلك أمرنا ﵊ أن نفطر على الماء وإنما قدم الرطب والتمر لأنه أنفع للبدن من الماء لأنه حلوى وغذاء وقوة وقد قال أهل الطب: (إن الحلاوة التي في التمر هي أسرع شيء يتقبله الجسم من أنواع الحلوى وإنها تسري إلى العروق فورا) وهذا من حكمة الله فهذا الذي ينبغي أن تفطر عليه رطب فإن لم تجد فتمر فإن لم تجد فماء فإن لم تجد ماء فما تيسر من مأكول أو مشروب فإن لم تجد كما لو كنت في البر وليس عندك شيء فقال بعض العوام: (امصص إصبعك) وهذا غلط إذا لم تجد فتكفي النية في القلب وإذا عثرت على مطعوم أو مشروب بعد ذلك فافعل أما مص الإصبع فليس له أصل تحذلق عامي وقال: اتفل في ثوبك ثم امصص الريق أي: كأنه يجعل مثل الماء وهذا أيضا غلط كل هذا ليس بمشروع ولكن إن تيسر لك ما تفطر عليه فهذا هو المطلوب وإلا فانتظر حتى ييسر الله وانو بقلبك. وفي قول الرسول ﷺ : إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم قال بعض أهل العلم فقد أفطر يعني: وإن لم ينو الفطر يعني فقد انتهى صيامه وأفطر حكما وقال بعضهم فقد أفطر أي: فقد حل له الفطر لكن لا شك أنك إذا نويت الفطر إذا ما لم يكن عندك ما تأكله وتشربه فهو أحسن وأفضل حتى تكون مبادرا إلى الإفطار بالنية لعدم القدرة

стр. 2827

على الأكل والشرب والله الموفق.

стр. 2828

باب أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحه عن المخالفات والمشاتمة ونحوها ١٢٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم متفق عليه. ١٢٤١ - وعنه قال: قال النبي ﷺ : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري. [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحه. والمراد بذلك أنه يجب على الصائم أن يتجنب كل قول محرم وكل فعل محرم لأن الله تعالى إنما فرض الصيام من أجل التقوى كما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أي: من أجل أن تتقوا الله وتجتنبوا محارمه ولا يريد الله من عباده أن يضيق عليهم بترك الأكل والشرب والجماع ولكن يريد أن يمتثلوا أمره ويجتنبوا نواهيه حتى

стр. 2829

يكون الصيام مدرسة يتعودون فيها على ترك المحرمات وعلى القيام بالواجبات وإذا كان شهر كامل يمر بالإنسان وهو محافظ على دينه تارك للمحرم قائم بالواجب فإن ذلك سوف يغير من مجرى حياته. ولهذا بين الله الحكمة من ذلك بأنها التقوى وقال النبي ﷺ : إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق يعني لا يفعل فعلا محرما ولا يقول قولا محرما فإن سابه أحد يعني: صار يعيبه ويشتمه. (أو قاتله) فليقل (إني صائم) حتى يدفع عن نفسه العجز عن المدافعة ويبين لصاحبه أنه لولا الصيام لقابلتك بمثل ما فعلت بي، فيبقى عزيزا لا ذليلا لكنه ذل لعبودية الله تعالى وطاعة الله، وكذلك قال ﷺ : من لم يدع قول الزور يعني: قول المحرم والعمل به أي بالمحرم، والجهل كما في لفظ آخر يعني: العدوان على الناس فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه لأن الله تعالى إنما أوجب الصيام لأهم شيء وهو ترك المحرمات والقيام بالواجبات والله الموفق.

стр. 2830

باب في مسائل من الصوم ١٢٤٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه متفق عليه. ١٢٤٣ - وعن لقيط بن صبرة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.. ١٢٤٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم. متفق عليه. ١٢٤٥ - وعن عائشة وأم سلمة ﵄ قالتا: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم متفق عليه. قال المؤلف ﵀ في كتاب رياض الصالحين باب في مسائل من الصوم يعني مسائل متنوعة متفرقة فمنها إذا أكل الإنسان أو شرب وهو صائم ناسيا

стр. 2831

فهل يفسد صومه استمع للجواب من قول النبي ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁ قال: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه فإذا أكلت أو شربت ولو شبعت ورويت وأنت ناس في الصيام فإن صومك كامل ليس فيه نقص ولهذا قال: فليتم صومه وفي قوله: فإنما أطعمه الله وسقاه دليل على أن فعل الناسي لا ينسب إليه وإنما ينسب إلى الله وكذلك النائم لا ينسب فعله إلى نفسه وإنما ينسب إلى الله كما قال الله تعالى في أصحاب الكهف ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾ والذي يتقلب هو النائم ولكن لما لم يكن له قصد نسب الله الفعل إليه كذلك الناسي لم يتعمد فساد الصوم نسي وأكل وشرب نقول صومك صحيح وكذلك لو كان جاهلا مثل أن يحتجم وهو لا يدري أن الحجامة تفطر فصومه صحيح ومثل أن يأكل يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه طالع فصومه صحيح ومثل أن يأكل يظن أن الشمس قد غربت فأكل ثم تبين أن الشمس لم تغرب فصيامه صحيح. وقد وقعت هذه المسألة في عهد النبي ﷺ حينما كان الناس صائمين في يوم غيم فأفطروا ظنا منهم أن الشمس قد غابت ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء الصوم لأنهم لا يدرون ولم يتعمدوا ولكن متى ذكر الإنسان وجب عليه الترك والإمساك حتى لو كانت اللقمة في فمه وجب عليها لفظها وكذلك لو كان الماء في فمه وجب عليه أن يريقه وكذلك لو كان جاهلا ثم أخبر فإنه يجب عليه أن يمسك مثلا لو رأى

стр. 2832

إنسانا يأكل ويشرب يقول ما هذا وأنت صائم قال: الشمس غربت قال: الشمس لم تغرب فيجب عليه أن يتوقف لأنه زال عنه العذر. فإذا قال قائل لو رأيت صائما يأكل وأعرف أنه ناس فهل علي أن أذكره قلنا: نعم يجب أن تذكره لأن أخاك إذا عذر بالنسيان وأنت علمت به وجب عليك أن تذكره ولهذا قال النبي ﷺ في الصلاة: (إذا نسيت فذكروني) فأمر أن يذكر إذا نسي كذلك أيضا إذا رأيت صائما يأكل ويشرب ناسيا فذكره كما لو رأيت إنسانا يصلي منحرفا عن القبلة وجب عليك أن تخبره. فالمهم أنه إذا وقع أخوك في شيء لا يحل له فعليك أن تذكره لأن النسيان كثير والخطأ كثير. ثم ذكر المؤلف حديث لقيط بن صبرة ﵁ حيث قال له النبي ﷺ : أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما. أسبغ الوضوء: يعني توضأ وضوءا سابغا كاملا والإسباغ بمعنى الإتمام قال تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ أي: أكلمها والثاني: وخلل بين الأصابع ولاسيما أصابع الرجلين خلل بينهما بالماء لأن أصابع الرجلين متلاصقة وربما لا يدخل الماء من بينها وبالغ في

стр. 2833

الاستنشاق يعني استنشاق الماء عند الوضوء إلا أن تكون صائما فلا تبالغ في الاستنشاق لأنك إذا بالغت في الاستنشاق دخل الماء إلى جوفك من طريق الأنف فدل ذلك على أن وصول الأكل أو الشرب عن طريق الأنف كوصوله عن طريق الفم يفطر الصائم وأما الإبر التي تكون في الوريد أو تكون في اليد أو تكون في الظهر أو في أي مكان فإنه لا يفطر الصائم إلا الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب فهذه تفطر الصائم ولا يحل له إذا كان صومه فرضا أن يستعملها إلا عند الحاجة عند الضرورة فإذا اضطر إلى ذلك أفطر واستعمل الإبر وقضى يوما مكانه. ثم ذكر المؤلف حديثي عائشة وأم سلمة أن النبي ﷺ كان يصبح جنبا فيصوم ثم يغتسل وهذا أيضا جائز يعني: يجوز للجنب أن ينوي الصوم وإن لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك وفي حديث عائشة وأم سلمة دليل على أن أفعال النبي ﷺ حجة يحتج بها، ولا يقال هذا من خصائصه لأن الأصل عدم الخصوصية فإن فعل النبي ﷺ فعلا فهو حق إن كان عبادة فهو عبادة وإن كان عادة فهو عادة وليس بمحرم والله الموفق.

стр. 2834

باب بيان فضل صوم المحرم وشعبان والأشهر الحرم ١٢٤٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم. ١٢٤٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: لم يكن النبي ﷺ يصوم من شهر أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله. وفي رواية كان يصوم شعبان إلا قليلا متفق عليه. ١٢٤٨ - وعن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله ﷺ ثم انطلق فأتاه بعد سنة، وقد تغيرت حاله وهيئته فقال: يا رسول الله أما تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال: ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل فقال رسول الله ﷺ : عذبت نفسك ثم قال: صم شهر الصبر ويوما من كل شهر قال: زدني فإن بي قوة، قال: صم يومين قال: زدني قال: صم ثلاثة أيام قال: زدني. قال: صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك وقال بأصابعه الثلاث فضمها ثم أرسلها رواه أبو داود. وشهر الصبر رمضان.

стр. 2835

[الشَّرْحُ] هذا الباب ذكر المؤلف ﵀ فيه بيان ما يسن صومه من الأيام والشهور فمن ذلك: صوم شعبان فقد كان النبي ﷺ يصومه كله أو كله إلا قليلا كما روت عنه ذلك عائشة ﵂ ولهذا ينبغي للإنسان أن يكثر من الصيام في شهر شعبان أكثر من غيره لأن النبي ﷺ كان يصومه. قال أهل العلم: والحكمة من ذلك أنه يكون بين يدي رمضان كالرواتب بين يدي الفريضة. ومن ذلك أيضا شهر الله المحرم وشهر الله المحرم هو ما بين ذي الحجة وصفر قال فيه النبي ﷺ : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) ويتأكد أن يصوم منه التاسع والعاشر والحادي عشر) . ومن ذلك أيضا أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، كما في حديث الباهلي (وقد كان النبي ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي أصامها في أول الشهر أو وسطه أو آخره) لكن أيام البيض أفضل وهي يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. ومن ذلك أيضا أن يصوم يوم عرفة لأن النبي ﷺ سئل عن صومه فقال: (إنه يكفر السنة الماضية والباقية) يعني يكفر سنتين.

стр. 2836

وفي حديث الباهلي الذي صام سنة كاملة حتى تغيرت هيئته وضعفت حاله وجاء إلى النبي ﷺ فقال له: هل تعرفني قال: من أنت قال أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول فأخبره بما كان يصنع وأنه لم يترك الصوم منذ فارقه فقال له النبي ﷺ : عذبت نفسك وفي هذا دليل على أنه ليس من الشرع أن يكلف الإنسان نفسه ما لا تطيقه، وأن يعذب نفسه، لأن الله يقول ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما والله الموفق

стр. 2837

باب فضل الصوم وغيره في العشر الأول من ذي الحجة ١٢٤٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري.

стр. 2838

باب فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء ١٢٥٠ - عن أبي قتادة ﵁ قال سئل رسول الله ﷺ : عن صوم يوم عرفة قال: يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلم. ١٢٥١ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه متفق عليه. ١٢٥٢ - وعن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية رواه مسلم. ١٢٥٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع رواه مسلم.

стр. 2839

باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ١٢٥٤ - عن أبي أيوب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر رواه مسلم. [الشَّرْحُ] هذا الأبواب الثلاثة التي عقدها النووي في كتابه رياض الصالحين في بيان أيام يسن صيامها فمنها مما يسن صيامه أيام العشر عشر ذي الحجة الأول فأن النبي ﷺ قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر وقوله العمل الصالح يشمل الصلاة والصدقة والصيام والذكر والتكبير وقراءة القرآن وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الخلق وحسن الجوار وغير ذلك ... كل الأعمال الصالحة. ما من أيام في السنة يكون العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. ففي هذا دليل على فضيلة العمل الصالح في أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من صيام وغيره وفيه دليل أيضا على أن الجهاد من أفضل الأعمال ولهذا قال الصحابة: (ولا الجهاد في سبيل الله) وفيه دليل على فضيلة هذه الحال النادرة أن يخرج الإنسان مجاهدا في سبيل

стр. 2840

الله بنفسه وماله وماله يعني: سلاحه ومركوبه ثم يقتل ويؤخذ سلاحه ومركوبه يأخذه العدو فهذا فقد نفسه وماله في سبيل الله فهو من أفضل المجاهدين فهذا أفضل من العمل الصالح في أيام العشر وإذا وقع هذا العمل في أيام العشر تضاعف فضله. ومن الأيام التي يسن صيامها يوم عرفة واليوم العاشر من شهر المحرم لحديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن صوم يوم عرفة قال: يكفر السنة الماضية والباقية الماضية يعني: التي انتهت لأن يوم عرفة في آخر شهر من العام والباقية فهو يكفر سنتين. وسئل عن صوم يوم عاشوراء قال: يكفر السنة الماضية فهو أقل أجرا من صوم يوم عرفة ومع ذلك ينبغي أن يصوم من عاشوراء تاسوعاء لأن النبي ﷺ قال: لأن بقيت إلى قادم لأصومن التاسع يعني: مع العاشر. ولأنه أمر أن يصام يوما قبله أو يوما بعده مخالفة لليهود لأن يوم عاشوراء العاشر من المحرم هو اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فكان اليهود يصومونه شكرا لله على هذه النعمة العظيمة أن الله أنجى جنده وهزم جند الشيطان أنجى موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فهو نعمة عظيمة ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا: هذا يوم نجا الله موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فنصومه شكرا لله فقال: نحن أولى بموسى منكم لماذا لأن النبي والذين
следующие страницы →